بمجرد ما توفي النبي صلى الله عليه وسلم بدأت انقسامات المسلمين، يعني هم كانوا بيختاروا النبي ولا كانوا بيختاروا حاكم؟ أيهما أحق بالخلافة، أبو بكر الصديق ولا علي؟ نقدر نقول الإشكالية السنية الشيعية الأولى. هو بالأخير كل الصحابة الكرام كان بدون المصلحة، يعني لو أن النص سيطرد، إما أن يضع النبي قاعدة وإما أن يسمى الخلفاء بقى إلى قيام الساعة، لا إكراه في الدين. بعدين حروب ردة، كيف نرد كل دول أسلموا بدون سيف بدون إجبار؟ أنا مسلم ارتديت وفي عندي دليل: لا إكراه في الدين، في حتة مفقودة في الفهم؛ لأنه زماننا ده يا جماعة جا عند الحتة المقدسة وحطها الدولة. هل يجوز للأمة القوية أن تغزو أمة ضعيفة؟ إحنا مش أمتين، ده إحنا أمة واحدة نبت فيها من يريد أن يمزقها، أنت تريد أن تظهر القوة والسيطرة والمنع، عشان هيك أنت جيت تقاتلنا مش عشان الدين، ها يطلب منك الولاء للدولة والخضوع للدولة وأن تكون مواطنا صالحا وإلا عقبت وقتلت وما فيش حاجة اسمها حرية رأي فيما يخص مصالح الدولة العليا.
سلام الله عليكم إخواني أينما كنتم، أهلا وسهلا ومرحبا بكم في الحلقة رقم 16، الحلقة السادسة عشر من سلسلة 100 سؤال في التاريخ. وين إحنا؟ إحنا في المحور الرابع، محور الخلافة الراشدة. في الحلقة السابقة كنا حكينا عن أو رسمنا خط عام هو خارطة الطريق مشان نفهم هيك بشكل عام وناخذ فكرة عن فترة الخلافة والخلفاء الراشدين الأربعة. اليوم وصلنا إلى السؤال رقم 32، أنا وأنتم نرحب بالاستاذ محمد الهامي الضيف الدائم لهذه السلسلة. أهلا وسهلا استاذ محمد. حياكم الله أبا الحارث، بارك الله فيك. إحنا بفترة جميلة، فترة الخلفاء الراشدين، وفيها ما فيها من الدروس والعبر والحكايا.
صحيح. سؤال رقم 32: سبحان الله توفي النبي صلى الله عليه وسلم وتشعر أن هذه الأمة دخلت في كيف تنظم عاد علاقاتها وكيف تنظم الحكم، وكيف تنظم كل تفاصيل الحياة مسترشدين بما فهمناه وقرانا من النبي صلى الله عليه وسلم. بمجرد ما توفي النبي صلى الله عليه وسلم بدأت انقسامات المسلمين؟ نعم، وهذا كان من اللحظة الأولى وعلى طول طلع السؤال مباشرة: أيهما أحق بالخلافة أبو بكر الصديق ولا علي رضي الله عنهما؟ طبعا يعني اسمين كمان كبار. طبعا مباشرة الصحابة اجتمعوا في سقيفة بني ساعده، وبالتالي ما الذي حصل استاذ محمد في سقيفة بني ساعده وماذا نستفيد؟ وهذا الأهم، ما هو إحنا شباب ديروا بالكم ترى إحنا ليش بندرس كل القصة؟ مشان ماذا نستفيد، مش مشان مشان بس نحكي القصة يعني. وبالتالي ماذا نستفيد من اللي حصل لاستاذنا؟
نعم، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. مرحبا يا أبا الحارث، طبعا صدقت وأنت تقول: نعم إحنا بالفعل بنتكلم عن فترة عظيمة من فترات تاريخنا الإسلامي، ولأنها فترة عظيمة يعني لابد أن تسلط عليها الشبهات، ولابد أن يجعل الشيء الحسن الجميل شيئا قبيحا عند الكارهين. أنت عارف، لا أدري إذا كنت قلت هنا لكن أبيات ابن الرومي، ابن الرومي له بيت جميل يقول في زخرف الققول تزيين لباطله، لما أنت تصف الباطل بكلام جميل يبدو الباطل وكأنه شيء جميل، وصفت الحق بزخرف القول يشوهه، وفي زخرف الحق تزيين لباطله، والحق قد يعتريه بعض تغييري بالزخرف ده تقول هذا رحيق النحل تمدحه، لما تحب تمدح العسل تقول له: إيه ده رحيق النحل؟ وإن تعب قلت: ذا قي الزنابير مدحا وذما، وما جاوزت وصفهما، سحر البيان يري الظلماء كالنور جميل.
فأي نعم اللفظ جميل، والله تعبير راقي. تعرف ابن الرومي كان العقاد كان شديد الاعجاب بابن الرومي، ويراه أولى بأن يكون سيد الشعراء من المتنبي ومن غيره، ويقول بأنه هذا الشاعر في الوصف لا يضاهى، يعني لا يضارع. ده موضوع أدبي ما لناش علاقة بيه دلوقتي. الذي أريد قوله هنا: شوف أنت ترى الآن في عالمنا المعاصر البرلمانات يحدث فيها اختلافات، ويحدث فيها سباب وربما حدث فيها تشابك بالأيدي. ونانسي بيلوسي لما سمعت خطاب ترامب في فتراته الأولى راحت عملت إيه؟ قطعت الورق كده ورق الخطاب قدام كل الناس، والمناظرات الانتخابية يبقى فيها إساءات بين المرشحين، ومع ذلك تجد العموم عموم الحالة الإعلامية تقول لك إيه: دي منافسات طبيعية، وهي دي صيغة الديمقراطية، والديمقراطية أصلا نقلتنا من أن إحنا نتقاتل على الحكم بالسيوف وبالحروب وبالمداومة.
بهذا الشكل يقول لك: يا أخي شوف يا أخي سقيفة بني ساعده والناس إزاي اختلفوا والناس كانوا حريصين على السلطة، وإيه يا جماعة؟ يعني المفترض أنه ده في زمانه قبل 1400 سنة كان أفضل وأرقى وسيلة لاختيار الخليفة لأمة كبيرة، اللي هو الوسيلة دي أنتم نفسكم ما وصلتوا لهاش إلا بعد قرون، وما وصلت لهاش بنفس هذا الرقي أيضا. فلذلك يعني ينبغي أن تتأمل في من يسلط الشبهات على فترات تاريخنا الإسلامي مع أننا سبقناهم في هذا ووصلنا إلى ما لم يصلوا إليه إلا بعد قرون وحتى لم يصلوا إلى مثله الآن.
دلوقتي لو إحنا حابين نفهم اللي حصل في سقيفة بني ساعده ومساله اختيار سيدنا أبو بكر رضي الله عنه: في أي أمة، اختفاء الزعيم الكبير، موت الزعيم الكبير يسبب زلزلة في أي أمة. إحنا قاعدين في تركيا هنا، غدا لو توفي أردوغان مثلا هتلاقي الدنيا الله أعلم ماذا يكون مصيرها، دي طبيعة الزعيم اللي الناس عاشت معاه 20 سنة. إيران، خامنئي مثلا نفس الكلام، أي أمة فيها زعيم روسيا بوتين، يعني الزعماء الكبار في أمة ما، اختفائهم لابد أن يسبب نوعا من الزلزلة في المشهد ولا بد أن يسبب نوعا من بروز رغبات متضاده ومخالفة، ده طبيعي يعني.
