دخولتسجيل الدخول

100 سؤال في التاريخ | 32. كيف بدأ التفرق في الأمة الإسلامية؟

محمد إلهاميمحمد إلهامي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

كيف بدأت ظاهرة الدول المستقله في التاريخ الإسلامي؟ فهي الدول أما غازية وأما مغزوة. أستاذ محمد أنت خطير على فكرة؟

لا أبداً. أنت قصدك يعني اللي بده يعمل نظام جديد يجب أن يقضي على كل القديم، يجب. هي في واحد فلت راح عمل الأندلس، اللي فلت عمل الأندلس.

نحن ما الذي يضيرنا أنه نكون جغرافياً عبارة عن فسيفساء من الدول والإمارات الإسلامية، لكن روح الأمة موجود؟ حتى ظاهرة الدولة المستقله في التاريخ الإسلامي لم تستطع أن تكسر وحدة الأمة. شايفين كيف اضطريتوا بالاخر أنكم تفشلوا في فكرة الخلافة والوحدة ومفهوم الأمة. وحدة الجغرافيا هي دي طبيعة تاريخ طبيعة الأمم.

لكن اليوم كيف بدك تقنع شب قاعد يعني بيشوف اللي بصير في غزة، بتقول له احنا لا زلنا متواصلين حضارياً أو لا تزال روح الأمة سارية؟ أنا معك أن احنا في محنة لأن احنا مهزومين، بس عايز أقول أي نظر منصف لا يمكن أن يرى إلا أنه الأمة متصله ومتعاطفه ولكنها محبوسة.

نحن المسلمون لماذا نتمسك بالأرض التي نفتحها حتى لو خسرناها؟ المسألة ليست صراعاً على الأرض، إصرار على القلوب.

سلام الله عليكم إخواني أينما كنتم، أهلا وسهلا ومرحبا بكم في حلقة جديدة من سلسلة مئة سؤال في التاريخ، هذه السلسلة التي دائماً وأبداً نجيب من خلالها عن الأسئلة الملحة الضرورية التي يتعرض لها تاريخنا الإسلامي. طيب على افتراض أنك اليوم دخلت معنا في هذه السلسلة، فعلى السريع هيك هذه السلسلة مكونة من عشرة محاور، نحن الآن وصلنا إلى المحور السابع. شباب أهلا وسهلا بكم في عالم الدول المستقله، حضرنا لكم عشرة أسئلة بعون الله عز وجل في هذا المحور. طبعا بلا أدنى شك يعني لا تستقيم الحلقة بدون الترحيب بالأستاذ محمد الهامي الضيف الدائم لهذه السلسلة، أهلا وسهلا أستاذ محمد.

حياك الله يا أبا الحارث، الله يبارك.

داخلين على قصة، تستقيم عادي بدون الترحيب عادي.

جزاك الله خيراً، احنا طبعا في هذا المحور الله يعينك طبعا نحن داخلين على قصة يعني شوي هيك مبحبحة وواسعة واسعة واسعة واسعة. فهو يعني هذا أصعب فعلا أصعب محور هذا المحور، لكن سريعا إخواني العالم الإسلامي مع وصولنا إلى نهاية الدولة الأموية يعني كانت مشكلته خلينا نحكي في شكل الحكم وطريقته، أما الجغرافيا فكانت جغرافيا واحدة، يعني بالأخير واحدة متماسكه أمورنا طيبة ما في شيء.

مع ظهور الدولة العبرية برزت لدينا ظاهرة جديدة هي ظاهرة الدول المستقلة، فقال لك آه اوكي نحن مجموعة يعني نريد أن نستقل بأرضنا وشعبنا ولكن نحن مسلمين وحنظل نخطب باسم الخليفة ما عندنا مشكلة، مشينا لقدام قدامي شوية قال لك نحن مسلمين هي أرضنا وهي شعبنا ونحن ما لنا علاقة بالخليفة، نحن مستقلين تماماً تماماً، ما حد يحكي مع حدا، وبالتالي لا علاقة لنا بالمركز.

نحن هنا وصلنا إلى هذا المحور محور الدول المستقلة، وهو طبعا زي ما حكينا من أصعب المحاور، لماذا إخواني؟ لأنه ظهر على خارطة العالم الإسلامي عشرات عشرات عشرات الدول والممالك والإمارات والسلطات المسلمة، التي طبعا كل تجربة منها حقيقة هي تستحق أيضاً أن نقف عندها ونتحدث عنها، ولكن لا نستطيع طبعا خلال عشرة أسئلة أننا نطبق على هذه يعني الكم الهائل من هذا الدول والكم الهائل أيضاً من المعلومات.

لذلك سأتي على الشيء المهم في تقديرنا، يعني حطينا قاعدة عامة هيك ومشينا عليها في تحديد أسئلة هذا المحور، وبالتالي هو اجتهاد لأنك ممكن تحكي لنا طيب أنت ليش ما حكيت عن هي الدولة، طيب يا أخي معقول يعني حكيتوا عن كل الناس إلا مثلاً يعني دولة المرابطين مثلاً، حكيت عن كل العالم إلا مثلاً السلاجقة، معقول هيك تتجاوزوا عنهم؟ لا نحن يعني في استراتيجية عامة حطيناها إن شاء الله سنأتي عليها.

طبعا أيضاً مش بس ظهرت الدول المستقله ظهرت الفرق، الفرق الضالة وكثرت أيضاً يعني برضه مع ظهور الدولة العباسية وأنت جاي حتى يومنا الحالي. أستاذ محمد وصلنا إلى الحلقة الثانية والسؤال رقم واحد وستين. شو معناه؟ معناه يا أستاذ محمد أنت جاوبت على ستين سؤال.

الحمد لله.

جزاك الله خيراً. السؤال الأول في هذا المحور الطبيعي طبعا كيف بدأت ظاهرة الدول المستقله في التاريخ الإسلامي وإيش أسباب استقلالها؟

جميل، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. كيف ظهرت ظاهرة الدول المستقله؟ طبعا اللي سمع الحلقات الأموية، اللي سمع حلقات الدولة الأموية بيقول أنتم تبررون للأمويين، واللي سمع حلقات الدولة العباسية بيقول أنتم تبررون للعباسيين، والله أعلم بقى احنا اتقال إيه دلوقتي.

لكن على كل حال كيف ظهرت ظاهرة الدولة المستقله هذه؟ يعني يجعلنا نبدأ مثلاً بفكره المقارنة بين الأمويين والعباسيين. دائماً أول سؤال أو أول فكرة تظهر في ذهن القارئ أو السامع: طيب هو ليه ما كانش في دول مستقلة أيام الأمويين وبقى في دول مستقلة أيام العباسيين؟ ليه الخليفة الأموي كان خليفة واحد موجود في دمشق ينفذ أمره بين الصين وفرنسا، بينما الخليفة العباسي كان أقل دائماً من هذا الوضع عمره ما وصل للخليفة الأموي؟

فهنا الجماعة المؤرخين مختلفين أو يعني يثور بينهم النقاش في الموازنة بين الأمويين والعباسيين، وهو طبعا من الثابت المؤكد أنه الأمويين كدولة أعظم من الدولة العباسية، لكن من الأمور التي يجب ألا ننساها أيضاً أنه فكرة ظاهرة الدول المستقلة دي فكرة موجودة في كل التاريخ الإنساني، يعني دائماً عندما تصل الدولة إلى أقصى قدرتها على الاتساع تقف، وبمجرد ما تقف تبدا الأطراف تستقل ذاتياً تقريباً، يعني تبدأ هذه العملية لأنه الحياة ما فيهاش فراغ، ما فيهاش سكون دائماً إيه حركه.

يعني يعبر عن ذلك قول نبينا صلى الله عليه وسلم في غزوة الأحزاب لما رحل الأحزاب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الآن نغزوهم ولا يغزونا». فهي الدول أما غازية وأما مغزوة، ما فيش حد ثابت مكانه، حتى لو بدا ذلك لمجرد النظر، يعني مجرد النظر أن الدولة دي ساكنة حدودها ثابته منذ زمن، لا الدولة دي على مستوى القوه العملية إما في صعود وإما في انكماش.

وطبعا الدولة الأموية أنت حين تتخيل ناس زمان في عصر كانت أسرع وسيلة اتصال فيه هي الخيول، حين تتصور ذلك فبالتالي لما تنظر إلى دولة ممتده من الصين إلى فرنسا، فبالتالي هذا يعتبر أقصى اتساع ممكن ولا بد أن تاتي لحظه التوقف بعده.

أريد أن أقرب الصورة بهذا المثال يا أبا الحارس، يعني دلوقتي عايز أقول لك فرنسا أيام مجدها الاستعماري، بريطانيا أيام مجدها الاستعماري لما كانت إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس، أمريكا حتى في عصرنا الحاضر، الناس دي كانت مسيطرة على الدول المحتلة بنفسها وبجيوشها، ولا كانت بتتخذ من أهل هذه البلدان حكومات محلية تحافظ لها على مصالحها؟

إلى الآن في عصر الإنترنت، في عصر الأقمار الصناعية، في عصر الصواريخ العابرة للقارات، يعني في عصر الإمكانيات الهائلة اللي بتخلي الطيارة تعرف تروح وتيجي كل العالم في حدود العشر ساعات، إلى الآن الدول الكبرى صاحبة القوة الهائلة أيضاً قبلت بمنطق الدول المستقلة، أن هو تعطي هذا البلد للقبيلة الفلانية، وتعطي هذا البلد للجماعة العسكريين، وتعطي هذا البلد للأقلية الطائفية الفلانية.

إيه اللي بيحصل؟ الجماعة دول يحكموا هذه البلد بأنفسهم ويتولوا هم عبء الإدارة بشرط أن يحافظوا على مصالح الدول الكبرى، هذه هي ظاهرة الدول المستقله حقيقه يعني في هذا الجانب، أنه المركز الإمبراطوري يفوض عائلة ما، نخبة ما، طبقة ما، أقلية ما بأن تحكم مقابل أن تحافظ على مصالح الدول الكبرى وأن تدخل معها في اتفاقيات وأموال ومكاسب تدور في فلكها.

فأنت عايز تقول، أنا بس بحاول أقرب الصورة، يعني اللي عايز يلوم العباسيين دلوقتي، إذا كان الأميركان ما يقدروش يحكموا كل البلاد بأيديهم، إذا كان الإنجليز ما قدروش يحكموا كل البلاد بأيديهم، إذا كان الفرنسيين ما قدروش يحكموا كل البلاد بأيديهم واضطروا مع الإمكانيات الهائلة في التواصل والمواصلات أن يفوضوا الحكم في البلاد إلى نخبة محلية، فكيف تريد من العباسيين في زمن الخيل اللي هي أسرع وسيلة تواصل واتصال أن يحكموا بأنفسهم من الصين إلى فرنسا؟

يعني هذا مطلب حقيقه يكاد يكون عبثي. يقول واحد: طيب ما الأمويين؟ ما الأمويين عملوا كده صح. بس برضه لا تنسى عدداً من الأمور؛ الأمويين تمتعوا بأكثر من ميزة لم يتمتع بها العباسيون، منها الرجال. رجال الدولة الأموية كانوا الصحابة والتابعين، ومن كالصحابة والتابعين في الجهاد والبسالة والتضحية وفي يعني العفاف عند المغنم؟

يعني الصحابة والتابعين هؤلاء الذين فتحوا الدنيا، دول ناس برضه طبيعي جداً ما يتكرروش وما يبقوش موجودين أيام العباسيين. والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم». فما تنساش برضه أن في فرق واضح في الرجال. الأمويين برضه كانوا تقدر تقول كده خدوا لحظة إقبال الدولة.

