دخولتسجيل الدخول

الحلقة 29

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، أيها الأحبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلاً ومرحباً بكم مع هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم ليتفقهوا، اليوم الحلقة 29. لا ندري سنكون معكم غداً إن شاء الله وحلقة أخيرة قبل حلول عيد الفطر المبارك، أو غداً سيحل علينا عيد الفطر المبارك حسب ما يرونه اللجنة الشرعية لرؤية الهلال. اليوم راح يكون إن شاء الله تحري الرؤية، وكل خير إن شاء الله يعني إحنا كل واحد في قلبه وُدَّه يعني أن رمضان يستمر ليلة واحدة إن شاء الله لما فيه من الخير. السباق في نهايته دائماً المفروض أنه يشتد فنحاول قدر الإمكان إن شاء الله أن رمضان له طعمه الخاص، له محبته الخاصة، ووقعه الخاص في نفوسنا نحن المسلمين.

أهلاً بكم ونرحب في شيخنا فضيلة الشيخ الدكتور سعيد بديوي المري، الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة قطر. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مرحبا أبو ناصر، حياك الله وحيا الله المشاهدين الكرام. يا هلا مرحبا.

الشيخ إحنا بالامس تكلمنا في الأمور الدخيلة علينا، من عادات، من سلوكيات، من شغلات لها علاقة بالمظهر وفي أشياء لها علاقة حتى بالمعتقد، أشياء لها علاقة بتعاملات وسلوكياتنا. وُدنا نكمل ونواصل الحديث، في هناك بعض النقاط أثرناها في الحلقة الماضية لكن لم يتم التطرق لها. من ضمن الأشياء اللي هي الدخيلة علينا اللي هو مسألة، نقدر نقول، في اللي هو موضوع الوشم شيخنا، الوشم التاتو وهالأمور هذه، ما حكمها في الدين؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه اجمعين، أما بعد. الأشياء الدخيلة كما ذكرت كثيرة حقيقة، ويجمعها حكم واحد تقريباً وهو التشبه باليهود والنصارى أو بغير المسلمين، قد يكونون أحياناً مجوساً وأحياناً هندوساً. فكثير من هذه العادات تكون دخيلة ويكون فعلها تشبهاً، وبعض الأشياء قد لا يكون تشبهاً، قد يكون ابتدأها المسلم بنفسه وقد تكون من بنبع ديني.

فمثلاً الوشم، الوشم قد نص عليه النبي عليه الصلاه والسلام وقال: «لعن الله الواشمات والمستوشمات». فالوشم من كبائر الذنوب؛ فعله اختياراً من كبائر الذنوب لأنه قد يكون الفعل له ليس اختيارياً، وإنما لعلاج، فقد يكون يعالج بعض الجروح أو بعض الحروق بالوشم من باب العلاج ومن باب تغيير ذلك التشوه نعم، فهذا موضوع آخر. أما إذا كان لمجرد الزينة كما يفعل كثير من الناس أهل الوشم فهذا الذي لا شك في حرمته.

وهل يلتحق به ما لا يبقى في الجسد مما يسمى التاتو؟ وهو شبيه بالوشم، والتاتو له أقسام، منها ما يكون هو وشم تماماً يشبه الوشم لأنه عن طريق غرز الأبر وهو ثابت دائم، ومنها ما ليس بدائم، ومنها ما هو مجرد تصوير، فهذا حكمه الأساس في حكمه الجواز، لكن قد يحرم إذا كان تشبهاً بالآخرين، قد يحرم إذا كان فيه صورة، وكان مانعاً للوضوء مثلاً، هذا كله يكتنف الوشم الغير دائم أو ما يسمى بالتاتو. نعم، هذا بالنسبة للوشم.

مسألة أن حرمتها يعني هي حرام بالنسبة للوشم حرام حرام، الأصل فيها حرام، إلا إذا كان لعلاج طبي أو ضرورة. قليله وكثيره نفس الشيء؟ يعني واحد يقول والله أحط شغلات، لا إذا الزينة حرام قليله وكثيره حرام، قليل وكثير نفس الشيء. والتاتو أو الذي لا يبقى على الجسد مثل الحناء، حكمه حكم الحناء، لكن قد يحرم إذا كان مثلاً فعله تشبهاً بأهل الفجور أو أهل الفسق أو أهل الكفر. هذا حكم عام لأننا لا ندري كيف يضع الإنسان وما غرضه منه، هل هو تشبه أو أنه جعله بدل الحناء مثلاً إذا كانت امرأة؟ والأمر الثاني هل له جرم بحيث يمنع الوضوء أو لا؟ فإن كان له جرم لم يجوز، وإن كان تشبهاً لم يجوز، وإن كان فيه تصوير أيضاً لم يجوز. وأما إن لم يكن كذلك وأشبه الحناء فهذا لا إشكال فيه.

طيب، واحد عمل هالششيء هذا والان ندم ويريد أن يتبوب فهل ممكن؟ بالنسبة للوشم، نعم الوشم إزالته إذا كان هو الذي فعله اختياراً فيجب عليه إزالته إن أمكن ذلك من غير ضرر. يجب عليه إزالته نعم، وإن كان في ذلك ضرر عليه لا يجب عليه إزالته. وهكذا بالنسبة للذي عمل له وشم وهو صغير لو استطاع إزالته من غير ضرر ومن غير تشويه، لأنه قد يكون في إزالته شيء من التشوه يعتبر حرق يا شيخ أو يعني هذا جلدك، هذا يعني واحد يعني لما يقولك واحد فعله لكن أنت تسألني الآن عن من فعله وماذا يفعل. أي بس أقول لك من الأساس يعني الواحد ليش يلجا لشيء هذا؟ صحيح.

