دخولتسجيل الدخول

100 سؤال في التاريخ | 12. لماذا تزوج النبي بأكثر من أربعة؟ وهل يخدش هذا في عفته؟

محمد إلهاميمحمد إلهامي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

تزوج النبي صلى الله عليه وسلم من إحدى عشرة زوجة، وانتم يا مساكين ليس مسموحاً لكم إلا بأربع نساء. يقال: إن النبي مسموح له هؤلاء، ولو طلق واحدة أو ماتت واحدة لا يتجوز غيرها؛ لا، لا، هذه بدعة يجب أن تُعاد ببطء. خلص يا جماعة، ما هي مبينة؛ يعني كانت شخصية نابغة، حافظة، وفقية تسال.

وببعضهم يقول –مبرراً زواج النبي صلى الله عليه وسلم بهذا العدد الكبير من النساء– إنه لدوافع جنسية وشهوة والعياذ بالله. ملف النساء هذا الذي يفتح, يبقى يريد أن يقول في الآخر، بحيث أنها شخصية شهوانية، فهذا شيء ينقص من قدره. فهو لماذا أربعة إذن؟ لماذا ليس واحدة؟ لماذا ليس سبعة؟ قبل الإسلام كان تعدد الزوجات مفتوحاً بلا عدد.

نف واحدة تلو الأخرى، حبة حبة، لا تجعل قلبك إسفنجة للشبهات ولكن اجعل قلبك ككلب اللور. لماذا اللحظة الهجرية كانت هي بداية التاريخ كأنها أهم لحظة في تاريخ المسلمين؟

سلام الله عليكم إخواني أينما كنتم، هذه الحلقة الثانية عشرة من سلسلة مائة سؤال في التاريخ. هذه السلسلة التي نجيب فيها عن الأسئلة الملحة والمحورية، والتي تشكل في بعضها ما يسمى أو يطلق عليه الشبهات التاريخية، فنحاول نحن أن نتصيدها كلها هيك في هذي السلسلة. ونف واحدة تلو الأخرى، حبة حبة؛ يعني نضبط لك الطريق ونظف لك إياه هيك نمهد لك إياه، مشان توصل لبر الأمان على خير وسلام. ولا زلنا في محور السيرة النبوية المطهره، وصلنا للسؤال رقم 25، وأرحب بالأستاذ محمد الهامي، حياك الله الضيف الدائم لهذه السلسلة. الله يبارك فيك.

لهذه السلسلة السؤال 25 أستاذ محمد، يعني من الأسئلة التي إن شاء الله سنستمتع وأنت بتجاوب عليه بعون الله. الله المستعان.

أيضاً، ايش بحكي لك؟ بحكي لك: يعني ألا ترون أن هناك تناقضاً يا أعزاء فيما يخص ملف زواج النبي صلى الله عليه وسلم؟ اسمح لنا الآن أستاذ محمد نفتح ملف زواج النبي صلى الله عليه وسلم، فبقول لك: ألا ترون أن هناك تناقضاً أن يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج من إحدى عشرة زوجة، وانتم يا مساكين ليس مسموحاً لكم إلا بأربع نساء؟ يعني مش شايفين في تناقض وإجحاف هيك في الموضوع يعني؟ نعم.

طيب يا سيدي، الانتقادات والاتهامات لم تتوقف إلى هذا الحد، بل ذهبت إلى أمنا عائشة؛ يعني ألا ترون أنه نبيكم تزوج من فتاة صغيرة؟ يعني كمان تسعة مشينا له، إحدى عشرة مشينا له إياها، كمان بنت صغيرة؟ يعني ما بيضبط.

ولم تتوقف أيضاً الاتهامات؛ قال لك: أيضاً يتزوج من السرايا؟ يعني كيف هيك؟ يعني شو هالنبية اللي يعني أه يعني فلذلك في ناس أصيبت فعلاً في حالة إرباك وارتباك، وأمسى هذا الملف، ملف زواج النبي صلى الله عليه وسلم، فيه الكثير من الكلام واللغط. وبالتالي أستاذ محمد، كيف نوضح؟

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أنت فتحت ملفاً ملغوماً، وملف تحت كل عبارة فيه يعني تجد لغماً وتجد شبهة.

آه، طيب، نبدأ منين؟ على فكرة، وفي كمان شغلة صغيرة، وبعضهم يقول –مبرراً زواج النبي صلى الله عليه وسلم بهذا العدد الكبير من النساء– إنه لدوافع جنسية وشهوانية والعياذ بالله. يعني برضه هذه عشان ما أنساها. نعم، ما هو ده ال، آيوه. طيب، كويس.

طيب، نحن على عادتنا في تناول السؤال، نحن نحاول نتناول السؤال زي ما قلنا كده في حلقة كيف نتعامل مع الشبهات، إنه يجب على المسلم أنه يبقى عنده قدر من الثقة بحيث إنه هو ينظر في الشبهة ويتأمل، أو هي وصية ابن تيمية لابن القيم بيقوله: لا تجعل قلبك إسفنجة للشبهات ولكن اجعل قلبك كلب اللور تمر به الشبهة فيراها دون أن تصيب منه. فالمهلة تحتاج قدر، بس قدر بس من الثقة بالنفس.

طيب، من أين نبدأ؟ هنقول هو بشكل عام ملف النساء هذا الذي يفتح، يبقى يريد أن يقول في الآخر إنه هذه الشخصية التي نفتح ملف علاقاتها النسائية هي شخصية شهوانية، وحيث أنها شخصية شهوانية فهذا شيء ينقص من قدره، ينقص من دينه، وينقص من أخلاقه. وحيث أن نبيكم صلى الله عليه وسلم تزوج تسعاً من النساء فهذا دليل على شهوانيته، وبالتالي هي منقصة فيه.

ماشي، العبارة هذه أهي لو نحن حاولنا نحللها، هنقول كالاتي: أولاً، تعدد الزوجات، تعدد الزوجات أمر معروف في كل الحضارات وفي العالم القديم إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم بل إلى زماننا المعاصر. التعدد ما بقاش مشكلة إلا في المنهج الغربي المعاصر، وده يرجعنا لفكره إنه ازاي الثقافة الغالبة الثقافة المهيمنة بتطرح شبهاته، فيبقى الحاجة المقبولة طول الزمن بقت الآن مش مقبولة، وبتحتاج تدفع عنها وبتبقى شبهة.

عارف مثلاً، من اللطائف، عارف لو الثقافة الهندية هي الغالبه دلوقتي لو إحنا الهند هو كنت هتلاقي الإسلام يتهم بعدم الوفاء لأنه لم يفرض على المرأة أن تحرق نفسها بعد زوجها؟ ما أنت دلوقتي تصور أن الهند هي الثقافة الغالبة؟ آه، في الهند بحرقوا الزوجة؟ آه، في مذاهب الهند الزوجه تحرق نفسها بعد زوجها! ده نوع من الوفاء. طبعا الهند في العقود الأخيرة، بس مش ده مستمر فيها بس قبل كده دي كانت عاده المراه من وفائها لزوجها أنها تحرق نفسها بعده. الحمد لله على نعمه الإسلام. أو معه، آه.