أبو مسلم الخساراني له كلمة حكيمة لما سئل فيها: من أقوى الناس؟ باعتبار أبو مسلم ده واحد عرك التجارة وأقام دولة، لما سألوه: من أقوى الناس؟ فقال: كل قوم في إقبال دولتهم. الدولة الفتية في لحظاتها الأولى بيبقوا أقوى الناس.

طيب الدولة الأموية خدت لحظة إقبال الدولة الإسلامية والحضارة الإسلامية، يعني الحضارة الإسلامية بدأت فتوحاتها في عهد الراشدين، صحيح حصل فتنة لكن ما زال رجال الدولة الإسلامية والخلافة الراشدة والذين ربوهم هم الذين كانوا صدر الحضارة الإسلامية، فالدولة الأموية قدرت تاخذ هذا المنطلق الهائل. هذا لم يتيسر للدولة العباسية، الدولة العباسية بدأت مئة واثنين وثلاثين هجرية يعني بعد مئة واثنين وثلاثين سنة من الاندفاع أو الانطلاقة الأولى.

فهذا شيء تمتع به الأمويون لم يتمتع به العباسيون. الحاجة الثالثة بقى أو رابعة مما تمتع به العباسيون أنه الأمويين تأسست دولتهم بعد تنازل الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وبالتالي الأمويين ما كانش عندهم طاقة يهلكوها في التأسيس، طاقة الأمويين راحت فين؟ راحت للفتوح.

لكن العباسيين طاقتهم الأولى راحت فين؟ راحت في كسر الأمويين وفي تأسيس دولتهم. ففارق. واللحظات الأولى في عمر الأمم مهم جداً تكون بتحقق في هدفك مش بتترمم وبتصلح، بالضبط. وبعدين أنت أصلاً هم الرجال المؤسسين لأي دولة هم دائماً أعظم رجال هذه الدولة، يكونوا مؤمنين في الفكرة، مؤمنين بالفكرة، متحمسين لها، مضحين في سبيلها.

فلذلك خد بالك يعني من الجميل العظيم لسيدنا الحسن بن علي بن أبي طالب أنه سلم أو تنازل عن الخلافة لمن يراه جديراً بها طبعا وهو سيدنا معاوية، فالقوة الإسلامية العراقية والشامية والحجازية كل دي راحت فين؟ راحت في استئناف الفتوح، بينما ظلت الدولة العباسية على الأقل عشر سنوات عشر سنوات بنخبتها الأولى تعالج في آثار تأسيس نفسها، القضاء على بقايا الدولة الأموية، أن تحسن أوضاع الثغور التي بدأت تتعرض للغارات أيام ضعف الدولة الأموية وتأسيس الدولة العباسية.

فبالنهاية لا تستطيع أن تلوم العباسيين إن لم يكونوا على مستوى الأمويين. الأمويين توفر لهم مع عظمتهم، احنا برضه لا نخدش من عظمة الأمويين، ولكن لا ننسى ما تمتعوا به من تفوق وظروف أكثر مناسبة من العباسيين فلذلك.

طيب تمددت الدولة فبدأت تظهر ظاهرة الدول المستقلة، وعلى فكرة من الأشياء التي لا يمكن أن ننساها أيضاً وهذه مسألة مهمة فيما تميز به الأمويون؛ الصدمة التي أخذها العدو، يعني الدول غير الإسلامية الحضارات الممالك غير الإسلامية كانت شايفة المسلمين إيه أيام النبي أو أيام الخلافة الراشدة؟ قوم عرب موجودين كده على هامش التاريخ وهامش الجغرافيا. كلاهما تفاجأ بهذه الانطلاقة العظيمة الكبيرة التي اكتسحت هذه الدول.

لكن أعداء العباسيين كانوا شايفين المسلمين إزي؟ لا، شايفين المسلمين قوة عظمى عالمية ويعني يعد لها ألف حساب. فأنت برضه خد بالك أن الأمويين كانوا في إقبال الدولة، العدو ما كانش متصور أنه هؤلاء يمكن أن يمثلوا كل ذلك الخطر، فضلاً عن زيادة الاعداد الطبيعية للناس، المدينة التي كانت في عصر الأمويين يمكن أن تفتح بجيش من ألف، المدينة دي زاد عددها بعد مئة سنة أيام العباسيين وصار الجيش المطلوب لفتحها أكثر من ألف، بل وصارت حتى تكاليف إدارتها في حالة السلم تحتاج جهاز إداري أكبر وأعقد من الذي كان تحتاجه أيام الأمويين.

فبشكل عام يجب أن نفهم أنه العباسيون كان لا بد خلاص العالم الإسلامي وصل لمرحلة من التوسع كان لا بد أن يتوقف، وبالتالي ستظهر ظاهرة الدول المستقلة.

طيب أول أسباب ظاهرة الدول المستقله، احنا قلنا فاكر أنه أبو العباس، يعني الدولة العباسية لما نشأت كان لا بد أن تطارد مراكز النظام القديم والمؤهلين لإعادة الخلافة الأموية، نعم، وقلنا الراجل الوحيد الذي استطاع أن يفلت منهم عبد الرحمن الداخل، عبد الرحمن الداخل عمل إيه؟ عمل دولة مستقلة عنهم فعلا.

فالوجه الثاني لهذه الظاهرة أنت أنت أستاذ محمد أنت خطير على، أنت قصدك يعني اللي بده يعمل نظام جديد يجب أن يقضي على كل القديم، يجب، وإلا في واحد فلت راح الأندلس، اللي فلت عمل الأندلس.

آه ده من وجهة نظر العباسيين، طيب تعال أخذه من وجهة نظر عبد الرحمن الداخل الذي فر، أو من وجهة نظر الناس الذين يدافعون عن العباسيين، هتقول إيه؟ هتقول إنه لولا المظالم التي ارتكبها العباسيون، كان ممكن عبد الرحمن الداخل لا يذهب إلى الأندلس.

يعني أحد أسباب ظهور الدول المستقله أن في ناس أعلنت الدوله الحكم عليهم بالإعدام، فصار واحد زي عبد الرحمن الداخل والمطاردون معه مخيرون بين القصر والقبر. طب أنت لما حد يخيرك بين القصر والقبر تعمل إيه؟ على القصر.

فلذلك عبد الرحمن الداخل هرب من أطراف العراق إلى الأندلس لكي يقيم هناك دولة، طبعا مسافة هائلة طبعا آلاف الكيلومترات مسافة هائلة في ذلك الوقت. فأول يعني القصد هنا أول أسباب ظهور الدول المستقله أن هناك بعض الناس أيقنت أنه لا يمكن أن تحيا في ظل الخلافه العباسية بأمان، فاضطروا أن يهربوا إلى أطرافها وأن ينتزعوا لأنفسهم قطعة من الأرض وأن يحافظوا عليها بدمائهم وأن ينشئوا فيها دولة مستقلة زي الأدارسة مثلا.

منهم الأدارسة بس قبلهم الأمويين، قبلهم عبد الرحمن الداخل. يعني الأدارسة دول هيظهروا في المعركة التي حصلت في عهد الهادي اللي هي معركة فخ، لكن صاحبنا عبد الرحمن الداخل ده ١٣٧ هجرية يعني أول خلافة أبي جعفر المنصور كان أنشأ دولة. يعني هو ظل هاربا في فترة أبو العباس السفاح ويمهد لنفسه، لكن بدأت دولته في ١٣٧ هجرية. معركة فخ التي خرج منها إريس كانت ١٦٩ هجرية. وعلى الأطراف أيضا، وهي معركة فخ دي هرب منها اثنين، تمام اثنين أخوين واحد عمل الدولة الزيدية في طبرستان والثاني عمل الدولة الإدريسية في المغرب الأقصى. واحد راح يمين وواحد راح شمال يعني شرقا وغربا.

فأول الأسباب زي ما بقول لك كده أنه في ناس لم تكن يعني لم تحويهم ولم تظللهم العدالة، فبالتالي يعني هربوا إليها، طبعا فضلا عن أن يكون قصدي أقول ده سبب من الأسباب.

السبب الثاني أنه هناك نزعة مخالفه لمذهب الخلافه العباسية، قد تكون نزعة خارجية يعني نزعة من الخوارج، وقد تكون نزعة علوية من العلويين الشيعة، يعني اللي هم أو الدولة العلوية مش شرط يكونوا شيعة، لكن نزعة علوية ترى أن العباسيين احتجنوا هذا الحكم لأنفسهم، فطالما أنت على الأطراف لا تصل إليك يد الدولة إلا بجهد جهيد، فهذا أيضا مما يحفز على نشر على وضع الآية أو على إنشاء دولة مستقلة في أقصى الأطراف.

فلذلك نشات بقا الدول اللي هي إيه الرستمية، المدرارية، اللي هي دول المغرب الأقصى التي نسبت إلى والآدريسية طبعا التي كانت ما بين نزعة خارجية وما بين نزعة شيعية، على أن هذا الأمر فيه تفصيل هل كان المغرب خوارج؟ أنا يعني أميل إليه أنه لا، لم يكونوا خوارج بالمفهوم لكلمة الخوارج في الفرق، في باب الفرق كمعتقد، لظروف ليس ذلك موضع بيانها.

بس الخلاصة دلوقتي أن أنت عندك دولة لا تستطيع أن تتمدد لتحكم بنفسها، وعندك أعداء لهذه الدولة إما حاولوا وأخفقوا في قلب الدولة سلما أو حربا فهربوا إلى أطراف الدولة والدولة لا تستطيع أن تديرهم.

الحاجة الثانية ده كده سبب ثاني.

السبب الثالث أن ترى أنت بقى كخليفة، أن ترى الخلافة أن لديها أولياء في مكان ما ناس مخلصين لها بالطاعه والولاء، والي مخلص، وليست عندها القدرة على أن تعزله وتولي غيره كلما أرادت، وهذا الوالي المخلص يسد عنها خطرا كبيرا أو يقوم عنها بأدوار مهمه لا تقدر على أن تقوم بها بدونه.

فلذلك الخلافة نفسها أنشأت مناطق يمكن أن نسميها بالمصطلح المعاصر مناطق حكم ذاتي. يعني مثلا العباسيين شايفين إن إبراهيم بن الأغلب الراجل مؤسس الدولة الأغلبية ده راجل مالي مكانه في تونس أفريقية، ولاية أفريقية مالي مكانه في استقرار في نهوض قادر على صد الحركات الخارجية وقادر على أن يساعد الخلافة حتى في حروبها ضد هذه الدول التي خرجت عليها.

فساعة إذ ترى الخلافة أنه من مصلحة الجميع أن تعطيه الولاية له ولأولاده من بعده مقابل أموال يدفعها سنويا إلى الخلافة ومقابل الاعتراف بالخليفة العباسي، بدل ما الدول دي، بدل ما المناطق دي تفضل تتاكل حط فيها واحد صادق الولاء لك، وهذا الرجل يقوم عنك بأعباء مواجهة هؤلاء الخارجين عليك، مقابل أن تظل هذه المناطق موالية لك.

