ذهلت الدولة العثمانية العالم بطول بقائها وصمودها، يعني ملوك أوروبا في لحظة زمنية ما إذا بتحكي كلمة العثمانيين ثلاث مرات قدام أي ملك بيغشى عليه. فهذا شيء نادر في عمر الإمبراطوريات، فكيف بدأت قصة الضعف؟ العثمانيين زي كل الدول اللي قبلهم وكل الدول اللي بعدهم ستاتي عليهم لحظة وينتهوا.
كان فيه قرار من الدولة العثمانية أنه ممنوع الطباعة، كان قراراً تقدر تقول إنه اقتصادي اجتماعي أكثر لمراعاة أحوال اجتماعية واقتصادية متعلقة بطبقة النساخين. الكلام مش منطقي، يعني ما فيش حد جاد ما فيش مؤرخ جاد وقف قدام موضوع المطبعه وقال إنه هو السبب في تخلف الدولة العثمانية. بس هو المبرر ما كانش هذا كان خوفهم على التحريف.
سلام الله عليكم إخواني أينما كنتم، أهلاً وسهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من سلسلة مئة سؤال في التاريخ، هذه السلسلة التي من خلالها نجيب عن التساؤلات الملحة التي يتعرض لها تاريخنا الإسلامي الكبير العريض. لمن انضم إلينا في هذه الحلقه، نحن وصلنا إلى المحور الثامن؛ محور الدولة العثمانية. نحن وين بالضبط؟ نحن في آخر المحور، يعني قاعدين ايش بنشطب هيك وبنرش مي وبنرفع الكراسي. فلذلك المطلوب منك يا سيدي الفاضل أنك ترجع كمل الحلقة لورا هيك مشان تبدا معنا في هذا المحور، وإذا كنت أيضاً ممن انضموا إلينا حديثاً فانا بدي أبشرك أننا وصلنا إلى الحلقة رقم تسعة وأربعين تحديداً إلى السؤال رقم تسعة وسبعين.
لا يستقيم أن تبدأ هذه الحلقه ولا تحلو دون أن نرحب بضيفها الدائم الأستاذ محمد الهامي، أهلاً وسهلاً أستاذ محمد. يا مرحبا يا أبا الحارث بارك الله فيك. السؤال رقم تسعة وسبعين أستاذ محمد جاهز؟ توكلنا على الله.
السؤال تسعة وسبعين بحكي لك: نحن بتعرف رحلة طويلة كانت مع العثمانيين، مشينا بدنا نبدا نعمل يعني ايش لاندينغ بس ايش بدنا إياه احترافي. نعم. السؤال يقول: يعني متى وكيف بدأت أو بدأ ضعف الدولة العثمانية؟ وما قصة هذا الضعف؟ كيف تطور هذا الضعف حتى صارت الإمبراطورية العظيمة التي كان يهابها الجميع؟ الأوروبيين تعرف إذا يعني ملوك أوروبا في لحظة زمنية ما إذا بتحكي كلمة العثمانيين ثلاث مرات قدام أي ملك بيغشى عليه، بيوقع على الأرض، يعني هذه الإمبراطورية التي كان يعني يهابها الجميع أصيبت بحالة ضعف لدرجة أنها سميت عندهم الرجل المريض.
يعني شيء عجيب حقيقه! ومش بس هيك، أيضاً بدأوا يفكروا كيف نتقاسم إرث هذه الدولة ونتقاسم هذه الكيكة بحيث نعرف نوزع الترتيبة الجديدة، وكأنهم كانوا متاكدين أن انهيارها قادم قادم لا محالة. نعم.
لكن أستاذ محمد قعدت أفكر حقيقه لأني أنا وعدتك وعدت السادة المشاهدين أني دائماً أزرع لك شبهة في السؤال تكون مدخل دائماً للإجابة، فحكيت يا أخي كيف ندخل إلى مرحله الضعف؟ فلم أجد خيراً من بعرف هي شبهة ولا حقيقة بدنا أنت عاد تثبت أو تنفي هذه القصة، هي قصة أو ما أثير حول تخلف العالم الاسلامي بسبب قصة رفض العثمانيين مجاراة حركة العلم إلى الدرجة التي حرموا فيها الطباعة، اه نعم، وبالتالي منعوا إدخال المطبعه لأسبابهم التي ذكرت في الكثير من المصادر.
طيب قبل ما تجاوبه أستاذ، صاحبنا هذا اللي ماشي معنا من أول السلسلة هو كمان بحب التاريخ، يعني مش بس هو بيستثير الشبهات هو كمان بحب التاريخ بس مرات يخونه هو التعبير بيطلع علينا بنص عين وبحكي: أوباا! أنتم قاعدين بتخلصوا السلسلة، يعني محور الدولة العثمانية بدون ما تمروا هيك على السلطان عبد الحميد واللي صار وبدون ما تمروا على الثورة العربية الكبرى وبدون وبدون وبدون؟ هذا كله سيكون معنا إن شاء الله في المحور القادم واللي بعده، المحور القادم هو محور الاستعمار الأجنبي واللي بعده التاريخ المعاصر، طول روحك ما تستعجل. أستاذ محمد السؤال تسعة وسبعين، الميكروفون معك وأنا كالعادة على الذكر أدعو لك بالتوفيق والسداد، توكل على الله.
أكرمك الله يا أبا الحارث، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. شوف يا سيدي، أولاً ألف سلامة شفاك الله وعافاك. الله يحفظك. استغل أن أنت تعبان في سؤال الضعف. أنا مش على الضعف. أي نعم، علشان سؤال الضعف ده مثير يعني لتفاصيل كتير.
شوف أنا يعني خليني أبدا بموضوع المطبعه علشان الموضوع يعني سهل ولطيف في البدايه وبعد كده ندخل في قصة الضعف. نعم. شوف برضه موضوع المطبعه ده من القصص اللطيفه اللي بقول لك هي يعني نوع من الشبهات المثاره حول الدولة العثمانية كنوع من المكايدة وليس كحالة حقيقية أو كشبهة حقيقية. المطبعه دي لو احنا يعني بنتكلم في تاريخها، المطبعه اخترعت 1450، تمام، راجل ألماني اسمه إيتنبرغ حاجه زي كده، أنا يعني أسماء النمسا والالمان صعبة عليا شويه، إيوه، 1450 يعني قبل فتح القسطنطينية بثلاث سنين، يا سلام الله!
طيب، احنا فاكر لما احنا عملنا كده خريطة للدولة العثمانية قلنا أن الدولة العثمانية فضلت متفوقة ومتسيدة ومتزاعمة لغاية 1683، اللي هو تاريخ الفشل في اقتحام فيينا المره الثالثة أو المره الثانية الكبيرة يعني، يعني إذا العثمانيين قعدوا حوالي 230 سنة متفوقين رغم أنهم إيه مش متخذين المطبعه. فعايز أقول يعني ده على ما يدل ذلك؟ أن المطبعه هي حقيقه ما كانتش سر التفوق أو سر النهوض، سر لأنه أهو الغرب بقا عنده 200 سنة مطبعة واحنا ما عندناش، يا سيدي الـ 200 سنة مطبعة، فحتى لو يعني قصدي أقول بأدنى نظر لو أنت بصيت في التواريخ تبقى شايف أن الموضوع ما كانش هو الفارق في حركة الدولة العثمانية، تمام، يعني الاختراع ما كانش فارق في حركة الدولة العثمانية.
طيب، هل معنى كده أنا الأول بجاوب على سؤال أنه يعني موضوع التفوق وموضوع الضعف والانهيار والتفوق العلمي موضوع أكبر بكثير من موضوع المطبعه، تمام، والدليل على كده ببساطه أن في 200 سنة الغرب عنده مطابع واحنا ما عندناش مطابع وفق لهذه الشبهة، وكنا احنا متفوقين عليهم. لكن هل فعلاً العثمانيين كانوا رافضين المطبعه باعتبار أنهم رافضين العلم؟ لا أبداً، ده أنت بعد 40 سنة بس من اختراع المطبعة بقا في مطبعة موجودة في إسطنبول، لكن كانت مطبعة يهودية تطبع باللغة العبرية. أيوه، يعني العثمانيين ما كانش عندهم إشكال في استخدام المطبعه، سمحوا بها لأخوين من اليهود يطبعوا باللغة العبرية، لكن هم منعوا طباعة اللغة العربية أو اللغة العثمانية، يعني اللغة العربية والعثمانية اللي هي مكتوبة بالحروف العربية. طيب، يا ترى ليه منعوا طباعة اللغة العربية والعثمانية؟ أيوه هذا السؤال.
أيوه ده السؤال هنا، السؤال ده بقى بيدخلنا في أمور نقدر نقول اجتماعية، دينية، اقتصادية، أكبر منها مش مسألة أن احنا حابين نتخلف، يعني ما فيش حد في الدنيا حريص على تفوق دولته، تيجي تقول له خد اقتراح هينفعك يروح يقول لك لا مش عايز أنا عايز أتخلف وعايز أبقى ضعيف! إيه المشكلة؟ المشكلة أولاً الخشية من تلاعب هؤلاء الطباعين بكتب الفقه والحديث والقرآن الكريم. دلوقتي العالم الإسلامي فضل طول عمره يتلقى العلم شفاهة على ألسنة العلماء، تمام، فلما تيجي أنت هيبقى في اختراع يكتب فيه القرآن الكريم، وهذا الاختراع لسه مثلاً ما عندكش الكوادر اللي تعرف تعمله، أغلب الطباعة دي اللي بيعملوها إما يهود إما غير مسلمين، وبعد كده فكرة الكتابة اللي هي تلقى بدون التعليم الشفاهي دي فكرة كانت مرفوضة عند العلماء المسلمين، مش في الدولة العثمانية، في كل الدنيا، إلى الآن إلى هذه اللحظة التي نتكلم فيها، أحد أسباب انحلال العلم في العالم الإسلامي وتجرؤ كثير من الجهلاء على القول بغير علم أنهم لم يتلقوا العلم عن أهله، ما اخذوهوش عن العلماء، أخذوه عن الصحف، عن الكتب.
من زمان كان في قاعدة العلماء يقول لك إيه: لا تأخذ القرآن عن مصحفي ولا العلم عن صحفي، يعني القرآن ما ينفعش تقراه لوحدك، لازم تقراه على شيخ. يا سلام! نعم، ولغاية دلوقتي لا يمكن أنا بقول اهو يستحيل يقرا القرآن أحد قراءة صحيحه من المصحف، مستحيل. طبعا. لازم الشيخ، لأنه الشيخ بيوقفك على مواضع غنة، مواضع تسهيل، مواضع ترقيق، أحكام تجويد، لازم يسمع منك يؤخذ مشافهة. نعم، لا يمكن إلا أن يؤخذ بالمشافهه، حتى العلم، العلم اللي هو الفقه والتفسير والحديث، يعني فعلاً عايز أقول لك إيه، ما تراه الآن من فوضى علمية وثقافية مع الصحفيين، مع اللي بيسموا نفسهم مفكرين، مع غيره، دي ناس لم تتلقى العلم عن أهله، فعلشان كده في هبل كتير وفي هري كتير وفي هبد كتير، لأنه هو قرأ كلاماً لا يفهم معانيه ولا يفهم دلالاته ومغازيه، فالعلماء عبر كل العالم الإسلامي إلى هذه اللحظة لا يعترفون بالععلم إلا لمن أخذه عن أهله، لأنه بياخذه بضوابط.
طيب، في حيث إن احنا في علماء موجودين في الدولة العثمانية خايفين على انحلال هذا العلم، تمام، أن يبقى في كتب تطبع وتنشر ويقراها الناس بدون من يصحح لهم، من يتابع فهمهم، من يحل إشكالات الكلام، فلذلك العلماء كانوا رافضين هذا الموضوع، والدولة العثمانية كذلك كانت رافضة هذا الموضوع، أولاً للحفاظ على قداسة العلم والدين، ومن ناحية ثانية لأن أنت عندك في الدولة العثمانية عندك عدد هائل من النساخين. يعني دلوقتي عارف أنت اختراع المطبعة ده عامل مثلاً زي اختراع الكمبيوتر، أو عامل زي اختراع الآلات الصناعية، عارف أنت بيقول لك كل اختراع جديد يؤدي إلى تناقص عدد الموظفين، زي مثلاً الذكاء الاصطناعي دلوقتي، أحد الأمور التي تثور في عالم السياسة والاعمال والاقتصاد، الذكاء الاصطناعي سيسبب انقراض عدد كام ألف من الوظائف، الحاجات اللي كان بيعملوها بشر وبياخدوا عليها فلوس ويقيموا بها أسر، دلوقتي الكمبيوتر والذكاء الاصطناعي بيعملها بمجرد أمر. يا الهي!
