نبيكم يعني ما هي مؤهلاته حتى يحمل قصة كبيرة يعني بهذا الحجم؟ السؤال الذي حاك في نفوس كثير من الذين لم يقبلوا النبي صلى الله عليه وسلم، من هذا الشخص اللي أجاء وغير الكوكب هيك؟ يا سلام لو كان نزل على عتبة بن ربيعة أو نزل على عروة بن مسعود الثقفي، رجل من القرية عظيم، كنا ساعتها اتبعناه.
وضع النبي صلى الله عليه وسلم في قريش قبل وفاة عمه تختلف شوي عنها بعد وفاة عمه، لأنه راح الكبير. هلا عارف لو هو مولود في مدينة أخرى أو في قرية أخرى ما كانش هيبقى سهل الخضوع له. طالما أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في الإنجيل وفي التوراة، لماذا لم يؤمنوا؟ هذا شيء ما يمكن أن يقدم عليه عاقل، فكيف لو كان رجلا كالنبي صلى الله عليه وسلم معروفا بالصدق؟ أنت قرأت نصوصا من التوراة ومن الإنجيل يعني، نعم ليست كلغة القرآن الكريم، طبعا ما أشك في أن اللغة الأصلية التي نزلت بها هذه الكتب كانت لغة عالية راقية، وأن تأثيرها في الناس كان تأثيرا مدهشا.
سلام الله عليكم إخواني أينما كنتم، هذه هي الحلقة الحادية عشرة من هذه السلسلة، حلقة الحادية عشرة، ويعني فيها أسئلة مهمة جدا جدا جدا. هذه الحلقة التي كما تعودنا نرحب فيها بضيفها الدائم الاستاذ محمد الهامي، حياكم الله. أهلا وسهلا استاذ محمد، الله يرفع قدرك ويبارك فيك. واحنا في الحلقة العاشرة استاذ محمد كنا توقفنا وشباب احنا كنا توقفنا في الحلقة العاشرة عندي السؤال الثالث، وهذا السؤال احنا ما كملنا إجابته، تركنا هيك في جزء استاذ محمد حتى يعني نجاوب عليه بهذه الحلقة، فأنا أذكر بهذا السؤال أنه من أكثر الأشياء المحيرة في السيرة النبوية ما يؤكد وجود ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الإنجيل وفي التوراة نعم، ومن ثم اتبعناها بسؤال هيك فرعي عشان لما تخلص ان شاء الله الإجابة نجاوب عليه وهو أنه يعني طالما أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في الإنجيل وفي التوراة، لماذا لم يؤمنوا؟ وبالتالي كيف نفسر هذا الكلام؟
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. حياكم الله يا أبو الحارث، الله يبارك فيك، يتجدد اللقاء ونسعد بكم وبوجودكم في قناة تاريخنا، الله يحفظكم يا رب، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل هذه الحلقات في ميزان حسناتنا وأن ينفعنا وإياكم بما نقول وما نسمع، اللهم آمين.
لكي يتصل منقطع من حديث المرة الماضية، احنا ذكرنا أنه إذا أكد القرآن وأكد النبي صلى الله عليه وسلم أنه موجود في الكتب السابقة، وإذا فتشنا، يعني احنا فرضنا فرضا، إذا فتشنا في الكتب السابقة ولم نجد ذكرا للنبي صلى الله عليه وسلم، فعندئذ قاعدة العقل وقاعدة العلم أن المصدر الموثوق يقدم على غير الموثوق. وحيث إن القرآن نقل إلينا بالتواتر بأضبط نقل علمي، وحيث إن حديث النبي صلى الله عليه وسلم نقل إلينا أيضا بالسند المسلسل المبحوث كل راو من رواته، فالمصدر الموثوق يقدم على غير الموثوق. يعني ساعتها أصدق القرآن والنبي في أنهما مذكوران، ولا أصدق الكتب التي وصلت إلينا بشكل لا يمكن التثبت منه بطريقة علمية منهجية، يعني كل ما بأيدينا الآن من الاناجيل ومن التوراة اختلف عليها أهلها أصلا، وهناك فروق هائله بين النسخ، وهناك أصحاحات معترف بها وأصحاحات غير معترف بها، وحتى المعترف بها الترجمات، يعني النصوص أصلا فيها خلاف والترجمات فيها خلاف أكبر. فبالتالي الموثوق حاكم على غير الموثوق، ده رقم واحد هذا ذكرناه.
الأمر الثاني، في أنه لا يمكن لعاقل، لا يمكن لعاقل أن هو يخوض تحديا بهذا الشكل يذكر أنه موجود ومذكور في كتب قد أُلفت قبل ميلاده وانه مذكور بصفته، وأن أهلها يعرفونه ويستشهد بأحبارهم ورهبانهم، هذا شيء ما يمكن أن يقدم عليه عاقل، فكيف لو كان رجلا كالنبي صلى الله عليه وسلم معروفا بالصدق؟ هذا يعني أمر ممتنع. فلذلك أنت حين ترى انسانا معروفا بالصدق يدخل تحديا بهذا الشكل، فلا ريب أن هذا من دلائل صدقه صلى الله عليه وسلم. وذكرنا أنه كان هناك العديد من المواقف في حياة النبي صلى الله عليه وسلم التي تدل على أن أهل الكتاب كانوا يعرفونه وأن بعضهم وبعض أحبارهم ورهبانهم أسلم حين رَآهُ، وهذه يعني مواقف عديدة ذكرناها في الحلقة الماضية.
ثم ناتي إلى اللحظة، هل فعلا لا يبقى من ذكر النبي صلى الله عليه وسلم شيء في التوراة والإنجيل؟ نعم، السؤال الآن محير. النصارى واليهود بالتاكيد لن يكون في كتبهم الآن شيء يثبت وجود محمد وهم يقيمون على كفرهم. أي نعم، احنا بعد احنا الآن بنتكلم بعد أربعة عشر قرنا، أربعة عشر قرنا دي حصل فيها كثير من الحوار والجدال والمناظرة بين المسلمين والنصارى، فحصل فيها كثير من المجهود اليهودي والنصراني في صرف العلامات الموجودة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى غيره. قلنا طريقة من طريقين، إما بالطمس؛ أنه بعدما كان مذكورا يحذف، وهذا يعني لنا فيه شواهد من أنه في في امور موجودة، يعني امور تدل على أنها كانت موجودة وهي غير موجودة حتى عندهم هم، يعني حتى في كتبهم هم، أو بالتاويل؛ بأنه يققال أن هذه الصفة لا تعني، لا تشير إلى محمد، بل تشير إلى عيسى، تشير إلى نبي منتظر يقدم في آخر الزمان، وهكذا. فاحنا دلوقتي قدام إيه؟ قدام بناء فكري بناه اليهود والنصارى لمدة أربعة عشر قرنا لصرف العلامات الموجودة التي فيها صفة النبي صلى الله عليه وسلم.
فلذلك حين يخوض المسلم مع المسيحي أو اليهودي هذا الحوار الآن، ستجد المسلم يذكر بعض العبارات والفقرات الواردة في التوراه والإنجيل، والمسيحي واليهودي يؤكد على أن هذه العبارات والفقرات لا تعني ولا تشير إلى محمد صلى الله عليه وسلم تمام. فهذا هو السر الذي قد طيب.
لكن لو احنا ذهبنا إلى قراءة بعض النصوص، فطبعا أنا ذكرت في الحلقة الماضية كتابا أحب أن يرجع إليه الناس وهو كتاب الدكتور سامي عامري البشارة بنبي الإسلام. وذلك أن الدكتور سامي عامري في هذا الكتاب اتخذ منهجا في غاية الصرامة العلمية؛ لأنه جاء بالنصوص التي تشير إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وجاء بمحاولات تأويلها لدى اليهود والنصارى، وجاء بالرد على هذا التأويل من كلام النصارى أنفسهم تمام.
طيب على كل حال، نحن يعني لا يسعنا أن نستفيض في الإشارة، لكن أنا الآن سأذكر لطمانة السائل أو الباحث في هذا الأمر إلى بعض العلامات التي من قرأها قراءة متجرده موضوعية عرف أنها توجهت إلى النبي صلى الله عليه وسلم. مثلا، مما جاء في سفر التكوين، سفر التكوين هذا في العهد القديم، سفر التكوين أصحاح 16: وقال لها ملاك الرب، لها هذه هنا لهاجر تمام، وقال لها ملاك الرب تكثيرا أكثر نسلك فلا يعد من الكثرة. وقال لها ملاك الرب ها أنت حبلى فتلدين ابنا وتدعين اسمه إسماعيل لأن الرب قد سمع لمذلتك، وانه يكون انسانا وحشيا، يده على كل واحد ويد كل واحد عليه، وأمام جميع إخوته يسكن. هذا النص الموجود الآن في ترجمة المعاصرة. في ترجمة أخرى قديمة منقولة مثلا في كتب كتب علمائنا الذين ردوا على النصارى، العبارة: وولدك يكون وحش الناس، يده فوق يد الجميع ويد الكل تمام.
طيب هذا النص حين نتامل فيه نرى أنه ما هي هذه اللحظة التي كان فيها نسل سيدنا إسماعيل كثيرا مهيمنا على غيره من الناس؟ لا توجد لحظة إلا اللحظة التي وصلنا فيها لنبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم والعرب الذين هم أبناء إسماعيل الذين سادوا على كل الناس، لا توجد لحظة أخرى تمام. فبالتالي هذه إحدى البشارات بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم أنه من نسل إسماعيل يكون وحش الناس، يعني سيد الناس أو أقوى الناس، ويده على كل واحد ويد الكل، وأمام جميع إخوته يسكن. هذا نص في هذه الإشارة، هذا في التوراة سفر التكوين أصحاح 16.