فما الذي حصل لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم؟ الصحابة عرفوا بالبديهيات بكثير أنهم يجب أن يختاروا أحدا يخلف النبي صلى الله عليه وسلم، يخلفه ليه؟ هيخلفه في النبوة؟ يعني هم كانوا بيختاروا نبي ولا كانوا بيختاروا حاكم؟ كانوا بيختاروا حاكم. هذه أول ضربة تسدد للفكرة العلمانية، دي أول ضربة تسدد للفكرة العلمانية أنه الصحابة يعني لو أنه لو أنه ما فيش فصل بين الدين والسياسه، لو أنه النبي كان مجرد نبي وداعية ولم يكن حاكما، ما كانش الصحابة اختاروا حد؛ لأن النبي ده بيختاره ربنا، والنبي هذا ينزله الله تبارك وتعالى، لكن الناس لما بتختار، بتختار إيه؟ بتختار حاكم. فهذا دليل على أن النبي جمع صفة النبوة وصفة الإمام، الإمام يعني الحاكم.
طيب الطبيعي، الناس الموجودين في المدينة -أنصار النبي، جمهور المدينة، أهل المدينة- ذهبوا لكي يختاروا واحدا منهم، فاجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعده. سقيفة بني ساعده يعني زي إيه؟ المكان اللي احنا بنقعد فيه، السقيفة يعني المكان المسقوف. الأحد الناس اللي في البدو والناس اللي في القرى تعرفوا هذا، يعني إلى وقت قريب كان الناس كلها تجلس تحت سقيفة، سقيفة بني ساعده. فأرادوا يعني أن يختاروا سعد بن عبادة زعيم الخزرج هو أن يكون الخليفة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، والمسألة في ذهنهم مسألة بسيطة للغاية، أنه نحن أهل المدينة يعني إحنا أصحاب البلد ونحن أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هو زعيمنا، فالطبيعي بعدما مات رسول الله، الطبيعي أن أهل البلد يختاروا زعيما.
طيب وصل الخبر إلى المهاجرين وما زal المهاجرون ما زالوا حول بيت النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي يجهز، يجهز، يغسل، يكفن، وهكذا، فوص وصل هذا الخبر خبر اجتماع الأنصار في سقيفة بني ساعده إلى المهاجرين. فخرج منهم من المهاجرين أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح، ذهبوا إلى الأنصار. طبعا الفكرة في أنصار الفكرة عند المهاجرين فكرة أخرى، أنه النبي صلى الله عليه وسلم مات نعم، وينبغي أن يختار خليفته من بعده، لكن ينبغي أن يكون الخليفة من المهاجرين من قريش، ليه من المهاجرين من قريش؟ لأنه ببساطة يا جماعة العرب لا ترى هذا الأمر، لا يمكنها أن تخضع إلا لرجل من قريش، قريش صاحبة المكانة والنفوذ والزعامة الدينية فيخضع اليها. هذا شيء تكون عبر التاريخ وعبر الثقافة، ووجود قريش عند البيت الحرام، فالعرب ما كانش عندهم مشاكل يخضعوا لرجل من قريش، لكن صعب جدا أن يخضع العرب الذين لم يتعودوا أصلا على الدولة ولا على الخضوع لأحد من غيرهم من غير قريش.
يعني أنت عارف العرب، أحد أهم خصائص العرب التي أهلت للرسالة أنهم قوم ذو أنف وأباء، ومن شدة أنفهم أنهم كانوا يفخرون أنهم لا ينتظمون في دوله، من شدة ما هم في، عمرو بن كلثوم كان يقول: وأيام لنا غر طوال، عصينا الملك فيها أن ندينا. من عهد عاد كان معروفا لنا أسر الملوك وقتلها وقتالها. العرب لشده أنفهم أن ما حدش سلطن عليهم، كانوا يفخرون بأنهم لا يخضعون للملوك، الملوك لا يستقرون في بلادهم. طيب، فبلغ فبلغ المهاجرين اجتماع الأنصار، هنا بقى شعر أبو بكر أن هذا قد يكون أول انقسام قد يحدث في عالم المسلمين في رأيين. فمضى أبو فمضى أبو بكر وعمر وأبو عبيدة إلى الأنصار، وهم ماشيين قابلوا اثنين من الأنصار، اثنين راجعين كده: إلى أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ قالوا: نريد إخواننا من هذا الحي من الأنصار الذين اجتمعوا في سقيفة بني ساعده. فالاثنين من الأنصار قالوا لهم إيه؟ قالوا لهم: لا عليكم، لا عليكم منهم، اقضوا أمركم ونحن لكم تبع.
في من الأنصار اللي كان شايف إيه: لا الموضوع لازم يكون في المهاجرين وفي القرشيين، وما تقلقوش من الأنصار، الأنصار في الآخر هيطبعوكم، يعني يا معشر المهاجرين اقضوا أمركم. فقال أبو بكر: لا والله، بل لنتين، عشان ما يبقاش برده الموضوع فيه نوع من الحزازات أو ما شابه. دخلوا إليهم في سقيفة بني ساعده: يا معشر الأنصار، ما أمر بلغنا عنكم إيه؟ يعني أنتو قاعدين بتعملوا إيه؟ فقالوا قال قائلهم: نحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر المهاجرين فينا رهط، أنتم شويه قليلين يعني أقلية أقلية، فيعني ليس طبيعيا، يعني تريدون أن تحتضنونا من الأمر؟ مش طبيعي أو مش مقبول أو مش منطقي أن أنتم تستأثروا بهذا، تستأثروا بهذا الخلافة، يعني إحنا في الآخر أهل البلد فإحنا اللي نختار.
سيدنا عمر بيقول بيقول: وكنت قد زورت في نفسي مقالة، فما لما هممت أن اتكلم، أمسك بي أبو بكر ثم تكلم أبو بكر، فما ترك شيئا في نفسه إلا وقاله بأحسن مما كنت ساقوله. قال أبو بكر: يا معشر الأنصار، أنتم كما قلتم وأفضل مما قلتم، وأشار إليهم إلى هذا إلى هذا الأمر، ولكن هذا الأمر لا تعرفه العرب إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط هم أوسط العرب نسبا ودارا. فطلع سيدنا الحباب بن المنذر من الأنصار وقال: طيب خلاص، فكرة أنا عندي فكرة ثانية: منا أمير ومنكم أمير. منا أمير ومنكم أمير.
آه أنا نسيت أقول حاجة برده مهمة: الأنصار كان عندهم توجس وخوف من إه من أن هم لو أن ال لو أن المهاجرين تولوا الحكم، فدلوقتي أهل مكة هؤلاء والقرشيين اللي قاعدين في مكة، إحنا حديثة حرب معهم، إحنا دلوقتي في ربيع الأول سنة 11 ومكة دي مفتوحة سنة 8، رمضان سنة 8، يعني إحنا بنتكلم في سنتين وشويه وكنا بنحارب بعض قبلها، فهم يخشون أن يلي الأمر بعد المهاجرين، أيوه صحيح، دلوقتي هيتولى أبو بكر وعمر، لكن لو الموضوع استمر في قريش، يحصل إيه؟ قد يأتي بعض من يرى أن لهم عند الأنصار ثارا.
فهم فقالوا له: ولكنا نخاف أن يلي هذا الأمر قوم يرون أنا قتلنا آباءهم. فسيدنا عمر بيقول لهم: ما احنا قتلناهم مع بعض، الموضوع ما هيبقى ثارا بينكم وبين القرشيين، ما إحنا كنا مع بعض في نفس الصف. فالمهم الحباب بن منذر بيقول: منا أمير ومنكم أمير. فسيدنا عمر قال: سيفان في غمد لا يجتمعان، ولكن نحن الأمراء وأنتم الوزراء. وهنا حصل الخلاف النقاش حتى تعالت الأصوات.
