سلام الله عليكم إخواني أينما كنتم، وأهلاً وسهلا ومرحبا بكم مرة أخرى في هذه السلسلة الطيبة المباركة، سلسلة مئتي سؤال في التاريخ، والتي من خلالها نجيب عن الأسئلة الملحة التي ظهرت وطفت، ويعني جاءت من هنا وهناك، من أجل التشكيك في تاريخنا الإسلامي الكبير العريض، ولكن أنا لها ولهم، سنكون لهم بالمرصاد بعون الله في هذه السلسلة الطيبة المباركة.
احنا وين؟ احنا في الحلقة رقم 20، وصلنا للسؤال رقم 38، السؤال الـ 38 في هذه السلسلة الطيبة المباركة. احنا في محور الخلافة، وهو المحور الرابع في هذه السلسلة. وأذكر اللي كانوا معنا، مشان اللي انضموا جديد أيضاً يكونوا فاهمين أنه هذه السلسلة هي عبارة عن عشرة محاور، في كل محور نسأل عشرة أسئلة تشكل في مجملها مئتي سؤال في التاريخ، وهو اسم البرنامج.
دائماً وأبداً نرحب بالاستاذ محمد الهامي، حياكم الله الحارس في هذه السلسلة الطيبة والمباركة، ووصلنا إلى السؤال رقم 38، ويا ليتها الفتنة انتهت وتوقفت عند مقتل سيدنا عثمان! يعني استاذ محمد السؤال رقم 38 يقول: نريد ملخصاً لحكاية الفتنة، طبعاً باختصار، وطبعاً وكما عودتمونا بالاعتماد على المصادر الموثوقة.
قصة الفتنة في زمن سيدنا علي؛ الفتنة في زمن سيدنا علي استاذ محمد، يعني عارف صار فيها كثير أسئلة، عشرات الأسئلة فيها لا تنتهي، لكن من أهمها أنه مثلاً يأتيك بعضهم ويقول لك: يعني كيف سيدنا علي يستصعب أن ينتقم من قتلة عثمان، ويستسهل أن يواجه جيشين كبيرين؟ يعني كيف؟ على سبيل المثال.
أيضاً بعضهم يقول: هل حقاً أن أمنا عائشة نقضت بيعة علي، وخرجت لقتاله يعني في موقعة الجمل؟ هل هذا الحكي صحيح ولا لا؟ وطبعاً تثار الأسئلة ويبدأ التشكيك والضرب في رموز هذه الأمة والصحابه الكرام بطريقة مزعجة جداً.
طبعاً أيضاً من الأسئلة التي تخطر لي وتحضر لي، ممكن في نهاية الكلام نجاوب عليه: إنه أيضاً سيدنا علي لماذا نقل العاصمة إلى الكوفة؟ لماذا لم يبقيها في المدينة المنورة؟ ولماذا الكوفة؟ هي أصلاً كانت يعني مكان مليء بال- أنت عارف يعني التمردات والصراعات منذ صدر الإسلام، منذ بداية بعثة النبي صلى الله عليه وسلم جر وأطلع حتى في تاريخ العرب، الكوفه هذول يعني عندهم حالة خاصة هيك، بدها يبدو حلقات مشان نحللها.
نعم، قصة الفتنة؛ الفتنة في زمن علي. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
طيب يا أبا الحارث، طبعا لقد سألت عن عظيم يا سيدي. أنا أحب أن أذكر بأمور بسيطة؛ احنا قلنا يا جماعة الخير إن الفتنة كانت شيئاً ضرورياً أن تحدث في جيل الصحابة، لكي تتعلم الأمة منها فقه الفتنة، فقه كيف يتعامل المسلمون مع خلافاتهم السلمية والمسلحة، وكان لابد أن يكون أساتذة تعليم المسلمين هذا الأمر هم الصحابة، ولذلك الصحابة تصرفوا لأنهم أفقه الناس في الإسلام، ولذلك الفتنة فيها نصوص نبوية، ولذلك الفقه السياسي مبني على سياسة الخلفاء الراشدين.
ده رقم واحد؛ رقم اثنين، من المفيد للمسلم غير المتخصص أو الموقف الشرعي أننا نكف عما شجر بين الصحابة. ليه نكف عما شجر بين الصحابة؟ علشان الموضوع ده موضوع متخصص كبير معقد، زي ما بيحصل في أي تخصص آخر؛ ما حدش بيناقش على القهوة أمراض القلب، ما حدش بيناقش على القهوة بناء المفاعل النووي، ما حدش بيناقش على القهوة تركيب الاسلحه البيولوجية.
عادي جداً أن يبقى فيه أمور متخصصة لا يفهمها إلا المتخصصون، فمسألة الصحابة؛ العافية في الدين هي جل ما يطلبه المسلم، أنه لا يكون في صدره حرج. شوف الله تبارك وتعالى قسم المؤمنين ثلاث أقسام؛ مهاجرون وأنصار وناس قلوبهم سليمة تجاه المهاجرين والأنصار. قال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحشر: 8]، دول المهاجرين.
﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَان بهم خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: 9]، دول مين؟ الأنصار.
والذين جاؤوا من بعدهم يقولون: ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم. هم دول المؤمنين، اللهم اجعلنا منهم. نعم، اللي في صدره حرج، اللي في صدره بغض، اللي في صدره كره للصصحابة، هذا أقل أحواله أن يكون ضالاً مبتدْعاً، وقد يكفر يا الله!
فلذلك العافية في الدين لا تعدلها عافيه. خلاص نعم؛ الفتنة احنا دلوقتي بنناقشها علشان كثرة الشبهات التي وردت فيها، وهذه من المقاصد الشرعية في مناقشتها، وبالتالي الحذر كل الحذر من التجرؤ على صحابة رسول الله أياً كان الموقف.
شباب، طبعا اللي انضم لنا جديد بده يرجع للحلقة السقافية واللي قبلها، لأنه في بدايتها حكينا كلام كثير مهم عن هذا الموضوع، أرجوكم، ضروري جداً بارك الله فيك.
طيب، احنا قلنا إن الفتنة ثلاث مراحل؛ مرحلة التمرد على عثمان دي مرحلة الحق فيها مع عثمان، والذين تمردوا عليه منافقون بنص النبي: «إن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه». المرحلة الثالثة، مرحلة سيدنا علي، خرج عليه الخوارج، فالحق فيها مع سيدنا علي، والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر عن هؤلاء أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، يعني يفلتوا من الدين.
الفتنة التي كانت بين الصحابة؛ المرحلة الثانية بقى اللي كانت بين سيدنا علي وبعدين بين السيدة عائشة وطلحه والزبير، أو بين سيدنا علي وسيدنا معاويه، الأقرب فيها إلى الحق هو سيدنا علي رضي الله عنه بالنصوص النبوية. تمام، ده كده كخريطة عامة، تكلمنا عن مسألة سيدنا عثمان.
نيجي دلوقتي لموضوع سيدنا علي، أنا ساحاول أن اختصر غاية الاختصار، وأبين ما اريد أن يفهمه الناس ببساطة شديدة، وأسأل الله التيسير والتوفيق. شوف يا سيدي، اللهم يسر؛ دلوقتي سيدنا علي رضي الله عنه كان هو المرشح للخلافة بعد سيدنا عثمان. الكلام ده احنا عرفناه منين؟ عرفناه من أكثر من منها أن سيدنا عمر لما مات رشح ستة للامة، مين الستة دول؟ سيدنا عثمان وسيدنا علي وسيدنا طلحة وسيدنا الزبير وسيدنا عبد الرحمن بن عوف وسيدنا سعد بن أبي وقاص.
خلاص، ثلاثة تنازلوا منهم، تنازل زبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص، خلاص؛ باقي ثلاثة: سيدنا عثمان وسيدنا علي وسيدنا عبد الرحمن بن عوف. فعبد الرحمن بن عوف قال: يا جماعة أنا سأدير عملية الانتخابات، ويبقى المنافسة بين علي وعثمان فقط، إيه رايكم؟ قالوا: توكلنا على الله.
فسيدنا عبد الرحمن بن عوف بقى يذهب في المدينة يسأل الناس: علي ولا عثمان؟ علي ولا عثمان؟ علي ولا عثمان؟ ويستقبل المسلمين القادمين من القوافل. المهم، فكان رأي غالب الصحابة مع مين؟ سيدنا مين؟ عثمان، عثمان. فبالتالي عرفنا أن التالي في الفضل لسيدنا عثمان هو سيدنا علي.
خلاص، طيب بعض الصحابه أو بعض التابعين لما جاء وأقبل على المدينة في نهاية عصر سيدنا عثمان، منهم الاحنف بن قيس؛ الأحنف بن قيس توقع أن الفتنة دي هتنتهي بقتل عثمان، كثير من الصحابة ما كانوش متوقعين كده على فكرة، قتل الخليفه حاجة ضخمة.
فراح لطلحة والزبير قال له: الرجل، إنني أرى هذا الرجل مقتولاً، فبمن توصني؟ مين الذي بعده؟ قال: علي. راح للزبير قال: علي. راح بعد كده مكة، كانت أم المؤمنين عائشة بتعمل عمرة في مكة، فلما سالها قال: علي. قالت: علي.
فلم يكن أحد بعد عثمان أجد بالخلافة من علي. دل على ذلك أمور كثيرة، منها حديث النبي: «الخلافة بعده ثلاثون سنة»، «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي»، إجماع الصحابة لأنه في أيام سيدنا علي ما حدش منافسة البيعة خالص، ما حدش منافس سيدنا علي البيعة خالص، يعني كل الخلاف اللي حصل خلاف على السياسات والإجراءات مش خلاف على بيعته هو.
طيب سيدنا علي؛ رجل عريق في الإسلام، ده راجل ربي في بيت النبي صلى الله عليه وسلم، أول من أسلم من الصبيان، صاحب مواقف مشهودة، رأس في العلم ورأس في الحرب. سيدنا علي قاد حروباً، تلاقيه في غزوة بدر كان من المبارزين، تلاقيه في غزوة الأحزاب، تلاقيه في فتح خيبر، فتح الله على يديه، قال فيه النبي: «رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله».
نعم، شهد المشاهد، حتى لما النبي خلاه في تبوك، قال: يا رسول الله خلفتني مع الصبيان؟ قال: «ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟». وقال صلى الله عليه وسلم: «من كنت مولاه فعلي مولاه». وقال: «لا يحبكَ إلا مؤمن ولا يبغضكَ إلا منافق».
