دخولتسجيل الدخول

الحلقة 23

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

صُنِ الحَسَنَ بِالتَّقْوَى وَإِلَّا فَيَذْهَبُ، فَنُورُ التُّقَى يَكْسُوَ جَمَالًا وَيَكْسِبُ. وَمَا يَنْفَعُ الْوَجْهَ الْجَمِيلَ جَمَالُهُ، وَلَيْسَ لَهُ فِعْلٌ جَمِيلٌ مُهَذَّبُ.

أهْلًا بِكُمْ وَمَرْحَبًا أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ مَعَ مَوْضُوعِنَا الْيَوْمِ، مَوْضُوعٍ طِبِّيٍّ مُهِمٍّ جِدًّا، بَلْ رُبَّمَا يَكُونُ هُوَ مَوْضُوعَ الْعَصْرِ؛ وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ الدَّاخِلِينَ فِيهِ، سَوَاءٌ مِنَ الْأَطِبَّاءِ الْمُمَارِسِينَ لَهُ، أَوْ مِنَ الْمَرْضَى الطَّالِبِينَ لَهُ، أَوْ الْحَرِيصِينَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَهُوَ عَمَلِيَّاتُ التَّجْمِيلِ. فَكَمْ نَرَى فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ مِنَ النَّاسِ -وَخُصُوصًا نَقُولُ الْمَشَاهِيرَ- يَعْمَلُونَ عَمَلِيَّاتِ تَجْمِيلٍ وَتَغْيِيرٍ فِي أَشْكَالِهِمْ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ! فَمَا هِيَ عَمَلِيَّاتُ التَّجْمِيلِ بِشَكْلٍ عَامٍّ؟ يُحَدِّثُنَا عَنْ ذَلِكَ فَضِيلَةُ الشَّيْخِ الدُّكْتُورُ سَعِيدُ بَدِيوِي الْمَرِيُّ، الْأُسْتَاذُ بِكُلِّيَّةِ الشَّرِيعَةِ بِجَامِعَةِ قَطَرٍ. السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ شَيْخَنَا.

وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، يَا مَرْحَبًا يَا أَبُو نَاصِرٍ، حَيَّاكَ اللَّهُ وَحَيَّا اللَّهَ الْمُشَاهِدِينَ الْكِرَامَ.

اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَلَقَنَا فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، صَوَّرَنَا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، يَعْنِي مَا أَدْرِي النَّاسَ الَّذِينَ هُمْ دَاخِلُونَ فِي مَجَالٍ مِثْلِ هَذَا، إِشْ لِي مَوْ عَاجِبَهُمْ يَعْنِي بِالنَّاحِيَةِ هَذِهِ؟ فَأَنَا يَعْنِي مِنْ غَيْرِ أَيِّ دَاعٍ؛ بَسْ مُجَرَّدُ وَاللَّهِ مَا عَاجِبْنِي شَكْلِي، أَرُوحُ أُغَيِّرُ، أَرُوحُ أُعَدِّلُ، أَرُوحُ أَشِيلُ، أَرُوحُ أَنْفُخُ، أَرُوحُ... يَعْنِي هَذِهِ شَغْلَةٌ شُوَيَّةٌ يَعْنِي صَرَاحَةً تُخَلِّينِي أَتَسَاءَلُ، وَفِي بَعْدِ ذَلِكَ رَحْ نَعْرِفُ حُكْمَ الشَّرْعِ فِيهِ أَسَاسًا.

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ. كَمَا ذَكَرْتَ أَخِي أَبَا نَاصِرٍ، أَنَّ النَّاسَ الْآنَ يَعْنِي كَثُرَ عِنْدَهُمُ النَّوْعُ مِنَ الْعَمَلِيَّاتِ، إِذَا صَحَّ التَّعْبِيرُ أَنْ نَقُولَ إِنَّهَا عَمَلِيَّاتٌ. طَبْعًا هُنَاكَ تَجْمِيلٌ طَبِيعِيٌّ، هَذَا لَا إِشْكَالَ فِيهِ، كَمَا يَعْلَمُ النَّاسُ وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِهِ بَعْضُ تَفَاصِيلِهِ بَعْضُ الْأَحْكَامِ الْمُخْتَلِفَةِ. لَكِنَّ النَّاسَ الْآنَ كَمَا ذَكَرْتَ يَعْنِي أَقْبَلُوا إِلَى هَذِهِ الْأَفْعَالِ بِشَكْلٍ مُبَالَغٍ فِيهِ، وَبِشَكْلٍ كَبِيرٍ جِدًّا، حَتَّى أَصْبَحَ -وَأَنْتَ قُلْتَ فِي الْمُقَدِّمَةِ إِنَّهُ أَصْبَحَ مَوْضُوعَ الْعَصْرِ- رُبَّمَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ لَا يَكَادُ يُوجَدُ امْرَأَةٌ إِلَّا وَقَدِ اقْتَحَمَتْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَلَا حَتَّى الرِّجَالُ؛ كَثِيرٌ مِنَ الرِّجَالِ خُصُوصًا كَمَا ذَكَرْتَ الْمَشَاهِيرُ، وَتَقُولُ أَنْتَ لَا نَدْرِي إِشْ هِيَ الْمُشْكِلَةُ، إِشْ لِي عَاجِبَهُمْ؟

الْإِنْسَانُ أَوَّلًا كُلُّ أَوْ أَغْلَبُ النَّاسِ تَجِدُهُمْ يَقْنَعُونَ بِعُقُولِهِمْ، وَهِيَ عُقُولٌ مُتَسَاوِيَةٌ بِشَكْلٍ عَامٍّ؛ هَذَا أَعْقَلُ مِنْ هَذَا وَأَذْكَى مِنْ هَذَا، لَكِنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ تَجِدُهُ رَاضٍ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْ عَقْلِهِ، وَهَكَذَا الْمُؤْمِنُونَ يَنْبَغِي عَلَيْهِمْ أَنْ يَرْضَوْا بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُمْ، سَوَاءٌ مِنَ الْمَالِ أَوْ حَتَّى مِنَ الْجَمَالِ أَوْ مِنَ الشَّكْلِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَذَمَّرَ الْإِنْسَانُ مِنْ أَيِّ شَكْلٍ لَهُ.