أحياناً يغيب عنه حكم الأمر وعواقبه، جاء على باله دون أن يفكر، ويرى أن هذا سيجعلني مثلاً شجاعاً أو قوياً، أو يجعله يفتخر بذلك، أو يلفت الانتباه. سبحان الله، هذه الأغراض التي تنبئ أو تدل على نقص في الشخص نفسه، صحيح. ما يفعل هذا لأجل الزينة إلا من في عقده نقص، لأن كمال الإنسان ليس بجسمه، كماله بعقله، كماله بأدبه، رقيه بهذه المعاني. نعم.

هناك، زين معلش جاء في بالي شغله، مسألة بناء الأجسام والأن هو يعني يروح للجم ويعضل، يعني هل ممكن يكون لها هذه، يعني هو بيسويه جسمه يطلع حلو، الله يصلحك يا فكر. أروح بناء الأجسام، يعني هو وسيلة للتقوي إذا كان يريد القوة، ولا يجعله ديدناً له، ليس همه إلا جسده. حقيقة هناك ما ينبغي أن يقويه غير جسده. أنا أعطيك مثال، مرة كنا في أمريكا، وجاء كان هناك بعض الهنود أو الباكستانيون، وكان معهم عالم فجاءهم وكانوا يصلون، فرآهُم قسيس فجاء وسألهم كم ايش تفعلون؟ قالوا نصلي هم جنب الكنيسة. فقال لهم كم مرة في اليوم؟ فطبعا هم من أهل الدعوة فعلى طول باشرهم إلى الله، نعم. فصاروا يقولون نحن نصلي خمس مرات في اليوم. فقال خمس مرات؟ نحن عندنا يوم الأحد فقط. قالوا طيب نحن نسالك سؤالاً، أيهما أعظم عند الإنسان، الروح أم الجسد؟ قال لا، طبعا الروح، الجسد بلا روح يدفن في التراب لا فائدة منه. قالوا طيب الجسد كم له من الغذاء اليومي؟ قال له ثلاث وجبات رئيسية إفطار وغداء وعشاء وهناك أيضا لواحق. قالوا طيب الروح كم اعطيناها نحن الآن في الإسلام؟ نعطي الروح خمس وجبات رئيسية اليوم لنبني الروح.

الشاهد من الكلام أن هذا البناء الجسدي جيد ومهم لأن القوة شيء مطلوب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف». طبعا القوي هنا يشمل المعاني الكثيرة منها قوة الإيمان، منها قوة الشخصية، ومنها قوة المواقف، وأيضاً يمكن أن يدخل فيه القوة البدنية نعم، أنه إذا كان قوياً سينصر الإسلام وهو من أهل الإسلام الأقوياء. لكن إذا جعله ديدنه، همه كله هذا الجسم المسكين الذي سيبلى، بعد يضيع وقت يومياً، ضيع اوقاته على هذا، ينبغي عليه أن يقدر كل شيء. إذا تجاوز عن قدره، نعم، أفقد فائدته. نعم، هناك من الشاعر يقول: يا عابد الجسم، يا خادم الجسم كم تشقى لخدمته أضعت عمرك فيما فيه خسران؟ أقبل على الروح واستكمل فضائلها، فانت بالروح لا بالجسم إنسان.

هناك من يستخدم شيخنا كورسات أو إبر في سترويدات ومثل هذه الأمور؟ هذه طبعا إذا كان هناك استخدامات لأجل مجرد المظهر، استخدامات لأدوية، هذا مما لا ينبغي، لأن لابد أن يكون لها عاقبة سيئة وهذا شيء مشاهد. يعني يكبر عضلاته بأدوية، ينبغي عليه أن لا يكون ذلك إلا بالامر الطبيعي الذي خلقه الله فيك، وإلا فإن هذا تكلم فيه الناس وأظنه غير مباح، جميل إذا كان خصوصاً عُلم أن فيها شيئاً من الضرر.

الإفراط أيضاً في الأكل يا شيخ، الآن مثلاً الناس اللي يعضلون والناس اللي ما يهتمون بصحتهم، يعني تلاقي، يعني أنا معليش دخلت في موضوع آخر مسألة البدانة والأكل الزائد من خلال، شوف الله يسلمك، هناك قاعدة أو حديث يقول النبي عليه الصلاه والسلام: «بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه». الأمور إذا وزنها الإنسان بميزان العدل صارت كما ينبغي وكما يحسن، وإذا خالف هذا الميزان يعني أحياناً الإنسان يكون عنده شره للطعام وأحياناً يستلذ بعض المطعومات، كل هذا إذا بلغ حد الإسراف فإن الله يكرهه سبحانه وتعالى، ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام: 141].

عندنا من الأمور التي ربما ما تكلمناها وهي من الأمور الحادثة الداخلة علينا، يعني لباس، هذا اللباس الذي أحياناً يكون مخرقاً، تجد فتى أو فتاة يلبس ذلك البنطال ويكون البنطال مخرقاً في أماكن متعددة. يعني هذا في الحقيقه مما لا يستقيم مع المنطق أبداً، فلا الشرع يرضى به لأن فيه إخراجاً للعورات، ولا المنطق يرتضيه، لأنه بعض الناس يقول لو وجدت هذا البنطال على الدار، تعرف عندنا عبارة يقول حصلناه على الدار، على الدار يعني ما معنى على الدار؟ الناس لما يشدون يرحلون من ديارهم لا يتركون على الدار إلا ما هو مرغوب عنه، يقول هذا لو حصلته على الدار ما خذيته، فكيف اشتريه وأنفق فيه الأموال؟ فعلاً ينفقون فيه الأموال، ونفقة الأموال فيه مما لا يجوز لأن هذا لا قيمة له في الحقيقه لأنه معيب.

