لما انتشر الدين انتشر بالسيف ولم ينتشر، وانتشر بالإكراه أيضاً والإجبار، لا بد لكل دولة من قوة. طب مش في تناقض يعني في الموضوع؟ نعم تففضل أستاذ محمد جاوب. الناس لا يهتدون بمجرد معرفة الحق، أي نعم أنتم المسلمين أتيتم هيك بفكرة لطيفة يعني اللي حابب يسلم يسلم. هل هينتصر بد بمجرد الكلمة؟ هل أهفهم من هذا الكلام أنه احنا الأصل في إسلامنا ودعوتنا أننا ننشره بالكلمة الطيبة وليس بالسيف؟
سائر حروب النبي صلى الله عليه وسلم ما كانت إلا رداً على اعتداء الأمم الأخرى عندما تحركت وعندما انتصرت سحقت الإنسانية. الإنسان الخالي من الرقابة الإلهية يرتكب الباطل لمصلحته. يعني احنا بنطلع هيك على اليمين بشوف لا إكراه في الدين، بطلع على اليسار هيك بنلاقي الحديث النبوي الشريف: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله». وإلا فالإسلام نفسه هو الذي ظن حقوق من لم يسلم؟ طب أستاذ محمد عشان نضل مسكين السؤال من عصبه يعني اللي بوجعه. غاية المسلمين من التسلح بالقوة، ومن حمل السيف، ومن نشر الإسلام هو أن يسود هذا العدل.
سلام الله عليكم إخواني أينما كنتم، هذه الحلقة الثالثة عشر من سلسلة مئة سؤال في التاريخ، الحلقة رقم 13. وارحب من خلالكم أيضاً بالأستاذ محمد الهامي الضيف الدائم لهذه السلسلة. حياكم الله أستاذ محمد. حيا الله، يبارك فيك يا أبا الحارث، وجزاك الله خيراً. وبالمناسبة أستاذ محمد احنا بنصور هاي الحلقة بعد رجعتي من سفرة دمشق ما شاء الله. فحبيت أنا يعني أبشرك أنه أنا ماشي هناك في دمشق وأنت بتحكي الإنترنت معدوم يعني معدوم. الناس طلعت تشوف السلسلة، أوه ما شاء الله! ومتابعينها وبيسلموا عليك، يعني يبلغوك السلام يعني.
والله وأنا يعني أهدي من ههنا السلام لأحبابنا أهل الشام جميعاً وأهل سوريا وأهل دمشق. نعم أسأل الله تبارك وتعالى أن يتم عليهم فتحه ونصره واعزازه وتمكينه. اللهم آمين. لدرجة أنه أنا كنت في منطقة اسمها سراقب يعني كمان هيك بتحس أنها يعني بعيدة شوي وكذا، لكن برضه قابلت شخص وبحكي له والله متابع برنامج مئة سؤال في التاريخ، يعني كنت في غاية غاية السرور؛ لأن هذا هو يعني بالاخير أنت بدك بالاخير الناس تستفيد من هذه السلسلة. أي نعم، إخواني إذاً هذه السلسلة التي نجيب من خلالها عن الأسئلة الملحة في تاريخنا الإسلامي، ووصلنا إلى السؤال رقم 27 أستاذ محمد ونحن لا نزال في محور السيرة.
السؤال رقم 27 يقول: أي نعم أنتم المسلمين جيتوا هيك بفكرة لطيفة وحلوة اسمها الإسلام، وبدكم تعرضوها على الناس هيك يعني بهدوء وبالتي هي أحسن، يعني اللي حابب يسلم يسلم وإلى آخره. وبالتالي كيف تفسرون الدين الرحمة هذا ودين الإنسانية اللي أنتم بتحكوا ودين العدل والتسامح مع الآخر؟ كيف تفسرون انتشاره بشكل طبيعي بلا سيف؟ يعني أنتم لما انتشر الدين انتشر بالسيف ولم ينتشر، وانتشر بالإكراه أيضاً والإجبار ولم ينتشر بالكلمة الطيبة وبالإقناع، من أجل أن ينشر هذا الدين الإسلامي؟ تفضل أستاذ محمد جاوب.
أفضل سيدي. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. شوف أنت راجع من دمشق بتقول يعني فانت راجل أهو جاي من تجربة، من تجربة إيه؟ حية وساخنة. كيف يمكن أن ينتصر الحق؟ يعني هل هينتصر بد بمجرد الكلمة؟ أنا ذكرت في كلامك هذا عارف أنت بيت أحمد شوقي كان يقول:
قالوا غزوت ورسل الله ما بعثوا لقتل نفس ولا جاؤوا بسفك دمي جهل وتضليل أحلام وسفسطة فتحت بالشر يا عمي ويا صمم والشر أن تلقى بالخير ضقت به ذرعاً وإن تلقى بالشر ينحسم
هذا من بديع مدح أحمد شوقي، وعلى فكرة وأيضاً كرر هذا المعنى في قصيدته الأخرى التي مطلعها: سلو قلبي غدات سلا وثاب. يقول فيها:
وعلمنا بناء المجد حتى اخذنا أمره الأرض اغتصاباً فما نيل المطالب بالمني ولكن تؤخذ الدنيا غلاباً وما استعصى على قوم منال إذا الإقدام كان لهم ركاباً
معلش أنت يعني سؤالك أو حالي بالبيوت الشعر دي، لكن أرجع وأذكر نفسي وأذكر المشاهدين وأذكرك يا أبا الحارث بـ نعم الحلقة قبل الماضية أو قبل قبل الماضية واحنا بنقول لماذا رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم وجدت ذكره في التوراه والإنجيل لم يؤمن اليهود والنصارى مع أنهم كبارهم على الأقل، مع أنهم عرفوه؟ ولماذا مشرك قريش بعد أن شهدوا للنبي صلى الله عليه وسلم بالصدق قالوا نعم ما جربنا عليك كذباً قط، لماذا هذا؟ لماذا هؤلاء وأولئك كفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم؟
واقع الحياة التي نحن فيها الأمور التي نشهد عليها في أنفسنا، أنه الناس لا يهتدون بمجرد معرفة الحق. الإنسان لا يفعل الحق ولا يمتنع عن الخطأ بمجرد أن يعرف أن هذا هو الحق وهذا هو الخطا، هذا هو الصواب وهذا هو الخطأ، هذا هو الحق وهذا هو الباطل. لا، أمور كثيرة تدفع الإنسان إلى أن يرتكب الخطأ وهو يعرف أنه خطأ. قلنا لغلبة الشهوة، ممكن لغلبة الشهوة، ممكن لوجود مصلحة الغرض العلو، طلب العلو في الأرض ممكن. ثقل العادة والتقاليد: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: 23]. أشياء كثيرة، يعني أنت هل كل المجرمين الذين دخلوا السجون الآن كانوا غافلين عن أن ما يفعلونه خطأ؟ لا، أبداً. فلذلك لما أنت تفترض عالم مثالي حالم وردي الناس فيه يهتدون بمجرد معرفة الحق، ده كلام تقراه في أفلام الكرتون، في الروايات روايات الأطفال، ما تنفعش حتى تبقى روايات كبار.