طيب، إذا ما عملتش كده يزدرى، ينظر إليها بازدراء. تزدرى دي، وايه ماء، عارف أنت، يشابهها مثلاً اليومين دول يقول لك إيه: الواحدة المفروض تصبر بعد جوزها ما تتجوزش إذا مات أو طلقها، هو ده من الظلم للمراه! من الظلم، من الظلم للمراه دلوقتي الحالة الغربية وحالة المسلسلات والأفلام أفهمت المرأة أنه من حسن وفائها لزوجها أنها لا تتزوج بعده وأنها تحدب على أبنائها وتربيهم. اللي عايزة تعمل كده ماشي، تعمل كده. بس أنا عايز أقول ده في الآخر من الظلم للمراه إنه يفرض عليها هذا أو إنه يبقى ده معيار الوفاء، أو أن المرأة لو راحت تتجوز تشعر أنها بتعمل حاجة مش كويسة. هذا من الظلم، لكن ده هو حاصل موجود في ثقافتنا المعاصرة مع الأسف الشديد.

اللي أنا عايز أقوله دلوقتي، شوف أنت ازاي التغير الثقافي بيخليك الحاجة اللي كانت مقبولة تبقى مش مقبولة، واللي كان مش مقبول يبقى مقبول؛ حاجات زي الشذوذ مثلاً ما كانتش مقبولة في كل الدنيا، دلوقتي بقت إيه؟ حق من حقوق الإنسان، واللي مش عاجب الكلام ده بيبقى عنده فوبيا وعنده مشكلة عنصرية، وهكذا.

فانت بالتالي لما تتعامل مع أي مشهد في التاريخ، لما تتعامل مع أي مشهد في التاريخ، لازم تعرف هذا الأمر كان عيباً في ذلك الزمان ولا لا. ما ينفعش يجي، ما ينفعش أجى أقيم أي شخصية تاريخية بمقياس الزمن المعاصر. يعني حتى لو ما كانش النبي صلى الله عليه وسلم، يعني أنا دلوقتي لو سمعت مثلاً إنه هرقل ولا، يعني لو سمعت إن أي ملك من الملوك كان عنده جواري كتير، لا، ملك قصدي حتى مسيحي ولا ملك وثني، ما ينفعش أقول إن ده عيب عنده؛ لأنه أصلاً في زمانه ما كانش ده من العيوب.

تمان، فالأول ننتبه إلى أنه التعدد كان معروفا في كل الحضارات وفي كل الشرائع القديمة. هتجد في الهند، وفي الصين، وفي فارس، وفي الروم، وفي اليونان، وفي أمريكا اللاتينية، الحضارات القديمة، المصريين القدماء، العرب في الجاهلية. فبالتالي لما يبقى في واحد معدد للزوجات في زمن تعدد الزوجات في طبيعي، هذا لا يعد عيبا، تمام، يجب أن نثبتها أولاً. خصوصاً وانه حتى التوراه والإنجيل، حتى التوراه والإنجيل، يعني حتى الأنبياء المذكورين في الشريعة التي يقول النصارى إنهم يؤمنون بها كانوا معددين. سيدنا إبراهيم نعرف زوجته ساره وسريته هاجر في وقت في وقت واحد. سيدنا إبراهيم أنجبه إسحاق وعيسو. طيب، عيسو هذا تزوج خمسة. تمام، يعقوب تزوج أربعة. وبعد كده نروح لداود وسليمان، بنكلم في أرقام كبيرة بقى؛ في سيدنا داود يقال تزوج تسعة، ويقال تزوج تسعين. سيدنا سليمان يقال كان عنده ألف امرأة وجارية.

فعايز أقول، هذا أمر في ذلك الزمن لم يكن مستنكراً، وأهم دليل على أنه لم يكن مستنكراً أن ما حدش لا من عرب الجاهلية، يعني ما حدش من كفار قريش، ولا حد من المنافقين في المدينة، ولا حد من اليهود في المدينة، ولا حد من الزمن ده اشار إلى محمد صلى الله عليه وسلم بالتهم، ولا رماه بالشهوانية علشان هو اتجوز أكثر من واحدة. فهذا رقم واحد، نعم، تمام.

رقم اثنين، سيدنا محمد يؤمن المسلمون أنه بشر، وهذا البشر يأكل ويشرب وينام ويحب النساء، ومن عايز أقول إيه من صحة الرجولية، أو من علائم إنه رجل سوي صحيح أنه يتزوج النساء ويتزوج المرأة والاثنين والثلاثة والأربعة. لا يدان الإنسان بأنه تزوج كثيراً إلا في حالتين: حالة أن هذا الزواج وهذه الشهوه صرفته عن معالي الأمور؛ لما تقول مثلاً الملك الفلاني أو الأمير الفلاني ده كان عابث، بتاع لهو ونساء وخمر، وبالتالي بدأت المملكة تضعف في عصره، هنا يبقى عيب.

لكن لو أنه قائم بشؤون المملكة، ويبرز عن سياسة قوية ويقظة، لا يعد كثره النساء معه عيباً؛ يعني هو العيب في إنه اللهو والعبث والمتعه تصرفه عن معالي الأمور.

هذا أمر لا يمكن أن يرمى به النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو صاحب أعظم إنجاز تاريخي أصلاً. يعني النبي أقام من أمة ممزقة مهلهلة في زمن بسيط سيطرت على العالم. فلا يمكن أن يقال بأنه صرفت النساء النبي صلى الله عليه وسلم عن معالي الأمور، أو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مشغولاً بالمتعه، ويعني يمكن أن يدان الرجل بأنه خلاص منشغل بالنساء بمعنى البنت دي حلوة والجارية دي حلوة، ويبقى عنده مثلاً شقراوات وبيضاوات وسوداوات، ممكن أن يدان بهذا لو أنها صارت متعه تصرفه عن الأهم، وهذا لا يمكن تصرفه عن معالي الأمور أو حتى تسئ خلقه؛ يظل خلقه يسفل طبعه وخلقه، وهذا لا يمكن أن يرمى به النبي صلى الله عليه وسلم. لا هي صرفته عن معالي الأمور، ولا هي خدشت خلقه الراقي السامق صلى الله عليه وسلم. وبالتالي، فحتى لو النبي تزوج تسعين، مئة، مئتين، ثلاثمئة، فهذا لا يعد عيباً ولا مطعناً في النبي صلى الله عليه وسلم، بل يعد من دلائل رجولته.

تمام، فهذا أيضاً رقم اثنين، وخلينا نثبت هذه القواعد العقلية لأنها تنفع فيما بعد، لأنه أنا لست جاي أدافع عن النبي صلى الله عليه وسلم بقدر ما ينبغي أن نصحح إشكال التفكير العقلى عندنا.

ومع ذلك، شوف بعد كل الذي قدمته هذا، ستجد أن النبي صلى الله عليه وسلم في كل قصة زواج تزوجها عبرة وعظة ودليل ينفي تهمه الشهوانية. يعني عايز أقول: لو أن النبي تزوج التسعة أو الإثني عشر لو أنه تزوجهن جميعا بطلب الشهوة، ما كان هذا عيبا فيه صلى الله عليه وسلم، في زمن متقبل التعدد ولا يرى في هذا بأساً طالما أنها لم تصرفه عن معالي الأمور ولم تخدش خلقه، لو أنه تزوج كل ذلك شهوة؛ لكن مع ذلك، يشاء الله تبارك وتعالى أن تكون سيرة نبينا أنصع من كل نصاح، حتى إذا تاملنا في هذه التفاصيل سنجد أن كل زواج للنبي صلى الله عليه وسلم يدفع عنه تهمه الشهوة والمتعه والعبث، مع أنه رجل، ومن علائم رجولته أنه يحب النساء.

