دخولتسجيل الدخول

100 سؤال في التاريخ | 48. سليمان العظيم.. كيف أخفق في فتح فيينا؟ ولم قتل ولده مصطفى؟

محمد إلهاميمحمد إلهامي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلطان سليمان القانوني ولا ريب أنه كان أعظم حكام دهره. اسم كبير، اسم خطير في عالمنا الإسلامي. لو أننا نتكلم عن عظمة سليمان، فستأتي حروبه في الدرجة الأخيرة. بحس الأوروبيين كانوا يسألوا، يا شباب جاي فيها السلطان الحملة ولا مش جاي؟ إذا جاي فيها السلطان تبدلنا. توفي قبل أن تفتح القلعة بساعات. لو فتحنا فينا، شو كان ممكن يصير؟ هذا يعني سهولة دخول أوروبا في الإسلام. هون ما عندنا شبهات كثير، عنا بس شغلتين خفيفات هيك، على أساس أن اللي فاتوا مش شبهات يعني.

يعني واحد رايح يفتح فينا وهو تبع نسوان، أنا آسف بالكلمة يعني. إلا إفراطه في الحب، مسألة زوجته دي اللي احنا هنقلها. اللي طلع الإشاعة عليه هم الأوروبيين، قال لك هات نشوه صورتهم وسمعتهم. النمط المثالي عند الأوروبي هو الشخص المتزوج زوجة واحدة والمخلص لها. لكن واحد زي السلطان سليمان القانوني، معقول يعني نساءه ومن حوله كانوا يؤثروا على قرار قائد؟ اه معقول، معقول ومعقول جداً، احنا الاثنين متجوزين وعارفين كيف يمكن أن تؤثر النساء، ما حدش بقى يعمل نفسه راجل قوي يعني وما بيتاثرش.

على فكرة، أنت والله بتعز علينا، احنا بس بنحاول نفهمك الحياة كيف ماشي يعني. لكن والله الغريب، أستاذ محمد، أن الدراما التركية أنا مش فاهم كيف تجرؤوا وعملوا هذا المسلسل تبع حريم السلطان، وشوهوا سمعته وصورته لهذا الرجل، عاجبين يا أخي الأتراك؟ وما تزال قراءة التاريخ العثماني داخل الحالة التركية سيئة. لا وشوف، هذا المسلسل أقنع كثير ناس طبعا من اللي مش مطلعين على التاريخ، لأنه برضه القنوات العربية اللي دبلجت حريم السلطان ما تموش بإذاعة بقى المسلسلات اللي فيها روح الجهاد زي أرطغرل وزي عثمان.

طيب قصة أنه قتل أبنه مصطفى، هذا صار؟ نعم، نقلها المؤرخون العثمانيون. كيف بيعمل تصرف زي هيك، وهو طبعا زلمه ابن سوق، يعني هو فاهم أن هذا زلمه قائد؟ ما هو هذا الذي أريد أن أقوله، يصعب أنك تتوقع أنه كان مغفل أو أنه كان مخدوع. طيب للي مش مركزين، احنا مش قادرين بنبرر، أنا لا أبرر هذا الكلام، لو صح فهو خطأ في ميزان سيئات سليمان القانوني، بس احنا مش عارفين كل التفاصيل. طب أنا مشان أعقد المشهد أكثر؟ أنت تعقد ويشتموننا! لا لا، حاشاك.

سلام الله عليكم إخواني أينما كنتم، أهلاً وسهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من سلسلة مئة سؤال في التاريخ. هذه السلسله التي من خلالها دائماً وأبداً نجيب عن الأسئلة الملحة التي يتعرض لها تاريخنا الإسلامي الكبير العريض؛ التاريخ الذي نعتز به دائماً وأبداً. لذلك، هذه السلسلة خصصناها من أجل تاريخنا الإسلامي اللي لابد أن نتعرف عليه بتفاصيل تفاصيل تفاصيله، لكي نتعلم أو نعرف كيف عبروا من أجل أن نعبر، لأنه احنا إذا ما عرفنا من وين اجينا مش حنعرف وين نروح لاحقا.

لمن انضم إلينا حديثاً، نحن وصلنا إلى المحور الثامن، محور الدولة العثمانية، وتحديداً وصلنا إلى الحلقة رقم ثمانية وأربعين. فإذا انضميت اليوم إلينا، فانت مطلوب منك تروح تشوف سبع وأربعين حلقة. وإذا انضميت إلينا اليوم، فانت مطلوب منك تسمع إجابة سبعة وسبعين سؤال مضت، نعم، ولكن إن شاء الله حتستفيد كثير، وكل شغلة بتشوفها لازم تشيرها مع أصحابك وأصدقائك، أهلاً وسهلاً بالجميع دائماً وأبداً.

لا يستقيم ولا يحلو وما بينفع نبدأ الحلقة بدون ما نرحب بضيفها الدائم، الأستاذ محمد الهامي. أهلاً وسهلاً أستاذ محمد. حياك الله يا أبو الحارث. بارك الله فيك. أستاذ محمد، وصلنا للسؤال الثامن والسبعين، جاهز؟ توكلنا على الله. السؤال الثامن والسبعون يتعلق باسم كبير، باسم مهم، باسم خطير في عالمنا الإسلامي، هو السلطان سليمان القانوني. السلطان سليمان القانوني، أستاذ محمد، هو ذروة الدولة العثمانية. وعليه، لأنه نحن بنتعلم تاريخ سيدنا بهالسلسلة، كمان بدنا نعرف لماذا سمي بالقانوني؟ نعم.

لانه هو أبوه سليم الأول، فهو الأصل سليمان بن سليم، فليش سليمان القانوني؟ نعم. لماذا حاول هذا السلطان العظيم أن يقنن الشريعة، يعني شو هالغلطة هي؟ معقول يعني هيك نترك الشريعة ونعمل قوانين؟ وبالتالي، لما عمل هو قانون، أستاذ محمد، هل نجح أم لم ينجح؟ وهل كان في أثر سلبي لهذا الموضوع ولا لأ؟ من الجدير بالذكر، أستاذ محمد، ونحن بنحكي عن سيرة السلطان سليمان القانوني، أن نقف عند نقطة تحول كبرى، هي فتح فينا. محاولته فتح فينا، أنت بتخيل فينا يعني، نحن وصلنا واو، يعني جوا كثير! ولما نجي على فينا، لماذا عجز العثمانيون عن فتحها مع أنهم فتحوا شيئاً أعقد وأصعب وأهم؟ طيب لماذا؟ وبعدين فينا ليش كانوا مهتمين فيها، أستاذ محمد؟ يعني هذا الاهتمام الكبير. برضه هذا سؤال ممكن واحد يخطر في باله، ولو فتحنا فينا شو اللي كان ممكن أن يتغير معنا في مسار التاريخ؟ وأنا وعدتك أن كل سؤال بشوية شبهات، هون ما عندنا شبهات كثير، عنا بس شغلتين خفيفات هيك، على أساس أن اللي فاتوا مش شبهات يعني.

لا، اللي فات سؤال، أنا سالت السؤال هذا. الشبهات مش تبعي، والله مش أنا اللي بسأل، اللي بسأل أخونا هذا اللي ماشي معنا من أول السلسلة، يعني هو اللي بحكي لك مش أنا. شو بحكي لك؟ بحكي لك، يعني أنتم مالكم هيك شدين حالكم يعني ونازلين تحكوا عن السلطان سليمان القانوني، واحنا بنعرف يعني طلع عنه مسلسل اسمه سلطان الحريم أو حريم السلطان، وكان عاشقا للنساء ومترفا ومبذرا، وكل هذا الكلام؟ وبالتالي هي شبهة لفتة، بدنا نشوف هو كان هيك ولا لا. يعني واحد رايح يفتح فينا وهو تبع نسوان، أنا آسف بالكلمة يعني. طيب، إيه شبهة أنه أيضا كان تحته أم، اللي هي حُرَّم؟ نعم، ولا خرم اسمها، حُرَّم. وأنه هي يعني كانت سببا في تغيير نظام الولاية، ولاية العهد، وأثرت عليه لدرجه أنه قتل ابنه مصطفى. نعم، فاعني جريمة يعني، وهذا كان بتحريض منها يعني. فهذول الشبهتين، بس بعد ما تحكينا عن من هو السلطان سليمان القانوني، تعرفنا قصة فينا، كل هذا الكلام اللطيف، ناتي إلى شبهة السؤال الثامن والسبعين، أستاذ محمد، توكل على الله.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. سليمان القانوني، نقدر نقول آخر ذروة في التاريخ الإسلامي. ومن بعد سليمان القانوني، بدا الانحدار وإن كان انحداراً بطيئاً، لكن نقدر نقول إن لحظة سليمان القانوني هي الذروة الأخيرة في تاريخ المسلمين، ومن بعدها بدأ المسلمون ينزلون عن هذه الذروة. صحيح سليمان القانوني، أو الدولة العثمانية بعد سليمان القانوني توسعت، يعني كان في توسعات، أقصى مساحة للدولة العثمانية كانت في عهد حفيده مراد الثالث. حفيده مراد ده اللي هو ابن سليم، هو له ابن اسمه سليم، هيبقى سليم الثاني بقى في تاريخ الدولة العثمانية، وبعدها ابن مراد، مراد ده آخر، يعني ده أقصى مساحة توسعت وتمددت إليها الدولة العثمانية.

لكن إذا بتتكلم عن الذروة، فهي بقى الذروة اللي هي في كل حاجة بقى؛ ذروة في الحضارة، في العلوم، في القوة، في الهيبة، في الدبلوماسية. ولذلك لا أتذكر الآن حقيقة اسم المؤرخ الذي قال: لو أننا نتكلم عن عظمة سليمان، فستاتي حروبه في الدرجة الأخيرة. يعني هو شايف أن الإنجازات الحضارية والإدارية لسليمان القانوني أهم بكثير من حروبه. يا سلام على التعبير، حلو!

طبعا أنت بتتكلم عن سليمان القانوني، هذا رجل حكم ستة وأربعين عاماً بالميلادي، وسبعة وأربعين وشوية بالهجري، فالحكم حلو يعني. نعم، هو تولى الحكم 1520 وتوفي 1566، وهو مولود 1494. يعني تولى وهو ستة وعشرين سنة. الستة وأربعون سنة دول، في مؤرخ تركي اسمه يلماز أوزتُرک، حسب الفترات التي قضاها سليمان القانوني في الجهاد على ظهر فرسه، فاذا بها عشر سنوات وسبعة أشهر وسبعة أيام. يا ساتر! عشر سنين فقط جهاد! يا الله!

يعني هذه هي الفترات التي قضاها على فرسه أو في خيمته مجاهداً، يتابع شأن الجهاد. فانت بتتكلم عن واحد في غاية النشاط، له ثلاثة عشر حملة تسمى الحملة السلطانية، غير الجيوش التي سيرها. لكن ثلاثة عشر حملة خرج فيها بنفسه، حملات همايونية، يسمونها الهمايونية؛ يعني الحملات السلطانية التي خرج فيها السلطان بنفسه. ومعروفة الحملات الهمايونية دي هتلظى إلى زمن عثمان الثاني، نقول كده بعد حوالي خمسة عشر سنة ثاني. معروف أن الحملة الهمايونية لا تهزم، أوروبا اللي فيها السلطان، الحملة اللي فيها السلطان لا تهزم. عند عثمان هيحصل أول إيه؟ يعني أول هزيمة، وساعتها يكتشف الأوروبيون أنه ممكن يبقى في حملة فيها السلطان وتهزم. هي الحملة ممكن تخفق، تخفق في بلوغ هدفها، لكن تهزم، لا.

