حل مشكلات العالم الإسلامي أن يغتالوا الثلاثة الكبار: علي بن أبي طالب في الكوفة، ومعاوية بن أبي سفيان في دمشق، وعمرو بن العاص في مصر. في عهد سيدنا علي ظهرت الفرق الضالة، وشوف العقول لما تضل نشأت هذه الفرق. لا تزال الأمة حتى هذه اللحظة تعاني من أثر هذه الفرق الضالة، الخوارج موجودين حتى زمنا هذا، حتى زمنا هذا. كيف شكلهم، يعني مين هم، كيف شكلهم؟ اللي هو من يكفر بغير مكفر، كلمة خوارج مأخوذة من الخروج عن ولي الأمر، وبطبيعة الخوارج، بطبيعة فكرهم، فكرهم انشطاري. احنا كيف نتعامل مع الشيعة؟ الشيعة والخوارج كلاهما اختلف العلماء في تكفيرهما، نحكي إخواننا الشيعة، حبايبنا الشيعة لما بدنا نحكي عنهم يعني كيف نتعامل مع هذا الملف، هذا الفكر الذي يغالي في علي رضي الله عنه تطور حتى وصل بأناس إلى أنهم رأوا أو أن علياً هو الله، تعالى الله عما يقولون علوا كبيراً. في زمن سيدنا عثمان وسيدنا علي، يعني على مستوى الفتوحات حركة المسلمين تعطلت، توقفت، توقفت الفتوحات بل وبدأت بعض الغارات الرومية على نواحي ثغور الشام، متى عدنا؟ في زمن الأمويين، عدنا في زمن معاوية رضي الله عنه.
سلام الله عليكم إخواني أينما كنتم، أاهلا وسهلا ومرحبا بكم في حلقة جديدة من سلسلة مئة سؤال في التاريخ. لازلنا في المحور الرابع، محور الخلافة الراشدة، وزي ما تعودنا في سلسلة مئة سؤال في التاريخ نحن دائماً وأبداً نجيب عن الأسئلة الملحة والضرورية التي يتعرض لها تاريخنا الإسلامي، وفي هذه السلسلة نجيب عن كل هذه التساؤلات أو هذه الشبهات التي يتعرض لها هذا التاريخ. وين احنا؟ احنا في الحلقة رقم واحد وعشرين. دائماً وأبداً زي ما تعودنا في بداية كل حلقة لازم نرحب بضيفنا الدائم الأستاذ محمد الهامي، حياكم الله. أهلاً وسهلاً أستاذ محمد، أهلاً يا أبا الحارث بارك الله فيك، حياكم الله. الآن وصلنا إلى السؤال رقم تسعة وثلاثين. توكلنا على السؤال رقم تسعة وثلاثين، يقول: طبعا نحن الحلقة السابقة توقفنا عند أي أحداث الفتنة كلها أجمناها ووصلنا عند نهايتها، طبعا الآن دعنا نقول استقر الحكم أو الخلافة لسيدنا علي، وبالأخير قتل سيدنا علي، نحن سنبدأ من هذه اللحظة في هذه الحلقة. سؤال رقم تسعة وثلاثين يقول: في عهد سيدنا علي ظهرت الفرق الضالة مثل الشيعة والخوارج وغيرها، وبالتالي كثير منا بده يعرف نشأة هذه الفرق، يعني كيف بدأت؟ كيف بدأت تتبين إرهاصاتها؟ كيف بدأت تكبر؟ كيف صارت؟ كيف أثرت على الأمة يعني حتى يومنا الحالي؟ واللي بخلينا نفتح هذا السؤال هو سؤال: من الذي قتل سيدنا علي كرم الله وجهه ولماذا قتلوا سيدنا علي؟ طبعا لما نحن بنفتح كمان أستاذ محمد هذا الملف الضخم، هذا الملف الكبير، كمان حنسال في المقابل: ما نحن مسلمين، يعني نحن مالنا، يعني من إيش بنشكي؟ وبالتالي لماذا أطلق علينا أهل السنة والجماعة؟ أي نعم، يعني من وين برضه اجانا هذا المصطلح؟
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. احنا ذكرنا في الحلقات الماضية أنه عصر الخلافة الراشدة هو عصر قدوة للأمة، وبالذات زمن الفتنة هو الزمن الذي اقتدت فيه الأمة بعلي رضي الله عنه. ومن ضمن أهم هذه يعني المناسبات أو الأمور التي اقتدت الأمة فيها بعلي رضي الله عنه هو كيف تعامل علي مع الفرق الضالة، الفرق المنسوبة إلى الإسلام ولكنها ضالة. يعني قبل سيدنا علي كان العالم مسلمين أو غير مسلمين، مسلمين أو كفار، لكن دلوقتي لا، احنا ظهر عندنا في زمن سيدنا علي رضي الله عنه يعني إيه مسلمين ضالين، تمام، فرق إسلامية مبتدعة، فهذا من أستاذية علي رضي الله عنه للأمة.
طيب شوف يا سيدي، من الأمور التي ربما فاتني أن أذكرها هي أنه الثورة والتمرد على سيدنا عثمان رضي الله عنه كان شكله يعني كان شكلها ثورة إسلامية، يعني كان شكلها ثورة إسلاميين، يعني ناس بتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، ناس مش عاجبها أن سيدنا عثمان ما حضرش بدر، فرّش بيعة الرضوان، يعني أنت بتتكلم عن الناس إيه شكلهم الخارجي؟ شكل ناس متدينين بل متشددين في الدين، مش ناس منحلين يعني أو ناس فساق أو لا. وحتى السيدة عائشة قالت عنهم، قالت: ما احتقرت شيئاً من أعمال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأيت هؤلاء؛ لقد صلوا صلاة لا يحسن أن يصلى مثلها، وقرءوا قراءة لا يحسن مثلها، حتى إذا تاملت الصنيع علمت أنهم لا يقاربون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهي المشهد كان مشهد ملتبس، كان مشهد ناس يعني إيه متدينين من ناس متعصبين حتى في الدين.
فالانحراف، بداية الانحراف هو الغلو في سيدنا علي رضي الله عنه، وقلنا البذرة دي بذرها عبد الله بن سبأ، اللي هو علي أولى الناس بعد النبي، علي أقرب الناس إلى النبي، علي خاتم الأوصياء. وفي أجواء الفتنة وفي أجواء الحروب وفي أجواء الخلافات، هذا الفكر تطور، هذا الفكر الذي يغالي في علي رضي الله عنه تطور حتى وصل بأناس إلى أنهم رأوا أن علياً هو الله، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً. وهذه هي البذرة، البذرة غير الإسلامية التي يعني بذرها عبد الله بن سبأ، ودخلت عليها لا شك ثقافة فارسية، ثقافة رومانية، يعني الثقافة الفارسية، الثقافة الرومانية تحتمل بال يعني الثقافة الفارسية تحتمل بمعناها الفارسي الكسروي، اللي هو الكسرى ده من نسل الإله وصاحب دم شريف. الثقافة الرومانية المسيحية تحتمل أن الشخص المعظم المقدس يبقى هو الله، زي كده ما هم إيه قال له المسيح عيسى بن مريم.
