دخولتسجيل الدخول

100 سؤال في التاريخ | 17. لماذا أخذ المسلمون الجزية من الشعوب؟ ولماذا عزل عمر خالدا؟

محمد إلهاميمحمد إلهامي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

ما فيش شيء اسمه فتوحات إسلامية، أنتم دخلتم على مكان اسمكم احتلتوه، الفتوحات الإسلامية واحدة من اللحظات التي ينبغي أن يفخر بها المسلم، فتوحات إسلامية؟ انتظركم، مش تزينوا الكلام تبعكم، عندكم عقدة معينة.

الإعجاز التاريخي الذي تحقق في الفتوحات الإسلامية ولم يكن له مثيل في التوسعات الأخرى أبدا، الاحتلال الغربي لبلادنا أيضا احنا بنسميه احتلال ليش ما بنسميهوش فتح؟ بتقول فتح على الغزو الذي ترضاه والذي ترى أن نتائجه كانت أعظم مما كان قبله.

أنتم عملتوا شغلة الصحيح أنها بتنزل من هون لا مع بيبيسي ولا مع هايكس ولا كل سوائل الدنيا، ما نتأمل في الجزية نراها مفخرة من مفاخر الإسلام وليست شبهة كما يطرحها البعض، كيف يخير الناس بين الإسلام وبين دفع الجزية؟ يا ليته كل إنسان غير مقتنع بالحرب التي تخوضها دولته يستطيع أن يدفع جزية.

بمجرد ما استلم سيدنا عمر الخلافة عزل سيدنا خالد ليش؟ لكي لا يفتتن الناس بخالد.

سلام الله عليكم إخواني أينما كنتم، أهلا وسهلا ومرحبا بكم في هذه الحلقة اللي رقمها 17، الحلقة السابعة من سلسلة 100 سؤال في التاريخ، والتي نسأل فيها الأسئلة الملحة في تاريخنا الإسلامي وبنجاوب عليها حتى نعبر كما عبروا ونفهم هيك أي بعد ما نحلل ونفكك كل ما يتعرض له تاريخنا من شبهات وإلى آخره.

طيب نحن وين في هذه السلسلة؟ لا نزال في المحور الرابع، في المحور الرابع محور الخلافة الراشدة.

عند أي سؤال وصلنا؟ وصلنا عند السؤال 34، وهنا أرحب بالأستاذ محمد الهامي الضيف الدائم لهذه السلسلة، أهلا وسهلا أستاذ محمد.

حياكم الله أبا الحارث، بارك الله فيك وفتح عليكم فتوح العارفين إن شاء الله.

آمِين وإياكم، لا تزال طبعا ردود أفعال الجمهور حقيقة جميلة ورائع على هذه السلسلة، والتي تعليقاتهم تدفعنا للاستمرار وللبذل أو لبذل المزيد والمزيد في هذه السلسلة بعون الله.

اللهم آمين، نسأل الله القبول والإخلاص.

سؤال 34 جاهز أستاذ محمد؟ على الله، السؤال 34 يقول: تمام، في عهد سيدنا أبو بكر الصديق بدات الفتوحات الإسلامية، وبدات هذه الأمة اللي اسمها أمة الإسلام عاد تطلع يعني هيك وتكبر وتتوسع وتنتشر، وهذا وطبعا كملنا في عهد سيدنا أبو بكر، وكملت الأمة بشكل عام.

هذا بيفتح معنا سؤال عارف يعني يمتعض منه البعض، لما تيجي تقول له فتوحات إسلامية، يا اخي هي مش فتوحات إسلامية أنتم ظلكم مش تزينوا الكلام تبعكم، يعني شو عندكم عقدة معينة؟ هي اسمها استعمار، احتلال، عادي زيه زي كل هالدنيا، نعم، ما في شيء اسمه فتوحات إسلامية، أنتم دخلتوا على مكان اسمكم احتليتوه، ما تقعد ما تحكي لي فتوحات إسلامية.

اثنين، شو قصدك بفتوحات إسلامية؟ يعني عرفت علي؟ هيك الأسئلة بتصير تكبر وكل هالكلام، وعليه يمتعض البعض أستاذ محمد من فكرة أن هناك في شيء اسمه فتوحات إسلامية، وبتضلكم تفرقوا بينها وبين الاحتلال أو الاستعمار، فالسؤال: ما هو الفرق بين الفتوحات الإسلامية والاحتلال أو الاستعمار؟ وأيضا الاحتلال الغربي المعاصر لبلادنا أيضا نحن بنسميه احتلال، صح؟ ليه ما بنسميهوش فتح؟ ليش ما بنسميهوش فتح؟ يعني صحيح؟ نعم.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

حياكم الله أبا الحارث، بارك الله فيكم، طبعا هذه الأسئلة حقيقة أسئلة مهمة، خد بالك، الأسئلة نفسها هي دليل على أمرين: دليل على شدة الهجمة على الحالة الإسلامية والفككرة الإسلامية، وأيضا دليل على وجود محاولة من الوعي والنهضة يعني التعطش لدى الناس، أنت بتكلم عن ردود الأفعال السلسلة، نسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا.

موضوع الفتوحات هذا موضوع احنا كنا لمسناه في شوية حلقات سابقة، لكن جاء وقته في الحديث عن الخلافة الراشدة، لأنه الخلافة الراشدة هو العصر الذي انطلقت وتوسعت فيه الأمة الإسلامية، وتقدر تقول إنه الخلافة الراشدة، الأماكن التي فتحها الخلفاء الراشدون ما تزال حتى الآن مسلمة، لم يخرج الإسلام منها، فانت بتكلم عن حوالي 1400 سنة من تمدد الإسلام، وبالتالي فطبعا من أهم ما يتوجه إليه مسألة الفتوحات.

وليه الفتوحات الإسلامية دي ما تكونش كغيرها من الاحتلالات والتوسعات والغزوات الغربية أو الشرقية أو أي حاجة؟ يعني ماذا أقول؟ هقول لك نبدا من فكرة الاستثناء، لماذا الفتوحات الإسلامية مش زي غيرها من الفتوحات؟ احنا قلنا لو تفتكر في السيرة النبوية أن نبينا صلى الله عليه وسلم كان استثناء من بين كل البشر، وأن هو الشخصية الوحيدة في كل تاريخ البشر الذي نجح نجاحا مطلقا على المستوى الديني والدنيوي، تمام.

ما فيش حد عمل اللي عمله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وعشان كده قلنا مايكل هارت تكلم عنه باعتباره اعظم عظماء التاريخ.

طيب واتكلمنا في الحلقات اللي فاتت في الخلافة الراشدة، وازاي حتى أن كل خليفة من الخلفاء الراشدين كان له بصمة تاريخية أو له انفراد انفرده عن كل الحكام الآخرين، وأن ده نوع من الاستثناء أيضا الذي كان في عصر الخلافة الراشدة.

وفي حاجة كمان نسيتها خليني فرصة بقى أقولها دلوقتي: أنه لما الخلافة الراشدة، لما سيدنا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي تولوا، تولوا باختيار الأمة، وحكموا بوجود مرجعية عليا، في زمانهم هذا كان استثناء، لأنه في ذلك الوقت كان الملك أو الامبراطور ده يحكم باعتباره من نسل الآلهة أو من أبناء الآلهة أو بإرادة الآلهة، لكن دي أول مرة يبقى في حاكم يأخذ شرعيته من بيعة الناس ومن رضا الناس به، فده كان استثناء في وقته، صحيح الغربيين جابوه متاخرا بقى، لكن على الأقل نفخر بسقنا إليه وبكماله عندنا وليس عنده.

نيجي بقى برضه للفتوحات الإسلامية، الفتوحات الإسلامية هي النموذج الذي لم يستطع العالم المعاصر الآن أن يصل إليه، هي فكرة أنه الدولة القوية لديها مسؤولية أخلاقية تجاه رفع الظلم ورفع البطش ورفع الاضطهاد عن الأمم المظلومة والمضطهدة.

هتقول لي أنه ده توسع كتوسع الأمريكان وزي توسع الغربيين وزي غيرهم من الأمم، هقول لك كويس، ممكن الكلام ده يبدو نظريا، كل أمة كانت قوية في لحظة من اللحظات تمددت وتوسعت، لكن تعال ندخل للتفصيل، تعال نشوف هل توسع المسلمين كان كتوسع غيرهم؟ هل حروب المسلمين كانت كحروب غيرهم؟ هذا هو الفارق، هل انتصار المسلمين كانتصار غيرهم؟ الآن وأنت ترى وزي ما كنا بنقول وأشرنا في حلقات سابقة أنه يا جماعه دلوقتي أمريكا هي الدولة القوية دلوقتي، وقت الناتو هو التحالف العسكري الاقوى، لو أن الناتو، لو أنه الأمريكان وظفوا قوتهم لرفع الظلم عن كل المظلومين، هل كان هذا سيكون شيئا مستنكرا؟ لا، ما كانش عمره هيكون شيء مستنكر، بل أنت تجد أنهم يظلمون، وتجد الشعوب المستضعفة تناديهم هم بتنفيذ وتطبيق قوانينهم هم، اللي هو بتقول لهم نفذوا مواثيق الأمم المتحدة، نفذوا اتفاقيات جنيف، اخضعوا للقرارات التي أصدرتها محكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية، ومع ذلك ده ما بيحصلش.