بحس الأوروبيين كانوا يسألوا، يا شباب، جاي فيها السلطان الحملة ولا مش جاي؟ إذا جاي فيها السلطان تبدلنا! هي فعلا حملة عثمان الثاني اللي هو عثمان الشاب ده، لما كان أحد الأمراء عايز يواجهها قالوا له: أنت مجنون! دي حملة سلطانية، يعني ما حدش بيواجهها يعني الحملة السلطانية. ثلاثة عشر حملة، ثماني حملات منها في وسط أوروبا، ثلاث حملات منها في إيران لمواجهة الدولة الصفوية، وحمله في رودس في البحر المتوسط، وحملة على إيطاليا. وغالب هذه الحملات عدوه فر من أمامه وتحصن داخل الحصون. يعني الدولة الصفوية لم تكن تواجه الدولة العثمانية، إنما كانت تنسحب لها علشان ينجو بجيشه من الإعصار العثماني. نفس الكلام عملوه برده الأوروبيين. فانت بتتكلم عن شخصية، أنا بقول لك بخلاف الجيوش التي سيرها بنفسه.

طبعا هو الجيش، لما نحكي جيش، أستاذ محمد، جيش يعني في عساكر في ميمنة وميسرة وكذا، وفي مهندسين، صحيح، وفي طباخين وفي لوجستيك وفي مش عارف وفي أطباء وفي إداريين. والعدد، عدد الجيش يجاوز المائة ألف. تخيل بقى أنت يعني عندك ما يشبه الشعب كده وهو ذاهب للقتال. فاحنا بنتكلم عن ذروة الدولة العثمانية، بنتكلم عن سلطان من ألمع السلاطين في تاريخ الدولة العثمانية، بل من ألمع السلاطين في تاريخ العالم.

ومن المقارنات اللطيفه، يعني أنا أفكر، ويل ديورانت في قصة الحضارة كان يقول: لا ريب أن سليمان القانوني كان أعظم وأنبلى سلاطين آل عثمان. وفي موضع آخر يقول: ولا ريب أنه كان أعظم حكام دهره. الناس اللي موجودين في عصره، طبعا الحكام دهره دول اللي مش واخد باله يتخيل أن حكام دهره دول كانوا ناس منطفئين. لا، أنت عندك مثلاً، ذكرت هذا المصدر قبل ذلك، اسمه إدوارد شيفرد كريسي، له كتاب اسمه تاريخ العثمانيين الاتراك، توقف عند حكام زمن سليمان فبيقول: هو كان عصراً خصباً على نحو لافت بالملوك، يعني بالملوك والقاده. فانت لما هتبص في فرنسا، هتلاقي فرانسوا الأول أحد أهم الأسماء اللامعه في تاريخ فرنسا. إسبانيا، شارل الخامس، أحد أهم الحكام في كل تاريخ أوروبا. بريطانيا، هنري الثامن، أحد أهم حكام تاريخها. حتى البابا الفاتيكاني كان البابا ليو العاشر، أحد أهم الباباوات الأوروبيين. الشاه إسماعيل الصفوي، مؤسس الدولة الصفوية. حتى في الهند، جلال الدين أكبر، أحد ثروات التاريخ. وبيقول: مع الخصب ده كله، إلا أن أحداً لم يكتسي بالكمال كالذي اكتساه هذا السلطان العثماني.

يا سلام! وعلشان كده احنا بنسميه القانوني، لكن الغربيين يسموه السلطان سليمان العظيم، أو سليمان الاعظم، أو سليمان الكبير. وحتى ذلك كان في زمنه، يعني في رحلة أفقاي الأندلسي، كان يسمي، كان يقول إن الفرنسيين يسمون السلطان العثماني السيد الكبير. فانت بتتكلم عن حاجة هائلة وحاجة ضخمة، أو لك أن تتخيل أنه استلم السلطانة من أبيه وهي أربعة ونصف مليون متر مربع، وبعدين عملها تسعة عشر، تركها ستة عشر أو سبعة عشر مليون كيلومتر مربع. ايش كم؟ ثلاثة أضعاف يعني؟ ثلاثة أضعاف تقريبا، أربعة أضعاف. نعم، يعني لو أنا ما خانتنيش الذاكرة، فانت بتتكلم في مساحة جغرافية ضخمة، هي مساحة هائلة. ومع ذلك، فمن أهم ما يميز هذا السلطان هو قدراته الإدارية.

طبعا هو مسألة القانون دي، خلينا نبدأ بها. نعم، هو الرجل يعني يسمى بالقانوني لأنه شرع هذه القوانين أو كتبها، لأنه مثلاً واحد زي الدكتور أحمد كندو، وهو متخصص في القوانين العثمانية، بيقول إنه أكثر القوانين العثمانية المنسوبه إلى سلطان هي المنسوبه إلى سلطان سليمان. هو عمل القوانين العثمانية في اثني عشر مجلداً، سليمان وحده كان قوانينه ثلاثة مجلدات. يعني كل الدولة العثمانية ثلاثة أرباع وهو ربع القوانين، يعني هو جمع كل اللي عملوه السلاطين من قبله وأضاف وأضاف وأضاف إليها طبعا.

فلذلك سمي بالقانوني، وسمي بالمشرع لأجل هذا. وبعض المؤرخين يقول: لم يسمى بالقانوني لأنه كتب قوانين، بل لأنه كان حريصاً على العدل وعلى تطبيق هذه القوانين. فهذا أعطى له، يعني فاكر مؤرخ إيطالي كان بيقول، مؤرخ نمساوي قصدي كان بيقول: لم يستطع أن ينسب إليه أحد شيئاً يعيبه به إلا إفراطه في الحب مسألة زوجته دي اللي احنا هنجيلها. أيوه، آه، لكن يعني لك أن تتخيل أنه سلطان لا.

يوجد عليه مطعن، إلا أنه يحب مراته زيادة. يعني في قصدي، لا يعتبر مثل هذا شيئاً. ولما نيجي لموضوع مصطفى، ممكن نتكلم فيها إذا سمي بالقانون؛ لأنه سن القانون، يعني عمل القانون واهتم به وجمع اهتم، اهتم بتدوين القوانين نعم وتفصيلها وتطبيقها.

طيب، ما الذي دفعه الآن؟ ما الذي دفعه؟ طبعا احنا يعني تناولنا هذا الأمر، فأنا يعني الآن أذكره على نحو من الاختصار؛ وهو حرص سليمان على العدل جعله ينتبه إلى مسألة أن القضاء، أنه أحياناً تختلف أحكام القضاة في القضية الواحدة؛ فاهتمامه بالعدل حفزه على أن يحاول توحيد القوانين أو إزام القضاة بقوانين، بحيث إنه يعني يتجنب أن يكون القاضي مثلاً قاضي مرتشي، أو قاضي فاسد، أو حتى قاضي غضوب. يعني إزاي مثلاً نفس القضية أو نفس الجريمة يحكم فيها اللي في بورصة بحكم، ويحكم فيها اللي في أماسيا بحكم تاني؟ فهو لكي يتجنب ما قد يتسلل إلى القضاة من الفساد، فحرص على مسألة توحيد القانون، وأن يبقى في قانون عام يعم على قضاة الإمبراطورية، طبعا اللي هي المساحات التي يديرها بشكل مباشر، وإلا فالمساحات الأخرى العربية، كما ذكرنا في المرات السابقة، استمرت على حالاتها المحلية، يعني والتحاكم إلى المذاهب الفقهية الأخرى، مش شرط يبقى المذهب مذهب الحنفي، على حسب القاضي يعني الموجود والمنتشر في هذه الأماكن.

أستاذ محمد أنا آسف في المقاطعة، يعني هو أراد أن يسن القانون؛ لأنه كان شايف إنه في عجز في الشريعة أو في ما لم تنص عليه الشريعة، فقال لك هات نعمل قوانين نسكر كمان شوية مع الشريعه هيك. وهو لو هو عمل قوانين لغى الشريعة بسببها؟ لا لا لا، سليمان لا يخطر بباله إلغاء الشريعة، خصوصاً وشيخ الإسلام الذي كان موجوداً في وقته هو شيخ الإسلام أبو السعود أفندي، وأبو سعود أفندي ده أحد الأسماء اللامعة برضه في التاريخ الإسلامي. فانت بتتكلم عن ناس يعني ليس ثمه شك في انتمائهم وولائهم للشريعة تماماً، إنما هو الشريعة بطبيعتها فيها مرونة؛ يعني فيها أحكام موجودة، ثم فيها أحكام اجتهادية، وفيها مساحات متروكه للحاكم، ما هو وإلا ما تبقاش الشريعة مرنة، ما تبقاش قادرة على استيعاب المستجدات وعلى معالجة النوازل، يعني لازم يبقى في مساحة للاجتهاد البشري، أن أنت تنظر في الحادثة وتستهدف الحكم أو الفتوى أو يعني القضاء المناسب لها.

فالشريعة نفسها فيها مساحة اجتهادية، والمساحه الاجتهادية فيها مساحة واسعة للحاكم؛ لأن احنا زي ما أنت قلت كده الحلقة اللي فاتت، إنه الحكم ده من أعقد الأمور، وبتعرض لأشياء كثيرة تخليه ليه مضطر يوازن لاستجلاب أكبر المصلحتين، ولنفي ودفع أكبر الضررين، ولتحصيل أهود المفسدتين، وهكذا يعني. فهو لكن نحن لما نقر قانون أستاذ محمد ونعمل قانون كبير هيك، مش نحن كأنه، لأنه مساحة الاجتهاد اللي أنت بتحكي عنها، ما هو الموضوع في مساحة اجتهاد، لما أنت تحكي للقاضي هي قانون، يعني أنت الأرضية اللي كان واقف عليها اللي هي الشريعة عشان يجتهد لغيت له اياها، هذا هو هذا هو الخلل، هذا هو الخلل الذي لم ينتبه له سليمان القانوني وأبو السعود أفندي، هذا هو الخلل واللي احنا اتكلمنا عن أن دي كانت بداية انكسار الحضارة الإسلامية، أن السلطة السياسية أو السلطة التنفيذية تغولت على السلطة القضائية، هنا، فبطل القاضي قاضي مستقل.

فالقاضي بدأ من ها هنا بدأ القاضي يبقى تحت الدولة، جزء من الدولة، نزل له قانون من الدولة، مساحة الاجتهاد المتروكه أمامه أضيق، وبدأ يبقى في مدارس لإعداد القضاة ولتدريب القضاة، وبقى في قانون يعني كتاب كده فيه الشريعة على هيئة بنود نازل للقضاة، اللي هي وصل في ذروته الأخيرة إلى مجله الأحكام العدلية وملحقاتها وشروحها فيما بعد. فبدل ما كان القاضي قبل كده قادر على الاجتهاد والنظر في القضية والاختيار من أقوال المذهب أو حتى من خارج المذهب ما هو أصلح للقضية النازلة التي أمامه الآن، صار القاضي مقيد، تمام، وقد يكون الحكم المنصوص في البند غير موافق وغير مناسب ولا يحقق مصلحة القضية المعروضة. هنا فعلا كان هذا هو الخلل الذي أدخله سليمان القانوني، وإن كنت يعني أكاد أجزم بأنه هذا لم يكن متخيلاً ولا متوقعاً له ولا لغيره، طبعا لأنه الذي قام على هذه العملية أيضاً هو واحد من علماء الإسلام الكبار؛ اللي هو الشيخ أبو السعود أفندي، وأبو سليمان القانوني مما يروى عنه أنه أمر أن يدفن معه في قبره فتاوى أبو السعود أفندي، يا سلام، كأنه يريد أن يعتذر إلى الله بأنه لم يخرج عن الشريعة ولم يخرج عن أقوال العلماء وأقوال شيخ الإسلام.