طيب في سفر حجي أصحاح اثنين، حجي هذا اسم نبي من أنبياء بني إسرائيل. فهنا هذا النص الذي ساقوله على لسان الله، يعني الله هو الذي يتكلم به، طيب في سفر حجي أصحاح اثنين: وأزلزل كل الأمم، ويأتي مشتهى كل الأمم، فأملا هذا البيت مجدا، قال رب الجنود: لي الفضة ولي الذهب، يقول رب الجنود: مجد هذا البيت الأخير يكون أعظم من مجد الأول، قال رب الجنود، وفي هذا المكان أُعطي السلام، يقول رب الجنود.
احنا الآن في هذا الاصحاح أمام إيه؟ وأزلزل كل الأمم، يعني هناك تغير كبير تتاثر به كل الأمم. وأزلزل كل الأمم ويأتي مشتهى كل الأمم، طبعا في ترجمة أخرى: ويأتي حمده لكل الأمم. هذا اللفظ حمده في نعم، في العبرانية أو في التفسير، حمده لكل الأمم، فأملأ البيت مجدا، البيت الذي انطلق منه هذا النبي أو هذا المشتهى أو هذا البيت الأخير يكون أعظم مجد. البيت الأخير يكون أعظم من مجد البيت الأول.
مجد البيت الأخير هنا، احنا إذا حاولنا أن نفسر هذا النص تاريخيا، ما من مرة كان فيه مجد الكعبة أعلى من مجد بيت المقدس إلا حين بعث محمد صلى الله عليه وسلم. قبل ذلك كان توجه أهل، توجه الأديان بل حتى توجه القوة السياسية، يعني الشام إلى ما قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم دائما ما كانت الشام هي الموئل الديني فيها البيت المقدس، وكذلك موئل القوة فيها الامبراطوريات القوية سواء الروم أو حتى الفرس. متى كان مجد البيت الأخير اللي هو الكعبة أعلى من مجد البيت الأول؟ ما كان ذلك إلا حين بعث محمد صلى الله عليه وسلم.
في ترجمة أخرى، يعني الترجمة الموجودة الآن: وفي هذا المكان أُعطي السلام، في ترجمة أخرى: وفي هذا المكان أُعطي الإسلام. الترجمة الأخرى دي منين؟ أنا ذكرت في الحلقة الماضية أحب أن بعض الناس يرجعوا إليها أو يرجعوا إلى هذين المصدرين، قلنا كتاب عبد الأحد داود الذي كان أصلا قسا، وهو الذي مع بحثه وتبحره في اللغات القديمة كتب كتاب محمد كما ورد في الكتب المقدسة، وذكرنا أيضا كتاب القس السكندري إبراهيم خليل فيليبس: محمد كما ورد في التوراة والإنجيل. هذه هي، هذا هو مختصر كلامهم في أنه مشتهى كل الأمم هنا، هذه ترجمة خاطئة، والترجمة الصحيحة: محمد كل الأمم. هو حتى المشتهى، يعني المشتهى المحمود الممدوح المحمد. وفي هذا المكان أُعطي السلام وأُعطي الإسلام، اللفظتين قريبتان. لكن حتى هذا، ما عاش بيت المقدس عصرا طويلا من السلام إلا بعد أن هيمن عليه المسلمون.
طيب، سفر إشعياء، هذا في أصحاح 42. هذا طبعا سفر إشعياء، أنا ذكرت في المره الماضية أن هو سفر يبشر بنبي يأتي في آخر الزمان. احنا بس استاذ محمد أحك لنا النص هو من الإنجيل ولا من التوراه؟ لأنه احنا نعرف احنا الآن في التوراه، يعني بتعرف احنا ناس على قد حالنا. لا لا، احنا الآن في التوراه. أول ما هنروح للإنجيل سنشير إلى ذلك، احنا ما زلنا في التوراه أو العهد القديم، بمعنى أصح، العهد القديم، لأن أنا ذكرت العهد القديم هو التوراة وأسفار أخرى، التوراة هي أسفار موسى الخمسة.
طيب في سفر إشعياء أصحاح 42 فيه هذه العبارة: لترفع البرية ومدنها صوتها، الديار التي سكنها قيدار تترنم، سكان سلع من رؤوس الجبال ليهتفوا، ليعطوا الرب مجدا ويخبروا بتسبيحه في الجزائر. ما هذا النص المغلق؟ النص يقول إيه؟ لترفع البرية الخليقة، يعني الصحراء، لترفع البرية ومدنها صوتها، طيب فين الكلام ده؟ الديار التي سكنها قيدار. مين قيدار؟ قيدار ابن إسماعيل. طيب في أي لحظة من لحظات التاريخ كانت الديار التي سكنها إسماعيل، اللي هي جزيرة العرب، ترفع الناس فيها صوتها بحمد الإله وتسبيح الإله؟ ما كان هذا إلا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. لتترنم سكان سلع، سلع هو جبل سلع في المدينة المنورة نعم. لتترنم سكان سلع من رؤوس الجبال يهتفوا، لا يُعْرَفُ أن أحدا يعبد الله فوق رؤوس الجبال إلا في موسم الحج وفي يوم عرفة، من رؤوس الجبال يهتفوا ليعطوا الرب مجدا ويخبروا بتسبيحه في الجزائر، الجزائر يعني الجزر البعيدة.
في هذا السفر نفسه، هذا السفر كنت ذكرت في الحلقة الماضية يا مولانا أن سيدنا عبد الله بن عمرو بن العاص لما سئل عن صفة النبي في التوراه قال: أي والله. وذكر أنه لموصوف في التوراه ببعض صفته في القرآن: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين. أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء: بأن يقولوا لا إله إلا الله، ويفتح به أعين عميا وآذان صما وقلوبا غلفا. ده النص اللي في البخاري، ده النص اللي في البخاري، هذه ترجمة سيدنا عبد الله بن عمرو بن العاص لما نظر عند التوراه.
طيب فين أين هذا في التوراه أو ما بقي منها في واقعنا الآن؟ هذا في سفر إشعياء أصحاح 42: هوذا عبدي الذي أعضده، مختاري الذي سرت به نفسي، وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم، لا يصيح ولا يرفع صوته، ولا يسمع في الشارع صوته.
قصبة مرضوضة لا يقصف، وفتيلة خامدة لا يطفأ، إلى الأمان يخرج الحق، لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض، وتنتظر الجزائر شريعته. هكذا يقول الله الرب خالق السماوات وناشرها، باسط الأرض ونتائجها، معطي الشعب عليها نسمة والساكنين فيها روحاً: أنا الرب قد دعوتك بالبر، فأمسك بيدك وأحفظك، واجعلك عهداً للشعب ونوراً للأمم.
هنا هذا النص يخبر عن نبي الله تبارك وتعالى يعضده، وهذا النبي يخرج الناس من الظلمات إلى النور، وأنه لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض، وتنتظر الجزائر شريعته تمام. هذا لا يمكن أن يكون يشير إلى سيدنا عيسى عليه السلام، لأن سيدنا عيسى حتى في الرواية النصرانية إنما مات على الصليب، لم يخرج الناس من الظلمات إلى النور، لم ينشر الحق في الأرض، مات على الصليب لم تكن له شريعة، فلذلك هذا النص إذا لم يتجه إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم فهو لا يتجه إلى أحد.
ولذلك كنت ذكرت قبل ذلك أنه من اللطائف التي ذكرها الدكتور سامي عمري أنه إذا لم تصح البشارات في النبي صلى الله عليه وسلم، سقطت التوراة والإنجيل؛ لأنها تخبره عن شيء لم يحدث تمام. فأنت الوحيد الذي جاء بعد هذه العهود الذي نشر الحق، والذي كانت له شريعة، والذي مات ممكناً، هو محمد صلى الله عليه وسلم، ما في واحد منذ ذلك الوقت ادعى أنه نبي وأنه يأتيه الوحي من السماء، وتمكن أن يهيمن بدينه على هذه المساحات الواسعة من الأرض، يعني إذا لم تصح هذه النبوءة سنشكو حتى الآن يا سلام نعم.
طيب هناك أيضاً في سفر التثنية، ما زلنا في التوراه، إصحاح 33 هذا إشارة أوضح شوية: جاء الرب من سيناء، وأشرق لهم من سعير، وتلألأ من جبال فاران. طيب، سيناء معروفة؛ جاء الرب من سيناء معروفة، وفيها خاطب الله تبارك وتعالى عبده موسى عليه السلام تمام. وسعير هذه قرية موجودة في الشام، الأرض التي كان فيها عيسى عليه السلام. وتلألأ من جبال فاران، فاران هذه هي الأرض التي سكن فيها إسماعيل، تتخيل أنه في التوراة في التوراة نفسها عن إسماعيل: وكان الله مع الغلام فكبر، وسكن في البرية، وكان ينمو رامي قوس، وسكن في برية فاران. في التوراة أن إسماعيل سكن فين؟ في برية فاران.
فأنت الآن حين ترى هذا النص: جاء الرب من سيناء، وأشرق لهم من سعير الشام، وتلألأ من جبال فاران، أنت بتتكلم عن سيناء، عن الشام، عن مكة. هذه بعض العلماء المسلمين يقولون إنها نظيرة قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ [التين: 1-3]؛ التين والزيتون في الشام، وطور سينين، وهذا البلد الأمين الذي هو مكة أم القرى. فالآن أنت لا يعني إذا لم يكن هناك محمد، أو إذا لم تكن هذه النبوءة تشير إلى محمد، أين نذهب بهذا النص: وتلألأ من جبال فاران؟ إذا لم يكن محمد سقط هذا النص صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم.