واقع الحال يا شيخ مراد أن الإنسان في غالبه منهزم أمام الشيطان، قال: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [ص: 82-83]، وقال: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الأعراف: 17]. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: يقول الله: «أخرجوا بعث النار». فما هو بعث النار؟ من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون في النار وواحد في الجنة. يا الله! نعم، مع الأسف الشديد أن أكثر الناس لا يهتدي بمجرد معرفة الحق، وبالتالي كان لزاما على الحق أن يحمل السيف ويقاتل.
يعني الآن الأنبياء؟ الأنبياء هم خيرة خلق الله، تمام؟ نعم، جاؤوا بالحق الكامل، يعني واحد زيي ولا زيك ولا زي أي حد، نحن فينا الخطأ والصواب، فينا الحق والباطل، فينا التقصير، ما حدش فينا معصوم. لا، الأنبياء معصومين، والحق الذي عندهم هو الحق الكامل الذي نزل عليه من الله تبارك وتعالى، وهم في أنفسهم أكمل الناس خلقاً وخلقاً، يعني هم أفصح الناس بياناً، وهم أحسن الناس أخلاقاً ومع ذلك هؤلاء الأنبياء اللي هم مثال الكمال ومعهم الحق المطلق، عاداهم كثير من اقوامهم، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ياتي النبي يوم القيامة ومعه الرجل، وياتي النبي ومعه الرجلان، وياتي النبي وليس معه أحد». فحقيقة العالم، حقيقة البشر أنه إذا لم يكن هذا الحق متسلحاً بقوة فإنه مذبوح مهضوم مسحوق. لذلك اضطر أو اضطر الأنبياء ومنهم نبينا صلى الله عليه وسلم إلى القتال وإلى حمل السيف.
لكن هنا يجب أن أفرق بقوه ويجب أن يكون الأمر واضحاً: الإسلام الدين انتشر بالسيف؟ لا، قولا واحداً. يعني في حد من الناس أجبر على إسلامي إجباراً؟ قيل له أسلم وإلا قتلت؟ لا، ما حصلش. لكن الدولة الإسلامية توسعت بالسيف؟ نعم، توسعت بالسيف كأي دولة في التاريخ. هل في دولة في التاريخ ما توسعت بالسيف؟ ما فيش. ما هو ما هو اللي بيسال هذا السؤال أستاذ محمد هو هو مغمض عينيه. وأول ما يسمع كلمة المسلمين والحروب والمعارك والقتال بيروح مفتح عينيه ويقول: أه لحظة شوية! يعني هو مغمض عينيه عن تاريخه كل الناس والأمم اللي هو جاي منها وعن كل الناس وفتح عينيه ودنيه إلا لما نيجي عند الإسلام.
وبالتالي أنت حكيت كلمة جداً مهمة: فكرة أن الدين نفسه انتشر بالسيف؟ لا. نعم، لكن الإسلام نفسه عشان يتوسع الدولة الإسلامية، الدولة نفسها تتوسع؟ هذا طبيعي في كل الأمم. هذه في كل الأمم. أنا بدي أحكي لهذا الشخص بس شغله صغيرة: روما، هي الإمبراطورية الرومانية هي اللي حكمت وأصبح البحر الأبيض المتوسط بحيرة في إمبراطوريتها، هدول كانوا شوية مزارعين حلوين أمامير قاعدين في روما اللي في إيطاليا اللي نحن بنعرفها، يعني هجمت عليهم شوية قبائل رجعتهم 40 سنة لورا، 40 سنة وهم يرجعوا مرة ثانية، ومن ثم قال لك: أيوه، احنا رجعنا وقفنا على رجلينا، ولكن القبائل نفسها هي حترجع تطمع فينا؛ لأن نحن أمه بناء وبنشتغل، هذول كسالة وبدهم ياكلوا من عنا. نعم، فقرروا يطلعوا، طلعوا ما رجعوش إلا لما لفوا من الجهة الثانية. فإشو اسمه هذا؟ انتشار بالسيف ولا انتشار بالورود والعطر والياسمين؟
هو ما هو يعني هذه هي الازمه أن أنت بتطرح عليك الشبهة، وإذا بهي شبهة متهافتة في نفسها، لكن الناس بتتلف لوجود هزيمة نفسية داخلهم. عايز أقول لك على حاجة، عارف أنت لو أن الناس تهتدي بمجرد معرفة الحق ما كانش هيبقى في حاجة اسمها دولة أصلاً، ولا في حاجة اسمها محكمة، ولا في حاجة اسمها جهاز شرطة، ولا جيش، ولا مخابرات، ولا أي حاجة. أول ما نختلف أنا وأنت لو احنا بنهتدي بمجرد معرفة الحق أول ما نختلف تعالى نقنع بعضنا بعضاً يا سيدي ما عرفناش نقنع بعضنا بعضاً، تعالى نحتكم لواحد ثالث خلاص، قال الحق مع فلان، الحق مع فلان.
حيث إنه ظهر في العالم دولة ومحكمة وشرطة وجيش ومخابرات، حيث إنه ظهرت هذه المظاهر في العالم، ده نفسه دليل على أنه الناس لا تهتدي بمجرد معرفة الحق. لا بد من قوة تعطي الحق للضعيف وتنتزع انتزاعاً من القوي، ولا بد للأمة أن يكون لها القوة التي تدفع بها عن نفسها من أراد بها ظلماً أو أراد بها اضطهاداً، فلذلك نشات الدول، لذلك نشات الجيوش. فهذه ظاهرة بشرية، أن في حروب وأن الدول بتتوسع بالقوة، هذه ظاهرة بشرية.
