بسم الله الرحمن الرحيم، أيها الأحبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد:
يؤتى برجل على رؤوس الناس يوم القيامة، فينشر له تسعة وتسعون سجلاً كلها سيئات، ثم يؤتى ببطاقة فيها: «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله»، فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة، فتطيش السجلات ولا يزن شيء مع اسم الله شيئاً. هذه هي البطاقة التي ينبغي العمل عليها، وهذا هو الرصيد الحقيقي الذي ينبغي الاستثمار فيه.
لكن حديثنا اليوم أيها الأحبة مع فضيلة الشيخ الدكتور سعيد بديوي المري عن بطاقات من نوع آخر؛ بطاقات إنما تنفعنا في الدنيا، وبإمكانها أن تنفعنا أيضاً في الآخرة، وهي البطاقات المصرفية. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مرحباً يا أبا ناصر، حياك الله وحي الله المشاهدين الكرام.
الله يحييك، ما سالفة الحديث هذا؟ أعجبتني البدء بالبطاقة الأخروية التي فيها لا إله إلا الله محمد رسول الله. طبعاً هذه إشارة إلى حديث مشهور وهو في المسند والسنن من حديث عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما، أنه ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنه يؤتى برجل من أمتي فينشر له تسعة وتسعون سجلاً من السيئات، فيقول الله له: «يا عبدي، هل ظلمتك؟»، هل ظلمتك الكتبة أو الحفظة؟ هل بقي لك من العمل شيء؟ فيقول: لا يا رب. فيقول: «بلى، فإنه لا يظلم العباد عندي»، فيخرج له بطاقة، فيرى البطاقة ويقول: ما هذه البطاقة أمام هذه السجلات؟ والبطاقة مكتوب فيها: «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله»، يعني قالها بإخلاص. فتوضع البطاقة كما ذكرت في كفه والسجلات في الكفة الأخرى، فتطيش السجلات ولا يزن شيء مع اسم الله شيئاً.
سبحان الله، رحمة الله سبحانه وتعالى، هذا من رحمة الله سبحانه وتعالى. طبعاً الكلام عن البطاقات المصرفية، لكن العبد ينبغي دائماً أن يربط هذه الدنيا بالآخرة ويتذكر الآخرة، ورحمة الله سبحانه وتعالى واسعة.
هذا الحديث يذكرني بأبيات البدوي رحمه الله عليه في نظم المغازي، ذكر فيها هذه البطاقة، وهذه الأبيات ذكرها في موقف عجيب، وهو حين قبّل النبي صلى الله عليه وسلم هبار بن الأسود، هبار بن الأسود الذي نخس بكر زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم فسقطت وصار موتها بسبب هذه الضربة، فالنبي صلى الله عليه وسلم قد أخذ ووجد عليه، وهو قريب من أقربائه ليس بعيداً عنه من بني أسد بن عبد العزى، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بحرقه إن وجدتموه، وطبعاً كان من أسوأ الناس ضد أهل الإسلام، ثم عدل النبي عن الحرق؛ لأن الحرق عقوبة لا يعاقب بها إلا الله سبحانه وتعالى، إلى القتل: «فإن وجدتموه فاقتلوه»، ثم قبله النبي صلى الله عليه وسلم وسامحه بعد ذلك.
فيقول البدوي رحمه الله عليه عن هبار في هذا الموقف، وبعدما أشفى على الإحراق تداركته رحمة الخلاق، فقال: أحن وأرأف من الأم بنا ... وهكذا كان رسولنا يدخلنا الجنة إلا من شرد ... عنه وعن توحيده أبا صد يقرب بالذراع أو بالباع ... ومن أتى يمشي أتاه هروله فضاعف الأجر له وأجزل ... يضاعف الأجر لسبع ففوق يؤجر بحسن النية من لطفه ... إن صحائف الذنوب وهي كثيرة تروع القلوب لا تزن التهليل في بطاقة ... كأنها الظفر في الدقاке
هنا يقول: «أحن وأرأف من الأم بنا»، طبعاً يشير إلى أحاديث كثيرة، سأشير إليها بشكل سريع لأن من المهم أن نتكلم أحياناً عن الرقائق. يقول: «أحن وأرأف من الأم بنا، وهكذا كان رسولنا»، يعني أن الله سبحانه وتعالى أرحم بنا من الوالدة بولدها، وهذا الحديث مشهور لما روى الصحابة امرأة تسعى في السبي بعد المعركة، وكلما وجدت طفلاً ألصقته به، فقال عليه الصلاة والسلام: «أترون هذه طارحة ولدها في النار؟ لو كان ولدها أطرحته في النار؟»، فقالوا: لا والله يا رسول الله. قال: «فإن الله أرحم بكم من هذه بولدها».