نعم وكما قلت لك أن فاران هي نصت التوراه نفسها على أنها البرية التي سكنها إسماعيل تمام. طبعا أستاذ محمد أنا ما بديش أقاوع لأنه احنا محلقين فانا لو قاطعت حيخدو في حاجه معك يعني ما في مشاكل قبل بس ما تنتقل للانجيل عندي سؤال قبل أفضل ح تنتقل اتفضل.
أقول طيب ليش يعني أحبار اليهود، طالما يعني بالاخير هيك عندهم كل ه النصوص نعم واحنا بنعرف القصة المشهورة ذهبوا وشافوا النبي صلى الله عليه وسلم، بقوا لبعض: آه يا عمي هو هو، يعني أكيد فيش خربطة هو هو، وبالرغم من هيك لم يؤمنوا صحيح صحيح. يعني كل هي النصوص عندهم، وأنا لا أدرى ما هي النصوص طبعا اللي كانوا في وقتها، لا هذه مختصر دي هذا أنا أنا بس انتقيت أربع خمس نصوص، لكن هي يعني فوق ذلك كثير، إشارات أكثر من هذا يعني. فأصروا على عدم الإيمان به بالرغم من أنهم شافوا وتأكدوا منه ومن صفته، ومن ثم المعجزات اللي أيضاً شافوها، وبالرغم من هيك لم يؤمنوا بل وأنكروا، وأحدهم يقول وقاتلك.
أنا والله أقول لك على حاجة، خليني أؤجل الإجابة دي بعد أنا واخد نصين بس من الإنجيل؛ لأن احنا هيبقى السؤال ده برضه طب وحتى لنصارى برضه ما آمَنوا فنجمع الآية نجمع.
طيب الإنجيل مثلاً في إنجيل يوحنا إصحاح 16، هذا الكلام على لسان عيسى عليه السلام أو يسوع يعني أو المسيح يقول: وأما الآن فأنا ماضٍ إلى الذي أرسلني، وليس أحد منكم من تلاميذه يسألني أين تمضي؟ لكن لاني قلت لكم هذا، قد ملأ الحزن قلوبكم، لكني أقول لكم الحق: إنه خير لكم أن أنطلق؛ لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي، اللي هي اصل اللفظ الفارقليط، ولكن إن ذهبت أرسله إليكم. ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة.
المسيح يقول لتلاميذه: أنا من الأفضل أن أمضي الآن، بس لكن أبشركم بأننا إذا مضيت سيأتي بعدي المعزي تمام. هذا المعزي هو الذي يبكت العالم، يبكت العالم يعني بمعناها يؤدب العالم أو يصلح العالم، يبكت يعني يزيل ما في العالم من خطيئة. طبعا ذكرت في الحلقة الماضية التوقف عند كلمة الفارقليط وأصلها، وأنه الخبراء باللغة اليونانية القديمة يقولون هي أفعل التفضيل من الحمد، فهي تساوي أحمد، لكنها حين ترجموها إلى العربية ترجموها المعزي.
والمعزي ده ممكن يبقى معنى وممكن يبقى شخص، عايز اقول هذا أيضاً حتى لو قلنا إن كلمة المعزي هي الترجمة الصحيحة، ما تنطبق على نبي بعد عيسى إلا على النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لم يوجد نبي أقام شريعة في الأرض وجاهد هذا العالم حتى أقام فيه الحق، المسيح نفسه صلب، وظلت الدولة الرومانية قائمة الوثنية، بل واضطهد النصارى بعده قروناً قرون بعد عيسى عليه السلام. لكن الوحيد الذي يصح عليه وصف أنه يبكت هذا العالم وأنه ينشر الحق، هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، حتى لو تجاوزنا النقاش حول كلمة الفارقليط.
طيب في سفر إشعياء إصحاح 21، وحي من جهة بلاد العرب: في الوعر في بلاد العرب بيتن يا قوافل الددانيين، هاتوا ماء لملاقاة العطشان يا سكان أرض تيماء، وافوا الهارب بخبزه، فإنهم من أمام السيوف قد هربوا، من أمام السيف المسلول ومن أمام القوس المشدودة ومن أمام شدة الحرب. هذا النص يتحدث عن وحي فين؟ في بلاد العرب، ويتكلم عن سكان تيماء التي هي في الجزيرة العربية. الآن أن هذا الوحي سيحمله رجل مهاجر فار من قومه، فيخبرهم: وافوا الهارب بخبزه، فإنهم من أمام السيف المسلول قد فروا، ومن أمام القوس المشدودة ومن أمام الحرب.
طيب أيضاً، إذا نظرت في بلاد العرب، من الذي يمكن أن يصدق عليه أنه مهاجر وأنه قد حمل وحياً؟ النبي صلى الله، ما في أحد غير النبي صلى الله عليه وسلم. فلذلك نعود ونقول: إنه إذا لم تكن هذه النصوص تشير إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فانه لا واقع لها؛ يعني من قراها يتشكك، يعني من قراها ولم يوقعها على النبي فهي تسقط بنفسها وتسقط قداستها، هذه النصوص وهذه نصوص كتبت وتنتقل وترجمت وطبعت، وليس للمسلمين فيها دخل، يعني المسلمين ما تدخلوا في هذه النصوص.
أريد أن أشار إلى ما كنت أشرت إليه، أنا لم أنسَ سؤالك، بس أريد أن أشار إلى ما كنت أشرت إليه الحلقة الماضية، وأتيك ببعض النصوص، وهو ما استخرجه الشيخ صفي الرحمن المباركفوري الهندي من الإشارات التي جاءت في كتب الديانات الهندية القديمة، والتي فيها والتي تنطبق على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كتب ديانات هندية.
طيب، أنا لما كنت تكلمت في الموضوع ده قبل الآن، حد أحد من الشباب في المحاضرة قال لي: طيب إزاي يعني الكتب الهنديه دول؟ هؤلاء وثنيون صحيح الهنود الآن وثنيون، لكن تذكر قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ [الإسراء: 15]، و﴿وَإِن مِّن أُمَّةٍ إِلَّا خلا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: 24]. وحتى العرب الذين انتهى حالهم إلى الوثنية، ما هو كان فيهم إراهيم وكان فيهم إسماعيل، وقبل ذلك كان فيهم عاد، وكان فيهم صالح، وكان فيهم هود، يعني الله تبارك وتعالى بعث أنبياء كثر في كل الدنيا، ولذلك قال تعالى: ﴿وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ [النساء: 164]. فما بقي في هذه الكتب هو من نور الوحي الذي بقي في تلك الكتب تمام.
طبعا من أراد العودة أنا ذكرت أنه كتاب وإنك لعلى خلق عظيم، هذا مطبوع في ثلاثة أجزاء، آخر الجزء الأول حوالي 90 صفحة، الفصل الذي استخرج فيه الشيخ صفي الرحمن هذه النصوص النصوص. نعم، أنا ذكرت لك أن هذه النصوص نصوص عجيبة جداً؛ لأن انطباقها على النبي صلى الله عليه وسلم مدهش، طيب ولا يحتمل التأويل أصلاً، كأنه لا يحتمل التأويل فعلاً إلا أن يكون يعني الإشكال في الترجمة بقى، يعني ساعتها خبراء بقى اللغة السنسكريتية، زي ما زي ما حصل في كلمة الفارقليط كيف يترجم إلى معزي، وهذه برضه يعني الكتب التي عبثت بها الأيادي لأنها لم تكن محفوظة.
المهم في يا سيدي كتاب قديم اسمه الساما فيدا، هذا كتاب أحد الكتب المقدسة لدى البراهمه، فيه هذه العبارة: أحمد تلقى الشريعة من ربه وهي مملوءة بالحكمه وقد قبست من النور كما يقبس من الشمس، هذا نص واضح لا نعلق عليه.
في كتاب آخر اسمه نداثيستا، وطبعا وارد جداً أني لا أنطقها بشكل صحيح لأني لا أعرف اللغة الهندية الهندية، بشارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصف بأنه رحمة للعالمين، ويتصدى له عدو، إذا ترجمنا اسمه بالفارسية القديمة يسمى أبو لهب، ويدعو إلى إله واحد لم يكن له كفواً أحد، وليس له أول ولا آخر ولا ضريع ولا فريع ولا صاحب ولا أب ولا أم ولا ولد ولا مسكن ولا جسد ولا شكل ولا لون ولا رائحة، هذا في كتاب نداثيستا.
في الكتب الزرادشتية هذا النص: أن أم زرادشت، زرادشت اللي هو النبي الفارسي أو الحكيم الفارسي المشهور، حين ينبذون دينهم يتضعضعون، وينهض رجل في بلاد العرب يهزم اتباعه فارس، ويخضع الفرس المتكبرين، وبعد عبادة النار في هياكلهم يولون وجوههم نحو كعبة إبراهيم التي تطهرت من الأصنام يا الله، وأن نبيهم يكون فصيحاً يتحدث بالمعجزات.
في كتاب آخر اسمه بفوشيا برانم هذه العبارة فيه: في ذلك الحين يبعث أجنبي مع أصحابه باسم محامد، قبست أستاذ العالم. وفيه في الكتاب يعني صفة لأصحابه: فهي يختتنون، ولا يربون القزع، القزع يعني اللي هو حلاقة بعض الشعر وترك بعضه، يعني ليس من سماتهم أنهم بايه بحلقوا جزء من الشعر، كما هو مشهور في الحديث، يعني نهى النبي عن القزع. القزع يختنون ولا يربون القزع، ويربون اللحى، وينادون للناس وينادون الناس للدعاء بصوت عال، اللي هو إيه الأذان، وياكلون أكثر الحيوانات إلا الخنزير.