إذاً يعني بلاطه كان فيه العلماء، نعم، وأبو السعود أفندي شخصية كانت مستقلة، وبشكل عام شخصية شيخ الإسلام كانت شخصية مستقلة، لدرجة أن العلمانين في آخر الدولة العثمانية لم يستطيعوا أن يخلعوا الخليفة إلا بفتوى، بفتوى، فتوى تكتب: هل يجوز خلع من فعلها 1، 2، 3، 4، 5؟ فيقول: يجوز. فالمؤسسة الدينية ظلت قوية، لكن حصل هذا الانحدار وهذا اختل التوازن الذي كان قائماً بين جماعة العلماء وجماعة السلاطين بهذا الاختيار الذي عمله السلطان سليمان، لكن طبعا دخل بعد كده في تفاصيل القوانين، هتلاقي قوانين كلها للمصلحة، حتى البيئة ذهب إلى تنظيمها والبيئة كان لها بنود وقوانين، وطبعاً فضلا عن الإدارات وعن العسكر وعن الأموال وعن المعاملات، كل هذا يعني كانت قوانين سليمان القانون.

فهذا هو يعني أنا قرات عنه أنه كان فقيهاً وكان شاعراً، حتى يتقن الفارسية والتركية العثمانية والفارسية والعربية، سمعت أيضاً ورد في بعض المصادر أنه كان يتقن العربية، أما أنه شاعر فهذا مؤكد، على الأقل بالتركية وإن لم يكن، فبالفارسية. وكان الشعراء من السلاطين العثمانيين بيبقى لهم اسم حركي كده، اسمه اسمه الشعري، اه، فكان واخد اسم محبي، محبي نعم، يكتب به الشعر يعني وبقصائده نعم، صحيح صحيح. لكن السلطان سليمان بقى في هذا المقام الكبير حقيقة، أنت لما تتأامل في أحوال الدنيا في وقته، فتدرك أن سليمان هذا كان من نعم الله على المسلمين؛ لأنه لك أن تتخيل واحد وجد في عصر حكام كلهم أقوياء، وكلهم لديهم نزعة للتمدد والتوسع، وكلهم قصدي المحيطين بالدولة العثمانية كانوا أعداء، فلو لم يوجد مثل سليمان القانوني لتوقعنا أنه مصير العالم الإسلامي كله يبقى مصير صعب للغاية فعلاً، يبقى مصير صعب جداً.

لكن وصل الأوروبيين لمنطقة كانوا يحسبوا له حساب، مش كلام، يعني طبعا لأنه أوراق كادت تتوحد في ذلك الوقت، احنا فاكر احنا دلوقتي لما بنقول مثلاً ولما هنيجي في موضوع فينا، لما بنقول إنه هو عمل 13 حمله همايونية سلطانية، ومنهم ثمانيه في وسط أوروبا، ثمانية في نواحي صربيا والنمسا، ثمانية، يعني هذا هو الذي استنفد أغلب أغلب مجهوده، ولم يوفق في فتح فينا في النهاية. سليمان القانوني أعجز أهم إمبراطور أوروبي في وقته؛ وهو شارل الخامس، وهو شارل كان، احنا ذكرنا أظن في الحلقة قبل الماضية أن أوروبا في ذلك الوقت كادت تتوحد، كادت تتوحد؛ لأنه شارل الخامس هذا وجدت الظروف التي تجعله ملكاً على كل أوروبا تقريباً ما عدا بعض الأجزاء.

منها لو هقول بس بسرعة برضه لو حد ما أدركناش، احنا قلنا إن أرجون وقشتالة توحدتا في مملكة إسبانيا، كيف توحدتا؟ فرناند بتاع أراجون تزوج من إيزابيلا بتاعة قشتالة، عملوا إسبانيا، ودول أنجبوا بنت اسمها خوانا أو جوانا باللفظ الإسباني، خوانة يعني. طيب هذه تزوجت من ولي العهد اللي اسمه فليب، الذي كان هو أيضاً وريثة إمبراطورية هابسبورج، الذين كانوا ملوك الإمبراطورية الرومانية المقدسة، والذين كان مقرهم أو يعني كانوا يحكمون النمسا. فهذا لما تزوج خوانا أو جوانا أنجبوا شارل الخامس، فشارل الخامس بقى معاه إسبانيا، بقى معاه فيما بعد هولندا، بقى معاه كل وسط وسط أوروبا بما فيها المجر وبما فيها النمسا، وبقى معاه أجزاء من إطاليا، كادت أوروبا أن تكون دولة واحدة، لا ينفرد ولا يشذ عنها إلا أجزاء من ألمانيا، أجزاء من إطاليا، وطبعاً بريطانيا لأنها كانت بعيدة جزر موجودة في البحر.

هذا الرجل، اللي هو شارل الخامس، توحدت تحته مقدرات أوروبا، ثم أضيفت إلى خزائنه أنهار من الذهب والفضة؛ لأنه الإسبان اجتاحوا الأمريكتين، الأرض المليئة بالذهب والفضة، وكان فيها قوم لم يستطيعوا أن يقاتلوا أو أن يواجهوا هذا التقدم الحربي العسكري للإسبان، فبالتالي أنت كنت في مرحلة في غاية الخطورة، ولذلك الأسطول الإسباني كان أقوى أسطول في المحيط، وأقوى أسطول في غرب المتوسط، واستطاع هذا الأسطول الإسباني أن يتمدد في المغرب وفي الشمال الإفريقي حتى يصل إلى طرابلس سنة 1510، والإسبان كان لديهم النية إلى البقاء في الشمال الإفريقي. لم يستطع شارل الخامس أن يحافظ على لا وحدة الإمبراطورية التي جاءته على طبق من ذهب، ولا أن يحافظ على مواقعه في الشمال الإفريقي بفضل سليمان القانوني، طبعا بفضل الله أولاً وآخراً لا شك، لكن السبب المباشر كان سليمان القانوني.

فده شارل الخامس، شاه إسماعيل شاه الإمبراطورية الصفوية لم يستطع أن يتمدد في الأناضول ولا أن يتمدد في الديار العربية بفضل سليمان القانوني، هو الذي أوقف مرة أخرى المد الصفوي، واستطاع أن يضم إليه العراق وأن يحفظ هذه. البرتغاليين ما عرفوش يحتلوا الخليج العربي، ولا عرفوا يحتلوا اليمن بفضل الأساطيل العثمانية التي كانت في زمن سليمان القانوني، إيه نعم. حتى بدايات التمدد الروسي بدات في ذلك الوقت، ولم يستطع أحد أن يتمدد؛ لأنه كانت خانات القرم بدا يدخل إليها الضعف، لولا أن كانت في حماية الدولة العثمانية لتوقعنا أنه تتلاشى وتنكمش هذه المساحة الإسلامية أمام التمدد الروسي، ما الذي أبقاها؟ هو سليمان القانوني، طبعا المعارك الكبرى التي جرت في وسط أوروبا وعند النمسا ما كان يمكن أن تنتهي إلى هذه الحالة التي انتهت إليها لولا سليمان القانوني، أي نعم.

فأنت بتتكلم عن رجل كان في قلب العالم الإسلامي، حمى العالم الإسلامي من التمددات الشمالية والغربية والجنوبية والشرقية. طيب أستاذ محمد معلش، أنا رحت عملت استيراد صغير هيك، فخليتك تستعرض معنا حال أوروبا وكل ه الكلام، بس نحن لستنا ما سكرنا القوس تبع القانون، خلينا نسكره عشان نفوت على فينا براحتنا هيك تمام. نحن خلينا نحط حالنا مكان السلطان بيحكم جغرافيا ضخمة جداً واسعة جداً، فيها أعراق، فيها مذاهب، فيها أشكال وألوان، فيها لغات متنوعة. فهو، وقبل شوي حكيت لنا إنه هو شاف إن نفس القضية قاضيان يحكمون كل واحد بشكل، فهو قال لك أنا ما بدي يعني أخلي العسكر يروحوا يستفردوا، ولا بدي أخلي الولاة كمان يعملوا قوانين هيك على كيفهم، فهات نعمل قانون نوحد فيه ال يعني نرتّب في الدولة.

نتج عن هذا الكلام أستاذ محمد إنه فعلا الدولة استقرت، وصار فيها قانون، صرنا عارفين نحن الأرض إذا بدها تنباع أو حدا بده يتملك كيف، لأنه أنت إذا فتحت الكتب اللي هو كتبها، ترى ترى هو كاتب كلام لذيذ، نعم. أنت بتعرف أول عبارة قراتها في الكتب؟ يعمل بالعرف ما لم يخالف الدين، أي نعم، ما هيك في أولها يعني وأنت داخل. فقصدي القانون اللي هو حطه كمان هو ليس قانوناً مثلاً مخالف للشريعة، هو يعني هو حط شوية قوانين ترتب وتنظم بس هو بده يتجاوز الدين أو الشريعة؟ لا، ما احنا قلنا إنه أغلب، مش أغلب، نقول إنه القوانين التي وضعها هي قوانين داخل نطاق الشريعة، سواء كان هذا حقاً في نفسه، أو كان هذا في تصوره وهو تاويله، تمام. يعني قصدي ممكن يبقى في بعض البنود نتنازع، هل فيها خروج عن الشريعة ولا لا، خروج عن المذهب، لكن هو المؤكد أن هو وهو يضعها لم يكن لم يكن يعمد أو يريد أو يقصد إلى الخروج عن الشريعة، حتى المواد التي يعني تثور فيها الشبهات داخلة في سياق التعزير لما نتأمل فيها.

يعني مثلاً حد من الحدود مثلاً يعني لم تكتمل أركان إثباته، تمام، عارف أنت الحدود في الإسلام لها شروط صعبة شوية، يعني مثلاً حد زي حد الزنا مثلاً، شرط إثباته شرط صعب؛ أن في أربعة يبقوا شايفين عملية الزنا، ما حدش بيزني في الطريق العام يعني، فمثلاً إذا إذا الشبهة قوية جداً، لكن أركان الحد لم تكتمل، هنا وضع عقوبة، تمام. وهكذا، أو مثلاً السرقة فيما فيما هو أقل من النصاب، صحيح، لا يقطع لا تقطع اليد، لكن هو أنا وضع عقوبة، تمام. فهي داخله في إطار الشريعة بوجه من الوجوه، ممكن بقى يكون اختار قول غير راجح، أو لكن دي في المساحة الاجتهادية.

إنما أنا لست ممن يوافق على أن وحدة القانون تساوي الاستقرار والنظام، ده برضه تصور موجود في الدولة الحديثة، التي هي الدولة الموحدة قانونياً. لا ولذلك نستدل بالامر الذي حاول أن يفعله أبو جعفر المنصور لما أراد أن يحمل الناس على كتاب الموطأ للامام مالك.

فالامام مالك نفسه رفض، وقال: لا تفعل، قال: لا تفعل؛ فإن عند كل قوم علماً، وإن حملهم على أمر واحد شديد. فالامام مالك نفسه رفض أن يكون كتابه هو قانوناً موحدا؛ لأنه لما بقى قانون موحد -صحيح- بقى في قدر من -عايز تقول أنت- الاستقرار القانوني، بس المشاكل التي أنتجها التوحيد مشاكل أكبر؛ لأنه -أرجع وأقول- لا يمكن للنص -مهما كان الذي كتبه عبقرياً وحكيماً- لا يمكن له أن يستوعب أحوال الناس جميعاً.