هذا من ضمن الأشياء، من ضمن الأمور التي ربما لم نتكلم فيها، الرياضة، أنت ذكرت كمال الأجسام، كذا، هناك رياضة أخرى اشتهرت هذه الأيام ودخلت علينا وهي دخيلة، وهي رياضة ماذا؟ اليوجا. اليوغا يسمونها رياضة وهي في الحقيقة ليست برياضة، يعني العلماء تكلموا فيها، من الناس من جوزها لأنه يرى أنها حركات حركات تاملية، تجد واحد يجلس له ساعات متربع أو منكب على وجهه، لها طقوس معينة. ومن العلماء من يقول إذا فارقت هذه التاملات وهي عمادها التاملات، وعمادها الأقوال التي فيها والحركات التي فيها، فلكن أكثر اهل العلم على انها غير جائزة مطلقاً لأسباب، حتى أن هناك من ألف فيها من الأطباء، أطباء بحثوا فيها بحثوا فيها صحياً وبحثوا فيها دينياً. فأصلها في الدين هي عبادة بوذية هندوسية، أصلها هكذا، عبادة للشمس هذه التاملات، وفيها حركات وفيها أقوال كلها تعني الشمس، تتكلم مع الشمس.

ولا أدري هل الناس الذين يمارسون هذه الرياضة، ان صح أن نسميها الرياضة، هل يتلفظون بتلك الألفاظ التي لا يعرفون معانيها؟ هي ألفاظ هندوسية بوذية، ألفاظ معينة يقولونها يرددها، ولا بد أن يكون مراقباً لقرص الشمس عند غروبه، أو إذا هو في البيت يقولون اجعل لك شيء مثل الشمس أو راقب شيئاً، المهم أنه كأنه راقب شيئاً ينظر إليه. فعبادة الشمس، إذا كانت الصلاة منهي عنها، وهي عبادتنا العبادة التي فرضها الله، التنفل نحن منهون عنها إذا قاربت الشمس على الغروب، ولا حتى بعد العصر، بعد العصر وبعد الفجر، الصلاة منهي عنها لئلا نقترب من أناس يعبدون الشمس. أنت الآن لما تصلي وقت الغروب أو قبل الغروب بقليل، هل أنك تعبد الشمس؟ لا شك أنك لا تعبد الشمس، أنت تعبد الله، لكننا نهينا سداً للذريعة، مكيف على شكل الصنم المشهور عندهم بوذه، يعني هو على نفس طريقته تقريباً.

فالأصل فيها أنها عبادة بوذية. الأمر الثاني أنها مضرة، وهذا أثبته عدد من الأطباء، هناك كتاب، أنا لا أريد أن نسمي الكتب لكن لا باس بتسميته، اليوجا في ميزان النقد العلمي، في ميزان النقد العلمي معناه المؤصل على طب وعلى غيره من العلوم التجريبية، فيثبت أن كثير من حركاتها أنها مضرة للانسان، مضرة للجسد، فوق أن ما يحصل أحياناً، هم يظنون، بعضهم يغترون بأن بعض ممارسي اليوجا يحصل لهم بعض الخوارق، خوارق العادات، وهذه الخوارق في الحقيقة هي استعانه بالجن، هي السحر، يحصل هذا حتى ممن لا يحسن اليوجا من من السحره الذين باعوا دينهم وباعوا عقيدتهم، لأن السحر أو إجراء الخوارق العادات على أيد السحرة لا يكون إلا بعبادة الجن أو بعبادة شيء غير الله سبحانه وتعالى. فاذا كفر بالله، أجروا على يده شيئاً لا يراه الناس، يعني هؤلاء الجن ساعدوا في ذلك، وتعرف أن الجن لهم قدرة على التشكل، لهم قدرة على السفر، لهم قدرة على التنقل وعلى الحمل، وعلى، الله ذكرهم، ذكر بعض قدراتهم مع سليمان عليه الصلاه والسلام، لكن الله سخرهم لسليمان عليه الصلاه والسلام.

ناتي إلى منظومة مع اليوغا شيخنا، يعني هو عبادة تفكر وتأمل، يعني إحنا المفروض إحنا أساساً صلاتنا هي اللي فيها التفكر وفيها التأمل، وإذا نبي نتأمل نتأمل في مخلوقات الله سبحانه وتعالى، هناك البدائل. يقول هذا، أنت يا أخي تتأمل وعبادة التفكر معناها شرك، معناها كفر، هذا يقول إذا قال أنا أعبد أعبد تفكراً، تعبد من؟ تعبد الشمس ولا تعبد الله؟ عبادة.

له مشروعها بطرق معينة وهي الصلاة كما تعلم، والتفكر في مخلوقات الله كما تعلم. يعني الآن للاسف أننا في الصلاة ربما لا نتفكر، هذا لا نتفكر في قراءة، ولا نتفكر، أحيانا يصلي الإمام ويخطئ في عدد الركعات ولا أحد خلفه يقول: سبحان الله، سبحان الله. واحد ولا يدرون، ثم إذا انتهت الصلاة قالوا: يا جماعة صلاتكم ناقصة ولا زايدة. يعني وهذا من تعلق الناس بالدنيا والالتفات للدنيا وضعف التعلق بالآخرة، التعلق بالصلاة.

نعم، هنا هنا أيضا شيخنا مسألة أن صرنا نأثر من ناحية سلوكية، من ناحية عادات، من ناحية لبس، وصرنا أيضا نأثر في أن إحنا نتشكك في وجود الله سبحانه وتعالى، في أن بعضهم يلحدون عقدية الناس، يلحدون، يوصلون لمرحلة مثل هذه. فهذه مصيبة كبيرة شيخنا صدقت.

