في ناس قاعدة يعني بس شغلتها وعملتها يضربوا في رموز هذه الأمة، يضربوا في الصحابة، جرائكم على حلمي عليكم ولينى لكم. كيف بدأت الفتنة؟ قتل عمار الفئة الباغية، النص ده لا يمكن ينكشف إلا إمتى؟ إلا بعد ما يقتل عمار فعلا. هل شارك أحد من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم في قتل سيدنا عثمان؟ لولا علي لم يعرف الناس كيف السيرة في المسلمين. كان في دوافع وأسباب وكان في إرهاصات. يوم الجرة ده تقدر تقول إنه البيان رقم واحد في التمرد على سيدنا عثمان رضي الله عنه. بتحس إنه في شي بتاريخنا هيك نحول دائما نضبه به، احنا ما درناش حاجة من تاريخنا ولا حاجة، ما حدش خبي حاجة يعني. لماذا لا نناقش كل شيء في العلن تحت الضوء هيك، إذا خاض فيه من ليست عنده العدة الكافيه سيخرج منه مصاباً. إلى كل الذئب خس، ذئب خس، ذئب أيوه.
السلام عليكم إخواني أينما كنتم، أهلا وسهلا ومرحبا بكم في حلقة جديدة من برنامج أو من سلسلة مائة سؤال في التاريخ، هذه السلسلة التي نجيب من خلالها عن الأسئلة الملحة في تاريخنا الإسلامي العريض الكبير. أين وصلنا؟ وصلنا إلى المحور الرابع، أو لا نزال نحن الآن في المحور الرابع محور الخلافة الراشدة. في أي حلقة اليوم؟ الحلقة الثامنة عشرة. وصلنا عند السؤال رقم 36 أو توقفنا عنده.
ودائما وأبدا في هذه السلسلة نرحب بضيفها الدائم الاستاذ محمد الهامي. حياكم الله يا أهلا وسهلا. استاذ محمد الله يبارك فيك وارفع قدرك. حياك الله. البارحة اتصلت بي إحدى الأخوات وتبلغ سلامها أولا وتقول لي مشاكل في البيت. آه، لا هم طبعا الإخوة والأخوات كلهم بيتصلوا يعني، لكن اتصلت ويعني يمكن يمكن ست دقائق على التليفون وهي دي يعني مش عارفة تعبر عن مدى إعجابها بهذه السلسلة، وهذا سبحان الله هي وهي تتحدث وأنا استحضّر فكرة التوفيق من الله سبحانه وتعالى. بارك الله فيكم والله، طبعا بداية أشكُرك، ومن توفيق الله لنا ولكم هذه السلسلة، ردود الأفعال يعني أنا أستغربها من كثرتها وحفاوتها، وأسأل الله تبارك وتعالى أن يكون هذا عملاً متقبلاً عنده خلص وجه الكريم. اللهم آمين، اللهم آمين، ويعني سلامي تحياتي بقى لكل مشاهدي الله يجزيك الخير ويبارك فيك.
استاذ محمد السؤال رقم 36 جاهز؟ توكلنا على الله. استاذ محمد يعني ليش بتحس إنه في شيء احنا دائما هيك بنحاول إنه نخبيها يعني؟ بتحس إنه في شيء بتاريخنا هيك بتحاول بنحاول دائما نضبه به أو بنحاول إنه مثلا أشياء في ديننا هيك بنحاول إنه ما نحكي فيها يعني تجنباً لأمور عدة، وعليه السؤال رقم 36 يقول لك: إن علمائنا الكرام إيش بيحكوا لنا؟ يجب أن نكف عن الحديث فيما شجر بين صحابة النبي صلى الله عليه وسلم. يا أخي هذا الحكي كثير، أحكوا في اللي بدكم إياه، ايش معنى هذه بدكم تحكوا فيها كثير وتوضبوها وتفسروها وتدخلوا في في معمعتها؟ ألا يزيد هذا الموضوع من الفتنة؟ ألا يزيد من التشويش يا أخي بين الناس؟ فابتعدوا عن كل هذا الكلام، وبالتالي شو بتشعر هون أنت؟ بتشعر إنه في شيء لازم يتخبى، وعليه السؤال: لماذا لا نناقش كل شيء يعني بوضوح في العلن تحت الضوء هيك، بحيث إنه يعني كل طرف يفهم إيش اللي كان صاير وإيش يعني آثاره المترتبة حتى يومنا الحالي؟ كيف نرد؟
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. ماشي كويس، هذا سؤال جميل، وهو يعني لماذا نكف ولماذا موقف العلماء يعني أن نكف عما شجر بين الصحابة؟ شوف يا سيدي، الجواب المختصر عن هذا السؤال هو: لماذا تامر غير الكهربائي أن هو يكف عن العبث بالكهرباء؟ لماذا تامر غير الكيميائي أن يكف عن العبث في المواد داخل المعمل؟ واحد عنده في البيت بيت أسلحة، ليه الأسلحة أنت بتخبيها عن أبنائك وتأمر بالكف عن العبث في الأسلحة؟ لأنه مش متخصص. هذا هو فقط. هذا هو. العلماء حين تكلموا عن الكف عما شجر بين الصحابة، كلامهم ببساطة شديدة أنه هذا الموضوع موضوع كبير معقد يحتاج إلى تخصص. إذا امسك به، إذا تحدث فيه، إذا خاض فيه من ليست عنده العدة الكافيه، من ليس مؤهلاً تأهيله العلمي الكافي، سيخرج منه مصاباً، زي اللي بيلعب بالسلاح، زي اللي بيلعب بالكهرباء، زي اللي بيلعب في المواد الكيميائية، سيخرج منه مصاباً. مشكلته بقى إنه هذه الإصابة ستكون في الدين يعني! سيصاب في دينه، هيطلع هو إذا ما كانش عنده العدة العلمية الكافيه والعدة الإيمانية الكافيه، هيطلع من هذا الموضوع ولا بد حتماً ولا بد قد انحاز إلى طرف، فصار يسب الطرف الآخر من الصحابة أو صار يسب الطرفين من الصحابة، وبالتالي ضاع دينه هو.
هو ما حدش هيضر يعني، هو دلوقتي الصحابة كلهم ماتوا والصحابة دخلوا الجنة، مين اللي لسه ما دخلش الجنة ومين اللي لسه ما ماتش؟ هو صاحبنا اللي قاعد ده وعايز يخوض في الموضوع. لا هو عنده القدرة على تغيير التاريخ، يعني احنا ما حدش فينا هيعرف يرجع يغير التاريخ ويقول إيه اللي كان صح وإيه اللي كان غلط وإيه يعني إيه اللي كان مفروض يتعمل، لكن لن يتضرر إلا دينه هو حين يعني ينزل في عينه قدر عظماء الأمة الذين شهد الله تبارك وتعالى لهم بالطهارة والإيمان ورضي عنهم، وحين شهد لهم نبيه صلى الله عليه وسلم بأنهم أصحابه في الجنة، هو اللي هيدخل النار بخوضه في هذا الموضوع لأنه لم يملك العدة الكافيه. هذا هذا باختصار شديد جداً.
جميل إنه أي موضوع متخصص، أي موضوع معقد، أي موضوع يحتاج إلى خبرة وإلى تأهيل، يمنع عنه غير المتخصص فيه. بس زي ما حدش بيمسك أدوات الجراحة الطبية عشان يعمل عملية وهو مش مؤهل. ما حدش بيمسك أدوات البناء على يعني يبني ويهندس ويهد ويعمل كوبري وبس. هو هذا الموضوع.
لكن فكرة إنه يعني العلماء لما قالوا الكف عما شجر بين الصحابة ده كلامهم الذي يتوجهون به إلى عموم الناس، أما أن في تاريخنا شيء بنخبيه وشيء بندريه وشيء احنا مختلفين عليه، فلا، ما حصلش، وإلا فاحنا لغايه دلوقتي اهو بعد 1450 سنة، 1440 سنة، بنتكلم، لدينا مادة تاريخية ثرية وافرة عما شجر بين الصحابة. يعني لو كان العلماء سكتوا ومنعوا الناس من الخوض، ما كناش هنلاقي تاريخ، واخد بالك؟ إنما هي مسألة متخصصة. مسألة متخصصة، الذين تخصصوا فيه، يجد أمامه تاريخاً ثرياً وروايات حافلة ومليئة بالتفاصيل، إنما تحتاج هذه يعني هذا التاريخ وهذه الثروة تحتاج المتخصص علشان لما يقرا الرواية الفلانية يعرف أنها ضعيفة، أو يقرا اللفظ الفلاني يعرف يحطه في مكانه الصحيح، أو لما يحب يعظ الناس ويستفيد من حكمة مما وقع بين الصحابة، الحكمة التي يعني يستفيد، الفقه، هذا كله دور العلماء. فلذلك احنا ما درناش حاجة من تاريخنا ولا حاجة، ما حدش خبي حاجة يعني.