شوف، الإمام أحمد بن حنبل قال: لم يرد عن أحد من صحابة النبي ما ورد عن علي، سيدنا علي أكثر واحد ورد في فضله أحاديث يا الله! ابن حجر العسقلاني يقول: لم يُروَ في فضل أحد بالأسانيد الجياد ما روي عن علي. طب ليه يا إمام ابن حجر؟ قال: وذلك أن الناس لما كانوا مختلفين عليه في عهده, احتيج إلى نقل ذلك، فكُثرت الأسانيد في إيه والأحاديث في فضل علي، لأنه زمنه كان ملتبساً، يعني أبو بكر وعمر وعثمان ما كانش في حاجة لتداول الأحاديث في فضلهم ولكثرتها، لكن كثرت جداً في عصر علي لما وقع من الخلاف.
طيب ده ممكن ينفعنا في حتة إن شاء الله، ممكن نجيء لها فيما بعد واحنا بنتكلم عن الفرق الضالة؛ لأن خد بالك دي يا شيخ مراد، أم دي الحالة على حد أعلم أنا، دي الحالة الوحيدة في التاريخ البشري التي تهزم المعرفة فيه السلطة، يا سلام!
أم الحالة الوحيدة في التاريخ البشري على حد ما أعلم، أن السلطة تبقى عايزة حاجة؛ ينتصر الأمويون ويقيمون دولة ولا وبعدين، بعدين ينتصر العباسيون ويقيمون دولة، والعلويون يبقون معارضين في الدولة الأموية ومضطهدين، ومعارضين في الدولة العباسية ومضطهدين، ويظل البناء العلمي: علي أفضل من معواية وعلي أفضل من العباس.
يعني السلطة لم تستطع أن تهزم المعرفة، تهزم الحالة العلمية. إن شاء الله لعلنا ناتي فيها ونفصل، بس هذا دليل على إيه؟ على نقاوة تاريخنا وديننا، وأنه لم تكتبه السلطة ولم تؤثر فيه السلطة؛ لأن لو بتكتبوا السلطة، كان يبقى أحاديث مين اللي أكثر؟ معاوية ولا علي؟ معاوية. طب معاوية ولا العباس؟ العباس.
لكن شوف علي اللي هو بالمنطق المادي هزم، والعلويين اللي هم بالمنطق المادي مضطهدين، يظل أفضل في ضمير المسلمين من معاوية ومن العباسيين الاثنين اللي انتصروا وأسسوا دولة وعاشت مئات السنين.
وبالتالي فمن الضروري واحنا بنقرا عصر الفتنة في زمن علي أن احنا نبقى فاكرين كويس جداً من هو علي؛ لأنه عارف لو احنا ما عندناش الأحاديث، لو احنا اشتغلنا يعني دعنا الإسلام جانباً وتكلمنا في التاريخ كأننا مستشرقين كأننا مش مسلمين، قد يبدو إنه سيدنا علي قاد انقلاباً ناجحاً على عثمان.
اللي ما يعرفش مين علي، وما يستحضرش مكانته، وما يسترشدش بالأحاديث الصحيحة، هيبقى تقييمه المادي إنه علي قاد انقلاباً على إيه؟ على عثمان، وبالتالي يسهل عليه التجرؤ على علي والصحابه الكرام.
نعم، ولذلك الناس انقسموا في علي إلى قسمين، أو نقول ثلاث أقسام: قسم غلى فيه، هؤلاء الشيعة؛ وقسم طعن فيه، وهؤلاء النواصب؛ القسم الذي عدل فيه هو أهل السنة.
كتاب الفتنة اللي أنا بقول لك أنا كنت بحضره، يعني ممن عرضته عليهم؛ أنا عرضته على عدد من العلماء، أثنى عليه وما زلت أعرضه، لكن جاءتني ملاحظة من الشيخ عبد الحي يوسف حفظه الله قال إنه كثرة الأحاديث في فضل علي عند أهل السنة تدل على استقامة منهج أهل السنة، مش خايفين، مش حساسين من كثرة الأحاديث في فضل علي.
لكن حقيقة الطغيان الشيعي الذي حصل بعد الثورة السورية وفي اليمن وفي لبنان، يعني هذه الأزمة اللي حصلت في سوريا انتجت وأعادت وأحيت من جديد الفرقة التي كانت انقرضت وانتهت، وهي فرقة النواصب.
فدلوقتي للاسف أعيد ويعني ظهر من جديد من يطعن فيه، وأنا رأيت ذلك بنفسي، ويعني كثيراً يعني رأيت من يسب علياً، ومن يحط من قدر علي، ومن لا يسب علياً لكن يخفض من قدره، ويعني يطعن فيه ويهمز ويلمز، فيجب أن يكون معروفاً يا جماعة الخير؛ سيدنا علي هو الرجل الرابع في الإسلام، الرجل الرابع في الإسلام.
طيب، وهنا هذا سيكون أستاذ الأمة في الفتن، نحكي باختصار كده إيه اللي حصل؟ اللي حصل، قلنا إنه هؤلاء المتمردين الدين الذين ساروا على عثمان، كانت فشت في بعضهم فكرة أنه علي هو الخليفة الشرعي، الذي غصبت منه الخلافة أبو بكر وعمر وعثمان، يبقى بعضهم كان عايز علي بالذات، الناس اللي كانوا حوالين عبد الله بن سبأ بالذات، الناس اللي كانوا موجودين في مصر، نعم، وهذه هي الفكرة اللي طلع فيها عبد الله بن سبأ، وهذه الفكرة اللي طلع فيها عبد الله بن مشروعه يعني، تمام، تمام.
يبقى دلوقتي طبيعي، هما لما يقتلوا عثمان هم عايزين مين؟ عايزين علي، ده الطبيعي بتاعهم، كويس، بعيد بقى عن عبد الله بن سبأ وعن أفكار عبد الله بن سبأ، وعن أي لو أصلاً ما فيش عثمان، الصحابة والتابعين كانوا هيجيبوا مين؟ علي، هيجيبوا علي رضي الله عنه، يبقى علي هنا صار موضع ما يشبه الإجماع، بايع الصحابة أهل الحل والعقد في المدينة، صحيح، لكن هذا المشهد تكدر وتشوه وتشوش بأن الذين قادوا هذه العملية هم مين؟ الخوارج، الخوارج الذين انقلبوا على عثمان وقتلوه.
هنا بتدأ أول الخلافات، هذه اللحظة لحظة مفصلية في الخلاف، لحظة الفتنة، أولاً: عندنا ثلاث مواقف، نحن لازم واحنا بنقول الفتنة لازم نفهم أنها ملتبسة، أنا يعني أسأل الله التوفيق في أن أُحاول أبسط، دلوقتي سيدنا علي الأول رفض البيعة، وقال: والله لقد قيل قتل عثمان فطاش عقلي، وجاءني القوم للبيعة، فقلت: إني لاستحيي أن أُبايع قوماً قتلوا رجلاً قال له رسول الله: ألا استحيي ممن تستحيي منه الملائكة؟ وإني لاستحيي أن أُبايع وعثمان قتيل لم يُدفن بعد! فانصرفوا فدفنوه وعادوا إليه.
تمام، هنا في ثلاث مواقف، الموقف الأول: موقف سيدنا علي، أنه يا جماعة مات عثمان قتل عثمان، لكن لابد للأمة من خليفة، زي ما مات الرسول اللي هو خير من عثمان، وسارع الصحابة باختيار خليفة؛ لأن نظام الأمة أبقى من أي فرد، حتى لو كان عثمان، حتى لو كان الخليفة، يعني الصحابة سرعوا لاختيار خليفة والنبي لم يُدفن بعد، نعم، يبقى ده منطق علي أنه لابد من خليفة.
في منطق ثاني: ده كان منطق سيدنا عبد الله بن عباس والحسن بن علي، ابن عمه وابنه، قالوا: لا، هو صحيح يعني علي أيوة هو الجدير بالخلافة وكده، لكن علي لو تولاها الآن سيكلف أمراً لا يقدر عليه، أول ما الحاكم اللي هتولى في اللحظة دي سيقال له: خُذ القصاص من قتلة عثمان، وده شيء لا يستطيعه علي الآن، فكانوا يرون تأجيل استجابة علي للبيعة أن علي لا يوافق على البيعة، طيب، لما يحصل تأجيل استجابة علي للبيعة سيفشل بنو أمية في الأخذ بقتلة عثمان، وسيقبل العرب إلى علي لكي يبايعوه وهو ما عندهوش هذه المسؤولية، يعني صحيح هتحصل شوية فوضى، لكن شوية الفوضى دي لما يجي علي يتولاها بعدين هيبقى موضع إجماع، ما حدش هيكلفه شيئاً هو لا يستطيعه، دي كانت نصيحة الحسن ونصيحة مين؟ عبد الله بن عباس.
طيب، المنطق الثالث: احنا دلوقتي قلنا في منطقين، المنطق الثالث أنه سيدنا علي يتولى ويبدأ في أخذ القصاص من قتلة عثمان، تمام، وهذا هو المنطق الذي تزعمه سيدنا طلحة والزبير وعائشة ومعاوية وعمرو بن العاص وهؤلاء.
طيب، يبقى دلوقتي ده كده منطق الصحابة، فالصحابة جمهور الصحابة لما جاء الذين أصحاب الفتنة دول يريدون بيعة علي، راح سيدنا علي لكي يخرج من أن يكون هم الذين بايعوه ونصبوه، قال: إن بيعتي لا تكون سرًا ولا تكون في البيت، ولكن أخرج إلى المسجد، فخرج إلى المسجد، فتمت البيعة العامة اللي هي جمهور الصحابة والتابعين ومعاهم برده أهل الفتنة، فأنا عايز أقول لك المشهد ده مشهد حصل فيه التكدر والتشوش والتشوه بوجود هؤلاء أهل الفتنة، دلوقتي هي نقطة جداً مفصلية ومركزية في فهم اللي صار.
طبعا دلوقتي اللي قاعد في الشام أيوة، لسه بحكي لك أنه في كتلة ثانية قاعدة بتغلي، أيوة اللي قاعد بعيد عن المدينة أو اللي بيسمع الموضوع كيف يقرأ المشهد؟ يقرأه أنه في جماعة متمردين وصلوا للخليفة وقتلوه ونصبوا من شاءوا خليفة، يبقى احنا قدام عملية انقلاب تامة، قتل اللي مش عاوزه ونصب اللي عاوزه، فنفهم أنه انقلاب، ما إنه انقلاب ولابد منابذة، فلذلك جمهور الصحابة والتابعين بايعوا عليا، الناس اللي برة الشام معاوية لم يبايع وبقية الأمصار في اليمن، في البصرة، في الكوفة، في مكة، في مصر، وحصل انقسامات في هذه الأماكن، نعم.
