العثمانيون احتلوا البلاد العربية احتلالاً تركياً، والدولة العثمانية لم تكن احتلالاً ولا الشعوب العربية فكرت فيها بمنطق الاحتلال. العثمانيون جاؤوا لكي يمتصوا خيرات البلاد العربية. الإجابة المختصرة: لا يوجد هذا. يا أخي، أهملوا الحرمين وأهملوا أولى القبلتين القدس؟ من أهم ما أهتم به العثمانيون الحرمين والقدس الشريف. العثمانيون أهملوا اللغة العربية وحاولوا أنهم يتركوا الأشياء كلياتها بسبب انتقاصهم للعرب. كان العلماء في الدولة العثمانية يؤلفون بالعربية ويدرسون بالعربية ويكتبون بالعربية. يعني ماذا عن مسألة أنهم لم ينجزوا أي إنجاز حضاري؟ طب بس أنا عايز أقول لك على حاجة، يقول إنه من مآثر العثمانيين في حلب أنهم لم يقضوا على ظاهرة المعمار المملوكي. حلقة تبرير من العيار الثقيل، ما ينفعش تحكم على القادة العظام الذين قادوا دول وقادوا إمبراطوريات وعملوا إنجازات عظيمة وأنت مش قادر تبلع قرار أو قرارين. وهذا يقع في نطاق فهم طبائع الحكوم. تطبيق القانون بشكل سيء لا يعود بالابطال أو بالضرر على من وضع القانون. كيف حكم العثمانيون المنطقة العربية؟ الدولة العثمانية ما كانش لها نمط معين، بل كانت بتدير كل مكان بحسب ما يوافق أهلها.
سلام الله عليكم إخواني أينما كنتم، أهلاً وسهلاً ومرحبا بكم في حلقة جديدة من سلسلة مائة سؤال في التاريخ. هذه السلسلة التي دائماً وأبداً من خلالها نجيب عن الأسئلة الملحة التي تعرض لها تاريخنا الإسلامي، تاريخنا العريض الكبير. أي لمن انضم إلينا حديثاً، أي من الجيد أن أذكركم جميعاً أننا وصلنا إلى المحور الثامن، محور الدولة العثمانية، وتحديداً احنا في الحلقة رقم سبعة وأربعين. هذا الحكي يدعونا دائماً وأبداً أن نرحب بضيف السلسلة الدائم الاستاذ محمد الهامي. أهلاً وسهلاً استاذ محمد. حياك الله يا أبو الحارث، الله يبارك فيك. أي السؤال سبعة وسبعون. الله المستعان. قبل أن أطرحه، قبل أن أطرح السؤال، بدي أرجع فيك حلقتين لما حكينا عن أي محمد الفاتح وأنه شرع قتل الإخوة. نحن أثرنا هذه الشبهة، وطبعاً حضرتك أخذت أكثر من نصف ساعة وأنت تجيب عن هذه الشبهة. وحكيت لنا أن هذه كانت من أعظم ما تعرض له تاريخ الدولة العثمانية. ولكن الحقيقة لما أنا تابعت التعليقات التي نزلت على الحلقة، يبدو أن البعض -وسامحوني طبعاً شباب- يبدو أنه هو ما ركز معنا، والبعض الآخر يبدو أنه ما وصل لعندها لأنه هو بس قرأ العنوان اللي بره وكتب التعليق. والبعض الآخر يمكن شاهد بس يعني ما اقتنع، فأنَا محتاج منكم سيدنا، ولو هيك ثلاث دقائق، نرجع بشكل مكثف ومركز، نوضح للإخوة المشاهدين ومتابعي هذه الشبهة التي... لا، بس أنا يعني ما فهمت لا التعليقات بتقول إيه يعني؟ آه، التعليقات بتحكي لك أن يعني يا استاذ محمد ويا جماعة تاريخنا أنتم ما شاء الله عنكم أمورين، حلقة تبرير من العيار الثقيل، نازلين تبرروا للعثمانيين وكأن يعني القانون اوكي يعني ماشي مقبول وهي مش شبهة هيك ظهر علينا يعني على ما يبدو، فأنَا مش عارف يعني. لكن عموماً، أنا أدعوكم إخواني أنكم تشوفوا الحلقة مرة أخرى ولكن بتركيز. لكن أيضاً بشكل مباشر استاذ محمد، هل يجوز للحاكم أياً كان أن يسن قانوناً من خلاله يشرع قتل نفس مسلمة بريئة من أجل فكرة الحكم؟ أنا كان يمكن لازم أطرح عليك سؤال بهذه الطريقة، يعني مش بالطريقة اللي أنا طرحتها هناك، هل يجوز؟ طيب، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. الإجابة: لا يجوز. خلاص. تمام. خلاص. الإجابة أن هذا حرام. هذا حرام أولاً من جهة الفعل، ثم من جهة التشريع، حرام أكبر؛ يعني أن أنت تشرع قانون لقتل بريء هذا حرام من جهتين: الجهة الأولى هي جهة ارتكاب الجريمة، ودي الجهة الأهون. الجهة الأشد هي جهة أن ده يعمل ده قانون، أن يخلي يعني يجعل هذا قانوناً مُشَرَّعاً، هذا جرم أكبر، لأن فيه اعتداء على الشريعة أصلاً، تمام؟ فالإجابة: لا يجوز. الإجابة أن قتل الإخوة أو قتل أي إنسان بريء بدون تهديد أو بدون ضرر هو حرام، ده ما فيهوش، ليس فيه يعني قولا واحداً ليس فيه خلاف في الآراء. تمام؟
لكن كلمة لا يجوز دي تنطبق على موضوع الفاتح ولا تنطبق على قانون قتل الإخوة؟ ده اللي احنا فصلنا فيه في الحلقة قبل الماضية بقى، وبالتالي فالامر على هذا النحو. طبعاً نحن شرحناها باستفاضة، بل إنْ كنت حريصاً على أن أثبت الأول أنْ حتى لو كانت هذه الشبهة حقيقية، فخلينا محمد الفاتح ليس شخصاً معصوماً؛ محمد الفاتح ارتكب جريمة، محمد الفاتح ارتكب خطأ بهذا القانون، وتعالوا نضع هذه الجريمة وهذا الخطأ في ميزان سيئاته مقابل ميزان حسناته، وفي الآخر نقيم عموم ما جر على الأمة من المصالح وعموم ما جر عليها من المفاسد، فبنقول إن ما جر على الأمة من المصالح كان أعظم بكثير مما جر عليه من المفاسد. ده أنا حتى بدأت هذا الكلام بهذا التسليم بوجود الشبهة. نعم.
لكن أرجع وأقول: هذه الشبهة غير مسلمة، يعني لا نستطيع أن نقول إن الفاتح ارتكب جريمة، لأنه في تفاصيل. التفصيل الأول أنه أولاً ليست لدينا حتى الآن وثيقة تقول بأن هذا القانون شرعه الفاتح، وذكرت مؤرخين نفوا هذا الأمر، وأنه أقدم وثيقة هي بعد مائة وعشرين سنة من وفاة الفاتح، لا يطمئن إليها. طيب، الذين رجحوا أن يكون هذا من قوانين الفاتح توقفوا عند نص القانون وقالوا إن نص القانون يحتمل معاني شرعية، يحتمل المعاني الشرعية وهو إجازة قتل الإخوة في حال الصراع على السلطة الذي يؤدي إلى مفاسد كبيرة. نص القانون فيه: «لكي لا يختل نظام العالم»، نظام العالم يعني المصلحه العامة في اللفظ العثماني. فبالتالي، محمد الفاتح بهذا القانون كان تعبيراً عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ، أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ، فَاقْتُلُوهُ».
القانون دلوقتي اللي حتى تعبر عنه القوانين العلمانية المعاصرة بمعنى المصلحة العامة، الخيانة العظمى، التواصل مع جهات أجنبية، تهديد السلم العام. تمام؟ فقانون الفاتح نفسه حتى لو ثبت، فلا تستطيع أن تقول إنه قانون غير شرعي. طيب، في ناس يا استاذ محمد طبقوا هذا القانون بشكل سيء، زي مراد وزي محمد الخامس وزي... كل ده لا يعني أن في ذنب على محمد الفاتح. تطبيق القانون بشكل سيء لا يعود بالابطال أو بالضرر على من وضع القانون، لأن أي قانون يمكن أن يطبق بشكل سيء، حتى كلام الله، وهو أضبط الكلام وأبلغ الكلام، هناك عقول فاسدة تأولته تأولاً فاسداً، فلا يقال إن العيب في النص -استغفر الله طبعاً- ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عَنْهُ» الحاجات بقى اللي هي إيه بيضعها فيه «انْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ، وَتَحْرِيفَ الْغَالِينَ».
طيب، النص الذي جاءنا بعد مائة وعشرين سنة أو أول نص ظهر بعد مائة وعشرين سنة من الفاتح، ماذا يقول؟ هذا هو أنه في خلاف في ترجمته. اه، في خلاف في ترجمته، وهذا اللي حكينا احنا بالحلقة، حكينا بالحلقة، نعم، حكينا بالحلقة أن حتى ما ظهر كمان في خلاف. أيوة طبعاً، في خلاف في مدلوله، وعليه، وعليه ممكن أن يكون النص مش قتل. نعم. آخر؟ لا، النص قتل، بس القتل ده يحصل تجنباً لشيء لم يظهر بعد، يعني واحد رضيع أقتله من دلوقتي عشان ما ينافسنيش بعد عشرين سنة، ولا إذا ولا إذا ظهر وتحقق منه الضرر؟ أيوة، في خلاف هنا في فهم القانون. تمام. طيب، له، بمعنى يجوز، ولا عليه، بمعنى يلزمه؟ برضه مش واضحة في الترجمة، يعني الترجمة اللي واصلة لينا مش واضحة، لأنه بقول لك النص الأصلي مفقود حتى الآن، فاختلف الناس في ترجمته وفي مدلولها القانوني. وبقول لك إن بعض المؤرخين لوجود هذا الخلل رجح أن هذا ليس من قوانين الفاتح بل من تعديلات أضيفت بعده، فاحنا في منطقة غامضة في مسألة النص.