مين أكثر ناس المفروض يفهموا هذا الكلام؟ الناس المذبوحين المضطهدين في أيامنا هذه. يعني ما ديك شايف اللي بيحصل في غزة في طوفان الأقصى، أداك شايف الحق موجود بكل المعاني، حتى محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية أدانت إسرائيل، واللي أصدر مذكرة اعتقال لنتنياهو وبعدين؟ ولا شي ولا حاجة حصلت، وماذا ينال الضعيف الحقير سواء أن يحقر أو يصدر؟ هذا رجل كان يقول:
أتحن عليك قلوب الورى إذا دمع عينيك يوماً جرى؟
أنت لما تبقى ضعيف كده ودمعك يجري القلوب هتتحن عليك؟ وهل يرحم الحمل المستضام ذئاب الفلا وأسود الشرى؟ أبدا.
لقد سمع النصر نوح الحمام فلم يعف عنها ولم يعذر بل انقض ظلماً ليغتالها وأشب في نحرها منسرا فما رد عنها الأذى ضعفها ولا أنها ما جنت منكرا
مش ده؟ ليس هذا هو العالم. فبالتالي يا جماعة يعني يا جماعة الخير يا أحبابنا الإنسان يعرف من نفسه أنه لا يهتدي بمجرد الحق، والدول لا رقيب عليها ولا يمكن أن تكبح جماحها ولا جماح الظالمين إلا بقوة مضادة.
يعني القاعدة كانت زمان أستاذ محمد: إذا أنا ما اجيتك أنت هتجيني، هيك الأمم كانت شغاله. هو هذا، يعني شوف النفس فيها، يعني النفس عايز أقول الباطل لابد من اندفاع من اندفاعاته نحو الظلم والطغيان. ابن تيمية يقول يقول بعض العارفين: في كل انسان فرعون، إلا أن بعضهم قدر فأظهر وبعضهم عجز فأبضم. الإنسان خالي من الرقابة الإلهية يرتكب الباطل لمصلحته، يرتكب الباطل ويندفع، لا يحجزه عن ذلك إلا قوة.
عارف أنت أبو القاسم الشابي لما كان بيقول: لا رأي للحق الضعيف ولا صدى، والرأي رأي القاهر الغلاب. لا عدل إلا أن تعادلت القوى وتصادم الإرهاب بالإرهاب. وهذه هذا على فكرة مبدأ في القانون، احنا عندنا في مصر قانوني مشهور جداً اسمه السنهوري باشا، عبد الرزاق السنهوري في مقدمة أحد كتبه المشهورة يقول: القانون يحكم بين قويين أو بين ضعيفين، أما بين قوي وضعيف فلا قانون، القوة هي القانون.
طيب، فدلوقتي لو احنا عايزين ننشئ دولة حق على هذه الأرض مع هؤلاء الناس، فلا بد من التسلح بقوة، وستجد دائماً أن الباطل هو الذي يبدأ بمطاردة الحق؛ لأن الباطل لا يطيق وجود الحق. هذه هي البداية دائماً.
طيب يا سيدي، أنا هفترض معاك أن الباطل لم يطارد الحق، أنا هفترض هذا الفرض جدلا، أليس من الواجب الأخلاقي للحق إنقاذ المستضعفين المظلومين؟ يعني لو أنا دلوقتي دولة إسلامية قوية، ورايت رجلاً سفاحاً مجرماً يضطهد أهل بلده، يعذبهم، يسجنهم، يقتلهم، يسحقهم، أليس من الواجب الأخلاقي على القوي أن ينقذ الضعيف المظلوم؟ يعني هذا يعد عيباً ولا يعد مزية؟ مزية. طب مزية أن أنت تقوم بالواجب الأخلاقي.
فبالتالي نحن هنا إذا نظرنا في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم سنرى أن النبي صلى الله عليه وسلم ظل لا يستخدم القوة والسلاح طالما كان موجوداً في مكة، تمام؟ وتحمل هو وأصحابه العذاب والاضطهاد. الآن أراد النبي أن يخرج، هيخرج ويصيب البلد، ما الذي حصل؟ طارده أهل الباطل، وقال الذين كفروا لرسلهم: ﴿لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ [إبراهيم: 13] ما فيش إيه؟ ليس لكم خيار. طيب، حتى النبي حين خرج من أرضه طاردوه ووضعوا على رأسه جائزة مئة ناقة، تمام؟
طيب، وصل إلى المدينه وصار في حمايه أهل المدينة، أرسل الكفار إلى إلى أهل المدينة: إنكم آويتمونا، فوالله لئن لم تسلموه إلينا لنَسيرنَّ إليكم بأجمعكم. وكفعلاً هذه الرسالة بدأت تسبب بعض الأزمة والخلل في المدينة المنورة بالذات.
في المشركين الذين لم يكونوا قد أسلموا بعد، اتكلموا بالمنطق الوطني، يقول لك: وإحن ليه بقى يعني نعرض بلدنا للأزمة سياسية مع قريش، وقريش دي عاصمة العرب، ودي القوة الإقليمية الموجودة، وهل مش هنعرف نروح الحج، علاقتنا التجارية، وناوي شخص يعني يجيبنا مشاكل؟ يعني أيوه، طبعا.
ما هو هذه الرسالة القرشية لو أنت حابب تترجمها للمصطلح المعاصر، من رئاسة الجمهورية القرشية إلى الإخوة الأحباب في رئاسة دولة المدينة المستقلة: اعترافاً بسيادة واستقلال الدول، وطبقاً لمبادئ القانون الدولي، حصل أنه هرب إليكم رجل خارج عن العدالة والقانون، ونرجو تسليمه لكي تتم محاكمته محاكمة عادلة وفق القانون والدستور القرشي.
وبالتالي هم أمام خيرين، يا أيوه، وإلا هنعتبر أن واكم ده انتهاك للقانون الدولي، وخرق للأعراف بين الدول المستقلة، وبالتالي دولتكم صارت منصة لتهديد الأمن القومي القرشي، وبالتالي سنضطر إلى إعلان الحرب عليكم. ده لو أنت بتثبت أو بتستطيع أو بتُحاول أن تترجم الرسالة إلى المصطلح المعاصر.