والأحاديث التي أشير إليها الأخرى كذلك، منها: «أحن وأرأف من الأم بنا، وهكذا كان رسولنا»، «يدخلنا الجنة إلا من شرد عنه وعن توحيده»، يعني الله يريد إدخال الناس الجنة إلا من أبى، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل الناس يدخلون الجنة إلا من أبى». ثم قال: «يقرب بالذراع أو بالباع»، وهو يشير إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا عند ظن عبدي بي»، وهو حديث قدسي، «وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير من ملئه، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة، وإن تقرب مني شبراً تقربت منه ذراعاً، وإن تقرب مني ذراعاً تقربت منه باعاً، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة».
قال: «يضاعف الأجر لسبع مئة ففوق»، يؤجر بحسن النية، يعني الأجور تضاعف في الأيام العادية إلى سبعمئة ضعف، فما بالك بالأيام المفاضلة؟ طبعاً هذا فيه آيات وأحاديث؛ الآيات منها قول الله تبارك وتعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ [البقرة: 261]، والأحاديث كثيرة. جزاك الله خيراً شيخنا.
أنا ودي قبل ما ندخل في موضوعنا الذي هو البطاقات الائتمانية والبطاقات بشكل عام، أن أستذكر حلقة، نحن جئنا بالمقدمة هذه حتى الإنسان إذا استخدم البطاقة يتذكر رزقه في الآخرة. طيب، عندك شيء قبل الحديث عن موضوعنا؟ عندنا بعض الأسئلة ودنا أن نطرحها ونستذكر فيها بعض الأحكام التي تكلمت عنها بالأمس.
السؤال الأول يقول: استدان مئة من عملة معينة ثم انهارت العملة، فعليه قضاء مئة من تلك العملة أو قيمتها وقت الاستدانة؟ قيمتها عليه لأن انهارت العملة، بمعنى أنه ليس تضخماً طبيعياً؛ لو كان تضخماً طبيعياً فعليه مئة فقط يردها نفسها، لكن الآن صار هناك إما انهارت العملة بسبب الحروب أو بسبب أسباب أخرى أو حتى ألغيت، فعليه أن يدفع قيمتها، وهذا بطريقة عادلة لا يجحف بالدائن ولا بالمدين.
والسؤال الذي يليه: هل يجوز أن يأخذ أربعمئة ريال مقابل مئة دولار؟ يجوز ولا لا يجوز؟ يجوز؛ لأن هذا صرف، والدولار والريال جنسان مختلفان، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد».
السؤال الثالث يقول: هل يجوز أن يدفع مئة ريال مقابل مئة وعشرين ريال سعودي؟ أيضاً هذا يجوز؛ لأن الريال القطري يختلف عن الريال السعودي من حيث الجنس، مجرد اختلاف الجنس.
لابد أن يكون يداً بيد، يداً بيد.
مش لأجل، قصدك؟ أي نعم، مش لأجل. هل يجوز أيضاً إخراج زكاة عملة معينة بعملة أخرى؟ صحيح، يجوز، لأنه إذا أراد أن يخرجها بعمله وقيمها بالعملة الثانية، فكلها عملة.
سؤالنا الأخير يقول: الأصل في تجارة العملات الرقمية الجواز أو المنع؟ العملات الرقمية التي ذكرناها مثل البيتكوين، الجواز الأصل فيها الجواز، إذاً طبعاً ولا بد الإنسان ينتبه للمحاذير الشرعية أحياناً الموجودة في بعض التعاملات.
كنت أتكلم معك في سؤال أن الواحد مثلاً، أنت الآن كنت في سفر وأدنت من صديقك، كنت تحتاج مبلغاً بالعملة التي أنت فيها في مكان مثلاً في تركيا أو لندن في أي مكان، فأخذت بهذه العملة مبلغاً معيناً احتجته، لما رجعت الدوحة ما يصير ترده بنفس المبلغ أو نفس العملة هناك، لا تمشي هنا، فبتعطيه بعملة أخرى، أنت المسألة هذه فيها هذا الاقتضاء؛ أنت سلفته أو دينته، أو هو دينك، وواحدكم يريد أن يقضي صاحبه في بلده بعملته، هذا لا إشكال فيه يعتبر صرفاً، لكن لابد أن يدفع الدين كاملاً لا يقلل منه شيء. مثلاً أعطاك 100 دولار في الخارج، وهنا الـ 100 دولار تساوي 365 ريالاً، تعطيه 365 ريالاً تماماً؛ لأن هو مقابل -لو أنه أعطاك 100 دولار ستعطيه 350- وكأنكما تصارمتما، لا، هو بما في ذمته وأنت بما بالكاش الذي عندك، لكن لا يجوز لك أن تعطيه نصفها وتقول نصفها الآخر؛ لأن هذا يعتبر الصرف، وتعرف الصرف لابد أن يكون يداً بيد، يعتبر كأنك سويت عملته نسيئة.
