دخولتسجيل الدخول

100 سؤال في التاريخ | 30. ما سبب الحرب بين الأمين والمأمون؟ وما هي فتنة خلق القرآن؟

محمد إلهاميمحمد إلهامي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

كيف لرجل مثل هارون الرشيد أن يموت ويترك خلفه كارثة؟ مسألة أن تخلع ولاية العهد من بعد ما أبرمتها مسألة محفوفه بالمخاطر، صراع الإخوة على العرش. هارون الرشيد رأى في عبد الله المامون الأكبر أنه أولى بالخلافة وأقدر عليها من محمد الأمين. يعني كارثة أنها كلفت الأمة الكثير والكثير. الخلافة الععباسية شهدت كثيرا من أخبار خلع ولاية العهد، قصة اللعب على عنصر العرق هي وقعت؛ كتلة عربية تؤيد الأمين، وكتلة فارسية تؤيد المامون. الفضل بن الربيع كان يسيطر على الأمين، والفضل أيضا بن سهل كان يسيطر على المامون، فهو اكتشف المامون، والفضل بن سهل يحجبه عن الناس، دور الوزراء السلبي. فلذلك أمر المامون بقتل الفضل بن سهل. الحكم فيش لعب؛ لا يخلصه النصح والمشورة. كل ما نجيء نفهم المعتزلة نحن نتخربط أكثر، فهو ذهب مذهب لكي يقول كلام الله مخلوق، أنه شو هالخليفة هذا الذي ترك الدنيا كلها واشتغل في المعتزلة؟ فالامام أحمد كان موقفه موقف الجبل، وبنوقف عند لقطة تعذيبه للإمام أحمد وسطوته عليه. يجب على أهل الحق أن يقولوا به ولو لم يعمل به.

سلام الله عليكم إخواني أينما كنتم، أهلا وسهلا ومرحبا بكم في حلقة جديدة من سلسلة مائة سؤال في التاريخ. نحن في المحور السادس: الخلافة العباسية.

وطبعا وصلنا إلى الحلقة الثلاثين عند أي سؤال نحن وقفنا أو توقفنا؟ توقفنا عند السؤال السابع والستين والذي طبعا سيجاوبنا عليه أو يجيبنا عنه الاستاذ محمد الهامي الضيف الدائم لهذه السلسلة. أهلا وسهلا استاذ محمد. الله يكرمك يا الحارس. حياكم الله. استاذ محمد جاهز للسؤال السابع والستين؟ توكلنا على الله. طبعا رحلة العباسيين رحلة طويلة نعم، شيقة وشائكة بنفس الوقت. صحيح. السؤال السابع والستين استاذ محمد يعني يقول أنه يعني كيف لرجل مثل هارون الرشيد يعني أن يموت ويترك خلفه خلاف الحقيقة يعني كارثة، ترك خلفه كارثة صراع الإخوة على العرش هكذا إن أردنا أن نطلق عليها أي عنوان، يعني كارثة الحقيقة أنها كلفت الأمة الكثير والكثير. يعني كان من الأجدى والأجدر أن كل ما تم استنزافه أن تستثمره الأمة في بنائها وتوسعها وإلى آخره، لكن هذه الكارثة بين الإخوة بين الأمين والمامون نريد أن نتعرف عليها استاذ محمد؛ ما طبيعة هذه الأزمة التي وقعت بين الأمين والمامون؟ أيهما كان محق في حقيقت الأمر؟ والأهم من هذا كله وأنت تدرس في سيرة الأحداث التي صارت بينهما هو دور الوزراء السلبي في الحالة التي صارت. يعني نحن بنعرف أن الفضل بن الربيع كان يسيطر على الأمين، والفضل أيضا بن سهل كان يسيطر على المامون في الدرجة الأخرى، وهذا وزير ليس سهل وليس بسيط، وهذا وزير أيضا ليس سهل وليس بسيط، والذي لفت انتباهي أنهم كيف استخدموا عنصر العرق في تأجيج الصراع بينهما. تفضل استاذ محمد.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. نبدا بما كنا انتهينا به في المره السابقة، وهو ما ذكرته ما سماه الاستاذ الدكتور العبقري وليد سيف شقوة السلطان؛ أحيانا بيكون عندك أو أحيانا بيكون يستبين لك وجه الرأي الصحيح، ولكن بعض الموازنات وبعض الأماني وبعض الطموحات وبعض الهوى وبعض الغريزة يدفعانك إلى تجنب هذا القرار الصحيح والسير وراء القرار الخطأ. يحدث. والأمر الثاني كنا ذكرناه قبل حلقات ماضية في مسألة ولاية العهد، وأنه ولاية العهد تكون في بداية الدولة نوعا من العلاج؛ لأنها تؤدي إلى الاستقرار وتمنع حصول التنازع بعد كل خليفة.

ولكنها في أواسط الدولة وفي أواخر الدولة تصير مشكلة؛ لأنها تؤدي أو تذهب بالمنصب إلى من لم يكن أهلا. فهنا اجتمع الأمران في مسألة هارون الرشيد. هارون الرشيد طبعا لو نحن نظرنا في الخلافة العباسية، الخلافة العباسية شهدت كثيرا من أخبار خلع ولاية العهد؛ يعني مثلا أبو جعفر المنصور كان عنده ولي عهد اسمه عيسى بن موسى أبناء عمومته فخلعه لكي يتولى ولده من بعده، اللي هو المهدي، اللي هو محمد بن عبد الله المهدي. طيب، محمد بن عبد الله المهدي أيضا خلع عيسى بن موسى لكي يتولى من بعده أبناؤه: موسى الهادي وهارون الرشيد. موسى الهادي أول ما جاء أراد أيضا أن يخلع أخاه من ولاية العهد، اللي هو هارون الرشيد، وأن يجعلها في ابنه، تمام؟ ولكنه مات مبكرا؛ يعني قضى سنة وثلاث شهور تقريبا في الخلافة. فلما جاء هارون الرشيد، هنا هارون الرشيد لما جاءته الخلافة لم يكن قد ولد له أولاد أصلا، تمام؟ لأنه في ذلك الوقت كان في بداية العشرينيات، تمام؟ أظن خمسة وعشرين، أظن أربعة وعشرين، حاجة بهذا الشكل. الليلة التي جاءته فيها الخلافة ولد له ولده الأكبر عبد الله اللي هو المامون، ولد له من جارية فارسية، تمام؟ بعده بأيام ولد له ولده محمد، اللي هو لقب بالأمين، ولكن محمد هذا كان من زوجته العربية العباسية الهاشمية التي هي زبيدة، تمام؟

دلوقتي بقى مين الأكبر؟ عبد الله المامون، والاصغر هو مين؟ محمد. وطبعا لسه صغار مش هينفع تاخد لهم ولاية العهد وهم لسه يعني شهور أو أيام، فتأخر أمر ولاية العهد. لما تأخر أمر ولاية العهد بدأ بعض الأمراء العباسيين يطمحوا إلى أن يكونوا هم ولاة العهد؛ نحن دلوقتي في فترة الأولاد فيها صغار وما أخدناش ولاية العهد، تمام؟ فهارون الرشيد لكي يمنع هذه الطموحات من أن تتحول إلى معارك، فسارع بأخذ العهد؛ أخذ ولاية العهد لولده من بعده. طب ياخدها؟ يا ترى ياخدها لمين؟ دلوقتي عندنا عبد الله المامون خمس سنين وأيام كده، وعندنا الأمين خمس سنين وأيام برض. فهنا في كتلتين يا شيخ مراد؛ الأمين أمه زبيدة بنت جعفر، اللي هي بنت أبي جعفر المنصور، هي زبيدة بنت جعفر حفيدة أبو جعفر، ايوه، فهي زبيدة بنت جعفر بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وكانت زوجته الأثيرة المقربة صاحبة العقل والحكمة والجمال، يعني شخصية لها نفوذها على الرشيد، نعم. ويعني مسألة نفوذ النساء هذه مسألة لا يمكن استبعادها؛ يعني كل زوجة الحكم، لابد نعم، الحكم وغير الحكم، قصدي أقول الزوجة المحببة إلى زوجها لها لا شك تأثير عليه. طيب، فهي زوجته الأثيرة ووراءها العباسيون العرب الذين يحبون أن تكون ولاية العهد في محمد؛ لأن محمد عباسي من جهة الأب ومن جهة الأم، أبوه هارون وأمه زبيدة ابنة عمه، يبقى كده الخليفة عربي، نعم.

