بسم الله الرحمن الرحيم، أيها الأحبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حكي أن ملك الروم وجه إلى معاوية بقارورة فقال: ابعث إلي فيها من كل شيء. فبعث إلى ابن عباس، فقال: لتملأ له الماء. فلما وردوا بها على ملك الروم قال: لله أبوه! ما أدهى. فقيل لابن عباس: كيف اخترت ذلك؟ فقال: لقول الله عز وجل: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: 30].
حديثنا اليوم أيها الأحبة مع فضيلة الشيخ الدكتور سعيد البديوي المري، عن المياه وأنواعها، والطهارة بها، وعن تأثير ما يضاف إليها من المطهرات. أهلاً ومرحباً بكم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يا مرحباً يا أبو ناصر، حياك الله وحيا الله المشاهدين الكرام.
حياك الله وياك، الحلقات الثلاث الأولى كانت مقدمات عن تاريخ المدارس الفقهية والمذاهب والإجماع وأمور كثيرة والاجتهاد. الآن بدأنا في أول موضوع أنت اخترته، وهو موضوع الطهارة. طبعاً هذا اليوم هو بداية الدخول في الفروع أو في المستجدات الفقهية، الحلقات الثلاث الماضية كانت مقدمات، وبدأنا بالطهارة كما يبدأ الفقهاء.
جميل، الطهارة المستجدات فيها ليست كثيرة، ولذلك لن نستغرق فيها وقتاً طويلاً. وبالنسبة لمقدمتك كانت مقدمة جميلة، حقيقة لفتة ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾، طبعاً هذه بداية أننا سنتكلم عن الماء، وهذا الأثر الذي جاء في المقدمة أنا لا أعلم صحته، هو مأخوذ من كتب الأدب لكنه جميل جداً، كيف أن ابن عباس إذا صح لما قال ملك الروم لتملأ هذه القارورة من كل شيء، فما أن المقصود به الماء؛ لأن الماء فيه حياة كل شيء. فنحن سنبدأ بالمياه، لكن ليس المقصود المياه بذاتها، وإنما المقصود هذه المطهرات الجديدة التي تستخدم مع الماء أو تستخدم وحدها.
عندنا سؤال استفتاء، لكن قبل ذلك خلنا ندخل في الآية والحديث الذي تم اختياره لموضوع الحلقة. الآية تقول: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: 48]. وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسأل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض وما ينوبه من السباع والدواب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث» أخرجه الخمسة وصححه جماعة.
بالنسبة للآية والحديث، هذه من الدلائل التي يوردها العلماء في باب المياه، وهناك دلائل أخرى. من ضمن الدلائل الأخرى: «الماء لا ينجسه شيء». هناك مجموعة من الأدلة، وهذه من أهم الأدلة؛ الدليل الأول الذي هو قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾، فكلمة طهوراً استدل بها العلماء، وفي آية أخرى: ﴿لِيُطَهِّرَكُم بِهِ﴾ [الأنفال: 11] استدل بها العلماء أن الماء هو المطهر، هو الذي يتطهر به. طبعاً هناك أدلة كثيرة في أن الماء يتطهر به، لكن كلمة طهوراً على وزن فعول أنه طاهر في نفسه مطهر لغيره.
بالنسبة للحديث، فالحديث يستدل به العلماء أيضاً على أن ما بلغ قلتين لم يحمل الخبث. ما معنى هذا؟ إذا كان الماء قلتين، أحصاه العلماء بأنه خمس قرب، قريب من خمس قرب أو 100 لتر تقريباً، فإذا بلغ هذه الكثرة لم يحمل الخبث؛ يعني إذا وصل إليه شيء من النجاسات فإنه لا يحملها، بمعنى أنها لا تؤثر فيه. طبعاً إذا لم يبلغ القلتين أثرت فيه النجاسة، لكن للعلماء في هذا الحديث أخذ ورد في فهمه وفي صحته، صححه جماعة من أهل العلم، ومن أهل العلم من لا يصححه.
لكن مفهوم المخالفة الذي في الحديث: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث، هل معناها إذا لم يبلغ القلتين حمل الخبث وصار نجساً؟ هذا الذي صار العلماء يتكلمون في هذا المفهوم.
