لماذا لم يؤمن اليهود والنصارى بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ أنا متاكد أن بعض الناس كان يتمنى حذف بعض الآيات وبعض الأحاديث. سنصاب بالفضول عندما نريد أن نتعرف أين ورد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في التوراة وفي الإنجيل. قاعدة أنه الموثوق يحكم على غير الموثوق؛ هل الموضوع دين ولا الموضوع سلطة ونسف للوجود؟ هذه الشهوة التي توجد عند الإنسان الفاسد يريد أن يتخلص من أي شيء ذو قيود، وبالتالي هات نحاول نطمس حتى في كتبنا؛ فهم محاولاتهم أدت إلى تزوير كتبهم كمان مساكين، ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9].
سلام الله عليكم إخواني أينما كنتم، هذه هي الحلقة العاشرة من سلسلة مائة سؤال في التاريخ، والتي نطرح فيها الأسئلة الملحة في تاريخنا الإسلامي. نحن الآن في المحور الثالث من هذه السلسلة، محور السيرة النبوية الشريفة مع ضيفنا الدائم الأستاذ محمد الهامي. حياك الله. أهلاً وسهلاً بكم.
استاذ محمد دائماً تتحفنا بالإجابات التي لا نمل من سماعها حقيقة. جزاكم الله خيراً. الله يرفع قدرك ويبارك فيك. احنا قبل ما نسال حقيقة وصلنا إلى سؤال 23. السؤال الثالث والعشرون. ولكن في الحلقة السابقة كنا ختمنا الحلقة بالسؤال رقم 22 والذي يتحدث عن دلائل النبوة. نعم، الحقيقه إنه يعني شعرنا أنه كمان لدينا شوية كلام ممكن نضيفه في هذا السياق، نعزز فيه ما طرح في الحلقة السابقة.
نعم، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. هو السؤال كان بيقول: كيف نقنع غير المسلم بصحة أو بصدق بعثة النبي صلى الله عليه وسلم؟ طيب شوف، هذا سؤال. نحن ذكرنا أن الباعث على التشكيك في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وفي بعثته هو هذه الشهوة التي توجد عند الإنسان الفاسد، والانسان الظالم، والانسان الذي يعني غلبت عليه شقوته وشهوته، فإنه يريد أن يتخلص من أي شيء ذو قيود تمام.
فهذه إحدى وسائل التشكيك، ولكن عدد الدلائل، يعني مثلاً واحد زي الإامام البيهقي كتب كتاباً كبيراً اسمه دلائل النبوة، كتاب من ست مجلدات، مطبوع في ست مجلدات، بيتكلم عن دلائل النبوة. وهناك كتب أصغر، وهناك كتب أخرى يعني أصغر وأكبر، وهناك كتب نظرت للأمور من زوايا مختلفة. الآن طبعاً لا يتسع أن أنا أقول ما هي دلائل النبوة، لكن من أبرزها ومن أشد الأمور التي يمكن أن نواجه بها المعاصر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أموراً لم تكن وقعت في عصره، وهذه الأمور لا يمكن أن يتوصل إليها بالذكاء ولا بالعبقرية.
مثلاً، طبعاً مشهور أن أنا أقول لك إيه: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم: 2-3]. وذكرنا كلمة الراجل المؤرخ إدوارد جيبون أنه في ذلك الوقت لم يكن شيء أبعد جنوناً من تحقق هذه النبوءة. عارف أنت في اللحظة اللي بتناقش فيها ما بعد الإمبراطورية البيزنطية، واحد قال لك ده الإمبراطورية البيزنطية ستغلب الفرس! ده شيء لا يمكن وفي بضع سنين! ده شيء لا يمكن التوصل إليه بالعبقرية؛ أن يقول مثلاً صلى الله عليه وسلم: إنكم ستفتحون أرضاً يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيراً، اللي هي مصر؛ ستفتح مصر. هذا أمر لا يتوصل إليه بمجرد العبقرية.
أن يقول: لتفتحن القسطنطينية. رومية! قالوا: يا رسول الله، أي المدينتين تفتح أولاً؟ قال: مدينة هرقل، القسطنطينية. هذا أمر لا يتوصل إليه بالعبقرية ولا بالتوقع، خصوصاً وأن احنا لو نظرنا في التاريخ زمن النبي صلى الله عليه وسلم لو أنت محلل سياسي يعني وعندك اطلاع هائل، لم يكن يقع في خلدك إلا أن فتح روما لازم يكون الأول. ليه؟ لأن القسطنطينية في ذلك الوقت كانت هي القلعة النصرانية الكبيرة والقوة العاتية في النصرانية، بينما كانت روما مدينة ضعيفة وقد اجتاحتها القبائل الشمالية. والمفكر الاستراتيجي هيفكر في فتح روما أولاً؛ النبي قال مدينة هرقل تفتح أولاً اللي هي القسطنطينية، وفعلاً فتحت القسطنطينية وما تزال رومية لم تفتح، أنت بتعكلم عن نصف النبوءة تحقق.
ولذلك زمننا ده ينبغي أن يكون أكثر الأزمنة يعني استبشاراً بتحقق بقية النبوءة للنبي صلى الله عليه وسلم. أنا بقول لك هذه أمور كم طرقها الكاتبون في السيرة النبوية. طيب في أمور بقى معاصرة أشد من هذا، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: ما تقوم الساعة حتى يكلم الرجل طرف عصاه. طرف عصاه! أنت دلوقتي مش بتشوف واحد ماسك عصا وفي آخرها الموبايل كده وبيتكلم وبيصور نفسه، سواء بيعمل بث مباشر ولا بيكلم حد؟ يكلم الرجل طرف عصاه.
وأن يخبر فخذ الرجل الرجل بما أحدثه أهله من بعده. فخذ الرجل يخبر الرجل بما أحدثه أهله من بعده؛ يعني إيه اللي حصل في البيت بعد ما هو مشي؟ مش كلنا ماسكين الموبايل دلوقتي وحاطين عند الفخذ عند رجلينا وبنتكلم فيه؟ نشوف هيك تفسيرها بيطلع أهو يا سلام. يكلم الرجل طرف عصاه، وأن يحدث فخذ الرجل الرجل بما صنع أحدث أهله من بعده. لا تقوم الساعة حتى تتقارب الأسواق؛ الأسواق تبقى قريبة. طب الآن أي حد لما يحب يشتري حاجة بيعمل ايه؟ مش بيطلع الموبايل بتاعه ويدخل على أمازون ولا يدخل على ترية؟
في المثال الذي ضربته في إحدى اللقاءات: رسولا كسرى كيف النبي صلى الله عليه وسلم أخبره بموته؟ علم، نعم، يعني هذا في وقته طبعاً. أيوه، أنا بقول لك في أشياء حتى المعاصرين، المعاصرين يعني لم يفهمها الاقدمون، لم يفهمها إلا المعاصرين؛ حاجة زي يتكلم الحديد، زي أن يحدث فخذ الرجل الرجل بما أحدثه أهله من بعده، حاجات يعني شيء لا يمكن أن يتوصل إليه بالعبقرية.