ومع ذلك أنا برضه بحب يعني بحب أُشير إلى أمور قد تغيب عن الناس. أنت عارف، أنا أقول لك على موقف لطيف بعيد عن تاريخنا خالص. هناك كتاب لطيف جداً اسمه موت الغرب. موت الغرب ألفه سياسي أمريكي اسمه بات بوكانان. الراجل ده كان حتى مرشح قبل كده للرئاسة الأمريكية، وكان زعيم حزب، أظن حزب الخضر في أمريكا، في يعني مطلع التسعينات. الراجل ده عن كتاب موت الغرب ده هو بيقول إيه؟ بيقول الغرب دلوقتي فيه عدد من الأمراض، هذه الأمراض ستفضي إلى موته. إيه يا عم الأمراض دي؟ في فصل كده عنده اسمه الفصل الرابع عن التاريخ. بيقول: احنا عندنا في أمريكا حرية ضخمة جداً لدرجة أن الحرية دي سمحت بالطعن في رموز ومؤسسي الولايات المتحدة الأمريكية. بقينا بنقول كولومبس ده كان لص وكان قاطع طريق، وماجلان ده كان مجرم وكان مش عارف إيه، وفلان كان بيعمل حركات إبادة، وفلان ذبح الهنود الحمر، وفلان. كل ده هيساهم في نشأة جيل لا يحترم التاريخ الأمريكي ولا يحترم الأبطال المؤسسين، وبالتالي تضعف عند الأمريكيين ولائهم يعني ولاء وانتماءاتهم لهذا الوطن الأمريكي. وبالتالي فهو يدعو إلى تزوير التاريخ أو إلى المنع من تناول هذه الشخصيات العظيمة عشان ما نفاجأ بجيل يعني يستسلم إذا غزيت الولايات المتحدة الأمريكية، لأن هو أصلاً شايف إن الولايات المتحدة الأمريكية دي قامت على المذابح وكان رموزها غير أخلاقي.
طيب، ده مين اللي بيتكلم؟ ده واحد أمريكي، مع إنه ما فيش حد بيتآمر على التاريخ الأمريكي، يعني أمريكا هي أكبر قوة في العالم دلوقتي، ما فيش حد ما فيش مؤسسات في العالم، ما فيش وسائل إعلامية مسلطة على التاريخ الأمريكي، ده الحرية الأكاديمية الأمريكان نفسهم هم اللي بيناقشوا تاريخهم، ومع ذلك هو يتخوف من أن الحرية دي ستؤدي إلى ضعف ثقة الناس برموزه وبأوطانه.
إذاً، إذاً، استاذ محمد، يعني يعني هذا الرجل هذا الرجل هو هو يريد أن يقول إنه إذا أنت أنت غمضت عينك عن تاريخك أو سمحت بتشويهه أو ضربه أو التجرؤ عليه، هذا سيؤدي إلى نهايتك، حتى لو بالحق! هي دي الفكرة بقى اللي بيقولها، يعني هو ما عندهوش مانع إنه يتم تزوير التاريخ للمصلحة الوطنية الأمريكية. أنا عايز أقول لك، الموقف ده لم يتخذه المسلمون أبدا. الموقف ده لم يتخذه المسلمون أبدا. المسلمون رغم إنه أيوه، في حساسية عند أي أمة إتجاه رموزها، يعني أنت مثلا أنت عندك في تركيا هنا في قانون لمنع المساس بأتاتورك، هتلاقي في إيران في لا يمكن المس بالخميني، هتلاقي مثلا في السعودية لا يمكن المس بعبد العزيز. كل دولة لها إيه؟ لها الشخصيات التي تمثل اتجاهها الهوياتي، تتحسس جداً من الايه من ال يعني من المساس بهم، لأن هي شايفه إن ده بيؤدي إلى يعني انهيار الرواية الوطنية أو السردية الوطنية.
أنا عايز أقول لك المسلمين ما عملوش كده أبدا، ما عملوش كده! المسلمين منعوا الخوض في الفتنة، اللي هو القتال الذي حصل بين الصحابة، علماء المسلمين مش منعوه على كل الناس، لا، هم منعوه مش حتى لمصلحة الصحابة، مش لمصلحة إن هو خايف على الإسلام، لا، هو خايف عليك أنت! خايف على مصيرك أنت الأخروي أن تخوض في موضوع لا تعرفه، ليست عندك العدة الكافيه فيه. فبالتالي، طيب، أنا عايز أقول لك على حاجة هنا يعني أنا لماذا ضربت المثل ببات بوكانان وغيره؟ عايز أقول إن الناس التي تتقبل إنه توضع قوانين لعدم المساس بشخصيات تاريخية، والناس التي تتقبل إنه الأرشيف الدول بتبقى يعني بتعمل له 20 سنة يفضل سري و30 سنة يفضل سري و50 سنة يفضل سري، الناس المتقبلة كده ما بتاخدش بالها أنها متقبلة حاجة وجاية تنتقد المسلمين علشان هم بيقول لك إيه: لو سمحت ما تتكلمش في هذا الموضوع إلا أن تستوفي عدته! يعني لما يبقى عندك القدرة على يعني ما ينفعش تبقى داخل تدور في الأرشيف وأنت ما عندكش القدرة على إنك تفهم الأرشيف أو نظام الأرشيف أو يعني القواعد الأساسية.
نعم، فهو ببساطة وبوضوح شديد، يا شيخ مراد، العلماء حين تكلموا عن الكف عما شجر بين الصحابة كانوا يحافظون على دين الناس. طيب، أنت والله راجل عندك شغف وعندك يعني شوق وعندك قدرة علمية، توكل على الله، يلا، استعد لهذا الأمر بآداته، ادخل، ادرس واقرا في الأسانيد واقرا في الروايات، وتوكل على الله وما حدش هيقول لك لماذا خُضتَ؟ تمام، هذا هو بوضوح يعني.
طيب، أنا هذا الشخص اللي بده يروح هيك يتوكل على الله ويفوت الفوته هذه، في عندي له سؤال، اللي هو سؤال المتخصصين الآن. طيب، أوكي، إذاً، استاذ محمد، نحن لا خبينا شيء من التاريخ ولا في شيء بدنا نداريه يعني مشان نخبيه على الناس، وإنما القصة كل القصة أنه لا يخوض في هذا الأمر إلا المتخصص بالضبط، والعلماء طلعوا في هذه التوصية: أن نكف عن هذا الموضوع، حتى خوفاً على دينك أنت بس. نعم، نعم. سؤالي لهذا الشخص اللي رايح يدرس ويضبط حاله مشان هو يفوت ويحكي في هذا الموضوع، أياً كان يعني مجاله أو خلفياته، مشكلتي قد تكون مع المتخصصين، إنه مرات لما ييجي يعطي محاضرة أو يوقف خطيباً على المنبر أو إلى آخره وبده يستشهد، برروح جايب لك هيك نتفة صغيرة، يعني مشهد صغير، أم جملة هيك من الفتنة، بتعمل جوا مخك كركبة حرب! فكرة أيضاً لما تيجي تحضر هذا الموضوع وتتسلسل فيه وترتب معلوماتك، أعتقد أنها غاية في الأهمية أنك أنت كيف توصل المعلومة؟ يمكن كمان بينفع في هذا الموضوع تحديدا أنك تحكي المعلومة المجردة، لازم تحكي العبرة والدرس، أنت ليش بتكي هذا الموضوع؟ مش عشان بس تحكي المعلومة أو تسرد القصة. فبعض المتخصصين، استاذ محمد، قد يقع في مزالق سببها عدم قدرته على توصيل المعلومة.
ممكن، ممكن فعلاً، يعني في الآخر المتخصصين دول بشر ومواهب، فبعضهم عنده القدرة على تبسيط المعلومة وتيسيرها وانه يجمعها لك في رحيق، وبعضهم ما عندوش هذه القدرة. زي كده لما بتروح للطبيب، هتلاقي واحد قادر يحتويك إنسيانياً ويقول لك مشكلتك ببساطة واحد اتنين تلاتة، وفي دكتور ما بيكلمك ولا ينطق إلا بالايه: أنت هتجيب الدواء ده، هتعمل الأشعة دي، هتعمل التحليل الفلاني، ومش أكتر من كده ولا يستطيع أن يبسط لك الموضوع. فعلا المتخصصين عندهم يعني قد
يكون عندهم هذه الموهبة، وقد لا يكون عندهم هذه الموهبة. بس قصدي أقول الحالة العلمية، المدرسة العلمية الإسلامية لم تمنع أحداً من أن يناقش أي موضوع. يعني إحنا دلوقتي إحنا في سنة، إحنا أهو في يناير 2025، إحنا على بعد 1400 سنة من هذا التاريخ، إلى الآن تؤلف كتب في هذا الموضوع؛ في الفتنة بين الصحابة إلى الآن. يعني أنا قبل يومين فقط أحد أصدقائنا الباحثين أخرج كتاباً في الفتنة بين الصحابة. فعايز أقول أنت لو أن هناك، يعني لو صح القول المدعى بأنه المسلمين ما بيحبوش يتكلموا في هذا الموضوع، ما كناش هنلاقي تاريخ يا جُماعة. لا ده إحنا لاقيين تاريخ لغاية دلوقتي ما زال يستنطق، وأنا من موقع أني بحثت في الفتنة يعني فأنَا أستطيع أن أقول لك إنه ما ترك حتى الآن، أو يعني ما يمكن العمل عليه حتى الآن، لا يقل عما أنتج في طوال هذه الفترة. يعني إحنا ما زلنا نكتشف مخطوطات، وما زلنا نكتشف روايات، وما زال يخرج فينا محدثون يربطون الشواهد ويربطون الروايات بعضها ببعض.