طيب، القصر فيه أيضا كتلة فارسية أهمهم البرامكة طبعا، وهؤلاء يحبون أن يكون ولي العهد من المامون؛ لأن أمه جارية فارسية، فعلى الأقل نصف الخليفة هو مين؟ هو فارس. ولذلك كانوا يحبون المامون، كانوا يقولون: ابن عم النبي وابن اختنا، تمام؟ فالجماعة الفرس يحبون أن يصير الأمر إلى المامون. فالمهم، لكن طبعا أنت بتتكلم في خمس سنين، خمس سنين لا يمكن المفاضله فيهما بين شخصيتي الأمين والمامون، لسه أولاد صغار يعني، فلذلك كانت كان تأثير زبيدة وكان تأثير العباسيين أقوى من تأثير الفرس، فكانت ولاية العهد لمين؟ لمحمد، مع أنه الأصغر من أبناء. طيب، الآن تطورت الأمور وظهرت شبر الولدان، ظهرت النجابة وظهرت الخصائص الذاتية وظهرت الصفات.

فهارون الرشيد رأى في عبد الله المامون الأكبر أنه أولى بالخلافة وأقدر عليها من محمد الأمين. لكن مسألة أن تخلع ولاية العهد من بعد ما أبرمتها مسألة محفوفه بالمخاطر، ودائما فكرة خلع ولاية العهد دي بتجيب مشاكل من أول الوليد بن يزيد في الدولة الأموية، ودائما بيبقى فيه توترات. فلذلك مما ورد عنه من شعره أنه كان يعني كان يقول: أنا صحيح شايف أن ده أولى، بس مش قادر. يقول: لقد بان وجه الرأي لي غير أنني غلبت على الأمر الذي كان أحزمه وكيف يرد اللبن في الضرع بعدما قد صار نهبا مقسما؟ القرار انفلت مني. فبقى يعني شايف في عبد الله، بيقول: إني أرى في عبد الله حزم المنصور ونسك المهدي وهيبة الهادي وأرى فيه شيئا مني، لكن محمد الكبير ده مش مريح، مش مضبوط، يعني. فلذلك ماذا فعل؟ أخذ البيعة أكثر من مرة للمامون بعد الأمين، ووثق ذلك في إحدى حجاته في الكعبه، أنه كلاهما يقسم والناس تقسم على السمع والطاعة لهما، للمامون بعد الأمين. فهو ده منتهى التوازن الذي استطاع أن ينتهي إليه؛ أن الأمين يبقى ولي العهد ويبقى من ورائه المامون.

والأمر الثاني الذي أراد به في تقديري أنا أن يعالج الموقف ولكنه أفلت منه، أنه جعل على أبنائه علشان يتدربوا على الحكم جعلهما كده من مطلع شبابهما، يعني وأنت بتتكلم في ١٣ سنة و١٤ وما فوق، مشرفين على مناطق يحكمونها؛ يعني كأنهم إشراف عام وتحتهم الولاة هم الذين يسيرون الأمور فعليا. فجعل لعبد الله المامون خراسان وما وراءها، مساحة ضخمة ومساحة ضخمة. وجعل للأمين مناطق العراق والشام وما وراءها، تمام؟ وبالتالي جعل في حاشية المامون رجالا يجتمع فيهم أنهم أهل خبرة وأهل قتال؛ لأن خراسان منطقة فيها عدد من الثورات، بينما الشام ومصر ما فيهاش الكلام ده قوي، يعني. فخراسان ثغر، لكن الشام ومصر ليسوا كذلك. فكان طبيعيا أن يجعل في حاشية المامون وفي رجال المامون الناس التي تستطيع أن تقوم وتدير أمر هذه المواجهات، بينما لم يكن أمثالهم في حاشية الأمين. طبعا زبيدة لما شافَت هذا الكلام قالت له: قد ظلمت ابنك محمدا حين أخليت يده من العمد والقوات من الناس المتينة. قال لها: إن خراسان ثغر ولا بد لها من أمثال هؤلاء، وإنا نخشى على عبد من ولدك ولا نخشى من ولدك على عبد الله، ولا نخشى من عبد الله على ولدك؛ يعني أنا أصلا مش خايف أن عبد الله هو اللي يعمل المشاكل، خايف أن محمد هو اللي يعمل المشاكل. يعني حكاها إذا هو قلبه حاسه، وردت عنه نعم، وردت عنه.

فإذن ما الذي حصل؟ الذي حصل الآن أنه انتهى وطبعا أخذ بعدهم بسنين كده ولاية العهد لابنه الثالث وسماه المؤتمن، اللي هو اسمه القاسم، لكن كان زاهدا في السلطة يعني؛ ضاع هو في المعركة التي حصلت بين الأمين والمامون بعد ذلك، ونعم يعني كان فيه زهد لم يتشبث بمنصبه. لكن الذي حدث هنا أن هارون الرشيد في إحدى جيوشه التي قادها وخرج بها من بغداد إلى خراسان لإخماد تمرد كان تمرد في سمرقند كده يقود واحد اسمه رافع بن الليث، مات في مدينة طوس التي هي دلوقتي مشهد في إيران، الرشيد نعم مات. طيب، لما مات وكانت وصيته أن هذا الجيش إذا أنا مت، يذهب برجاله وجنوده ليكون مع المامون في التصدي لهذه الثورة أو هذا التمرد. لما مات، الفضل بن الربيع اللي هو كان في وزارة هارون الرشيد وكان من الكتلة العربية المنحازة للأمين، ماذا فعل؟ كان عندهم خطة أخرى. هذه الخطة من أبرز خطواتها الآن أنه هذا الجيش يرجع إلى بغداد، وخالفوا وصية الرشيد في أن يتقدم إلى المامون؛ لأنه ده جيش الخلافة الرئيسي، ولو المامون صارت تحت يده هذه القوه، فكده إحنا بنزيد من قوة المامون. فبالفعل رجع الجيش، وطبعا هذا كان يجد هوى عند الجنود أيضا؛ يرجعوا بغداد إلى أهاليهم ولا يكملوا يروحوا يخمدوا ثورة سمرقند حتى بعيد يعني. فرجعوا، وهنا بدأت الحرب السياسية والدبلوماسية بين الأمين والمامون.

الأمين طبعا في البداية الأمور مشيت على خير؛ الأمين أرسل إلى المامون أن يجدد له البيعة من أهل خراسان، راح المامون فعلا جدد له البيعة من أهل خراسان. وبعدين بدأت المسألة السياسية فين؟ المسألة السياسية هنا؛ أولا الأمين أمر الخطباء على المنابر أن يذكروا في الخطبة اسمه، زمان برضه كانت من العادات التي تدل على الطاعة للخليفة وعلى شرعية خلافته أن يدعو له الخطباء على المنابر: اللهم وفق عبدك أمير المؤمنين فلان بن فلان، ومن بعده يدعو لولي عهده، دي العادة زمان، وإذا في حد قطع الخطبة فده معناها تمرد، من علامات التمرد قطع الخطبة، أو علامات الخروج على الخليفة. فهو أمر الخطباء أن يدعوا في المنابر له ولابنه من بعده ثم للمامون. وهذا شيء مش متفق عليه، طبعا ده شيء مش متفق عليه. هل هذا كان بتوجيه من الوزير؟ هنا بقى الخطوات التفصيلية؛ ستجد من يقول إنها بتوجيه من الوزير، أو من يقول إنها من آراء المامون، من آراء الأمين. لكن اليقين لا يمكن أن نعرفه، لكن الفضل بن الربيع اللي هو كان في حاشية المامون كان مناظرا للفضل بن سهل، الفضل بن الربيع في حاشية الأمين مناظرا للفضل بن سهل في حاشية المامون، وده عربي وده فارسي. فدي كانت أول إشكالية.

الإشكالية الثانية أنه عزل أخاه القاسم من ولاية الجزيرة؛ يبقى كده الراجل ولي العهد الثاني، نحن دلوقتي عندنا الأمين ولي عهد وبعده المامون وبعدهما القاسم. الأمين بقى خليفة، بقى عندنا اثنين أولياء عهد؛ المامون وعزل القاسم وولى ولده مكانه. فصارت بالنسبة للمامون مشكلة؛ شو اللي بتعمله؟ قال: لا، دي خطوات مكملة. ثم أرسل إلى المامون يطلب منه أن يتنازل له عن بعض البلاد في خراسان لضرورة هو يراها.

