دخولتسجيل الدخول

100 سؤال في التاريخ | 31. متى وكيف بدأ الحكم العسكري في تاريخنا؟

محمد إلهاميمحمد إلهامي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

المعتصم البعض يشكك في شخصيته، ما عندهوش خالص اهتمام بالعلم بل إنه كان يكره الكتاب. طالما جامعين له هي معناته هي قصته مهمة، فماشيين وراه هيك لدرجة أنه جبنا له إياها هي. يعني المؤرخين يتوقفون عنده عند هذه اللطيفة في أنه الخليفة المثمن.

نحن بنحكي إن المعتصم عمل هيك نقطة تحول بأنه اعتمد على الجنود الأتراك، لأنه المعتصم كان عقلية عسكرية لم يفقه ضرورة وجود التوازن المدني العسكري، وهنا ظهر الحكم العسكري. يعني كل تجارب الحكم التي كان فيها العسكريون هم المسيطرين في تاريخنا الإسلامي حتى حاجة من اثنين؛ إما الدولة فيها جهاد، هنا يظهر من العسكريين أفضل ما فيهم وبالذات الفترات الأولى، أول ما الدولة ما يبقاش فيها جهاد تبدأ المشاكل.

احنا قاعدين بنلومه، غلطة المعتصم عندي مش في إنه استخدم أتراك، في إنه هو حذف العرب من الديوان. تذكرت حقيقة هو معتصماه وفتح عمورية، هل هذه القصة حقيقية؟ ومعتصماه القصة حقيقية وأعد في هذا الجيش عدة لم يعرف مثلها قبلها.

هذا الحكم العسكري طبيعي كان سببا في نهاية الدولة العباسية. هذا القتل كان أول مرة بقى تحصل في إيه في تاريخ الدولة الإسلامية أن القائد العسكري يروح يقتل الخليفة.

سلام الله عليكم إخواني أينما كنتم، أهلا وسهلا ومرحبا بكم في حلقة جديدة من سلسلة 100 سؤال في التاريخ، هذه السلسلة التي دائما وأبدا نطرح فيها التساؤلات الملحة المهمة التي تعرض لها ويتعرض لها تاريخنا الإسلامي الكبير العريض.

والحقيقة أننا وصلنا إلى محور الدولة العباسية. نحن الآن في آخر سؤالين من الدولة العباسية وتحديدا وصلنا إلى الحلقة الثامنة والخمسين من هذه السلسلة التي أسأل الله تعالى أن ينفع بها حقيقة، وأن نكون من خلالها نقدم لكل من حقيقة يبحث عن إجابة عن هذه التساؤلات الملحة أن يجد ضالته في هذه السلسلة. أيضا لا ننسى الترحيب بالضيف الدائم الاستاذ محمد الهامي، أهلا وسهلا استاذ محمد.

حياكم الله بالحارث، بارك الله فيك. يعني الحديث حقيقة في تاريخنا الإسلامي أي حديث أي لا أريد أن أقول ذو شجون، لكنه حقيقة فيه من الشغف هكذا وفيه من التشويق، وحقيقة كلما تحدثت به لا تصبح من الملل أبدا يعني لا تشبع، أنا بدور على كلمة لا تشبع هي حقيقة.

جزاكم الله خيرا استاذ محمد، وصلنا للسؤال التاسع والخمسين، جاهز؟ بسم الله يلا توكلنا على الله.

طبیعی نحن ماشيين هيك مع الدولة العباسية، لكن من أهم المحطات اللي لازم نتوقف عندها هي مرحلة ومعتصماه. تذكر هي الصرخة؟ ونحن حقيقة يتبادر أن أسأل هذا السؤال يتبادر لذهني أن أسأل هذا السؤال ونحن نمر بحالة الضعف التي نمر بها. تذكرت حقيقة هو معتصماه وفتح عمورية، وبالتالي السؤال الآن هل القصة قصة حقيقية؟ وكما عودتكم استاذ محمد بدك تتحملني، أنا بحب أسأل سؤال الواحد هيك لازم أسأل سؤال مركب تعطيه مجموعة طبقات هيك، إذا كانت هذه القصة قصة حقيقية ما هي القصة؟

والبعض أيضا كونه نحن بنسأل التساؤلات الملحة وبعض الشبهات، يعني المعتصم هذا الخليفة أيضا البعض يشكك في شخصيته، يعني البعض يقول إنه شخصيته عسكرية هيك لدرجة أنه ينفر العلماء، لا يحب العلماء فنفر الجميع من بلاطه. البعض أيضا يقول إنه المعتصم هو سبب أو نقطة التحول الأساسية في الانحراف السياسي في عمر الدولة العباسية والسبب في ذلك هو أنه استحدث نظاما جديدا هذا النظام كان بيعتمد على فكرة الجنود الأتراك. جابهم هيك وحطهم في الجيش وبدات الدولة يعني قصدي في انحدار، وبالتالي هنا ظهر الحكم العسكري في عالمنا الإسلامي.

صحيح. الحكم العسكري اللي طبعا بعدين لما اجا الملك الجبري هذا انبسط عليه الحقيقه فهات نحكم بالعسكر، وهذا الحكم العسكري طبيعي كان سببا في نهاية الدولة العباسية. فيعني استاذ محمد المايك معك، وأنا ساكون على الذكر إن شاء الله.

أنت عيش حياتك، أنا قلت اللي عندي وأنت وأنا هصف مع المشاهدين هيك مشان نستمتع ونحن قاعدين بنسأل. طبعا استاذ محمد إذا هيك كونه نحن قادين من نشطب مع الدولة العباسية، يعني كيف انتهت الدولة وماذا حل بالخلافة اصلا العباسية؟

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. طبعا الحديث عن المعتصم وفكرة النظام العسكري إن شاء الله أسال الله أن يوفقني في إلقاء الضوء عليه في هذه الحلقة، لكن أحب فقط أن أعلّق على المقدمة التي ذكرتها في أنه هذه السلسلة هي ليست إلا نوعا من إلقاء الضوء، والعلم يا جماعة في الكتب يعني العلم لا يمكن أن يؤخذ أبدا من حلقات البودكاست ولا حتى من الأفلام الوثائقية. مهما كانت الحلقة ثقيلة وغزيرة بالمعلومات ومهما كان الفيلم الوثائقي يعد له إعدادا جيدا، فالعلم الذي يستقر في النفس هو العلم الموجود في الكتب.

أنا أكلم المشاهدين الكرام في أن هم يعتبروا هذه السلسلة مفاتيح مجرد تعريف عام، ويظل بعد ذلك التاريخ الإسلامي أمر عظيم وبحر كبير، ويتبدى فيه قول الله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 110] مع أنه تاريخ بشري بكل مشاكل البشر، بكل عيوب البشر، بكل مثالب البشر ونوازع البشر، لكن يظل تاريخ خير أمة أخرجت للناس.

الآن المعتصم بالله، المعتصم نبدأ بحاجة طريفه كده نشوق بها الناس. المعتصم يعرف عند المؤرخين بانه الخليفة المثمن. الخليفة المثمن، يعني إيه الخليفة المثمن؟ الخليفة اللي عنده ثمانيات كتير. يعني هو رقم ثمانية في الخلفاء العباسيين، يعني أنت تعد أبو العباس السفاح، أبو جعفر المنصور، المهدي، الهادي، الرشيد، الأمين، المامون، تلاقي المعتصم رقم ثمانية. وهو الثامن من ولد العباس، يعني هو سلسلة اتصاله بجده العباس هو رقم ثمانية، لأن هو المعتصم بن الرشيد بن المهدي بن أبي جعفر بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس برده هتلاقيه رقم ثمانية، وهو حكم ثمان سنين وثمان شهور وثمان أيام، وهو مات وهو عنده 48 سنة، وخلف ثمان أولاد وثمان بنات، والله مش ملحق ثمانيات، وولد في شهر شعبان وهو الشهر الثامن. فهو المؤرخين يتوقفون عنده عند هذه اللطيفة في أنه الخليفة المثمن. طالما جامعين له هي معناته هو قصته مهمة، فماشيين وراه هيك لدرجة أنه جبنا له إياها هي الثمانيات.

طيب، احنا قلنا المره اللي فاتت واحنا بنتكلم عن فتنة خلق القرآن بانه المعتصم نشأ شخصية تتفر عنده الموهبة العسكرية، لكن ما عندهوش خالص اهتمام بالعلم، بل إنه كان يكره الكتاب. وذكرنا القصة أنه لما مات له صديق في الكتاب جاءه أبوه الرشيد يعزيه فقال له: يا أبت والله لقد استراح. قال له: استراح ازاي؟ قال له: استراح مش هيروح الكتاب تاني. مبينة من الأول. قال له: وقد بلغ بك كره الكتاب هذا المبلغ لا تذهب إليه؟ فهو كان بالنسبة للمامون نقيضه، المامون راجل عالم متفلسف، وزي ما احنا نقول داخل في الأمور النخبوية دي، وكان يعني كان أظن الفخري ابن طباطبة في الفخري في الآداب السلطانية يقول: كان نجم بني العباس في العلوم والحكمة، اللي هو المامون. واحد معدود في علماء بني العباس الفقه والفلسفة والاعتزال وهكذا، المعتصم مالهوش في الموضوع ده خالص، ولذلك كان يعذب الإامم أحمد ولا يفهم لماذا ماذا يختلف الإمام أحمد مع وزراء الدولة لأن وزراء الدولة من المعتزلة ابن أبي دؤاد وغيره، المعتزلة دول هو مش فاهم يعني هل أخويا العالم اللي أنا شايفه ده كان غلط، وهل دول كلهم غلط وهو ده اللي صح؟ هو بيقول له: لولا أنك كنت عند الذي قبلي ما عرضت لك. أنا مش فاهم انتوا بتعملوا إيه، يعني إيه القصة اللي انتوا مختلفين فيها دي؟ ولذلك الإمام أحمد كان سامحه ورغم أن المحنة استمرت عليه في زمن المعتصم لكن الإمام أحمد سامحه.