ويشير، يعني يكتشفون من أقوال العلماء في الجرح والتعديل ما يعضد رواية، وما يشهد لها، وما يأتي فيها بطريق آخر إلى الآن. فما فيش حاجة مستخبية ومدارية، هو كل الموضوع مسألة تخصص بحت. فلاجل هذا أنا بس بقول كده، إنه لن يخسر في التعرض لأمر الفتنة إلا المسلم غير المؤهل. بس الناس بتحب الملخصات، أستاذ محمد. لو أردنا أن نلخص إجابة هذا السؤال ماذا نقول؟ أي أوصى العلماء بالكف عما شجر بين الصحابة حفاظاً على دين الناس الذين ليست لهم العدة والأهلية الكافية للخوض في موضوع كبير ومعقد وحساس، وأننا لم نخبئ شيء، لا ونحن لم نخبئ شيء. نعم.
السؤال رقم 37، أستاذ محمد. أقول لك شغله قبل ما أسألك السؤال 37: إلى لا للذيب إلا الك ولا للذيب؟ شوف بالفلسطيني. لا، شوف، لازم تحكي لي: خس ذيب. ماشي؟ لازم تحكي لي: خس ذيب، خس ذيب، خس ذيب. أيوة كفو. شوف بالفلسطيني لما بدنا نطلب طلب من ننتخب واحد يعني، نطلب منه طلب هيك صعب، فبنقول له: الك ذيب، يعني بتلبي ولا أروح أرجع؟ فإذا قال لك: خس ذيب، معناته خلص كفو، عندي أنا أعطيك اللي بدك إياه. أنت أحكي وما عليه. وإذا: لا للذيب، معناته أنا بقدرش. خس الذيب يا سي، خس خس.
أيوة، سؤال 37، أستاذ محمد، أنا والمشاهدين الكرام بدنا نمون عليك؛ لأنه حأسألك سؤال، يعني عارف، يا رب، هو سؤال في ألف وباء وجيم ودال وست فروع يعني تمام، ما لهم علاقة في بعض، بس دبر حالك يعني بدك تجاوبني عليه بعينك الله؛ لأنه ما حس، يعني شعرت أنه لا يمكن تجاوز هذه الأسئلة. ماشي، سؤال 37 بيحكي لك: إحنا طبعا الآن في محور الخلافة الراشدة إخواني، وتقريباً السؤال اللي سالناه عشان نفوت على محور الفتنه يعني دخلنا بدينا نفوت عند سيدنا عثمان بن عفان الخليفة الراشد الثالث. سؤال 37: كيف بدات الفتنة أستاذ محمد؟
ويخطر لنا جميعاً أن نسأل أنه يا عمي إيش سبب الخروج على سيدنا عثمان بن عفان؟ هي هي مسألة يعني يمكن تكون مركزية، إيش هي؟ طيب، الادعاءات الخمسة أو الأكاذيب الخمسة اللي وجهوها الذين خرجوا إلى سيدنا عثمان؟ يعني هذول اللي خرجوا أكيد في سبب خلاهم ييجوا يطلعوا يعني. أيضاً بيخطر لي حدا بيدرس ملف الفتنة يسال أنه: هل شارك حدا من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم في قتل سيدنا عثمان؟ يعني كمان شغله من الأسئلة التي أثيرت، طبعا التي أثيرت ونحكي فيها كثير، وتحس إن الناس هيك في ناس قاعدة يعني بس شغلتها وعملتها يضربوا في رموز هذه الأمة، يضربوا في الصحابة، يضربوا في السنة، يضربوا في القرآن الكريم. وأن لهم، طبعا أيضاً بيخطر لاي حدا بيدرس هذا الملف أن يسال: طيب، الوالي المتمكن هناك في الشام معاوية رضي الله عنه، لماذا لم يتحرك من الشام وينقذ الموقف طالما في جيش قوي هناك في الشام يعني؟
بيحكي لك: من يريد أن يثير الفتنة أيضاً يا أخي، إذا بعدنا عن الشام يا أخي اللي في المدينة يعني سيدنا علي رضي الله عنه والصحابة الكرام الكبار لماذا لم يدافعوا عن سيدنا عثمان ويحموه من القتل؟ يعني هذه أسئلة كلها هكذا تتركب، تتشابك، تتداخل لما تفتح ملف الفتنة. الله يعينك، وإحنا معك في الدعاء إن شاء الله أخ. طيب، أنا هبدا بالقول بما كنا ذكرناه في الحلقه الماضية من أنه الله تبارك وتعالى ونبيه صلى الله عليه وسلم جعلوا للمسلمين فترة اسمها فترة الخلافة الراشدة؛ عشان فترة الخلافة الراشدة دي المسلمين يتعلموا منها كيف يديرون شؤونهم. وقلنا إنه من مزايا فترة الخلافة الراشدة أن فيها كل مراحل الدولة، علشان لو لو الخلافة الراشدة دي كلها مرحلة قوة وتمكين، والمسلمين بعد كده تعرضوا لضعف وهزيمة لن لن يبقى لهم فترة قدوه، مش هيبقوا عارفين لو أن لو أن فترة الخلافة الراشدة كلها سلام ووئام وحب والمسلمين اختلفوا مع بعض وقاتلوا مع بعض مش هيبقى لنا قدوة، مش هنعرف نتعامل مع بعض ازاي لو اختلفنا. فعايز أقول إنه لابد من أن فترة الخلافة الراشدة يبقى فيها حتى الضعف والفتنة والقتال؛ لأن الأمة تفضل آلاف السنين بقى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها تفضل عارفة كيف يكون الحكم في هذا الموضوع.
أبو حنيفة رضي الله عنه يقول: لولا علي لم يعرف الناس كيف السيرة في المسلمين. يعني لو ما فيش علي ما حدش هيعرف ازاي يحصل القتال بين المسلمين، إيه الفقه؟ يعني هنقتل ونسبي من بعض ونسلب بعض ونهب ولا يعني كقتال الكفار مثلاً ولا لا؟ دي دي حاجة تانية. طيب، أمتى نقاتل؟ هل بمجرد الشتم؟ هل بمجرد الاعتراض بالراي يبدأ قتال ولا القتال ده يبدأ بعد استنفاد مراحل معينة؟ كل الفقه ده حصل علشان كان فيه فترة إيه؟ فتنة. وهذه نعمة من الله كبيرة وإيجابية عظيمة أنها حصلت في خير جي في خير الأجيال عشان نعرف ندرس ونكمل. آه، وحصلت في خير الأجيال والنبي قال لنا: «فعليكم بسنتي وسنه الخلفاء الراشدين المهديين من بعد، يعضوا عليها بالنواجذ». يعني النبي قال لنا إن دي فترة تشريع للمسلمين في باب السياسة، تمام؟ ده ده رقم واحد.
رقم اثنين يا جماعة، إحنا المسلمين بشر، إحنا المسلمين بشر يعني سيقع في أمتنا ما يقع في تاريخ البشر، فبالتالي إحنا مش ملائكة. لكن نظل حتى لما نجي نطالع فترة الفتنة دي هنعرف إنه حتى قتال المسلمين بينهم وبين بعضهم كان أشرف قتال وأسمى قتال، وقتال محفوف بأخلاق لم توجد في أي حرب أهلية حصلت بين الأمم. يعني المسلمين حصلت بينهم حروب أهلية زي ما كل الأمم حصلت بينهم حرب أهلية، تعال نشوف يا سيدي الحرب الأهليّة اللي حصلت بين المسلمين بين علي ومعاوية أو بين علي وبين طلحة والزبير وعائشة كيف تصرف فيها هؤلاء الناس، وبعدين كيف تصرفت بقية الأمم في الحروب الأهلية حصلت؟ يعني يا جماعة الخير ما حدش يهزنا، أو ما حدش يعني عايز أقول إيه: يبتزنا بأنه وقعت في تاريخنا حروب وقتال بين الصحابة. ما هو إحنا بشر فبتوقع بينا كل الآي كل مشاكل البشر، خلاص؟ ونظل متفوقين عليهم بما لنا من أخلاق.
دلوقتي نجي نقول: إيه اللي حصل؟ كيف جرت الفتنة؟ أو إيه أسباب الفتنة؟ طبعا أنت الأسئلة اللي أنت سالتها دي بتفتح معانا الموضوع الكبير. مخلني أقدم للناس يعني خريطة سهلة، خريطة سهلة. دلوقتي إحنا اعتبر الفتنة دي ثلاث أقسام. كلمة الفتنة، كلمة الفتنة نفسها لغوياً لها أكثر من معنى. الفتنة قد تذكر ويراد بها الاختبار. ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: 2]. يفتنون يعني يختبرون، تمام؟ وقد تطلق على الأمر السيء، على القتال. وقد تطلق على الأمر السيء، على القتال. وقد تطلق على الأمر الذي لا يتبين فيه وجه الحق، بيبقى أمر مربك كده ومحرج. كل الألفاظ دي تحت إيه؟ تحت عنوان الفتنة. فلذلك الفتنة اعتبر أن ليها ثلاث مراحل كبيرة.
المرحلة الأولى بتقال فيها كلمة الفتنة بمعنى القتال السيء، القتال المستنكر، الشيء السيء، الشيء المبغوض، الشيء المكروه. ده قسم اللي هو التمرد على سيدنا عثمان. التمرد على سيدنا عثمان ده موقف الأمة فيه موقف واضح: أن سيدنا عثمان خليفة على حق، والمتمردون عليه بين الجهل وبين البغي وبين الخبث وبين الإجرام. يعني ده موقف كل الصحابة فيه مع سيدنا عثمان، ما فيش صحابة فيه مش مع سيدنا عثمان، يعني الأمة كلها عثمان على الحق وخصومه على الباطل.