فوجد في زمن علي رضي الله عنه من يقولون أن علياً هو الله، يا لطيف. وعلي سمع هذا منهم فقال: ويلكم! إنما أنا بشر عبد من عباد الله، إن أطعته أثابني، إن شاء عصيته وعذبني، لا ترجعوا إلى هذا. فكانوا يصرون بالقول ويقولون: بل أنت خالقنا ورازقنا. توعدهم سيدنا علي ثلاثة أيام، أصروا على قولهم، فحفر لهم أخاديد في الأرض وأضرم فيها ناراً، وخيرهم بين أن يرجعوا عن قولهم هذا وبين أن يحرقهم فلم يرجعوا فأحرقهم. سيدنا عبد الله بن عباس لما سمع هذا كان موافق طبعاً على أنهم يقتلوا، لكن إلا الحرق، لأنه سمع من النبي حديثاً: «لا يعذب بالنار إلا رب النار»، ده ربما الحديث ما كانش سيدنا علي بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم. فقصدي أقول هذا حصل منذ زمن علي رضي الله عنه أن الناس غلوا فيه وفي حبه حتى وصل إلى هذا.
وبالمناسبة فاكر أنت أنا كنت قلت لك شيخ أبو الحارث إن كل واحد من الخلفاء الراشدين كان له بصمة تاريخية لم تكن لأحد سواه من الناس. قلنا إنه أبو بكر كانت بصمته التاريخية أنه الحاكم الوحيد اللي تولى الحكم والعاصمة مهددة بالاجتياح، وتركها قوة عظمى عالمية في سنتين بس، لم يكن لغير أبي بكر. وأنه عمر بصمته التاريخية أنه الحاكم الوحيد الذي حصل في زمنه توسعات ومع ذلك كان عادلاً، دائماً التوسعات مقرونة بالمظالم. سيدنا عثمان الحاكم الوحيد في التاريخ الذي يحكم حوالي ثلث العالم المعروف ومع ذلك يتمرد عليه أناس ويمنع هو من قتالهم ويأخذ في مجادلتهم ومناظرتهم، دي برضه إيه ما تلاقيهاش حصلت. سيدنا علي الوحيد في تاريخ الحكام الذي أحرق من الهوه وقدسوه، وحفظ حقوق من كفروه، بالعكس الحاكم بحب الناس تقال له وتسجد له وتركع له وتطبل له وتزمر له يعني. بالضبط بالضبط، لكن علشان نعرف بس إن الخلفاء الراشدين دول كانوا إيه؟ نماذج سامقة، وأن سيدنا علي كان في هذا السمو أن الناس اللي عبدوه ويعني وقدسوه أحرقهم، وبعد كده الخوارج الذين خرجوا عليه حفظ لهم حقوقهم.
فدي كده فرقة الشيعة التي خرجت، ومنذ ذلك الوقت ولا تزال هذه الفرقة موجودة وتناسلت وتفرعت، ومنها من ظل يعني يؤمن بانتقال روح الله ل مثلاً النصيرية في سوريا، أنت لعلك طبعاً كنت ترى الفيديوهات التي يقول فيها الشبيح: قل لا إله إلا بشار واسجد لربك بشار، استغفر الله تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، فقصدي أقول يعني وجد هذا الايه هذا الفكر.
الفكر الثاني هو فكر الخوارج، هؤلاء الذين كفروا عثمان وعلياً رضي الله عنهما، دول بقى اللي بداوا مع اللي بداوا مع سيدنا في خروجهم على سيدنا عثمان، وبعد ذلك لما وقع التحكيم ورضي به سيدنا علي، انشقوا على علي رضي الله عنه. انشقوا على علي وراحوا كده بقوا منحازين لقرية اسمها الح اسمها حروراء في العراق، ولذلك يسموا أيضاً الحروروية. دول بقى لما انشقوا وتحيزوا أيضاً طوروا أفكاراً يعني تزيد في تكفيرهم لعلي رضي الله عنه، تمام. هؤلاء انشقوا وغيروا ميزان القوة في فترة السبعة أشهر، اللي هي بين التحكيم في صفر وبين رمضان اللي هو موعد التقاء الحكمين فعلاً. أم هنا إيه اللي حصل؟ سيدنا علي رضي الله عنه أراد أن يجادلهم بالحسنى وأن يدعوهم، فناظرهم مرة ومرَات، وكذلك أرسل إليهم ابن عمه حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس لكي يناظرهم في مكانهم حروراء. دول بقى يعني تقدر تقول خلاصة الجماعة المتعصبين المتشددين الذين خرجوا على عثمان وانتهوا إلى أن انشقوا على علي رضي الله عنه. يعني الخوارج دول أصلهم كلمة خوارج مأخوذة من الخروج من الخروج عن ولي الأمر الشرعي أو الشرعي، اه، يعني كلمة الشرعي دي ضرورية، تمام، لو خرجوا بتأويل سائغ أو خرجوا على ولي أمر غير شرعي يقال بغاة. وأول فرقة منهم هي الفرقة التي خرجت على سيدنا عثمان، يعني بدايته يعني دلوقتي ما تحيزوش، يعني دلوقتي بقوا إيه فرقة لها معالم فكرية أيام سيدنا علي، يعني لها تشار في قائد اللي هو مصار في أي كان بقيادة واحد اسمه عبد الله بن وهب الراسبي ب.
تمام، إيه بقى دلوقتي مثلاً هناخد مثالاً على هذا، سيدنا ابن عباس لما راح يناظرهم، تمام؟ سيدنا ابن عباس بيقول يعني لما كلمه عليه قال: آتي هؤلاء القوم؟ قال: فلبست أحسن ما عندي من الحلل وذهبت إليهم، وقلت: جئتكم من عند صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين نزل عليهم القرآن، وليس فيكم منهم أحد، ليس فيكم منهم أحد. شوف أنت الغلو بيصور للناس إنه ممكن يبقى أعلم وأتقى من الصحابي اللي هو نزل عليه القرآن ورَبّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم. بس.
فاول حبوا يثيروا مسألة شكلية، قالوا له يا ابن عباس، يعني إيه الحُلة اللي أنت لابسها، القميص الجميل اللي أنت لابسه ده؟ ولا قال: وما تنكرون عليّ؟ وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتدي أحسن الحلل، وقد نزل قول الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: 32]. فقالوا: لا تجادلوا قريشاً بل هم قوم خصمون. المهم قال لهم: يعني تعالوا كده أخبروني، ما نقمتم على ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: نقمنا عليه ثلاثة، ثلاث حاجات، برضه أنت هتشوف الثلاث حاجات دول، هتشوف إزاي النفوس كانت ضيقة والعقول كانت يعني ضيقة متعصبة يعني. اه، قالوا: إنه حكم الرجال في دين الله وما للرجال وما للحكم، إن الحكم إلا لله. يبقى واحد ده يعني إيه قبل بأنه في إثنين يحكموا، فهو ترك حكم الله وذهب إلى حكم الرجال. العقلية دي لسه موجودة لغاية دلوقتي، اللي هو الذنب العادي أو الذنب الصغير وأحياناً يكونوا هم مش فاهمين فما يكونش ذنب، بس عايز أقول لك الحاجه الصغيرة إزاي بيروحوا يكبروها لغاية لما تبقى أصل عقدي، أصل في العقيدة، يعني هو قبل بتحكيم، وساطة، مفاوضة، فبقت إيه: حكم الرجال في دين الله، ترك حكم الله ورحب لحكم الناس.
طيب إيه تاني؟ قالوا إنه قاتل ولم يسبي ولم يغنم، فإن كان الذين قاتلهم كفاراً فقد حل سيفهم والغنيمة منهم، وإن كانوا مسلمين لم يحل له قتالهم أصلاً. هم يقصدون معوية، يقصدون بقى الجمل وعائشة والزبير كل الناس، اه. هو دلوقتي قاتل، يعني عايزين يقولوا إيه؟ وترك سنة رسول الله وأبي بكر وعمر أن هو قاتل فلم يسبي ولم يغنم. يا ترى دول مسلمين ولا كفار؟ مسلمين: ما يحقش له قتالهم أصلاً. كفار: يبقى كان المفروض يسبيهم، يسبي منهم ويغنم منهم.