فمثلاً أول من تزوجهن النبي صلى الله عليه وسلم السيدة خديجة. أول ما يمكن أن يقال قبل السيدة خديجة أن كل من تزوجهن النبي صلى الله عليه وسلم ثيبات ما عدا واحدة وهي عائشة بنت أبي بكر. طيب، هل ينفع، هل ممكن واحد يبقى شهواني محب للنساء ندور في كل زيجاته نجد أن كل زيجاته ثيبات، مثلاً؟ الطبيعي ده اللي بيدور على المتعه والشهوة، بيروح يأتي بالثيب ولا يأتي بالأبكار؟ يروح بيجيب أبكار بنات صغار كذا هيك يرتب حاله. بس سائر زيجات النبي صلى الله عليه وسلم كانت متزوجة قبله مرة أو مرتين؛ يعني هي لحالها تنفي قصه الشهوانية تماماً تماماً تماماً.

طيب، ونتاتي إلى القول أول ما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم تزوج وهو في الخامسة والعشرين من عمره من خديجة رضي الله عنها. الخامسة والعشرين من عمره، في زمن كذلك الزمن في بيئة كهذه البيئة يصعب أن يصل إليها شاب عفيف؛ أن واحد يكمل 25 سنة، بلاش أقول حتى بيئة كهذه البيئة، خلينا نقول دلوقتي في دلوقتي في مدن أوروبا ولا حتى في أغلب العواصم العربية، هل ممكن شاب ينشا في بيئة لا تتفف من الزنا لا تتفف من الزنا وتسمح للشاب أن يصادق البنات وأن يغشاهم، هل ممكن شاب يوصل ل 25 سنة في بيئة كهذه دون أن يقرب امرأة؟ مش ممكن أبدا! والنبي صلى الله عليه وسلم كان في هذه البيئة وبدون.

رسالة أرسلت إليه بدون وحي نزل عليه، في بيئة تسمح بهذا، ومع ذلك لا يعرف عنه أنه اقترب من امرأة؛ فأول ما تزوج، تزوج في الخامسة والعشرين من عمره.

طيب، عمر السيدة خديجة التي تزوجها روايتان: إما كانت ثمانية وعشرين سنة، أو كانت أربعين سنة، والأصح منهما أنها كانت ثمانية وعشرين سنة. يعني لما تزوج أول زوجة كانت أكبر منه في العمر وفي السن. قضت معه خمس وعشرين سنة، قضت معه خمس وعشرين سنة وعاشت معه عشر سنوات بعد ذلك. أدي خمس وعشرون سنة، عاشت معه خمس وعشرين سنة، أنجبت له ستة من الأولاد، ولم يتزوج غيرها، لم يتزوج غيرها صلى الله عليه وسلم حتى توفيت.

يعني الزمن الذي تشتعل فيه الشهوة، الذي يكون فيه الإنسان صاحب يعني رغبته في النساء تكون عالية؛ نعم، قضاها النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجة واحدة فقط. لا لا، هي عارف لازم تنعاد على البطيء، هي خلص يا جماعة ما هي مبينة يعني أي نعم. آه، يعني لم يتزوج بعدها، لم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم بعدها إلا بعد أن جاوز. يبقى كل حياة النبي صلى الله عليه وسلم حتى ليست زوجة واحدة، وكانت أكبر منه في السن، توفي عنها رضي عنها.

نعم تمام، طيب، نروح للي بعدها؛ التي بعدها: السيدة سودة بنت زمعة. السيدة سودة بنت زمعة أيضاً كانت أكبر منه، كانت فيا من عمرها هو كان في الخمسين وهي كانت في الخامسة والخمسين. طب ليه تزوجها؟ وكانت طويلة، يعني ما الذي ما الذي دعاه إلى الزواج منها؟ لأنه السيدة سودة كانت المرأة امرأة أسلمت في قومها بني عامر بن لؤي هي وزوجها فقط، وبقية قومها كفار، وزوجها هذا هاجر بها إلى الحبشة. زوجها السكران بن عمرو، اسمه السكران بن عمرو، هاجر بها إلى الحبشة، ثم عاد، وفي طريق عودته مات عنها، فبقيت مسلمة في قومها الكفار؛ فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكرمها، بعد ما أسلمت وبعد ما هاجرت رجعت وعادت، فأراد النبي أن يكرمها فتزوجها صلى الله عليه وسلم، وهي أكبر منه سناً، ولم تكن على حظ من الجمال.

طيب ه، يعني لا جمال وأكبر منه، اه هذا هذا كلام يمكن أن يقال فيه شهوة؟ لا يمكن، لا يمكن.

طيب ما بعدها؟ الزواج الذي بعدها هو زواجه من السيدة عائشة رضي الله عنها. طبعا هنا في موقف لطيف، طبعا السيدة عائشة النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها، يعني عقد عليها كتب كتابه بمصطلح المعاصر، وهي في السادسة من عمرها، لكنه دخل بها وهي في التاسعة من عمرها بعد هجرته إلى المدينة.

هنا تجد صاحب الشبهة لا يعجبه هذا ولا ذاك؛ إذا تكلم عن زواج خديجة يقول لك تزوج امرأة ذات مال، عايز يقول إن كان طمعان صلى الله عليه وسلم في مالها. طب خلاص، لما اتجوز واحدة صغيرة يقول لك يتزوج الأطفال وما ياخدش باله إن في سودة بنت زمعة في النص، ما يجيبش سيرتها لأنها مش هتنفع، يعني لا نافعة كده ولا نافعة كده، مش هيعرف يستخدمها، يعني مش هيعرف يستخدمها.

نعم، مع أنه السيدة عائشة رضي الله عنها كانت مخطوبة قبل النبي صلى الله عليه وسلم، شوف وهي في السادسة. وأرجع إلى القول الشيء الذي لا ترى أن المجتمع أدانه، لا ينبغي أن تحاسب الإنسان عليه في ثقافة أخرى وفي زمن آخر. السيدة عائشة خطبت لجبير بن مطعم بن عدي، وبعد كده لما جاءت السيدة خولة بنت حكيم فعرضت على النبي صلى الله عليه وسلم قالت: ألا تزوج؟ -لأنه النبي صار معه الآن أولاد من خديجة- ألا تزوج؟ قال: من؟ قالت: إن شئت بكراً وإن شئت ثيباً. واقترحت عليه البكر عائشة، والثيب سودة بنت زمعة. قال: فاذكر ما علي. فذهبت لسودة وذهبت لأبي بكر.

طيب، أبو بكر رضي الله عنه ذكر أنها مخطوبة لابنه جبير بن مطعم، بيقول لك شوف هي في هذه السن ومخطوبة. طب يعني، فلما ذهب أبو بكر إليهم إلى مطعم بن عدي راى زوجته اللي هي أم العريس يعني بتقول له: يا أبا بكر، لعلك أن تزوجنا ابنتك؟ -يعني اعطيناها ولدنا- أن تدخله فيما أنت فيه تفسده علينا؟ أم هي خايفه دلوقتي إيه يدخل؟ فنظر إليه وقال: وأنت ما تقول؟ -بيكلم بقى العريس نفسه- بقوله قال: هي تقول ذلك، كأنه على رأي أمه. فرد أبو بكر عليهما طلبهما؛ فلم يكن مستنكرا في ذلك الزمن أن تزوج البنت وهي في هذه السن.