فبدا المامون بالرفض. أنت دلوقتي هو المامون، عمال يفوت من أول أن الجيش رجع بخلاف الوصية إلى الأمين، وأن هذا أمر بأن يدعى على المنابر لولده قبل المامون أم وأن هو عزل أخاهما، اللي هو ولي العهد الثاني. الآن لما صار طلب منه بعض المناطق الثغرية في خراسان، المامون اعتذر ورفض، لكن بكل أدب وتهذب وبكل رقة بحيث ما يسرش إشكالية مع الأمين. نعم، لكن بدات بينهما حرب رسائل عمالة إيه اللهجة تتصاعد بينهما سريعا. هل يعني سبب الخلاف البعض يذكر أن هارون الرشيد أقطع خراسان للمامون، فلما طلب خراجها الأمين قال له: لا، نحن برا الدولة، نحن هي أقطعت لي فهي مش تحت. أي، لا هي في منه هذا الكلام؟ لا، هو لا يمنع شيء وشيء، هو المامون كان له قدر من الاستقلال الذاتي في خراسان تمام، لكن الأموال التي كانت عنده هي أموال يستعملها فعلا في دعم الثغور، لأنه ما يزال حتى اللحظة التي نتكلم فيها في ثورة موجودة هناك، اللي هي ثورة رافع بن الليث، أحد الثورات القوية التي أرقت الدولة العباسية في ذلك الوقت تمام، ولكنه لم يرفض أن يرسل شيء للعاصمة أو للمركز. ما هو هنا بقى الآية، هنا هذا الموضوع اللي هو أنت عايز المدن الثغرية دي تمام، وعايز هذه الأموال أضعافا للمامون، هو إني بيقول إن أنا محتاج هذه الأموال ومحتاج هذه المدن لنقوم بأمر الدولة، وأن خراسان في الآخر جزء من الدولة وأنت واحد من الناس تبعي، وهو بيقول: أنا أحتاج إلى هذه الأموال وأحتاج إلى هذه الثغور. بس هنا أدرك المامون أن الأمين يخطط لخلعه، وأن دي محاولة إخفاض وقطع ونزع لصلاحيات ومناطق من يده. فهنا حرب الرسائل التي تطورت إلى عداء صريح بينه وبين أخيه المامون، فهنا المامون أعلن خلع المامون من ولاية العهد وتولية ولده، كده الآية صارت واضحة، كده اشتعلت الحرب. وأكثر من ذلك أنه وجه جيشا إلى أخيه المامون.

إذا الأمين اللي بدا؟ الأمين أيوه اللي بدا. طيب لما وجه جيشا إلى أخيه المامون، المامون استطاع أن يتفاهم مع رافع بن الليث، هو طبعا يعني بنوع من السياسة كان رافع ده بيدعمه بعض الاتراك تخلوا عنه، استسلم. فلما استسلم المامون عفى عنه وأكرمه، فالدنيا هديت عند المامون، بينما الأمين سياسته الخرقاء وبعض ولاته لما قتلوا بعض الناس في الشام، أثاروا عليه مشكلات في الشام. المشهد واضح، قصدي بدون تفاصيل، المشهد واضح أن المامون تمتع بحكمة وكياسة، وتمتع بقاده ووزراء أحسن عقلا وخبرة وحكمة من رجال الأمين. رجال الأمين كان أغلبهم يعني مقدم على الحرب أو واثق في أنه سينتصر، ولم تكن عندهم مثل الحكمه التي كانت عند رجال المامون.

فتطورت الأمور. البداية كانت صحيح من عند الأمين، اللي هو بدأ في إخراج الجيش، لكن تطور الأمور، تطور الأمور أن المامون هو الذي استطاع أن يتقدم بجيشه الذي كان بقيادة طاهر بن الحسين، أحد كبار القادة العباسيين مش بس قادة المامون، واستطاع أن ينتصر على جيوش الأمين حتى حاصره في بغداد. المامون ما كانش حابب أن أخوه يقتل، لكن يعني تطورت الأمور إلى أن قتل الأمين بعد أن انفض عنه رجاله. مدة الصراع بينهما كم كانت؟ هو كل عهد الأمين أربع سنين. أربع سنين؟ أربع سنين فقط، وكانت كلها مشاكل بينهما، أغلبها نعم، أغلبها يعني قول مثلا سنة في البدايه كده كانت إيه الأمور بسيطة، لكن الحرب الأخيرة قضت سنتين مثلا وفيها بغداد حوصرت وخربت. ولذلك يعني بغداد التي كانت في زمن الرشيد حاجة عظيمة وفاخرة، يقوله بعض شعرائهم: ماذا أصابك يا بغداد؟ يعني كأنها حسدت. نعم طبيعي، ما هو هذا الاضطراب دائما مهما كنت مجدهرا ومتقدما صحيح سيعمل.

طيب، الدور السلبي للوزراء وتحديدا قصة اللعب على عنصر العرق، هي وقعت نعم طبعا، هو الآن أنت منذ عهد الرشيد أمام كتلتين: كتلة عربية تؤيد الأمين، وكتلة فارسية تؤيد المامون، وبالتأكيد مع الاصطفاف الذي حصل بين الأمين والمامون، كان كانت الكتلة الفارسية مع المامون، وكانت الكتلة العربية مع الأمين. فبغير شك كانت يعني القوة الفارسية والفرس كانوا متكتلين خلف المامون، فالعرق كان حاضرا وكان قائما في هذا الموضوع. بس ما ما أذكره هنا أن الأمين عمل مشكلة ثانيه داخل البيت العباسي، قصدي المامون بعد أن انتصر إيه المشكلة الثانیة؟ أنه أراد أن يبقى في خراسان في مرو عاصمة خراسان، ولما أراد أن يبقى في مرو، وأراد أن يعني يظل في مكانه بقى متمتعا بالكتلة الفارسية الأمينة التي حوله، خاف أن ينتقل إلى بغداد. وأكثر من ذلك، لأنه طبعا الحالة الفارسية فيها حب لآل البيت، والمامون كان لديه ميل إلى آل علي، فأعلن المامون أن ولي عهده هو علي بن موسى الرضا. صحيح، ولاية عهد شكلية، لأن المامون لسه في العشرينات وعلي بن موسى الرضا قارب على الستين، يعني صحيح شكلية، بس فيها تغيير خطير في ولاية العهد.

فهنا تجدد، ثار عليه العباسيون في بغداد بقيادة عمه إبراهيم بن المهدي. هؤلاء ثاروا عليه وطردوا ثم قتلوا واليه على بغداد الحسن بن سهل، اللي هو أخو وزيره الفضل بن سهل، وأثاروا عليه. لذلك رأى المامون أنه لا يمكن أن تستقر له الخلافة لو أنه لم يأتِ إلى بغداد. دلوقتي العباسيون عندهم مشكلتين: بغداد العاصمة تغيرت، الكتلة الفارسية صحيح كانت كتلة موجودة لكن كان في عرب برضه في حاشية الخليفة، دلوقتي خلاص الفرس خدوا الخلافة كلها، والفضل بن سهل يسيطر على المامون سيطرة تامة، وكمان علي بن موسى الرضا، يعني المسألة رايحة بعد المامون إلى العلويين، يعني لو الفضل بن سهل دلوقتي قتل المامون، صارت الخلافة عند مين؟ العلويين، عند العلويين علي بن موسى الرضا.

هنا قرر المامون أن يسير بجيشه الرئيسي لكي يذهب إلى بغداد، من ناحية للقضاء على هذا التمرد، وكذلك لكي يستعيد سلطته، ولكي يقيم في بغداد. في الطريق مات علي بن موسى الرضا. بعض الناس يقولون مات ميتة طبيعية، وبعض الناس يقولون إن المامون سمه، لأنه يعني لم يكن يستطيع أن يخلعه مرة أخرى من ولاية العهد، ولكي يسترضي العباسيين. الله أعلم أي ذلك كان، مسألة القتل ما تعرفش تجزم فيها برأي. إلا أن المامون لما دخل إلى بغداد، خلاص يا جماعه، أهو مات ولي العهد اللي أنتم مش عايزينه، خلاص أنا مش موجود في مروة، موجود الآن في بغداد، ولاية العهد لم تخرج من العباسيين، وتعامل حقيقه مع الثورة تعاملا مزج فيه بين الشده وبين الحلم، حتى لما قبض بعد ذلك على إمه إبراهيم بن المهدي لم عفا عنه، لم يقتله. وهنا بدات تستقر الخلافة من جديد بداية من سنة 204 للهجره. يعني المامون مات، الأمين مات 198، إحنا في الهيصة دي بقالنا أربع سنين، 204 للهجره أو ست سنين، 204 للهجره بدأ يستقر المامون في بغداد.