فالمعتصم الآن حصل إيه بقى دلوقتي؟ خليني أنت كنت بتسال على فكرة ومعتصماه. ومعتصماه القصة حقيقية، قصة أن الروم اجتاحوا مدينة زبطرة على الحدود واجتاحوها وقتلوا منها وأسروا وخربوا، وقيل هذه هذا مما تكرر في الكتب قيل إن امرأة هاشمية كانت في السبي فصرخت: وا معتصماه وا معتصماه! الكلمة هذه كلمة يقولها العرب على نحو الندب والنواح، مثلا لما واحدة أبوها يموت تقول وابتاه، لما جوزها يموت تقول وزوجاه، أو تسميه باسمه ومحمداه مثلا، فهي وكأنها تنادي على المعتصم، وكأن المعتصم مات، ومعتصماه وكانه مات مش موجود، لأنه لو كان حيا ما كان يمكن أن تؤسر. فلما بلغه نبأ اجتياح مدينة زبطرة، وسواء صحت هذه القصة المخصوصة أو لم تصح، إلا أنه عزم على أن يغزو الروم بجيش كبير، ولذلك قالوا: أعد في هذا الجيش عدة لم يعرف مثلها قبلها، أكبر جيش أعده في ذلك الوقت، وسأل أي مدن رومي أمنع؟ عايز يؤدي ضربة قوية، فذكروا له مدينة عمورية. عمورية هي الآن في وسط تركيا، والوسط إلى الغرب هي تتبع محافظة أفيون التركية الآن.

لكن على كل حال هذه المدنية كانت تعتبر مدينة دينية مقدسه زي القسطنطينية كده رقم اثنين مثلا، ويقال إنها علشان كان فيها عايز أقول إيه، عارف أنت مثلا زي قم وطهران؟ طهران عاصمة سياسية أقوى صحيح، بس قم عاصمة مقدسة زي مكه والرياض، الرياض مدينة أكبر وأقوى، لكن مكة اقدس. فعمورية لكثره ما كان فيها من الرهبان والقساوسة كانت تتمتع بهذه القداسة على نحو القسطنطينية. جميل. فلذلك قالوا له عمورية، وحصل بقى الاعداد الكبير والجيش الضخم، وطبعا جاءه المنجمون وقالوا: بلاش تطلع دلوقتي النجوم ليست في مواضعها، أنت عارف الناس بتوع التحليل السياسي والتوقيت المناسب والتوقيت غير المناسب، إلا أنه عصى ذلك كله وحشد هذا الجيش، وكانت معارك هائله وانتصر فيها نصرا عزيزا مؤزرا، وشتت فيها جيش الإمبراطور الروماني، اللي هو الروماني البيزنطي يعني، واجتاح فيها مدينة عمورية ومدينة أنقرة وكان نصرا كبيرا وعظيما. وكما ذكرنا أو لمحنا في المره الماضية إلى أن أبا تمام أنشد فيه قصيدته الأشهر: السيف أصدق أنباء من الكتب، في حد الحد بين الجد واللعب. الكلام ده معناه إيه؟ الجيش أهم من الدبلوماسية والسياسة. السيف والكتب الكتب اللي هي الرسائل يعني. فالسيف أصدق أنباء من الكتب. وهي قصيدة جميلة من بديع قصائده، أحب للناس أنهم يرجعوا إليها ويتمتعوا بها.

فهذه القصة قصة على هذا النحو، قصدي هذه القصة صارت ذات أثر خاص في زماننا نحن، لأن أنت دلوقتي شايف حالة غزة وما فيها من المجاعة، وأحوال المسلمين في روهنجا في تركستان الشرقية، في كشمير، في الهند، حتى قبل ذلك في إفريقيا الوسطى. عايز أقول القصة دي لقيت ألقها ولقيت عدلها وعكسها لما في، فلذلك يقول شاعرنا: ربو معتصماه انطلقت ملء أفواه الصبايا ليتني لامست اسماعنا، لكنها لم تلامس نخوة المعتصمي.

بس هو استاذ محمد زمان كان في خليفة الواحد يناديه، صحيح. لكن اليوم صرخه نساء غزة وينكم يا عرب؟ صحيح. صرخة نساء سوريا قبل أشهر وسنوات: وينكم يا أمة الإسلام؟

يعني هم لما بنادوا هيك يا أمة العرب هم من يقصدون؟ بنادوا مين قاعدين نساء غزة؟

أنا معاك والله أنه ما في خلافة، ومعاك أن أحوالنا لا شك أضعف بكثير من أحوال الخلافة، لكن حقيقة سياسة هؤلاء الحكام المعاصرين سياسة قوم، ليست عندهم حتى النخوه اللي هو: طيب أنا أفهم أنك عاجز عن إسرائيل، أنا أفهم، لكن لا أفهم كيف أنك تمد إسرائيل بالغذاء والدواء وتصنع لها طرقا برية! لما الحوثيين في اليمن أغلقوا مضيق باب المندب فصارت هناك طرق برية تدخل الغذاء إلى إسرائيل، وكذلك طرق بحرية عبر قناة السويس. طب إيه ده؟ وتجد مثلا دولة حتى بعيدة جدا تسمح بالسفن التي تحمل الأسلحة بالرسو في موانيها والتزود، فالمساله ابعد من مسألة العجز والضعف. المسألة فيها تواطؤ. وبعدين قبل ما يحصل كل اللي حصل في غزة، ما هي غزة كانت محاصرة وكان يغلق عليها الإنفاق وكان جدار حدودي هائل على الطريق بينما مفتوحة البلد للإسرائيليين بيدخلوا بدون تأشيرة ويعيشوا في سيناء بدون تأشيرة، وأنت بتلاقي حتى الواحد الجندي الصهيوني الذي ارتكب المذابح في غزة خد إجازته السنوية وجه إلى سينا يصطاف فيها أو يرتاح فيها. فالمسألة أكبر من مسألة العجز والضعف، المسألة فيها مسألة حقيقة موالاة وخيانة للأمة. لكن على كل حال أنا أصدق أقول إن القصة صحيحه ليست مختلقة ووردت في كتب المؤرخين القدماء.

طيب، فالمعتصم هذا أجري للجزء الثاني اللي العقلية العسكرية عن العقلية العسكرية. طبعا العقلية العسكرية عند المعتصم كانت كما قلنا وجها من وجوه أن هو مالهوش في العلم، كذلك هو نفسه نشأ نشأة قوية.

كان بدنه بدناً قوياً، وكان يتحمل أن يرفع أثقالاً لا يتحملها غيره، ويتحمل الألم الذي لا يتحمله غيره. فهو كشخصية، كان مناسباً جداً أن يكون قائداً عسكرياً أكثر ما أن يكون قائداً مدنياً. يعني أنت لو حاولت، لو احنا مثلاً ركبنا نظارة العلاقات المدنية العسكرية، وقلنا: الحكم العسكري بدأ في العالم الإسلامي أمتى؟ هنلاقي الأول المعتصم. أول شيء، يعني أغلب الحكام، مش أغلب، تقريباً كل الخلفاء الذين حكموا قبل ذلك كانت تتغلب فيهم الجوانب المدنية على الجوانب العسكرية.

يعني نبينا صلى الله عليه وسلم، ده نقطة التوازن اللي هو ذروة السياسة وذروة العسكر، لكن أبو بكر، عمر، عثمان، علي، كل هؤلاء قاتلوا فعلاً، لكن لم يبرزوا في ميدان القتال بروزهم في ميدان السياسة والعلم. يعني حتى سيدنا علي أبرز من هؤلاء، إلا أن سيدنا علي عُرف بالعلم والفقه أكثر من كونه عُرف بالمعارك، يعني مش زي خالد بن الوليد مثلاً اللي هو إيه عسكري أكثر منه سياسي. تمام.

عمرو بن العاص نقطة من نقاط التوازن، ماشي، بس يتقدم فيه الدهاء، لكن قائد عسكري وفاتح. وبعدين تعالي إلى دولة الأمويين، كلهم الحالة المدنية أعلى من الحالة العسكرية، حتى العباسيين إلى أن تأتي للمعصتم. المعتصم هو أول واحد تقدر تقول إن الحالة العسكرية طاغية فيه عن الحالة المدنية، على الحالة المدنية لطبيعه تكوينه الشخصي الذي ذكرناه.

لكن مش هو ده الإشكال، الإشكال فين؟ الإشكال يرجع سنة كده إيام المأمون. احنا اتكلمنا عن المأمون في الحلقة الماضية. الحالة أمام المأمون، لو أنت عايز تشوف المأمون كان الوضع كيف كان يعيشه لما رجع إلى بغداد؟ احنا قلنا إنه كان عايز يستقر في مرو، تمام، لكن العباسيين عملوا عليه ثورة في بغداد، فهو أيقن أنه لا بد أن يحكم من بغداد. وبعدين اكتشف خيانة الفضل بن سهل وزيره الفارسي.

فالمأمون وجد في لحظة كسر فيها الكتلة العربية التي كانت حول الأمين، وكسر فيها الكتلة الفارسية التي كانت حول الفضل بن سهل، فأراد أن ينشئ المأمون أو أن يعتمد أو أن تكون له شوكة من قوم آخرين. هو دلوقتي لا يأمن العرب الذين ثاروا عليه وكانوا مع إبراهيم بن المهدي عمه، وكذلك الفرس أوغر صدورهم بنكبة الفضل بن سهل، ثم بعده أخاه الحسن بن سهل.

ففكر في الاستكثار من الجنود الترك، الجنود الترك، الأقوام التركية التي فتحت بلادهم، فكر في أن يستكثر منهم. وهؤلاء الترك في ذلك الوقت، كان يسميهم الجاحظ بدو العجم، يعني شخصيات قوية، جلدة، تتحمل، صبورة، ناس عارفين يعني يدخلوا المعارك. بدو يعني، وأيضاً ميزيتهم على العرب وعلى الفرس أن ما عندهمش الحالة الفلسفية العلمية التي تدخلهم في مسائل شرعية الخلافة.