طيب وإيه الثالثة؟ قالوا الثالثة: إنه محى نفسه من أمير المؤمنين، لما جه في التحكيم الوثيقة هتكتب، فسيدنا علي: هذا ما توافق عليه أو ما اتفق عليه بن أبي طالب أمير المؤمنين. فمعاويه رفض، قال: أنا أحمق الناس إذا لو رضيت أنه أمير المؤمنين، ما هو كده تبقى انتهت انتهت فكرة معاوية أصلاً يعني، إنه نفس اللي حصل هنيجي هنيجي لها دلوقتي، فمحى عن نفسه أمير المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين. شوف برضه إيه النقلة العظي، لو ما كانش أمير المؤمنين يبقى أمير الكافرين. فعبد الله بن عباس قال: طيب خلاص انتهينا، أما قولكم حكم الرجال في دين الله، فأيها خير أن يعني الله يعني أن أتي لكم من كتاب الله ومن سنة رسول الله بما يرد عليكم؟ رضيتم؟ رضينا. قال: إنه حكم الرجال في دين الله، كيف وقد يعني قال الله تبارك وتعالى في ثمن أرنب بربع درهم في آية الصيد اللي اللي هو أيها
﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡتُلُواْ ٱلصَّيۡدَ وَأَنتُمۡ حُرُمٞ﴾ [المائدة: 95] ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوى عدل منكم، فقال لهم هكذا الله تبارك وتعالى ترك الحكم في هذا للرجال، طيب؛ أحكم الرجال في أرنب أم حكم الرجال في دماء المسلمين؟ حقن دماء المسلمين، وفي الرجل وامرأته؟ قال تعالى: ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَيۡنِهِمَا فَابۡعَحَثُواْ حَكَمًا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمًا مِّنۡ أَهۡلِهَا إِن يُرِيدَا إِصۡلَاحًا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيۡنَهُمَا﴾ [النساء: 35]. يبقى شأن الرجل وامرأته، ولا شأن أمة المسلمين؟ أخرجتم من هذه؟ قالوا: نعم خرجنا. في ناس اقتنعت وفي ناس خلاص ثابت الموضوع.
طيب؛ رقم اثنين: قاتل فلم يسبي ولم يغنم، قال: أتسبون أمكم عائشة؟ فلئن قلتم نسبي أمنا عائشة فقد قلتم ما لا يقوله مسلم وهي أمكم، وأن تقولوا ليست لنا بأم فقد كفرتم؛ فإن الله يقول: ﴿وَأَزۡوَٰجُهُۥ أُمَّهَٰتُهُمۡ﴾ [الأحزاب: 6]. يعني هو عايز يقول لهم في الآخر دول مسلمين بخلاف قتال الكفار، أخرجتم من هذه؟ خرجنا.
الحاجة الثالثة: أنه محى عن نفسه أمير المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين، فتلى عليهم قصة الحديبية لما النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب هذا ما تعاهد عليه محمد رسول الله وسهيل بن عمرو، فسهيل قال: لو نعلم انك رسول الله ما قاتلناك وما منعناك، ولكن اكتب من محمد بن عبد الله. كان الكاتب في ذلك الوقت علي بن أبي طالب، فقال: يا رسول الله ما تطيب نفسي أن أمحو رسول الله. فقال النبي: فأين هي؟ -لأن النبي لم يكن يعرف القراءة- فأشار إليه فمحاها النبي بيده. فقال: فهل يعني محو النبي صلى الله عليه وسلم صفة رسول الله معناها أنه ليس رسولا من عند الله؟ فهذه المناظرة كانوا ستة آلاف خرج منهم ألفان تابوا وعادوا وبقي منهم أربعة آلاف.
في مناظرات علي بن أبي طالب برضه معهم أنهم كانوا يقولون: حكم الرجال في دين الله. فكان سيدنا علي يمسك بالمصحف ويصك المصحف كده يقول له: تكلم تكلم. فيقولون: يا أمير المؤمنين ما تفعل؟ وإنما هو مداد في ورق، وإنما نقرا منه ما روينا. فقال: هؤلاء يقولون حكم الرجال في دين الله، وإن الحكم إلا لله، وإنما تنطق الحكم ينطق بها الرجال.
فبالتالي هم لم يقتنعوا، بقي منهم هذه البقية، فقال لهم علي رضي الله عنه: لكم علينا ثلاث: ألا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم في أيدينا، وألا نباَدئكم بقتال، وألا نمنعكم مساجد الله. يبقى دي حقوق المنحرفين والضالين. فبعد ذلك هم بدءوا في القتل، بدءوا في القتل بقى كانوا إيه؟ يمسكوا بالرجل: إيه رأيك في علي؟ قال: كافر، يبقى كويس. ما قالش كافر، يقتلوه؛ لأنه لا يكفر الكافر. فلما بدءوا في قتل الناس، تجيش لهم جيش لهم سيدنا علي رضي الله عنه جيشا وقاتل بهم المعركة المشهورة التي تسمى معركة النهروان. وهذه معركة تستطيع أن تقول معركة إبادة، فني فيها أغلب الخوارج ولم ينجو منهم إلا قلة قليلة.
لكن هنا ما أهمية هذه المعركة؟ أهمية هذه المعركة -شوف سيدنا علي لما كان خارجا إلى صفين فقيل له: هل عندك شيء في هذا يعني في خروجك إلى القتال في الصفين؟- قال: ما عندي شيء وإنما هو رأي رأيته. لكن في خروجه إلى النهروان لقتال الخوارج، روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بقتال للخوارج هذا. فلذلك كان يقول: ما حدثتكم به من نفسي، يعني ما حدثتكم به شيء وما رويت لكم عن رسول الله شيء. يعني هو ربما أوحى سيدنا علي وهو في الحديث عن نفسه ببعض الأمور دون أن يقع في الكذب ببعض الأمور، فإنما الحرب خدעה تمام. ولكن ما رويت عن رسول الله فلأن أخر من السماء أحب إلي من أن أتقول على رسول الله. فهو يذكر أن هؤلاء هم الذين ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنهم سيخرجون من ضئضئ هذا الرجل -عارف الرجل اسمه أبو الخويصره التميمي الذي جاء للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسما من الغنائم فقال: يا محمد اعدل؛ فإن هذه قسمة ما يراد بها وجه الله. فغضب النبي وقال: ويلك! ومن يعدل إن لم أعدل أنا؟ فقال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق. قال: دعه؛ يخرج من ضئضئ هذا قوم تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم، وصيامكم إلى صيامهم، وقراءتكم إلى قراءتهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد-.
وذكر النبي في حديث آخر قال: وآيتهم رجل ذراعه مثل البضعة تدر، يعني رجل بذراع واحد وذراعه الأخرى أشبه بالثدي، فلذلك كان يسمى ذو الثدية، قال: مثل البضعة تدر وفيها حلمه وعليها شعرات بيض -شوف بهذه الدقة- وذكر صلى الله عليه وسلم قال: تقتلهم أدنى الفئتين إلى الحق. فكان علي مستبشرا -قوم تحقرون صلاتكم إلى صلاتكم- كان علي مستبشرا أن يكون هو هذه الفئة التي تقتل هؤلاء الخوارج.