في كتاب آخر اسمه أتهرو فید، هذا من الكتب الأربعة المقدسة في الهندوسية جاء فيه: اسمعوا أيها الناس باحترام أن نراشنس، نراشنس هذه في ترجمتها معناها من يحمد ويثنى عليه بكثره، يعني هو محمد أو أحمد. أن نراشنس يحمد ويثنى عليه، ونحن نعصم ذلك الكرم، الكرم لها ترجمتان: إما أن يكون معناها المهاجر، وإما أن يكون معناها من يبسط الأمن والسلام، وكلاهما صفة من صفات نبينا صلى الله عليه وسلم المهاجر معروفة نبينا هاجر، وأنه يبسط الأمن والسلام، فالحروب التي في الجزيرة العربية الحروب التي بين الشرق والغرب في فارس والروم انتهت نعم، يبسط الأمن والسلام بين 60 ألف عدو و90 عدواً، و6 و90 عدو.
دول الشيخ صفي الرحمن؛ لأنه من خبراء السيرة النبوية جمع أعداد الأعداء الذين واجهوا النبي صلى الله عليه وسلم، فط يعني خرجوا بهذا العدد سبحان الله! قال: 10 آلاف من العرب كانوا في غزوة الأحزاب، مثلهم من اليهود من قبائل شتى، 40 ألف من النصارى في تبوك، 90 من المنافقين تخلف منهم عن غزوة تبوك 80، وخرج معه 12 أو 13 وفق ثلاثة منهم للتوبة، فبهذا مجموع أعدائه 6090، يقول: ولا نعرف في التاريخ نبياً حصل له مثل هذا تمام.
سبحان الله، احنا ما زلنا في وصف اللي هو كتاب أتهروفيد ده، هذا الوصف الثاني بقى: يكون مركب الإبل، وأزواجه اثنتا عشرة امرأة، ويحصل له من علو المنزلة وسرعة المركب أنه يمس السماء ثم ينزل، دي حديثة إيه؟ حديثة الإسراء والمعراج. أعطي للرسول مامح، هذا اللفظ مامح يعني هي ما أقربها من محمد، يعني لو ما كانتش تصحيف يعني هتبقى إيه؟ لا، هي وغيرها، يعني حتى اللي قبلها بالضبط بس حتى الاسم حتى هي مامحصلين سكرتية تعني محمد العظيم، التطابق قائم في اللغه وقائم في المعنى.
أعطي للرسول مامح 100 دينار و10 قلائد ذهب، الشيخ صفي الرحمن المباركفوري بيقول يعني أن هذه الكتب حفلت بالرموز، فهو حين يتامل في هذا الذي أعطي للنبي صلى الله عليه وسلم فيقول: هذه 100 دينار إشارة إلى المهاجرين إلى الحبشة؛ لأنهم بلغوا 100 الهجرة الثانية والهجرة الأولى بلغوا 100. وعشر قلائد قال: ومن معانيها في السنسكريتية عشرة سادات أو رؤساء، فهي إشارة إلى العشرة المبشرين بالجنة، و300.
هذه إشارة إلى أهل بدر وعشر آلاف بقرة. هذه جيش الفتح، فتح مكة. يكمل الكتاب، بلغ يا أحمد، بلغ كما تغرد الطيور على شجرة يانعة الثمار. لسانك وشفتيك تتحرك مثل نصلي المقص. الحمادون مع محامده، أو المصلون مع صلواتهم، يسرعون إلى الحرب مثل الثور القوي، وأولادهم في بيوتهم آمنون مثل البقرات في مرابضها.
يا أحمد، خذ هذا الكلام الحكيم بقوة؛ فهو أساس البقر والوالأموال، وهذه رمز إلى السيادة في الدنيا، والغلبة على الحكم والأموال، وأبلغه إلى المتقين كما يرمي البطل السهم على الهدف. هو سيد العالم، قدوس، أفضل البشر، هدى للناس كافة، معروف لدى الأمم جميعا، فتغنى بأفضل الثناء عليه.
ما شاء الله! ما شاء الله! بقي اقتباس سريع بحيث لا أطيل على المشاهدين. لا، لا، أطمئن، المشاهدين محلقين، طيرين، خد راحتك أكرمك الله يا سيدي.
كتاب آخر في الهندوسية اسمه كلكي بوران. كلكي بوران هذا فيه هذا النص: إن كلكي أوتاز يولد من سومتي لرجل اسمه وشنوش. وكلك هنا الشيخ صفي الرحمن المباركفوري بيقول: كلكي أوتاز هذا هو الرسول الذي ينتظره الهندوس، وصفاته في كتب الهندوسية تنطبق على نبينا صلى الله عليه وسلم، وهذه الترتيلة تتحدث عن أبيه وأمه، إذ معنى سمتي آمنة، ومعنى وشنوش عبد الله، يا الله!
فهو سبحان كلكي أوتاز، سنأتي لترجمة المعنى: يولد من سومتي، من آمنة، لرجل اسمه وشنوش. واش يقول في نفس هذا الكتاب؟ يورِد أن والد كلكي أوتاز يموت قبل ولادته، وأما أمه فهي أيضا تموت في زمن قريب من مولده. وفي نفس الكتاب: أن كلكي أوتاز يذهب إلى غار في جبل، وهناك يتلقى العلم من برشورام، ومن العجيب أنه يمكن أن يُترجم أيضا إلى روح القدس، اللي هو برشورام هذا يمكن أن يُترجم إلى روح القدس. وطبعا في الكتاب أيضا تفاصيل أخرى لا أطيل بذكرها، وأختم بكتاب اسمه بكوت بوران.
هذه العبارة فيه: إن كلكي أوتاز، اللي هو النبي الذي ينتظره الهندوس، يولد في شمبول جرام لويشنوش في بيت سيدهم الديني. شمبول جرام يعني البلد الآمن أو البلد الأمين. فانت تجد طبعا هذه الأوصاف ما تحتاج كلاما أبدا، يعني الأمور واضحة.
وفقط حقيقه ما يبقى إلا أنني كنت ذكرت يا مولانا في الحلقة الماضية أنه لو كان زمام العلم بيد المسلمين، لاستُخرج من كتب كل الأمم السابقة ما يوافق بعض هذه الأمور، لكن حقيقة التخلف الذي نحن فيه، التخلف في العلم، وعايز أقول إيه؟ قلة الأبحاث المنصرفة، لأنه هذه مثل هذه الأبحاث تحتاج إلى أموال وتحتاج إلى تفرغ، فهو مما يقلل من هذا الإنتاج. فانت الآن تجد واحد من علماء الهند، هذا جهد مذهل مضني، ليس عاديا. طبعا أن تغرق في اللغات القديمة وتتعلم لكي تتقن لغة كتبهم المقدسة وتستخرج منها هذا.
فالقصد يا شيخ أنني بدأت بالكلام؛ لأنه فعلا الأمر محير، هو النبي يقول إنه مذكور، والقرآن يقول إنه مذكور، ولكن النصارى ينكرون. فلذلك، إذا أردت أن أجمل ما كنا تكلمنا فيه في الحلقتين، أنه لابد أن نبدأ هذه البداية العقلية: أن المصدر الموثوق يقدم على المصدر غير الموثوق، فما جاء في القرآن والسنة أوثق من الجهه العلمية العقلية البحتة من النصوص الواردة في الكتب المقدسة، فلذلك الدعوة هنا تصدق.
والأمر الثاني: أنه ما كان لعاقل، فضلا عن أن يكون رجلا صادقا، أن يزعم ويؤكد أنه مذكور في كتب الاقدمين لولا أنه كذلك بالفعل، خصوصا وأن هذا قد ترتب عليه أن أسلم أناس كثيرون. أسلم أناس كثيرون بمجرد معرفتهم بعلامات النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك بقيت هذه النصوص التي إذا لم تصدق على النبي صلى الله عليه وسلم، فسيتم التشكك في هذه الكتب نفسها؛ لأن سيدنا محمد تاريخ خلاص، واقع، إذا لم تكن هذه الاشارات هي للنبي، فبالتالي لن تصدق.
كنت عرفت أن أنت بتعمل إية؟ قصة اليهود. أي نعم، أيوه، أسال الله أن يوفقك وأن يفتح عليك. اللهم آمين.
لكن من الأمور اللطيفة جدا التي وردت أيضا في كتبنا، وهذه هي رواية مشهورة عن محمد بن سيرين، تابعي مشهور طبعا، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سئل: لماذا جاء اليهود إلى المدينة؟ فذكر أبو هريرة رضي الله عنه أن هؤلاء اليهود حين قتلهم بخت نصر، وحين تفرقوا وتوطدوا في البلاد، ذهبوا إلى الجزيرة العربية، فصاروا يتنسمون المكان الذي يجدونه عندهم في التوراه، اللي هو الأرض ذات النخل التي ستكون مهاجرا لنبي، ستكون دولة النبي القادم. فكلما رأوا أرضا تنطبق عليها هذه الصفات، سكنها بعضهم، فبعضهم سكن تيماء لأنه فيها النخل، وبعضهم سكن خيبر، وبعضهم سكن المدينة المنورة.