فخرج زيد بن ثابت، وزيد بن ثابت هذا من الأنصار ومن الخزرج اللي هو يعني قبيلة سعد بن عبادة المرشح أو مرشح الأنصار للخلافة. فقال: يا معشر الأنصار، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من المهاجرين، وإن خليفته يكون من المهاجرين، وكما كنا أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحن أنصار خليفته من بعده. وهنا سيدنا عمر قال لا، سيدنا أبو بكر قال وهو يكلم الأنصار: وقد اخترت لكم أحد هذين الرجلين: عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح. تمام. فسيدنا عمر قال: لا، ابسط يدك أبايعك، والله لأن أنت خير مني.
يقول عمر فيما بعد وهو يصف طبعا هذا الحوار، وصفه عمر نفسه في حديث البخاري المشهور، يقول: أيكم ترضى نفسه أن يتقدم أبو بكر أن يتقدم أبا بكر؟ مين فيكم اللي يرضى أنه يتقدم أبا بكر؟ لأنه كذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم قد ترك بعض الإشارات لأنه يعني يحب أن يكون أبا بكر خليفته من بعده؛ لأنه لما مرض النبي، مرض النبي صلى الله عليه وسلم وثقل عليه أن يقوم إلى الصلاة، قال: مروا أبا بكر فليصلي بالناس. ولما جاءته امرأة وقالت له: من تأمرني إن
فأشار لها إلى أبي بكر. ولما سمع النبي صلى الله عليه وسلم عمر يتقدم ليصلي بالناس، قال: «يأبى الله ورسوله إلا أبابكر». فهناك بعض الإشارات التي تركها النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب، لماذا النبي ترك إشارات ولم يترك التصريح؟ خلينا نأتي لها بعد قليل، يعني لماذا لم يقُل أبو بكر خليفة؟ خلينا نجيء له بعد قليل. لكن دلوقتي إيه اللي حصل في سقيفة بني ساعدبة؟ أبو عمر بيقول: والله والله لئن أقدم فتضرب عنقي لا يقربني ذلك من إثم أحب إليَّ من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر. أبو بكر ده مرتبة عالية، ولا يمكن أجرر أن أنا أتقدم عليه. فقال: أوسط يدك أبايعك، فبايع أبو بكر، وأبو عبيدة بايع عمر، وأبو عبيدة أبا بكر رضي الله عنه. ثم تتابع الأنصار يبايعونه حتى تقول الرواية حتى كادوا يهلكوا.
سعد بن عبادة اللي هو المرشح الآخر اللي هو مرشحهم الأنصار وقد كان مريضا متوعكاً يعني وكان نائماً في جَنْب من السقيفة. فالمسألة الأمير أميراً قبل ذلك، ده في حكم المرشح مش في حكم الأمير، وإلا فهو يستمد شرعيته من بيعة الأمة له. فهذا الذي حصل في سقيفة بني ساعده في تلك اللحظة. بايع سعد أيضاً؟ لا لم يبايع سعد، لم يبايع سعد، بيعتبر حاله لسه مرشح أو مرشح نفسه، خلينا نحكي، يعني هذا أمر مسكوت عنه، أما لم يرضَ أو يعني امتنع عن البيعة، لكن الذي يهمنا الآن أنه حتى أبو بكر لم يحمله على البيعة، يعني هو لم يبايع ولم يخرج على أبي بكر ولم يثر الأمور ضده ولا شيء يعني تمام. وارد جداً أن يكون لم يرضَ، إحنا بنتعامل مع بشر، وارد جداً، لكن لم يُرَد أنه بايع، لم يُرَد أنه بايع.
وحتى هذه اللحظة، النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال لم يُدفَنْ. هو طبعا التوقيتات الدقيقة دي مش مذكورة في الروايات، لكن تقديرنا لمجمل ما جاء من الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم جرى تجهيزه وقد انقضى أمر الخلافة. فلذلك هنا نشأ الأمر الآخر، وهو إيه؟ ما وجده سيدنا علي في نفسه من أن هذا الأمر قُضي بغير مشورته. أنت دلوقتي لو حطيت نفسك مكان سيدنا علي، سيدنا علي طبعا تولى تجهيز النبي وتغسيله ودفنه، أقرب الناس إليه، والنبي قال أن يُدفن النبي في مكان موته، فهو دُفن في حُجْرة عائشة رضي الله عنها لأنه توفي بين سَحْرِها ونَحْرِها.
لو أنت دلوقتي مكان سيدنا علي والعباس، هم دلوقتي يجهزوا النبي صلى الله عليه وسلم تغسيلاً وتكفيناً ودَفناً، وخرجوا فوجئوا أنه إيه؟ الأمة صار لها خليفة، فضلاً عن أقرب الناس للنبي صلى الله عليه وسلم قرابة حتى يعني. فأيضاً من الطبيعي أن يجد علي شيئاً في نفسه. فلذلك لما وقع الكلام، يعني لما حصل كلام بين سيدنا علي وبين سيدنا عمر أنه هذا الأمر قُضي بغير أن يكون لنا فيه رأي، فسيدنا عمر حكى له أنه والله ما حدش كان مخطط، يعني ما حدش كان، إنما قد بلغنا خبر فخشينا أن يكون ذلك فَتْقاً في المسلمين، فهرع إليهم.
المسألة ما كانتش نوع من القصد أو الإرادة، أو إن احنا سِبنا الموضوع ده وذهبنا لنحسمه، لا ده هو الناس اجتمعت بالفعل واحنا بلغنا الخبر، فذهبنا إليهم خشينا أن يختاروا رجلاً فيكون هذا أول الفتْق في المسلمين. فهنا فسيدنا علي رضي الله عنه أيضاً وجد في نفسه. وجد في نفسه وهنا تنفتح الإشكالية، نقدر نقول الإشكالية السنية الشيعية الأولى، يعني أول انقسام، طبعا الانقسام لم يحدث في هذه اللحظة.
الانقسام حصل في عصر سيدنا علي رضي الله عنه أو حصل في عصر سيدنا عثمان لما عبد الله بن سبأ بدأ يشيع فضائل علي، ويرى أنه أو يعني يروي ويقرر أنه كان أحق بالخلافة من أبي بكر، وأن أبابكر وعمر اغتصبا الخلافة من علي رضي الله عنه. ساعتها بدأ إعادة تفسير التاريخ، وإعادة تفسير ما حصل في سقيفة بني ساعده.
طيب هنا هذا الاشكال الأول، وده زي ما قلت لك كده الاشكال الأول السني الشيعي، وعليه دارت كثير من الشبهات. الشبهة الأولى، وهي لماذا لم ينص النبي صلى الله عليه وسلم على تولية علي هذه، أو على تولية أي أحد؟ إحنا قلنا قبل قليل إن النبي ترك بعض الإشارات لمن يكون الخليفه بعده، فذكرنا عمر وأبا بكر، فليصلي بالناس، ويأبى الله ورسوله إلا أبابكر، ونحو هذا الكلام.
أولاً، لماذا ترك النبي هذه المسألة؟ مسألة تسمية الخليفة؟ يقول العلماء لكي يكون الخليفة باختيار المسلمين، لا يكون الخليفة بنص من السماء، بنص تشريعي، يعني جزء من الفقه السياسي الإسلامي السني بقى لازم نضيف السني دلوقتي بعد ما الإشكالات، أن الخليفة يختار من قِبل المسلمين، وليس الخليفة أمراً منصوصاً عليه.