نعم، لكن أن كيف يفهم هذا الكلام على أنه تبرير؟ شوف، علمائنا زمان كانوا بيقولوا إيه، العبارة البليغة دي: الانتهاض لمجرد الاعتراض من جملة الأمراض، يعني إيه؟ يعني اللي هو إيه أنت من قبل ما تسمع الكلام ولا تفعله رحت انتهضت علشان تعترض، ما هو ده مرض من الأمراض. لكن في المكر السياسي، في الحنكة السياسية، إذا كان الحاكم فعلاً يريد مصلحة الأمة، وهو شايف أن أقرباؤه أو إخوانه أو أبناؤه قد يشكلوا خطر على الحكم، يعملوا اضطراب كبير، وبالتالي نفوت في متاهة لا أول لها ولا آخر، فممكن أسجنهم، ممكن أقتلهم الآن، بعيداً عن قصدي، عن الدين، عن الحكم الشرعي، ما هو بالمكر السياسي، بالدهاء السياسي. أنا أقول لك على حاجة: شوف، هذا يعني هذه كلمة كررتها وهنحتاج برضه نكررها في الحاجات اللي جاية. ميزتنا نحن كمسلمين أن احنا عندنا شرع ودين نحاكم إليه الناس. عارف احنا لو ما عندناش شرع ودين ومقياس كنت هتلاقينا احنا، يعني هتلاقي أغلبنا متفق مع قانون الفاتح، حتى لو كان القتل، حتى لو كان القتل لتجنب الموضوع، يعني دلوقتي من جهة السياسة أنا حتى الآن أنا أعرف في تركيا هنا أناساً موافقين على قانون قتل الإخوة دلوقتي، يعني عايشين معانا يعني وشايفين أن الدولة العثمانية لما بطلت قتل الإخوة ده أدى إلى ضعفها.
طيب، ده إيه مشكلته؟ مشكلته أن ما عندوش الميزان الشرعي والمعيار الشرعي. احنا كمسلمين المعيار الشرعي يحكمنا ويضبطنا، والسياسة خاضعة للشرع، فاحنا لا يمكن نأتي لواحد ويقول لي أنا سياسة وسيبك من الدين هعمل كذا، لا ممكن وأقول له ماشي أو أنت حر أو بتاع، ساعتها مش هنبقى مسلمين. لكن أنا أحياناً بحاول أقرب المسألة من المشاهد والسائل، وأنه يا جماعة احنا عايشين في زمن لا تحكمه الشريعة بل تحكمه السياسة، فهتلاقينا متقبلين حاجات كتير جداً جداً وشايفينها عادية جداً جداً ولا تقبلها الشريعة، ومع ذلك إيه هتلاقي ناس يعني تطعن في تاريخنا الإسلامي وهو عايش في أسوأ منه بمراحل، أسوأ منه بكثير. فدلوقتي حتى لو محمد الفاتح جه وقال سياسة أنا عملت كذا، أحسن ما سيقال له من قبل الفقهاء ومن قبل المؤرخين المسلمين: ربما نيتك دي تغفر لك عند ربنا، لكن اللي أنت عملته ده حرام، واسمه حرام، ومش هنعرف نخليه حلال، ما حدش يعرف يخليه حلال، لأنه مش من مزاجنا، فهيفضل حرام ويفضل غير مبرر طالما ليست ضرورة.
أنا ليش بسألك هذا السؤال استاذ محمد؟ لأنه بعدين لما لغينا احنا القتل الإخوة، هذا القانون وصار حبس، صح صار حجر، يعني حصل، صح حصل، يعني إقامة جبرية، طلع عننا مصطفى الأول مسكين لا له ولا عليه، وبرضه الجماهير ما عجبها. يعني هو نحن إذا جابنا حاكم بيعرف يدير، ولا مجرم، ولا قوي، ولا شخصيته جباره، ولا مش عاجبنا، وإذا جبنا واحد يعني بالمرة أيوة ما يعرفش حاجة. طيب، يعني قصدي، وإذا أطلقنا الإخوة كمان بدهم يتصارعوا على الحكم وهتتفتت. يعني قصدي أنا مش فاهم كيف بدنا نحلها؟ كيف بدنا نحلها؟ شوف، هذا الحكم والله عن جد شغلته ما هي صح. الحكم من أشد الامور اللي يعني، ولذلك على فكرة علماء السياسة الشرعية في الإسلام قالوا إنه يجب أن يكون الحاكم مجتهداً، مجتهداً يعني بلغ رتبة الاجتهاد في العلم علشان يعرف يوازن بين الأدلة.
والله. طيب، آه، طبعاً، ده أو يعني شروط الحاكم في الإسلام، افتح كتاب السياسة الشرعية كده، أن يكون مجتهداً، يعني حاجة كده زي أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، ناس بلغت الذروة في فقه الدين عشان هو هيتعرض لمعضلات كتير تحتاج منه أن يجتهد في الأدلة فيأخذ، يعني يكون فقيهاً فيأخذ الحل الأسلم، يدفع مفسدة، يأتي بمصلحة، ويعرف إيه هي أهون المفسدتين؟ إيه هي أرجى المصلحتين؟ إيه أكبر الضررين؟ أيوه. طيب، لو ما فيش يا جماعة الحاكم المجتهد، ما عندناش قدرة على تنصيبه، فيقول لك فيجب أن يستشير العلماء، وذكرت قبل ذلك أظن هنا قول ابن عطية الأندلسي المفسر المعروف: من لا يستشير العلماء فعزله واجب. الحاكم فهو لازم يبقى فيه علم، لأنه الحكم دائماً معضلة. طيب، الحكم الذي دائماً معضلة ده لو احنا سبنا، لو احنا يعني نحينا الشريعة جانباً واشتغلنا سياسة، هتلاقي كل إنسان عنده القدرة على تبرير أي شيء مهما كان إجرامياً. مهما كانت الجريمة، الحاكم قادر على تبريرها. شوف، حتى فرعون وهو يصدر أمر بقتل الأطفال عنده هو تهديد أمن قومي، ذكور بني إسرائيل ممكن بعد ثلاثين أربعين سنة يمثلوا له تهديد، فبالتالي هو أصدر من دلوقتي أمر بقتلهم، عنده تبريره، تبرير الأمن القومي، تبرير الحفاظ على نظام الدولة، اللي خلاه يطلع قرار بقتل الأطفال في مهدهم. عارف لو احنا دلوقتي، لو جه واحد مش مسلم بقى مش مسلم وما عندوش الشرع ده وج وقال لك: والله، طيب، تصور أن فرعون كان غلطان أنه ما طبقش قانونه ده تطبيقاً دائماً؟ هو أصله فرعون، دلوقتي بني إسرائيل دول أيد عاملة، شغالين، هم يحفرون وينحتون ويقطعون، تمام، طيب، لو هو قتل كل الذكور، هيلاقي عنده شعب من الإناث، شعب عايز إيه؟ عايز كفالة، مش شعب ينفع للخدمة. نعم. فراح كان مخلي سنة يقتل وسنة ما يقتلش. أيوة.
تمام، والسنة اللي ما قتلش فيها دي هي اللي طلع له فيها هارون. شوف، هو سيدنا موسى جه في السنة اللي بيقتل فامه رمته في البحر، السنة اللي ما بيقتلش ولد فيها هارون.
طب دلوقتي واحد بيقرا تاريخ فرعون راح قال لك إيه: ادي فرعون برضه السنة اللي فلتت منه طلعت له هارون، والولد اللي فلت منه وقبه رقى عليه طلع له موسى، وفعلاً زالت دولته؛ ألم يكن ينبغي أنه يقتل كل أطفال بني إسرائيل ويقتل معهم نساءه مثلاً؟
ما أنا بقول لك، الحكم لو بدون أي قيم؛ الحاكم عنده القدرة على تبرير أي شيء، وده اللي بيحصل دلوقتي في عالمنا ده واحنا مش حاسين بيه! ده اللي بيحصل دلوقتي: لما الرئيس الأمريكي بيخد قرار بإلقاء القنبله الذرية، مش خد قرار وألقى القنبله الذرية ودمر مدينتين وفي تشويه أجنه؟ طيب، ومع ذلك ناس كتير جداً بما فيهم الأمريكان نفسهم شايفين إن ده والله عمل كويس؛ لأن هو أجبر اليابان على الاستسلام وأسرع بإنهاء الحرب العالمية الثانية.
تمام، ومش عايز أقول أمثلة في عالمنا العربي عشان إيه السقوف السياسية ما تعملمناش مشاكل، بس أنا بقول لك اهو، الحاكم بدون شريعة تحكمه عنده القدرة على أن يبرر أي عمل مهما كان إجرامياً، مهما كان تعذيباً؛ يعني هتلر مثلاً، هتلر بقى طبعاً دلوقتي إيه يعني مافيش مشكلة في شتمه لا قوانين اليوتيوب ولا أي حد، هتلر دلوقتي مش خد بعض ناس وكان يجرب عليهم الأسلحة الكيميائية؟ طب ده بالنسبة للجماعة اللي... ده بالنسبة لكل الناس دلوقتي جريمة ولا مش جريمة إنك تجيب واحد وتجرب عليه زيت الخردل؟ طيب، ده بالنسبة لأمريكا، بالنسبة لمؤيدي هتلر ولو هتلر كان انتصر كان هيقول إيه؟ ما دي حاجة ضرورية عشان تطوير أسلحة الدولة، وهو ده اللي بيخلينا نحفظ الشعب وبيخلينا نقهر أعدائنا.