الحلل للمأمون بلغت ذروتها عنده، فلذلك بدأ المأمون يستكثر من الجنود الترك، وكانت يده في ذلك المعتصم أخاه، المعتصم ولي عهده. والمعتصم أصلاً أمه تركية، تمام. أغلب الخلفاء العباسيين أمهاتهم غير عرب، تمام، من الجواري، سواء جواري فرس، ترك، من الروم، من الصقالبة، كدة يعني.

فالمعتصم بدأ، يعني إذاً بدأ الاستكثار من الجنود الترك إيام المأمون؛ لأنه بدأت شوكة العرب والفرس تضعف أولاً، وتنتشر فيهم المنافسات، وكذلك المأمون كان عايز يعتمد على عنصر أكثر أمناً. طيب، لما جاء المعتصم، المعتصم وهو يفتح أنقرة وعمورية بعد ما انتصر وراجع، اكتشف مؤامرة يدبرها الجند الفارسي في جيشه لتنصيب العباس بن المامون وقتل المعتصم. الفرس عايزين يجيبوا العباس بن المامون اللي هو أمه فارسية كما ذكرنا.

فلما اكتشف هذه المؤامرة، طبعاَ أخمدها وقضى على هذا الانقلاب، لكنه صار يرى بشكل أوضح أنه لا مكان له مع الفرس، وأن الفرس لا يرحبون به. فإذاً هو استكثر جداً من الجنود الترك حتى صاروا هم قاعدة الدولة. فهنا نشأت لدينا طبقة جديدة في الجيش العباس هي طبقة الجنود الترك، صارت هي الأكثر وأكثر. أكثر من ذلك أنه ألغى العرب من الديوان، فصل العرب من ديوان الجيش.

يبقى دلوقتي لا عندنا عرب ولا عندنا فرس، عندنا مين؟ ترك. ترك، طبعاَ الترك دول لما كثروا في بغداد، بغداد بقى، فاكر لما حكينا عنها المرة اللي فاتت؟ بغداد اللطيفة التي كلها حضارة وتهذب وتأنق ولمعان. طبعاَ الجماعة الجنود الترك دول جايين، فأحصلت مشاكل بينهم وبين أهل بغداد. دول بدو وحش، عارف أنت لما يبقى كأنك شلت مجموعة من الأعراب مثلاً وحطيتهم في نيويورك مثلاً ولا واشنطن ولا باريس.

أكيد التصرف اللي هيتصرفوه مش هيبقى موافق لأهل باريس وأهل لندن. وبالذات الفترات الأولى، طبعاَ ما أنا بتكلم عن الفترات الأولى دلوقتي. فلما رأى ذلك ولما كثرت المشاكل، راح واخذ وعامل عاصمة جديدة وهي سامراء. هو عملها بالأساس كانت تكون مدينة عسكرية لجنوده، فبأن لأول مرة بقى تنتقل العاصمة إلى سامراء، وتبقى الأمور، طبعاَ صحيح عمل شوارع واسعة، عمل أقسام، لكن في النهاية بقت عاصمة الدولة عاصمة عسكرية يغلب عليها الجند الترك، وبقت بغداد موجودة بقى يعني عاصمة حضارية، عاصمة ثقافية، عاصمة مالية.

هنا بدأ ما يمكن أن نسميه الحكم العسكري في تركيا. طيب، المعتصم كان مجاهدا في الدولة العاسية قصدي، المعتصم كان مجاهداً، وحياته كان فيها جهاد. لكن بعد ما مات المعتصم جاء أخوه الواثق، أخوه الواثق من بعده حكم حوالي خمس سنين، يعني خمسة إلا. يعني الواثق كانت فترته صحيح فيها أموال ورخاء وعمران وكده، لكن لم يكن فيها جهاد.

والعسكر إذا فرغت يده من الجهاد فيما يفكر؟ يفكر في الاستيلاء على السلطة وعلى الدولة. فلذلك بلغ نفوذ القادة العسكريون الذين هم منفردين بالخليفه، أنت خد بالك دلوقتي الخليفه خارج الحاضنة الشعبية، فعندك عاصمة عسكرية وأغلبها عسكريين ترك، وكمان خمس سنين ما فيهاش جهاد. فبدات السيطرة العسكرية على أروقة الحكم، بدأ يبقى القائد العسكري له آراء سياسية وله نفوذ سياسي.

لما مات الواثق، جاء خليفة آخر وكان صغير السن، كان حوالي 23 سنة في ذلك الوقت، اللي هو اسمه المتوكل على الله جعفر. جعفر هذا، المتوكل على الله، نستطيع أن نقول إنه كان ردة فعل عنيفة على عصر الواثق وعصر المامون، يعني هو كان ضدهم تماماً. عصر الواثق والمعتصم والمامون، لأن هو شاف العصور دي رايحة يمين هو راح شمال. حلو ووحش.

تمام، يعني مثلاً من الأشياء الجيدة أنه رفع المحنة، رفع المحنة بتاعة خلق القرآن، رفعها عن أهل السنة، ووضعها على المعتزلة. شاف النصارى كده عندهم حرية تعبير وتفكير إيام بقى المناظرات والمامون وشايف أنهم اشتطوا وبلغوا أن علشان بقى في حرية فكر وبتاع بيسبوا النبي، ووضع عليهم المحنة، وألزمهم بثياب مميزة، وألزمهم بتغيير دورهم، ومنعهم من رفع الصلبان.

الاشتطاط الذي كان في عصر المامون خفضه المتوكل. المامون كان يحب العلويين هو والمعتصم، خسف العلويين وهدم قبر الحسين ونبش القبور التي يقال أنها لآل البيت. هو ردة فعل عنيفة على الذي كان قبله، كل الاستراتيجيات السابقة.

والذي يهمنا دلوقتي في سياقنا ده أن هو صحيح حكم 15 سنة، بس في ظل قادة عسكريين كبار. والمتوكل، اللي هو جعفر المتوكل، أراد أن يحجب العسكريين عن التأثير في ولاية العهد، فسارع بأن يولي عهده ولده محمد الذي سيلقب بالمنتصر بالله، علشان يمنع العسكريين من أنهم يتدخلوا في ولاية العهد وما يبقى لهمش رأي على الخليفة.

طيب، لما كبر محمد وكبر أخوه الآخر اسمه برضه محمد الأصغر، اسمه المعتز بالله، بقى هيبقى لقبه المعتز بالله، أراد أن ينقل ولاية العهد من محمد المنتصر بالله إلى المعتز بالله. محمد هذا لم يرضى بأن ينزل عن الخلافة أو عن ولاية العهد. طيب، يعمل إيه؟ وجد العسكريين الترك قوة ساخطة أيضاً على الخليفة، فتآمر معهم لقتل أبيه فقتلوه. يا لطيف!

هذه اللحظة التي يمكن أن نؤرخ بها لانهيار الدولة العاسية. أنا قلت في حلقة ماضية إن فترة المتوكل دي المؤرخين مختلفين يحطوها في عصر القوة ولا يحطوها في عصر الضعف، أنا ممن يميل إلى أنها في عصر القوة، تمام، بس اللي بيحطها في عصر الضعف بيحطها بهذا الاعتبار.

فالمهم أن هذا القتل كان أول مرة بقى تحصل في تاريخ الدولة العباسية بل في تاريخ الدولة الإسلامية، أن القائد العسكري يروح يقتل الخليفة أو يبقى له يد في قتل الخليفة. محمد المنتصر بالله، اللي هو بقى خليفة بهذه المؤامرة العسكرية، قتلوه بعد ستة أشهر. ذاق من نفس الكأس؛ لأنه بطبيعة الحال يريد أن يحكم بنفسه، ويريد أن يتخلص من هؤلاء الذين ساعدوه في قتل أبيه، فقتلوه وكانوا أسبق إليه.

وهنا دخلت الدولة العباسية في مرحلة تسمى عهد النفوذ التركي، أو عهد النفوذ العسكري التركي. ودي المرحلة اللي هي استمرت حوالي 90 سنة، يعني أنا بحاول للناس اعتبروها 100 سنة، تمام. هذه الفترة أولها كده تقدر تسمي العصر ده عصر مقاتل الخلفاء؛ لأنهم كانوا قاعدين بينهم وبين الخلفاء صراع، أيهما يسبق إلى الآخر، أيهما يفرض نفوذه على الآخر.

فلذلك هتلاقي المنتصر قُتل، وجاؤوا بواحد تاني اسمه المستعين بالله، بعدين دخلنا في خلافات بينه وبين المعتز بالله الذي أراد أن يوليه إياه أبوه، وهنا تبقى بغداد ضد سامراء، والجيوش تصطدم، وبعدين يتولى المعتز وبعدين يقتل، وبعدين يأتي واحد تاني اسمه المهتدي بالله وأيضاً يُقتل. ففي عصر كده تقدر تقول أول 30 سنة أو أقل شوية، يعني 27، 28 سنة، كان عصر الحاكم أو الخليفة ما يلبث أن يحكم ثلاث سنين، خمس سنين، سنتين وشوية، شهوراً، كالمنتصر بالله حكم ست شهور، وهو يحاول أن يأخذ الصلاحيات من يد الترك وهم يسبقونه فيقتلونه، ويولون غيره من الدولة العباسية برضه من الخلفاء العباسيين؛ لأنه لا يستطيع أن يتولى بنفسه.

حتى برز في بيت الخلافة شخصية قوية اسمه أبو أحمد الموفق بالله. ده شخصية أمير عباسي، ولكنه قائد عسكري. هذا الرجل استطاع بقوة شخصيته وبكونه يقود المعارك بنفسه أن يسيطر ويهيمن على القادة الترك وأن يرجعهم تحت حكم الخلافة.