ماشي، عندنا بس مشهد ملتبس جوه، المشهد الملتبس اسمه: طلحة والزبير بايعوا ولا لم يبايعوا؟ تمام، طلحة والزبير باعتبارهما اثنين من أكابر الصحابة بايعوا يا ترى ولا ما بايعوش؟ هنا الخلا هنا وردت روايات بالمعنيين، ناس بتقول بايعوا، وناس بتقول لم يبايعوا، وناس بيقول يعني قصدي روايات بتقول بايعوا بالرضا، وناس بيقول بايعوا قسراً، جيء بهم وعرضوا على السيف فبايعوا قسراً، خلاص.
طيب، في ترجيح، إيه الروايات الأصح؟ أيوة، هذا يختلف فيه العلماء، برده ترجيحي أنا أنهم بايعوا قسراً ولم يبايعوا طوعاً، ولكن هذا القصر لم يره علي، طبعا التفصيل في هذا الموضوع لا يمكن يُقال على الإعلام لأنه بيحتاج إيه؟ كتابة وتفصيل وإشارة إلى عبارات الروايات، أنه لماذا قسراً؟ يعني هي لا قصدي قسراً يعني هو جيء بهم قسراً، لكن هذا القصر لم يره علي، يعني علي رآهما بايعين طائعين، أيوة جيء بهم قسراً من من الخوارج، من أه من بيوت مش من الصحابة، لا من الخوارج، من الخوارج، مهمة جداً الجمله أيوة، ما هو ليه بقى جيء بهم قسراً؟ لأن الخوارج دول أنت خد بالك بقى، عايزك تعيش حياة الثائر المتمرد الخارجي، طبعا كلمة ثائر وثورة في تاريخنا الإسلامي كلمة محايدة، لا هي صح ولا هي غلط؛ يعني لما تثور على حق يقول لك: ثار، ولما تثور على باطل يقول لك: ثار برده، لما أنا بتكلم في التاريخ الإسلامي وأقول كلمة ثائر دي مش معناها أنه على حق أو معناها أنه على باطل، لا، ده كده إيه كلمة محايدة، يعني لما أقول مثلاً الخوارج ده فيها معنى الذم، لما أقول قائم بالحق فيها معنى المدح، لكن كلمة ثائر في تاريخنا الإسلامي يعني في تراثنا العربي القديم ما فيهاش معنى المدح ولا الذم، خلاص، فيفهم هذا الكلام.
دلوقتي الجماعة دول عملوا ثورة، عملوا تمرد، عملوا خروج مستنكر وباطل طبعا، وقتلوا الخليفة، هنا بيحصل اللي احنا بنشوفه بقى في علم اجتماع الثورات وبيحصل في علم اجتماع الشعوب، أن دول بيفضلوا متكتلين، خايفين أن اللي عملوه يروح من أيديهم، فهم دلوقتي تكتلوا لأجل حاجتين؛ أولاً: جيش معاوية اللي هو هيجي ده من الشام أيوة، والحاجة الثانية: الصحابة الغضبانين من مقتل عثمان اللي هما لو استفرضوا بهم سيقتصون منهم، فبقى في تكتل لهؤلاء الخوارج المتمردين في المدينة، وفترة الحصار وفترة الفوضى حصل برده فيها ما يحصل لدى الشعوب بشكل طبيعي، أن الناس جاءت إلى العاصمه؛ لأنه بدات تنقطع الأعطيات وبدات تنقطع الموارد، أو بدأ يبقى في فوضى، وأنت عارف الفوضى بتجمع الناس، بقى في تكتل داخل المدينة من قوم هم خارجون، يعني هم من الخوارج، وانضاف إليهم الأعراب، فحصل فوضى في المدينة وتكتل فيها هؤلاء.
هؤلاء المتكتلين إيه هدفهم الثاني بعد قتل عثمان؟ هدفهم أن ينصبوا رجلاً لا يقتص منهم، فما ينفعش مثلاً يعني ما ينفعش الذي ينصب بعد ذلك يكون من بني أمية، أو حتى لو نصب علي، وحتى لو علي رأيه مع القصاص، لازم يفضلوا متكتلين حتى مع علي، يعني هم برده خايفين من علي لما تولى، فيفضلوا متكتلين متجمعين ما يروحوش لبلادهم ما يرجعوش تاني لأماكنهم بحيث لا يقتص منهم، وما ينفعش علي ما يتثبتش حكمه، يعني ما ينفعش يبقى له منافس ما بايعش، علشان كده راحوا جابوا طلحة والزبير قسراً، لازم تثبيت الوضع الجديد علشان ما يرجعش ينقلب عليهم ما أرادوه.
أما استدرك عليك: أستاذ محمد، في أشياء مهمة براحتك براحتك أه، لأنه أنا زي المشاهد مش قادر اسكت، في أشياء لازم أسال عنها، اسألني براحتك، الذي يدير المشهد الآن كله هم الخوارج اللي طلعوا، العقل المنظم اعتبروا العقل المنظم، العقل المنظم.
طيب، في سؤالين جداً مهمين؛ قبل شوي شو حكينا؟ حكينا أنهم معاوية شو فهم من الحالة كلها؟ أنه هذا انقلاب منظم، قتلوا اللي بدهم إياه ونصبوا اللي بدهم إياه، السؤال الآن: عندما يعني تولى أبو بكر وتولى عمر وتولى عثمان، هل كان من العادة أن يرسل كتاب بعد تنصيب الخليفة للولاة ولا قبلها؟ لا، بعد، بعد.
حكمة عبد الله بن عباس والصحابة الكرام ناس يعني زي هيك، أشاروا على علي هذه المشورة المهمة جداً، ألم يخطر ببالهم أنه طيب ودوا لمعاوية أيضاً كتاب، استشروه أو استدعوه مشان برده نستشيره، مشان ما تصير فتنة؛ لأن ممكن الزلمه يفهم أنه صار في انقلاب، يعني قصدي ألم يخطر ببالهم قصة زي لا؟ شوف يا سيدي شوف، حلو ده سؤال ممتاز.
طيب، في سؤال ثاني عشان ما أسأهوش نسيته أنا، راحت طول الشغلة الثانية، طيب خلاص قتلتم عثمان، إيه الصحابة قاعدين كلياتهم ما دام قتلتم عثمان يلا نقوم يا صحابة نقضي عليهم كلياتهم، نقوم ونخلص كمان، تمام.
السؤال الأولاني: لازم نستوعب أنه زمان ما كانش فيه مواصلات ولا اتصالات سريعة، فعملية الانتخاب بتتم في العاصمه اللي هي موطن أهل الحل والعقد، تمام، يعني سيدنا أبو بكر لما رشح سيدنا عمر وسيدنا عمر بويع حد جاب خالد بن الوليد ولا أبو عبيدة بن الجراح ولا الناس اللي بتقاتل في الفارس ولا في الروم؟ لا، عملية الانتخاب بيقررها أهل العاصمة؛ لأنه ما فيش مسافة أن احنا نستنى الكتاب يروح والكتاب يجي، والطبيعي أن الولاة والأنحاء تسلم بما أقره أهل الحل والعقد في العاصمه؛ لأن هم جمهور وكتلة وجوه الناس وزعمائهم، فده اللي حصل في أبو بكر، ده اللي حصل في عمر، وده اللي حصل في عثمان، وده برده اللي حصل في علي، أنه طالما المهاجرون والأنصار بايعوا فيجب على الباقي أن يسمع ويطيع، تمام، تمام، فده السؤال الأولاني.
السؤال الثاني: اللي هو إيه بقى؟ اللي هو لماذا الصحابة لم يقوموا لقتل هؤلاء الخوارج؟ حلو، دلوقتي ما احنا قلنا أهوه، قلنا ده كان رأيين، الرأىاحنا دلوقتي بايعنا رجلاً يبقى نسمع ونطيع، بايعنا علي بن أبي طالب صار هو المكلف الآن بإدارة هذا الملف، واحنا أصلاً كنا ملتزمين بعدم قتال هؤلاء المتمردين أمراً من أمر مين؟ أمر سيدنا عثمان، فدلوقتي سنرى ما هو رأي، ما هي سياسة، ما هي إجراءات الخليفة القادم؟ احنا بايعنا، قال لنا: يلا بينا نقتلهم وتبقى مقتلة، يلا بينا، قال لنا: لا لسه الأمر محتاج ترتيب، يبقى احنا إيه بنسمع ونطيع للخليفة الذي بايعناه، أه تمام، طيب لذلك أنا قلت لك في مواقف ثلاثة، أولها: موقف علي يقبل البيعة دلوقتي ويتحمل هذه المسؤولية ولا ما يقبلش البيعة وخلي المسؤولية مش موجودة على حد لغاية لما ياتوا إليه طائعين، ولا يبايعوه دلوقتي ويحملوه على القصاص؟ هو ده اللي حصل.
طيب كويس، دلوقتي سيدنا علي أول ما تولى سيدنا علي، ده كان راجل في غاية الحكمة، في غاية العقل، بيقول لك دلوقتي ما فيش سلطة تقدر تواجه كتلة شعبية متمرده في لحظة تمردها، حتى لو كان فارق القوة كبير، مثلاً دلوقتي الثورة السورية إيه اللي حصل؟ بعد 10 سنين إيه اللي حصل؟ ما هما برده برده مع فارق القوة ومع استخدام القوة برده في الآخر رجع الثوار انتصروا، لذلك في قاعدة عند الجماعة الأمنيين وبيبقى مبدعين الإنجليز والأمريكان فيها يقول لك: الثورة لا تواجه، ولكن تمتطى صهوتها أو تمتص، عشان كده ثورتنا حتى في الربيع العربي بتشوف أساتذة السياسة كيف امتصوها، ازاي فرغوها، ازاي خلصت من الشارع بهدوء؛ لأن وقت ما بندخل في الاصطدام بتبقى التكاليف جداً والمذابح كبيرة جداً، فسيدنا علي من اللحظة الأولى وجد أن هو أمام تكتل في المدينة، ناس متكتلين وما ينفعش إلا أن هم يطمئنوا، يطمئنوا ويهدوا ويرجعوا لبلادهم وبعدين نفتح موضوع القصاص بالراحة، كويس.
فهذا التكتل يبقى سيدنا علي دلوقتي دخل إلى سياسة طمأنة هذه الكتله المتمرده، طمأنتها بإرجاء القصاص من قتلة عثمان، بل زيادة في طمأنينتهم بدأ يستخدم بعضهم رجالاً له في الجيش وفي الولايات، وحاول أن يفكك تمردهم هذا وتكتلهم في المدينة، فكان يقول: برئت الذمه يا من يعني يا أيها الأعراب الحقوا بمياهكم، يعني ارجعوا سيبوا المدينة، برئت الذمة من عبد بقي بعد ثلاث ولم يرجع إلى مولاه، بيحاول يفكك هذه، لكن عندنا جو من الصحابة يتزاعمه طلحة والزبير يتلمظ وينتظر أن يقتص من قتلة عثمان، وعندنا معاوية في الشام ممتنع عن البيعة، وعندنا عائشة في مكة تعلن أو يعني يظهر منها أنها يعني.