فبالتالي -فبالتالي- بعدما كان القاضي لديه مساحة واسعة للاجتهاد والاختيار، لما ضيق هذا على القاضي عمل مشكلتين: مشكلة أن القاضي نفسه ضمرت عنده حاسّة الاجتهاد، بقى بس يحفظ كتاب واحد، ما بقاش بقى يقعد يدور ويقلب ويعرف المداخل الفقهية ويعرف -يعني- الأبنية الأصولية للفتوى أو للحكم، لا بقى ياخد زي ما هو مكتوب. والحاجة الثانية المشكلة الثانية اللي بيعملها: مشكلة في أحوال الناس؛ لأنه مهما تشابهت قضيتان، قد يكون بينهما من الفروق ما ينبغي معه أن يُعدل أو أن يختلف الحكم بينهما. وأشهر ما يُدرى في هذا أمثلة الزواج والطلاق والحضانة.

أنا بقول أشهر ما يطلق؛ لأنه -يعني- دي من الحاجات المتداولة حتى الآن في عصرنا، يعني الآن مثلاً: الحضانة للأب ولا للأم؟ الحضانة قبل كم سنة أو بعد كم سنة؟ طيب، الأم لو تزوجت؟ طيب، الأب لو سافر؟ طيب، لو الأم غير مؤتمنة؟ طيب، لو الأب غير مؤتمن؟ طيب، الحضانة لو خرجت من يد الأب أو الأم تروح لمين؟ لأقارب الأم ولا لأقارب الأب؟ طيب، للنساء من أقارب الأم قبل النساء من أقارب الأب ولا لا؟ دي مواضع فقهية فيها تفاصيل كتير جداً. القاضي لما كان مطلق اليد في الاجتهاد، كان بيجي القضية أمامه فيعرف إيه الأصلح للولد، لما يسأل: أنت معاك أقارب إيه؟ مين اللي هيرعى الولد لو حضنتِيه مثلاً؟ أو أنت مين اللي هيرعى الولد لو حضنته وكانت عندك؟ فالقاضي بناء على اللي قدامه ده، على الحالة اللي قدامه دي، يحكم.

الآن، دلوقتي لما ينزل قانون يروح يوحد هذا الأمر، بالتأكيد في أولاد هيضيعوا، بالتأكيد في أولاد هيضيعوا؛ لأنه مش دايماً عند الأب ولا عند الأم، أو حتى الأب والأم نفسهم مش هيكونوا صالحين لكفالته ورعايته عند الطلاق، لكن هو -لكن هو- في القانون هو أبقى على مثلاً مسائل العبادة والمواريث وبعض مسائل القضاء كما وفقاً للشرع -يعني- وأشياء المتعلقة بالعسكر وبالضرائب وبالولاة وبالكذا، عمل لها قوانين ونظم، والأراضي تحديداً، الأراضي كمان اشتغل عليها كتير. هو أنت لما تقرا القانون أنا قصدي اللي كتبه هو أنت تشعر أنه شيء جميل: إيش هذا، نظم يا أخِي!

هو الاشكال مش في الأمور الاجتهادية؛ لأنه من أول منذ أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- وكل الأمراء والحكام المسلمين اضطروا أن يتخذوا إجراءات إدارية، وأن تكون لهم قرارات. فين الاشكال؟ الاشكال أن القرار ده لا يجاوز أولاً إطار الشريعة، ده خلاص احنا متفقين عليه، وانه هذا القانون الذي أصدره هو في المساحة الاجتهادية، ويجي واحد تاني عند لحظة تانية يروح -إيه- يعني يصدر قانون تاني باعتبار تغير المصلحة أو باعتبار تغير الحالة. الآن سليمان القانوني لما عمل قوانين صارت ملزمة للقضاة، كده لعب في السيستم بالمعنى العام، يعني كده هو إيه تغوّل على استقلال القضاء. ما كانتش المشكلة هو إزاي ينظم العسكر أو إزاي ينظم الإدارة، لا، فكرة أن في قانون موحد يروح نازل على الهيئة القضائية هو ده الاشكال.

هو ده -يعني- هو ده التغول. هو فعله زي ما قلت لك كده بنية حسنة اللي هي نية نشر العدل، لكن -يعني- على كل حال هو هذا ما حصل، وآثاره السلبية لم تظهر في عهد سليمان القانوني، ظهرت بعدين -يعني-.

إذاً، لو أردنا أن نلخص أن سليمان القانوني أراد أن يُسَن قانوناً أو نظاماً يجعل أي السلطة خاضعة لنظام، هذا النظام -إيه- يعني يضبطه إيه قانون، هذا القانون يجسد العدل، العدل تحقق الشريعة، ممكن هيك بهذا الترتيب؟

ماشي -يعني- الترتيب المنطقي ماشي، بس هي زي ما قلنا زي ما قلت لك، لكن الجمله المركزية اللي أنت حكيتها أنه هذا القانون كان بداية الانتكاسة، أيوه، بداية الانحدار في الحضارة الإسلامية. وشوف خطورة انك تشيل إيد العالم أو القاضي أو الفقيه عن مسألة الاجتهاد، أي بالضبط، خطيرة، وأن أنت تنزل القاضي والعالم من موازاة السلطة إلى أن يكون جزءاً منها، يا الله ما أخطرها!

أه، هي دي الفكرة، يعني سليمان القانوني راجل عادل وبيحترم أبو السعود أفندي، دي حالة مثالية، لكن افرض ما فيش سليمان ومافيش أبو السعود، في واحد متجبر وفي واحد عالم سوء، هيحصل إيه؟ الاثنين دول هيبقوا تحالف واحد.

طيب، ناتي إلى قبل شوي رسمت لنا صورة كثير حلوة، كويس، خلاص احنا سكرنا شباب القوس تبع القانون، ماشي، وأجبنا عن ليش سماه سليمان القانوني، الآن ناتي إلى نقطة تحول كبرى في حياة هذا السلطان، هي فينا، محاولة فتح فينا.

طيب، اللي هقوله ده باختصار وفيه تجوزات -يعني- فيه خروج عن الدقة تمام، أوروبا في عهد سليمان القانوني نقدر نقول إنه كان فيها ثلاث قوى رئيسية، ثلاث قوى رئيسية: الإمبراطورية الرومانية المقدسة التي هي نقدر نقول مركزها في فينا، والتي هي عملياً تسيطر على ألمانيا، والإمبراطورية الإسبانية التي تكونت مع اتحاد فرديناند ويزابيلا وطردوا المسلمين من الأندلس، والقوة الإيطالية -وجوه القوة الإيطالية دي- اعتبر البابوية قوة مستقلة، لكن القوة الإيطالية التي هي جنوة والبندقيه -الناس- يعني إمبراطوريات كبيرة تملك الأجواء في البحر المتوسط باسطيلهما القويتين.

نعم، المجر مع مين كانت؟ داخل الإمبراطورية الرومانية المقدسة -يعني- داخل النمسا -يعني- داخل ألمانيا. أه مش معنى كده، مش مع مين، مش مع مين، مش مع سليمان القانوني، لا، مش معاه؛ لأن احنا قلنا محمد الفاتح لم يستطع أن يدخل بلجراد التي هي عاصمة الصرب أصلاً، والصرب قبل المجر، تمام فبالتالي يعني هذا الوضع ده كده شكل القوى الأوروبية. كويس القوى الأوروبية دي بلجراد التي هي عاصمة الصرب التي تمثل المدخل أمام المجر، طبعا المجر اللي احنا بنتكلم عنها قصدي زمن سليمان مش هي المجر الدولة الضعيفة التعبانة اللي احنا مش شايفينها دلوقتي دي، أه أيوه هي الزغن، المجر دي كانت مجر وتشيكوسلوفاكيا التي هي دلوقتي انقسمت بقت تشيك وبقت سلوفاكيا، فتشيك وسلوفاكيا الاثنين مع بعض هم دلوقتي شمال المجر والمجر وشمال كرواتيا وكمان غرب رومانيا الحالي، كل ده كان المجر، أه بتكلم في الإمبراطورية -يعني-.

طيب، في بقى مشكلة حصلت في المجر في ذلك الوقت أنه كان حاكمها واحد اسمه لويس أو لايوش، تمام، الملك لايوش ده ما كانش عنده أولاد، وكانت أخته متزوجه من واحد اسمه فرديناند، فرديناند ده مين؟ أخو شارل الخامس. تمام، فبالتالي لايوش ده لو مات أو حصل له أي حاجه، أولى الناس بأن يأخذ ملكه هو صهره الذي هو فرديناند ده، تمام، الذي هو موجود في النمسا. تمام، فحصل هنا أول اشتباك كبير؛ لأنه فرديناند لو -اللي هو في النمسا- لو استولى على المجر، يبقى شارلكان الخامس ده إمبراطور كل أوروبا ما عدا فرنسا وإيطاليا، وده طبعا إيه توحد خطير ومهدد.

فسليمان القانوني في العام التالي مباشرة لتوليه، حملة إلى بلجراد التي هي أوقفت محمد الفاتح، وده يرجعنا علشان نقول إن العثمانيين ما كانواش مهتمين بالسيطرة على العالم العربي -ويعني- كما الشبهة اللي احنا اتكلمنا عنها في الحلقة اللي فاتت، الناس بمجرد ما استتبت لهم أمور العالم العربي أو حتى قبل ما تستتب قوي -يعني- استأنفوا فتوحاتهم في أوروبا، وطبعا هم على فكرة حتى كانوا سايبين في العالم العربي ناس مماليك -يعني- جانبردي الغزالي كان موجود في الشام، خايس بك كان موجود في مصر، يعني ما حكموهاش حتى بولاة عثمانيين منهم هم أو أتراك -منهم-.

طيب، حمله بلجراد السنة الأولى استطاع أن يفتح بلجراد في شهر رمضان سنة 927 هجرية التي هي 1521 ميلادية، فتح بلجراد، وبلجراد دي كانت مقدمة لفتح مدينة هي هي دلوقتي اسمها بودابيست، بس زمان كده هو بينهم نهر، فالجزء الجنوبي اسمه بودا والجزء الشمالي اسمه بست، فبودا دي كانت هي عاصمة المجر في ذلك الوقت، وهناك عند بودابيست أو عند بودا بقى دارت المعركة المعركة الهائله الرهيبة التي هي معركة مهاكس التي أُبيد فيها الجيش المجري، وكانت نصراً هائلاً ونصراً قوياً في غاية القوة للإمبراطورية أو الدولة العثمانية.

نعم، ها هنا لكي يتجنب سليمان أن تؤول أملاك المجر هذه إلى فرديناند، فما يحصلش التوحد اللي احنا بنقول عليه، عهِد بإدارتها لأمير كان أمير مجري كان على خلاف مع لايوش وخلاف مع فرديناند اسمه زابوليا، تمام، فجاء به على أساس أن يكون حاكماً تابعاً للسيادة العثمانية.

يا ترى عمل كده ليه؟ هل مثلاً ليه ما حكمهاش بنفسه مثلاً؟ في رأي يقول لك: إنه لم يستطع أن يحكمها بنفسه، شوف المجر فين واسطنبول فين، خصوصاً وأن هو عنده مشاكل في الإيه في الدولة الصفوية فمضطر يرجع تاني. وفي ناس بتقول إن هو -يعني- أراد أن يخفف من ردة فعل العالم المسيحي ويمنعه من التوحد مرة أخرى؛ لأنه -يعني- لما يبقى سليمان هيحكمها بنفسه بالعثمانيين، هذا قد يكتل العالم المسيحي خصوصاً وانه كان في انقسامات بدات تظهر بقى في ذلك الوقت أين؟ في أوروبا، اللي هو الانقسام المذهبي الكاثوليكي البروتستانتي، تمام.