نستطيع أن نجمل كلام أهل العلم فيما يتعلق بالماء في عدد من الجمل؛ أولاً: الماء نقدر نقسمه إلى قسمين رئيسيين. القسم الأول: الماء الذي لم يخالطه شيء، وهو الماء الأساسي الذي باقي على خلقته، ماء الأمطار، ماء البحار، الأنهار، ماء الآبار، ويلحق به ماء البحار؛ لأن قولك ماء بئر أو ماء نهر هذه نسبة إلى المقر، يقولون النسبة إلى المقر لا تعني شيئاً لأنك إذا أخذت الماء تقول أنت هذا ماء. فهذا الماء هو الماء الأصلي، وهذا الماء حتى لو كان مشوباً بالطين، يعني الماء الذي يستخرجونه من الآبار، هو ماء باقي على خلقته، ولذلك اتفق أهل العلم على أنه طاهر مطهر، طاهر في نفسه مطهر لغيره، وهذا لا إشكال فيه؛ لأن أكثر الماء هنا هو الماء الباقي على خلقته.
الماء الثاني: وهو الماء الذي خالطه شيء. هذا المخالط إما أن يكون نجساً وإما أن يكون طاهراً؛ إما أن يكون نجساً كالبول وغيره والدم، وإما أن يكون طاهراً مثلاً كاللبن والزعفران وغيرها من الطاهرات والصابون.
إذا كان المخالط للماء نجساً ننظر إلى كمية الماء، أولاً قبل أن ننظر إلى كمية الماء ننظر إلى هل تغير الماء بهذا النجس أو لا؟ إن لم يتغير وكان الماء كثيراً لم يضره ذلك المخالط، إذاً الماء الكثير لا يضره مخالطة النجاسة إذا لم تغيره، وإنما الذي يضره الماء القليل. الماء القليل إذا خالطته النجاسة ولم تغير لا رائحته ولا طعمه ولا لونه، فهنا اختلف العلماء، منهم من يقول تنجس إذا كان قليلاً ويحددون القلة بالقلتين أو أقل من خمس قرب، أي 200 لتر تقريباً، ومنهم من يقول لا، هو طاهر ما دام أنه لم يتغير، يعلقون النجاسة والطهارة بالتغير، وهذا المذهب هو مذهب المالكية ونصره شيخ الإسلام ابن تيمية، وتؤيده في الحقيقة المعاني العصرية؛ بمعنى أن كمية الماء كلما كثرت كلما صارت يعني مثلاً الماء الكثير قد تأتيه نجاسة من حيث النسبة لا تغير لونه ولا تغير شيئاً من أوصافه، الماء القليل تأتيه نجاسة هي نفس نسبة هذه النجاسة بالنسبة للكثير ولا تغير شيئاً منه، فإذا قلنا في هذا أنه لا ينجس، ينبغي أن نقول في هذا أنه لا ينجس ولو كان قليلاً.
المواد الكيماوية هذه الصابون، يعني فيها كحول؟ أنا جايك الحين، أنا جايك الحين. الحين قلنا إذا تغير بالنجاسة؛ أما إن تغير بالنجاسة فهذا لم يتغير بالنجاسة، ننظر إلى الكثرة والقلة؛ إن كان كثيراً فليس بنجس باتفاق، وإن كان قليلاً مختلف فيه، والذي تقويه الوقائع والأدلة أنه إذا لم يتغير ليس بنجس.
نأتي إلى المتغير بالطاهرات، عندك الكحول قد يكون نجساً وقد لا يكون حسب آراء العلماء، سأبينها إن شاء الله إذا كان معنا متسع. الماء إذا تغير بالطاهرات مثل الصابون واللبن أو الشاي أو السكر أو الملح، كل هذه طاهرات. طبعاً إذا لم يغيره لم يتغير فيه شيء، كان الماء كثيراً فلم يغيره هذا الطاهر، فهو أولى من الذي خالطه نجاسة بأنه يكون مطهراً، هو طاهر صحيح، لكن إذا غيره فهذا التغيير على ثلاث درجات؛ إما أن يصبح اسم الماء مختلفاً ليس لا يسمى ماء، مثلاً يصبح مرقاً أو يصبح شاياً أو يصبح لبناً بسبب هذا الذي غيره، أو لا يغير اسمه ولا يغلب عليه. إن لم يغير اسمه، أما أن يغلب أو يكون قليلاً، فإن كان قليلاً فهو مطهر باتفاق، إن غير اسمه فهو طاهر غير طهور باتفاق.