ندخل في موضوع، طبعاً هذا سيأتينا حله في حديث معنا إن شاء الله، خلينا نأخذ الآية والحديث، يا ريت لو تتلوها شيخنا.
يقول الله تبارك وتعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 275]. جزاك الله خيراً، سلمت هذه الأنفاس.
والحديث أيها الأحبة عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كنت أبيع الإبل بالبقيع فأبِي بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه، فأتيت رسول الله ﷺ وهو في بيت حفصة رضي الله عنها فقلت: يا رسول الله رويدك أسألك، إني أبيع الإبل بالبقيع فأبِي بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه، فقال رسول الله ﷺ: «لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء»». أخرجه الخمسة وصححه الحاكم، وعله بعض الحفاظ، من الحفاظ من يقول إنه موقوف على عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
بالنسبة للآية: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾؛ هنا يبين النفور عن الربا وعن أكله، والذين يأكلون الربا معناها الذين يتصرفون في الربا، لأن النقود لا تؤكل لكنها تؤول إلى الأكل في النهاية وإلى الاستعمال. ﴿لَا يَقُومُونَ﴾ يعني يوم القيامة، ﴿إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ يعني يبعثون يوم القيامة وكأنهم مجانين قد مسهم الشيطان، وهذا عقوبة لهم.
طبعاً تحريم الربا أمر مقطوع به في الشرع، وقد وردت الآيات والنصوص الحديثية الكثيرة التي تنهى عن استعماله، بل وعن الشهادة عليه؛ قال النبي ﷺ: «لعن الله آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه»، يعني حتى الشاهد ملعون على الشاهد على الربا، فما بالك بمن يأكله؟
﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾؛ فهم يقولون ما الفرق بين البيع والربا؟ هذا البيع تشتري لك سلعة بعشرة وتبيعها بـ... وهذا أنا أعطيه عشرة وآخذ منه 11 بعد أجل، يعني البيع والربا نفس الشيء والربا نفس الشيء، فالله رد عليهم رداً مفحماً؛ لم يقل لهم لا هذا هنا وفرق وهنا هذا يؤثر على الاقتصاد، قال: ﴿لَا﴾، طالما أنتم ترونها صورة واحدة، فهذا حرام وهذا حلال؛ ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾، إما أن تتبع أمر الله أو تقع في عقوبة الله سبحانه وتعالى.
فهكذا كثير من الأحكام قد يظن الرائي لها أنها متشابهة، كأن تقول لي النبي ﷺ لما جاء رجل واشترى بذهب أو بتمر، تمرين صاع اشترى به صاعين من التمر، فقال النبي ﷺ: «لا تبع هذا واشتر بالنقد التمر»، مع أن الناظر فيها يقول نفس الشيء، نفس المسألة، لكن هذا من الربا وهذا من البيع الصحيح.
عندي قصة بسيطة جداً؛ في موقف يقول لك واحد كان قاعد في سفينة يأكل العنب، وفي مقابله شخص نصراني جالس ويشرب الخمر وبجانبه امرأته وابنته، فقال النصراني للمسلم: يا أخي ليش ما تشرب الخمر؟ قال: حرام في ديننا، قال: من هذه العصرة يصير خمراً، قال: ليش ما تتزوج بنتك؟ قال: لا ما يصير، ما هذه من هذه! رد مفحم، والناس أحياناً يرون بعض الأشياء أنها متشابهة، لكن الله سبحانه وتعالى هو الذي يضع الأحكام والذي يبين الحلال والحرام، فإذا أمرنا بأمر ينبغي علينا إطاعته سواء علمنا الحكمة منه أو لم نعلم الحكمة.
