دخولتسجيل الدخول

100 سؤال في التاريخ | 19. لماذا قُتِل عثمان بن عفان؟

محمد إلهاميمحمد إلهامي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

أثير أن بعض الصحابة شاركوا في مقتل عثمان، فهل هذا صحيح؟ لم يثبت بأي طريق صحيح أن أحدا من الصحابة شارك في قتل عثمان، بل ولا حتى في التحريض. لا، وبعدين تأخذها هيك لحالك وأحرق المصاحف، تحس في مصيبة أوو عن جد. وبقول لك الإعلام وهو شغال ما بيحكيلكش التفاصيل.

لماذا لم يتحرك معاوية -مركز قوي جدا إسلامي هناك في الشام- من أجل إنقاذ الموقف؟ جاء خبر قتل عثمان لجيش الشام وهو في منتصف طريق تقريباً، فعاد إلى الشام. إذاً، هذا كان بأمر من سيدنا عثمان: ما حدش يسحب سيفه من غمده. شوف الفتنة دي، كل موقف فيها فيه نص من النبي صلى الله عليه وسلم.

طبعاً، سيدنا عثمان لم يتخلى عن الخلافة حتى لا يصبح الأمر سهلاً، وأي حدا يعترض بيروح بيشيل الخليفة. من الخطأ أن تستجيب لهم وتخلع نفسك، وما ينفعش نخلي الأقليات متحكمة برأي الأكثرية. كان جاؤوه وقابلهم وجلسوا، فكانوا يعني يعترضون أو يسؤالون وهو يجيبهم. دلوقتي المسألة ما بقتش مسألة خروج، بقت مسألة أن هذا الرجل لابد أن يخلع نفسه.

أخواني أينما كنتم، أهلاً وسهلاً ومرحباً بكم في هذه السلسلة؛ سلسلة مئة سؤال في التاريخ، والتي من خلالها نجيب على الأسئلة الملحة والمهمة والتي ظهرت على ساحة تاريخنا الإسلامي العريض الكبير، واللي بعون الله أسأله تعالى يعني أن يكون فيها الفائدة والخير الكثير والوفير. نحن اليوم في الحلقة رقم 19، واللي بحبوا الفصحى أيضاً وحقهم، وصلنا عند السؤال 37. الحلقة السابقة فتحنا هذا السؤال بس ما عرفنا نسكره، وطبيعي ما نعرف نسكره، حنكمل إن شاء الله الإجابة عنه في هذه الحلقة.

نحن لا نزال في المحور الرابع؛ محور الخلافة الراشدة. أرحب بالأستاذ محمد الهامي، حياكم الله الضيف الدائم لهذه السلسلة الطيبة المباركة. السؤال رقم 37 أستاذ محمد كنا سألناه وانتقيناك المرة الماضية، وحكينا لك ولا للذيب، فاحكيت لنا خش ودخلنا، وكفو حقيقة ما قصرت معنا، الله يجزيك الخير.

في الحلقة السابقة طرحنا عليكم سؤال: كيف بدأت الفتنة؟ تمام، يعني دخلنا بس هيك شوية أسئلة مع الموضوع، وحكينا وصولاً لعملية الخروج نفسها، تبرز مجموعة من الأسئلة في ذهن أي حدا، اللي من أهمها أنه شو سبب الخروج على أو التمرد على سيدنا عثمان بن عفان؟ ايش هي الادعاءات أو الأكاذيب الخمسة اللي كانوا بيحكوا فيها من خرجوا على سيدنا عثمان؟ هل شارك أحد من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم في مقتل سيدنا عثمان؟ وأيضاً كنا سألنا عن: لماذا لم يتحرك معاوية، مركز قوي جداً إسلامي هناك في الشام، من أجل إنقاذ الموقف يعني عندما بدأت عملية الخروج؟ وأيضاً حكينا عن: إذا لم يخرج أهل الشام، أهل المدينة أنفسهم -يعني الصحابة الكبار اللي كانوا موجودين- لماذا لم يدافعوا أيضاً عن سيدنا عثمان؟

وتفضلتم علينا بأنكم حكيتوا لنا الدوافع والأسباب وعملتوا فرشة كثير مهمة في الحلقة السابقة من أجل أن نصل إلى لحظة الخروج على سيدنا عثمان. تفضلوا سيدي بارك الله فيكم.

يا سيدي وجزاكم خيراً، واسأل الله تبارك وتعالى أن ينفعنا وإياكم بما علمنا وأن يعلمنا ما ينفعنا. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، احنا وقفنا في المرة اللي فاتت عند يوم الجرعة اللي احنا بنقدر نقول إنه يعني كان أول حركة في التمرد على سيدنا عثمان رضي الله عنه. أنا دلوقتي عايز يعني أجمل كده حاجات نركبها على بعض بحيث ما تروحش من دماغنا، احنا بنقول إنه حصل تغير ثقافي، حصل تغير اجتماعي، وحصل نوع من المؤامرة. دلوقتي بقى عندنا فكرة جديدة بدأ عبد الله بن سبأ يشيعها، وهي فكرة أنه علي أولى بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان، وأنه عثمان هذا بدأت عليه حرب شائعات بقا في -يعني عايز أقول إيه- تفتيش بقا في تاريخ سيدنا عثمان وفي سياسة سيدنا عثمان، وأنت عارف الإعلام يقلب الحق باطلاً ويقلب الباطل حقاً، وذكرنا من كم حلقة كده أبيات ابن الرومي المعروفة. فدلوقتي بدأ في أسباب قبلية، الأسباب القبلية في أجواء عبد الله بن سبأ بتنظيمه بدأ يركب على هذه الأسباب والظروف ويهيجها ويهيئها بحيث أنها تنتهي إلى تمرد على سيدنا عثمان.

طيب، الآن دلوقتي بقى أنا بدون ما أدخل في التفاصيل اليومية، اللي حصل أنه كان هناك اتفاق بين فئات المتمردين المختلفة؛ ناس في البصره وناس في الكوفه وناس في مصر، على التوجه إلى المدينة المنورة لرفع هذه الشكايات إلى عثمان بن عفان. لا يجب أن نتصور أنه مجرد تنظيم عبد الله بن سبأ ومجرد الناس اللي عندها مشاكل قبلية ما يعملوش تيار -يعني ما يعملوش مجموعة كبيرة- لكن من الذي سينضم إلى هذه الموجة الإعلامية؟ سينضم إلى هذه الموجة الإعلامية فئتان: الفئة الأولى هي فئة الغلاة، الجماعة المثاليين. عارف أنت احنا دلوقتي المفروض يعني كجمهور كلنا فاكرين أيام الثورات، ثورات الربيع، في ناس مثاليين اللي هو بيقول لك إيه: أصحاب اللاءات الثلاثة أو أصحاب اللاءات الأربعة أو أصحاب لابد من القضاء على النظام، النظام القديم. يعني في ناس بطبيعتهم كده ثوريين مثاليين، أول ما يسمع حاجة -مثلاً عثمان أخطأ في حاجة- يبقى يجب أن يعزل وأن يخلع. ففي ناس كده خفيفة العقل وخفيفه أو ضيقة النفس تنضم إلى هذا، وينضم إليها أيضاً أصحاب المصالح، حتى لو أصحاب المصالح دول يعني لم يكونوا مؤمنين بالإسلام أصلاً. ينضم إليها الغلاة الغالين في الإسلام اللي هو بقا الثورية الهائلة والتدين الكامل، وينضم إليها أصحاب المصالح، تظل المحركات والشخصيات المهمة هي الأصحاب التنظيم الفعال اللي هو يعني بيعرف يطور الأمور.

المهم يا سيدي، وفد أو وفود هؤلاء ذهبوا إلى عثمان وكان في قرية خارج المدينة، يعني المسألة مسألة عادية، كلموه، كلمهم، أقنعوه، أقنعهم، الناس جايين من مصر ومن الكوفه ومن البصرة، أقنعوه وأقنعهم، ثم انتهى الأمر على اتفاق؛ اتفاق أنه المحروم يعطى -الناس يعني ممكن ناس مالهاش في العطاء أو ناس عطاؤها قليل- المحروم يعطى، وأن يقسم الفيء بالسوية، مطالب مالية، المنفي يقلب -الناس اللي كانوا موجودين في الجزيرة الفراتية أو كانوا في الشام يرجعوا الكوفة أو غيره-. فحصل اتفاق، وسيدنا عثمان أخذ عليهم عهداً ألا يشقوا عصا من طاعة.