وإنما الخلاف إذا كان كثيراً ولم يغير اسم الماء، هذا ماء لكن فيه صابون، هذا ماء لكن فيه لبن، هذا ماء لكن فيه شاي، ما نقدر نقول شاي ولا نقدر نقول ماء وحده. ففي الوسط هذا اختلف العلماء فيه؛ فالجمهور يقولون بأنه لا يطهر، هو طاهر في نفسه لكنه لا يطهر، والشافعية يقول هو مطهر ما دام أن اسمه لم يتغير.
سؤال الاستفتاء، أتوقع موعده الآن ما دام دخلنا في الموضوع. فكان السؤال اللي طرحناه عبر حسابنا في تويتر، سؤال برنامج ليتفقهوا: "حان وقت الصلاة ولم يجد إلا ماءً اختلط به صابون، فالواجب عليه أن يتوضأ به أو أن لا يستخدمه وأن يتيمم؟". عندنا ما شاء الله يعني راح أسرد بعض الأقوال السريعة، 48% قالوا أن يتوضأ به، و52% قالوا لا، أن يتيمم. واحد يقول: الماء الذي اختلط بالصابون أصبح غير طاهر وغير صالح للوضوء والله تعالى أعلم. ثاني يقول: ما دام الماء باقياً فله أن يتوضأ، الإجابة أن يتوضأ به، الوضوء واجب لأن مخالطة الطاهر لا تنجس الماء؛ لأنه طاهر إذا كان الماء يضر لا أن نتيمم، يجوز التوضؤ بالماء المختلط بالصابون أو الشامبو ما دام التغيير يسيراً لم يخرج الماء عن طبيعته.
الحقيقة هذا القول الأخير هو الذي هو الفصل في المسألة. طبعاً السؤال ما كان واضحاً، وأنا أعمم هذا حتى يكون كلهم يجتهد، قد أجابوا إجابة صحيحة. فاختلاط، أولاً لا بد أن نفرق بين أمرين وهذا قد يختلط على الناس، الناس أحياناً يستعملون الصابون والشامبو تحت الرشاش والدش؛ المهم أن هذا الماء الذي اغتسل به يستخدمون أحياناً الصابون، صحيح، لكن هذا الصابون أو الشامبو يعقبه الماء، الإنسان ما راح يطلع من المسبح وهو رأسه كله مليان صابون، لا، أكيد، فمعناه أنه استخدم الماء بعد الصابون، فاستخدامه الصابون إنما يستخدم لأجل تطهير الدرن والوسخ لأنه أقوى فاعلية، لكنه لا يكفي في الطهارة، يعني الصابون وحده والمزيلات هذه تكفي ربما في طهارة النجس أو الخبث ولا تكفي في الطهارة في رفع الحدث. ما معنى أن النجس، يعني مثلاً وسخ، فإذا أزلت عين النجاسة بشيء من الطاهرات زالت النجاسة، هذا الذي عليه الحنفية ونصره شيخ الإسلام ابن تيمية والأدلة عليه كثيرة، وإن كان قول الجمهور لا بد أن يكون هناك ماء، أنا أريد أن أفرق بين هذا وبين الذي يغتسل تحت الماء، فيستعمل الصابون أو يستعمل الشامبو ثم في النهاية يستعمل الماء حتى يزيل هذا الصابون وهذا الشامبو، فيخرج هو بعد ذلك بالماء فيكون قد اغتسل بالماء، والماء رافع للحدث، فيكون حدثه قد ارتفع.