أعتقد أنه هو قابل الفضل بن الربيع، قتل الفضل بن سهل تقصد؟ إيه، الفضل بن الربيع اللي هو وزير الأمين. هو قابل أعتقد وعاتبه وهو اعتذر له، شيء زي هيك، أنا ناسي القصة. وطبعا هذه كانت يعني، بس هو على فكرة، بس الأهم من إيه هو اكتشف المامون أن الفضل بن سهل يحجبه عن الناس، وأنه حصلت أكثر من حاجة، منها مقتل القائد الكبير هرثمة بن أعين، وقد كان من أخلص القاده للمامون، وجرى التوصل إليه، فلذلك أمر المامون بقتل الفضل بن سهل وزيره بعد أن، بعد أن الحكم فيش لعب، وهو اكتشف أنه اكتشف أن الفضل بن سهل فعلا يسيطر عليه ويسيره، يعني ما لا يخلصه النصح والمشوره. فبالتالي قصدي أقول: لما بتروح للعباسيين، أهو الفضل بن سهل مات، علي بن موسى الرضا مات، وأنا جئت إلى بغداد، فبالتالي الأمور استقرت. أما حكايته مع الفضل بن الربيع فنعم قابله، لكن أنا أنسى الآن صح ما الذي جرى بينهما، يعني أعتقد أنه هو اعتذر له شيء زي هيك ثم نفي، نعم ربما، أنا لا أتذكر حقيقة.

إذا خلاصة الصراع بين الأمين والمامون، الحق فيها مع المامون. نعم، يعني لو لو أرادنا كباحثين هيك أن نصنف أو نحكم، فالحق فيها مع المامون. الأمين هو الذي بدأ، الأمين هو الذي بدأ في بعض الإجراءات التي أثارت المامون، سبحان الله. وإن كان بعض الناس يدافع عن الأمين فيقول: قد علم من البداية أن سلطته منقوصة وانه كان من حقه أن ينفرد بالسلطة على نحو ما كان أبيه. قصدي أقول: لو أنت عايز تروح تدافع عن الأمين تجد له وجوها، لكن أسوأ ما كان لدى الأمين هو رجاله، أسوأ ما كان لدى الأمين هو رجاله، وأنه بادر بالشر ولم يأخذ هذه الطرق السلمية أو الدبلوماسية، وكذلك لم يكن لديه مثله طاهر بن الحسين مثلا.

طيب، جزاكم الله خيرا، كان هذا السؤال 57، تمام جاهز للسؤال 58. طيب، الآن صار شو عنا السؤال 58؟ صار عنا الآن شخص اسمه المامون. نعم، هذا المامون الآن نريد أن نتوقف عند هذه الشخصية التي وقع فيها الكثير من الكلام فيما يخص فهم شخصية المامون. هذه الشخصية هي صاحبة عصر الذروة، دعنا نقول، أو الذروة في الحكم العباسي أو الخلافة العباسية، وفي وقته طبعا وصلت دار الحكمه إلى ذروتها، الاهتمام بالعلماء، البعد الحضاري في الدولة كان يعني في قمة أوجي وازدهار الدولة، حركة الترجمه، تقد، تقدم إلى آخره. لكن بنفس الوقت ظهرت لنا قصة يا اخي، سبحان الله، إحنا تاريخنا الاسلامي لازم دائما في شغلة تكد عليها، سبحان الله، كيف هو تاريخ البشر؟ تاريخ البشر طبعا طبعا ليس بس تاريخنا الاسلامي، أكيد. ظهرت لنا فتنة خلق القرآن، وعليه ظهروا عندنا المعتزلة. من هم هؤلاء المعتزلة؟ لماذا انحاز المامون إليهم لدرجة أنه حاول، هو مش حاول، هو أجبر الناس على القول بخلق القرآن، القول بخلق القرآن وبالتالي تبني هذا الفكر؟ وحتى أنه في وصيته لما توفي أوصى للمعتصم أنه خليك مكمل بهذه الفكرة، مع أن وصيته يا اخي بتقراها جميلة، فيها من المعاني الراقية الشيء الكثير، ولكن برضه في إصرار على فكرة تبني هذه المعتزلة. وكالعاده طبعا مشكلة استنزفت الأمة وخسرت الكثير بسببها.

المامون هل فعلا كان مقتنعا بفكر المعتزلة؟ لأنه البعض، البعض في رأي غريب، يعني بتعرف إذا سمعت فيه ولا لا، أنه المامون ما كان مقتنع بفكر المعتزلة، لكن هو الظرف العام خلاه يمشي معهم ويتمشى عشان بس تمشي. يعني هذا شيء نشاز هيك أنا سمعته من أحد المؤرخين الكبار، قول لي والله أنا من التحقيق ومن البحث المامون لم يكن معتزليا ولم يقتنع بفكرهم. أنا ما أخدتش في الموضوع بس قلت يعني برضه أطرحه عليك لعله تعلق لنا عليه. الجزء الاخير ده، لا طبعا، المامون كان معتزليا، هذا ثابت عنه. لكن شوف، رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقه قولي.

آمين، تففضل سيدنا. اه شوف يا سيدي، شخصية المامون، أولا المامون من بعد 204 للهجره الأمور استقرت، عادت قوة الدولة، عادت فتوحاتها، الفتوحات اللي هي الإغارة وليست الفتوح اللي هي إضافة جديد، والمامون مات 218 للهجره، مات مجاهدا، مات في طرصوص هنا في تركيا، جنوب شرق تركيا الآن، في ثغر طرطوس، طرصوص، لأنه في طرطوس دي في سوريا، طرسوس في تركيا، وهذه التي مات فيها المامون وهو يقود جيشا لغزو الروم.

من حيث الحالة العلمية، الحالة الثقافية، الحالة المزدهرة، أنت زي ما انت قلت: ذروة، بيت الحكمه بلغ ذروته، الحالة الأدبية، الحالة الفنية، المهم. يعني لو شلنا كده تاريخ الأمين ومعركة الأمين مع المامون، هتحس أن التاريخ العباسي فيه صعود والمامون ذروته والمعتصم هيكمل شويه قبل أن يبدأ بشكل قليل، لكن المامون لا شك خليفة قويا، وكان هو نفسه عالما، عالما يعني عنده علم، وكان مثقفا، وكان ذكي العقل جدا، وكان يراعي الرعية ويحرص على مصالحها، أنت بتتكلم في شخصية مهمة وقوية.

إنما المامون ده عنده مشكلة، المشكلة دي مشكلة كلامية داخل الحالة الإسلامية. يعني قصدي أقول أنت من بره حالة المسلمين المامون ده أحد ذروا، أحد ذراهم، والتقييم العلماني المامون ده برضه أحد ذراهم، أحد ذروة هذه الدولة. إنما نرجع ونقول: لأن الحالة الإسلامية هي حالة الشريعة فيها حكم على السلطة، المعرفة فيها أقوى من السلطة، فالحكام بتوع العالم الإسلامي بتوعنا، إحنا بناقصهم بمعيار الإسلام وناقصهم بمعيار الراشدين، فالناس اللي هي ذروة في أي ميزان آخر بتروح واقعة في الميزان بتاعنا إحنا.

طيب، إيه بقى موضوع المامون؟ إيه موضوع المعتزلة؟ المعتزلة دول جماعة من الناس، الذين كما قلنا في الحلقة الماضية، جاءت موارد فكرية من خلاف الحالة الإسلامية، منها المنطق اليوناني ومنها الفلسفة، دخلت إليهم، رأوا أن دي منهجية علمية محايدة يمكن أن نستخدمها في الدفاع عن الإسلام. فالمعتزلة هؤلاء أخذوا هذه القواعد وهذه المنهجيات ورأوا أنها مقدمات عقلية سابقة على القرآن والسنة. يعني إيه؟ يعني بيقول لك: أنا دلوقتي رايح أكلم واحد مش مسيحي، هو مش

مسلم مسيحي يهودي وثني صابئي أي حد ده أصلاً مش مؤمن بالقران ومش مؤمن بالسنة، عشان أقول له قال الله وقال الرسول أنا يجب أن أبدأ معه بمقدمة عقلية منطقية تمام. هو الكلام ده شكله كده صح، لكنه في حقيقته ليس صحيحاً لأن القران والسنة فيها المنطق العقلي الذي يدلل الله به على هذا الحق، فأنت مش محتاج تجيب مقدمات عقلية منطقية من حضارة أخرى وثقافة أخرى تستغني بها عن منطق القران والسنة في إثبات الحق تمام.