فالمسألة بسيطة، سيدنا علي موجود إلى جوار سيدنا عثمان، وسيدنا علي تولى كتابة الاتفاق بنفسه. يبقى المفترض أهو الناس شايفه إنه سيدنا علي موجود وما عندهوش مشاكل في خلافة سيدنا عثمان، بل هو بنفسه الذي تولى عقد هذا الاتفاق، ورجعوا لبلادهم. يعني هذا أول مشوار ما اسمه خروج، يعني كان اسمه جايين نعترض وحل لنا مشكلتنا.

أه بس أعتبروه نوع من التمرد، يعني ما رفعوش شكاية مثلاً من خلال الوالي، ما ذهبوش فرادى، لا ذهبوا تكتل يعني مجموع من هذا المثلث؛ البصرة الكوفه مصر. وهذا بنقدر نسميه الخروج الأول الناعم، أعتبره كده ماشي، يعني ما عنديش -يعني- نسميه رقم واحد، الخروج رقم واحد.

طيب خلاص ما فيش مشاكل، الأمور انتهت والصحابة موجودين في المدينة، ما فيش مشاكل، يعني ناس عندهم شكايات والاتحلت، اللي هو أنا جاي أعمل مشكلة بس ما عرفتش أعمل مشكلة، حلل لي كل مشاكلي، شو أسوي؟ أنت كده جبت الزيتونة، زي ما بيقولوا المصريين، يعني أنت أتيت بصلب الأمر.

فالجماعة خلاص رجعوا، اللي رايح البصرة رايح البصرة، واللي رايح الكوفه رايح الكوفه، واللي رايح مصر رايح مصر. وإذا بهم في الطريق، الجماعة بتوع مصر، إذا بهم في الطريق فبرز إليهم رجل راكب كهيئة المتعرض لهم. هنا بداية المؤامرات، اللي هي المؤامرات التي تعرف منها التنظيم. ده واحد كل شوية يجي ويبرز ويظهر، وبعدين يروح ماشي، وبعد شوية ساعتين ثلاثة يروح جاي كده يبص يروح ماشي. فأمسكوا به: من أنت؟ أنا غلام أمير المؤمنين، أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله على مصر. وبيبصوا في الناقة التي يركبها، إذا بها ناقة من إبل الصدقة. يعني بمصطلحنا المعاصر ده عربية رسمية تابعة لمؤسسة من مؤسسات الدولة. أيوه نمرة حمراء. أيوه، يعني العربية تابعة لمؤسسة الدولة، بالضبط كده.

طيب، فتشتوه، استخرجوا منه كتاباً على لسان عثمان إلى عامله بمصر: إذا وصل إليكم هؤلاء فاقتلوهم.

يا الله يا الله! الفتنة كده أه، قالوا غدر عثمان. وبدل ما هم رايحين مصر إيه، لف وارجع تاني إلى المدينة.

طيب دلوقتي دول جماعة راجعين إلى المدينة، فاذا بينا نكتشف إنه كمان الجماعة اللي راحوا البصرة رجعوا، والجماعة اللي رايحين الكوفه رجعوا. ولذلك أول ما توجهوا بتوع مصر توجهوا إلى سيدنا علي: ألا ترى إلى عدو الله كتب إلى عامله أن يقتلنا؟ هلم معنا فلنذهب إليه. فقال علي: والله لا أذهب إليه معكم. فقالوا: فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا: أهذا الذي تدفعون عنه؟

يعني في رواية أخرى أن سيدنا علي خرج من المدينة لكي لا يكون حاضراً أو شاهداً في -يعني عايز أقول إيه- ما يبقاش مركز قوة تابع لهم، خصوصاً وانه أهل مصر كانت شاعت فيهم فكرة أن علي أولى بالخلافة. لكن سيدنا علي قال: طيب، هؤلاء أهل مصر قد عادوا، من أخبر أهل البصرة وأهل الكوفة؟ فعادوا. وفي رواية يقولون: طيب، ألم تكتب إلينا؟ قال: والله ما كتبت إليكم شيئاً. يبقى أنت خد بالك، هذه العودة عودة مشبعةبعناصر تآمر.

واللي أنا بحكيه ده كله مبني على روايات صحيحة. يعني أستاذ محمد لما رجعوا الثلاث وفود، قابلوا سيدنا علي وبعدين راحوا لسيدنا عثمان ولا لسه الحكي مع سيدنا علي؟ لا، الحكي مع سيدنا علي مع أهل مصر تمام. أيه، لكن سيدنا علي عرف برجوعهم، عرف إنه أهل البصرة وأهل الكوفة برضه رجعوا.

تمام، فدلوقتي حصل ثلاث حاجات: أولاً أن في رسالة مزورة على سيدنا عثمان، وأنه سيدنا علي أيضاً ارسل رسالة يستغيث فيها، يستغيث بهم فيها ويطلب منهم العودة. نفى سيدنا علي هذا الكلام، نفى صحته. وفي حركة ثالثة: أنه أهل الكوفة وأهل البصرة حدث معهم ما أرجعهم، قالوا: رجعنا نصراً لإخواننا أهل مصر، قال: وما أدراكم بما كان من أهل مصر؟ يبقى في شبكة تواصل أهو وفي شبكة اتصال أرجعت هؤلاء. طبعا هذا الرجوع كان الرجوع الذي راوا فيه أنه لابد من خلع عثمان، لانه خلاص الفكرة السائدة أننا إذا رجعنا إلى الأمصار إلى الولايات فسنقتل، وهذا أمر عثمان اللي احنا هذا غدره ونكثه بهم، وهذا هو المصير الذي ينتظرهم، فبالتالي لابد من خلع عثمان.

الرسالة التي خرجت مزورة للثلاث جهات، هذا المثلث، كلها تحمل نفس المحتوى: إذا عادوا فاقتلوهم. لا، احنا عندنا رسالة واحدة اكتشفناها مع أهل مصر، بس كده. إيش اللي حصل مع أهل البصرة وأهل الكوفة؟ ما نعرفش. أه لسه ما بنعرفش، لكن هم عرفوا أن أهل مصر رجعوا ووصلت لهم رسالة، فقالوا: نرجع نصراً لإخواننا في مصر، لاهل مصر يعني. أيه تمام.

طبعا أنا هنا لما بقول أهل مصر أقصِد العرب الذين سكنوا مصر في زمن الفتوحات، مش أهل مصر يعني الشعوب، الشعب اللي كان مصري يعني عشان يبقى واضح. أنا فاكر واحد يعني واحد جاهل كان بيقول لك: احنا المصريين أول ناس في التاريخ الإسلامي، ده احنا ثرنا على عثمان بن عفان! اللي هو يا عم الله، اللي هو أنت مش عارف، مش عارف تفخر بايه بس، بيقول لك: احنا أول ناس كفرنا وأول ناس بوظنا. فهو الثورة علشان يفهم الناس، كانت من العرب الذين استقروا في مصر، واستقروا في الكوفه، واستقروا في البصرة، ما كانتش من الأقوام غير المسلمين يعني أو غير العرب. نعم.

طيب، أول ما وجهوا سيدنا عثمان، فسيدنا عثمان قال: هي واحدة من الإثنتين؛ أما أن تقيموا شاهدي عدل -يعني يبقى في اثنين رأوني وأنا أكتب أو أنا أملي أو أنا أقر- أو هذه يميني بالله ما كتبت ولا أمليت ولا أمرت. فلم يقبلوا منه، لم يقبلوا منه.

وهنا بدأ تكتلهم في المدينه الثلاثة بقا، اللي بدأ تكتلهم في المدينة يقولون: لابد أن يخلع عثمان نفسه من الخلافة.

هنا المسألة تحتاج وقفة. الوقفة الأولى: ما هي الأشياء التي أخذوها على عثمان؟ زي ما أنت قلت كده، ما هي الأكاذيب أو الدعاوي الخمسة التي أخذوها على عثمان؟ هم كان إيش اللي بيقولوه؟ الحاجة الثانية: الناس دي لما خرجت على عثمان رضي الله عنه، يجب أن ننظر في أن الإسلام كيف غيرهم وبدلهم. دلوقتي دول عرب في الجاهلية، وحتى يا سيدي لو قابلنا أن في ناس من مصر وناس من العراق وناس، أنت عمرك شفت العرب في الجاهلية يجي يحاسب الأمير على أو يجي يطالب نزع شيخ القبيلة نفسه من مكانه، أو واحد بيطالب نزع قيصر من مكانها؟ عايز أقول الإسلام نشر فكرة تقول بأن هذا الحاكم موجود في مكانه هذا ببيعة الناس ورضاهم واختيارهم، وانه من حق الناس إذا بدل هذا الحاكم أو غير أن يخرجوا عليه وأن يخلعوه. عايز أقول دي الفكرة العظيمة التي جاء بها الإسلام، حتى وإن كان هؤلاء قد اشتطوا وغالوا وأخطأوا فيها في تطبيقها، بس أنت لازم تبقى واخد بالك كيف نقل الإسلام.