السؤال هو في إناء، لما يأتينا إناء هذا الإناء فيه ماء وفيه صابون أو فيه شيء من المطهرات الأخرى، هل وأنا ما عندي إلا هذا الماء، أما أن أتيمم وأما أن أتوضأ بهذا الماء، فما الحل؟ إن كان الماء قد غلب على أجزائه هذا المختلط به، كما قال آخر واحد، والرغوة طالعة، لا الرغوة ممكن حتى يشيلها الواحد ويبقى الماء تحت، لكن لو كان الماء مختلطاً به هذا المطهر اختلاطاً كبيراً غلب على أجزائه، فهنا لا يصح التوضؤ به في قول الجمهور ويصح على قول الشافعية. فلو قلنا الواحد يحتاط يتوضأ به ويتيمم، لكن لو كان هذا الصابون أو هذا المختلط به لم يؤثر على أجزائه، يعني كان خفيفاً، فهنا ينبغي عليها التوضؤ به باتفاق أهل العلم، ولا يلجأ إلى التيمم، معناه أجوبة أصحابنا كلها صحيحة سواء بالتيمم أو الوضوء بماء الصابون. ما رأيك أن نأخذ الفاصل ثم تواصل حديثك عن طهارة الماء وما ينجس هذا الماء؟ بارك الله فيكم.
فاصل أيها الأحبة، ونواصل حديث الشيخ سعيد البديوي.
حياكم الله أيها الأحبة، ونواصل حديثنا عن شرط طهورية الماء في هذه الحلقة من برنامجكم ليتفقهوا، وخلينا نشوف المشهد الدرامي بين الشباب إن شاء الله ثم نرى ما فيه من مسائل حتى يجيب عليها الشيخ إن شاء الله.
تعال، بابا، تعال، تعال اللحم، تعال، تعال. ودي حق علي، ها، حق علي، عقه. تعال ارجع مرة ثانية، شوف، أك، وياك المفتي وينه؟ ياك وصل، وصل أبو الفتاوي، شف فكنا منه الحين. قلنا محاضرات لهن، ما عليه، ما عليه، خله خله. يا حرها يا حرها، إي والله، ك خير خير ودي ودي حق، عطنا عطنا اللحم يلا، شكل شكل علي. ها، سلام، هلا هلا السلام، قطع عدل أنت، قطع عدل، اغسل عدل، شو البهارات؟ هذا اللي مو بالبهارات ها؟ كلها طلبية ما تامر، قد قطتك وتعال معانا نحسن لك يلا، يلا.
على طاري الغسيل، واحد من ربعي اليوم قال لي سالفة غريبة عجيبة، خير، ايش صاير؟ الله يسلمك شو يقول؟ يقول لك غسيل البخار ما يعتبر غسيل، والثوب اللي فيه نجاسة إذا غسلته بالبخار ما تروح عنه نجاسة. نعم، وشو شو هالحكي ها؟ وين تعرفون أنتم، وين تجيبون الكلام كله؟ أنت علي، علي ما عليك منه، هاي كل يوم يبي لنا سالفة جديدة، ما عن ادر، أنا أدري به، شلون ما عندي سالفة، رجال يستشهد بقرآن وأحاديث، قرآن وأحاديث في موضوع غسيل البخار وأنت مصدق؟ والله العظيم يبه، اسمع، اسمع، غسيل البخار ما كان موجود قبل، يعني ما في البخاري، تطنز أنت، صح تطنز، زين اسمع السالفة الثانية، اسمع، يقول لك الماي هالصدى اللي...
تستخدمونه من الأنابيب عندكم في البيت؟ هذه الماي لا يجوز تتوضأ منه، وإذا توضأت منه وصليت لازم تعيد صلاتك كلها. اسمع، اسمع، مشكلة عودة هذه. يعني أنا والله ما أدري قاعدين تسمعون هذا الكلام اللي قاعد تجيبه؟ هذا ترى كله كلام خرطي بخرطي، الله يهديك بس.
ذكرتني بسالفة قديمة، من سنين ونحن في بيت جدي نتوضأ ونسبح في هذا الماي الذي تقول عنه متغير لونه، يعني معناته صلاتنا راحت؟ الله يرحم جدك ويسكنه الجنة، الحين خلاص جدك مات، يما الحين أسلم العائلة كلهم وأقول لهم تعالوا كم شهر كم سنة كم يوم وأعيدوا صلواتكم هذه كلها؟ صح ولا لا؟
شنو قاعد تطنز علي أنت يا عبد الرحمن؟ ما يبي لي جدال، والله مع احترامي لكم، تبون الصج؟ الحبيب هذا كل يوم يجيب لنا حكي فاضي، ويخربطون. صار كلامي الحين خرطي بخرطي، وين أروح أنا؟ شو أسوي فيكم؟
اسمع السالفة هذه: يقول لك ماي البركة اللي فيه كلور لا يجوز تتوضأ منه، والعطر الطيب اللي فيه كحول لا يجوز ترشه على ثوبك وتصلي. لا حول ولا قوة إلا بالله، ما يجوز تصلي؟ طيب كحول ما يصير؟ يبا الطيب والعطر عند الرسول أفضل شيء. هذا رفيقك أصلاً وسواسي ويبغيك تصير مثله، تعال ما قلت لنا شنو الدليل الذي لا يجوز؟ عطنا دليل.