فَكُلُّ أَحْيَانًا مَعَايِيرُ الْجَمَالِ عِنْدَكَ لَيْسَتْ كَمَعَايِيرِ الْجَمَالِ عِنْدَ زَيْدٍ مِنَ النَّاسِ، صَحِيحٌ! مَا تَرَاهُ أَنْتَ حَسَنًا قَدْ يَرَاهُ غَيْرُكَ قَبِيحًا، وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ صَحِيحٌ. كَمَا أَنَّنَا الْآنَ فِي الْعَادَاتِ نَرَى بَعْضَ النَّاسِ يَتَعَوَّدُونَ عَادَاتٍ هِيَ قَبِيحَةٌ فِي نَظَرِنَا وَهِيَ فِي نَظَرِهِمْ حَسَنَةٌ، النَّاسُ يَعْنِي بِحَسَبِ مَا تَعَوَّدُوا عَلَيْهِ. فَتَجِدُ أُعْطِيكَ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ: النَّاسُ بِحَسَبِ أَلْوَانِهِمْ، تَجِدُ أَنَّ لَوْنَ فَرِيقٍ مِنَ النَّاسِ أَوْ جِنْسٍ مِنَ النَّاسِ وَشَكْلَهُ لَا يُعْجِبُنَا، وَهُوَ مِثْلُنَا فِي ذَلِكَ لَا يُعْجِبُهُ شَكْلُنَا وَلَا جِنْسُنَا وَلَا طَرِيقَتُنَا، هَذَا مَا تَعَوَّدَ عَلَيْهِ النَّاسُ. وَهَكَذَا حَتَّى فِي الْحَيَوَانَاتِ؛ فَمَثَلًا فِي الْإِبِلِ، أَنَا مِنْ ضِمْنِ أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ -إِنْ صَحَّ التَّعْبِيرُ كَبُيُوتِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، وَأَنَا لَسْتُ بَدَوِيًّا قَحًّا، وَلَكِنْ فِي شَائِبَةُ بَدَاوَةٍ نَعَمْ- مِنْ النَّاسِ الَّذِينَ يُحِبُّونَ الْإِبِلَ السُّودَ، وَلَا نَرَى فِي غَيْرِهَا مِنَ الْإِبِلِ جَمَالًا، بَيْنَمَا أَهْلُ الشَّمَالِ مَثَلًا يَرَوْنَ فِي الْبِيضِ أَوِ الْعُفْرِ أَوِ الْوُضْحِ يَرَوْنَ فِيهَا جَمَالًا لَا يَرَوْنَهُ فِي السُّودِ، صَحِيحٌ! وَهَكَذَا فَالنَّاسُ أَبْنَاءُ طَبَائِعِهِمْ وَأَبْنَاءُ عَادَاتِهِمْ.

وَالْأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ، نَحْنُ مَثَلًا هَذِهِ الْأَيَّامِ تَجِدُ كَثِيرًا مِنَ النِّسَاءِ يُجَمِّلْنَ شِفَاهَهُنَّ بِطَرِيقَةٍ لَيْسَتْ فِي الْوَاقِعِ مِنْ مَعَايِيرِ الْجَمَالِ الْمَشْهُودَةِ، هُنَا لَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ تَلَقَّفُوهَا وَكَيْفَ اسْتَحْسَنُوهَا! يَعْنِي تُصْبِحُ شَفَةُ الْمَرْأَةِ كَبِيرَةً جِدًّا بِطَرِيقَةٍ -إِنْ صَحَّ التَّعْبِيرُ يُمْكِنُ أَنْ أَقُولَ مُقَزِّزَةً- وَهُمْ يَرَوْنَهَا جَمِيلَةً، ثُمَّ يُجْرُونَ هَذِهِ الْعَمَلِيَّاتِ ثُمَّ النَّتِيجَةُ تَكُونُ غَيْرَ غَيْرِ، كَثِيرٌ مِنْ هَذِهِ الْعَمَلِيَّاتِ تَعُودُ بِالسَّلْبِ عَلَيْهِمْ وَيَنْدَمُونَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ اقْتَحَمَ شَيْئًا لَيْسَ مِنْ صَلَاحِيَاتِهِ وَلَا مِمَّا يَجُوزُ لَهُ حَقِيقَةً.

وَسَنُبَيِّنُ أَحْكَامَ هَذَا، لَكِنْ هَذَا يُذَكِّرُنِي بِقِصَّةٍ طَرِيفَةٍ، هِيَ رُبَّمَا تَكُونُ خَيَالِيَّةً أَكْثَرَ مِنْهَا وَاقِعِيَّةً بَلْ هِيَ خَيَالِيَّةٌ، يَقُولُونَ إِنَّ مَلِكًا مِنَ الْمُلُوكِ قُطِعَ أَنْفُهُ فِي حَادِثٍ فَصَارَ مِنْ جُلَسَائِهِ سَوَاءٌ مِنَ الْوُزَرَاءِ أَوْ مِنَ الْحَاشِيَةِ يَتَهَامَسُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَعَلِمَ أَنَّهُمْ يَتَهَامَسُونَ عَلَيْهِ وَيَسْتَقْبِحُونَ شَكْلَهُ بِدُونِ أَنْفٍ -تَخَيَّلْ شَخْصًا إِنْسَانًا سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَنَا فِي هَذَا التَّكْوِينِ الْجَمِيلِ- بِدُونِ أَنْفٍ وَفَتْحَةُ الْأَنْفِ بَارِزَةٌ لِلنَّاسِ وَيَعْنِي شَكْلٌ فِيهِ قُبْحٌ، فَلَمَّا رَآهُمْ يَتَهَامَسُونَ عَلَيْهِ حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِقَطْعِ أُنُوفِهِمْ كُلِّهِمْ، ثُمَّ حَكَمَ عَلَى أَهْلِ الْمَنْطِقَةِ كُلِّهَا أَوِ الْقَرْيَةِ بِأَنْ تُقْطَعَ أُنُوفُ الْجَمِيعِ، وَكُلُّ مَنْ يُولَدُ يُقْطَعُ أَنْفُهُ، حَتَّى تَعَوَّدَ النَّاسُ أَنَّ وَاحِدًا مَا عِنْدَهُ خَشْمٌ، مَا عِنْدَهُ خَشْمٌ.

فَيَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ دَخَلَ عَلَيْهِمْ دَخِيلٌ وَفِيهِ خَشْمٌ، فَصَارُوا يَتَضَاحِكُونَ عَلَيْهِ وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْ ذَلِكَ! فَالنَّاسُ أَبْنَاءُ مَا تَعَوَّدَ عَلَيْهِ، لَا يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَحَكَّمَ أَوْ يَحْكُمَ أَوْ يَزِنَ الْأُمُورَ بِمِيزَانِ الشَّرْعِ.

ثُمَّ الشَّيْءُ الْآخَرُ: إِذَا قَوِيَ إِنْسَانٌ إِيمَانَهُ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ، نَحْنُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَسْنَا مُخَلَّدِينَ، وَلَيْسَ هَذَا هُوَ شَكْلُنَا الْأَخِيرُ، وَهَذَا الْجَمَالُ زَائِلٌ زَائِلٌ، وَلِيَبْقَ الْجَمَالُ الْحَقِيقِيُّ هُوَ فِي الْجَنَّةِ، وَالْجَمَالُ الْحَقِيقِيُّ هُوَ فِي الْأَخْلَاقِ وَفِي آدَابِ الشَّخْصِ. كَمَا ذَكَرْتَ فِي الْمُقَدِّمَةِ ذَكَرْتَ بَيْتًا وَهُنَاكَ بَيْتَانِ آخَرَانِ مِثْلُهُمَا: وَمَا يَنْفَعُ الْفِتْيَانَ حُسْنُ وُجُوهِهِمْ * إِذَا كَانَتِ الْأَفْعَالُ غَيْرَ حِسَانِ. فَلَا تَجْعَلِ الْحُسْنَ الدَّلِيلَ عَلَى الْفَتَى * فَمَا كُلُّ مَصْقُولِ الْحَدِيدِ يَمَانِي.