فبالتالي القرار الاقتصادي والاجتماعي عند الراجل السياسي بتاع الدولة العثمانية: طيب، أنا لا أشكُو من قلة النساخين فانا مش محتاج اختراع المطبعه، تمام، أم، يعني النساخين معترضين إنه يدخل عليهم المطبعه لأن هي هتوقف أحوالهم. فاكر أنت في تركيا مثلاً من كم سنة لما الجماعة بتوع التكاسي كانوا رافضين خدمة أوبير في تركيا، وفعلاً عملوا إضرابات ومش مش عارف إيه إلى أن ألزمت شركة أوبير في تركيا أنها تخلي نشاطها متعلق بالتكاسي فقط؟ قصدي أقول، في قرار سياسي بيراعي أمور اقتصادية واجتماعية، أنت ما ينفعش تروح مدخل اختراع يعمل لك أزمة اقتصادية واجتماعية مباشرة، وخصوصاً أنك لا تشكو من قلة في النساخين، يعني الراجل بتاع الدولة العثمانية ده، الطباعة دي حاجة كويسة آه بس ما أنا عندي الذين يقومون بها، فبالتالي كان تأخير إدخال المطبعه باللغة العربية العثمانية، مش باللغات الأخرى، كان قراباً تقدر تقول إنه اقتصاد اجتماعي أكثر لمراعاة أحوال اجتماعية واقتصادية متعلقة بطبقة النساخين.
وعلى فكرة، لما بعدين في سمح سنة 1727 حاجة بالشكل ده يعني لما سمحت الدولة العثمانية لراجل اسمه إبراهيم متفرقة بإدخال المطبعه وبدات تطبع الكتب باللغة العربية والعثمانية، يعني ده حصل فعلاً هم دخلوها سنة 1727، بعض الرحالة الذين زاروا الدولة العثمانية كان بيقول إنه الناس كانت تقبل على شراء الكتاب المخطوط أكثر مما تقبل على شراء الكتاب المطبوع، المطبوع لأنه أكثر ثقة، وأكثر تفننا، تحفة فنية. أنت مش لغاية دلوقتي عندك اللي بيحب الهاند ميد، الحاجات المعمولوبة اللي فيها نفس الفنان؟ آه طبعا.
فأنت دلوقتي لو تبص مثلاً على الكتاب المطبوع سنة 1700 وشوية، على فكرة المخطوطات دي موجودة على النت، يعني أنا نفسي شفت أول كتاب طبعه إبراهيم متفرقة، أنت لما تبص على شكله وتبص على شكل الكتاب الثاني اللي هو مكتوب بخط النسخ، فارق هائل في الحلاوة والجمال! ده مزخرف ومزين وفي صنعة النساخ الفنان، إنما ده مكتوب إيه؟ فعلشان كده تاخر حتى ازدهار إنتاج المطبعه لأنه في إقبال في السوق يقبل على شراء النسخ المخطوطه أكثر مما يقبل على شراء النسخ المطبوعة. يعني أنت شوف حتى الآن أنا بقول لك حتى عصرنا هذا اللي احنا فيه، ما يزال هناك ناس محبين للفنون والهاند ميد، الحاجات المنسوجة يدوياً والمصنوعة يدوياً أكثر من الحاجات المصنوعة تقنياً مع كل ما تقدمت فيه الصناعة الحديثة من دقة ومن زخرفة ومن تجميل، ومع ذلك تجد هؤلاء. فكيف لما كانت الصناعة لسه منتجها يعتبر رديء بالنسبة للمنتج البشري؟
فعلى كل حال، أستاذ محمد أنا أسف.
هو ملف المطبعة كله في عهد أي سلطان بدأ وفي عهد أي سلطان انتهى؟ ما احنا لو قلنا إنه جرى الاختراع 1450 يعني كنا في عهد مراد الثاني، تمام اللي هو أبو محمد الفاتح في أواخره.
تمام، لو 1493 اللي هو أول ما سمحت الدولة العثمانية بادخال مطبعة، يبقى في عهد بايزيد الثاني اللي هو ابن محمد الفاتح، تمام 1727 ده أظن هنبقى في عهد محمود الأول إذا لم تخن الذاكرة، تمام لأن هو حكم من 1703 إلى 1730، تمام أما محمود الأول أو يعني أظن الله يعني المهم.
أنا قصدي في الخلاصة إنه ما كانش موضوع لا ليه علاقة بالتخلف العلمي، ولا ليه علاقة برفض العلم، ولا ليه علاقة باليعني الجمود والتخلف، لا هو اختراع زيه زي أي اختراع زي لما دخلت الكمبيوترات على بلادنا واجهت مشكلة من الموظفين؛ الموظفين بتوع دفاتر وبيكتبوا، وهكذا يعني.
طيب لكن لكن كان في قرار من الدولة العثمانية إنه ممنوع الطباعة باللغة العربية والعثمانية خشية من تحريف العلم، خشية من تحريف العلم وبالذات الكتب؛ كتب الحديث والفقه؛ لأنه حتى بعدين لما سمحوا لإبراهيم متفرقة سمحوا له بطباعة الكتب العلمية مش الكتب الدينية، يعني يطبع الكتب برضه خوفاً على إيه؟ على العلم، وخوفاً أيضاً من طباعة القرآن الكريم يصير في تحريف.
أي نعم، كان في تخوف من هذا النوع.
نعم، نعم القرآن الكريم وبقيه الكتب يعني كتب الحديث والتفسير والفقه والأصول وهكذا يعني.
طيب لسا صاحبنا قاعد معانا وهو بالمرصاد مش مقتنع، ليش؟ هيقول لك الكلام مش منطقي.
ليه؟
لانه دولة زي الدولة العثمانية أصلاً من الأول هيك هي دولة إدارياً هم شاطرين وبيروقراطيين وبيعرفوا يعني يجاوبوا على أي سؤال، طيب زمان ما عندهم مدافع؟ عادي جابوا ناس من أوروبا واستعانوا في الناس مشان يعملوا لهم مدافع، وصار في عندهم مدافع، صار عندهم أسلحة، ما كان عندهم سفن؟ صار عندهم سفن إلى آخره.
طيب عادي أنت خايف من الطباعة؟ تجيب ناس تدقق، يا عمي اطبع ودقق، أنتم دخلتونا بملف كبير اسمه بدناش طباعة وبدنا طباعة، اطبع ودقق، ناقصك بشر؟ ما أنت عندك آلاف ملايين العالم، طيب ما هو دي حجة لي أنا الدولة اللي ما عندهاش إشكال في استقبال المخترعات من غيرها، وجابت ناس بتعمل مدافع، وجابت ناس بتعمل سفن، فيبقى لازم تبقى فاهم إنه ما عندهمش إشكال يجيبوا ناس تعمل مطابع.
يبقى لما ألاقيهم ما عملوش أتفهم وجهة نظرهم، يعني أنا دلوقتي عندي آلاف عشرات آلاف النساخين في إسطنبول، عشرات آلاف النساخين، طيب يا جماعة أنا أصلاً أنا كدولة متقدمة ومزدهرة ثقافياً أنا مش في حاجة إلى المطبعة، تمام فليه أدخل المطبعة بالعافية مجتمع غير متقبلها، سواء من جهة النساخين، وحتى الكتب لما طبعت بعد قرنين من الزمان أو أكثر من قرنين ما لقيتش اللي يشتريها، طيب يعني أنا ليه أعمل أزمة بالعافية داخل المجتمع؟ أيوه، تمام.
من الحظر، وأرجع وأقول وأرجع وأقول لازم نبقى برضه محجمين أو عارفين الحجم الحقيقي للمطبعة؛ إن العثمانيين فضلوا أكثر من 200 سنة متفوقين بعد وجود المطبعة، والغرب فضل أكثر من 200 سنة وهو مقهور تحت الدولة العثمانية حتى في وجود المطبعة، يعني ما حدش برضه يعني إيه يقول لك يعني يتصور أنها حالة سحرية هي اللي جابت التقدم، أتجدت في مكان عملته تقدم، أتجدت في مكان أو شالت من مكان جابت له تخلف.
ما كمان برضه أنت أستاذ محمد يعني راعينا، يعني نحن بنحب نمسك الشغلة هيك ونكبرها ونعملها شيء مركزي أو أرضية نقف عليها حتى نعلق عليها كل ال.
طيب من الحظر، من الحظر إلى الانتشار، القصة هي كلها كم أخذت؟ ما أنا بقول لك أول ما سمحوا سمحوا 1728 أو 1727، يعني من أول اختراع المطبعة اللي هو 1450 إلى ذلك الوقت يعني بتكلم في أقل أقل من 300 سنة.
أقل من 300 سنة، هذا الزمن كله كان هذا النقاش موجود في الدولة ونسمح ما نسمح، أوكي مش أوكي يعني.
لا لا، دي شبهات الناس التعبانين، يا دي شبهات المساكين اللي عايشين في زمننا ده، يعني ما فيش حد جاد، ما فيش مؤرخ جاد وقف قدام موضوع المطبعة وقال إن هو السبب في تخلف الدولة العثمانية.
احنا يعني احنا مع الأسف يا جماعة احنا شوف تاريخنا تاريخ بشر، ودولنا بتوع بشر وعندهم عيوب وعندهم مشاكل وعندهم بلاوي، لكن لما نجي نققيم تاريخنا نقيمه بموضوعية عشان نعرف العيوب الحقيقية؛ العيوب الحقيقية فين؟ يعني لما يجي حد دلوقتي يقول لي أخ محمد أنت كل اللي بتقوله ده كلام فاضي، طيب ماشي يا سيدي، إيه الكلام الصحيح؟ يقول لي ما كنتش ظابط الجاكيت بتاعك، إيه ده أنت لو يعني أنا فعلا أكيد عندي عيوب وعندي أخطاء روح العيوب والأخطاء مش تقول لي اللي كنت لابسه مثلاً ما كانش متناسق مع الديكور، واخد بالك فانت في شبهات بتطرح على الدولة العثمانية هي أمور هوامش وتوافه، ليست هي الأشياء التي يعني ينبغي فعلاً أن ندرسها لكي نعرف من أين أتينا.
ولا هو مؤشر على تراجع العالم الإسلامي نعم علمياً يعني؟ صحيح.
ولا هو مؤشر على تراجع أنت دلوقتي لما واحد مثلاً في الأرشيف العثماني يقول لك الأرشيف العثماني الآن فيه 150 مليون وثيقة، طب أنت لما تلاقي دولة أنتجت هذا العدد الهائل من الوثائق، وهذا ما بقي منها مؤكد في في أشياء يعني فقدت، فانت هتلاقي عندك كتيبة من الكتبة، أو كتائب بقى كتائب من الكتبة الذين قد يرى السلطان أنه فعلاً ليس في حاجة إلى مطبعة، طب أنا في حاجة المطبعة ليه إذا كان عندي ناس قائمة بهذا الأمر؟
بس هو المبرر ما كانش هذا، كان خوفهم على التحريف.
آه خوفهم على التحريف، بس ما هو يعني أنا دلوقتي إيه لماذا أتعامل مع اختراع هيعمل لي مشاكل دينية، وهيعمل لي مشاكل اقتصادية واجتماعية؟ ما فيش ضرورة ليه أولاً، ولو جه هيعمل لي مشاكل، وفي سياقه في زمنه أنت شايف إنه هو كان منطقي؟
آه كان منطقي، وما عنديش مانع أن إنه ما عنديش مانع انك تقول إنه كان خطأ، يعني بص ما عنديش مانع انك تقول إنه كان قرار خاطئ، بس حجمه إيه؟ ولا حاجة بالنسبة لتفوق الدولة العثمانية.