وكقوله صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى تعود جزيرة العرب مروجاً وانهاراً. شوف الكلمة دي، كلمة عاجزت فيها التاريخ القديم وفيها المستقبل. كقوله صلى الله عليه وسلم: حتى تعود جزيرة العرب مروجاً وانهاراً؛ تعود (يعني كانت قبل ذلك مروجاً وانهاراً، وتعود بعد ذلك مروجاً وانهاراً). هذا قيل لقوم لم يروا لا مروج ولا أنهار، ولم يسمعوا في تاريخهم عن المروج والأنهار! فعلاً تثبت البحوث الجيولوجية بأنه كان في الجزيرة العربية نهران يقطعان من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، وكانت في ذلك الزمن القديم مروجاً وانهاراً.
والآن أنت الآن لو فتحت بي بي سي أو سي إن إن وكتبت يعني تغير المناخ في الجزيرة العربية وعودة الجزيرة العربية مروجاً وانهاراً، ستجد دراسات علمية بتتكلم عن حالة التغير المناخي وكثره الأمطار التي بدأت تمطر في السعودية الفترات السابقة، وكيف أن هذه الأمطار بدأت تصنع ودياناً، تشق أودية من الماء، وهذا يعني يصنع غطاء أخضر. طيب هذا القول هذا كلام لا يمكن أن يعرفه إنسان بمجرد الخيال أو بمجرد الذكاء. هذا قول علم، وهذا علم لا يؤتاه إلا نبي؛ لأنه علم غيب بالمستقبل البعيد، وعلم غيب بالماضي البعيد.
كذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم، كل ما روي في القرآن الكريم من أخبار الأنبياء السابقين، وما روي من أخبار الأنبياء السابقين؛ هناك أنبياء لم يرد ذكرهم في الكتاب المقدس، مثل عاد وثمود، هؤلاء لم يرد ذكرهم في الكتاب المقدس، والنبي صلى الله عليه وسلم ينطق بكل هذا وهو معروف أنه لم يقرأ ولم يكتب ولم يكن له معلم من غيره. ولذلك ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم كان معجزة لاهل عصره، معجزة حقيقية لاهل عصره؛ يعني ولقد نقول: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ﴾ [النحل: 103]. وما علمناه الشعر وما ينبغي له.
أن يأتي رجل بعد الأربعين بكلام فصيح يتحدى به أساطين العرب! يعني هذا يعني هذا أمر هائل، وهو وقع عليهم التحدي ولم يطيقونه؛ لا يعرف عن القرشيين أنهم حاولوا معارضة القرآن الكريم لشده ما فيه من الفصاحة والبلاغة. طيب وإذا أردنا أن نتكلم يعني أكثر في مسالة دلائل النبوة، طيب النبي صلى الله عليه وسلم هذا الانبعاث الاسلامي يعني هل أنا قرأت حتى توماس كارلايل مستشرق بريطاني وغيره يقولون إنه يعني لا يمكن أن يكون، لا يمكن أن يسمح الله بان يكون نبي مبطل يحقق كل هذا القدر من النجاح، ويفرض أفكاره ودينه على كل هذه البقعة الواسعة من الأرض. يعني ليس من عادة الباطل أن ينتشر كل هذا الانتشار وأن يبقى كل هذا البقاء!
ف توماس كارلايل يقول: دعوا الحقائق تنشر نفسها كما تريد، فانه لا يمكن أن يكون كذابا من يقنع الملايين من أبناء هذه أبناء هذه الخليقة بأنه صادق. فضلاً عن المعجزات التي واجهها النبي صلى الله عليه وسلم بها أهل عصره؛ منها انشقاق القمر، منها يعني خروج الماء من بين أصابعه، منها ما شفى به المرضى، وأشياء منها كلام الدواب للنبي صلى الله عليه وسلم، منها حنين الجذع؛ سلسلة معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، قصة الارضة، وكثير.
بس قصدت القول إنه بعض المعجزات لم يكن فقط أمام المسلمين، بل بعضها رآه المشركون أيضاً ولم يحروا معه جواباً، ما يعرفوش يردوا عليه إزاي. فلذلك حقيقة يعني الخوض في دلائل النبوة، أنا أقول لك كنت بكلمك عن دلائل النبوة بتاع البيهقي، ماذا فعل الإمام البيهقي؟ صار يذكر كل سيرة النبي صلى الله عليه وسلم باعتبارها دليلاً على أنه نبي من عند الله معصوم. حتى الأشياء التي ذكرها للصحابه؛ يعني النبي صلى الله عليه وسلم قال: ويح عمار، تقتله الفئة الباغية. سيدنا عمار في لحظتها أدرك أن هو مقتل على يد مسلمين فقال: أعوذ بالله من الفتن، ما قالش. والكلام ده امتى؟ في تجديد بناء المسجد النبوي.
فأنت واخد بالك إنه وقت قال لزوجته مثلاً: أيتك صاحبة الجمل الأهدب؟ تنبحها كلاب الحوأب، يقتل حولها خلق كثير لمعركة ترك لم تفهمها إلا عائشة بعد أن وقع ما وقع لها في معركة الجمل. وكقوله لمعاويه في الحديث الذي يحسنه بعض المحدثين: يا معاوية، إن حكمت فاعدل. طيب معاوية من بين الصحابة ورجل يعني تاخر اسلامه، اسلامه قبيل الفتح، تمام. وقال: إن يهتدوا بالذين من بعدي، يرشدوا الذين من بعدي؛ أبو بكر وعمر. يعني امور تركها النبي صلى الله عليه وسلم لأهله.
طبعاً في زماننا هذا أيضاً كثير من الأمور التي يعني ذكرت بأنها من الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، يعني أمور لم تكن معارف العصر هذا قد اكتشفتها أو توصلت إليها، فان تنطق بها يعني ينطق بها الكتاب؛ ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ [النمل: 88]. ﴿لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: 40]. وحتى اللمسات القرآنية، لمسات لطيفة يفهمها أهل كل عصر بحسب ما أوتوا من العلم ومن الثقافة ومن المعرفة؛ ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾ [الزمر: 5]. تمام.
فيعني أنت تدري الإشارة إلى كروية الأرض في كتاب الله تبارك وتعالى. فما جاء، ما جاء حتى في الأدوية النبوية كما يكتشف في حبة البركة وما شابه؛ يعني النبي صلى الله عليه وسلم امتلا القرآن الكريم وامتلت سنته وسيرته بالامور التي لا يمكن أن تصدر عن رجل بمجرد العبقرية العقلية أو بمجرد الذكاء والنظر الثاقب، هي أمور على هيئة العلم، فعلى هيئة العلم هكذا كانت، تمام.
فهذه من دلائل النبوة وأنا أدعو من أراد أن يتبحر في هذا الموضوع أن يرجع إلى هذه الكتب وما وشبيهاتها في مسالة معجزات النبي ودلائل نبوته. عزيزي الكريم، يعني إذا أنت في ذرة شك في قلبك بعد هذا الكلام، نم قريرة، نم قرير العين. وإذا لم تكن مسلما فندعوك لأن تتعرف على الإسلام وجمال الإسلام، فأهلاً وسهلاً بالجميع.