الحديث، نأتي إلى الحديث؛ ابن عمر يقول كنت أبيع الإبل بالبقيع بالدنانير وآخذ بها الدراهم، وأبيعها بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه، وسأل النبي عن ذلك فقال: «لا بأس إذا كان بسعر يومه ما لم تفترقا وبينكما شيء».
إذاً هناك شرط، ما معنى الحديث؟ ابن عمر يأتي ويبيع إبلاً مثلاً، باع إبلاً على عقيل، بكم قال؟ بـ 200,000 ريال، طبعاً الإبل الآن غالية، ثم لما جاء -طبعاً دين- هو باع عليك الإبل.
وأنت ما سلمته، ما سلمت البائع النقد، ثم بعد فترة تأتي أنت تريد أن تسلم هذا المبلغ، أو المبلغ المتفق عليه، لكن ليس عندك الريالات، عندك الدولار، فتقضيه بالدولار، هل يجوز هذا ولا ما يجوز؟ يجوز، ولذلك قال: «وآخذ هذه من هذه وهذه من هذه، أبيعها بالدنانير وآخذ عنها الدراهم، وأبيعها بالدراهم»، فقال النبي ﷺ: «لا بأس إذا كان بسعر يومه». يعني هذا الذي يأتي به هو نفس سعر الريالات، لا يوجد فرق بينهم، أو نفع؛ فالريالات الآن كم تسوى من الدولار اليوم، فتعطيه، ولا تعطيه بعضها وتترك بعضها ما لم يتفرق وبينهما شيء؛ لأن الصرف لابد أن يكون ناجزًا في نفس الوقت لأنه اعتبر صرفًا، وهذا معنى الحديث.
وطبعًا يستفاد منه في كثير من الأحكام المتعلقة حتى بالبطاقات البنكية. نعم، ندخل في البطاقات المصرفية بأنواعها، أريد أن أتكلم عنها. البطاقات المصرفية، سلمك الله، أولًا هي استحدثت، هي من الأشياء الجديدة التي احتاج الناس مع التطور إليها، لابد أن يحتاج الناس إلى ما يسهل عليهم التعاملات.
والبطاقات في الحقيقة كثيرة جدًا، والعلماء في تكييف هذه البطاقات وتكييف التعامل مع البنوك لهم كلام كثير، لكني سأحاول أن ألخص الموضوع وأبسطه بشكل بسيط. يمكن إرجاع البطاقات إلى نوعين، كما يمكن إرجاع استخدامها إلى نوعين؛ استخدامها يمكن أن يكون في شراء سلع سواء كبيرة أو شراء دفع ثمن، إما لشراء سلع أو لاستخدام خدمة، مثل واحد ذاهب إلى فندق يمكن أن يدفع بالبطاقة، هذا ثمن خدمة، أو إيجار سيارة، أو شراء سلعة من السلع. أما يمكن أن يسحب نقدًا، وهذا هو النوع الثاني. إذاً عندنا قسمان من استخدامها: إما سحب نقدي، وإما دفع ثمن لسلعة أو دفع ثمن لخدمة.
أنواع البطاقات يمكن إرجاعها إلى نوعين؛ بطاقات السحب الفوري، هذا النوع الأول وهو المشهور وهو الأكثر عند الناس، وهو لا كلام فيه في الحقيقة من حيث تحصيلها عبر أجهزة الصراف الآلي (ATM). بطاقات السحب الفوري هي بطاقات تصرف للعميل إذا كان عنده رصيد، ولا يمكن أن يستخدمها إلا بناء على ما عنده من الرصيد، فإذا كان عندك 4000 فلا يمكن أن تسحب إلا 4000، ولا يمكنك أن تشتري إلا بما يسفه 4000 فما دون. هذه تسمى بطاقات السحب الفوري، وهذه البطاقات اختلفوا في تكييفها، لكن الذي استقر عليه الأمر والذي عليه الأكثر أنك إنما تسحب من مالك، من رصيدك، فكأنك دفعت من مالك، بدليل أنه مباشرة أول ما تأخذ النقد تجد أن رصيدك قل، وإذا اشتريت بها تجد أن رصيدك قل. هذا النوع من البطاقات لا إشكال في إصدارها ولا إشكال في التعامل بها، وهي بمثابة النقد تمامًا، يمكن أن تشتري بها ذهبًا، ويمكن أن تشتري بها سلعة.
