لماذا توقفت الفتوحات في زمن الدولة العباسية؟ توقف الفتوحات لم يكن قرارا، توقف الفتوحات كان عجزا عن إضافة أراضي جديدة، مش بدنا نتوسع لأنه احنا هيك بنحب نتوسع وخلاص يعني زعرنة، لا احنا بدنا ننشر الدين.
وهذا كلام مضبوط طبعا، أو تفكرني أنا اللي بسأل، مش أنا اللي قاعد بسأل، أنا بسأل أسئلة أخونا هذا اللي ماشي معنا السلسلة ونازل ينبش لنا ويطلع لنا هيك مشاكل، أحيانا تطرح الشبهة وأنت مستحضر الميزان الإسلامي.
حتى أبو جعفر المنصور لسه يا دوبك بادي هيك، جاءت مجموعة وطافت حول قصره وقالوا له أنت إلهنا، يخرب بيتكم! كثير من هؤلاء الخلفاء كان يعاني من وجود تمردات عليه، يعني شوية تمرد من هون على شوية تمردات من هون، فاحنا مشغولين داخليا بالتثبيت.
فبالتالي ناس زي أبو جعفر وناس زي أبو العباس السفاح عندهم مهمة الحفاظ على الحدود الموروثة كما كانت، لكن طبعا الدولة العباسية يحسب لها أنها حاربت كل هذه الفرق، فأرادوا أن ينصروا الإسلام بهذا المنطق.
فاحنا حقيقة محتارين مع هارون الرشيد، يعني هل هو خليفة عادل، عابد، زاهد، عالم، دي يا جماعة الخير شبهة عند مين؟ أم هو رجل يعني مسرف، مبذر، شارب للخمر؟ اه، طب حلو برضه موضوع شرب الخمر ده، فيه تفصيل.
سلام الله عليكم إخواني أينما كنتم، أهلا وسهلا ومرحبا بكم في حلقة جديدة من سلسلة مائة سؤال في التاريخ.
أين وصلنا؟ وصلنا إلى محور الدولة العباسية، لا زلناها مع الدولة العباسية، دولة كبيرة، تاريخ عظيم، ديناميكي، متقلب، فيه الكثير والكثير من الأحداث.
كنا صورنا حلقتين في هذا المحور وهذه الحلقة الثالثة، واللي رقمها طبعا في هذه السلسلة الحلقة رقم تسعة وعشرين.
أين وصلنا؟ وصلنا عند سؤال خمسة وخمسين، من ضيف السلسلة الدائم؟ الاستاذ محمد الهامي.
أهلا وسهلا استاذ محمد.
حياكم الله يا أبو الحارث، حياكم الله.
يعني الحديث مع الدولة العباسية حقيقة لا ينتهي ولا يكفيه هذا المحور أو عشر أسئلة، بده مئات الأسئلة مشان نغنيه، لكن كما هو معلوم نحن نجيب من خلال هذه الحلقات عن الأسئلة الملحة التي يتعرض لها تاريخنا الإسلامي، والآن نحن وصلنا إلى ما تعرضت له الدولة العباسية وشخوصها لبعض ما أثير هنا وهناك.
السؤال رقم خمسة وخمسين استاذ محمد يقول، من أبرز الشبهات التي تعرضت لها الدولة العباسية أنه عصرها كان عصر الترف والشذوذ والاضطراب، يعني عارف، على كل الإنجاز اللي عملته لكن هذا ما يؤخذ عليها.
ومن أبرز ما يؤخذ عليها أيضا أن الفتوحات الإسلامية توقفت في حضرتها، وبالتالي ليش أنت عندك كل هذه السيطرة وكل هذه القوة، وعليه مش بس توقفت الفتوحات، وما لبثت إلا وبدأت الدويلات والانقسامات والانشطارات تظهر في ظل دولة الخلافة.
كمان يا سيدي ظهرت الفرق الضالة وكثرت في زمن الدولة العباسية أو تحت مظلة الإسلام في وقتها، وعليه استاذ محمد، هذه من أبرز الشبهات طبعا، زمن ترف واستعباد واضطراب وإلى آخره.
هل هذا صحيح؟ أولا.
ثانيا، هل نعتبر كل هذا من المآخذ على الدولة العباسية أم لا؟ نعم.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أريد أن أشير في بداية الكلام في هذا أنه الشبهات التي تطرح على تاريخنا الإسلامي بيبقى فيها إيه، أحيانا تطرح الشبهة وأنت مستحضر الميزان الإسلامي، الميزان الإسلامي الأخلاقي الحساس، وأحيانا تطرح الشبهة -مش بكلمك أنت يعني، قصدي شبهة تطرح وهي مستحضرة الميزان المادي تمام؟ فلا بد أن ألفت نظر المشاهد إلى أنه ينبغي أن يكون له الميزان الذي يفهم به.
يعني مثلا أنت دلوقتي لما بتقول لي أحد الشبهات على الدولة العباسية أن عصرها كان عصر ترف ورخاء وغنى وبتاع، دي يا جماعة الخير شبهة عند مين؟ دي شبهة في ميزان مين؟ يعني أنا دلوقتي ينفع أقول أحد الشبهات التي تلحق بالتاريخ الأمريكي أنهم ناس أغنياء وعندهم أموال وعندهم رفاهية، هو حد بيقول كده؟ ما حدش بيقول كده تمام.
الشبهة دي شبهة مستنده إلى ميزان اسلامي اخلاقي حساس، شايف أن الترف والغنى والرخاء وتوقف الفتوحات أمور انحراف عن الميزان الإسلامي، فلازم نبقى منتبهين، مش أي شبهة أو مش أي سؤال نسارع إلى تشربه، لا، لازم نتوقف عشان نقول اللي بيكلمنا ده بيكلمنا على أي أساس.
اصل أنت أحيانا بتلاقي العلماني اللي هو مش عايز اسلام يقول لك عصركم كان عصر ترف وغنى وخمور، طب أنت إيه المشكلة عندك؟ ما أنت علماني، أنت يعني إيه مشكلتك لما تبقى الدولة فيها خمور وفيها جواري اللي هي عندك أنت اسمها حرية شخصية، بس دولة قوية وممتده ومعيشة شعبها في رفاهية ونعيم دي حاجة كويسة بميزانك أنت.
لما يجي واحد متدين أو واحد عايز يرجع إلى عصر الخلفاء الراشدين، هو يا سيدي اللي أنا أسمع منه هذا الكلام، لكن أنت عمال تقول لي حرية شخصية والخمور حرية شخصية والحجاب حرية شخصية، وجاي دلوقتي تقول لي كان عندكم ترف؟ دي يعني دي حاجة ممتازة بمعيارك أنت.
فيجب أن نفهم أن الشبهات التي تطرح على التاريخ الإسلامي وحتى على عموم الفكر الإسلامي فيها هذين الاتجاهين، ويجب أن نفصل بينهما وأن نفرق بحيث أننا لا نظلم تاريخنا الإسلامي ولا نظلم فكرنا الإسلامي، لازم نبقى فاهمين الراجل اللي بيطرح الشبهة منطلق من إيه، علشان نرد عليه بميزانه ونفهمه بميزانه.
بالنسبة للمسلمين، المسلمين على فكرة بيتخوفوا من الترف، المسلمين بيتخوفوا من الترف وبيبقوا شايفين أن الترف ده أحد علامات، أحد العلامات غير الطيبة وغير الجيدة في مسيرة الدول، وأنه مؤشر، يعني مؤشر إلى الانشغال بالدنيا والتعلق بها وترك طلب ما عند الله وعند الدار الآخرة.
ففعلا الدولة العباسية إذا بنتكلم بهذا المعنى، اه، إذا بنتكلم بهذا المعنى وبنتكلم بهذا الميزان، الدولة العباسية ذات الأموال الطائلة والرخاء والرفاهية والترف، دي بالنسبة لنا عيب، احنا كمسلمين ده بالنسبة لنا عيب، وهذا المطعن هنا يكون الآن مطعنا حقيقيا.
طب ليش يا استاذ محمد؟ ليش؟ طب ما خلينا نصير أغنياء، يعني أنت شو مشكلتك؟ يعني خلينا يكون في ترف والناس مرفهة؟ المشكلة مش في الغنى بنفسه، وإلا فالغنى، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «نعم المال الصالح للعبد الصالح».
والنبي صلى الله عليه وسلم تعوذ بالله من الكفر والفقر، وكان في صحابة النبي أغنياء، عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وأبو بكر وعمر، كانوا تجارا وكانوا ينفقون الأموال في سبيل الله.
المشكلة مش في الغنى، المشكلة في التعلق بالدنيا، أن هذا الغنى وهذا الترف وهذه الرفاهية يصرفان الناس عن مطالب الآخرة، ويجعلان الناس متعلقين بالدنيا، هو هذا، هو هذا الاشكال.
فلذلك تلاقي عندك بعد ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول مثلا: بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، تلاقي فاحنا بقى عندنا موائد وطعام وفنون في الطبخ وفنون في صناعة الحلويات، بعد ما كان عندنا شراب الماء أو شراب العصير تلاقي إيه، لا، ده احنا عندنا شيء جعلناه من نبيذ الطائف مع عنب اليمن مع سكري نهاوند، تبدأ الاختراعات.
بدل ما الإنسان يستر نفسه بثوب أو أن يكون الثوب جميلا، لا، بيبقى عندنا قدر من التانق في الملابس وفي تنويعات الألوان وفي الخامات، انصراف الإنسان عن مطالب الآخرة وحتى عن المطالب العالية في الدنيا اللي هو منها الجهاد ومنها نشر الاسلام، وتحوله إلى الحالة الدنيوية اللي هو مهتم فيها بأن يستكثر من ماله، هذا هو الخطر، هذا هو الخطر.
ولذلك النبي يقول: «والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تفتح عليكم الدنيا فتنافسوها كما تنافسوها الأمم التي قبلكم فتهلككم كما أهلكتهم».
هو ده الخطر، أن يحصل التنافس والتنازع في أمر الدنيا، وهنا لذلك نفرق دائما بين الخلفاء اللي كان عندهم رفاهية وغنى وكنوز وجواهر لكن هذا لم يصرفهم عن رعاية حال الأمة وعن الجهاد، وبين الخلفاء الذين شغلهم هذا الترف وهذه الرفاهية عن رعاية حال الأمة وعن الجهاد.