فلذلك هتجد دول نشات بتفويض من الخلافة وبإقرار منها زي الدولة الأغلبية، زي الدولة الطاهرية في خرسان مثلا، مقابل الولاء فقط ولا خراجها للدولة. ما هو المبلغ المتفق عليه هو الخراج، مبلغ المال ده هو الخراج، لكن مش الولاء بس. والولاء ده أهم حاجة، لكن مش الولاء بس، الولاء ده وأن يقوم من جهته بمحاربة الخارجين عن الدولة.

تمام يعني احنا لما نجيء ان شاء الله سلبيات وإيجابيات هذه الدول سنرى أنه من إيجابيات هذه الدول أنها صدت عن الخلافة حركات خارجية متمردة عليها، ما كان يمكن للخلافة المركزية في بغداد بالذات في حالات ضعفها أو في حالات انشغالها بثورات وحروب أخرى أن تقوم بذلك، فكانت إحدى الإيجابيات.

فأنا قلت الآن يعني عدد من الأسباب، منها أن بعض الناس لا يجدون ملجأ لهم في الدولة العباسية، قلت أن أطراف في الدولة الدولة فيها ضعيفة، قلت أن الدولة أحيانا تفوض، وقلت أنه قد يكون هناك نزعة فكرية مخالفة للدولة العباسية فهي تنشا. فهذا بشكل عام هو إيه أسباب ظهور شكل ظهور ونشأة الدول المستقلة، مع عدم نسيان القاعدة التي ذكرناها في البداية، وهو أنه دي ظاهرة طبيعية مضطردة في كل التاريخ، أنه حتى بقول الأمريكيين المعاصرين ما هو مع هيمنتهم ووجود أسطول خامس وسادس ومسيطرين على البحار.

أنت عارف جورج فريدمان في كتابه الأعوام القادمة كتاب صدر في ٢٠٠٩ كان بيقول ما فيش خوف على أمريكا طالما أن ما فيش مسمار يظهر على سطح المحيط دون أن تلتقطه الأقمار الصناعية الأمريكية. طالما إحنا مسيطرين على البحار فمش ممكن نخاف من، هو جورج فريدمان يرى أن القرن القادم قرن أمريكي اللي هو القرن الحادي يعني.

ليه يا استاذ جورج؟ قال: لأنه الأمريكيين بقوتهم العسكرية وسيطرتهم على البحار والمحيطات لا يملك أحد أن ينافسهم في ذلك حتى الصينيين. قال: حتى الصينيين. طب ليه يعني ما الصينيين عندهم تكنولوجيا وعندهم تقدم وعندهم بتاع؟ قال: أولا الفرق كبير، وثانيا وهو الأهم، كون أن في أسطول أمريكي موجود قبالة الصين اللي هو المسؤول عن المحيط الهادي، هذا يستطيع أن يخنق الصين حتى بمنعها من تصدير النفط أو استقباله بس.

يعني حتى لو كان عندها تكنولوجيا إحنا نمسك بخناقها اقتصاديًّا.

أنا بقول الإمبراطورية الأمريكية التي تملك هذا القدر من التفوق لجأت إلى ظاهرة الدول المستقله، فكيف بالعباسيين في ذلك الزمن؟

طيب، طيب يا استاذ محمد هو الصراحة بدك الصراحة يعني هو أنا سألت السؤال بطريقة شوي أتيكيت، يعني أنا ما جبته من وجهة نظر أخونا هذا اللي ماشي معنا من أول سلسلة ونازل يشكك. أنا أطرح لك إياه بطريقته هو تمام.

هو شو قصده يعني يحكي لك من هذا السؤال؟ هو قصده يحكي لك أن شايفين يا مسلمين أنتم يا تتبعين خلافة ووحدة واحدة ومفهوم الأمة وإلى آخره، شايفين كيف اضطريتوا بالاخر أنكم تفشلوا في فكرة الخلافة والوحدة ومفهوم الأمة وحدة الجغرافيا وإلى آخره. خلص هي سنة كونية يا مسلمين، سنة كونية هي بالاخير تثبت أن النظام والفكره اللي أنتم جيتوا فيها ليست ناجحة، بل اللي ناجح أن أنت كل مجموعة من الناس حيحكموا مجموعة من الأرض هم قادرين على السيطرة عليها، ولن تستطيعوا ولن تستطيع لا أنتم ولا غيركم يعني هي روما اللي طلعت من روما صارت إمبراطورية ورجعت على روما قعدت فيها، هي العثمانيين طلعوا من الأناضول لفوا الدنيا وصاروا تركيا، هي المغول اللي احتلوا نص الأرض هي صاروا في منغوليا هيهم قاعدين هناك، فكله كبر كله رجع ما حقق ولا شيء وما استفدت البشرية إلا سفك الدماء والبهدلة.

لا، هو يقدر يقول ورجع بس ما يقدرش يقول ما حققتش أي شيء، ده مختلف. يعني تقدر تقول الإمبراطورية الرومانية لم تحقق شيئا، تقدر تقول الإمبراطورية الإسلامية لم تحقق شيئا، تقدر تقول الأمريكيين اللي هم هيجيء لهم يوم وينهاره ويرجعوا لحدودهم لم يحققوا شيئا، تقدر تقول الاتحاد السوفيتي لم يحقق شيئا. لا، هي دي طبيعة طبيعة التاريخ، طبيعة الأمم بتاخد فترتها تحقق فيها الكثير الكثير الكثير، تغير فيها شكل التاريخ وشكل الحضارة، وفي النهاية يقضي عليها سنة البقاء والخلود، يعني سنة الضعف قصدي والزوال. يعني نحن لا نناقش معيار نجاح وفشل.

لا، شوف هو أقول لك على حاجة طبعا الكلام ده عليه ردود بس أنا بقول دلوقتي يعني يجب أن ينتبه أنه ما فيش حد ما فيش حد في الدنيا بيروح واخد القاعدة دي اللي هو قاعدة يا جماعه إحنا مهما كبرنا ومهما تعمقنا برده بنوصل لمرحله الدول المستقله، فبالتالي خلينا قاعدين مكاننا ما فيش حد بيعمل كده، لا إحنا نكبر ونتعمق ونسيطر على الدنيا ويبقى لنا سيادة ويبقى لنا نظام عالمي وبعدين لما بنضعف نضعف بل إحنا كمان بنفضل نجاهد على أساس أن إحنا ما نضعفش دي سيرة كل الحياة.

لكن الكلام اللي هو بيقوله ده يعني ينسى شيئا مهما وجزاك الله خيرا أن أنت أتاحت لي الفرصة الإجابة عليه، أن هذه الدول المستقله اللي احنا بنحكيها لم تكن كحال دولنا الآن أصل احنا برضو الواقع يؤثر على قراءتنا للتاريخ. الدول المستقله دي كانت مجرد مناطق نفوذ سياسي عسكري فقط، لكن الأمة بعد كده مفتوحة. يعني اللي عايز يتاجر، اللي عايز يسافر، اللي عايز يسكن، اللي عايز يطلب العلم، اللي عايز يتزوج كل ده مش معدي لا على جمارك ولا تأشيرات ولا مستني تصريح ولا عنده قرار منع من سفر ولا عنده قرار ترقب الوصول، لا ما فيش الكلام ده الأمة متصلة على كل المستويات دي مناطق نفوذ سياسي عسكري زي إيه مثلا؟ زي المحافظات في الدولة الحالية أو الولايات في الدولة الحالية. أنا لما بتحرك من القاهرة لإسكندرية لمطروح لأسوان بتحرك عاديوبتجوز عادي وبشتغل عادي وممكن أتعلم في أي مدارس، فعلشان كده الدولة دي اسمها دولة واحدة.

الأمة في ذلك الوقت كانت أمة واحدة وكانت دولة واحدة، يعني العباسيون إلى أن ظهر العبيديون الفاطميون إن كانوا منفردين بتمثيل الدولة الإسلامية، يعني حتى الأموي في الأندلس عبد الرحمن الداخل سمى نفسه الأمير لم يسمي نفسه الخليفة، حتى الدول التي خرجت على العباسيين لم تكن تطرح نفسها كخلافة بديلة أو كخلافة منافسة، فدي مناطق نفوذ سياسي عسكري.

اعتبر كده زي إحنا حتى في بلادنا دلوقتي في بعض مناطق يسيطر عليها بعض العائلات ويسيطر عليها بعض القبائل، ولا يعني دولة مثلا زي الإمارات ما انت دولة زي الإمارات دي بتلاقي مثلا دبي يحكمها المكتوم، الشارقة يحكمها نسيت يعني، لكن قصدي أقول يعني عائلة معينة أو فرع معين قصدي أقول هل ده يساوي أن دي مش دولة واحدة؟ لا هي دولة واحدة.

فدي مناطق نفوذ سياسية عسكرية، لكن الأمة متصلة بعد ذلك في كل شيء، وعشان كده من يقرا تاريخ المحدثين يقرا تاريخ رحلات علمية رايح جاي، واللي في الأندلس بيروح يطلب العلم في بغداد واللي بيروح يحج أصلا. اللي بيروح يحج دي الحج غالبا ما كانت رحلة علم وعبادة في نفس الوقت، يعني الحاج المغربي بي- ده بيروح معدي على المراكز الحضارية اللي إحنا ذكرناها والقاهرة ومكة والحجاز ويزور بيت المقدس. الحج كان يشمل الثلاثة مع بعض، مكة، المدينة، بيت المقدس، عشان هنرجع تاني ما هنيجي ما إحنا مش في زمن الطيارات يعني.

نعم، فالأمة كانت متصلة لم تكن.

ومع ذلك أريد أن أقول أيضا في أشياء حتى وإن أتيقنت بأنها حادثة على مستوى أنها قدر كوني لكن لا تستسلم لها. يعني إيه مثلا؟ إحنا كلنا عارفين أن إحنا هموت صح؟ في حد عنده شك؟ أبدًا. ومع ذلك أول ما بيحصل لك مشكلة بتروح للدكتور. حد يجي يقول لك: ليه يا عم رايح للدكتور ما أنت كده كده هتموت؟ ما حدش بيقول لك كده أنت بتروح للدكتور.

طيب ابنك ده اللي أنت ولدته ما أنت عارف أنه هيموت برده ومع ذلك بتحرص على تعليمه أحسن تعليم. واحد يجي يقول لك: أنت بتعلمه ليه ما هو كده كده هيموت مات غبي ولا مات ذكي ما في الآخر هيموت؟ ما فيش كده. ففي أمور مهما أدركت أنها ستحدث بطبيعة القدر إلا أن الواجب والمسؤولية يحملك على مدافع القدر بالقدر.

يعني نبينا صلى الله عليه وسلم له حديث مشهور قال: «سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة. سألته ألا يهلك أمتي بسنة عامة» يعني مش هيجي زلزال، مش هيجي إعصار، مش هيجي مجاعة، «فأعطانيها» فالأمة باقية. «وسألته ألا يسلط عليهم عدوا من غيرهم يستأصل شقافتهم» حاجة زي المغول، حاجة زي الصليبيين، حاجة زي الأمريكيين دلوقتي، «فأعطانيها» يبقى ما فيش عدو سيستطيع القضاء على الأمة. «وسألته ألا يجعل باسهم بينهم شديد فمنعنيها».