لكن الجماعة المعتزلة دول لما أعجبوا بمنطق اليونان صار عندهم مورد ثقافي اهو بخلاف القران والسنة، بعد شوية المنطق ده بدأ يتعارض مع بعض الأمور الإسلامية، وهو أصلاً مشروعه مشروع المعتزلي قائم على أن المقدمات العقلية مقدمة على القران والسنة. فصار التصرف العملي اللي بيعملوه أن هم يطوعوا الآية والحديث للمنطق العقلي، يعني إذا حصل الخلاف بين الآية والحديث وبين المنطق العقلي يبدأ يذهب إلى تأويل الآية وتأويل الحديث علشان يبقى تحت المقدمة العقلية، دي بداية انحراف.

ممكن تبقى أنت بتعملها يعني قصدي يعني النية في استخدام المنطق العقلي والمقدمات العقلية لإقناع غير المسلم المسلمين نية صالحة، بس السير في هذا الطريق خصوصاً لو أنت ما عندكش عدة كافية من علم القران والسنة هيخليك تروح في الآخر إلى التوفيق بين القران والسنة والحاجة التانية اللي أنت إيه مقتنع بيها دي. دي البدايات الأولى لمشكلة المعتزلة، طبعا اللي احنا دلوقتي شايفينه مشكلة كان يبدو في عصره وفي زمنه ثقافة زي كده.

أنت دلوقتي يعني يا شيخ مراد خليني أقول لك أنت راجل إعلامي اهو تمام، أيهما أحب إليك من منطق فني وعلمي بحت؛ تستضيف الراجل الشيخ الأزهري أو مش الأزهري بقى الراجل اللي ما عندوش إلا علم القران والسنة واللغة العربية وما عندوش أي فكرة عن مناهج الغرب ولا فلسفاتها، ولا تستضيف اللي عنده علم من القران والسنة لكن عنده برضه علم بالفلسفة الغربية ومدارسها؟ أيهما تراه ضيفاً أفضل للواقع وأليق بلسان العصر؟ الضيف الثاني طبعا. الضيف الثاني.

فهنا المعتزلة دول في وقتهم ما كانوش انحراف، يعني الناس ما كانتش شايفاهم انحراف، لا، الناس كانت شايفاهم علماء جمعوا بين علم الشريعة وبين علوم اليونان. أنت بتتكلم في حالة نخبوية، الحالة النخبوية دي حالة مغرية تمام؟ حتى وإن كان العالم يرى أن فيها انحرافاً في أصول الاستدلال وفي معرفة الأدلة أصلاً. فالحالة المعجبة دي الحالة الجميلة الحالة اللي شكلها قوية في المقدمات العقلية وقوية في العلوم الشرعية أن أعجب بها المأمون وصار المأمون معتزلياً تمام.

دول ناس عندهم علم بالفلسفة وعندهم كذلك علم بالشريعة وقادرين على خوض المناظرات مع غير المسلمين بأدلة عقلية ومنطقية يقدمونها على القران والسنة كويس. الكلام ده كانت له يعني في كده شويه مشكلات ظهرت مع أبي حنيفة مع مالك مع الشافعي تمام، يعني كل هؤلاء الأئمة لهم ردود على أهل الكلام لكن ردود قليلة؛ لأنه المسألة كانت لسه مسائل إيه قليلة كده ومفردة. زي ما حد يجي يسال الإمام مالك: ما قولك في الاستواء؟ يقول: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة، وتمام.

أبو حنيفة مثلاً لما يقول: القائم بذات غير مخلوق، والقائم بذات المخلوقين مخلوق، أنت تجد بعض العبارات كده مثل مناقشة الشافعي مع بشر المريسي. فانت تجد حالة العلماء ردوا فيها على المتكلمين، المتكلمين دول يعني المعتزلة والفلاسفة الناس اللي إيه بتوع المقدمات العقلية دول، فالعلماء ردوا فيها على المتكلمين لكن لم تنفجر الحالة ولم تعدو أن تكون حالة كبيرة إلا في عصر المأمون وفي قضية خلق القران.

قبل ما أروح لقضية خلق القران يجب أن أقول شيئاً مهمّاً للغاية: فتنة خلق القران لو احنا بننظر إليها أيضاً يعني نظرة تاريخية بحته ونظرة ثقافية بحته مش نظرة دينية وشرعية، هنبقى شايفينها إيه؟ هنبقى شايفينها محاولة من السلطة لتطويع، يعني السلطة اعتنقت رأياً دينياً وأرادت أن تفرضه على الناس. نجحت ولا فشلت؟ بالأخير اه فشلت، فشلت! يبقى المحاولة التي أرادت فيها السلطة أن تغير دين الناس أو أن تنتصر على الحالة العلمية محاولة وحيدة وفاشلة.

فما جيش حد يتخيل أن في ناس ألفت أحاديث لخدمة السلطة والأحاديث راجت علينا، أو ألفوا أصول فقه علشان خدمة السلطة وأصول الفقه راجت علينا، لا، ده احنا الاصطدام اللي حصل بين السلطة والعلم في تاريخنا اهو حالته مفضوحة وفي النهاية السلطة فشلت، يعني هي حالة واحدة مفضوحة. ومع ذلك يجب أن أقول أيضاً أنه المأمون وهو يعتنق هذا الرأي لم يكن السياسي الذي يريد أن يدعم سلطته ويطوع لأجلها الدين، لا، المأمون كان جزءاً من معركة علمية، فهو يعتنق هذا الرأي لأنه يراه الحق مش لأنه يريد أن يدعم سلطته السياسية أم يعني إيه؟ لأن هو مش ناقصه أصلاً يعني هو ليس ضعيفاً لكي قوي موقفه السياسي.

صح، بس أنا عايز أقول لك دلوقتي احنا في عصرنا الحاضر انتشرت الشبهة التي تقول بأنه في أحاديث وضعت لخدمة السلطان، وفي تاريخ كتب لخدمة السلطان، وفي أصول فقه كتبت لخدمة السلطان، وأن كل ده راجع على المسلمين. أنا عايز أقول لك أحد الأدلة على خطأ هذا التصور أنه لما السلطة أرادت أن تروج رأياً دينياً فشلت وبقينا عارفينها وبقت مفضوحة، فما فيش حاجة ممكن تتم من إيه يعني سرياً السلطة أرادت أن تفعل شيئاً واستطاعت أن تفعله ونجحت فيه وما حدش خد باله لا من المحدثين ولا من الأصوليين ولا من الفقهاء تمام.

بتفوتش، يعني ما بتفوتش. أنا بقول لك المره اهو اللي حاولت السلطة تغير فيها في دين الناس وجدت مقاومة وفي النهاية أخفقت، ما فيش محاولات تانية عشان ما حدش يقول أن الدين صنعته السلطة، لا، احنا أول ما السلطة أرادت أن تتدخل في الدين الحكاية بقت محنة وبقت فتنة، والراجل اللي وقف فيها ضد السلطة صار معظماً إلى يوم الناس هذا اللي هو أحمد بن حنبل. فما حدش يتصور أن أحمد بن حنبل اللي ما فوتش كلمة خلق القران هيفوت أحاديث كتبت لخدمة العباسيين، أو أحاديث كتبت لخدمة الأمويين، أو فقه كتب لخدمة حد فيهم، حتى كل الفرق الضالة بأفكارهم على امتدادهم اندثروا بالأخر.

صحيح، طيب نيجي بقى نقول إيه موضوع خلق القران ده؟ ما أريد يعني أريد أن أؤكد الأول أنه المسائل الكلامية والمسائل الفلسفية حقيقة من مصلحة عامة الناس ومن مصلحة المشاهدين أنهم لا يتعمقوا فيها؛ لأنها أولاً أمور لا تنبني عليها عمل، وكثير من هذه الأمور أيضاً لا تبلغها عقول عموم الناس؛ لأنها مسائل فيها تخصص، وأنا مش بقول كده يعني على أساس أن أنا بفهم أكثر من الناس، لا أبداً، أنا هذه المسألة كلما تعمقت فيها كلما اكتشفت أموراً لم أكن أعرفها مع أنها قول لا ينبني عليه عمل. لو الإنسان المسلم عاش ومات من غير ما يسمع موضوع خلق القران ده يعني عادي ما عندوش مشكلة، تمام.