يعني مثلا ناخد المثال بتاع هارون الرشيد، اللي احنا المعنى إليه في المره الماضية، طب هارون الرشيد ده واحد قاعد كده وبيهدد، وبيقول للصحابة: أمطري حيث شئت فسوف يأتيني خراجك، كيف يراه المؤرخون المسلمون؟ وكيف يراه العلماء المسلمون؟ يرونه حاكما عادلا ورشيدا، وبعضهم يجعله سادس الخلفاء الراشدين، يجعله نظير عمر بن عبد العزيز في العباسيين.
ليه؟ لأنه هارون الرشيد ده كان يحج عاما ويغزو عاما، يا سلام! اه، يعني صحيح عنده رفاهية، صحيح عنده أموال، لكن هذه الأموال لا تصرفه عن المطالب العالية، لا عن رعاية الناس والقيام بحق الدولة بحق الأمة، ولا عن الجهاد، فهو بيحج حجة عام بحيث أن هو يتابع أحوال الأمة، ويغزو عاما بحيث الجهاد يبقى دايما قائم وما فيش حد يقدر يجترئ على المسلمين.
ولذلك في عصر هارون الرشيد كانت الإمبراطورة البيزنطية اسمها إيريني كانت تدفع الجزية بعد من الهزائم، وبعدين حصل انقلاب عليها وجاء واحد اسمه نقفور، وبعت لهارون الرشيد قال له: إيه؟ قال له: والله الست اللي كانت عندنا دي كانت ست ضعيفة فعشان كده كانت تدفع لك الجزية، إذا وصلك كتابي هذا فرد هات الجزية اللي فاتت، رد إلينا كل شيء أخذته.
هارون الرشيد عمل إيه؟ قلب الرسالة من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، الجواب ما ترى لا ما تسمع، على طول حتى ما استنضفش يجيب ورقة جديدة، على ظهرها، وجيش جيشا برضه تعرض نقفور فيه لعدد من الهزائم لغاية لما دفع الجزية زيه زي الإمبراطورة اللي كانت قبله.
فأنا لما أجد خليفة لا تصرفه كثرة الأموال ولا الرفاهية ولا الترف عن القيام بحال الأمة، هنا أقول هذا حاكم عادل، وهنا لا يتحول الترف إلى مطعن، لكن سياتي فيما بعد خلفاء يقعدهم ما هم فيه من النعيم والرغد والراحة عن رعاية شأن الأمة أو عن القيام بشأن الجهاد.
يعني دلوقتي ما حدش بيقول أن أمريكا، أمريكا عندها عيب أنها مترفه، يعني ما حدش بيقول مثلا إيه أمريكا مترفه ودي حاجة وحشة، ليه؟ لأنه أمريكا قوة قوية في العالم بتراعي مصالحها حتى لو بالمظالم، لكن يطعن على من؟ الرفاهية والترف على الدول الضعيفة.
تيجي عند واحد تقول لك يا عم ده بنى قصور، ده عامل عاصمة جديدة وهو أساسا تؤكل منه أرضه، أو يعتدى عليه، أو لا يستطيع الدفاع عن نفسه، أو جايب قوات أجنبية موجودة في بلده لكي تدافع عنه، ده لما تشوفه عامل قصور وعامل طيارات وعامل رفاهية ده مطعن فيه، أيوه، لأنه كده الأموال والتعلق بالدنيا أقعده عن الواجب وشغله بالدنيا، هنا يكون مطعنا.
فمن هنا نعم الدولة العباسية كانت فيها حالة من الرفاهية ومن الرخاء ومن الترف، لكن تعالى بص في العصر العباسي الأول تجد أبو جعفر المنصور، اه، الأموال كانت كثيرة جدا أيام أبو جعفر المنصور وزادت لأنه كان منسوبا إلى البخل.
أنت عارف أبو جعفر المنصور كان يسمى الدوانيقي أو شيء من هذا القبيل، سبحان الله غاب عن اللفظ، يعني الدوانيق ده اللي هو إيه؟ الفلوس اللي مالهاش لازمة، وراجل ماسك في الأموال، طبعا اتهم بالبخل، لكن المسعودي حقيقة له عبارة منصفة يقول: كان يعطي الجزيل ما كان الإعطاء حزما، ويمنع القليل ما كان القليل إسرافا وتضييعا.
يعني الحاجة المهمة بينفق عليها، ما شاء الله بعطيها حقها يعني، الحاجة اللي فيها تضييع وإسراف حتى لو كانت قليلة لا ينفق فيها، ولذلك كان يرقع ثياب أبنائه، يا سلام! اه، شايف أنه يعني مش مهم العيال يشتروا جديد في العيد فكان يرقع ثياب أبنائه لدرجة لدرجة أنه ابنه المهدي راه مرة وخياط القصر يرقع ثياب الأولاد.
فقال المهدي، اللي هو ابن الرشيد، قال لأبيه أبو جعفر: يا أمير المؤمنين علي كسوة العيال، قال: فافعل، خلاص، والله أنت طالما أنت، هو صعب عليه اخواته يعني يلاقوهم من غير ثياب جديدة وهدومهم بتتخيط، قال له: خلاص الموضوع ده علي، قال له: خلاص شيله.
هكذا كان أبو جعفر.
طيب هذا مش بخل، هذا إدارة نقد، يعني إدارة حكيمة هي، أيوه، أيوه، بس عايز أقول، شوف أبو جعفر كان في أموال كتير، لأنه أنت تقرا في زمن أبو جعفر في أموال، وفي مدن صنعت وفي أنهار حفرت وفي يعني هناك حالة اقتصادية وفي موارد قوية نعم.
حضرت المهدي الذي هو أبنه لم يكن على مثال أبيه، راجل لقي الفلوس كتير جدا فكان سخيا جوادا معطاء، ومع ذلك كانت الأمور في زمانه أمور هادئة وأمور قوية، وتتبع المهدي الزنادقة، وده اللي أنت هتيجي عنده في موضوع الفرق الضالة، الفرق الضالة.
نيجي بعده هارون الرشيد نفس الكلام قلنا يغزو عاما ويحج عاما، حتى المامون، المامون بعد ما بقي بعد ما استتب له الحكم، المامون، المامون مات فين؟ المامون مات يجاهد في طرسوس، نعم، هنا في تركيا، يعني مات يجاهد، فمع كثره ما كان عندهم من الأموال، المعتصم، المعتصم لم يلهيه المال عن الجهاد، وهو الذي فتح عمورية وفتح أنقرة.
فالخلاصه يعني إيه على هذا النحو، أيوه، صحيح الترف خطير ومحتاج انتباه، لكن الناس التي لم يلهيها الترف لا يكون هذا في ميزان حسناتهم، أنت بتعرف شو المشكلة يا...
إن الذي يأتي ليحكي بالشبهة أو يثيرها، يعني هو يقع في مغالطة التعميم. نعم، يعني هو لا يأتي ليحكي لك الحقبة الأولى من الدولة العباسية لا يمكن اتهامها بالترف والتبذير، لكن الحقبة الثانية من الممكن إطلاق هذا الحكم عليها وتثبت عليها الشبهة. نعم، وهي الحق أنها تثبت على الناس بأعيانهم أكثر؛ يعني أنت بتتكلم مثلاً البرامكة، وهم الوزراء العباسيون الذين انتهوا في عهد هارون الرشيد، الناس هذه كانت أموالهم وقصورهم كثيرة، لكن وقتما تتأمل في سيرهم تجد أنهم لطالما أنفقوا في سبيل الله، ولطالما أنفقوا على العلماء، ولطالما فدوا الأسرى.
طيب، إن المال هذا يعني نعم المال الصالح للرجل الصالح. أم تمام، طيب لماذا توقفت الفتوحات في... لماذا توقفت الفتوحات؟
طبعا شوف، صح هذه أيضا إحدى الحقائق التي يجب بيانها، نحن قلنا إن أي دولة في التاريخ ما فيش دولة تظل تتوسع إلى مالا نهاية؛ كل الدول، كل التجارب، بتيجي عند حد معين وتتوقف بحسب بقى طاقة الناس، بحسب الطاقة المالية، بحسب قوة الحكام والخلفاء، لكن كل الناس وصلت عند لحظة وتوقفت، فالذي حصل أنه نعم الدولة العباسية لم تضف شيئا على الدولة الأموية. صحيح توقفت الفتوحات بمعنى فتح الأراضي الجديدة، ولكن الدولة العباسية لها عدد من المعارك الحاسمة والفاصلة التي استطاعت أن تحافظ بها على حدود الدولة الإسلامية التي ورثتها بل وتقدمت في بعض المناطق وأن تحافظ على هيبة الدولة الإسلامية.
يعني مثلا من المعارك الأولى التي يغفل عنها كثير من الناس؛ معركة على تخوم الصين، المعركة التي على تخوم الصين هذه، طلاس. معركة أي طلاس، نعم، هذه المعركة التي على تخوم الصين كانت معركة فاصلة في رد الصينيين إلى بلادهم، هم بعد المعركة هذه قالوا الجماعة دول نحن لن نحاربهم ثاني. طيب هذا انجاز هائل، لكن لا يكاد يذكر للصين للدولة العباسية أنها أوقفت هذا الخطر.