فإحنا عارفين من قبيل القدر أن الأمة سيحصل بينها إيه؟ فرق وخلافات وتمزق، ده من قبيل القدر. لكن واجبنا نحن زي ما بقول لك كده لما بتتعب بتروح للدكتور وبتعلم أبنائك أحسن واجبنا نحن أن نسعى دائما في وحدة الأمة، وأن نسعى دائما في دعوة وفي مكافحة الفرق الضالة، ونسعى دائما أن تكون الأمة أمة يعني أمة دولة واحدة حتى لو ده ما حصلش، حتى لو أنا شايف أن ده على مستوى القدر مش.

يحصل، لكن بَذْلُ الواجب فيه. ولذلك العلماء، الجماعة اللي بيقروا في العقيدة، عندهم دائما تفريق بين نوعين من المشيئة؛ المشيئة الكونية والمشييئة الشرعية، والمشييئة القدرية والمشييئة الشرعية. تمام، اللي هو ما يحبه الله دي مشييئة شرعية يجب أن تعمل عليها، أمّا ما أراده الله في كونه دي مشييئة قدرية أو كونية؛ قد توافق الشرع وقد لا توافقه. تمام؟

يعني فده بشكل عام. بس أنا عايز أقول حاجة يا شيخ في مسألة الدول المستقله. يعني برضه ملاحظات تفيدنا وتخلينا ننتبه: لو أنت عندك سؤال اسأل قبل ما نروح لشويه ملاحظات كده.

أنا كنت بدي أسال عن بالاخير؛ إنه أمة الإسلام -استاذ محمد- يعني حتى لو تقسمت وتحولت إلى دول مستقله، يعني هي تركت بصمة في البشرية تختلف عن ما فعلته الإمبراطوريات التي حاولت أن تكون إمبراطوريات؟ يعني قصدي زي حركة المغول، حركة الرومان، حتى الاتحاد السوفيتي والنظام الروسي، حتى قصدي هذا كله بعد ما انكمش وخلص، إذا بتطلع وراك هيك ما في. ما في. بس أمة الإسلام، قصدي، يعني أنا حتى لما صار في دولة السلاجقه، هو لو كان واحد سلجوقي حابب يمر هيك ويروح لعند طنجه؟ صحيح. كان عنده مشكلة؟

لا أبداً، وأنت عندك ابن بطوطة كان بيلاقي مساجد ومسلمين. وهو ابن بطوطة ده كان عنده فلوس؟ دلوقتي أنت لو عايز تبقى رحالة وتعمل رحلة ابن بطوطة محتاج لك كام ألف دولار، ما حدش يعملها إلا الأغنياء، لكن ابن بطوطة ده طلع من غير فلوس، حاطط على ظهره ولا شيء، وماشي! وهو في الطريق مليء بالخانات ومليء بالمؤسسات الوقفية والأماكن اللي هيلاقي فيها أكل وشرب ونوم من غير ما يدفع حاجة، وهو المغربي ده المغربي بتاع طنجه راح اشتغل قاضي في الهند! يعني آه، ما مش دي أمور ربما ما يتصورهاش المعاصرون لشدة ما نحن فيه، لكن لا، الأمة كانت متصلة.

أنت على فكرة فكرتني وأنت بتقول كده بكلمة لكارين أرمسترونغ، كارين أرمسترونغ باحثة في الأديان كانت مسيحية وتقريبا دلوقتي بقت بلا دين، وكتبت في التاريخ ولها عدد من الكتب مترجم. من آخر كتبها كتاب اسمه موجز تاريخ الإسلام، ترجمه الدكتور أسامة شفيع السيد رحمه الله، مترجم فحل مات في شبابه بالكورونا. تقول في كتابها موجز تاريخ الإسلام: ومن الغريب أن العالم الإسلامي تمزق، ولكن الدين الإسلامي تألق وصار أكثر مضاءً. يا حلوه! تمزق ولكنه تألق. تمزق وتألق الدين الدولة، آه شكلها كده؛ تمزق الدولة لكن الدين تألق تألق.

وده يرجعنا يا مولانا لما كنا اتكلمنا عن الفتوحات الإسلامية لو تذكر. أنت دلوقتي احنا بنقول الدول المغربية كان فيها دول شيعية وكان فيها دول خارجية وضد الخلافة العباسية، إذا كان ده نفسه دليل على رسوخ الإسلام، يعني لو كان الإسلام ده احتلال مرفوض، كان إيه اللي هيحصل أول ما قبضت الخلافة المركزية تنكمش؟ أن يخرج الجميع من الإسلام، ننخرج من الإسلام، ننقلب على الإسلام نفسه.

هنا العكس؛ هنا وجدت المغاربة الأمازيغ يقبلون بولاية القائد العربي عليهم، هي الدولة الإدريسية دي الأدارسة دول عرب ولا أمازيغ؟ يعني الأمازيغ قبلوا بل ورفعوا الرجل العربي فوقهم وقاتلوا تحته، وحتى الخوارج، الخوارج دول كانوا بيثوروا على الدولة العباسية ليه؟ علشان هي مسلمة ولا علشان هي خرجت عن تعاليم الإسلام من وجهة نظرهم؟ يعني حتى الدول التي استقلت دي استقلت على قاعدة إسلامية ترى أنه الدولة العباسية دي انحرفت عن الإسلام واحنا بنصححه، احنا أخلص الإسلام منهم. نعم، فده فارق هائل بين أن أنت تقول يعني ده يدلك على رسوخ الإسلام وعلى سرعة تشرب الناس له وإيمانهم به وإخلاصهم له.

ما هو هذا هو يا استاذ محمد، أنا ليش بس علقت عشان نوصل لهي هذا الجواب، هو بالاخير يا سيدي نتمزق، أنت أنت شو ليش زعلان؟ ليش واقف عند هي يعني؟ وبالاخير ما الذي حققناه؟ ما الذي قدمناه؟ لأنه نحن زي ما حكينا برضه في محور الحضارة الإسلامية البعد الحضاري الحقيقي لأمة الإسلام هو البعد الأخلاقي. يعني بالاخير هي البصمة الحقيقية لهذه الأمة.

هو كلام صحيح، أنا بس عايز أقول لك إيه: احنا طبعا مش مع الفرقة ده هي، الفرقة الأصل أنها شر، وكنا نتمنى بالتاكيد أن تظل الدولة الإسلامية دائما دولة واحدة، كنا نتمنى، لكن يجب أن نرى الظاهرة بعمومها؛ الظاهرة حصل فيها تمزق سياسي عسكري، لكن التمزق السياسي العسكري ده لم يكن تمزقاً للأمة، الأمة ظلت أمة واحدة، وظلت متصلة تجارياً واقتصادياً وعلمياً وثقافياً وعمرانياً وحضارياً، كل ده مكان المراكز دي مراكز نفوذ سياسي عسكري.

حتى مع الملك الجبري، الملك الجبري اللي هو المعاصر، لا، الملك الجبري هو طبعا ما تزال الأمة متصلة ذهنياً وروحيّاً، لكن عملياً دلوقتي بقى عندنا حدود وأسلاك شائكة وجوازات وجنسيات وأوراق وأختام، يعني حتى هي أُفرغت من هذا. نعم، أشد وأضعف أوقات الأمة هي أوقات الحكم الجبري التي هي يعني فترة ما بعد الدولة العثمانية. يعني أقل أحوال الدولة العثمانية، أضعف لحظات الدولة العثمانية أفضل من كل لحظات ما بعدها.

وأنا أتصور، لا أدري ذكرت معك يا أبا الحارث أم في لقاءات أخرى، أنه عدد من العروبيين الذين كانوا يتمنون ذهاب الدولة العثمانية واستقلال العرب هم رجعوا كتبوا بنفسهم ندمهم على ذلك، لانه الوحدة العربية كانت حقيقة في الدولة العثمانية.

طيب الملاحظات بس التي أود أن أذكرها في مسألة ظاهرة الدول المستقلة حقيقة هي: أولاً، ما فيش دوله مستقلة بتحصل بدون قائد مؤسس، وهذه يعني هذه مسألة خطيرة جداً، وجود القائد في سياق تأسيس الدولة وجود حيوي ومركزي ومهم.

لما نجي ننظر إلى الدول المستقله هنلاقي بعض الظواهر الملفتة للنظر؛ الدول التي كانت على أطراف الدولة الإسلامية ومارست الجهاد كانت أطول عمرا من الدول التي نشأت كتمرد وثورة داخل الدولة الإسلامية. يا سلام! مهم هذا الملمح، وهذا لعله من بركة الجهاد.

الخلافة الإسلامية ما بقتش خلافة واحدة، لكن تقدر تقول نشأ عنا نوعان من الدول: دول نشأت كثورة وتمرد ويعني حققت الاستقلال لكن بقت عايزة تدخل إلى إضعاف الدولة العباسية أو إضعاف الدولة المركزية، الدول دي لم تعش كثيراً، سرعان ما نهشتها التمزقات الداخلية، وسرعان ما استطاعت الخلافة العباسية من خلال المتعاطفين معها أو من خلال اتباعها أن تقضي على هذه الدولة، بينما الدول التي استقلت وتوجهت لفتح البلاد الأخرى ونشر الإسلام فيها ونشر الدعوة فيها عاشت أزماناً أطول. جميل. فهذه بركة الجهاد.

كذلك الدول التي كانت لها أفكار كانت أطول عمرا من الدول التي كانت نزعة سياسية استقلالية من قائد طموح، يعني أنت يبقى عندك دولة شيعية أو دولة خارجية، في أفكار، في ناس مؤمنين بالأفكار، الدول دي عادة تعيش أكثر من الدول التي كان مبداها أمير قوي يريد الاستقلال بما حوله، يعني نزعة سياسية أو نزعة شهوه ملك وسلطة، زي الدولة المرداسية مثلاً، أو الدول التي نشأت في حواف العراق كده.

بس الدول الشيعية أو الدول الخارجية الدول، الدول التي كانت لديها أفكار كانت أطول عمرا من هذه الدول، والدول التي ذهبت للجهاد تمتعت بعمق استراتيجي -باللفظ المعاصر- تمتعت بأن الأمة من ورائها تدعمها، زي السلاجقه مثلاً. منهم السلاجقة، لكن مثلاً الجهاد كان، لكن الأبرز فيها الغزنويين مثلاً اللي هم راحوا على الهند، السامانيين مثلاً اللي فتحوا بلاد الاتراك، المرابطين اللي فتحوا غرب أفريقيا، حتى الدولة الأموية في الاندلس وهي تجاهد في الجلالقة. يعني الدول التي جاهدت والتي لم تدخل في صدام مع الخلافة العباسية كانت أكثر وأطول عمرا. جميل جميل جميل جميل.