العرب من الخضوع لقبائلهم ومن الخضوع لفارس والروم إلى هذا الحد من التحرر.

طيب، ما هي الأكاذيب الخمسة؟ هي في الحقيقة أكثر من خمسة، وبعض المشايخ وبعض الباحثين، ومنهم الشيخ الدكتور محمد عبد الله الغبان، له كتاب اسمه فتنة مقتل عثمان، كتاب متميز؛ لأنه جاب كل الروايات الواردة في فتنة عثمان وبدأ يحللها: صحيح، حسن، ضعيف، ويبني القصة على الروايات الصحيحة فقط مع تحليل كل الروايات، فلذلك هتلاقي الكتاب ده قسمين؛ قسم الحكاية وقسم كل رواية وتحليلها، يا سلام، جميل، مهم.

وإن شاء الله هذا الكتاب سأشير إليه إذا تكلمنا عن الكتب في مسألة الفتنة، تمام؟ هو قسمهم إلى ثلاثة أقسام؛ قسم إلى أشياء ثبت أنهم أدانوا عثمان بها، وأشياء جاءت من طرق ضعيفة -يعني ما نقدرش نجزم بأنهم ذكروها في العيب على عثمان- وأشياء ثالثة لم ترد، لا يُعرف لها إسناد، لكنها مشهورة في كتب التاريخ.

طيب، إيه يا عم الشيخ الأشياء التي اخذوها على عثمان؟ رقم واحد: أنه لم يشهد غزوة بدر. رقم اثنين: فراره يوم أحد. رقم ثلاثة: أنه لم يحضر بيعة الرضوان، اللي هي بيعة الرضوان اللي هيترتب عليها صلح الحديبية. رقم أربعة: أنه حرق المصاحف. رقم خمسة: أنه حمى الأرض.

شوف أنت كده باعتبارك راجل إعلامي، لما أنا أقول لك: إيه ده؟ عثمان ده لا حضر بدر، وفرّ أحد، ولم يحضر حتى بيعة الرضوان، وحمى الأرض، وحرق المصاحف! دي أشياء خمسة ثابتة هم ذكروها، نعم. تعال نحط عليهم الأشياء التي لا تثبت، أو يعني جاءت بطريق ضعيف: وأنه ضرب عمار بن ياسر حتى فتق أمعاءه -يا لطيف، أه تمام- وأنه نفي أبا ذر إلى الربذة، ودول اثنين وردوا من طرق ضعيفة، وأنه كان يولي أقاربه، يحابيهم بالمناصب ويحابيهم بالأموال.

فانت بتلاقي نفسك قدام إيه؟ إنه لساته قاعد على الكرسي! وتيجي تقول لي: عشرة مبشرون بالجنة، وتيجي تقول لي: الصحابة رضوا به، ده يعني إيه الانحراف الهائل الذي حصل في تاريخ الإسلام؟ وبعدين بأبدا ألاقي حالي بدأت أتجرأ كمان وأحكي، طبعا نعم.

أول ما تيجي تمسك هذه الأمور وتفصلها، هتلاقي بعضها كانت فضائل وحسنات ومزايا لسيدنا عثمان، لكن هو اللهجة الإعلامية؛ أنا أتذكر أيام الدكتور مرسي رحمه الله كنا بنخوض الصراع ده مع الجماعة المتاثرين بالإعلام، فكان يجي واحد يقول لي: ده عمل كذا، أقول له: طب دي حاجة حلوة ولا وحشة؟ فيروح يسكت! يعني دي حصلت امامي كثيرا، اللي هو بيقول: أول ما توقفوا قدام لحظة، طب دي حاجة كويسة ولا حاجة وحشة؟ فيروح ينتبه أن هي فعلا ممكن تبقى حاجة كويسة، لكنها لما صيغت له في الإعلام وكثرت تردادها على أنها حاجة وحشة، بقت حاجة وحشة.

طيب، نيجي دلوقتي سيدنا عثمان لم يحضر غزوة بدر، طب ما هي أصلا غزوة بدر النبي صلى الله عليه وسلم لم ينتدب إليها إلا اللي جاهز؛ يعني قال: لا يخرج إلا من كانت راحلته عنده؛ يعني هي طلعة سريعة كده، ولذلك النبي لم يلم أحدا لم يحضر غزوة بدر. طيب، ما رأيك بقى أن سيدنا عثمان كان من الناس اللي جاهزين ورايح يطلع غزوة بدر، لكن زوجته رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم كانت في مرض موتها، فسمح له النبي بأن يبقى معها يمرضها، وفعلا عاد النبي منتصرا من بدر، كانت رقيه قد دفنت -يا الله، نعم نعم-.

ولذلك أسهم النبي لعثمان من هذه الغزوة؛ يعني النبي أدى لعثمان سهم من حضر الغزوة، لأنه كان خارجا فيها، يبقى دي ميزه ولا عيب؟ فضل ولا منقصة؟ بالعكس، فضل، فضل طبعا، كان خارجا، والنبى أَبقَاهُ، وفعلا مراته ماتت؛ يعني زوجته رضي الله عنها وعن صحابه النبي وآله أجمعين.

الفرار من أحد، كويس، فعلا سيدنا عثمان فر من أحد، لكن قد شهد الله في القرآن المتلو أنه عفا عنه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ [آل عمران: 155]. طب دلوقتي أنا ولا أنت ولا أي حد من المتمردين، هل يستطيع أن يجزم بأن الله عفا عنه؟ يعني أنا دلوقتي لو عملت ذنب وعرفت أن ربنا عفا عني، دي فضل دي ولا منقصة؟ يعني فضل.

أنت عارف في غزوة أحد لما نزل قول الله تعالى: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ [آل عمران: 122]، سيدنا جابر -أظن سيدنا جابر، سبحان الله نسيت الاسم- المهم أحد الصحابة يقول: نزلت فينا نحن بنو حارثة وبنو سلمة، نزلت فينا! يا عم، نزلت فيكم أنت فرحان ليه؟ ده بيقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ قال: لأن الله يقول: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾، فهو فرحان أن الآية نزلت فيه لأن فيها إثبات أن الله ولي هاتين الفئتين.

فَسَيِّدْنَا عثمان رضي الله عنه عفا الله عنه بنص، ولذلك سيدنا عبد الله بن عمر فيما بعد لما ياتيه واحد من الخوارج ويقول له: نقمت على عثمان أن عفا الله عنه؟ بيقول له: أنت قد عفا الله عنه ولكن أبَيْتُمْ ذلك؛ يعني أنتوا اللي مش عاجبكم أن الله عفا عنه.

والحاجة الثالثة: وانه لم يحضر بيعة الرضوان. طب ما هي بيعة الرضوان دي كانت أصلا لأجل سيدنا عثمان؟ يعني النبي خرج في صلح الحديبية؛ يعني خرج أراد العمرة، القريشيين قالوا: لا يدخلها علينا أبدا، حصلت سفارات، هم بعثوا له عبد الله بن... بعثوه بديل بن ورقاء الخزاعي، بعثوه عروة بن مسعود الثقفي، بعثوه فيما بعد سهيل بن عمرو، وهو النبي بعث من عنده أيضا سيدنا عثمان بن عفان، فلما تأخر سيدنا عثمان في الرجوع حبسوه؛ لكي يفكر، حبسوه يعني أخروه، مش حبسوه بمعنى سجنوه، يعني أخروه، لم يجيبوه إجابة.

فلما تأخر عثمان شاع أن عثمان قد قتل، فها هنا بايع النبي أصحابه على الموت، فالبيعة دي أصلا كانت علشان مين؟ سيدنا عثمان. ولذلك جرى فيها موقف أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو وصحابته يبايعوه، ضرب بيساره على يمينه وقال: «هذه يد عثمان».

فالخوارج إيه مشكلتهم مع هذه البيعة؟ ما هو مشكلتهم أنه ما حضرش! ما انت بقى إيه؟ آه، أنت ما حضرتش البيعة! ما هو محبوس، ما هو خلاص! هو بقول لك الإعلام وهو شغال ما بيكحيلكش التفاصيل، هو الإعلام بيقول لك إيه؟ ما دخلش، ما راحش بدر، يوم أحد ما حضرش بيعة الرضوان، بهذا الشكل اللي هو ما فيهوش تفصيل، مع أن كل واحدة من دول في مناقب عثمان رضي الله عنه.