أول ما محكمة العدل أو المحكمة الجنائية الدولية أصدرت أمر باعتقال نتنياهو وجالنت، طلع الأمريكان يقول إن المحكمة تجاوزت اختصاصاتها، وانه وبعدين فرضوا عقوبات على بعض قضاة المحكمة، إذا النموذج المعاصر الآن أنت ترى الناس كيف تتطلع إلى أن ينفذ هو القانون الذي وضعه هو.

فمسألة إنه الأمة القوية لديها واجب أو لديها مسؤولية أخلاقية تجاه الظلم والبطش في العالم مسألة يتقبلها الضمير الإنساني، لكنها حتى الآن لم تحدث، الاستثناء الوحيد هو الفتوحات الإسلامية.

أنا خليني أشير إلى مسألة لطيفه كده، المسلمين الآن لو أنا بسال أخونا أبا الحارث، اللي هو يعني له انتاج في التاريخ وله بحث فيه وله سفر يعني سفريات على مواضع الحضارة الإسلامية، لو أنا قلت لك كده: قول لي ما هي المدن الإسلامية الزاهرة الحضارية عبر التاريخ؟ هتلاقي، اتوقع أن أنا اسمع منك قرطبة، بغداد، شيراز، فاس، سمرقند، بخاره، دمشق، القاهرة، القيروان، مش صح؟ غرناطه.

إيه رأيك؟ ألا ترى أن كل الدول دي، كل المدن دي كانت خارج الجزيرة العربية؟ فعلا، كلها خارج الجزيرة العربية.

طيب، عمرك شفت مدينة تحت الاحتلال الأمريكي كانت أفضل من نيويورك؟ أو تحت الاحتلال الإنجليزي كانت أفضل من لندن؟ أو تحت الاحتلال الفرنسي كانت أفضل من باريس؟ أبدا.

فأنت حين ترى في المناطق الحضارية التي فتحها المسلمون ستجد أن كلها كان، المسلمون حملوا الخير إلى أصقاع الأرض، بقى عندنا مراكز حضارية في المشرق: سمرقند وبخاره ونيسابور وأصفهان، وإلى الغرب: قرطبة وإشبيلية وغرناطة، إذا هي صفر، هي واحد صفر، وسجل عندك جيد، مش هتلحق لأنك دي مثال.

المسلمون حملوا الخير والحضارة إلى هذه الديار ولا المسلمون امتصوا خيرات هذه الديار إلى أراضيهم وعاصمتهم هم؟ يعني الاحتلال الغربي ماذا كان يفعل؟ كان يمتص خيرات الدول لتتضخم العاصمة الاستعمارية، تتضخم نيويورك، واشنطن، باريس، لندن، وهكذا.

ومع ذلك، من الطريف واللطيف هنا، كان في مؤتمر أظن سنة 2016 عن الإعجاز التاريخي أو الإعجاز العلمي في الإسلام، المهم، وأه، كان في المغرب، والجماعة يعني كلفوني بكتابة مؤتمر، كتابة ورقة عن الإعجاز التاريخي، فخطر ببالي أن أكتب عن الإعجاز التاريخي في الفتوحات الإسلامية.

مثير العنوان: الإعجاز التاريخي في الفتوحات الإسلامية، إزاي كانت الفتوحات الإسلامية معجزة تاريخية؟ ولأنه يعني أحب كثيرا القراءة في كتب المستشرقين، فقررت أن كل البحث يبقى من كلام المستشرقين فقط، مش هنجيب يا عم كلام أي حد من المسلمين علشان لا يقال متعصب، وكمان من المستشرقين اللي ما أسلموش، ما جبتش من المستشرقين اللي أسلموا كمان، من المستشرقين اللي هم ماتوا كفارا، يعني مش ما يحکوش عنا أنه احنا قادرين ننفخ في حالنا.

فوجدت خمسة على الأقل، خمسة وجوه من وجوه الإعجاز التاريخي الذي تحقق في الفتوحات الإسلامية ولم يكن له مثيل في التوسعات الأخرى أبدا، وكله من أقوال مين؟ من أقوال الجماعة المستشرقين، طبعا افتح الكتاب وبسم الله، أستاذ، هذا هو ده كتاب أروقة التاريخ، كتاب أروقة التاريخ أنا يعني جمعت فيه بعض الأبحاث التي يعني أرى أنه، طبعا عارف أنت لما بتعمل أبحاث وتلقيها في مؤتمرات تنشرها في مجلات أو بتروح بتضيع في الآخر، فانا قلت يعني أجمع بعض الأشياء بحيث إنه نسأل الله أن تكون من العلم النافع الذي ننتفع، شعوبية.

المهم يا سيدي، أول استثناء اتصور إني كنت ذكرته قبل ذلك في حلقه من حلقات الحضارة، لما بنتكلم في الحضارة، وهو الذي انتبه إليه المؤرخ الإنجليزي أرنولد توينبي، المؤرخ أرنولد توينبي أحد أشهر المؤرخين في القرن العشرين، كتاب دراسة التاريخ قضى فيه حوالي 40 سنة، نشر في 10 مجلدات، مختصرا في أربع مجلدات، مترجم للغة العربية وله ترجمتان: ترجمة نشرها المركز القومي للترجمه في القاهرة.

أرنولد توينبي بيقول كالاتي، بيقول: المستعمر، الظاهرة التاريخية، المستعمر ده قدامه حاجة من اثنين علشان يستقر في هذه الأرض: لابد أن هو يعمل مصالحة مع عقائد الاقوام اللي عايشين في هذه الأرض، يعني يدخل كده يحاول يعمل زي، يقول لك: أنا مسلم وبحترم النبي محمد، يعمل نوع من المصالحة، أو الإسكندر المقدوني مثلا لما جه مصر راح بنى معبد للاله آمون، يعني المهم في نوع من التصالح بين المستعمر وبين العقائد الموجودة في هذه الأرض، لو ما عملش التصالح ده هيمشي طال الزمان أم قصر.

دي الظاهرة التاريخية، بيقول توينبي، إلا أنه هناك استثناء واحد من هذا الموضوع، وهو الفتوحات الإسلامية الأولى، هذه هو الاستثناء، اللي هو إيه؟ الناس راحت تفتح ودخل الناس في الدين، يعني هم ما عملوش مصالحة مع عقائد الأقوام الموجودة، الناس هي اللي دخلت في الدين واستقر الفتح.

يا سلام، ده الاستثناء الوحيد، عايز أجي أنا إيه العباره؟ يقول إيه بقى: وثمة استثناء من قاعدتنا يمثله العرب المسلمون الأوائل، إذ كان العرب جماعة من العشائر من خارج المجتمع الهليني اليوناني والروماني، انجزوا مرتبة سامية من النجاح أبان مرحلة هجراتهم التي صاحبت تحلل ذلك المجتمع، وتم هذا النجاح رغما عن حقيقة قوامها أن العرب قد تشبثوا بمنحاهم الديني الأصيل عوضا عن اعتناق المذهب المسيحي، اللي هو إيه؟ مذهب القوم الذين سيطروا على، الذين كانوا يعتنقون هذا الدين، عوضا عن اعتناقهم المذهب المسيحي المينوفيستي الذي كان يعتنقه رعاياهم في الأقاليم التي انتزعوها من الإمبراطورية الرومانية.

بيد أن الدورة التاريخية للعرب المسلمين الأوائل يعتبر دورا استثنائيا تماما، ويعتبر تاريخ الإسلام حالة خاصة لن تنسخ نتائج بحثنا العامة.

ده الاستثناء من القاعدة ده يا سيدي في المجلد الثاني، صفحه 248 - 249 من نسخة المركز القومي للترجمه، ده اللي عايز يراجع ورايا.

طيب، في راجل مستشرق فرنسي بقى اسمه جاك ريسلر، الراجل ده قال لك إيه؟ يعني قال إن الإسلام عمل، وصل إلى هذه النتيجة، لأنه لم يكن الدين الغالب، ولكن لأنه الدين الفاتح، سماه هكذا، استخدم كلمة الفاتح، الفاتح، لم يكن الغالب وإنما كان الفاتح، يقول إيه هذا في جاك ريسلر فرنسي، وله كتاب اسمه حضارة الإسلام، الحضارة العربية، بيقول الكلام ده في صفحة 52، بيقول: يظهر التاريخ أن الشعوب المغزوة تتبنى نظاما سياسيا جديدا بسهولة أكثر مما تبدل.

لغتها ولسانها يعني أنت تقدر تعمل نظام جديد، لكن صعب أنك إيه تجبر الناس على تغيير اللغة. ولقد برهن على ذلك مرة أخرى فشل اليونان والرومان في المشرق؛ ما حدش في المشرق بقا يتكلم اللغة اليونانية، فماذا يمكن أن تكون بعد الآن لغة الشعوب الخاضعة للإسلام؟

لا يمكنها إلا أن تكون اللغة العربية المتميزة بكونها لغة الفاتح لا الغالب. أمّا فاستخدم كلمة الفاتح، الفاتح لا الغالب، تمام. طيب إيه بقى المظاهر الخمسة؟ أول مظهر يا سيدي هو مظهر الاتساع مع الرسوخ؛ فتوحات واسعة وفتوحات سريعة وراسخة. العادة في التاريخ حاجة من اثنين: بتعمل فتوحات سريعة وزي ما انتشرت بسرعة وتوسعت بسرعة تنكمش بسرعة، أو فتوحات بطيئة لكن إيه تبقى على الدهر أمداً. أمّا الحالة الوحيدة التي كانت فيها الفتوحات سريعة وراسخة هي الحالة الإسلامية.