طيب استاذ محمد، برضه في سؤال هيك مشان نقفل هذا السؤال وننتقل على اللي بعده إن شاء الله. يعني فكرة أنه النزعة هي نزعة الانفصال، هي الرغبة بالانفصال، بتحس أنه هي يعني موجودة أنت شو ما كان نظامك عادل، شو ما كنت قوي، شو ما كنت إدارياً عسكرياً، بظل في هيك نزعة، يعني في حب لفكره الانفصال، يعني الأمثله الحديثه والقديمه بالعشرات، آخرها كان مثلاً جنوب السودان زي ما انت شفت، أعتقد في بأسبانيا كتالونيا ولا الباسك مثلاً لليوم قاعدين بطالبوا بدهم ينفصلوا بدهم. أقول لك حتى بتلاقي الابن بده ينفصل عن أبوه لأنه صار هو أقوى شوية، صار عنده راتب أو أفكاره تغيرت فبده ينف هي فيك النزعه هي البشرية، قصدي هي قد تكون شيء طبيعي في حركة البشر على الأرض، على الجغرافيا، تؤدي بالاخير إلى دول مستقله ونتائج طبيعية مثلاً اللي نحن قاعدين بنشوفها؟

وعليه هل هي أيضا يعني هي اسمها هيك من برا اسمها عنصر ضعف أو سلبية، لكن هي في أمة الإسلام إن بقيت روح الأمة موجودة وأمة غير معطلة نحن ما الذي يضيرنا أن نكون جغرافيا عبارة عن فسيفساء من الدول والإمارات الإسلامية لكن روح الأمة موجود، ولهذا لن يجمعه إلا شخص اسمه خليفة؟

بص، هذا سؤال فيه جانبين؛ فكرة أنه في نزعة بشرية دي دي نزعة بشرية لا شك فيها، الملك وشهوه الملك هي أقوى الشهوات، وابن خلدون يقول إن الملك ده أمر منصب شريف ملذوذ، لأنه يجمع جميع الخيرات المادية والملاذ النفسية، ولذلك قيل آخر ما يخرج من قلوب الصالحين حب الرئاسة. شهوه الملك دي أشد الشهوات ولأنه هي مجمع الشهوات أصلاً، يعني شهوة النساء لما تبقى ملك النساء موجودة، شهوة المال الراجل اللي ماسك البلد دي يجيب المال زي ما هو عايز، الشهرة الملك ده أشهر واحد، مجمع الشهوات، يعني مجمع اللذائذ والغرائز.

فدي حاجة أولاً هي موجودة في كل الناس، وبالتالي نعم هي تؤدي إلى حالة من حالات الانفصال، ولكن طبعا بالنسبة للمسلمين لا شك أنه أي تقسم أو أي تفرق هو مرفوض وهو منكور وهو منبوذ، وما كنا نحبه، ما كنا نحب أن يبقى في استقلالات، بالتاكيد حين تخير بين الوحدة وبين التفرقه لابد من أن أحتاز إلى الوحدة، لانه التفرق ده كانت له أضرار هائلة ربما ناتي لها إذا تكلمنا عن سلبيات الدول المستقلة، فهو دائما دائما الوحدة خير من التفرق وخير من الفرقة، وهذا هو المطلب الشرعي، وأن هذه أمتكم أمة واحدة.

لكن حيث إنه هو حصل حصلت الدولة ظاهرة الدول المستقلة، فانا لما أحب استفيد من التاريخ وأنظر فيها وأقارن هذه الدول المستقلة بغيرها، فإني أرى في ظاهرة الدولة المستقلة أنها لم تستطع أن تتغلب على روح الأمة الذي ذكرته، يعني الدولة المستقلة، نادر في الدول المستقلة الدول التي تنافس الخلافة المركزية نادر، دلوقتي لو احنا قعدنا قعدنا نعد الدول المستقلة نطلع بمئات الدول، لكن تعالى نعد الدول التي زعمت أنها خلافة تنافس الخلافة العباسية أو الخلافة العثمانية فيما بعد، مش هنكملهم 20 دولة على الأكثر، أنا سايب لنفسي مساحة الاختلافات بين المؤرخين حتى.

يعني أنت هتلاقي الدولة الفاطمية العبيدية، آه دي نشأت كخلافة منافسة، وبعدين عبد الرحمن الناصر في الاندلس راح أعلن خلافة حقيقة هي مناكفة للخلافة العبيدية، بس أدي ماشي يا سيدي رقم اثنين، ثم دولة الموحدين في المغرب أعلنت خلافة أدي ثلاثة، بعدين لما تيجي تقول مثلاً أيام الدولة العثمانية هتلاقي في دولة صفوية في مغول الهند، لا تكاد تجد بعد ذلك أناساً زعموا لأنفسهم الخلافة، فانت حتى ظاهرة الدولة المستقلة في التاريخ الإسلامي لم تستطع أن تكسر وحدة الأمة، لا، ظل العباسيون والعثمانيون منفردين تقريبا بتمثيل المسلمين، منفردين لا ينافسون على لقب الخلافة إلا في الحالات المخصوصة التي تحدثنا فيها، وهذا أثر من آثار الإسلام، وإلا فأنت عندك الدول الغربية تمزقت، يعني أنت بعد ما كان في إمبراطورية رومانية مقدسة دلوقتي بقى عندك دول والدول لها لغات مختلفة.

طيب حتى احنا في زمن الحكم الجبري الذي نحن فيه الآن تجد الأمة متفاعلة مع أجزائها حتى بعد كل ما حصل فيها من تقسيم، ومع إثارة النزعات القديمة قبل الإسلام الفرعونية والفينيقية والبابلية والآشورية والأمازيغية والكلام ده كله، لا تجد أقوى مظاهرات لفلسطين موجودة في المغرب مثلاً، وتجد بتوع مصر بيروحوا يجاهدوا في سوريا، وبتوع الشيشان بيروحوا يجاهدوا في أفغانستان، والعرب اللي رايحين يجاهدوا في أفغانستان، وبتوع التركستان اللي جايين يجاهدوا في سوريا، يعني إيه؟ حالة من حالات ما تزال حتى الآن حتى في عصر الحكم الجبري الذي نحن فيه الذي لا يقارن بظاهرة الدول المستقلة لم تستطع هذه الدول أن تكسر روح الأمة الموجودة وأن هي أمة واحدة.

فأمر يجب أن نستوعبه وننتبه إليه مهم جداً. أول دولة ظهرت في ظل الخلافة العباسية الاندلس، الإمارة الأموية كانت الاندلس ثم الأدارسة وبعديها اسحب جر في بقى الرستميون والمدراريون وبعد كده الأدارسة.

طيب، هي ظاهرة الانقسام هي أصلاً ظهرت بوادرها في نهاية الحكم الأموي، أعتقد في إمارات، ثلاث إمارات أو اثنتين ظهروا في المغرب. آه، بس يعني لم تستقر لم تستقر لأنه كان يعني كان آخرهم هشام بن عبد الملك، كان يرسل الجيوش وهذه الجيوش كانت تنتصر.

وتعيد وحدة المغرب، وكذلك في الأندلس يعني حتى الخلافات التي حصلت في الأندلس بين القيسية واليمانية. آخر من وصل إليهم قائد عربي اسمه أبو الخطار الكلبي، واستطاع أبو الخطار أن يوحدهم، وحدهم فترة، حتى بعد كده إيه حصلت النزعة القيسية اليمنية تاني، وكان ساعتها الدولة الأموية ضعفت، إلى أن جاء الداخل. بس يعني ما تقدرش تقول إنه نشأ الدولة بخلاف الحالة العباسية؛ نشأت الإمارة واستقرت.

ملخص السؤال 61، مجموعة من الأسباب سنضعها هناك بعون الله عز وجل. أنت أحسن حاجة عملتها أن أنت بتوفر علي تلخيص، خلص، ما هي هي؛ لأنه الواحد يرجع يتذكر الأسباب، ممكن سبب يفلت، فكون ظلمنا السؤال يعني وإجابته تمام.

الأستاذ محمد، سننتقل سوية إلى السؤال رقم 62. توكلنا على الله. هو ذو علاقة باللي قبله حقيقه يعني، لكن حبينا نفرزه هيك، نعمله سؤال بس مشان نعطيه مساحة ونركز عليه بشكل يضيء لنا الطريق. يعني لا شك أن الدول المستقلة هي ظاهرة سلبية، صحيح؟ نحن والله ما بنحب الجغرافيا تبعتنا تتمزق بهذه الطريقة يعني. لكن هذا التمزق أخطر شيء في تمزق وحدة الأمة وتفرقتها. نعم.

فلو أردنا أن نوجز هيك سلبيات ظاهرة الدول المستقلة، إيش ممكن نحكي؟ وبرضه بالمقابل يعني، كما أنه في شق مظلم، في شق مشرق. يعني أيضاً هل كان الموضوع هذا إيجابيات ولا لا؟

شوف يا سيدي، أولاً أي تفرق، احنا دلوقتي هنبدأ في السلبيات. السلبيات: أي تفرق وأي تمزق وأي انقسام بيعمل معانا سلسلة تفاعلات كلها سلبي. يعني العنوان الكبير للتمزق، العنوان الكبير ده تحته مشاكل عديدة، خلاص. أولاً بمجرد ما تعلن دولة ما، أو إمارة ما، أو زعيم ما استقلاله، بيبدأ ينشأ مباشرة نوع من، خلينا نقول، أنواع من الصراعات، مش نوع واحد من الصراعات. أولاً صراع الحدود. يعني دلوقتي في واحد استقل بمكانه، إيه أول حاجة تحصل؟ أول حاجة تحصل أن احنا بنحاول نرجع هذا عن استقلاله. طيب، هو مش ناوي يرجع عن استقلاله، نرسل له جيشاً. هذا الجيش سيهزم، أو لن يستطيع أن ينجح، فبالتالي تظل هذه الدولة دولة مستقلة تماماً، وكده نشات وترسخت. فاحنا الذي خسرناه أول ما خسرناه، أموال وأرواح ومجهودات ذهبت في محاولة تجنب هذا الاستقلال، خلاص.

طبعا هذه من السلبيات والأضرار؛ لأنه المجهودات دي لو ما كانتش أنفقت داخل الحالة الإسلامية وداخل الجسد الإسلامي، كانت ستستثمر في فتح البلاد، في نشر الإسلام، وهكذا، في تنمية البلاد والعمران، الأموال والأوقات. طيب، لكن أول ما بتنشأ دولة مستقلة، بيبدأ ينشأ عندنا بيقول لك مجموعة من الصراعات، أولها صراع الحدود، أنت تقف فين. هذا الصراع له ششكالان من أشكال الانتهاء: أما أن تحسمه الجغرافيا، يعني بينا وبينك بحر كبير، بينا وبينك نهر مش عارفين نعديه، بينا وبينك جبل. يعني أما أن تحسمه الجغرافيا، أو تحسمه الجيوش. يعني اللي ما يحسمهوش الجغرافيا تحسمه الدماء، اللي هو أنت آخر قدرتك على الاستقلال فين، وأخر قدرة الخلافة المركزية أو الدولة الأخرى على مدافعتك. فهذا الصراع، الصراع ده بقى بيتحل في سنة، في اثنين، في ثلاثة، في عشرة، في عشرين، في خمسين، أنت يعني لظروف أخرى بقى. وهذا من أعقد المشاكل على فكرة، هذا من أعقد المشاكل. والله من أعقد المشاكل. هي أنت الصحراء المغربية مثلاً، شوف أهي مثلاً حالة من الحالات وأنا حكيت، الصحراء المغربية اللي هو هلا طبعا في ناس حتوافق، في ناس هترفض، في ناس طبعا طبعا. أنت لو ما قلتش الصحراء المغربية، أنت كده عاديت المغاربة لو يعني لو ما قلتش. نعم.