فَأَوَّلًا نَحْنُ مُنْتَقِلُونَ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا، وَمَهْمَا جَمَّلْتَ نَفْسَكَ فَأَنْتَ مَا زِلْتَ مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا وَجَمَالُهُمْ مُتَوَاضِعٌ جِدًّا. يَعْنِي مِنْ أَجْمَلِ مَنْ جَاءَ عَلَى الدُّنْيَا بَلْ هُوَ أَجْمَلُ النَّاسِ خُلُقًا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَمَالُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ طَابَعُهُ الْخَاصُّ. يُوسُفُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ جَمَالِهِ قَطَعَ النِّسَاءُ أَيْدِيَهُنَّ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ، وَلَوْ كُنَّا -لَوْ أَنَّنَا لَمْ نَقْرَأْ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ- رُبَّمَا لَا نُصَدِّقُهُ، كَيْفَ يُمْكِنُ لِنِسَاءٍ أَنْ يُقَطِّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ لِأَجْلِ رُؤْيَةِ شَخْصٍ جَمِيلٍ وَهُوَ يُوسُفُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينيًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ [يوسف: 31].

طَبْعًا النَّاسُ لَمَّا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، أَهْلُ الْإِيمَانِ الَّذِينَ سَيَكُونُ عَاقِبَةُ الْجَنَّةِ -نَسْأَلُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ نَكُونَ مِنْهُمْ، آمِينَ آمِينَ- سَيَكُونُونَ فِي أَوَّلِ دُخُولِهِمُ الْجَنَّةَ عَلَى جَمَالِ يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لَوْ أُوتِيَ نِصْفَ جَمَالِ نِصْفَ الْجَمَالِ، ثُمَّ يَزْدَادُ جَمَالُهُمْ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ؛ الْخَالِقُ الَّذِي خَلَقَ هَؤُلَاءِ النَّاسَ يُعْطِيهِمْ مِنَ الْجَمَالِ أَزْيَدَ، وَكُلَّ يَوْمٍ أَزْيَدَ وَكُلَّ يَوْمٍ أَكْثَرَ جَمَالًا، وَهَكَذَا إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ. شُفْ إِلَى أَيِّ جَمَالٍ سَيَكُونُونَ، هَذَا بِقُدْرَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

أَتَحْزَنُ إِذَا لَمْ تَرَ نَفْسَكَ جَمِيلًا؟ عَوِّضْ نَفْسَكَ بِالْأَفْعَالِ الْجَمِيلَةِ؛ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِنَ الْعَرَبِ الْقُدَمَاءِ كَانَ دَمِيمَ الْخِلْقَةِ لَكِنَّهُ شَجَاعٌ، فَنَظَرَ فِي الْمِرْآةِ فَرَأَى دَمَامَةَ وَجْهِهِ -الدَّمَامَةُ مَعْنَاهَا الْقُبْحُ- فَقَالَ: إِذَا لَمْ تَكُنِ الْمِرْآةُ أَبْدَتْ وَسَامَةً * لَقَدْ أَبْدَتِ الْمِرْآةُ جَبْهَةَ ضَيْغَمِيِّ. يُشَجِّعُ نَفْسَهُ.

الْأَمْرُ الْآخَرُ، كَمَا ذَكَرْتُ أَنَّ النَّاسَ قَدْ يَسْتَحْلُونَ -يَعْنِي قَدْ يَسْتَحْلِي شَخْصٌ أَوْ مَنْظَرًا وَتَسْتَحْلِي غَيْرَهُ- فَمَعَايِيرُ الْجَمَالِ عِنْدَ النَّاسِ وَمَا يُحَسَّنُ فِي الْعَيْنِ يَخْتَلِفُ مِنْ شَخْصٍ إِلَى شَخْصٍ. نَعَمْ، لَكِنَّ الْمَعَايِيرَ الْأَسَاسِيَّةَ هِيَ جَمَالُ الْأَفْعَالِ وَجَمَالُ الْأَخْلَاقِ.

وَلِذَلِكَ أَنَا أُعْطِيكَ أَمْثِلَةً عَجِيبَةً جِدًّا، مَعَ أَنَّ نَحْنُ دَخَلْنَا فِي مَوْضُوعٍ وَتَرَكْنَا مَوْضُوعَنَا، لَكِنْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ نَرْجِعُ إِلَيْهِ، يَلَّا! يَعْنِي مَثَلًا تَسْمَعُ بِبُثَيْنَةَ جَمِيلٍ؛ بُثَيْنَةَ بُثَيْنَةَ هُوَ جَمِيلٌ وَكُثَيِّرٌ وَعَزَّةُ؛ كُثَيِّرٌ رَجُلٌ لَيْسَ بِالْجَمِيلِ وَعَزَّةُ جَمِيلَةٌ جِدًّا، وَالْعَكْسُ فِي بُثَيْنَةَ وَجَمِيلٍ: جَمِيلٌ جَمِيلٌ وَبُثَيْنَةُ لَيْسَتْ جَمِيلَةً، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَهْوَى الْآخَرَ. فَدَخَلَ كُثَيِّرٌ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَقَالَ: مَنْ قَالَ كَذَا؟ قَالَ: كُثَيِّرُ عَزَّةَ. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَاذَا إِذَا رَأَتْ فِيكَ عَزَّةُ حَتَّى عَشِقَتْكَ؟ فَقَالَ: مَهْلًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؛ فَإِنَّ الْمَرْءَ بِأَصْغَرَيْهِ: لِسَانِهِ وَقَلْبِهِ، فَإِنْ حَدَّثَ حَدَّثَ بِبَيَانٍ، وَإِنْ قَاتَلَ قَاتَلَ بِجَنَانٍ. ثُمَّ أَنْشَدَ: تَرَى الرَّجُلَ النَّحِيفَ فَتَزْدَرِيهِ * وَفِي أَثْوَابِهِ أَسَدٌ هَصُورُ وَيُعْجِبُكَ الطَّرِيرُ تَرَاهُ * وَيُخْلِفُ ظَنَّكَ الرَّجُلُ الطَّرِيرُ بُغَاثُ الطَّيْرِ أَطْوَلُهَا رِقَابًا * وَلَمْ تَطُلِ البُزَاةُ وَلَا الصُّقُورُ وَقَدْ عَظُمَ الْبَعِيرُ بِغَيْرِ لُبٍّ * وَلَمْ يَسْتَغْنِ بِالْعِظَمِ الْبَعِيرُ يُنَاخُ ثُمَّ يُضْرَبُ بِالْهِرَاوَى * فَلَا عُرْفٌ لَدَيْهِ وَلَا نَكِيرُ فَمَا زَيَّنَ الرِّجَالَ لَهُمْ * فَمَا عَظُمَ الرِّجَالُ لَهُمْ بِزَيْنٍ * وَلَكِنْ زَيْنُهُمْ كَرَمٌ وَخَيْرٌ وَخَيْرٌ... وَهَكَذَا.