ولذلك فترة أبو أحمد ثم ابنه المعتضد بالله ثم أخو المعتضد، اللي هو ابن المعتضد، بقى اسمه المكتفي بالله، دي فترة كده بنسميها فترة صحوة الخلافة. بقى في قادة عسكريين، قادة من الخلفاء العباسيين يقودون الجيوش، فمهابتهم وقوتهم أسفرت عن قدرتهم على ضبط الأمور. صحيح المقاومة التي أبداها الخلفاء الأوائل كانت ضرورية علشان دول يعرفوا يمسكوا البلد؛ لأنه الخلفاء الأوائل دول صحيح قتلوا، بس قُتل معهم أيضاً كبار القاده العسكريين الترك، يعني دول لو كانوا جاؤوا في هذه المرحلة ما كانوا عرفوا ياخدوا البلد، لكن اللحظة الأولى اللي هي لحظة المعارك ومقاتل الخلفاء قُتل فيها الخلفاء وقُتل فيها كبار القادة الترك أيضاً.

هذه الفترة حوالي 40 سنة تسمى فترة صحوة الخلافة. وبعدين لما المكتفي هذا مات صغيراً، مات بعد فترة قصيرة من الحكم، يمكن أربع سنين، يمكن خمس سنين، يعني لا يحضرني الآن بدقة، كان عنده الداء الذي تسميه العرب داء الخنازير، وهو تضخم الغدد الليمفاوية، الرقبة تتضخم، فالعرب كانت تسمي هذا الداء داء الخنازير.

فلما مات هذا المكتفي صغيراً، جاء الترك بولد صغير في العاشرة من عمره لكي يجعلوه هو الخليفة، وهذا الذي سُمي المقتدر بالله. فعاد من جديد فترة سيطرة العسكر الترك. فضل العسكر الترك مسيطرين حتى جاءت الدولة البويهية، لأن العسكر الترك دخلوا في معارك ومنازعات، الخليفة ضعيف محجوب ومعزول.

لما حصل الانقلاب عليه المقتدر حصل عليه ثلاث محاولات انقلابية فشلت، نجحت المحاولة الأخيرة. المحاولة الأخيرة جاء ابن عمه خليفة اسمه القاهر بالله. بدون ما أدخل معاك في دوشة وتفاصيل، الخلاصة أن البيئة العسكرية التركية بدأت تدخل في مشكلات، وبدأ يبقى فيه دايماً احتجاجات وغلاء أسعار؛ لأن كل الاضطراب اللي في بيئة الخلافة ده بينعكس على الأمن، وبينعكس على الأسعار والاقتصاد، وبينعكس على ثورات بتحصل في الأطراف ودول مستقلة تظهر، وأحياناً أشياء رهيبة مثل ثورة الزنج مثلاً، اللي هو صاحب الزنج الذي كان يذبح، ارتكب مذابح في البصرة، واحد زي يعقوب بن ليث الصفار تنشأ دول أخرى.

المهم، لما عجز الترك عن أن يفعلوا شيئاً، اصطنع الحاكم التركي منصب الحاكم، الخليفة اصطنع منصب اسمه أمير الأمراء. كان لغاية الوقت ده نوع كده من توازن بسيط بين الوزير، هذه الشخصية الأولى المدنية، والقائد العسكري، الشخصية الأولى العسكرية، والشخصية الأولى العسكرية أكبر من القائد المدني وأكبر حتى من الخليفة أحياناً.

لكن في هذا القدر من التوازن، لكن مع فراغ المال ومع مشاغبات العسكر واحتجاجاتهم، عملوا منصب أمير الأمراء، اللي هو القائد العسكري يتولى كل شيء. القائد العسكري ده نفسه بدأ يدخل في صراعات أخرى وبدأ يستعين بآخرين، حتى جاءت الدولة البويهية. الدولة البويهية دي برضه طائفة...

عسكرية نبتت على ضفاف دولة اسمها الدولة الزيدية التي نشأت في طبرستان أم باثر من ضعف الخلافة المركزية في بغداد. نشأت دولة زيدية على المذهب الزيدي الشيعي يعني في طبرستان، فكان أحد رجالها واحد اسمه مرداج بن زيار، وكان أحد قادته واحد اسمه علي بن الحسن بن بويه. ها من ها هنا بدأت الدولة البويهية. تمام، قائد عسكري سيطر على مناطق وبعدين هذه المناطق يعني بدأ يبرز فيهم قادة شافوا أن العسكر التركي عسكر ضعيف فسيطروا على الدولة العباسية وبيسموها الدولة الديلم الديلمية الديلمية لأن هم من الديلم، عرق الديلم. نعم، تمام.

فهي الدولة البويهية، طيب إذا كان الاتراك بدأوا الحكم العسكري فالبويهيين كانوا أشد وأسوأ بمرحلتين لأن هم حكم عسكري وحكم أعجمي وشيعي وفكر شيعي، أنت يعني أنت ولأول مرة تسيطر دولة أخرى على الخليفة العباسي. صحيح الخليفة العباسي كان موجود أيام الترك، لكن الخليفة العباسي بلغ أقصى حالات ضعفه أيام البويهيين.

احنا أي سنة الآن استاذ محمد؟ الدولة البويهية بدأت 333 وانتهت 447 هجرية. ما يعني زمن 114 سنة. مش لعبة يعني؟ لا لا، 114 سنة وسيطرة حقيقية على الخلافة. طبعا سيطرة، بس في النهاية هذه السيطرة أغلبها توازن ضعف، يعني لم تكن دولة قوية. فيها خمس سنين قوة، دي اللي هي ذروة الدولة البويهية كان فيها واحد اسمه عضد الدولة البويهي، ده أقوى حكامها، ده اللي كان فيها بنى البيمارستان العضدي، كان بيمارستان كبير ويعني فيه أحدث أحوال الطب، كان فيه عمران، وفي. لكن هو عضد الدولة ده هو الآية الحالة الفريدة، لكن بقية الحكام كانوا قوتهم في الداخل وضعفهم على الخارج. يعني الدولة البويهية هي دولة لم تجاهد الروم، أول دولة تحكم العراق لم تجاهد الروم. يعني حتى العسكر الاتراك لما كانوا مسيطرين على الخلفاء، لما كان الروم يهاجموا، كانوا لهم غارات وغزوات وصد لغارات الروم، لكن البويهيون لا. لم تكن لهم جهاد، لم يكن لهم جهاد ضد الروم. نعم، وكانت دولة غلب عليها الضعف.

حتى بعض المؤرخين، أبو شجاع المؤرخ أبو شجاع صاحب كتاب ذيل تاريخ الأمم كان يتكلم عن واحد اسمه بهاء الدولة، أحد الحكام البويهيين، فبيقول دي إحدى الأعاجيب أنه دولة ضعيفة ومع ذلك تستمر هذا الاستمرار وتطول، وبيقول فانظر يعني الدول دائما تستمر بالأحكام والتدبير، لما الدولة دي فبتستمر كده بالصدفة في حالة من حالات توازن الضعف. يبدو كل الأطراف كانت ضعيفة حوالين كل الأطراف كانت ضعيفة والموازنات كانت ضعيفة والخليفة كان ضعيف. أنا قلت لك حتى إيه، لما العسكر التركي يعمل احتجاج، احنا عايزين الرواتب الرواتب المتاخرة، يروحوا يحتجوا عند قصر الخليفة، الخليفة يقول لهم: بصوا أنا ماشي وسايب لكم بغداد. يقول له: طب خلاص، احنا آسفين، لأن هو لو مشي وساب بغداد يعني مكانتهم هم نفسها ستنهار. ممكن برضه الأمير البويهي يعمل كده، اللي هو برضه أنا ماشي وخلاص وسايب بغداد ومش أو أو حتى لما انتقلوا إلى شيراز فيما بعد.

ففي حالة من حالات توازن الضعف، فهذه الفترة كانت فترة سيئة جدا على العراق وفترة سيئة جدا في الخلافة العباسية، خصوصا وأن الدولة البويهية لكونها دولة شيعية أحيت عملت حاجة كده إيه عملت مواسم للتقاتل بين السنة والشيعة، اللي هو احنا هنحتفل بكربلاء وهنحتفل بعيد غدير خم وهنحتفل المناسبات الشيعية دي بدأت تبقى مواسم للاحتفال وبالتالي مواسم للاصطدام مع أهل السنة. وجهال أهل السنة من الطرف المقابل قالوا احنا كمان هنحتفل بيوم الغار اللي هو لما خرج أبو بكر مع النبي في الغار، ونحتفل بيوم مقتل مصعب بن الزبير. يعني بدانا إيه ندخل في المناكفات، فبقى عندنا حوالي خمس أيام سنويا دي أيام معارك مستمرة. لا حول ولا قوه. فيعني بدايه الفتن المذهبيه في العراق نستطيع أن نقول كانت من الدولة البويهية مع أنهم كانوا شيعة زيدية. مع أنهم كانوا شيعة زيدية وبعدين في تحول حصل فيهم إلى الإمامية الإثنى عشرية.

لكن ليه طيب ما بايعوش مثلا الدولة العبيدية الفاطمية؟ عشان الملك والحكم. لأن هو لو قال لك دلوقتي أنا أعترف بالدولة العبيدية فهي الدولة العبيدية لها خليفة، الخليفة الفاطمي الموجود في القاهرة، فده يعني ده هيؤثر على نفوذه هو وحكمه هو، فبالتالي لم يبايعوا. فهذه الفترة الطويلة، فترة الحكم العسكري وبعدين فترة الحكم الأعجمي هي حقيقة كانت يعني مراحل ضعف وانهيار الدولة العباسية إلى أن جاءت العاصفة السلجوقية على يد طغرل بك. فهنا أزيلت الدولة البويهية، والسلاجقه تمددوا حتى كادوا يدخلوا مصر لكنهم توقفوا على مصر، بدأوا يتصارعوا مع العبيديين على الشام واست سيطروا أيضا على الحجاز. نعم، فهذا مجمل القصة التي يمكن أن نذكر فيها كيف أدى القرار بتاع المأمون والمعتصم إلى انهيار وضعف الخلفاء وإلى فراغ الدولة العباسية من القوة العربية وسيطرة العسكر التركي ثم سيطرة العسكر الديلمي.