أه طبعاً يعني في في دول اليوم أنت بتشوف شرطي مرور واقف بالشارع، بس في دولنا في بعض دول العالم العربي بتلاقي الشرطة معبيين الدنيا وماسكين رادارات والى آخره، فأقول لهم طب ما تجيبوا تكنولوجيا تبعت دولة أكس من الأوروبيين المتفوقين علينا اليوم، وحطوه عندكم، ولا أنه يعني أنتم بدكم حابين تظلكم متخلفين؟ وأمسك هذا الملف؛ ملف هذا النوع من التكنولوجيا وأقول لك والله معلش أنتم دول متخلفة متراجعة بسبب هي القصة لو بدي أقيس يعني مثلاً.
طيب طالما أنه المطبعة أو ملف المطبعة ليس سبباً أساسياً ورئيسياً لدراسة كل ملف تحول ها الامبراطورية من شيء كان يهاب الجميع إلى الرجل المريض، كيف بدات قصة الضعف؟ أه إيه هي الأسباب الحقيقية بقى؟ تمام.
طيب صلي على النبي.
اللهم صل على سيدنا محمد.
شوف أولاً يجب أن أذكر بهذا الأمر يا جماعة الخير؛ من سنن الله تبارك وتعالى أن الأيام دول، وأن كل حاجة لها أعمار، تمام فبالتالي ما فيش دولة خالدة، احنا بندرس أسباب الضعف، يعني قلت قبل كده إنه التاريخ تاريخ بالنسبة للأمم زيه كده زي الطب.
هل استطاع علم الطب أن يضمن الخلود لأحد؟ يعني في حد خلد مهما تقدمنا طبياً؟ ما فيش.
هل معنى كده نروح نقفل علم الطب ده ونقول إيه؟ كلنا هموت والطب ده ما عملناش، لا احنا بنحاول من خلال الطب أن احنا نفهم أمراض الناس، بنحاول نعالجها ما استطعنا، حتى لو مش عارفين نعالجها بنحاول نخلي آخر أيام المريض هذا أيام هو مرتاح فيها بدل ما يعاني الآلام والعذابات.
فنفس الكلام علم التاريخ بالنسبة للأمم هو محاولة لفهم أمراض الأمم لكيف نعالج هذه الأمراض، كيف نطيل في عمر الأمة إن استطعنا، كيف على الأقل حتى نسرع بتوليد البديل إذا كان في بديل، تمام فقصدي أقول يعني يجب أن نعرف إنه في النهاية كل الأمم، كل الدول، كل الحضارات إلى سقوط، ده قانون مش قانون إلهي في كونه يا الله.
فالعثمانيين زي كل الدول اللي قبلهم وكل الدول اللي بعدهم ستاتي عليهم لحظة وينتهوا.
ماشي، إيه بقى اللي خلى واحنا بندرس بقى حالة المريض ونشخص حالة الدولة العثمانية دي؟ يعني أنا عايز أقول إيه؟ مش عايز حد يقف قدام الدولة العثمانية يقول يا سلام لو كانوا عملوا كذا، لو ما كوش عملوا كذا، لازم نبقى فاهمين إنه في أعمار لكل لكل شيء.
طيب لو احنا بقى عملنا نفسنا دكاترة كده بالنسبة للأمم وبنحاول نشخص حالة الدولة العثمانية؛ أولاً الدولة العثمانية أذهلت العالم بطول بقائها وصمودها، يعني الراجل ده عاش كما يقول بعض المؤرخين أكثر من اللازم، يعني واحد عامل زي اللي عاش بالنسبة للأفراد مثلاً 120 سنة، 130 سنة، فانت مش بتتعجب من موته بعد هذا العمر، أنت بتتعجب من إيه؟ كيف استطاع أن يحافظ على نفسه في طول هذا العمر المديد؟ وعلشان كده يعني مثلاً هتلاقي بقى عند مؤرخين زي ويلدي يورانت، زي إدوارد شفرت كريسي، زي سبوزيتو، يعني غيرهم من الناس اللي هم بيندهشوا من طول بقاء الدولة العثمانية، وانه هذه الحيوية تكاد تكون خرقت قوانين الأمم؛ لأنه الدولة العثمانية عاشت ستة قرون كما قلنا، وهذا شيء نادر في عمر الامبراطوريات.
يا سلام.
نعم، هذا شيء نادر في عمر الامبراطوريات.
ولذلك الناس بتحاول تفهم هو كيف عاشت هذه الفترة مش كيف ماتت تمام.
الدولة العثمانية كانت كما قلت كانت دولة ترعب أوروبا، كان جونس بوزيتو كان يسميها جلاد أوروبا، بينقل عن مؤرخ، طيب فيجب أن أكون فسقوطها كان بطيئاً، سقوطها كان بطيئاً وطويلاً.
ده هاري هازارد في كتابه أطلس التاريخ الإسلامي يقول: ومن هذه اللحظة بدأت الدولة العثمانية في رحلة هبوطها الطويل البطيء الذي لا يكاد يحس.
أيوه.
ما حدش، وبعض السفراء الأجانب اللي ما كانوا موجودين في الدولة العثمانية كانوا بيقولوا إن الدولة دي يعني عايز عايز أقول إيه؟ استعصت على قوانين الزمن، دي مطولة جداً ولا وتبدو أنها بلا نهاية.
أها.
بعض القناصل الأجانب الذين كانوا موجودين ها هنا.
ولذلك يا شيخ مراد نقول إيه؟ إنه الدولة العثمانية حقيقة قامت بواجبها التاريخي خير قيام، والدليل على ذلك أن الدولة العثمانية كل الأعداء الذين برزت لهم قضت عليهم، وكل الأعداء الذين عاصروها قضت عليهم، والذين قضوا على الدولة العثمانية هم الذين ولدوا بعد زمن قوتها، العدو الوحيد العدو الوحيد اللي كان موجود قبل الدولة العثمانية وبعدها ظل مهادناً لها هم الفرنسيين.
يعني مثلاً الدولة العثمانية طلعت على عالم فيه مين؟ فيه البيزنطيين، فيه البنادقة، فيه الجناويين، فيه المجر والنمسة، كل دول انهاروا والدولة العثمانية موجودة.
طب الدولة الدولة العثمانية وهي قائمة ظهرت قوى أوروبية برده انهارت وهي موجودة، الصفويين مثلاً ظهروا وانهاروا والدولة العثمانية موجودة، الإسبان والبرتغال ظهروا وانهاروا والدولة العثمانية موجودة.
حتى بقول لك الفرنسيين اللي هم الروس الإنجليز، الفرنسيين وأحط عليها دايرة الفرنسيين اللي هم أسقطوا الدولة العثمانية دول الناس اللي ظهروا بعد قوة الدولة العثمانية (يعني بعد ما الدولة بلغت ذروتها وبدأت رحلة الهبوط ساعتها ظهر هذه القوة الجديدة)، الفرنسيين فقط كانوا مهادنين للدولة العثمانية.
ف رحلة الهبوط بدأت من أي سلطان إلى أي سلطان؟
هقول لك دلوقتي بس عايز أحط خط تحت الحته دي؛ إنه إذا بتتكلم على الدولة العثمانية قامت بواجبها خير قيام لأن هي حمت العالم الإسلامي في فترة لم يكن ثمة دولة أخرى موجودة في العالم الإسلامي يمكن أن تنهض بهذا الواجب.
طيب احنا لما جينا اتكلمنا السؤال بتاعك بقى اللي هو متى بدات؟ احنا قلنا إن احنا واحنا بنقسم الدولة العثمانية نقدر نقول إن سنة 1683 هي لحظة بداية الانحدار.
آه.
من 1683 احنا قلنا ده في عهد السلطان محمد الرابع اللي هو فشل حصار فيينا الأخير إلى سنة 1924 السقوط بقى، وقلنا هاخد حته كده في النص اللي هي الحملة الفرنسية سنة 1798 في عهد السلطان سليم الثالث، نقدر نقول إنه كان التراجع بطيئاً، لكن بعد سليم الثالث بدأ يكون أسرع أسرع شوية.
آه تمام، فانت بتتكلم من 1683 إلى 1798، بتتكلم في 125 سنة.
تمام، وده التراجع اللي هو إيه لا يكاد يحس، ومن سليم اللي هو 1798 إلى 1924 أتكلم فيه شوف بقى كم سنة؟ خد عندك كل القرن (يعني 125 سنة برضه تقريباً يعني).
المرحلة الأولى من التراجع يعني هي أقرب للقوة من الضعف ولا ما بتقدرش تصنفها هيك؟
لا هي نعم فيها قرب، شوف الدولة العثمانية فضلت إلى نهايات عهدها وهي عمالة تحارب وتعافر وأحياناً تاخد مدن وتستردها، وتاخد أرض وتستردها، وتهزم وتغلب، بس الغالب على الفترة دي من 1683 إلى النهاية الغالب عليها أنها كانت تراجع.
طيب في فترة هنا بقى أنا عايز أقول يعني كثير أو ربما أكثر الكتب التي تتحدث عن الدولة العثمانية بتبدأ لحظة الضعف والانهيار من بعد سليمان القانوني.
بتقول لك من بعد سليمان القانوني اللي هو توفي 1566 إلى 1683، بتقول إن الفترة دي فترة تراجع وانهيار. أنا حقيقة أخالف هذا القول، أو خليني أقول لا أخالفه، أخالفه جزئياً وأوافقه جزئياً. الفترة دي فترة ممكن تبقى فيها مشاكل داخلية، يعني سلاطين، صُدور عظام، مشاكل وزراء، مشاكل حريم، مشاكل إنكشارية، لكن الدولة في النهاية أمام الناس مرهوبة وقوية وقادرة دائماً على... ولذلك بعض المؤرخين يعني يأخذ هذه الفترة باعتبارها دليلاً على قوة المؤسسات العثمانية، أنه حتى لما ظهر شخصيات ضعيفة في الحكم، لم ينعكس هذا سلباً مباشرة على إيه؟ على الدولة، يعني فضلت الدولة رغم أن سلاطينها ضعاف أقوى من عموم القوى الأوروبية وقادرة على الانتصار عليهم، لأن إحنا حتى بعد زمن سليمان القانوني ده حصلت فتوحات مهمة، منها فتح قبرص، منها فتح جزيرة كريت، وطبعا الحفاظ على بقاء الدولة العثمانية في أوروبا الوسطى، وانتصارات أخرى على الصفويين، واستعادة بغداد وشرقي الأناضول من الصفويين، ومقاومة التمدد الروسي، كل ده تم بعد هذا، بعد زمن السلاطين الأقوياء اللي هم آخرهم سليمان القانوني. نعم.
وبعدين لما تقارن حالك بالذروة بتظلم حالك يعني. بالضبط، بالضبط، نعم. فلو وأنا دلوقتي حابب أثبت الكلمتين اللي قلناهم، أنه من طبيعة الدول أنها تموت. بالنسبة للدولة العثمانية، الدولة العثمانية قامت بواجبها التاريخي خير قيام، الشيء المدهش في الدولة العثمانية هو طول زمنها، ليس هو موتها في نهاية الأمر. طيب، لما نجي بقى نسأل على يعني أسباب الضعف، نعم، إحنا في ثلاث أسباب ضعف كده كنا قلناهم قبل كده، مش هنطول فيهم، نشير إليهم إشارة سريعة، اللي احنا قلنا إنه كان في إفراط في التسامح، وإفراط التسامح ده عمل لنا إشكالات، أنه دخل إلى القصر بعض الناس الذين لم يكونوا ذوي ولاء راسخ، والإفراط في التسامح ده مع عدم التعَرُّب خلى الوجود العثماني بالذات في أوروبا الوسطى نقدر نقول كده وجود قشري، ليس وجوداً راسخاً، وبالتالي خلى في قوميات موجودة تحت الرماد، وهذه القوميات حين جاءها الدعم الغربي بدأت تبقى يعني تمثل مشكلات عميقة للدولة العثمانية.