عندنا سؤال الاستفتاء الذي عملناه أمس في موضوع الذهب، خلينا نشوف السؤال. في سؤال طرحناه أمس في حسابنا في تويتر، كان يقول: هل يجوز شراء الذهب بالبطاقة البنكية؟ الجواب: يجوز. قالوا 88% يجوز، و18% لا يجوز. والبطاقة البنكية يدخل فيها البطاقات الفورية والبطاقات الائتمانية. فالجواب صحيح على كل القولين، بمعنى أن قدرتها بطاقة السحب الفوري فهو جائز الشراء بها للذهب، لأنك إنما تحول مباشرة من رصيدك إلى رصيد البائع في نفس مجلس العقد.
أما بطاقة الائتمان التي سأتكلم عنها الآن فأمرها يختلف، والذي عليه المجمع وكثير من أهل العلم أنه لا يجوز أن تشتري بها ذهبًا. البطاقات الائتمانية هي التي يمكن أن تدفع منها وأنت لا رصيد عندك، لابد أن تفرق بين البطاقات الائتمانية أو "الفيزا" كما في العرف، وبين بطاقات السحب الفوري. بعض المصارف الإسلامية تخرج بطاقة "فيزا"، لكن هذه "الفيزا" مغطاة، بمعنى لا تستطيع أن تسحب بها إلا ما كان في رصيدك كبطاقات السحب الفوري، وإنما أنشأوها للتسهيل على التعامل. وهناك بطاقات ائتمانية، وهي "الفيزا" التي سأتحدث عنها، هي التي يمكن أن يصرفها البنك للعميل وليس عنده رصيد، ويمكن أن يشتري بها العميل وليس عنده رصيد، بل عنده سقف معين، 10000 أو 20000 حسب الاتفاق. هذه البطاقات (Credit Card) لا يكون عند العميل رصيد في حسابه ويمكن أن يشتري بها.
طبعًا هذه البطاقات يمكن أيضًا تقسيمها نوعين بحسب اقتضاء الديون؛ لأنك إذا استعملتها فكأنك ادينت من البنك، لأنك لست تملك رصيدًا، فالبنك هو الذي أدينك، فالعلاقة بينك وبين البنك اقتراض وإقراض. كيف سداد هذه البطاقات؟ كيف يستوفيها البنك من العميل؟ مع الراتب بحسب الطريقة، إن كان استيفاؤها لا يكون فيها أي زيادة إلا بمقدار الخدمة المقدمة. بعض البطاقات يكون الاستيفاء منها كاملًا، حيث يستوفي البنك القدر الذي سحبه العميل أو اقترضه عندما ينزل الراتب بدون فائدة، فهذه البطاقات التي تخرجها كثير من البنوك الإسلامية لا إشكال فيها.
الإشكال فيها عندما يسحب بها نقدًا. السحب بها نقدًا فيه إشكالية؛ لأن الزيادة هذه تكون كأنها زيادة ربوية، فالمقترض اقترض 100000 وأخذوا منه 10000 كنسبة، فصار بذلك محرمًا. لكن يجوز له الشراء بها، وينبغي عليه الانتباه إلى أمرين: الأول، أن لا يكون هناك شرط جزائي، بمعنى غرامة التأخير التي توضع إذا تأخرت في السداد، فإذا كان هذا الشرط موجودًا فهذا مما منعه المجمع الفقهي وقالوا إنه نوع من الربا. الأمر الثاني، لا تسحب بها نقدًا، وإنما اشترِ بها سلعًا فقط. وبالنسبة للبطاقة الإسلامية، إذا سحبت مبلغًا نقديًا فسيأخذون منك مبلغًا، لأن كثيرًا من هذه...
البطاقات لا تصرف إلا إذا كان على الأخذ منها نسبة، يأخذون نسبة مئوية على السحب، البنك الإسلامي يسحب منك بهذه الطريقة صحيح، لكن 3% على ما أتذكر. أحيانا يكون هناك اختلاف في الفتوى، أنا أتكلم لك عن بعض المفتين، هي مسألة فيها خلاف، لكن أنا أتكلم عما رجحه جمهور المعاصرين، وهو أنه لا يجوز أن تسحب بها نقداً إذا كانت هذه البطاقة بطاقة ائتمانية، بمعنى أنه يمكن سحب أموال وأنت ليس عندك رصيد، وكان البنك يأخذ عليها نسبة مئوية.