الناس اللي بيقولوا الخليفة منصوص عليه هذا هو الاتجاه الشيعي، هذه هي الفرقة الشيعية، أنه كما سمَّى الله الأنبياء فقد سمَّى الأئمة من بعده. وهم بعد ذلك اختلفوا بقى في إيه؟ في تسمية هؤلاء الإمامة، وفي كيف انتقال الإمامة. فأنت تلاقي عندك الإثنا عشرية جعلوها في اثني عشر إماماً، ولما آخرهم مات صغيراً قالوا بأنه اختفى ودخل السرداب وسيعود، أو الإسماعيلية. وقع الخلاف هنا بقى، هل مَن الذي يكون الخليفة؟ إسماعيل بن جعفر ولا من بعده محمد بن جعفر، قصدي موسى بن جعفر؟
فالأول، أول الحكم من أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينص على الخليفة من بعده، أن يكون شأن الخليفة اختياراً من المسلمين، ولا يكون نصاً. وهذا فيه رحمة للأمة، طب هذا فيه رحمة للأمة وفيه تعظيم لقدر الأمة، وأن الأمة تختار خليفتها، أم تمام؟ وإلا فالنبي لو أنه سيسمي، يعني لو أن النص سيطرد، إما أن يضع النبي قاعدة وإما أن يسمي الخلفاء بقا إلى قيام الساعة يعني.
أنا بس عندي تعقيب صغير استاذ محمد قبل ما تكمل، يعني إحنا ليش بنعمل هاي السلسلة بالأخير مشان نفهم؟ يعني يا شباب إحنا بدنا نحاول أن نكشف، إحنا بنحاول ندرس سلوك الإنسان، نعم. هو بالأخير بالأخير كل الصحابة الكرام كان بدهم المصلحة، نعم. وأنت لما تيجي تنظر، يعني تاخد كل موقف لحاله هيك بتحس إن الكل على حق. طيب مين اللي على الباطل؟ أنت تختلط. القصد من ماذا أراد أن أقول؟ أنه توفي النبي صلى الله عليه وسلم، فعلي بن أبي طالب والعباس والصحابة الكرام مشغولين بتجهيز النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب ما هو كان معهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة، نعم. لكن لما سمعوا أنه في حدا بده يرشح نفسه، قال لك هات نروح، كمان هاي مصيبة كبرى. سيدنا علي لسان حاله أنه يعني كيف تتركوا أنتم قصة كبيرة زي هيك؟ النبي صلى الله عليه وسلم توفي، أنت بدك أعظم من هيك؟ بدك تحط عنوان مهم لتلك اللحظة، وفاه النبي صلى الله عليه وسلم، وليس تنصيب شخص آخر. وأبو بكر قَدَّر أنه لا هو السقيفة، يعني قصدي هذا على حق وهذا على حق. لكن بالأخير إحنا مرات بنغلط لما بناخد الشغلة مجزأة.
وخد بالك برضه من توظيف الفرق للحوادث، ما هو هذا أمر مهم. الآن دلوقتي لو إحنا قلنا إن النبي صلى الله عليه وسلم كما يقول الشيعة نص على علي رضي الله عنه، لو أن النبي نص على علي فلا يستطيع أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وحدهم حتى لو أرادوا مخالفة النبي أن يخالفوه، لأن في أمة موجودة سمعت كلاماً النبي صلى الله عليه وسلم. فيعني طبعا نحن لا نشك في أبي بكر وعمر، يعني إحنا إيه نفترض جدلاً ونتنازل في الكلام أنه لو كان هناك نص من النبي، ما كانت الأمة لتطيع أبابكر وعمر وأبا عبيدة في انحرافهم عن نص النبي. بل لو كان هناك نص لما اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعده أصلاً، ما خلاص هيبقى الموضوع معروف. ولو كانوا اجتمعوا في سقيفة بني ساعده، يعني كمان الأنصار انحرفوا وعايزين يجتمعوا في سقيفة بني ساعده، لكان لما جاء أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وعرفوا أن الموضوع هيروح للمهاجرين، يقولوا لهم إيه؟ طب ما خلاص بقا النبي نص على علي.
عايز أقول أحياناً منطق الشبهات بيخليك إيه يعني تنزل كده وتتعامل مع الصحابة باعتبارهم ناس من أهل زماننا هذا. يا جماعة الصحابة ناس نفوس عالية، نفوس ذكية، بشر في النهاية بشر، لكن مش هم الناس بتوع المؤامرات والعصابات، واللي هو إيه لو مش هاخد دي يبقى أبوظ على غيري، مش كده يعني. فَعايِز أقول لو في نص ما كانش حصل أصلاً اجتماع، وما كانش حصل أصلاً نقاش، ولو كان في نص ما كان علي ليترك حقه لأن ده حق. علي لا يقوم هنا بحق نفسه، بل يقوم بحق الدين. لو أنه في نص على أنه علي هو الذي يتولى الخلافة، فكون أن علياً رضي الله عنه لم يخرج على أبي بكر ولم يعارض أبابكر، هذا دليل على أن علي رضي الله عنه إنما سمع وأطاع. شوف ما أكبر نفوسهم يا أخي، سبحان الله.
طبعاً نعم، وانه سُئِلَ علي: هل عهد إليكم رسول الله بشيء لم يعهد به للناس؟ فقال: ما عهد إلينا رسول الله بشيء لم يعهد به إلى الناس. أن سيدنا علي هو الذي بدأ يواجه الشبهات دي فيما بعد. إحنا قلنا إن سيدنا علي كان أستاذ الأمة في الفتن، فسيدنا علي سُئِلَ كثيراً: هل عهد إليكم رسول الله بشيء؟ من أحسن الناس؟ سيدنا علي كان يسمع بعض الناس يقعوا في أبي بكر وعمر، فكان يقول: والله لا أُوتَى بأحد قد سبّ أبابكر وعمر إلا جلَدتُه حدّ المفتري. وهذا رُوي عنه بأكثر من 40 وجهاً: إلا جلَدتُه حدَّ المفتري.
ولما سأله محمد ابنه، محمد بن الحنفية ابنه من امرأة حنفية، ليس من فاطمة، قال: يا رسول الله، من كان خير الناس؟ قال: أبو بكر. قال: فمَنْ؟ قال: عمر. ده ده محمد، فمحمد بن الحنفية قال: وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت؟ فقال: إنما أنا رجل من الناس، أي واحد، أي واحد يعني يشع، يحب أن يرى أباه خير الناس، فكانه برضه حاسس أنه إيه الترتيب ده هو ترتيب الأفضلية، فراح أراد أن يسبقه يعني.
وعبد الله بن عمر قال: كنا على زمن النبي صلى الله عليه وسلم نعد صحابة النبي فنقول: أفضلهم أبو بكر وعمر وعثمان، ثم لا نميز أحداً. ولقد أُوتي علي بن أبي طالب ثلاث خصال ما أحب أن لي بهن شيئاً من الدنيا: زوجة رسول الله ابنته، وأغلق أبواب المسجد دونه، وذكر موقف يوم خيبر.
فيعني الصحابة في نهاية الأمر يا جماعة لم يكونوا مثل السياسيين في عصورنا الآن، اللي هم بيدوروا على الثغرات أو بيخبوا الحق الذي عليهم، فلا ده ما حصلش. فبالتالي الذي حصل نقدر نقول، يعني أو لو إحنا عايزين نلخص اللي حصل في سقيفة بني ساعده، أن كل السقيفة دي دلت على أن النبي لم ينص، ودلت على أن الإسلام دين ودولة، وأنه محتاج إلى خليفة حاكم بشر لا يوحى إليه من السماء. وبعدين دلت على أنه لا يجوز أن تكون الخلافة إلا في قريش باعتبار أن قريش كانت هي المكان الذي يخضع له سائر العرب، ولو لم يكن ذلك لكان هذا من أسباب تفرق العرب وانهيارهم.