الدليل: الكحول عبارة عن خمر، والخمر نجاسة. مشكلة عودة هذه، عيال مع احترامي، مع احترامي ترى رفيقي هذا إنسان ما يفهم، إي نعم ما يفهم. شلون ما يفهم؟ أنا أقول لك ليش. يقول لك نجاسة الخمر نجاسة، ما يفهم الحين. الله يسلمك أنا بقول لك، الخمر إذا تخلل يصير خل، زين وإذا صار خل شو يسمونه؟ خل ولا خمر؟ طبعاً خل، خلاص يبا خلاص. نفس الشيء الكحول إذا تحولت تصير طيب. الحين أنا بفهم معناته الكلام الذي قاله صحيح؟ إي صحيح، الله يسلمك إي صحيح. أنا إيش قاعد أفهمه؟ إيش قاعد أعلمه الحين؟ عقب ما أقنعتني على الرجال تقول لي صحيح ولا صحيح؟ أقول غسل بس، غسل، غسل، غسل. عطنا اللحم، عطنا اللحم. يقول لك كذا، غسل عدل، غسل. أنت تعال معنا أحسن لك، تعال عن هالسوالف والفتاوي هذه، بس تبي تأكل؟ غسل عدل.
الشيخ يقول خلينا نروح لهم بعد، البرنامج طابخين اليوم زين ما شاء الله. سووا لنا مشاكل يا شيخ، شو السالفة؟ أشوف وايد أمور الحين، مسائل نبي حلها، فعلاً كلام صحيح ولا لا؟ أول شيء عندنا موضوع البخار، يقول لك البخار إذا أنت غسلت ثوبك بالبخار، النجاسة هذه ما بتروح، صحيح الكلام؟
هم ذكروا الظاهر أربع مسائل، بحاول أني أتذكرها. المسألة الأولى: مسألة الغسيل الجاف أو الغسيل بالبخار. طبعاً الغسيل بالبخار هو في الحقيقة يتكون من شيئين؛ هناك سائل يضاف يغسل به الثياب، وهناك بخار الماء. طبعاً الغسيل بماء غير الماء في اختلاف بين العلماء: هل هو مطهر ولا مش مطهر؟ لكن الذي استقر عليه كثير من أهل العلم في هذا الزمان، وهو قول الحنفية، وكذلك قول شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من المحققين: أن النجاسة متى زالت عينها طهر المحل سواء كان ذلك بماء أو بغيره. وعندهم أدلة كثيرة، من ضمن أدلتهم أن عائشة رضي الله عنها كانت تقرص دم الحيضة بريقها، تزيله بريقها، فقالوا لو كان الماء شرطاً لما اكتفت بذلك. وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ذيل المرأة، سابقاً كانت ثياب النساء طويلة، فإنها تمر على القذاة، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يطهره ما بعده»، دل على أن هناك شيئاً يطهر غير الماء، فهذا من حجة هؤلاء القوم.
وعندنا البخار، البخار هو شيء ليس موجوداً في السابق، يعني ليس للفقهاء كلام فيه في الغسل بالبخار، لكن كلامهم في أن البخار يأخذ حكم أصله، فإن كان بخاراً من نجاسة فهو نجاسة، وإن كان بخاراً من شيء طاهر فهو طاهر. وبخار الماء ماء، والماء طهور، وبالتالي الغسيل الجاف والغسيل بالبخار كأنك غسلت بماء وخلطته بمائع آخر، وهذا كله لا يخرج هذا النوع من الغسيل عن حد التطهير. فالتطهير بالبخار الجاف الذي عليه أكثر أهل العلم في هذا الزمان أنه مطهر وأنه لا إشكال فيه.