وأنه أحرق المصاحف. طب الأول الثلاثة اللي فاتوا دول؟ الثلاثة دول كانوا إيام النبي صلى الله عليه وسلم، يعني أي تفكير بيقول إيه؟ أنت أعلم أم الصحابة؟ يعني الصحابة اللي هم نصبوه خليفة دول وبايعوه مش كانوا عارفين هذه المواقف؟ يعني الطبيعي جدا لو كانت هذه المواقف عيوبا، كان هم يخرجوا عيوبا، كانوا هم أولى الناس... أيوه، يعني لم يولوه أصلا؛ لأن الأمور دي حصلت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

وإنه أحرق المصاحف، أحرق المصاحف احنا ذكرناها في الحلقة قبل الماضية، أنه سيدنا عثمان لما بلغه أن الناس يختلفون في قراءة القرآن الكريم، فجاء بالمصحف الجامع الذي جمعه أبو بكر ونسخ منه نسخا للأمصار وقال: كل مصحف يوافق هذه وإلا فاحرقوه، يبقى عملية حرق المصاحف الآن في سبيل تثبيت النسخة الصحيحة، النسخة دي في المناقب ولا في المثالب؟ يا سلام، من مناقب، يعني ولا لا؟ وبعدين تاخذها هيك لحالها: وأحرق المصاحف، حس مصيبة! وأو عن جد أحرق!

وأنه حمى الأرض. حمى الأرض يعني إيه؟ يعني توسع في الأرض التي خصصتها... أنا هتكلم دلوقتي باللهجه المعاصرة؛ وسع الأرض المحمية من قبل الدولة. الأحباس، آه الحمى، حبس الأرض يعني؛ الحبس غير الحمى، الحمى هو التخصيص، الحبس هو حبس المورد للإنفاق، اللي هو الوقف يعني، بس هو يعني معناها إيه؟ أنه عمل محميات طبيعية، أنا يعني أحاول اجيبها بلفظ معاصر، أن الراجل ده يعني خد أرض كتيره من أرض الدولة لنفسه، هو ده معناها؛ يعني ده معناها كما كانوا يفهمونه أن هو خصص أراضي لنفسه.

طيب، إيه هو حمى الأرض؟ حمى الأرض هو أنه دلوقتي العرب، اللي عنده إبل، اللي عنده بقر، اللي عنده غنم، لما بيجي يدفع زكاتها، يطلع الزكاة إبل، يطلع الزكاة بقر، يطلع الزكاة غنم، في عهد سيدنا عثمان، علشان الأموال بقت كتير جدا، فالارض التي خصصها سيدنا عمر قبل ذلك لإبل الصدقة، اللي هي الأرض التي نرعى فيها إبل الصدقة، الأرض دي ما بقتش تكفي الكميات الواردة من الزكاة، فسيدنا عثمان أوسع الحمى؛ يعني جاب أرض كتير زيادة علشان تكفي إبل الصدقة، فهذه أيضا... وعمل مبرر، هذه أيضا في مناقب سيدنا عثمان، وقد سبقه بها عمر حين حمى منطقتين أيضا؛ الشرف والربذة. يا سيدي، الخمس أشياء التي ثبت بطريق صحيحة أنهم أدانوا فيها عثمان بن عفان.

نيجي لكلمة مثلا فكرة أنه نفي أبا ذر إلى الربذة، ذكرناها في الحلقة الماضية، لكن استاذ محمد، قبل ما تروح للنقطة الثانية، هذه الخمس حجج التي خرج بها الخوارج هي حصلت في مشهد؛ يعني هو قابلهم صحيح، يعني جاؤوه وقابلهم وجلسوا فكانوا يعني يعترضون أو يسالون وهو يجيبهم على ما أذكر، يعني هذه في الجلسة الأولى التي قلت إنهم رجعوا منها راضين وقد وقعوا الاتفاق وأثاروا نفس هذه النقاط الخمسة.

أيوه ما هم لما سمعوا هذه الردود خلاص ووقعوا اتفاق أنهم لا يشقوا وكان يجيبهم ويقرونه، أي نعم نعم خلاص ما فيش مشاكل. أيوه، لكن دلوقتي لما رجعوا بعد أن شاع فيهم أنه قد أمر بقتلهم، دلوقتي المسألة ما بقتش مسألة خروج -يعني قصدي- المسألة ما بقتش مسألة نقاش وإقناع، بقت مسألة أن هذا الرجل لابد أن يخلع نفسه، أيوه هي الرجعة الثانية، تمام.

بس احنا دلوقتي واحنا بنقول هم... واحنا بنستشف كيف كانت الأشاعات تعمل لتحفيز الناس ضد عثمان بن عفان، وطبعا لما بتقول إنه سيدنا عثمان أقنع بعضهم أو أقنع وفودهم أو رؤوسهم، ليس معنى هذا أن الإشاعات دي بطلت، لا، ما هي كملت برضه عادي، يعني إذا خمس أشياء كانت ثابتة، هذه خمس أشياء ثبت أنهم أدانوا بها عثمان.

بعد كده أنه نفي أبا ذر إلى ربذة، ذكرنا في الحلقة الماضية أن سيدنا أبا ذر لرايه في المال جاء به عثمان إلى المدينه، أعلن أنه سامع مطيع، لكن النبي كان أوصاه أنه البناء إذا بلغ مدين جبل صلع في المدينة، فإنه يخرج من المدينة، فاختار أبو ذر بنفسه أن يبقى في الربذة حتى مات فيها، وهناك رواية صحيحة عن زوجة أبي ذر قالت: والله ما نفع عثمان أبا ذر، لكن أبو ذر هو اللي اختار الإقامة فيها.

أين تقع ربذة يا استاذ محمد؟ مش حول المدينه، مش بعرف، نعم قريبة، ليست بعيدة، قريبة من المدينة، نعم ليست بعيدة، جيد، لكن يعني مش عارف كم كيلو حقيقه يعني، نعم نعم.

طيب وقالوا إنه ضرب عمار بن ياسر حتى فتق أمعاءه؛ يعني حصل خلاف بينه وبين سيدنا عمار، بيقول لك سيدنا عمار كان عايز يدخل عليه، فالحاجب حاجب عثمان رفض، سيدنا عمار أصر، الحاجب ضرب سيدنا عثمان... سيدنا عمار، وبعد كده لما سيدنا عثمان عرف فكمان ضرب سيدنا عمار، كلام يكفي أنه ضعيف، وحتى الرواية بتقول لك: حتى فتق أمعاءه، درجة الإمام ابن العربي المالكي يقول: لو فتق أمعاءه ما عاش بعدها! الرواية نفسها، حد طالعين واحد من بطنه هنا كيف يعيش؟ صحيح أيوه، فما عاش بعدها، لكن هذه ضعيفة.

بس أنا عايز أقول يا سيدي، افرض حتى لو فرضنا بأن سيدنا عثمان غلطان، أو إنه سيدنا عثمان كان منشغلا، أو هذا ليس فيه ما يبرر أن يكون خروج على سيدنا عثمان رضي الله... وبعدين حتى ورد في رواية أخرى قال: وهذه يدي لعمار فليقتص مني، عند الرواية التي قالت إنه حاجب عثمان هو الذي ضرب عمارا، فبقية الرواية أنه سيدنا عثمان لما عرف قال: هذه يدي لعمار فليقتص منه. لكن في النهاية الروايات ضعيفة، يعني تمام، كل ده ضعيف.

وبعد ذلك، أشهر حاجة بقى أنه إيه؟ كان يولي أقاربه المناصب. طيب، احنا عندنا في الدولة الإسلامية في زمن سيدنا عثمان ١٨ ولاية، عدد أقارب عثمان خمسة بس! يبقى هل يسمى الذي ولى خمسة من ١٨ أنه كان يحابي أقاربه بالمناصب؟ خمسة من ١٨! والخمسة ما كوش مع بعض، الخمسة ما كوش مع بعض، وإنما سعيد بن العاص مثلا تولى الكوفه بعد الوليد بن عقبة، فلم يتزامن الخمسة.

الخمسة دول هنلاقي كل واحد فيهم كان كفاءة؛ يعني عبد الله بن عامر بن كريز الذي كان ولي البصره، شاب ٢٥ سنه، ومع ذلك كان يقود الفتوحات ووصل إلى افغانستان، وحفر نهر البصرة. وهؤلاء المنقلبين في البداية في الاتفاق اللي عملوه مع سيدنا عثمان، قالوا: لما قلنا أن يعدل في القسم، وأن المنفي...

يقلب، والمحروم يعطى، وأن يعاد عبد الله بن عامر بن كريز إلى البصرة، وأن يعاد أبو موسى الأشعري إلى الكوفة.