غضب الصحابة كلهم بالطبع غاضبون، بس عندنا دلوقتي مراكز قوة المتكتلين دول شايفين إنهم لو فككوا تكتلهم هيتاخدوا وهيعاقبوا، فلذلك ظلوا متكتلين في المدينة لتثبيت الوضع الجديد ولتثبيت حالتهم.
سیدنا علي منهجه في التسكين، ومنهجه في الاحتواء، ومنهجه في الطمأنينة، لم يستطع أن يصبر عليه طلحة والزبير، فرأى سيدنا علي في وجوههم الكراهة لوجود المتكتلين في المدينة، واستأذنا منه أن يذهبا إلى العمرة، مش قادرين يقعدوا في المدينة مع وجوه أصحاب الفتنة، فأذن لهما بالعمرة بشرط ألا يحدثا شيئاً؛ يعني ما تعملوش مشاكل بالمصطلح أو اللهجة العامية.
وخاف سيدنا علي لما كان سيدنا عبد الله بن عمر رايح يعمل عمرة، خاف أن يكون سيذهب من المدينة إلى الشام إلى بني أمية الذين بدأوا يتفلتون ويهربون إلى الشام، لكن بعدين عرف سيدنا علي أنه لا، رايح للعمرة، وكانت عمرة عبد الله بن عمر مفيدة ليه في أنه أمسك بأخته حفصة أم المؤمنين ألا تخرج مع عائشة أم المؤمنين؛ لأنه إيه اللي هيحصل دلوقتي؟ طلحة والزبير هيروحوا يعملوا عمرة ويجدون عائشة أيضاً على حال من الغضب، وهيجي والي اليمن واحد اسمه يعلى بن أمية، كان مقرباً من عثمان وكان رجلاً موسراً غنياً.
فهيحصل بينهم هذا الحوار دلوقتي: علي بن أبي طالب تولى الخلافة، وأدينا صابرين ثلاثة أربعة شهور، ولم يتخذ شيئاً ضد هؤلاء أهل الفتنة، ففيما يبدو أن علياً عاجز أمام هذا التكتل، ولا يريد أن تنشب حرب تستباح فيها المدينة مع هؤلاء أهل الفتنة.
فإيه الفكرة اللي طلعت عندهم؟ أن يخرجوا هم إلى البصرة، مدينة معروفة بالمؤيدين لعثمان رضي الله عنه، صحيح خرج منها خوارج لكن أغلبها مؤيدون، وزي ما قلنا كان فيها عبد الله بن عامر بن كريز الذي كان يطالب، فجاء يعلى بن أمية ومعاه أموال، فبقى عندنا دلوقتي جاءتهم فكرة أنهم يخرجوا إلى البصرة لكي يجيشوا أنصار عثمان لمساعدة علي في القضاء على أهل الفتنة.
ولذلك كل كلام عائشة، كل كلام طلحة، كل كلام الزبير: ما الذي أخرجكم؟ الإصلاح بين الناس. دلوقتي معاويه ممتنع في الشام مش عايز يبايع إلا أن يقتص لقتلة عثمان، علي مش قادر يا جماعة، لو احنا جبنا جيش، لو جبنا أنصار عثمان نخلص من أهل الفتنة هؤلاء، ينسجم المسلمون مرة أخرى، أدي معنى الإصلاح بين الناس.
فخرجوا إلى البصرة بهذا التمويل الذي توفر لهم، حتى هنا من الأقوال اللطيفة التي تنسب لسيدنا علي رضي الله عنه، قال كان يقول: لقد بليت بأطوع الناس للناس عائشة؛ يعني عائشة أم المؤمنين حبيبة النبي صلى الله عليه وسلم فقيهة النساء، هي اللي بتقول يمين الناس تقول أهلاً وسهلاً، زي يعني عايز أقول إيه، مش عايز أضرب أمثال معاصرة ولو أنها تقرب المشهد، لكن أنت خد بالك، خليفة أو الزعيم المحبوب المؤسس للدولة، زوجته وحبيبته تسير في أمر سياسي، إيه رايك؟ كيف سيكون انضمام الناس إليها؟ عالي جداً جداً، نعم كبير.
وبليت بأشد الناس الزبير، وبليت بأدهى الناس طلحة، وبأوثر الناس ابن أمية.
طيب دول راحوا البصرة، خلاص راحوا البصرة علشان يجمعوا جمعاً لمقاتلة قتلة عثمان، كان بعض هؤلاء القتلة وبعض هؤلاء الفتنة أهل الفتنة موجودين في البصرة.
فعلاً والي عثمان على البصرة -والي علي على البصرة قصدي- اللي هو عثمان بن حنيف انسحب ورعاً أن يقاتل في جيش فيه عائشة وطلحة والزبير، فدخلوا البصرة بهدوء، وهناك تعرض لهم بعض أهل الفتنة على رأسهم حكيم بن جبلة اللي احنا ذكرناه، وكان مركز القوة الأولى، فواجههم بست مائة رجل، فقتل وأهزم جيشه، لم يفر منه إلا واحد اسمه حرقوص بن زهير السعدي، فر منهم.
طيب دلوقتي خلي المشهد في البصرة كده وتعال ارجع للمدينة، كيف يرى علي الموضوع؟ علي يرى هو دلوقتي رايح للتسكين ورايح للطمأنينة، ولذلك كان من سياسة علي عزل ولاة عثمان عن الأمصار، وأرسل إلى معاوية بالعزل ومعاوية مرضيش.
تمام، طيب هنا لما انفلت الموقف، بدل ما كان قتلة عثمان مجموعة أو فئة وهيتفرقوا في البلاد، أدي جيش تكون وانفلت وعمل معركة وقتل فيها حوالي ست مائة واحد، وفر منهم رجل واحد اللي هو حرقوص بن زهير السعدي، فتعصب له قومه بنو سعد وجمعوا له ستة آلاف رجل، كبرت الموضوع، كبر.
ولو سبناه بهذا الشكل -يعني لو سبناه بهذا الشكل- هيحصل إيه؟ هتحصل معركة ثانية بين عائشة وطلحة والزبير وبين بنو سعد، الله أعلم كم واحد يموت فيها، وبعد شوية سيرى آخرون أنهم يطالبون بقتلة عثمان فيروحوا متحركين للكوفة أو متحركين إلى مصر، وبكده تبقى الأمور انفرطت تماماً، فعزم علي رضي الله عنه أن يخرج بجيشه لإيقاف هذا الوضع الذي يحصل في العراق في البصرة.
وهو خارج حصل موقفان مهمان: الموقف الأول سيدنا الحسن كان شايف إنه بلاش تخرج، قال: فإن في خروجك هذا سفك دم المسلمين، الموضوع ده لو أنت طلعت ومعاك جيش ستندلع الحرب، الموضوع منفلته، والآن جيش علي هذا فيه قتلة عثمان، وفيه المتعصبين له أيضاً، وفيه بعض الصحابه طبعا، ولذلك إيه اللي مخلي برضه علي معتمد على قتلة عثمان؟ أن كثير من الصحابة تثاقل عن القتال معه، أما لأنه سيقاتل المسلمين، وأما لأن أصحابهم في الجيش نفسه قتلت عثمان.
ولذلك تكتل هؤلاء حول علي وحاجة علي إليهم في فرض النظام وتثاقل بعض الصحابة جعل الأمور أكثر التباساً، وجعل ما كان يشك به الصحابة الكرام الأربع أطراف كمان إنه في منه معناته هيك معتمد عليهم مدخلهم في جيشك، دي بقى إيه لما تيجي تبص من جهة معاوية أو من جهة طلحة وزبير وعائشة برضه ما أنا بقول لك، لو أنت نسيت من هو علي والنصوص بتاعة علي، هيبدو لك وكأن علياً قاد انقلاباً ناجحاً على عثمان، وهو الآن يمكن لقتلة عثمان رضي الله لو أنت ناسي.
الموقف الثاني عبد الله بن سلام وهو بيقول له: لا تذهب إلى العراق، ولا تتركوا منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإني أخاف عليك ذباب السيف؛ يعني أنا أخاف أن أنت تقتل في العراق، قال علي: لقد قال لي النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، يبقى علي كان عنده علم أنه يقتل في العراق، تتصور يا الله؟
فأنا بقول لك: أنت بيبقى في نص والنص معبر عن قدر الله، لكن التفكير البشري في المصالح كيف ينفذ البشر بعقولهم وباجتهادهم القدر وكيف يتحقق فيهم النص، سبحان الله، وهو من دلائل النبوة؛ يعني أنا عايز أقول لك: أفرِض الفتنة كلها ما حصلتش، طب هذا يطعن في النبوة تماماً، إذا ما حصل يثبت النبوة، سبحانك يا رب.
وبعض المتمردين رايحين يقتلوا عبد الله بن سلام، فقال: دعوا عبد الله بن سلام فإنه منا، إنه رجل صالح.
تمام، لكن الحسن لما قال له: لا تخرج فإن في ذلك سفكاً، قال: لا أكون كالضب في الجحر، تنتظر تستمع اللدم؛ يعني إيه دي وجهة نظر سيدنا علي؟ قال له: لو أنا قعدت في المدينة هبقى عامل زي الضب وهو في الجحر بتاعه، الضب لما بيدخل الجحر بتاعه بيجوا العرب علشان يصيدوه يقعدوا إيه يضربوا عليه كده، فلما يضربوا عليه الضب يشعر أن كان في حاجه ينفع تتصاد، فيخرج فيصاد بدلاً من أن يصيد، فهو بيقول: لو أنا قعدت في المدينة الدنيا دي ستنفلت وسياتون إلي في المدينة علشان يقتصوا من قتلة عثمان، فلا أكون كالضب تستمع اللدم، وساعتها هيبقى الموقف أضعف.
فأنا دلوقتي لابد من إمساك هذا الانفلات أن يحدث، وبعدين ده أنا رايح عائشة طلحة الزبير، ما حدش فينا بيفكر في قتال الآخرين، ولا عائشة ولا طلحة ولا الزبير بايعوا أحداً، ولا طعنوا في بيعة علي ولا أسقطوه، ولا جددوا، يعني لا نصبوا إماماً ولا دعا أحد منهم أنه إمام، ففي الآخر الحسبة: احنا رايحين، أنا ساتكلم مع إخواني اللي احنا مختلفين معاهم بس.