فيا جماعة الخير، معلش أنا طولت في الإجابة أبو الحارث، بس بوضوح كده فكره تبرير أي شيء غير شرعي هذا لا يمكن أن يخطر لي بالبال، لكن يا جماعه الأمر أقد وأكبر وأوسع من إن أنا في كل مسألة أروح أقول لك إيه: لا يجوز، لا يجوز، وحلو ووحش، الأمور أعقد وأكبر من هذا. صحيح، بس أنت لما يبقى عندك قانون مشكل... ده إحنا قعدنا نص ساعة هنتكلم فيه؛ يعني أنا لذلك يعني وعليه إذا نحن لم نقدم حلقة تبريرية -يعني إخواني حتى نوضح الموضوع، وأنا نزولاً عند الكثير من التعليقات- يعني أنا بعتبر حالي ضغطت على الأستاذ محمد مشان وطلعتك من مود الحلقة؛ لأني أنا لازم أسالك سؤال سبعة وسبعين؛ لأن الوقت قاعد بيمشي، لكن كان ضروري هذا التوضيح حقيقة اللي أيضاً استفدنا منه، جزاكم الله خيراً.
كويس، بس معلش خليني أضيف إضافة؛ بص يعني الناس مواهب وقدرات، اللي يحس نفسه مش قادر يستوعب تعقيدات هذه الأمور ما يدخلش نفسه فيها؛ يعني ما ينفعش تحكم على القادة العظام الذين قادوا دول وقادوا إمبراطوريات وعملوا إنجازات عظيمة وأنت مش قادر تبلع قرار أو قرارين؛ إذا الأمور أكبر منك بلاش! إزاي برضه؟ فاكر لما عملنا حلقة معوية ومسألة التوريث؟ وبرضه التعليقات فاكر كانت تبرير وتبرير وتبرير؟ طب يا جماعة، طبعا معاويه أمره أوضح وأجل؛ لأن معوية صحابي، ومعوية كان حواليه جلة الصحابه والتابعين مش... يعني في الآخر أنت عندك نموذج عملي، ومع ذلك نرجع ونقول إن ما فعله معاوية خروج عن الأصل، فعله مضطراً -آه، أنا شايف إنه فعله مضطراً، وأن هو ده الاجتهاد، فعله مضطراً لكي ينجي الأمة من الدخول في فتنة جديدة- لكن واحنا بنقول إن فعله مضطراً، بنقول إن ده خروج عن الأصل، وانه الحاكم يجب أن يكون بالشورى، وأن يختار بالشورى. فمش تبرير، لكن الأمور المعقدة فيها دايماً اختيارات معقدة برضه. صحيح صحيح.
بس اللي مش قادر يستوعب ده ما يعرضش نفسه لما لا يطيق، وهذا يقع في نطاق فهم طبائع الحكم؛ طبعا، لأنه أنت الحكم هذا يعني حجم التفاصيل التي تدفع لذاك القرار الذي سينتج عنه إما إجراء سليم صحيح، وقد يكون القرار سليم بالمناسبه دكتور، لكن من طبق القرار -أستاذ محمد- ممكن طبقه بشكل خاطئ، طبعا، فنتج عنه تاريخ مشوه، فنتج عنه حكم عام صحيح، إنه فترة هذا الرجل كانت سيئة؛ يعني مثلاً.
طيب، شوف، إذا القصة هي تتعلق بمحمد الفاتح اللي هو من أعظم قادة العالم. أيوه، أنا قاعد بطلع على السؤال اللي بدي أسألك إياه بنص عين، مش عارف أسأله ولا ما أسألوش صراحة، الله يعينك أستاذ محمد، السؤال سبعة وسبعين جاهز؟ تففضل تمام.
هذا السؤال، طالما نحن طبعا الحلقة الماضية دخلنا إلى... نحن طبعا العثمانيين، إحنا بنعرف لما ظهروا هيك ونشأوا زحفوا باتجاه أوروبا، اللي هي المنطقة اللي لا وصلاها أمويين ولا عباسيّين ولا دول مستقلة، منطقة جديدة بدأوا فيها فتوحات وحركة جهاد عظيمة وبدأ الإسلام يدخل إلى تلك المنطقة، طب فجاه سليم أول بلف هيك وبوجه علينا بيجي لعنا فدخل على مصر ودخل كذا وحكينا عن قصه المماليك، إسقاطه للمماليك، أخذ عنده الخليفه العباسي، ومن ثم خلع الخليفة، عمل الإجراء اللازم وأصبح ونصب نفسه خليفة، شو معنى هذا الكلام؟ معنى هذا الكلام أن بلاد الشام ومصر وما حولها صارت تحت سلطان الدولة العثمانية.
فالسؤال الذي يطرح نفسه في السؤال سبعة وسبعين: كيف حكم العثمانيون الدول العربية أو المنطقة العربية؟ إيش أسميها؟ دول عربية؟ المنطقة العربية؟ هذه الشعوب العربية الآن صارت بتتبع للدولة العثمانية، هذا هو السؤال الكبير، لكن كما وعدتك أستاذ محمد ووعدنا السادة المشاهدين أنه كل سؤال في معه شوية شبهات هيك على الخفيف عشان برضه نوضح الدنيا؛ لأنه برضه يعني إذا محمد الفاتح ومُلزقين فينا إحنا ملزقين في شبهات وبدنا نفك، فما بالك في حكم الدولة العثمانية للمنطقة العربية؟
أول شبهة أنا محضر لك إياها أستاذ محمد بحكي لك يا سيدي الفاضل إن العثمانيين احتلوا البلاد العربية احتلالاً تركياً، واحد؛ اثنين: هؤلاء العثمانيين امتصوا خيرات البلاد العربية بل وعملوا على تتريكها وأرهقوها بالضرائب الباهظة؛ يعني هم كانوا جايين بس ما بدهم منا إلا ضرائب؛ ثلاثة يا سيدي: ولم يكن هناك يا سيدي لهم أي إنجاز حضاري في منطقة البلاد العربية! أنت لما تفتح تمك هيك بدك تحكي عثمانيين على طول السوشيال ميديا بيبدا الذباب الإلكتروني يشتغل معك، بما أطرحوه الآن أيضاً من ضمن الأشياء أنهم أهملوا اللغة العربية عمداً من باب انتقاصهم للعرب أستاذ محمد للاسف.
وعليه أنا أسأل والله وبكل براءة أستاذ محمد: هل فعل العثمانيون كل هذا ولا لا؟ هل كل ما يقال صحيحاً أم لا؟ طبعا والله أستاذ محمد إذا أنت بتعرف منشا هذه الشبهات -يعني من أين جاء، يعني كيف تسلل إلينا- بيكون خير وبركة، لكن السؤال الكبير: كيف حكم العثمانيون المنطقة العربية أستاذ محمد؟ توكل على الله، بارك الله فيك.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. شوف، إحنا نبدأ هذه الحلقة بالإشارة إلى مصادفة؛ لأنه مهما طالت هذه الحلقة فلن نستطيع أن نتكلم وناتي بالتفاصيل، يعني هذا السؤال مشكلته برضه أن تفاصيله لا يحتملها الإعلام؛ يعني أنت أن تتكلم عن إدارة الدولة العثمانية والنظم الإدارية ومسألة التقسيم إلى سناجق وإلى ألوية وإلى إيالات، دي مسألة لا يحتملها الكلام الإعلامي.
فأنا باختصار شديد أريد أن أقول الآتي: هذه الشبهة لم تنشأ إلا في الأزمنة التي أرادت تشويه الدولة العثمانية، شبهة أنه في احتلال تركي للديار العربية، الشبهة دي لم تنشأ إلا في الأزمنة التي أرادت تشويه الدولة العثمانية. ليه أرادت تشويه الدولة العثمانية؟ لأن هذه الأزمنة نفسها كانت انقلاباً على الدولة العثمانية تمام؛ فانت هتلاقي هذه الشبهات إما طلعت في عصور الاستعمار -يعني يحكمنا إنجليز وفرنسيون- أو طلعت في عصور القومية التي أرادت أن تقول: نحن عرب وقد كنا تحت الاحتلال.
أما أي نظر منصف لهذا الأمر لا يمكن أن يفسر الفترة العثمانية على أنها فترة احتلال أبدا، بل إن الغربیین أنفسهم، الغربيين أنفسهم بعد انقضاء الدولة العثمانية وتحولها إلى كائن ميت يمكن دراسته كجثة في المتحف، يمكن دراسته كتحفة أثرية -ده هذه العبارة للأستاذ المؤرخ محمد شعبان صوان حفظه الله، وهذا مؤرخ مهضوم الحق، لا يُعرف، مع أن كتبه متميزة- الغربيين غيروا نظرتهم للدولة العثمانية وبدأوا يدرسوها بإنصاف، ولم يصل إلينا هذا الإنصاف في دراساتنا العربية إلا متأخراً؛ يعني إحنا بنتكلم في فترة أربعين سنة فاتت بس بدأت الدراسات الاعتمادة على الوثائق... الدراسات الاعتمادة على الوثائق دي طلعت نتائج مختلفة تماماً عن النتائج التي سادت في فترة الاستعمار وفترة القوميات، والآن لا يوجد باحث يحتج به أو يُحترم في المجال العلمي يقدر يسمي هذه الفترة فترة احتلال.
طيب ليه إحنا بنسمع احتلال؟ لأنه حقيقة الإعلام اللي بيغذينا والمناهج اللي بتغذينا مش مناهج قائم عليها باحثون أكاديميون، لا، دي مناهج ناطقة بألسنة السياسة المعاصرة، اللي لها ثارات أو لها مشاكل يعني مشكلة شرعيات مع الدولة العثمانية، فبالتالي اللي أنا هقوله ده يعني شوية الكتب اللي أنا هقولهم دول مما ألفه مستشرقون -يعني ناس غربيين، يعني أكيد مش إسلاميين حابين الدولة العثمانية- أو ألفه باحثون تقدر تقول إن هم أقرب للمستشرقين؛ يعني درسوا في الجامعات الأجنبية، سواء الجامعات الأجنبية دي كانت بره أو كانت في عالمنا العربي أو متخصصون في الوثائق العثمانية.