فمثل هذا الخبر مثلا ستجدوه في عدد من المصادر: موجود في كتاب الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام، وموجود عند المقريزي في إمتاع الأسماع، وموجود عند السمهودي في إتمام الوفا بأخبار دار المصطفى صلى الله عليه وسلم. ومن الأخبار التي وردت أيضا عند أهل السير ورواها ابن هشام، خبر جميل وهو يقول، طبعا ابن هشام أنت تعرف ابن هشام، تهذيب سيرة ابن إسحاق، ذكرنا هذا قبل حلقة أو ثلاث.
فابن إسحاق يروي في سيرة ابن إسحاق أصول كل قوم، فهو يروي تاريخ المدينة. فمما رواه في تاريخ المدينة أن وقعت أزمة بين واحد من الأنصار أهل المدينه وبين تبع الملك المشهور. فتبع جاء ليحارب أهل المدينه لأنهم قتلوا رجلا منه. حصل خلاف يا سيدي على تمر، فأنصاري قتل، أو يثربي قتل رجلا، فجاء تبع بجيشه فحاصر المكان.
يقول: فكان الأنصار، اللي هم أهل يثرب، يقاتلونه نهارا ويقرونه ليلا. وعادة العرب بقا، يقاتلونه نهارا، وبالليل يبعتوا له الأكل والشرب، يقرونه باعتباره ضيفا. فعجب من هذا، وقال: إن قومنا لكرماء!
فما هو إلا أن جاء له رجلان من أحبار اليهود من بني قريظة، فقالوا له: أيها الملك، انصرف عن هذه الأرض، فإنك إن أبيت إلا ما تريد، لم تمكن من ذلك. فقال: ولما؟ قالوا: أنا نعرف أن هذه الأرض تكون مهاجر نبي يبعثه الله من قريش، من أرض الحرم. فأنت إيه الموضوع ده؟ مهما نويت عليه، لن تستطيع أن تبيد هذه البلد، أو أن تدمرها، أو أن تقتحمها وتضمها إلى ملكك.
فيقول: فراى عندهم علما، وأعجبه هذا منهم، حتى إنه انصرف واتبع دينهم، فدخل في اليهودية. فنحن نرى أخبارا جرت قبل زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وحتى ذكر فيها أشعار ونقلها ابن إسحاق، تدل على أن اليهود كانوا يعرفون هذا، يعرفون المكان الذي سيبعث إليه النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذه الرواية، طبعا أريد أن أقول: هذه الروايات الموجودة في كتبنا، نحن قد نسميها ضعيفة بميزان أهل الحديث، اللي هو الميزان الصارم، اللي هو حدثني فلان عن فلان عن فلان، اللي هو الرواية الضعيفة بميزانه، أثبت بكثير جدا من كل الكتب المقدسة وكل التاريخ القديم النشط. لكن يسندها ويشهد لها رواية سلمان الفارسي رضي الله عنه، هذه رواية صحيحة، وهو يحكي قصه اسلامه، وأن آخر القساوسة الذين خدمهم قال له: ما أعرف أحدا بقي على ما نحن عليه، ولكنه قد أظل زمان نبي يبعثه الله في أرض العرب، في أرض بين حرتين ذات نخل، فإذا أدركته فكن معه.
سيدنا سلمان الفارسي ضل يسال عن ازاي يذهب إلى أرض العرب، حتى وقعت الحادثة المعروفة لا نطيل بذكرها، وصار عبدا في المدينة المنورة. فكان النبي يحب أن يسمع من سيدنا سلمان الفارسي قصة إسلامه؛ لما فيها من التأكيد على صدق النبي صلى الله عليه وسلم.
نيجي بقى للسؤال بتاعك. طيب، قبل ما تجاوب، قبل ما تجاوب أستاذ محمد، شوف، هو طبعا أنا كنت قاعد أتساءل سبحان الله في فكرة أنه: يا اخي، اليهود هذول كيف وصلوا المدينة المنورة؟ شو اللي جابهم على المدينة المنورة؟ يعني للطبيعي نشوفهم في مصر، نشوفهم في بلاد الشام وكذا، في شبه الجزيرة، شو اللي وداهم؟
فالأستاذ محمد شباب جاوبنا مشكورا على هذا السؤال؛ لأنه كان يحوك في صدري. لكن عيني في عينك هيك، عيني في عينك هيك، السؤال شو كان؟ كان من الأشياء المحيرة أن النبي، ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ورد في كتبهم.
عين في عينك، هل بقي شيء في صدرك بعد كل اللي أنت سمعته عن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني وعدناك أن نحكي لك عن الإنجيل والتوراه أو الكتب القديمة؟ فأكرم الأستاذ محمد أيما إكرام، أغدقت علينا حقيقة في قصة أنه كمان موجود في الزرادشتية، وموجود في الهندوسية ذكره أيضا، وموجود في الأبراهيمية وغيرها من الكتب والديانات والمعتقدات القديمة.
نعم، لأنه مصداق هذا يا شيخ مراد في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا دعوة أبي إبراهيم، وكان آخر من بشر بي عيسى بن مريم». فكان الانبياء كلهم بشروا بالنبي صلى الله عليه وسلم. نعم، نعم، آخر من بشر به هو عيسى عليه السلام.
طيب، مشان نقفل السؤال: لماذا لم يؤمنوا؟ لماذا لم يؤمنوا؟ طيب، هنا يا سيدي، هنفتح بابا من أبواب النفس البشرية، ونقول: الله تبارك وتعالى قال: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: 7-10].
أنا وأنت يا شيخ مراد، وكذلك كل من يسمعوننا الآن، لا نفعل كل ما عرفنا أنه الحق، ولا نمتنع عن كل ما عرفنا أنه باطل. تقع منا المعصية، ويقع منا الخطأ، أحيانا تغلبنا شهوة النفس، أحيانا تغلبنا المصلحة.
أنا الآن أتكلم على عموم الناس بقى، يعني مش أتكلم على حد بعينه. أنت الآن ترى أكثر الناس ربما عرف أين الحق واتبع الباطل. ليه اتبع الباطل؟ ربما غلبته الشهوة، ربما غلبته المصلحة.
يعني كفار قريش أنفسهم العرب قالوا: إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا. زي كده لما بتسأل، لما بتلاقي دلوقتي أي حد يسأل مرشح إسلامي: هتعمل إيه في السياحة؟ هتعمل إيه في الخمرة؟ هتعمل إيه في نوادي العراة وشواطئ العراة؟ هو بيسأله ليه؟ بيقوله دي اقتصاد، دي معايش ناس، فأنت إزاي هتيجي تقول لنا حلال وحرام، وتمنع الاقتصاد القومي من هذا المورد المهم، مورد السياحة العارية؟
فلأ، هذا ظاهر الجواب، لكن في باطنه هم بدهم يظلهم على شهواتهم وملذاتهم. آه، يعني أنا قصدي أقول لك إيه؟ إنه هناك من الناس من يعرف الحق ثم لا يتبعه ويتبع الباطل؛ لأنه يريد هذا، غلبت الشهوة، غلبت العادة والتقاليد لا يستطيع أن ينفلت من العادة والتقاليد، المصلحة، المنفعة المادية العاجلة، اللذه.
فهذا يا مولانا، كما يحدث، كما حصل مع كفار قريش، كما يحصل في واقعنا، حصل أيضا مع اليهود والنصارى. تمام! النبي صلى الله عليه وسلم الحديث في الصحيحين قال: «لو آمن بي عشرة من اليهود لآمن بي يهود». في عشرة كده من زعماء اليهود في المدينه كان يهود يتبعونهم، بيقول: العشرة دول لو آمنوا، لم يبق على ظهرها يهودي إلا آمن.
لكن العشرة دول إزاي يضحوا بزعامتهم؟ وإزاي يضحوا بمكانتهم؟ وإزاي ينزلوا تحت لواء محمد صلى الله عليه وسلم؟ وإزاي يفقدوا ما كانوا فيه من العلو؟ لم يؤمنوا. إزاي يأتي النبي من العرب ولا يأتي منا نحن؟ اه، هي عملت قصة! لهذا السبب لم يؤمنوا.
مما ورد عن أبي جهل وده عربي، كان يقول: تنافسنا وبنو عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا، وسقوا فسقينا، حتى إذا كنا كفرسي رهان وتحاذينا الركب، قالوا: منا نبي! فأنَّى يكون لنا ذلك؟ خلاص، الحياة في ذهن أبو جهل مصلحة، علو، تنافس. ما قبل أنه بنو عبد مناف يتفوقون عليهم بالنبوة والسيادة، ما قبل، نفسه أبَت، فلذلك صار إلى النار، صار إلى النار!
حيي بن أخطب، اللي هو قال: أتعرفه وتثبته؟ أخوه ياسر يقول قال: نعم أعرفه. قال: هو هو؟ قال: هو هو. هتعمل إية؟ عداوته ما بقيت!
طيب، بعدين حيي بن أخطب ده فعلا واجه النبي بعداوة لم يدخر فيها جهدا، ثم جاء لحظة العقاب؛ لأنه هو الآن انتهت به القصه إلى أن أُسر، أسره النبي صلى الله عليه وسلم بعد معركه غزوة بني قريظة، وجاء عند القتل، فقال: يا حيي، ما ظنك الآن بنفسك؟ يعني باللهجة المعاصرة: إيه آخرة اللي أنت عملته؟ وديت نفسك في داهية يعني، يعني ما كان أغناك عن هذا؟
فماذا قال حيي؟ قال: ملحمة كتبها الله على بني إسرائيل، ومن يغالب الله يغلب!