طيب طبعا وأنت بتحكي مش عشرات الأسئله، كثير، بس يعني خليني أسأل بعضها هيك سريعا. بس احنا لأنه كان السؤال عن المعتصم إذن، ومعتصماه يا استاذ محمد، هذه قصة حقيقية؟ تمام وفتح عمورية، أنت عرّجت عليها؟ طبعا. والمعتصم هو رجل عسكري، وبالتالي نفر العلماء من بلاطه، ما لوش في العلم، وبالتالي يعني قصدي ما قيل في هذا الجانب هو سليم صحيح. نعم، وهو أول من استحدث النظام العسكري وتحول بعدين إلى حكم، آه، بهذا الشكل الذي حكيته. يعني هو ما استحدثوش عشان عايز يستحدثه، آه، يعني بالقدر هكذا بالضرورة والتطورات. أم.

طيب سؤالي، طبعا هو القرن هذا اللي تفضلتوا فيه على سيرة البويهيين أول شيء هيك سريعا ومن منتصف تقريبا القرن الرابع الهجري إلى منتصف القرن الخامس الهجري هذا قرن الهيمنة الشيعية بنقدر نحكي هيك تقريبا؟ لانه كان عنا بويهيين هون، كان عنا فاطميين، وكان عنا قرامطة، وعندنا حم. نعم، هو يعني يسمى القرن الرابع هذا قرن الهيمنة الشيعية. أم احنا سناتي عليه في محور الدول المستقله سريعا، لكن يطلق عليه هكذا. نعم، قرن الهيمنة الشيعية، لأن الشيعة كحكم وليس كمذهب، لا لا، ليس كانتشار شعبي، لا كحكم ونفوذ. يعني كان عندك القرامطة في شرق الجزيرة العربية منطقة الأحسا، وهم هاجموا الحرم وانتزعوا الحجر الأسود واستحلوا الكعبة سنة 317 هجرية الحادثة المروعة طبعا. عندك الدولة الفاطمية التي استولت على الشمال الأفريقي وتمددت إلى مصر وإلى الشام وإلى الحجاز وسيطرت عليها، وعندك الحمدانيين كانوا في الموصل شمال العراق وفي حلب ولهم امتداداتهم أيضا في الشام ويعني وفي الثغور الرومية، وعندك الدولة الزيدية في طبرستان قبل ذلك إلى الجانب الشرقي. فنعن، كانت تحس كده أن العالم الاسلامي في ذلك القرن قرنا شيعية، هيمنة شيعية.

طيب عندي سؤالين هيك سريعات، إي قصة العسكر استاذ محمد؟ هل الحكمة، حكمة الشريعه يعني في قصة أن احنا في الدولة الاسلامية ما عنا شيء اسمه جيش نظامي؟ نعم، يعني نحن عندنا الإعلان على النفير النفير العام أو للجهاد هو مسألة تطوعية. هل الحكمة هي أنه إذا صار في جيش نظامي فقطعا سيتدخلون في الدولة وفي حكمها، سيسيطرون، وبالتالي هذول الناس مش تابعين لإدارة، وتابعين يتعاملوا مع الناس ويعملوا اقتصاد قوي ونهضه وعمران واستخلاف حقيقي للأرض وثرواتها؟ هل الحكمة تكمن هنا، ولا هناك حكمة أخرى؟

شوف، أنت بتفتح موضوع كبير. أنا الذي استطيع أن أجيبه الآن الإشارة إلى عدد من الثوابت، تمام؟ لأنه السؤال ده سؤال معاصر. السؤال اللي أنت بتقوله ده دلوقتي سؤال معاصر، ده مش سؤال قديم. سؤال معاصر نشأ مع الهيمنة العسكرية الموجودة في عالمنا المعاصر، أصلا فكرة العلاقات المدنية العسكرية. الباب ده من أبواب العلوم السياسية هو باب نبت في أوروبا، لم ينبت عندنا نحن. لكن الثوابت التي أستطيع أن أتكلم فيها كالاتي، هو أنه في الاسلام لابد أن الناس كلها تبقى على قدر من الاستعداد للجهاد. فبالتالي لو ده حاصل، سيخفض جدا من قدرة نخبة عسكرية معينة على الاستبداد بالأمر. يعني عايز أقول لك إيه، التجربة البشرية عامة، اسلامية وغير اسلامية، من أيام عهد نيرون في روما، التجربة الاسلامية التجربة البشرية عامة أنه العسكر ينبغي أن لا ينفردوا بالقرار. ليه؟ لأن القوة التي عندهم تطمعهم في السيطرة على القرار وفي الاستبداد بالشعب. وغالبا العسكري لطبيعة بتاعه تكوينه مسارع إلى الحل بالرصاص أو بالسيف. يعني تجد المدني أقرب إلى أنه الأمور اللي تتحل بالراحة وبالحوار وعلى مدى طويل تتحل، لكن العسكري ليست عنده هذا ال هذه الفكرة. بل حتى حتى المعاصرين في في العلوم الأمنية يفرقون بين العلوم الأمنية والعلوم العسكرية.

يعني مثلا لو أنت دلوقتي حصلت عندك ثورة، أنا هدي لك مثال مكتوب في الكتب المعاصرة، لو أنت دلوقتي حصلت عندك ثورة، لو الرئيس بيستمع لتوصية مدير أمن الدولة، مثلا العقلية الأمنية مدير أمن الدولة سيقترح عليه إجراءات أغلبها مدني. أغلبها مدني، يتعلق بالمعلومات، يتعلق بإجراءات، بيحاول يطلع الثوار دول من البلد دي أو يقبض عليهم رؤوسا أو يحدد التنظيم ومين مراكزه الأساسية عشان يغتالوه أو عشان يقبض عليه. دي دي العقلية الأمنية اللي هو بيتدخل تدخلا أقرب إلى مشرط الجراح. العسكري بيقترح حلول عسكرية، كيف نحاصر هذه المدينة؟ كيف نمنع عنها الطعام والشراب؟ كيف نهددها؟ وكيف نسدد ضربات تجعل هؤلاء الثوار أو تجعل الحاضنة الشعبية يسارعوا بتسليمها؟ العقليات مختلفة، حتى وهم الاثنين يعني إيه محسوبين على الفكرة العسكرية.

فقصدي أقول، الإسلام من الثابت فيه أن كل الناس ينبغي أن تكون على استعداد للجهاد. والنبي له حديث: من تعلم الرمي ثم نسيه فليس منا. اللي كان بيعرف يضرب ونسي ليس منا، دي حاجة مش كويسة. ما شاء الله. فالناس كلها المفروض يبقى عندها قدر من من الجهاد والناس كلها يبقى عندها قدر من السلاح، يعني فكرة أن الشعوب مسلحة دي الفكرة المستقرة في الحالة الإسلامية. طيب، والذي كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهد أبي بكر وفي عهد عمر في عهد الخلافة الراشدين، الناس كلها بتجاهد. لكن مع تطور الحالة، مع تطور الحالة صرنا محتاجين إلى نخبة عسكرية تقضي حياتها في الاستعداد والتدريب، لأنه الآن الحروب لم تعد كلها إيه أن أنت عارف تضرب بالرصاص أو عارف تضرب بال حتى بالآر بي جي مثلا أو القذائف. لا، أنت عندك قدر من الصناعات العسكرية، عندك قدر من الحاجه أسلحة بقت معقدة، أسلحة كيماوية، صواريخ، دبابات، يعني طائرات حربية.

النخبة العسكرية دي، النخبة العسكرية دي إيه صلاحياتها؟ إيه شكل تعاملها مع الخليفة؟ إيه شكل تدخلها في السياسة؟ الغربيون رايحين يفصلوا يعني خدوا منهج أن هم يفصلوا بين القوة العسكرية وبين الحالة السياسية، ولهم في هذا مذاهب من أن أول أن هم ما يعني يقسموا الجيش تقسيمة معينة بحيث ما ينفردش قائد قائد معين، أو أن الجيش لا يساهم في السياسة فلا يدخل في الانتخابات وما يبقاش له دعوة بالاحزاب. الحالة الإسلامية هذا الأمر ما يزال موضع اجتهاد. ليه ما يزال موضع اجتهاد؟ لأنه طبعا اللي حصل في بلادنا ده وهذه السيطره العسكرية على بلادنا دي حصلت أيام الهيمنة الغربية وإلغاء العرب من الديوان، صحيح حصل أيام المعتصم، بس هو ألغى العرب من الجيش الرسمي، لكن ما منعش العرب من أنهم يحملوا سلاح ويجاهدوا. لا، الآن الدولة الحديثة تحتكر السلاح وتمنع كل الناس من أنهم يبقى عندهم سلاح أو يبقى عندهم أي تدريب عسكري، الدولة بتعتبر دي ميليشيات وخارجة عن القانون. فقصد أقول، الحالة المعاصرة دي حالة مختلطة فيها الهيمنة الغربية والفكرة الغربية والرؤية الغربية مع ميراث من الانفراد العسكري بالقرار. فلذلك أنا أعرف أن بعض المفكرين الإسلاميين الآن يرى أنه ينبغي أن لا تكون هناك جيوش نظامية، بس اللي أنا أعرف برضه أن هذا الذي يرى ذلك منطلق من أزمة الواقع المعاصر أكثر ما هو منطلق من نظر عقلاني اجتهادي محايد في المسائل. نعم، تمام.

وإن كان لكلامه هذا وجه من النظر، أنا مش برفضو تماما، أنا بقول إن هذا يحتاج إلى قدر من النقاش، لكن ده مش حاصل لأن احنا مش أمة محررة، طبعا، قرارنا مش بأيدينا مع الأسف الشديد، طبعا.