القسم الثاني هو القسم الذي تقاتل فيه الصحابة. هنا كلمة الفتنة بمعنى الأمر الملتبس المشتبك الذي لا يتبين وجه الحق فيه، تمام؟ اللي هو سيدنا علي كان في جانب، وسيدنا الزبير وطلحة وعائشة كان في جانب، لو حصل قتال، أو سيدنا علي كان في جانب وسيدنا معاوية كان في جانب. هنا كلمة الفتنة معناها أمر ملتبس مشتبه محير، لا يدرى وجه الحق فيه. القسم الثالث عنوانه سوء الفهم، أو لا، عنوانه أن كل كل واحد له عنده قناعة بأنه على الحق، له حجة مقتنع فيها أن على الحق وأه كل واحد يرى نفسه على الحق، ويرى أنه يقاتل في سبيل إقامة الحق الذي هو مرضاه مرضاه الله ورسوله. نعم، لكن اختلفوا في إيه؟ في هذا الحق.
القسم الثالث هو الخوارج الذين خرجوا على سيدنا علي، هذا أيضاً الأمة فيه سيدنا علي على الحق، هو بشكل عام سيدنا علي في به مع الصحابه كان هو المحق. بس إحنا عرفنا ازاي إنه المحق؟ عرفنا ذلك من نصوص النبوية، ما كانش ممكن نفهمها إلا بعد ما الفتنة تقع، سبحان الله. آه، يعني مثلاً أشهر مثال، أنا هاجي بس بعد شوية للأمثال، لكن دلوقتي أشهر مثال أنه تقتل عمار الفئة الباغية، النص ده لا يمكن ينكشف إلا أمتاً؟ إلا بعد ما يقتل عمار فعلاً. أيوه، قبل ما يقتل عمار ما ما بتبقاش فاهم؛ لأنه عمار ياما دخل حروب عمار وخرج منها صح، فهو حتى دلوقتي لو سيدنا عمار أنت شايفه مع سيدنا علي في الجيش -يعني لو أنا في جيش معاويه وشايف سيدنا عمار في جيش علي- لن أفهم أنه عمار على الحق إلا بعد أن يقتل يقتل فعلاً، يعني ساعتها هشوف أن أنا الفئة الباغية، لكن قبل كده احتمال نجاة عمار احتمال موجود وقائم، يعني.
طيب، هيجي سؤال بقى: طب ليه معاوية ماتوقفش بعد قتل عمار؟ هننجي لها، بس عايز أقول إيه؟ هناك نصوص إحنا فهمنا منها أن سيدنا علي كان هو المصيب، لكن هذه النصوص لا لا يمكن فهمها إلا بعد أن تقع فعلاً، تمام؟ فيبقى دلوقتي عندنا الفتنة أهو المشهد الكبير ده ثلاث أقسام: قسم التمرد على عثمان الحق مع عثمان، وقسم الخوارج الذين تمرضوا على على علي الحق مع علي، القسم الملتبس اللي هو علي مع بقية الصح يعني علي مرة مع طلحة وزبير وعائشة وعلي مرة مع معاوية، ده موقف ملتبس، ولو إحنا بنحكي فيه إلى الآن، إلى الآن أنا أستطيع أن أحكي لك الحكاية ولا تدري وجه الحق فيها. يعني أنا دلوقتي لو لو إحنا أيه قلنا: ما عندناش الأحاديث اللي بتقول إن علي على الحق، أنا أستطيع أن أحكي لك الحكاية ونفضل مختلفين لغاية دلوقتي مين اللي على الحق؟ بل أزعم أنه لو ما فيش الأحاديث الصحيحة دي كان ممكن ناس كتير تشوف أن معاوية على الحق، وهذا على قصر عقل الإنسان وقصر فهمه، يعني لولا الأحاديث تبدو وكأنه معاوية هو اللي على الحق، فالمساله ملتبسة جداً جداً جداً.
طيب، يبقى دلوقتي عندنا ثلاث أقسام، خلينا بقى أيه ناخد القسم الأولاني ده، اللي هو بتاع أن في ناس مجرمين تمرضوا على سيدنا عثمان. الحكاية بدأت ازاي؟ إحنا قلنا سيدنا عثمان تولى سنة 24 للهجرة؛ يعني سيدنا عمر قتل في ذي الحجة 23 للهجرة، على ما تولى سيدنا عثمان كان باقي كام يوم كده وندخل في سنة 24 هجرة. فقلنا إنه سيدنا عثمان في يعني أرسل رسالة، عارف أنت كده أيه زي خطبة التنصيب دلوقتي لما واحد بتولى الرئاسة بيقول خطبة، زمان كان صحيح الخليفة بيقول خطبة، خطبة البيعة أو خطبة الولاية، لكن الناس اللي مش قاعدة في المدينة ما كانش عندنا تلفزيونات زمان، فكان يرسل كتباً، فمن الكتب التي أرسلت التي ص سيدنا عثمان لأنصار نبه سيدنا عثمان إلى أنه الآن بدا يتبدل الجيل، بدا يتبدل الجيل فبيقول: إن أم إن أمر هذه الأمة صائر إلى التبدل أو إلى التغير وذلك بعد وقوع ثلاث في ثلاث حاجات هظهر في الأمة، الحاجات دي هتعمل لنا إيه؟ تغير، تغير في الجيل.
أول حاجة: تكامل النعم. تكامل النعم هنبقى أغنياء وعندنا رخاء وعندنا رفاهية. تكامل النعم ده لحظة خطيرة، وأنت عارف النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يقول فيه: «والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تفتح عليكم الدنيا فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم» أهلكتهم. وأنا عايز أقول لك (يعني أي واحد مر بفترات فقر وبعدين مر بفترات غنى يعرفه في نفسه هذا، يعرفه أنه كان أقرب إلى الله أياماً كان فقيراً بصراحه صحيح صحيح) ولما أغتنى يشغله
المال ويشغله الغنى، ولذلك استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من الفقر المنسي والغنى المطغي؛ أنك تبقى فقير جدا لدرجة أنك مش قادر تفكر إلا في الفلوس لأنه خلاص مش عارف تأكل، مش عارف تشرب، مش عارف تسكن، أو تبقى غني فتلهك الأموال والأولاد عن ذكر الله.
فحتى سيدنا عثمان، سيدنا الحسن البصري أدرك سيدنا عثمان من سيد التابعين، سيدنا الحسن البصري قال: لقد أدركت زمن عثمان وسمعته يخطب: وما من يوم إلا وينادى على المسلمين: هلموا إلي أعطيكم. تعالوا، في فلوس. فيغدو فيأخذون وافرة، ثم يقال: هلم إلى السمن والعسل، التموين يعني. فيغدون فيعطون فيأخذون وافرة، ثم يقال: هلم إلى الأكسية والأثواب، فيغدون فيأخذون وافرة. يقول: والعدو ينفر، والأموال دارة يعني كتير، وما على الأرض مؤمن يخاف مؤمنا.
ده الرخاء اللي في عهد سيدنا عثمان، بقى الدنيا أمان ما بعد أمان، ما على الأرض مؤمن يخاف، والعدو خايف وينفر، والأموال كتير والدنيا مستقرة. طيب، ده كده تغير تغير اجتماعي، فبيقول: إن أمركم صائر إلى، وذلك يعني سيظهر ثلاث: تكامل النعم، وبلوغ أولادكم من السبايا. أولاد لما هيكبروا اللي هم آبائهم أمهاتهم بقى كانوا من الفرس أو من الروم أو من القبط أو يعني دول لما يكبروا ثقافتهم بقى ما بقتش ثقافة عربية أصيلة، ما بقتش حتى ثقافة إسلامية أصيلة، ممكن دخل إليهم اللحن لأن هو بيتكلم لغتين هو دلوقتي أبوه عربي وأمه ليست عربية.
فالجماعة دول لما هيبدأوا هم يعني يبقوا قادة أو يبقوا شباب أو يبقوا بيحركوا الأحداث، احنا عندنا كده إيه تغير ثقافي تمام؟ وقراءة الأعراب والأعاجم القرآن، ده كلام سيدنا عثمان. الحاجة الثالثة: أنه دلوقتي الصحابة نزل عليهم القرآن لغة عربية، يفهموا القرآن زي ما بنفهم كلامنا العام كده، ما بيحتاجوا تفسير، ولما نزل عليهم كانوا عارفين الآية نزلت أمتى ونزلت فين، ففاهمين خارطة الإسلام وفاهين خارطة القرآن.
دلوقتي لما هيأثر دخول الناس في الإسلام فعندنا أعراب آه بيفهموا القرآن فعلا بس مش عارفين الآيات نزلت فين، فيخلطوا مراتبها، ما بقوش عارفين الناسخ من المنسوخ، ما بقوش عارفين المقيد من المطلق، ما بقوش عارفين العام من الخاص، حصل بعيد عنهم يعني هم دلوقتي شايفين كتاب فيخطئون في فهمه. والأعاجم اللي هم لا عارفين لغة ولا عارفين إيه، فدول كمان لما يكثروا هيبدأ يحصل تغير علمي أو تغير ثقافي، فده دول ثلاث حاجات بدأوا يظهروا ويؤثروا على شكل تكون المجتمع في زمن سيدنا عثمان بن عفان.