وبالمناسبة برضو يجب أن أذكر هنا شيء، شوف يعني في في دول كثيرة أو في شعوب كثيرة في أمم كثيرة أسلمت ولم تتعرَّب تماماً، يعني عندك كل الجناح الشرقي ده للأمة الإسلامية أسلم ولم يتعرَّب، لكنه لم ينقلب على الإسلام كما فعلت دول البلقان وأوروبا الوسطى، لأنه لم يوجد غرب يدعمها. ومع ذلك يجب أن نقول أنه ظل في البلقان دول زي البوسنة، زي كوسوفو، زي ألبانيا، ما يزالون محتفظين بإسلامهم رغم كل المرحلة الغربية، ورغم كل المرحلة الشيوعية، ورغم الهيمنة الغربية المعاصرة. يعني برده الوجود العثماني لا أستطيع أن أقول إنه انتهى تماماً، أنت لغاية دلوقتي لو رحت البلقان المساجد عثمانية، الأئمة، شكل الأئمة وشكل الطقوس والشعائر، المؤسسات الأوقاف وما شابه كلها عثمانية، تمام.
طيب، فإحنا قلنا موضوع إيه؟ الإفراط في التسامح، وقلنا مسألة عدم التعَرُّب، وقلنا مسألة تغوُّل الهيئة التنفيذية أو السلطة التنفيذية على الهيئة العلمية، الكلام ده إيه قلناه، لا نكثر فيه. سبب رابع مثلاً هو الإنكشارية، والإنكشارية ودي ده سبب معضلة موجود في أغلب الدول يا أبا الحارث، نعم، العسكر، العسكريون، القوة العسكرية المقاتلة، سبب زي ما ظهر في الدولة العاسية وظهر في الدولة المملوكية وفي غيرها. دلوقتي الدولة العثمانية لما بدأت، بدأت بنخبة، الناس المحيطين بعثمان نخبة، هذه النخبة الناس إلى الجهاد، إلى الجهاد، لكن هم في الأصل مدنيين، تمام، يجاهدوا أيوه، لكن في الآخر مثلاً إذا انتهت الغزوة بيرجعوا لأراضيهم، بيرجعوا لإقطاعاتهم، يعني أماكنهم مدنهم، لكن الدولة وهي في مرحلة التوسع دايماً بتحتاج إلى الجند المحترف، إلى الجند اللي هو إيه؟ عايزاه في أي لحظة يروح قايم جاي معاها في أي لحظة، فالجزء المحترف ده بيمثل بقى شوكة الدولة، بيبقى أقوى عناصرها دائماً الجزء المحترف. شوف، إلى الآن إلى الآن في زمننا المعاصر ده يعني ما يزال موضوع العلاقات المدنية العسكرية بلا حل ناجع، صحيح، تمام.
وأنت لو أي حد بيدخل في العلوم السياسية ويدرس العلاقات المدنية العسكرية يعرف أن دي إحدى معضلات الدول: إزاي العسكر، القوة العسكرية، إزاي تتم إخضاعها للإرادة الشعبية أو الإرادة المدنية، تمام، ما يزال مشكلة، وحتى ما يبدو من أنه الغرب حل هذه المشكلة ده غير صحيح، بس ده موضوع تاني مش هنفتحه دلوقتي. القصد بقى أن العسكريون بيبقوا في غاية التميز بشرطين: السلطان القوي، وحركة الجهاد المستمرة، طول ما عندك جهاد، طول ما عندك سلطان قوي، الجماعة دول تأخذ منهم أفضل ما فيهم، يبدأ يضعف السلطان، تبدأ سياسة الدولة تنحو إلى الانكماش والمسالمة، وما يبقاش في جهاد، يبدأ الفساد يسري إلى هذه الطائفة العسكرية، أيوه. فلذلك بتلاقيها دخلت على خط السياسة، تحكمت في الوزراء أو في الصدور العظام، وربما انقلبت على السلاطين نفسهم، فانت مثلاً هتلاقي الإنكشارية دول من من اواخر عهد نقدر نقول الثاني، وحتى من اواخر عهد محمد الفاتح، تمام، بدا يظهر تدخلهم في السياسة، لأنه أول صدر أعظم قتله الإنكشاريون فيما أذكر على الأقل، يعني كان آخر صدر اعظم في زمن محمد الفاتح اسمه محمد القرماني، محمد باشا القرماني، اللي احنا قلنا إنه كان صاحب كتاب رسالة بالعربية في سلاطين الدولة العثمانية، الراجل ده كان عايز الأمير جم وهم كانوا عايزين بايزيد الثاني، المهم قتل ونصبوا بايزيد الثاني، فده كان أول إيه، أول تدخل، أيوه.
ثم استفحل شرهم بقى، كان في محاولات كده للتمرد على سليمان القانوني، لكن هو كان شخصية قوية فكبتها، لكن بعد كده مع السلاطين الذين لم يتمكنوا من الحكم أو كان فيهم ضعف يعني قتلوهم، واحد زي السلطان عثمان الثاني اللي هو يسمى عثمان الشاب خنقوه وقتلوه، وقتلوا السلطان إبراهيم الأول وعزلوا، نزلوا سلاطين آخرين، وتحولوا، وطبعا كان في تمردات أيام مراد الرابع، لكن مراد الرابع كان شخصية قوية فيعني قهرهم وكبتهم. الإنكشارية بشكل عام تحولوا من قوة الدولة وذراعها الضارب وجيشها المرهوب الذي لا يقهر إلى أن بدا الفساد بقى وتسرب الإشكالات يظهر داخل الدولة نفسها، فيبدأوا يبقى لهم إيه؟ آراء وتدخلات وتمردات، فوصلت في النهاية، وصلوا في النهاية إلى حال شبيه بحال نقول عساكر الدول العربية مثلاً اللي هي في زمننا دلوقتي، بس لا حقيقة أنا بظلمهم، بظلم الإنكشارية، الوضع دلوقتي أسوأ، حال أنه الجيش لما فيه من فساد غير قادر على الانتصار على الجيوش الأوروبية، بدا يتلقى الهزائم، لكنه كقوة عسكرية موجودة في البلد، بلد مسببة ومثيره للمشكلات داخل البلد نفسها، فبقت قوة الدولة ضدها مش لصالحها.
هنا هذا الجيش الإنكشاري العظيم الكبير الذي بدا يتطرق وتسرب إليه الضعف وصل إلى لحظة النهاية عند السلطان محمود الثاني، السلطان محمود الثاني جه هنا سنة 1826 فقضى على الإنكشارية، قضى عليهم يعني ذبحهم، قتلهم، أها، قتلهم آه على يعني رؤوسهم، على قتل ألف واحد منهم، وأنْشَأ جيشاً آخر على النمط الأوروبي، أيوه، تمام، وصار هو هذا جيش الدولة العثمانية الجديد أو الجيش الحديث، تمام. فهل محمود الثاني كان غلطان؟ هل الإنكشارية كانوا غلطانين؟ تفصيل ممكن نجيبه لأسباب شوية، بس قصدي أقول إيه؟ الجيش الكبير ده لما بدا يتعرض لهزائم كثيرة وصار غير قادر على الوقوف أمام الجيوش الأوروبية بدا يفقد أي أهمية، لا وكانوا مقضينها بلطجة وزعرنة جوة الدولة، فصار يعني لا بتنتصر وعمل لي شوية زعرانات جوة الدولة، خلص، روح حل عني، ما أنت دلوقتي، أنا عشان كده رايح أقول لك العساكر اللي في الدول العربية، العساكر اللي في الدول العربية دلوقتي ما تلاقيش واحد، ما تلاقيش جيش عربي الآن قادر على الانتصار وما بيحاربش أصلاً، ومع ذلك آكل أكثر فلوس الدولة وناهب أكثر فلوس الدولة وعنده مميزات في المساكن وفي النوادي وفي المطاعم وفي المدارس، عنده مميزات وما بيعملش حاجة، تمام، وفي الآخر بيحكم، عارف انت قصيدة أمل دنقل: إن الجيوش التي ترونها... أمل دنقل، ما فيش حاكم بيحبه، ومطر، هو آه بس القصيدة دي كانت قصيدة في مكانها يعني، أيوه.
طيب، فده سبب من الأسباب أن قوة الدولة، بس بس كل قصة الإنكشارية، ألا تعتقد أنه السلطان العظيم محمد الفاتح كان غلطان لما أكرمهم هيك بالأول لما انتصر وفتح القسطنطينية أعتقد ولا؟ شوف يا يعني أعطاهم إكرامية، والاكرامية هم فهموها غلط، تحولت فيما بعد إلى إتاوة، صح، والله أنت حاكم، ياورة سلطان، يلا أكرمنا، وين إكراميتنا؟ إيشي بنشيلك. شوف، شو هذا؟ شو هذا؟ ما هو نفس الظاهرة دي أصلاً موجودة برده في الدولة العباسية أيام سيطرة العسكر الأتراك، كانوا بيعملوا نفس هذا الكلام، أيوه، مش هم أول من قتلوا المتوكل الخليفة المتوكل، وبعد كده تحكموا الزمن الذي يسمى فقتلوا بعد المتوكل المنتصر بالله، وبعدين قتلوا المستعين، وبعدين قتلوا المهتدي، والسبب كان إيش؟ المهتدي بالله، ما هو هذا اللي هو إيه التحكم والاعطيات، التحكم والاعطيات، وكان عندك بقى في الدولة العباسية أسماء زي بغا الصغير وبغا الكبير ووصيف، يعني شوف، الأمور البشرية بشكل عام ما فيش فيها شيء بلا عيوب، كل سياسة أنت بتختطها لها مزايا ولها آثار جانبية، الأثار الجانبية دي بتفضل مكبوته ومش ظاهرة في زمن القوة، أول ما نوصل لزمن الضعف تبدا الآثار الجانبية دي إيه تكبر وتتضخم، زي كده لما قلنا الدواء بالنسبة للإنسان، الإنسان كل الناس بتاخد دواء مع أن كل الأدوية لها آثار جانبية، أم، لكن الإنسان لما يكبر في السن ويوصل للثمانين والسبعين مثلاً هتلاقي إنه الآثار الجانبية دي تروح مسمعة وتضرب في أمراض ثانية وفي أجهزة أخرى، دي طبيعة طبيعة البشر، طبيعة الأنظمة البشرية.
فاكر لما كنا بنتكلم برده في بدايات الدولة الأموية وقلنا إنه نظام ولاية العهد نفسه، نظام ولاية العهد وتوريث الحكم، هذا نظام أهم مزاياه أنه يحافظ على الأمة من أن تتنازع على السلطان حينما يموت كل سلطان، أم، فخلاص الناس إيه مسلمة إلى أنه السلطان في هذا البيت، فهذا يؤدي إلى استقرار، ميزة هذا النظام تكون في بداية الدولة وفي قوتها، لكن هو نفس النظام ده اللي بيؤدي إلى أن تصل السلطة إلى من لا يستحقها، إلى أرباب القصور، الناس اللي نشأت في الترف وفي النعيم، فنفس الحاجة زي ما حافظت على الدولة في أولها هي التي أودت بالدولة إلى الانهيار في آخرها، أي نعم، وهكذا كل السياسات.
نعم، أديك مثال ثاني من أسباب سقوط الدولة العثمانية على هذا النمط: موضوع الامتيازات الأجنبية، نعم. إيه موضوع الامتيازات الأجنبية؟ دلوقتي تيجي عند زمن السلطان سليمان القانوني، سليمان القانوني واحنا بنتكلم عليه في حلقة فاتت كنا بنقول أن سليمان القانوني يعني فوجئ أو تسارعت الأحداث في عهده لدرجه أنه وجد سليل الإمبراطورية الرومانية المقدسة اللي هو شارل الخامس، اللي هو شارل كان يكاد يجمع إلى نفسه كل أوروبا، هو سليل الملوك إسبانيا من ناحية أمه، وسليل الإمبراطورية المقدسة من ناحية أبوه، نعم. طيب، فالراجل اللي هو هيلم أوروبا كلها تحته ده ما لم يكن له عدو إلا فرنسا وإيطاليا بس، إيطاليا يعني تأثيرها دلوقتي مش في معارك وسط أوروبا.