طبعا هي أساسها شبه تطرح في وسائل التواصل الاجتماعي، تعرف وسائل التواصل الاجتماعي هذا مع ما فيه من الفائدة العظيمة إلا أنه قد فتح المجال لكل أحد، لكل من هب ودب، لكل من في قلبه مرض، لكل من يشكك في الدين، وتعلم أن الإسلام دين لا يحتاج بنفسه قائم، لا يحتاج إلى من ينصره وإن كان لابد من نصرته، بنفسه ناصع، ما يحتاج إلى تبريرات. مثلا إذا جئت إلى دين آخر من الديانات الأخرى تجد أنها مخالفة للعقل وأن العقل يأباها، بخلاف الإسلام تجد أنه موافق للعقل والامور فيها يعني منطقية.

لكن مع ورود التشكيكات الكثيرة موجات ومع ورود يعني أحيانا تكون مؤسسات مظللة ومدعومة فقط هدفها تغيير المسلمين، هدفها التشكيك في الإسلام، هدفها إرادة الشبه على قلوب الناس. والحقيقه أن سبب تأثر كثير من الشباب للأسف في هذه الأزمان لها أسباب عدة، يعني نقدر نسمي، نجعل الأسباب سبب خارجي وسبب داخلي. سبب خارجي يعني خارج عن إرادته مثل ما ذكرت لك الآن أسباب التواصل الاجتماعي، الأفلام والروايات، والتقدم التكنولوجي والتطور الغربي المبهر في الأشياء المادية، طبعا تطورهم في الأشياء المادية بينما تطورنا نحن الآن في القيم. يعني الآن كثير من الذين يسلمون هناك ينبهرون من القيم التي عند المسلمين حتى ولو كان المسلمون ضعاف الإسلام لكن تجد عندهم قيم عظيمة جدا، خصوصا مع الأسرة، في العبادة، في التكافل والتعاون، في عدم إضرار الغير، في عدم المادية البحتة.

فلکن نحن للأسف نتاثر بما عندهم من التطور ولا ندري أن عندنا كنوز. فهذا التأثر بما عندهم من التقدم ينعكس أحيانا على ثوابت الإنسان في نفسه، ويصبح يقول: ها، شوف هؤلاء وصلوا إلى القمر وأنت بعدين. ابن خلدون رحمه الله عليه في المقدمة ذكر كلمة مشهورة يقول: ولذلك فإن المغلوب يتشبه بالغالب في أكله وملبسه وفي كل أحواله. سبحان الله، الضعيف دائما الأضعف يتشبه بالغالب في هذه الأشياء. والعجيب أن قبل هذا العصر والعصور القريبة قبله في العصور القديمة كان أولئك يتشبهون، طلابهم وشبابهم هم الذين يتاثرون بأهل الإسلام، حتى أنه ذكر رجل يقال له الفار، قسيس نصراني، كان ذكرت امرأة كاتبة ألمانية في كتاب لها، أظن اسمه الله ليس كذلك، وهي تنصر المسلمين دائما في كلامها، فتذكر كلام للفار هذا أنه كان يتحسر على أبناء النصارى كيف أنهم ليس عندهم من الاهتمام إلا بالإسلام وأهل الإسلام ولغة أهل الإسلام ومعجبين بهم، معجبين بالإسلام ومعجبين بلغة الإسلام وبالأدلة ولا يلتفتون إلى لغتهم ولا يلتفتون إلى ثقافتهم، هو كان يعض أصابع الندم مما وصل إليه حال أبنائهم في ذلك العصر، والآن شوف الوضع بالنسبة لنا، هذا عكس ما عندنا هذه الأيام.

فاقول لك هناك مؤثرات خارجية، وهي هذا التطور، هذه التكنولوجيا، وسائل التواصل الاجتماعي، الموجات الكبيرة من الدراما والأفلام والروايات، روايات هابطة تجد الشباب والفتيات يتهافتون عليها بشكل عجيب. طيب، أين كتب أهل الإسلام العظيمة الفلسفية المنطقية العجيبة التي كلام أصحابها في منتهى الرقي، يرقى بالانسان إلى اسمى معاني المعرفة، بينما هذه تهبط بالإنسان؟ يعني كثير من الكتبة للأسف، وأنا شفت بعض الروايات لهم، والله تجد كلاما يمكن أن نسميه بأنه تافها، تافها، يتكلمون عن ناس تجدهم حتى ينكرون منظومه الزواج، يأتي يكتب لك كله يقول: نظام الزواج هذا أساس له من الصحة، لماذا هذا التعقيد؟ لماذا هذه الأثقال؟ طبعا هذا كله منطق أهل الالحاد، لأن الإنسان إذا الحد صار ليس هناك إله بالتالي ضاعت عنده القيم، أما مسألة الزواج لا معنى له، لماذا لا يكون كحيوانات؟ الحيوانات ما عندهم زواج، ايش معنى نحن عندنا زواج؟ ما الذي فرض علينا هذا خالق دين ما في دين أصلا؟

وبالتالي العجيب أن هؤلاء الذين يأتون بهذه الشبه، سواء من ملحدين أو من متاثرين بأشياء ضد الاسلام ولو كانوا يدعون الإسلام، العجيب أن كل أفكارهم هدم وفوضوي، ليس هناك بديل عندهم للإسلام. يعني مثلا لما يجي يتكلم عن الإلحاد، لا يتكلم عن الإلحاد في مثلا نظامه وماذا يريد الإلحاد منا أن نفعل، ونظامه في الاقتصاد ونظامه، لا يتكلم عن هذا، إنما يتكلم عن الإلحاد بالطعن في الإسلام، بالطعن في الخالق، بالطعن. طيب، أعطنا منهجك أنت، أنت منهجك فوضوي، ولذلك تجد الملاحدة على شتى مذاهبهم يجمعهم الإلحاد، تجد كل واحد له مذهب في القيم، له مذهب في الاقتصاد مختلف عن الثاني.