طيب، فقصدي أقول صراع الحدود ده، ادي صراع أهو يهلك فيه من الدماء والاموال والمجهودات والأوقات طبعا. ده أول صراع. الصراع الثاني: صراع على الموارد. لأنه صحيح ممكن تستقر الحدود تماماً، لكن بينشا صراع حول الموارد؛ لأنه كل دولة علشان تعيش محتاجة موارد. والموارد، يعني كل دولة، أنت أظن قلت في حلقة ماضية هذه العقدة التي هي عن في عند الدول، اللي هو الدولة تسيطر على أرض، فالذي يسيطر هو الجيش، الجند، والجند دول محتاجين رواتب وأرزاق يجيبها من موارد الأرض. طيب، إذا الدولة أرادت أن تتوسع فمحتاجة جند أكثر، الجند محتاجين موارد أكثر، الموارد الأكثر محتاجة جند أكبر، إلى أن تاتي اللحظة اللي هو ما يقدرش، ما يقدرش صاحب الدوله يتوسع فيها أكثر من هذا التوسع. الصراع على الموارد ده صراع أيضاً يهلك فيه آخرون. يعني أنت كثيراً ما تجد، ماشي يا عم أنا سلمت لك بأنه إيه دي حدود أرضك، أنا دلوقتي خلاص عجزت عن يعني عجزت عن أن أرجعك إلى قبضة الخلافة، سلمت لك أن هذه أرضك، في صراع تاني ينشب على الموارد؛ لكن النهر ده مثلاً أو هذا الكنز الموجود في الأرض الفلانية، أو عارف أنت حتى الاثنين الفلاحين اللي موجودين على أرض واحدة، في واحد قريب من المية، واحد بعيد، بيتخانقوا على مجرى الماء بينهم، يقول لك هذا يجري في أرضي، طب واللي يجري في أرضي ده تبعي ولا مش تبعي؟ يعني قصة حتى مشهورة بين الفقهاء، اللي هو المنازعة على إيه؟ على مورد الماء. فصراع الموارد ده بيحصل فوق صراع الحدود، وأيضاً هذا صراع لا يحل إلا، غالباً ما لا يحل إلا بالدماء.

طيب، ده الصراع الثالث: صراع المصالح. صراع المصالح يعني إيه صراع المصالح؟ أضرب لك المثل اللي هيزعل مننا إخواننا السوريين والفلسطينيين مع بعض، عدو يعني. مش وقته أستاذ محمد بس ماشي، هاته يعني. حالة زي الحالة اللي حصلت في الثورة في الثورة السورية وفي حرب غزة. أه، نعم. أه، دلوقتي أه أو مثلاً لحظة زي لحظة اغتيال حسن نصر الله. الفلسطيني اللي عايش حرب غزة كيف يرى هذه اللحظة؟ يراها نكبة ونكسة، واحد من أهم حلفاء غزة والذي كان يعني يساندها، اتفقنا أو اختلفنا بقى على حجم المساندة، لكن تم اغتياله. وطبعا وطبعا اللي حصل بعد ده كله، حتى لو موقفه سلبي منه لكنه يساند، ليكن أه، بس قصدي أقول الغزاوي أو الفلسطيني شايف اغتيال نصر الله أحد الضربات القاسية التي نزلت به، ما فيهاش شك يعني، وحتى لبنان تغيرت من بعده يعني. لبنان، لبنان قبل بالامس بالامس لبنان تم قصفها، مش بس تم قصفها ده بدأت يعني بدأت تعتقل المقاومين، المقاومين أه، بدأت تعتقل المقاومين. فالوضع بائس جداً، بينما السوري هيبقى شايف اغتيال حسن نصر الله مكسب عظيم، حتى ولو كان جه من على إيد الإسرائيليين، احنا ما بنحبهمش؛ لكن الرجل ده كان ضلعاً في إخماد الثورة السورية، وله ولحزبه جرائم هائله في سوريا.

هنا أولاً، أنت لا بتقدر تلهم هدول ولا بتقدر تلهم هدول. طبعا طبعا، أنت بس بتحاول تقول يعني كل يعني كل طرف يتفهم الثاني، وفي مصلحة عامة للأمة بعد كده، بس أنا دلوقتي مش عايز أدخل في السكة دي. لكن أنا قصدي أقول، طول ما أنت، طول ما في بلدين في حسبتين للمصالح والمفاسد، وأنا مش بلوم هنا ولا هنا. أيوه، احنا احنا بنحكي عن السلبيات، واحدة من أشكال السلبيات. واحدة من أشكال السلبيات: صراع المصالح. نعم. يعني مثلاً أنا دلوقتي مصر بحدودها المعروفة الآن لو أنا مصري، فانا حسبة المصالح والمفاسد بالنسبة لي غير حسبة السوداني، وغير حسبة الليبي. يعني أنا كمصري مثلاً مش شايف النيجر، مش شايف تشاد، يعني مش مش داخلين معايا في الحسبة دي، ومش شايف جنوب السودان، مش شايف يعني كينيا وتنزانيا، أنا كمصري بس. لا تخيل بقى كده مصر والسودان بقوا دولة واحدة، أو مصر وليبيا بقوا دولة واحدة، خريطة المصالح والمفاسد، خريطة التهديدات والفرص تختلف. طبيعي، طبيعي.

فبالتالي أي انقسام بينشئ حسبتين في المصالح والمفاسد، بيخلي وتضيع معهما بقدر هذا الانقسام المصلحة العليا للأمة. أضرب لك المثل الأسهل من كده: أمريكا اثنين وخمسين ولاية، تخيل كده لو هي اثنين وخمسين بلد! شكل صراعات الحدود، شكل حسبة المصالح والمفاسد لكل ولاية، شكل الفرص والتهديدات لكل ولاية، هل يمكن أن تظل أمريكا قوة عظمى؟ لا يمكن. فبالتالي كل لحظة استقلال في الأمة أو في الدولة الإسلامية أنبتت معها في نفس اللحظة، قلنا: صراع حدود، صراع موارد وصراع مصالح. ولذلك قد تجد بعض هذه الدول المستقله ترى أنه مصلحتها، مثلاً الأمة دلوقتي بتجتاح الخلافة مثلاً بيجتاح بعض مناطقها عدو للمسلمين، مصلحته أنه ما يجاهدش، أو قد يرى مصلحته أن يتعاون مع عدو الأمة هذا أو عدو الدولة هذا ضد الدولة، على حسب حساباتك، خصوصاً لو كان عندك نزعة شيعية، نزعة خارجية، شايف الاثنين زي بعض، زي ما أنت بتسمع دلوقتي مثلاً الناس بتقول إيه: الشيعة أخطر من اليهود والنصارى مثلاً يعني، ده خلاص عنده تركيبة فكرية خاطئة طبعا يعني، بس شايف إيه أنه يتحد مع الأمريكاني والإسرائيليين ضد الشيعة، وهتلاقي ناس معتقدين ده كده فعلا.

فادي بقول لك إيه: أنواع من الأشياء التي تكلف الأمة دائماً قدراً هائلاً من الأموال. كذلك من السلبيات، أنه المنطقة اللي استقلت دي منعت أموالها ومواردها عن الدولة أو عن الخلافة المركزية، فبدل ما أنت عندك جيوش الخلافة القائمة التي ينفق عليها من هذه الموارد، أو مراحل العمران والنهوض، أو جهاد العدو، أو إقرار الأمن، أو عمارة الحرمين التي هي مهمات الخلافة الكبرى، طيب أول ما بتبدا الدول دي تستقل وبتبدا تقل الموارد المالية، هذا يسبب أزمات داخل جهاز الإدارة وداخل الجيش، ويعود بالسلب على مهمات الخلافة التي منها الجهاد ومدافعه العدو ومنها تعمير الحرمين ومنها تمهيد الطرق، كل ده. ولو هو طلب المعونة من المركز، مش هيقدروا يودوا له؛ لأنه ما في، لأنه ما فيش. نعم، فلذلك يعني إيه؟ قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46].

طب كل اللي أنا بقوله ده هي يعني أمور ملموسة، مادية ملموسة. خد عندك وراء الأمور المادية الملموسة دي مشكلات أخرى نفسية، سرعان ما تتحول إلى أمور مادية، وهي أن كل حالة استقلال تشجع حالات استقلال أخرى. عارف أنت اللي بيقول لك إيه؟ عارف النكتة بتاعة إيه؟ ينفع أتوضى من ينفع أصلي من غير ما أتوضى؟ قال له: لا طبعا ما ينفعش. قال له: بس أنا عملتها أمبارح ونفعت. أنت بيبقى عندك خلافة، خلافة المسلمين، أي واحد تراوده نفسه للاستقلال لا يجد في نفسه الجرأة، ولا يجد في قومه الرغبة، لكن أول ما فلان يستقل جنبه والحكاية تمشي، أيوه، طب هو أنا أقل من فلان في إيه؟ ما هي استقل، خلينا نستقل. بالضبط، بالضبط. فبالتالي حركة الاستقلال نفسها تشجع حركات استقلال أخرى لم يكن في خيالها أن تستقل، وبالتالي ده يكرر معنىً بقى في كل حركة استقلال الصراعات اللي احنا ذكرناها، وبيبقى كسر لهيبة الخلافة قبل أن يكون كسراً لمواردها المادية؛ لأنه حتى يعني كسر لهيبتها ضمن يعني داخل قصر الخليفة نفسه وجنوده ورجاله وحاشيته. أيوه طبعا، موقعهم وهم دولة واحدة غير موقعهم وفي ثلاث أربع دول مستقلين ومش عارفين يقضوا عليها. والعدو الذي يشاهد من الخارج، لا شك حين يرى دولة (يعني متفتتة) وتزيد فيها هذا يجرئه ويطمعه على غزو هذه الدولة. فكل حالة استقلال بتجر على حالة استقلال أخرى، وهذا يتسبب في ضعف وهيبه الخلافة.

طيب، هناك أيضاً مشكلة فكرية، عارف أنت قاعدة ابن خلدون: المغلوب مولع بالاقتداء بالغالب، وقول قول ربنا تبارك وتعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ [النصر: 1-2]. من قواعد الاجتماع المشهورة والحقيقية أنه الأفكار تنتصر الأفكار، تتوسع حين تنتصر وتنكمش حين تنكسر. أمريكا دلوقتي مالية العالم كله قلقاً، والناس كلها معجبة بحالة الحياة الأمريكية وكده وقوتها؛ لأنها منتصرة. ما حدش دلوقتي شايف روسيا كده مثلاً؛ لأن روسيا خلاص راحت، راح الاتحاد السوفيتي، حتى البريطانيين ما بقاش لهم نفس القلق. فأول ما يحصل انكسار في الدولة، ويبقى عندك شوية انتقادات عليها، (يعني دلوقتي ليكن اعتبر أن أنا واحد مثلاً موجود في أطراف الأرض، والدولة العباسية السنية الخلافة الجامعة الإسلامية)، طول ما الدولة العباسية الإسلامية السنية دي قوية ومهيمنة، الإسلام في نفسه قوي، سواء أنا مسلم ولا غير مسلم، دلوقتي الإسلام قوي والسنة قويه. أول ما الدولة دي تبدا تضعف وتنهار وتنكسر، أكون أقرب إلى تشرب الشبهات على الإسلام أو على المذهب السني.

تمام، يعني مثلاً أنا هاقول لك على حاجة: موضوع غزه وفلسطين اللي بيحصل دلوقتي، وكون أن الذين وقفوا مع فلسطين الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان، هذا اثار داخل الحالة السنية حديثاً عن السنة والشيعة. أه، ما حدش اهو ينصر الفلسطينيين غير الجماعة مع الشيعة، واخد بالك. فكل حالة استقلال عن الخلافة السنية الجامعة بتؤدي إلى ضعف فكرة الإسلام الجامعة، وضعف فكرة السنة الجامعة أيضاً. وهذا يؤدي إلى استقلالات أخرى، أو يمهد الطريق لاستقلالات أخرى. وكل الذي حكيناه هذا غالباً لا يحل إلا بالدماء، والدماء التي تنفقها الأمة وتستهلكها في نفسها من نفسها، دماء وأموال ومجهودات، ويتسلط عدوها عليها؛ ولذلك قال ربنا: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46]، يعني تذهب هيبتكم. نعم، ما فيش هيبة. نعم.