فمن أبرز الناس الذين تكلموا عن أنه الفترة العثمانية لم تكن فترة احتلال ولا فترة تخلف وأن هي كانت فوّارة بنشاط علمي ونشاط فكري، مثلاً على فكرة قريبا -يعني قبل سنة أو قبل أشهر- صدر كتاب جديد في هذا الموضوع اسمه: إسلام بلا أوبرا، صدر عن مركز نبوت في الكويت، إسلام بلا أوبرا! مين اللي كتبه؟ أحمد دلال. أحمد دلال رجل كان أستاذ في الجامعة الأمريكية في القاهرة، وله مناصب في جامعات غربية؛ يعني أنت بتكلم عن واحد بالتصنيف الأكاديمي أقرب للمستشرقين، أقرب للباحثين الأجانب؛ لأنه حتى بيكتب أصلاً بالإنجليزية ما بيكتبش بالعربية: إسلام بلا أوبرا: الحركة العلمية والفكرية في القرن الثامن عشر. إيه النتيجة بتاعة الكتاب؟ أن القرن الثامن عشر، اللي هو 1700 وأنت ماشي، اللي هو قبيل قرن الحملة الفرنسية، كان قرناً فوّاراً بالحركة العلمية، فوّاراً بالحركة العلمية، وممليئاً مصلحين، ومليئاً نشاط علمي وفكري؛ أنا بتكلم عن العلمي والفكري حتى.
طيب ده القرن الثامن عشر؛ القرن السابع عشر، في كتاب برضه فيه اسمه: قبل أن ياتي الغرب، وده صدر عن دار الوثائق القومية في مصر، دار الكتب والوثائق القومية: قبل أن يأتي الغرب، عن الحركة العلمية والفكرية في القرن السابع عشر. طيب أرجع للقرن السادس عشر، لواء أيام سليمان القانوني؛ من الكتب الممتازة التي قرأتها كتاب الدكتورة هدى جابر: الحجر والبشر: القاهرة في القرن السادس عشر، ده كتاب كله معتمد على وثائق المحاكم الشرعية المحفوظة في دار المحفوظات في القاهرة، وهي عمالة تطلع منه.
خد عندك كتب المؤرخة التي رحلت قبل سنتين تقريبا، دكتورة نيلي حنا، ودي برضه كانت في الجامعة الأمريكية في القاهرة، لها عدد من الكتب: مصر والتحولات العالمية، تجار القاهرة في الدولة العثمانية، بيوت القاهرة في الدولة العثمانية. المستشرق الفرنسي أندريه ريمون، له عدد من الكتب، من أشهرها: المدن العربية في العصر العثماني، القاهرة: تاريخ حاضرة، فيها فصل عن الدولة العثمانية، التجار والحرفيون في القاهرة في القرن السابع عشر، ده واحد فرنسي، أندريه ريمون متخصص في فترة الدولة العثمانية. بلاش... يعني مش بقول بلاش طبعاً، باضيف؛ في كتاب من مجلدين كبيرين اسمه: المدينة في العالم العربي والإسلامي، صدر عن مركز دراسات الوحدة العربية لعدد من الباحثين بإشراف الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي، أيضاً مؤرخة راحلة رحلت قبل فترة قريبة، هذا الكتاب فيه عدد من البحوث عن المدن العربية في العصر العثماني.
كتاب جين هاثواي أيضاً ترجم مؤخراً، هو صدر 2008 لكن ترجمه الأستاذ محمد شعبان صوان: البلاد العربية في ظل الحكم العثماني. مايكل وينتر، مؤرخ يهودي وأحياناً يكتب: ميخائيل فنتر، له كتاب اسمه: المجتمع المصري تحت الحكم العثماني، وكثير يعني؛ إذا بيتر جران له: الجذور الإسلامية للراسمالية، فكرة هذا الكتاب الأساسية أنه العالم العربي لو ما كانش جاله استعمار في هذه الفترة كان سينشئ نهضة معاصرة، لكن ليست على مثال النهضة الأوروبية؛ لأنه كان يحمل بذور هذه النهضة.
فعلى كل حال، طبعاً الدكتور محمد عفيفي أيضاً مركز دراسات تاريخ مصر المعاصر له عدد من الأبحاث؛ لأنه كان ينشر رسائل الدكتوراه والماجستير، فكثير من المؤرخين والباحثين تخصصوا في الفترة العثمانية وفتحوا محفوظات الدولة العثمانية عن الأوقاف في المجتمع الإسلامي والمحاكم وشكل التعليم، يعني الآن صار لدينا كثير من الابحاث التي تجلي وتوضح شكل الدولة شكل البلاد العربية في العهد العثماني.
أبرزها على الإطلاق في تقديري -أو لا أقول أبرزها على الإطلاق، هو كل كتب فيه مزية- بس السلسلة المتكاملة التي توفر عليها بعض الرجال، وبرز فيهم الدكتور فاضل بيات، مؤرخ العراقي التركماني المعروف، هي سلسلة البلاد العربية في العصر العثماني واللي هي السلسلة التي صدرت عن أرسيكا.
السلسلة هذه
احنا كنا جينا في حلقة من الحلقات اللي فاتت وجبنا بعض الكتب دي، بقى من خلال دفاتر المهمات يعني من خلال دفاتر المهمات مش بس وثائق المحاكم الشرعية اللي موجودة في البلاد والأحوال، بيذكر ماذا كانت أحوال الدول العربية؛ فمصر موجودة في مجلدين، السودان في مجلد، الأردن القدس في مجلدين، وبعد كدة الأردن، الكويت، الجزيرة العربية في الوثائق العثمانية، السودان.
الس السودان فاضل بيات له كتاب من ثلاث مجلدات اسمه البلاد العربية في العصر العثماني، وله كتاب صدر في مركز العربية اسمه الدولة العثمانية في المجال العربي. هو فاضل بيات يعني تميزه في أمرين في هذا الباب؛ أنت طبعا عارف التركمان سواء في العراق أو في سوريا أو كثير منهم على الأقل، هم لأنهم من عائلات تركية فهم يتكلمون اللغة التركية في البيوت.
فيعني هم صحيح في مجتمع عربي، لكن اللغة التركية بالنسبة لهم لغة أم. ولما بيطلعوا للمجتمع فاللغة العربية بالنسبة لهم لغة أم برضه. ففاضل بيات من تركمان العراق، فكانت اللغة التركية بالنسبة له لغة أم، واللغة العربية لغة أم، فلما عمل في الأرشيف العثماني استطاع أن يستخرج ما كان غيره يحتاج أن يتعلم اللغة العثمانية لكي يعني يستخرجه، وأيضاً وجوده في أرسكا المركز الكبير.
يعني أنا دلوقتي قلت مصادر ليه؟ علشان يا جماعة هذه الأسماء اللي أنا قلتها -طبعا في متعاطفين مع الدولة العثمانية أنا ما جبتش سيرتهم- بس خليني أذكر منهم مثلاً استاذنا محمد شعبان صوان، وأرجع وأقول هذا مؤرخ فلسطيني هو يعيش في الكويت، لكنه مهضوم الحق ومجهول، له كتاب له كتب عديدة جداً في بيان مسألة الدولة البلاد العربية في العهد العثماني، السلطان والمنزل، ويوميات السلطان، ومعضلة التنمية الاستعمارية.
ولماذا نقرا التاريخ؟ وفضلا عن عدد من مقالاته يعني كثيرة، يعني وعلى كل حال لو جت مصادر تانية في دماغي دلوقتي هقول، لكن القصد إنه بعض من عاصروا يعني زي مثلا بدائع الزهور لابن إياس، أو الجبرتي أو كذا. أنا قصدي أقول دلوقتي يعني اه الجبرتي وبدائع الزهور طبعا دول بينهم 200 سنة؛ بدائع الزهور ده ابن إياس عاصر دخول العثمانيين دخول سليم إلى القاهرة، لكن الجبرتي ده في آخر العهد.
يعني الجبرتي ده عاصر أن محمد علي استولى على السلطة، محمد علي باشا في مصر استولى على السلطة والغالب أن محمد علي قتله لأن محمد علي قتل ابنه وبعدين تخلص منه، فهو الاثنين دول واحد في أول العصر، واحد في آخر العصر. طبعا اللي في أول العصر ده كان منحاز ضد العثمانيين دي ما فيهاش كلام، يعني اللي في آخر العصر سبحان الله المفترض أن اللي في أول العصر ده شايف دولة قوية وناهضة، بس هو لأمور وانحيازات يعني في تفصيل في شرحها تفصيل لا يتسع المقام، لكن عامة كانت رواية ابن إياس ضد دخول سليم إلى الدول العربية، لكن ابن إياس نفسه كان له كلام جيد في سليمان القانوني فيما بعد.
لكن الجبرتي وهو يكتب بداية تاريخه يرى أنه الدولة العثمانية كانت أفضل دولة بعد الخلافة الراشدة، مع أنه عاصر نهاياتها، يعني عاصر غروبها بالنسبة لنا في مصر؛ لأن احنا الدولة العثمانية عملياً في مصر انتهت مع محمد علي عملياً، وإن ظلت سيادتها سيادة اسمية شكلية. لكن أنا قصدي المصادر اللي أنا قلتها دي مصادر ناس رأت الرواية القومية للتاريخ، ورأت الوثائق وسجلات المحاكم الشرعية، فكوّنت -ومش متعاطفين مع الدولة العثمانية ومش هينفقوها أكيد؛ لأن هي انتهت- فبالتالي الرؤية التي خرجوا بها تعتبر هي يعني أحدث وأواخر الرؤى والآراء الموجودة في هذا الأمر.
فأنا بس قلت الكلام ده عشان أنت بتعرف استاذ محمد. إي، أنا عضو في الأرشيف العثماني، سجلت فيه وأنا عضو زرته أكثر من مرة، الموظفين هناك بيحكوا لي في أكثر من 150 مليون وثيقة تتعلق بمراسلات لها علاقة بالدول العربية. أنت رقم رقم ضخم، يعني أنا الكتب اللي جبتها هي ولا شيء يعني أنت لعب، فانت بتحكي عن شيء لو ترجم فعلا ستتغير الرواية إيجابا أو سلبا.