فبعضهم تقول له مثلا اتيان المحارم، أنت ممكن تأتي ابنتك ليس في ذلك شيء؟ يعني ما الذي يمنعني أنا أولى الناس بها مثلا؟ وهذا قاله كبيرهم في مناظرة. والاخر يقول: لا، ما أفعل هذا، الذوق يمنعهم. فما عندهم بوصلة، ما عندهم ميزان، ما عندهم معيار. فينبغي على شبابنا قبل أن يستمعوا إلى الطعن في الإسلام: أعطنا فكرتك التي عندك، ما هي نظامك في الأسرة؟ أعطنا أجوبتك على الأسئلة المفصلية، الخلق شلون جاء؟ عندك جواب؟ كل واحد منهم عنده جواب شكل، وفي النهاية يقول: يمكن يمكن كذا، ويمكن كذا. ما عندهم أجوبة على الأسئلة الغائية، الأسئلة المهمة جدا.

الأمر الثاني من الاشياء المؤثرة أو أسباب التأثير، قلنا خارجية، وهناك داخلية. من الداخلية مثلا الناس عندهم مشاكل عائلية، مشاكل اجتماعية، مشاكل نفسية، فيبحث عن شيء يتعلق به ولو أنه رجع إلى الله سبحانه وتعالى لحلت كل مشاكله. أحيانا من الأمور الضعف، ضعف الإيمان، ضعف اليقين من ينكر الجنة والنار أو القبر، أو يعني تجي شغلات تقول، يعني سبب وصوله إلى هذه المرحلة ضعف اليقين السابق، علينا أن نقوي يقيننا، علينا أن نقوي إيماننا، وما أسهل ما يكون تقوية الإيمان، عندنا مرافقة الصالحين، مرافقة، تكوين مجموعات ليتذاكرون، يتدارسون، يسمعون.

في الحقيقة أنا بخرج عن إطار الحلقات التي أنا واياك محجبين أنفسنا فيها، نحن نريد من الشباب أن يستطيع أن يتكلم عن رب العالمين، يتكلم عن النبي صلى الله عليه وسلم كما يفعل أهل الدعوة. أهل الدعوة يذهب معهم الشاب صلاته ضعيفة وحاله الأخلاقي ضعيف، ثم ما يلبث أياما إلا ويصبح على قولتهم يقرا في وجهه، يتغير، تتغير أخلاقه، تتغير عبادته. العجيب أن هؤلاء الذين هاجموا شبابنا بشتى الوسائل وتاثر منهم شبابنا، وبسبب ضعفنا نحن وضعفنا في الاجتهاد عليهم وعدم التفكير لهم تفكير مؤسسي، هم أولئك نسوا شبابهم وركزوا على شبابنا.

فأسلم كثير من شباب الغرب لتاثير بما عند أهل الإسلام من الأخلاق والمزايا، وكثير من شبابنا يذهب إلى الغرب وياتي متغيرا. أعطيك مثال على نفسي أنا، أنا ذهبت إلى أمريكا في بدايات أمري أيام الشباب، وكانت هدايتي في أمريكا، سبحان الله، توجه الديني كان في أمريكا بسبب هذه الجماعة التي ذكرتها لك، ورجل، لا أدري هل مات أو حي ولم أره بعد ذلك، اسمه خليل الرحمن، يعني هو سبب التوجه الديني حقيقة. رجعت من أمريكا وأنا لا أريد إلا الدين، وأنا جاي من بلد الحضارة العلمانية القحة.

فالشاهد أن شبابنا لابد لهم حتى يزداد اليقين في قلوبهم، حتى يزداد إيمانهم بثوابت الدين، لابد أن يصحبوا الصحبه الصالحة، لابد أن يتعلق بالقرآن، كتاب الله، بدل ما تقرا هذه الروايات وتدمنها وبعضهم معها كتاب معه دائما ويقرا ليل نهار وهو كتاب بسيط جدا، عندنا كتب أهل الإسلام، عندنا القرآن الذي فيه علوم الأولين والآخرين، مجرد ما تجعل صاحبك القرآن لابد أن الله يجري على فهمك وعلى نطقك الحكمة. الوالدان أيضا لهم دور، لا شك. أقول، أنا ودي أن الشباب يلتفتون إلى المعرفة، يقوون معرفتهم بدينهم.

يعني ما المانع أن الشاب يتكلم عن رب العالمين كلاما يثلج الصدور؟ ألا يستطيع، أليس الله يستحق الحديث عنه الذي خلقنا وأنعم علينا وهو أرحم بنا من الوالدة بولدها؟ النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى امرأة تسعى في السبي وتاخذ كلما وجدت غلاما أو طفلا ألاصقته بثديها ترضعه قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أترون هذه طارحة ولدها في النار؟» قالوا: لا والله يا رسول الله. قال: «فوالله لله أرحم بكم من هذه بولدها». ألا يمكن أن يتكلم الشاب بهذا الكلام ويسمع هذا الكلام ويسمع توبة الله على عباده، كيف محبة الله للتائبين وكيف، تقرب الله من من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا؟ وهذا الذي تاب وذكره ابن قدامة في كتاب التوابين قصة جميلة لابد من ذكرها:

يقول أن رجلا من بني إسرائيل كان عاصيا، فخرج موسى يستسقي مع الناس وهو كان بينهم فلم يسقوا، فكان هناك بعض السحاب في السماء وانقشع. فقال موسى: يا ربي دعوناك مع الرهبان والأحبار ولم تجبنا. فقال: يا موسى إن بينكم عبد عاصي لم يطعني. فالتفت موسى، وقد منعتم القطر بسببه، فالتفت موسى وقال: يا أيها العاصي اخرج من بينا، فقد منعنا القطر بسببك، أو المطر بسببه. والرجل عرف نفسه، الآن لو خرج أمام الناس افتضح، فأطرق رأسه وهمهم بكلمات: اللهم إني أعود إليك وأتوب إليك وأرجع. فما أتم كلماته وتوبته الصادقة حتى تجمع السحاب يمنة ويسرة، وجادت السماء كأنها أفواه القرب. قال: يا موسى، تعجب؟ يا ربي يعني سقيتنا وما خرج أحد. قال: سقيتكم بمن منعتكم به.

الله أكبر، لأن الله يحب التائب إذا أقبل التائب عليه قال: لبيك لبيك لبيك عبدي. يقول: إذا ركع العبد ما تقول؟ قال: أقول لبيك عبدي. قال: فإن سجد؟ قال: أقول لبيك. قال: فإن تاب؟ قال: أقول لبيك لبيك لبيك عبدي. ماذا يريد الله من الناس؟ ما يريد منهم ولا يريد يعذبهم. عليه، صعب أن الواحد يفكر في لحظة من اللحظات عدم وجود الله والعياذ بالله. كيف يصل لهالمرحلة هذه؟ يعني سبحان الله هذا من الغرائب، يعني سبحان الله أنت شلون يعني؟ العجيب أن موسى قال: يا ربي من هذا العبد؟ يعني نريد نعرفه. قال: يا موسى، إني كنت أستر عليه وكان عاصيا، أفأفضحه بعد ما تاب؟

نعم، جزاك الله خير شيخنا، لابد أن ناخذ فاصل ثم نرجع وعندنا نقاط إن شاء الله أخرى يتناولها الشيخ حتى نهاية الحلقة.

حياكم الله الأحبة، ونرجع أيضا في مواضيعنا من ضمن الأشياء دائما قاعد ناجل ناجل موضوع اللي هو أجلك الله تربية الكلاب، شيخنا يعني صار الآن مفخرة وشيء أن والله عندي أنا يعني ص. هو الأستاذ عقيل كل شوي يقول لي والله موضوع، أقول، بتولي يعني هذه كلب ايش تبي فيها؟ يقول: لا، لازم نتكلم، يلا. لا، لا، صارت يعني هذه بدأت تنتشر عند البعض مجتمعاتنا، صار يعني فله عندي كلب ويتمشون سوا وقعد. فهل هو عادي؟ يعني أنا ما دري يمكن في شنو رأي، حكم الإسلام؟

أولا الكلاب هي عين، والنبي صلى الله عليه وسلم كان قد أمر بقتل الكلاب في البداية ثم ترك قتلها صلى الله عليه وسلم، لكنه نهى عن اقتنائها، فقال: «من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو حرث نقص من أجره كل يوم قيراط أو قيراطان» في رواية أخرى. القيراط يعني كم؟ مثل الجبل، مثل الجبل نعم. فما الذي يجعلني؟ هذا معناه أن هذه الكلاب التمسك بها أمر سيء حقيقه، كانت نظيفه أو يغسلون، ما راح تكون نظيفة، هي عين، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات، إحداهن بالتراب».

سبع مرات معناه أن في لعاب الكلاب نجاسة قوية. فكيف بمن يجلسه بجانبه أو بحضنه أو يعني هذه توصل لمرحلة ص أو حتى يتعرض للعب، لأنه سيتعرض له. وقد ذكرت لك هذا الحديث: حديث «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات، إحداهن بالتراب»، وفي رواية أخرى: «والثامنة بالتراب» رواية عبد الله بن مغفل.

وأذكر أن هناك من أهل العلم من أثبت، سواء من أهل العلم الشرعي الباحثين عند أهل الطب أو من أهل الطب، من أثبت أن في لعاب الكلاب مضرة للإنسان، فانها فيها نقل للمكروب ونقل للأمراض، يعني أنها أنها مضرة فوق أن هذا اللعاب مضر أيضا. نعم، والحديث يدل على هذا، غسله سبع مرات، إحداهن بالتراب، هذا يدل على أنه فيه.

نجاسة قوية أو مضرة قوية. نعم، جزاك الله خيراً شيخنا. طيب عندنا يعني بعض الأسئلة التي أجلنا الأسئلة من حلقة أمس إلى حلقتنا اليوم في الموضوع الذي تناقشنا فيه أمس وتناقشنا فيه اليوم؛ لتأكيد بعض الأحكام من شيخنا الفاضل.

السؤال الأول: إهداء الورود في عيد الحب من غير احتفال، هل يجوز أو لا يجوز؟ طبعا عيد الحب كلمة من غير احتفال هكذا يعني تمويه، هو الاحتفال بعيد الحب أو الإهداء فيه هذا كله لا يجوز، وإهداء الورود هذا نوع من الاحتفال، نوع من الاحتفال أيضاً.

موضوعنا الآن، تكلمنا في شراء الكلاب وتربيتها لمجرد الاستئناس والترفيه يعني أنا ماخذ هذا أيضاً لا يجوز، لأنه يستثنى فقط ثلاثة أنواع من الكلاب وهي: كلب الصيد، وكلب الحرث، وكلب الماشية؛ لأن هذه الكلاب لها حاجة.