يعني أهل البصرة كانوا يحبون عبد الله بن عامر بن كريز أو معاوية بن أبي سفيان، فانت الخمسة هؤلاء يعني خمسة كلهم أصحاب كفاءة، ومنهم بعض الناس طلبتهم رعيتهم مرة أخرى، وواحد زي معاوية ولاه النبي كتابته، وولاه عمر رضي الله عنه على الشام، فبالنهاية أنت أولاً لا تجد محاباة، وبعد كده ما حدش بيستنكر على الحاكم إذا ولى أقاربه إن كان أقاربه أكفاء، وقد كان هؤلاء أكفاء، الوليد بن عقبة، سعيد بن العاص، عبد الله بن عمرو بن كريز، وعثمان بن عفان قصدي معاوية بن أبي سفيان، كل هؤلاء.

وابن تيمية له كلمة جميلة جداً يقول: ما علمنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل في ولاياته أكثر من بني عبد شمس اللي هم قوم سيدنا عثمان لكفاءتهم، لكفاءتهم، فهذه الأكاذيب لكن زي ما قلت لك كده الأكاذيب لما تتلى بهذا الشكل بتبقى يعني عاملة جو من التحريض الإعلامي بروباجندا وقصة كبيرة ما فيش عقل خلاص بقى يزول ويذهب العقل.

طيب يبقى احنا وصلنا هنا عند لحظة إنه هؤلاء المتمردين حاصروا سيدنا عثمان رضي الله عنه، طيب سيدنا عثمان جادلهم، يعني وعظهم، نصحهم لو إحنا بنحاول نختصر سيدنا عثمان عمل إيه معهم؟ فنقدر نقول سيدنا عثمان عمل ثلاث حاجات مع هؤلاء المتمردين: الحاجة الأولى إنه حرص على نصحهم ووعظهم علهم أن يعودوا، الحاجة الثانية إنه منع من أن يمسوا بسوء هؤلاء المتمردين عليه الذين يحاصرونه، الحاجة الثالثة إنه رفض أن يتخلى عن الخلافة وأن ينزل على أقوالهم، دي كده مختصر سياسة سيدنا عثمان.

طبعا سيدنا عثمان لم يتخلى عن الخلافة حتى لا يصبح الأمر سهلاً وأي حدا بيعترض بيروح بيشيل الخليفة، ممكن نجي لهم واحدة واحدة لو خلينا نبدأ من حيث بدأت مسألة إنه هو يتخلى عن الخلافة: أولا كان عند سيدنا عثمان نص من النبي صلى الله عليه وسلم شوف الفتنة دي كل موقف فيها فيه نص من النبي صلى الله عليه وسلم يعني لكي تدرك أن وقوع هذه الفتن وأن نصائح النبي فيها كان يعني كانت لحكمة يتعلمها المسلمون.

نعم تروي عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسر إلى عثمان، حتى إنه عائشة نفسها ما كانتش تسمع وبعدين يقول له: «أوعيت؟ أفهمت؟».

المهم زي السيدة عائشة سمعت إيه بقى: «أن الله عسى أن يلبسك قميصاً، فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه».

تمام، طيب هذا حديث صحيح هذا آه، نعم كل اللي بقوله، كل اللي بقوله هو مقتصر على الروايات الصحيحة، أنا عملت إحدى وثلاثين حلقة في شرح الفتنة بالتفصيل لمن يحب أن يعود إليها، أنصحكم وبشدة تروحوا تشوفوها، أنا شفتها حقيقة بتطير معها الله يجزيكم الخير.

نعم ولعله يصدر كتاب لي في هذا الموضوع إن شاء الله قريبا، الله المستعان.

فيبقى هذا المنطق الأول؛ المنطق النقلي أو المنطق النبوي اللي هو إيه؟ وصية النبي صلى الله عليه وسلم: «فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه».

طيب ولذلك سنجد أن سيدنا عثمان ومعه سائر الصحابة كانوا لا يرضون بأن يخلع عثمان نفسه من الخلافة، لا يرضون بذلك، وحتى في موقف من المواقف واحد من الصحابه يعني قال له طيب ما تخلع نفسك؟ فدخل عبد الله بن عمر، فقال عثمان لعبد الله بن عمر: ألا ترى ما يقول هذا؟ يقول: اخلع نفسك، فقال عبد الله بن عمر: أمخلد أنت في الدنيا؟ قال: لا.

هو طبعا الفكرة ما تخلع نفسك بدل ما تقتل يعني، مخلد أنت في الدنيا؟ قال: لا، قال: فهل يملكون لك جنة أو نارا؟ قال: لا، قال: فلا تخلع قميصاً قمصك الله لئلا تكون سنة كلما كره قوم أميرهم خلعوه.

ما معنى هذا الكلام؟ دلوقتي لو إحنا طلع لنا وما فيش حد الناس بتتبق عليه، لو كل مجموعة صغيرة رأت أنه وهي إذا خرجت خلع الخليفة نفسه، لم يستقر للناس نظام خلاص، فبالتالي طالما أن عثمان هو والي برضا أغلب الناس ومعه جمهور الصحابة، فكون أن في قلة تريد أن يخلع نفسه حتى وباسباب ظالمة فمن الخطا أن تستجيب لهم وتخلع نفسك، فلذلك كان هذان الأمران؛ الحسبة العقلية، حسبة مستقبل الأمة، إنه الأمة كلما كره قوم منها أميرهم خلعوه لا، طبعا ما ينفعش تبقى سابقة وما ينفعش نخلي الاقليات متحكمه برايي الاكثريات، أو برأي المسلمين جميعا.

لكن هنا المنافقين يعني إذا إذا المنافقين هم اللي بدهم يخلعوا ما تخلع نفسك، طيب إذا اللي معترضين مش منافقين عاد؟ أنا طبعا بديش اوسع النقاش، بس لا هو وصف النبي لهم بالمنافقين، ما أنا بقول لك دليل على أنه موقفهم خاطئ.

إحنا فاكر قلنا الحلقة اللي فاتت إن الفتنة فيها ثلاث مراحل، المرحلة الأولى والمرحلة الأخيرة اللي هي مرحلة عثمان والمتمردين عليه وعلي والخوارج، رأي الأمة فيها مستقيم: أن عثمان على حق، علي على حق، والذين خرجوا عليهما هم المبطلون، ده خلاص مرحلة بتاعة اللبس اللي هو لا يعرف فيها الحق من الباطل، هي مرحلة إنه سيدنا علي وأمامة عائشة طلحة والزبير أو معاوية دي مرحلة اللبس، فلذلك من أين استدللنا على هذا كله؟ من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.

يعني أن النبي يعني شوف النبي قال هؤلاء: «إن أرادك المنافقون على خلعه» وقال أحاديث أخرى: «قتل خليفة مصطبر بالحق» قتل خليفة قائم بالحق مصطبر عليه، يعني قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من نجى من ثلاث فقد نجى: موتي، والدجال، وقتل خليفة قائم بالحق مصطبر عليه» بيقول في ثلاث فتن اللي هينجو منهم خلاص ينجو.

نعم موت النبي إنه ما يفتنش بعد موت النبي، والدجال، وقتل عثمان رضي الله عنه، وهناك أحاديث أخرى لعلنا ناتي لها إن شاء الله، بس قصدي أقول إحنا فهمنا إحنا مواقفنا من هذه الأحداث متعلقة بنصوص نبوية، فالنصوص النبوية حاسمة في أن عثمان على الحق، وحاسمة في أن علي على الحق مع الخوارج، وحاسمة بدرجة أقل من أن علي هو مصيب في الفتنة، يعني هنا بيقول المنافقون على خلعه، وهنا بيقول: «يخرجون يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» ده على الخوارج وتقتلهم أدنى الفئتين إلى الحق اللي هو سيدنا علي.

تمام، عند المرحلة الفتنة اللي في النص، قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن: «إن ابني هذا سيد، وانه سيصلح بين فئتين عظيمتين من المسلمين».

وذكر في وصف علي: «تقتلهم أدنى الفئتين إلى الحق» فأثبت أن للفئة الأخرى قدر من الحق، وأن معها شيء من الحق.

فشوف يعني الموازين يجب أن تكون واضحة عند من يسمعنا الفتنة ثلاث مراحل، معلش هعيدها تاني واستحملوني معلش الفتنة ثلاث مراحل: المرحلة الأولى عثمان والخوارج عليه الحق مع عثمان ما فيش كلام، المرحلة الثالثة علي والخوارج عليه علي على الحق ما فيش كلام، الفتنة اللي فيها التباس علي أقرب إلى الحق نعم، وكل دي نصوص نبوية خلاص.

فبالتالي آه إحنا بدأنا بالحاجة الثالثة أنه سيدنا عثمان رفض أن يتخلى عن الخلافة لهذين الأمران: عنده نص من النبي صلى الله عليه وسلم، ومصلحة المسلمين تقتضي هذا.