فَقَالَ هُوَ صَدَقْتَ. ثُمَّ لَمَّا دَخَلَتْ بُثَيْنَةُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِ الْمَلِكِ نَفْسِهِ قَالَ لَهَا: مَا قَالَ لَكِ كُثَيِّرٌ؟ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا الَّذِي رَأَى فِيكَ جَمِيلٌ حَتَّى لَهَجَ بِذِكْرِكَ دُونَ الْعَالَمِينَ؟ فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّهُ يَرْنُو إِلَيَّ بِعَيْنَيْنِ لَيْسَتَا فِي رَأْسِكَ! وَقَدْ رَأَى فِيمَا رَأَى فِيكَ الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى جَعَلُوكَ خَلِيفَةً، يَقُولُ: أَنْتَ شُو مُمَيَّزٌ مِنْ نَّا حَطُّوا خَلِيفَةً فَأَسْكَتَهُ وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُجِيبَ.

الشَّاهِدُ أَنَّ هَذِهِ عَشِقَهَا هَذَا وَهِيَ لَيْسَتْ جَمِيلَةً، وَهَذَا عَشِقَ هَذِهِ وَهُوَ لَيْسَ جَمِيلًا، وَعَشِقَ كُلُّهُمُ الْآخَرَ. الشَّاهِدُ أَنَّ مَعَايِيرَ الْجَمَالِ تَخْتَلِفُ مِنْ شَخْصٍ إِلَى شَخْصٍ، وَأَهَمُّ الْمَعَايِيرِ هِيَ الْمَعَايِيرُ الدَّاخِلِيَّةُ أَوِ الْجَمَالُ الدَّاخِلِيُّ أَوِ الْأَفْعَالُ.

وَلَا شَكَّ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَلَقَنَا فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، يَعْنِي الْوَاحِدُ مَهْمَا... وَالْجَمَالُ مَوْجُودٌ فِي جَمِيعِ الْكَائِنَاتِ، مَا حَدٌّ يَقُولُ إِنَّ وَاحِدًا هَذَا وَاللَّهِ مُوْ جَمِيلٌ هَذَا هَذِهِ مُوْ جَمِيلَةٌ. الشَّيْطَانُ سُبْحَانَ اللَّهْ هُوَ اللَّذِي يُضِلُّ، هُوَ يَعْنِي فِي الْآيَاتِ، خَلْنَا نَقْرَأْهَا شَيْخَنَا، شُفِ الشَّيْطَانُ إِشْ تَوَعَّدَ فِيهِ الْإِنْسَانَ وَمِنْ ضِمْنِ مَوْضُوعِنَا؟ يَقُولُ الشَّيْطَانُ هَذَا هَذَا قَالَ اللَّهُ تَبَارِكَ وَتَعَالَى حِكَايَةً قَوْلَ الشَّيْطَانِ: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا﴾ [النساء: 119].

هُنَا هَذِهِ الْآيَةُ عُمْدَةُ مَا يُحْتَجُّ بِهِ مَنْ يَمْنَعُ عَمَلِيَّاتِ التَّجْمِيلِ، طَبْعًا فِيهَا تَفْصِيلٌ سَأَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ هُوَ هَذِهِ الْآيَةُ وَأَيْضًا حَدِيثٌ آخَرُ لَيْسَ مَعَنَا، حَدِيثُنَا عَنِ الْكِبْرِ أَوْ أَوْ لَهُ عَلَاقَةٌ بِالْ... نَقْرَأِ الْحَدِيثَ: الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ». قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنًا. قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

هَذَا الْحَدِيثُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى الرَّغْبَةِ فِي الْجَمَالِ، لَكِنَّ الْجَمَالَ هُنَا هُوَ الْجَمَالُ الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ مِنْ لُبْسِ حَسَنٍ وَهَيْئَةٍ تَجَمُّلِهَا بِمَا تَسْتَطِيعُهُ مِمَّا هُوَ طَبِيعِيٌّ. وَلِذَلِكَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ». لَمَّا قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنًا، فَقَالَ: هَذَا لَيْسَ مِنَ الْكِبْرِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ نَهَى عَنِ الْكِبْرِ: «مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ».

وَلِذَلِكَ لَمَّا سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بَكَى، قَالَ: وَأَيُّنَا يَسْلَمُ مِنْ ذَلِكَ؟ يَعْنِي الْكِبْرُ قَدْ يَكُونُ خَفِيًّا أَحْيَانًا، مَا يَشْعُرُ مُجَرَّدُ إِحْسَاسٍ، أَنْ تَرَى أَنَّ هَذَا أَدْنَى مِنْكَ، وَأَحْيَانًا نَتَلَفَّظُ بِعِبَارَاتٍ فَنَقُولُ: هَذَا كَأَنَّهُ كَذَا، وَنَنْسُبُهُ إِلَى دَوْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ مُسْتَصْغِرِينَ أَهْلَهَا، وَهَذَا كُلُّهُ مِنَ الْكِبْرِ. وَهَذَا الَّذِي أُعْطِيَ جَمَالًا وَوَسَامَةً يَجِدُ بَعْضُ أَيْضًا قَدْ يَجِدُ فِي نَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ الْكِبْرِ، وَهَذَا لَيْسَ بِفَضْلِهِ وَلَا ب... مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهْ بِكَرَمِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى أَنَّهُ مَهْمَا كَانَ جَمِيلًا إِذَا لَمْ تَكُنْ أَفْعَالُهُ جَمِيلَةً فَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، صَحِيحٌ!

وَمَا قَالَ الذَّهَبِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي تَرْجَمَةِ النَّظَّامِ -النَّظَّامُ مِنْ رُؤُوسِ الْمُعْتَزِلَةِ وَهُوَ تَزَنْدَقَ وَتَكَلَّمَ بِكَلَامِ زَنْدَقَةٍ- قَالَ الذَّهَبِيُّ لَمَّا قَرَأَ وَتَرْجَمَ لَهُ فِي نِهَايَةِ كَلَامِهِ فَقَالَ: إِنَّهُ مِنْ أَذْكَى النَّاسِ هَذَا الرَّجُلُ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الذَّكَاءِ مَعَ الزَّنْدَقَةِ، وَرَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْبَلَادَةِ مَعَ الْإِيمَانِ! يَعْنِي أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ أَنْ تَكُونَ بَلِيدًا لَكِنْ مُؤْمِنًا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَلَا تَكُونَ عَبْقَرِيًّا وَفِي النِّهَايَةِ مَصِيرُكَ أَيُّهَا الْبَعِيدُ النَّارُ!