موضوع الصدأ، نحن عن دراماتنا خصوصاً الخزانات القديمة كانت من حديد فيخرج شيء من الصدأ. هذه المسألة ترجع إلى قول الفقهاء في تغير الماء، إذا كان التغير كثيراً أو يسيراً. فقلنا إذا كان التغير يسيراً فهو مطهر بالاتفاق، وإذا كان كثيراً فإن غير اسم الماء فهو غير مطهر بالاتفاق. لكن الصدأ كما تعلم أولاً ليس بكثير، الأمر الثاني قد يعتبر أنه تغير بالمقر. ما معنى تغير بالمقر؟ الماء مثلاً في البئر أو البحيرة يتغير مع طول الوقت يسمونه الماء الآجن فيتغير بسبب مقره، فهنا العلماء متفقون على أن هذا المتغير بمقره أنه مطهر، فالصدأ يكون تغيراً بالمقر، وقد لا يكون، قد نقول أنه تغير بمقر لأنه مثلاً في خزان، فيكون متغيراً بمقر ذلك الماء، وإذا قلنا أنه ليس تغيراً بالمقر فإنه تغير يسير لا يضر، وبالتالي التوضؤ والتطهير بالماء الذي فيه صدأ لا إشكال فيه.
المسألة الثالثة: البركة، كنت أقول لك السؤال قبل المشهد، طلع في المشهد موجود الموضوع. المسألة هذه نسمع من يقول أن وجود هذا الطاهر مع الماء أولاً هو قليل فقط رائحة بسيطة، الأمر الثاني أن هناك من الطاهرات ما هو قد يكون يقولون أنه أبلغ من الماء في التطهير. مثلاً النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث قال لأم عطية وهي تغسل ابنته، إحدى بناته زينب أظن، قال: «اغسلنها بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافوراً». بماء وسدر والسدر نوع من الطيب والكافور أيضاً نفس الشيء، وهو قريب من الكلور، فسبحان الله لأن هذا الغسل به ليس مؤثراً على الماء بشكل بالغ بحيث يغير اسم الماء، الماء باق على ما هو عليه، وإنما تغير طعمه أو تغير لونه لكن بشيء طاهر مطهر أو مزيل للنجاسة.
زين، عندنا العطور، الواحد لما يرش عطر يكون في العطر كحول مثلاً أو دهن. هذه المسألة تتعلق بالكحول الحقيقة، والكحول لها عدد من المسائل. الكحول أولاً ما هو الكحول؟ هل هو خمر كما قال صاحبنا في المشهد؟ الكحول فيما يقول أهل العلم، أولاً أنا وجدت في كثير من القواميس أن الكحول أصله عربي، يعني أصل من اخترعه فيما يذكرون لأنهم هم سموه؛ يقولون تسميته كحول أصلاً مأخوذة من العرب، وأصل تسميته الغول أو الغول، لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون. ثم انتقلت إلى أوروبا فانتقلت التسمية إلى الكحول. طبعاً الكحول هو مركب كيميائي عضوي، أحياناً يستخرج من النشا والسكر، وأحياناً يستخرج من الغاز، البترول، الأشياء المصاحبة للغازات المصاحبة للبترول، وهو أسهل كما يقولون. لكنه وهو نوعان أو أنواع كثيرة، لكن أشهرها نوعان: الكحول الإيثيلي أو الإيثانول يسمونه ويسمونه السبرتو الأبيض، والكحول الميثيلي أو الميثانول وهو بني اللون، وكلاهما مسكر، لكن الأول الأبيض مسكر فقط، والثاني مسكر وسام في نفس الوقت.