أسأل بقى عشان قبل ما أأكمل؟ أيوه أنا اللي كنت بدي أسالك عنه: أنه حتى تلك اللحظة، حتى هي اللحظة من عمر القصة، لدينا أمنا عائشة رضي الله عنها والزبير وطلحة رضي الله عنهما ومعاويه رضي الله عنه، كان عنا مشكلتين كبار، مشكلة الخلافة يعني في معنا مشكلة يا علي معنا مشكلة معك في قصة الخلافة، وعنا مشكلة الاختصاص من قتلة عثمان.
مشكلة الخلافة هي خلصت، أنت خليفتنا وأمورنا تمام، لا هو مشكلة وبدنا تختص ولا كلاهما لسه قائم؟
لا، شوف، هو علي جدير بالخلافة، ده موضع إجماع، حتى عند أمنا عائشة والزبير وطلحة وعند الكل، عند الكل، نوضحها عشان نخلص، جدير بالخلافة عند الكل، طيب هو دلوقتي تولى، هو دلوقتي تولى، احنا معترفين بخلافته: عائشة طلحة الزبير نعم، معاوية لا إلا أن يقتص أو يسلم إليها قتلة عثمان، يبقى جدارته بالخلافة موجودة لكن البيعة لا، ده معاوية بس من عند معاوية، لكن الباقيين معترفين بخلافة علي والدليل على كده زي ما بقول لك أنهم لم يجددوا بيعة ولم ينقضوا بيعة علي، ولم ينصبوا إماماً، خلاص هم رايحين يساعدوه، نعم رايحين في تصورهم يساعدوه وهو ده الإصلاح بين الناس عشان تجتمع الألوف، تجتمع وتلف القلوب مرة أخرى على علي.
نعم، طيب لما راح سيدنا علي حصلت بقى بين الجيشين مراسلات، أفضل ما فيها -أو يعني أنا بختصر دلوقتي- القعقاع بن عمرو أرسله علي إلى طلحة والزبير وعائشة: يا أمه، ما أخرجك؟ قالت: يا بني، ما أخرجني إلا الإصلاح بين الناس، قال: فأخبريني.
جاء طلحة والزبير، قالوا: آه برضه نفس الكلام، موافقان ومتابعان؟ أم مخالفان؟ قال: بل موافقان ومتابعان، ما أخرجنا إلا الإصلاح بين الناس.
أخبروني عن هذا الإصلاح، إيه هو الإصلاح ده؟ قالوا: قتلة عثمان، فانه إن ترك القصاص منهم كان تركاً للقرآن، أدي خد بالك من إيه وجهة؟ كلهم عايزين يقيموا الحق.
فقال لهم القعقاع بن عمرو: طيب ها، أنتم خرجتم إلى البصرة وقاتلتم الذين تآشبوا لكم فقتلتم منهم ست مائة رجل وفر رجل واحد حرقوص بن زهير السعدي، فتعصب له ستة آلاف، فلو تركتموه ما قتلتموه كنتم تاركين لما تأخذونه على علي أهو، واحد من قتلة عثمان أهو أنت مش، ولئن قتلتموه يبقى وقعنا في دم أكثر وفي فوضى أكثر من اللي كانت، كلام حكيم، كلام حكيم.
طيب فعائشة قالت له: فانت ماذا تقول؟ قال: أقول هذا أمر دواؤه التسكين، نهدى، ما نعملش حاجة، وإذا سكن دي كلمة قالها بقى: اختلجوا، لما الأمور تسكن اختلجوا؛ يعني أخذ المتهمون بهدوء وبساطة وعرضوا على القضاء، عرضوا على الخليفة.
اتفقنا؟ اتفقنا، اصطلحنا؟ اصطلحنا، وبات الناس بخير ليلة، خلاص كده جيش علي اللي جاي وجيش طلحة والزبير وعائشة اتفق على الصلح.
إيه اللي حصل هنا بقى؟ بات أهل الفتنة بشر ليلة، إذا اتفق هؤلاء الجيشان مين اللي هيروح فيها؟ أهل الفتنة، فندس بعضهم إلى بعض، طبعا دلوقتي أنت خد بالك الفريقين مسلمين والقبائل فيها انقسام والناس كان يذهب بعضهم إلى بعض، فندس -يعني ودي مسألة سهلة- جاء رجل إلى الزبير يقول له: أقتل لك علياً، قال: وكيف؟ كيف ذلك يعني أنت كيف تقتله ومعه الجيش؟ قال: أدخل معه حتى أكون معه فأغتاله أفتك به، فقال الزبير: إن الإيمان قيد الفتك، رفض الزبير.
بس فين الفكرة هنا؟ أن أنت مش عارف بشكل واضح مين مع مين، فلذلك بات الناس بخير ليلة، ودخلت القبائل بعضها على بعض، فأهل الفتنة هؤلاء اندسوا بين الفريقين، فقتلوا في جيش علي وهم يقولون: غدر طلحة وزبير وعائشة، وقتلوا في جيش طلحة ويقول: غدر علي، فهاج الناس واصطفوا للقتال، وهنا بدأت معركه الجمل.
أي نعم، هنا بدأت معركة الجمل، طبعا معركة هائله معركة يعني معركة فيها أززمة قصدي يعني الأزمة الفتنة هائلة.
الزبير بن العوام بمجرد ما راى الصفين يتقاتلان أثر الانسحاب، وبينما هو ينسحب لحقه رجل اسمه ابن جرموز فقتله بالسهم، وجاء إلى علي يقول: قتلت الزبير، المفروض سيدنا علي يفرح ولا يزعل؟ قال علي رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «بشر قاتل ابن صفية بالنار». يا الله، يا الله، صلى الله عليك وسلم!
شوف كمان النبي صلى الله عليه وسلم كيف أخبر عن كل هذه الأحداث.
مثلاً سيدنا طلحة بن طلحة بن عبيد الله، حديثه أحد التابعين يقول له: يا أبا محمد، إني أراك وأحب المجالس إليك أخلاها وأنت ضارب بلحيتك على زورك، إن كان في هذا الأمر ما تكره فدع، فليس أحد يكرهك عليه -يعني بلاش المعركة دي طالما أنت زعلان وتعبان ودائماً مكتئب- قال: لقد سبق مني في أمر عثمان ما لا أرى كفارة له إلا سفك دمي في طلب دمه.
قال: فابنك محمد بن طلحه لما تحمله معك إن كان أمر -يعني إن كانت الهزيمة أو إن كان الموت- فدعه يرعى عيالك، قال: ما أحب أن أُنهى عن هذا الأمر أحداً خرج فيه، هو شايف أنه يخرج للحق.
راح لمحمد بن طلحة ويقول له: يا محمد، يعني ما يدخلك في هذا؟ قال: أكره أن أسأل الرجال عن أبي أنا؛ يعني عيب علي، لا يليق بي أن أنا أسأل.
أبي أن يكون في معركة وأنا سيب أم، وقتل طلحه بن عبيد الله أيضاً بسهم طائش، والصحيح أنه سهم طائش بدون ما أدخل في التفصيل هنا.
فبالتالي الرجلين الكبيرين ماتا في اللحظات الأولى من المعركة بهذا الشكل، فتركز القتال حول جمل عائشة رضي الله عنها، كانت في هودج على الجمل فكان الهودج كأنه نبل قنفد لكثرة النبال، من كثرة السهام والنبال.
تمام واستقتل أهل البصرة ألا يخلص إلى عائشة أم المؤمنين وحبيبة النبي صلى الله عليه وسلم وهم أحياء، فاستقتلوا قتل حولها سبعون من حفظة القرآن فقط، فضلاً عن وما دون الحفظة أكثر نعم.
فعلي رأى أن طول ما الجمل ده موجود المعركة مش هتنتهي، دول يعني بالذات القتلة قتلة عثمان يحرصون على إنهاء هذا الموضوع، يعني إنهاء المعارضين، وأهل البصرة لا يتركون حبيبة النبي صلى الله عليه وسلم.
فزي ما تقول كده بعث فرقة خاصة من محمد بن أبي بكر أخيها ومن عبد الله بن ورقاء الخزاعي، فذهبوا في مهمة خاصة خاطفة كده، عقروا الجمل وأخذوا عائشة في عملية سريعة وأدخلوها بيت عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي.
وبهذا سقط الهودج فصرة، لما خلاص يعني أمنوا على عائشة فرواه فنادى علي ألا يتمم على جريح وألا يتبع فاراً، وألا يقتحم على أهل بيته ومن دخل بيته وألقى سلاحه فهو آمن، وهذا دليل على صدق النية أنه نحن بدنا نصلح مش بدنا نخرب، وهذا فقه المسلمين في القتال بينهم وبين بعض، أم أن المعركه انتهت لا تتبع أحداً من المسلمين.
طيب استاذ محمد، عبارة ما سبق مني في أمر عثمان قصد أنني لم أدافع عن عثمان فأنا أشعر بالندم، ولا ما هو هذا وذاك شوف رواية صحيحة توضح معناها مش معروفة، لكن العلماء حملوا هذه الكلمه على معنى من اثنين، أما المعنى الأول: أنا كنا قد داهنا يعني كنا لينين مع هؤلاء الثوار، كان لازم خلصنا كان ما رديناش على سيدنا.
المعنى الثاني: أو ربما كان بين طلحة وبين عثمان بعض الأمور أو بعض الخلافات التي بنى عليها أهل الفتنة خروجهم، فهو رأى أنه يعني مذنب في هذا، فأراد أن يكفر عن ذلك، يعني زي كده ما بيحصل أي انقلاب أو أي مظلمة ويبقى بعض الناس تكلموا بحق لكن استخدم كلامهم في الشر فبيبقى ندمان أشد الندم على هذا نعم.
طيب أنا بس بدي أذكر الناس أننا طرحنا سؤالاً أنه كيف لسيدنا علي أن يدخل في معركتين كبيرتين ولا يقتص من قتلة عثمان؟ خلصنا موقعة الجمل، نكمل كويس.
هنا لما خلصنا موقعة الجمل حصل عندنا تغير مهم خليني أقول تغير واحد مهم طالما بنختصر، وهذا التغير هو أن علياً اكتشف هنا شدة حب أهل الكوفة له وشدة قتالهم معه تمام.
علي أصلاً لما طلع ما كانش معاه إلا سبعمائة من المدينة، يعني زي ما قلت لك كده تثاقل عنه بعض الصحابة ورأوا أن المسألة دي فيها سفك دم المسلمين فيها حرب أهلية، تثاقلوا معه وهو لم يكن يجبر أو لم يكن يحمل الناس على الخروج معه، يعني هو خليفة على فكرة لو أمر ينبغي أن يطاع لكن هو من كان لا يريد أن يقاتل معه لم يكن يحمله عليه.