بيقولك أنا بحط عزك الله الكلب برا كان للحراسة، يعني إذا كان للحراسة قصدك في الدور وفي البيوت؟ أي بس ما يدخلون يعني، لا يدخل داخل، هذا إلا إشكال فيه إذا كان حراسة، إذا كان يحتاج إلى حراسته. نحن بعد ما نريد نقول كل شيء حرام ما يتعلق بالكلب، صحيح أن الكلب وانه، لكن يمكن إذا احتاج إليه أن يحرس في بيته فيجعله عند الباب.

نعم، حكم وضع الوشم غير الدائم (التاتو) تقليداً؟ إذا هو ليس تشبهاً، ولم يكن دائماً، وكان يشبه الحناء، وذكرنا، ولا يكن فيه صور، ولا يكون يعني عازلاً للماء؛ لا إشكال فيه، مثل الحناء نصنعه ونشيله يعني، نصنعه ويروح، ما يتم إذا لم يكن عازلاً للماء. عازل للماء يعني إذا لم يكن له طبقة صار لوناً مثل الألوان العادية، إن كان عازل للماء لا يجوز؛ لأنه سيمنع من الوضوء.

نعم، الثقب بأماكن في الجسد كالشفتين لتعليق الحلي فيه مثلاً؟ هذا لا يجوز؛ لأنه أيضاً من عادات النصارى، بل من عادات أناس لا خلاق لهم في أي دين.

نعم، رياضة اليوغا جائزة بإطلاق؟ هل الكلام صحيح؟ ليست جائزة، لا، ليست جائزة مطلقاً. نعم، يعني هناك من يجوزها إذا خلت من الطقوس العبادية، لكنها هي قائمة على هذه الطقوس العبادية.

نعم يا أخي، أنا ما أدري ليش واحد يتاثر بها، أنت عندك دين! أعظم دين وعندك أخلاق، يعني هي التي وصلت الناس وجعلت الناس يهتدون لهذا الدين ويسلمون، وعندك سلوكيات، وعندك الدين دين فطرة، شو اللي يخليك أنت؟ يعني كل الأحكام الموجودة فيها كلها لصالحنا، ما حرم الله سبحانه وتعالى شيئاً إلا لأنه فعلا مضر لنا، وما أحكم الله سبحانه وتعالى! يقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً﴾ [طه: 124].

يعني هذا إعراض عن الذكر حقيقة، وخواء وفراغ وقتي وذهني وروحي؛ الوقت فاضي ما عنده شغلة فيبحث عن شيء لا فائدة فيه، الذهن أيضاً فارغ من المعرفة، من المعرفة الدينية، من طلب العلم، الروح فارغة من التعلق الإيماني.

ولذلك لابد علينا أن نرجع، لابد علينا أن نعبي هذا الفراغ، أنت بمجرد أن تلتفت إلى كتاب الله سبحانه وتعالى وتكثر قراءته اليوم بعد اليوم بعد اليوم، سترى التغير؛ هذا كتاب رب العالمين.

تخيل لو أن حاكماً من حكام الدنيا، ويكون حاكم هذا البلد المبارك، أرسل إليك رسالة خاصة لك، ماذا ستفعل بها؟ والله كنت تعلقها عندك وكل ما تجيني ولا تواجهني! أنا أعرف واحد من شيباننا الله يسكنه الجنة توفي، كان عنده رسالة من ملك من الملوك، من الملك فهد على أيام حرب الخليج، وهو جاء بمواشي كثيرة وهو قطري، جاء بمواشي كثيرة وأعطاها للجيش بالآلاف ما شاء الله، فرفع عمره للملك وأرسل له رسالة يشكره فيها، شكرا! فكان كل ما يقابلنا يروينا الرسالة، عندي رسالة مبسوط عليها.

إذا كان رسالة من شخص انسان مثلك ستحتعلقها ولا صورة، حتى تروح تعلقها تبروز وصورة أنت وياه مع بعض، فكيف برسالة هي موجودة لكنها من رب العالمين لك أنت؟ القرآن الذي بين أيدينا كتاب الله، وكتاب الله فضله على سائر الكتب كفضل الله على خلقه.

لكن هل اعتنينا بفهمه؟ بما فيه من الزواجر؟ بما فيه من المراقبات؟ والله لما يقرأ الإنسان القرآن يشعر أن هذا القرآن يخاطبه، ولامس إيمانه ولامس روحه، فعلينا أن خصوصاً هذا جاءنا رمضان حتى نتعلق بالقرآن الذي هو شهر القرآن، والحمد لله أكثر الناس قرأوا القرآن، لا أكثرهم، ربما كثير منهم قد ختم القرآن. فلنجعل هذا ديدننا إن شاء الله بعد رمضان، ونكثر من قراءة القرآن، ونكثر من تفسيره ونسأل عنه ونتدبره بين الناس.

لذلك كان الصحابة يقولون: تعالوا نزدد إيماناً، تعالوا نؤمن ربنا ساعة، هذا في صحيح البخاري من كلام معاذ بن جبل أو عبد الله بن رواحة، تعالوا نؤمن بربنا ساعة، فيتدبرون القرآن.

يعني ينبغي علينا أيضاً، بدل ما نجلس أحياناً في كلام دنيا، كثير من الناس الحين لما يجلسون لما يتكلمون عن موضة، ولا يتكلمون عن فخر، ولا يتكلمون عن سيارات، ولا يتكلمون عن تجارة، ولا يتكلمون ها اشتريتها أنت الشقة في لندن ولا ما شريت وشريت وين، يعني كلام كله حول هذا، طيب متى سنتكلم عن كتاب الله؟ متى سنتذكر عن نبي الله رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخلاقه، حبه لنا، زهده عليه الصلاه والسلام؟ متى سنتكلم عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومحبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم؟ عندنا وقت؟ تفضل.