كذلك الفتوحات التي هي فتوحات الإغارة، يعني فتوحات غير مستقرة لا تضيف أرض جديدة مثل التي كانت لهارون الرشيد وكانت للمعتصم وكانت للمأمون وقبل ذلك كانت للمنصور، هذه أيضا حافظت على هيبة الدولة الإسلامية وعلى حدودها، وظل العصر العباسي الأول لا يستطيع البيزنطيون أن يهددوا الثغور الإسلامية، وحتى إذا هددوها وحاربوا كان سرعان ما يرد عليهم بإغارات قوية وأحيانا فتح بعض مدنهم، وهو فتح الإغارة كما قلت؛ زي أنقرة وزي عمورية. وطبعا هذا الفتح، ولذلك حتى الناس دلوقتي لما بتفتكر الكلام ده بتلاقي مثلا في نموذج المعتصم، نموذج الذي هو رب وا معتصماه انطلقت ملء أفواه الصبايا؛ ليتني لامست إسماعنا، لكنها لم تلامس نخوة المعصمين. المعتصم هذا لما هاجم الروم مدينة الزبطرة، ماذا فعل؟ جهز جيشا يقول المؤرخون لم يجيش قبله مثله، نعم، وخرج إليهم وقال: أخبروني أي مدن الروم أمنع؟ أين المدينة الشديدة المناعة؟ فقالوا عمورية، وقالوا هي عندهم كالقسطنطينية التي هي العاصمه يعني أو أقدس، ولأن مدينة عمورية كانت مدينة دينية يعني فيها المعنى الديني، فهي كانت إحدى الحواضر ذات القيمة الرمزية، فالمعتصم هو الذي فتح عمورية، هو الذي فتح أنقرة، وتركهما خرابا لكي لا يتجرا الروم على مهاجمة المسلمين مرة أخرى. يقال جيشه كان ثمانين ألفا، قسمه إلى ثلاثة اقسام.
طبعا أنا يعني لي حلقات شرحت فيها المعركة، يعني لا أطيل بذكرها، بس هي طبعا التي شوف هذا الفتح الذي هو مشهور بقصيدة أبي تمام، وهو: السيف أصدق أنباء من الكتب في حدّه الحدّ بين الجدّ واللعب هذه أنشدها أبو تمام في المعتصم تهنئة بنصره وفيها بقى فتح الفتوح: تعالى أن يحيط به نظم من الشعر أو نثر من الخطب هيهات زلزلة الأرض الوقور له به من غزو محتسب لا غزو مكتسب طبعا هي قصيدة جميلة وليس لها وقت دلوقتي نقولها، بس الخلاصة أنه هذه الفتوح كانت على هذا النحو، أيوه صحيح لم يضف أراضي جديدة، لكن هذا تقدير الدولة والقائمين عليها أنهم غير قادرين على إضافة أو على تغيير الوضع العسكري أو تغيير الحدود وإضافة مدن جديدة لإدارتها، يعني الهدف كان بهذا الشكل، كان أنه نحن نريد أن نثبت الحكم، شوية تمرد من هون على شوية تمردات من هون، فنحن مشغولون داخليا بالتثبيت بالتثبيت بالتثبيت، فما بدنا نتوسع، ولا نحن ثبتنا واستقرينا وأيضا ما بدنا نتوسع، لا يعني هنا أنت بتدخل في موازنة سياسية، وبالتالي ده سؤال نجاوبه، خليني أخذ خمس دقائق كده بس شغلة صغيرة، هو احنا مش بدنا نتوسع لأنه احنا هيك بنحب نتوسع وخلص، يعني زعرنة، لا احنا بدنا ننشر الدين صح، يعني الفكرة الأساسية لقصة الفتوح هي فكرة نشر الدين، وليس بس الاستيلاء على الأراضي ولا لا قدر الله، يعني هذا كلام مضبوط، بس دلوقتي لما أنا اجي أطرح هذا السؤال وأنا أقرأ التاريخ العباسي، فماذا أجد؟ أجد أيضا أن كثيرا من هؤلاء الخلفاء كان يعاني من وجود تمردات عليه. التمردات دي إما أن تكون من قوم غير مسلمين في لحظة ضعف، أنت عارف دلوقتي حصلت زلزلة في فترة انتهاء الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية، فبالتالي ناس زي أبو جعفر وناس زي أبو العباس السفاح عندهم مهمة الحفاظ على الحدود الموروثة كما كانت وعندهم شوية تمردات استغلت حالة الضعف وانشغال الدولة فدخلوا في إخمادها.
طب الناس دي مع الثورات التي ثارت عليهم سواء بفعل الأمويين أو بفعل الخوارج أو بفعل العلويين، الذين هم شركاؤهم في الثورة، لما بدأوا يشوفوا أن الدولة راحت للعباسيين، أو بفعل الأعداء الذين قتلهم العباسيون مثل أبو مسلم الخرساني، أو بفعل تمردات تدعمها الدولة البيزنطية، شوف كل دي كانت ثورات، فما فيش حد من الناس دول نعم بفترة هدوء، والثورات دي أغلبها كان على الحدود. طبعا في ثورات في مكة وفي المدينة وفي البصرة وفي الشام، لكن ثورة مثلا مثل ثورة بابك الخرمي كانت عند أذربيجان أرمينيا وأذربيجان، دي ثورة مثلا قضت عشرين سنة، عشرين سنة أنهكت جيش المأمون وأنهكت بعده المعتصم، لكن وفق المعتصم إلى قهرهم.
فأنا عايز أقول لك وأنت بتتمثل الراجل هذا بيطلع من ثورات إلى ثورات، فمعدل الحفاظ على الحدود بالنسبة للحالات التي هم فيها كان معدلا ممتازا. صحيح لو سالتني أنا دلوقتي هاقول لك الأمويين أفضل من العباسيين في الجهات، لأن الأمويين كانوا رغم كل الثورات التي كانت تنشب ضدهم كان عندهم القدرة أيضا على فتح البلاد الأخرى وتسيير الجيوش، وهو أمر لم يفعله العباسيون. نعم، العباسيون في هذا الموضوع أقل بكثير من الأمويين، إذا تثبت عليهم، تثبت عليهم، بس ما ينفعش أنسى طبيعة الدول أنها لا تظل تتوسع أبد الدهر.
ولكن نحن أمة مختلفة، استاذ محمد، يعني نحن مامرون بتبليغ الدين بحمل الرسالة. صح، بس ما أنت عندك حالة من العجز، لم تمر الدولة الاسلامية في يوم من الأيام بحالة مثالية لكي أقول يجب أن أتوقف عن تبليغ هذا الدين. لا، ما هو التوقف هذا لم يكن قرارا، حالة الاضطراب، اضطراب اضطراب حتى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كمية التحديات... لحظة لحظة لحظة، أنا فاتني أن أتوجه بشيء، الذي أريد أن أقوله أنه توقف الفتوحات لم يكن قرارا، توقف الفتوحات كان عجزا عن إضافة أراضي جديدة.
طيب العجز هذا ساهم فيه عدد من العوامل التي أقوله لك، وهي الثورات الموجودة على الحدود. العامل الثاني المهم: أن الدولة العباسية أصلا كانت أضعف من أن تحكم بنفسها كل العالم الإسلامي من الشرق إلى الغرب، لم تكن كالدولة الأموية. طبعا هيجي المدافعون عن العباسيين -هذا الحوار الدائر بين المؤرخين- هيجي المدافعون عن العباسيين يقولون لك: طب ما أنت برده خد بالك الدولة الأموية كان مجاهدوها الصحابه وكبار التابعين، ناس أرغب في الآخرة وأزهد في الدنيا، فأنت برده لا تقيس جيوش الأمويين على جيوش العباسيين، مستوى آخر، مستوى مختلف تماما من التقوى والورع والبسالة والإقبال على الله. يعني الجيوش الأموية في الآخر، أنت مش يزيد كان يحاصر القسطنطينية وفي جيشه أبو أيوب الأنصاري، واحد نزل النبي في بيته. طيب مين موجود زي أبو أيوب في العباسيين؟ ما فيش.
المعركة التي هي فتح تونس، أليس فيها العبادلة الأربعة: عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود؟ طب زي مين زي دول موجود في الدولة العباسية؟ ما فيش، ففي فرق برده بين جيوش الأمويين التي كانت مترعة بالصالحين والزاهدين والجيل الأول الصدر الأول الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «خير الناس قرن، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم»، وبين العباسيين.
لكن العباسيين لم يستطيعوا أن يحكموا أصلا أغلى أطراف الديار الإسلامية، ولذلك نشأت ظاهرة الدول المستقلة. يعني احنا قلنا أبو العباس السفاح أربع سنين ومات قبل أن تستقر الأمور، طيب أبو جعفر المنصور قضى عمره كله يحاول أن يستعيد الاندلس من عبد الرحمن الداخل، عجز عن هذا. طيب تقول ازاي لأبو جعفر المنصور يكمل فتح في فرنسا؟ ككمل فتح في فرنسا ازاي إذا هو ما فيش أصلا قدرة أنه ياخد حكم الأندلس مع أنه حاول أكثر من مرة. لكن كان عبد الرحمن الداخل صقر قريش -أبو جعفر هو الذي سماه صقر قريش- صحيح.
طيب بعد شوية هينكمش نفوذ العباسيين لدرجة أنه ستقوم ولايات حقيقة مستقلة، مثل الدولة الرستمية، المدرارية، الإدريسية في المغرب الأقصى، ولا يستطيع العباسيون أن يأتوا بها إلى سلطانهم. بعد شوية هيبقى فيه انكماش أكثر فتقوم مثلا دولة مثل دولة الأغالبة، يرضى العباسيون من الحكام والولاة يعهدون إليهم بهذه البلاد وأن الولاية تكون فيه وفي أبنائه مقابل أنه يعترف بالخلافة العباسية ونفوذها ويؤدي إليها الأموال ويخطب باسمها في الجمعة.
فأنت لما تلاقي الدولة أن نفوذها السياسي غير قادر على السيطرة على الأطراف البعيدة، فبتلاقي دولة مثل السامانية نشأت ودولة مثل الطاهرية نشأت ودولة... الدول التي نشأت في الأطراف دي تعبير عن عدم قدرة الدولة المركزية على السيطرة، فكان كيف تطالبها بفتوح؟
ولكن، وهذا برده هنجي له إن شاء الله في المحور القادم، هذه الدول المستقلة التي نشأت على الأطراف كان من حسناتها أنها مدت الدولة الإسلامية وأضافت إليها؛ أنت لما تقول الدولة العباسية لم تضف شيئا عبارة صحيحة، لكن لو قلت العصر العباسي زاد عن العصر الأموي أراض كثيرة العبارة دي برده صحيحة.