طيب فسيدنا علي وهو ماشي في الطريق إلى البصرة، أرسل يستنفر أهل الكوفة، الكوفة كان قد ولى عليها أبا موسى الأشعري، أبو موسى الأشعري صحيح اخذ بيعة أهل الكوفة لعلي لكن هو كان رأيه أن هذا القتال قتال فتنة وأنه ما حدش يمشي فيه، فثبط أبو موسى أهل الكوفة فلم ينهضوا، فعزله وأرسل إلى أهل الكوفة عمار بن ياسر وأرسل كذلك الحسن بن علي.
وسيدنا عمار بن ياسر كان من الصحابة الموافقين تماماً لسيدنا علي ويرى أن هذا هو الحق، فسيدنا عمار ذهب إلى الكوفة وخطب في أهلها استنفرهم مع علي، وشوف بقى الصحابة برضه هم بيقاتلوا كان يقول إيه: والله إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم بها ينظر أطيعونه أم تطيعونها، يعني حتى وهو يحرض على استنفار الجيش كان يحفظ مقام أم المؤمنين عائشة وأن هي زوجته في الدنيا وفي الآخرة.
فخرج من الكوفة سبعة آلاف انضموا إلى جيش علي وقاتلوا معه، لما حصل أن عائشة أنقذت إلى بيت عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي، جاءها عمار بن ياسر وكلمها من خلف الستار وهو يقول لها: يا أم المؤمنين ما أبعد هذا عن العهد الذي عهد إليكم، اللي أنت عملتيه ده مخالف لما جاء في القرآن الكريم من عهد الله اللي هو يقصد قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: 33].
فهي بتقول له: أبو اليقظان؟ قال: نعم، قالت: إنك ما علمت قوال بالحق، يعني أنا دايماً عارفاك قوال بالحق، فقال: الحمد لله الذي قضى لي على لسانك، أنا دلوقتي بكلمك عن صحابة وهم في حالة تقاتل.
نيجي نقول بقى هنا: عائشة ما الذي أخرجها هذا المخرج؟ الاصلاح بين الناس، طيب خد عندك يا سيدي علم كان عند عائشة.
عائشة وهي رايحة من مكة إلى البصرة، طبعا هم ماشيين إلى البصرة قلت لك عشان المدينة فيها أنصار عثمان وعشان كده كده ما ينفعوش يروحوا الشام ولا يروحوا مصر إلا لو مروا على المدينة، فيعني الطبيعي أن هم يروحوا البصرة، وهي ماشية على البصرة في حتة كده في مياه بني عامر، يعني في منطقة بني عامر سمعت كلاباً تنبح عليها، فقالت: أي ماء هذا؟ احنا فين؟ فقيل لها: هذا الحوأب.
قالت: ما أظنني إلا راجعة أنا كده هرجع، فهم قالوا لها: وكيف ترجعين بل تقدمين فيصلح الله بك بين الناس؟ قالت: لقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيتكن صاحبة الجمل الأدب تنبحها كلاب الحوأب يقتل حولها خلق كثير وتنجو من بعد ما كادت».
يا الله صلى الله عليه وسلم، إيه الموقف ده؟ موقف خطير، ولذلك هي فكرت في الرجوع، طيب احنا بقى المسلمين يا شيخ مراد إيه رايك أنت أيهما كان أفضل ترجع عائشة ويخلف قول النبي وتبطل نبوته ولا تقدم عائشة وتبقى هي غلطانة وتثبت نبوة النبي صلى الله عليه وسلم؟
لكن عائشة كيف فكرت في الموضوع؟ لما تجي تحاول تحلل عائشة كيف نفذت باجتهادها قدر الله المكتوب عليها، فالأظهر أن هي قدرَت أن الذين سيقتلون حولها يقتلون في حق، يقتل حولها خلق كثير يقتلون في حق لأن هم دول قتلة عثمان اللي هيقتلوا، فهذا القصاص منهم، هي ليس في الحديث إدانة لموقفها هو في الحديث تنبؤ باللي هيحصل، فالنص لا يحمل أنها مخطئة في خروجها الإصلاح بين الناس.
قد تبارك وتعالى قال: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَت إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ [الحجرات: 9]، و«لكم في القصاص حياة»، فقد يكون القتال والقتل من المصلحة أحياناً، فهي هكذا اجتهدت وقدرت ما كانتش تعرف أن القتل هيبقوا في مواجهه علي رضي الله عنه، فشوف أنت كيف تعمل عقول الناس في تنفيذ قدر الله.
خد على الناحية الثانية، النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: «إنه سيكون بينك وبين عائشة أمر»، قال علي: أنا يا رسول الله؟ قال: «نعم»، قال: إذا هلكت؟ يعني هيبقى بينك وبين عائشة مشاكل، فبيقول له: أنا طب إذا هلكت؟ صحيح عائشة دي أصلي مبراة من السماء ودي زوجته في الدنيا والآخرة، عارف أنت لما بيقول لك أنت بتدخل كده مع ولي من أولياء الله الصالحين في قتال حاجة صعبة رهيبة جداً.
فقال النبي: «لا، ولكن ارفق بها وابلغها مأمنها»، فحادث الفتنة حف بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم التي تبين الأمور تماماً.
هنا حصل بقى احنا كده خلصنا الجمل والسيدة عائشة من بعدها ما اشتركتش في أعمال السياسة، لكن هنا حصل تغيرين مهمين، التغير الأول هو زي ما قلت لك كده أهل الكوفة رأى علي شدتهم معه في القتال وفي أنهم سامعون لهم مطيعون مش متثاقلين زي أهل المدينة.
والأمر الثاني ده سؤالك وهو: لماذا سيدنا علي اتخذ الكوفة عاصمة؟ الإجابة الأولى والإجابة الثانية أن أنت لو مكان سيدنا علي في المدينة ومعاويه قد يتوسع وهو المستقل بأمر الشام، فمعاويه إذا توسع أيهما أقرب إليه المدينة ولا العراق؟ العراق.
فمعاويه إذا توسع دلوقتي الخليفه اللي موجود في المدينة ده الولاية اللي هي ولاية الشام لا تعطيه بيعتها، لا تعطيه بيعتها ولا تعطيه بالتالي زكاتها، فبالتالي الأموال ستقصر في المدينة، ولو كمان تمدد إلى العراق فكمان سيفقد أموال العراق، ومعاويه قد يذهب إلى العراق فتتوسع دائرة التمرد أو دائرة الامتناع عن البيعة.
فبالتالي قال علي بأنه سيقيم في الكوفة تحسباً لوثبة تكون من أهل الشام، فهذا هو السبب الذي جعله يغير العاصمة وصارت قاعدته في الكوفة، سبب سياسي عسكري اقتصادي.
كويس كده المشهد انتهى، تعالى بقى أنظر من وجهة نظر معوية، تعالى أنا هحاول أجبلك كده معوية كيف يرى المشهد من البداية خالص.
معاوية راجل كان قاعد في الشام والي لعثمان بن عفان، أنا دلوقتي هقول لك السلسلة كيف رآها معاوية.
ناس طلعت من العراق وناس طلعت من مصر دخلوا المدينة وحاصروا الخليفة ومنعوه الصلاة ومنعوه حتى شرب الماء وراحوا اقتحموا عليه وقتلوه ولم يتحرك أحد، ولما اقتحموه نصبوا علي بن أبي طالب وقد كان مرادهم.
علي بن أبي طالب أول حاجة يعملها أنه عزل ولاة عثمان عن الأمصار ووصلت لمعاوية رسالة عزل الله، وبعد كده لما خرج بعض الصحابة لكي يساعدوه على قتل قتلة عثمان، خرج إليهم بجيش فيه قتلة عثمان فحاربهم وغلبهم وقتل في ذلك الزبير وطلحة وكادت أم المؤمنين تقتل.
وعلى جهة أخرى جاءت رسالة حملها النعمان بن بشير من أخت معاوية، مين أخت معاوية؟ أم المؤمنين أم حبيبة رمله بنت أبي سفيان، أرسلت له رسالة فيها كيف قتل عثمان ومعه القميص الذي قتل فيه عثمان، ومعه الشعر الذي نتفوه من لحية عثمان، ومعه تفويض بيت عثمان لمعاوية بأخذ القصاص له.
وصلته هذه الأمور وهو في بيت المقدس في المسجد الأقصى، طبعا الناس أهل الشام منزعجون طبعا من الذي حصل، ولما جاءته هذه الرسالة وفيها دم عثمان وبعض الروايات تزيد أنه كان فيها أصابع زوجة عثمان نائلة بنت الفرافصة التي قطعت وهي تدافع عن عثمان، فعلق القميص في المسجد فزاد ذلك من المناس ومن هياج الناس.
وحمل هذه الرسالة النعمان بن بشير في أي مسجد علق القميص؟ الأقصى، في المسجد الأقصى نعم في بيت المقدس كان في ذلك الوقت، ثم وهذا هو الأهم بقى، الأحاديث التي رويت في فضل الشام والأحاديث التي رويت في أن عثمان خليفة حق والأحاديث التي رويت في أنه المنافقين هم من قتلوا عثمان، هذه الأحاديث تؤكد لمعاوية أنه وأهل الشام على الحق.
أنت مثلا احنا تسمع حديث طبعا دلوقتي خد عندك أحاديث عائشة النعمان بن بشير عبد الله بن حوالة الأسدي كعب بن مرة وحديث سمعه معاوية نفسه، الأحاديث دي بتقول إيه؟ بتقول: «من نجى من ثلاث فقد نجى: موتي والدجال وقتل خليفة معط للحق مصطبر عليه» اللي هو سيدنا عثمان.
«تكون فتنه يقتل فيها هذا المقنع» فإذا هو عثمان، «إن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه»، «إن الله إذا ألبسك قميصاً فأرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه»، حديث أبو هريرة لما قال: تكون فتنة يقتل فيها هذا المقنع قال: ما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: «عليكم بالأمين وأصحابه» يشير إلى عثمان من أصحابه كما يفهمها معاوية، معاوية هو المتاشبين لعثمان يعني قصدي.
إلا أن الإيمان حين تقع الفتن بالشام، الشام فعلا كانت أبعد الأماكن عن المشاركة في قتل عثمان تماماً.
وحديث عبد الله بن حوالة الأسدي قال: يا رسول الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ستكون جنود مجندة: جند بالشام، وجند بالعراق، وجند باليمن»، فقال عبد الله بن حوالة: يا رسول الله خير لي؟ قال: «عليك بالشام فإنها خيرة الله في أرضه يصطفي إليها خيرته من خلقه».