طب ما أنت عارف أهو! أنت عارف أنه من يغالب الله يغلب، لكن الإنسان إذا تسلط عليه الشيطان، وإذا غلبتْه نفسه، أورَدته المهالك، أورَدته المهالك!
نعم، أنت الآن ترى، هؤلاء الظالمين والطغاة والسفاحين، ومن كان في أجهزة جيشهم وشرطته ومخابراته ومخبريهم، ومن كان يعمل معهم وزيرا، ومن كان يعمل معهم مديرا، مش كل هؤلاء بيبقوا عارفين أنهم يظلمون الناس ويضطهدون الناس؟ ومع ذلك علشان هو موجود دلوقتي في سيارة فارهة، وفي مزايا، وفي وفرة مالية، ينسى آخرته، ينسى آخرته، ويظلم الناس في الدنيا.
نعم، نعم، فنعم، فعايز أقول لك: الناس لا تتخلى عن، يعني ليس كل من عرف الحق يا مولانا اتبعه. أسأل الله الهدايه للجميع. آمين. ويعني، يا صديقي
شوف استاذ محمد يعني لو ما عرفناش نلخص هذا السؤال على اتساع الإجابة أنا بعذرك لو ما عرفناش بس لأنه الناس بتحب الملخصات يعني كيف نلمها بسطر يعني بفقرة خلينا بفقرة سامحني عشان نعرف نكتبها هناك على الجدار يعني اه تمام تمام.
ممكن الإخوة في المونتاج صغر خط اه لا هي بتشغله بتعذبنا يعني استغفر الله.
أي نعم شوف النبي صلى الله عليه وسلم مذكور في التوراة والإنجيل وفي الكتب السابقة، هذه حقيقة مؤكدة مؤكدة بكلام الله وكلام نبيه، حتى لو لم تثبتها هذه الكتب التي تعرضت للتحريف والتبديل والطمس وحتى لو تعرضت عباراتها للتأويل وصرف المعنى.
جزاك الله خيرا أكثر من هيك بدناش يعني روعة الروعة قبل ما أسأل السؤال الرابع والعشرين إيش مش عارف أنا طبعا ما لي في مقارنة الديانات ومش متعمق في الموضوع يعني نعم لكن لاحظت النصوص يعني لغة النصوص أنت قرأت نصوص من التوراة ومن الإنجيل نعم ليست كلغة القرآن الكريم هيك يعني فيها قصدي أنا آسف يمكن بسأل سؤال غبي شوي بس أنا قصدي أن يعني ليش ال قصدي اللغة هيك مش يعني القرآن الكريم تقراه هيك في سلاسة بعدين بتطير معه هيك أنت.
والله لست أدري ولا هي ترجمات يعني قصدي هي منقولة عن لغات قديمة قديمة قديمة فهي وصلت بهذا الشكل لكن هي بالأساس لغتها أرقى وأعلى لأنها لغة الرب يعني.
بالخير أنا طبعا ما أشك في أن اللغة الأصلية التي نزلت بها هذه الكتب كانت لغة عالية راقية وأن تأثيرها في الناس كان تأثيرا مدهشا لأنها صادرة عن الله تبارك وتعالى، فكل ما صدر عن الله جميل بل هو معجز، لكن طبعا هذه يعني أنت عندك مراحل من اللغات يعني إذا التوراة كتبت بالعبرانية وإذا لغة عيسى عليه السلام كانت السريانية فعايز أقول والأمم فيما بعد يعني كتبت بالسريانية وكتبت باليونانية وكتبت بالقبطية، هذه النصوص العربية مترجمة عن نصوص يونانية ونصوص قبطية ونصوص سريانية ونصوص عبرانية وكذلك أيضا الذين ترجموا اختلفوا في هذه الترجمات يعني عقدت مجامع لكي تترجم على هذا النحو، فلذلك أنت لا يمكن أن تمسك بكتاب وتجد النص يشبه النص الآخر لا في فارق في الترجمات سبحان الله.
طيب هل لجؤوا إلى هذه اللغة المعقدة هي فعلا لغة ليست سلسة لكن هل لجؤوا إلى هذا دواعي الدقة والضبط يعني عايز يصف كما كان أم لم يكن.
يعني ما أريد أن أخوض في أمر لا أعرفه لكن نعم اللغة ليست سلسة نعم يعني بتحس هيك بتقرا كلام فقرات عادية كلام أدبي عادي أو شغلة يعني ملمح بس هي بالنهاية هي ترجمات تننسب إلى بشر يعني.
طيب ننتقل الآن إلى السؤال الرابع والعشرين وأنا جاهز أكيد للسؤال الرابع والعشرين لأنه حقيقة مرة أخرى أهتذر إليك يا رسول الله هناك صنف من البشر أشغل نفسه وأشغل العالم في قصة التشكيك في نبوتك وبعثتك ورسالتك وهذا الدين العظيم، ولكن أنى لهم استاذ محمد وين يروحوا منا ما أنت شايف يعني إن شاء الله نبشرك يا رسول الله أننا على العهد وعلى الثغر إن شاء الله.
طيب صلى الله عليه وسلم يا سيدي بحكي لك هذا النبي الكريم نبيكم يعني ما هي مؤهلاته حتى يحمل قصة كبيرة بهذا الحجم، ما المؤهلات التي كانت لديه يعني وهو شخص عادي كان في الصحراء كان يرعى الغنم كان انسان عادي كان من عرب يقتتلون فيما بينهم لا في تقدم ولا في بنى ولا في عمارة ولا في يعني من هذا الشخص اللي اجى وغير الكوكب هيك وبالتالي شو هالمؤهلات اللي عنده وهذا إن دل يدل على أن الرسالة ما نزلت عليه نعم أم.
وبالتالي استاذ محمد لو أرادنا يا سيدي أن نمشي معهم ونوقف عند عمر أربعين فما دون قبل البعثه وأرادنا أن نلقي نظرة سريعة على مؤهلات النبي صلى الله عليه وسلم من أجل الدخول إلى عالم الرسالة.
جميل شوف يا سيدي هذا السؤال كنا ذكرنا في الحلقة الماضية أو أشرنا إلى أن هذا السؤال هو نفسه السؤال الذي حاك في نفوس كثير من الذين لم يقبلوا النبي صلى الله عليه وسلم وسجله الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم وقالوا: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: 31].
شوف أنت عارف المشركين حين نزلت عليهم الرسالة صاروا يعني أشبه بالمجانين بالمهوس اللي هو إيه وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا هذا سحر مبين تمام فكلام نفس ده سحر وأحيانا يقول لك إيه لا والله ده القرآن ده كويس بس يعني نزل على واحد مش هو الشخصية المطلوبة يا سلام لو كان نزل على عتبة بن ربيعة أو نزل على عروة بن مسعود الثقفي رجل من القريتين عظيم ده أو ده كنا ساعتها اتبعناه، فقال تبارك وتعالى: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ [الزخرف: 32] هم الذين يقولون لله ما وقال تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: 124].
فبالتالي مبدأ هذا السؤال مبدأ هذا السؤال هو سؤال كم ضيع الأمم فإن الواحد يظن أن عقله هو ورؤيته هو حاكمه استغفر الله على اختيار الله تبارك وتعالى، ولذلك قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ [القصص: 68] ولذلك قال تعالى في وصف المؤمنين: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُ آمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36] إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكموا بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا.
الفارق بين المؤمن وبين غير المؤمن هو هذا التسليم لما أراده الله ولما قضاه الله ولما شاء به الله تبارك وتعالى، عارف أنت يا شيخ مراد في قصة طالوت أنت عارف أمة كاملة هزمت وطردت وانتزعت منها مقدساتها ليه لأن هم كانت عندهم خلل في معايير القيادة، خلل في معيار القيادة الجماعة المطرودين دول لما ذهبوا لنبي لهم قالوا ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله، احنا عايزين قائد كحال أمتنا الآن والله يعني أمتنا الآن مليئة بالفدائيين لا القائد موجودين وهذول كان قائدهم بينهم بس هم مش شايفينه.
لذلك لما قال لهم إن الله اصطفى لكم طالوت ملكا قالوا: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ مَالٍ﴾ [البقرة: 247] يبقى شوف الخلل اللي كان عندهم في تصور مواهب القيادة أنه لازم يبقى غني إزاي يعني واحد فقير يسودون، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ [البقرة: 247] هذا الذي يصلح للحرب.
فانت خد بالك شوف ازاي أن القائد كان موجود بينهم لكن لما ما كانش في موقع القيادة الأمة هزمت وذُبحت وطردت وانتزعت مقدساتها، أول ما تولى موقع القيادة ما كانش محتاج معه غير ثلاثمائة واحد بس لكي يسترجع الأرض ويسترجع المقدسات وينتصر على العماليق، فنفس هذا المبدا هو الذي حصل معنا هنا.
السؤال ما هي مؤهلات النبي صلى الله عليه وسلم ومن الطريف أنك إذا استعرضت حياة النبي صلى الله عليه وسلم عبر الأربعين سنة ستجد أن كل تفصيلة في حياة النبي كانت مؤهلا له من مؤهلات الزعامة حتى من قبل أن يولد، فاستعراضك لهذه الحياة ترى فيها حكمة الله تبارك وتعالى في أنه ج هذا هو النبي الخاتم لهذه الأمة.
خذها من البداية خالص نبينا صلى الله عليه وسلم في صميم النسب القرشي، في صميم النسب القرشي هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، مين قصي بن كلاب هذا مؤسس حكم قريش، مؤسس حكم قريش يعني إيه مثلا لو أنا عايز أقربها في إلى الواقع المعاصر ده مؤسس الدولة يعني زي الخميني في إيران زي عبد العزيز آل سعود في السعودية زي أتاتورك في تركيا.