طيب استاذ محمد نحن لما بنحكي عن فكرة أن المعتصم.. بس معلش سامحني سامحني يا أبو الحارث. تفضل. من الثوابت أيضا أن انفراد العسكر بالحكم مضر. يعني أنا قلت من الثوابت أن الناس كلها يجب أن تجاهد وأن تتسلح ومن الثوابت أيضا أن انفراد العسكر بالحكم مضر. يعني كل تجارب الحكم التي كان فيها العسكريون هم المسيطرون في تاريخنا الاسلامي حتى حاجة من اثنين: أما الدولة فيها جهاد، هنا يظهر من العسكريين أفضل ما فيهم. أول ما الدولة ما يبقاش فيها جهاد، تبدا المشاكل. أمم، مهم. آه، تبدا المشاكل. يعني أنت عندك الدولة الزنكية، عندك الدولة الأيوبية، عندك المماليك، كل دول دول عسكرية، لكن الناس دي أمام المغول وأمام الصليبيين أنجزوا إنجازا هائلا. أول ما فرغت الأمة من التهديدات وما بقاش فيه جهاد حصل إيه؟ انعكست هذه الروح العسكرية على الأمة بالسلب، وظهرت ديكتاتوريات، وظهر انقلاب العسكر بعضهم على بعض في الحكم. أمم.

ولذلك تجد دولة زي المماليك لا يستقر فيها الحكم من كثرة الانقلابات، لأن الدولة العسكرية ما فيهاش شرعية متعالية، لا يعني ما فيش خليفة أموي، خليفة عباسي. العثمانيون حّلوها بمنح نوع من القداسة للسلطان. لكن الدولة اللي ما فيهاش ده كثر انقلاب الآيه؟ المماليك بعضهم على بعض العسكريين يعني. نعم، تفضل.

احنا بنحكي إنه المعتصم هو عمل هيك نقطة تحول بأنه اعتمد على الجنود الأتراك. نحن قاعدين بنلومه، يعني هو عمل غلطة، ما هو بده يحكم الرجل بالاخر. لو بدي اعمل مقاربة هيك سريعة، ما هو مولاي إسماعيل في المغرب بالاخير حاول حاول، بالاخير جاب عبيد وحلفهم على البخاري وعمل جيش البخاري وحكم. ايوه، ما هو سيطر، ما هو أنا بدي أحكم، يعني أنا بالاخير بدي قوة صلبة تكون بايدي مشان أنا أخمت كل التمردات، أخوف المستعمرين، أرهب الأعداء، ألملم الدنيا جوا وأعمل جيش أنا أثق فيه. يعني هو لم يثق في اللي حواليه وراح جاب ناس من برة، وبعدين شرطك اللي ما كان طولي يعني مترين ما كان ياخذه ما فيش. وبعدين من هم وصغار بربيهم بنفس الطريقة.

فأحنا ما هذا طبيعي الحالة دي هي، الحالة دي حالة مولاي إسماعيل زي حالة المعتصم زي حالة الإنكشارية فيما بعد، ومستمره حتى الان. أنت دلوقتي بتلاقي حكام في دول عربية وإسلامية حراستهم الخاصة من دول أخرى، لا تتكلم حتى العربية وليسوا من المسلمين. ليش تبعد، هي الشيشانيين شاركوا مع الروس في حرب أوكرانيا، مثلاً مثلاً. يعني الفكرة فين؟ طبعا أنت وأنت بتكلم على التاريخ بيبقى عندك حاجتين؛ بس الحجة الأولى المهمة بالنسبة لنا أن احنا نستفيد قبل ما احنا نقول غلطان ولا مش غلطان.

عشانك بحكيه، احنا بنلومه، ما هو يمكن ما نعتبرها مثلبة، يعني خلص أوك، بده يحكم الزلمة، يعني إذا كنت ألومه، يعني إذا أنت بتسالني دلوقتي ألومه ولا لا ألومه، أقول لك أنا متفهم اللي هو عمله، لكن لأنه المعتصم كان عقلية عسكرية لم يفقه ضرورة وجود التوازن المدني العسكري في البلد، هذه هي الغلطة. تمام، إنه ياخد العسكر ويعمل بيه عاصمة منفرده لوحدهم، وتظل هذه مدينة عسكرية وتظل هي العاصمة، يعني إنهيار. مثلاً غلطة المعتصم عندي مش في إنه استخدم أتراك، في إنه حذف العرب من الديوان. تمام، فأخلى الساحه للعسكريين. وحتى صحيح العسكريين دول على فكرهم، على فكرة يعني كان في من كان بيدرسوا برضه دين، وببعضهم متدين، وبعضهم مجاهد، وكل حاجة، بس عايز أقول لك إيه، أي حاكم يذهب باتجاه إنه يعني يكسر التوازن، يكسر التوازن بين القوة ويخليها في جانب واحد، دي بداية إنهيار ومقدمة إنهيار، ده اللي عمله المعتصم.

يعني المشكلة مش في إنه في جيوش محترفة، بقدر ما المشكلة في إنه فرغت يد العرب ويد الفرس ويد المجتمع من القوة التي يمكنها أن توازن هذه القوة. بعدين حتى الخلفاء لما أرادوا، أن واحد زي المهتدي بالله هذا يشبه بعمر بن عبد العزيز في تقواه وفي صلاحه، طيب ده واحد دخل في معركة مع الأتراك والشعب عايزه، وكان ينادي المنادي: هلموا إلى خليفتكم فإنه محصور في القصر، لكن لم يجد عند الناس ولا وجد الناس في أيديهم قوة ليدفعوا بها عن خليفتهم، فانتصر العسكر التركي لأنه هو المسلح المنفرد بالقوة، حتى رغم أنف الناس ورغم أنف الخليفة.

هذا أمر لم يضعه لم يرد بخاطر المعتصم، ما كانش يتخيل أن ممكن قوة العسكر الأتراك قد يعني تسمو بهم إلى أن يقتلوا الخلفاء ويضطهدوهم ويحبسوهم، وأحياناً ما كانوش يقتلوهم، كانوا يسملوا أعينهم علشان ما يصلحش للخلافة كمان. آه، يعني ما يقتلهوش عشان ما يبقاش قتل خليفة، لكن يسمل عينيه، يسمل عينيه علشان لا يصلح للخلافة، فيجي فيجيب خليفة ثاني من هذا الحد، يعني يا الهي. طبعا طبعا، فقصدي أقول الإشكال حقيقه هو إشكال في التوازن. نعم.

طيب، سؤال أخير في فرع أخير هيك في هذا السؤال عشان ننتقل لسؤال 60 إن شاء الله. يعني إستاذ محمد، أنت أنت إيه لما بتنبني مستشفى كويس، أنو الأحسن تجيب لها يعني مدير طبيب يعرف يحكي مع الأطباء ومختلف التخصصات في لغة مشتركة، ولا يجيب لها واحد دارس إدارة شاطر في الإدارة هيك وفي المحاسبة كمان يديرها، وبالتالي مش حيعرف يحكي مع الأطباء والعملية مش حيفهم المصطلحات. القصة هي إيش خطورة ورة إنه أكون حاكم دولة، أنا يا إداري ومدني ومالي في العسكرة، يا أنا عسكري وأموري طيبة ما لي لا في العلم ولا بالفقه، وبالتالي بروح بعذب الإمام أحمد وأنا مش فاهم ليش بعذبه. هي ما هي صعبة التركيب يعني إستاذ محمد، يعني كيف بدك هيك ربك يرزقك حاكم في كل المهارات وعنده كل الإمكانات من أجل أن يحكم؟ يعني لا تتوفر إلا نادراً.

شوف، أيوه، وشوف كلامك صحيح يا أبا الحارث، وعشان كده يجب أن نفهم إنه التاريخ، التاريخ هو الحياة، يعني الحياة اللي إحنا عايشينها دلوقتي دي بكل تعقداتها بعد شوية هتبقى هي تاريخ، فالتاريخ اللي فات ده ما كانش حاجة بسيطة علشان أنا أعرده لك وأقول لك أبيض وأسود وصح وغلط، لا، لازم أعردهولك العرض الذي يظهر لك التعاقد اللي فيه. فاللي أنت بتقوله ده كلام صحيح، تمام، وقلنا إنه هذا إحدى مشكلات وعيوب نظام ولاية العهد، أن ولاية العهد دي بتودي الخلافة في لحظة متأخرة إلى من ليس أهلاً، فيبقى دائماً في تولية مفضول مع وجود الفاضل. بس هو ولاية العهد ده الذي عالج لنا مشكلة إيه؟ أن تستقر الخلافة، فهي الحلول الإنسانية دائماً ما فيهاش إيه، ما فيهاش الحل السليم مئة بالمئة، لازم الحلول لها آثار زي الدواء كده له آثار جانبية.

فهو مسألة ولاية العهد دي خلت الدنيا بيس وسلام واستقرار أيام أبو جعفر، الهادي، المهدي، الهادي، هارون الرشيد، الأمين، المأمون. قصدي ما حدش نافس دول على الخلافة، هما تنافسوا بينهم الأمين والمأمون، المعتصم. لو إحنا ما عندناش نظام ولاية العهد عند كل موت خليفة كان هيحصل إيه؟ حالة من الانتفاض والاضطراب، وده يرجعنا إلى ما كنا ذكرناه في حلقات الدولة الأموية. نعم، ليه سيدنا معاويه ذهب إلى توريث يزيد بن معاوية؟ لأنه رأى أن المسألة لو تركت هكذا سنعود مجدداً إلى عصر الفتن، ونحن شرحنا هذا لا نكرره.