أَحْ... مَا نَبِي نَطْلَعْ عَنْ خَلْنَا الْحُكْمَ، أَحْ خَلْنَا نَشُوفْ حُكْمَ النَّاسِ بِالنِّسْبَةِ لِعَمَلِيَّاتِ التَّجْمِيلِ، بِالنِّسْبَةِ لِلسُّؤَالِ الَّذِي وَضَعْنَاهُ فِي تُِيتَرْ، ثُمَّ يَعْنِي نُرِيدُ أَنْ نَسْمَعَ مِنْكَ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ فِي فِي بَعْضِ التَّفَاصِيلِ مِنْهَا، وَبَعْدَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بَعْدَ الْفَاصِلِ نُكْمِلُ التَّفَاصِيلَ الْأُخْرَى فِي مَوْضُوعِ عَمَلِيَّاتِ التَّجْمِيلِ. سُؤَالُنَا كَانَ فِي عَبْرَ حِسَابِنَا فِي تُِيتَرْ كَانَ يَقُولُ: حُكْمُ عَمَلِيَّاتِ التَّجْمِيلِ لِتَحْسِينِ الْمَظْهَرِ؟ قَالُوا: حَرَامٌ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ بِالْمِائَةِ، وَوَاحِدٌ وَثَلَاثُونَ بِالْمِائَةِ قَالُوا حَلَالٌ.

يَلَّا! يَعْنِي الْجُمْهُورُ طَبْعًا نَحْنُ حَدَّدْنَا عَمَلِيَّاتِ التَّجْمِيلِ لِتَحْسِينِ الْمَظْهَرِ -يَعْنِي لَيْسَ عِنْدَهُ إِشْكَالٌ لَكِنْ يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ مَظْهَرُهُ أَجْمَلَ مِنْ مَظْهَرِهِ الْحَالِيِّ- طَبْعًا إِذَا كَانَ هَذَا هُوَ الْعِلَّةَ فَقَطْ هَذِهِ الْعِلَّةَ، فَالسُّؤَالُ وَاضِحٌ، فَلَا شَكَّ أَنَّهُ حَرَامٌ. حَرَامٌ هَذَا الَّذِي فِيهِ تَغْيِيرُ خَلْقِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، نَحْنُ نَتَكَلَّمُ عَنِ الْعَمَلِيَّاتِ الَّتِي فِيهَا تَدَخُّلٌ بَشَرِيٌّ لِتَغْيِيرِ هَيْئَةِ خَلْقِ الْإِنْسَانِ، فَلَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَاتِ وَالْمُسْتَوْصِلَاتِ، وَالْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ» لِلْحُسْنِ -تَتَفَلَّجُ أَسْنَانَهَا لِأَجْلِ الْحُسْنِ- وَالْمُتَفَلِّجَاتِ، وَهَذَا لَعْنٌ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَبِيرَةٌ مِنَ الْكَبَائِرِ: «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ...»

الله يغيرون خلق الله لأجل الحسن، فإذا كان المقصود فقط هو حسن المظهر، فهذا لا شك في حرمته، والأدلة كلها تدل على حرمته، وإجماع أهل العلم يدل على حرمته.

طبعا لو أرادنا أن ندخل في عمليات التجميل بشكل مفصل لا أدري، هل تريد أن نرى المشهد قبل ذلك؟ تريد أن نرى المشهد؟ نرى المشهد، أنا أشوف حتى المشهد سيتكلم عنها، حتى ما أسبق كلامهم وأكون مؤيداً لبعضهم دون بعض، نعم وإن كنت أنا الآن أعطيت حكماً عاماً، لكن في تفاصيل تفاصيل إن شاء الله راح تلاقونها بعد الفاصل، بعد الفاصل متعودين احنا نشوف المشهد والشيخ إن شاء الله راح يدلي بدلوه في هذا الموضوع وحكم الشرع في عمليات التجميل، فاصل ونواصل.

البضاعة ترى شباب وصلت الحمد لله هذه اللي عن طريق البحر، أي نعم وصلت نص الكمية، ترى الشهر الجاي النص الثاني إن شاء الله، إن شاء الله خير، إنشاء نصيب فيها إن شاء الله، أي أكيد شريك الله يسلمك، أووه هاي الرضيقة الو.

هلا.

عمليتك عملية شنو؟ حس ما اليوم ما خبر، ما خبرتيني الله يسلمك، يلا يلا ما عليه، ما عليه، بسيطة، بسيطة إن شاء الله، خلاص، إن شاء الله شوي وبكون عندك، إن شاء الله، إن شاء الله.

خير، خير يا أبو عبد الرحمن، خير يا يبا، الله يهداك، شو السالفة؟ من اللي بيسوي العملية؟

والله يسلمك، شيء بسيط يا أبو عبد العزيز، الرضيقة مسوية عملية، بس هي مو مريضة، لكن عمليتها بسيطة إن شاء الله.

إن شاء الله يا أحمد، يعني عملية عادية وما هي مريضة؟ شلون؟ مو فاهم.

خبرك الله يسلمك، تعرف الحريم وسوالفهم اللي هابين هالايام في عمليات التجميل، اللي تسوي خشمها، اللي تسوي براطمها، اللي ما أدري شنو، ضيجة قالت بسوي عملية، قلت لها توكلي على الله.

الله، الله، عملية تجميل مرة واحدة؟ أنت ما تدري أن عمليات التجميل حرام؟

حرام مرة واحدة يا أبو محمد؟ إيش قاعد تقول أنت؟ الله يهداك، من وين جبت حرام ها؟

أي نعم، حرام، يعني ما تدرون كلكم أن عمليات التجميل حرام؟

تسمع عاد، ترى مو بكل عمليات التجميل حرام، في فرق.

إلا كلها حرام مئة في المئة، وهذه تغيير لخلق الله.

ترى في بعض عمليات التجميل مو بتغيير لخلق الله، بعضها إصلاح لعيب صاير.

شلون إصلاح عيب؟ استغفر ربك، إيش قاعد تقول أنت؟

يا جماعة، يا جماعة، صلوا على النبي، صلوا على النبي، خل نفهم الموضوع عدل، شنو يعني إصلاح العيب؟ أنا أعطيك المثال، أنا أعرف واحد عنده حول، متأذي، وكله ربعه يتطنزون عليه، سوى عملية تجميل ورجع طبيعي، والحمد لله مستانس ونفسيته طيبة، هذا مثال.

زين، أنا عندي سؤال، عندي رفيجي ما شاء الله عليه خشمه، خشمه كبير ويبي يسوي عملية تجميل، يقدر يعني يسوي العملية هذه؟ يقدر؟ طبيعي؟

الله يا جماعة، شايفين سوالفكم وين وصلت؟ إلا بيصلح عيب، إلا خشمه كبير، إلا جرح نفسياً، إلا تعبان ومتاذي، يا جماعة اتقوا الله، خافوا ربكم، قاعدين تقولون أنتم لا حول ولا قوة إلا بالله، يا أخي هالمواضيع مفروض أنت بالذات ما تتكلم فيها، هالمواضيع يتكلمون فيها العلماء اللي يفهمون.

إيش دعوة؟ أنا بشيء من عندي؟ العلماء نفسهم قالوا أن عمليات التجميل حرام، والرسول بعد لعن اللي يسوون عمليات التجميل.

إيش دعوة؟ الرسول لعن اللي يسوون عمليات تجميل؟ إيش دعوة؟

أي نعم.