يعني مثلاً المغول عندهم فتوحات سريعة، لكن تيجي تدور عليهم بعد مئة سنة تلاقي إيه؟ المغول انكمشوا، بل تلاقيهم دخلوا في الإسلام. الفتوحات البطيئة ممكن الفتوحات الرومانية مثلاً كانت بطيئة لكن سيطرت وظلت غازية، فبالتالي الفتوحات الإسلامية كانت سريعة وراسخة. زي مثلاً نقول إيه؟ راجل مستشرق يهودي نمساوي اسمه جستاف فون غرونباوم، ده بيقول إيه: كانت السرعة الفائقة التي فتح الإسلام بها ما فتح من البلاد ولم يضف إليها بعد ذلك أو يفقد منها شيئاً كبيراً، كانت هذه السرعة نفسها هي التي جعلت توزيع العالم المتحضر نهائياً ثابتاً منذ زمن باكر يرجع إلى منتصف القرن الثامن.

الفتوحات اللي عملها المسلمون دول من ساعتها العالم ما تغيرش تقريبا؛ المناطق التي سيطر عليها المسلمون إلى الآن قاعدة مسلمة ما عدا استثناءات بسيطة كده زي الاندلس خرجنا منها، تمام، زي مناطق في إفريقيا مناطق في آسيا، لكن في النهاية الجسم العام للأمة الإسلامية منذ ذلك الوقت إلى الآن راسخ.

واحد راجل روسي اسمه أليكسي غورافيفسكي، ده الكتاب لغوستاف فون غرونباوم هذا اسمه الحضارة الإسلامية، منشور طبعا موجود في مكتبة الأسرة، والكلام اللي أنا بقوله ده صفحة خمسة عشرة اللي أنا قلته. نيجي بقى للراجل إيه أليكسي غورافيفسكي ده بيقول إيه: ظهور الدين الإسلامي وترسخه، ظهور الدين الإسلامي وترسخه السريع والقوي على أراضي آسيوية وأفريقية واسعة في أثناء مسيرة الفتوحات العسكرية الدينية للعرب، حدد بصورة حاسمة مصائر المسيحية الشرقية التي قابلت الدين الجديد دون أي مقاومة بل وبالترحاب في كثير من المناطق. ده كتاب اسمه الإسلام والمسيحية موجود في عالم المعرفة، وهذا الكلام صفحة مئة وتسعة وأربعين.

في موسوعة فرنسية اسمها تاريخ الحضارات العام، نعم، موسوعة كتبها عدد من المؤرخين ست مجلدات. الراجل اللي كتب تاريخ العصور الوسطى، المجلد بتاع العصور الوسطى ده اسمه إدوارد بروير، كتب بقى هذا الكلام الذي تحس أنه إيه محتاج يتغنى وأنت بتتكلم عن الفتوحات الإسلامية، تمام.

بيقول إيه إدوارد بروير: ظهر الإسلام كالشهاب الساطع، فحير العقول بفتوحاته السريعة القاصمة، وباتساع رقعة الإمبراطورية التي أنشأها. نحن أمام شعب كان للأمس الغابر مجهول الاسم مغمور الذكر، فإذا به يتحد ويتضام في بوتقة الإسلام، هذا الدين الجديد الذي انطلق من الجزيرة العربية. اكتسحت جيوشه ببضع سنوات الدولة الساسانية وهدت منها الأركان، ورفرفت بنوده فوق الولايات التابعة للإمبراطورية البيزنطية في آسيا وأفريقيا باستثناء شطر صغير منها يقع غربي آسيا الصغرى وهو الأناضول.

ولم تلبث جيوشه أن استولت بعد قليل على معظم إسبانيا وصقلية، وأن تقتطع لأمد من الزمن يقصر أو يطول بعض المقاطعات الواقعة في غربي أوروبا وجنوبها. ودقت جيوشه بعنف شديد أبواب الهند والصين والحبشة والسودان الغربي، وهددت غالية وهي فرنسا والقسطنطينية بشر مستطير. وقد تهاوت الدول أمام الدفع العربي الإسلامي كالأكر، وتدحرجت التيجان عن رؤوس الملوك كحبات سبحة انفرط عقدها العظيم، انفرط عقدها النظم.

وهذه الاديان التي سيطرت على الشعوب والأقوام الضاربة بين سرдаря والسنغال من وسط آسيا ذابت كما يذوب الشمع أمام النار. يا سلام، يا سلام، يعني هذا لو شد حاله شوية كان كتب شعر، كان كتب شعر، أيوه.

تعال بقى إيه اسمع أشياء من الدهشه، يعني مظاهر الدهشة، وهم دول مؤرخين غربيين مسيحيين ويهود وملحدين، شوف بقى هم كانوا بيتكلموا عن الفتوحات الإسلامية ازاي. تمام، أنا طبعا هنقي؛ لأن أنا هم النقلات كثير ومش عايز أطول. واحد اسمه هيربرت جورج ويلز، ده كتب مختصر تاريخ العالم، كتاب كده واحد مجلد واحد فيه مختصر تاريخ العالم، كتب إيه عن الفتوحات؟ أعجب قصص الفتوح التي مرت على مسرح تاريخ الجنس البشرى، دي الفتوحات الإسلامية. استخدم كلمة الفتوح، آه، أعجب قصص الفتوح التي مرت على مسرح تاريخ الجنس البشري.

طيب، مؤرخ الحضارة ول ديورانت، الراجل صاحب قصة الحضارة، بيقول إيه: أصبحت الفتوح العربية التي كانت أسرع من الفتوح الرومانية وأبقى على الزمان من الفتوح المغولية. أسرع من الرومان، احنا قلنا ده فتح بطيء وراسخ، وأبقى على الزمان من الفتوح المغولية اللي هي إيه اللي هي سريعة لكن بتزول غير مستقرة. أصبحت الفتوح العربية أعظم الأعمال إثارة للدهشة في التاريخ الحربي كله. لقد علم الاسلام الناس أن يواجهوا صعاب الحياة ويتحملوا قيودها بلا شكوى ولا ملل، وبعثهم في الوقت نفسه إلى التوسع توسعاً كان أعجب ما شهده التاريخ كله.

طيب، خد عندك كلام الزعيم الهندي نهرو، جواهر لال نهرو، وهو الزعيم الثاني بعد غاندي في الهند. نهرو له كتاب اسمه لمحات من تاريخ العالم، كتبه كأنه رسائل لابنته، هو كتاب لطيف على فكرة يعني أنا قرأته كتاب لغته حلوة فكان يشرح لها تاريخ العالم، ودخل بيشرح بقى جزء تاريخ الحضارة الإسلامية. فالمهم بيقول إيه بقى هنا؟ يقول: المدهش حقاً أن نلاحظ هذا الشعب العربي الذي ظل منسياً أجيالاً عديدة مديدة بعيداً عما يجري حوله، قد استيقظ فجأة ووثب بنشاط فائق أدهش العالم وقلبه رأساً على عقب.

وإن قصة انتشار العرب في آسيا وأوروبا وأفريقيا والحضارة الراقية والمدنية الزاهرة التي قدموها للعالم هي أعجوبة من أعجوبات التاريخ. إن الإسلام هو الباعث والفكرة لهذه اليقظة العربية بما بثه في أتباعه من ثقة ونشاط. يا سلام، آه، شوف أجملها كلمة ثقة ونشاط.

عارف أنت الفيلسوف برتراند راسل، الراجل الفيلسوف المشهور يعني، له كتاب تاريخ الفلسفة الغربية، في هذا الكتاب يقول صفحة كام؟ في الجزء الثاني صفحة مئة وواحد وثمانين، بيقول إيه: ومات محمد صلى الله عليه وسلم بعدها بعشر سنوات، يعني بعد الهجرة، فبدأت الفتوحات العربية بعد موته مباشرة وسارت بسرعة خارقة لكل مألوف.

تمام، واحد ثاني من مؤرخي الفلسفة اسمه إيميل برهييه، مؤرخ فرنسي، له كتاب كده خمس أو ست أجزاء عن تاريخ الفلسفة، يقول فيها أنا بحاول إيه أعبر سريعا اهو، يقول لك: وليس يجهل أحد كيف انبسطت في قرن واحد ابتداء من سنة سُميت ستمئة وخمسة وثلاثين للميلاد هيمنة العرب على نحو صاعق فلم تتوقف، وقد خارت قواها المتقدمة إلا عند أبواب بواتيه شمال فرنسا وهو قبل باريس بكم كيلو، والتركستان الصيني. وقد حمل العرب معهم لغة وديانة صارتا منذ إذ لغة وديانة لأسقاع شاسعة.