والدليل على أنها قبل أن يأتي النبي كانت إيه كانت مخطوبة، ثم تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل بها إلا وهي في التاسعة. وفي ذلك الوقت في تلك البيئة كانت الفتاة بنت التاسعة تصلح للزواج، بل في بيئاتنا نحن -أنا أععرف من قريبتنا القديمات- من تزوجت وهي في العاشرة، وفي الحادية عشرة، وفي الثانية عشرة، يعني هذا كان موجوداً في بيئتنا، يعني كان في حالة نضوج كامل. خلينا نحكي: هذا كان موجوداً في بيئتنا قبل أن يدخل إلينا الغرب.

والحقيقة يا شيخ مراد أن الغرب يسمح بالجنس بعد السابعة والثامنة والتسعة، لكن لا يسمح بالزواج إلا بعد الثامنة عشرة، نعم؛ هذا من نفاق الغرب حقيقة في مسألة النساء. يعني ماكرون لما يوفر حبوب منع الحمل لفتيات المدارس، ولما تجد النساء لما تجد بنات في التاسعة والعاشرة أنجبن نعم؛ فيعني هذا موجود، حقيقة الواقع الآن، شوف الغرب فيه نفاق شديد في هذه المسائل. هو حتى السماح بتعدد العشيقات علشان دي حرية شخصية، ومنع تعدد الزوجات علشان ده إهض للمراه. كيف تفسر هذا؟ نفاق، يعني نفاق.

طيب، يبقى السيدة عائشة لما تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ذكر النبي كما في الصحيحين أن أنه راها في المنام ثلاث مرات، وفي رواية البخاري مرتين، أن الملك قد جاء بها إليه في سرقة من حرير، وقال: هذه زوجتك. وفي رواية الترمذي: هذه زوجتك في الدنيا والآخرة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لما قام من النوم: إن يكن هذا من أمر الله يمضه. فحقي هو تزوجها بإشارة أو بتوجيه أو بوحي من الله تبارك وتعالى، وكان فيها نوع من هدم بعض المعتقدات التي كانت سائدة في ذلك الوقت. نحن سنجد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم في زيجاته تشريعات، تزوج النبي بغرض أن يكون هذا تشريعاً.

فمن الأمور التي شرعت بزواج النبي صلى الله عليه وسلم من عائشة: أبو بكر كان يرى أو كانت عادة القوم أن الرجل لا يتزوج بنت صاحبه المقرب، فلذلك أول ما عرضت عليه خولة بنت حكيم زواج النبي صلى الله عليه وسلم من ابنته عائشة قال: إنما هي ابنة أخيه، يعني ما ينفعش. فلما عادت خولة إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: قولي له: أنا أخوك في الإسلام وهي تصلح لي. فكان هذا مما هدمه الإسلام، اللي هو الزواج من ابنة الصديق المقرب. وزوجها، وتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم في شوال وبنى بها في شوال، وكانت العرب تكره الزواج في شوال، كانت ترى أن شوال ده شهر مشؤوم، وبالتالي إيه فيه وباء، ما حدش بيتجوز فيه. فكان من هدم هذه العادة أن تزوج النبي صلى الله عليه وسلم في شوال ودخل أيضاً بها في شوال.

طيب، دول كده ثلاث نساء مع النبي صلى الله عليه وسلم. نعم، نيجي بقى للمرحله الثانية، اللي هي إحنا في مرحلة المدينة المنورة. إحنا لهون مكة، إحنا لهون مكة نعم، الزواج مكة تمام، يعني كل هؤلاء تزوجهن النبي في مكة.

فروح للمدينة المنورة سنجد ثلاثة من النساء تزوجهن النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاه أزواجهن شهداء. أولهن السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب، هذه كانت مخطوبة قبله لرجل اسمه حزفة بن خنيس، أصيب في بدر وقتل مات من ذلك، فكان عمر يريد أن يزوج -أنا قلت لك أهو- يعني في ذلك الزمن، في ذلك الوقت، كان من الطبيعي المرأة تتزوج بعد زوجها، ما كانش في الفكرة الجاهلية المعاصرة بتاعة المرأة تظل على الوفاء لزوجها دي. فعرضها النبي عرضها عمر على أبي بكر فسكت أبو بكر، وعرضها على عثمان فسكت عثمان، فعرضها فذكر عمر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لها فقال: لعل الله أن يزوجها من هو خير من أبي بكر ومن عثمان. فهو تزوجها وهي ثيب إكراماً لوزيره الثاني وصاحبه الثاني اللي هو سيدنا إيه عمر بن الخطاب، بعد وفاة زوجها في بدر. نعم وزيره الأول أبو بكر.

وبعد ذلك أم سلمة؛ أم سلمة أيضاً تزوجها النبي بعد وفاة زوجها أبي سلمة. وأبو سلمة زوجها كان أخو النبي من الرضاعة، والقصه المشهورة في الهجرة لما تنازع أبو سلمة هاجر، وبعدين تنازعوا أخذوا منها ولدها، وظلت تبكي عاما كاملاً، وتقول: فما علمت بيتاً في الإسلام أصيب مثل بيت أبي سلمة أم مثل بيت أبي سلمة. فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً بعد وفاة زوجها أبو سلمة، وكان أخاه في الرضاعة.

ومن التاليه؟ وتزوج بعدها نعم، الآن ذكرنا هند اللي هي أم سلمة. وتزوج بعدها من جويرية بنت الحارث، دي ليها قصة: النبي صلى الله عليه وسلم دخل في معركة مع بني المصطلق، جماعة من القبائل العربية حرضوا على النبي صلى الله عليه وسلم وتحشدوا لقتاله، قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم فقتلهم فهزمهم، ويعني فاجأهم بعد أن تحشدوا له، فهزمهم فلذلك هربوا وتركوا النساء، فوزع السبايا على المقاتلين. فجاءت جويرية بنت الحارث وقعت في سهم أحد الأنصار، فطبعا يعني شق هذا عليها أن هي تبقى إيه بعد ما كانت بنت سيد القوم تبقى موجودة في إيه يعني مع رجل عادي من عامة الناس، فاتفقت معه على المكاتبة.

المكاتبة زمان كان نظام معناها إيه؟ العبد يذهب إلى سيده أو الأمة تذهب إلى سيدها وتقول له: اعتقني مقابل أن أدفعه لك المبلغ الفلاني من المال. فإذا رضى رضي بهذا، تمت بينهما المكاتبة. طيب، فهي قالت قالت لصاحبنا الأنصاري ده سبحان الله نسيت اسمه، لعله قيس بن ثابت أو قيس بن شماس نعم، فكاتبته على مبلغ. طيب هي أسيرة ما عندهاش مبلغ، ماذا فعلت؟ ذهبت للنبي صلى الله عليه وسلم وقالت له: أنا ابن أنا ابنة الحارث بن أبي ضرار سيد قومه، وقد كاتبت فلاناً على كذا وكذا.