يبقى المشاهد والأحاديث كيف تفهم؟ تفهم أن هذا الأمين اللي هو عثمان وأصحابه اللي هم أهل الشام المطالبون بالقصصاص له والذين لم يشتركوا أبداً في الفتنة، وأن الفتن حين تقع وبعد ذلك النبي اختار لبعض أصحابه الشام، كل ده يدل على العقيدة التي تمكنت من معاوية وتمكنت ممن معه ومن أهل الشام أنهم على الحق في هذه الفتنة.
أنت لما بتسمع الأحاديث ما لا يداخلك شك، ولذلك سيدنا معاوية ذكر أنه سمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم اللي هو: «عليكم بالأمين وأصحابه»، وبعدين قال عبد الله بن حوالة الأزدي وهم بالشام، فسمع حديث عائشة قال: هذا عبد الله يزعم أنه سمع عائشة وأرسل إليها أن تكتب الحديث في كتاب فأرسلته مكتوباً.
نعم، فبالتالي المشهد من جهة سيدنا معاويه أنه على الحق، وأن اللي بيعمله سيدنا علي ده يعني أقل أحواله مش مفهوم؛ إن هو حريص على عزل ولاة عثمان وحريص على تمكين الذين شاركوا في الفتنة، كانوا قادة معه في الجيش وولاة الولايات، يعني عندك محمد بن أبي حذيفه المحرض على عثمان ولاه على مصر. ولما بعدين ولى قيس بن سعد بن عبادة، لم يرضَ بالهدوء واللين الذي فعله قيس بن سعد بن عبادة مع أنصار عثمان في مصر، فعزله، وولى الأشتر النخعي أحد وجوه الفتنة، ومحمد بن أبي بكر كان قائد الرجالة في الجمل، والأشتر النخعي كان من قادة جيش علي.
يعني مشهد ملتبس جداً، وعشان كده بقول: إذا حد بينسى مين علي قد يؤيد موقف معاويه. أي نعم، رضي الله عنه. أي نعم، كتاب أمنا رملة إلى معاويه في الشام كان قبل الجمل، معركة الجمل ولا بعدها؟ قبل، قبل، قبل، نعم، يعني أرسلته قبل.
تمام، طيب، فدلوقتي انتهى، يعني انظر كيف يرى أهل الشام دلوقت؛ سيدنا علي رضي الله عنه أرسل إلى معاويه أن يبايع ويدخل فيما دخل فيه الناس، دلوقت خلاص العراق استقر وبايع لسيدنا علي، فسسيدنا معاويه كان يقول: يسلم لي قتلة عثمان وأبايعه.
كويس، يعني سيدنا معاويه ما كانش عنده مشكلة في المبايعة؟ لا، ما كانش عنده مشكلة، هو أصلاً أبو مسلم الخولاني اللي هو جاء إليه قال: أنت تنازع علياً أم أنت خير منه؟ فقال معاويه: والله إنني لأعلم أن علياً خير مني، ولكن ألا تعلمون أن عثمان قد قتل مظلوماً؟ فليسلم إلي قتلته وأبايعه أدخل في البيعة.
طيب، عادوا بهذه الرسالة إلى علي، يقول: يبايع أولاً ثم يختصمهم. دي؛ لأنه في النهاية مسألة وحدة الدولة الإسلامية، وحدة المسلمين، أهم من مسألة أخذ القصاص لواحد بس.
دلوقت برضه تعالى انظر داخل عقل سيدنا معاويه؛ دلوقت سيدنا علي في جيشه وفي ولايته أهل الفتنة، أنا كمعاويه إذا نزلت عن الشام وعزلت عنها وتجردت من أهلي وشوكتي وقوتي، إزاي؟ هو أنا دلوقت بفكر من وجهة إزاي؟ سيدنا علي بيقول إنه قادر على أخذ القصاص من قتلة عثمان وهو أساساً يحتويهم ويمكنهم في المناصب.
طيب أنا معاويه لو تنازلت عن جيشي وقوتي، أنا لا أمن على نفسي. أمم، لا أمن على نفسي أنا. يعني إذا كان هو دلوقت غير قادر على أخذ القصاص أو غير راغب في أخذ القصاص وأنا موجود بشوكتي وقوتي، كيف سيكون الحال لو أن الشام تولاها واحد من قتلة عثمان؟ سيقضي علينا كلنا. أمم.
وبالتالي جهز جيش؛ جهز علي رضي الله عنه جيشاً للخروج إلى الشام. أي نعم، وهنا جهز معاويه جيش الشام، وهذه هي معركة صفين، المعركة الثانية الكبيرة الهائله التي تقاتل فيها المسلمون. الكلام ده في سنة 37، صفر سنة 37 للهجرة.
للهجرة، طبعاً معركة صفين دي يا شيخ طبعاً أعداد الجيوش أقل ما يقال فيها 50 ألف مع علي و60 ألف مع معاويه. شوف أنت دلوقت، المسلمين في ذلك الوقت القوة العظمى العالمية، يعني أعتبر أن الجيش الأمريكي دلوقت انقسم قسمين وبيقاتلوا بعض، يعني عايز أحيي دي خلاصة القوة العالمية دلوقت.
طبعاً ظلوا شهوراً يتناوشون مناوشات صغيرة كده من ذي الحجه 36 لغاية صفر 37، ثم اندلع القتال. كل الفريق، كلا الفريقين يرى أنه على الحق، يعني وكل واحد عنده من الاسانيد وعنده من الدلائل ما تثبت أنه إيه؟ على الحق، يعني علي رجل بايعته الأمة، باقي واحد ممتنع عليه وممتنع بالشام، ممتنع بشوكته، فئة باغية لابد من قتالها. ومعاويه كما شرحت قبل قليل موقفه. أمم.
لما اندلع القتال كان قتالاً هائلاً شديداً. أين وقعت صفين؟ في صفين، صفين جنوب غرب شوية الرقة، منين؟ الرقة السورية دلوقت جنوب غربها شوية، يعني وقع القتال.
طيب يا شيخ، شوف أنت بقى أنا بقول لك خلاصة قوة المسلمين، القوة اللي فتحت الفرس، والقوة اللي فتحت الروم، بيتقاتلوا دلوقت. آه نعم، هي أن تتخيل، لك أن تتخيل كيف كانت المعركة شرسة جداً، عنيفة جداً، هائلة جداً. وهذه المعركة الـ، يعني القول الفصل، طبعاً يعني هلك فيها الكثير.
القول الفصل فيها لما قتل عمار، قتل في المعركة. تقتله الفئة الباغية، تقتله الفئة الباغية. طبعاً أول ما قتل عمار، شاع الخبر: قتل عمار، قتل عمار. زي ما كنت قلت لك أظن الحلقة اللي فاتت أو اللي قبلها، إنه عمار تقتله الفئة الباغية، حديث لا يتكشف أو لا يفسر إلا حين يقع.
قتل عمار فعلاً، فدخل عمرو بن العاص على معاويه وهو يرجع، يعني يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، إنا لله. فمعاويه بيقول له: مالك؟ قال: قتل عمار. طب وأيه المشكلة؟ ما الناس كلها بتقتل، ما يعني ما هو في صحابة قتلوا؛ صفين دي حضرها 25 صحابياً على الأقل، يعني ثبت برواية صحيحة أنه حضرها صحابة، منهم أربعة بدريين كانوا في جانب علي، والصحابة كان منهم 14 في جانب علي وسبعة في جانب معاويه.
فقال: قتل عمار، فماذا، ما شكل سيدنا معاويه ما كانش يعرف الحديث؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تقتل عمار الفئة الباغية».
طيب هنا بيحصل، حصل للجماعة بتوع علماء النفس بيسموه إيه؟ التنافر المعرفي أو التناسق المعرفي، النظرية المشهورة، اللي هو بيقول لك أنت لو عندك عقيدة وقناعة وحصل حدث ضد قناعتك، لازم النفس تقوم بتأويل الحدث علشان يتسق مع القناعة أو تغيير القناعة علشان يتسق مع الحدث علشان الإنسان يعرف يعيش، هو ده اللي بيسموه التناسق المعرفي أو نظرية التنافر المعرفي.
طيب، أنت خذ عندك معاويه، احنا بقالنا سنتين في جدالات رايحين جايين، وعنده مواقف متراكمة، وزي ما قلت لك عنده أحاديث، فمباشرة تفتق عقله وهو طبعاً من دهاة السياسة ومن دهاة العرب، قال: أوحنا قتلناه؟ إنما قتله من أخرجه، قتله من ألقى به بين رماحنا!
استخرج عقله في لحظة هذا التأويل الفاسد. أمم، لكن طبعاً أصلاً أي شك سياتي للقيادة وأي شك سينتشر في الجنود أن الأمور تنتهي، فهو حصل بسرعة هذا التأويل، وهذا التأويل الناس في خضم الحرب شربته شربته مباشرة؛ لأنه هذه أجواء الحرب.
سدنا عبد الله بن عمرو بن العاص كان موجوداً في معسكر معاويه، لكنه لا يقاتل، هو شايف إنه نمتنع عن القتال، لكن سيدنا عبد الله بن عمرو العاص كان النبي صلى الله عليه وسلم مرة من المرات عمرو بن العاص أبوه شكاه إلى النبي، فقال النبي لعبد الله: «أطع أباك ما دام حياً». فكان معهم في المعسكر تنفيذاً لوصية النبي لكنه لا يقاتل.
طبعاً عبد الله بن عمرو بن العاص ما اقتنعش بهذا التأويل، كل شوية يقول لعمرو بن العاص: إنما قال: «تقتله الفئة الباغية»، لدرجة أن معاويه تعب من هذا الإلحاح فيقول له: ألا تغني عنك مجنونك يا عمرو؟ فلماذا أنت معنا؟ قال: إني كرهت القتال، ولكن أوصاني النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أطع أباك ما دمت حياً»، فأنا معكم ولست أقاتل.
طيب عمرو بن العاص روى حديثاً آخر، شوف بقى التأويل عن عمار بن ياسر، قال: «قاتله وسالبه في النار»، ده حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «قاتله وسالبه في النار»، اللي يقتل عمار ويسلب سلاحه ومتاعه. فهنا دخل هذا اللفظ من الحديث مع الحديث الثاني: «تقتله الفئة الباغية»، فكان الذم المتعلق بهذا يقع على القاتل المباشر مش على الفئة، أمم. فهو ده اللي كان يرد عليه عبد الله بن عمرو بن العاص وهو بيقول له: تقتله الفئة الكلية، الفئة مش يعني كلياتنا.