مايكل هارت بيقول: انها اعظم غزوات عرفتها البشرية. تمام، بيقول لك: رغم هذا استطاع هؤلاء، إيه، بيقول إيه بقى؟ وكان العرب أقل بكثير جدا من كل هذه الدول التي غزوها وانتصروا عليها، ورغم ذلك فقد استطاع هؤلاء البدو المؤمنون بالله وكتابه ورسوله أن يقيموا إمبراطورية واسعة ممتدة من حدود الهند حتى المحيط الأطلسي، وهي أعظم إمبراطوريات أقيمت في التاريخ حتى اليوم.

مستشرق أمريكي من أصل لبناني فيليب حتي بيقول ايه: لو تجرأ أحد على التنبؤ في أوائل القرن السابع المسيحي بظهور قوة لم يسبق لها نظير تقوم في مجاهل الجزيرة العربية التي لم يكن لها قبلاً شأن تاريخي، وتدفع بنفسها على الدولتين العالميتين الوحيدتين في ذلك العصر، فتتحل محل الواحدة السساسانية وتجرد الأخرى البيزنطية من أغنى ولايتها؛ أقول: لو تجرأ أحد على مثل هذه النبوءة لعده الناس مجنوناً. ما حدش كان متوقع، ما فيش حاجة بهذا الشكل.

مؤرخ بريطاني اسمه جون بريتش، وأيضا له كتاب اسمه مختصر تاريخ العالم، وأيضا صدر في عالم المعرفة على فكرة ده عدد مميز لأنه ده كان عالم المعرفه العدد كتاب رقمه أربع مئة. قال كلمة جميلة، سيبك من الفقرة كلها دلوقتي، يقول لك إيه: تنقلت الامبراطورية العربية من قوة إلى قوة، تنشر نيرانها من مكة وفي كل الاتجاهات، وكان محمدا قد القى شرارة متوهجة على الخريطة. بيتكلم عن السرعة على كل حال.

يعني الأمثله كثيرة جداً، استاذ محمد، والشواهد لا تنتهي من هؤلاء الذين ليسوا من المسلمين، أيوه، وشهدوا شهادة حق، يعني ماشي. أنا دلوقتي بمر سريعا، أيوه، لكن انا دلوقتي ذكرت جانب واحد، قصدي جانبين، الجانب الأول طبعا بدات بكلمة أنه العرب حملوا الحضارة ساتي لها، وذكرت جانب التوسع مع الرسوخ وجانب أن المسلمين لم يتخلوا عن دينهم بل الناس هي التي دخلت في دين الاسلام. دي الأعجازات.

خد يا سيدي أن هذه الفتوحات كانت انطلاقة حضارية، ما كانتش غزوة وما كانتش تخريب وما دي كانت انطلاقة حضارية للأراضي التي فتحتها. ادي مستشرق إيطالي معروف اسمه فرانشيسكو غابريلي، الراجل ده بيقول إيه؟ بيقول بين تاريخ العرب المظلم قبل ظهور محمد وبين توسعاتهم المثيرة للإعجاب تقف حقيقة الإسلام العظيمة بالعقيدة الجديدة. ازاي؟ يقول لك بدا ولد الإسلام في منطقة من أكثر مناطق العالم القديم بدائية وتخلفا، ولكنه سرعان ما تجاوز حدوده وتطور من ظاهرة محلية وعامل داخلي إلى عقيدة كونية عالمية، وذلك في عملية لا يزال المؤرخون يختلفون حولها حتى اليوم. إنها بالنسبة لأولئك الذين يدرسون الديناميكية الغامضة لهذه العملية لا تعد شرقية ولا غربية. المهم يعني، وانتجت حضارة موحدة إلى حد يدعو إلى الدهشة، وذلك رغم الاختلاف الشديد بين البيئات والمستويات الثقافية التي ازدهرت عليها. جميل، جميل.

في كتاب اسمه التاريخ الكامل للعالم، ده صدر في دبي، اثنين مستشرقين فرنسيين بيقولوا إيه بقى؟ طبعا أنت سامحني، أنا عمال أعدي عايز أجبلك مش عايز أطول. هو بيقولوا هنا، اللهم صل على محمد، أما العرب فكانوا دين قوي ولم يكونوا يريدون أن يصيروا روما إنما أرادوا صنع عالم جديد. إذاً فقد كان عملهم أدوم. العبارة المهمة: كان الفرسان المسلمون يبدون أنهم لا يقهَرون، كما أنهم لم يكونوا يجلبون معهم الفوضى، وإنما نظاماً جديداً.

الله، شوف حلو، نوقف هون احنا، خلينا نوقف وقف هون، هي هي قويه هي، ماشي. نحن السؤال الذي طرحناه، استاذ محمد، يتحدث عن الفرق بين الفتوحات وبين الاحتلال والاستعمار. يعني نحن الان اللي كمان يعني شوفوا شباب، نحن ما حكينا لك المستشرقين حكوا حكوا وتركناك، هي جبنا المستشرقين وقلنا لك شو حكينا.

الاستاذ محمد حكا لنا في البدايه أن عناصر الإعجاز التاريخي في الفتوحات الإسلامية وجدتها وتلخص في خمسة محاور. نحن يعتبر ذكرنا منهم اثنين، همم، اللي احنا قلنا اللي قلنا من دلوقتي: الأول الاتساع مع الرسوخ. الاتساع مع الرسوخ وهذا حصل في الإسلام، وأنهم كانوا لا يأتون بالفوضى بل بالنظام والحضارة وليس بالفوضى. جميل.

طيب خد الثالث: أنه كان فتحاً للتسامح. هناخد اثنين بس، مش هناخد حاجة تانية. واحد مثل توماس أرنولد، كتب كتابه الدعوة إلى الإسلام، كتاب مليء بالتسامح، يعني بيقول إيه بعد بعد ما ذكر كلام كثير جداً: من هذه الأمثله التي قدمناها آنفاً عن ذلك التسامح الذي بسطه المسلمون الظافرون على العرب المسيحيين في القرن الأول من الهجرة واستمر في الأجيال المتعاقبة، نستطيع أن نستخلص بحق أن هذه القبائل المسيحية التي اعتنقت الاسلام إنما فعلت ذلك عن اختيار وإرادة حرة، وأن العرب المسيحيين الذين يعيشون في وقتنا هذا بين جماعات مسلمة لشاهد على هذا التسامح.

مستشرق نورمان كانتور يقول: الحقيقة أن المسلمين تسامحوا مع من قهروهم من المسيحيين واليهود، ولم يفرضوا سوى ضريبة الجزية وبعض القيود على الحقوق السياسية لأولئك الذين لم يعترفوا بأن محمدا نبي الله. وهكذا لم يحاول المسلمون إجبار رعاياهم على اعتناق الاسلام. مش هقول ثاني، تمام.

الإعجاز الرابع، الرابع: أن الشعوب المفتوحة تحولت إلى جنود فاتحة في جيش المسلمين. يا سلام، وعن قناعة وعن قناعة بدون إجبار. ما هو المسلمين ما كانوش بيحشدوا الناس، على خلاف مثلاً ما حصل الإنجليز لما كانوا يجندون بالاجبار شعوب الهند وشعوب مصر وفلسطين، وكذلك الفرنسيين لما كانوا يجندون بالإجبار، ده ما حصلش. لذلك أنت ستجد مثلاً نضرب بس المثال الواحد، مثال طارق بن زياد، الرجل المغربي الأمازيغي الذي كان قائد جيش فتح الأندلس.

الخامس، الإعجاز الخامس: الفتح بالدعوة والبيان. في مناطق فتحت لم يصل إليها سيف ولا وطأت عليها الخيل ولا دخلها جيش. وهناك، أنا بدون ما أدخل هنا في التفاصيل، هناك كتاب اسمه الإسلام الفاتح للدكتور حسين مؤنس، مؤرخ مصري مشهور ومن أساطين تاريخ الأندلس. الدكتور حسين مؤنس خصص هذا الكتاب للديار الإسلامية التي لم يدخلها الجيش.

يقول، اسمع كده العبارة دي جميلة جداً: أعدت النظر في المصور الجغرافي للأرض لأرى ما فتحنا بجهادنا وما فتح الإسلام بنفسه بالحكمة والموعظة الحسنة، فخشعت نفسي لأنني وجدت أن الإسلام فتح بنفسه أضاعف ما فتحناه، وأن دعوة الحق في تاريخنا كانت أمضى من كل سلاح، حتى البلاد التي خضنا المعارك لنخُلها كان الإسلام هو الذي فتح قلوب أهلها واستقر فيها وجعل بلادهم دياراً له.

اصدق وصف يطلق على الإسلام في هذا المقام هو أنه دين طيار؛ ينتقل من إنسان إلى إنسان ومن أمة لأمة في سهولة ويسر. إذا نظرت إلى خريطة الأرض وتأملت مدى انتشار الإسلام سيزداد عجبك حين ترى أن ثلث هذه المساحه فحسب هي التي فتحتها الدول الإسلامية ودخلت فيها الجيوش. يا سلام، هي نقطة جدا مهمة والله، ثلثها فقط! أما الباقي فقد دخلها الإسلام وملأ قلوب أهلها دون جهد منظم أو سياسة مرسومة، لذلك انتشار الدين بلا حروب.