إيه موضوع خلق القران ده؟ المعتزلة، أضرب لك مثال غير المعتزلة مثال أكثر تطرفاً: أحياناً أنت تريد الخير وتروح تصل إلى الآية إلى الشر، يعني أردت الخير وأخطأته. مثلاً أرسطو كان بيقول إيه؟ أرسطو الفيلسوف الكبير العقل العبقري، حد يقدر يقول أن أرسطو ما كانش عبقري؟ أرسطو أحد عقول الدنيا، يعني أرسطو كان بيقول أن الإله خلق الخلق ثم تركهم؛ لأنه أعظم وأرفع من أن يفكر في شيء دونه. أمم، يبقى كده الكلمه دي شكلها إيه؟ شكلها أرسطو ينزه الله ويعظمه ولا يعني يطعن فيه؟ شكلها إيه؟ يعظمه.

أقول لك هو عمله زي الساعة، زي صانع الساعة كده بيظبط الساعة وقوانينها وبيسيبها إيه ماشية ما بيفكرش فيها. طيب هذا القول عندنا نحن المسلمين طعن في الله؛ لأنه لا يدبر الأمر، واخد بالك يعني احنا المسلمين لا نقبل تنزيه أرسطو؛ لأن هذا الذي يراه أرسطو تنزيهاً هو عندنا نوع من الطعن؛ لأن الله تبارك وتعالى يدبر الأمر، يصرف الأمور، يرحم الناس ويرزق، وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها، أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، وأن الله عنده علم الغيب وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب.

يبقى لازم تاخد بالك في المساحة الفكرية، المساحة الفكرية قد تريد الخير وتخطئه، فهم أرادوا الخير وأخطأوه، مين؟ المعتزلة. نعمله أنا أنا أرى أنهم أرادوا الخير وأخطأوه، بعد كده بقى إيه نمسك في كل واحد؛ لأن أحياناً الإنسان لما يضل ضلالة يروح مكمل فيها عناداً، يعني الأصل أنه بدا وهو يريد أن ينصر الإسلام، لكن بعد كده ممكن يعتنق أصولاً ضالة، والاصول دي تبدا تطور نفسها فتبعد به بعيداً. نعم، يعني مثلاً علي بن أبي طالب نحبه ولا لا نحبه؟ ما هو النبي قال له: «لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق». لكن في ناس راحت واخدة حب علي ده وراحت فين؟ قال لها أيوه، اضطردت أصولها إلى أن فضلته على عثمان وعلى أبي بكر وعلى عمر، وبعضهم جعله نبياً لو لم يكن نبي، وبعضهم جعله إلهاً، ففي ناس هي سرحت بقى بعيداً، خلاص.

ده اللي حاصل، ده اللي بيحصل عادة في الأمور الفكرية، وعادة ده بيحصل في الأمم التي تدخل في الطرف ويفتر فيها الجهاد؛ ما احنا بقى بنقعد إيه قاعدين كده بنفكر في الأمور التي لا ينبني عليها عمل حلو. الجماعة المعتزلة دول احنا شويه مثقفين هيك وقاعدين مع المأمون، وكمان المأمون عالم، فالكلام عالي هيك وكبير، فهات نطلع بفكره. إيه بقى الفكرة اللي هم أرادوا بها تنزيه؟ أيوه، بس بسط لنا إياها عشان نفهمها أستاذ محمد، كل ما نيجي نفهم المعتزلة نحن بننتخربط أكثر.

إن شاء الله يعني حاول تعطينا الجملة نفهم شو يعني معتزلي. كويس، أنا هاأحاول، بس أتمنى اللي ما يفهم الموضوع أو يستصعبه يسيبه منه لأنه موضوع مش مهم، يعني احنا بنحكيه تاريخ وبرضه يرجع إلى العلماء المتخصصين في هذه الأمور؛ لأن أنا في الآخر بقوله من زاوية المؤرخ أو الباحث التاريخي. هم أرادوا أن يعظموا الله تبارك وتعالى فقالوا إيه؟ قالوا أن الله تبارك وتعالى واحد، هو واحد فقط، لم يكن معه شيء، الله تبارك وتعالى خلق كل شيء، خلق كل شيء يبقى هو كان قبل كل شيء، يبقى كان الله ولم يكن معه شيء. طيب، لهون تمام، حلو كده؟ وده حلو تمام، ما فيش أي مشكلة.

لهون ما فيش أي مشكلة، واحد مسيحي أنا ادي لك يعني ادي لك مدخل كده إيه يفهمك هو إيه اللي وداهم للموضوع، واحد المسيحي قال لهم أيوه، احنا بنؤمن كعيسى بعيسى كإله، وهذا عندكم في القران، عندنا إزاي يا عم الحاج؟ قال: أليس عندكم في القران ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾ [النساء: 171] ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾ [النساء: 171] تمام.

المعتزلة إلى المعتزلي اللي هو مؤمن بالإسلام وهو بيناقش وجد المخرج في أن يقول أيوه رسول الله يعني مخلوق من مخلوقات الله زي محمد زي آدم زي نوح زي، وكلمته مخلوقة، وروح منه يعني خلقه نفخ فيه من روحه تمام. لكن كلمة كلمته دي عملت تطوير في فكرة أخرى وهي: طيب كلام الله مخلوق ولا مش مخلوق؟ اللي هو كل القران. أيوه، حتى الكلام نفسه، الكلام نفسه مادة. هو دلوقتي أراد أن يهرب من أن المسيح إله، فبدل ما بدل ما يفرق ويتامل راح عمل ايه؟ راح ساحب الـ ساحب القاعدة على الكلام كله، فكلام كلام الله هذا مخلوق ولا مش مخلوق؟ هذا كان سؤالهم الأساسي.

آه، ده السؤال الأساسي في هذه المسألة، وطبعا في أصول أخرى بس أنا أبسط الأمر، فهو ذهب مذهب لكي يقول كلام الله مخلوق. طبعا الكلمة دي تخبط بقوة في صلب التصور الإسلامي لله تبارك وتعالى، لأن أنت أردت الكلمة دي حط يعني إلى ما تؤدي؟ تؤدي مباشرة إلى أن الله لم يكن متكلماً فتكلم، يعني كان الله تجوز فيه الحوادث أو كان الله كان أصماً أو كان أخرساً تعالى الله عما يقولون وتكلم، فلا فالكلام صفة، الكلام صفة من صفات الله، صفة من صفات الله.

فهو لم يكن تبارك وتعالى غير متكلم وتكلم، بل هو دائماً متكلم؛ لأن الصفة إيه؟ الصفة قائمة بالله تبارك وتعالى. فهم عطلوا الصفات، هم إوه، هو أنا بقول لك عطلها عشان يهرب من مثل هذه الأشكلات، أي نعم. طيب، هنا بقى يا شيخ مراد، هنا مشكلة، احنا أصلاً من أين نستمد تصورنا عن الله تبارك وتعالى؟ نستمد تصورنا مما وصف الله به نفسه ووصف به ووصفه به رسوله، ما احنا المصادر التي ناخذ منها تصورنا هو كلام الله القران وهو إيه حديث رسول الله؛ لأن ما فيش مذهب عقلي أو ما فيش يعني العقائد لا تؤخذ بالعقول، التصور التفصيلي يعني في العقائد لا يؤخذ بالعقول؛ لأن ذات الله أكبر من أن تدركها عقولنا نعم.

فهنا ظهر أول مطب، أول مطب هو عشان بص مسألة خلق القران دي أصلها إيه؟ متنوعة كده بين الـ بين المعتزلة وبين الإباضية وبين الأشعرية وبين أهل الحديث، كل دول و يعني في مطبات رايحة طالعة نازلة.

في القصة دي، أول حاجة، الله متكلم ولا غير متكلم؟ كلام الله مخلوق ولا غير مخلوق؟ القرآن مخلوق ولا غير مخلوق؟ طبعا يعني وهذا كان في بدايات حكم المأمون.

ده دي أصلا كانت من قبل المأمون، قبل المأمون. أي من قبل، بس هو المأمون بكونه عمّم الفتنة جعل المسألة تكون مشتعلة وملتهبة، وإلا فالجعد بن درهم من أيام الدولة الأموية نَفَى كلام الله، نفى كلام الله، ولذلك لما قتله خالد بن يزيد القسري قال: فاني قاتل الجعد بن درهم، فانه يزعم أن الله لم يكلم موسى تكليماً. اه، ما هو لما نفى كلام الله، خبط في الآاية، خبط في الآية القرآنية المحكمة.