طيب، هناك حاجة تانية كمان ظهرت ودي التفت إليها بعض المؤرخين وأوردها الطبري: إنه سيدنا عمر كان عنده سياسة: إنتوا يا جماعة مش كبار الصحابة؟ إنتوا يا جماعة مش اخترتوني لترشيح الخلافة؟ أنا الموضوع ده في رقبتي وفي رقبتكم مع بعض، ما حدش فيكم يطلع برة المدينة، الموضوع اللي يعرض علينا تبقوا قاعدين نتكلم فيه. ولذلك عمر لم يكن يسمح لكبار الصحابة أن يخرجوا من المدينة، ده قدر من الاجتهاد يعني أنه الموضوع ده أعلقه برقبتكم كما علقتم برقبتي. سيدنا عثمان لا، ساب الناس: اللي عايز يخرج يخرج، يخرج في جهاد، يخرج في دعوة، يخرج يستقر، يعني المسألة عادية.
طيب هنا يذكر الطبري أنه بعض الناس بقى -عارف إنت في كل مجتمع بيظهر الجماعة المتسلقين- إم اللي هو إيه؟ يعرف إزاي يدخل يلتصق ويربط إلى جوار الشخصيات المهمة، فده حصل مع الصحابة. الصحابة الكبار لما خرجوا إلى الأمصار، أب إليهم هؤلاء الناس يقولون غدا يتولون، يعني ممكن دول غدا يبقوا هم الخلفاء أو يبقوا هم الأمراء، فيكونون قد عرفونا أو عرفنا الناس معهم.
أيوه، ففي كده جزء متسلق، ولذلك احنا هنشوف فيما بعد أنه آه، في بعض الناس كانت قريبة من بعض كبار الصحابة، هؤلاء اللي بيحبوا ياخدوا سيلفي مع الـ... أيوه، أنا آسف يعني، بتعابير... طيب، موجودين لليوم يعني؟ أي نعم، أي نعم. عايز أقول في تغير اجتماعي كده حصل فين؟ في الدايرة المقربة من بعض كبار الصحابة.
ماشي، الحاجة الثالثة أنه حصل بقى إيه؟ كثرة الأموال. شوف إنت بقى لما يبقى إحنا دلوقتي زي ما قلت لك، إحنا في سنة 24 بدأت يعني بدأت سيدنا عثمان والفتن أو بدأ التغير يظهر عند سنة 30، فإنت بتتكلم بعد كام سنة؟ بعد 20 سنة من الفتوحات، 20 سنة من الفتوحات. خد بالك، أمة رايحة تكتسح يعني أمة المسلمين انتشرت في العالم شرقا وغربا، جاءتها الغنائم، كثرت فيها الأموال. نادر جدا ما الأمة تنهزم في الحالة دي، بتبقى الحرب أشبه بالنزهة، لا يخرج إليها أصحاب الرسالة فقط وأصحاب الجهاد فقط، إنما يخرج إليها أيضا الطامعون في المغانم، الطامعون في المغانم الذين لم يتلقوا من القرآن والسنة والتربية بقدر ما تلقى الجيل الأول الذي كان صالحا أساسا لكي ينشر الرسالة ولكي يفتح البلاد ولكي ينشر الدين.
فالان صار لدينا في مناطق مراكز الجيوش الإسلامية بعض الناس الذين صار غرض الدنيا حاضرا مع غرض الآخرة، أو يا سيدي حاضرا بغير غرض الآخرة. ولما نوصل للمرحله دي، بيحصل ما سماه ابن خلدون: تقدم وازع العصبية على وازع الدين. تقدم وازع العصبية على وازع الدين، يعني دلوقتي بعد ما كان الإسلام رقم واحد والقبيلة رقم اثنين أو ثلاثة عند الصحابة، دلوقتي الجماعة اللي ما تربوش تربية إسلامية وافرة، والجماعة اللي هم على الإسلام وقت ما الإسلام منتصر ووقت ما الأموال كثيرة، الجماعة دول تكتلهم أو انتمائهم القبلي سابق شوية على انتمائهم للدين، ده يسميه ابن خلدون: وازع العصبية على وازع الدين.
طيب، الكلام ده يعمل إيه يا عم الشيخ؟ هيعمل لنا حاجة خطيرة. وقف معايا بالمشهد هنا، هرجع لك سنة وأرجع له تاني كويس. سيدنا عمر سيدنا أي أيام النبي صلى الله عليه وسلم وأيام سيدنا أبو بكر كانت الأموال قليلة، النظام الإسلامي الأصل فيه إنك بتعمل إيه؟ إن الأموال اللي تيجي للامير أو لبيت المال يعني يروح الأمير وبيت المال يعيدوا توزيعها، ده ده الأصل يعني. يعني الدولة ما عندهاش خزينة رسمية، فكان أيام النبي وكان أيام أبو بكر -العلماء حتى مختلفين: كان في حاجة اسمها بيت مال ولا ما فيش؟ في حاجة اسمها الخزانة العامة للدولة ولا ما فيش؟- لأن كل الأموال اللي بتيجي بيه بتروح.
وكان سيدنا أبو بكر نظريته في توزيع الفلوس توزيع الأموال أن كل الناس تاخد مرتبات الاعطيات، كلهم زي بعض. سيدنا عمر كان يختلف معاه في هذا، بيقول له: تجعل من قاتل رسول الله كمن قاتل مع رسول الله؟ الاتنين ياخدوا زي بعض! مش المفروض يبقى فيه مكافأة مجازاة رعاية سابقه؟ فسيدنا أبو بكر كان يقول: إن هذا المال معاش، وأنه الاحسن فيه أن يكون سوية، أن يجري على السوية.
خلاص، طيب سيدنا عمر بقى لما تولى كان سيدنا عمر عنده وجهة نظر أخرى وهي تقول الآتي: إنه لا يجعل من قاتل مع رسول الله كمن قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبالتالي الأموال ستوزع على، عمر له كلمة يقول فيها: والرجل وبلاؤه، والرجل وقدمه، قدمه في الاسلام، والرجل وعياله، والرجل وحاجته. يبقى سيدنا عمر عمل إيه؟ عمل كده مصفوفة من أربع عناصر: الراجل ده مكانته فيسلام ياخد أكتر من اللي، القديم ياخد أكتر من الجديد، والرجل وبلاؤه اللي كفاءته موهبته اللي بيقدم كتير غير اللي ما بيعرفش يقدم خالص، والرجل وعياله، الرجل عنده عيال كتير غير اللي عنده ولديلن، والرجل وحاجته، واحد مريض واحد فقير.
دي المنظومة اللي كان عاملها سيدنا عمر للتوزيع. طيب إيه فكرة سيدنا عمر؟ فكرة سيدنا عمر أنه أنا دلوقتي لما يبقى عندي أصحاب الأموال الكثيرة هم القدماء والسابقين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ده هيخلي المجتمع، هيخلي هم سادة في المجتمع بما لهم من مكانة والآن بما لهم من أموال، وهم تصرفهم في المال سيكون تصرف الأتقياء الأنقياء من الإنفاق على المحتاجين، من عمل الخير، من عمل البر. فده بيعمل قدوات للناس تخليهم يشوفوا إزاي الأموال ينبغي أن توزع، فبالتالي إنت بتعمل، بترفع اجتماعيا الطبقة الدينة النقية الخالصة، فتصرفهم في المال هينعكس على المجتمع، بدل ما أنا بدل ما إنت، شوف عادة الأغنياء بيبقوا ممسكين عادة، نعم، لما يبقى أغنياء المجتمع أكثرهم إنفاقا وأكثرهم تقوى وأكثرهم زهدا، ده بيخلي عموم المجتمع يبقى معتاد على النفقة، معتاد على الزهد، معتاد على العبادة، المثال اللي بيبقى قدامك بيبقى مثال جميل جدا.
سيدنا عثمان مضى على سنة سيدنا عمر على هذا النحو. طيب دلوقتي إنا وصلنا لمرحلة إيه؟ المشهد اللي أنا قلت لك خلينا راكنين ده، وصلنا لمرحلة أنه كبار البقيه من كبار الصحابة مثلا اللي زي طلحة، اللي زي عبد الرحمن بن عوف بقوا ناس أغنياء، بقوا ناس أغنياء. القبائل التي جاءت ولم تتلقى تربية إسلامية واللي جاء فيها وازع الدين على وازع العصبية، وازع العصبية صار مقدما على وازع الدين، بدأوا يشعروا أنهم أقل قدرا من قريش، حسبتهم دلوقتي حسبة قبلية، بدأوا يشعروا أنهم أقل قدر من قريش وأنهم بيخدوا في الأموال أقل من قريش، وأنه النظام الاسلامي ده متركب، شوف إنت لما تبقى راكب، لما تبقى مركب هنا من منظور قبلي هتبقى شايف أن الإسلام ده بتاع قريش دلوقتي، أو واحد مثلا ممن لم يسلم هيبقى شايف أن النظام الإسلامي ده بينصر العرب أو بينصر القرشيين داخل العرب يعني.
فحايز أقول لك: الساخط على قريش من وجهة نظر قبلية أو الساخط على الإسلام من وجهة نظر غير مسلمة سيتفقان هنا على أنهم عايزين يغيروا الوضع ده. تمام، فهنا لذلك أول ما تظهر الأزمة حقيقة ظهرت في مكان اسمه الكوفه.
أيوه، جينا على بؤرة التاريخ، بؤرة المشاكل يعني. بؤرة المشاكل، طبعا أنا خليني أوضح شغله أستاذ محمد للمشاهدين مشان ما يروحوا منا بس. صح صح، إحنا الأستاذ محمد شو قاعد بيعمل؟ شباب هو قاعد بيفرش لنا فرشة مشان يحكي لنا كيف بدات الفتنه، يعني كل اللي تفضل فيه الأستاذ محمد هو: ما هي الدوافع والاسباب اللي خلت قصة الفتنة هي تفتح معنا وندخل في عالم كبير ضخم جدا؟ يعني ما يتحدث به من جو اجتماعي، فلسفي، منطقي، سلوكي، هذا ضروري ضروري جدا تبدا فيه لما تدرس هذا الملف مشان تفهم سلوك الإنسان من أين جاء؟ ليش هذول اعترضوا؟ هي القصة مهمة جدا.