طيب سياسسته في إنه وعظهم، وعظهم سيدنا سيدنا عثمان بأكثر من أمر، هم يعني وعظهم وعظهم سيدنا عثمان بحيث يعرفوا أنهم على الباطل وأنه على الحق، فذكر لهم أموراً من تاريخه: قال ألا تعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم كان على غار حراء -وفي رواية أخرى على جبل أحد- فاهتز الجبل فقال: «اثبت أحد فإن عليك نبي وصديق وشهيدان» وكان معه في ذلك مين؟ أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنه، فنبي أبو سيدنا محمد والصديق أبو بكر والشهيدان عمر وعثمان.

أنشدكم الله ألم تعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة ولم يكن فيها ماء إلا بئر رومة فقال: «من يشتري هذه بماله فيجعلها للمسلمين وله بخير خير منها في الجنة» فقمت فاشتريتها من صلب مالي؟

أنشدكم الله ألم تعلموا أني جهزت جيش العسرة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من جهز جيش العسرة فهو معي في الجنة» يا الله؟

أنشدكم الله وذكر أموراً تدل على أنه إن قتل فإنهم مخطئون مجرمون، وأنه داخل الجنة بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم عساهم أن يرتدعوا، عساهم أن يفكروا، عساهم أن يرجعوا، يقول فوالله لا.

وبعدين خاطبهم أيضا بالعقل يعني خاطبهم بالشرع وخاطبهم بالعقل يقول لهم: استبقوني ولا تسفكوا دمي ولا تقتلوني، فوالله لو قتلتموني لا ترجعوا بعدي صفاً واحداً أبداً، ولا تقاتلون معي عدواً، ولا تقاتلون عدواً صفاً واحداً أبداً، ولا تصلون خلف إمام أبداً.

وهذا ما كان إنه بعد ما اقتل سيدنا عثمان نشأت الفرق بقى؛ اللي هي الشيعة والخوارج، يعني جمهور وهؤلاء لم يستطيعوا أبداً أن يعيدوا الوحدة التي كانت أيام سيدنا عثمان، لا تجد السني يصلي خلف الشيعي مثلاً أو خلف الخارجي، والخارجي أصلاً يكفر بقية ولا تجد يعني إذا حصل جهاد لأن في النهاية الأمة لم تعد إلى وحدتها أبداً منذ ذلك الوقت.

هذا النقاش استاذ محمد صار في رجعتهم الثانية في رجعتهم الثانية بعد أن حاصروه، بعد أن حصروه وسمع أنهم سيقتلونه إن لم يخلع نفسه، وقال قولته أيضاً: فعلى ما يقتلوني؟ وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو النفس بالنفس» فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، والله ما قلت نفساً، والله ما ما أحب أن لي بديني ما اخترت بعد أن أسلمت بالدين بدلاً.

فالمهم هنا زي ما قلت لك كده سياسة سيدنا عثمان ثلاث حاجات: أولا إنه يعظهم ويجادلهم عسى أن يؤثر هذا فيهم، كان يؤثر في بعضهم أحياناً لكن مركز الفتنة كان يسارع بايه؟ بطمس أو بضرب أو بنزع من يذهب منه هذا التعاطف، وانه لم يسمح بقتالهم ولا بالاعتداء عليهم وفي هذا دليل على تزوير الكتاب؛ لأن سيدنا عثمان جاء إليه الصحابة يطلبون منه أن يسمح له بقتالهم، وجاء الأنصار يقولون: إن شئت كنا أنصار الله مرتين، والصحابة بقى اللي هم سيدنا علي بن أب طالب وأبناء الصحابة وغيرهم.

لكن عثمان دائماً كان يقول: أعزم على من راى أن عليه سمعاً وطاعة أن يضع سيفه في غمده، وهذا هو أجابه سؤال لماذا لم يدافع الصحابة؟ لم يدافع آه فهذا السؤال شباب غلط، ما في شيء اسمه لماذا لم يدافع؟ يعني الصحابة قاعدين بيتفرجوا هيك سيدنا عثمان سيقتل فهم لم يدافعوا عنه هيك بيرسموا لنا المشهد يعني لا لا ما في هيك، وهو أصلاً سيدنا علي إذا هذا كان بأمر من سيدنا عثمان ما حد يسحب سيفه من غمده.

وأنشد الله رجلاً أذكر الله رجلاً أن يهرق دمه فيا، يعني ما حدش يهرق دمه فيا، فسيدنا عثمان كان وسيدنا علي لما بعدين بيحافع عن نفسه لما قالوا له يعني كيف يقتل عثمان وأنت بالمدينه؟ قال: إن عثمان كان إماماً، يعني عثمان ده كان خليفه كان رئيس، وانه قال: «لا يدفعن عني أحد» هو أمر بذلك، فهذا كان رأي من عثمان رضي الله عنه.

بس هون في ملمح جدا مهم الأستاذ محمد، تمام جدلاً هب هب أن سيدنا عثمان قتله أو أمر الصحابه بقتلهم، نعم هذا إيش حيكون؟ حيكون تصديقا للرسالة هي اللي طلعت أنه إذا راحوا اقتلوهم طب ما دام رجعتوا أنا حاقتلكم عندي فبتصيرك يعني بتصير كارثة.

يعني أنا أشعر أن فيها حكمة بالغة بالغة أنه ما تقتلوهم يا شباب؛ لأنه إذا قتلوا أيضا ممكن يتفاقم الموضوع أكثر ولا شو رأيك؟

لا كلامك كلامك مضبوط، وأنا عايز أضيف عليه طبعا أنت يبدو للقارئ لاول لا يعني استغراب يعني سيدنا عثمان لا هو بيقاتلهم ولا هو خالع نفسه، يعني أحيانا تقول طب أنت عايز إيه؟ يعني أنت ليه مستني تقتل؟

اللي انت ذكرته هذا مهم، ولكن دعني أفكر أيضا مرة أخرى شوف سيدنا عثمان عنده علم من النبي صلى الله عليه وسلم أنه مقتول في فتنة، في أحاديث بهذا الشكل، سيدنا أبو سعيد الخدري كان مرة إيه فاضي كده، فالمهم يعني إيه قال: ساعمل عند النبي بواباً اليوم، النهارده هشتغل بواب عند النبي، يقول لك: فالنبي دخل بستان وابو سعيد الخضري يعني واقف ما واقف ما حدش هيدخل النبي إلا بالإذن فاستأذن أبو بكر فقال: ادخله، استأذن عمر فقال: ادخله، استأذن عثمان فقال: ادخله على بشر، يعني ادخله وبشره بالجنة، عند عثمان قال: وبشره بالجنة على بلوى تصيبه.

حديث آخر حديث سيدنا عبد الله بن حوالة الأسد، ذكر النبي فتنة فقال: «يقتل فيها هذا المقنع» قال: فالتمست من هو؟ فإذا هو عثمان.

سيدنا عبد الله بن حوالة هو الرواية وهي مروية عن واحد اسمه مرة بن كعب وكعب بن مرة (الاسم اختلفت فيه الروايات)، وذكر النبي في حديث آخر، وذكر النبي فتنة فقال، فقالوا: يا رسول الله فما تأمرنا؟ قال: «عليكم بالامين وأصحابه» يشير إلى.

سيدنا عثمان رضي الله عنه عنده علم بأنه سيقتل في هذه الفتنة، يعني هو كان يريد أن يحقق ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم بأقل قرار إداري. ما هي دي الفكرة بقى، شوف هقول لك على حاجة ودي هتيجي معانا في الفتنة كتير. أنت بتحا- شوف هو قضى قضاء الله نافذ في كل الأحوال، قضاء الله نافذ قد نش- لكن أنت بتُحاول تفكر إزاي الناس بتفكيرهم وعقولهم حققوا قدر الله، فاهميني؟

فدلوقتي لما أنت تيجي تقول سيدنا عثمان كان فاهم ده وكان عارفه، طيب ماشي، لكن سياسياً وإدارياً ما الذي يعني لو احنا ما عندناش هذه النصوص فما هي الحكمة من هذه السياسة؟ ففي تقديري والله أعلم أنت شوف سيدنا عثمان مقتله أنتج، أنتج معركة الجمل وأنتج معركة صفين وحصل عليه الانقسام الكبير. طب تخيل لو أن عثمان رضي الله عنه سمح للصحابة أن يدافعوا عنه وهو يعلم أنه مقتول في نهاية الأمر، كم واحد هيبقى له ثار إذا كان الطلب بدم عثمان بس عمل كل هذه المشكلات في عصر الخلافة الراشدة أيام سيدنا علي وكل هذه الانقسامات في الأمة؟

طب تخيل بقى لو قتل عثمان وقتل معه من الأنصار وقتل معه من أبناء الصحابة، كنا هنبقى قدام كم معركة تنشأ عنها؟ فهو لأنه قد سبق إلى علم عثمان وإلى وصية النبي صلى الله عليه وسلم أنه مقتول، فأراد أن يكون هو الوحيد المقتول في هذه الفتنة لكي تكون الأضرار أقل قدر ممكن مع أن هذه الأضرار هي كبيرة بردو. لكن لو أننا تأملنا أن سيدنا عثمان سينشب حرباً وهو يعرف أنه مقتول في نهاية الأمر، فالحرب هذه ستؤدي إلى فوضى عارمة في الدولة الإس- يعني في الآخر هذه الفوضى التي حصلت في الأمة الإسلامية استمرت خمس سنوات، اللي هي في عصر سيدنا علي بن أبي طالب، لكن التمت الأمة مرة أخرى مع الأمويين ومع العباسيين جمهورها.