وهذا الانقسام -يعني- تقدر تقول إيه: إنه سليمان القانوني دخل على خط هذا الانقسام؛ لأنه بيمنع تكتل القوى الأوروبية ضده، والكاثوليك لما كانوا يضطهدون البروتستانت كان البروتستانت يهربون إلى حيث الحرية في الدولة العثمانية، فالدول التي يحكمها كاثوليك كانوا بيضطهدون البروتستانت، واللي يحكموها بروتستانت كانوا بيضطهدون الكاثوليك، ولم يستطع شارل الخامس -طبعا كان كاثوليكي متشدد للغاية، وهو أحد أعلام محاكم التفتيش، يعني كان شنيع جداً في مسألة محاكم التفتيش، وإن كان أقل سوءاً من أبيه ومن أولاده فيما بعدهم- فحاول أن يضطهد البروتستانت، لكنه انتهى إلى توقيع اتفاقية يحترم فيها المذاهب.

أيوه، لذلك بعض الأوروبيين -يمكن هامر- اللي هو الرجل صاحب الكتاب الكبير في تاريخ الدولة العثمانية يقول: إنه كل الحكام البروتستانتيين يرجع الفضل في بقائهم إلى سليمان القانوني، لو ما فيش سليمان القانوني كان شارلكان ده مسح البروتستانتية والملوك البروتستانتيين.

طيب، فهنا حصل بقى الاشتباك بين هاتين القوتين فرديناند وشارل الخامس وبين الدولة العثمانية، الاشتباك ده حصل فين؟ حصل فينا. فينا دي كانت العاصمة عاصمة الإمبراطورية الرومانية المقدسة التي هي دلوقتي عاصمة النمسا، وكان الاستيلاء عليها يساوي فعلاً كسراً في قوة من القوى الأوروبية الثلاثة، بل ويساوي انفتاح كل أوروبا لو حصل -يعني- لو حصل كسر لهذه المدينة وحكمها العثمانيون بأنفسهم، فيعني نتصور أنه تذبل تذبل القوى البريطانية القوى الأوروبية الأخرى سواء الإيطالية أو الإسبانية. هو شارل الخامس كان وين كان في هامسبورغ ولا؟ كان في إسبانيا، أه مالوش علاقة بهذه الجهة. لا، لا، لا له علاقة، ما أنا بقول لك: أخوه، أخوه هو ملك النمسا دلوقتي، أخوه فرديناند ده هو ملك النمسا وأخوه ده تابع له، يعني شارلكان هو الإمبراطور الكبير.

أه، طيب المجر التي هي هنغاريا اليوم التي عاصمتها بودابست، التي هي هنغاريا اليوم نعم، التي هي أوروبا الشرقية خلينا نعم هي أوروبا الشرقية نعم. طيب، فذهب إلى حصار فينا 1529 و1532، حملتين، والحمله الأولى هي الحملة الأشد والأشرس في -يعني- في محاولتها، والحمله الثانية هي لم تكن كذلك، لكن الحملتين جرى الإخفاق فيهما. قصدي لما أنا بجاوب على سؤالك دلوقتي إيه أهمية فينا؟ ففينا كانت معقل بين القوتين؛ لأنه خلاص بعد ما العثمانيين سيطروا على الصرب صارت صارت حد صار حدا المملكتين الكبيرتين متماسين. تمام، احنا دلوقتي على الحدود خلاص، فبالتالي فينا هي المدينة التي التي فيها قوة الدولة الإمبراطورية الرومانية المقدسة، وفيها نقدر تقول المدينة الثانية بعد مدريد في الإمبراطورية التي كانت توحدت تحت شارل الخامس الذي هو شارلكان.

لما مهاجمها سليمان القانوني حصل حصار 19 يوم، هذا الحصار الأول، الحصار الأول الذي هو 1529 ميلادية، الحصار الأول ده -عايز أقول- هي نقطة فارقة في كل التاريخ التاريخ الأوروبي والتاريخ العثماني أيضاً. لو أنت بتقرا الرواية الأوروبية تقرا ملحمة خاضها النمساويون في الدفاع عن فينا، ملحمة إلى الدرجة التي أعجزت سلطان العالم الكبير الذي هو سليمان القانوني أن يقتحمها. وطبعا الرواية الأوروبية حافلة بالتفاصيل، وبالتأكيد -يعني- أنا مش بقول الرواية الأوروبية كاذبة، لا، بالتأكيد لا تتجاهل الرواية الأوروبية، لا ريب في أن المدافعين عن فينا كانوا في ذروة البسالة والصمود والصبر؛ لأنهم قتلوا وأصابوا 14 ألف تركي، 14 ألف جندي عثماني. أيوه، أنت بتتكلم في عدد هائل.

جيش المسلمين كم كان أستاذ محمد؟ كان 80 ألف في ذلك الوقت. 80 ألف، نعم. أه؛ لأنه في رواية بتكي 120 دي الثانية، والله الحمله أيوه أه كانت أكبر، والحملة الثانية كانت أكبر وأخفقت وبرضه أخفقت. سبحان الله، طيب، أصلاً -يعني- إيه اللي خلى؟

الحصار الأول ده حصار ملحمي، إنه شارل الخامس لم يتقدم بالنجدة، وفريدناند نفسه اللي هو ملكها هرب وسابها؛ مش عايز يتعرض للجيش العثماني علشان ما يبادش كما أباد الجيش المجري في موهاكس، اللي هو ياخد مدينة ويجيبوا عليها حاكم مثلاً من النمسا ولا واحد زي زابوليا، وبعدين نروح نحاول نرجعها تاني أحسن من أن احنا نتعرض لإبادَة الجيش فتروح الإمبراطورية بمدنها برجالها بجيشها، أيوه، وأخلوا المدينة.

لم يبقَ في المدينة إلا يقال 3000 هم الذين تولوا الدفاع عنها، فالرواية الأوروبية تقدم ملحمة أسطورية في كيف استطاع هؤلاء الآلاف القلة أن يصمدوا ولا يسمحوا بفتح فيينا؟ سبحان الله فيينا هي يبدو ملوكها متعودين قصة يهربوا، لأنه على فكرة هو احنا رجعنا حاصرناها بعدين يعني في زمن مين؟ أحمد الثالث، مراد؟ لا لا لا، محمد الرابع فيما بعد اللي هو 1683 وكدنا يعني، آه، لولا، لولا السلطان الأعظم، لولا الخيانة بتاعة مراد خان القرم، أيوه.

طيب، فدلوقتي لما تقرا بقى الرواية العثمانية، فالرواية العثمانية تقدم أسباباً أخرى؛ الرواية العثمانية تقول أيوه صحيح احنا حاصرناها، وصحيح كنا عايزين نفتحها، وصحيح عجزنا عن فتحها، بس مش علشان بسالة المدافعين، بل أصلاً لم يكن من أهداف سليمان أن يفتحها بل كان من أهدافه أن يردع الجيش النمساوي أو الألمان، والا فهو ده قاعد قدامها 19 يوم بس، لو هو عايز يفتحها كان قاعد قدامها أكتر من كده، ما هو قعد قدام بلجراد 34 يوم، قعد قدام جزيرة رودس 119 يوم، فيعني قصة 19 يوم دي بس دليل على أن سليمان لم يكن ينوي فتحها بقدر ما أنه أراد أن يمنع المنيا أو يمنع النمسا من التدخل في شؤون المجر من إزالة الراجل الحاكم الذي نصابه بعد فتح بلجراد، أيوه، ده أصلاً السبب.

والحاجة الثانية إنه الشتاء دخل في هذه السنة مبكراً، فصار كثير من الجنود العثمانيين والفرسان والخيل، الأرض صارت وحلة، فصار لا يمكن البقاء فيها وإلا يعني نضحي بالجيش نفسه، دخل الشتاء، طبعا الكلام ده كان في شهر أكتوبر ولذلك تاريخ 14 أكتوبر ده تاريخ منور عند ال، أيوه، عند الأوروبيين باعتباره أحد أهم الأحداث التي جرت فيه هو عودة وإخفاق سليمان القانوني من اقتحام فيينا، والله شهر أكتوبر هذا بصير في أشياء مهمة صراحة عبر التاريخ.

طيب، فانا قصدي أقول إن 14 أكتوبر نظرياً مش هو شدة الشتاء بس هذه السنة كان فيها شتاء كبير، وهذا سبب تعطل الجيش العثماني، ومن أدلتهم برضه التي يذكرونها إنه سليمان لم يصطحب معه آلات الحصار الكبيرة التي كانت موجودة في مدينة بودا لكي ينصبها على فيينا، ده دليل برضه على أن احنا ما كناش إيه أو يعني لم تكن من الأهداف الأصلية، طبعا الناس الثانية بتقول هو لم يستطع أن يصطحبها لشدة وحولة الأرض، ما هيجرها فين؟

تمام، فعلى كل حال أنا بقدم الرؤيتين، لكن الخلاصة إنه فيينا يعني لم يستطيعوا فتحها وعادوا، طيب كرر هذه المحاولة بعد ثلاث سنين سنة 1532، أيوه، واستعد لها استعداداً أكبر بجيش أكبر.

إيش كانت الأسباب؟ الأسباب دائماً أنه زابوليا اللي هو الحاكم التابع له على المجر يأتي فريدناند ويتوغل في أراضيه أو يحاول إزاحته، أو لأنه يعني فيما بعد مات وترك زوجته ومعها ولد رضيع 15 يوماً، فكانت فرصة أن هو إيه يتقدم في بلاد المجر وأنه يستعيدها مرة أخرى من العثمانيين، فعند هذه اللحظات يأتي جيش سليمان مرة أخرى ليحافظ على بقاء زابوليا أو الأمراء التابعين له في حكم المجر، أها، تمام.

والحالة الثانية كان هو موجود فيها سليمان؟ آه، كان موجود فيها، يعني حملة همايونية؟ حملة همايونية برضه.

طيب الحملة الهمايونية دي بقى وضعها اختلف، وطبعا خرج لها مستعداً استعداداً أكبر، ومن ناحية أخرى فريدناند المره دي استعد لمزيد من الحصار، أنا قلت كان داخل فينا في المره الأولى قلت 3000 أنا أخطأت، أنا العدد الحقيقي كان 200000، أمم، 200000 في الحملة الثانية دي، وفي رواية بتحكي 17000، ماشي، بس يعني الذي يستقر عندي أنهم 20000، لكن في الحملة الثانية دي كان هناك أيضاً استعداد أوروبي أكبر، فشرل الخامس تحول وفريدناند ظل موجوداً في المدينة، بل إنه شارل نفسه ظل جاء إلى المدينة، وكان العدد الموجود داخل فينا في ذلك الوقت 78000 يعني حوالي 80000، أوه، آه، أربع أضعاف المره الأولى، آه، فصار الأمر أشد صعوبة.