والآن جاءت تطلب من النبي هذا المبلغ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم يعني: ألك في خير من ذلك؟ أن أتزوجك، أعتقك وأتزوجك. فرضيت بهذا، فلما أعتقها وتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، قال الناس: أصهَار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعتقوا ما كان عندهم من السبايا والسراري، شاء ما شاء الله. فبالتالي تقول عائشة: فما علمت امرأة أكرم على قومها من جويرية بنت الحارث، وكان هذا فيه قدر من تكريم هؤلاء القوم وتكريم أبيها الحارث بن أبي ضرار، وبالفعل دخل هؤلاء القوم في الإسلام بهذه السياسة النبوية، وقد كانت متزوجه قبل النبي صلى الله عليه وسلم.

تمام، طيب، احنا استاذ محمد لو ما ذكرناهم بالترتيب مش اشكال، لكن احنا طبعا بيهمنا السبب، اه بيهمنا السبب، لأنه نحنا طبعا ترتيبهم: خديجة بنت خويلد ومن ثم سودة ومن ثم عائشة ومن ثم حفصة ومن ثم زينب بنت خزيمة، اه زينب بنت خزيمة نعم.

وهذه أيضاً تزوجها النبي بعد وفاة زوجها أيضاً في بدر. زينب بنت خزيمة تزوجها النبي بعد بعد وفاته في بدر، لأن زوجها كان عبد الله بن جحش أو كان زوجها الحارث بن عبد المطلب الطفيل بن الحارث بن عبد المطلب، يعني كانت من عائلة النبي صلى الله عليه وسلم، كانت من اتباع النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً، يعني كانت ترملت عن زوجها الشهيد.

هو هناك بيت شعر أنا لا أدري إذا كنت أحفظه ولا لا أحفظه كان يتكلم عن يعني زيجات النبي بالترتيب، كان يقول: خليل سب عقلي حلا زين هاله زه جفنها رمزا صحيحا مقسمة حاجة زي كده بس وهي الأبيات فيها كل الزيجات هذه الزيجات بالترتيب، أول حرف من كل لفظ، أول حرف من كل لفظ يعني: خليل سب عقلي: خديجة أم سبا سودة بنت زمعة، خليل سب عقلي عائشة، حلا حفصة، زيني زينب بنت خزيمة، هاله هند بنت أبي أمية اللي هي أم سلمة.

حلا جفنها: خليل سب عقلي زه حلا حلا أو حلا زين زين هاله زه جفنها رمزا صحيحا مهذب مهذبة نعم، رمزا صحيحا مهذبة.

أنا إذا قلنا: الهاء هاله هي هند بنت أبي أمية، زه زينب بنت جحش نعم.

واجفنها جفنها جويرية بنت الحارث، جويرية.

ورمزا رمزا هذه رمله بنت أبي سفيان أم حبيبة.

وصحيحاً صحيحاً صفية بنت حيي بن أخطب.

ومهذبة مهذبة هذه ميمونة، ميمونة بنت الحارث أيضاً نعم.

طيب السبب؟ فالقصد يعني يا شيخ مراد إن كل واحدة من هؤلاء كان لها سبب يتعلق بالسياسة أو يتعلق بالتشريع، فمما نقوله مثلاً هنا مما يتعلق بالتشريع

زينب بنت جحش لأن زينب بنت جحش هي ابنة عمة النبي صلى الله عليه وسلم، وزوجها النبي من مولاه زيد بن حارثة. كان النبي اتخذه مولى ثم تبناه، فصار يقال زيد بن محمد، فزوجه من ابنة عمته، وما نفعوا مع بعض؛ لأن السيدة زينب حسيبة نسيبة، وطبعاً زيد مولى، وهو أصلاً من قبيلة كلب، فلذلك طلقها زيد رضي الله عنه.

فأراد الله إبطال التبني، ومما يبطل من التبني أن يتزوج الرجل ابنة أو مطلقة ولده من التبني، ولذلك جاء زواجها في آية قرآنية: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا﴾ [الأحزاب: 37]، فهذا كان تشريعاً، ولذلك كانت السيدة زينب تفخر بأنها زوجت بأمر من الله تبارك وتعالى.

فهذا كان من التشريع، كذلك من السياسة زواج النبي بصفية بنت حيي بن أخطب. احنا ذكرنا حيي بن أخطب، اللي هو إيه؟ نوى أن يعادي النبي عداوة إلى أن يموت. طيب، حين فتحت خيبر، كانت صفية في سبي خيبر، وهي أصلاً كانت متزوجه قبل النبي أما بواحد أو باثنين، تمام؟ كانت متزوجة من الربيع بن كنانة بن أبي الحقيق.

فلما وقعت في السبي، قالوا: هذه بنت سيد قومها ولا تصلح إلا للنبي صلى الله عليه وسلم. ذلك إكراماً لأنها ابنة سيد القوم، اتخذها النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه. ميمونة بنت الحارث هذه أيضاً كانت نستطيع أن نقول هناك صلات عائلية بينها وبين النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت موجودة في مكة، وأراد النبي حين ذهب لعمرة القضاء أن يتزوج من أهل مكة بحيث يخفف هذا التوتر.

طبعاً قبل ذلك أيضاً رمله، اللي هي أم حبيبة بنت أبي سفيان، هذه تزوجت رجلاً عبيد الله بن جحش -في الرواية المشهورة عبيد الله بن جحش- لهاجرت معه إلى الحبشة، ولكنه فتن هناك وتنصر وارتد عن الإسلام، فبقيت هي في هذا المهجر وحدها. فكان من إكرام النبي صلى الله عليه وسلم لها ورعايته لها أن تزوجها وهي ابنة عدوه الكبير أبي سفيان، فكان هذا أيضاً مما يحاول به النبي أن يتلطف وأن يستل سخيمة قريش وأعدائه.

فلو تأملنا -القصد هنا- لو لم يكن لزيجات النبي صلى الله عليه وسلم سبب إلا أنه يحب النساء، لكان هذا أمراً مقبولاً وطبيعياً، طالما أن حب النساء هذا لم يصرفه عن معالي الأمور، ولم يؤثر في أخلاقه صلى الله عليه وسلم. لكننا إذا تأملنا وجدنا أن كل زيجات النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن فيها مدفع لمسألة الشهوة والتمتع، أو الانشغال بمطلب النساء.

فطبعا ممكن بقى -يعني هو قصدي السؤال كان يذكر مسألة السن والـ 45 سنة ومسألة تسع سنوات- فنحن نرجع إلى القول بأنه هذا الكلام لو كان مطعناً لكان أول من يطعن فيه مين؟ المشركون الذين عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم، حيث أن هذه الشبهة لم تذكر في هذا الوقت، حيث أن شبهة التعدد لم تذكر في هذا الوقت، فينبغي أن يعرف السائل أنها من بنات هذا العصر، من ثقافه ومزاج هذا العصر.

سمح للنبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج من 11 زوجة، طبعاً احنا لم نذكر ماريا القبطية، ماريا كانت سرية، لم تكن زوجه، هي ليست من أمهات المؤمنين، لم تكن زوجة من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، هي كانت سرية. سرية بمعنى أنها كانت ملك يمين. لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعد غزوة، بعد صلح الحديبية، بدأ في مراسله الملوك، راسل كل الملوك بالرسالة المشهورة التي صيغتها: من محمد رسول الله إلى فلان الفلاني، أسلم تسلم، أسلم يؤتيك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإنما عليك إثم القوم الذين أنت عليهم.