فلذلك لما اشتدت المعركة ولما غلبوهم وأفنوهم، كان علي حريصا على أن يوجد، على أن يجد هذا الرجل اللي هو إيه ذو الثدية هذا، فلذلك كان يقول: ابحثوا عن رجل بهذه الصفة. فيقولون: لم نجده لم نجده. فكان يقول: ارجعوا فابحثوا فوالله ما كذبت ولا كذبت. فيرجعون حتى وجدوه تحت عدد من القتلى، فكان ذلك من بشرى علي بأنه هو الفئة الأقرب إلى الحق طبقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم. فلذلك أنا بقول لك: احنا بنعرف أي الموقفين أصح من أحاديث لا تتكشف إلا بعد أن تحصل، زي حديث تقتله الفئة الباغية، وزي حديث تقتلهم أدنى الفئتين إلى الحق.
شوف بقى فلما قتل سيدنا علي، ولما تنازل سيدنا الحسن بن علي لمعاوية عن الخلافة سمي هذا العام عام الجماعة. شوف هذه هي اللحظة التي قسمت الناس وصنفت الناس؛ الذين فرحوا بهذا الاجتماع هم أهل السنة، الذين رفضوا هذا الاجتماع إما شيعة وإما خوارج، ده بداية ظهور المصطلح.
هؤلاء الخوارج لم ينتهوا، لكن كيف أداهم عقلهم؟ أداهم عقلهم إلى صياغة مؤامرة كبرى: ما هو حل مشكلات العالم الإسلامي؟ حل مشكلات العالم الإسلامي أن يغتالوا الثلاثة الكبار؛ علي بن أبي طالب في الكوفه، معاويه بن أبي سفيان في دمشق، عمرو بن العاص في مصر -القاهرة أو مش القاهرة بقى، الفسطاط في ذلك الوقت-. شوف العقول لما تضل! هذا بعد النهروان؟ هذا بعد النهروان نعم.
وبالفعل اتفقوا على أنه الثلاثة يغتالوا في وقت واحد في يوم واحد في صلاة الفجر يوم 17 رمضان سنة 40 هجرية، هكذا كانت الخطة، الخطة الثلاثة يغتالوا في نفس اليوم نعم. فأخرجوا واحد اسمه عبد الرحمن بن ملجم ودي كانت مهمته قتل علي، واحد اسمه البراك أو البراك بن عبد الله التميمي ده مهمته اغتيال معاوية، وواحد اسمه عمرو بن بكر التميمي مهمته اغتيال عمرو بن العاص. وبالفعل كل واحد فيهم ذهب في فجر يوم 17 رمضان 40 هجرية لكي ينفذ العملية.
عبد الرحمن بن ملجم نجح في قتل علي رضي الله عنه ضربه بالسيف على راسه في صلاة الصبح في جامع الكوفه، لا حول ولا قوة إلا بالله. البراك بن عبد الله ضرب معاوية فأصابه إصابة لم تقتله، ولكن بقي معاوية منها شهورا لا يستطيع الحركة ولا يستطيع أن يصلي، لكن لم يقتله. عمرو بن العاص في الفسطاط أصابه في تلك الليلة مرض، أصابه وجع في بطنه فلم يستطع أن يخرج ليصلي -طبعا زمان ما كانش فيه تلفزيونات، ما حدش كان عارف أشكال الأمراء ولا الحكام ولا الولاة، لكن معروف أن الأمير يصلي بالناس الصلوات هو ده الدين، يعني الأمير هو اللي بيصلي في المسجد الجامع فهو اللي راح جامع الكوفه الإامام مين؟ الإمام علي، طبعا اللي رايح دمشق الإمام مين؟ الإمام معاوية، ما شافوش زمن الرؤساء اللي مش بيصلوا دول- فهنا أناب عمرو بن العاص عنه في صلاة الفجر خارجه بن حذافة السهمي كان صاحب الشرطة أو وزير الداخلية يعني، فقتل في ذلك اليوم. سبحان الله، ومنه جاء المثل: أردت عمرا وأرad الله خارجه. هذا المثل قاله عمرو بن بكر التميمي أن هو أردت عمرا وبعدين اكتشف أنه إيه اللي قتله ده مش عمرو بن العاص.
وهنا نستطيع القول إنه قويت صفحة سيدنا علي رضي الله عنه، ولا تزال الأمة حتى هذه اللحظة تعاني من أثر هذه الفرق الضالة سواء الشيعة أو سواء الخوارج. الخوارج موجودين حتى زمنا هذا، حتى زمنا هذا يعني أنت كيف شكلهم؟ تنظيم الدولة! لا، شوف كيف شكلهم؛ اللي هو من يكفر بغير مكفر، هذه علامتهم الأظهر، اللي هو مسارع إلى التكفير، هذه علامتهم الأظهر. فلذلك هؤلاء هم سلف الخوارج الأقدمين، إن هم فرق الخوارج اللي ظهرت بعدين اللي هم المحكمة، الأزارقة، الصفرية، الثعالبة، كتير كتير كتير يعني، نشروا حتى في بلاد المغرب وصلوا لهناك. صح، صح هو بطبيعه الخوارج بطبيعة فكرهم، فكرهم انشطاري. عارف أنت، طالما أنت تستسهل التكفير فحتى لازم هيحصل الخلاف، لازم هيحصل الخلاف بين الناس، فهم مجموعتهم لازم يقع بينهم الخلاف؛ فأول ما يقع بينهم الخلاف يتطور إلى التكفير، فهم صار يكفر بعضهم بعضا ويقاتل بعضهم بعضا.
كل فرق الخوارج، استاذ محمد، التي ظهرت عبر التاريخ واللي جننت طبعا كل الدول الإسلامية وحكامها، بيحملوا نفس هي الفكرة؛ فكرة التكفير ومعتقداتهم تتفاوت. الفكرة دي فكرة نفسية أكثر منها فكرة علمية، يعني النزوع إلى التكفير هو بيبقى فيه جهل، وبيبقى فيه قلة علم، وقلة العلم مع نزعة نفسية فيها تعصب وتشدد تذهب إلى التكفير بدون تحقق الشروط وانتفاء الموانع، اللي هي الأشياء والضوابط التي وضعها العلماء قبل أن تتكلم في التكفير.
تمام، لكن بعدين كل فرقة من هذه الفرق لها ظروف، لها ظروف تأثرت بنشأة تأثرت ببيئة؛ مثلا قامت بعض الدول للخوارج، قامت بعض الدول لكن كل دول الخوارج تخلت عن أصل من أصولها وهو أصل الشورى، فتلاقي كل دول الخوارج التي قامت كان فيها توريث تمام! يعني في النهاية الأوضاع الاجتماعية ضغطت عليهم وحملتهم على ترك بعض أصول مناهجهم، يعني لا تجد الآن أحدا منسوبا إلى مذهب ينتسب إلى الخوارج إلا وهو قابل بالتوريث في مكانه مع أنه هذه كانت أحد الأصول التي بنوا عليها خروجهم على بني أمية وخروجهم على العباسيين وهكذا.
فهذا بشكل عام هو يعني... طيب الشيعة، استاذ محمد، الذين ظهروا في زمن سيدنا علي، من نراهم اليوم من المذهب الشيعي هم امتداد لنفس الفكر الذي ظهر في ذلك الوقت؟ الشيعة نفسهم دخلوا في أطوار متعددة، الشيعة نفسهم دخلوا في أطوار متعدده؛ فمنهم من يرى أن عليا كان أولى بالخلافة من أبي بكر وعمر، ولكن أبا بكر وعمر وعثمان أخطأوا حين تقدموا على علي، ولكن هذا أمر قبله علي وبالتالي ليس يطعن هذا فيهم، هذا خطا منهم لكن لا يطعن فيهم.