طيب، وثم مدينة صغيرة كده اسمها جونز بالألمانية أو اسمها كوسيج إذا كنت نطقت الاسم صحيحاً، هذه المدينة قبل فينا بحوالي يعني بكيلومترات معدودة، هي دلوقتي حقيقة أنا اللي ناسي هل هي شرق المجر ولا غرب رومانيا أنا اللي ناسي دلوقتي، بس هي إيه تحت النمسا كده فترة تحت فينا بمسافة بسيطة، هذه المدينة وفيها 700 واحد استطاعت أيضاً أن تصمد أمام جيش سليمان ولم يستطع أن يجاوزها وأن يفتحها عنوة، شوف هو بيفتح قلاع كتير ومدن كتير بس المدينة دي يعني أنا لما أخبارها بتفكرني بغزة والله سبحان الله، اللي هو المدينة الصغيرة التي ببساله منقطعة النظير تستطيع أن تغير التاريخ وأن توقف جيشاً لمدة ثلاثة أسابيع، لو الثلاث أسابيع دول ما كانش توقف فيهم الجيش كنا نتوقع أن هو يستطيع أن يقتحم فيينا، لكن الثلاث أسابيع دول منحت فرصة هائلة لتحصين المدينة وزياده أعداد الجنود فيها، ففعلاً لم يستطع سليمان أن يجاوزها إلا باتفاقية، اتفاقية صلح على أن يعبروا، المهم يعني، فبالتالي كان سليمان، هدف سليمان أن يجر أعداءه إلى حرب مفتوحة خارج المدينة، أمم، واضح أنه الدرس بتاع المره الفاتت يعني علمه إنه حصار مدينة بهذا الشكل ومحاولة اقتحامها ليس بالشيء اليسير.

شارل وفريدناند وعدوه مصرين على أنهم لن يواجهوا الجيش العثماني أبداً في مساحة مكشوفة، فها هنا وقف الحال واعتبر الفريقان كل، يعني كلاهما اعتبر نفسه منتصراً؛ هذا اعتبر أنه جيش الأعداء فر ولم يجرؤ أن يواجهه، وهذا اعتبر أنه جيش الأعداء لم يستطع أن يقتحم فينا يعني اعتبر أن هذه الحملة انتهت بلا غالب ولا مغلوب.

لكن ها هنا ستانفورد شو المؤرخ المعروف بقى كان بيقول إنه الحمله الثانية دي هي التي تعلم منها سليمان أنه لا يمكن خوض معارك بهذا القدر من القوه في مناطق على هذا القدر من البعد، أمم، يعني كأنه الدولة العثمانية وصلت إلى أقصى طاقتها في القدرة على التوسع، أيوه، يعني الآن بقى عندنا خط إمداد طويل ولا يحتمل الحصارات الطويلة في أجواء لا تحتمل بقاء الجيوش فيها، فهنا جرى الإخفاق عند فينا ولم يتكرر بعد ذلك أن يعني محاولات في فينا، لكن استمرت أنا بقول دلوقتي بتكلم على ثلاث حملات، اللي هي حملة بلجراد وادي الحملة الأولى وادي الحملة الثانية بتاعة فينا، دول ثلاث حملات، باقي خمس حملات في نفس الإطار وفي نفس السياق مع فريدناند الذي هو ممثل لشارل عندما يحاول أن يتمدد مرة أخرى إلى المجر أو أن يستولي على الأراضي التي كانت داخلة في تبعية العثمانيين.

النتيجة العامة النهائية أن العثمانيين كانت لهم اليد العليا، والنتيجة العامة النهائية أن العثماني كانت لهم العليا، وأن الاتفاقية التي وقعت هي اتفاقية خضوع، يعني فريدناند ده كان بمثابه الوزير الأعظم عند سليمان، وأن اتفاقية كده بتنص وأنه يطيعه كما يطيع الابن الأب، وأنه تبعية فريدناند لسليمان لا تخدش تبعيته لأخيه شارلكان، لكن أبداً لا يعبر عن شارلكان بلفظ إمبراطور، أوروبا دي فيها إمبراطور واحد اللي هو الإمبراطور سليمان، يا سلام، آه، أيوه، ما فيش، وفي بقى وفي يعني تفاصيل أخرى، يعني بالنهاية شارلكان وفريدناند أعطوا لسليمان ما يريد، حتى هو رجوعه عن فينا كان مقابل أن هو يأخذ مدينة مهمة جداً قريبة من فينا اسمها جيور جوري يعني شيء من هذا لا أتذكر الاسم بشكل جيد، يعني النتيجة العامة أما في نهاية الأمر أنه كانت السياده للعثمانيين في ذلك أو في هذا المكان، أها، فدي أهمية فينا وليه يعني كان العثمانيين مركزين عليها وإيه اللي كان هيحصل لو استطعنا أن نفتح فينا، لكن بالاخير طالما وقعت معاهدة وأعطوا للسلطان سليمان القانوني ما يريد، لو احنا يعني ماشي اخفقنا اسمنا اخفقنا، لكن بالاخير بقيت هيبة الدولة العثمانية في صدور وعقول وقلوب الأوروبيين لا شك كبيرة جداً، نعم، وبيحسبوا لها ألف حساب، صحيح، صحيح.

ده يمنع من أن هو يحاول نقضها لما يحس أن الأمور يعني مواتية، لكن في النهاية سليمان أين توفي؟ توفي عند قلعة سكتوار في نفس هذه المناطق، أمم، توفي قبل أن تفتح القلعة بساعات، آه، سبحان الله، توفي قبل أن تفتح القلعة بساعات، سبحان الله.

طب لو فتحنا فينا شو كان ممكن يصير؟ كما ذكرت أنه لو فتحت فينا واستطاع العثمانيون السيطرة عليها وأن يجعلوها مدينة متقدمة تابعة لهم، فأنا التوقع أنه لم ستذبل وتضعف كل القوى الأوروبية الباقية، سواء قوة شارلكان في إسبانيا أو قوة الممالك الإيطالية الجنوبية، وهذا يعني سهولة فتح روما، وهذا يعني سهولة دخول أوروبا في الإسلام، كان تحققت ال، نعم، البشارة الثانية.

كانت تحققت البشارة الثانية سبحان، لو فتحنا فينا كان ممكن نرجع الأندلس؟ كان ممكن، والله؟ نعم، كان ممكن، طبعا، يا الله، لانه هذا الانتعاش الهائل هو بص فينا كانت أشبه بـ مش عايز أقول القسطنطينية عايز أقول اعتبرها تحت القسطنطينية قسطنطينية إلا ربع كده تمام، يعني لو كانت لأنه روما أو الفاتيكان أو الباباوية لم تكن لها القوة العسكرية بتاعة فينا، يعني هي أشبه بالمدينة، أنا قلت لك أنقسطنطينية كانت تحمل المعنيين، هي المدينة المقدسة دينياً والمدينة المنيعة والقوية سياسياً عاصمة الإمبراطورية روما، في ذلك الوقت ما كانتش كده، أم، فلو كان حصل كان طبعا هيبقى تاريخ آخر، وما ينعشه في المسلمين وفي أبناء الشمال الإفريقي وما سيؤديه من إحباط في وانهيار في معنويات الأوروبيين، سبحان الله، نعم، كان كملنا هيك على ألمانيا دخلنا على فرنسا ونزلنا على إسبانيا.

هو حتى ما في ألمانيا خلاص، لأنه قوة الألمان كانت موجودة هنا يعني نعم، طبعا.

طيب نيجي للشبهتين استاذ محمد اللي نحن أثرناهما في بداية الحلقه، آه، الأولى قصة أنه كان عاشقا للنساء ومترفاً، ويعني موضوع حريم السلطان وما تم تشويهه من خلال الدراما والمسلسلات للاسف، هو مشكلة الحريم دي أو مشكلة النساء بشكل عام، يعني هي مشكلة مترددة دائماً في التاريخ الأوروبي بأكثر من ترددها في التاريخ الإسلامي، يعني أحد أشكال التشويه، يعني هم الأوروبيين اللي طلعوا هي الإشاعة عليه، الأوروبيين مهتمين قوي أو يعني عايز أقول إيه يكثر عندهم في مساله الطعن والتشويه المسألة النسائية، آه، هذه كثيرة عندهم، لما يحبوا يشوهوا حدا بيدخلوا له من باب النساء، آه، احنا كمسلمين ليس عندنا هذا الأمر إلا لو، إلا لو المسلمين ما عندهمش إشكال أن السلطان أو الملك يبقى عنده يبقى متجوز أربعة ويبقى عنده عدد كبير من الجواري، إلا لو حاجة من الاثنين: أنه يعتدي أو يسلك سبيل الحرام، أمم، أو أنه حب النساء يقعده عن معالي الأمور، يقعده عن واجبات الخلافة، يقعده عن واجبات الجيوش، يعني المسلمين شايفين أن دي غريزة زيها زي غريزة الأكل والشرب، تمام، غريزة النساء وغريزة الأكل والشرب، اعمل اللي أنت عايزه بشرط لا تجاوز الحلال إلى الحرام، ولا تقعدك هذه الشهوة وهذه الرغبة عن واجباتك وتكاليفك.

طيب واحد زي السلطان سليمان أو زي أي حد يعني مجاهد وقائم بالتكاليف، لو هو تمام في هذه الامور يعني اللي ما عملش حرام ما قعدتوش عن التكاليف، يتجوز أربعة، يبقى عنده 100 جارية، 200 جارية، ده بالنسبة للمسلمين ليس شيئاً، أمم، وهو كذلك بالفعل، يعني احنا طبعا واحد زي سليمان القانوني بالنسبة لنا نحن المسلمين هذا ليس مطعناً عليه لأنه لا يثبت أن له أي علاقه محرمة، ما فيش حد اتكلم في هذا الموضوع، وطبعا ما تقدرش تقول إنها أقعدته عن التكاليف، ده واحد في ذروة، واحد كان سلطان العالم في وقته، وواحد عشر سنين وسبع شهور وسبع أيام مجاهد فقط، فيعني ما تقدرش تقول إنه إيه إنه كلفه أو غرامة بالنساء لو صح يدل على هذا، فبالنسبة لنا للمسلمين على هذا النحو.

أما بقى تيجي بقى مشكلة ركسلانه أو خرم أو هرم سلطانه دي في موضوع الأمير مصطفى، وهو ده اللي إيه اللي بيربط الموضوع، لكن الأولى عشان نسكرها اللي طلع الإشاعة عليه هم الأوروبيين، يعني هم لما حسوا حالهم مش ق مش قادرين يكسروا شوكة الدولة العثمانية قال لك هات نشوه صورتهم وسمعتهم ونحكوا نحكي أنهم يعني ناس بحبوا بأسوا الجواري بحبوا الجواري، هون المدخل كان.

لا يعني الأوروبيين مش شايفين المسألة كده، الأوروبي شايف، الأوروبي طبعا وعنده ثقافة مسيحية تمام الأصل فيها الترهب، والأصل فيها الإقلال من النساء حتى لو هو فيما بعد عارف ناس كتير في الحرام، بس يعني النمط المثالي عند الأوروبي هو الشخص المتزوج زوجة واحدة والمخلص لها، ده النمط المثالي، النمط المثالي ده مش هو عند المسلمين، أمم، عند المسلمين مسألة النساء زي مسألة الأكل والشرب، قادر تتجوز واحدة واتنين وثلاثة وأربعة وتجيب جارية واتنين و10 و20 و30 و100، كل ده طالما في إطار الحلال لا نراه نحن المسلمين إشكالاً، أمتى يبقى إشكال؟ لو أنك عملت علاقة محرمة.

يعني واحدة لا هي زوجة ولا هي ملك يمين. أو لو حبك النساء، هذا أقعدك عن الواجبات، ده اللي اسمه حرام.

فالأوروبي بطبيعته كده؛ الشخص اللي عنده حريم كتير ده بالنسبة له شخص مطعن لوحده وكده، إنما ده عند المسلمين ليس عيباً.