فرسالة النبي هذه حين أرسلها إلى حاكم مصر اسمه المقوقس -لقبه المقوقس- حين أرسلها إلى حاكم مصر، حاكم مصر عرف أن هذا هو النبي، فرد عليه رداً لطيفاً، لم يسلم، لكن لم يبعد، رد عليه رداً لطيفاً، ومن جملة الرد اللطيف أنه أرسل معه هدايا، من ضمن هذه الهدايا أرسل جاريتين، فأخذ النبي -هو أرسل جاريتين- النبي أهدى واحدة منها لبعض أصحابه وأخذ الثانية له، اللي هي ماريا القبطية، وهي التي انجبت له ابراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك يفخر أهل مصر بأن ولد النبي الأخير وبأن سريته كانت مصرية، وهذا هو المشار إليه في حديث: «فإن لهم ذمة وصهرا».

شوف يا سيدي، لأنه في كمان سؤال تاني بشذا عندك اطلاع على إجابته: ليش أربعة؟ يعني كمان للرجل، هذا الرجل أنت بتعرف الرجل هذا مخلوق -خليني اسميه- ما بيشبعش، اللي هو لو فتحت له الطريق صحيح بضل مكمل. فهو ليش أربعة كمان؟ يعني ليش مش واحدة؟ ليش مش سبعة، عشرة؟

طبعاً مثل هذه -يعني قصدي لماذا أربعة- أمر لا أعرف حكمته، إنما نقول سمعنا وأطعنا. طبعا علماء الاجتماع حللوها، ربما يكون لهم نظر عقلي نستخلصه، لكن القصد أنه كان قبل ذلك قبل الاسلام كان تعدد الزوجات مفتوح بلا عدد، لكن الأربعة هنا خليني أفرق بين أمرين: أولاً الإنسان المسلم مامور بما يقدر عليه، ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: 3]، مأمور بما يقدر عليه، بل أصلاً الزواج الأول يمكن أن يكون حراماً إذا لم يكن الإنسان قادراً عليه.

الرجل إذا لم تكن عنده الكفاية النفسية، الكفاية الجسدية، الكفاية المالية، يحرم عليه أصلاً الزواج الأول، فبالتالي إذا تزوج ثم أراد أن يتزوج مرة ثانية إذا لم يكن قادراً على الكفاية وعلى العدل فحرام في حق الزواج الثاني. طيب، لا والله عنده الكفاية، عنده مقدرة، الحد الاقصى المسموح له به أربعة، العدد.

طيب، إذا هو عايز أكثر من كده لابد أن يطلق، يطلق ويتزوج، على أن يؤدي للمراة حقوقها كاملة. طبعاً المسالة ما بتبقاش لعبة؛ لأن تكوين المجتمع الإسلامي اجتماعياً يجعل المرأة -المراة مش هتبقى منبوذه- المرأة المطلقة في المجتمع الإسلامي ليست شخصية منبوذة، المرأة الأرملة ليست شخصية منبوذة، بل يسعى المجتمع من تلقاء نفسه إلى تزويجها، هو ده الطبيعي. المجتمع الإسلامي مجتمع متماسك، تزويج المطلقات، تزويج الأرامل أمر يسارع إليه، الواحد إذا ترملت زوجة صديقه من واجبه الاجتماعي الأخلاقي أن يتزوجها.

فلذلك عايز أقول إيه؟ الناس في واقعنا المعاصر علشان إحنا في مادي، وعلشان فعلا رفع غطاء الإسلام وحماية الإسلام عن النساء، وقال الست زي الولد، والبنت زي الولد، وهذا الكلام الفاضي اللي هو حقيقة أخرج المرأة إلى العالم لكي تواجه وحوشه بنفسها، يقول لها إنتي بقيتي سترونج ومن، وهي في حقيقة الأمر المرأة لم تخلق لهذا، لم تخلق لمواجهه شدائد الحياة ولا مصاعب الحياة. لكن قصدي أقول الثقافة المتكونة في عصرنا دلوقتي أن كل واحدة مسؤولة عن نفسها، بل يضيق عليها إذا أرادت أن تتزوج بعد زوجها.

في المجتمع الإسلامي الأمر ليس كذلك، المجتمع الإسلامي المرأة دائماً في كفالة رجل، كان زوجها خير وبركة، ما كانش يبقى أبوها، ما كانش يبقى أخوها، ما كانش يبقى شيخ قبيلتها، ما كانش يبقى في رعاية السلطان. إنما المرأة تكلف أن تنفق على نفسها وأن تقوم بأمرها؟ لا سبحان الله، كيف في الإسلام كرم المرأة؟ سبحان الله.

فدلوقتي قصدي أقول فلما أنت تسمع أنه لو واحد مزواج مطلاق أو تزوج كثيراً وطلق كثيراً، عايز أقول ربما المزاج المعاصر ما يستوعب ده ويراه نوعاً من العبثية، عايز أقول الكلام ده في المجتمع الإسلامي الطبيعي كان عادياً؛ لأن المرأة لا تضرر به، المرأة لا تتضرر به لأنها ترجع إلى عائلتها وعصبتها وقبيلتها، ولذلك مثلاً من المعروف من الصحابه الذين أكثروا من الزواج سيدنا الحسن بن علي بن أبي طالب، كان سيدنا علي يوصي الناس أن تزوج الحسن؛ علشانه مزواج مطلاق، فكانوا يقولون له: والله لنزوجنه، ده واحد من نسل النبي صلى الله عليه وسلم، أن تنجب ابنتنا أحداً من نسل النبي صلى الله عليه وسلم شرف لنا، فكانوا يزوجونه على ما فيه، على هذا الطبع.

فانت هنا قصدي الحد الأقصى هو الأربعة، ده الحد الأقصى الذي حددته الشريعة. طيب، لكن هذا حد في العدد، بينما نبينا صلى الله عليه وسلم قصر على المعدود كما يقول العلماء؛ لأن الله تبارك وتعالى سمح له بهذه النساء ثم قال له: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ [الأحزاب: 52].

يعني مش النبي مسموح له تسعة بحيث إنه يطلق ويتزوج في حدود تسعة، لا، النبي مسموح له دول بس، لو طلق واحدة أو ماتت واحدة ما يتجوز غيرها، فلذلك كانت السعة على المسلمين أكثر من السعة على النبي صلى الله عليه وسلم. صحيح، يعني بهذا بهذا هو ضيق هكذا على النبي صلى الله عليه وسلم، وفي سعة للمسلمين، المسلمين يستطيع المسلم الآن أنه -طبعاً بأسباب مش يطلق ويتزوج وإذا توفيت يتزوج غيرها- صحيح، إذا ما اتفق بروح، لكن النبي صلى الله عليه وسلم هنا محدود.

فهي خصوصيات الزواج للنبي صلى الله عليه وسلم نرجح إلى القول بأنه كانت لها حكم، إما حكم في السياسة وإما حكم تشريعية. نحن حين نتامل كيف أن السيدة عائشة مثلاً -أنا أُحاول أن أتصور السيدة عائشة حين جاءه الملك في المنام يقول له: هذه زوجتك- السيدة عائشة دي شخصية خطيرة جداً جداً، السيدة عائشة شخصية في غاية الذكاء، في غاية النبوغ، في غاية الفقه، كأن أنت ترى حكمة الله في أن النبي يكون زوجها الوحيد، وأن هي تبدأ مع النبي من أول عهده بالمدينة، فترى كل حياة النبي الداخلية لأنها كانت شخصية نابغة، حافظة وفقيهة.