فسليمان القانوني أنشأ علاقة دبلوماسية قوية مع فرنسا، وطبعاً الفرنسيين كانوا محتاجين برده العلاقة مع سليمان القانوني، لأنه أصلاً فرانسوا الأول اللي هو ملك فرنسا لما حارب شارلكان أُسْرَ، هُزِمَ وأُسْرَ، متخيل ملك فرنسا نفسه كان مأسور عند بتاع إسبانيا، أم، فمن أوجه التحالف التي أنشأها سليمان القانوني أنه هو محتاج فرنسا، محتاج سواحلها أولاً في الامدادات البحرية، وهو طبعاً عندنا دلوقتي خير الدين بربروسا عمال يقاتل الأسطول الإسباني في البحر المتوسط، ومحتاجين فرنسا عشان إنقاذ الأندلسيين، ومحتاجين فرنسا علشان يعني يتفكت هذا التكتل الأوروبي، أعطاهم امتيازات أجنبية.
يعني إيه امتيازات أجنبية؟ يعني التجار الفرنسيين مالهمش ضرايب، يجوا يتاجروا من غير مشاكل، الرعايا الفرنسيين في السلطنة العثمانية لهم معاملة خاصة، لو اثنين اتخانقوا مع بعض يحلوا المشكلة قدام الإيه؟ القنصل الفرنسي، أيوه. هذا الشكل، هذه الامتيازات الفرنسية في زمن السلطان سليمان القانوني لا تشعر أنها عيب، ده تشعر أنها مشكلة، ما فيش مشكلة، يعني أنت ده تشعر أنها حاجة وضرورة، وربما ترى ذلك من ذكاء سليمان القانوني، طيب، لكن لما الدولة تروح تضعف، فتُروح مثلاً مهزومة أمام معركة، يروح يجي الروس يقول لك: أنا عايز امتيازات أجنبية، أم، يجي الإيطالي: أنا عايز امتيازات أجنبية، يجي النمساوي: أنا عايز امتيازات زي الفرنسي، فهنا إيه اللي حصل؟ وبعد ما الروسي ينتصر مثلاً أو يقول لك أنا عايز امتيازات، يعني يدخل تحت رعايتي المسيحيين الأرثوذكس الموجودين في الدولة العثمانية، فده اعتداء على إيه؟ على السيادة بقى، هو دلوقتي مش بيتكلم على الروس، بيتكلم على المسيحيين الأرثوذكس، والفرنسيين يتكلموا عن حماية الكاثوليك، نعم، فنفس الحاجة هي الامتيازات الأجنبية، كما كانت سلاحاً بيد الدولة في وقت قوتها، عادت سلاحاً وثغرة ونقطة ضعف على الدولة في وقت ضعفها. فمثلاً موضوع الامتيازات الأجنبية من أشد الأمور التي مهدت لاختراق الدولة العثمانية، نعم، وأثارت الأقليات داخلها، وطبعاً الأقليات دي أُثِيرَت دينياً وأُثِيرَت قومياً، وأنت بتلاقي القناصل بقوا موجودين يعني متحكمين بكثير، بل وادت إلى انهيار الاقتصاد العثماني، ليه؟ لأن أنت لما تبقى فرنسا عندها شوية منتجات وأنت قلت لهم تعالوا تاجروا هنا بدون ضرايب، المنتجات الفرنسية دي يعني إيه؟ زيها زي المنتجات العثمانية.
تمام، يعني مش مشكلة قوية يعني مش هتتنافسنا مش، لكن لما تيجي أوروبا تتقدم ويبقى عندها ثورة صناعية وبتعمل بضائع أكثر جودة بتكلفة أقل، فتُروح تيجي البضائع دي داخل السلطنة العثمانية بدون ما يبقى عليها ضرايب، إيه اللي بيحصل؟ بتنهار الصناعة العثمانية؛ لأن المنتج العثماني بقى أقل جودة وبقى أعلى سعراً.
فبتبقى الامتيازات الأجنبية كانت مدخل إيه؟ لأنهيار اقتصادي داخلي. يعني مثلاً دلوقتي في عصرنا ده، الهيصة المشتعلة دلوقتي، كل يوم تصحى تلاقي ترامب عنده تصريح عن الصين، وأنه الصين اخترقتنا اقتصادياً، وأن أنا هعمل جمارك على الصين، وأن هواصل لاتفاقية تجارية مع الصين؛ كل ده ليه؟ لأن الصين وصلت لمرحلة ضمن يعني دورة الاقتصاد الرأسمالي الحالية أن الصين قادرة على تصنيع منتجات كَتير جداً بسعر وبجودة أفضل من المنتج الأمريكي لو دخلت الأسواق الأمريكية.
فترامب بالنسبة له ده مؤشر على انهيار الصناعات الأمريكية، مع أنه الشركات اللي شغالة في الصين هي شركات أمريكية أصلاً، بس هو كده في دورة في الاقتصاد الرأسمالي العالمي خلت في إيدي عاملة رخيصة في الصين، في بنية تحتية رخيصة في الصين، ما فيش حقوق عمال ولا بتاع، ده احنا بنطحن الناس عادي، فخلت ناس كتير من الرأسماليين اللي عايزين ربح أكتر يروحوا الصين. طيب لما انعكس ده على الأمريكان، كان بقى في أزمة.
شيء شبيه بهذا حصل في الدولة العثمانية، أن الامتيازات الأجنبية أدت من حيث لا يحتسب أحدها مع طول الوقت والزمن إلى أن ينهار الاقتصاد العثماني أمام البضائع الأوروبية الجديدة.
مثلاً من الأشياء التي أدت إلى ضعف الدولة العثمانية أن السلاطين المتأخرين في الدولة العثمانية اتجهوا إلى التغريب وإلى تقليد الغرب، الله يسامحهم.
احنا عندنا قاعدة بتقول إيه؟ قاعدة ابن خلدون المشهورة، فصل في أن المغلوب مولع بالاقتداء بالغالب. دايماً لما تبدا تنهزم عسكرياً ويبدا غيرك يغلبك، يظهر السؤال الذي يقول: لماذا انتصروا ولماذا هزمنا؟ ودايماً بيبقى في إجابتين على هذا على هذا السؤال: الإجابة الأولى بتقول لأن احنا انحرفنا عما كنا عليه، والاجابة الثانية بتقول لأن احنا لم نكن مثلما وصلوا إليه.
الإجابتين دول موجودين، بيسموها إجابة الأصالة والمعاصرة أحياناً، اللي هو يا ترى المشكلة كانت في انحرافنا؟ احنا كنا على خير وانحرفنا عنه وبالتالي هزمنا، ولا احنا كنا ضايعين خالص ومش قادرين نلتحق بعَدُوِّنا الذي غلبنا وانتصر علينا؟ فالإجابة دايماً دي بتحدد سبيل الإصلاح.
مع الأسف الشديد السلاطين العثمانيين، بداية بقى من سليم الثالث وأنت راجع كده، كانوا شايفين أو سياستهم العملية أنه احنا محتاجين نقلد الغرب في مؤسساته وفي طريقته، فبالتالي من عهد سليم الثالث حصلت استخدام خبراء عسكريين أوروبيين، إنشاء مدارس حربية على النمط الأوروبي.
نمشي بعد شوية بعد سليم، نلاقي مثلاً محمود الثاني، محمود الثاني استكثر من البعثات إلى أوروبا، جاب واستخدم النظام الإداري العثماني الأوروبي وأحله محل النظام الإداري العثماني، وبدا بقى في محاولات زي نزع الأوقاف وزي تغيير النظام اللي موجود على أساس أن يتوافق مع النظام الأوروبي، لدرجة أن هو إيه؟ قلع العباءة ولبس البدلة، وقلع العمama ولبس الطربوش. لا، أقول لك الطربوش كمان راح، ما هو الطربوش بعد شوية بقى علامة عثمانية، وجهت الطاقية الحلوة هي ال...
ما هو خد بالك الطربوش في وقت محمود الثاني كان علامة تغريب. وقت محمود الثاني شلنا العمامة ولبسنا طربوش، لكن في وقت بقى إيه أتاتورك بقا الطربوش علامة عثمانية وعلامة تخلف وبقت البرنيطة علامة التغريب، راح الطربوش وأجا الخربوش على قوله الواحد. طيب يعني احنا الأصل في لبسنا العمامة وليس الطربوش، وأنت حتى لما تستعرض مثلاً صور السلاطين العثمانيين عند محمود الثاني هتلاقيه أول واحد من غير عمامة ولابس بدلة، يعني اللي قبله كان مصطفى الرابع... اللي قبله كان لابس عمامة ولابس عباءة. طب والله هيبة لبسنا احنا العمامة، الجبة.
ما أنت خلاص بقى، أنت بتدخل في حالة من الاستلاب؛ أن أنت عايز تبقى شبه الذي غلبك؛ لأنه حتى ابن خلدون بيقول: لأن النفس المغلوبه تعتقد في من غلبها الكمال.
طيب، هل سليم الثالث أو محمود وبعدين جه عبد المجيد الأول بعد محمود الثاني، وعبد المجيد الأول راح اصدر دستوراً ديباجته إسلامية، اللي هو الإسلام الدين الرسمي للدولة، اللغة العربية اللغة الرسمية، ديباجته إسلامية، لكن قوانينه وضعية، نحى أحكام الشريعة وأتى بالقوانين الفرنسية والإيطالية والإنجليزية. ده عبد المجيد اللي هو له اسمه خط همايوني جُلخانة.
الناس دي انتصرت أبداً؟ ولا انتصرت ولا حاجة، من ساعة ما غيروا واتجهوا للتغريب لم ينتصروا أبداً، يعني سليم الثالث هذا هو الذي جاءت الحملة الفرنسية إلى مصر في عهده ولم يستطع أن يقاومها إلا بتحالف إنجليزي روسي. محمود الثاني هو الذي هزم وتخلى، طبعا كان في أولاً قهره محمد علي باشا ووقف حتى كتهيا اللي هو خلاص كان مهدداً في إسطنبول وفقد أسطوله حتى في نافارين، معركة نافارين المشهورة في اليونان. نفس الكلام عبد المجيد، سلسلة هزائم ظلت مستمرة ولم تنتصر الدولة العثمانية.
يعني هذا كمان سبب سادس، اللي هي الهزائم المتكررة. ما هي هزائم متكررة، أنا بقول لك هذا دليل على أن اللجوء إلى التغريب لم يكن حلاً ناجعاً، بل هزمت واستمرت هزائم الدولة العثمانية. لكن هنا الإنسان المستلَب ما بيراجعش نفسه، دلوقتي انت عندك مثلاً جيش إنكشاري فبيبقى التفكير عندك نحن هزمنا لأن احنا جيشنا قديم على النمط القديم، ما واخدش مش واخد بالأساليب الحديثة، نخلص من الإنكشارية.
طب الجيش الحديث انهزم برضو، ما يجيش في دماغك أن احنا انهزمنا علشان لحقنا بالتغريب، لا، يجي في دماغك أنه ما كانش فيه تدريب أفضل، ما كانش فيه تسليح أفضل، ما كانش فيه، ما بتناقشش المسار، تناقش التفاصيل والإجراءات.
فمثلاً اللجوء إلى التغريب أحد الأشكال التي أدت إلى سرعة انهيار الدولة العثمانية؛ لأن أنت طول ما أنت بتنهزم بتيجي الدولة المنتصرة تفض عليك شروط، والشروط التي تفرضها الدولة المنتصرة بتبقى شروط أصلاً قاسية على المستوى البعيد، يعني طبعا على المستوى القريب سواء بتاخد أموال أو بتاخد أراضي، لكن مثلاً بتيجي يقول لك الغرب: احنا عايزين ديمقراطية، عايزين تحسين أحوال الرعية، تحسين أحوال الأقليات، عايزين برلمان.