لكن تخيل كده بقى لو أنه إيه اشترك في هذه المعركة كثير وبردو قتل سيدنا عثمان، تتخيل أن الأمة ينفرط عقدها تماماً لا تقوم مرة أخرى، وبالتالي بتشعر أن هذا القرار الإداري قادنا إلى القدر أو قادر قادنا إلى تحقيق أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم بالضبط. فبالتالي فبدأ هنا الحصار حول سيدنا عثمان؛ في الأول الحصار كان خفيفاً، كانوا يسمحون له بالصلاة في المسجد النبوي، كانوا يسمحون له بخطبة الجمعة، كانوا يسمحون لمن شاء أن يزوره، وبعدين صاروا يضيقون الخناق سيدنا عثمان فلا يسمح له بذلك. خطبة الجمعة مثلاً، خطبة العيد سيدنا علي بن أبي طالب بأمر من عثمان صلى بالناس، سيدنا أبو أمامة بأمر من عثمان.

سُئل عثمان عن الصلاة خلف أهل الفتنة أحياناً هم صلوا بنفسهم فقال: الصلاة خير ما يفعل للمرء، فكن مع الناس؛ إن أحسنت أحسنت، وإن أساءوا أن تجتنب إساءتهم. فهذا التضييق؛ تضييق الخناق، وبعدين حتى منعوا عنه الماء، ولذلك احنا قلنا في جدالات سيدنا عثمان معهم: أنتم تمنعونني أن أشرب، أن أشرب من بئر رومة التي اشتريتها بمالي وهبتها للمسلمين، ألا تنشد الله رجالاً قال النبي صلى الله عليه وسلم: من يشتري بقعة آل فلان علشان يعني نوسع المسجد فيها وله بخير منها في الجنة؟ فاشتريتها من صلب مالي، فأنتم الآن تمنعونني أن أصلي فيه!

المهم، هذا الخناق ضاق وبدأت تأتي الأخبار أن جيشاً من الشام أخرجه معواية لإنقاذ عثمان بن عفان. أيوه، هلق بدنا نرد على سؤال جداً مهم، الناس اللي بتقول لك لماذا معاوية لم يتحرك؟ يعني احنا جاوبنا قبل شوي على أهل المدينة لماذا لم يتحركوا، كان بأمر من الخليفة من خليفة تماماً. الآن نجي لمعاوية، وطبعا سيدنا عثمان عرض عليه أن يذهب إلى مكة قال: لا أترك حرم رسول الله. طيب نقاتلهم؟ قال: أنشد الله أذكر الله رجلاً أُهرق في دمه. طيب أخرج إلى الشام؟ رفض أن يخرج، لا إلى الشام ولا إلى مكة، لأن هذا كان عنده علم سبحان الله كما قلنا من النبي صلى الله عليه وسلم.

لكن خرج طبعا الراجل اللي قاعد في الشام ده معاوية ما‌عندهوش علم أن سيدنا عثمان يأمر بكف اليد أن لا يدافع عنه أحد، فأخرج جيشاً من الشام، لكن هذا الجيش لما خرج من الشام هنا شعر المتمردون أن طبعا جيش الشام ده ما‌عندهوش الأمر بالكف، فده أول ما هيجي يعني سيسحقهم بسهولة، فانتهوا إلى قتل عثمان رضي الله عنه في يوم الجمعة ١٢ ذي الحجة سنة ٣٥ هجرية.

وفي ليلتها رأى عثمان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يقولون له: أفطر غدا عندنا، وكان صائماً فأصبح صائماً وفتح الباب وأمر من كان عنده من أبناء الصحابة أن يخرجوا وجلس يقرأ، قرؤوا القرآن حتى دخلوا عليه فقتلوه. هذا وكان جيش الشام طالع، جيش الشام طالع ولسه ما زال في أول الطريق، لكن بلغ خبره قبل أن يصل فلذلك جاء خبر قتل عثمان لجيش الشام وهو في منتصف الطريق تقريبا فعاد إلى الشام مرة أخرى. هل ذكرت الكتب متى تحرك جيش الشام من بداية الحصار؟ لو أننا ذكرت أنا فلا أذكر يعني أنا لا أستحضر الآن التواريخ؛ تواريخ حركة جيش الشام.

لكن الرواية الصحيحة هي أن جيش الشام خرج فلما بلغهم نبأ مقتل عثمان عادوا إلى الشام مرة أخرى، وأن هؤلاء المتمردين إنما ذهبوا إلى قتل عثمان لما سمعوا بنبأ تحرك جيش الشام، فلكن مع ذلك جرح في الدفاع عن عثمان بعض أبناء الصحابة، منهم الحسن ومنهم الحسين ومنهم عبد الله بن الزبير. وأوردت رواية صحيحة رواها البلاذري في أنساب الأشراف أن علياً رضي الله عنه كان في بعض الأيام يدافع عن عثمان، يلقي الحجارة على هؤلاء المتمردين حتى كلت يداه وقال: مثل هذا فافعلوا. محاولات الأيام الأخيرة قبل أن يرى عثمان هذه الرؤية ويأمرهم بالانصراف، فدافع عنه من أبناء الصحابة عدد وجرح منهم عدد، ولكن قتل عثمان ولا يُعرف قاتله على وجه التحديد، وهذه هي الأزمة التي ستواجه سيدنا علياً فيما بعد؛ أنه لا يُعرف قاتل عثمان على وجه التحديد.

أيوه، سائر ما ورد في هذه الروايات تصف رجلاً أسود، رجلاً رومياً، رجلاً، وبالتالي من كانوا يطالبون بالانتقام أو القصاص لسيدنا عثمان ما هو سيدنا علي من مين بده يقتص؟ هو مش عارف مين اللي لازم يقتص منه. طيب ضلت شغلة صغيرة استاذ محمد قبل ما نسكر هذا القوس: أثير أن بعض الصحابه شاركوا في مقتل عثمان، هل هذا صحيح؟ صح، بارك الله فيك ماشي.

الإجابة المختصرة أنه لم يشارك أحد من الصحابة في قتل عثمان رضي الله عنه، لم يثبت بأي طريق صحيح أن أحداً من الصحابة شارك في قتل عثمان رضي الله عنهم بل ولا حتى في التحريض على قتل عثمان. وهنا في مسألتين ملتبستين؛ المسألة الأولى: هل كل الصحابة ما‌كنوش مثلاً يعني هل شارك بعض الصحابة في التحريض على سيدنا عثمان؟ دي مسألة، وهل شارك بعضهم في قتل سيدنا عثمان؟ يعني ده الالتباس الذي نحاول أن نفككه الآن.

شاركوا في قتل عثمان؟ ما فيش رواية صحيحة بتثبت، شاركوا في التحريض على عثمان؟ هنا في تفصيل؛ سيدنا عثمان كان رجلاً وربما خالفه بعض الصحابة في أمور، هذه الأمور زي ما قلنا كده مثلاً ما حصل بين أبي ذر وبين معاوية تمام، بيحصل خلاف، لكن أبو ذر عارف حدوده، عارف أن رأيه هذا لا يساوي خروجا ولا تمردا على عثمان. قد يقع مثلاً لما بتقول السيدة عائشة: كانوا يختلفون إليَّ في عيب عثمان ولا أرى إلا أنها معاتبة، ولكن دمه، أعوذ بالله من دمه، يعني أن أكون حرضت على ذلك.