شنو الحديث؟ هات الحين.

الرسول ما لعن المغيرات لخلق الله؟

إي بس الرسول لعن المغيرات لخلق الله، مو باللي يسوون عمليات تجميل.

نفس الشيء.

لا مو بنفس الشيء، اللي يغيرون خلق الله غير، واللي يسوون عمليات تجميل عشان عيب صاير فيهم هذا شيء ثاني، أعيد نفس الكلام كم مرة الحين؟

لا حبيبي، لا تعيد ولا شيء، وأنا ما راح أغير رايي، كل عمليات التجميل حرام، وأنتم كيفكم، ويلا عن أذنكم.

أبو محمد، صلي على رسول الله يا أخوي الله يهداك.

خله يبا، خله السوالف هذا، استغفر الله العظيم.

هذا قد يكون رأي بعض المجتمعات أن هذا شيء طبيعي، يعني الناس كلهم قاعد يسوون، يعني عادي، إذا أنا سويت صارت مشكلة، فصار تشوف حتى الحوار اللي دار الآن يبين أن والله اللي قال حرام، وين بكي هذا؟ يعني صار الآن صار يعني أن الناس عندهم فكرة أن الموضوع عادي، لأن الناس قاعد يسوون، إيوه لأن العامة قاعد عادي يسوونها وما حد قال شيء، ما حد تكلم.

طبعا عمليات التجميل ليست على منزلة واحدة ولا في حالة واحدة، يعني لكل حالة حكمها الذي يخصها بحسب الحاجة أو الضرورة إلى ذلك أو عدم الحاجة وعدم الضرورة.

بسم الله، يعني عمليات التجميل تعلم أنها ما بقي في جسم الانسان مكان إلا وقد دخلته عمليات التجميل، فمثلا لو أرادنا أن نبتدئ بالراس أو بالوجه مثلا، شعر الإنسان، هناك من يعمل زراعة للصلع، هذا يعتبر من عمليات التجميل، طبعا الزراعة هي يعني يأخذون من نفس رأس الإنسان، خصوصا من المؤخرة، مكان مجتمع الشعر، ويأخذون منه شريحة معينة بطول معين ويقسمونها أقساما صغيرة، ويأتون إلى مكان الصلع، يثقبون فيه بإبر دقيقة، ثم يزرعون هذه البصيلات، وتاخذ لها ما أدري كم أسبوع، ثم يسقط الشعر السابق، ثم يبدأ من جديد في النمو، وكثير من هذه العمليات تنجح بحسب الظروف المؤدية لها هذه العملية، هل هي تعتبر محرمة ولا غير محرمة؟

هي عملية تجميل، الشخص الذي كان عنده صلع ثم أصبح عنده شعر تجمل بهذا الشعر، وهل يدخل في الوصل الذي حرمه النبي صلى الله عليه وسلم؟ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لعن الله الواصلات والمستوصلة». فمن أهل العلم من حرم زراعة الشعر وهم قلة، لكن أكثر العلماء المعاصرين يجوزون زراعة الشعر؛ أولا لأنها تخالف مسألة الوصل، الوصل فيه وصل شعر بشعر ومن غير الإنسان نفسه، ويراد به التدليس، وصل شعر بشعر، وإنما يأخذون شعرا من مكان فيضعونه في مكان آخر صحيح، وينمو بإذن الله سبحانه وتعالى.

أيضا وصل الشعر فيه تدليس، كذب، الناظر له يظن أن شعرها طويل وهو حقيقة الأمر ليس شعرا له، بينما هذا ليس فيه تدليس، هو شعره وإنما نقل من مكان إلى مكان آخر.

الأمر الثالث أن الوصل هو لغرض التجمل وزيادة طول الراس وهذا من أنواع التجمل، بينما الزراعة وإن كان فيه تجمل لكن الغرض الأساسي له هو العلاج، لأن الصلع يسبب ضررا حسيا وضررا معنويا؛ ضررا حسيا، الشمس لما تضرب الشخص ليس خصوصا في الاجواء الحاره أو حتى البرد وقد إذا لامس رأسه شيء أن يؤثر عليه، بخلاف من كان عنده شعر، وهكذا النفسي، الناس بالاحيان ممكن يسمعون يسخرون منه ولا يتطنزون عليه في لهجتنا، هذا ضرر معنوي، لكن لا يكفي ما دام أن هناك ضررا حسيا، المهم أن زراعة الشعر ليس هناك ما يدل على حرمتها، لأن الحديث لا ينطبق عليها.

هذا بالنسبة للشعر، الشعر طبعا قد يكون الزراعة في أماكن أخرى من الوجه بسبب إصابات، إصابة مثلا في الجفن مثلا، ممكن إصابة بالناس الرياضيين هؤلاء أو يكون سقط أو يكون حادث أو يكون، فكل ما كان سببه علاج أو الهدف الأساسي له العلاج لا أشكال في زراعة الشعر بالنسبة لذلك.

ناتي إلى غير الشعر وهو مثلا العين، والأنف، والفم، والأذن، والوجه، والذقن، كل هذا قد يجري فيه الناس والحواجب، قد يجري فيه الناس عمليات، مثلا نأخذ العين، العين مثلا يمكن أن تكون يعني يرون أنها صغيرة جدا أو كبيرة جدا أو جاحظة أو غائرة أو فيها حول، هذا تشوه من الولادة، أو حتى فيها يعني الألوان، ماذا يسمونها؟ هذا اللون الذي يكون محيطا بها، يعني بعض الألوان التي جاءت بسبب أما مرض أو حتى من الولادة، أو تصير أن الواحد ما يشوف منها والعين تكون مش، يعني يثبتونها بطريقة معينة على أساس ما يبان فيها العين الساقطة، هذا موضوع ثاني، إذا سقطت عينهم وثبت له عين صناعية، هذا موضوع ثاني، وهذا لا أشكال فيه، لا أشكال فيه، لا أشكال فيه، بل يمكن أن نحتج فيها بحديث قتادة بن النعمان رضي الله عنه صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، سقطت عينه في غزوة أحد وجاء يحملها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فردها النبي صلى الله عليه وسلم فعادت أحسن عينيه، ولذلك لما دخل ولده إلى عمر بن عبد العزيز مع الوفد قال: من أنت؟ قال: أنا ابن الذي سالت على الخد عينه فردت بكف المصطفى أحسن الرد، فعادت كما كانت لأول أمرها، فيا حسن ما عين ويا حسن ما رد من خدي.

فأحيانا طبعا هناك بالنسبة لتوسيع العين فالغالب فيه إذا لم يكن ضيقها مثلا مرضيا يسبب ضعفا في الرؤية، الغالب فيه أن يكون للتحسين وهكذا يعني تغيير شكلها، هي على شكل معين يريدون بشكل معين، هذا الغالب في أن المراد به التحسين والتجميل، وإذا كان هذا هو المراد بالعملية فلا شك في حرمتها، لكن إذا كان فيها تشوه أو قصور منذ الولادة، مثلا الجحوظ الزائد أو أنها غائرة بشكل شديد، هذا يمكن إذا كان المراد بالعملية ازالة ضرر أو إعانة على رؤية ويكون الجمال فيه متبعا لذلك، هذا من أهل العلم من يجوزه، طبعا هناك خلاف في كل هذه أنواع التجميل، لكن ما كان علاجا أكثر أهل العلم على جواز هذا بالنسبة للععين.