تمام، لكن المأمون وواصل بن عطاء -وين كان يعني احنا وين ده، واصل بن عطاء ده أول المعتزلة اللي هو: اعتزلنا واصل، فسموا المعتزلة- بداية الأمور العقلية كده، ده في عند الدولة الأموية برضه واصل بن عطاء في الدولة الأموية، لكن كلها إمور على ضفاف من هناك جاي البدايات الأولى.

احنا دلوقتي واحنا بنؤرخ الفرق بنقول: الجعد بن درهم، بنقول: واصل بن عطاء، اعتزلنا واصل، لكن الأفكار دي تطورت في بعض النخب وفي بعض المناطق، وزي ما قلت لك كده العلماء أبو حنيفة ومالك لهم والشافعي لهم ردود. نعم، لكن الأزمة حصلت عند المأمون في مسألة خلق القرآن.

صل على النبي. اللهم صل على سيدنا محمد.

يبقى دلوقتي عندنا أول مطب: إنه كلام الله مخلوق. طيب، نيجي لمطب تاني: أن الله تبارك وتعالى وصف هذا القرآن بأنه مُحدث ﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: 2]. ما احنا خلاص دلوقتي كل ناس اعتنقت فكرة، تعال دور وطلع لها الأدلة من القرآن والسنة، ما هو بدنا نقوي موقفنا يعني بالهواء يعني. أيوه، فقالوا: مُحدث، إذاً مُحدث يعني مخلوق.

فالإمام أحمد كان يقول: لا، مُحدث بمعنى أنه يُحدث العلم. عندنا آية أخرى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: 62] والقرآن شيء، يبقى القرآن مخلوق! فهو بيقول لهم: طيب والريح التي وصفها الله بأنها تدمر كل شيء بأمر ربها هل دمرت كل شيء؟ فاللفظ أُطلق على المخصوص حتى وإن كان ظاهره العموم، أم دمرت ما أراد ربها؟ يعني دمرت فقط هذا اللي هو قوم عاد الذين أُرسلت عليهم الريح. تمام.

طيب، نروح لمرحلة تانية. طيب، أنا القرآن الذي أكتبه ده، القرآن اللي هو مكتوب ده، المعتزلي يقول: لو أنا قلت إنه الحروف والصوت، لو أنا قلت إن دي قديمة، يبقى أنا كده طعنت في وحدانية الله، وقلت بتعدد القدماء. هو دلوقتي الراجل ده عايز ينزه الله، فيريد يقول: كان الله ولم يكن معه شيء.

أنت هتيجي تقول لي: لا، كان الله وكان معه كلام، والكلام ده حروف وأصوات وليس معنى عام، يبقى أنت كده بتقول إيه؟ بتعدد القدماء، يبقى أنت كده ضد التوحيد. ولذلك المعتزلة كانوا يسمون أنفسهم أهل العدل والتوحيد.

تمام. نعم، طبعا ولذلك يرد عليهم أهل السنة ويقولون: القائم بالذات غير مخلوق، يعني كلام الله في نفسه الكلام غير مخلوق، ولكنه ليس معنى عام، ليس معنى واحد. لا، ده القرآن الذي هو كلام الله حرف وصوت، تمام، يعني كلام مُبين، يعني كلام ليس حرفاً، وهذا كله لا يخدش وحدانية الله، لأن هذا الكلام النفسي يعني كلام الله.

طيب، نرجع لمطب ثالث، اللي هو إيه؟ لفظي بالقرآن مخلوق. أنا أول ما بقول قران دلوقتي، فهذا أمر لم يكن وكان، فلم يكن مخلوقاً وخلق. فالآن يفرق بين اللفظ والملفوظ، أيوه، اللفظ المخلوق، أيوه، لكن اللي أنا لفظته ده قديم ليس مخلوقاً. وبين التلاوة والمتلو، وبين السماع الذي خُلِق الآن وبين المسموع. تمام.

فهو شوف البعد الفلسفي كتير يعني، طبعا وده دي يعني مشكلة كبيرة، لكن الأصل الكبير، الأصل الكبير الذي ترجع إليه هذه الأمور هو: من أين نستقي تصورنا عن الله تبارك وتعالى؟

فالإمام أحمد كان موقفه موقف الجبل في أنه لا يُعبَّر عن الله إلا بما عَبَّر به عن نفسه، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، وهو ده الإطار الأهم، لأن أنا لو تركته للعقول فكرة أنها تسرح وتتامل وتُمَنطِق وتستنتج، هنروح لساعة أرسطو، هنروح لإيه؟ لأن أنا علشان أنزه الله جعلته غافلاً عن الخلق: صنعنا ساعة وتركناها مع نفسها، عملنا قطار حطيناه على سكته وخليه يحل.

فالأصل الكبير الذي وقف الإمام أحمد في الدفاع عنه هو أصل إيه؟ أننا لا نصف الله إلا بما وصفه به نفسه، أو بما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم.

وكان بيقول لهم بوضوح: هذا أمر علمه رسول الله أم جهله؟ لو قالوا: علمه. طبعا الأول لو قالوا: جهله، يبقى إيه؟ سؤال قوي والله اه طبعا. لو قالوا: جاهله، دخلوا في الحيط.

طيب، علمه، لماذا لم يبينه للناس؟ ليه ما حدش قال، لا النبي ولا الصحابة ولا القرون الصالحة طرح هذه المسألة؟ فلا يخاطب الناس إلا بجمل القرآن والسنة، الجمل التي جاءت في القرآن والسنة. ولما بيخش في التفاصيل بقا بتدخل العلماء، وبقول لك ده مجال ومثار نقاش طويل.

هو المأمون كان في خراسان فترة طويلة، فقعدته هي في خراسان كمان، والعلوم التي استقاها كمان أثرت أو جعلته يقبل الفكرة؟ لا لا، بس خذ بالك، المأمون نشأ في بغداد وكان في حجر أبيه، ده هو مسألة خراسان دي فيما بعد، بس هو راح عاصمه العلم. لا وبغداد عاصمه العلم، والمأمون كان فقيهاً.

والمأمون لما اعتنق هذا الرأي لم يعتنقه ليصد عن سبيل الله، هو اعتنقه لأنه رأى فيه تنزيه الله، ورأى أن الذين لا يقولون بقوله هذا إنما لا يقدرون الله حق قدره، ولا ينزهونه حق تنزيهه، يعني هو كان يقوم بمهمه يراها دينية، مش مسألة سلطة ومش مسألة حكم ولا مسألة تدعيم سلطة الخليفة على المحدثين أو على الفقهاء كما يقول الذين يقرؤون التاريخ بقراءة مادية سلطوية. لا، هو المأمون شايف إن ده الصح وده الحق، وعلشان كده حتى وهو بيموت يوصي أخاه المعتصم: ما تفوتش الموضوع ده! أيوه تمام.

فاصطدم المأمون بوقفه أهل السنة وعلى زعامتهم طبعا الإمام أحمد بن حنبل. طبعا بعض العلماء، طبعا الإمام الشافعي كان قد مات قبل أن تبدا هذه الفتنة، لأن الشافعي مات 204 للهجرة قبل أن يفتتح المأمون الكلام في هذا، يعني لم يُمتَحَن الشافعي.

فبعض العلماء رأى أن هذه الكلمة يمكن أن تكون عذراً أمام الضرب والسجن والتعذيب، لأنه طبعا الثاني صار يعاملهم معاملة من لا ينزهون الله ومن يطعنون في الله. يعني المأمون لم يكن معانداً للدين أو معانداً للشريعة، المأمون عنده فهم ضال وهو يراه الحق، فهو مش بيطهدهم علشان هو حاكم يعاديهم، هو بيطهدهم علشان شايفهم وهم منحرفين.

هذا كلام جداً مهم، ما هو لأنه احنا مشكلتنا مع المأمون أنه نحن يمكن بنترك كل قصة المعتزلة وبنوقف عند لقطه تعذيبه للإمام أحمد، نعم، وسطوته عليه صحيح وعلى العلماء، وأنه يا اخي شو هالمامون هذا! فبيبدأ صوره يعني شيطان رجيم في أذهاننا، في عقولنا تجاه المأمون، أنه شو هالخليفة هذا اللي ترك الدنيا كلها واشتغل في المعتزله؟ لا شو، ما هو فانت قاعد بتوضح الآن.