طيب، هذا كان استكمال لما طرحناه في الحلقة السابقة، وجزاكم الله خيراً على هذه الإجابة الوافية. الآن يا حقيقة، أستاذ محمد، سنتناول الآن سؤالاً من أعجب الأسئلة، سؤال رقم 23. تمام. سؤال حقيقه عارف من الأشياء المحيرة في السيرة النبوية: أن ذكر النبي صلى الله عليه وسلم جاءت عليه التوراة والإنجيل. طيب، مش هي القضية اللي ممكن تصيب الإنسان بالفضول، سنصاب بالفضول عندما نريد أن نتعرف يعني أين ورد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في التوراة وفي الإنجيل، في التوراة وفي الإنجيل؟ والسؤال الذي هيك يعني ياتي مباشرة، وبنسال يعني، قال: ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في التوراة وفي الإنجيل، لماذا لم يؤمن اليهود والنصارى بالنبي صلى الله عليه وسلم؟
جميل. ماشي يا سيدي. صلي على النبي. اللهم صل على سيدنا محمد. أنا الآن خلينا ناخد السؤال كده يعني على مرحلتين زي ما انت سالته، خلينا الأول نقول أين هو مذكور في التوراة والإنجيل. طيب، خليني الأول أفترض أن النبي صلى الله عليه وسلم فتشنا في الاناجيل وفي التوراة التي وصلت إلينا، ولم نجد أي ذكر ولا أي إشارة له. خلينا نفترض هذا الافتراض.
نعم، هنا يجب أن نثبت شيئاً، يعني قاعدة أنه الموثوق يحكم على غير الموثوق. يعني الآن أنا عندي مصدرين: مصدر موثوق قال شيئاً، ومصدر غير موثوق قال شيئاً خلافه؛ طبيعة المنهج العلمي والعقلاني أقدم ماذا على ماذا؟ الموثوق على غير الموثوق. طيب، الآن أنت أمام النبي صلى الله عليه وسلم والكتاب الذي جاء به القران الكريم، يؤكد أنه مذكور في التوراه والانجيل، ورحنا جبنا التوراه والانجيل، فتشنا فيها لم نجد شيئاً، يبقى بطبيعة المنهج العلمي أي هذين المصدرين أكثر ثقة؟
ومصداقية ونقل إلينا بطريق لا تقبل الشك، بحيث نقدم هذه المعلومة. يعني دلوقتي في دعوة معارضة؛ القرآن والنبي يقولون: أنا موجود ومذكور، والكتب التي بين أيدينا تقول: لا، مش موجود ولا مذكور. طيب، يقضي العقل ويقضي العلم بأنه إذا كان القرآن وحديث النبي صلى الله عليه وسلم وصلنا بطرق أكثر موثوقية وثباتاً وعلمية من التوراة والإنجيل التي بين أيدينا الآن، أن نقدم قول القرآن والحديث على هذه الأشياء، فهذا أمر لابد من تثبيته، أنه الكتاب الذي كان عرضة للتحريف والتبديل، اختلفت فيه الترجمات، اختلفت فيه النسخ، يختلف أهل فرق هذه الأديان على الأناجيل المعتمدة والأناجيل غير المعتمدة، على ما وضع في التوراة السامرية، ما ذكر في الترجمة السبعينية. كل هذه الأشياء التي تضعف هذه المصادر تجعل دعواها هي الأقل شأناً من دعوة النبي موجود.
الأمر الثاني الذي بعده، أنه يا شيخ مراد، هذا التحدي الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم تحدي لا يقدم عليه عاقل. عارف دلوقتي، لو قلت يا شيخ مراد: أنا نبي من عند الله، ودليل نبوتي أنني مذكور في كتب كتبت قبل أن أولد، ويشهد على ذلك علماء هذه الكتب، هذا التحدي لا يقدم عليه عاقل لو لم يكن متيقناً. يعني قول الله تبارك وتعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: 20]، ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: 157]. شايف، شايف التفصيل؟ ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ [الأحقاف: 10].
يعني صفة النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، النبي كان يتحدى أنه مذكور في هذه الكتب، ويشهد على ذلك أحبار هؤلاء هذه الأديان، وقال: «والذي نفسي بيده، لا يسمع بي يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بي، إلا حرم الله عليه الجنة». لهجة التحدي هذه لا يقدم عليها عاقل إلا إذا كان واثقاً أشد الثقة مما هو موجود في كتب اليهود والنصارى، الكتب التي كتبت قبل بعثته، والكتب التي لم يقرأها. وبالمناسبه هذه الكتب، يعني التوراة والإنجيل، لم تترجم إلى العربية إلا بعد زمن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني مات النبي والتوراة والإنجيل مش مكتوبين باللغة العربية، لم يترجموا أصلاً. التلمود، التلمود اللي هو شرح التوراة، ترجمته العربية كانت في 2011 يعني قبل 13 سنة بس، وققبل ذلك كان في يعني لغاته الأصلية العبرانية وترجماتها. على كل حال، فلذلك أنا يعني بحكي لك أن مسألة التحدي هي مسألة شديدة القوة.
الأمر الذي بعده، أنا مش عارف قلت كام نقطة لغاية دلوقتي، الأمر الذي بعده، أن في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وفي حياته مواقف تثبت أنه كان مذكوراً في التوراة والإنجيل، لأنه بعض الناس لما عرفوه وسمعوا منه آمنوا به مباشرة، وهؤلاء كثير كثير. تكلمنا عن هرقل مثلاً، أم هرقل وهو سأل هذه الأسئله، ثم قال: ولقد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أعلم أنه يخرج فيكم، ولو استطعت أن أخلص إليه لغسلت رجليه. هذا هرقل، يعني هرقل لما سمع بخبر النبي وصفته آمن. طيب، النجاشي لما سمع القرآن من جعفر بن أبي طالب قال: والذي نفسي بيده، ما عدا عيسى هذا القول الذي قلته مثل هذا العود. وهذا في صميم العقيدة.
هم طبعا لما أراد عمرو بن العاص عبد الله بن أبي ربيعة أن يحرجوا المسلمين عند النجاشي قالوا: يا أيها الملك، إنهم يقولون في عيسى قولاً عظيماً. فسألهم: ما يقولون في عيسى؟ طبعا الآتي ملك مسيحي، فراح سألهم فقال: لا نقول إلا ما قاله رسول الله قاله الله ورسوله؛ عبد الله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم. فالنجاشي قال: ما عدا عيسى ما قلت مثل هذا العود. شوف حكمة سيدنا جعفر كمان في ال تمام.
واحد زي عبد الله بن سلام، حبر اليهود، أول ما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أسلم وقال: يا رسول الله، ادعُ يهود ولا تعلمهم باسلامي، واسألهم عني، فإنهم قوم بهت. فجاء بهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال لهم: ما ترون ابن سلام فيكم؟ قالوا: سيدنا وابن سيدنا وحبر وابن حبرنا. قال: أرأيتم إن أسلم؟ قالوا: معاذ الله أن يسلم. أرأيتم إن أسلم؟ قالوا: معاذ الله أن يسلم، أعيذه بالله من ذلك. قال: أخرج عليهم. فخرج عليهم فقال: يا معشر يهود، آمنوا، فوالله إنه للنبي الذي كنتم تعلمون أنه يبعث. فقالوا: سفيهنا وابن سفيهنا وجاهل ابن جاهلنا. وعادوا عليه بالقول.