والعين أحيانا يكون يأتي فيها مثلا انتفاخ تحتها أو يكون جفنها يترهل مع العمر، كل هذا إذا كان طبيعيا ليس بسبب حوادث وليس تشوها منذ الولادة أو تشوها طارئا على الإنسان، فكل هذا لا يجوز إجرام العملية فيه.

وهكذا الأنف مثلا، الأنف لو دخلنا لو الأنف من الناس من يكون عنده تشوه في الأنف أو انحراف من الصغر أو حتى من حوادث طارئة، فهل يجوز إجراء عمليات التجميل للأنف؟ إذا كانت أساس فيها العلاج فلا شك في جوازها، لكن هناك مسألة أخرى وهي ما ذكرها الأخ في المشهد، إذا كان عنده أنف كثير شديد الأحداب وبشكل ملفت عند الناس، يعني هناك أنف ممكن يكون كبير لكنه مقبول عند أكثر الناس، بينما قلة الناس وأنا أعทราบ أن فيه مسابقة بغض النظر عن حكمها، لكن في بعض الدول المسابقة من أكبر أنف ومن أطول أنف ويفتخرون بذلك، فعظم الانف لا يكون مسوغا لعملية التجميل لتصغيره ولا العكس تكبيره، إلا إذا كان ذلك يعود بالضرر عليه، حتى لو كان ضررا نفسيا لكنه ضرر متحقق بمعنى أنه ملحوظ عند الناس، تعرف أن الأنف هو واجهه الوجه وهو واضح في الوجه، ولذلك الصحابي عرفجة بن سعد لما قطع أنفه في إحدى الغزوات وضع مكانه أنفا من فضة ثم انتن عليه، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ضع بدله أنفا من ذهب». فوضع بدله أنفا من ذهب، وهذا تجمل ولم يترك، مما يدل على طبعا هو ليس في حاجة لأن يضع أنفا من ذهب من ناحية طبية، الأنف من الذهب لما تضعه على الأنف المقطوع هو فقط للتجميل، هو لا يزيد في استنشاق الهواء وليس هناك أي عائد طبي منه، فدل على أن ضرره النفسي معتبر، لأن الناس لما يرونه مقطوع الأنف يستهزئون به، فسمح النبي صلى الله عليه وسلم.

فإذا كان الاستهزاء بالشخص أو الخلل الذي في أنفه ولا حتى في عينه ولا في أذنه من الولادة من هرمونات أو حتى من حادث حصل له، وكان هذا ملفتا للانتباه عند أكثر الناس، جوز جماعة من أهل العلم أن يجري عملية بقدر حاجته، بقدر التصحيح، قد يكون الأنف مثلا فيه انسداد، فيه انحراف، في أمور داخلة، هل ممكن يستخدم يعني أن يفك هذا أو يفك هذا الانسداد مثلا مع تجميل، مع تحسين؟

شوف، شيئين، الانسداد هذا ضرر حسي، والضرر الحسي جائز عمل العمليات له، فإن كان هناك في التجميل سببه ضرر معنوي واضح، كما ذكرت لك، لابد أن يكون ضررا معنويا أو نفسيا واضحا يشهده الناس، لا أنه على المستوى الطبيعي، فإذا كان على المستوى الطبيعي فالناس فيهم بعضهم أنفه كبير وبعضهم أنفه صغير ويختلفون، صحيح هذا هو خلقه الله له في هذه الدنيا، لكن أحيانا يكون هناك من هو مختلف عن الناس، هذا الذي يجري فيه الكلام، هذا بالنسبة للأنف وهكذا بالنسبة.

للشفتين، قد تكون العمليات فيها بالتصغير أو التكبير النفخ أو بالتضييق؛ لأنه يمكن تكون الشفة واسعة، كل هذا ليس فيه معنى يدل على الحاجة للعملية، وإنما هو أمر طبيعي أن الناس تكون شفته صغيرة أو شفته كبيرة أو واسعة أو ضيقة.

لكن هناك من يكون فيه عيب أو تشوه خلقي من الولادة، أرنبة الأرنبية مثلاً يعني انشقاق في الشفة العليا، هذا يسمح العلماء به، لا شك أنه لابد من إجراء العملية له؛ لأنه فيه خلل وظيفي إضافة إلى الخلل الطبيعي.

أيضاً عندنا الأذن، الأذن في الحقيقة إجراء العمليات للأذان كلها تقريباً لا تكون من باب التحسين، وإنما من باب العلاج.

الآن عندنا بعضهم يلجؤون إلى انتفاخ أو ينفخون بعض المواقع من الوجه مثلاً، شد التجاعيد؛ إذا واحد كبر في السن أو شيء من هذا يروح يشد، هذا أيضاً كله مضبوط بمسألة الحاجة والضرورة.

إذا كان لمجرد التحسين، الإنسان لما يكبر يعلم أن جلده سيترهل ولن يبقى هكذا، فإن كان على مستوى طبيعي ككبر السن الآخرين أو كان هذه حالة، فهذا لا ينبغي أن يفعل به عملية تجميل، وهي من العمليات المحرمة.

لكن إذا كان الذي أصابه إما مرض أو شيء ملحوظ يعلم الناس أن هذا ليس بداعي بسبب كبر السن، وهكذا في غيره في الوجه مثلاً في الذقن أو في الخدود أو تحت العيون، كل هذا إذا كان تحسيناً وكان طبيعياً حرمت عملية التجميل.

أما إن كان غير طبيعي بمعنى أنه مرض أو شيء ملفت للانتباه ولا يليق بمثله، هنا يجوز عملية التجميل عند قول من أهل العلم، وهناك من يمنع لكنهم الجمهور يجوزون ذلك.

طبعاً عندنا أيضاً في البدن، البدن هناك مثلاً ما أدري عندنا الصدر مثلاً قد يكون هناك عمليات للصدر، لكن كلها مربوطة بالحاجة الطبيه لجواز العملية.

إذا كان رجل مثلاً على افتراض لا أدري هذا موجود عنده، عنده صدر ولا يليق بممثله، فيمكنه أن يعمل؛ لأن هذا ليس من عادة الرجال أن يكون له كذا وكذا، وهكذا المرأة قد يكون أصاب مكاناً منها مرض واستأصل من صدرها سرطان، فلا باس إذا عملت عملية للتوافق بينهما، أو حتى أحياناً يضعون أشياء مكان الصدر الآخر من البلاستيك أو من هذا مما جوزه العلماء أيضاً.

إذا كانت المرأة وهذا في خلاف، مثلاً هناك اختلاف بين جهتي صدرها اختلاف واضح جداً كأنه ليس طبيعياً، جوز بعضهم أن يكون هناك تساو بينهما.