وما حصل بعد ذلك أن خالف أحد من الأنصار على أبي بكر، وما حصل بعد ذلك إلا يعني شيئاً وجده علي في نفسه أن الأمر قُضي دون أن يكون له فيه مشورة. طيب هل علي بايع أم لم يبايع أبابكر؟ روايتان صحيحتان، رواية أولى تقول إن علياً بايع بعد ستة أشهر، ورواية صحيحة أخرى تقول إن علياً بايع في اليوم التالي للبيعة وليس بعد ستة أشهر.
ومن أدلة صحة الرواية الثانية أيضاً أن سيدنا علي قاتل تحت راية أبي بكر في حرب المرتدين، كان سامعاً ومطيعاً. وكلفه سيدنا أبو بكر رضي الله عنه بالقاتل، واللي هي ما كانتش بعد ستة أشهر يعني لا لا، ما كانتش، كانت بعد أيام من ذلك الوقت. وهناك حديث أن الحديث الرؤية في البخاري: بعد وفاه النبي بأيام، الحسن بن علي خارج من المسجد فحمله أبو بكر رضي الله عنه وقال: بأبي شبيه بالنبي لا شبيه بعلي، كأنه يعني بيتهرز معاه يقول: أنت تشبه النبي ما تشبه علي. فتقول الرواية: وعلي واقف يضحك. فيعني ما كانش في أزمة وما كانش في يعني مشاكل بين سيدنا علي وبين سيدنا أبي بكر رضي الله عنه. فهذا يا سيدي هو مجمل ما حصل في السقيفة، ونستطيع أن نقول إنه نَدُرَ من الأمم أن يموت فيها الزعيم الكبير الذي وحدها ثم تستقر أمورها بعد وفاته بلحظات، هذا نادر في الأمم.
وبعد ذلك يعني ما سُمِعَ أن علي رضي الله عنه خرج على أبي بكر، ولا خرج على عمر، ولا خرج على عثمان، بل كان قاضياً في عهد عمر وكان وزيراً في عهد عثمان، وطبعا كان مع أبي بكر كذلك. طيب، جزاك الله خيراً. طبعاً الأسئلة واضحة يعني ملخص واضح سنجمله.
إن شاء الله وهذا طبعا بيدخلنا على سؤال 33. السؤال 33 يقول استاذ محمد: يعني أنتم ورد في كتاب الله عز وجل ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: 256]، نعم، بعدين تسحبوا حالكم هيك بتروحوا بتعملوا حروب ردة وتجبر على من يرتد أن يدخل في الدين؟ يعني ألا تشعرون أن هناك تناقض في هذه القصة؟ وهذا الشيء بخلينا كمان نسأل سؤال فرعي إذا ممكن تجاوبنا عليه بعد ما تجاوبنا على السؤال الأول، استاذ محمد: هو هل يجوز للأمة القوية أن تغزو أمة ضعيفة وتسحقها وتسيطر عليها وتجبرها هيك يعني بالسيف وإلى آخره؟ ويعني لذلك فكرة أن هذا الدين دين الرحمة ودين السلام ودين الأخوة وإلى آخره يعني كيف بالأخير ينتشر بالسيف وإلى آخره؟ لكن لا إكراه في الدين بعدين حروب ردة كيف نرد؟
وهو طبعا دي مجموعة أحدة داخلة على بعض. طيب أنا مش أكملها عليك، البعض يقول إن الدافع لهذه الحروب كان دافعاً سياسياً وليس دافعاً دينياً، يعني هو بس أنت تريد أن تظهر القوة والسيطرة والمناعة عشان هيك أنت جيت تقاتلنا مش عشان الدين. لا أعلق تاني على السؤال عشان ما تجيبش.
طيب يا سيدي أولا يعني نحاول نفكك السؤال الكبير ده، هو إيه حكاية الردة أصلاً؟ حكاية الردة كالاتي: النبي صلى الله عليه وسلم حين فتح مكة، فلما فتحت مكة، فتحت مكة دي بمثابة سقوط العاصمة بالنسبة للعرب، والعرب كانوا يؤمنون بأن الله تبارك وتعالى لا يمكن لأحد من بيته إن كان لا يرضاه؛ لأنه العرب ما زالت في أذهانهم فكرة حادثة الفيل لما جاء يغزو الكعبة أبرهة الحبشي ماذا حصل؟ أرسل الله عليه الطير الأبابيل، وبالتالي فظل العرب يترقبون ما يكون بين محمد وقومه، إيه الدنيا دي؟ هتخلص على إيه؟ أيهما الحق وأيهما الباطل؟ حتى فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة.
فعندئذ أسلم الناس، أسلمت قبائل العرب ودخلت في دين الله أفواجاً. فمن هنا مكة فتحت سنة ثمانية للهجرة، رمضان سنة ثمانية، سنة تسعة للهجرة تعرف في السيرة بأنها عام الوفود. يعني إيه عام الوفود؟ صارت كل قبيلة ترسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفداً يسلم ويعلن دخوله في دولة الإسلام ويفهم، يريد أن يفهم ما هو الإسلام؟ الإسلام عايز منه فكان أحياناً يرسل النبي صلى الله عليه وسلم معهم من يدعوهم ومن يعلمهم الدين، ويطلب منهم يوجههم إلى ما افترضه الإسلام عليهم من الصلاة، من الزكاة، من الصيام، من الحج. إلى وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، هذه وفود تتقاطر إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات النبي وقد أسلمت جزيرة العرب.
يبقي الناس اللي أسلموا دول ما أسلموش بغزو، ما أسلموش زي ما قلنا في الحلقة اللي فاتت. هذا النجاح الهائل الذي نجحه النبي صلى الله عليه وسلم أنبت في بعض الرؤوس فكرة: طيب ما آجي كمان أنا أعمل نفسي نبي وأقول إنه يوحى إلي، وبدل ما يبقى محمد ملك العرب -طبعا ده تصورهم- بدل ما يبقى محمد ملك العرب أكون أنا؟ فهذه الفكرة خرجت في رأس مسيلمة الكذاب، خرجت في رأس الأسود العنسي في اليمن، خرجت في رأس طليحة بن خويلد الأسدي في قبيلة بني أسد، فبقى عندنا مجموعة من المتنبئين.
النبي صلى الله عليه وسلم في آخر أيامه أدرك هذه الظاهرة تماماً، لكنه مات قبل أن يوجه إليهم حملات عسكرية تماماً. ووصله رسالة من مسيلمه تقول: من مسيلمه رسول الله إلى محمد رسول الله، أنه قد أحيي إلي أن لنا نصف الأرض ولقريش نصف الأرض ولكن قريش قوم يعتدون. طيب هذا صاحي من النوم شايف كابوس شكله مسيلمه، إيه و طبعا هو كان في منطقة بني حنيفة، قبائل كبيرة، موارد كثيرة، فيعني ظن أنه أولى بهذا الموضوع. طبعا أجابه النبي برسالة: من محمد رسول الله إلى مسيلمه الكذاب، أن الأرض يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين. لكن خلاصة الكلام هنا أن النبي قد مات قبل أن يتعامل مع هؤلاء المتنبئين.
طيب لما مات النبي صلى الله عليه وسلم هنا خد بالك أنه ارتدت جملة من قبائل العرب. الجماعة اللي ارتدوا دول على أنواع، منهم من ارتد قال لك خلاص يعني إيه سبنا موضوع الإسلام ده، يعني موضوع الإسلام ده، دول الناس اللي هم إيه، طبعا كل هؤلاء يعني إسلامهم مثلاً من سنة، من سنة ونص، من شهور، يعني لسه إسلامهم حديث لم يتمكن منهم، لم يتمكن الإسلام منهم، وأيضاً ما تزال رواسب الجاهلية في أنه لا يخضع لأحد وأنه لا يدفع الزكاة لأحد وما تزال قائمة تماماً.