فطُرد النبي صلى الله عليه وسلم وطُرد أصحابه، وأريد تسليمهم، وأنا بقول لك: انبعث هؤلاء وتحشد لقتال المسلمين فعلاً، لولا أن خفضهم النبي صلى الله عليه وسلم بحكمته وقال: لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ ما كانت تكيد بأشد مما تكيد به أنفسكم وأهليكم، تقتلون أبناءكم وإخوانكم، حتى استطاع أن يسحب هذه الفتيلة.
طيب رايح سيدنا سعد بن عبادة إلى مكة، فرآه أبو جهل على عادته يعني، هو رايح على عادته، فرأى قال: والله لولا أنك في جوار أبي أمية لما خرجت منها سالماً. فقال: والله لو منعتني البيت لمنعتك طريقك إلى الشام. عايز أقول: ففي حالة حرب معلنة بدأت من قبل مين؟ من قبل أهل الباطل.
لماذا؟ لأنه طبيعة الباطل أنه لا يطيق وجود الحق، وجود الحق في حد ذاته مهدد للباطل. أنت حين ترى نموذج حق، ليه مثلاً الدول العربية تأمرت على الثورات العربية؟ لأن وجود نموذج من ناس شب كريم يعيش بحرية هو نموذج مهدد لكل الأنظمة الطغيان.
فلذلك ليه أوروبا تأمرت على نابليون على الثورة الفرنسية؟ لأن وجود جمهورية يبقى فيها انتخابات، أو وجود فكرة ثورية غير الملكية يهدد كل العروش الملكية. فيعني بشكل عام أي قيمة حق لابد أن يطاردها الباطل.
طب استاذ محمد، عشان نظل ماسكين السؤال من عصبه يعني اللي بيوجعه، أنت قلت قبل قليل إنه النبي صلى الله عليه وسلم كان في مكة وكان يدعو بشكل سلمي، يعني يا قوم قولوا لا إله إلا الله، تمام؟ حاربوه، قاتلوه، فقرر أن يخرج طاردوه، ثم ذهب إلى المدينة فهددوه، وهددوا أهل المدينة. هل أفهم من هذا الكلام أنه نحن الأصل في إسلامنا ودعوتنا أننا ننشره بالكلمة الطيبة نعم، وليس بالسيف وليس بالسيف؟
صحيح هذا الكلام هنا، اختلف العلماء، اختلف العلماء: هل الأصل في علاقة الدولة الإسلامية بغيرها السلم ولا الحرب؟ يعني الأصل أننا مسالمون إلا إذا حصل اعتداء، ولا الأصل أننا نحارب لإنقاذ الناس من الظلم الواقع عليهم؟ حصل الخلاف، بس أنا عايز أقول لك: أنا مش فقيه، لكن أنا أريد أقول لك من وجهة نظر تاريخية: هذا الخلاف خلاف نظري، يعني خلاف يراد منه الحبك القانوني للأحكام.
لكن عملياً الباطل لا يطيق وجود الحق، فلا بد ستنشب الأزمة بين دولة الحق ودولة الباطل، لابد. طيب، خلينا في التاريخ، تمام، خلينا في التاريخ الآن. من حق الأمم أنه يكون عندها قوة، زي ما حكينا خلال التلخيص اللي حكيناها، تقريباً إنه الأمم عندها قوة ولما تتحرك طبيعي أنها تدافع عن نفسها وإلى آخره.
الآن ناتي إلى السيف، وهو لغة القوة، لكن السيف عند المسلمين عند الإسلام، نحن عندما تحركنا تحركنا هيك لأننا متعطشين للدماء؟ تحركنا لأننا نريد أن نفرض الإسلام على الناس ولا لفكرة أخرى؟
هذا هو، جميل، هذا هو، إنه حقيقة المسلمين في حركتهم لنشر الإسلام كانت حروبهم حروباً أخلاقية، لم يكن هذا السيف للبطش والدماء، ولذلك من معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم أنه حقق أعظم هذه النتائج بأقل قدر من الضحايا.
يعني النبي صلى الله عليه وسلم غزى سبعة وعشرين غزوة، القتال كان في تسعة بس منها، وبقية هذه الامور كانت مسابقة النبي، ويحيى حضور المعلومه وسرعة التجهز مانعة من وقوع القتال، فلذلك أدى هذا إلى انخفاض عدد القتلى.
المسلمون كانوا يقاتلون تحت الأحكام التي تأمرهم كيف يستخدمون هذا السيف، لذلك لدينا فقه كبير جداً في الفقه الإسلامي عن أخلاق الحروب، أخلاق الحروب يعني عندنا كتالوج، إحنا.
وهذا الكتالوج لو أنت قارنته نظرياً لا تقوم أمامه مواثيق الأمم المتحدة ولا جنيف ولا الكلام ده، لا تقوم أمامه نظرياً حتى، فضلاً عن عملياً. أنت عمرك شفت حد بحارب واحترم ميثاق الأمم المتحدة؟ مش ممكن، مش ممكن، ميثاق الأمم المتحدة هذه لا تساوي الحبر الذي كتبت به.
عملياً الجيوش حين تنطلق تفحش في قتل الناس، وفي هدم البلاد، وفي اغتصاب النساء، وفي مصادرة الأموال، وهذا لم يكن في الإسلام، ولذلك غوستاف لوبون الرجل الفرنسي يقول: لم يعرف التاريخ فاتحين متسامحين مثل العرب، ولا ديناً مثل دينهم.
وإن شاء الله حين ناتي لمحور الخلافة الراشدة ونتكلم عن الفتوحات الإسلامية، بإذن الله أتيك بجملة من شهادات المؤرخين غير المسلمين حول المزية العجيبة للفتوحات الإسلامية وأنها كانت أرحم الفتوحات على مر التاريخ.
بس الآن نحن نتكلم في غزوات النبي صلى الله عليه وسلم، فالآن في لو إنا دلوقتي بنقول: لماذا حمل النبي السيف؟ حمل النبي السيف لأن دولته التي أنشاها تعرضت للتهديد منذ اليوم الأول، ولانه صلى الله عليه وسلم هو وصحابته جرى الاستيلاء على أملاكهم في مكة وصودرت كل أملاكهم، يعني كل المهاجرين الذين خرجوا استولى القرشيون على أملاكهم وصادروها.