هذا البحث الذي أنا ذكرت منه شذرات وعلى فكرة أنا مثلا كتبت هذا البحث أظن في 2016 ونحن دلوقتي في يناير 2025، أريد أن أجدد هذا البحث بما أضيفه إليه من أقوال قرأتها بعد ذلك، الأقوال كثيرة جدا، فبالتالي يا جماعة الخير النظرة السطحية العاجلة البسيطة بتقول إن التوسع الإسلامي زيّه زي غيره، لكن أدنى نظرة متأملة فيما حصل ستجد أن الفتوحات الإسلامية في واد وبقية الغزوات والحروب والمعارك في واد آخر؛ لا من حيث الأخلاق اللي هو التسامح، ولا من حيث نشر الحضارة والنظام، ولا من حيث إنقاذ الشعوب المستضعفة، ولا من حيث إيمان الناس الذين فتحت بلادهم بالإسلام وتحولهم هم إلى مجاهدين دين، ولا من حيث بعد ذلك إن الإسلام انتشر بنفسه في بلاد عديدة بدون أن يكون سيف أو أن يكون قتال.

فبالتالي هذا الكلام عائد إلى من؟ عائد إلى الخلافة الراشدة لأبي بكر رضي الله عنه، لعمر رضي الله عنه، لعثمان رضي الله عنه، وفيما بعد للدولة الأموية الكبيرة، لا سيما في عهد خليفتها الوليد بن عبد الملك، لأنه صاحب الموجة الثانية من الفتوحات التي وصلت إلى الصين وإلى جنوب فرنسا إلى باريس تقريبا يعني. نعم، فبالتالي أنا أقدم جوابا على هذا السؤال بمثل هذه الاستشهادات أرجو أن تكون واضحة وأن تكون مقنعة لمن يشاهدنا.

المسلمون لما تحركنا، لم نتحرك من أجل أننا متعطشون للدماء ولم نتحرك لأننا نريد توسع لفكرة التوسع المحض، تحركنا من أجل أن نرفع الظلم عن الناس. وعندما كنا أمة منتصرة لما دخلنا، من أراد أن يقاتلنا قاتلناه، ولكن لما دخلنا على شعوبهم عاملناهم معاملة أفضل، لأنه هدفنا أن نرفع الظلم. وبالتالي هذا كلام المستشرقين.

الآن نظريا باللغة، إيش الفرق بين كلمة فتوحات وكلمة احتلال واستعمار؟ يعني أنتم لما كنتم تفوتوا كنتوا تقتلوا القساوسة واليهود والمسيحيين والأمم الأخرى، والأمم الأخرى مثلا كانت تعدل بينهم، وبالتالي خلص أنتم كلكم اسمه احتلال ولا شو الترتيب؟ يعني إذا في مثال أو مثالين برضه عشان نوضحها من تاريخنا الإسلامي.

من حيث اللغة كلمة غزو بتساوى كلمة احتلال تماما، إنما بتقول فتح على الغزو الذي ترضاه والذي تحبه والذي ترى أن نتائجه كانت أعظم مما كان قبله، التطور الجميل تسميه فتحا، التطور السيء بتسميه احتلال، بتسميه غزو، بتسميه سيطرة، بتسميه استعمار على أن كلمة استعمار لها مفهوم مخصوص شوية في التاريخ أو في العلوم السياسية.

فبالتالي لو احنا تجاوزنا اللغة وقلنا إنه يا سيدي هنسمي أي حاجة احتلال، هنسميها غزوة، هنسميها سيطرة، هنسميها فتح، نسيب المصطلحات وننظر في المعاني اللي تحت هذه المصطلحات. المسلمون لما دخلوا هذه الديار، أنت لا يمكن أن تجد القصة المشهورة التي حصلت في سمرقند، القوم الذين دخل الجيش الإسلامي إلى سمرقند دون أن يلتزم معهم بالقانون الإسلامي وهو إنذارهم والصبر عليهم ثلاثة أيام قبل أن يجيبوا، فجاء وفد منهم يشكو الجيش الفاتح إلى الخليفة الموجود في دمشق، ساعتها كانت الدولة الأموية.

على ماذا يدل هذا؟ يدل على أنهم عرفوا من سلوك المسلمين أنك ممكن أنت تذهب لتشكو هذا الجيش الاسلامي الفاتح إلى القائد الأعلى للجيوش الإسلامية، وتنتظر أو تتوقع أو تظن في عهد السفر البعيد الطويل ده أنه يمكن أن ينصفك هذا الخليفة، وبالفعل يحول الخليفة الأمر على القضاء ويصدر القضاء قرارا بانسحاب الجيش الإسلامي الذي دخل مرة أخرى لأنه لم يلتزم.

هل عمرك حصل، هل في حد من العراق ولا من أفغانستان عرف يحاكم قائد الجيش الأمريكي لما أحتل العراق أو أفغانستان؟ حد دلوقتي من أهل غزة أو من أهل لبنان يستطيع أن يذهب إلى المحكمة الإسرائيلية لكي يحاكم غالنت مثلا، أو ما قبله مش إيدان ولا شارون ولا براك قبل ذلك؟

لما تجد المسلمين وقد ذهبوا إلى الشام فتحوا بعض البلاد ثم الضرورة الحربية قالت لهم بأنهم لا يستطيعوا الاحتفاظ بها، فاضطروا إلى الانسحاب لأنهم يخافون من تطويق جيش الروم، فأعادوا الجزية مرة أخرى إلى القوم الذين اخذوها منهم لأنهم لم يستطيعوا الآن أن يدافعوا عنهم يقوموا بواجب حمايتهم. هذا أبو عبيدة وأهل حمص، دي القصة المشهورة وهي تكررت، لكن المثال الأشهر هو أبو عبيدة لما أعاد لحمص الجزية مرة أخرى خرجوا يقولون: والله لأنتم أحب إلينا من الروم، ولا أنتم أقرب إلينا من الروم، وهم مسيحيين زيهم زي بعض، لكن هؤلاء على مذهب وهؤلاء على مذهب، لأنتم أحب إلينا وأقرب إلينا من الروم، والله لو كانوا هم قد اخذوا أموالنا ما أعادوها إلينا مرة أخرى.

فالنموذج الذي أسطره المسلمون في تاريخهم بشهادة غير المسلمين بشهادة المؤرخين، هو النموذج الذي يجعل الفتوحات الإسلامية بالفعل كانت أوسع عملية إنقاذ للشعوب من الظلم ومن الاضطهاد ومن الاستضعاف. يعني عمرو بن العاص لما فتح مصر، البابا الأرثوذكسي اللي هو رأس الكنيسة المصرية كان مضطهد وشاردا هاربا، فأمنه عمرو بن العاص وجاء به ونصبه مرة أخرى، كان هاربا من بطش الروم ومن تعذيبهم. العصر عندنا في مصر العصر قبل الفتح الإسلامي يسميه النصارى عصر الشهداء لكثرة ما سقط فيه من الشهداء حرقا وقتلا وتعذيبا وإغراقا، والروم كانوا يتفننون في تعذيبهم وفي قتلهم لأنهم يعتنقون مذهبا غير المذهب اللي هو مذهب الكنيسة الأرثوذكسية في القسطنطينية.

هذه نماذج كثيرة جدا، طبعا أنا الآن جئت بالخلاصات ما جئتش بالحكايات علشان أدلل بس إن الحكايات كثيرة وإن احنا لو تتبعناها لن ننتهي منها، لكن الفتوحات الإسلامية واحدة من اللحظات التي ينبغي أن يفخر بها المسلم. وكلمة احتلال توحي بأن هناك شيء سيحل مكان شيء بالاجبار والإكراه، يعني مثلا الأمم عندما كانت تنتصر أقل القليل كانت تفرض لغتها في ذلك الوقت، بينما المسلمين لم يفرضوا لغتهم وإنما دخلت الناس لتتعلم اللغة لأنها في الاخير صح، زي ما قال جاك ريسلر دلوقتي إنه فشل اليونان والرومان في أن يعمموا لغتهم في المشرق، لكن الشعوب المسلمة حصل إيه؟ اعتنقت اللغة العربية لأنها لغة الفاتح لغة الغالب.

وأنا أتبسم كلما تذكرت قصة سمرقند، كيف أن هذا الرسول اخذ ورقة هكذا ورقة مختومة من الخليفة وراجع على سمرقند، حكى لك: لولا أنني خشيت أن يكذبني الناس لالقيتها، وهي ورقة بدها تطلع الجيوش الجراراه هي من سمرقند! كيف؟ فتخيل رحمة الإسلام وعدل الإسلام. لذلك شباب، اسم فتح إسلامي خلص وليس احتلال أو استعمار، فرق شاسع بينهما وأقراو التاريخ لتطمئنوا أكثر.