نعم، فدلوقتي الخلافة وصلت إلى واحد آآ ليس مؤهلاً، طبعا دي بندفع دلوقتي ثمن الاستقرار الذي كنا فيه فين؟ في البداية. عارف المشكلة هتصل إمتى مثلاً أو تظهر إمتى؟ لما نروح لمثلاً دولة زي دولة المماليك. أهي دولة المماليك دي ما فيش فيها يعني في طبعا فيها ولاية عهد، بس عايز أقول ما حدش فيها بيحترم ولاية العهد، العسكري اللي يرى في نفسه قوة يروح منقلب على سيده، وأول ما يتولى مباشرة يفكر العسكري رقم اثنين في إزاي ينقلب، ولذلك تظل ندر في المماليك من مات على فراشه، وكثر في عصر المماليك الاضطراب السياسي. طيب، لو أنت جبت واحد عايش عصر المماليك تقول له: إيه رايك الوضع ده أحسن ولا وضع ولاية العهد؟ يقول لك: وضع ولاية العهد طبعاً مباشرة، يعني يقول لك: وضع ولاية العهد.

فهو ده اللي بيحصل دلوقتي، سؤالك مثلاً أنت بتجيب طبيب ولا بتجيب إداري؟ حقيقة الجماعة بتوع الإدارة دلوقتي بيقولوا أن الإداري أفضل من الطبيب، لأنه الطبيب اللي عنده خبرة طبية علمية ليس شرطاً أن يكون مديراً ناجحاً، بينما المدير الناجح حتى ولو لو ما كانش عنده تخصص بيبقى أفضل في إدارة المستشفى من الطبيب. ويستدلون على ذلك حتى بأنه في وزراء دفاع مدنيين في أوروبا، بيروحوا ويجوا والجيوش، بس في الآخر ما أقدرش أقول إن ده إجابة تامة زي قاعدة مدرب كرة القدم مش لازم يكون لاعب، مش لازم يكون لاعب مثلاً يعني.

طيب، لكن أرجع أقول دي مش قاعدة تامة، يعني فيها عليها إيرادات وعليها إشكالات. لا، ما هما برضه الأطباء حيلعبوا في كرة قدم إذا ما كان صاحيلهم يعني. هو إستاذ محمد برضه هيك تعقيب سريع، يعني هو كمان عبارة أن يكون مؤهلاً هي شروط التأهل، نحن كمان هنختلف فيها لأننا نحن شعوب مسكينة بيطلعوا لنا اثنين بترشحوا للرئاسة، بنروح بنختار واحد أو نواب أو أياً كان، وثلاث أرباع اللي ننتخبهم بيكونوا حرامية ولصوص وفاسدين وكل هالكلمة. نحن بس بهيك العواطف بتاخذنا فنروح، يعني القصد أنك أنت لو تحط أزماتنا، وهذا بيفتح سؤال الأزمة -مش عارف أنا بالنسبة لي- بتأمل في كل الأزمات هيك، أزمة أزمات هي الإدارة لكل أزمة بتحللها، بتروح أنت بتوصل: أوباا، هذا الزلمة ما عنده خبرة حياتية ولا إدارية، وبالتالي أخذنا باتجاه الفساد أو باتجاه الهاوية أو أياً كان.

أنا بالنسبة لي، أنا بالنسبة لي أزمة الأزمات في أمتنا هي التحرر، نحن لسنا أمة حرة ولذلك نحن حقيقة لا نختار، احنا حقيقة مفروض علينا أناس بعينهم، حتى لما بيعملوا لنا انتخابات هم بيفلطروها، فإحنا بنختار ساعتها بين اثنين حرامية وبندور على أيهما أقل سوءاً، ده الناس اللي عندها فرصة الاختيار، بينما أصلاً إحنا ما بنختارش. التحرر هو ما سيصنع إنه قرارنا يكون بايدينا، ممكن نغلط مرة، اثنين، ثلاثة، عشرة، بس في الآخر بيبقى عندنا القدرة على التصحيح، يعني نعمل القرار الغلط ويبقى عندنا القدرة على التصحيح، بدل ما إحنا دلوقتي مش قادرين أصلاً نختار، ولو اخترنا صح ولا اخترنا غلط ما عندناش أي قدرة على التصحيح. فهو الديمقراطية حتى مهما كانت نظاماً محايداً -وده مش صحيح- لها مشاكلها، لكن الديمقراطية حتى لو كانت نظاماً محايداً لا تصلح إلا لأمة متحررة قرارها بيدها، وده مش متوفر.

نعم، ما هو إذا ما جانا هذا اللي بده يعمل نظام مرتب عشان يحقق لنا الحرية حنظل مسلوبين، مش حنعمل ولا شيء. طبعا، ما هو شوف التحرر دونه كثير من الكفاح والدماء، علشان تاخذ قرارك دونه كثير من الكفاح والدماء؛ لأنه أنت ما تقوليش أن الغرب ولا أمريكا هيسيبوا هذه المنطقة المليئة بالثروات والكنوز والمسيطرة على المضايق والممرات البرية علشان بيحترموا سيادة الشعوب ولا اختيارات الشعوب، لا. إذا كان أنت بتلاقي اثنين موظفين بيتخانقوا على الوظيفة، تقول لي أمريكا والغرب يسيب مناطق نفوذه علشان هو بيحترم الديمقراطية؟

طيب، مع قدوم السلاجقة نحن هيك دخلنا في عصر هيمنة السلاجقة على الدولة العباسية، تمام، نحن هيك بنكون خلصنا الكتلة الأولى من عمر الدولة العباسية وفي كتلة ثانية مع المماليك حتكون ماشية معنا. نعم، السلاجقة وقول كده في حوالي 100 سنة قبل اجتياح التتار، دي 100 سنة برضه تقدر تقول عصر صحوة الخلافة من جديد، تمام يعني مع ضعف سلاطين السلاجقة وتمزقهم بقى في فرصة عند الخلفاء العباسيين أن هم إيه يحوزوا قدراً من القوة. فبقى عندنا كده قبيل التتار بحوالي 100 سنة مجموعة زي المستضيء بنور الله، الناصر لدين الله وده أقواهم، دول جماعة بدأوا إيه يبقى لهم نوع من الهيمنة والنفوذ واستعادوا الصحوة، لكن ما عملوش برضه سيطرة مركزية كبيرة، لا.

نعم، وهي الفترة انتهت بزمن المستنصر، أعتقد اللي دخلوا عليه عندما المستعصم المستعصم، ودخلوا المغول اجتاحوا بغداد، حرقوها، دمروها، الكتب راحت على الـ، وبالتالي لفوا المستعصم بسجاد وركلوه، وكانت نهاية من أبشع أبشع أبشع ما يكون، فيها من الذل والإهانة والمهانة يعني ما يدمي القلب والعين حقيقة. صحيح.

طيب، هكذا سؤال 59 أموره طيبة معنا، جزاكم الله خيراً، قطعت بطريقة كتير حلوة، أهنيك إستاذ محمد. ننتقل سوية إلى، طبعا الملخص أنا ححطه هناك ما بدي أزدك فيه، إلى كما تعودنا إلى السؤال 60، سؤال 60 دائماً السؤال الأخير في كل محور هو سؤال المصادر والمراجع. الدولة العباسية طبعا كتب فيها الكثير والكثير والكثير، صحيح، وبالتالي ما الذي توصي به من أجل الاستزاده من هذا التاريخ، تاريخ الدولة العباسية؟

نعم، طبعا يصعب منا، يصعب منك تسأل واحد ألف كتاب في الموضوع عن أفضل المصادر. حقيقة هو كتاب "تاريخ الدولة العباسية" أو "رحلة الخلافة العباسية"، أنا هو ثلاث مجلدات وكتبته مع أحد الزملاء كنا أصدقاء قديماً، الأخ الزميل محمد شعبان أيوب، فأنا كتبت المجلد الأول والثاني وهو كتب الثالث لما بدأنا المشروع في ذلك الوقت، الكلام ده كان في 2001، بداية 2011، بداية 2011. كانت الفكرة أن احنا عايزين نكتب المناطق التي لم تكتب بروح إسلامية من التاريخ، ولكن بشكل علمي وبأسلوب ميسر، فلقينا السيرة طبعا كتب فيها، ويعني خلاص السيرة دي يعني محصت يعني.

الدولة الخلافة الراشدة كذلك، الدولة الأموية كذلك، لاحظنا أن الدولة العباسية أغلب المكتوب فيها إما أن يكون تراثياً قديماً لغته صعبة على الناس، أو أن يكون المكتوب حديثاً فيها يعني كتب فيه تأثر بنوع من القومية وبنوع من الاستشراق، لأنه أساتذة التاريخ العباسي في العصور الأخيرة عراقيين، طبيعي يعني الدولة العباسية في بلدهم، فزي ما كده هتقول المماليك وهتقول الفاطميين هتلاقي أغلب الـ أغلب أعمدة هذه الفترات مصريين، طبيعي يعني، زي الأمويين هتلاقي أغلب الناس شوام، يعني.

لكن هؤلاء الأساتذة المؤرخون مع ما بلغوه من يعني عمق وغزارة علم، إلا أن النزعة القومية حاضرة في كتابتهم، وكذلك في شوية كده تأثر بالمستشرقين غير غير خاف، مع الاعتراف تماماً لهم بصحة العلم وغزارة العلم في الموضوع المبحوث، فلذلك كتبنا كتاب "رحلة الخلافة العباسية" اللي أنا قلت لك إن هو صدر في يناير 2013، هذا الكتاب في تقديري أنه أفضل الكتب المؤلفة حتى الآن في الموضوع للمبتدئ.

للمبتدئ يعني من يقرأه يشعر أنه يقرأ قصة، والاثنين اللي كتبوه دماغهم وروحهم إسلامية. وكذلك لا يخالف أو لا يتجاوز المنهج العلمي، يعني كل معلومة مكتوبة بشكل منهجي، فلذلك أنا أنصح بهذا الكتاب لمن أراد أن يبدأ.