هناك مواقف لم يكن النبي طرفاً فيها، ورويت أيضا بالأسانيد الصحيحة والحسنة، لم يكن النبي طرفاً فيها تثبت ذلك. يعني سيدنا حسان بن ثابت قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم، سيدنا حسان بن ثابت بعث النبي وسيدنا حسان جاوز الخمس، يقول وهذا مروي بسند حسن: قال إنني لقد كنت وانا غلام أو فتى بين سبع سنين أو ثمان سنين، أعقل ما يقول: إذا خرج يهودي وقال: يا معشر اليهود، قد طلع الليله نجم أحمد الذي ولد به. واحد يهودي رأى في السماء نجماً عرف منه أن هذه أن هذا النجم دليل على مولد النبي صلى الله عليه وسلم.
وأحد الصحابة، اظنه خالد بن سعيد بن العاص، قال: كنت في الشام، فقال لي حبر من الأحبار: ارجع إلى بلدك، فانه قد بعث فيها نبي. وحتى بعض الناس الذين كانوا يقرؤون الكتاب، يعني ورقة بن نوفل لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا ابن أخي، اقصص ما رايت. فلما قص عليه قال: أنه الناموس الذي كان يأتي موسى عليه السلام، ويا ليتني أكون فيها جذعاً إذ يخرجك قومك. النبي نفسه تفاجأ، قال: أو مخرجي هم؟ قال: ما جاء أحد بمثل ما جئت به إلا عودي. شوف، ورقة بن نوفل كان عرف بالعلم سيرة النبي قبل أن يعرفها النبي، عرف أنه بيقول له: أنا أتمنى اليوم اللي هتطلع فيه أكون جذعاً وشاباً.
ووجدك واحد زي أمية بن أبي الصلت، قرأ في كتب النصارى، عرف أن نبياً يبعث، فتحن وتنسك وأراد أن يكون هو النبي. وصاحب رهبان الشام من النصارى، فلذلك لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم من غيره، يعني كانوا يعرفون موعده، قالوا: بينه وبين عيسى خمس رجفات، يعني خمس زلازل في الشام. أم أوحي إليك؟ قال له: لا. قال له: خلاص فلست به أو صاحبه. الحبر لما عاد عرف أن النبي بعث، لكن تكبر ومات كافراً مع أنه كان يعرف.
القصد أن كثير من المواقف التي لم يكن النبي فيها طرفاً دلت على ذلك. وإلا أصلاً أحد أسباب إسلام أهل المدينة سريعا أنهم كانوا يسمعون يهود كلما نشب بينهم شيء يقولون: قد أوشك زمان نبي يوشك أن يبعث، فنقتل به قتل عاد وأرم. فلذلك أهل المدينة كان عندهم خبر، ومنهم مثلاً سيدنا سلامة بن سلامة بن وقش، وهذا أيضا مروية بسند حسن، قال: كنا في بني عبد الأشهل قومه، إذ خرج علينا يهودي، هو قاعد مع قومه، وهو برضه كان سنه صغيراً، طلع عليهم يهودي قاعد وعادين بيتكلموا، فصار يحدث القوم عن البعث والحشر والجنة والنار، وسيدنا سلام بيقول: والقوم قوم أهل وثن، يعني ما هذا كلام غريب عليهم؟ فقالوا: يا فلان ويحك، أترى هذا كان؟ قال: أي والله ليكونن، وليودن أحدكم لو رأى نار الآخرة أن لو أطبق عليه أعظمه نور في الدنيا، وأن ينجو من تلك النار. فقالوا: وما علامة ذلك؟ قال: رجل يبعث من هنا وأشار بيده جهة مكة واليمن. أنت لو في المدينة وبتتبص للجنوب، فإشارتك تشمل مكة واليمن.
يقول سيدنا سلامة بن سلمة بن وقش: فما هو إلا أن تقلب الليل والنهار. اه، قالوا له: ومتى يكون ذلك؟ قال: فتفرس في القوم ثم نظر فيا وقال: إن يستكمل هذا الفتى عمره يدركه. قال: فما تقلب الليل والنهار حتى بعث النبي فينا وهو حي، اليهودي اللي بيتكلم ده. فآمنا وكفر به، سبحان الله. فقلنا: ويحك يا فلان، اليس هذا الذي كنت تقول؟ قال: بلى ولكن ليس به، لا مش هو ده.
فسيدنا سلمان الفارسي، طب سيدنا سلمان الفارسي رجل من أهل فارس، ولذلك كان يحب النبي أن يسمع قصة إسلامه لأنها طريق آخر يثبت نبوة النبي صلى الله عليه وسلم. سيدنا سلمان الفارسي رجل من فارس، تعرف على دين النصرانية، راى أن النصرانية أفضل من عبادة النار التي كانوا عليها، فهرب إلى الشام، وسبحان الله جه حظه مع يعني قس وكاهن ممن يأكل أموال الناس بالباطل. عارف أنت، عارف الجماعة اللي بيقول لك دايما: كرهتونا في الدين. هذه كلمة تدل على نفس نفس سيئة، نفس خبيثة، أنه أنت حتى لو حد كرهك في الدين، أنت مش يعني أنت تعبد الله، لا لا تتبع فلاناً. هو بقى حظه جه فعلا مع واحد سيء يأكل أموال الناس بالباطل، ومع ذلك لم يتخلى عن الدين، عن النصرانية.
فلكن الذي تلاه وخدمه سيدنا سلمان كان رجلاً من أهل الآخرة، قال: فما رأيت رجلاً لا يصلي الخمس كنت أرى أنه أحسن منه. يعني ما شفتش واحد مش مسلم أحسن من ده، خدمه حتى أقبل على الموت. قال: يا فلان، قد رايت، تعلم بمن توصي؟ طبعا هو دلوقتي في الشام، أوصى به إلى واحد في نصيبين، أوصى به إلى واحد في عمورية، أوصى به إلى واحد في الموصل، يعني لف لفة كده. وفي الآخر الرجل اللي في عمورية ده، اللي هو آخر واحد استقر عنده، قال له: أنت عارف؟ قال له: بص، لا أعرف أحداً على ما بقي عليه على يعني لا أعرف أحداً بقي على ما أنا عليه وأصحاب، ولكن أظل زمان نبي يخرج في أرض العرب، في بلدة بين لابتين، ذات نخل، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، وبين كتفيه خاتم النبوة.
راح سيدنا سلمان الفارسي ضحى بثروته لكي يحمل إلى أرض العرب. كان بدا يبقى عنده شوية شاة كده ويترزق بهم، باعهم لناس من بني كلب القبيلة العربية عشان يحملوه إلى أرض العرب. ضحكوا عليه ونصبوا عليه، خدوا فلوسه وباعوه عبداً يهودياً في المدينة. فكان في المدينة يترقب بعثه هذا النبي. حتى قيل: جاء واحد يهودي، يعني واحد يهودي ابن عم سيده الذي كان عنده، وقال: قد جاء نبي العرب. طبعا سيدنا سلمان بيقول: فما يعني ما شعرت بنفسي، فلم أراع إلا وراء النخلة. هو كان فوق النخلة، نزل جري وهو مش حادس بنفسه، وذهب يلتمس عند النبي صلى الله عليه وسلم. أدى له تمر صدقة، لقى ما أكلش منها، أدى له تمر هدية، أكل منها. جه مرة كده، فضل يلف حواليه، فعرف النبي ما في نفسه، فألقى الرداء عن كتفيه، فظهر خاتم النبوة.