ظهورهم الحقيقي كان في زمن سيدنا علي وليس في زمن سيدنا أبي بكر، لا في زمن سيدنا عثمان في... لا، أبو بكر عندما تولى لأنه صار في خلاف بين أبي بكر وعلي، لا لا ما صارش بين المسلمين خلاف أبدا، الخلاف حول أيهما أحق بالخلافة ظهر في زمن عثمان رضي الله عنه، لكن في زمن أبي بكر ما حصلش هذا الخلاف. يعني ما وقع بين أبي بكر وعلي رضي الله عنه هي أمور إجرائية اللي هو استبددتم علينا بالامر ما حضرناش الشورى، لكننا لا نجحد فضل أبي بكر. سيدنا علي رضي الله عنه نفسه قال: لا أوتي بأحد فضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدت حد المفتري. إذا ما حصلش خلاف من عند عثمان، من عند سيدنا عثمان بدأت هذه الفكرة.
فالفكرة دي بدأت وتدرجت إلى الآتي: أقلها وهؤلاء الذين يسمون بالزيدية، أقلها هم الذين قالوا إنه حصل أخطأ الصحابه بأنهم سبقوا عليا في موضع الخلافة، لكن علي أولى منه، لكن حيث إن علي كان متنازلا يعني لم يشق عصى الطاعة لم يتمرد لم يدعو ويحشد للتمرد عليهم فهذا يعني من الخطا المقبول أو الذي يمكن تجاوزه لكنه خطا. هؤلاء يسمون الزيدية. وخدها عندك بقى أطياف تصل حتى تاليه علي، وأنه روح الله تجسدت في علي، وبينهما أطياف كثيرة. فالشيعة تناسلت منهم فرق كثيرة وبعضهم يكفر بعضا أيضا، تمام، أيضا بعضهم يكفر بعضا نعم.
هل ظهرت فرق ضالة غير الخوارج والشيعة؟ يعني في عالمنا الإسلامي بعدين طبعا ظهرت، يعني أنت خد عندك أي أمة تظهر فيها أفكار وتتعدد فيها هذه الأفكار، لكن قصدي واحنا بنتكلم في عصر الخلافة الراشدة، فالفرق الضالة التي ظهرت في عصر الخلافة الراشدة هي هاتان الفرقتان؛ الشيعة والخوارج، نعم نحن نتحدث عن فترة الخلافة الراشدة.
طيب استاذ محمد، احنا خلاص بعث فينا النبي صلى الله عليه وسلم وأسمنا مسلمين، يعني نحن جماعة المسلمين، ليش اليوم يعني في زمننا هذا بنحكي أنه نحن أهل السنة والجماعة؟ بنحكي هيك عشان نفرق.
متى ظهر هذا المصطلح؟ في زمن النبي ولا لاحقا؟ في سنة 41 هجرية، لما تنازل الحسن بن علي لمعاوية فسمي عام 41 هجرية عام الجماعة، من فرحوا به وأقروا هذا فهم أهل السنة والجماعة، والذين لم يرضوا عن هذا التصرف هم الشيعة والخوارج، فهذا هو بداية ظهور المصطلح من عام الجماعة تمام.
وطبعا لأن أهل السنة يجيزون -يعني أهل السنة يرون الجميع جميع مجتهد معذور- ويرون أن معاوية جدير أيضا بالخلافة ولو لم يكن جديرا ما تنازل له الحسن بن علي، ويرون جواز تولي المفضول في ولاية في وجود الفاضل لظروف -يعني حتى لو أن معاوية تولى في زمن موجود فيه كان من هو خير منه مثل سعد بن أبي وقاص فهو يجوز- التئام الأمة في هذا العام هو علامة أهل السنة والجماعة.
أريد أن أذكركم شباب أنه ببدايه هذا المحور حكينا أنه من عند الخلافة الراشدة واطلع هيك التركيز كله سيكون في كتلة أو في محور التاريخ السياسي، وبالتالي الحكي بالتاريخ السياسي طبعا مفيد جدا مهم جدا لكنه يعني يحتاج إلى سعة صدر، أي ما بنحكي تاريخ حضاري، وبالتالي بدها يعني أن أنت تكون تحب الموضوع مشان تعرف تتعامل معه.
في زمن سيدنا عثمان وسيدنا علي العالم الإسلامي يعني على مستوى الفتوحات حركة المسلمين تعطلت توقفت؟ من أضرار الفتنة ومن آثارها أن توقفت الفتوحات، كان المسلمون قد وصلوا إلى آخر تونس غربا إلى أفغانستان شرقا إلى بلاد النوبة جنوبا إلى القوقاز شمالا، ففي هذه الفترة التي انشغل المسلمون فيها بقتال بعضهم بعضا توقفت الفتوحات بل وبدأت بعض الغارات الرومية على نواحي ثغور الشام وعلى بعض الجزر التي افتتحها المسلمون، وانتقلت بعض البلاد الموجودة في فارس، بعض البلاد الموجودة في بلاد خراسان اللي هو الجزء الشرقي الشمال الشرقي من إيران جنوب الغرب من أفغانستان.
نعم، كانت هذه إحدى المثالب والسلبيات التي تعرضنا لها، متى عدنا في زمن الأمويين؟ عدنا في زمن معاوية رضي الله عنه بدأت استعادة الفتوحات مرة أخرى في زمن معاوية، ثم تألقت في زمن الدولة الأموية بقيت أيام عبد الملك بن مروان ثم أيام الوليد بن عبد الملك، مما يعني أن يسر الله وقدر نتعرض له في الدولة الأموية.
لو أرادنا أن نضع ملخص لسؤال 39 فيما يخص ظهور الفرق الضالة، ايش ممكن نحكي؟ نقول إنه مبدأ ظهور الفرق الضالة كان في الموقف من الأشخاص غلوا في الحب أو في البغض لا سيما علي رضي الله عنه، فالشيعة غلوا فيه حتى أحبوه وقدموه على الشيخين أو ألهوه باختلاف فرقهم، والخوارج غلوا في بغض علي رضي الله عنه وعداوته حتى كفروه وقاتلوه.
نحن كيف نتعامل مع الشيعة؟ نحن مثلا شو نحكي؟ نحكي مثلا نحن أهل السنة والجماعة نحكي إخواننا الشيعة حبايبنا الشيعة، لما بدنا نحكي عنهم يعني نحكي عن معتقداتهم نحكي عن فكرهم، نحكي عن كيف نتعامل مع هذا الملف؟ الشيعة والخوارج كلاهما اختلف العلماء في تكفيرهما، يعني العلماء اختلفوا في تكفير الشيعة والعلماء اختلفوا في تكفير الخوارج، وجمهور العلماء على أن الشيعة من المسلمين وعلى أن الخوارج من المسلمين، وفيهم من كفر الشيعة وفيهم من كفر الخوارج، طيب مع تعدد الفرق التي ظهرت في الشيعة والتي ظهرت في الخوارج فصارت مسألة التكفير أكثر تعقدا، لأن أنت يجب أن قبل أن تصدر حكما أن تفهم ما هي الفكرة التي يعتنقها هذا، بلا شك أن الذي يؤله عليا كافر، بلا شك أن الذي يجعل عليا رسولا كافر، لكن هل نستطيع أن نقول إن الذي يجعل عليا أولى بالخلافة يكفر؟ لا نستطيع أن نقول ذلك، فساعة إذ الأمر يحتاج للتفصيل، لكنهم طبعا من أهل القبلة وهؤلاء لهم وضع خاص، مسألة تكفير أهل القبلة هذه لابد فيها من تحقق شروط وانتفاء موانع، وكذلك التوعية والتفهيم قبل أن تتكلم في الحكم.