الدولة العباسية نفسها ما جابتش أراضي جديدة، لكن الدول المستقلة التي نشأت على اطراف الدولة العباسية كم جاءت بالجديد وكم فتحت الأراضي؛ تلاقي دولة مثل المرابطين تفتح غرب إفريقيا، دولة مثل السامانية تفتح في بلاد الأتراك، دولة مثل الأندلس تواصل الفتح في الأندلس، وحتى بعض المغامرين يفتحون جزيرة مثل جزيرة كريت، دول مغامرين بدون أمر من السلطة وهكذا.
فسبحان الله، فأنت لما تبص للخريطة الإسلامية في الزمن العباسي، أضيف إلى العهد الأموي، أضيف مساحات جديدة، لكن ليست على يد الدولة العباسية لأنها لم تكن بنفس القوة المركزية التي كانت عليها الدولة الأموية، لدرجة أنه نبت على ضفافها دول مستقلة؛ الدولة الغزنوية مثلا، الغزنوية فتحت الهند، الهند نعم وهكذا.
طيب يعني إذا، ظلت شغلة أخيرة لافتة أيضا من هذا الاتهام، أنه في ظل الدولة العباسية ظهرت الكثير من الفرق، وظهرت حتى فرق غريبة هيك عجيبة يعني، صح؟ نعم، وأيضا هذا يا مولانا، لكن طبعا الدولة العباسية يحسب لها أنها حاربت كل هذه الفرق وبحزم يعني مش لعب، صحيح صحيح.
طبعا أول ما يفاجئنا من ذلك هم الزنادقة، الجماعة الزنادقة دول هم إيه؟ وشوف، لأنه أنا قلت إن أبو جعفر المنصور مهد الدولة وجاب ابنه الذي هو المهدي، هو اسمه محمد بن عبد الله، أبو جعفر اسمه عبد الله، فهو ابنه المهدي اسمه محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، هذا رجل كان أمره رغدا، وهو تولى خلافة أحد عشر سنة والأمور يسيرة لدرجة أنه لا يلفت نظرك ترك في عصره إلا محاربته للزنادقة.
طيب مين الزنادقة دول؟ الزنادقة دول ثلاثة اتجاهات؛ اتجاه شعوبي، يعني اتجاه صار ساخطا على العرب، وشايف أن العرب دول... عارف أنت زي أي حالة من حالات الدول التي انتهت وسخطت، يبقى بعض الناس من اتباع الثقافة القديمة من اتباع الأنظمة القديمة، فهناك من لما عجزوا عن أن يفعلوا شيئا بسيوفهم بدات هذه الأمور تتسرب إلى أشعارهم وبدا ما قد يسمى المقاومة الفكرية، اللي هو بعض الناس يسب العرب، وبعض الناس يحاول أن يختلق الأحاديث على النبي صلى الله عليه وسلم، يضع الأحاديث لدرجة أن أحدهم وضع ألف حديث، نسيت اسمه أنا والله، فقال تعيش لها الجهابذة هارون الرشيد لما رد عليه، فبعضهم يضع الحديث، وبعضهم -طبعا الدنيا قصدي في الدولة العباسية- كان في حالة من حالات بين قوسين كده الحرية الفكرية، تمام، فالحرية الفكرية دي يتخذها بعض الناس لكي يطعن بها في الثوابت.
فلذلك مثلا أنت لو فتحت رسالة الجاحظ الرد على النصارى؛ رسالة قوية جداً في الرد على النصارى، بس تفهم منها كيف بلغ النصارى حداً من التمتع بالأمن والحرية لدرجة أنه كان يتكلم بس النبي وبالشبهات عليه وبغيره. ففي حالة من حالات الانفلات التي صنعت مثل هذه التيارات؛ فنعم، فالدولة العباسية ظهر فيها هذا، وطبعا ظهر فيها التطورات الفكرية الطبيعية للفرق الضالة؛ زي مثلا الشيعة. الشيعة لما يحدث منهم تطور الباطنية، الجماعة الباطنية دول اللي هو القرآن له ظاهر وباطن، وفكرة أنه تجد أناساً يحملون في أنفسهم كراهية العرب ولكن لا يستطيعون أن يصرحوا بهذا؛ فلذلك يتلفعون بأنهم من المتشيعين أو من الروافض أو من المتصوفة؛ يعني من الحاجات اللي هو يمكن أن يطور فيها أفكاراً، هي بمثابة الأفكار الضالة، ولا يمتنع أن بعض الناس يضل فعلا.
كذلك فلأن هناك أيضا مورد جديد، مورد ثقافي جديد دخل على الحالة الإسلامية؛ وهي الفلسفات والكتب التي ترجمت من اليونانية ومن الفارسية ومن الهندية. لأنه زمان برضه كانت العلوم علوم مختلطة، ما كانش عندنا كتاب اسمه كتاب الفلسفة، لا؛ كان الفلسفة جزء من الطب. يعني التراث اليوناني الفلسفة والطب حاجة واحدة، وعشان كده حتى هتلاقي مثلا ابن سينا؛ ابن سينا فيلسوف وكاتب في الطب في وقت واحد، هو لم يمارس الطب بنفسه فلا يقال طبيب، لكن كتاب الشفاء لابن سينا كتاب مرجع في الطب. فقصدي أقول الفلسفة كانت مختلطة بالطب، فما يترجم كتاب في الطب إلا وفيه من نفس الفلسفة اليونانية.
كذلك الكيمياء كانت مختلطة بالسحر. الكيمياء ما كانتش علم مستقل، اللي هو علم تجريبي خلط المواد؛ لا، الكيمياء كان جزء منها سحر وطلاسم، ودول كانوا حاجة واحدة. المسلمون هم الذين فصلوا فيما بعد بين خرافات العلوم وبين حقائقها لما بدأوا بالمنهج التجريبي، وحتى في الطب بدأوا بالمنهج العملي الذي يسمى المنهج السريري؛ أنك تفحص الحالة قدامك زي ما هي، مش تتناقش فيها نقاشا منطقيا. مثلا كان التنجيم مختلط بالفلك؛ النظر في النجوم أن تدرس حركة الأفلاك وحركة الأقمار وحركة النجوم، ولا أنت عمال تقرا الطالع وتشوف النجوم؟ فالتنجيم اللي هو علوم باطله كان مختلطا بالفلك، كل ده كان حاجة واحدة.
فقصدي لما جاءت هذه الروافد مع ترجمة الكتب؛ يعني مثلا المسلمون ترجموا كثيرا من الكتب ولم يترجموا الأساطير اليونانية، لأن الأساطير اليونانية شيء وثني ظاهر؛ إله وإله الشر، إله الجمال وإله القبح، والآلهة اللي اتخانقت مع بعض وأسطورة سيزيف. المسلمون ما ترجموش الحاجات دي بطلان واضح، لكن العلوم وهي مختلطة أيوه؛ اللي بيترجم كتاب في الكيمياء كان فيه سحر، واللي بيترجم كتاب في الفلك كان فيه تنجيم، واللي بيترجم كتاب في الطب كان فيه فلسفة. هذه الموارد دخلت على كثير من النخبة الموجودة العباسية، وأنبتت فينا أيضا اتجاهات؛ يعني أنبتت في الفكر الإسلامي اتجاهات منحرفة زي المعتزلة.
زي المعتزلة وإن كان المعتزلة حاولوا أن يؤلموا هذه الأمور؛ يعني رأى أنه يمكن الدفاع عن الاسلام بمنطق الفلسفة، زي إيه مثلا؟ طبعا أنا هقول مثال اتصور أن هو مش هيتفهم يعني، بس أنا مش هعرف أشرح أكثر من كده. طب هات زي ايه؟ أنا دلوقتي مثلا رحت أدرس في هارفارد ولا السوربون ولا أي حاجة؛ فإنا بلاقي منهجية علمية، المنهجية العلمية دي تبدو لي بدايه كده أنها منهجية محايدة، منهجية صارمة محايدة؛ أنت عايز تروح للاستنتاج يبقى في 1 2 3 4، يجب أن يتمتع البحث بهذه المنهجية. عمليا ما فيش منهجية منفصة عن فلسفتها وروحها ومذاقها الحضاري. فلذلك مثلا يعني هقول لك على حاجه؛ ليه كثير من المستشرقين نراهم نحن أخطأوا في قراءة تاريخنا الإسلامي؟ لأنهم قراوه بعين مادية. صحيح المنهج 1 2 3 4 مكتوب صح أو معمود صح، ولكن في روح خلف هذا المنهج بتقول؛ يعني مثلا واحد عنده فكرة بتقول إنه الحياة تسيرها النوازع السياسية، أو الدوافع الاقتصادية، أو المشكلات النفسية. الراجح كل الثلاثة دول؛ الثلاث اتجاهات دول لما هيعملوا منهجية مكتوبة هيعملوها صح، بس هيطلعوا بنتائج مختلفة. المنهجية بشكل عام ليست شيئا منفصلا عن الفلسفة وعن الفكر، هي صورة منه.
فلما قرأ المعتزلة منطق اليونان رأوا أن المنطق هو آلية علمية محايدة صارمة لا تتعلق بروح أهلها ولا بحضارتهم، فأرادوا أن ينصروا الإسلام بهذا المنطق، ودخلوا طبعا مناظرات مع الوثنيين.
طب على كل حال يعني باختصار شديد؛احنا فكرة ظهور الكثير من الفرق الضالة زي الخرمية وماشي، أحد مواردها يا شيخ؟ أحد مواردها هو الأفكار الغريبة التي دخلت إلى الفكر الإسلامي من الترجمات. وهذه الأفكار لم تكن فقط أفكار مكتوبة، بل فيها موروثات قديمة؛ أنت رايح تقول الخرمية واحنا بنتكلم على الشيعة والغلو في التشيع وما فيه من موروثات فارسية ومزدكية، وما فيه من موروثات هندية؛ لأنه أصلا فكرة أن الخلافة تكون في البيت النبوي نفسه دي أصلا فكرة ليست فكرة إسلامية خالصة، دي ليست فكرة إسلامية، الخلافة بالشورى تمام.