بالنسبة لبطاقات أخرى، وهي بطاقات يصدرها كثير من البنوك الربوية أو التقليدية وهي الفيزا والماستر كارد وغيرها من البطاقات، لكن هذه اقتضاؤها للدين يكون بفائدة شهرية تزيد مع المدة. بمعنى لو أخذت 1000 ريال أو اشتريت بـ 1000 ريال، البنك لا يأخذ منك الـ 1000 في آخر الشهر، وإنما يقسطها عليك لمدة ستة أشهر، هذا الفيزا التي تخرجها البنوك التقليدية، فيقسطون عليك لمدة ستة أشهر، كل شهر مثلاً 200 ريال، فيصبح الذي يأخذونه منك 1200 ريال. وهذه نوع من البطاقات لا يجوز إصدارها ولا يجوز التعامل بها، ففي فرق بينها وبين البطاقات الفيزا التي تصدرها بعض البنوك التي تتقيد بأحكام الشريعة الإسلامية.
أهلاً ومرحباً بكم أيها الأحبة، والآن موعدنا مع الحوار والمشهد الدرامي الذي يجري بين الشباب، ونشوف إيش عندهم من مسائل ومشاكل.
- شوف هالبرنامج بو محمد، صراحة برنامج جيد يقدم معلومات اجتماعية وثقافية. - السلام عليكم ورحمة الله. - السلام يا هلا أبو سلمان، هلا شباب، عندكم سلفة 5000 ريال، وآخر الشهر برجع لك المبلغ. - 5000 ريال؟ يا أبو سلمان، الله يسلمك، لحين مكانك ما سخن، خل الرجال قاوم النوم، خلّه راقد. يا أخي 5000 شنو هو؟ ريال ريال يبي 5000 ريال؟ - ريال يبي يتسلف، بس سلمان إيش فيك؟ 5000 ريال مرة واحدة؟ يا أخي أخبر عندك بطاقة فيزا، ليش ما تسحب من الفيزا؟ - والله حسب ما سمعت إنه ما يجوز أني أسحب فلوس بالفيزا، بس حق المشتريات يجوز. - ليش ما يجوز؟ - والله بعض المشايخ اللي سألتهم قالوا لي ما يجوز. - من قال لك؟ هاي اللي أفتك ما يفهم شيء، باحترامي لهم. - شلون ما يفهمون شيء؟ - وشلون وأنت ش عرفك؟ إنه يجوز، لا أنت مفتي ولا أنت عالم ولا أنت بشيء. أنا صج مو بعالم، لكن عندي تفاصيل الموضوع كله، واللي يقول لك هذه ما يجوز، هذا يعتبر قرض من البنك، والبنك ما يأخذ أكثر من اللي عطاك، هذه صراحة عمولة البنك ولازم يعطيك تسهيلات. - يعني الحين المشايخ اللي قاعدين يفتون ما يعرفون هذه المعلومات اللي عندك؟ أكيد العالم اللي يفتي عنده علم يعرف كل شيء. - نعم صدقت، مستحيل مشايخ يتكلمون عن شيء وهم ما يدرون عنه ولا مكونين عنه فكرة متكاملة عن هذا الموضوع، لا يعرفون شيء ولا عندهم فكرة أصلاً. زين، الحين خلونا من هذه السالفة، أحد منكم عنده سلفة لين آخر الشهر؟ أبي 5000 ريال عندي مناسبة وأبي أشتري ذهب. - تبي تشتري ذهب؟ أسهل من هذا ما في عن طريق بطاقة الفيزا، عرفت؟ - وبو المشايخ، ربعك يقولون ما يجوز تأخذ فلوسك عن طريق الفيزا. - هذه سلعة الذهب، سلعة يعني تقدر تشتري عن طريق البطاقة. - لا يا يبا، من قال لك إن السلعة مو بسلعة؟ الذهب نقد، والرسول ﷺ قال: «الذهب بالذهب، يداً بيد». يا حبيبي الفلوس تنسحب من بطاقة الفيزا في نفس اللحظة، يعني يداً بيد. - أي، بس هذه الله يسلمك مو بفلوسك، هذه فلوس البنك. - إيش خل فلوس البنك، هذه حبيبي مثل ما قال يداً بيد، ماله شغل فلوسي ولا فلوس البنك. - والله صراحة ما أدري، صراحة هذا موضوع الذهب موضوع صعب وصراحة معقد، وكل ما قلنا شيء قالوا ربعهم، شو أسوي الحين؟ - شو تسوي؟ أنا أقول لك يبا خذ الذهب ببطاقة الفيزا مثل ما قلت لك، ولا تقعد تتسلف من فلان وعلان، وعلى مسؤوليتي. - صح، والله أنا احترت بصراحة، هو أحسن اللي يأخذ بالفيزا، لكن لو أخذ بالكاش أطمئن أكثر، بس تدري شلون؟ أنا لازم أسأل عالم، أسأل وأطلع منها سالم.