السؤال: أنتم عملتوا شغله الصحيح أنها بتنزل من هون لا مع بيسي ولا مع هايكس ولا كل سوائل الدنيا وهي في عهدنا الخليفة عمر بن الخطاب تحديدا اتسعت الفتوحات الإسلامية وفرضتم شيء اسمه الجزية على الناس. وهذه أحد العناوين طبعا، من يحبون الطعن بتروح ماسكة في قصة الجزية وبيصير يقول لك ما هي عملتوا الجزية، وبعدين أنت لما تسمع كلمة جزية شو بتفكر؟ بتفكر جزية يعني اللي هو أنت بدك تدفع اللي فوقك واللي تحتك لهذول المسلمين وهم قاعدين في قصورهم مبسوطين، عارف أنت بتخاف من الكلمة، بينما وأنت تحكي عن الجزية قبل شوية عملت بأصبعك هكذا الجزية يعني التوفة صغيرة، يعني هو اللي كاتب هو اللي قال الجزية بسيطة، بسيطة بالضبط. وبالتالي السؤال اللي هم بيطرحوه؛ كيف يخير الاسلام الناس ما بين الاسلام أو الدخول في الاسلام وما بين دفع الجزية؟ بشو هالتناقضات هاي؟

سؤال جميل وفي محله، وعلى فكرة أنا بعد شوية لأني بسالك عن سيدنا عمر برضه في شغله عملها سيدنا عمر الناس حابين يعرفوا كمان جواب عنها وهي أول ما استلم هكذا سيدنا عمر راح عازل سيدنا خالد بن الوليد، يعني أنت عندك موظف شاطر قائد شاطر نازل فتوحات ونازل انجازات كبيرة بتكافئه في أنك تعزله هكذا، برضه هاي كونه بنحكي عن سيدنا عمر عشان ما تفوتنيش.

الشبهة دي تعاكس الشبهة اللي فاتت، الشبهة اللي فاتت بتقول إيه؟ بتقول إن المسلمين أجبروا الناس على اعتناق دينهم وإن الإسلام انتشر بالسيف وإن أنتم عندكم فتوحات. طيب لو صدقت هذه الشبهة ما كانش هيبقى في حاجة اسمها جزية، صح ولا لا؟ احنا داخلين بالسيف يا جماعة، تسلموا ولا تموتوا على رأي أبي العلاء المعري: أتونا بإقبالهم والحسام فشد به زاعم ما زعم،تلوا باطلا وجلوا صارما وقالوا اصبنا فقلنا نعم!

يبقى الجماعة الذين يطهدوا أو يرموا بالتعصب أو بنشر الإسلام بالقوة والإجبار المفروض ما يبقاش في دماغهم حاجة اسمها جزية. طب إذا في حاجة اسمها جزية عندهم، يبقى الجماعة دول ما كانوا بيجبروا الناس على دينهم، وما ينفعش الاتنين مع بعض، ما هو ما ينفعش يا دي يا دي، يا إما احنا كنا بنجبر الناس على الإسلام يا إما احنا كنا ما بنجبرهمش وبناخذ منهم جزية. فدلوقتي نحب نسأل هذا الرجل الذي اشتبهت عليه الأمور: أنت تحب مين فيهم؟ تحب ننشر الإسلام بالسيف وما فيش جزية، ولا تحب نأخذ جزية وما يبقاش الإسلام انتشر بالسيف؟

لكن أنت بتلاقي نفسك مع وضع الهزيمة اللي احنا فيه ومع وضع إن النفوس ضعيفة وبتتشرب الشبهات، إن الشبهة جاية لك من الناحيتين، لا عملت كده نافع ولا عملت كده نافع.

ما هي الجزية؟ الجزية هي واحدة من مفاخر الإسلام، زي ما برضه الفتوحات الإسلامية كانت من مفاخر الإسلام. ما هي الجزية؟ الجزية هي ضريبة تفرض على غير المسلمين القادرين على القتال نظير حمايتهم. أنا دلوقتي رجل، بلاش دلوقتي خلينا ناخذها من واقع معاصر، الآن الأمريكيون الذين يرفضون حرب غزة وشايفين أن إسرائيل ترتكب جرائم حرب وأنها تقتل الأطفال والنساء وتهدم البيوت والمستشفيات، طالعين يقولوا إيه؟ طالعين يقولوا: أنا لا أوافق على أن الضرائب التي أدفعها تدعم بها إسرائيل بأسلحة لكي تقتل النساء والأطفال، الضريبة اللي بتاخذها الدولة دي مني أنا مش موافق على أنها تتحول إلى دعم إسرائيل.

لو أنا هؤلاء مش عايزين يدفعوا الضريبة خلينا نقول إنهم كمان كانوا في مجتمع من الذي يجند الناس إجباريا؟ أمريكا ما فيهاش التجنيد الإجباري، في قدر من أن تستطيع أن تتخلى أو أن لا تذهب إلى التجنيد الإجباري. لا، احنا رايحين دولة وطنية الناس فيها مجبرون على التجنيد الإجباري، بيسموه الخدمة الإلزامية أو خدمة العلم. البلد التي تجندك تجنيدا إجباريا يمكنك زي مثلا الناس في روسيا دلوقتي، تلاقي المسلم الروسي يذهب مجندا في بلده لحرب المسلم الأوكراني الذي أيضا تجنده أوكرانيا، فالمسلم يقاتل المسلم!

هل لو احنا قلنا المسلم اللي في أمريكا اللي هو ممكن يروح يقاتل في أفغانستان ولا يقاتل في العراق ولا يقاتل دعما للجيش الإسرائيلي، أو المسلم في روسيا أو المسلم في أوكرانيا، إذا أنا مش مقتنع بالحرب التي تخوضها الدولة؟ أنا أمريكي ومش مقتنع بالحرب بتاعت فيتنام، أنا روسي ومش مقتنع بالحرب بتاعت أوكرانيا، أليست الجزية أملا ومخرجا وإنقاذا أروح أدفع الجزية مقابل أن أشارك في حرب أنا لا أؤمن بأهدافها وغايتها؟

الآن المسلمون يحاربون في سبيل الله ويفتحون البلاد وهم يحتسبون ذلك لله ويرون في ذلك نشرا للإسلام وللدين، طيب واحد مسيحي أو يهودي أو مجوسي ومش عايز هو يضحي بنفسه في سبيل نشر الإسلام ولا في سبيل إنقاذ الناس ولا أي شيء، هذا خير له ينخرط في الجيش تجنيدا إجباريا ولا يروح يدفع الجزية ويبقى في بيته؟ وهذه الجزية نظير الحماية والدفاع عنه. أيهما أفضل؟ يا ليته كل إنسان غير مقتنع بالحرب التي تخوضها دولته يستطيع أن يدفع جزية يتمتع هو فيها بالحمايه والدفاع الذي يوفره الجيش ولا يشارك فيها بنفسه لأنه غير مقتنع بهذا! فالجزية واحدة مفاخر الإسلام، ومع ذلك فالجزية لا تؤخذ إلا من القوي القادر على القتال، يعني لا تؤخذ من الرهبان الذين لا يقاتلون ولا تؤخذ من النساء اللواتي لا يقاتلن.

الذين أو التي بقى لا تقاتلنا، ولا يؤخذ من الأطفال أمم، ولا يؤخذ من المرضى، الناس التي عندها مرض مزمن، ولا تؤخذ من كبار السن نعم العجائز أمم.

يبقى يا جماعة الخير هل هذه الجزية، هل هذه الجزية يرى بعض الناس أنها كانت اضطهاداً، وهي يعني والمسلمون في المقابل ما هم؟ المسلمون يدفعون الزكاة ويجاهدون بأنفسهم، يعني الآن تستطيع أن تقول من جهة المخاطر ومن جهة الإنفاق المسلم الموجود في الدولة الإسلامية بين قوسين بقى متضرر من النظام الإسلامي أكثر من غير المسلم الموجود في الدولة الإسلامية؛ لأن المسلم الموجود في الدولة الإسلامية بيدفع الزكاة اللي هي أكبر من الجزية %2.5 نصف بالمئة وفوق ذلك يجاهد بنفسه أمم، فيتعرض للقتل ويتعرض للإصابة، لكن صاحبنا ده بيدفع الجزية وهو آمن إن كان قادراً على القتال، لكن الزكاة بيدفعها كل صاحب مال حتى لو كان مريضاً، حتى لو كان يتيماً، حتى لو كان عجوزاً، كل صاحب مال بيدفع الزكاة مش معفى منها، المرضى وكبار السن والأطفال واليتامى لا نعم.

فبالتالي يعني الذي يعني محاولة تصوير الجزية على أنها كانت مبلغاً كبيراً وضخماً، وأن الناس من كثرة ثقل الجزية عليهم فضلوا الدخول في الإسلام، هذا تزوير للتاريخ، هذا ليس، هل ذكر كم مقدار الجزية؟ ذكر دينار وديناران، ولكن في حقيقة الأمر هذا بيكون متعلقاً في يعني بحسب الزمان والمكان وبحسب اليعني، هي لم يرد فيها النص من القرآن أو من السنة، فكان يختلف قيمتها بحسب العملة المتوفرة في المكان وبحسب ما يجزئ عن هذا الشخص، لكن هي في كل الأحوال كانت أقل من الزكاة؛ لأنها ليست هي مقدار مقطوع، ليست مقداراً من الثروة يعني ليست نسبة من الثروة نعم تمام.

فهي ذكر للرجل ديناران وللأقل من ذلك دينار ونحو ذلك، لكن هذا يعني هذا ما ذكر، لكن لم يشمل هذا يعني كل الآية كل الأماكن، فهي كانت على حسب العملة، ومع ذلك هذه الجزية أحياناً من الطرائف المذكورة هنا أنه الناس حين أقبلت على الإسلام حصل تهدد لموارد بيت المال، إحنا دلوقتي بيت المال زي ما بياخد زكاة وخراج وعشور بياخد جزية، فمثلاً أحد الولاة في عهد عمر بن عبد العزيز بيقول له يا أمير المؤمنين قد كثرت قد كثر المسلمون وقلت الجزية، فدلوقتي عندنا عجز في الموازنة يعني بالمصطلح المعاصر، فلو رايت أن نفرض الجزية على من أسلم عشان الأموال بتروح هو بيت المال محتاج أموال.