تسال، كثير من العلم الذي أخذناه أخذناه من عائشة، أنت عارف أن عائشة كانت من المكثرين من رواية الحديث، لما نقول من المكثرون من رواية الحديث هم سبعة منهم عائشة كما قال السيوطي في الألفية: والمكثرون من رواية الأثر أبو هريرة يليه بن عمر، وأنس بن مالك والبحر ابن عباس كذا الخدري أبو سعيد الخدري وجابر وزوجه النبي دول المكثرون دول الأحاديث عدت الألف كما قال جمال الدين ابن الظهير: سبع من الصحب فوق الألف قد نقلوا من الحديث عن المختار خير مضر، أبو هريرة سعد جابر أنس صديقة وابن عباس كذا ابن عمر.

فعائشة مكثرة من رواية الحديث ولها أسئلة للنبي صلى الله عليه وسلم، يعني النبي يقول حديث تقول له: ألم يقل الله كذا؟ يعني النبي مثلاً يقول: «من نوقش الحساب عذب»، تقول: يا رسول الله، ألم يقل الله: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسِبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: 8]؟ فيقول: «العرض، العرض هو الحساب اليسير». قصدي أقول شوف السؤال الفقيه هنا وهي بتقول له: يعني في دليلين متعارضين، لما النبي يقول: «يبعث الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلاً»، فتقول عائشة: يا رسول الله، الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض؟ يقول: «يا عائشة، الأمر أكبر من هذا الهول».

شوف شوف، يعني قصدي أسئلة فقيهة، ليست أسئلة، ولذلك الزهري الإمام محمد بن شهاب الزهري يقول: عائشة أفقه النساء، ولو جُمع علم كل النساء إلى علم عائشة لرجح علم عائشة، ما شاء الله. ما فيش عروة بن الزبير، اللي هو ابن اختها، كانوا يقولون له: ما أروَاكَ يا أبا عبد الله! ما شاء الله عندك استشهاد بالشعر كثير، قال: فكيف لو رايت عائشة؟ ما ينزل بها شيء إلا قالت فيه شعراً.

سبحان الله، وفعلاً عائشة ياتيها مثلاً خبر وفاة علي تقول: فالقت عصاها واستقر بها النوى كما قر عيناها بالاياب المسافر، معنى من معاني الراحة. ياتيها مقتل أخيها تستشهد بقول أخو مالك بن نويرة: وكنا كندماني جذيمه حقبة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا، فلما تفرقنا كأني ومالكا لطول اجتماع لم نبت ليله معه. ما شاء الله!

وهكذا، ابن الزبير يقول مرة، يقول: قلت يا أم، قلت يا عائشة يا أم المؤمنين، أنا ما أعجب من علمك بالانساب، أقول ابنة أبي بكر مفهومة، وما أعجب من علمك بالفقه، أقول زوجة رسول الله، لكن الطب كمان عندك علم بالطب! فقالت له: لقد كان يتوعك رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدم عليه الأعراب فيصف له الدواء فمن ثم..

شوف هو الوفد الذي جاء للنبي وصف له دواء، فصارت تحفظ الأدوية التي وصفها الأعراب للنبي صلى الله عليه وسلم، فصار عندها علم بالطب رضي الله عنها أمنا عائشة. فعايز أقول لك فهنا حكمة زواج النبي صلى الله عليه وسلم من عائشة وهي صغيرة السن وأن تكون زوجته، أن يكون زوجها الوحيد جعل نبعها صافياً لم تكدره شيء، فكل زوجة من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم لها هذه الآية، لها هذه.

الحكمة التي تصرف أي منصف عن أن يتكلم في هذا الباب. معلش خليني في كتاب جميل جداً كتبه رجل مسيحي مصري اسمه الدكتور نظمي لوقا، والدكتور نظمي لوقا من كثرة ما كتب عن نبي الإسلام، الكنيسة طردته -الكنيسة المصرية طردته- ولم تسمح بالصلاة عليه، وأنا أتمنى أن -يعني أتمنى أن يكون قد أسلم-. الرجل كتب كتابات عاطفة حارة للنبي صلى الله عليه وسلم، كتب كتابات جميلة؛ محمد في حياته الخاصة، ومحمد الرسالة والرسول، ولعله أن يكون مات مؤمناً؛ أتمنى -يعني- أن يكون أن يصح القول الذي قيل إنه مات مسلماً.

المهم، له كتاب اسمه محمد في حياته الخاصة، يتناول فيها قصة كل زواج من زيجات النبي صلى الله عليه وسلم، يعني من أراد أن يسمع قول رجل غير مسلم منصف في النبي صلى الله عليه وسلم فليذهب إلى هذا الكتاب؛ محمد في حياته الخاصة. وأنا أتذكر حتى الآن، أنا الكتاب ربما قرأته قبل -يعني- كم دلوقتي، ست عشرة سنة مثلاً، لا زلت أتذكر عبارته الأولى يقول فيها: إن الدفاع عن الرجل الشريف هي مهمة كل الشرفاء في كل العالم وفي كل مكان. عرض الرجل الشريف يجب أن يظل محترماً وأن يَتَوَاءَمَ على الدفاع عنه؛ لأن انتهاك عرض الشريف هو انتهاك أعراضهم جميعاً.

فهو يرى أنه حتى وإن لم يجمعه بمحمد الدين، إلا أنه مطالب المروءة، مطالب النخوة؛ أن الإنسان المحترم يدفع عنه، وكتب هذا الكتاب الصغير -أنا أظنه لا يتجاوز مائة صفحة- كتاب بديع في الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم في مسألة الزوجات. شوقتنا لقراءته استاذ محمد.

طيب، احنا شوف، احنا الآن في السؤال رقم خمسة وعشرين، وبقي معنا عشر دقائق. احنا طبعا ايش بدنا نلخص السؤال؟ بدنا نلخص السؤال: إذن النبي صلى الله عليه وسلم فيما ورد من إجابتكم الكريمة تنتفي عنه صفة واواجه لأسباب شهوانية أو جنسية وما إلى ذلك، وايضاً تنتفي عنه الاتهامات التي تتعلق بزواجه من طفلة صغيرة هي أمنا عائشة رضي الله عنها، اي نعم.

طيب، السؤال رقم ستة وعشرين، بدنا نحاول أن نحن نجيبه بعشر دقائق عشان ننهي الحلقة هاي إن شاء الله على خير. طيب، سؤال ستة وعشرين يقول: استاذ محمد، إنه لماذا اختار سيدنا عمر والصحابه الكرام التاريخ للتاريخ الإسلامي بالتاريخ الهجري تحديدا؟ يعني لماذا مثلاً ليس بمولد النبي صلى الله عليه وسلم أو مثلاً بتاريخ بعثته صلى الله عليه وسلم؟ لماذا اللحظة الهجرية كانت هي بداية التاريخ؟ بارك الله فيكم.

اي، شوف يا سيدي، هذا يعني هذا دليل على أن سيدنا عمر رضي الله عنه وموافقة الصحابة له، دليل أيضاً على أنهم يفقهون هذا المعنى؛ لحظة الهجرة هي أهم لحظة في تاريخ المسلمين. شوف على شدة تعلق المسلمين بنبيهم صلى الله عليه وسلم، إلا أنهم حين اختاروا أن يؤرخّوا اختاروا تاريخ مولد الدولة الإسلامية.