لكن عندك ناس وعندك حالة ثقافية مهيأة أنه طالما مات النبي الطبيعي أنها أن تكون في آل بيته تمام، وضف على ذلك من أراد أن يتلفع بالأفكار الموجودة لكي يصل منها إلى زندقته وإلحاده؛ لأنه الإنسان أنت دلوقتي لو واحد عايز يقول لك الحجاب مش فرض مش بتلاقيه مطلع لك إيه ومطلع لك حديث؟ أو واحد مش عايز الأحاديث كلها مش بتلاقيه بيطلع لك إيه وهكذا. فقصد الناس يعني تبعا لشهواتها تستخرج نصوصا وتطور أفكاراً ضالة. ولكن للرد على هذه الشبهة أي نعم ظهرت الفرق، ولكن الدولة العباسية جابهتها وقاومتتها وقضت على الكثير منها؛ لدرجة أنه في زمن المعتصم يقال إن المعتصم حارب المزدكية أو الخرمية هذه 20 سنة، كان ينفق في كل سنة 10 مليون درهم يعني 200 مليون درهم، حتى قضى عليها أصلا. هو لما مسك بابك الخرمي هذا؛ يعني قصة قصة كبيرة، وقفشوه جابه. بابك الخرمي عفوا لما جابه يعني أنت هو قطع إيديه وقطع رجليه، ولكن بالأخير قصدي قضى عليها، فكان احتفال كبير في الدولة أنه نحن قضينا على شغلة أنهكتنا طبعا، وفكر خطير كان صحيح صحيح.
والعلماء المسلمون حتى يعني قصدي الدولة كانت مهتمة بتنقيه الأحاديث، ونحن قلنا إنه المهدي تتبع الزنادقه، وهارون الرشيد لما كان يعني سيقتل أحد الذين وضعوا الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: كيف تذهبون بألف حديث وضعتموها على لسانكم؟ فقال له: تعيش لها الجهابذة، احنا عندنا آلة علمية جبارة. وحتى لذلك الدارقطني الإمام المشهور كان يقول: يا أهل بغداد، لا تطمعوا أن يكذب على رسول الله وانا بينكم وأنا فيكم. وعشان كده قيل في بعض العلماء: كل حديث لا يعرفه فلان فليس بحديث.
الحالة العلمية الإسلامية أيضا تصدت لكل هذا، وإلا فالمجهود الذي بذله العلماء في تتبع رواه الحديث وفي جمع الأحاديث وفي تصنيفها وفي تمييزها إلى صحيح وضعيف وفي ترتيبها على السنن والمسانيد؛ نعم، وده مجهود علمي هائل. نعم، وأنت احنا لما بنقول هارون الرشيد كان قاضي قضاته أبو يوسف صاحب أبي حنيفة الرجل الثاني في المذهب، والرجل الثالث في المذهب محمد بن الحسن كان من قضاه هارون الرشيد أيضا، فنعم الدولة العباسية كانت دولة سنية وتتبعت هذه الأمور.
نعم نعم، حتى أبو جعفر المنصور لسه يا دوبك بادي هيك، جاءت مجموعة وطافت حول قصره وقالوا له: أنت إلهنا. فقال: يخرب بيتكم! وعلى فكرة، وأبو جعفر لا ننسى أنه هو الذي أوصى الإام مالك بوضع الموطأ، فقال له: اجمع كتابا فيه سنة النبي صلى الله عليه وسلم. وذكر له العبارة الشهيرة التي تدل على فقهه: وجنبه شدائد ابن عمر ورخص ابن عباس وشذوذات ابن مسعود. الكلمه دي ما يقولهاش إلا واحد عميق العلم؛ يعني ابن عمر في شوية تشدد بلاش، وابن عباس في شوية ترخص بلاش، وابن مسعود عنده شوية آراء شاذه بلاش. ولذلك يعني يروى عن الإمام مالك قال: ناظرته فما وجدت أحدا أعلم منه، يا سلام! وده مالك. وفي رواية أنه قال أبو جعفر لمالك: ما بقي على وجه الأرض أعلم مني ومنك، وقد شغلتني الخلافة، فاجعل للناس كتابا. وذكر صفته، يا سلام!
قصدي أقول لا، يعني كان هناك حالة علمية وتسندها حالة الدولة في مواجهه هذه الفرق الضالة وفي تتبعها، وأيضا لا ننسى أنه هذا كان من زمن الأمويين؛ الفرق الضالة الجهمية، الجعد بن درهم هذا إنما قتله الأمويون قبل ذلك، قتله خالد القسري، فلا يعني صحيح ظهرت الفرق الضالة وهذا برضه أيضا من طبائع الناس الاجتماعية؛ كل فكرة كل فكرة كان لها تطوراتها التي انحرفت عنها، حتى المركزية، حتى الليبرالية والراسمالية، حتى الحداثة؛ يعني حتى أفكارنا المعاصرة دائما ما يخرج من يطورها. احنا عشان عندنا بناء علمي متين فاحنا واخدين بالنا أن في انحرافات، لكن المركزية ما عندهاش حاجة اسمها كتاب مقدس، وما عندهاش ناس قاعدين محافظين على إيه؟ على سنة ماركس.
نعم، لو أرادنا أن نلخص يعني هيك ما تعرضت له الدولة العباسية من شبه بشكل عام، ماذا ممكن أن نقول بسطر واحد؟ الدولة العباسية دولة من دول الإسلام الكبيرة ولكنها عانت من انفتاح الدنيا عليها، وكان فيها من الترف وكان فيها من الاستيراد الثقافي ما أنشا فيها عددا من المشكلات؛ منها مشكلة الزنادقة ومنها مشكلة الفرق الضالة. ولكن الدولة العباسية كانت دولة سنية في عمومها طبعا وفي مجملها، وواجهت هذه الفرق الضالة وحاربتها.
نعم، الحمد لله الآن السؤال رقم 56 أستاذ محمد، وأهلا وسهلا. سؤال صعب شوية يعني بس بدك تجهز حالك. اللهم من أهم شخصيات الدولة العباسية هي هارون الرشيد أيضا؛ هارون الرشيد لم يسلم من التهم ومن الملاحظات، فاحنا حقيقة محتارين مع هارون الرشيد؛ يعني هل هو يا اخي خليفة عادل، عابد، زاهد، عالم؟ أم هو رجل يعني مسرف ومبذر وشارب للخمر وأغرته هيك الشهوة والسلطة؟ أيما هذا الرجل حقيقة؟ حتى قيل إنه هارون الرشيد كان له 3000 جارية، وكان يستحم بالعسل؛ شو بدك إسراف أكثر من الإسراف والتبذير؟
في المقابل أيضا من الشغلات التي برضه يعني تستغرب لرجل مثل هارون الرشيد أن يعملها؛ أنه هو يتقارب مع شارلمان، لدرجة أنه أرسل له مفاتيح كنيسة القيامة، اللي هي طبعا كانت تحت إدارة وسلطة المسلمين، فكيف يكون ذلك؟
نعم، قبل أن تبدأ أيضا بالإجابة أستاذ محمد؛ يعني كمان يعني مش معقول أستاذ محمد أجري أنا كمان أوصلك للسلطة وأدير لك الخزانه تبعتك وأكون سببا في تثبيت حكمك، وآخر شيء تكرمني بأنك تقتلني وتقتل أمي وأبوي وإخواني وأولادي وأحفادي؛ تمسح عائلتنا عن بكرة أبيها، يا نهار! وبالتالي أنا قاعد شو بفتح لك؟ بفتح لك ملف البرامكة. وبعدين مما يؤخذ يعني على هارون الرشيد أنه كيف يعني أنهى هيك ملف البرامكة بهذه الطريقة البشعة؟ عارف كيف؟ طبعا أو تفكرني أنا اللي بسال؟ مش أنا اللي قاعد بسأل؛ أنا بسال أسئلة أخونا هذا اللي ماشي معنا السلسلة ونازل ينبش لنا وطلع لنا هيك مشاكل، ودائما هيك الحالة الإسلامية مش عاجباه وبالتالي حاول يسأل. فانا بسال أسئلته هو مش أسئلتي أنا، بس كل ده سؤال واحد. تفضل أستاذ محمد، شوف، أنا ما لي علاقة، أنت دبر حالك.
لا، أنت شوف أنت بدك تخلي البرامكة على حالها خليه. آه، يعني طبعا مش هينفع ده كله يبقى سؤال واحد قصدي، أو يعني مش هينفع أجاوة في الوقت المتبقي من الحلقة. أنا هاخذهم واحدة واحدة كده بالأيه من الأهون إلى الأصعب؛ أولا في مسألة العلاقة مع شارلمان؛ طبعا ما قيل من أنه يعني أعطاه مفتاح كنيسة القيامة، وأنه تعاون معه عسكريا لمكافحة الأمويين في الاندلس. طب أصلا شارلمان ده -عشان برضه الناس تبقى عارفة- شارلمان ده أحد الملوك الأوروبيين في غرب أوروبا الكبار، الذين يعني يعهد أو يرجع إليهم أو يعزى إليهم الفضل في توحيد هذه المملكة الغربية الرومانية من بعد ما تفتتت قبل ذلك. فلذلك شارلمان ده كان عنده عدوين كبيرين؛ العدو الأول هو المسلمين الموجودين في الأندلس، والعدو الثاني هم الروم البيزنطيين الموجودين في القسطنطينية. فيقول القائلون بأنه أيضا هارون الرشيد كان عنده نفس هذين العدوين؛ عنده الدولة البيزنطية عدو له التي تتاخم أطرافه الغربية، وعنده الأمويين بتوع الأندلس دول برضه أعداء له لأنهم مستقلون عن دولتهم. فلذلك ذكرت مسألة القيامة، وذكرت مسألة الساعة التي أهداها هارون الرشيد إلى شارلمان، وذكرت مسألة تعاونهم؛ تعاون هارون الرشيد وشارلمان على الأمويين في الأندلس وكذلك على البيزنطيين.