طيب، هل ممكن بعض هؤلاء؛ أهل الفتنة هؤلاء، أن يكونوا قد استخدموا بعض المواقف من بعض الصحابة التي فيها خلاف مع عثمان؟ اه ممكن، لكن لا يُعد هذا تحريضاً. بعد كده مثلاً هنشوف إيه؟ سيدنا طلحة بن عبيد الله يقول: ولكنه قد سبق مني في أمر عثمان ما لا أرى كفارة له إلا سفك دمي في طلب دمه، ما لا أرى كفارة له إلا سفك دمي في طلب دمه. أنه شاف هو أنه كان مداهناً، يعني بعض العلماء فسر على أنه كان مداهناً مع الثوار، مع الثوار دول أو المتمردين، وبعضهم قال بأنه يعني إيه ربما كان مخالفا لعثمان في أمور فبنى عليها هؤلاء جزءاً من تحريضهم على عثمان، فصار يرى أنه إيه مكلف بأن يطالب بدم عثمان رضي الله عنه.

فعايز أقول يعني وارد أن يصدر من الصحابة أقوال في الاختلاف مع سيدنا عثمان أو أفعال في مخالفة سيدنا عثمان، ولكن لم يحدث أبدا أن حرضوا عليه مثلاً. الناس كانوا قاعدين مع محمد بن الحنفية؛ محمد بن علي بن أبي طالب لكن أمه ليست فاطمة، أمه امرأة حنفية من بني حنيفة، فسبَّ أحدهم عثمان في مجلسا فنهاه عن ذلك، فقالوا له: كان أبوك يسب عثمان! فقال محمد بن الحنفية: لا والله ما سبَّه أبداً. يبقى برضه ك هنا تشعر بأن في إشاعات بأنه علي كان يسب عثمان، واحنا كنا ذكرنا كلمة عائشة لما قالوا لها هذا فعلك يا أم المؤمنين أنت حرضت على عثمان؟ قالت: والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون، ما كتبت لهم سوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا.

فيعني في إشاعات التصقت أو ألحقت أو نُحلت إلى الصحابة في أنهم كانوا يحرضون على عثمان، لكن بدليل أي رواية صحيحة لم يُساهم أحد. طيب، في هنا بس حالتين ملتبستين، أيوه، عشان أبقى هدول هم المهمات عشان أبقى، اه يعني أفرغت جهدي في هذا: حالة محمد بن أبي بكر وحالة محمد بن أبي حذيفة. مين محمد بن أبي بكر؟ محمد بن أبي بكر الصديق، أمه أسماء بنت عميس، هذا ولد في حجة الوداع. حجة الوداع دي كانت امتى؟ كانت في ذي الحجة من العام العاشر للهجرة، تمام. يعني ولد في حجة الوداع، يعني مات النبي وعمره إيه؟ ثلاثة شهور، طفلاً صغيراً، يعني لا يُعد في الصحابة طبعا محمد بن أبي بكر.

نعم، كان من المحرضين على عثمان مع وهو نشأ في حجر علي بن أبي طالب، لأن سيدنا علي تزوج أسماء بنت عميس بعد أن توفي عنها الصديق، فهو ربيب علي بن أبي طالب. لكن شوف محمد بن أبي بكر ربيب علي بن أبي طالب ده كان مخالفاً لعلي في فتنة عثمان ومخالفا للحسن والحسين الذين دافعوا عن عثمان، وقاتل أخته أم المؤمنين عائشة في معركة الجمل، يعني أجواء ملتبسة كما سناتي لشرحها. طيب فده لا يعتبر من الصحابة، وهؤلاء يعني وردت الرواية عنه أنه كان داخلاً لقتل عثمان، فقال عثمان: لقد أامسكت بلحية كان أبوك يكرمها، أو في رواية: بيني وبينك كتاب الله. فارتدع محمد بن أبي بكر وخرج من البيت دون أن يمس عثمان بسوء. يبقى هو كان مهيجاً عليه؟ أيوه، كان محرضاً عليه، كان في المحاصرين، أمْ، لكن إنه قتل عثمان؟ لا ما قتلش عثمان، لم يثبت، وهو من الصحابة؟ لا ما يُعتبرش من الصحابة.

طيب، في واحد تاني اسمه محمد بن أبي حذيفة، ده بقى حالته أعجب شوية، ده محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة، تمام، عمته هند بنت عتبة، عمته هند يعني معاوية يبقى له إيه؟ ابن عمته مباشرة، أمْ، يعني محمد بن أبي حذيفة هذا ولد يعني مات أبوه أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة في حرب المرتدين، فنشأ في حجر عثمان بن عفان، يعني متربي عنده، متربي عنده الله أكبر! يعني فهو أيضاً هو في نفس سن محمد بن أبي بكر على تدقيق وقع لا يناسب هنا أن أنا أشرحه، لكن الصحيح أن محمد بن أبي حذيفة ومات عنه أبوه وهو صغير فنشأ في حجر عثمان، فهذا أيضاً لا يُعد من الصحابة.

محمد بن أبي حذيفة ده بقى كان من المهيجين عثمان، أراد من عثمان أن يكون والياً، سيدنا عثمان رأى أنه ليس أهلاً، وبيرد على فكرة أن عثمان كان يحابي أقاربه؛ ادي واحد ربيبه ومن عائلته من بني أمية، وعثمان رفض أن يوليه، فخرج إلى مصر وهناك انقلب على والي عثمان عبد الله بن سعد بن أبي السرح في مصر، وفيما بعد قاتل ابن عمته معاوية بن أبي سفيان ثم قتل. دول الشخصيتين اللي ممكن تقول يعني مش ممكن تقول هم ليسوا من الصحابة، بس عايز أقول الذين أُثيرت أسماؤهم في المشاركة في قتل عثمان رضي الله عنه يعني الاثنين لم يحصل منهم القتل، لكن الاثنين لا يُعدُّان في جملة الصحابة، أما ما سوى ذلك لم يُعرف أن صحابياً شارك في التحريض على عثمان أو في قتل عثمان برواية صحيحة، لكن كلا الاسمين طبعا ليسوا من الصحابة، ليس من الصحابة أي بهذا الذي، ولكن شاركوا في، شاركوا في التحريض نعم، في التمرد نعم، وفي، ومحمد بن، كما قلنا، دخل إلى عثمان وأمسك بلحيته.

طيب، طيب استاذ محمد، طبعا انتهت الحلقة، الله يجزيك الخير، ويعطيك ألف ألف عافيه الله يبارك فيك، إيه لو اردنا أن هيك بسطرين يعني ناخذ درس

مستفاد من اللي حكيناه، ايش ممكن نستفيد؟ ويا ليت الفتنة توقفت هنا نعم، يعني لو القصة توقفت عند مقتل عثمان كان ماشي، يعني الأمير هي البداية هي حتكبر الآن كثير، لكن لهون لو في درس ممكن نستفيد منه شو ممكن يكون؟

رقم واحد؛ الإسلام فعل شيئاً عظيماً في تحرير الناس وفي إفهامهم حقوقهم على الخليفة، وفي إفهامهم واجب الخليفة عليهم، وإلا فكل هؤلاء كانوا مستعبدين لدى قبائلهم ولدى الفرس ولدى الروم، ولم يفكر أحد منهم في الخروج ولا أنه يحاكم الخليفة والأمير لأمور سابقة حتى على توليه الولاية.

رقم اثنين؛ ضرورة الأخذ على يد الكذابين، وضرورة التثبت من الأخبار، فإن هذه الأمور إذا لم تراعي فإنها تؤدي إلى ضعف وانهيار الدول والأمم والشعوب، الأخذ على يد الكذابين وضرورة التوثق من الأنباء والأخبار.

الأمر الثالث؛ هو فهم إلى أي حد يمكن للآلة الإعلامية الفاسدة أن تقلب الحق باطلاً والباطل حقاً، هذه الأمور التي يمكن أن نستفيدها نحن في واقعنا المعاصر نعم.

جزاكم الله خيراً أستاذ محمد، وأحسن الله إليكم ونفع بكم وبلغ عنكم إن شاء الله. يعني توقفنا إذا عند الحلقة 37، وأحنا أجبنا أو أكملنا إجابة السؤال 37 في هذه الحلقة، والان سننتقل إلى السؤال 38 ولكن في الحلقة القادمة بعون الله من سلسلة 100 سؤال في التاريخ، والتي من خلالها نجيب عن الأسئلة المهمة والملحة.

ما حدا ينسى أنه ينشر هذا الخير في كل مكان، وجزاكم الله خيراً وإلى اللقاء. لتشاهد المزيد من البرامج عن التاريخ الإسلامي ولتعرف على أحداثه، وانتصاراته، وانكساراته، وقادته، وعلمائه، وأحداثه، وأسراره، الحكم، والسياسة، والحروب، والمعارك؛ ما عليك سوى أن تتابع قناة تاريخنا على يوتيوب، تاريخنا من أبعد نقطة في الماضي إلى أبعد نقطة في المستقبل، نستنطق التاريخ.