فأنا عايز أقول لك: السيرة مليئة بالأحداث التي وجد فيها الناس الذين شهدوا للنبي صلى الله عليه وسلم بأنه هو النبي المرسل بما كان عندهم من خبر الكتب السابقة. طبعا من أشار أيضا ما ورد في سيرة ابن هشام عن السيدة صفية، صفية أم المؤمنين، السيدة صفية أم المؤمنين بتقول: يعني كنت أحب ولدي أبي إلي، ما فيش مرة أبوها وعمها يرانها إلا ويهش لها وبشان. جت مرة بقى بتقبل عليهما، قالت: فما التفت إلي أحد منهما لما بهما من الهم. وسمعت أبي يقول لعم عمي يقول لأبي عمها ياسر وأبوها حيي: أتُعرفه وتثبته؟ أعرفه وأثبته. اهو هو هو هو. قال: فما ترى؟ قال: عداوته ما بقيت.
قالت: ورايت في النوم مرة أن القمر وقع في حجري، فأولت لزوجي س صفية قال: فلطم مني وقال: تبغي ملك العرب. أول الرؤية أنها هتبقى زوجة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم. فتحدث أنه لطمها لأنها إيه يعني كانت نذيرة شؤم بالنسبة له. ف يعني قصدت القول، طيب كل أخبار السيرة النبوية هذه مروية بأسانيد أفضل وأقوى من أسانيد التوراه والإنجيل الباقية في أيدينا.
يا الله، يعني لو شلنا آيات القرآن وشلنا أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم اللي هي مروية بالتواتر وبالأسانيد الصحيحة، وقارنا بين ما بقي فقط في كتب السيرة وبين وثوقية الأناجيل والتوراه التي بين أيدينا الآن، لكان العلم والعقل بيقول إن هذه الأخبار تقدم على هذه الأخبار. ثم عبر التاريخ، كثير من اليهود والنصارى أسلموا وكتبوا في أن النبي صلى الله عليه وسلم مذكور في كتبهم.
وهناك واحد مثلاً اسمه السموأل بن يحيى المغربي، هذا رجل مغربي يهودي أسلم وكتب في الرد على اليهودية. في رجل اسمه عبد الله الترجمان، كان نصرانياً في إسبانيا وجاء إلى تونس وكتب كتابه بعنوان: تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب. وكانت بدايته أنه مرة بيقول لك الشيخ الذي يعني المعلم شيخ القسيس يعني الذي كان يدرسهم غاب مرة من المرات، فنشب حوار بينهم بين التلاميذ على كلمة الفارقليط، كلمة موجودة، قد ناتي إليها إن شاء الله، هذه الكلمة تحيروا في معناها. فلما ذهب إلى شيخه يسأله قال: من الأحسن لك ألا تعرف. فألح عليه، قبل يده ونحو هذا الكلام. فقال: هذا نبي الاسلام، ذكر نبي الاسلام.
طيب، بل أنا عايز أقول لك في هذا المجال: أحسن من تكلم في البشارات القادمة الموجودة في التوراة والإنجيل، أحسن من
أفضل من تكلم فيها هم الذين أسلموا من أهل الكتاب من اليهود والنصارى، أمم حقيقة. أنا الأول بدأت بفرض أنه خلينا نحكم أنه ما فيش ولا حاجة مذكورة من هذه الأمور، حتى لو قبلنا هذه الفرضية؛ فالاخبار الواردة في القرآن، وفي السيرة، وفي السنة، هذه الأخبار أثبت وأعلى موثوقية منها. يعني لو تمكنوا من حذف كل البشارات لكانت الدعوة في صف المسلمين، لكن حقيقة بقيت العديد من البشارات. أفضل من تكلم فيها هو هؤلاء الذين اهتدوا إلى الإسلام منهم.
واحد وكتابه يعتبر من أقدم الكتب المعاصرة، هو طبعا أسلم وتسمى عبد الأحد داوود، وأصله اسمه داوود بن بنيامين كلداني، وهذا رجل من أهل النصرانية ومن علمائها، وهو إيراني، وأظنه مات سنة 1940، هو ولد في ستينيات أو ثمانينيات القرن الـ... وكتب كتابه محمد كما ورد في الكتب المقدسة. هو لأنه كان متبحراً في اللغات وفي اللغات القديمة وفي الترجمات استخرج الأشياء. طبعا هذه فاتني أن أقولها، كان يجب أن أقولها من البداية. طبعا انت خد بالك أنه في هناك دين، هناك إسلام، وهذا الإسلام بدأ ينتشر وغزى الأراضي التي كانت نصرانية، الأراضي التي كانت في الشام وفي العراق والأراضي التي كانت في الشمال الإفريقي. نهض من النصارى من يريد أن يحافظ على النصرانية، ويريد أن يثبت إيمان قومه بدينهم، فهؤلاء تتابعوا على إما طمس أو تأويل سائر البشارات التي يمكن أن تؤدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، توارد على طمسها أو على تأويلها، يعني أن هو يحملها على أنها لم تكن مذكورة في محمد، لا، أنها تقصد نبيا آخر، لا، أنها مثلا كانت تقصد عيسى، وطالما عيسى صلب فهكذا انتهت النبوة. فانت عندك قرون من الحوار والجدال الإسلامي المسيحي الذي حمل كثيرا من النصارى على أن يكون هيكلا فكريا في صرف كل ما يمكن أن يؤدي ويدل على النبي صلى الله عليه وسلم عن قصده، أما بالطمس وإما بالتأويل.
هذه مباحث المشتغلون بمقارنة الأديان يعرفونها ويتكلمون فيها. أنا هقول لك مثلا على مثال واحد، الدكتور سامي عامري، الدكتور سامي عامري أحد أهم... في مقارنة الأديان في واقعنا المعاصر وإنتاجه غزير في هذا. كتاب له كتاب صدر مؤخرا، ربما قبل سنتين إن لم تخن الذاكرة أو ثلاث سنوات، أظنه سنتين، اسمه البشارة بنبي الإسلام، كتاب مختصر في حدود 240 صفحة، ليس طويلا، لم يستقصي فيه، بس هو أراد من هذا الكتاب أن يكون حجة قاطعة لا يمكن التشكيك ولا التأويل فيها. فماذا كان يفعل؟ جاء على نصصوص معينة، حوالي خمس نصوص، هذه النصوص صار يذهب إلى ترجماتها القديمة وإلى أقوال الأحبار اليهود في تفسيرها وإلى أقوال النصارى في صرفها عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويرد عليهم بأقوال الذين نقُدوا من النصارى أنفسهم أو من اليهود، أو بين الفارق كيف هو فساد التأويل. كيف مثلا أن البشارة الواردة تدل على النبي صلى الله عليه وسلم وهم يصرفونها إلى يسوع مثلا، اللي هو المسيح، فكيف البشارة لا تنطبق على المسيح؟ وهو بيقول الكتاب ده كان ليه جزء ثاني هو أنه لو ثبتت طريقهم في صرف البشارات عن نبي الإسلام فهذا سيؤدي إلى هدم النصرانية كلها، لأن كل ما يقولونه في أن الكتاب العهد القديم بشر بالمسيح يسقطه من تلقاء نفسه. هو دلوقتي تكلف أساليب من التأويل ومن صرف الكلام عن ظاهره، هذه الأساليب لو سلطت على نبوءات الكتاب العهد القديم بالمسيح يسقط وما يبقاش هناك، لا يوجد مسيح، وتسقط حتى صدقية الكتاب المقدس كله من أوله. أنا بضرب المثل بهذا الكتاب باعتباره نموذج في الصرامة العلمية، هو اختار أوضح الأمور ورد عليها متتبعا إياها من أقوال النصارى ومن أقوال اليهود وبعودة إلى الترجمات القديمة واللغات الأصلية. اسمه البشارة بنبي الإسلام، لكن الكتب نفسها كتب كثيرة.