الآن موضوع يبي ذهب ومتردد في أنه يأخذه عن طريق البطاقة الائتمانية، يعني هل يجوز ولا ما يجوز؟
أولاً ذكرت لك أن البطاقات ثمانية أنواع، منها ما يقتضي ويكون في اقتضائه زيادة ويقسط على الأشهر، وهي يسمونها بطاقة الدين المتجدد، وهناك البطاقات الائتمانية التي تخرجها بعض البنوك الإسلامية، وهي التي لا يزداد الدين بحسب المدة، لا يعلق الدين بالمدة وإنما يقتضي نفس الدين إذا سدده كاملاً. هذه البطاقات وهي غير مغطاة، كما ذكرنا قلنا البطاقات المغطاة هي بطاقات السحب الفوري المشهورة، وهذه لا إشكال في سحب النقد بها أو شراء السلع بها حتى لو كان ذهباً.
أما هذه البطاقات الأخرى غير المغطاة التي قلنا بجوازها أو قال العلماء بجوازها، فهذه اختلف الناس في أمرين: في سحب الأموال بها، والأكثر على عدم سحب المال بها، لا تسحب بها نقداً، وفي شراء الذهب بها، والناس أيضاً مختلفون في هذا، والأكثر أيضاً، والمجمع الفقهي على عدم شراء الذهب بها، لكن هناك من يقول بجوازه ويقول إن هذه تعتبر سلعاً، كما جاء الخلاف في أصحاب المشهد.
هناك أيضاً بطاقات أخرى وهي البطاقات التي سبق ودفع فيها أو التي خزن فيها المبلغ، نعطيها السواق ونعطيها دائماً، هي البطاقات التي نعطيها السواق، فيها مبلغ مسبق الدفع، أو مسبقة الدفع، أو سابقة الدفع، لا أدري ما هو الصحيح في هذا لأني لست على اطمئنان من هل مسبقة الدفع صحيحة أو لا، لكن هي التي سبق ودفع الناس فيها مبلغاً.
هذه البطاقات لها أناس يصدرونها، يعني مؤسسات، وفيها رسوم، هذه البطاقات إما أن تشتريها بنفس العملة، يعني البطاقة فيها 100 ريال أو 100 دولار، إما أن تشتريها أو تعبيها أنت بـ 100 دولار أو 100 ريال، فإذا اشتريتها بنفس العملة لا ينبغي أن تزيد على المبلغ الموجود فيها إلا الرسوم، رسوم الاشتراك السنوي أو رسم البطاقة نفسها.
وأما إذا اشتريتها بعملة أخرى، مثلاً بطاقة فيها دولارات واشتريتها بالريالات، فيجوز أن يكون الشراء مع رسوم الصرف، لا إشكال في هذا. لكن ينبغي أن يكون استلامها أيضاً في نفس المجلس يداً بيد؛ هذه البطاقات تعامل معاملة النقد، هي بطاقة صحيح لكنها فيها مال، مجرد ما تستخدمها ينقص ذلك الرصيد الذي في هذه البطاقة، فهي بمثابة النقد، تعامل معاملة النقد ولا إشكال فيها.
هل هناك أنواع أخرى من البطاقات يا شيخنا؟ البطاقات لا تقف، كل مرة يجيبون لنا نوع من البطاقات ويتكلم فيها العلماء، ولست مواكباً حقيقة لكثرة البطاقات، لكن مردها إما أن تكون مسبقة الدفع، وإما أن تكون بطاقات السحب الفوري، وإما أن تكون بطاقات ائتمانية غير مغطاة. وفي بطاقات يقول لك تشتري منها عن طريق الإنترنت، يعني تضع فيها مبلغاً وتشتري بها سلعاً بالإنترنت، هذه نفس البطاقات مسبقة الدفع، يعني يكون فيها مبلغ معين، أظن "الباي بال" يسمونها الباي بال، تشتري بها عن طريق الإنترنت. هناك أنواع كثيرة لكنها لا تخرج عن هذه الأنواع الثلاثة تقريباً.
المشكلة في مسألة الزيادة؛ أهم شيء في العملية التي أقوم بها ألا أدفع بعد ذلك مبلغاً أزيد من الذي اشتريت به. البطاقة مسبقة الدفع لن يخصم منها إلا المبلغ الذي اشتريت به لأنك تشتري بها سلعاً، لكن إذا اشتريت بها عملة، هنا يجري الصرف؛ إن كانت نفس العملة لابد أن تشتري بها نفس المبلغ، وإن كانت مختلفة العملة يجوز لك أن تشتري أكثر وأقل.