البرلمان اللي الأوروبيين عايزينه، هل هما عايزينه فعلاً لمصلحة أن الدولة العثمانية يبقى عندها شورى وتخلص من الحكم حكم الفرد؟ أغلبهم أصلاً دول ملكية، لا، هما بيبقوا عايزينها لأن دي بتبقى وسائل لإثارة القوميات وإثارة العصبيات ومدخل إلى المناداة بالاستقلال والانفصال. فلذلك مثلاً هتلاقي بريطانيا احتلت مصر، وبريطانيا قبل ما تحتل مصر كان فيها برلمان، تروح تلغي البرلمان ويفضل مصر 30 سنة ما فيهاش برلمان، هي بريطانيا اللي في نفس السنة تطالب عبد الحميد الثاني بأنه أنه يبقى عنده برلمان، وتكون شايفه لما عبد الحميد عمل تجربة برلمان في أول حكمه وبعدين كان لها آثار سراح لغى البرلمان، تبقى شايفاها السلطان الأحمر الديكتاتور الذي ما عندهوش برلمان، والناس المتأثرون بها والتابعون لها والمخدوعون بها بيتكلموا برضو في ضرورة البرلمان، وأنه عبد الحميد قابض على أزمة الحكم والدولة العثمانية فيها فساد في السلطة والفساد ده لابد من برلمان يراقب.
فالغرب وهو داخل وأنت رايح تقلده، الغرب نفسه لا يسمح لك بتقليده في الأمور التي يمكن أن تؤدي إلى انتصارك، هو بيستخدم الأدوات التي تؤدي إلى مزيد من الضعف والانهزام داخل الدولة العثمانية.
طبعا وجود الغرب وحصول هذا التقليد للغرب أدى إلى أنه في دعم غربي مباشر للقوميات، ودي طبعا كانت أحد الإشكالات الكبرى في الدولة العثمانية، القوميات التي أثارت الانفصالات.
الحاجة الثانية أنه يتضافر التغريب مع العيب الذي قلنا عليه، أن الدولة العثمانية كانت دولة مركزية ومهيمنة، وكانت قضت على قوى المجتمع الحي وعلى التوازن الذي كان عامله النظام الإسلامي. لما الدولة الكبيرة المركزية دي تروح معتنقة التغريب تلاقي لا يمكن أن يتولد بدائل يمكن أن تسند الدولة العثمانية أو تتلوها إذا سقطت. عارف أنت لما تحط البيض كله في سلة واحدة والسلة الواحدة دي وقعت منك، فخلاص انتهت، القوة الوحيدة الموجودة في الدولة الإسلامية قوة متاثرة بالتغريب. فدي برضو أحد أهم الأسباب التي أدت إلى ضعف الدولة العثمانية.
برضو يجب أن أقول إنه من أحد الأسباب التي أدت إلى ضعف الدولة العثمانية الصمود الغربي، والصمود الغربي شيء يجب أن تعجب به، وأحنا قلنا قبل كده في الحديث الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان في سنده ضعف، لكن صحيح تاريخياً: «أما فارس فنطحة ونطحتان ثم لا فارس بعدها، أما الروم فذات القرون، كلما هلك قرن خرج قرن، وهم أصحابكم إلى يوم الدين».
الغرب رغم توالي هزائمه أمام العثمانيين لم يياس، وظل يحاول واستمر يحاول إلى أن ولد القوة التي ستتمكن من الثأر من الدولة العثمانية. فبرضو حقيقة الغربيين أنجذوا عدداً كبيراً من الأبطال ومن الشخصيات القوية التي قاتلت وناضلت واستطاعت أن تكون في لحظات فارقة قوى مهيبة وتؤدي إلى أن تصبر إلى أن تضعف الدولة العثمانية.
في نفس الأستاذ محمد بيحكي إنه طول الحروب، أي حروب الدولة العثمانية مع النمسا، مع إيران أو الدولة الصفوية، كان أحد أهم أسباب ضعفها وتراجعها أيضاً. أنا ممن يرفض هذا، أنا شايف إنه سياسات السلام والتراجع والانكفاء هي التي أدت إلى الضعف، لأنه وكما قلنا قبل قليل العساكر القوى العسكرية إذا لم تجد متنفساً فإنها تنقلب داخلياً.
طبعا أنا عارف أن هذا الكلام قال وكثير من الناس، لكن عايز أقول في تقديري الرؤية الإسلامية ورؤية سنن الكون أنه ليست ليس الجهاد هو الذي يؤدي إلى الإنهاك، بل قلة الجهاد وانكماش الدولة، قلة الجهاد هو الذي يؤدي إلى انكماش الدولة؛ لأن احنا فترات السلام التي عبرت بها الدولة العثمانية لما أرادت بعد ذلك أن تحارب فوجئت بأن جيشها لم يعد منتظماً، وفوجئت أن أسطولها ينهزم بأقل عراك.
فهذه كانت إشكالية، لكن طبعا برضو من أسباب ضعف الدولة العثمانية الذي لا يجب أن ننساه أبداً الدولة الصفوية. حقيقة الدولة الصفوية هذه تستطيع أن تسميها لعنة من لعنات التاريخ. الدولة الصفوية لو تتبعت تواريخ الحروب الصفوية العثمانية وحطيت كده أنا عملت القائمة دي وحطيت بالموازاة لها تواريخ الحروب العثمانية الأوروبية، ستجد أن الدولة الصفوية أنقذت أوروبا في لحظات في غاية الحسم.
الدولة الصفوية أنقذت أوروبا، الدولة الصفوية أنقذت أوروبا؛ كثيراً ما اضطر العثمانيون أن يسحبوا جيشهم بعد انتصار قوي كان يحتاج إلى تثبيت، أو انتصار مؤقت كان يحتاج إلى تثبيت، أو يرضى بمعاهدة غير مناسبة، كانت تحتاج أن يصبر أكثر؛ عشان في أزمة عملتها الدولة الصفوية في العراق، في الخليج، في شرقي الأناضول. يعني مثلاً حرب أهلكت أوروبا اسمها حرب 30 سنة اللي هي من 1618 إلى 1648، هذه الحرب كانت فرصة متميزه للدولة العثمانية أن تتمدد، لولا أن الصفويين اجتاحوا منطقة العراق وبغداد.
مش عايز أقول من البداية كده شوف أنت سليم، سليم، شوف سليم ثمان سنين، إيش أصلاً اللي جاب سليم ناحية الشرق؟ هي الدولة الصفوية، فاضطر أن ياتي ويقاتل الدولة الصفوية ثم يقاتل الدولة المملوكية ثم يعود. ثمان سنين حكمهم سليم لم يهزم فيهم، تخيل لو إنسان بهذه الطاقة والقوة كان استنفد في جهة أوروبا، يعني تصور أن هو لو ما فتحش فينا كان هيسب ابن سليمان القانوني عند فينا. يجي بعد كده سليمان القانوني ربما نفكر نروح باريس بقوة سليمان القانوني وبقوة سليم. لكن الصفويين سحبوا هذه القوة العثمانية فاستنفدوا كل سليم، يعني كل الثمان سنين بتوع سليم مستنفذ في الإشكال الذي جاء في الدولة الصفوية.
طيب سليمان القانوني، احنا قلنا سليمان القانوني عمل 13 حملة سلطانية، منهم ثلاثة في إيران، ثلاثة على الصفويين، تخيل سليمان القانوني لو كان أمن الظهري، يعني ظهره عنده عمق استراتيجي زي ما بنسميه الجماعة الجماعة العسكريين، ظهره أمن واستنفذ جهده في الطرف الأوروبي، ما اضطرش يرجع ولا يروح، أكيد يعني كان كنا تصورنا إنه خلص فينا زمان. وخلص فينا دي يعني الإمبراطور يعني مركز القوة الأوروبية اللي هو بعد كده ما عندكش غير إسبانيا وفرنسا.
فالدولة، وعلى فكرة والدولة الصفوية لا تزال آثارها حتى الان، حتى الان الإشكال بين الشيعة والسنة حتى الان جذره في الدولة الصفوية؛ لأن الدولة الصفوية هي التي جعلت هذه المنطقة المنطقة الإيرانية شيعية، وأقامت بعد ذبول واضمحلال وانقراض للمذهب الشيعي، طبعا المذهب الشيعي ما انقرضش، لكن كان موجوداً كأقلية داخل الدولة الإسلامية، لكنه صار إمبراطورية قويه مسلحة وورث عداء احنا بنعاني منه الآن بعد 500 سنة.
فحقيقة الدولة الصفوية، فضلا عن تحالفها مع البرتغال، فضلا عن تحالفها مع الروس أحياناً، فالحقيقة الدولة الصفوية كانت... وحتى ابنتها الدولة الأفشارية كمان غلبت العثمانيين شوي وأخذت وقت مع أن عمرها.
قصير، يعني بس برضه استنزفت الدولة.
صحيح، نادر شاه من بعده، نادر شاه من بعده. أيوه، فأنا عايز أقول لك هي الدولة دي حقيقة أحد ال يعني، بدها حلقة. إذا أنت، إذا أنت بتتبص من ناحية الدولة العثمانية أو من ناحية عموم الأمة، الدولة دي كانت سبباً في أن الأمة أذاقتها عذاباً شديداً جداً.
سبحان الله! جداً، لازم تطلع لك شغلة تشدك لورا، لازم تطلع لك شغلة ترميك ورا. أيضاً من الأسباب التي أدت إلى ضعف الدولة العثمانية وجود تمردات داخلية؛ يعني طبعاً أهم وأقوى هذه التمردات كان تمرد محمد علي باشا في مصر، وقبله تمرد ظاهر العمر وفخر الدين المعني الدرزي في الشام، وطبعاً التمردات اليونانية والبلغارية والصربية الموجودة. ولا شك أن الحركة الوهابية أيضاً كانت، من وجهة نظر الدولة العثمانية نعم، كان طبعاً لها، كانت تعتبر من الحركات التي انهكت الدولة العثمانية.
لكن يقال يعني عبد الوهاب عمل حركة إصلاحية في شبه الجزيرة في اللحظة دينياً يعني وأخلاقياً؛ لأنه كانت المنطقة انحدرت شوية، وفي منه... شوف هو الموضوع ده موضوع شائك، تمام، الموضوع ده موضوع شائك، ويعني أصدقك القول إنه أنا يعني احتاج أن أتوفّر على بحثه بشكل مستقل، ولم تتح لي الفرصة حتى الآن لأفعل هذا. لكن الذي استطيع أن أقوله الآن: أن أنت لو نظرت من وجهة نظر الوهابيين، فستري لهم منطقاً قوياً جداً في حركتهم الإصلاحية، تمام.
مع إنه في ناس بيقول لك حتى المصطلح نفسه نحن لا نعت، يعني الوهابيين هذا أطلقوه المعارضين. أنا دلوقتي بتكلم تاريخياً، أنا بتكلم تاريخياً، قصدي مش بتكلم في السياق السلفي والعقدي، أنا بتكلم تاريخياً هيبقى اسمها الحركة الوهابية زي ما هي اسمها الدولة السعودية، ما ده تاريخ، يعني قصدي بعيداً عن التفصيل في محتوى المذهب نفسه.
فالحركة الوهابية من وجهة نظر الوهابيين أو من وجهة نظر أهل الجزيرة العربية، نشأت في منطقة الدولة العثمانية فيها ضعيفة، بتقاوم مظاهر الشرك التي كانت موجودة من توسل بأولياء وبحجاره وبأشجار ونحو ذلك، وأشياء ذكرت في الكتب الوهابية ولكن لا أعرف أنها ذكرت في مصادر أخرى، يعني مظاهر الشرك في الجزيرة العربية دي محتاجة بحث، أنا دلوقتي مش عارف أقول صح ولا غلط لأن أنا ما عملتوش. لكن مؤكد، مؤكد -أنا دلوقتي برضو بتكلم تاريخ- أن التمدد، تمدد الحركة الوهابية وما فعله في الشام في العراق في الحجاز، هم كانوا يقاتلون الناس قتالهم الكفار، ما كانوش يقاتلونهم قتال المبتدعة، يعني وده كلام موجود في فتاوى علماء الدعوة النجدية، وكلام موجود في تاريخ ابن غنام وتاريخ ابن بشر، يعني مش مش حاجة احنا بنتقولها.