أنا بوضح الفكرة، لكن هذا لا يمنع أنه ضل، وأنه ضل وطغى في ضلاله. يعني أنت غاية ما... يعني هو ضل وطغى في ضلاله، وهذه عقيدتنا فيه، ده رأينا فيه، بس لازم وأنا بقول كده أبقى فاهم أن هو لما ضل لم يكن عدواً للدين.

طب هل هو باعتناقه هذا كفر، يعتبر خرج من الملة؟ هي مسألة خلق القرآن، هناك من يكفر فيها، وهناك من يكفر القائل بها وهناك من لا يكفره، وطبعا أنا هذا باب لا أدخله ده هو من مضايق العلم، لكن هناك من كفره، وهناك من لا يكفره فيه.

بس أنا عايز أقول لك إيه، أنت دلوقتي مثلاً إيه المثال المعاصر القريب؟ داعش مثلاً. أنت هذا الذي يعتنق أفكار الدواعش الخوارج ويضلل ويكفر العلماء ويستبيح دماء المسلمين، أيوه، هو ضال، وإذا واجهته تقتله لأنه في القتال وفي المواجهة، لكن تبقى عارف أن ده مش عدو للدين، ده أصلا في دماغه أفكار ضالة، هو فعل ذلك لأنه يرى أنه ينصر الدين، أيوه لازم تبقى فاهم الفكرة دي مش...

فأنت بتقول المأمون؟ المأمون لا، ما كانش زنديق، ما كانش عميل مثلاً، ما كانش واحد عايز يدخل يغالب النصرانية، لا هو ضل واستخدم يد السلطة وصوتها في فرض ما يقول، لكن اصطدم بالجبال الكبيرة.

طبعا أنا قلت لك بعض العلماء رأى أن هذه الكلمة يمكن أن يقولها كالمكره وقلبه مطمئن بالإيمان، لكن الإمام أحمد قال: إنه لا يجوز للعالم أن يأخذ بالرخصة. العالم اللي الناس بتُبص عليه ده لا يجوز له أن يأخذ بالرخصة، لأنه إذا أنا أجبت المأمون سيصير الحق باطلاً والباطل حقاً.

من الكلمات الجميلة للشيخ الطريفي -الله فك أسره- كان يقول: يجب على أهل الحق أن يقولوا به ولو لم يُعمل به، كي لا يخرج جيل يقول: ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين. مهم والله، لازم أنت بتحافظ على الحق حتى لو مش قادر تنفذه، مش قادر تعمله. يعني وارد الأمور تبقى ضاغطة بحيث إن أنت مش قادر تعمل هذا الحق، لكن لابد من الجهر به، بالذات في شأن العلماء.

فبالتالي المحنة التي حصلت على هذا النحو، الإمام أحمد وقف هذه الوقفة الكبيرة لكي يقطع طريق أن التصورات العقدية تؤخذ بالمناطق وبالاستدلال العقلي وبالخروج عن معاني القرآن والسنة.

ومات في ذلك بعض العلماء الآخرين أيضاً نعم، منهم البويطي اللي هو تلميذ الشافعي، ومنهم محمد بن نصر ابن نوح، فهؤلاء أيضاً يعني قتلوا في العذاب.

والإمام أحمد، المأمون جاء... المأمون على فكرة المأمون مات صغيراً، مات أظن 48 سنة إذا لم تخن الذاكرة يعني. فالمأمون لما مات كان قد عزم على أنه أي حد هو، شوف قاعد في طرصوص يجاهد، عشان تعرف بس أن دماغه، بعت بغداد قال له: بص، كل اللي ما يقولكش القرآن مخلوق هاته لي، هاته لي هنا. شوف، مش قادر حتى يستنى لما يرجع. لما يرى أن هذا هو الحق.

فالإمام أحمد دعا عليه قال: اللهم غر حلمك هذا الفاجر، اللهم اكفناه بما شئت وكيف شئت. فجاء في الليلة نعي المأمون، استُجيب فيه دعوة الإمام أحمد ومات.

طبعا الإمام أحمد كان يرى أن المأمون مجرم فيما فعل، ومع أن محنة الإمام أحمد استمرت في عصر المعتصم وفي عصر الواثق، إلا أنه لم يدعُ عليهما بهذا الشكل، كان يراهما ضالين بحيث لا يستطيعان التفريق، لكن المأمون كان يراه عنده من العلم بحيث يستطيع.

يعني المعتصم ضرب الإمام أحمد وعذبه وسجنه، لكن المعتصم كان عنده حالة مختلفة، المعتصم ده كان إيه؟ كان واحد مالهوش في العلم ولا في الدراسة تماماً، وحتى لما كان يروح الكتاب كان يكره الكتاب موتاً، لدرجة أنه كان معاه واحد صاحبه في الكتاب، فصاحبه ده مات، فأبوه هارون الرشيد جاي يقول له يعني بيعزيه في صاحبه اللي مات، قال له: والله يا أمير المؤمنين لقد ارتاح. ارتاح ليه يا حبيبي؟ قال: ارتاح مش هروح الكتاب تاني!

يا الهي! الرشيد قال له: وقد بلغ بك هذا المبلغ! فلم يعلمه، فنشأ المعتصم نشأة عسكرية، مش فاهم حاجة من قصص العلم دي كويس اللي فلح بشيء يعني كويس، لا نشأ نشأة...

فبالتالي المعتصم، عارف أنت لما يبقى الأخ شايف أخوه الكبير عالم، يعنو له العلماء ومثقف وبيقول كلام مش مفهوم، فكان يقول للإمام أحمد: لولا أن الذي سبقني جعلك في هذا ما عرضت لك أنا. شوف أنا يعني إيه، أنا مش فاهم اللي أنتم بتقولوه ده، بس بس أنت عامل لي مشاكل، يعني أنت دول كلهم هيبقوا غلط بما فيهم أخويا القدوة بالنسبة لي، وأنت اللي صح! أيوه، دي القصة اللي المعتصم مش عارف يعني مش فاهمها وما قدرش يستوعبها، أن ده، لأنه المعتصم شاف المشهد أن ده خارج على الخلافة وعلى إجماع العلماء.

أيوه، لكن هو أطلقه بالأخير نعم، أطلقه بالأخير، وبعدين جاء الواثق جدد المحنة، لكن بعدين جاء المتوكل فرفع المحنة، وكان على مذهب أهل السنة نعم، على غلو وتطرف فيه ده المتوكل.

بس قصدي أقول: محنة خلق القرآن إذا بنستفيد منها نستفيد منها بوضوح أن السلطة في ذروة قوتها، عارف أنت لو كان خليفه ضعيف كنا هنتكلم، لكن السلطة في ذروة قوتها لم تستطع أن تدخل في اصول الدين شيئاً ليس منه. فلا يتصورن أحد أن في أحاديث راجت على المحدثين، ولا في روايات راجت على الفقهاء، ولا في حاجة كُتبت لخدمة السلطة وعَدَّت من العلماء لا، وهذا هو الدرس المستفاد.

الوقوف عند شخص المأمون والوقوف عند فكرة المعتزلة وكل هالكلام لا يفيدنا نعم، هو ليس شيء لا يقدم ولا يؤخر، ولكن نستفيد منه ما تفضلتم به استاذ محمد، والحقيقه يعني أنك أجدت وأبدعت في الإجابة عن هذا السؤال. جزاكم الله خيراً استاذ محمد وأحسن الله إليكم.

نحن بالطبع انتهى وقت الحلقة، وبالتالي سنكمل ونتابع إن شاء الله مع المحور السادس محور الدولة العباسية في قادم الحلقات بعون الله عز وجل.

جزاكم الله خيرا إخواني أينما كنتم، لا تنسوا أنكم تشاركوا هذه الحلقات تنشروها في كل مكان حتى يعم الخير وتنالوا الأجر بعون الله سبحانه وتعالى.

إلى أن نلتقي في الحلقة القادمة، دمتم في رعاية الله، إلى اللقاء. لتشاهد المزيد من البرامج عن التاريخ الإسلامي ولتعرف على أحداثه وانتصاراته وانكساراته، قادته وعلماؤه، أحداثه وأسراره، الحكم والسياسة والحروب والمعارك، ما عليك سوى أن تتابع قناة تاريخنا على يوتيوب. تاريخنا، من أبعد نقطة في الماضي إلى أبعد نقطة في المستقبل.

نستنطق التاريخ.