طبعاً هذه اللحظة، نعم، عرف فيها أهل العراق أنهم على الحق وتضعضع فيها موقف أهل الشام، رغم اللي احنا قلناه، فبدأت تتضعضع موقف أهل الشام، وهنا مع هذه الأزمة ومع هذا التأويل ومع هذا الوضع اقترح أهل الشام التحكيم، اللجوء إلى المفاوضات بالمصطلح المعاصر، أن يرسلوا إلى علي أن هم يذهبوا إلى التحكيم، رفعوا مصحفاً، أو رفعوا مصحفاً، مش المصاحف على الرماح، رفعوا مصحفاً وأرسلوا رسالة، يعني الآية، سبحان الله، نسيت الآية الآن. أمم. في أزمة، لما تحب تستشهد بحاجة بتروح، اه بتروح منك تفلت على طول، يعني اه.
المهم فلما جاء هذا، قال علي: نعم، أنا أولى بذلك، يعني أولى بأن نذهب إلى التحكيم. أها، وقبل بالتحكيم سيدنا علي رضي الله عنه. طيب يعني إيه التحكيم؟ وقف القتال، لا غالب ولا مغلوب، وذهبوا إلى فكرة أنه يذهبوا إلى تفاوض.
احنا دلوقت في شهر صفر، عملوا زي ما نسميه الآن اتفاق إطار، قالوا إنه معاويه سيختار حكماً وعلي سيختار حكماً، وهذين الحكمين يستدعيان من أرادوا، ويلتقوا في مكان بين الشام والعراق والحجاز، في زمن لا يتأخر عن شهر رمضان، تمام. بعد احنا دلوقت شهر صفر اللي هو شهر اثنين، شهر رمضان شهر تسعه، يعني الحد الأقصى تسعة أشهر، واللي سيقرروه في هذه المسائل يلتزم به الطرفان. أها.
وبهذا انتهت معركة صفين على هذا النحو. أمم. لما تنتهي معركة صفين، هيحصل معانا أزمة ثانية وهي أزمة انقسام جيش علي وخروج الخوارج، خلي المشهد ده نبقى نجيب له بعدين بس عشان نكمل الفتنة. نعم.
التقى الحكمان في دومة الجندل، مكان فعلاً في المنتصف. طبعاً دلوقت في رواية مشهورة جداً، لكن هذه الرواية مع مجهود الباحثين والمحدثين، يعني خلاص ثبت أنها ضعيفة. الرواية المشهورة بتقول إيه؟ بتقول أن عمرو بن العاص خدع أبا موسى الأشعري، اللي هو الحكم، يعني الحكم اللي من طرف معاويه خدع أبا موسى الأشعري اللي من طرف علي، قال له: إحنا إيه، إحنا نَعزِل الاثنين، علي ومعاويه. أها، قال له: تمام.
وخرج أبو موسى الأشعري ليعلن أنه خلع علياً من الخلافة كما يخلع خاتمه هذا، ورايح بقى المفروض عمرو يقول: وأنا أخلع معاويه، راح معاويه قال إيه: وأنا أثبت معاويه كما أثبت خاتمي هذا! فالاثنين شتموا بعض، وذكروا بعض: مثلك كمثل الحمار ومثلك كمثل الكلب. هذه رواية ضعيفة رواها رجل غَالٍ في التشيع، إخباري مشهور اسمه أبو مخنف لوط بن يحيى.
طيب، إيه اللي حصل بقى فعلاً في التحكيم؟ اللي حصل في التحكيم هو العكس، اللي حصل في التحكيم أنه إحنا دلوقت بنتكلم عن الموقف، موقف علي بوضوح شديد كالاتي: علي يرى أنه الخليفة الشرعي ببيعة المهاجرين والأنصار، باستتباب الأمر له في غاية في الأمصار ما عدا مصر، ما عدا الشام، فبالتالي هو الأولى بالبيعة.
وبعدين معاويه يأتيه، معاويه شايف إيه؟ معاويه شايف أنه في خطر شديد، أن قتلة عثمان يتوغلون في المناصب، وأن هو لو نزل عن حكمه في الشام فكده موضوع عثمان ده انتهى، بل وكمان الخطر على معاويه قائم، فلذلك كان غرض علي هو تثبيته في الخلافة، وغرض معاويه تثبيته في الولاية أو تثبيته في الخلافة؛ لأنه في فترة السبعة أشهر دول حصل فرقة الخوارج، خرجت وصارت حتى غير ملتزمة برأي علي وكفرت علي، طب لما كفرت علي يبقى كفرت مين؟ معاويه كمان. فيعني لا يملك معاويه الآن خطر على حياته وخطر على كل قضية عثمان أن هو إيه يتنازل.
الحكمان فكرا في خلع كليتهما عن الخلافة، لكن مين اللي ممكن يتولى الخلافة؟ ما فيش حد موجود من الكبار إلا سعد بن أبي وقاص، ده بقية السته. سعد بن أبي وقاص كان ممن اعتزل القتال كله من البداية وما رضيش حتى يحضر التحكيم. عبد الله بن عمر كان موجوداً، لكن كان معتزلاً القتال، عبد الله بن عمر رفض أن يولى خليفة.
فحقيقة انتهى التحكيم على أن علي هو الخليفة ويجب أن يبايع، وحتى عمرو بن العاص بيقول لأبي موسى الأشعري: فأين تجعلني أنا ومعاويه؟ قال: أن يستعن بك بك بكما فبكما معونة، وإلا وإن استغنى عنكما، فطالما استغنى أمر الله عنكما. هنا وقع الخلاف بين معاويه وبين عمرو بن العاص؛ لأنه لم يستطع أن يأخذ شيئاً. أها.
لكن الذي حصل فعلاً أنه استقرار الأمر لمعاويه، وانقسام الناس حول علي، وحسن سياسة معاويه وتألفه الناس بالأموال وبغيرها، جعل في هذه الشهور السبعة الناس تنضم أكثر إلى معاويه. فحيث كانت، حيث لم تكن هناك قوة تستطيع أن، يعني قوة مستقلة محايدة تستطيع أن تنفذ نتيجة التحكيم، فقد رفض معاويه نتيجة التحكيم، وبقي الحال على ما هو عليه. ولذلك يقول أبو موسى الأشعري: إن الإمارة ما تمر فيها، وإن الملك ما غلب عليه. أمم.
فببقيت هذه، فبقي الحال على ما هو عليه، وبعدين بدأت تحصل، يعني في ذلك الوقت بدأ معاويه لأول مرة يرى أنه أجدر بالخلافة في اللحظة دي، لحظة ما بعد صفين وما بعد التحكيم. نعم، وبدأت تحصل منازعات على الولايات، على مصر، على البصره، على اليمن، على بينهما كلاهما.
حتى ما نترك تفصيلة دون ذكر، يمكن الآية التي كتبت: ﴿أَمْ تَرَإِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ﴾ [آل عمران: 23]. ورضى عندما تولى الخلافة سيدنا علي، ليش أول شيء عمله عزل الولاه؟ اه هذا كان بضغط من الخ، من المتمردين.
شوف هنا برضه أحد الأشياء التي يختلف فيها النظر هي تنسجم مع سياسة علي في التسكين والطمأنة والاحتواء، آه، عشان اللي حواليه ما يثروش أكثر؛ إنه عمل إجراء. أيوه، لو احنا هنقراها بقى بعين من لا يعرف عليا، هنقول إنه إيه؟ قاد.
انقلاباً ناجحاً على عثمان وهو الآن يزيل آثار النظام القديم. أحد، طبعاً، توقف عندها العلماء ويعني استغربوا وقالوا له: يعني لا أدري لماذا مثلاً لم يكتب سيدنا علي إلى سيدنا معاوية مثلاً رسالة سرية أن اخرج بجيشك ونحن من الداخل للقضاء على هؤلاء المجرمين حتى تستقر الدولة؟ ما هو، طبعاً، احنا بعد 1400 سنة ممكن نقترح، أنا مش عارف يعني، بس الواحد بيصير عارف، الواحد نفسه يحل المشكلة.
بس يعني أستاذ محمد، يعني لو، يجب أن نؤمن بأن هؤلاء الصحابة هم أزكى الناس قلوباً وأذكاهم عقولاً، فبالتأكيد ما في حل ينفع يتحل هنكتشفه نحن دلوقت. نحن المشكلة بنغمس في الموضوع لدرجة بيصير بدنا نحل المشكلة، مع أنه خلص يعني هي وقعت. طيب، يعني نحن أعتقد الله يجزيكم الخير، والله أعلم أنكم وفقتم في السرد والتسلسل بالأفكار، ووصلت الفكرة على أكمل وجه مما لا يدع مجالاً للشك شباب لا من قريب ولا من بعيد. أكثر من هيك نحن فتحنا القوس، اللي بده يسكره أنت من عندك، كمل في القراءة أبحر أكثر دون أن تدع مجالاً لأي شيء يدخل.
لو أردنا أن نغلق هذا القوس أو السؤال اللي فتحناه في هذه الحلقة، لأنه الوقت انتهى أستاذ محمد، بدرس ممكن أن نأخذه أيضاً من كل هذه الأحداث، لأنه طبعاً فيما بعد قتل علي رضي الله عنه، وطبعاً ممكن ناتي لذلك عند حديثنا عن الفرق الضالة إن شاء الله. لكن دلوقت لو أنت عايز تختصر اللي حصل: أهل السنة موقفهم أن الصحابة رضوان الله عليهم جديرون بكل خير، وانه يحسن الظن بهم جميعاً، فيؤول، يعني الذي اجتهد منهم وأصاب فله أجران، وهو علي رضي الله عنه، والذي اجتهد وأخطأ وتاول فهو مغفور له، وهو فريق معاوية رضي الله عنه، وكلاهما أراد الخير، والخلاف بينهما لم يكن خلافاً على المناصب ولا خلافاً على الشهوات، ولكن كلهم كانوا ساعين في نصرة الحق، نعم، بما في ذلك أمنا عائشة رضي الله عنها وطلحه والزبير رضي الله عن الجميع.
أستاذ محمد جزاكم الله خيراً واحسن الله إليكم. إخواني، ما تنسوا تنشروا هذه الحلقات وهذا الخير في كل مكان إلى أن نلتقي في الحلقة القادمة من سلسلة مائة سؤال في التاريخ، دمتم في رعاية الله، إلى اللقاء.
لتشاهد المزيد من البرامج عن التاريخ الإسلامي ولتتعرف على أحداثه وانتصاراته وانكساراته، قادته وعلماؤه، أحداثه وأسراره، الحكم والسياسة والحروب والمعارك، ما عليك سوى أن تتابع قناة تاريخنا على يوتيوب، تاريخنا من أبعد نقطة في الماضي إلى أبعد نقطة في المستقبل، نستنطق التاريخ.
محمد إلهامي