نعم، أستاذ محمد بارك الله فيك، هذا توضح مهم. هو طبعا أنا بتكلم دلوقتي في الجذور البعيدة أو بيسموها الأسباب غير المباشرة، اللي هو إيه التغير الاجتماعي؟ إيه التغير الثقافي؟ إيه اللي حصل علشان أنبت لنا هذا الموضوع؟
طيب فنحن بقى للكوفه. الكوفه دي كان عندنا فيها شوية مشكلات، الكوفه دي أولا الكوفه والبصرة والفسطاط دي مدن انشاها العرب، يعني دي مش مدن ما كانتش موجودة قبل كده، هي بدأت أولا كمركز جيوش، وبعدين مع بقائها كمعسكر بيروح منها الفاتحون إلى الشرق، إلى الشمال عند القوقاز وعند أرمينيا، أذربيجان، يعني الجماعة بتوع البصرة كانوا ماسكين الجزء الجنوبي والشرقي من آسيا، الجماعة بتوع الكوفة بيروحوا ناحية طبرستان وناحية القوقاز، هي دي مناطق فتحهم يعني. طبعا بتوع الشام دول سكنوا دمشق ودي بقت عاصمتهم، بتوع الفسطاط اللي في مصر دول بقوا مشرفين على فتوح الشمال الأفريقي وعلى النوبة. تمام، فلذلك الفتنة بدأ من بين هذه الأمصار، الكوفة دي كانت أكثر مدينة تعبت سيدنا عمر بن الخطاب.
هذا في زمن سيدنا عمر، إحنا هون قاعدين بنحكي، أوكي. طب تصدق إنت برضه تذكرتني أمر كان ينبغي أن أقوله: سيدنا عمر، سيدنا عمر كان شخصية في غاية الهيبة، في غاية الحزم. سيدنا عثمان ما كانش كده، سيدنا عثمان كان حليما لينا رفيقا رؤوفا بالناس، علشان كده ده أحد الأسباب نقدر نسميها النفسية التي تأثرت في الفتنة.
مثلا سيدنا عبد الله بن عمر وهو بيكلم المتمردين على عثمان بعدين بيقول لهم إيه؟ بيقول لهم: والله لقد عتبتم على عثمان أشياء لو فعلها عمر ما تكلم منكم أحد. طبعا، إنه اللي بده يحكي مع عمر؟ إنت وين رايح؟ عثمان نفسه وهو بيكلمهم بعدين بيقول: إنما جرأكم علي حلمي عليكم وليني لكم. ياه، يعني هو، ولو فعل بكم عمر مثل الذي فعلت لما تكلمتم. فبرضه شخصية القائد مؤثرة جدا في إيه في لحظة الفتن، وعلشان كده يعني حتى العلماء بيتكلموا عن أنه الخلافة الراشدة صحيح كلها فترة قدوة، لكن زمن الشيخين غير زمن الهرين، زمن الشيخين إيه ذروة وفي أحاديث خاصة أن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا أن يهتدوا باللذين من بعد يرشدوا، يعني في أحاديث خاصة بتقول إنه الفترة دي مميزة كمان على إيه نعم، على فترة الصهر، الشيخين أبو بكر وعمر والصهر عثمان وعلي.
نعم، تمام. طيب من أيام سيدنا عمر بقى الكوفة دي كانت تعبة سيدنا عمر وكانت تتمرد على ولاتها. مين ولاتها دول؟ ولاتها دول واحد: سعد بن أبي وقاص، واحد من العشرة المبشرين بالجنة، وسيدنا عمر جعله في أهل الشورى الستة، يعني قال لما...
الكوفة كانت متمردة على سيدنا سعد بن أبي وقاص، والقصص معروفة ممكن القارئ أو المشاهد يبحث عنها. سيدنا سعد، سيدنا أبو موسى الأشعري، وبعد كده الوليد بن عقبة، بعد كده سعيد بن العاص. أنت بتكلم عن ناس دهاة وقادة وكبار، وبعضهم سيدنا عمر راح مرشحه للخلافة، لكن أهل الكوفة كل شوية طالعين بشكوى من الوالي بتاعهم لسيدنا عمر، لغاية سيدنا عمر مشهور عنه الحكاية اللي بيقول فيها: من عذيري من أهل الكوفة؟ اعمل أنا إيه مع أهل الكوفة دول؟ إن وليت عليهم التقيا ضعفوه؛ قال لك ده راجل ضعيف كده وما ينفعش يمسك البلد راجل تقي كده ومتدين. وإن وليت عليهم القوية فجروه؛ قالوا له إيه الفاجر اللي أنت جايبه لنا ده؟ ولا شيء يرضيهم، رضي الناس غاية لا تدرك.
فساعتها سيدنا المغيرة بن شعبة كان موجود قال: يا أمير المؤمنين، أما التقي فتقواه لنفسه وضعفه عليك، وأما القوي فقوته لك وفجوره عليه. فسجنا عمر طبعاً، المغيرة بن شعبة ده واحد من دهاة العرب الأربعة، دماغ دماغ يعني حاجة ضخمة كده، فولاه عليها، ولاه على الكوفة، برضه اشتكى منه وعزله فيما بعد سيدنا عمر. طب الكلام ده اللي كان حصل أيام سيدنا عمر حط أنت عليه التطور الاجتماعي والنفسي اللي أنا حكيته من شويه ده، نشوف بقى هيبقى ازاي في زمن سيدنا عثمان؟ هتبقى قصة تانية، هتبقى مشكلة كبيرة. فلذلك كانت بداية الاعتراض كانت من الكوفة، بداية المشكلات كانت من الكوفة.
اللي حصل في الكوفة، الكوفة كان عليها أحد ولاة سيدنا عثمان اسمه الوليد بن عقبة، الوليد بن عقبة بن أبي معيط. طيب، هذا اتهموه بشرب الخمر، وتفاصيل مش هنحكي فيها كتير، لكن المهم التهمة ما كانتش ثابتة عليه، لكن كثرت المقالة في الوليد، الكلام بقى كتير، حتى أحب بعض الصحابة أن يعزل الوليد عن الكوفة، مش علشان التهمة ثابتة عليه، لا، علشان كثرة الكلام فيه. طبعا هذه الرواية موجودة في البخاري، الموجود في البخاري هو التهمة، مش صحة التهمة، يعني هم اتهموه أو رووا أنه صلى الفجر وقال أزيدكم ومش عارف إيه، هذا كلام الرواية نفسها التهمة موجودة مروية برواية صحيحة يعني، لكن التهمة نفسها هل هو فعلا شارب الخمر؟ لا غير صحيحة، لا تثبت.
فسسنا عثمان قرر في نهاية الأمر أن يجلد الوليد الحد حد الخمر، وقال: وعلى المفتري يكون الوزر. تمام، فهذه باية، المرة الثانية مثلاً أنه حصل جه واحد يبدو أنه أسلم حديثاً، ما كانش يعرف أن السحر حرام وأنه حد القتل، فرايح يعني يعمل زي استعراض كده في الكوفة يوهمهم أنه يذبح نفسه وإذا هو حي، ويهمهم أنه يدخل في بطن الدابة. المهم، فخرج إليه أحدهم جندب الأزدي فقتله، قال: ﴿أَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ﴾، فده نوع من الافتئات على السلطة، الافتئات على السلطة يعني إقامة الحد دون إذن الأمير. فعذره الوليد باستشاره عثمان رضي الله عنه.
مجموعة من الشباب حصل بينهم نزاع ومش عارف إيه، فبعضهم قتلوا هذا الشاب، فاقتص منهم الوليد. فبدأت هنا، بدأ الجماعة آباء هؤلاء الشباب الذين جرى منهم القصاص يحسبون الموضوع حسبة قبلية، وتبدأ تتألف في الكوفة مركز قوة كده ساخط على الوليد بن عقبة، إلى أن عزلوه بتهمة شرب الخمر. وولى عليه سيدنا عثمان واحد تاني اسمه سعيد بن العاص. كويس، طيب سعيد بن العاص أول ما راح الكوفة راح أدرك أنه كبار الصحابة كبار الفاتحين اللي كانوا موجودين في الكوفة دلوقتي بقوا متوغلين في الأراضي المفتوحة. الكوفة نفسها بقى ما بقاش فيها الجماعة أصحاب السابقة والقدم والحكمة، بقى فيها المجموعة الجديدة دي اللي هي بتقيس الموضوع بشكل قبلي، وتنظر إلى المسألة وكأنه قريش بدأت تتسيد على العرب وتستعبد العرب وبتاع.
فسسنا عثمان أمره بأن يقدم إليه أهل السابقة على كل حال، مش عايز أطول في موضوع الكوفة، خلينا نقول إنه الكوفة صارت مركزا من مراكز، يعني فيها مجموعة من الذين يريدون أن يثوروا على عثمان، كويس. دي بدايتها، هذه الحالة اللي في الكوفة ظهرت حالة صغيرة في مصر مثلها بس أقل، كان عندنا واحد اسمه حكيم بن جبلة. الراجل ده راجل كان زمان قبل ما يسلم بقى ويدخل مع المسلمين كان راجل قاطع طريق، لما بقى في اسلام وبقى في فتوحات كان يطلع مع الجيش، وهواويته القديمة لسه شغالة، يروح ينفلت من الجيش يغير على بعض أموال أهل الذمه ويروح راجع تاني داخل في الجيش.