في الحقيقة أنا يعني لما بحثت هذا الموضوع، وطبعا اعتمدت في هذا على إنتاج المؤرخين الكبيرين المتخصصين الذين هم من أعمدة التاريخ العباسي؛ الدكتور عبد العزيز الدوري رحمه الله، حاجة يعني من أعمدة التاريخ العباسي، وكذلك تلميذه الدكتور عمر فاروق فوزي. كلاهما لما تعرض لهذا الموضوع وبحث فيه، لم يجدوا دليلا على علاقة بين الرشيد وبين شارلمان، يا سلام! لا المصادر الإسلامية ذكرت شيئا من ذلك، ولا المصادر البيزنطية ذكرت شيئا من ذلك. طيب، الفكرة دي جت منين؟
ذكرت في مصادر لاتينية، يعني مصادر عند شارلمان لكن مصادر مشكوك فيها، منهم مثلا مؤرخ أنا نسيت اسمه الآن كان يحب أن ينافق ملكه -الذي هو شارلمان- فنسب إليه هذه العلاقة مع هارون الرشيد، تمام. فلذلك تظل هذه القصة -حتى الامويين في الأندلس، قصدي التاريخ الذي للأندلس- فكرة أن العباسيين تعاونوا مع شارلمان ضد الأمويين، فكرة على الأقل حتى الآن لا تثبت ولا ترد من مصادر يطمأن إليها، فده في لكن ما تنساش برضه الأصول التي يمكن أن تبنى عليها، يعني دائما وأنت بتقرا خبرا تاريخيا فرق بين أنه في مبالغة حصلت أو في اختلاق حصل وفي أصول يمكن أن تبنى عليها.
فمثلا حالة الساعة التي هي حالة شارلمان دي هذه ثابتة في تقدم المسلمين العلمي، فكرة أن المسلمين كان عندهم تقدم علمي لدرجة أنهم يعملوا ساعات كل -كل في كل لحظة بتعمل صوت ويخرج فارس من باب ويدخل إلى باب وتتغير- دي ثابتة، المسلمين لهم في مسألة الساعات هذه بدائع وعجائب، يعني طبعا لأن الوقت في الإسلام له الوقت قدسيته، نعم له قدسيته وهذا مما حفز في مسألة الساعات، لكن حتى قصدي الاختراعات اختراعات علماء المسلمين في مسألة الساعات كانت اختراعات مهمة، وبعدين خد بالك برضه أن الغربيين كانوا شايفين المسلمين في ذلك الوقت شياطين بيختترعوا حاجات عجيبة، يعني نفس انهزمنا الآن أمام الأوروبيين كان موجود بأشد في ذلك الوقت تجاه المسلمين لدرجة أنهم فكوها، فكوا الساعة ما يعرفوش يجمعوها قال لك شو جاب فيها جن، شيطان، فيها شيطان اللي هو بيتحرك لوحده ازاي ده يعني.
ونحن كنا ذكرنا في محور الحضارة بعض الاختراعات الإسلامية التي لم يفهم الغربيون طريقة عملها، طيب. فده فيما يخص شارلمان، وحتى حتى تحرك شارلمان للأندلس أي كان بسبب خيانة خيانة داخلية أميري برشلونة وسراخطا -ايوه- ومن والين وهما اللي راسلوه، فاجأ بحمله صليبية أصلا يعني، وانهزامه في باب الشازريه أعتقد في مؤخرة الجيش وكذا يعني ما كان لها علاقة بالعباسيين في أنهم هم اللي دزوه للأندلس أو أو تحالفات من هذا النوع لم يرد عن هذا شيء، طيب هذه خلصناها، روعة.
هل هو خليفة عادل عالم يعني ولا هو مبذر ومسرف، طيب، وتهم بشرب الخمر، يعني آه. طب حلو برضه موضوع شرب الخمر ده فيه تفصيل. مسألة الخمر هو الأصل أن كل مسكر خمر، كل مسكر خمر تمام، لكن من قديم من قديم يعني من أيام سيدنا علي بن ابي طالب وبعد كده في الدولة الاموية، من قديم أهل العراق عندهم مشروب، هذا المشروب اختلف فيه العلماء، ده داخل في الخمر المحرم ولا مش داخل في الخمر المحرم، تمام. وبدون ما أدخل في تفصيل فقهي مسألة النبيذ ويختمر وينتبذ وهم يعني امتى بيسحبوا ميته أو عصيره، فلذلك من زمان جدا عند في الفكر الإسلامي حتى في الفقه يعني اللي مش داخل في التاريخ، هذا الشراب عند أهل العراق، أهل العراق لا يرونه خمرا ويشربونه ويبيحونه وهكذا كل فقهاء العراق، بينما من راه من أهل الشام أو من أهل الحجاز ما عجبهوش الوضع ده، وهو في تقديرهم من الخمر المسكر وحرموه.
فهي بقت عاملة زي إيه؟ عاملة زي مثلا خليني أشبه تشبيه معاصر زي شراب الشعير اللي بنشربه نحن من الدكانه مثلا اللي هو في كحول مش يعني البعض شايفه شبهه هيك مثلا أو طيبة الهاي، أو خليني خليني أجيب لك مثال أفضل من كده، يعني مثلا احنا عندنا في مصر النقاب قليل، النقاب قليل، المتدينة الموجودة في مصر هي المتدينة التي تكشف وجهها، فلذلك أغلب مشايخنا وأغلب فقهائنا نساؤهم كاشفات الوجه. لما تروح مثلا السعودية أو ديار الخليج كشف الوجه عندهم حرام، تمام. فبالتالي عمرك ما تجد حتى من عوام الناس من يكشف وجهه، قصدي في المتدينين، حرام ولا عيب، ما هو العيب ده ماخوذ من الحكم الشرعي لغايه لما بقى تقليد، تمام. قصدي قصدي أقول يندر أن تجد في مشايخ الجزيرة العربية من زوجته كاشفة وجهها، ايوه يعني ما تلاقيهاش يعني، طيب. هنا أنا بقى أنا أقرب اهو، الجماعة المصريين شايفين أنه كشف الوجه في جمهورهم طبعا شايفين أن كشف الوجه ليس حراما، لكن الجماعة بتوع الجزيرة العربية شايفين أنه إيه؟ أنه حرام.
هو موضوع الشراب على هذا النحو، الشراب ده فقهاء العراق يرونه من الجائز الذي لم يبلغ أن يكون الخمر المسكر المحرم، الجماعة بتوع الحجاز وبتوع الشام يرونه من الأولى الشراب ده يا عم الشيخ ما ينفعش، وأحيانا بعضهم لم يقبل من بعض، فلذلك اتهم بعضهم بعضا، بعضهم لم يقبل من بعض يعني المتشددين والغلاه والذين عندهم قلة فقه أنكروا على أهل العراق هذا الشراب، تمام. ولما ندخل بعد شوية في التعصب المذهبي ونلاقي المالكية والشافعية متعصبين ضد الأحناف فتلاقي برضه موضوع الشراب ده طالع في النص كده يقول لك فلان يجيز شرب الخمر، وده غير صحيح، هو فلان يجيز هذا الشراب اللي هو إيه مشروب مش عنده أن يكون خمرا، تمام. فهو هارون الرشيد كان يشرب هذا الشراب، أهل العراق كلهم كانوا يشربوا هذا الشراب، أنا بقول لك بما فيهم فقهائهم يعني أئمة أئمة العلم والدين والحديث بالنسبة لهم ده مش خمر، عصير، ايوه عصير وأشرب نعم آه لم يبلغ حد الخمر كما هو عندهم يعني اي نعم.
فبالتالي الذي يقال بأن هارون الرشيد كان يشرب الخمر -يعني بمعنى الخمر المسكر المحرم- هذه غير صحيحة، ايوه. إذا تجاوزنا هذا التفصيل اللي أنا بحكيه، تمام، لأنه يعني من من قد يقلب في المصادر قد لا يفهم التفصيل اللي أنا بحكيه عن الشراب بتاع أهل العراق ده، خلاص. لكن هو كشخص كحكم طبعا هو معدود في الخلفاء، معدود في الخلفاء العادلين القائمين بالقسط الذين كانوا يقومون الليل يتاثرون بالموعظة وله في ذلك أخبار عديدة وكثيرة، ومسألة أنه كان يغزو عاما ويحج عاما وأنه قائم بأمر الأمة وحاشيته التي كان فيها الأتقياء، كان فيها الشافعي وكان فيها القاضي أبو يوسف وكان فيها محمد بن حسن الشيباني، وكان قارئه الكسائي صاحب القراءات، الإام الكسائي -الذي هو الإمام اللغوي المعروف صاحب القراءات- كان في حاشية الرشيد، وكان عنده أيضا حتى من كبار الشعراء في عصره، فالرجل قصدي هارون الرشيد هو خليفة نعم عنده رخاء وعنده جواري ما يعني وعنده قصور ولكنه هذا الحاكم القائم بأمر الأمة، ولذلك بعض الناس كان يسميه سادس الخلفاء الراشدين وكان يجعله نظيرا لعمر بن عبد العزيز إذا لم يثبت عليه الانحراف، لا لم يثبت عليه الانحراف الأخلاقي بكل أشكاله، لا يثبت عليه الانحراف الأخلاقي وغاية ما يقال في هذا غاية ما يقال أنه كان يسمع من الشعر ما فيه الغزل وما فيه يعني بعض المجون ومثل ذلك، وهذا مما يتسامح فيه لأنه الشعر أنت عارف قول الله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: 224-226].
ولذلك الشعراء دائما -الشعر زي الإعلاميين مثلا في زمن عملنا ده اللي هو بيتكلم في كل حاجة، بيتكلم في الاقتصاد في الكورة في السياسة في الصحة، حد قاعد يكذب ويكبر الشغلة يا ساتر آه- ولذلك حتى العلماء الفقهاء لديهم في مسألة إقامة الحد على الشاعر توقف، يعني الشاعر إذا ذكر في شعره أنه زنى لا يعتبر هذا منه اعترافا، ليه؟ لأنه الشعراء يقولون ما لا يفعلون. ماشي، في حالة آه، يعني إلا أن اعتراف بقى في موطن قضاء أو في موطن جاد يعني، لكن قصدي أقول كلام الشاعر ليس دليلا على حقيقة صدقه، ولذلك مما يروى هنا وإن كنت نسيت أطراف الحكاية، خليفه عباسي سمع -لعله المهدي- سمع شاعرا يذكر يعني أمر الغزل وهكذا فقال له: قد وقع عليك الحد. قال: وبما يا أمير المؤمنين؟ قال: باعترافك. قال: ولكن الله قد رفعه عني. قال: وكيف ذلك؟ قال: بقوله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾ فلا يعد كلام الشاعر يعني، فعلى كل حال قصدي أقول هذا الذي يمكن أن يعني ينسب إلى هارون الرشيد وليس هذا بالمطعن فيه يعني، والبعض كان يقول إن الأبهة اللي كان عاملها يعني في القصور وفي الحاشية وفي الجواري وفي هو الهدف منه يعني دب روح ال هيبة الدولة في نفوس الأعداء لأنه هو كان ملك الأرض يطلق عليه في ذلك الوقت، وال نعم صحيح يعني أنه هو كان أقوى طبعا جهة في الكوكب.