ولعل هذا يذكرك بما كنا قلناه في عيوب الدولة العثمانية أنها لم تتعرب، لأنها لو تعربت ما كناش هنحتاج هذه الفجوة العلمية اللي تخلينا مش عارفين حتى الآن تاريخنا، وبنضطر نقراه من كتب قديمة. لكن أنا ليه بدأت بالمصادر؟ عشان التفاصيل، لكن الإجابة بقى اللي ينفع يعني نقولها كده على بما أن احنا في بودكاست ويحتملها الإعلام، إنه أنت عندك ما لا يحصى من الأدلة والمشاهد على أنه الدولة العثمانية لم تكن احتلالاً.
فكرت بمنطق الاحتلال، ولا الشعوب العربية فكرت فيها بمنطق الاحتلال. أبرز دليل على هذا، أبرز دليل أنه الشعوب العربية لم تقاوم الدولة العثمانية. الشعوب العربية لم تقاوم الدولة العثمانية، يعني تعالى قارن الشعوب العربية لما جاءها الفرنسيون ولما جاءها الانجليز ولما جاءها الإسبان، ماذا فعلت؟ قاومت. ما قاومت، مع أنه الفارق في القوة ضخم جداً، لأنه لما جاء الفرنسيون احنا الفرنسيون جاؤونا بنابليون أقوى جيش في أوروبا في ذلك الوقت، الجيش اللي كان دوخ أوروبا واقتحم الفاتيكان وخربها خالص، ومع ذلك الناس اللي معاها حجارة ومعاها بارود لم تكف عن مقاومته، هدم ثلث القاهرة نابليون.
طيب، مع قارن بقى إنه الشعب ده نفسه هو لم يفكر في مواجهة سليم، هذه المواجهة سليم بمجرد ما قضى على جيش المماليك لم يعاني من انتفاضات شعبية، ولم يعاني من انتفاضات علمائية. بل إنه هناك شعوب عربية هي التي راسلت العثمانيين لتستغيث بهم، ما قلنا أهل حلب لما راسلوا سليماً وأهل الجزائر لما راسلوا سليماً، قول لي بيقرا مثلاً مذكرات خير الدين بربروس سيجد إنه لما كان في أحد الأمراء الحفصيين اللي هو حس أنه سيفقد ملكه وسلطانه مع أنه كان ضعيف وتواصل مع الإسبان، الناس انقلبت عليه واستدعت خير الدين بربروس، الناس انقلبت عليه واستدعت خير الدين بربروس.
فأنت كيف يمكن أن يققال هذا احتلال في يعني في شعوب هي أصلاً ارسلت إليه تستغيث به وتمسك بحكمه حتى الآن، إلى آخر الفترة. في عبارة لطيفة كان جين هاثواي اللي أنا قلت لها كتاب البلاد العربية في ظل الحكم العثماني، كانت بتقول يا جماعة أربع قرون مسافة أبعد من أن احنا نسميها احتلال، يعني ما فيش احتلال بيستمر على ناس رافضينه أربع قرون، فبتدتقول أربع قرون دي مساحة أبعد من أن احنا نسميها احتلال.
مثلاً واحد زي يوجن روجن اللي هو المؤرخ المعروف له كتاب اسمه العرب من الفتوحات العثمانية إلى العصر الحاضر، أول خمس ست صفحات مع أنه على فكرة في منظوره قومي، يعني في منظوره كيف ينظر كان بيقول: وقد بدا أن العرب راضون بالحياة في ظل العهد العثماني باعتبارهم مسلمين في ظل إمبراطورية إسلامية عظمى، لأنه مش شايف مقاومة، مش شايف مقاومة وهو بيتكلم عن العهد العثماني.
فضل بعض البيات اللي أنا ذكرته قبل قليل، المؤرخ -طبعا طبعا أنا بقول بدون ألقاب، لكن يعني كل هؤلاء أساتذة كرام- كان بيقول هو طبعا في كتاب الدولة العثمانية في المجال العربي كان بيقول إن هو إيه تتبع النظام الإداري علشان يعرف الدولة العثمانية كانت بتدير إزاي، ومن خلاصاته التي توصل إليها أن الدولة العثمانية ما كانش لها نمط معين، بل كانت تدير كل مكان بحسب ما يوافق أهلها. بس العبارة اللي هي موضع الشاهد دلوقتي بيقول إيه؟ بيقول واحنا لما ننظر في التمردات على الدولة العثمانية هنجد أن التمردات استثنائية للغاية طوال الأربع قرون اللي حكموا فيها الدول العربية، وكانت تمردات أغلبها أما من البدو اللي هم معروفين بقطع الطريق، يعني قصدي ظاهرة إجرامية ما تقدرش تقول أنها تمرد على النظام السياسي يعني.
امتى الدولة العثمانية بعتت جيوش في البلاد العربية؟ حالتين؛ حالة البدو بيقطعوا الطريق بيضيقوا الحجاج مثلاً، والحالة الثانية والي رأى أنه الدولة دلوقتي في لحظة ضعف فيمكن أن يستقل بالولاية اللي هو عليه. بيقول: عدا هذين النوعين ما فيش تمردات. طب النوعين دول نفسهم برضه استثنائيين نادراً ما احتاجت الدولة العثمانية أن تسيّر جيوشها لقمع تمرد في البلاد العربية، شيء نادر، الغالب أن الولايات العربية كانت تعم بمظاهر الأمن والاستقرار والنظام.
فقصد أقول لك أنت جاي دلوقتي تنسب احتلالاً. من المواقف اللطيفة جداً، في كتاب اسمه الأقطار العربية في العصر العثماني ألفه مستشرق روسي، المستشرق الروسي اللي كتب المقدمة قومي عروبي، هتلاقي نفس الظاهرة الروسي شايفها بشكل، والعروبي شايفها بشكل تاني. ظاهرة إنه ما فيش تمردات على الدولة العثمانية؛ الروسي بيقول والله ده دليل على قبول العرب للحكم العثماني باعتبار أن هم إيه متوحدين، القومي الععروبي مش بالعبارة دي مش بالموقف ده -ما هو قومي عروبي- يقول لك وهو دليل على استخدام الدولة العثمانية الدين في أغراضها السياسية.
فأنت أحياناً ما تبقاش المشكلة في المشهد، تبقى المشكلة في النظارة اللي أنت لابسها. نعم صحيح، إلى درجة يا أبا الحارث أنا معلش أنا أعدد عليك بعض المشاهد، إلى درجة أنه نابليون لما جاء إلى مصر يحتلها لما دخل مصر وعمل نفسه مسلم وصديق للشعب المصري، قال لهم: أنا جيت أحرركم من العثمانيين؟ لا، قال لهم: أنا صديق مخلص للسلطان العثماني، ده أنا جيت أحرركم من المماليك الفاسدين دول.
طيب، عارف أنت المشهد ده يمكن يلتقطه عقل القومي العربي أو الوطني المصري، ليه؟ لأنه المماليك المفترض يعني أن هم مصريين أكثر من العثمانيين، دول ناس عايشين في البلد دي بقى لهم أربع قرون دلوقتي من أيام الأيوبيين. المماليك كفئة موجودة من أيام الأيوب يعني مصريين وما يعرفوش مكان غير مصر، ونشأوا ودرجوا في مصر وعاشوا في مصر، لكن العثمانيين بعيد متاخرا ولاحقا.
طيب لو أن نابليون يشعر -طبعاً هي الحملة كانت بناء على دراسات استشراقية إن شاء الله ناتي لها في محور الاستعمار- لكن لو أن نابليون يشعر أن الناس هنا كارهة السلطان العثماني أو كارهة الحكم العثماني، كان المفروض يقول لهم إيه: أنا جيت أحرركم من العثمانيين مش من المماليك، لكن لما يجي يقول أنا جاي أحرركم من المماليك، وأنا صديق مخلص للسلطان العثماني، وأنا أحترم النبي محمد، أنا دمرت كرسي البابا الكاثوليك النصراني، فده دليل على ما يستقر في عمق الشعب المصري الموجود. طبعا في مصر ما فيش حاجة بقى اسمها جد الشعب المصري برضه من تعظيمهم وولائهم للدوله العثمانية.
طيب، قبل ما يوصل نابليون كان الانجليز وصل لهم خبر أن نابليون رايح يحتل مصر، فأسرع الأسطول الانجليزي وسبق أسطول نابليون إلى الإسكندرية، وجاي عند الإسكندرية عند محمد كريم اللي هو محافظ الإسكندرية والبطل الكبير المعروف في التاريخ المصري، وقال له: بص احنا جايين هنا نحرس السواحل، احنا دلوقتي جاي لنا أخبار بأنه في غزو فرنسي عليكم، فاحنا هنيجي نقعد هنا بس ما فيش مننا أي خطر ومش عايزين منكم إلا المؤن بحقها. محمد كريم ما صدقهمش، خاف أن ده ممكن يبقى إيه خداع وتمويه لمحاولة احتلال مصر. إي نعم.
فماذا قال لهم؟ قال: لا نحتاج إلى حمايتكم، هذه بلاد السلطان السلطان العثماني. طيب ده واحد كان حاسس أن هو محتل؟ طيب شوف أشد من أشد من اللي فات ده كله، احنا مصر انفصلت عملياً عن السلطنة العثمانية مع محمد علي 1805، واحتللنا الانجليز 1882، بس لما احتلونا ما قالوش أن هم بيحتلونا، قالوا أن احنا جايين لتثبيت عرش الأسرة الخديوية التابعة للسلطان العثماني.
ده الكلام اللي قالوه، طيب هل هذا كلام يققال لشعب يرى أن السلطان العثماني احتلال؟ بعد كده 1914 -يعني مضى على انفصال مصر من الدولة العثمانية حوالي 100 سنة، هي 110 تقريباً- 100 سنة، 100 سنة ومصر بتتشكل فيها الشخصية القومية والدولة المستقلة، وأسرة محمد علي بقت بتتوارثها، وبعدين جه احتلال انجليزي معاه موجة من التغريب. سنة 1914 لما بريطانيا لقت أنها هتدخل حرب عالمية مع الدولة العثمانية، أصدر اسمه ماكسويل، جنرال ماكسويل أصدر بياناً للأمة المصرية يقول إنه بريطانيا تعلم ما للسلطان العثماني من مكانة عند أهل مصر لمقامه الديني، ولذلك فنحن لا نريد من الشعب المصري إلا أنه لا يساعد أعداء أعداء المملكة الانجليزية، فقط.