ولذلك، وبعض الدول يا أستاذ محمد هي كانت بتشوف أنه هي أصلاً وجودها في نظام جامع هو بيشكل عليها عبئاً، صحيح. يعني أقرب أقرب مثال معاصر مثلاً، بريطانيا طلعت من نظام الشنغن.

لأنها شايفة إن الاتحاد الأوروبي يعني ماشي في بعض الشروط كانت لا تنطبق وتنطبق، لكن بالأخير هي طلعت لأنها شافت إن وجودها في هذا النظام قاعد بشكل عبء عليها، ضغط عليها، فقالت لك أنا أروح انسحاب إلى آخره. أكيد انسحابها ليس شيئاً محبباً عند الأوروبيين يعني، بس على فكرة ممتاز إنك ضربت هذا المثل.

شوف هنا البريطانيين عشان ما كانش عندهم عقيدة تخبرهم بضرورة الوحدة مع بقية أوروبا، كان سهل عليهم ياخدوا قرار الاستقلال. يعني دلوقتي الأوروبيين كل قوم شايفين إنهم دولة مستقلة، انضمامنا للاتحاد الأوروبي أو انفصالنا عنه شيء تحدده المصلحة كما نراها، افرض دلوقتي شفنا مش من مصلحتنا، يبقى من حقنا إن إحنا إيه نمشي؟ من حقنا. هذا ليس موجوداً في الإسلام. الانفصال ليس سهلاً، الانفصال غير شرعي، والانفصال حرام، التفرق والتمزق حرام.

ولذلك ليس سهلاً أن تأخذ قرار الانفصال، فلذلك قرار الانفصال حين يحدث يكون معبراً عن ضعف شديد في الخلافة المركزية، فلذلك له آثار سيئة. إحنا ما يهمنا من كل هذا الكلام، أستاذ محمد، هو فكرة تمزقنا جغرافياً لكن تواصلنا حضارياً. تواصلنا حضارياً، نعم، ظللنا متواصلين، ظللنا أمة واحدة، دي مناطق نفوذ عسكري وسياسي فقط، تمام؟

لكن اليوم كيف بدك تقنع شب قاعد يعني بيشوف اللي بيصير في غزة وتقول له نحن لا زلنا متواصلين حضارياً أو لا تزال روح الأمة سارية، أو كل هالكلام مش حيصدق يعني، مش حيقول لك شو بتحكي قاعد؟

يعني أنا معاك إن إحنا في محنة لأن إحنا مهزومين، بس عايز أقول أي نظر منصف لا يمكن أن يرى إلا أن الأمة متصلة ومتعاطفة ولكنها محبوسة. يعني وبالنهاية أنت شايف التركي الذي ذهب إلى إسرائيل وعمل عملية هناك، المغربي الذي كان عنده الجواز الأمريكي ذهب إلى إسرائيل وعمل عملية هناك، العملية اللي حصلت في مصر بتاعة سليمان غزة، محاولات اقتحام الحدود في الأردن المتكررة، واحد زي الزواري التونسي كيف تعاون؟ ما تقدرش تقول أبداً إن الأمة منفصلة.

مهمة، لكن فعلا إحنا في مشهد محبوسين، محبوسين، معطلين، نعم، للأسف، مشهد شديد، للأسف.

طيب، عندي هيك قبل ما يعني نختم الحلقة.

لا، استنى، الإيجابيات لسه ما رحنا لها.

آه، صحيح، الإيجابيات، أيوه. إحنا آسفين، شباب، في عنا الإيجابيات، هختصر فيها، هختصر.

شوف يا سيدي، من أهم أشكال الإيجابيات، طبعا يعني سريعاً سريعاً كده، إنه طبعا أنا أرجع وأقول: أنا مش مش معنى إن أنا بقول إيجابيات إن كان الانقسام ولا الانقسام كان حاجة حلوة، لا، لكن هي الظاهرة كظاهرة بشرية، ما فيش خير يخلو من شر، وما فيش شر يخلو من خير، فهذا الشر الذي هو التمزق كان فيه بعض الخير.

بعض الخير إيه هو بعض الخير؟ بعض الخير إنه هذه الدول، كما قلنا، نشرت الجهاد في المناطق المتاخمة لها. الدولة العباسية الضعيفة لو كانت الدول دي غير مستقله عنها ما كانتش ممكن تتوسع توسعاً آخر، لكن هتلاقي الدولة العثمانية لها جهاد وفتوح، وتلاقي الأندلسيين لهم جهاد وفتوح، وتلاقي المرابطين لهم جهاد وفتوح، وحتى الزيديون الشيعة الخارجون لهم جهاد وفتوح، وفتحوا بلاد وأدخلوا ناس في الإسلام على مذهب الشيعة الزيدية.

وهنا يعني قوس كده ابن تيمية يقول إنه حتى ده عمل خير، إنه يدخل الإسلام ولو على مذهب ضال؛ لأنه كل من يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم خير ممن لا يؤمن به صلى الله عليه وسلم. تمام، يعني أنت تدخله على فكرة ضالة، أفضل من أن أنت تتركه في الكفر. طيب، فلذلك أظن ذكرت في حلقة ماضية إن أنت لو نظرت إلى جهاد العباسيين بأنفسهم لن تجده أضاف كثيراً للرقعة الأموية، لكن عصر العباسيين بجهاد الدول المستقله فتح كثيراً مما لا يفتحه الأمويون، تمام.

التوغل في جنوب في غرب أفريقيا، التوغل في جنوب السودان، التوغل في شمال البحر المتوسط، الدولة الأغلبية مثلاً فتحت في جنوب إيطاليا وكادت أن تفتح روما، السلاجقة فتحوا الأناضول بعد معركة ملاذكرد، وهكذا. يبقى من أهم إيجابيات هذه الدول المستقلة أنها قامت بنشر الإسلام في حدود لم يكن الدولة المركزية توصل إليها.

الأمر الثاني أو الإيجابية الثانية: إنه بعض هذه الدول تولى عبء الجهاد الدفاعي في وقت ضعف الدولة العباسية. يعني لما الحلقة الماضية تكلمنا عن العباسيين ازاي ضعفوا والخلفاء كان يتسلط عليهم الجند الترك والبوهيين، مين اللي قام بالجهاد ضد الروم في هذه المرحلة؟ الدولة الطولونية والدولة الإخشيدية التي كانت موجودة في مصر، وأحياناً الدولة الحمدانية، سيف الدولة الحمداني. عارف أنت أشعار المتنبي؟

نعم، تمام، نعم.

هؤلاء تولوا جهاد الروم في مناطق الثغور، وحملوا هذا العبء في وقت لم تكن تحمله فيه الخلافة العباسية، قصدي الجهاد الدفاعي يعني.

طيب، من الإيجابيات الأخرى أيضاً: إنه هذه الدول أقامت بقاعاً حضارية متعددة في أماكنها. ابن خلدون له فصل بيقول لك إيه: إنه من أخلاق الملوك التنافس في الأمور الحسنة أو في الأخلاق الحسنة. دلوقتي إحنا عندنا عدد من الدول المستقلة، كل دولة، كل ملك أتى إلى بلاطه بالشعراء والأدباء والفقهاء والعلماء، العلماء الشرعيين أو العلماء في العلوم الطبيعية، وأراد أن يتزين ويزين دولته بهم، وأن يكون راعي العلم والعلماء. تمام، فلذلك نشأت مناطق كثيرة حضارية بعيدة عن المركز، فلذلك العالم الإسلامي كان حافلاً، بقى عندك بخارى ونيسابور وسمرقند، القيروان، فاس، قرطبة، وحتى في عصر ملوك الطوائف عندك قرطبة، إشبيلية، بطليوس، سرقسطة. كل دي يعني لما كثرت الدول المستقلة، حرص كل واحد فيهم أن يكون ذا شأن.

طيب يبقى ازاي ذا شأن؟ يجتذب إليه العلماء والشعراء والأدباء، تشبه مثلاً لو أنا عايز أصورها دول الخليج الآن مثلاً، دول الخليج دول صغيرة وضعيفة عسكرياً، يعني، لكن مع ذلك لأنهم هم يتنافسون في صناعة سمعتهم، هتلاقي المسابقات في الشعر وفي الأدب وفي الترجمة وفي التأليف وفي البحث العلمي، كل ده ينشط الحالة.

وكذلك من الإيجابيات أيضاً: إنه هذه الدول كانت ملجأ للمعترضين، يعني أنت ملجأ للمعترضين، أنت دلوقتي هربت من سلطان العباسيين مثلاً، فبيبقى عندك أماكن تلجا إليها. تمام، لو ما فيش هذه الأماكن كانت هتبقى مشكلة وهيبقى خطر ومهدد، فكثير من الناس كان يفر من سلطان سواء العباسيين أو دولة من هذه الدول المستقلة فيذهب إلى دولة مستقلة أخرى ويبزغ في بلاطها، وطبعا هذا بالمناسبة حقيقة يعني أثري كل شيء، أثري العلم وأثري الشعر وأثري الأدب.

وأصور ذكرت في حلقة سابقة كيف أن من كان هناك زحمة في بغداد كان يذهب إلى الأندلس فيبزغ فيها ويبرز؛ لأنه عارف أنت كان في مثل زمان إخواننا الفلسطينيين يقولوه على المصريين يقول لك يعني يا داخل مصر في منك مليون، اللي هو عشان المصريين كتير جداً فالبارز البازغ في القطعة الصغيرة، يروح يلاقي نفسه راح في بحر هناك، طيب بغداد دي كانت متكدسة كلها علماء، فلذلك قد لا يبرز فيها الموهوب، لكن لو راح لبلد تاني يبرز ويعمل أثر.

نعم، نعم، نعم.

من ذلك الإيجابيات: إنه بعض هذه الدول تولى إخماد ثورات أخرى وتمردات أخرى، خصوصاً الدول التي كانت بتفويض من الخلافة ضد الدول التي كانت تمرداً على الخلافة، في لحظات مهمة أنقذت هذه الدول المستقلة الخلافة من دول أخرى كادت أن تستولي عليها أو كادت أن تسقطها، فهذه أيضاً من إيجابيات هذه الدول المستقلة.

جميل، جميل. يعني أيام الدولة الأموية، أستاذ محمد، كان عنا دمشق بس هي حاضرة، لكن بعدين لما تمزعنا صار عنا سمرقند وبخارى والقاهرة وبغداد وأشياء كتير، وخد عندك تنافس، عند واحد زي الحكم المستنصر يبعت لبغداد يشتري نسخة لوحده من كتاب الأغاني، اللي هو مطبوع دلوقتي في حوالي 25، 30 مجلد. يقول لك نسخة خدها عملها خاصة يروح يجيبها من هناك، يعني مثلاً كانت المكتبة الأموية في قرطبة تقارن بمكتبة دار الحكمة في القاهرة بتاع العبيديين الفاطميين، تقارن دار الحكمة العباسية.

نعم، نعم، نعم. هذا إذن الشر الذي يكمن في الشر، نذكرك بس مشان ما تفكر إنه منبر لفكرة الانقسامات وازديادها، يعني.