وحالة الحرب كما قلنا كانت معلنة، فكان طبيعياً لأجل أن تبقى هذه الدولة أن يحمل النبي هذا السيف ويقاتل به، لكن حمل السيف شيء والظلم بالسيف شيء آخر. أنت ما تستطيع أن تقول إن هناك معركة خاضها النبي صلى الله عليه وسلم كانت معركة ظلم أو عدوان أو يعني أو جاوزت هذا القدر الأخلاقي، لا، لا يوجد.
فهذا تفسير تفسير أن المسلمين وأن النبي صلى الله عليه وسلم حملوا السيف أنه لابد لكل أمة من قوة، لابد لكل دولة من قوة. طيب، هذه الدولة حين نشات، بدأت الصراع بينها وبين دولة الكفر التي هي قريش في ذلك الوقت. أنت دلوقتي الآن قريش لم تحتمل من النبي صلى الله عليه وسلم الدعوة إلى الوحدانية حتى وهو مقهور تحت حكمها في مكة، كيف بعد أن صارت لها دولة ازاي؟
يعني مثلما لا يسمح الأمريكان الآن مثلاً للإسلاميين أن تكون لهم دولة، تمام، هذا البديل الحضاري، هذه الفكرة المنافسة كيف يسمح أن يكون لها دولة؟ لا يسمح أن تكون لها دولة، ويستخدمون في ذلك كل الوسائل القانونية وغير القانونية.
يظل الأمريكي والغربي يعبد الديمقراطية، حتى الديمقراطية تأتي بإسلاميين للحكم، يعمل إيه؟ ينقلب عليهم، يؤيد ساعتها الانقلاب العسكري، أو يغزوهم، يحاربهم، أو يحاصرهم، يفرض عليهم عقوبات.
طب هو ألم تكن قريش في ذاك الوقت دولة علمانية؟ آه يعني يا حبيبي بدك تذكر اذكر، بدك تزني ازني، بدك تعمل اللي بدك يا طيب خلص، في رجل جاء بالدين جديد، أنت ليش زعلانين يعني؟ يعني شو اللي خوفهم من الموضوع؟
ايوه، هذا هو، هذا هو، هم عرفوا أن الإسلام هو في حقيقته نظام جديد، ليس مجرد معبود أو صنم جديد يضاف إلى ثلاثمئة وستين صنماً. هم رأوا في الإسلام تغييراً للنظام.
قولوا لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، ده أنت عايز ناس قاعدة بتكسب من وراء الأصنام، فتتحكم بالناس، وتتاجر، وتنشر الخرافات، وتستعبد الناس ولها مكانة في جزيرة العرب وتزيدهم فقراً، عايز أنت تجي دلوقتي تقول لهم: دعوا عنكم عبادة الأصنام وتعالوا اعبدوا الله تبارك وتعالى؟
لا، الباطل المتكون حول النظام، المستفيد من النظام، المستفيد من تعبيد الناس للناس، المستفيد من استعباد الفقراء، المستفيد من هذه الأوضاع، رأى في الإسلام تهديداً له، تهديداً.
أنت دلوقتي أمريكا مثلاً، أمريكا دلوقتي حد مكلمها؟ يعني هي دلوقتي اللي عمل ثورة في تونس أو في مصر أو في فلسطين أو في سوريا ده راح هدد نيويورك؟ ولكن وجود دولة اسلامية هنا تساوي بالنسبة للأمريكان: إزاي يبقى عندك نفط تأخذه بتراب الفلوس أو تأخذه ببلاش وعندك نفوذ؟ وهيجي واحد يقول لك: أنا عايز استقل بمواردي، أو إزاي أنت تبقى بتنشر فكرة معينة، هي الفكرة فكرة الغرب وفكرة الانحلال وفكرة يعني السيطرة على الناس تحت عناوين الديمقراطية وحقوق الإنسان، ويخرج لك من يقول: أنا عندي فكرة أخرى، راها بديلاً حضارياً مناسباً؟
فعايز أقول هو قاعد في أمريكا محدش هدده هناك، لكنه يعرف أن بزوغ فكرة تنافس الفكرة الحضارية اللي بيطرحها، أو محاولة الاستقلال بهذه البلاد، ومحاولة الاستقلال بهذه المصادر هي يراها تهديداً له، فلذلك يرسل إلينا بجيوشه، يعبر إلينا المحيطات وأحنا مطلوب منا نسكت.
هذا ما يريدون، هو بيجي يتهمك يقول لك: أنت أنت نشرت بالسيف، اللي هو أنت أمال أنت جاي منين؟ أنت يعني أنت جاي جاي رافع الراية.
فاكر أحمد عرابي عندنا في مصر، اللي هي كانت أول محاولة بقى إيه؟ احتلال تحت هذا العنوان، يعني أحمد عرابي بيقول: وقد كنا نعجب كيف أن تعمير القلاع على شواطئنا هو اعتداء على شرف الجيش البريطاني، بينما وجود ورود البوارج إلينا حتى شواطئنا هو نوع من الدفاع عن النفس! الله آه يا سلام، هم لما لقوه بيصلح قلاع الشاطئ، أرسلوا إليه برقية بيقولوا له: إذا استمررت في إصلاح هذه القلاع فهذا أمر ينتهك الشرف البريطاني! الله الله، يا سلام.
هذا هو يا مولانا، بعدين في دول عننا ممنوع تطلع نفطها أو غازها أو يعني تشتغل، وهو يعني هو سيطرته على المحيطات وجورج فريدمان في كتابه عوام المئة القادمة بيقول: يعني الصين ليس خطرها خطراً هائلاً طول ما احنا مسيطرين على المحيطات، طول ما طول ما عندنا قطعة عسكرية، يعني قطعة عسكرية اللي هو أسطول المحيط الهادي رابض أمام الصين، فاحنا كده قادرين نكتف هذا المارد، لأنه مش شرط حتى نتدخل جوه البلد، لكن قدرتنا على منعه من استقبال النفط أو تصدير النفط، احنا ماسكين البحر، فهذا يكفينا في السيطرة على الصين.
ولذلك هو يقول: القرن القادم اللي هو واحد وعشرين يعني سيكون أمريكياً، طالما أن أمريكا تنفرد بالسيطرة على المحيطات، وطالما أنه لا يمكن إلقاء مسمار في المحيط دون أن تلتقطه الأقمار الصناعية الأمريكية. فبالتالي أي إنسان جاي يتكلم عن الانتشار بالسيف يعني أريد أن أجمل ألخص فأقول: فرق دائماً بين انتشار الإسلام، يعني انتشار الدين، يعني اعتناق الناس للدين، وبين توسع الدولة الإسلامية.