طيب، هذا الكلام يقال لمن؟ يقال لناس حاسين أن العثمانيين احتلال؟ أبدا، لدرجة أنه السلطان حسين كامل اللي هم نصبوه عليهم تعرض لمحاولات اغتيال. السلطان حسين كامل، هم قالوا إيه؟ خلاص مصر تم فصلها عن الدولة العثمانية وشيلنا الخديوي عباس حلمي الثاني اللي هو كان رسمياً وشكلياً تابع للدولة العثمانية، واحنا دلوقتي هنخلي مصر بقى إيه سلطنة، وهنخلي ماسك في مصر ده سلطان. فجابوا واحد من أسرة محمد علي اسمه حسين كامل، فبقى اسمه السلطان حسين كامل مش الخديوي، نعم عشان يبقى موازي للسلطان العثماني. تعرض للاغتيال، ولما مات مبكراً ابن السلطان حسن كامل رفض أن هو يتولى المنصب بعده.
فأنت أمام حالة أنا بقول لك لم يشعر أهل البلاد العربية قط أنهم في لحظة احتلال تركي، أنما ده توصيف حصل فيما بعد. طيب استاذ محمد نفترض إنه في واحد انضم لهي السلسلة بس بهي الحلقة بس هيك بسري سريعا نحكي له هم العثمانيين.
يعني متى حكموا الدول العربية أو المنطقة العربية في زمن من، وخلال كم صارت كل المنطقة يعني بلد الحجاز، شبه الجزيرة العربية، بلاد الشام، مصر، العراق مثلاً إلى الشمال الأفريقي؟
جميل، جميل، جميل. طيب، شوف، احنا كده يعني هنختصر وربما نضيف على ما قلناه في الحلقات الماضية، قلنا إن الدولة العثمانية بدأت 1299، قول 1300، لما بدأت على يد عثمان قضت حوالي 200 سنة وهي لا تتوسع إلا في الجانب الأوروبي، ولا تأتي على الجانب الآسيوي -اللي هو الآناضول- إلا دفعاً لتهديدات أو حلاً لمشكلات تكون تسبب لها مشكلات أمنية في ظهرها يعني. الدولة العثمانية بدأت من من ناحية أشك شهر كده -اللي هيفتح الخريطة بقى من ناحية أشك شهر كده- وظلت تتمدد غرباً، عبرت جاليبولي، وظلت تتمدد غرباً في بلاد البلقان والبلغار والصرب والمجر واليونان، ولا تتمدد شرقا إلا بالحاجة أو بالضرورة.
بعد 200 سنة نشأت الدولة الصفوية سنة 1500 تقريباً. خلاص، احنا قلنا هي بدأت 1300، الدولة الصفوية نشأت 1500، لما نشأت 1500 الدولة الصفوية كانت أخطر تهديد واجه الدولة العثمانية من الشرق، فاضطرت الدولة العثمانية في زمن سليم الأول أن تدخل معركة طاحنة مع الدولة الصفوية وهزمتها هزيمة كبيرة في المعركة المشهورة اللي هي معركة جالديران. ثم المماليك كانت وقعت بينهم وبين الدولة العثمانية نزاعات، وكذلك تحالف المماليك مع الصفويين خوفاً من أو توجساً من تمدد الدولة العثمانية.
أعلى مراحل هذا التحالف كانت في الحرب التي كانت بين الصفويين والعثمانيين، فلذلك السلطان سليم بعدما انتهى من هزيمة الصفويين جاء إلى منطقة الشام ومصر. ذكرنا قبل ذلك أن بعض المؤرخين ولديهم بعض الأدلة عن أن سليماً لم يكن ينوي أن يحكم بنفسه هذه البلاد، لكنه لم يجد في المماليك من يطاوعه ويرضى أن يحكم باسمه؛ المماليك كانوا أصحاب العاصمة، أصحاب القوة الأولى، فطومان باي إلى اللحظة الأخيرة -اللي هو المملوك الأخير- رفض هذه الدعوة من سليم، فسليم باستغاثة أهل حلب ثم برفض طومان باي التبعية له سيطر على الشام وعلى مصر.
ثم هرع مرة أخرى إلى عاصمته في إسطنبول. طيب الحجاز؟ الحجاز سلم له تسليماً من غير ما يشوف أي جيش عثماني. طيب، مناطق غرب العراق سلمت له تسليماً من غير ما يروح لها أي جيش عثماني. طيب، طرابلس، الجزائر، تونس، كل ده سلم له تسليماً من غير ما يروح له أي جيش عثماني، أو وجد في هذه البلاد قادة -سواء كانوا مجاهدين بحريين أو من أهل العلم والأعيان- من يطلب من السلطان العثماني أن يتبعه، فالسرطان العثماني يسير إليه جيشاً أو أسطولاً لاحتلال الأرض -وأنا استخدمت لفظ احتلال اهو- بل للدفاع عن هذه المناطق ضد الحملات الإسبانية التي كانت موجودة في ذلك الوقت؛ لأنه إسبانيا بعد ما خلصت الأندلس احتلت كل مساحة الشمال الأفريقي، من أول الجزائر -طبعاً في احتلالات في المغرب، لكن من أول الجزائر حتى تونس حتى طرابلس- طرابلس الغرب احتلت 1510 قبل أن يواجه سليم الصفويين 1514. طرابلس اللي هي في ليبيا، اللي هي في ليبيا، أه نعم طرابلس الغرب.
ففيما بعد تمددت القوة العثمانية لا على سبيل الاستيلاء بل على سبيل الحماية إلى اليمن؛ لأنه كان فيه أساطيل برتغالية تهدد اليمن، إلى الخليج العربي والأسطول العثماني كان موجوداً يدافع في الخليج العربي وفي خليج عدن ويتمدد حتى الهند، حملة سليمان باشا الخادم التي ذهبت حتى الهند لكي تقاتل الأسطول البرتغالي، فضلاً عن المعارك في الخليج العربي أو يسمى خليج البصره أو الجماعة الإيرانيين بيحبوا يسموه الخليج الفارسي يعني.
عندما جاء سليم، اللي كان بيحكم المنطقة العربية؟ المماليك، بس. نعم، المماليك في مصر والشام والحجاز واليمن. الشمال الأفريقي زي ما قلنا كده كان فيه الحفصيون في تونس، كان فيه الزيانيين في الجزائر، كان فيه الوطاسيون في المغرب وبعد كده بدل الوطاسيين جاؤوا السعديون، فهؤلاء كانت كل هؤلاء كانت دول ضعيفة لم تستطع أن تقوى على مصادمه الأسطول الإسباني القوي ولا حتى على صد أغارات الأسطول القوي لجنوة والبندقيه، سادت البحر المتوسط في ذلك الوقت.
فالدولة العثمانية كما قلنا وجودها في هذه الانحاء وفي هذه المناطق كان بمثابه الإنقاذ والنجاة، وهو الذي حافظ على هذه الدول العربية وعاشت به الدول العربية ثلاثة قرون من الأمن لا ترى غزواً أجنبياً؛ لأن العثمانيين كانوا يقتتلون هناك في وسط أوروبا وفي غرب البحر المتوسط.
احنا حكينا إنه سليم الأول هو خالف عادة أجداده، نحن قبل سليم الأول ولا سلطان عثماني احتك في المنطقة العربية أو الدول الإسلامية الموجودة ولم يكن ينوي أي منهم أنه أصلاً يدخل بصدام، وليس من مصلحة الأمة أصلاً، وكان واضحاً في أذهانهم أن هذا مش في مصلحة حدا، فاحنا مركزين هناك في أوروبا وشغالين هناك.
شوف، أنا عايز أقول لك كلامك صح، أوافقك عليه وأزيدك أدلة عليه إنه العثمانيين ما جابوش جيوش تاني تحاول تمهد لهم الأرض العربية؛ لأن الأرض العربية أصلاً سلمت لهم ورضيت بهم. بص شوف أوروبا مثلاً، أوروبا لم تقبل أوروبا العثمانيين، فلذلك كان دايماً إيه في جيوش رايحة جاية، إيران مثلاً لم تقبل العثمانيين في دولة صفوية ففي جيوش حملة واحد وحملة اثنين وحملة ثلاثة ومعركة واثنين وثلاثة، لكن الدول العربية ما حصلش فيها كده، الدول العربية لما سلمت للعثمانيين كان هذا يعني أنها رضيت بحكم هؤلاء العثمانيين.
وبعد كده نيجي برض من ضمن الحاجات اللي انت قلتها في سؤالك، وهي مسألة إن العثمانيين ما كان لهمش أي إنجازات في العالم العربي، طبعاً ده برض من الخرافات. دقيقة أستاذ محمد، احنا سكرنا القوس تبع الاحتلال؟ أنا مش عارف، ما هو ده داخل في ده، يعني الاحتلال هذا إذا كلمة الاحتلال هي كانت موجودة في ذاك الزمن بالمعنى اللغوي، اللي هو الاحتلال اللي هو إيه يعني ملء فراغ المكان؟ زي ما يقول لك احتليت أنا الكرسي ده، تمام كده، يعني ما كانش له الدلالة بتاعة احتلال أجنبي، تمام، ده ما كانش موجود عند المسلمين، طبعاً بالنسبة لغير المسلمين أيوه بيعتبر احتلال وبيقاومونه مقاومة المحتل، لكن بالنسبة لسلالة إسلامية حاكمة ده ما كانش فيه مشكلة بالنسبة لل يعني زي ما قلت لك كده، زي ما هو ما كانش عند المصريين مشكلة في انتقال الحكم من الأيوبيين إلى المماليك، مثلاً من الطولونيين إلى الإخشيديين. لو احنا مشينا في سكة الاحتلال دي مش بس هينتج عندنا تشوه تاريخي وتشوه عقلي؛ لأن احنا بنبقى بنقيس أو بنقيم حدث تاريخي خارج سياقه وخارج منطقه، هيبقى عندنا تشوه ديني؛ لأن انت ليه ما يجعل عمرو بن العاص ليس محتلاً عربياً؟ يعني السؤال الآن، انت إذا شايف العثمانيين محتلين أتراك على أساس أن أنت قومي مصري، تمام، إيه اللي يخلي عمرو بن العاص مش احتلال عربي مثلاً؟ طيب لو احنا دخلنا، لو احنا وصلنا لمرحلة أن عمرو بن العاص محتل عربي وعمر بن الخطاب إمبراطور في المدينة كده، يعني احنا كده بنطلع برة الإسلام بقى! يعني قصدي اللي هيقول كده هو حر بقى اختياره، بس هو يبقى عارف إنه طلع برة الإسلام وخلاص، دي مفاهيمه مش إسلامية.