فالمرتدين دول بقى كانوا أنواع، نوع ارتد قال لك خلاص احنا مش مسلمين، ونوع ارتد وظهر فيه المتنبئ الكذاب اللي هو قال لك إحنا رسولنا مش محمد، إحنا رسولنا مين؟ الراجل صاحبنا تبعنا ده. ومشهورة الكلمة بتاعة الراجل من بني حنيفة لما قال: إني لأعلم أن محمداً صادق، وأن مسيلمة كذاب، ولكن كذاب ربيعة أحب إلينا من صادق مُضَر، الراجل بتاعنا يعني ابننا، صف مع القبيلة حق باطل اه ما لست الأفكار الجاهلية موجودة في قلوبهم. وهناك آخرون قالوا: نحن ما زلنا على إسلامنا ونؤدي الصلاة، نؤديها لله، أما الزكاة فقد كنا نؤديها لمحمد فلا نؤديها لأحد بعده. أنت أبو بكر ده بالنسبة لنا راجل كده عامل زي الملك واحنا يا جماعة ما بنخضعش للملوك، وفكرة إن احنا ندفع من أموالنا لمملك دي فكرة إهانة لنا.
طبعا الكلام ده كلام احنا في زماننا زماننا ده ما نشعر بيه، احنا أساساً مولودين في ظل دولة حديثة قاهرة بتاخد فلوسنا زي ما هي تعوز ومحدش بيشعر في ده بإهانة، لا هو الواقع والحقيقه وفطرة الإنسان إنه ينبغي إنه ما حدش ياخد فلوسك، لا يقول لك ضرايب ولا يقول لك بعمل بيها خدمات. المفروض إن ما حدش ياخد فلوسك إلا باتفاق، وأصل الثورات الأوروبية إنه يا جماعة لا ضرائب إلا بتمثيل، عشان كده نشأت البرلمانات، لما البرلمان اللي هو ممثل الشعب يوافق على فرض هذه الضريبة ساعتها ندفعها، فما يبقاش الملك أخذها منا عنوة وقهرا وبلطجة، وإنما وافق عليها ممثلنا فبالتالي احنا بنفعها للمصلحة العامة.
أنا عايز أقول دي الفطرة اللي عند الناس، الفطرة دي تلوث وطمست مع الدولة الحديثة، لكن العرب كانوا كده، فكرة إن حد ياخد مني أموال دي معناها خضوع وتتبع، حتى على فكرة في الحارات والأماكن الشعبية، اللي هو يقول لك الإتاوة والطاعة، حتى دي كلمة مشهورة في رواية نجيب محفوظ اللي هو إيه؟ في بلطجي ماسك الحته دي، بياخد إتاوات من الناس، فيجي واحد يقول له: بص يا عم أنا مش هفسك ومش هضرك بس فلوسي مش هتاخدها، مش هتاخد الإتاوة. لا، لازم ياخد الإتاوة، لأن الإتاوة علامة خضوع، الإتاوة طاعة، الإتاوة علامة خضوع، فالعربي لم يكن يقبل إنه يدفع الأموال.
ولذلك لما نزلت الزكاة، نزلت الزكاة من عند الله باعتبارها حقاً من حقوق الله وليس حقاً من حقوق محمد أو من، الزكاة حق الله في المال ولذلك هي مردودة على الناس الفقراء في مكانهم. الأصل أن الزكاة مش تروح للدولة وبعدين الدولة توزعها، لا الأصل أن الزكاة تنفق في مكانها في، يعني قصدي أقول لك إن الإسلام حين نزل كان يرعي هذه الطبيعة، طبيعة البشر، مش طبيعة العرب، طبيعة البشر إنه آه المفروض ما حدش له حق في مالك وإنما الزكاة دي حق الله ليست حق البشر. فلذلك الجماعة دول قالوا إيه؟ خلاص إحنا كنا الزكاة دي نؤديها لمحمد لرسول الله، أما وقد مات محمد فلا نؤديها لأحد بعده. فهنا بقى عندنا ثلاث أنواع من المرتدين.
برجع وباكد عشان المشاهد ما يسرحش منا، أن كل دول أسلموا بدون سيف، بدون إجبار، هما أسلموا فعلاً ودخلوا في الإسلام ودخلوا في طاعة الدولة في عام الوفود الإسلامية، في عام الوفود. سيدنا أبو بكر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، كان النبي على وشك أن يخرج جيش أسامة، أسامة بن زيد كان قائداً على جيش سيتوجه إلى الروم لأنه في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم بدأت المناوشات مع الروم، وطبعا أشهر أشهر المواقع فيها هي غزوة تبوك التي كانت في رجب سنة تسعة. فلذلك عقد النبي لواء هذه الغزوة ومات قبل أن تخرج.
هنا الصحابه لما النبي مات طبعا حصلت زلزله نفسية واجتماعية لا شك، والعرب ارتدت. فهنا صار وقع خلاف بين الصحابه: نعمل إيه في هذه اللحظة؟ المدينة الآن بعد ردة العرب بدأت في حال أمنية تحتاج إلى قوة، فلو هنطلع الجيش مع أسامة بن زيد فاحنا كده بنفت في عضد، بنقص أو بنهدد الحالة الأمنية للمدينة، خصوصاً وأن بعض قبائل المرتدين لو أنهم رأوا في المدينة لربما هاجموها. فأقترح بعض الصحابه على أبي بكر أن يحبس جيش أسامة بلاش يطلع دلوقتي.
لكن سيدنا أبو بكر رأى أن إنفاذ بعث أسامة كان وصية من وصايا النبي صلى الله عليه وسلم، فهي بمثابة النص الذي لا يحتمل الاجتهاد. تعرف القاعدة عند الفقهاء اللي هو إيه؟ لا اجتهاد مع النص، طالما في نص ما تفكرش، ما تقفش، إيوه، ما تقعدش تفكر. فقال عمر: إذا يقول بعض المهاجرين والأنصار ولي عليه غير أسامة؟ أسامة ده شاب عنده 17 سنة. فسيدنا أبو بكر غاضب وقال: يوليه رسول الله وتريد أن أعزله أنا؟ والله لا يمكن. فبالتالي خرج جيش أسامة اللي هو على قائده الشاب الصغير أبو 17 سنة ده وذهب إلى الشمال تجاه الروم.
كان من بركات هذا الجيش أنه حين توجه إلى الشمال القبائل المرتدة في الشمال كمنت في أماكنها، بعد ما كانت بتفكر في غزو المدينة قالوا: ما كان لهم أن يخرجوا جيشاً لقتال الروم إلا وبهم قوة. فكمنوا في أماكنهم، مارضيوش يهاجموا المدينة، ارتضوا فعلاً بس ما يهاجموش المدينة، لكن هنا بدأ الاستنفار وإعلان حالة الطوارئ في المدينة للحفاظ على المدينة بالذات من القبائل التي ارتدت قريبة منها زي أسد وغطفان وذبيان وهذه القبائل.
لما فيما بعد رجع جيش أسامة وأراح قليلاً، بدأت حركة مواجهه المرتدين. دلوقتي السؤال قبل ما نتكلم في حركة مواجهة المرتدين نفسها، السؤال: هل ده يعتبر إجبار للناس على الدخول في الدين؟ لا، لأنه ببساطة هؤلاء كانوا أناساً مسلمين وارتدوا. يعني لو أريد أن أقربه إلى الذهن المعاصر أقول: هؤلاء كانوا جماعة تابعين للدولة الإسلامية وأرادوا أن يستقلوا بمناطقهم ويقيموا فيها دولة أخرى مستقلة. ما الدولة الآن التي تقبل بهذا بالحركات الانفصالية؟ ولا دولة تقبل.