أنا ذكرت لك كتاب محمد كما ورد في الكتب المقدسة اللي هو بتاع عبد الأحد داوود، وكتاب مثلا أيضا ألفه قسيس سكندري اسمه ابراهيم خليل فيليبس، هذا كتب محمد كما ورد في التوراه والإنجيل، كتب وهذا أيضا هذا الكتاب وذلك الكتاب يكمل بعضهما بعضا. ومن اللطيف أحيانا في واحد برضه من الطبقة القديمة شوية اسمه الدكتور أحمد حجازي السقا، الدكتور أحمد حجازي السقا من أغزر من كتب في مسألة البشارة بنبي الإسلام في كتب اليهود والنصارى. هذا له قصه طريفه رواها، إيه قصته؟ بيقول أنا كنت مرة راكب الأتوبيس ومعايا الكتاب المقدس، فجلست في الأتوبيس إلى جانب قس نصراني. هو طبعا شاف معايا الكتاب المقدس فافتكرني نصراني، فقال له: أنت عارف أن الكتاب المقدس تنبا بمعركة تقع بين المسلمين واليهود سنة 67؟ قال له: لا فين؟ المهم دخل بينهم الحوار، قال: وبعدين واحنا ماشيين بقول له: طب هو الكتاب المقدس ما تنبا بمحمد رسول الإسلام؟ قال له: أه طبعا، محمد رسول الإسلام مذكور في أكثر من مكان في الكتاب المقدس. فاستغرب أحمد حجازي السقا وألح عليه أن يذكر له بعض هذه المواضع، ذكرها له. المهم بيقول: أنا كان عندي في ذلك اليوم موعد مع أستاذ له في الأزهر الشريف، بيقول: وانا كنت أعد لرسالة الدكتوراه عنوانها دور مجلة الأزهر في نشر الدعوة الإسلامية. فلما كنت عند شيخي وكنا عند الشيخ محمد أبو شهبه، أحد كبار علماء مصر الأزهريين، فالشيخ محمد أبو شهبه لما سمع الحكاية دي قال: أنا أتمنى حقيقة لو أن طالب من طلاب الدراسات العليا يفرغ نفسه لهذا الموضوع: محمد كما ورد في الكتب المقدسة. قال: فشرح الله صدري وتخلى عن موضوعه، اللي هو دور مجلة الأزهر في نشر الدعوة الإسلامية، وكتب أول كتبه في هذا الباب، اللي هو محمد كما ورد في التوراه والإنجيل، وصار بعد ذلك خلاص فتح عليه في هذا الباب، فتكلم في ذلك كثيرا.
فمسألة أن النبي صلى الله عليه وسلم موجود في أو بقيت، بقيت حتى في النصوص المعاصرة إشارات إلى النبي صلى الله عليه وسلم تنطبق عليه، هذه مسألة مشهورة وثابته ويعاد إليها، ونتكلم أيضا في نصوصها إن شاء الله. لكن لا أريد أن أركز على أنه هناك من النصوص ما طمس فعلا، أولا في التوراه والإنجيل. في التوراه والإنجيل بطريقين، مثلا ابن تيمية في كتابه الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح يقول: وقد رايت أنا من نسخ الزبور ما فيه التصريح بنبوه محمد صلى الله عليه وسلم، ثم رايت نسخا أخرى ليس فيها هذا التصريح. هذه الكتب أصلا كتب غير محفوظ، ولذلك الفروق بينها فروق كبيرة، الآن أنت إذا قارنت بين النسخ، النسخ فيها أشياء محذوفه من النسخ الموجودة حتى الآن، فهناك من النصوص ما قد فقد فعلا، ومنه البشارات بالنبي صلى الله عليه وسلم.
والطريقة الثانية هي طريقة العبث والتأويل في الترجمة. تمام، العبث والتأويل في الترجمة. أكثر ما يمكن أن نذكره هنا، لا أدري كم بقي عندنا من الوقت؟ معنا من الآن 12 دقيقة تقريبا، 13 دقيقة. ماشي، طيب، إذا 12 دقيقة، خلينا نذكر النصوص، في ممكن نذكر النصوص، نعم، خلينا نذكر نصوص، قصدي في الحلقة القادمة إن شاء الله، الحلقة القادمة.
طيب، لكن أحكي لك حكاية تتعلق بأشهر حاجة اللي هي متعلقة بالترجمات، وهي كلمة الفارقليط أو البارقليط. هذه كلمة دار حولها نقاش طويل، هي طبعا في الترجمة العربية المعزي، وأصلها اليوناني يقول الخبراء بهذه اللغه أنها كلمة أحمد، تمام، لكنها لما ترجمت لم تترجم على أحمد وإنما ترجمت على المعزي، والمعزي هذا يظل بقى سواء أنت فسرته على أنه ما ينتظر لم يأت بعد، يعني يمكن أن تصرفه، أو أنه معنى عام ليس شخصا. هذا دار، طبعا النصارى يدافعون عن أنه هذه كلمة المعزي هذه لا يقصد بها... أنا أتذكر هنا ما قاله الشيخ عبد الوهاب النجار، الشيخ عبد الوهاب النجار من تلاميذ الشيخ محمد عبده، أدرك آخر القرن التاسع عشر وله عنها كتاب اسمه الأيام الحمراء، وله كتاب عن قصص الانبياء، لكن عبد الوهاب النجار ذكر أنه التقى بالمستشرقين كارلو نيلينو، فهذا المستشرق طبعا هو أحد المستشرقين الكبار، له كتاب في الفلك عند العرب، اسمه مشهور، كان يدرس في الجامعة المصرية. المهم عبد الوهاب النجار بيقول له: أنا الآن أريد أن أسالك عن معنى هذه الكلمه؟ قال له: يقولون إنها بمعنى المعزي أو المخلص. قال له: أنا لا أقول ماذا يقولون، أنا أسألك ماذا يقول كارلو نيلينو، الرجل الخبير باللغة اليونانية القديمة، أنت شايفها إيه؟ قال: هي أفعل التفضيل من الحمد. فعبد الوهاب النجار قال: إذا فهي أحمد. فقال: لم يرد عليه، قال: أنت رجل تفكر كثيرا أو تسال كثيرا وتركه وانصرف. تمام، فهذه أضرب بها المثل على مسألة أن الترجمات دخلت فيها الغاية التي ينصرف بها المقصود عن معناه الأصلي.