والله ورد هذا، نعم ورد عنه وعن غيره من الخلفاء والأمراء المسلمين اللي هو مسألة يعني التجمل والتزين بحيث يلقي يلقي الرهبة والهيبة فيه بالذات عند سفراء الاقوام القادمين إليه. طيب، احنا ضايل معنا ست دقائق في الحلقة، تقدر تخلص لنا ملف بنصير ساعة، تقدر تخلص لنا ملف البرامكة في ست دقائق؟ لا لا صعب، صعب ملف البرامكة في ست دقائق صعب، لا لا. طيب يعني ملف البرامكة هذا يحتاج أن تحكيه على حدة لأنه البرامكة لغز من ألغاز التاريخ.
يعني الذي استطيع أن أقوله الآن إذا تجاوزناه وأشوق به الحلقة القادمة، ما هو إذا تجاوزته أنا عندي اسئله ثانية لأنها مهمة جداً، استاذ محمد. طيب إذا تجاوزناه قد لا نعود له، لا يعني الألف نكمله مش هنعرف نكمله في الحلقة القادمة، الحلقة القادمة أنا سأأُسألك عن صراع العرش كونه فتحنا ملف هارون الرشيد حنيجي لصراع الأمين والمأمون وبعديها حأضل مع المأمون في المعتزلة والفتنة ونكمل. شوف، أنا طب الخلاصه في البرامكة أنه هو قتلهم يعني غدرا بهم ولا هو خاف من شيء معين وبالتالي أنهى ملفهم بهذه الطريقة؟ هو ثبت أنه قتلهم طبعا دي ما فيهاش كلام خلاص، هو ثبت أنه قتلهم الآن ليش عشان بس صاح.
بقى بص، أنا يعني ساثقل عليك وعلى المشاهد الكريم ولو زودت كم دقيقة ما يعني فوتها لي، لا احنا مسامحينك ماشي. شوف البرامكة، هم أبناؤه خالد بن برمك، خالد بن برمك ده كان أحد النقباء في تنظيم خراسان يعني واحد من مؤسسي الدعوة العباسية في خراسان، ماشي. أبناء خالد بن برمك اللي هو يحيى ابنه هذا يحيى كان بمثابه أب لهارون الرشيد لأنه كان مؤدبه ومعلمه، تمام. وأبناء يحيى كان بمثابه أخوه لهارون الرشيد، وزوج زوج يحيى -اللي هي أم الولدين- أرضعت الرشيد فكانت أمه من الرضاعة، كانت أمه من الرضاعة يبقى إيه؟ يبقى احنا دلوقتي بنتكلم عن ناس ألزق ما يكونون بهارون الرشيد وبالذات طبعا الولدين الولدين المهمين هما الفضل وجعفر، الفضل أكبر من جعفر، جعفر هذا كان لصيقا بالرشيد أثيرا عنده لدرجة أن يقال أن الرشيد لم يكن يطيق أن يفارقه، يا سلام. آه، فانت بتتكلم عن يعني حالة أقرب للحالة الداخلية اللي هي في البيت الواحد وفي الأسرة الواحدة، الرجل الجد من النقباء، الأب من الوزراء ومن المؤدبين ومن الأصحاب، الولدين جعفر والفضل أيضا تولى توليا الوزارة، تولى الولايات وتوليا الوزارة وقام بمجهود هائل في تثبيت الدولة العباسية وفي نصرتها، المهم كانوا وزراء من أكفأ الوزراء ومن أخلص الوزراء وحتى هم كانوا على الخزانه، لا لا هم كانوا ماسكين هم كانوا ماسكين الدولة كلها، اه يا سلام ده هم نعم كانوا ماسكين يعني يعني هارون الرشيد نفسه نستطيع أن نقسم مرحلته أو هارون الرشيد حكم ٢٣ سنة ومات في الخمسينات من عمره، ال٢٣ سنة دول تقدر تقول إنه أول ثلاث أو سنوات كانت يعني كان الحكم الشخصية القوية في الحكم كانت أمه الخيزران، نعم تمام. ال١٣ سنة اللي بعد كده كانوا كان الرشيد يفوض البرامكة فكأنهم كانوا يملكون الدولة، بقية السنوات هي التي بعد أن نكب الرشيد فيها البرامكة انفرد فيها بالحكم بنفسه وصار يتابع شؤون الولاة بنفسه، أم.
طيب هنا إيه المشكلة في موضوع البرامكة؟ المشكلة في موضوع البرامكة ده أنه لا يزال حتى الآن لغزا من ألغاز التاريخ، السبب الذي أدى إلى نكبة البرامكة سبب غير معروف، ايوه هذا مهم سبب غير معروف حتى الآن. بعض الناس دخل ألف بقى حكاية أسطورية خرافية تقول الآتي: تقول إن هارون الرشيد لم يكن يطيق أن يفارق جعفرا -اللي هو جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي نعم- أخوه الأثير، ولم يكن في ففي مجالس الثمر واللهو ولم يكن يطيق أن يفارق اخته اخته اللهم صل على سيدنا محمد اخت من هارون الرشيد، اخت هارون الرشيد نعم اللي هو جعفر لا يستطيع أن يفارق اخت هارون الرشيد العباسه، نعم العباسه العباسه العباس، طيب هو دلوقتي عايز يقعد قعدة ثمر براحته وعايز يسمع أخته وعايز يعني أخته كانت أديبة وعالمة وبتاع ف يعني عندها من العلم فهو لا يطيق فراق دي ولا فراق دي، يعمل إيه علشان يقعد المجلس بتاعه بمزاج؟ فزوج جعفر البرمكي من أخته العباسه على أساس أنه لا يقربها، زواج صوري، اه زواج صوري بس علشان يعرفوا يبقوا قاعدين قدام بعض بدون إيه بدون حرج شرعي شرعي، طبعا ده يدل -وإن كانت القصة خرافية- بس ده يدل على تداين الرشيد لأن احنا لو منفلتين من الدين ما براحتنا يعني، طيب. طبعا هذا أمر حقيقة لا يمكن تصديقه أبدا لا يمكن تصديقه.
لأنه أولاً لا يمكن تصديق أن هارون الرشيد يعمل كده، ولا يمكن تصديق أن الأسرة العباسية تقبل زواج جعفر اللي هو فارسي بالعباسة، العباسة اللي هي في الصدر من بني هاشم، في الصدر من قريش، في الصدر من بيت الإمامة يعني.
صحيح احنا مغتربين جداً، لكن مقامات الزواج هذه تظل مقامات محفوظة. لكن هذه رواية ليست صحيحه، هذه رواية ليست صحيحه، يعني هذه ليست صحيحة هي منهارة سنداً، يعني المصادر التي جاءت بها منهارة متناً حتى. طيب، هو بيقول بقية الرواية بتقول: إلا أن جعفر أحب العباس والعباس أحبت جعفرا، تآمروا فالتقوا وتزوجوا زواجا فعلياً خلف هارون الرشيد، حملت منه، أنجبت ولداً، أرسلت به إلى مكة لكي لا يفتضح أمرها.
فمكتشف الرشيد هذه الخيانة، فهذا هو سبب نكبة البرامكة. هذه القصة اللي هي القصة الخرافية التي دندن حولها كثير من الناس. نعم، لكن كما قلت لك يعني مسألة زواج واحدة ومسألة حتى أنه يعطل زواج أخته وعشان يعرف هو يقعد القاعدة بتاعته مرتاح. ليه يعني رجل زي هارون الرشيد ما ليس مضطرا يعني.
نعم، طيب ولذلك بدأ المؤرخون يحاولون أن يفهموا لماذا نكب الرشيد فجأة هذا، لأنه قتل جعفرا وحبس يحيى أبوه، وحبس أخاه أيضاً الفضل ودول كانوا مقربين جداً من هارون الرشيد وظل إلى آخر عمره لا يقبل فيهم شفاعة.
هو حتى لما حب مرة من المرات يختبر الناس اللي حواليه يا ترى هم موافقين له ولا مخالفين له، فيقول لك إيه يعني دخل عليه خادم فقال له: يا فلان، أنا لقد ندمت على قتل جعفر، وأنت إيه رأيك؟ قال له: والله أنت كنت غلطان يا أمير المؤمنين، والله ما كان مثل جعفر. فعاد عليه وطرده وكاد أن يبطش به، وهو إلى آخر عمره أيضاً لم يندم.
إلى آخر عمره لا منك. طيب إيه، ما هو السبب بقى؟ السبب أنا بقول لك كده على وجه التحقيق غير معروف، لكن وأنت عمال تحاول تفتش في المصادر التاريخية، فأقرب الأسباب أنه رأى أن البرامكة حكموا دونه بما عزله عن الحكم. تنفذوا في الدولة تنفذاً هائلاً، طبعا في بعض الروايات اللي بتقول لك مرة واحد دخل على هارون الرشيد فقال له: أريد كذا، قال: عندك يحيى بالباب، يعني روح ليحيى بن خالد البرمكي. يقول لك: ثم دخلت عليه بعد سنين فجَدت يحيى يتصرف في الأمور كعادته، فكلمت هارون الرشيد فنظر إلى يحيى نظرة المغضب وقال: جزى الله يحيى، كفانا شأن الخلافة. وهو مش مرتاح كده.
فهنا في إيه؟ في التغير على البرامكة، وأنه طبعا خد بالك من المؤكد، من المؤكد لما يبقى واخد صلاحيات كبيرة، من المؤكد أنه بيعمل خطوات تهين الخليفة وهو مش واخد باله. أنا متاكد أنه مش واخد باله، بس هو خلاص متعود، واخد الصلاحيات، متعود ياخد قرارات، متعود يطلع فلوس، متعود.