فلما اشتكي منه أمر سيدنا عثمان بأن الراجل ده ما يطلعش تاني في الفتوحات. لما واحد زي ده ما تطلعوش في الفتوحات يعمل إيه؟ أنت كده قطعت عليه طريقين؛ طريق حلال اللي هو غنائم الفتوح وطريق حرام اللي هو السلب والنهب اللي كان فاهم. فبدأ حكيم بن جبلة أيضا يصير مركز قوة يجتمع إليه المناوئون سواء لوليهم أو لعثمان رضي الله عنه في مكانه. هذه الحالة ما كان يمكن لها أن تتفجر لولا ظهور شخصية خطيرة جدا اسمها عبد الله بن سبأ.
شوف، طبعا أولا عبد الله بن سبأ شخصية حقيقية ثابتة في التاريخ، عشان في بعض المؤرخين وحتى بعض المستشرقين وبعض الشيعة يرفضون وجوده. لكن أنت لما تمسك الروايات فتلاقي أن عبد الله بن سبأ شخصية حقيقية موجودة، جاء ذكرها من أكثر من طريق. نعم، هو خلاص شخصية حقيقية، نعم. لكن دايما السؤال اللي بيسالك يقول لك ازاي يعني واحد يهودي عرف يقلب العالم الإسلامي؟ لا، هو ما قلبش ولا حاجة، هو دايما لما يبقى في قائد، القائد ده بيعرف يستخدم ظروف موجودة، فهو عبد الله بن سبأ استخدم الظروف اللي أنا عمال أحكيها دي من الصبح، مش هو بذكائه لوحده استطاع أن يقلب العالم الإسلامي، لا، هو وجد في ظرف يمكن أن يعبث فيه.
عبد الله بن سبأ شخصية يهودية، بعض الناس يحبوا يقارنها بشخصية بولس في المسيحية. بولس ده واحد كان من أعدى أعداء المسيح عليه السلام، أول ما المسيح عندهم طبعا صلب وانتهى راح قال لك: يا أخي أنا شفت النهارده رؤية، المسيح جاءني وكلفني بإبلاغ بشارته. وراح تحول بقى زعيم المسيحية، وهو الذي جعل المسيح إلهاً، بعد ما كان بنو إسرائيل شايفين المسيح نبي، هو الراجل ده اللي أثبت فكرة تأليه المسيح وأن المسيح هو الله تجسد في عيسى، وعلشان كده هي ولد بدون أب. هذه الدربكة أو هذا البناء الفكري الذي اصطنعه بولس والذي انحرفت به المسيحية، أراد عبد الله بن سبأ أن يصطنع مثله في الإسلام.
لكن طبعا الإسلام وضع آخر، ما يعرفش يقول سيدنا محمد كان إلهاً، فعمل إيه بقى؟ غال في علي بن أبي طالب رضي الله عنه. قال لك إيه؟ قال لك ازاي لما يموت النبي ما يبقاش علي هو الخليفة؟ ده علي ده هو الوحيد الذي نسل النبي من نسله اللي هم الحسن والحسين، طبعا كل نسل النبي مات أصلاً في حياة النبي صلى الله عليه وسلم نعم، إلا الحسن والحسين. فهؤلاء هم الدم الطاهر، هؤلاء هم الدم الشريف، هذا هو النسب الشريف، فازاي يجي واحد أبو بكر ولا يجي واحد اسمه عمر ولا يجي واحد اسمه عثمان ويتقدم على علي؟
طيب الفكرة دي يا ترى من بنات أفكار عبد الله بن سبأ؟ ولا من أفكار المجتمعات القديمة؟ وارد جداً تبقى من أفكار المجتمعات القديمة، لأن احنا كان عندنا في مصر وكان عندنا في العراق وكان عندنا في كل هذه الأماكن التوريث، ما كانش في حد اسمه بينتخب ملك، في حد كان بينتخب كسرى ولا قيصر ولا المقوقس؟ مافيش كده، كله شغال توريث. فبالتالي الشعوب متعودة، الأفكار السائدة هي أفكار أن يرث الملك الاقرب نسباً ودما من الملك الراحل. فعبد الله بن سبأ ضغط على هذا الموضوع وقال إنه إن لكل نبي وصياً، وزي ما محمد خاتم الأنبياء فيبقى علي خاتم الأوصياء. وبالتالي فأصل الانحراف الذي حصل هو أن غصبت الخلافة من علي بن أبي طالب.
طبعا أنت لما تقول الكلام ده في زمن عثمان بن عفان إيه المقال العملي له؟ أن تخرج على عثمان. ما هو ما أنت مش هتعرف تجيب أبو بكر وعمر من التاريخ دلوقتي، لكن المقال العملي وقت ما تغلو في علي بن أبي طالب أنك تقول عثمان الآن يتولى بشكل غير شرعي. وبدأ يعتمد على الأحاديث الصحيحة في فضل علي بن أبي طالب وشوية يخترع أحاديث من عنده ويضعها في فضل علي بن أبي طالب، علشان تبقى الخلاصة أن علي بن أبي طالب هو الأولى بالخلافة، وأنه لابد من تغيير هذا الوضع الموجود الآن لضعف النفوس.
هو يهودي أصله من اليمن، ذهب إلى البصرة، ذهب إلى الكوفه، ذهب إلى الشام، وكمان ذهب إلى مصر، لكن كان إنتاجه في هذه المناطق إنتاج ضعيف. في مصر فرخ وأنبت أفطاره، طبعا في الشام معاوية كان في غاية اليقظة، في البصرة وفي الكوفة لم ينجح، لكنه أدرك وجود هذه الاجواء الساخطه أو وجود هؤلاء المتكتلين سخطاً على ولاية عثمان أو سخطاً على عثمان أو سخطاً على الإسلام، نفس الكلام في البصرة.
فبالتالي هو كان قراره أو كان أهم ما فعل في مصر يثبت من الروايات الصحيحة أن عبد الله بن سبأ له تنظيم، وانه هذا التنظيم استطاع أن يزور كتب ورسائل؛ رسائل مرسلة من عثمان ورسائل مرسلة من علي ورسائل مرسلة من عائشة. هذا يظهر، أنت مثلاً بتلاقي فجأة طلعت رسالة هنشير إليها إن شاء الله، بس عثمان بيقول هو أحد أمرين: إن أن تقيموا شاهدي عدل على أني كتبت هذا، أو أن أحلف لكم بالله ما كتبت ولا أمليت ولا أقررت. احنا قدام رسالة مزورة دلوقتي بتقول من عثمان وعليها نقش الخاتم بتاع عثمان.
أيضاً السيدة عائشة لما بيقولوا لها هذا عملوك ما أنت كمان كنت بتحرض على عثمان، فقالت: والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت لهم سوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا. يبقى كمان السيدة عائشة زور على لسانها. وهم يفوضون أحياناً سيدنا علي، وسيدنا علي كان مع سيدنا عثمان فقالوا له: فلم كتبت إلينا تدعونا؟ فقال: والله ما كتبت لكم شيئاً. فانت هنا بتشوف في روايات صحيحة أن هناك رسائل زورت، فهذا يكون عمل تنظيم لا يكون صدفة يعني.
فدلوقتي بقى عندنا حالة موجودة في مصر، موجودة في البصرة، موجودة في الكوفة. هذه الحالة فيها مناوأة، فيها مناوأة للإسلام أو مناوأة لعثمان أو مناوأة لقريش. الحالة دي بالتاكيد تفاعلت مع أمور طبيعية واختلافات طبيعية وأخطاء طبيعية تقع من الولاة أو تقع من عثمان، حتى احنا قلنا عثمان معصوم؟ لا، ولا ولاة عثمان معصومين.
فمثلاً من الحاجات اللي برضه تلاقيها مثلاً سيدنا أبو ذر موجود في الشام عند معاوية، سيدنا أبو ذر صحابي عظيم، سيدنا معاوية صحابي كبير، سيدنا أبو ذر كان عنده رأي في المال، وطبعا أنت عارف سيدنا أبو ذر ده رجل داعية متحمس مخلص، دا راجل أول ما سمع بالنبي صلى الله عليه وسلم زمان راح جاء من قبيلة غفار وعمل مغامرة حتى يلقى النبي صلى الله عليه وسلم، ولما لقي النبي آمن وعاد وأعلن إسلامه أمام كفار قريش. شوف الحماسة والإخلاص، وضربوه وكادوا يقتلونه لغاية لما استنقذ منهم أحد كبارهم لعله العاص بن وائل، وهو يقول لهم: تقطعون طريقكم؟ غفار دي موجودة على طريق التجارة أنتم هتموتوا واحد من غفار تجارتكم هتروح. وذهب أسلم نصف قبيلة غفار على يده قبل أن يهاجر النبي إلى المدينة. فانت بتتكلم عن داعية من الطراز الأول، راجل متحمس، حاجة عظيمة جداً. طيب، أبو ذر لما كان موجود في الشام...
الشام ولقى الأموال كثيرة جداً، أبو ذر كان عنده رأي في المال لم يوافقه عليه أغلب الصحابة. أبو ذر كان رأيه في قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 34]، شايف أنه ما زاد على حاجة المرء في يومه عليه أن يتصدق به، ولو ما تصدقش به هو ده كنز المال المتوعد به في الآية.