فقال نهره سيدنا عمر بن عبد العزيز وقال: إن الله بعث محمداً هادياً ولم يبعثه جابياً يا سلام يا سلام، ولقد ودت أن لو أسلم الناس كلهم ولم نأخذ جزية أصلاً، يعني ينتهي هذا المورد من بيت المال، ما هو بالعكس هيجيك زكاة يعني أنت وبعدين وبعدين وبعدين ما أنا بقول لك يعني لا يمكن أن يسلم الناس هرباً من الجزية؛ لأنهم لما بيسلموا هرباً من الجزية بيروحوا يدفعوا الزكاة تمام، لكن الزكاة العجز اللي بيتكلم عليه صاحبنا ده لا تفرض إلا بعد سنة، يعني إحنا عندنا سنة فيها عجز موازنة، أنا دلوقتي أسلمت النهاردة الزكاة لا تجب علي إلا بعد سنة، يعني بدل ما كنت هدفع الجزية النهاردة فأن دلوقتي مش هدفع جزية ومش هدفع زكاة برضه، فهنا الفجوة المالية اللي حصلت أن هو بياخد سنة لغاية لما إيه يعني يجب عليه الزكاة.

فالمهم فانت بتقول إنه الشعوب لم يكن يثقل عليها دفع الجزية، بل كانت تسلم وما تقدرش تقول إنه على الأقل مثلاً الناس زي الشعب المصري الذي عرف بتمسكه بالمسيحية وصبره على عصر الاضطهاد والشهداء الجماعة دول إزاي تحولوا إلى الإسلام؟ علشان مقدار دينار ودينارين وثلاثة دنانير يعني أم هذا يعني مش طبيعي ومش ممكن يعني.

طيب هل الجزية كانت فقط يعني مصطلح لسيق بالإسلام والمسلمين والفتوحات والسيطرة تبعتهم، ولا كانت كل الأمم تدفع جزية يا مولانا؟ إحنا في عصر هذا نظام كوني كان عالمي، إحنا في عصرنا الحاضر هذا بندفع ضرائب، بندفع ضرائب، هي كلمة الجزية تساوي في المصطلح المعاصر كلمة ضريبة، أنت دلوقتي بتدفع ضرائب للدولة دون أن دون أن تسأل، دون أن تسأل فيما تنفق كل هذه الضرائب، وعندك أنواع وأشكال من الضرائب، وبالذات لما بتبقى في دول يعني غير ديمقراطية ولا تتعرض ميزانياتها لرقابة، بل حتى يعني عند أمريكا وكده قرار الضرائب وفرض الضرائب ده بيكون قرار محلي في الولايات وبيعملوا عليه استفتاء، لكن غالب الناس ما بتعرفش وما بتروحش، يعني ده اللي بيحصل عملياً.

أنت دلوقتي بتدفع فعلاً ضرائب ولا تدري بشكل مؤكد إذا كانت هذه الضرائب تنفق في مصالحها أو لا، أو تنفق في مصاريفها أو لا، أنت دلوقتي لكن الجزية لم تكن ضريبة مفروضة على عموم الناس، الجزية كمقدار كانت ضريبة حماية، ضريبة تفرض على القادرين على القتال لأجل أن لا يشاركوا في الجيوش أمم؛ لأنه أنت إذا يعني إذا وضعتهم في الجيوش فانت تكلفهم ما لا يطيقون أو تكلفهم ما يتعارض مع قناعاتهم، واحد مسيحي، واحد يهودي، واحد ملحد، واحد مجوسي يعني مش مهتم، ليه يعني يحارب حرباً ثمرتها ترجع للإسلام وانتشار الإسلام أو قوة المسلمين؟ فانت بتكلفه أن يدافع عن شيء أو أن يبذل دمه في شيء هو لا يؤمن به أصلاً، فهذا نوع من الرحمة، وطبعاً نوع من التأمين.

وعلى كل حال ففي فترات من الدولة الإسلامية أو من التاريخ الإسلامي زي الدولة العثمانية مثلاً لما رغب أهل أهل الكتاب واليهود والنصارى أن يقاتلوا في الجيش، وضعت عنهم الجزية، فالمسألة احتملت الاجتهاد الفقه بعد ذلك عند بعض العلماء في بعض الفترات أن يدافعوا عن بلادهم وعن أرضهم ويكونوا مع المسلمين في الجيش وترفع عنهم الجزية، فيا سيدي ماشي اللي يعني اللي أنا متصور يعني إذا عرض هذا الأمر على الفقهاء، اللي عايز اللي عايز يقاتل ويدافع طالما أنه طالما أنه مأمون الجانب يعني ما يدفعش الجزية ويقاتل قصدي هذا كلام قاله فعلاً بعض العلماء وطبقوه، طبقوه في الدولة العثمانية، هو بالأساس استقبال الجيوش الإسلامية في بعض اللحظات التاريخية مثل مثلاً هنا أهل القسطنطينية لما كان الإمبراطور يجبر الناس الفقير منهم والغني والميسور على دفع مبالغ باهظة من أجل الدولة وحروبها وميزانيتها والى آخره، نفس الشيء القوط.

الحالة الحالة التي كانت تفوح من كل مكان ومن تحت كل حجر، فلما دخل المسلمون انبسطوا الناس، هو يا شيخ أبو الحارث سامحني قصدي أقول هو ما حدش بينتقد مبدأ دفع الضرائب حتى عالمنا دلوقتي، ده ما تلاقيش حد بيقول لك إيه أمريكا وحشة علشان بتاخد ضرائب أو أوروبا وحشة عشان بتاخد، ما فيش حد كده، ما هي الضرائب دي زي ما أنت قلت كده نظام كوني، كل دولة تستعين بأموال الناس علشان تبقى ضرائب، لكن هذا الذي يطرح شبهة الجزية وكأنه الدولة الإسلامية كانت عايشة على الجزية مش واخد باله أن الجزية دي كانت مقداراً صغيراً من الموارد المالية للدولة، ومش واخد باله أنها كانت مفروضة على صنف قادر على القتال ومعفى منه غير القادر على القتال، فبالتالي لما نتأمل في الجزية نراها مفخرة من مفاخر الإسلام وليست شبهة كما يطرحها البعض أم هي عبارة ذهبية جداً أنها مفخرة من مفاخر الإسلام.

طيب وعليه، عليه كيف يخير الناس بين الإسلام وبين أي يعني الدخول في الإسلام وبين دفع الجزية؟ العلاقة هنا منتفية تماماً، يعني ما فيش نعم العلاقة منتفية تماماً، أنت دلوقتي طبعاً هذا الخيار ما بيبقاش خيار أفراد اللي بنقوله ده بيبقاش خيار بلاد مجتمعات، يعني أنت بتروح للأمير أو النظام السياسي القائم في المكان فبتتقول هذه الخيارات موجودة: أن تدخل في أن تدخل في الإسلام يعني تسلموا فهيبقى لكم ما لنا وعليكم ما علينا وأنتم جزء من أمتنا، طيب مش عايزين فدفع الجزية هذا يكلفنا نحن بحمايتكم وهذا جزء من يعني الدخول في نفوذ الدولة الإسلامية، خلاص خليكم على دينكم كما أنتم، أو القتال يعني أن يحدث ويقع القتال مش القتل القتال نعم في معركة نعم تمام نعم.

فغالب الناس أو يعني غالب الأمم التي كانت تابعة للإمبراطوريات وغيره اختاروا القتال جماعة أمراء كانوا عاقلين وفاهمين، اختاروا الجزية فدخلوا في النفوذ الإسلامي، بينما غالب الشعوب اختارت الإسلام واختارته خياراً يعني فلما جاءت تحت ظل الحكم الإسلامي إحنا اخترنا الإسلام فدخلنا فيه، أدي قسم وده الأكبر إحنا دخلنا في ظل الدولة الإسلامية بس مش عايزين الإسلام أمم، هؤلاء هم الذين يدفعون الجزية للقادرين على القتال.

طيب كونه نحن في محور الخلافة وأنا اخترت موضوع الجزية هذا عشان هو يقع يعني بشكل واضح في زمن سيدنا عمر بن الخطاب اه في قصة قصة تانية كمان بدها هيك رد سريع بصير عليها لغط كتير يعني وعارف اللي بيحكيها شو بيحسسك؟ بحسسك أن نفوس الصحابه يعني هيك في شخصنة وفي ثار شخصي لازم كل واحد منهم منهم يقتص لنفسه يعني يعني سيدنا خالد بن وليد يعني ما في حكي يعني رجل تعظيم قائد عبقري عسكري ليس عادياً بمجرد ما استلم سيدنا عمر الخلافة تقريبا كان من بدايات قراراته أنه عزل سيدنا خالد ليش؟

صح طيب أنا نسيت افتكرت حاجة يجب أقولها في موضوع الجزية، تفضل شيخ، أن الذي يكون من أهل الكتاب ممن يدفع الجزية إذا وقع به ما يخرجه عن أهل القتال، وقع به فقر، وقع به مرض، وقعت به شيخوخة، هذا كان يدفع له من بيت المال أموالاً تعينه، لما رأى عمر بن الخطاب رجلاً من أهل الكتاب يشكو الحاجة فقال له: أليس لك عطاء؟ قال: ليس لي عطاء، ليس لك عطاء يعني أنت ما عندكش مرتب، مالكش مرتب؟ قال: ليس لي عطاء، قال: وما يحملك على ما ترى؟ قال: ليس عندي ما أدفع به الجزية تمام، فامر عمر أن يكفى هذا وأشباهه من بيت مال المسلمين وكان يقول: أنا لنظلمهم إذا أخذنا منهم الجزية شباباً وضيعناهم شيوخاً أمم.