وهناك من يفعل العمليات التي لا حاجة لها في تكبير الساق أو بعض المواطن الأخرى، وهذا أيضاً مما يطلبه الناس من باب الحسن، وهذا داخل في التغيير لخلق الله.

لو كان من باب العلاج، مثلاً شخص أصيب في ساقه وضمر ساقه أو أصيب بشلل وتغيرت إحدى جهتيه، يمكنه أن يعمل عملية لإعادة الشيء إلى ما كان عليه، هم يعللون جواز بعض العمليات للغرض الطبي أنه ليس فيه تغيير لخلق الله وإنما هو فيه إعادة للخلقه إلى الخلقه المعتاد.

وأما إن كان فيه تغيير للشكل، عندنا شكله أصلاً معتاد فجاء يغير شكله، سواء في وجهه أو في يديه أو في ذراعيه أو في رجليه، فهو يغير الشكل لشكل وشكله كان معتاداً وأراد تحسيناً، مثلاً أو أراد شكلاً معيناً حتى لو ليس تحسيناً، بعضهم يمكن يفعله للتهرب من الجريمة، يكون هو صاحب جريمة معينة وأراد أن يتهرب، هذا كله مما حرم الله.

تصير عمليات قص شيخنا اللي هو تكميم المعدة، وهي فيصير في نوع من الضعف بعد ما كان بكيراً، تترهل الجلد، طبعا إذا كان هذا بشكل واضح وليس طبيعياً هو يدخل في القاعده التي ذكرناها أنه إذا كان غير طبيعي يجوز فيها عمليات التجميل.

خلينا نشوف الأسئله، بعض الأسئله قد تكون يتساءل فيها البعض، حقن الوجه بالبلازما للنضارة بسبب شحوب إصابة مع فقدان الوزن، هل يجوز أو لا يجوز؟

شحوب إصابة مع فقدان الوزن ويحقن بالبلازما للنضارة يعني للجمال، أم هذا أيضاً مما لا يجوز؟ لا يجوز؛ لأن المقصود النضارة هنا.

إجراء تجميل لأنف ذو حدبة كبيرة بشكل مؤذن يجلب على صاحبه السخرية، هذا طبعا هنا قلت إنه يجوز، وهي بحسب النسبة، أحياناً تكون نسبة طبيعية وهو يراها أنها مؤذية وغيره يرى أنها طبيعية فالأمر نسبي.

هل يجوز حقن الشفاه لتكبيرها لزيادة الثقة بالنفس؟ هذه جديدة، في ناس يقول عشان أثق بنفسي، يعني شفاه تثق بنفسك؟ يعني هم كثير منهم يتحجج بحجج غريبة عجيبة، حتى بعضهم يقول عشان يكون لي فرصة أني أعمل؛ لأني لو كنت جميلاً سيكون هناك فرصة للعمل، هذا ليس من مسوغات تغيير خلق الله سبحانه وتعالى، لا يجوز إذاً.

تعتبر زراعة الشعر من الوصل المحرم الذي لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعله؟ صحيح، ليس زراعة الشعر من الوصل، فهو خطأ خطأ.

عمليات إزالة الدهون الزائده لمن يشكو البدانة، هل تجوز أو لا تجوز؟ إزالة الدهون قد يكون لسبب يشكو البدانة، معناه يؤثر عليه ممكن أن يؤثر على رجليه على ظهره، فإزالة الدهون أو الشحوم لا أشكال فيها.

في هذه الحاله، سؤالنا غداً على موضوع الأسنان، راح نتكلم عن الأسنان وهناك موضوع آخر إن شاء الله عن أدب الطريق والحكم الشرعي في يدخل معه إن شاء الله اللي هو تجميل الأسنان، سؤالنا يوم غد إن شاء الله: تجميل الأسنان بتركيب ما يسمى ابتسامة هوليود، يجوز ولا لا يجوز؟ نبي نشوف موعدنا غدا إن شاء الله.

المسألة في بعض يقول الناس قاعد يسوون، طرحت الشيء هذا أن الناس عادي كلهم قاعدين يسوون، وفي هل الطبيب أساساً يؤثم في مسألة أنه يعمل شيء محرم أنه هو مثلاً من ناحية هناك عيادات مفتوحة ودعايات فيها وفيها مبالغ تؤخذ بشكل مو طبيعي يعني من الناحية هذه؟

طبعاً عمليات التجميل ذكرت أنها ليست على شكل واحد، هناك بعض العمليات التي يحتاج إليها بشدة، أكيد الحروق في الجلد، بعض التشوهات التي تصيب الناس سواء المواليد أو حتى الناس الكبار أحياناً يصيبهم تشوه بسبب مرض، فلا بد من وجود عمليات تجميل نعم ويحتاجها الناس، والأمر فيها كثير وواسع والحاجة كبيرة جداً.

دائماً سبحان الله الدعاية تصير لزيادة نظارتك، يعني تصير حتى بالنسبة لعمليات التجميل التي لا ضرورة لها ولا حاجة لها وهي عمليات التجميل التحسينية، هذه هي التي وقع عليها التحريم والأدلة واضحة فيها: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: 119]، المتفلجات للحسن، وإجماع العلماء، وفيها خطورة فيها لعن، لعن الله حتى الواشمات والمستوشمات، الوشم نوع من عمليات التجميل يتجملون به وهو بالابر، ففيها لعن، واللعن سيشمل الفاعل والمفعول به لنبي صلى الله عليه وسلم قال: «لعن الله الواصلات والمستوصلة والواشمات والمستوشمات».

هكذا الطبيب الذي يعمل بعض العمليات الغير مشروعة أو المحرمة لا بد أنه يحصل له من الإثم ربما أكبر ممن فعلها، الله وعمل الشيء هذا كيف له أن يتوب؟ كل ذنب فيه توبة، والتوبة بالاقلاع عن الذنب، تعرف شروط التوبة: أولاً الندم على فعلها، الإقلاع عن الذنب والندم على فعلها، والعزم أن لا يعود إليها أبداً.

وبعض الأعمال إذا جاز التخلص منه مثل الوشم، هل ينبغي عليه أن يتخلص منه؟ لأن الاستمرار عليه كأنه معصية، الاستمرار على المعصية معصية، فإن كان يستطيع التخلص منه بدون كلفة وبدون ضرر عليه فعليه أن يتخلص منه، وإلا فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يعفو عنهم.

والواحد يكون قنوع بما وحده الله وبما آتاه الله سبحانه وتعالى، واحد بعضهم تقول والله أجمل عشان زوجي ما يتزوج علي، ما هو إذا يبي يتزوج ما راح المساله هذه ما راح ينظر لها أبدا، جمال متفاوت، كنت جميلاً، اللي ما عنده قناعة راح يلجا ويلجا.

قصة بثينة وجميل.

يعطيك العافية وجزاك الله خيراً، نشكر فضيلة الشيخ الدكتور سعيد بن المري على ما قدم في هذه الحلقة من برنامجكم ليتفقهوا، وغداً لنا لقاء آخر إن شاء الله وموضوع جديد إن شاء الله نقول لكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.