جميل. طيب بعد هذا الكتاب، نرجع بقى للأستاذة اللي هم فرعوا وافتتحوا هذا المجال، فطبعا الأستاذ الكبير المؤرخ الراحل الدكتور عبد العزيز الدوري. الدكتور عبد العزيز الدوري واحد من أشهر مؤرخين العراق، وهو فحل فحول التاريخ العباسي في العصر الحديث. وكتابه العصر العباسي الأول كتاب مرجع لا يمكن تجاوزه، وله كتاب آخر اسمه دراسات في العصور العباسية التأخرة عن فترة الضعف، وإن كان دون الكتاب الأول بكثير لقله المصادر المطبوعة في تقديري في ذلك الوقت.

طبعا أنا لما بقيم دلوقتي يجب أن أثبت أن أنا معترف لهؤلاء بالتعمق في بابهم، وهؤلاء الناس دول كتبت أيام ما كانت أغلب المصادر مخطوطة، يعني كانوا بيعملوا حاجات أشبه بالمعجزات، ليس بسيط. وبيكتب أيام الحرب العالمية الثانية، قصدي أيام الحرب العالمية الثانية، يعني كان في حالة هائله من الفوضى. فالمهم الدكتور عبد العزيز الدوري، وعلى كل حال كتب الدكتور عبد العزيز الدوري وبحوثه الاقتصادية الأخرى، له كتاب من أربع مجلدات اسمه أوراق في التاريخ والحضارة، كان جمعها ونشرها مركز دراسات الوحدة العربية لأن الدكتور عبد العزيز طبعا من كبار القوميين يعني.

ويأتي بعد ذلك تلميذه وأيضا المؤرخ، وأظنه ما زال حيا أسأل الله أن يعطيه الصحة والعافية، الدكتور فاروق عمر فوزي. الدكتور فاروق عمر فوزي تلميذ الدكتور الدوري وله كتاب عن الثورة العباسية مهم، وله كتاب عن الدولة العباسية من جزئين مهم أيضا، وإن كان أيضا الجزء الثاني دون الجزء الأول. وله كتاب عن العباسيون الأوائل مفرد، وله كتاب الهاشميون الأوائل. فطبعا تراث أيضا الدكتور عمر فاروق فوزي رجل من أهل هذا الباب ومن فحوله كذلك.

من الكتب أيضا التي يمكن أن تفيد أو فيها اطلاع على الحالة الحضارية مثلا كتاب آدم متز المستشرق الألماني، له كتاب اسمه الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري. يعطيك صورة متميزة عن عموم الحالة في العصر العباسي من السياسة والإدارة والفنون والآداب والعسكر وأهل الذمة والعمارة والفنون. كتاب أيضا كبير جدا، كتاب مجلدين، ترجمة الدكتور عبد الهادي أبو ريدة. هذا من الكتب المهمة.

طبعا من أراد أن يتداخل في يقرأ بقى اللغة القديمة، فأول ما يقرا يقرا كتاب تاريخ بغداد، للحافظ الخطيب البغدادي، الحافظ المؤرخ المحدث الفقيه المشهور. موسوعة تاريخ بغداد. نحن هيك بدينا نفوت تخصص أكثر يعني أعمق. أنا دلوقتي رايح للتخصص، طبعا هناك أنا بقول تاريخ بغداد اللي عايز يقرا اللغة القديمة ويشعر بجلالة الحالة القديمة.

من الكتب اللطيفة ولكنها مليئة بالكذب، ولكن يعطيك الصورة العامة مع الاعتراف أن هو مليء بالكذب، كتاب الأغاني للأصفهاني. كتاب الأغاني للأصفهاني كتاب في الأدب بس، يعني عارف أنت الأدب ده عامل زي إيه؟ زي المسلسلات مثلا المعاصرة. تمام، المسلسل بيتركز لك على مجتمع من الناس، أغلب المسلسلات في بلادنا بتركز على الطبقة العليا الغنية. الراجل بتاع الأدب ده بتركز على طبقة الشعراء والمغنيين، فلازم اللي يقرأه يبقى واخد باله أن هو باصص على جزء من المجتمع مش باصص على كل المجتمع.

وأيضا الجماعة بتوع المسلسلات وبتوع الأفلام الكوميدية فيهم مبالغات، وفيها عارف أنت الأدب الجماعة الأدباء بيحبوا المبالغات وبيحبوا الطرائف وأحيانا يختلقوها ويصطنعوها. لكن مثلا برض من الكتب التي قد تطلعك على حالة بغداد مثلا كتاب الدكتور صالح العلي، بغداد تطورها الإداري والعمراني. طبعا الدكتور صالح العلي أيضا من فحول المؤرخين العراقيين.

وهناك مستشرق تخصص في البلدان الإسلامية اسمه جاي ليسترينج، إذا كنتم نطقتوا الاسم بشكل صحيح. هذا الرجل له كتابان متميزان من قرأهما يمكن أن يطلع على الخلافة العباسية، كتابه الأول اسمه بغداد، كتاب عن مدينة بغداد، والكتاب الثاني اسمه المدن الإسلامية في الجناح الشرقي للخلافة العباسية. رايح هو للمدن الشرقية، المدن في الجناح الشرقي اللي هي بقى خذ عندك بغداد وما وراءها كده من مدن فارس وما وراءها وخراسان وغيرها. فهذا أيضا يعطيك تصورا لطيفا مكتوب بلغه معاصرة، طبعا الكتابان مترجمان عن الحياة في العصر العباسي.

الحياة الجانب الحضاري، أستاذ محمد، هل ألف فيه بشكل متخصص في العهد العباسي؟ ألف فيه كثير، مثلا كتب الجاحظ. على فكرة، كتب الجاحظ من الكتب التي فيها يختلط هذا الجانب العلمي بالجانب الأدبي والتاريخي. يعني أنت لما بتقرا للجاحظ بتبقى شايف الحالة العلمية فين، يعني كتابه الحيوان مثلا بيديك فكرة عن إلى أي شيء وصل المسلمون في علم الحيوان الموسوعية تمام. ولكن برض بتبقى شايف الحالة السياسية والتاريخية في كتبه الأخرى زي الرسائل السياسية، زي البيان والتبيين، طبعا في باب الأدب مناقب الترك، المحبشان والبيضان، قصدي كتب الجاحظ تعطي، طبعا الجاحظ من كبار المعتزلة ومن رؤوس المعتزلة، وعاش أيضا في زمن المأمون وطال به العمر، وكتبه لغتها طبعا لغة بديعة ولطيفة جدا، الجاحظ من أئمة البيان.

لو اردنا مثلا ندخل إلى بيت الحكمه ونعرف كيف كان يتم فهرسة الكتب وتصنيفها وبيت الحكمه هناك كتاب جميل للدكتور خضرة أحمد عط الله اسمه بيت الحكمه في عصر العباسيين. هذا كتاب جميل تتبع فيه اخبار بيت الحكمه، ويعني ظل يجمعها من بطون الكتب حتى رسم لها صورة على حد علمي لم أرى أكمل منها في هذا كتاب بيت الحكمه في عصر العباسيين. وهناك كتاب أيضا اسمه مطلع العصر العباسي الثاني للدكتورة نادية حسني صقر، هذا كتاب مفيد أيضا في هذا الباب التاريخي، مطلع العصر العباسي الثاني، وفيه تركيز على ما صنع المتوكل والمعتصم من القصور والأبنية والمدن الجديدة، فكتاب جميل.

من الأساتذة اللي أنا حقيقة أحبهم، الدكتور عماد الدين خليل. هل له شيء في الدولة العباسية؟ أنا شوي قرأت له عن الزنكيين، الأيوبيين، الأرتقة، صح، عمر بن عبد العزيز نعم. لم أقع له على كتاب في التاريخ العباسي، يعني على حد هو له أبحاث متخصصة في الموصل اللي هي مدينته، لكن كتاب في التاريخ العباسي حقيقة لا أعرف وقد يكون ألف فيه ولم أقع عليه، يعني لم أقف عليه. نعم يا سيدي جزاك الله خيرا، كتب جميلة، طبعا هناك الكثير والكثير إخواني في عالم الدولة العباسية.

الان نحن انهينا هذا المحور محور الدولة العباسية بفضل الله عز وجل، وهيك طرحنا 10 أسئلة أستاذ محمد. ويذكر طبعا أنه مع ظهور الدولة العباسية ظهرت ظاهرة أو برزت ظاهرة الدول المستقله، كثره الفرق هنا وهناك الضالة. وهذا الشيء هو اللي حيدخلنا الان على محور الدول المستقله، وهو أصعب محور في هذه السلسلة.

الله المستعان، أسأل أن رب العالمين يقدرنا أن نقدر هيك نغطي ولو بشكل عام من هذا المحور، لأنك تتحدث عن عدد هائل جدا من الدول والامارات والممالك والسلطنات الإسلامية التي ظهرت على خارطة العالم الإسلامي. جزاك الله خيرا أستاذ محمد.

الله يبارك فيكم يا أبو الحسن. إخواني استعدوا للمحور القادم الدول المستقله، ينتظرنا هيك أو تنتظرنا 10 أسئلة حقيقة من أروع ما يكون. حكون مستمتعين في هذا المحور لأنه مليء وزاخر، فأسأله تعالى يقدرنا وأن يكتب لنا مديد العمر حتى نصور هذه الحلقات. إخواني اينما كنتم ما تنسوا أنكم تشاركوا هاي الحلقة وكل حلقات هذا البرنامج حتى يعم الخير على الجميع، وكويس هيك بالمره تفوت على تاريخنا وتعمل لايك وشير وكل الكلام وتفوت عند أستاذ محمد كمان لأن نحن بنشر هون وهون، فأيضا عند أستاذ محمد شوف وشارك ووزع، وجزاكم الله خيرا والى اللقاء.

لتشاهد المزيد من البرامج عن التاريخ الإسلامي ولتتعرف على أحداثه وانتصاراته وانكساراته، قادته وعلماؤه، أحداثه وأسراره، الحكم والسياسة والحروب والمعارك، ما عليك سوى أن تتابع قناة تاريخنا على يوتيوب. تاريخنا من أبعد نقطة في الماضي إلى أبعد نقطة في المستقبل. نستنطق التاريخ.