طيب، سليمان لم يكن بدعاً ولا مختلفاً عن أي سلطان عثماني ولا عن أي سلطان إسلامي، عنده جواري، وخصوصاً قلنا إحنا بعد ما أُسر بايزيد الأول امتنع السلاطين العثمانيون عن الزواج، أو اعتبار النساء زوجات، علشان إيه؟ لما إذا حصل وأسرت كما أُسرت زوجة بايزيد، ما تبقاش زوجة، تبقى جارية؛ فما يبقاش فيه نوع من الإذلال أو الانتقاص أو الإهانة للسلطان.

فلذلك كان في عادة كده، إن هنّ يتخذن الجواري لا يتزوجن زيجات. فكده القصة أتقفل.

إيه اللي هيفتح معانا بقى موضوع خرم أو هرم أو روكسلانا؟ هذه كانت جارية عند السلطان، أصلها روسي، جارية روسية. يعني هي خرم وركسلانا هما واحد؛ ده اسمها الغربي وده اسمها العربي أو العثماني.

هذه الزوجة أو هذه الجارية كلف بها سليمان، أحبها. طيب، برضه بالنسبة لنا ده أمر طبيعي، حتى إنه خلاف عادة سابقيه فأعتقها وتزوجها.

فإحنا كده عرفنا إنه حبها جداً، لأن هي صارت أسيرة عنده ووصلت إلى أن هي ارتفعت من أن تكون جارية إلى أن تكون زوجة سلطان. زي ما قلت لك، إحنا ما عندناش مشكلة إنه يحب الجارية، ما عندناش مشكلة إنه يعتقها زوجة، ما عندناش كل ده في إطار الحلال، وهو حر.

لكن الذي جعل الموضوع أكبر ويأخذ أبعاداً أعلى هو ما حصل مع الأمير مصطفى. الأمير مصطفى هذا هو طبعاً سليمان أنجب ربما خمسة أو ستة، منهم ابن مات مبكراً، ومنهم ابن ثاني برضه مات في عهده، لكن الخلاصة وصلنا إلى الأمير مصطفى، كان أكبر أبنائه ووصل إلى أنه كان سنه 38 سنة. إحنا طبعاً السلطان سليمان عاش لغاية لما بقى سنه 74 سنة بالهجري.

فالأمير مصطفى هذا كان ليس من أبناء روكسلانا هذه، كان ابناً لجارية أخرى، أنا بنسى أسماءهم بصراحه، مرة تسمى مهدوران -ما أعرفش معناها- ومرة تسمى جولبهار، جولبهار يعني ورد الربيع أو ربيع الورد. فأتفقت المصادر على أن مصطفى كان أميراً محبوباً لدى الجيش ولدى الشعب، وكان أميراً موهوباً وقائد عسكري متميز.

طبعاً روكسلانا بقى لو إحنا هنفكر من ناحيتها، روكسلانا هذه تود أن يكون أولادها هم أولياء العهد، سواء بطبيعة حب الوالدة لأولادها، أو حتى خوفاً من أنه مصطفى إذا تولى ربما قتلهم على نحو ما كان جارياً، كما قلنا، أحياناً في الدولة العثمانية؛ يعني يتهمهم بالخروج بالحق أو بالباطل، أو حتى يدخل معهم في نزاع. فالمهم هي أرادت أن تمهّد الأمر لأولادها.

فهنا حصلت المؤامرة، التي طبعاً هذه رواية تاريخية متفق عليها عند العثمانيين وعند غير العثمانيين، عند الأوروبيين، أنه بنت روكسلana تزوجت من الصدر الأعظم رستم باشا. فبالتالي بقى عندنا حوالين السلطان مين في الشغل؟ الصدر الأعظم رستم باشا. وفي البيت؟ روكسلانا وبنتها اللي هي مهرمه، اللي هي صاحبة المسجد اللي هو على أول سور الفاتح ده. مهرمه سلطان، هذه هي زوجة رستم، هي بنت السلطان سليمان.

فنسجت المؤامرة التي تحكيها كتب التاريخ العثماني، التي تؤدي إلى أن يظن السلطان سليمان أن ابنه يجهز للتمرد عليه وخلعه. يعني سببها أن الحرملك صار فيه صراع؛ والدة مصطفى بتتحدا روكسلانا.

طبعاً أنا لا أعرف الحرملك في شيء زي هيك، يعني كان مش عارف والله، مش عارف إذا كان الحرملك صار فيه صراع ولا لا، بس التفسير السياسي الظاهر لنا، الظاهر الذي أورده العثمانيون، إنه هذه المرأة أرادت أن تمهّد لأولادها، فازاي تمهّد لأولادها؟ لابد من إزاحة ولي العهد.

ولي العهد هذا شخصية محبوبة، وشخصية قوية، وشخصية حتى الجيش يميل إليها. فهنا من خلال البنت، ومن خلال الصدر الأعظم، وبالتأكيد من خلالها هي أيضاً، جرت المؤامرة التي تقول بأنه مصطفى يدبر للانقلاب على سليمان، مصطفى يتواصل مع الشاه الصفوي في إيران، مصطفى يجمع هذا الجيش لكي ينقلب به على السلطان، ومصطفى يفعل هذه الإجراءات لكي يستميل به الجيش إلى جواره، الإنكشارية.

وخد بالك برضه في ثقافتهم، لما ندخل دماغهم، هنلاقي عندنا مثال قريب جداً هو مثال سليم لما انقلب على أبيه بايزيد. يعني هي في الآخر لو هي قاعدة معاه، هتقول له إيه؟ هتقول له ما أنت برضه ما ينفعش تأمن، لأن أنت مش أبوك، سليم عمل نفس هذه الحركة وانقلب على أبوه بايزيد. فقصدي في ثقافة أن ممكن الولد ينقلب على أبيه، حتى داخل التاريخ العثماني.

على فكرة، والدة مصطفى طلعة اسمها مهدوران، مهدوران أنا بقول لك مش عارف معناها إيه، مهدوران. طيب نظبطها، حرف الفي والواو بيدوران، ممكن يكون بيتكتبوا كده أحياناً.

رسائل متبادلة يتم تزويرها؛ رسالة طالعة من السلطان لمصطفى، الصدر الأعظم ودائرته بيخدوا الرسالة يكتبوا رسالة غيرها، رسالة جاية من مصطفى للسلطان معدية على دائرة الصدر الأعظم، ياخد الرسالة ويكتب رسالة غيرها، فتصاعد الحوار، تصاعدت اللهجة بين الطرفين ومصطفى مش فاهم إيه اللي بيحصل. حتى أزمع سليمان على قتله بعد أن تحقق له أنه يتواصل مع الشاه الصفوي وأنه يعد للانقلاب عليه، استدعاه وهو في إطار حملة لإيران.

هو وين كان مصطفى في وقتها لما كانت المراسلات هذي؟ كان في الشرق، مصطفى كان في الشرق بقى، يعني هو تولى حتى ديار بكر والمناطق الشرقية دي، كان والي عليها يعني. تولاها في ذلك الوقت، فهو وفي إطار حملة على الدولة الصفوية استدعاه إلى خيمته. طبعاً جاي ما عندهوش إشكال، فقتله خنْقاً. أبوُه، أبوه قتله خنْقاً، قتله بإيده يعني؟ ليس بيده، أو يعني قالوا إن هو من خلال الفريق بقى، الناس اللي حواليه، في كده مجموعة من الصم اللي هم ما بيسمعوش، هم دول فريق تنفيذ مثل هذه العمليات، يا لطيف يا رب!

وهو ينظر إليه. طبعاً هذا سبب اضطراباً وارتباكاً وغضباً في الجيش، اضطر معه سليمان أن يعزل الصدر الأعظم رستم باشا، الذي رأى المحبون لمصطفى أنه هو السبب، وحتى لو ما كانش هو السبب، هو الوحيد اللي يقدروا يقولوا، هيقول له أعدم بنتك ولا أعدم مراتك؟ ما فيش حد يقدر.

شوف الرواية دي متفق عليها كما قلت، هذه نقلها العثمانيون. يعني قصة أن السلطان سليمان القانوني قتل ابنه مصطفى، هذا صار، هذه صار، هي مش إشاعة، ولا تلفيق، ولا تغني، ولا ذباب إلكتروني، لا، نقلها المؤرخون العثمانيون.

ويقال إنه أبو السعود أفندي، شيخ الإسلام، هو الذي أفتى سليمان. أيوه، بس أبو السعود أفندي رأى، طلب فتوى، يعني واحد يعد للانقلاب ويتواصل مع الشاه الصفوي، هذا سيشق الصف. قصدي طبيعي، الفتوى دي ما تقدرش تقول إنها غلط. المفتي يسأل المستفتي، أنت دلوقتي لو جيت قلت لي أنا مثلاً صليت كذا أو عملت كذا وأوضيت، اللي أنت بتقوله لي ده هو اللي بيخليني أعطيك الفتوى، أفرض أن أنت مخبي حاجة، ما هي ليست على عهدة المفتي.

أستاذ محمد، واحد زي، يعني بدي أفتراض إنه أنا مصطفى ودخلت على الخيمة، وكان في بيني وبين السلطان عدة مراسلات، واحتقن الموضوع، مش بنقعد مع بعض وأنا وديت لك فانت رديت عليّ هيك، فانت غلطان فانا غلطان، فيتاكد عشان نكشف الكذابين اللي حوالينا؟ معقول هو هيك دخل على الخيمة؟ يلا شباب شوف خلصوا!

يعني قصدي واحد زي سلطان سليمان القانوني كيف بيعمل تصرف زي هيك؟ وهو طبعاً زلمه ابن سوق، يعني هو فاهم إن هذا زلمه قائد، وهو أشطر من أخوه شو اسمه الثاني هذا، سليم، سليم الثاني اللي حيجينا بعد شوي هنا.

أنا مش عارف أنا بحكي هيك لوجيكلي، منطقياً، ما هو كويس، ما هو أنت اللوجيك دي أو منطق، وقتما يبقى عندك كل التفاصيل، ما هو برضه يجب أن نعرف إنه يا جماعه من الغرور، من الغرور أن أنت تتصور أنك كنت أقدر على التصرف في الموقف نفسه من أصحاب الموقف اللي هم عندهم كل تفاصيله.

إحنا في الآخر الذي يصلون من التاريخ شذرات. أنت دلوقتي أحياناً بتلاقي اثنين أصحاب ومعاشرين بعض، وفي الآخر موقف واحد يعمل سوء تفاهم بينهم ويفضلوا متخصمين، أو حتى تنقطع العلاقة بينهم، وبعدين يكتشف إنه حصل سوء تفاهم. ما بالك بهذه الأمور اللي فيها تفاصيل داخل القصور؟ بالنهاية المؤرخين مهما نقلوا لا ينقلون إلا شذرات.

يعني يصعب أن تتصور أن واحد زي السلطان سليمان كان منخدعاً، صعب. يصعب أنك تتصور أن واحد زي مصطفى كان مغفلاً، صعب. لكن مش معنى كده أني بقول إن في حد أكبر من الخداع، لا، ما فيش حد أكبر من الخداع، عادي، كل الناس ممكن تخدع عادي، وكل الناس ممكن تزل وتسمع كلام، يعني ممكن أي واحد يسمع كلام زوجته أو زوجته تخدعُه، دي ما فيش حد معصوم منها.