لكن يخطر في بالي هيك سؤال سريع، أستاذ محمد، كونه بنحكي عن الجغرافيا اتساعاً وانتشاراً وانكماشاً: يعني إذا كان الفاتحون أو المستعمرون أو المحتلون أو أياً كان في يوم من الأيام سيتركون هذه الأرض ويرحلوا، اللي هم فتحوها أو استعمروها وإن كان، فلماذا التشدق في قصة إنه مثلاً هذه الأرض لنا نحن الفاتحون المسلمون؟

يعني نحن خلص نحن في يوم من الأيام دعسنا فيها الأرض، لو طلعنا منها بظل في هيك حنين. هذا الحنين مش بس لمجرد الحنين، وإنما يعني مشان بس إنه سناتي سنعود يوماً ما. بسأل هذا السؤال، هذا سؤال مين؟ هذا سؤال حروب سلمية تقع في السوشيال ميديا. لما بتيجي أنت بتروح للقسطنطينية بتحكي كلمتين، حيطلع لك ناس يقول لك وستعود يوماً ما، إذا بتروح على الأندلس وبتحكي بتحكي وبعطفة وكل هالكلام، حيطلع لك ناس برضه يحكي لك كانت معكم ورجعت لأهلها الأصليين وإلى آخره، وبالتالي الأرض يعني لمن؟ أو بلاش يعني نحن المسلمون لماذا نتمسك أو يجب أن نتمسك بالأرض التي نفتحها حتى لو خسرناها؟

شوف، من يطرح هذه الشبهة ينسى الشيء المهم الجوهري، وهو أن أهل هذه البلاد أسلموا وتمسكوا بالإسلام، فاهل هذه البلاد أسلموا تمام؟ فهو حين ينسى هذه اللحظة، يرى وكأن المسلمين كانوا جيشاً غازياً فاتحاً غاشماً، احتتل البلد ثم رحل عنها زيه زي الانجليز والفرنسيين والبتاع.

أولاً، المسلمون لم يخرجوا من بلد دخلوها وعاشوا فيها إلا بمذابح هائلة في أهل البلد الأصليين. يعني مثال الأندلس اللي أنت بتقوله ده، مثال الأندلس ده إحنا كان عندنا حقبة سوداء اسمها محاكم التفتيش، بقهر من الذين تعرضوا لمحاكم التفتيش؟ أهل هذه البلاد الأصليين، أهل هذه البلاد الأصليين. يعني صحيح كان فيه عرب، صحيح كان فيه أمازيغ جاؤوا من المغرب، ولكن كان هناك كثير من المولدين وكثير من أهل البلاد الأصلية، هؤلاء كلهم أسلموا، لم يعني من دلائل أن الإسلام انتشر بين أهل هذه البلاد أنه ظل إلى اللحظة الأخيرة عندنا يهود ونصارى في الأندلس، طب لما الإسبان خدوا هذه البلاد مرة أخرى، لم يبق فيها مسلمون!

فهذا دليل على أمرين: على أنه ما فيش تسامح، بل إنهم أجبروا الناس على التنصر، أجبروا الناس على التنصر، أن ما فيش تسامح أصلاً، ومع ذلك عايز أقول لك أهل البلاد نفسهم أسلموا. يعني من أراد أن يتكلم بهذا المنطق ينسى أن أهل البلاد نفسهم أسلموا، ولذلك طيب ما خلاص إحنا قلنا اهو إنها ضعفت الدولة المركزية الإسلامية، الناس الذين تمردوا واستقلوا عليها وكان عندهم حرية الارتداد، ارتدوا ولا أنشأوا دولة مستقلة إسلامية برضه تحكم بالشريعة وعندها علماء وبتصلي وبتصوم؟

دولت المغرب الأقصى دي لما انكمشت قوة الخلافة حصل إيه؟ ظلت دول إسلامية تصلي وتصوم وتؤمن بالإسلام وقبلت بواحد علوي إدريسي عربي يكون حاكماً عليها، ولما مات الرجل وابنه في بطن أمه، بايعوا ولده من بعده. طب أنت عايز اندماج وانسجام وتناغم أكثر من كده بين الأمازيغ والعرب؟ يعني دلوقتي الراجل القائد العربي ده مات قبل أن ينجب ولياً للعهد، عملوا إيه؟ بايعوا ولده من بعده اللي هو كان لسه صغيراً، وهذا لم يقع في أي أمة من الأمم.

أيوه، طبعا دلوقتي هل أنت دلوقتي لو الحكم الإنجليزي مثلاً أو الحكم، يعني عايز أقول لك الذي طرد الاحتلال عن البلاد هم الشعوب، الاحتلال الإنجليزي والفرنسي والأمريكي ما حدش بعد ما مشيوا الإنجليز وبعد ما مشيوا الفرنسيين قال لهم لا أقعدوا، أو قال لهم خلاص روحوا ونحن أولياؤكم من بعدكم، لا.

فها الفارق الكبير والفارق المؤثر بين الفتوح الإسلامية وبين غيرها، أن الشعوب التي دخلها الإسلام تمسكت به.

لكن سؤالي أنا، أستاذ محمد، نحن مسلمين فتحنا أرض في يوم من الأيام وحكمناها، اليوم نحن ما بنحكمها، طلعنا منها بالهند بالأندلس وين ما بدك. هل نحن في عنا حكم شرعي مثلاً؟ في عنا يا سيدي موروث إنساني ثقافة إسلامية، لأنه هي الأرض كانت لنا، نحن لازم ظل نحدث أنفسنا مشان نرجع لها مشان نحكمها، ولا نحن لا تهمنا الأرض أصلاً يعني نحكمها ولا ما نحكمها، ما يهمنا أن الناس يدخلوا بالإسلام وتكون الأمور طيبة والسلام؟

يهمونا أن الناس يدخلون الإسلام، ونحن نرى أننا بهذا ننقذهم ونخرجهم من عبادة العباد إلى عبادة الله رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، وهم نفسهم يحكموا نفسهم بنفسهم، ما فيش حاجة بتقول إن إحنا مثلاً كعنصر عربي نحن الذين يجب أن نحكم كذا، لا، ما فيش ده. إحنا كمسلمين من اعتنق الإسلام، إحنا مهمتنا لهذا العالم كله هو إنقاذ هذا العالم وهو نشر الدين وإخراج الناس من الظلمات إلى النور، الذين خرجوا من الظلمات إلى النور وأسلموا يحكموا أنفسهم، ما عندناش القصة اللي هي إيه؟ القصة العرقية أو القومية الاحتلالية، تمام؟

سواء الأرض دي دخلناها أو ما دخلناهاش، لكن لما ندخلها ويبقى فيها حكم إسلامي ثم تنزع منا غصباً، الأرض دي لها خصوصية زائدة أن إحنا دخلناها فعلاً، تمام؟ بس مش علشان أنها أرض، يعني مش علشان أنها أرض وإحنا بتوع موارد وبتوع أموال وبتوع جواري حسان، زي عارف أنت التعليق.

اللي بيجيلك دايمًا: ليه رحتوا فتحتوا الأندلس وما فتحتوش إفريقيا علشان البنات اللي هناك بيض والبنات اللي... بس اللي بيتكلم ده ما يعرفش إن احنا فتحنا السودان قبل ما نفتح الأندلس، يعني الناس ما كوش رايحين... لا، فتحت النوبة والسودان وبلاد السودان قبل أن تفتح الأندلس. تمام، فلا يعني المسألة ليست مسألة أرض، ليست مسألة موارد؛ هي مسألة إنقاذ الشعوب.

الجماعة دول يعني إنت دلوقتي ما احنا بنتكلم عن الدول التي قادها أمازيغ باعتبارها دولاً إسلامية، وباعتبارنا يعني منشكحين آخر انشكاح إن هما حكموا نفسهم، يعني هما المربطين دول كانوا عرباً؟ لا، ما كوش عرباً، حكموا أنفسهم، ويوسف بن تاشفين إمام من أئمتنا، الرجل الصنهاجي ده.

يعني أنا قاعد بتخيل هيك شخص بريطاني قاعد في بريطانيا، وقاعد بتخيل إنه عدن كانت واحدة من مستعمراتهم في يوم من الأيام، فهناك حنين إنه آه لا، لازم هي ترجع لنا نصير نحن بريطانيا الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس. يمكن هي الأفكار يعني الأمم الآن بتفكر فيها بهي الطريقة، خلص نحن طلعنا والسلام، نحن عايشين على اللي عايشين عليه الآن وانتهى، إنت والله بدك تروح ترجع الأندلس توكل على الله، هي الأندلس قدامك، لكن هي الأندلس اليوم اسمها إسبانيا، والقسطنطينية هي اليوم اسمها إسطنبول.

ماشي، أنا عايز أقول لك أنا أحلامي مش الأندلس، أحلامي نيويورك وواشنطن، تمام، هذا الحلم! أنا الذي أؤكد عليه أنه ليس حلماً أن أنا بنفسي أحكم هذه البلد، لا؛ أنا أفضل الأمور بالنسبة لي أن الإسلام ينتشر في أمريكا سلماً، والأمريكان ينتخبوا حاكماً مسلماً سلماً، وتبقى دولة إسلامية سلماً، وده أفضل الأمور، لأن الله تبارك وتعالى قال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: 216].

يعني أفضل الأمور المثالية أن الفكرة تنتشر التي هي فيها عدالة للبشر، وفيها حفاظ على كرامتهم، وفيها إنقاذهم من عبادة العباد، ومن الخضوع لمراكز القوى المالية ومراكز القوى السياسية التي تستعبدهم وتقهرهم. تمام، فالمسألة مش مسألة أرض بمعنى أنني أريد الأرض أو أريد الموارد، أنا أريد إنقاذ الناس.

طيب، الجماعة الأمريكان دول اللي أسلموا مش ما عرفوش يققيموا مثلاً دولة في أمريكا مثلاً، يعني قالوا خلاص احنا مش عارفين نقيم دولة في أمريكا احنا هنيجي نعيش معكم في القاهرة، أهلاً وسهلاً ومرحبا إخواننا وأحبابنا وأحب ما علينا. فالمسألة ليست صراعاً على الأرض، نعم، صراعاً... صراع على القلوب. أسأله تعالى أن يفتح القلوب والعقول بحيث تقبل هذه الفكرة التي يعني سبحان الله إذا ما انتشرت ارتقت البشرية إلى أعلى مراتبها.

أستاذ محمد، الملخص أنا حاطه فيك منه تمام، هذا سؤال اثنين وستين أنت جاوبت علي أيضاً جزاكم الله خيراً، أسأله تعالى أن يكون في ميزان أعمالكم.

أما أنتم إخواني أينما كنتم ما تنسوا أنكم تشاركوا هي الحلقات في كل مكان، نحن وصلنا لسؤال اثنين وستين وموجودين حالياً في المحور السابع الذي هو محور الدول المستقلة، إلى أن نلتقي في الحلقة القادمة دمتم في رعاية الله، إلى اللقاء. لتشاهد المزيد من البرامج عن التاريخ الإسلامي، ولتعرف على أحداثه وانتصاراته وانكساراته، قادته وعلماؤه، أحداثه وأسراره، الحكم والسياسة والحروب والمعارك؛ ما عليك سوى أن تتابع قناة تاريخنا على يوتيوب، تاريخنا من أبعد نقطة في الماضي إلى أبعد نقطة في المستقبل، نستنطق التاريخ.