ننتقل إلى السؤال 40 وهو السؤال الأخير في هذا المحور المحور الرابع محور الخلافة الراشدة، تعودنا أنه في نهاية كل محور نسأل عن أهم المصادر والمراجع اللي ممكن توصينا فيها وتوصي المشاهد الكريم فيها لمن أراد أن يتوسع ويستزيد.
بالنسبة للمراجع، أبدا بكتاب اسمه عصر الخلافة الراشدة للدكتور أكرم ضياء العمري، نحن ذكرنا أن الدكتور أكرم ضياء العمري كانت له كتاب اسمه السيرة النبوية الصحيحة، وهذا الكتاب كان خلاصة أبحاث ألفها طلابه في الجامعة الإسلامية كان يشرف عليهم لمقارنة روايات المؤرخين على منهج المحدثين لتمييز الصحيح من الضعيف، فكما له كتاب هو خلاصة من السيرة النبوية الصحيحة فله أيضا كتاب اسمه عصر الخلافة الراشدة هو خلاصة من رسائل أشرف عليها وجند لها طلابه، والدكتور أكرم ضياء العمري يصح أن يلقب في عصرنا هذا بشيخ المؤرخين المسلمين، وهو ما زال حيا هو يعني كبير في السن أسأل الله أن يحفظه وأن يبارك فيه وأن يمتع به، شرفت بلقائه عدة مرات ومستقر في الدوحة، فلما كان يعمل في الجامعة الإسلامية في السعودية كانت هذه هي مجهوداته الكبيرة، وهذان الكتابان هما درة إنتاجه السيرة النبوية الصحيحة وكتاب عصر الخلافة الراشدة.
وهذا الكتاب هو كتاب موضوعي بيتكلم عن النظام السياسي، يتكلم عن النظام الاقتصادي، يتكلم عن الفتن مش بالتدريج، الكتاب ده لازم أذكر بقى الكتب اللي تحته لأن دي كتب مهمة في غاية الأهمية وهو كتاب خلافة أبي بكر الصديق لعبد العزيز المقبل، الكتب دي فكرتها ازاي أو اتعملت ازاي أنه الباحث بيجيب أو يأتي بكل الروايات الوارده في هذا الموضوع ويحللها حديثيا فيقسمها صحيح ضعيف حسن ويأخذ الحسن والصحيح ويبني عليه روايته لهذه الفترة، فالكتاب بيبقى جزء حكاية الخلافة والجزء الثاني الملحق هو دايما بيبقى الجزء الأكبر هو تحليل الروايات، فلذلك كتاب عبد العزيز مقبل فيه خلافة أبي بكر الصديق، كتاب لعبد السلام محسن آل عيسى الجوانب المالية في خلافة عمر بن الخطاب كتاب كبير، كتاب محمد بن محمد بن علي العواجي هذا كتاب عن خلافة عثمان بن عفان، ثم دخلنا في الفتنة كتاب الشيخ الدكتور محمد عبد الله الغبان اسمه فتنة مقتل عثمان وخلافة علي بن أبي طالب للدكتور عبد الحميد فقيه.
هذه الكتب الخسة أو الستة التي ذكرتها تتعضد بكتابين آخرين مهمين، وهما الكتابان للدكتور يحيى اليحيى مؤرخ سعودي أيضا له كتابان عظيمان، الكتاب الأول اسمه مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري عصر الخلافة الراشدة، أشهر مؤرخ شيعي وضع أخبارا وتزيد فيها وشاعت روايته عند الطبري استخلصها الدكتور يحيى اليحيى وصار يقارنها بروايات غيره فيكتشف أين تزيد وأين بالغ وأين غير في اللفظ وأين قدم وأين أخر، وأنا أقول لك تاريخنا عشان مروي ومكتوب بتقاليد علمية راسخه لغاية دلوقتى الناس بتشتغل عليه، فهذا كتاب جميل جدا في إدراك مواضع التزوير التي وقعت في مرويات أبي مخنف.
الكتاب الثاني كتاب اسمه عصر الخلافة الراشدة والدولة الأموية من فتح الباري للدكتور يحيى اليحيى، فتح الباري كتاب للإمام الحافظ العلم الكبير ابن حجر العسقلاني وده شخصية من أضخم شخصيات تاريخنا العلمي كله، شيء مدهش شيء مذهل حافظ، وهذا الكتاب أظهر لنا كيف أن ابن حجر مؤرخ من الطراز الرفيع لولا أن غلب عليه علم الحديث والفقه، هو طبعا كان قاضي القضاة وكان فقيع عن المذهب الشافعي وله مؤرخ له الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة وغيره، لكن الروح التحقيقية الحافظة ظهرت في هذا الكتاب الذي استخلصه الدكتور يحيى اليحيى، مهم جدا كتاب الخلافة الراشدة والدولة الأموية من فتح الباري.
هذا كده الكتب التي صنفت الصحيح والضعيف، ناتي بعد ذلك لكتب مهمة أيضا مثلا منها مجموعة الدكتور علي الصلابي، الدكتور علي الصلابي له خمس كتب أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن بن علي، هذه الكتب الخمسة أنا كنت ذكرت قبل ذلك أن الدكتور علي الصلابي متميز في جمعه جامع يعني مصادره كثيرة والموضوع الذي كتب فيه العلماء المسلمون فكتاب الصلابي فيه هو رحيق، فمثلما كان كتابه في السيرة النبوية هو خلاصة ما كتبه المسلمون في السيرة النبوية فكتاباته هذه هي خلاصة ما كتبه الباحثون العقلاء المسلمون العلماء في الخلافة الراشدة قبله.
ثم ناتي مثلا لمجموعة كتب أنا أحب من الناس أن تطلع عليها وهي سلسلة استراتيجية الفتوح الإسلامية كتبها رجل مؤرخ عسكري هو الاستاذ أحمد عادل كمال رحمه الله، أحمد عادل كمال كان في الأصل من الإخوان المسلمين وكان منتميا لجهازهم العسكري أيام حسن البنا، ثم فصل من الإخوان لخلافات أخرى فتفرغ للتاريخ للفتوحات الإسلامية أخرج كتبا لا نظير لها، لا نظير لها في تحليل الفتوحات الإسلامية شيء مدهش شيء مبهر، ومدهش ومبهر أكثر أنه كان ذلك قبل وجود عصر الإنترنت، ومجهود هائل ضخم خمس كتب، الطريق إلى دمشق اللي هي فتوح الشام هذا كتاب، بعد كده ثلاث كتب في الفتوح الفارسية الطريق إلى المدائن سقوط المدائن ونهاية الدولة الساسانية نهاوند فتح الفتوح، وبعدين له كتاب خامس اسمه الفتح الاسلامي لمصر، وجمع خلاصه هذه الكتب في كتاب اسمه أطلس الفتوحات الإسلامية وقع هذا كله على الخرائط وأضاف إليها الفتوح العثمان، ومن أجمل الأطالس، والتحقيق في هذا لا نظير له أيضا.