بس في النهاية ما تقدرش تقول إن أنت عندك الصورة الكاملة اللي تخليك تحكم على الموضوع، فعلاً ما حدش عنده الصورة الكاملة. لكن أرجع وأقول إن مقتل الأمير مصطفى هذا، وكون أن قاعدين أهو بعد 500 سنة تاني عمالين نناقشه، هذا أحد أدلة عظمة هذا الدين اللي مخلينا واقفين لسلطان عظيم نفع المسلمين على خطأ هو في النهاية خطأ شخصي والضحية فيه ابنه هو.

يعني ميزان الشرع، ميزان الأخلاق اللي قاعد مهيمن علينا، مخلينا قاعدين بنحاسب سليمان على أنه قتل ولده هو. لولا إن عندنا حس أخلاقي، لولا إن إحنا المسلمين عندنا حس أخلاقي عادي، كان ده يبقى بالنسبة لنا عادي.

يعني إحنا إيه الفرق؟ إحنا دلوقتي اللي عايشين بعد 500 سنة، ولا اللي كانوا عايشين بعد 400 سنة أو 300 سنة، إيه الفرق عندهم بين مصطفى وبين سليم؟ في فرق مؤثر؟ لا يوجد فروق مؤثره علينا نحن، إنما يهم المسلمين أن سليمان القانوني كان يكون أكثر أخلاقاً، وأكثر ذكاءً، وأكثر رحمةً، فعلشان كده يحزّ في نفوسهم هذا الأمر، وعلشان كده بنقعد نتكلم فيه دلوقت. هو لو ما كانش عندهم هذه الأخلاق، ما كانش هيبقى حاجة يعني.

اللي مش مركزين، إحنا مش قادرين بنبرر ممكن يكتب. لا، آه صح، والله كويس أنك قلت لي، أنا لا أبرر، خطأ، قتل أي انسان بدون جرم خطأ كبير وجريمة كبيرة، هذا الكلام لو صح فهو خطأ في ميزان سيئات سليمان القانوني، بس إحنا مش عارفين كل التفاصيل. وفي الآخر، كون إن إحنا أهو قاعدين بنقول الكلمتين دول، هذا دليل على عظمة ديننا، لأنه وضع فينا هذه الحساسية الأخلاقية اللي مخليانا مش مفوتين جريمة واحدة لسلطان حكم 46 سنة كلها إنجازات.

طب أنا عشان أعقد المشهد أكثر، أنت تعقد ويشتموننا، لا، لا، حاشاك. ما هو كمان واحد زي السلطان سليمان القانوني مستحيل يقتل ابنه إلا إذا هو متأكد إنه خرب الدنيا. ما هو هذا الذي أريد أن أقوله، أنت يصعب أن تتوقع إنه كان مغفلاً أو إنه كان مخدوعاً، مش بقول، لا أنفي عنه ده بنسبة 100%، لا، وارد جداً يكون وقع في خداع، وارد يكون وقع ضحية مؤامرة.

لكن يا جماعة، قبل أن تندفع لكي تكون رأياً في مسألة إحنا ما نعرفش عنها إلا روايات مؤرخين، اعرف قدرك وحجم المعلومات اللي عندك، وأكيد يعني سليمان ما كانش يحب إنه يقتل ابنه، يعني أنت مش هتبقى أحن من سليمان على ابنه، ومش هتبقى أحرص على دولة سليمان من سليمان نفسه. أي نعم، فوارد جداً يكون له وجهة نظر، وارد، لأن إحنا ما نعرفش.

لكن يا سيدي، بريء، وإحنا ما نعرفش بناءً على ما وصل إلينا، تقييم هذا أنه عمل خاطئ، وأنها جريمة، وأنها في ميزان سيئات سليمان القانوني.

طب أستاذ محمد، يعني إحنا ممكن نقبل، نقبل يعني إنه في فترة ضعف السلاطين العثمانيين كان النساء يتحكمون بالقصر وقراراته، لكن واحد زي السلطان سليمان القانوني معقول يعني نسائه ومن حوله كانوا يأثرون على قرار قائد؟

آه معقول، معقول جداً. لا معلش، لا، ولا الرجل قدام النساء بيصير زي الشريطة يعني وبيمشي. لا ده ولا ده، لا ده ولا ده. دلوقت إحنا الاثنين متجوزين، وعارفين كيف يمكن أن تؤثر النساء، واللي بيشاهدنا لو كان متجوز هيبقى عارف هذا الكلام كويس، وأحياناً النساء.

أقول إيه؟ أحيانا النساء أرهقن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني النبي صلى الله عليه وسلم جاء عليه يوم شيع أنه طلق نساءه. وعوتب النبي في أمر نزل؛ لأن نساءه أرهقناه فيه، يعني نزل قول النبي: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ نزل قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ﴾ [التحريم: 1].

لما كان النبي أكل عسلاً من عند ماريا فمهم يعني حصلت إيه؟ قالوا: إحنا هنقول له ريحة بقك وحشة، فهيمتنع عن أكل العسل، ففعلا قالوا له كده، فامتنع عن أكل العسل، فنزل قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ﴾ بيحصل أحياناً بيحصل.

وبعد كده لما قلت لك يعني أشيع أن النبي طلق نساءه، ونزل قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَينَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ [الأحزاب: 28]، يعني أسرَحْكُنَّ وأطلقكن سراحاً جميلاً. فقصدي أقول مسألة أنه الرجل قد تتعبه امرأته دي مسألة تحدث لكل الناس، ولم ينجُ منها حتى النبي صلى الله عليه وسلم أحياناً، وهو خير البشر وزوجاته خير النساء.

فما فيش حد بعيد عن أنه يعني يتاثر بكلام زوجته، يعني ما حدش بقى يعمل نفسه راجل قوي وما بيتاثرش. على فكرة أنت والله بتعز علينا، إحنا بس بنحاول نفهمك الحقيقة كيف ماشي، يعني أي نعم. طيب طيب، أستاذ.

وبعدين يا رجل، يكفيك أن يكفيك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل الكذب إلا في ثلاث»، وذكر منها: «كذب الرجل على زوجته». يعني ما أنت الحياة مش هتمشي لو ما عرفتش تلطف الأمور. وبعدين لما يكون الزوج بحب زوجته كثير كثير بيكون كمان شوية طري مع القرارات وبيمشي وبزرق.

وعلى فكرة ونحن في عالمنا الإسلامي لم يكن يعني لم يكن التعبير عن الخضوع للحبيبة امشينا، بل افتخر به الشعراء؛ هارون الرشيد، هارون الرشيد كان مما قاله في ثلاث جوارٍ عنده، شوف بقى الأبيات بيقول لك إيه: ملك الثلاث الناشئات عناني. الثلاثة دول ملكوا إيه؟ زمامي، وحللن من قلبي بكل مكاني، مالي تطاوعني البرية كلها، وأطيعُهنَّ وهَنَّ في عصياني. ما ذاك إلا أن سلطان الهوى وبه قوي أعز من سلطان.

الله، صح لسانك يا شيخ! صح لسانك ولسان الشاعر. فيعني وارد وارد يعني يكون خدع، وارد يكون يعني تأثر بزوجته، وارد. علمه هذا وحكمه عند الله.

يقال أيضاً إنه بنته إيه؟ بنت مِهْرُمَه، سلطان مِهْرُمَه، أي سلطانة كان معمار سنان بده يخطبها أو يتزوجها. راح والله يمكن لمين؟ لرستم. تزوجت رستم، نعم. لذلك معمار سنان شو عمل؟ راح باني إثنين جوامع اسمهم مِهْرُمَه سلطان، واحد بالآسيوي وواحد بالأوروبي، والشمس تشرق في يوم ميلادها بين مئذنتي مِهرُم سلطان في الآسيوي، وتغرب من بين مئذنتي مِهرُم سلطان في الأوروبي.

يا سلام يا سلام! اه، هذا العبري. شوف أنت، أنت عشان مهتم بالـ، طب أنت عملت حلقة عن الموضوع ده؟ أنا عملت حلقة كاملة جمعت فيها كل ما يتعلق بمعمار سنان وتاريخه بالذات بتاع المئذنتين. لا، أنا حكيت عن جامع السليمانية والمجمع كامل اللي حواليه، لكن له سلسلة، إن شاء الله محتاج حلقة دي.

أه، لا، هذا رجل ليس عادياً حقيقة. لو أرادنا أن نلخص سليمان القانوني بكلمتين، أستاذ محمد، شو ممكن نحكي عنه؟ نقدر نقول شو، ما ذكرناه في البداية من أن سليمان القانوني كان آخر ذروة للتاريخ الإسلامي، وهذا يكفي في تقديره وتبجيله، وكان رجلاً تقياً فقيهاً، نعم، ورعاً وعادلاً شك، نعم نعم عادلٌ رحمه الله، نعم نعم متعففاً رحمه الله.

له على فكرة وله وله كثير من المدائح حتى في كتبنا الإسلامية والتاريخ العربي، يعني القرماني في أخبار الدول وآثار الأول، ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب في أخبار من ذهب، يعني كان سلطاناً عظيماً يعني.

والله الغريب، أستاذ محمد، أن الدراما التركية أنا مش فاهم كيف تجرأوا وعملوا هذا المسلسل تبع "حريم السلطان" وشوهوا سمعته وصورته لهذا الرجل؟ والله يا اخي عجبين يا اخي! هو ما زال، ما زالت الحالة هذا الجناح العلماني والـ، ما زالت الحالة التركية تعاني من آثار الفترة العلمانية، وما تزال قراءة التاريخ العثماني داخل الحالة التركية سيئة مع الأسف الشديد.

لا، وشوف هذا المسلسل أقنع كثير ناس طبعاً من اللي مش مطلعين على التاريخ، أنه آه والله هذا السلطان هي تففضل، هو هيك عايش مع الحريم! لا حول ولا قوة إلا بالله. بس على فكرة أنا سمعت أن المسلسل التركي اسمه "القرن العظيم" لكن "حريم السلطان" ده الترجمة العربية. ما أنت برضه عندك، لا، ما هو حتى لو اسمه القرن العظيم، ما هو برضه المشاهد اللي في المسلسل يعني شيء دمار يعني للأسف يعني، فالمقاطع هي اللي هي السيئة طبعاً قطعت لوحدها ونشرت في كل مكان، ولأسف لأنه برضه القنوات العربية اللي دبلجت "حريم السلطان" ما بـ، زادوا شوية عن النص.

لا، ما، ما أعرفش ما أعرفش، لا ما أعرفش، لكن قصدي أقول ما اهتموش بإذاعة بقى المسلسلات اللي فيها روح الجهاد زي "أرطغرل" وزي "عثمان" اللي هو: أنتوا يا جماعة تركيا، طلعوا لنا حاجة مفسدة ننشرها لكم، لكن حاجة كويس لا. يلا، منيح اللي صار فيه يوتيوب، الواحد يعني يروح له.

عموماً، جزاك الله خيراً أستاذ محمد. الحلقة انتهت، لازلنا مع العثمانيين بعون الله عز وجل، شكراً جزيلاً لكم، أما أنتم إخواني أينما كنتم، لا تنسوا أنكم تشاركوا هذه الحلقات مع كل أصحابكم إخوانكم حتى يعم الخير على الجميع، إلى أن نلتقي في الحلقة القادمة، دمتم في رعاية الله، إلى اللقاء.

لتشاهد المزيد من البرامج عن التاريخ الإسلامي، ولتعرف على أحداثه وانتصاراته وانكساراته، قادته وعلماؤه، أحداثه وأسراره، الحكم والسياسة والحروب والمعارك، ما عليك سوى أن تتابع قناة تاريخنا على يوتيوب. تاريخنا من أبعد نقطة في الماضي إلى أبعد نقطة في المستقبل، نستنطق التاريخ.