يعني الأنظار والأنصار ترنو إليه باعتباره أهم شخصية في التاريخ بالنسبة لهم، يعني الأتراك الإيرانيين السعوديين هذه الشخصي هي أهم شخصيات في التاريخ بالنسبة له هي لا تمس زي تيمورلنك في أوزباكستان مثلا يعني شخص لا يمس أم.
طيب فاكر أنت لما قلنا هرقل لما سال أبو سفيان قال كيف نسبوه فيكم نعم فقال أبو سفيان هو فينا ذو نسب فقال هرقل وكذلك الأنبياء تبعث في نسب قومها وفي لفظة أخرى وكذلك الأنبياء يبعثون في أشراف قومهم، فأول علامة من علامات مؤهلات النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان في صميم النسب.
يعني إيه في صميم النسب إيه اللي يخلي هذه مؤهل من المؤهلات أولا هذا له فائدتان، الفائدة الأولى أن الناس يسهل خضوعهم له تمام كما يسهل خضوع الناس للرؤساء والملوك ولجهاز الدولة، الناس يسهل خضوعهم لأهل النسب، والأمر الثاني أن أهل النسب هؤلاء يكون عندهم من الشرف ومن التاريخ ومن الوضع الاجتماعي والنفسي ما يؤهلهم للقيادة.
عايز أقول لك إيه من الصعب على الإنسان الفقير أو المهمش اجتماعيا في البيئة القبلية من الصعب عليه أن يتحول إلى موقع القيادة، طبعا المسألة دي ربما تبقى مش واضحة في زماننا دلوقتي يعني قصدي في كثير من البلاد وإلا في ما زال في بلاد طبعا الوضع القبلي والعشائري فيها معتبر لكن البلاد التي انتهى فيها الوضع القبلي والعشائري لا يعرف الناس أنسابهم لا يعرف الناس عائلاتهم فالناس يتنافسون فيها بالإنجاز الشخصي ممكن الناس اللي في البلاد دي ما يفهموش اللي أنا بقوله دلوقتي لكن الناس اللي في البلاد اللي فيها الوضع القبلي معتبر يفهموه كويس.
الإنسان سليل القبيلة العزيزة العريقة الأصيلة يسهل خضوع الناس له ويسهل هو عليه أن يوجههم فلذلك كان من سنة الله أن يبعثوا الأنبياء في أشراف أقوام وعلشان كده حتى ستجد بعض الأنبياء صرح لهم قومهم بهذا يعني قالوا: ﴿يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِيكَ مَرْجُوًّا قَبْلَ هَٰذَا﴾ [هود: 62] تمام وبعد كده لما هددوه قالوا إيه يا صالح ما نفقه كثيرا مما نقول وإن لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز.
أم يبقى في حماية أهي، وذلك أيضا في قوله تعالى قالوا قالوا: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ * قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾ [النمل: 48-49] يعني هنغتسل مش احنا فالأنبياء تبعث في نسب قومها أو في أشراف أقوام لأن هذا يؤهلهم هم للرسالة للتوجيه ويسهل خضوع الناس لهم، فمن قبل أن يولد النبي صلى الله عليه وسلم ولادته في هذا البيت في صميم النسب كانت من مؤهلات رسالته.
طيب قبل ما نتجاوز النسب لذلك يمكن وضع النبي صلى الله عليه وسلم في قريش قبل وفاة عمه تختلف شوي عنها بعد وفاة عمه لأنه اه راح الكبير هلا نعرف نحكي هلا وهو وهو صلى الله عليه وسلم قال قال ما مستني قريش بشيء أكرهه إلا بعد وفاة عبد أبي طالب عمه أبي طالب نعم، فدي يا سيدي أنا عايز أقول لك إيدي مؤهل قبل أن يولد النبي صلى الله عليه وسلم أنه مولود في نسب هذه الأمة.
المؤهل الثاني أنه مولود في مكة عاصمة العرب العاصمة الكبرى القاعدة القاعدة التي يسهل أن يخضع لها كل العرب، عارف لو هو مولود في مدينة أخرى أو في قرية أخرى ما كانش هيبقى سهل الخضوع له، ولذلك أيضا من سنة الله تبارك وتعالى في ارسال الرسل: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ [القصص: 59] لتنذر أم القرى ومن حولها اللي هي مكة العاصمه.
أيوه العاصمة دلوقتي عايز أقول لك إيه لو خرج احنا دلوقتي في عالمنا العربي وعالمنا الإسلامي غير مقبول غير مقبول أن يخرج مثلا يعني عايز أقول إيه ثائر جاي من أسوان أو جاي من مطروح أو جاي من سينا هتلاقي الجماعة المصريين ما يخضعوا له، كلما كان ابن العاصمة وابن الدولة وابن المؤسسة الحاكمة كلما سهل الخضوع له، لكن اللي جاي من الاطراف ده بيبقى وضعه الاجتماعي غير مؤهل له أن يخضع له الناس.
ولذلك لما مات النبي صلى الله عليه وسلم مات النبي وجاء أبو بكر وحصلت النقاش في سقيفة بني ساعدة حول اختيار الخليفة يعني اختيار الزعيم الجديد فالأنصار قالوا يعني نحن أهل هذه البلد نحن كنا أنصار الله وأنتم معشر المهاجرين رهط يعني برضو المهاجرين مهما كثروا هم مجموعة قليلة، فأبو بكر قال إن هذا الأمر الخلافة لا تعرفه العرب إلا لهذا الحي من قريش يعني العرب لن تخضع إلا لو كان قائدها رجلا من قريش، هي دي العيلة أو هي دي القبيلة التي يرنو إليها العرب ويرونها أفضل القبائل أو أحق القبائل وأجدر بقيادة العرب.
فلذلك ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ومولده في قريش اللي هي العاصمة كان من مؤهلات أن يكون هذا هو رسول العرب لأنه لو ظهر في أي مدينة أخرى وفي أي قبيلة أخرى ما كان يمكن أن تخضع له العرب فيما بعد.
ثم إنه ولد في عام الفيل، عام الفيل هذا بمثابة إيه يعني لو حبيت أقر الصورة أقول لك مثلا بمثابة أحد عشر سبتمبر مثلا بالنسبة للأمريكان أو سبعة أكتوبر طوفان الأقصى بالنسبة للإسرائيليين مثلا اللي هو.
اليوم يوم الزلزال الكبير الذي هو الفيل؛ أبرهة جاء لكي يهدم الكعبة بجيش لا قِبَل لأحد به، حتى إنهم تركوا بيوتهم وذهبوا إلى رؤوس الجبال هربوا، وللبيت رب يحميه. وهنا أنزل الله تبارك وتعالى على جيش أبرهة الطير الأبابيل التي ترميه بحجارة من سجيل، فكان هذا حدثاً هائلاً يتذكره كل أهل قريش وأهل مكة. فالمولود في هذا العام رجل منور، الحدث منور جداً، أنه ولد محمد في عام الفيل، فجذب الأنظار إلى محمد صلى الله عليه وسلم بهذا الحدث الكبير، ما يخطئ أحد في ميلاده.
طرحنا أن الناس قبل أن يستعمل الناس تقاويم الأعوام، كان الناس يؤرخون بالأحداث، يقول لك سنة الزلزال، سنة السيل، وهكذا. يقال: النبي صلى الله عليه وسلم ولد بعد خمسين يوم من حادثة الفيل، فنحن نتكلم في حدث ساخن، فبالتالي ما يخطئ أحد في ميلاده، وأن ميلاده ميلاد في الأيام المباركة التي أنقذ الله تبارك وتعالى فيها مكة من هذا الحدث الضخم، من هذا التهديد الكبير. ولذلك لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، نزلت عليه سوره الفيل، وفيها يقول تبارك وتعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ [الفيل: 1]. أنت لو قرأت السورة كلها تجد أن كل ذلك كان معروفاً بالنسبة للمشركين، إلا قول ربك: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾، يذكرهم بأنه نبي الله الذي أنقذهم حين لم يعد بيدهم قوة ولا قدرة ولا طاقة، أشهدهم على عجزهم في لحظة الفيل.
فولد في عام الفيل في نسب قريش في مكة عاصمة العرب، وولد من أب له قصة لو استخدمنا الألفاظ المعاصرة نقول: قصة درامية الناس كلها عارفها والناس كلها متأثرة بها، وهو أن عبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم كان قد أوشك أن يُذبح، حتى تعاطفت معه قريش كلها في قصة عبد المطلب. عبد المطلب جد النبي لما أراد أن يحفر بئر زمزم، حصلت بينه وبين قريش مشاكل؛ هو يقول: هذه البئر أنا التي اكتشفتها، وهم يقولون: لا، هذه ما ينفعش تبقى بئرك وحدك، كلنا شركاء فيها. وحيث إنه لم يكن معه أولاد في ذلك الوقت، نذر لله إن وهبه الله عشرة من الولد، عزوة وقوة، ليذبحن واحداً منهم لله تبارك وتعالى.