طيبة علة الخمر، تحريم الخمر هو الإسكار، والخمر عند جمهور الفقهاء مسكر، فالعلماء اختلفوا في الكحول، بما أنه مسكر إذاً هو خمر، فمنهم من قاسه على الخمر وقال إذاً هو خمر، ومنهم من قال لا، لا يقاس على الخمر لأنه يختلف عنه، له صفات أخرى وأنه يستخدم في أشياء، بدليل أنه لا يوجد أحد يقول بأن البترول الآن محرم، لا طبعاً لأنه كله كحول صحيح. الكحول فيه كثير ويسكر في نفس الوقت لو أراد الإنسان السكر به. الأمر الآخر أن الكحول لم يصنع أو يستنتج لأجل الشرب، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «كل شراب أسكر فهو حرام»، فالإشكالية أو القصد المهم أو الأكب الأعظم في الخمر هو استعماله في الشرب، لكن استعمالات الكحول عادة الآن هي استعمالات خارجية إلا ما ندر منها، مثل المعقمات، معقمات هذه التي استخدمناها لما جاء كورونا، لا أحد يقول أن هذا نجاسة لأنه أولاً سائل طيار كما يقولون في تعريفه لا يبقى، مجرد ما تفعل هكذا يطير. الأمر الثاني لا يمكن قياسه على الخمر لأجل علة الإسكار لأنه يختلف في تركيباته.
ومن استخدامات الكحول غير المعقمات المنظفات، هناك بعض المنظفات التي تخلط مع الماء للتنظيف، فلو قلنا بأنه خمر قلنا أنه نجاسة، وهذا القول في الحقيقة هناك من يقول به. وكذلك العطور التي ذكرها الشباب، العطور فيها كحول، هناك من العطور ما فيه كحول، لكن هل نقول بأن هذه الكحول خمر؟ علماً أن هناك من الفقهاء من قال بأن الخمر ليس بنجس، يقولون عندهم أدلة، ومن ضمن الأدلة ذكرت أنا أنها كانت مباحة للشرب، ولو كان نجساً لما كان مباحاً للشرب في السابق، لأن النجاسة مطلوب من الناس اجتنابها مطلقاً.
أنت عندك أسئلة؟ إي عندي أسئلة أيضاً. طيب، خلنا نجمل الكلام، عندنا المعقمات وعندنا المنظفات وعندنا العطور، كل هذه يجوز استخدامها لأن الكحول لا يقاس على الخمر في قول كثير من أهل العلم من المعاصرين. وهناك استخدام الكحول أيضاً في الأدوية وفي الأطعمة، لكنها في الأدوية والأطعمة تنتقل وتتحول إلى مادة أخرى كما يقولون، تستحيل بالاستحالة. ويستخدم الكحول لاستخراج مادة أخرى كلون الطعام.
الجنابة هل لها حكم حكم النجاسات؟ البول عزك الله، الأمور الجنابة حدث، حدث أكبر، بالغسل يرتفع من اليد، ليست نجاسة. الجنابة ليست نجاسة.
عندنا مجموعة من الأسئلة: السؤال الأول يقول استعمال المعقمات التي تحتوي على الكحول يجوز ولا لا يجوز؟ قلنا أنه يجوز، هذا القول الذي عليه كثير من المعاصرين المحققين. السؤال الآخر، غسل الأشياء المتنجسة بالمنظفات المشتملة على الكحول مطهر أم غير مطهر؟ أيضاً هذا مطهر إن شاء الله. أيضاً عندنا السؤال الآخر، الغسيل بالبخار مثل ما أورد الشباب والشيخ جاوب عليه، هل هو مطهر أو غير مطهر؟ وهذا أيضاً مطهر.
صلاة المتعطر، فالذين قاسوها على الخمر فرقتان: منهم من يقول الخمر طاهر، ومنهم من يقول الخمر غير طاهر، فالذين يقولون طاهر صلاته صحيحة، والذين يقولون الخمر غير طاهر صلاته فاسدة. وأما الذين يقولون لا يقاس الكحول على الخمر فالصلاة صحيحة بدون شك.
نشوف السؤال الذي راح نسأله عبر حسابنا في تويتر، السؤال يقول: عروس حضرت صلاة المغرب ولا تستطيع الوضوء لئلا تزيل المكياج، فما الحكم؟ يجوز هذا أظنه يحدث كثيراً، يجوز تأخير المغرب إلى العشاء أم يجب الوضوء ولا يجوز التأخير؟ للإجابة على هذا السؤال عليكم الوصول إلى حساباتنا في تويتر.
بارك الله فيك شيخنا، نشكر فضيلة الشيخ الدكتور سعيد البدوي المري، وغداً لنا لقاء آخر وموضوع آخر حول المستجدات الجديدة وحكمها في الفقه الإسلامي، السلام عليكم ورحمة الله.
د. سعيد المري