أي إنسان، أنا طبعاً أي إنسان شايف الفتح الإسلامي، أي إنسان مسلم هيبقى شايف الفتح الإسلامي ده خروج له من الظلمات إلى النور وإنقاذ الناس في هذه المنطقة، ولو ما كانش وصل لنا عمرو بن العاص ولا عمر بن الخطاب كنا هنبقى بنعبد الأصنام ولا حتى بنعبد الحكام أيام الفراعنة.
احنا المسلمين لما كانت في دولة إسلامية بتحكمنا يعني مسلمين بيحكمونا وجاءوا مسلمين آخرين -سواء من داخلهم أو من خارجهم- وقضوا عليهم وصار في دولة جديدة كمان بتحكمنا اللي هي بدأت تحكمني أنا وبعدين حتحكم ابني وبعدين حفيدي وبعدين حفيد حفيدي، نحن في العقل الجمعي المسلم هذول كلهم بالنسبة لنا مش احتلال، مش احتلال زي ما انت دلوقتي دولة مسلمة بتروح دولة مسلمة بتيجي، زي ما احنا دلوقتي في عالمنا المعاصر ده، ده تبدل حكام بالنسبة للناس الموجودين في الزمن ده، ده تبدل حكام، يعني مثلاً الإنسان اللي عايش في مصر دلوقتي لما راح عبد الناصر وجا السادات، وراح السادات وجا حسني مبارك، وراح حسني مبارك وجا محمد مرسي، وبعد كده راح مرسي وجا السيسي، ده اسمه إيه؟ ده حد بيسمي دول احتلونا؟! ده تبدل حكام، تبدل نظام سياسي، وقبلهم الملك فاروق مثلاً. فبالنسبة للمسلمين العايشين في كل هذه الآفاق ما حدش في الدول دي اسمه احتلال، ده تبدل في النظام السياسي فقط.
أنا بدي أعتبر حالي من المرابطين، واحد من المرابطين من شعب المرابطين، وأجوا الموحدين سحقوا كل اللي بيحكمونا والآن بحكموني أنا الموحدين، فأنا ممكن أضل ناقم حاقد هيك على الموحدين أنه انتم محتلين وكذا، ولا أنا بعد شوية خلص حبلعها وحتمشي مع الدنيا؟
انت ممكن تبقى ناقم عليهم على أساس أن أنت مش راضي عن سياستهم مش على أساس أنك شايفهم محتلين، يعني قوم أجانب محتلين لهذه الأرض. ما هم الموحدين دول ما هم أصلاً قبائل مغاربية أصلاً زي ما المرابطين، يعني دول زي ما كانوا معتمدين على صنهاجة المرابطين، الموحدين كانوا معتمدين على كتامة، فقصدي كلهم ناس من أهل البلد ومن أهل الأرض، انت اختلافك مع النظام السياسي شايف أن في ظلم، شايف أن في فساد، حاجة، وأنك تراه محتل بمعنى أنه أجري يسيطر على هذه الأرض تجب مقاومته وطرده، ده حاجة ثاني.
طيب بص، سامحني، خليني أضربها بمثال بسيط: تخيل دلوقتي أمريكا احتلت مصر -تخيل بس احتلت مصر- وراحت قسمتها ثلاث أربع دول، فبقى في دولة مثلاً اسمها دولة الإسكندرية، وفي دولة اسمها دولة الصعيد، وفي دولة اسمها دولة سينا مثلاً، وهَبّ الناس لمقاومة هذا الاحتلال الأمريكي، لكنه أخفق وقدروا يقسموا هذه الدول. الدولة السكندرية لما تيجي تكتب تاريخها مش هيهمها المناضل اللي كان من الصعيد ولا المناضل اللي كان من سينا، ليه؟ لأنه مش تاريخنا الوطني، احنا يهمنا المناضل المناضل السكندري بس. طيب، المناضل السيناوي ده ولا المناضل الصعيدي بالنسبة لدوله الإسكندرية إيه؟ يخرج في الإسكندرية من يرى أن هذا يريد أن يعيدنا إلى عهد الاحتلال، اللي هو بقى هنسميه الاحتلال المصري، يعني الدولة السكندرية كانت واقعة تحت الاحتلال المصري. تمام، فده أنا بحاول أقرب الأذهان أنه مثلاً دلوقتي الجماعة بتوع مصر مثلاً ما يهمهمش الرا مش ما يهمهمش، مش فارق معاهم الرئيس كان من الإسكندرية ولا من المنوفية ولا من الغربية ولا من القاهرة، ده مش قصة؛ لأن هم دولة واحدة. فهكذا كان الناس في ذلك الزمن، ليس من الأشياء التي يعني تؤرقهم ولا تغضبهم أنه الحاكم لازم يكون مصري أو يكون تونسي أو يكون سعودي أو يكون -طبعاً ما كانش حاجة اسمها السعودية- قصدي أن يكون من الجزيرة العربية، أن يكون عراقي، أن يكون شامي.
أستاذ محمد، عبارة أن سليم الأول ما كانش في نيته أنه يحكم المنطقة العربية لولا أنه راى أن في حدا مؤهل؟
أنا بقول ده قول بعض المؤرخين، ما هو أخذ معه برضه الخليفه العباسي، وهي لحالها تؤشر أنه برضه فاهم سياسة وبيعرف أنه لازم يحكم؛ ما هو احنا قلنا الكلام ده في الحلقة اللي فاتت، قلنا إنه طالما دخل في معركة مع المماليك وأزال الحكم المملوكي لو ترك لهم الخليفه العباسي فبيترك لهم مصدر الشرعية، اللي هو هيجي أي مملوك قوي يقول الخليفة العباسي الذي يمثل الشرعية الإسلامية معنا، وهو يعني يؤيد أننا نبقى السلطان وسليم هذا خارج عن الطاعة وخارج عن الدين، فهو كان لازم يأخذ معه الخليفة.
إذاً طبيعي، أي لما نحن بدنا نحب نحكم اليوم فلازم نشوه اللي قبلنا، هي من سنن الكوكب. يعني الدولة القطرية والدولة الحديثة لما تحب الآن بدها تحكم لازم تحكي لك هذول اللي كانوا يحكمونا اللي اسمهم عثمانيين كانوا محتلين وكانوا كذا، ونطلع بالنغمة هي، وإلا في حقيقة الأمر ب- يعني شعبويا هيك- لا، هذول في دولة راحت ودوله حكمت والسلام؟
شوف ده كلام صحيح ولا شك فيه، بس أنا عايز أقول لك آحياناً إن بعض الأشياء لو حكيتها دلوقتي قد تصدم المشاعر العامة في شدة الولاء للعثمانيين. يعني مثلاً مصطفى كامل، مصطفى كامل ده زعيم وطني مصري بندرسه في المدارس؛ لأن هو أصلاً شاب مات وهو عنده 34 سنة، ومع ذلك أخذ البشوية من السلطان عبد الحميد، وهو 34 سنة كله! يعني مثلاً مصطفى كامل حصلت أزمة في مصر اسمها أزمة طابا سنة 1906، 1906 -يعني بعد 100 سنة من الانفصال العملي لمصر عن الدولة العثمانية- شوف 100 سنة ومصر عمالة، ومصطفى كامل ده احنا ما نعرفش عنه في مصر إلا كلمته إيه: لو لم أكن مصرياً لوددت أن أكون مصرياً. لو تقرا أنت تراث مصطفى كامل هتلاقيه إسلامي صميم.
الكلمة دي تحسسك إن هو عنصري ووطني قوي يعني، لكن لو له على فكرة أعماله الكاملة صدرت مصطفى كامل في 34 ربيعاً عملها أخوه علي كامل. مصطفى كامل سنة في أزمة طابا 1906، إيه اللي حصل؟ السلطان عبد الحميد لكي يمهد مسألة طريق الحجاز، أراد أن يأخذ من يعني يأخذ من سيناء ثلث سيناء المصرية الحالية علشان تبقى كأنها رديف أو منطقة حماية لخط لخط سكة حديد الحجاز.
تمام. فدخلت مشكلة الدولة العثمانية من ناحية مع الاحتلال الإنجليزي من ناحية ثانية. الاحتلال الإنجليزي بيقول لا دي أرض مصر تمام، والدولة العثمانية بتقول هذه أرض عثمانية، وأنتم يا إنجليز حتى رسمياً ما علنتوش احتلالكم، أنت عارف الإنجليز أذكياء، أذكياء ودبلوماسيين كده اللي هو احنا العقل السياسي.
إيه نشبت أزمة مصطفى كامل وجريدة اللواء كان يدافع عن حق الدولة العثمانية في إنها تاخد ثلث سينا، وبيقول إن الحدود بين مصر وبين الدولة العثمانية دي حدود إدارية، يعني زي ما مصر دلوقتي مثلاً دلوقتي عايزة تعمل محافظة جديدة، تقدر تعمل محافظة جديدة أو تقدر توسع محافظة فتأخد أكثر من تاخد مركز كان موجود في المحافظة الثانية. فدي حدود إدارية، بحيث إن الدولة العثمانية شايفة إن إنها تغير الحدود الإدارية لولاية مصر مع الحدود الإدارية لولاية الحجاز ولا لولاية الشام، فده من حقها.