من حوالي سنتين إن لم تخن الذاكرة، لما إقليم الباسك في إسبانيا عمل استفتاء على الاستقلال والناس أيدت الاستقلال، حصل إيه؟ إلغوا نتائج الاستفتاء وأسبانيا ضمته بالقوة، والاتحاد الأوروبي بتاع الديمقراطية كان مؤيداً لموقف إسبانيا. فما فيش دولة مهما كانت بين قوسين ديمقراطية وبتاعة حريات تسمح بانفصال وتمزق وتشتت الدولة، ده من جهة.
من جهة إنه هؤلاء المرتدين بعدما كانوا مسلمين وتابعين، خرجوا على نظام الدولة وأرادوا أن يؤسسوا بالمصطلح المعاصر دولاً انفصالية. والأمر الثاني: أنهم أرادوا أن يخرجوا من الدين، من الإسلام بعد أن دخلوا فيه وزعم بعضهم أنه نبي يوحى إليه، وزعم بعضهم أنه لا يؤدي بعض العبادات التي هي حق الله، الخليفة مسؤول عن إنفاذ هذه العبادات. إحنا قلنا الإمام موضوعات لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا به.
فلذلك لما جاء بعض الصحابة على فكرة قالوا: طيب ما خلينا يا أبا بكر نؤجل الناس التي لم تؤدي الزكاة دول يعني يمكن يكون عندهم شبهة، يمكن يكون عندهم تأول، خلينا نواجه الناس اللي هم ارتدوا جملة أو أعلنوا التنبؤ. فقال أبو بكر رضي الله عنه، يعني سيدنا عمر بيقول له: يا أبا بكر كف كيف تقاتل قوماً يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؟ الجماعة اللي منعوا الزكاة دول ما هم بيشهدوا وقالوها، نصلي كمان بس الزكاة لا.
وقد قال رسول الله، كلمة عمر الآن: كيف تقاتل قوماً يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإن فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله». فأبو بكر لفت نظره إلى هذه التفرقة بين الصلاة والزكاة، فقال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، وأن الزكاة حق الله في المال، ولو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه أو عناقاً كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه. هنا أبو بكر يلفت النظر إلى أن الزكاة حق الله، مش حق الدولة، مش حق الأمير، مش حق الحاكم، وأنه الرضا بالصلاة ودفع الزكاة هو تفرقة في الدين مش بس مش بس مسألة سياسية تتعلق.
يقول عمر: فما هو إلا أن رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعلمت أنه الحق. ولذلك أجتمع الصحابة على حرب المرتدين. حرب المرتدين هذه بهذا التفصيل الذي ذكرته كان يستهدف أمرين: الحفاظ على وحدة الدولة بالمصطلح المعاصر يعني اللي هو منع وجود قبائل انفتاحية أو مناطق انفتاحية، والحفاظ على الدين، بمعنى أن الدين الذي تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم كالمحيط لا يأتي أحد ليغيّر فيه ويقول أنا أفعل كذا ولا أفعل كذا.
إذاً تحرك أبو بكر كان لسبب ديني وسبب سياسي أيضاً، لكن الدين والسياسة في الإسلام شيء واحد، لا يمكن التفريق بينهما. الخليفة اللي قاعد في مقام الخلافة هو يقيم الدين ويسوس الدنيا بالدين، فحركته السياسية هي في ذاتها حركة دينية. التفريق الحاصل المعاصر ده تفريق لأن احنا في عصر علماني مخلي الدين عبادات ومخلي الدنيا معاملات، الإسلام معاملات وعبادات مع بعض بالذات في أمور مثل الزكاة فيها الجانب السياسي والاقتصادي والاجتماعي وفيها الجانب الديني أيضاً، إذاً حروب الردة كانت من أجل حماية الدين وإقامة الدين.
طيب، لسنا في شغلة ما جاوبنا عليها، أنا مسلم ارتديت أنا حر، يعني أنا بدي أرتدي خلاص بدي أطلع من الدين، جميل وفي عندي دليل: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: 256]. إيه هو لا إكراه في الدين ده؟ إيش معناها لا إكراه في الدين؟ لا إكراه في الدين معناها أنه ما حدش مش أنت بقى، ما حدش هيجي على حد مش مسلم ويكرهه على اعتناق الدين، لكن حد مسلم من المحرم عليه أن يخرج من الدين. هذا هو الفارق. طيب، أنا خلاص أنا كنت مسلم أو اتولدت مسلم ومش طايق الدين بتاعكم ده ببساطه كده وبهدوء أخرج من جماعة المسلمين وألتحق بأهل الدين اللي أنت عايزه.
تشبه إيه؟ خليني برضه أنا عارف الكلمتين دول بيبقوا ثقال في أذهان المعاصرين أو في أذهان الناس علشان في جزء مفقود في الفهم، زي إيه؟ أنا اتولدت مصري، لكن إني معجب بإسرائيل وبحب إسرائيل وشايف يعني أنه نهضة مصر واستقلال مصر في أن إسرائيل تحكم مصر. أنا دلوقتي اتولدت مصري وعمال أخد حقوقي في هذه البلد كمواطن مصري وأحمل الباسبور المصري وتعلّمت في المدارس الحكومية المصرية وعولجت في المستشفيات الحكومية المصرية كمصري. جاي دلوقتي حابب إسرائيل وعايز أن إسرائيل تسيطر على مصر، ماذا أفعَل؟ هل تقبل الدولة مني أن أقول أنا هشتغل عميل لإسرائيل وأنا حر يا أخي دي حرية فكرية، أنا شايف أن إسرائيل دولة متقدمة ودولة متطورة ودولة ناهضة، وشايف أن مصلحة مصر في أن تخضع لإسرائيل وأن نتنياهو يحكم مصر؟
الدولة المصرية هنا تقبل من أي أحد من رعاياها هذا الكلام؟ تقبل أن يكون موجوداً في ولايتها ويجاهر بعمله لدولة أخرى؟ ما تقبلش، بتسميها إيه؟ بتسميها خيانة عظمى، وبتعاقب عليها بالإعدام لو أنا دلوقتي تجسست أو عملت لصالح تمكين إسرائيل في مصر. فهنا الناس اللي عايشين في زماننا ده في حته مفقودة في الفهم، لأنه زمان ده يا جماعة جه عند الحته المقدسة وحطها الدولة، فبقيت الدولة هي المقدسة وركن الدين على جنب قال لك دي حرية شخصية وده رأي شخصي، فلذلك يطلب منك الولاء للدولة والخضوع للدولة وأن تكون مواطناً صالحاً وإلا عقبت وقتلت، وما فيش حاجة اسمها حرية رأي فيما يخص مصالح الدولة العليا.
لكن أنت عايز تبقى مسيحي، عايز تبقى يهودي، عايز تبقى ملحد أنت حر، لأن الدولة لا يمسها قداسة الدين. الدولة الإسلامية مش كده أو الإسلام مش كده، أو حتى كل العالم قبل العصر العلماني مش كده. مركز القداسة في الإسلام هو الدين، فالخروج عن الدين هو كالخروج الآن على الدولة. فلذلك أنا دلوقتي كواحد مصري وزي ما قلت لك كده بحب إسرائيل وعايز إسرائيل تسيطر على مصر إيه الحل العملي الواقعي عندي؟ يا سيدي سافر من مصر إلى حبايبك الإسرائيليين واقعد اعمل اللي عندهم اللي أنت عايزه، لكن لا تبقى في مصر وأنت موالي لدولة عدوة.