هناك من الكتب التي اهتمت بالصحيح أربع كتب أيضا لموسى بن راشد العازمي أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، في زمن الفتنة أنصح بكتاب اسمه صحيح أخبار صفين والنهروان وعام الجماعة لباحث سعودي اسمه فواز بن فرحان الشمري، الدكتور فواز بن فرحان الشمري كتاب بديع دخل في أعماق المصادر والروايات وبما لديه من قدرة وممكنة حديثية صار يستخلص الروايات ويحللها حتى خرج في مجلدين صحيح أخبار صفين والنهروان وعام الجماعة، سبقه أيضا الدكتور خالد الغيث في كتابه استشهاد عثمان ووقعة الجمل في تاريخ الطبري وبدا يقارن مرويات أبي مخنف بغيرها، هذا لمن أراد أن يتكلم أو أن يطالع الفتنة.
كذلك أنت عارف الطبري كتاب الطبري بتاعنا مصدرنا التاريخ الكبير، الدكتور محمد بن طاهر البرزنجي وهو معاصر بذل مجهودا في تصنيف الطبري إلى صحيح وضعيف، فأخذ الروايات الصحيحة وأصدرها في قسم اسمه صحيح تاريخ الطبري، والروايات الضعيفة والمسكوت عنها في الضعيف والمسكوت عنه في تاريخ الطبري مجلد الخلافة الراشدة في صحيح تاريخ الطبري مصدر يمكن أن يرجع إليه لأنه استخلص الصحيح من تاريخ الطبري.
ليش البعض مش عارف مين سمى يعني بالضبط يعني بيحكي لك الطبري ما بنقدر نعتبره مصدر لأنه هو هيك جمع كل شيء وما رجح؟ صح فعلا ده كلام صحيح، لأن الطبري كان عمله اعتبروا كان عملا أرشيفيا، يعني هو حشد الروايات التي كانت متداولة في عصره وقال إنه كل رواية أسندها إلى رواتها فهو بهذا نفذ أو أتم مهمة جمع الروايات الموجودة، فهو عمل أرشيفي وبعدين يأتي القارئ والمطالع لتاريخ الطبري فينبغي أن يكون على علم بهذه الشخصيات علشان يزن الرواية وزنها، فبالتالي هو حفظ لنا الرواية.
طب احنا متى بنعتبر الكتاب اللي بين ايدينا كتاب تاريخ وخلاص هذا مصدر ونرجع له؟ ما هو يعني إذا الطبري مش كتاب تاريخ طب كتاب لا الطبري كتاب تاريخ، بس على هذا المعنى ما أنت دلوقتي ما ينفعش تدخل الأرشيف وتقول له ليه الأرشيف جاب رسالة الملك النصراني وليه الأرشيف جاب رسالة الملك اليهودي؟ هو ده عمل الأرشيف أنه يجمع الرواية خبر، إذا هو مكتبة ضخمة أرشيف ضخم في جواته كتب هيك يعني بالضبط مثلا يعني لو بدنا نشبهه.
في مسألة الصحيح والضعيف هذه يستعان بالتحقيقات التي صدرت مؤخرا للمصادر الأولى، احنا في زماننا هذا احنا بص اعتبر أن التاريخ الإسلامي مر بثلاث مراحل للتحقيق والترجيح كبرى، هو طبعا التاريخ الإسلامي دايما كده لكن مثلا المحدثين الكبار البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأحمد بن حنبل الجماعه دول عملوا لنا مرحلة كده في أن هم فصلوا صحيح وضعيف، في مرحلة ثانية هذه كانت في القرن الثامن الهجري اللي هي كان روادها وأهلها ابن تيمية ابن القيم ابن حجر ابن كثير الذهبي، الناس دول خاضوا في هذه الفترة.
ولهم فيها كتب؛ زي منهاج السنة النبوية لابن تيمية، وزي سير أعلام النبلاء للذهبي، وتاريخ الإسلام للذهبي، وتهذيب التهذيب لابن حجر، وما جاء في فتح الباري الذي احنا قلنا استخلصه الدكتور يحيى، وابن كثير البداية والنهاية. هؤلاء في قدر من التمحيص والنقد للروايات الموجودة في كتب التاريخ.
المرحلة الثالثة تقدر تقول إنها المرحلة الحديثة. المرحلة الحديثة دي عندك أحمد شاكر وشعيب الأرناؤوط لما حققوا مسند أحمد، وهو مليء بالروايات التاريخية، نفس الكلام فيما فعله الألباني في كتب السنة في التصحيح والتضعيف، دي برده فيها كتب فيها روايات تاريخية. وكل هذا في روايات تاريخية، وبعد ذلك ما فعله الدكتور أكرم العمري.
كما قلنا في بقى الكتب الأولى اللي زي مثلا طبقات ابن سعد؛ طبقات ابن سعد دي طبقات اللي هي رجال الصدر الأول، مليئة بالروايات. فكان في مشروع في الجامعة الإسلامية أو جامعة أم القرى، الوهم عندي الآن لتصنيف روايات ابن سعد الصحيح والضعيف، ده مجهود كبير اتعمل، مثلا كتاب مصنف ابن أبي شيبة ومصنف عبد الرزاق.
مصنف ابن أبي شيبة آخر الكتاب في كتاب اسمه كتاب الفتن، جمع فيها كل الروايات المتعلقة بالفتن، صدرت لها طبعتان محققتان: طبعة بتحقيق الشيخ أسامة بن إبراهيم، وطبعة بتحقيق الشيخ سعد الشثري، وكل رواية بيكتب تحتها صحيح أو ضعيف. المستدرك للحاكم صدرت له أيضا تحقيقات، تحقيق آخر اللي هو عادل مرشد ومن معه، هؤلاء ميزوا وجاؤوا بالشواهد على ما ذكره الحاكم في المستدرك.
كتاب فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل حققه وصي الله عباس، وعلق رواية، يعني بالنهاية هناك مجهود ضخم بذل في التعليق على الكتب المصدرية لتمييز الروايات إلى صحيح وضعيف. التاريخ الكبير يعتبر كتاب تاريخ؟ لا، لا يعتبر كتاب تاريخ، ده يعتبر كتاب رجال رجال. آه، فاكر احنا لما كنا بتكلم في حلقات التاريخ الحضاري وقلنا إنه المسلمين كان بيهمهم في التاريخ مسألة التوثيق، مش مسألة التعليل والتحليل والتفسير؟
ومن نتائج اهتمامهم بالتوثيق أنهم كتبوا كتب، طب اسمها تاريخ، لكن اللي يبص فيها ما يشوفهاش تاريخ، يشوفها رجال. يعني اللي بيقول مثلا تاريخ نيسابور ده مش بيلاقي تاريخ نيسابور، بيلاقي العلماء الذين عاشوا في نيسابور. طيب تمام.
فمنهم التاريخ الكبير، ومنهم التاريخ الصغير وغيره. يعني في فرق بين المصدر والمرجع. المصدر يعني -طبعا هي دي فرق أكاديمية وأحيانا يقع فيها الخلاف- بس يقصدون بالمصدر المصدر القديم، اللي هو أول حاجة روى والرواية. المرجع ممكن يكون الكتاب الحديث الذي حقق وحرر ونقح، فرجع للمصدر، وهو صار مرجعا، لكن المصدر هو أول بدء ذكر الرواية، يعني المصدر الذي اعتمد حتى عليه المرجع.