فلما رزق العشرة أراد أن يذبح منهم واحداً، فكان كلما اقترع بين أولاده خرجت القرعة على أصغرهم وأحبهم إليه، عبد الله، وكان محبوباً لدى قريش، عبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم. فحصلت حالة من التعاطف العام، وعبد المطلب يريد أن يوفي بنذره وحبه للولد، وهذه الحالة من التعاطف العام قالوا: احنا نروح نستشير الكاهنة، نقدر نقول بمثابه المحكمة الدستورية العليا مثلاً دلوقتي، اللي هو يا جماعة في واحد نذر، دوروا لنا على مخرج قانوني. فالمهم الكاهنة قالت: اقرعوا بينه وبين مئة من الإبل، ثم زيدوا آلهتكم حتى يرضى. فكان يعمل القرعة بينه وبين مئة من الإبل يطلع برضه عبد الله، يذبح مئة ومئتين من الإبل، عبد الله مئة وثلاثمائة، قالت: خلاص ينحر الثلاثمائة. تصورات الإله الخرافية، لكن هذه القصة صنعت تعاطفاً حول عبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم.
وفيما بعد لما تزوج عبد الله من آمنة بنت وهب، ما لبث معها إلا كم ليلة ثم خرج إلى تجارة فمات في تجارته، فولد هذا الفتى يتيماً. فأنت دلوقتي لو أنك موجود في مكة، ستجد أن حياة النبي صلى الله عليه وسلم بطبيعة البلاد التي يكثر فيها الكلام، كانت ستكون قصة دائماً مروية على الألسنة: شوف هذا الرجل ولد في عام الفيل، وولد وأبوه قد مات وهو في بطن أمه، وأمه ما تزال شابة، وأبوه هذا كانت له قصة الذبح التي قالها عبد المطلب لما رأى في الرؤيا بئر زمزم. فأنت الآن الحوادث تشير إلى شخص النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم احنا دلوقتي بنكمل في مؤهلات النبي، ثم ما وجد مع النبي صلى الله عليه وسلم من البركة، التي كان حملُه سهلاً على أمه وكانت ولادتها سهلة، وهي تقول: لما حملت به، رايت كأنه قد خرج مني نور أضاءت له قصور الشام. ولما أخذته حليمة السعدية لترضعه، وما رات فيه من البركة، وما رات أنه يشب في اليوم كما يشب الطفل في أسبوع، وفي أسبوع ما يشب في شهر، وما نزل عليها من البركة، وأنه كان أحب أولاد عبد المطلب إليه فكان يتهيب الناس لا يجلسون حتى أولاده أن يجلسوا على فراشه، إلا محمد حين كان صلى الله عليه وسلم طفلاً صغيراً، فكان يقول: دعوه، فانه سيكون له شأن عظيم. وسماه محمداً، وما كانت العرب تعرف هذا الاسم، قال: ليكون. فأنت برضه هذا الفتى أخذ اسماً جديداً بالنسبة لمجتمعه.
ثم شب النبي صلى الله عليه وسلم يتيماً، شب فقيراً، فكان يعمل في رعي الغنم. وهنا رعي الغنم هذا مهمة، هي من مهمات الأنبياء؛ يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: «ما من نبي بعثه الله إلا رعى الغنم». فرعي الغنم هذا توقف عنده حتى كثير من العلماء، شوف المهنة التي جعلها الله تبارك وتعالى لكل الأنبياء، لابد أن فيها سراً. ولذلك أنا أقترح على الناس التي عندها معاهد لإخراج القادة، أن يبقى في دورة لرعاية الغنم، هذه المهنة التي جعلها الله مهنة كل نبي، فيها سر، قد يكون سر التأمل، وأيضاً سر الشقاء والتعب والصبر.
توقف العلماء عندها واستخرجوا منها كثيراً؛ فمن قالوا مثلاً سر التأمل، قالوا: سر أن الغنم كائن ضعيف، ليس كالإبل، ليس كراعي الإبل، ليس كرعي البقر، كما يكون الإنسان ضعيفاً، وأن الغنم كثير التفلت، مش راسي كده وهادي، فهذا يتعب صاحبه، ويجعله يلتمس لهم المرعى، هو الذي يروح يدور على مصلحتهم، فيريدهم تبكيتاً وتحجيراً ورعاية، وهكذا. وذكروا أموراً هي من الحكم التي تستخلص، لكن طبعا شيء يلفت النظر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرعى الغنم.
ثم نشأ عفيفاً في بلد أمر العفه فيها ليس بذاك، عادي زي ما نقول دلوقتي مثلاً الشباب، طبيعة الشباب أنهم يلهو ويعبث ويلعب. فحين يخرج في بيئة الشباب هؤلاء رجلاً جاداً، لدرجة أنه كان الشباب يعيرونه بأنه لا يغشى معهم مجالس لهو، فلما عزم أن يغشاها أخذه النوم، سبحان الله، فما غشي مجالس اللهو التي كان يغشاها الشباب. فنشا عفيفاً حصوراً، نشا عفيفاً لا يعرف عنه، ونشا في قوم يعبدون الأصنام، ولكنه لم يمس صنماً قط، ولم يسجد لصنم قط، فهو شخصية نشأت شخصية مميزة، ثم عرف بالصدق فلا يعرف عليه كذب قط.
ثم شارك الناس في سلمهم: لقد حضرت في دار عبد الله بن جدعان حلفاً لو ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو دعيت إليه في الإسلام لأجبت. يعني شوف هو كان شخصية حاضرة لدرجة أن هنعمل اتفاق، هنعمل تحالف، هنعمل مؤتمر بمصطلحنا المعاصر، كان أحد الموجودين فيه، وشاركَ في حربهم في حرب الفجار. فهذا كله النبي صلى الله عليه وسلم كان حاضراً في مجتمعه.
ولما عمل بالتجارة كان خير شريك، وكان يربح ما لا يربح غيره من التجار، ولذلك أعجبت به السيده خديجه لصدقه وأمانته وحب الناس له. وفيما بعد أخذ أو عايز أقول درأ حرباً أهلية كادت تنشب بمكة في مسألة بناء الكعبة ووضع الحجر الأسود، فسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهذه تدل على حكمته ورجاحة عقله، ألا يكفيك مؤهل أكثر من هذا؟ الحكمة ورجاحة العقل، وأن يُعرف بالعفه، وأن يُعرف بالصدق والأمانة، وأن يضع الناس عنده أمانات، طبعاً بتعطيه فلوس بيروح بيتاجر لك وبيربح، تاجر شاطر، بالضبط شو بدك أكثر من هيك؟
فعايز أقول: هذه المزايا والمواهب الشخصية، وهذه المزايا والمواهب الظرفية التي أحاطت به كلها، جعلته حين جاءت لحظة الرسالة أشرف على الجبل وهو يقول لقومه: «أرايتكم لو أخبرتكم أن خيلا خلف هذا الوادي توشك أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟» يعني لو قلت لكم دلوقتي خبر مستحيل هتصدقوني، فقالوا: نعم، ما جربنا عليك كذبا قط. يعني أنا دلوقتي يا شيخ مراد لو أنا قاعد في البودكاست معاك دلوقتي وتوجهت للكاميرا وقلت: يا جماعة الخير بكرة أمريكا ستهجم عليكم، أكنتم مصدقي؟ عايز أقول تسعة وتسعين فاصل تسعة وتسعين هيقول لي: لا طبعا، أنت تعرف إెه، أنت ولا بتحلل مين ولا معلوماتك إيه. لكن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم بأنه الخبر المستحيل منه هو مصدق، لأنهم لم يجربوا عليه كذباً قط. نعم، قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا».
وهنا بدأت الصعوبات، ولذلك كان النبي يستدل على قومه بحياته السابقة، يقول: ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ﴾ [يونس: 16]. يعني أنا الذي عشت بينكم أربعين سنة، لا ظهر منه طموح للزعامة، ولا ظهر منه حرص على أن يكون قائداً، ولا ظهرت منه أفْكار مخالفة لقومه. وصحيح هو اعتزل ما في قومه من الباطل، لكن لم يعرف عنه ولا في ثأر بده يأخذ مثلاً على سبيل المثال. حتى في كلام، مؤهلات النبي صلى الله عليه وسلم لا تعد ولا تحصى وكثيرة جداً، يعني كل الأربعين سنة التي عاشها النبي صلى الله عليه وسلم دليل على صدقه، وما أحاط به من أنه نسيب، وأنه في مكة، وانه ولد في عام الفيل، وأباه صح. يعني حتى هذه أيضاً من مؤهلاته صلى الله عليه وسلم ليكون نبي هذه الأمة.
أستاذ محمد، طبعا السؤال ملخص حاله لحاله، واضحة الدنيا. احنا توقفنا الان عند السؤال الرابع والعشرين، وهذه الحلقه رقمها أحد عشر. وبهذا تكون انتهت، وجزاكم الله خيراً على ما تفضلتم بهذه الحلقة، معلومات كبيرة، مليئة حقيقه، ثرية جداً هذه الحلقة، وممتعه أيضا حلقتنا معكم فيها إلى أن نلتقي في الحلقة القادمة إخواني، حلقة رقم اثني عشر. ولا نزال طبعا في محور السيرة النبوية المطهره وهو المحور الثالث في سلسلة مئة سؤال في التاريخ، هذه السلسله التي نجيب فيها أو من خلالها على الأسئلة الملحة تاريخياً، مشان تكون الدنيا هيك كلير، واضحة، نظيفة أمامنا ونحنا ماشيين في حياتنا. إلى أن نلتقي في الحلقه القادمة، دمتم في رعاية الله إلى اللقاء. لتشاهد المزيد من البرامج عن التاريخ الإسلامي، ولتعرف على أحداثه و انتصاراته وانكسارات قادته وعلمائه، أحداثه، أسراره، الحكم والسياسة والحروب والمعارك، ما عليك سوى أن تتابع قناة تاريخنا على يوتيوب؛ تاريخنا من أبعد نقطة في الماضي إلى أبعد نقطة في المستقبل، نستنطق التاريخ.
محمد إلهامي