نستذكر في الأسئلة الأشياء التي طرحها الشيخ: هل يجوز شراء الذهب بالبطاقة الفورية التي هي العادية؟ لا إشكال فيها، يجوز؛ البطاقة الفورية معناها التي تسحب من رصيدك أساساً، كأنك قد دفعت مالاً نقداً، هي مجرد تسهيل، فبمجرد إدخالها في جهاز الصراف ينتقل المال من حسابك إلى حساب البائع مباشرة.
هنا أيضاً سؤال: حكم البيع الإلكتروني، مع أن بعض المشترين قد يستخدمون بطاقات غير إسلامية، هل هو حلال أم حرام؟ أنت صاحب بيع وصاحب بضاعة تبيعها ولست شارياً، لكن الذي سيشتري سيستخدم بطاقات ربوية أو بطاقات غير جائزة، هل يجوز هذا؟ لا إشكال فيه، يجوز؛ هو الذي يتحمل.
سؤال آخر: بطاقات الفيزا أو البطاقات الائتمانية، يجوز بها السحب النقدي وشراء السلع؟ لا إشكال في شراء السلع، أما السحب النقدي ففيه اختلاف والأكثر على عدم جوازه. وهل يجوز الاستفادة من الخصومات عند الشراء بالبطاقة البنكية غير المحرمة؟ الخصومات التي تقدمها بعض البطاقات إذا كانت البطاقة أصلاً غير محرمة وهي البطاقات الجائزة، فلا إشكال في هذه الخصومات، فهي جائزة.
والسؤال الآخر: هل يجوز لصاحب البطاقة إذا اشترى بها سلعة لآخر أن يأخذ نسبة عليه؟ يعني صاحب البطاقة اشترى لآخر، فمثلاً أنا ليس عندي بطاقة عندي كاش، فاشتريت لك مثلاً، هل يجب أن تدفع زيادة؟ المروءات تقتضي أن لا تفعل لأنك لست تاجراً، لكن لو كنت تتاجر فلا إشكال فيها؛ بمعنى أن يكون عندك محل أو تقول للناس إني أشتري لكم ببطاقتي وتسددون أكثر، هنا كأنها مرابحة.
سؤالنا الأخير: حكم استخدام النقاط التي تعطى من البنك على عمليات الشراء؟ هذا لا إشكال فيه؛ لأن النقاط في النهاية تتجمع ثم يمكن أن تشتري بها، وهذا مما جوزه أهل العلم.
غداً بإذن الله سنتكلم عن التأمين؛ ما هو حكم التأمين في الإسلام، حلال أم حرام؟ التأمين بشكل عام. لكي لا يقول الناس إننا لم نقل تأمين سيارة ولا تأمين صحي، هو في ناحية؛ مسألة استخدام البطاقات هذه، أن الواحد يحمل على نفسه ما دام في مقدرته، خصوصاً في الكماليات.
هذا واقع فيه الكثير من الشباب، خصوصاً الشباب الذين توظفوا حديثاً، يكون لديه بطاقة وليس لديه رصيد فيذهب ويشتري ثم تتراكم عليه الديون ويصبح الدَّين وراء الدَّين. والحقيقة أن الإنسان ينبغي عليه أن يعلم أن هذه الدنيا إنما هي دار زوال وليست هي دارنا، لا ينبغي للإنسان أن يحصل على كل ما يشتهيه وكل ما يريده، فنحن في أيام ونعبرها. لا بأس أن يأخذ الإنسان ما أحله الله له ويتمتع به، لكن لا يكون ديدنهم وهمهم جمع هذه الكماليات. تجد شباباً رواتبهم بسيطة ولكنهم على أفخم السيارات، وكلها أقساط وديون.
ينبغي على الإنسان أن يعلم أن هذه ليست داره، وأن الدار الحقيقية هي دار الآخرة، ونحن في هذه الدنيا مارون، فعليه أن يقتصد، وأن يأخذ منها ما هو في طوقه وما هو في استطاعته.
جزاك الله خيراً، نشكر فضيلة الشيخ الدكتور سعيد بديوي المري، الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة قطر، على ما قدم في هذه الحلقة، وغداً لقاء آخر وموضوع عن التأمين بإذن الله. السلام عليكم ورحمة الله.
د. سعيد المري