ومؤكد أيضاً أنه من جهة نظر الدولة العثمانية كانت هذه طعنة في الظهر، دي ما فيهاش كلام يعني. الدولة العثمانية، احنا دلوقتي طبعاً الحركة الوهابية بدأت في منتصف القرن السادس عشر اللي هو 1700ات، تمام، ال1700 دول يعني عند سنة 1774 كانت الدولة العثمانية لأول مرة تدفع الجزيرة لروسيا، تدفع لها تعويض حربي؛ لأن معاهدة كينرشارج.
طيب، أنت عايز أقول لك إيه؟ في وقت لا تحتمل فيه الدولة العثمانية أن يكون هناك يعني طعنة من الخلف أو طعنة من الظهر، في أشد الأوقات تظهرت الحركة الوهابية؛ فمؤكد أن أنت لو عايش في إسطنبول وعمال تتابع ما تفعله الدولة العثمانية مع الروس ومع الإنجليز ومع الفرنسيين ومع النمساويين ومع البلغار ومع المجر، مؤكد أن أنت ستترى هذه الحركة هي حركة يعني ليست إصلاحية، خائنة على الأقل، خائنة على الأقل، وقد تكون متصلة بالأجانب. طبعا هو غير، طبعا العثمانيين الأتراك لغاية دلوقتي قناعتهم أن الحركة دي جزء من مؤامرة إنجليزية، وهذا غير صحيح.
يعني مؤكد أن هذا غير صحيح، نعم نعم. فلكن عايز أقول إيه؟ اه، طالما أنت قاعد في إسطنبول وبتبص من وجهة نظر الدولة العثمانية، ستصدق بسهولة أن الحركة دي كانت إيه؟ كانت مؤامرة أجنبية، أيوه، تمام. لكن التاريخ ما فيهوش الايه يعني، ما فيهوش الخير الخالص والشر الخالص ده، طيب، وفيها تفاصيل.
طيب، لما حكينا عن حركة التغريب واقتناع الناس هيك وبدوا بدنا نقلد تقليد أعمى، كمان ظهرت تركيا الفتاة والكماليين ومش عارف مين، احنا وصلنا هون ولا لسه؟
أنا عايز أقول كل اللي أنا حكيته ده يا شيخ أبو الحارث يعني بيؤدينا إلى مراحل من الضعف التي كانت تؤدي إلى الهزائم أمام الدول الغربية. طب الهزائم أمام الدول الغربية ناخد منها بقى، يعني ناخد منها جزء التغريب، وانتشار الأفكار القومية، ووجود البعثات التركية اللي راحت تدرس في الغرب، ووجود المدربين والعسكريين الغربيين اللي جم يدرسوا في المدارس الحربية العثمانية. هنا نشأت طبقة عسكرية داخل تركيا، طبقة عسكرية داخل تركيا هي مؤمنة بأفكار الغرب، ومن أهم معالم إيمانها بأفكار الغرب أنه: نحن العسكريون، نحن الأمناء على الدولة، الغرب إنما انتشل نفسه من الضعف لما بقى قومي، لما بقت دول قومية؛ فمثلاً أغلب الناس، يعني مثلاً الطبقة التي تكونت في عصر السلطان عبد الحميد الطبقة العسكرية، لما تدرس المناهج التي كانوا يدرسونها والأساتذة الذين كانوا يدرسونهم ستجد أن فيهم عدداً كبيراً من الألمان، وكانوا متأثرين بالتجربة الألمانية. طب ما هي التجربة الألمانية هي تجربة الدولة التي أنشأها بسمارك القائد العسكري الذي وحد هذه المناطق ونفذ انقلاباً، فبالتالي صار العسكريون يرون أنهم هم المكلفون بالدفاع عن الدولة وهم أُمناء الدولة، التي إذا انحرف السلطان فإن لهم حقاً بل وعليهم واجباً وطنياً أن ينقلبوا على هذا السلطان ليعيدوا تصحيح مسار الدولة.
فبالتالي الذين رباهم عبد الحميد، العسكريون الذين رباهم عبد الحميد هم العسكريون الذين انقلبوا على عبد الحميد بدافع من هذا التأثر بالأفكار القومية التي هي موجودة في كل أوروبا، والثقافة العسكرية بتاعة التجربة الألمانية التي أهدتهم هذا المفهوم حول الإصلاح والتوحيد. نعم، ولذلك من بعد عبد الحميد، بدأ تركيا، تركيا الفتاة وحركة الاتحاد والترقي، بدأوا في محاولة تتريك الإدارة في البلاد العربية، وهذا أدخلنا في أزمة أخرى، احنا قلنا في أزمة زمان اسمها عدم التعريب، دلوقتي عندنا أزمة اسمها أزمة التتريك؛ لأن الوثائق، الوثائق بتاعة الشام وبتاعة مصر ما كانتش مكتوبة بالتركية، كانت مكتوبة بالعربية.
يعني الدولة العثمانية في مصر ما كانتش بتشغاله تركي، اللي هي اللغة العثمانية، اللي هي اللغة العثمانية، إنما شغاله بالعربي. فهنا بدا التتريك، وطبعاً العالم العربي من جهة أخرى أيضاً سيطرت عليه القوى الأجنبية، أنت عندك فرنسا احتلت 1830 الجزائر، واحتلت تونس 1881 بريطانيا احتلت قبرص، احتلال دلوقتي مع تفصيل، ثم احتلت مصر 1882.
وبعدين عندك الروس بقى بتمددوا من الشمال، من الشمالين الشمال الشرقي والشمال الغربي، يعني داخلين على مناطق البلقان وبلغاريا وداخلين على مناطق القوقاز، أيوه، وطبعاً الروس برضو قوميين، تمام. هذه الحالة القومية، وقلنا أن في وجود أجنبي عميق في الشام من أيام الامتيازات الأجنبية والتغلغل الفرنسي والروسي والإنجليزي، كل ده صنع إيمان حتى داخل البلاد العربية بفكرة القومية.
أيوه، فصار العرب بزغت فيهم فكرة بتقول إيه؟ المفروض نبقى احنا كمان عرب، ويبقى لنا قوميتنا المستقله والمنفردة، أيوه. الموضوع ده ما كانش يعني ما كانش مطلب عام، لكن الذين يعبرون عنه، سواء كانوا مخدوعين أو كانوا تابعين للإنجليز، الذين يعبرون عنه صار لهم القدح المعلى. ما أنت دلوقتي لما بتبقى، لما بتنزل دولة احتلال وشايف واحد بيعبر عن رايك، سواء أنت بتموله فعلاً هو تبعك أو واحد هو مقتنع بالفكرة مش بتموله فانت بتسمح له بالكلام.
فبالتالي ظهرت هذه الفكرة القومية، اصطدمت مع الجماعة القوميين الاتراك عند لحظة الحرب العالمية الأولى، وهذا ما أدى إلى وجود بقى حركة زي حركة ما تسمى الثوره العربية الكبرى الشريف حسين في الحجاز، فبالتالي صارت الدولة العثمانية في آخر أيامها محاصرة بعدد من العيوب منها الحالة القومية والحالة الفكرية والحالة العسكرية الجديدة. ويجب ألا أنسى ويجب أن نقول طبعاً من الأسباب المهمة هي التفوق الغربي تقنياً؛ التفوق الغربي تقنياً أنت عارف، والمساله دي ربما نفصل فيها لما نجيء إن شاء الله لفترة الاستعمار، أنت عارف الغربي لما بيعمل سلاح، السلاح ده مش بس بيخليه ينتصر في معركة، لا، السلاح ده بيخليه ينتصر في معركة أولاً وبيخليه يسيطر على موارد أخرى ثانياً، فيبقى فلوس كانت جاية لك راحت لهذا الغربي، وبسلاحه هذا يمنع تقدمك أنت وتفوقك أنت.
يعني دلوقتي بريطانيا لما راحت احتلت الهند ولا لما راحت احتلت مصر، هي مش بس احتلت مصر واحتلت الهند وخدت فلوسهم، لا، ده هي منعت مصر والهند من أن تتطور إلى الصناعة، تبقى دايماً مورد حبوب وأغذية، فالسلاح ده بينتصر في معركة لكن بعدين بيروح يعمل إيه؟ حاجز عن التقدم، ما تقدرش أنت تتقدم، وفضلاً طبعاً عن الأموال التي بعدما كانت تذهب إليك صارت تذهب إلى الأجنبي فيتقوى بها.
فكل هذه الأمور صنعت يعني إيه؟ صنعت هذه الحالة، فقرار دخولهم بالحرب العالمية الأولى يمكن كان خطأ قاتل. جمهرة المؤرخين على أنه كان خطأ قاتل، ولكن يعني قرات مثلاً عند شكيب أرسلان الذي هو كان قريباً مقرباً من رجال الدولة العثمانية، وهو رجل لا يتهم في دين ولا في أمانة، أنه العثمانيون وصل إليهم بيقين أن هذه الحرب إذا انتهت، فوصلت إليهم اتفاقية تقاسم الدولة العثمانية بين المنتصرين؛ هو دلوقتي الحرب دي كانت بين اطراف كلها أعداء للدولة العثمانية، تمام، فانت عندك بريطانيا وفرنسا وروسيا مع بعض، تمام، وعندك الناحية التانية بقى ألمانيا والنمسا والمجر أو صربيا في ذلك الوقت وإيطاليا كانت مع الأولانيين.
المفترض أن أنت عندك عداء مع كل دول ما عدا ألمانيا، تمام، لكن الخطر كان من العداوة التي تمثلها روسيا وانجلترا وفرنسا؛ ليه؟ لأن دول أولاً هم الأقرب على الحدود وهم الموجودين بيحتلوا فعلاً دياراً عثمانية. طيب، العثمانيون ذكر شكيب أرسلان أنهم حاولوا أن يصلوا إلى اتفاقيات مع دول الحلفاء هؤلاء على اتفاقيات تحفظ حدود الدولة العثمانية، لم يوافقوا على أن يجيبوها إلى اتفاق من قبل الحرب أو في بداية الحرب.
يا سلام! فثبت لديهم أنه في خطة لتوزيع الدولة العثمانية على من بعده، على المنتصرين؛ فساعةئذ ما عندهمش هم العثمانيين ذاكرة سلبية مع ألمانيا، وشايفين أن ألمانيا ممكن تكون القوة التي تقف شوكة في حلق التحالف الأوروبي؛ فكان التحالف العثماني مع ألمانيا ودخول الحرب إلى جانبها مما يؤمل معه أنهم إذا انتصروا تنقشع هذه الاحتلالات عن الديار العثمانية، الاحتلالات الإنجليزية والروسية والفرنسية.
فلذلك دخلوا، وأنا أميل إلى هذا بشكل عام، أنا عايز أقول إيه؟ لا نتسرع في رمي سياسيين في لحظات كبيرة بالسذاجة. يعني تهمه السذاجة دي تحتاج تأملاً طويلاً قبل أن تحكم بها؛ لأنه من الصعب أن واحد يبقى ابن تنظيم وعرف يقود ثورة وعرف يدير دولة، حتى لو عنده أخطاء وحتى لو هو مش كويس، بس رميه بالسذاجة لازم تبقى منتبه. مش سهل.
فانك، فانك تقول مثلاً دولة دولة ضعيفة، وكان في حرب، وكانت تقدر ما تدخلش الحرب وراحت دخلتها علشان كان معجب بالألمان ولا علشان مين كان بيحب مين ولا عشان مين كان اتحيل على مين، الكلام ده ما بتعرفوش السياسة.
نعم. طيب، استاذ محمد، هذه دعنا نقول الاسباب العامة الكبيرة، اكيد هناك اسباب كثيرة جدا فرعية مهمة جدا، لا نستطيع طبعا في هذه الحلقة أن نطبق عليها. ولأن نحن طبعاً احنا مشان نسكر القوس كله تبع الدولة العثمانية، لأن نحن الآن قاعدين بنقترب من سؤال المصادر والمراجع، فإلى أن وصلنا إلى الجمهورية، ماذا بقي لنا حتى نصل إلى الجمهورية؟
شوف، هقول لك، أنت كأنك عايز تلخص فترة الضعف دي، يعني خلاص، يعني احنا لو نسكر طيب المحور، اللي هقوله ده كلام مش هيعجب المتخصصين، أنا بقوله كده على سبيل تسهيل الحياة. لا، لا خليك معانا احنا اللي مش متخصصين.