طيب، أنا كنت حكيت قبل شوي، في عندي سؤالين صغار هم صغار فعلا؛ ليش في دايما مشكله بين الباحثين والمؤرخين الأكاديميين المفكرين بقصة المصادر؟ يعني دايما في أزمة في هذا الموضوع: إنه أنت من وين بتحكي؟ أنا حكيت من هذا المصدر وهذا المصدر وهذا المصدر. فأننا مثلا عندي مشكلة مع واحد من مصادرك، نعم، فأنا لن أصدق كلامك، ونفس الشيء العكس؛ بتلاقي واحد تاني سمع بس من مصدر واحد وما قرأ باقي المصادر، فأخذ هي الرواية على محمل الجد وعلى محمل أن هذا ما وقع فعلا، وبدا يقاتل قتالا عنيفا عليه، لأنه هو قارئ من مصدر واحد. ففي جدل على قصة هاي المصادر، احنا كيف نفكه؟
هذا واحد. اثنين: احنا بناخذ من مصادر الآخرين؟ يعني أنا ممكن أقرا من مصادر الشيعة مثلا؟ آه كويس. هل أنا ممكن أقرا من مصادر المستشرقين عن الخلافة؟ هل أنا ممكن أقرا؟
دلوقتي إذا احنا بنتكلم على عموم الناس، يعني الجمهور، فحقيقة الجمهور ليست عنده طاقه ليدخل في هذه الدهاليز. فهو الأسهل بالنسبة للجمهور أن يسأل من يثق بعلمه ودينه؛ زي لما بيحب يكشف بيروح لمن يثق في علمه ودينه، لما بيحب يبني، لما بيحب يشتري موبايل بيروح للتاجر، وهكذا.
اللي أنت بتقوله ده أمور يختلف فيها المتخصصون المؤرخون. أولا: طبعا فكرة أنك تقرا مصدر واحد وما تقراش غيره هذا عيب قادح، هذا عيب قادح جدا. طيب، هل لما بنقرا أكثر من مصدر ويقع بينها الخلاف؟ هو عمل المؤرخين كله قائم على محاولة استخلاص الحقيقة من بين المصادر المتضاربة ومن بين المصادر المختلفة، ومحاولة بقى بيحصل تحليل للروايات أولا.
يعني قصدي أنا بتكلم دلوقتي عن عمل المؤرخين بشكل عام: بيحصل تحليل للمضمون أولا، وبعدين يحصل تحليل لصاحب الرواية. صاحب الرواية اللي هو المؤرخ، ده بينه وبين الحدث كام؟ كام سنة؟ طيب بينه وبين الحدث كام في المكان؟ يعني هو مثلا حجازي والحكاية اللي بحكيها وقعت في العراق. فهل كان شاهد عيان ولا ما كانش شاهد عيان؟ طيب بينه وبين الحدث مسافة إيه من حيث الانحياز؟ يعني هو سني بيروي عن الشيعة، سني بيتكلم عن حكاية وقعت عند الشيعة، أو شيعي بيتكلم عن حكاية وقعت عند السنة أو عند الخوارج أو عند غيره. يعني إيه موقفه الفكري إيه انحيازه الفكري مما حصل؟ كل ده بتبقى علامات تؤثر على رواياته.
فلما تلاقي مثلا واحد معروف بالصدق، بنعرف ازاي إنه هو صادق؟ أما أن ينقل عنه من معاصريه إنه هو صادق، أو تثبت رواياتك، نلاقي روايته دي رواية اتفق معها آخرون من غيره ممن لا يوافقونه في المكان أو في الانحياز الفكري، فنبقى عارفين أن الرواية إيه؟ أن الراجل ده صادق نزيه في نقله تماما؛ لأنه الحقيقة بيتواطأ عليها، تتواطأ عليها الروايات. أو نبقى عارفين إن الراجل ده محسن في شيء، مسيء في شيء. يعني واحد مثلا قريب من السلطان وكان منحازا له، ما بناخدش منه قوي اللي هو إيه قريب فيه من السلطان، لكن بناخد منه الباقي.
يعني بيبقى في تحليل للمضمون أولا، وبعدين تحليل للمؤرخ، مكانه وزمانه وانحيازاته اللي هي فيها مصالحه وفيها مخاوفه. فهذا عمل طويل لا يقدر عليه إلا من تفرغ لهذا الأمر.
طيب، هل ينفع نأخذ من الشيعة؟ أنا عايز أقول لك: لابد أن تأخذ من الشيعة، لابد أن تأخذ من أي شاهد عيان، حتى من الكفار. الحدث أنت بتتحاول تجمع له كل ما روي عنه، وبعدين تقارن كل ما روي عنه بعضه ببعض. يعني ما فيش حاجة أن أنا هاكتب تاريخ دلوقتي، إذا كان العلماء الذين نقلوا حديث النبي صلى الله عليه وسلم نقلوا حتى عن الشيعة والخوارج بشرط أن يكون صادقا، طالما هو صادق فحل النقل عنه.
فأنت هتلاقي البخاري نقل من الشيعة، نقل من الخوارج طالما إيه صح شرط الراوي عنده. فبالتالي هتيجي عند التاريخ لا يمكن أن تستغني عن مرجع زي اليعقوبي؛ تاريخ اليعقوبي. لا يمكن أن تستغني عن مرجع زي المسعودي؛ مروج الذهب، وفيه تشيع. لا يمكن أن تستغني حتى عن كتب الشيعة التي هي متخصصة، اللي كتبها أعيان الشيعة مثلا. لا يمكن أن تستغني؛ كل ده يضيف إليك رؤى أخرى وزوايا أخرى ومعلومات أخرى، وحتى لو ما أضافش فانت بتفهم منه روح العصر. فما فيش كتاب بلا فائدة.
لكن بعد كده لما تيجي تروي الرواية بعد ما اطلعت على مصادر كثيرة، بتدي لكل رواية وزنها. بالتاكيد احنا دلوقتي لو بنتكلم عن حادثة وقعت في مصر أو في الحجاز -خلينا نقول حادثة وقعت في مصر- بالتاكيد المؤرخ المصري مقدم على غيره؛ لأنه إيه قريب من المكان. بالتاكيد القريب من الحادثة زمانا -يعني شاهد العيان- مقدم على غيره. بالتاكيد المعروف بالصدق مقدم على غيره تماما. فساعتها بيبقى عندك وزن لكل مصدر: ماذا يقدم على ماذا؟ لكن هذا عمل -هو- تقوم عليه المؤسسات قصدي المختصة.
نعم، استاذ محمد، هكذا أجيبنا على السؤال أربعين، وباجابتنا على السؤال أربعين بنكون انتهينا من المحور الرابع في هذه السلسلة الطيبة المباركة. وسننتقل الآن إلى المحور الخامس، وهو الدولة الأموية، وجهزنا هيك عشر أسئلة أسأل الله أن يعينكم على إجابتها إن شاء الله.
أي إخواني، أينما كنتم، ما تنسوا أنكم تشيروا هذا الخير في كل مكان، وتشاركوه مع كل أصحابكم وأحبابكم حتى تعم الفائدة إن شاء الله. جزاكم الله خيرا أستاذ محمد. حياك الله إخواني أينما كنتم، دمتم دمتم في رعاية الله.
إلى اللقاء لتشاهد المزيد من البرامج عن التاريخ الإسلامي، ولتعرف على أحداثه وانتصاراته وانكساراته وقادته وعلماؤه، أحداثه وأسراره، الحكم والسياسة والحروب والمعارك. ما عليك سوى أن تتابع قناة تاريخنا على يوتيوب: تاريخنا من أبعد نقطة في الماضي إلى أبعد نقطة في المستقبل. نستنطق التاريخ.
محمد إلهامي