فهذا هو اللي ولد مسلم وعايز يرتد الدنيا واسعة يعني انفلت وأخرج من بين أظهر المسلمين وعيش مع النصارى عيش مع اليهود عيش مع الملحدين الجماعة اللي يعجبوك، لكن أنت هذا شرعا قصدي لا أنا بقول ده الحل العملي، ما هو مش شرعا برضه تطلع شرعا دي عايز تبقى زي قانون، شرعا في عند المسلمين ما هو الشرع الإسلامي الشرع بالنسبة للمسلمين زي القانون بالنسبة للمواطنين. يعني أنا الشرع بيقول للمسلمين: لا تخرجوا إلى ديار الكفار بغير ضرورة علشان ما تتاثر ما تقعش عليكم شبهات ما تفسدوا أخلاقياً، لكن إذا كنت أنا أصلاً مش مقتنع بالشرع ده فأنا خارج عنه، فالحل العملي أن أنا أسيبه وأروح زي كده أنا بقول لك لو أنت لو أنت عايز تبقى لو أنت معجب بالأسرائيلي أو بالأسرائيليين أخرج من تحت طائلة القانون المصري وروح للناس اللي أنت عاجبهم الناس اللي هم عاجبينك واقعد عندهم.
أنا أرجو أن تكون الصورة دي واضحة، خلينا خلينا أنا أنا أخشى أن حدا ياخد الجواب ويقول لك آه أوكي خلاص أوكي أنا بدي أطلع من الدين الآن أنا حر، هي الأستاذ حكانا أعطانا ضوء أخضر. لا هو خلينا في هذا اللي راح على اسرائيل وراح قعد في الدولة هناك في إسرائيل وقالوا له أنت عشان تعيش معنا حبيبي لازم إذا شفت الإشارة حمراء توقف، فهو قال لهم لا أنا الإشارة دي حمراء مش عاجبني أنا لما أشوفها حمراء بدي أقطع، هذا اسمه خالف القانون. أنت دخلت في الدين الإسلامي عندنا في الدين الإسلامي شرعا دخلت، انتهى بصير أنك تخرج من هذا الدين؟ ما أنا قلت لك طالما أنت دخلت في الدين بإرادتك فانت محرم عليك الخروج منه. هذا هو زي ما أنت واحد يقول لي طيب أنا اتولدت يا سيدي مسلم ما اخترتش ده بإسلامي، هقول لك زي ما اتولدت مصري فأنت مجبر على القانون المصري، اتولدت سعودي فأنت مجبر على القانون السعودي، اتولدت يمني.
لو أنت مش عاجبك القانون اليمني ولا السعودي ولا المصري بتعمل إي عملياً؟ بتعمل إيه؟ بتروح تخرج من هذه البلد تخرج من تحت طائلة هذا القانون إلى الناس اللي عاجبينك، لكن ما فيش قانون بيسمح لك بدعوة حرية الرأي أن أنت تخالف ثوابت هذه الدولة أو صالح هذه الدولة وتعمل ضدها. أنا بضرب المثل ده علشان أقرب ليه الرده وحركة الرده كانت خروجاً على الشريعة وخروجاً على الدولة في نفس الوقت، فكان تحرك الدولة لدحر حركات طبيعية مقبولة.
هل يجوز للأمة القوية أن تغزو أمة ضعيفة؟ ما احنا دلوقتي بقى أنا قلت لك إن احنا مش في ظل أمتين، احنا أصلاً كان الجماعة دول مسلمين وموجودين داخل الدولة الإسلامية ثم خالفوا هذا القانون الإسلامي وخرجوا عنه، فاحنا مش أمتين، ده احنا أمة واحدة نبت فيها من يريد أن يمزقها ويفّتتها، فلذلك حركة الدولة لما تحركت كانت بالمنطق السياسي المعاصر في ضوء الدولة السياسية المعاصرة، يعني هي بتحاول الحفاظ على وحدة الدولة، مش بتحمل أمة ضعيفة على أن تلتحق بها عنوة وقصراً. لكن لما صار الإسلام أمة قوية نعم كان بيتعامل مع الضعفاء، دي بقى انقلها في الفتُوحات. أيوه أنا حاولت أطرح السؤال إذا في السؤال القادم اللي هو السؤال الرابع والثلاثين.
أنا بس خليني أقول لك يعني أنا فعلاً اريد هذه المساله أن تكون واضحة جداً للناس، إذا فيها شيء مش واضح أخبرني استدرك عليّ. لا هي هي بعون الله الآن صارت واضحة، صارت واضحة. لكن لا إكراه في الدين المقصود فيها أننا لا نجبر أحداً على الدخول بالإسلام قبل إسلامه، يعني أنا دلوقتي عايش في تركيا مثلاً أو أنا دلوقتي رحت أمريكا، ما حدش في أمريكا أجبرني على أن أنا أروح له وأدخل بنفسي تحت طائلة القانون الأمريكي، ما حدش أجبرني، لكن حيث أنني رحت واخترت وتمتعت بالجنسية الأمريكية ولا التركية ولا الصينية ولا أي حاجة فصرت ملزماً بأن حتى أنت لما بتروح الجنسية الأمريكية بتحلف أن أنت تعمل مخلصاً لصالح الأمة الأمريكية، بتقسم على هذا.
فلا إكراه في الدين يعني لا يدخلك أحد في الدين قسراً، إنما دخلت في الدين أو ولدت على هذا الدين يا سيدي فأنت ملزم بمتابعة ورعاية قانونه وشريعته. طيب عندك أفكار أخرى، عندك شايف نفسك عندك حرية رأي أخرى تريد أن تعمل ضد هذا الدين، تريد أن تعمل ضد هذه الدولة؟ أخرج منها، أخرج من تحت طائلة هذا القانون، وإلا لو وجدت لو بقيت تحت طائلة القانون وأصررت على مخالفته فكل دولة في كل العالم، كل قانون في أي مكان في الدنيا يعاقب على هذه المخالفة. وطبعا كل أمم الكوكب كل أنظمة العالم ما في نظام يسمح بفكرة أن أنت هذا بده يخرج يطلع، هذا بده يخرب يخرب، هذا بده هذا مش موجود طبعاً، وبالتالي يعني مش أنه والله تعيبون على الإسلام وتقبلوني لو في كل الأمم بهذه الطريقة.
الآن لو بجمله واحدة استاذ محمد كونه عودنا الجمهور على الملخصات أردنا أن نفك التناقض بين لا إكراه في الدين وحروب الردة. هو طبعا بيحكوا لك إجبار الناس على البقاء في الإسلام، لا إكراه في الدين معناه لا إكراه على الدخول في الدين، أما الخروج من الدين فهو محظور وممنوع ومحرم، ولذلك يعاقب الإسلام على الارتداد عن الدين كما تعاقب كل دولة معاصرة على مخالفة قوانينها أو على الولاء والعمل لصالح دولة أخرى.
جزاك الله خيراً أستاذ محمد، كان هذا السؤال رقم 34، الحلقة القادمة بعون الله هنجهز حالنا أيضاً لسؤال جداً جداً مهم يحمل تناقضاً، عارف الناس بتحب تعلق فيه هيك وتحكي فيه، لكن خليه إن شاء الله للحلقة القادمة. إخواني أينما كنتم جزاكم الله خيراً على هذه المتابعة، ولا تنسوا أنكم تنشروا هذه الحلقات على أكبر نطاق ممكن حتى يعم الخير، جزاكم الله خيراً وإلى اللقاء.
محمد إلهامي