لأن شوف، القوم الذين لا دولة لهم، حقيقة لا وجود لهم، يعني المسلمون قبل الهجرة لا نستطيع أن نعتبر لهم وجوداً، وجوداً حقيقياً في واقع الناس. يعني الآن أقول لك على حاجة، أي بلد من البلاد التي نراها في عالمنا المعاصر، كل بلد فيها عدد من القبائل؛ الناس ترى وجود البلد ولا ترى وجود القبيلة.

وجود الدولة؛ يعني لما يتكلموا بيتكلموا عن الدولة، مع رئيس الدولة، مع وزراء الدولة، مع مسؤولين الدولة. حين تنبت هذه القبيلة دولة، يتغير التاريخ، يبدأ من هنا تاريخ الدولة الفلانية. الدولة هي أهم لحظة في تاريخ المسلمين، لأنها بداية بثق الوجود الإسلامي لواقع الحياة، بداية لحظة الحضارة الإسلامية، بداية تاريخ المسلمين.

على شدة تعلق المسلمين بنبيهم، إلا أنهم كانوا يعرفون أنهم الآن يؤرخون للمسلمين، يؤرخون للأمة الإسلامية. فلحظة الدولة الإسلامية هي أهم اللحظات لأكثر من سبب، لكن أهم هذين الأمرين سببان: السبب الأول ذكرته، وهو أن وجود الأمة الحقيقي يبدأ بوجود دولتها، والسبب الثاني أن الإسلام في حقيقته لا يمكن أن يكون بغير دولة.

طبيعة الإسلام أنه شريعة، شوف احنا في الحلقات السابقة لما تكلمنا عن النبي الذي يأتي بشريعه والذي يبكت العالم والذي يخرج الناس من الظلمات إلى النور والذي تنتظر شريعته الجزائر، الإسلام شريعة، شريعة بمعنى أن له أحكاماً في الاجتماع، في الاقتصاد، في السياسة، في التعليم، في الإعلام.

حتى العبادات الإسلامية لا يمكن أن تتم بدون دولة، حتى العبادات لا يمكن أن تتم بدون دولة؛ يعني لكي تقام الصلاه لابد من جهة ترعى المساجد وتقيم فيها المؤذنين -إذا لم يقم بها أهل البلد- وتحاسب من لا يصلي في المجتمع الإسلامي، الصلاة فرض على الناس لابد أن يصلوا تماماً، هذه إحدى الواجبات القانونية، إحدى واجبات المواطنة بالمصطلح المعاصر.

الزكاة لابد أن توجد الدولة التي تجمع من الناس الزكاة التي هي حق الله في المال، لو لم توجد الدولة لن تجمع الزكاة. طيب، شهر رمضان لابد أن توجد الدولة التي تستطلع الهلال وتنادي بالصيام، وتراعي صلوات الناس في المساجد، يكون في مساجد تراعي إقامة الصلوات في المساجد وتعاقب من يفطر ويجاهر بفطره في نهار رمضان.

الحج أمر واضح، أمر الحج لابد أن تكون هناك دوله تمهد للناس الطريق إلى الحج وترعى يعني وفودهم وأقامتهم وإفاضتهم وترعى الحرمين الشريفين. فالإسلام بطبيعته التشريعية وحتى العبادية لا بد له من دولة، وعارف يا أخ مراد، استطيع أن أقول لك أن لحظة الهجرة هذه هي اللحظة التي تزعج العلمانيين، بل تزعج كل أعداء الإسلام؛ لأنه الآن المحاولات قائمة للفصل بين الدين والسياسة، الفصل بين الدين والدولة، لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين.

لحظة الهجرة هذه لحظة عظيمة جداً، تثبت أن الدين لا يكتمل إلا بالدولة، وأن الدين لابد له من السياسة. والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن مجرد داعية يدعو الناس ويجلس في بيته، أو يقيم الدروس ويرجع إلى بيته، بل كان زعيماً، قائداً سياسياً، مشرعاً ومنفذاً للأحكام، ومقاتلاً في سبيل هذا الدين، وصاحب ورئيس دولة، صاحب علاقات دولية.

فلولا لحظة الهجرة ما كان يمكن أن يظهر هذا الوجه من الإسلام؛ الوجه العملي التشريعي التطبيقي، اللي هو وجه الدولة، وجه السياسة. فلذلك يعني اختاروا لحظة الهجرة لأنها أهم لحظة في تاريخ المسلمين.

نعم، القصة نفسها كيف يعني اختار سيدنا عمر هذا التاريخ؟ يعني برضه نباهة سيدنا عمر ليست بسيطة؛ يعني هو طبعا مع توسع الدولة الإسلامية، نحن ذكرنا أنه الناس كانت تؤرخ بالاحداث، تمام؟ يعني يقال بعد كذا بسنة، قبل كذا بسنة، وهكذا، فلما توسعت الدولة أيام سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وصار هناك ولاة على الأمصار وصارت هناك رسائل متبادلة فكانت تأتيه الرسائل فصار يقول ورّخوا لنا رسائلكم، عايز يعرف الحدث اللي حصل ده حصل امتى؟ فكانوا يقولون مثلاً: رجب، شعبان، صفر. فقال، فكان يقول بعد ذلك: في أي رجب؟ رجب من العام من هذا العام، رجب من العام الذي قبله أم كذا؟

فهنا بدأ اتخاذ العام، العرب كانوا يعرفون شهور، لكن بدأ اتخاذ الأعوام لكي تنضبط إدارة الدولة والرسائل الصادرة، والاته... حين أنشأ سيدنا عمر الدواوين، فهنا بدأت اللحظة. طيب، بدأ الكلام: من أين نؤرخ؟ ما هي السنة رقم واحد؟ فهنا كان رأي سيدنا عمر الذي وافق عليه الصحابة، أن يكون ذلك من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، لأنها اللحظة التي قامت فيها الدولة الإسلامية، الدولة المسلمة.

اي، شوف شوف سبحان الله كيف سيدنا عمر رجل يعني عقليته الإدارية ليست عادية؛ يعني هو دائماً في سلوجن هيك أنا حاطه هيك لسيدنا عمر: القوه والعدل والرحمة. نعم، يعني سبحان الله، القوة إذا لم تضبطها الرحمة يصير بطش، والعدل إذا ما في قوة تحميه بروح، يعني مستباح.

طيب، كانت هذه الحلقة الثانية عشر، استاذ محمد، ولا نزال في محور السيرة النبوية المطهرة، وهيك احنا بنكون طرحنا السؤال السادس والعشرين من هذه السلسلة الطيبة المباركة؛ سلسلة مائة سؤال في التاريخ شباب، والتي نجيب فيها عن الأسئلة الملحة والمهمة في تاريخنا الإسلامي.

إلى أن نلتقي بكم في الحلقة القادمة من هذه السلسلة، دمتم في رعاية الله. لتشاهد المزيد من البرامج عن التاريخ الإسلامي، ولتعتّرف على أحداثه وانتصاراته وانكسارات، قادته وعلماؤه، أحداثه وأسراره، الحكم والسياسة والحروب والمعارك؛ ما عليك سوى أن تتابع قناة تاريخنا على يوتيوب؛ تاريخنا؛ من أبعد نقطة في الماضي إلى أبعد نقطة في المستقبل، نستنطق التاريخ.