احنا لو انت عايز تلخص فترة الضعف دي في وسيلة لطيفة: اعمل عبد الحميد الثاني في النص كده، اعمله مقياس وقول: ما قبل عبد الحميد، وعبد الحميد، وما بعد عبد الحميد. أيوه. ما قبل عبد الحميد، تقدر تقول أن الدولة العثمانية فقدت كل ما فتحته وحافظت عليه أيام سليمان القانوني ومن بعده. تمام. عند عبد الحميد، الدولة العثمانية فقدت كل ما فتحه وما حافظت عليه أيام سليم الأول وما بعده ما عدا المشرق العربي، يعني ما عدا الشام والحجاز. بعد عبد الحميد، الذي هو يعتبر عبد الحميد آخر سلطان فعلي، فقدت الدولة العثمانية كل شيء إلا قلب الأناضول، يعني حتى إسطنبول، حتى إزمير، حتى شرقي الأناضول، كل ده جرى احتلاله يا إلهي بعد الحرب العالمية الأولى.
أيوه، هذا قلب الأناضول، المسافة الصغيرة دي التي نصت عليها معاهدة سيفر، هذا هو الذي جاء مصطفى كمال أتاتورك وقاتل أو ناضل أو سميها ما سميها إلى أن أوصله إلى تركيا الحديثة دي. هو ده إنجاز مصطفى كمال أتاتورك، أيوه، يعني الفارق بين أراضي معاهدة سيفر الذي هو قلب الأناضول وبين معاهدات لوزان، ده إنجاز مصطفى كمال أتاتورك، أيوه.
وبه يعني طبعا يجري التضخيم جدا فيه على أساس أن هو إيه مؤسس تركيا الحديثة، لكن هو لو أنت بتقيس ده بعبد الحميد فطبعا لا. مصطفى كمال الترك قال لك: احنا عايزين الحتة دي، العراق ده مش تبعنا ومش عايزينه، الشام مش تبعنا ومش عايزينها، الحجاب مش تبعنا ومش عايزينه، طبعا ولا مصر ولا قبرص ولا ليبيا.
هو اختار هذا المستطيل الذي هو اسمه تركيا الحديثة دلوقتي اللي أنت شايفه على الخريطة. فحصل يعني الانهيار حصل على هذا المستوى. عبد الحميد كان شخصية ذكية داهية، لكنه كان ضعيف الإرادة يعني ضعيف الشجاعة مش جسور القلب، هو ذكي وداهية فلذلك معاركه السياسية بس انتصر فيها، أول ما المعركة تروح للحرب ينهزم.
هو كان عنده خطة بتقول إنه الأوروبيين دول بالتاكيد سيصلون إلى اشتباك كبير فخلينا محافظين على الجيش العثماني إلى أن تأتي هذه اللحظة. فالأوروبيين حقيقة كانوا بيعملوا إيه؟ كانوا بيحلوا مشاكلهم على حسابه، يتخانقوا مع بعض بس عشان ما يحاربوش بعض يروحوا واخدين حته من الدولة العثمانية.
فظلت الدولة العثمانية تتناقص في عهده، ثم اشتبك الأوروبيون بعد أن خلع يعني هو خلع 1909، واشتبكوا 1914 في الحرب العالمية الأولى. وتحسهم بيحكوا وينك يا عبد الحميد يعني والله لما كنت موجود ما كناش.
لما استلم السلطان عبد الحميد الدولة العثمانية جغرافيا شو كان معها؟ نشوف يعني عبد الحميد استلم سنة 1876 إلى 1909 كما قلنا، كان معها تقدر تقول كل الشمال الإفريقي ما عدا الجزائر لأن هي خلاص احتلتها فرنسا 1830، طبعا المغرب أصلاً ما كانش معانا، ولو أن بعض المؤرخين يعني زي الدكتور فاضل بيات بيقول إن المغرب كان تابع للدولة العثمانية هو وجد وثائق بهذا المعنى. فعبد الحميد معاه بقى من تونس وأنت جاي مصر، السودان، الحجاز والشام طبعا كل الجزيرة العربية، الشام، العراق، والامتدادات الموجودة في البلقان.
عبد الحميد حصل انكماش كبير في عصره. الانكماش الكبير ده حصل أولاً خرجت من يده البلقان، وخرجت من يده طبعا كانت اليونان طلعت قبل كده لكن خرجت من يده أغلب البلقان، وخرجت من يده تونس احتلتها فرنسا، وقبرص اضطر أن يعطيها للإنجليز لأن الإنجليز وقفوا معه في حرب روسية ومنعوا اجتياح أدرنة، واحتلت مصر وبعد كده إنجلترا احتلت السودان. هذا كله خرج في زمن عبد الحميد الثاني.
بلغاريا برضه خرجت في زمن عبد الحميد الثاني. يعني طبعا ظل محتفظاً بها فترة وبعد كده حصلت هزائم. تمام حصلت حرب طبعا حروب اليونان حصلت قبله يعني سنة 1825 وما بعدها فدي كانت طالعة من قبل ما يوصل هو، تمام، لكن هذه الفترة زي ما قلت لك كده تعتبر فترة عبد الحميد خسرنا فيها ما كان مع الدولة العثمانية في زمن سليم وما بعده إلا المشرق العربي.
المشرق العربي ده إيه؟ ظل موجوداً مع عبد الحميد. أنت بتحسه المسكين لم نتيجة سنوات الضعف والبهدلة اللي قبله، ما هو برضه ورثه تركة ليست سهلة يعني صحيح أنا معاك. يعني أنا لو كنت أنا مكانه وشفت الحالة كلياتها يمكن أقول لك ما بدي يا عمي أكون سلطان لأنه الوضع صعب يعني. وهو عمه عبد العزيز وعساكر ومشاكل عبد العزيز قتل وهو يعني جاء بعد عصر من المؤامرات والخلع، فكان كان فيه خوف ولذلك سمي أحيانا حبيس يلدز، كان يشعر أنه إذا خرج من القصر فربما يتعرض للاغتيال، وهو فعلاً تعرض للاغتيال من الأرمن.
ومع ذلك ومع فقد كان سلطاناً قوياً وذكياً ومخلصاً وداهياً، لكنه كان يحتاج إلى أن يكون جسوراً. ولذلك ما ركبش هو مع واحد زي جمال الدين الأفغاني مثلاً. والله هو سلطان عبد الحميد بده حلقه لحاله استاذ محمد، بده ونكون نحنا هيك أصلاً دخلنا بالتاريخ المعاصر كثير، بس هو هيجي معانا يعني هيجي معنا إن شاء الله في فترة الاستعمار الأجنبي لأن احنا وقت ما هنتكلم عن مصر هيبقى معانا عبد الحميد لماذا لم يتدخل لإنقاذ مصر، لما نجي نتكلم عن فلسطين واحتل فلسطين هيبقى معانا عبد الحميد ودوره في منع تدفق الهجرة اليهودية ودوره في منع إقامة دولة فلسطينية، لما هنيجي عند الثورة العربية الكبرى هنيجي لعبد الحميد ازاي كان مخلي الشريف حسين عنده ولم يكن يسمح له بالخروج إلى الحجاز لأنه كان متخوف منه، فعبد الحميد حاضر معنا في عصر الاستعمار إن شاء الله.
وشبهه أنه كان مستبد وظالم وأنه ألقى الدستور العثماني وكمم الأفواه والسبقتني وحكيت اللي حنحكي عنه جزاك الله خيرا. إذاً يعني الثورة العربية الكبرى وبعض الشبهات التي لفت مرحلة عبد الحميد أيضا قصة الفرمانات وتنازله لليهود عن بعض الأراضي وكذا هذا سياتي معنا في المحور القادم بعون الله عز وجل مشوار طويل، مشوار ماتع، مشوار جميل كان مع الدولة العثمانية التي لم نتحدث لا عنها ولا عن كل من سبقها.
اسمح لي اسمح لي بعبارة يا أبا الحارث. تفضل استاذ محمود. شوف إذا كنا نبكي وحق لنا البكاء عن على الاندلس تمام، ونبكي وحق لنا البكاء عشر مرات على الهند، فينبغي أن نبكي مئة مرة على سقوط الدولة العثمانية. الدولة العثمانية لا يمكن أن يطالع تاريخها إنسان مسلم مخلص إلا ويجد نفسه أمام كارثه هائلة حلت بالعالم الإسلامي لما غابت الدولة العثمانية.
كارثة هائلة فعلاً، واللي احنا فيه حتى الآن نحن إلى الآن منذ أن سقطت الدولة العثمانية لا توجد دولة ترى نفسها مسؤولة عن المسلمين، لا توجد. واحنا شفنا غزة، غزة كانت تقتل أمام الجميع، والآن السودان تقتل أمام الجميع، وطبعاً فضلاً عن التركستان وفضلاً عن الروهنجا وفضلاً عن المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها حتى المسلمين في الهند وفي كشمير ولاية أسام، ولا أحد يرى أن له مسؤولية أن يقف أو يدافع عن هذا، وأحسن الموجودين الآن عاجز ده أحسنهم، بينما كثير منهم متواطئ ومتورط.
فلا شك في أن أنت من كان يبكي على الأندلس أو من كان يبكي على سقوط الهند اللي هي أغنى بلاد الدنيا من يد المسلمين، فلا ريب أنه سيبكي مئة مرة على سقوط الدولة العثمانية. لأنه بعد سقوط الدولة العثمانية استاذ محمد لا تزال صرخة تلك المرأة المسلمة يا عرب، يا مسلمين، يا أمة، يا حكام، صرخة تائهة ما تعرفش لمين موجهة. عارف أنت خلاص كم صرفتنا يد كنا نصرفها، وبات يملكنا شعب ملكناه.
وقد استرد السبايا كل منهزم ولم يبق في أسرها إلا سبايانا، وما رأيت سياط الظلم دامية إلا رايت عليها لحم قتلانا، وما نموت على حد الظبا أنفا حتى لقد خجلت منا منايانا.
حقيقة زوال الدولة العثمانية كان أحد الكوارث التي حلت بالعالم الإسلامي. إذاً هكذا تاكلت جغرافيا الدولة العثمانية وانتهت مسيرتها الطويلة التي امتدت لأكثر من ستة قرون.
استاذ محمد بقي عندنا سؤال واحد، هو سؤال المصادر. أنا حقيقة ساتركه للحلقة القادمة بعون الله عز وجل، والحلقه القادمة هي نقطة تحول لأنه حيكون عنا سؤال المصادر إن شاء الله ودخولنا في محور جديد بعون الله عز وجل هو محور الاستعمار الأجنبي، وهو محور حقيقة كبير ينتظركم وينتظرنا جميعاً فيه من الخير الوفير.
إذاً هذه رحلة الدولة العثمانية، استاذ محمد شكرا جزيلاً لكم. حياكم الله، بارك الله بكم. أما أنتم إخواني أينما كنتم ما تنسوا أنكم طبعا أي شيء نسيناه في مرحلة الضعف والانهيار والسقوط للدولة العثمانية ممكن تضيفه في التعليقات حتى نستفيد منه جميعا. وما أصبناه بخير في هذه السلسلة كلها الدولة العثمانية وما قبلها فهو من الله سبحانه وتعالى توفيق من الله، وما نسيناه أو أخطأنا به أو لبس علينا به فهذا من أنفسنا ومن الشيطان، فاعذرونا. إخواني أينما كنتم لا تنسوا أنكم تنشروا هي الحلقة مع أصحابكم وأصدقائكم. نلتقي في الحلقة القادمة من هذه السلسلة الطيبة المباركة، إلى ذلك الحين دمتم في رعاية الله، إلى اللقاء. لتشاهد المزيد من البرامج عن التاريخ الإسلامي ولتعرف على أحداثه وانتصاراته وانكساراته، قادته وعلماؤه، أحداثه وأسراره الحكم والسياسة والحروب والمعارك، ما عليك سوى أن تتابع قناة تاريخنا على يوتيوب تاريخنا من أبعد نقطة في الماضي إلى أبعد نقطة في المستقبل نستنطق التاريخ.
محمد إلهامي