تخيل بقى لما يبقى عندك داعية زي أبو ذر بإمكانيات أبو ذر وحماسة أبو ذر وتاريخ أبو ذر، تخيل ممكن يحصل إيه؟ سيدنا معاوية أرسل لعثمان قال له: لو سمحت خد أبو ذر عندك، الراجل ده لو قعد في الشام لن يستقر الحكم. طيب، سيدنا عثمان استدعاه إليه نعم رضي الله عنه، رضي الله عن الجميع. فسيدنا عثمان استدعاه إليه كلمه، وفهم سيدنا أبو ذر كده من الكلام معاه أنه سيدنا عثمان استدعاه علشان هذا الخطر الأمنّي اللي ممكن يحصل.
فقال له: أخفتني! والله لو أمرتني أن تتعلق بعروة قتب لتعلقت؛ يعني أنت لو قلت لي، مش ممكن أبو ذر يفكر في نزع يد من طاعة أبداً. المهم، لكن هو لما رجع المدينة بقى أبو ذر فوجئ بحاجة، فوجئ أن المدينة توسعت مبانيها حتى بلغت جبل سلع على حدود المدينة، وكان عنده وصية من النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا بلغ البناء جبل سلع فاخرج منها ما تقعدش في المدينة.
النبي صلى الله عليه وسلم يبدو كان عارف، أو مش يبدو أكيد يعني، كان عارف طبيعة شخصية سيدنا أبو ذر وأنه راجل متحمس وما ينفعش في السياسة، ينفع في الدعوة، فعشان كده بيقول له: يا أبا ذر، إن أوصيك ألا تولين على اثنين؛ أنت ما تبقاش والي على اثنين ولا على مال يتيم، وما تبقاش برضه كفيل يتيم يعني ما تبقاش مشرف على المال اللي عنده، وأوصاه أنه إذا بلغ البناء جبل سلع يطلع من المدينة.
الأجواء دي مش مناسبة مع شخصية سيدنا أبو ذر، فهو لما رجع شاف البناء بلغ سلع قال له: أنا بس بستأذن هطلع من المدينة فتلك وصية النبي إليّ، وفعلاً خرج إلى مدينة تسمى الربذة.
فأنا عايز أقول لك إن في أجواء طبيعية ممكن تحصل، مع الأجواء دي تتفاعل معها وتتركب عليها؛ والي أخطأ هنا، حصل خلاف هنا، عثمان نفسه أخطأ، أمور عادية جداً يعني مش هي الأمور التي تسبب أزمة. لكن هنا بدأ بقى هذا التنظيم، صار هذا التنظيم يرسل رسائل إلى الأمصار؛ كل قوم يحكون ما يجدون في ولايتهم من ظالم. أنت لو قاعد في الكوفة بتلاقي إيه رسائل جاي لك بتقول لك: ده الناس اللي في مصر في حال صعبة، ده الوالي ظالم، ده الناس اللي في الشام ده الوالي بيعمل فيهم ويسوي.
فيرى أهل كل بلد أنهم في عافية وأن المظالم شائعة في بقية الولايات، في حالة إعلامية في حرب اعلامية. وتصل هذه الرسائل إلى المدينة، فيرى أهل المدينة كأنهم هم في عافية لأنهم في جوار عثمان، بينما الولايات يشيع فيها المظالم؛ حتى اللي عندهم عافية كمان صاروا يشكوا، ما هو صار يشك، وسيدة عائشة في رواية صحيحة تقول: لقد كانوا يختلفون إليّ في عيب عثمان؛ أيوه بيجوا لي يحكوا لي، ولا أظن إلا أنها معاتبة، أما دمه فأعوذ بالله من دمه.
فالسيدة عائشة بتدافع عن نفسها أنها اتهمت بإيه بالتحريض على عثمان رضي الله عنها. فبالتالي هذه الأجواء عملت إيه بقى؟ خلت سيدنا عثمان يعمل حاجتين: يرسل إلى الأمصار موفد خاص يروح يدور؛ يبعت أسامة بن زيد، يبعت عمار بن ياسر، يبعت محمد بن مسلمة يروح يشوف الأحوال في الأمصار. وأرسل إلى أهل الولايات: من كانت له شكاية أو مظلمة ولو على الوالي فليقدم بها إلى الحج؛ الحج ده كان عامل زي المؤتمر السنوي، يعني زي كده مؤتمر المظالم السنوي اللي هو كل واحد عنده شكوى عايز يوديها للخليفه يروح الحج، هيلاقي الخليفة موجود، يروح يشتكي له من عمل واليه في المكان اللي هو عنده.
فأعلن سيدنا عثمان يعني بيحرض الناس اللي شايف شكوى يجي ياتي إلى الحج، فإني أحضر الحج ويحضره الولاة. يرجع الولاة، يرجع المبعوثين الذين أرسلهم سيدنا عثمان يقولوا لهم: ما رأينا شراً، ويروح هو في زمن الحج برضه ما يلاقيش شكاوى، لكن الأمور دائرة على هذا النحو من السر.
بدون ما أدخل في تفاصيل كثيرة علشان الموضوع ما يطولش، احنا باقي معنا كم قبل ما أدخل معك؟ والله شوف أنا ما بديش أسامحك أحكي لك خلصت الحلقة والمشاهد طبعا بتطلع في طرف عينه بيقول لي: لا أنت وين رايح وقف عندك ما تتهورش. طيب، احنا طبعا استاذ محمد قاعدين بنجاوب على سؤال: كيف بدات الفتنة؟ عشان نوصل لحظة الخروج على سيدنا عثمان. فحضرتك سيدنا مهتو لنا وفرشته لنا وفهمتنا أنه كان في دوافع وأسباب، وكان في إرهاصات ظهرت في كل من الكوفة وفي الشام من خلال أبو ذر، وفي البصرة وفي مصر وعبد الله بن سبأ هذا مركز نشر الفتنة.
الان كم بقي من الحلقة خلينا نوقف عند سؤال كيف بدات الفتنة ونصل لحظة الخروج ونروح موقفين الموضوع عندك؟ ماشي، طيب كيف بدات؟ بدأت بأنه مجموعة من أهل الكوفة لما كثرت الشكاية منهم، فسيدنا عثمان بن عفان نفاهم إلى الشام، راحوا الشام كلمهم سيدنا معاوية وعاشوا معه زمناً وكانوا متجرين عليه. لكن سيدنا معاوية بعقله السياسي الحصيف قال: هؤلاء لا خطر منهم لو لم يكن معهم غيرهم، المجموعة بتاعة الكوفة دي مجموعة ناس هيجين، ناس يعني دول لو ما فيش حد بيخطط لهم أو لو ما فيش وراهم امتدادات أخرى فهؤلاء لا خطر منهم.
فقاروا أن يذهبوا إلى الجزيرة الفراتية كانت في ولاية عبد الرحمن بن خالد بن الوليد. هنا عند هذه اللحظة هم ذهبوا وبقوا عند عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، لكن عند هذه اللحظة بدأ هذا هو بقى شغل التنظيم اللي احنا بنحكي فيه. حصل حاجة اسمها يوم الجرعة، اليوم هذا مذكور في صحيح مسلم اللي هو إيه؟ اللي هو بوضوح واحد من الناس ذهب قام في المسجد يريد أن يشتكي وأن يثور على والي عثمان سعيد بن العاص. أمسك به القعقاع بن عمرو التميمي، قال له: عندك شكوى روح ارفعها لعثمان.
هذا سعيد بن العاص في ذلك الوقت اللي هو والي عثمان على الكوفه كان قد توجه إلى المدينة. تمام، لما رجع كانت حصلت المراسلات بين المجموعة هؤلاء اللي في الكوفة وبين المجموعة المنفيين، وتعاهدوا أن يعتصموا بظاهر الكوفه وأن يمنعوا سعيد بن العاص من الدخول إليها والرجوع إليها، واشاعات بأمر من عثمان. هذه المظاهرة أو هذا الاعتصام الذي رد سعيد بن العاص، سعيد بن العاص أول ما قدم الكوفه وجدهم متحزبين. وطيب أنتوا عايزين إيه؟ قالوا: احنا مش عايزينك خلاص والي، احنا نكره ولايتك ونرفع أمرك إلى عثمان، فلم يقاتلهم وعاد إلى عثمان رضي الله عنه.
عثمان قال: ما يريدون؟ طب هما عايزين إيه؟ قال: أظهروا أنهم يريدون البدل يعني يريدون تبديل والي بوالي. قال: فمن يريدون؟ قال: يريدون أبا موسى الأشعري. قال: قد ولينا عليهم أبا موسى الأشعري لا نجعل لأحد حجة علينا. وراح فعلا سيدنا أبو موسى الأشعري وجدد منهم ومن أهل الكوفه البيعة لعثمان بن عفان.
لكن شوف كيف المصطلح: أظهروا، أظهروا يعني هم صاحيين برضه. سعيد بن العاص هذا من حكماء العرب ومن فصحائها يعني ما كانش والي سهل، فقال: أظهروا. فيوم الجرعة ده تقدر تقول أن هو البيان رقم واحد أو الحركة رقم واحد في التمرد على سيدنا عثمان رضي الله عنه، فممكن نقف هنا ونأتي إن شاء الله في المرة القادمة، وهيك بدينا ندخل في تحرك حقيقي اسمه الخروج على سيدنا عثمان. سيقول في النهاية أن مجموعة ستاتي إلى المدينة المنورة وتحاصر بيت الخليفة، هذا اللي رح نحكيه إن شاء الله في الحلقة القادمة.
محمد إلهامي