فيعني الجزية دي ممكن تعتبرها من وجه من الوجوه زي المعاش، جزء يقتطع من المرتب علشان بعد ما تكبر وما تبقاش قادر آه تقاعد بيرجعلك هذا الجزء في صورة معاش سبحان الله تمام نعم.

طيب أرجع لموضوع سيدنا خالد باختصار طبعاً عشان أنا سرحت في معك ثلاث أربع دقائق، إي لا حول ولا قوة إلا بالله، طيب سريع سريع، سيدنا أبو بكر مختلف عن سيدنا عمر في أسلوب الإدارة، سيدنا أبو بكر راجل من بتوع التفويض ويدي صلاحيات للأمراء والولاة، سيدنا عمر لا، سيدنا عمر راجل أشد تتبعاً ورقابة ومتابعة للتفاصيل، سيدنا خالد بن الوليد شخصية في غاية القوة والاستقلالية، وبالتالي كان منسجم مع سيدنا أبو بكر ومش منسجم مع سيدنا عمر، سيدنا خالد لما تنظر في حركة فتوحاته تلاقي إيه مبادر بيأخد قرار، ينتظر كثيراً أن يستشير في الأمور أبا بكر ويرجعه للقول إليه، بيبقى شايف أنه أمير عنده صلاحيات، سيدنا عمر ما يعجبهوش الكلام ده، مدرسة الإدارة دي حتى موجودة في كل الدنيا يعني.

طيب وبعدين سيدنا خالد ده كان أيام سيدنا أبو بكر شيء صاعق كده، سيدنا أبو بكر لما طلع جيشين للفتح طلع جيش سيدنا خالد وجيش واحد اسمه سيدنا عياض بن غنم الفهري، قال لهم: اللي هيوصل فيكم الحيرة أولاً اللي هي عاصمة العراق العربية هو الأمير على الجيشين، سيدنا خالد أربعين يوماً كان واخد الحيرة يعني فتح كده كالبرق رهيب سيدنا خالد، ولذلك الناس كانت تتطلع إلى سيدنا خالد باعتباره القائد المثالي وهو فعلاً اعظم قائد في تاريخ الإسلام ومن أعظم القادة في الدنيا لا شك في ذلك يعني.

طيب سيدنا عمر أمام المشهد ده ما عجبوش حاجة، الحاجة الأولى أن سيدنا خالد مستقل بقراره ولذلك يعني ناقش مع أبي بكر فيه وكان شايف أن خالد بتصرف باستقلال وينبغي أن تعزله، سيدنا أبو بكر قال له: أعزل رجلاً لسماه رسول الله سيف الله المسلول؟ لا، طبعا مش ممكن، ويعني حتى لو اتصرف 10 تصرفات صح غلط مرة أو اثنين فيعني يحتمل له، سيدنا عمر ما يححبش كده أن الوالي لازم يمشي يعني لازم ينتظر أن أشير عليه في المسائل، والحاجة التانية أن الناس بدات تفتن بخالد بن الوليد، الجيش اللي فيه خالد منتصر، أنت عارف سيدنا خالد ده من من نوادر التاريخ اللي هم لم يهزموا قط، ما فيش معركة دخلها سيدنا خالد واتهزم، فلذلك واحد بهذا المشهد الجنود أول ما تشوف خالد في الجيش تروح إيه تطمئن إلى النصر.

أنا وجدت هذا في حياتي، أنا لا أنسى يوماً كنت في جلسه يعني مع العائلة الكبيرة وكنت بحكي لهم أخبار الفتوحات الإسلامية، المهم وجيت في معركة رايح أحكيها كده فيعني قريبة لبنت عمتي فكانت بتقول لي الأول كده سيدنا خالد موجود في المعركة دي ولا لا من قبل ما أحكي، فقلت سبحان الله كم كان سيدنا عمر بصيراً، هي طبعا بتسال السؤال عشان إيه هتعرف نتيجة المعركة من من قبل ما أحكي يعني، فسيدنا عمر رأى أن الناس تفتن بخالد وأنهم يظنون النصر في سيف خالد فأراد أن يعزله ليعرف الناس أن الله هو الذي ينصر، ولكي لا يفتتن الناس بخالد حفاظاً على ديانة المسلمين، طبعا دي وجهة نظر لسيدنا عمر ما كانش مقتنع بها سيدنا أبو بكر فلما تولى سيدنا عمر الخلافة كان عنده.

هاتين القضيتين، أولاً: أن خالدًا يتصرف من نفسه، وهذه سياسة ما يحبهاش سيدنا عمر. وثانيًا: أن خالدًا يفتن الناس به؛ فهذا زله عن قيادة الجيوش، كان ساعتها في الشام بقى، وكان قائد الجيوش التي اجتمعت من العراق والشام لتخوض معركة الروم. وفيما بعد حصل موقف ثالث؛ كان سيدنا أبو عبيدة بن الجراح والي الشام جعل سيدنا خالدًا واليًا على حمص. فسيدنا عمر كان أصدر قرارًا بأنه التصرف في المال يكون بالرجوع -بالذات لما يبقى مبلغ كبير- يكون بالرجوع إلى الخليفة.

سيدنا خالد بن الوليد أعطى بعضًا من المال لرجل كان يتألفه، يعني جزء من السياسة كده، راجل كبير في قومه وإن هو لما بيجيب له فلوس يتألفه ويتألف قومه. فسيدنا عمر عرف بهذا الخبر فعزل خالدًا من حمص. تمام، فهو خلاف بين الشخصيتين الكبيرتين العظيمتين في هذه الأمور، وسيدنا عمر نفسه أعلن هذا السبب؛ قال: ألا فاعلموا أني لم أعزل خالدًا عن سخطة أو خيانة، أنا ما عزلتهوش لاني يعني شفت منه حاجة وحشة أو أتخونه في المال، ولكن عمل الأمراء محسوب، ولكن عمل الولاة محسوب على الأمير، وهذا نهج لا يوافق خالدًا، إحنا ما بنمشش مع بعض في هذا الموضوع.

وزي ما أنت عارف، أي قائد بيبقى له فريق عمل منسجم معاه، شخصياتهم تنسجم مع شخصيته. فسيدنا أبو بكر كان مدرسة في الإدارة بخلاف سيدنا عمر، فسيدنا خالد كان من رجال أبي بكر ولم يكن مناسبًا لسيدنا عمر. هو طبعًا في وجهة نظر سيدنا عمر أنه ليس منسجمًا مع خالد في استقلاله بالقرار إلى آخره، لأنه هو بالأخير هو الخليفة، والخليفة بتصب عنده كل المعطيات، وبالتالي قد يقوم هذا القائد أو ذاك بتصرف يضر الدولة لنقص المعلومات عنده مثلاً، والكلام كثير طبعًا في مدارس الإدارة وعلومها.

إذاً، هذا هو السبب الذي من أجله عزل الخليفة عمر سيدنا خالد بن الوليد. وخليني أضيف جملة؛ أنه ده بيرجعنا لإيه؟ مسألة أنه عصر الخلافة الراشدة بيعلمنا الواقعية، وأنه اثنين من الفضلاء يمكن أن يختلفوا، واثنين من الفضلاء يمكن أن يعجزوا عن العمل مع بعضهما بعضاً في فريق واحد؛ دي طبيعة الناس، طبيعة الحياة. التوازن الكامل لم يتحقق إلا في شخص نبينا صلى الله عليه وسلم، يعني نبينا هو الشخص اللي كان عارف يحط كل واحد في مكانه، بيعمل المضبوط، وبعدين يوازن؛ إذا فلان ده أخطأ ولا ما أخطأش، يعني سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد» لما سيدنا خالد أخطأ في بني جذيمة، ومع ذلك لم يعزله.

فالتوازن الكامل لم يكن إلا عند نبينا صلى الله عليه وسلم. بعد كده بدأت تظهر الفروقات الشخصية بين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي؛ فهذا يححسن من فهمنا لطبيعه الواقع. إذاً، عزل خالد لم يكن لثأر شخصي، لا طبعاً أبداً، هذا ليس بعيد طبعاً، حاشا وكلا بعيداً عن الصحابه الكرام.

أستاذ محمد، توقفنا عند السؤال 35، نعم. السؤال القادم 36 إن شاء الله في الحلقة القادمة من سلسلة 100 سؤال في التاريخ. جزاكم الله خيراً وأحسن الله إليكم، إخواني عليكم بنشر هذه الحلقات، ودمتم في رعاية الله إلى اللقاء.