اعتناق الناس للدين هذا لم يحدث في الإسلام، لأن الإسلام فيه تعلّيم ظاهرة واضحة: لا إكراه في الدين، لا يُجبر أحد على شيء، والأمم التي توسعت إليها الدولة الإسلامية لم تكن مجبرة على اعتناق الإسلام، وإنما هناك دفع الجزية اللي هي أقل ضريبة، ضريبة الحمايه، فلم يكن أحداً أحداً مضطراً لأن يدخل في الدين أبداً.
إنما توسع الدولة الإسلامية حصل زي أي دولة في التاريخ وزي أي دولة في العالم لا يمكن أن تتوسع إلا بالقوة العسكرية، لا يمكن أن تحيا دولة أصلاً إلا بالقوة العسكرية.
طيب، كيف بدا هذا؟ بدا بإنشاء الدولة، الدولة الإسلامية التي نشأت في محيط يهددها لابد أن لابد لكي تقوم ولكي تدافع عن نفسها أن تكون ذات قوة، وبعدين تبدأ المعركة الطبيعية التلقائية بين الحق والباطل، ولا يسكت أحدهما إلا بالقضاء على الآخر. دي ده تفاعل طبيعي كده، تفاعل كيميائي طبيعي لا يمكن إيقافه.
الباطل لا يهدأ، وأنا ذكرت لك إنه حتى لو قلنا أن الباطل يهدأ، سيرى أهل الحق أن لديهم واجباً أخلاقياً في إنقاذ الناس، إنقاذ الناس المستعبدين، إنقاذ الضعفاء المظلومين، هذا لأنه المسلمين حين دخلوا إلى البلاد التي استعبدها أهلها، لم يطالبوهم بالدخول في الإسلام، هم رفعوا عنهم فقط المظالم التي كانت واقعة عليهم.
ولذلك حركة الفتوح الإسلامية فيما بعد ستكون حقاً أوسع حركة لتحرير البشر، لتحرير البشر وليس لإدخال البشر في الإسلام، هناك مناطق ظل الإسلام فيها كدين ضعيفاً، وهناك مناطق طبعا من البداية يعني دخلت في الدين كثيراً.
فبالتالي طارح هذا السؤال ينبغي عليه يفرق هذه التفريق بين انتشار الدين وبين توسع الدولة، وينبغي أن يعرف أنه أي دولة توسعت بالسيف اعرف، كلمة أبو تمام المشهورة: السيف أصدق أنباء من الكتب، في حدّه الحد بين الجد واللعّب، وفيها يقول: أجبته بحسام السيف منسلّاً ولو أجبت بغير السيف لم تجب.
شوقي في القصيدة التي مدح فيها أتاتورك كان يقول فيها: فقل لبان بقول ركن مملكة، على الكتائب يبنى الملك للكتب. الكتائب هي التي تبني الدول، وليس الكتب واليعني القانونيين ويعني الكلام القانوني والحقوق القانونية.
مما لا أنساه هنا يا شيخ مراد، أحمد الشقيري، أحمد الشقيري الذي كان أول رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية، أحمد الشقيري كان محامياً قانونياً، وطبعت أعماله الكاملة في خمس مجلدات في مركز دراسات الوحدة العربية.
المجلدان الأول والثاني هم مذكراته، هو راجل قانوني وراجل إيه طويل النفس، مذكراته جميلة على فكرة، وهو قانوني فكان أحد أهم الشخصيات التي كتبت مذكرات وأبحاث تثبت الحق الفلسطيني، لأنه كان موجوداً في اللجنة.
العربية العليا. نعم، في فلسطين، وبعد كده بقى موجود مستشار للوفد السوري في الأمم المتحدة، في الجامعة العربية، وبعد كده بقى مندوب السعودية في الأمم المتحدة، وبعد كده بقى رئيس منظمة التحرير الفلسطينية. عنده محطات من اللجان الأوروبية واللجان الأمريكية ولجان الأمم المتحدة التي جاءت لكي تسمع الطرفين. أكثر واحد أعد مذكرات في بيان الحق الفلسطيني يقول في مذكراته -وققبل حتى ما يعد مذكرات- بيقول: لما كان هو محامي وكان في نشاط صهيوني لأخذ الأراضي، رأى الأراضي والسمسرة، بيقول: بذل مجهوداً كبيراً في استرداد الأراضي؛ فكان يرجع لسجلات الدولة العثمانية التي تبين أين حدود هذه الأراضي وملكي هذه الأراضي، يقول لك: واستطعنا فعلاً استرجاع الكثير من الأراضي التي تم الاستيلاء عليها بطرق غير قانونية.
يقول: ولكن الآن بعد 40 سنة من هذا الكلام، كل المجهود اللي احنا عملناه ده كان مجهود فاضي، لقد اكتشفنا أن وجودنا يستمد من القوة ليس من الحق، كل الأراضي اللي احنا استرجعناها بالقانون وسهر الليالي والبحث في الأرشيفات كله راح تحت إيه؟ صار مستوطنات، آه صار مستوطنات وراح تحت السلاح. نعم.
فيعني في الآخر شبهة متهافتة وضعيفة أن توجد في هذا العالم بدون قوة.
قطعاً.
أستاذ محمد، أنا بشوف، بحكي لك: أنت، طيب أنتم يا أخي أنتم المسلمين يعني بتحكوا لنا لا إكراه في الدين، يعني احنا بنطلع هيك على اليمين بشوف لا إكراه في الدين، بطلع على اليسار هيك بلاقي الحديث النبوي الشريف: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يسلموا، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله»، طب مش في تناقض يعني في الموضوع ما هو؟
نعم جميل، هذا هو القصد بدون ما أدخل معك في تفاصيل كثيرة، القصد من حديث النبي صلى الله عليه وسلم: حتى يصير الإسلام مهيمناً، حتى يصير الإسلام مهيمناً وإلا فالاسلام نفسه هو الذي حفظ حقوق من لم يسلم؛ يعني الإسلام نفسه حفظ حقوق من لم يسلم تمام. فبالتالي أنت تجد كيف يتعامل، يعني المدونة الفقهية مليئة كيف يتعامل مع اليهود ومع النصارى ومع غير المسلمين، وقول عمر في المجوس: أجروا عليهم سنة أهل الكتاب. وفيما بعد لما فتحنا الهند وهؤلاء وثنيون: أجروا عليهم سنة أهل الكتاب اليهود والنصارى. عايز أقول: من ضمن، يعني لا تحفظ حقوق غير المسلمين حقيقة إلا بالإسلام، بل أريد أن أوضح شيئاً أسأل الله أن يوفقني في توضيحه.