برة يقول لك مثلا من الروايات أنه طلب هارون الرشيد مالاً فلم يجد مالاً. ومن الأشياء المشهورة مثلاً اللي هو إيه، أن هارون الرشيد قبل أن يبطش بالبرامكة سأل أحد خاصته، قال: ما ترى في أمري وأمر يحيى؟ فقال: يا أمير المؤمنين، لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا.
يعني ما ينفعش يبقى فيه اثنين، طبعا هذا القائل قائل بذلك ناصحاً الله أعلم، قائل بذلك ساخطاً على البرامكة الله أعلم، أنت برضو ما فيش حد في الحكم إلا وله من ينافسه ويحقد عليه. واحد تاني برضو كأنه شعر عند ما عند الرشيد من التغير ومن السخط فسأله، فأنشده بيت أبي نواس المشهور اللي هو: ليت هندا أنجزتنا ما تعد، وشفت أنفسنا مما تجد، واستبدت مرة واحدة، إنما العاجز من لا يستبد.
فيقول: فصار الرشيد يكررها: إنما العاجز من لا يستبد. أيوه، بدأ يشوف أنه الحل فهو بالقضاء عليهم.
أنا الآن ثبتت أن السبب غير معروف، كل اللي أنا هقوله بعد كده تحليل وتخمين، بس هو هذا أكثر منطقية، أكثر منطقية معقول، بسيطروا على الدولة، بدي أخفف.
وأنت بقى يعني أنا كنت في الكتاب كتاب العباسيون الأقوياء هذا تتبعت المناصب التي تولاها البرامكة والسنوات التي تولوا فيها، فبعد ما كانوا بيتولوا وبيتولوا وبيتولوا سنة كده معينة وراحوا اختفوا من الولايات، عزلهم عن الولايات. فهناك من المؤكد أنه في بعض المواقف التي أسرها الرشيد في نفسه، أو التي فهم معها أنهم قد استعلا نفوذهم أو أنهم أهانوه دون أن يقصدوا حقيقة.
سمعة البرامكة حتى عند كثير من العلماء والمؤرخين سمعة ممتازة، وحتى في التقوى والعمل الصالح والإنفاق على العلماء، وسفيان الثوري كان يقول: اللهم إن جعفرا كفاني الدنيا فاكفيه الآخرة، يعني كان متكفلاً بالعلماء. وحتى لما سيقوا إلى السجن، واحد الفضل بيقول لأبيه يحيى: يا أبتي، أبعد العز والملك نساق إلى السجن؟ قال: رب دعوة مظلوم سرت بليل لم نفطن لها لم يغفل الله عنها. قصدي حتى تفاعلهم مع المحنة التي نزلت بهم تفاعل ناس عندهم دين.
فالغالب أن مسألة النفوذ هي المسألة التي أدت إلى نكبتهم، لكن هناك أمر غير مفهوم، لأنه قتل جعفرا وسجن أخويه، فكانه جعفر له يد زائدة في هذه النكبة.
طبعا هسا طبعا اللي بيشوفونا يعني بس حابين يعرفوا كيف قتلهم، حاجيتها. بس في شغله كتير مهمة، استاذ محمد، ما هو يعني والله هيك شغلة بتحير، يعني ما هي، يعني أنا بدك إياني أحكم؟ طيب ما هو أكيد أنا بدي فريق صحيح، يعني أنا بجيب الفريق القوي ولما أحس أنه هو قوي وبدا يصير بده يسيطر بصير بدي أخلص منهم، يعني قصدي هي معادلة إدارية ونفسية صعبة التوزين كأنها ولا يعني شو الترتيبة؟
ما هو بالاخير أنت بدك تعمل إنجاز، بدك فريق قوي، بدك وزراء أقوياء، بدك مستشارين أقوياء، بدك طبيعي الناس تحبهم، طبيعي الناس تتعامل معهم، فهي كيف بدها تتوزن هي؟ شوف الاستاذ الكبير، العبقري، المبدع الدكتور وليد سيف صاحب الروائع التاريخية كان يسميها شقوة السلطان.
شقوة السلطان، السلطان بين أن يستخدم القوي الكفء، فإذا استخدمه وأثبت قوته وكفاءته خشيه منه. ما فيش، بص، ما فيش انسان في الدنيا دي مرتاح، كل منصب كل واحد عنده مشاكله بما في ذلك السلطان.
أنت مش بتلاقي فاكر احنا عندنا في مصر موقف لطيف لذيذ؟ كان عندنا مغني شعبي اسمه شعبان عبد الرحيم، حاجة بسيطة في غاية البساطة وطلع أغنية أيام الانتفاضة وجدت صدى هائلاً وهو بيقول: بكرة إسرائيل وأقولها لو أتسأل إن شاء الله أموت قتيل أو أخش المعتقل، وحاجة كده تهيص يعني. وقال في أبياتها: وبحب عمرو موسى ومش عارف إيه. عمرو موسى عُزل من وزارة الخارجية بعد هذه الأغنية.
ولذلك كان يقال شوف أنت عمرو موسى الراجل السياسي الدبلوماسي العريق ده، شوف قعد في وزارة الخارجية كم سنة وما حدش زحزحه من مكانه، جه الراجل المغني الشعبي قالها في كوبليه شعر معها حسني مبارك فعلاً أنه يعني آه فعلاً، آه فعلاً عُزل من الوزارة وبقى بعد كده أمين عام جامعة الدول العربية، وخلاص يعني بنسميه في مصر شلوت لفوق اللي هو أنت إيه يعني إيه جامعة الدول العربية دي ما حاجة مالهاش لازمة يعني، أنك تبقى أمين عام جامعة الدول العربية.
فقصدي أقول لك الملوك والحكام لديهم حساسية هائله جداً من أن يبرز إلى جوارهم أحد. دي فعلا حاجات بتضيع ال، فاكر لما كنا بنقول أبو مسلم؟ أنا كنا نروي عن الملوك من آل ساسان أن أخوف ما يخاف الوزراء إذا سكنت الدهماء. بعد ما الدنيا تسكت وتبقى مستقرة، هات نفضل بعض نتكلم في الوزير، ساعتها يبقى عارف أنه إيه ولذلك في كده كتب اسمها أدب الوزراء في التراث الإسلامي، كثير منها مستقى من حكم فارسية، وفيها هذا المعنى أن الوزير يجب أن يكون منتبهاً غاية الانتباه إلى الأمير وألا يصدر منه، لأنه الأمير حتى مع طول الخدمة، حتى مع طول الخدمة لا يمكن أن يسمح، وعلى فكرة لا يمكن أن يسمح بأي انتقاص، ويمكن أن يبطش بالوزير مع طول خدمته. وابن خلدون له فصل في المقدمة بهذا المعنى، فصل جميل جداً.
وطبعاً سبحان الله هناك أبيات نسيتها، ولكن موجودة عند السعال في المجالس، هي مسألة ما لها حل، هي مسألة تقدير للحاكم، هو إذا استطاع أن يسيطر بطريقة ما خير وبركة، ما استطاعش سيتحمل النتائج.
طبعاً كيف قتل البرامكة في دقيقة؟ صحينا في يوم من الأيام قبض على جعفر وعلى أبيه وعلى أخيه وأنزلهم السجن، وأخذ جعفرا من سجنه قتله، ونكب البرامكة وأحتاز أموالهم وقصورهم. فقتل جعفر وظل بقية هؤلاء سجناء أسرى، وجاءت أمه من الرضاعة اللي هي زوجة يحيى بن خالد البرمكي وأم جعفر اللي كان قرينة وأسيرة هذا، وكانت لا تطلب منه شيئاً فيرفضه، فتشفعت فرفض شفاعتها. معناته عاملين شغله كبيرة. في حاجة عاملين شغله كبيرة أكيد مليون في المية، لأنه نحن ثقتنا في هارون الرشيد على سمعة البرامكة الطيبة قد تكون أعلى، لأنه أكيد في شغله عملوها، قد تكون في خيانة معينة، قد تكون، الله أعلم.
نعم، طبعا أنا بقول لك يعني سيق عدد من الكلام في هذا زي أنه مثلا جعفر هرب أحد الامراء العلويين الذين كانوا قد قبض عليهم الرشيد، واحد علوي عمل تمرد على الرشيد فحبسه عند جعفر، فبعدين جعفر رأى فيه أنه قد تاب فهربه، عرف الرشيد. بس كل ده، حقيقة لما تيجي تنظر إلى السنوات التي ثار فيها فلان والتي حصل فيها لا تصل إلى يقين.
إذاً، من يثير أي مذبحة البرامكة أو نكبة البرامكة؟ الإجابة أنه لا يوجد سبب اتفقت عليه مصادر التاريخ أو كتب التاريخ.
طيب، لو أردنا أن نلخص هذا السؤال، ماذا نقول؟ جملة واحدة في حق هارون الرشيد: هارون الرشيد ذروة الخلافة العباسية في عصر قوتها وواحد من أعدل ملوك المسلمين وخلفائهم، وكان عهده عهداً عظيماً وعزيزاً بالنسبة للمسلمين، وأغلب الشبهات التي تثار عليه شبهات متهافتة.
توقفنا عند السؤال 56، استاذ محمد، حضر حالك للسؤال 57 في الحلقة القادمة إن شاء الله. جزاك الله خيراً على كل ما أبدعت حقيقة اليوم في الإجابة عن التساؤلات.
وخواني، أينما كنتم، جزاكم الله خيراً أولاً على المتابعة، وجزاكم الله خيراً سلفاً هيك على النشر وحتى يعم الخير على الجميع، يعني لا تنسوا تنشروا هي الحلقات، ونلتقي إن شاء الله في الحلقة القادمة من سلسلة مئة سؤال في التاريخ. دمتم في رعاية الله، إلى اللقاء. لتشاهد المزيد من البرامج عن التاريخ الإسلامي، ولتعرف على أحداثه وانتصاراته وانكساراته وقادته وعلماؤه، أحداثه وأسراره الحكم والسياسة والحروب والمعارك، ما عليك سوى أن تتابع قناة تاريخنا على يوتيوب، تاريخنا من أبعد نقطة في الماضي إلى أبعد نقطة في المستقبل، نستنطق التاريخ.
محمد إلهامي