طيب، ومع ذلك فنرجع إلى القول بأن هناك العديد من النصوص، سواء في التوراه، اللي هو في العهد القديم، أو في الإنجيل. وممكن أذكر لك نصا هنا، هذا النص كان من أقدم من ذكره سيدنا عبد الله بن عمر بن العاص في البخاري. أن تبيعيا نسيت الآن اسمه، سأل سيدنا عمرو بن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال له: أخبرني عن صفة النبي صلى الله عليه وسلم في التوراه. فقال: قال أي والله، إنه لمذكر في التوراه: أنت عبدي ومختاري، أرسلته نبيا للأميين، ليس بلعان ولا فاحش ولا بذيء ولا صخاب في الأسواق. وذكر أمورا، هذا اللفظ ما أشبهه بما ورد في سفر إشعياء في العهد القديم، شديد الشبه، يعني أنت لوحت سفر إشعياء بشكل عام في العهد القديم، هو الأصحاح 41، هذا يبشر بنبي يأتي، يعني يبشر بنبي يأتي بعد ذلك. هذه الصفات الواردة في سفر إشعياء، طبعا مع ملاحظة ما يطرا عليها من بعض التغيير والتحريف، وما أشبهها بهذا النص الذي تكلم به سيدنا عبد الله بن عمرو بن العاص، وما أشبهها بما يقع على نبينا صلى الله عليه وسلم من الأوصاف، لأنه هذا السفر يبشر بنبي يحكم ويملك ويسود.
وعيسى عليه السلام لم يحكم ولم يملك ولم يسد، وإنما في سيرته النصرانية، طبعا حتى في طبعا في السيرات الإسلامية، لكن انتهى على الصلب أو لم ينتهي على الصلب، هو لم يكن النبي الذي يأتي بشريعة، ولم تكن هذه الشريعة التي تسود العالم، وإنما جاء وقضى، قتل طبعا بالنسبة لهم، عندنا رفع إلى السماء وأنجاه الله، لكن المسيح لم يمكن، لم يسد، لم يملك. بينما النبي الوارد في سفر إشعياء يتحدث عن نبي ذو شريعة يحكم ويسود وتبلغ شريعته الجزائر، يعني الجزر البعيدة تنتظر شريعته، ويجعل الله كلامه في فمه، كلام الله يكون في فمه، وأنه مرسل إلى الأميين، وأنه يخرج الناس من الظلمات إلى النور. هذه كلها صفات لم تحدث لعيسى عليه السلام، فلذلك ظل هذا السفر من المبشرات ومن أهم المبشرات التي جاءت بالنبي صلى الله عليه وسلم.
وأريد أن أشير أيضا هنا، اختم بهذه الحلقه قبل أن نبدأ الحلقة القادمة بالنصوص، إلى أن رجلا مثل الشيخ صفي الرحمن المباركفوري، من علماء الهند، الرجل صاحب الرحيق المختوم، أشرف على كتاب عنوانه وانك لعلى خلق عظيم في أخلاق النبي وسيرته. في آخر الجزء الأول، الشيخ صفي الرحمن المباركفوري، طبعا هو هندي فعنده علم باللغة السنسكريتية، فاستخرج من كتب الديانات الهندية القديمة بشارات بنبي، ما أشد انطباقها على نبينا صلى الله عليه وسلم، وصلت حتى إلى الاسم، وصلت إلى اسم الأب، اسم الأم، عدد الصحابة، إلى عدد الأعداء الذين يواجههم هذا النبي، وأحيانا اقتربت من اسمه مع تحفظات في قراءة اللغات السنسكريتية وترجمتها. فما... وذلك أيضا قريب من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن دعوة أبي إبراهيم، وكان آخر من بشر به عيسى بن مريم»، آخر من بشر به، يعني معنى ذلك أن الأنبياء غير عيسى بن مريم بشروا به أيضا. فهذا حقيقة فتح، وأنا أتصور ل أن المسلمين يملكون زمام الحركة العلمية وزمام التفتيش في المخطوطات والتاريخ وهذه الكتب، فظني أنهم يستخرجون من كتب الديانات القديمة أكثر من ذلك في بيان صفة نبينا صلى الله عليه وسلم وفي أنه النبي الذي بشر به أنبياء حتى غير معروفين ودخل على كتبه قدر من التحريف والتبديل.
طيب، شغلتين سريعات أستاذ محمد. إحنا نحكي نصارى ولا مسيحيين؟ لأنه هي برضه بصير فيها شوية جدل، مرت على... أنا ما أميل إليه أنه لا مشاحة في الاصطلاح، يمكن أن يققال هذا ويمكن أن يققال هذا، لأن القرآن الكريم ذكر النصارى، نعم، ذكر النصارى، ولكن كل كثير من المسيحيين بحكي لك معلش احنا مسيحيين مش نصارى، أنا مرة بحكي لي هيك يعني على السوشيال. صح، هو طبعا، حتى حتى نصارى أنا كنت مرة بتكلم مع، كان بينا في الجامعه كده، كان في الجامعه عندنا حركة تنصير، وكان زعيمها أستاذا لنا في الجامعه وأراد أن ينشئ حوارا بيننا كطلاب، وأنا في ذلك الوقت كنت من الإخوان المسلمين، فأراد أن ينشئ بيننا حوارا، فبيقول لي: أنتم بتقولوا ليه نصارى؟ والله، يعني أنت إيه اللي مش عاجبك؟
في موضوع نصارى: قال أنتم طبعا بتقولوا نصارى، احنا المسيح ولد في مدينة الناصرة، فعلشان كده يعني بتسمونا. طيب، وايه المشكلة في كده؟ قال: ما فيش مشكلة، براحتكم، براحتكم قولوا براحتكم، هو الإشكال حاصل فين؟
هم بيقولوا مسيحيين، يحبون أن ينتسبوا هذه النسبة، وبعض المسلمين لا يحب نسبة المسيح إلى المسيح، وبعض المسلمين يرى أن هذه النسبة نسبة كاذبة مدعاة؛ فإنهم لم يسيروا على طريق المسيح، بل حرفوا دينه، فلا يريد أن يقول عليهم مسيحيين، ويرى أن اللفظ القراني أولى بالاتباع، وهذا كلام حقيقي، اللفظ القراني أولى بالاتباع فعلا.
لكن هل من الخطا أن تقول مسيحيين؟ إذا لم يكن المعنى ملتبسا، ولم يقصد القائل كما يفهم منه تصحيح هذه النسبه أو تصحيح دين النصارى، فالأمر يعني هين.
الشغلة الثانية السريعة: محاولات الطمس هي التي اشتغلوا عليها، يعني هي في حقيقتها تثبت نبوة النبي صلى الله عليه وسلم أولا، وثانيا هم حاولوا يطمسوا عشان ما يبينوش أنهم هم مثلا نسخة نسخ سحت روايتهم أو دينهم، وبالتالي هل الموضوع دين ولا الموضوع سلطة ونسف للوجود؟ وبالتالي هنحاول نطمس حتى في كتبنا، فهم محاولاتهم أدت إلى تزوير كتبهم كمان مساكين.
شوف، أقول لك على حاجة: دلوقتي طبعا من المزايا العظمى للإسلام أن الله قد تعهد بحفظ الكتاب، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9]. وأن الله تبارك وتعالى هيا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهي جزء من الوحي، من يعمل على غربلتها وتمحيصها وحفظها أيضا، فهذا جزء من حفظ الوحي.