شوف الآن الدول المعاصرة، الدول المعاصرة أنت لك حقوق المواطنة ما دمت تحمل جنسية هذه الدولة، لكن لا يمكن تكون لك حقوق المواطنة وأنت أجنبي عنها، صح ولا لا؟ نعم. يعني مثلاً المواطن له حق في التعليم، لكن الأجنبي ليس له حق في التعليم إلا إذا سمحت له الدولة، له حق في العلاج، له حق في الخدمات، يعني هناك حقوق تنبني على أنك مواطن. هل الدولة ملزمة تجاه الأجنبي بأي حق؟ أبداً، مش ملزمة بأي حق، بل هي من حقها أن لا تسمح له بالاقامة التي تمنحه الإقامة أو تنزعها عنه. بل الآن الدولة إذا أرادت أن تعاقب أحداً فإنها تسحب جنسيته فتجرده من حقوقه، صح؟
طيب، الإسلام، مواطنته هي الإسلام، مواطنته هي الإسلام؛ يعني في الرؤية الإسلامية المبنية على الدين، اليهودي والنصراني أجنبي بالنسبة لرؤية الدولة المعاصرة. هؤلاء لهم حقوق، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالآن يعني الفارق كبير كبير بين، يعني أريد أن أقول لك ردا على الاستدلال بهذا الحديث، هو المعنى من هذا الحديث -سواء كان يقصد العرب أو حتى يقصد عموم الناس بدون دخول في التفصيل الفقهي- أن الإسلام حين يسود فحقوق الناس تكون محفوظة بسياده الإسلام، ولذلك كثير من الشعوب استقبلوا المسلمين استقبال الفاتحين وفرحوا أنه قد رفع عنهم ظلم إخوانهم في الدين، وكتبوا في أن المسلمين لم يضطهدوا أهل ديننا، بل كانوا رحماء بأهل ملتنا ولم يهدموا كنائسنا، كل هذا ذكره غير المسلمين لما راوا من معاملة المسلمين.
فهنا غاية الإسلام أو غاية المسلمين من التسلح بالقوة ومن حمل السيف ومن نشر الإسلام هو أن يسود هذا العدل، العدل الذي يعبر عنه الإسلام الذي تحت ظله يأخذ كل ذي حق حقه.
أم، أها بس.
طيب أستاذ محمد، يعني ممكن اللي قاعد بيسمعنا هلا بقول لك: بصراحه يعني أنتم الله يجزيكم الخير يعني أجابه قوية وحلوة وإلى آخره بس أنا لساتني ما اقتنعت. فاحنا بنساله: ليش ما اقتنعت حبيبي؟ حاقول لك: لأنه أنتم ما حكيتوش عن المظاهر، احكوا لنا عن بعض المظاهر التي تثبت أنكم تركتم فعلاً لرفع الظلم، وليس فقط من أجل نشر الإسلام بالقوة والإكراه كما يدعي البعض. إحنا هل في عنا مثلاً يعني قاعدة نص، نص شرعي يدل على أنه والله احنا مأمورين أنه نحمل السيف ونروح نقاتل الناس وننشر الإسلام بالغصب والقوة كَنَصّ؟ ليش بحكي هذا الكلام؟ لأنه في نص هون منسوب إلى إنجيل متى الإصحاح العاشر فقرة 35 وما بعدها، هذا الكلام منسوب للسيد المسيح نفسه في كتبهم يقول: لا تظنوا أني جئت لألقي سلاماً على الأرض، ما جئت لألقي سلاماً بل سيفاً، وأني جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه، والابن ضد أمها، والكنة ضد حماتها، وأعداء... إلى آخره. لا أدري إن كان هذا الكلام صحيح ولا لا، ولكن الأمم الأخرى عندما تحركت وعندما انتصرت سحقت الإنسانية.
نعم، هذا في كل الأمم الأخرى، لما حسوا أنهم ماسكين قوة في إيدهم ودخلوا هيك وسيطروا، كان بالنسبة لهم متعة أنهم يقتلوا الإنسان، أنهم يسحقوا كرامته وانسانيته، متعة، ويستولوا على اللي عنده، ومن كثر الشبع ممكن يحرقوا كل شيء، مكتباتهم، مساجدك، أي أي شيء بدك إياه. الإسلام الآن أستاذ محمد لما تحرك ودخل وانتصر، هل كنا زي هذول؟ مشان نثبت، يعني خلاص احنا متفقين الآن أنه لا يوجد انسان دخل في الإسلام بالإكراه، الكل دخل لأنه حب الفكرة وعرف أنها ترفع عنه الظلم وتبسط له العدل.
شوف، هذا الأمر له جزئان: الجزء الأول هو ما يكون في حياة النبي صلى الله عليه وسلم حيث إن احنا دلوقتي بنتكلم في محور السيرة، والجزء الثاني هو ما يتعلق بالفتوحات التي بدأت في عهد الخلافة الراشدة. لو احنا دلوقتي في جزء السيرة؛ فسنرى أن سائر حروب النبي صلى الله عليه وسلم ما كانت إلا رداً على اعتداء تمام؛ يعني سائر غزوات النبي صلى الله عليه وسلم هي المعركة بينه وبين مكة التي أشعلها القرشيون أولاً، والمعارك ضد اليهود حين خرق اليهود الثقة التي كانت تنظم العلاقات وغدروا بالنبي صلى الله عليه وسلم، أو القبائل العربية التي تحشد لمحاربة النبي صلى الله عليه وسلم، أو الروم الذين قتلوا المسلمين وقتلوا دعاة النبي صلى الله عليه وسلم. إذاً، غزوات النبي صلى الله عليه وسلم، وطبعاً في خيبر وخيبر هذه كانت مركزا للمؤامرات وتمويل الحروب عليه؛ لو بنكلم في لحظة الغزوات التي هي في سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم لن نجد أي حركة ما كانتش حركة دفاعية تمام.