عندنا وقت، يعني النبي عليه الصلاه والسلام متى سنَتخلق بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم؟ تقول عائشة: كان خلقه القرآن، كأنه قران يمشي، نعم. فأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، كم من الناس الذين شتَموه وقال: يا ابن عبد المطلب أعطني حقي الذي عندك، ويتبسم له؟! وقبل ذلك، قبل النبوة، كان عليه الصلاه والسلام معروفاً بخلقه الصادق الأمين.

لما أخذ زيد بن حارثة سرق وهو بنو القين من أبيه، كان ذاهباً إلى أخواله فخطف وعمره ثمان سنوات، وبيع في مكة، اشتراه حكيم بن حزام بن خويلد وأهداه لعمته خديجة بنت خويلد وعمره ثمان سنوات، وخديجة أهدته للنبي صلى الله عليه وسلم لما تزوج به عليه الصلاه والسلام، فصار عند النبي صلى الله عليه وسلم فتعلم من أخلاقه، رباه النبي صلى الله عليه وسلم، وأبوه حارثة يبكي الليل والنهار، ويقول أبيات:

بكيت على زيد ولم أدر ما فعل... أحيا فيرجى أم أتى دونه الأجل فوالله ما أدري وإن كنت سائلاً... أغال كسهل الأرض أم غالكم سهل؟ أشمس طلوعها وتعرض ذكراه... إذا قارب الطفل وإن هبت الأرواح هيجن ذكره فيا طول ما حزني عليه ويا وجل... ساعمل نص العيس في الأرض جاهداً ولا أسام التطواف أو تسام الإبل... حياتي أو تأتي علي منيتي وكل امرئ فانٍ وإن غرَّه الأمل

يقول هذا، هذه الأبيات وصلت إلى ابنه في مكة، فرد عليه:

أحن إلى قومي وإن كنت نائياً... فإني قعيد البيت عند المشاعر فكفوا من الوجد الذي قد شجاكم... فاني ولا تعملوا في الأرض نص الاباعر فاني بحمد الله في خير أسرة... كرام معد كابراً بعد كابر

فأبوه عرف أنه في مكة، فذهب وعرف أنه عند النبي صلى الله عليه وسلم، وكلم النبي صلى الله عليه وسلم في أنه يحسن فداء ابنه، فقال وغير ذلك، قال: ذاك، قال: أدعوه وأخيره بيني وبينكم، فإن اختاركم فلا آخذ منكم فداء، وإن اختارني فما أنا بالذي أختاره على من اختارني أحد. فقال: أنصفت، أو زدتنا على النصف.

فدعاه وقال: يا زيد، تعرف هذا وهذا؟ قال: نعم، هذا أبي وهذا عمي وهذا أخي. قال: وأنا من قد عرفت صحبتي لك، فاخترني أو اختارهم. قال: والله ما أختار عليك أحداً! سبحان الله.

فقالوا: يا زيد، تختار العبودية على أبيك وقومك؟ قال: إني رأيت من هذا الرجل من الأخلاق ما لم أره من أحد، اللهم صل وسلم. فسار النبي، أخذه النبي بيده إلى البيت وقال: أشهدكم أن زيداً ابني يرثني وأورثه، صار يسمى زيد بن محمد، حتى نزل القرآن وقال: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: 5].

يعني نحتاج شيخنا أن نتثقف في أمورنا، نعرف الحلال والحرام، سواء من البيت، من المدرسة، لازم الواحد يهتم بأنه يأخذ أُسُس دينه، يعرف الصح من الخطأ، ولا يتصرف على هوى الناس. يقول الناس قاعد يسوون كذا، أنا بسوي عادي ما فيها شيء، ما بشيء المساله لازم، المسألة مو سهلة، مسألة أن الواحد يرتكب ما حرم الله، قبل أن يتعلم الحلال والحرام لا بد أن يتعلم الإيمان، نعم، لا بد أن يزداد إيماناً؛ لأن يا استاذ عقيل، كم من الناس يعرفون الحلال والحرام؟ يعرف أن هذا حرام ويقدم عليه.

طيب، ما الذي أقدمه عليه وهو يعرف أنه حرام؟ يعرف أنه ربا ويرابي، يعرف أنه زنا ويزني، يعرف أنه محرم ويقتحمه، ما الذي دعاه إلى هذا؟ دعاه إلى هذا الوازع الديني؛ الوازع الإيماني ضعيف، فلا بد علينا أن نعالج الأصل، الآن لما يقولون إرهاب وإرهاب يعالجون القشور ويتركون الأصول، فنعم فعلينا أن نعالج الأصل، وهو أن نقوي الإيمان. عشان نقوي الإيمان هذا الكلام اللي قاعد أذكره لك: صحبة الصالحين، مفارقة البيئة السيئة، صحبة اختيار القرين الصالح، نعم، نعم.

أنا طولت عليك، جزاك الخير. بالعكس والله كلامك خير وبركه، والله يعطيك العافية وما قصرت على ما قدمت في هذا البرنامج. إن كان إن شاء الله رمضان، سنكمل ثلاثين يوماً، غدا لنا لقاء بإذن الله، لقاء بيكون مفتوح ومميز وجميل إن شاء الله، نشكر فضيلة الشيخ السعيد المري الذي رافقنا في كل هذه الحلقات، وكل الفنيين الذين معنا في هذا المكان الجميل من مخرج وفنيين ومصورين، وجزاكم الله خيراً على ما قدمتم، ونقول لكم: السلام عليكم ورحمة الله.