طيب إذا ارتفعت أ... يعني إذا لم يتعهد الله بحفظ كتاب، فهذا الكتاب معرض لكل الكتب التي... معرض لما؟ معرض لأن يحدث فيه سائر ما يحدث في الكتب الأخرى من الزيادة والتبديل والطمس والحرق والدفن، وهذا كلام تكلم فيه النصارى، ويتكلم فيه حتى التوراة؛ لأنهم يعني يقولون إن اليهود أحرقوا بعض الأصحاحات، هناك أسفار مثلا موجودة في... يعني أسفار ذكرت في التوراة، لا نجدها في التوراة التي بين أيدينا، واخد بالك؟
يعني هناك إشارات أنه في أسفار موجودة لكنها لا... لكننا لا نجدها، زي كده لما أقول لك مثلا أنا تكلمت عن هذا الموضوع في كتابي كذا، لو أنا مثلا بألف خمس كتب، وجيت في كتاب وقلت لك: وأنا تكلمت عن الموضوع في كتابي كذا، وما فيش في الكتب الموجودة كتاب كذا، اعرف أن في كتاب مفقود، فهذا حاصل تثبته نصوص التوراة الحالية، أنها تشير إلى أسفار لم تعد موجودة وليست بين أيدينا، ويتكلم النصارى في أن اليهود أحرقوا بعضها، والخلافات التي كانت بين فرق اليهود يعني يقولون بأنهم زادوا وأضافوا وطمسوا، وكذلك ما يتعرض له أصحاب المصالح والأهواء.
شوف، احنا المسلمين عندنا علماء سلطان، وعندنا علماء سوء تمام، وعندنا من يرى أنه إذا حكمنا حتى الكافر ينبغي أن نسمع له ونطيع، ماذا يفعل هؤلاء؟ يستخدمون نصوصا قرانية ونبوية في تثبيت مذهبهم الباطل. طيب تخيل لو أن هؤلاء كانت لديهم القدرة على طمس وتبديل وإضافة، أكانوا يفعلونها أم لا؟ كانوا يفعلونها مؤكد يعني، فهذا يمتنع عليهم أن يفعلونه الآن؛ لأن القرآن محفوظ والسنة محفوظة، يمتنع عليهم لأن الله تعهد بذلك، وهيا من عباده من حفظ هذا في السطور، في الصدور وفي السطور.
لكن الذين كانوا... يعني الذين كانوا يحتكرون قراءة التوراة، ويحتكرون قراءة الإنجيل، واللغة مش معروفة لدى أغلب الناس، والكتاب مش مطبوع ولا متاح بين أغلب الناس، والكتاب مش محفوظ في الصدور، اللي كانت عنده الإمكانية دي كان يزيد وينقص ويحرف ويبدل، ولذلك قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾ [البقرة: 79].
فهذا وقع بالفعل، وحقيقة أنا عايز أقول لك: المسلمين لو لم يكن الله تعهد بحفظ كتابه لوقع هذا منهم، أن المسلمين نفسهم يحرفوا الكتاب، أنت... أنا متاكد، أنا متاكد أن في ناس كتير مثلا بعد صدمة 11 سبتمبر والإسلام ده دين إرهاب ودين قتل ودين قتال، أنا متاكد أن بعض الناس كان يتمنى حذف بعض الآيات وبعض الأحاديث، وأنه لو لو طال... يعني لو طالت يده أن يفعلها لفعلها، أنا أعتقد أن هي الرغبة لليوم موجودة.
موجودة طبعا، طبعا يعني المهزومين، المهزومين نفسيا اللي عايزين يطلعوا ويخرجوا من الحرج يفعلونها، ولذلك أنت ترى مثلا كثير من الناس ينكر أحاديث البخاري ومسلم متفق عليها وعمل بها العلماء السابقون، لماذا؟ لأنه يجد فيها حرجا، زي حديث حد الردة مثلا، اجتهد كثير من الناس في محاولة انكاره مع أنهم اتفق عليه، ومع أن المسلمين عملوا به.
فهؤلاء حين لم يتعهد الله بحفظ كتابه وكانت لديهم الفرصة للتبديل للتغيير فعلوها، فلا يستغرب... لا يستغرب.
سبب السؤال أنه يعني هل حرصا منهم على عقيدتهم أم حرصا على مكانتهم وسلطتهم؟ هذا اللي خلاني أكرر السؤال.
هي تدخل في ذلك كل الأغراض نعم، منها حرصا على مكانتهم وحرصا على... مكانة هذه تستلزم حرصا على عقيدتهم، ومنها ما يشترون به ثمنا قليلا، والثمن القليل هو هذا الجاه والسلطان والنفوذ الروحي على اتباعهم، وهذا زمن القليل بالنسبة لآخرة.
هو لأن... لأن لا إاله إلا الله أزعجت قريشا، فهم فهموا أن لا إله إلا الله خطر وجودي، فيعني هم ارتعبوا، هم فهموا القصة مش دين، القصة إحنا هنطير، يعني هي القصة إما أن ندخل وإما سنفنى، فهؤلاء من لم يكن منهم ذو نفس ذكية تخضع للحق، فبالتأكيد أراد أن...
على سيرة التوراه، في فرق بين الصحف والتوراة؟ صحف من صحف إبراهيم وموسى.
آه نعم، هناك فرق طبعا، برضه هي... لا لا، هناك فرق، هو طبعا برضه كلمة التوراة هذه محتاجة تحرير؛ لأن التوراة إذا اريد بها أو غالبا ما يراد بها أسفار موسى الخمسة اللي هي الأسفار الأولى في العهد القديم، وبقية الأسفار أسفار أنبياء آخرين من بني إسرائيل.
تمام، صحف إبراهيم على الأقل لا أعرف أنها مجموعة، طبعا هذا يعني يسال فيه الناس المتخصصين في مق... في ناس بيحكوا هم نفس الشيء، وفي ناس بيحكوا ما... ما أظن أنه نفس الشيء؛ لأن أسفار موسى الخمسة أصلا تتحدث عن أمور وأحداث بعد زمن إبراهيم بكثير، فلا يمكن أن يكون نفس الشيء يعني.
طيب، دعنا نتفق أستاذ محمد أننا في الحلقة القادمة سنفعل شيئين قبل أن ننتقل للسؤال التالي: أننا سنقرا النصوص، آه، ما بقي من البشارات، وسنجيب على القسم الثاني من السؤال أنه لماذا لم يؤمنوا؟ طالما أنها ذكرت صحيح في كتبهم، ثم ننتقل إن شاء الله لسؤال التالي، وبهذا تكون انتهت هذه الحلقة.
أكرمك الله، جزاكم الله خيرا، وجزاكم الله خيرا أيضا على المتابعة إخواني أينما كنتم، حاولوا أن تنشروا هذه الحلقات في كل مكان حتى تعم الفائدة، وإلى اللقاء.
لتشاهد المزيد من البرامج عن التاريخ الإسلامي، ولتعرف على أحداثه وانتصاراته وانكساراته، قادته وعلمائه، أحداثه وأسراره، الحكم والسياسة، الحروب والمعارك، ما عليك سوى أن تتابع قناة تاريخنا على يوتيوب، تاريخنا من أبعد نقطة في الماضي إلى أبعد نقطة في المستقبل، نستنطق التاريخ.
محمد إلهامي