لما هنحيي للفتوحات وهنقول: كيف بدات الفتوحات؟ سنرى أن اللحظات الأولى أيضاً، اللحظات الأولى من هذه الفتوحات كانت اعتداء من فارس ومن الروم على أمة المسلمين. اللحظات الأولى؛ يعني بداية اشتعال المعركة كان بداية منهم هم، سواء الفرس حين دعموا حركة المرتدين في شرق الجزيرة العربية، أو الروم حين كانوا يناوشون المسلمين في المناطق اللي هي تخوم الشام، وحين قتلوا منهم قبل ذلك في آخر زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
فبالتالي لو أنك تريد أن تقول إن كل حركة المسلمين كانت دفاعية أو كان مبدها دفاعية، يصح هذا القول. أنا رحت يعني إيه قفزت على هذه الحقيقة التاريخية وأردت أن أقول أيضاً: إنه يا جماعة، دعونا نفترض فرْضاً جدلياً نظرياً أن الباطل لم يبدأ بالاعتداء، هل الباطل إذا لم يبدأ بالاعتداء واقتصر على ظلم الناس في أرضه، هل من الواجب الأخلاقي على القوي أن يترك الضعيف ولا لا؟ ستجد أغلب الناس يقولون: الواجب الأخلاقي على القوي أن ينقذ الضعيف، بدليل أنهم هم الآن يعني يطلبون من الأمم المتحدة أن تتدخل، الضغط على إسرائيل، ومن محكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية، ويطلبون من أمريكا ومن أوروبا أن تكف يد إسرائيل. وإلا لو ما كانش هذا الواجب الأخلاقي حاضراً في أذهان الناس، كان هيتقال إيه؟ خلاص كل، يعني تعمل اللي هي عايزاه طالما ما فيش واجب أخلاقي، عقل القوي في إيه؟ إنقاذ الضعيف. أم، عايز أقول لك حتى بمنطق أنه لم يجر اعتداء فالواجب الأخلاقي يحتم هذا.
طيب، إيه دليلك على أن أنت قمت بالواجب الأخلاقي؟ إن شاء الله إذا جئنا في حلقة الفتوح سأتيك بأقوال غير المسلمين في بيان كيف رفع الإسلام الظلم عن الناس وكيف أنقذ هذه الشعوب.
ما شاء الله.
والكلام فيه، طبعاً، والكلام فيه لذيذ وجميل ورائع حقيقة، شاء الله. بس أنا دلوقتي في هذه اللحظة يجب أن أقول إنه يجب أن يعرف المسلم وغير المسلم: طالما أن الإنسان لا يهتدي بمجرد معرفة الحق، وطالما أن هناك ظلم وباطل وطالما أنه هناك استعباد فبزوال تحتها قوة سيؤدي إلى أن هذا الحق يكون مستباحاً. ولذلك حمل النبي السيف، ولذلك بدأت دولة الإسلام، لم يكن هذا إجباراً للناس على اعتناق الدين، بل كان بدايته دفاعاً عن الحق ونهايته قياماً بالواجب.
يمكن، يعني من من أدل الأدلة على فكرة أنه أنه النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن متعطشاً لفكره نشر الإسلام بالسيف هو صلح الحديبية؛ يعني أنتم يا جماعة بدكم تتفاهموا، طيب خلاص اوكي تعالوا قعدة الطاولة نتفاهم، ولما غلب النبي صلى الله عليه وسلم، يعني الآن: ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم. قال: «اذهبوا فانتم الطلقاء». لو أن النبي يريد انتقاماً لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم قيل له إن سعد بن عبادة -وهو زعيم الخزرج- إن سعد بن عبادة يقول: اليوم يوم الملحمة. فقال: «كذب سعد»؛ كذب بمعنى أخطأ، العرب يقولون كذب ويريدون بها الخطا، «اليوم يوم المرحمة». يا سلام، هذا كلام النبي صلى الله عليه وسلم! ولذلك لكي تفهم مسألة القوة كيف هي مؤثرة على إحقاق الحق وإبطال الباطل، يعجبني جداً تلخيص أحدهم للسيرة يقول لك: لما جاء النبي بدون قوة بدون سيف قالوا له: تبّاً لك، ألهذا جمعتنا؟ لما جاءهم بألف سيف الفتح قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم. هذه الدنيا، هذه الدنيا! نعم حبيبي، لازم يكون عندك قوة تحمي الكلمة اللي أنت بتحكيها.
صحيح، صحيح.
طيب، أستاذ محمد، أنا إذا سالتك السؤال رقم 28 والذي له علاقة تقريبا باللي احنا بحكيه الان سنتجاوز الوقت، طيب فسنتركه للحلقه القادمة، ماشي. وبالتالي هذه الحلقة هي الثالثة عشرة، قبل أن نودع المشاهدين نريد أن نلخص اللي حكيناه في جملة، ماذا نقول للرد على شبهة أن الإسلام انتشر بالسيف؟
نعم، الإسلام الدين لم ينتشر بالسيف، فلم يحصل أن أجبرت شعوب على اعتناق الإسلام، لكن الدولة الإسلامية توسعت بالسيف كما تتوسع أي دولة في التاريخ، ولم يدخل أحد بالإسلام بالإكراه، لم يدخل أحد في الإسلام بالإكراه، هذا هذا يعني تعليم واضح ونصوص صريحة. أنا الحلقات اللي بسأل فيها سؤال واحد بتكون مبسوط صراحة فيها ومستمتع. جزاك الله خيراً أستاذ محمد.
حياك الله. إخواني الاعزاء، إلى أن نلتقي في الحلقة القادمة من سلسلة 100 سؤال في التاريخ، والتي نجيب فيها عن الأسئلة الملحة والمهمة في تاريخنا الإسلامي، دمتم في رعاية الله، إلى اللقاء.
لتشاهد المزيد من البرامج عن التاريخ الإسلامي، ولتتعرف على أحداثه وانتصاراته وانكسارات قادته وعلمائه، أحداثه وأسراره، الحكم والسياسة والحروب والمعارك، ما عليك سوى أن تتابع قناة تاريخنا على يوتيوب. تاريخنا من أبعد نقطة في الماضي إلى أبعد نقطة في المستقبل. استنطق التاريخ.
محمد إلهامي