مصطفى كامل الوطني المصري اللي إحنا شايفينه دلوقتي باعتباره وطنياً مصرياً، كان موافق إن إن السلطان عبد الحميد وإن الدولة العثمانية تاخد ثلث سينا، وكانت أزمة لم تحل إلا لما حرك الإنجليز سفنهم وبوارجهم هيحاربوا، وساعتها عبد الحميد توقف عن المطالبة، كان يقدر إن هو أضعف من أن يدخل في مواجهة مع الإنجليز، لكن ساعتها صدر قانون المطبوعات علشان تسكت صحيفة اللواء وتسكت مثل هذه الأصوات. فبأقول لك دلوقتي مصطفى كامل ده بيكلم ناس شايفين إن هم محتلين يعني.
لدرجة إنه حتى تبرعات المصريين لسكة حديد الحجاز، بلاش فاكر أنا في مذكرات محمد عبده التي نشرها رشيد رضا تاريخ الأستاذ الإمام وهو بيتكلم عن تطوع جنود مصريين، تطوع مصريين بمن فيهم أقباط للحرب مع الدولة العثمانية في اليونان؟ محمد عبده مات 1905، فشوف يعني قطعا يعني أكاد أقول قولا واحداً، ما كانش فيه حاجة في زمن الدولة العثمانية ترى أن الدولة العثمانية هي احتلال.
حتى على مستوى النهضة الاقتصادية والازدهار الاقتصادي، لك أن تتخيل مثلاً أن أرقى المدن بعد إسطنبول كانت هي المدن العربية؛ حلب، دمشق، القاهرة. يعني أرقى المدن في الدولة العثمانية بعد إسطنبول كانت هي الآية الدولة العربية المدن العربية، وزي ما قلت كتاب المدن العربية بتاع أندريه ريمون وكتب نيل حنا وهي عمالة تقول إنه أصلاً توحد الد يعني الدولة العثمانية لما سيطرت على مصر هذا منح ازدهاراً للحركة التجارية في مصر لأنها ربطتها مباشرة باسطنبول اللي هي كانت القوة العالمية الاقتصادية في وقتها بالعموم بالعموم يعني بالمتبقيات العامة البلاد العربية أو المدن العربية زادت بنسبة النصف في عهد السلطنة العثمانية.
يعني مسألة أن الدول العربية دي تخلفت، ومسألة أن الدول العربية ركدت، كل هذا أثبتت الوثائق والسجلات بعد ذلك أنه مجرد تصورات أو مجرد أكاذيب. حتى معلش معلش، حتى لو أنت قريت كتاب وصف مصر، وصف مصر اللي هو كتبوه علماء الحملة الفرنسية، عند أبان الحملة الفرنسية نفسها، لما تقرا الحملة الفرنسية أنا عايز أقول لك مصر قبيل هذه الدولة الوطنية الحديثة كانت أفضل في انتشار التعليم وفي مستوى التعليم منها بعد ما جه محمد علي وعمل دولة مركزية حديثة وعمل مدارس.
طيب، أستاذ محمد، قبل أن أنتقل معك للشبهة الثانية والثالثة والرابعة، هو السؤال كان: كيف حكم العثمانيون المنطقة العربية؟ أنت بدك بدك تجاوبني على الشبهات أول وبعدين تجاوبني على هذا السؤال، شو نعمل في حالنا نحن بس عشان نعرف ولا بتحب تحكينا شوية يعني كيف حكموا، كيف قسمونا، كيف أدارونا، كيف كذا ولو سريعا يعني، ولا نكمل في الشبهات وبعدين نجي على هي؟
ماذا؟ أنا أنا هاقول لك جملة واحدة، أنا هاقول لك جملة واحدة، وزي ما قلت لك هي الجمله دي اللي قالها فاضل البيات في كتاب الدولة العثمانية في المجال العربي، إنه الدولة العثمانية أصلاً لم تكن دولة مركزية على النحو الذي نعرفه الآن، ولم يكن لها أسلوب واحد في حكم الديار العربية كما تفعل الدول المركزية، بل كانت في كل مكان تنظر ما هو الأسلوب الأنسب لحكم هذا البلد وتنفذه، فكان لديها مرونة عالية بما يوافق أهلها.
حتى الدول اللي فيها عشائر، كان رئيس العشيرة وزعيم العشيرة هو اللي بتخليه أمير على هذا الصنجق أو هذه أو هذا اللواء تمام نعم. فهو طبعا لكن في يعني نقدر نقول في الولايات الكبيرة وضعت نظاماً إدارياً بحيث لا ينفرد أحد بالسلطة، لا الوالي العثماني يستبد ولا القوة المملوكية اللي موجودة اللي هي الدولة العميقة بقى تستبد، فكان فيه قدر من التوازن بين مين اللي ماسك القضاء، مين اللي ماسك الإدارة، مين اللي ماسك الأموال، مين اللي ماسك الجيش، بحيث القرار ما يبقاش منفرد به أحد هؤلاء.
ده كده يعني بشكل عام، وكانت أحياناً حتى البدو حتى قطاع الطريق كانت تغدق عليهم بالأموال لأجل أن يؤمنوا قافلة الحج، لأن دي بالنسبة للعثمانيين كانت أهم حاجة يعني لحمايتها وحفظها. ولم يفرضوا اللغة العثمانية، يعني الدول العربية البلاد العربية سجلاتها، وثائقها، محاكمها كله باللغة العربية، لم يفرضوا اللغة العثمانية، إلى الآن كل ده محفوظ باللغة العربية.
حتى المذاهب الفقهية، شوف الدولة العثمانية احناف، وأبو حنيفة عندهم يعني ما فيش واحد تاني معاه، لكن لما دخلوا إلى مصر الأربعة قضاة فضلو موجودين. ايوه صحيح بقى القاضي الحنفي أهلاً قدراً لأنه مرتبط بالدولة الحاكمة العظمى، لكن مع ذلك شيخ الأزهر لم يخرج من الشافعية في زمن الدولة العثمانية، في زمن الدولة العثمانية لم يخرج من الشافعية. ولما راح يخرج من الشافعية الجماعة الشافعية ما رضيوش، الوالي العثماني حب يتدخل مرة في انتخابات مشيخة الأزهر إنه يجي الشيخ الفلاني الحنفي ويقول لهم يعني ليه يعني ما يبقاش الحنفي شيخ أزهر؟ السلطان عثمان حنفي والوالي حنفي والقاضي القاضي الأعلى حنفي، ليه يعني ما يبقاش شيخ الأزهر حنفي؟ هبوا له مشايخ الشافعية وقالوا هذه بلد الإمام الشافعي والمشيخة لا تطلع لا تخرج من الشافعية، وكانت هيصة وفي الآخر برضه استقرت للشافعي للرجل الشافعي.
تمام فقصدي أقول يعني ما دخلتش أنظمه مش عايز أقول أنا برضه أنا قلت لك في البداية إنه هيبقى كلامنا عن الدولة العثمانية وكأننا بنلمعها، مش عايز أقول إن الحكم العثماني كان حكم من النعيم والرغد والترف والرفاهية، لا كان حكم طبيعي فيه مشاكله وفيه مظالمه، وفيه يجي والي سيء يفرض ضرائب أو يجي والي سيء يسرف في الأموال أو يجي والي سيء يسرف في الدماء، لكن كان طبيعي يعني ما كانش احتلال، ما كانش العثمانيين عندهم نية لقهر العرب أو تحطيم العرب أو امتصاص موارد، ما فيش ده ده مش موجود بعد كده كان طبيعي نعم.
تمام، يعني ما بقولش إن هم الخلفاء الراشدين، طبعا بعدين لما مشينا بالزمن بعد سليم الأول وجاءوا السلاطين بدات شكل الإدارة تختلف، صار يصير في تقسيمات، صار في سناجق، وصار في يعني تقسيمات معينة وإدارات معينة، وهي تقلبات كثيراً. ومن ولاتهم من أحسن، ومن ولاتهم من أساء، صحيح، وهذا في كل الكوكب، وعلى فكرة وبالعموم بالعموم تقدر تقول إن الولايات العربية كانت مستقلة على الحقيقة، وكان الوالي العثماني هو الطرف الأضعف، يعني يعني بعد عهد القوة العثمانية ضعف السلطان العثماني في إسطنبول لما دخلنا كان منعكساً على ولاته.
فبالتالي عملياً ما كانتش الدولة العثمانية في غالب الأوقات مسيطرة سيطرة مركزية على الدولة العثمانية، نعم. حتى أني قرات زمن الدايات بالجزائر كان شبه مستقل، كانوا يغيروا بعض ويشيلوا بعض بدون ما يرجعوا للباب العالي. المماليك المماليك عندنا في مصر مثلاً كان يعني يروح للوالي يقول لك إيه فيسحب البساط، يسحب البساط دي علامة إنه إيه خلاص عزلناك، فالوالي يقول لهم وأيش عملت أنا؟
يعني قصدي بدون سبب يعني بدون سبب كان يشيله، لدرجة إنه سبحان الله الجبرتي يروي دي برضه حاجة حتة مفيدة في كلامك هنا، الجبرتي يروي إنه المماليك لما سمعوا بقدوم الفرنساوية تمام راحوا للوالي العثماني وظنوا إن هذا وظنوا أن هذا ممكن يبقى تحالف بين الفرنسيين والعثمانيين على المماليك يعني، لأن المماليك هم اللي ماسكين البلد عملياً، فالوالي بيقول له اتق الله يا باشا أو اتقي الله يا بك، السلطان العثماني لا يفعل هذا. بس بأقول لك شوف إلى أي حد كانوا متصورين لأنه ما كانش عملياً في وجود عثماني أو يعني في سيطرة عثمانية، فغالباً ما كانت البلاد العربية في حكم مستقل.
طيب، من يقول لك أستاذ محمد إن العثمانيين جاؤوا لكي يمتصوا خيرات البلاد العربية واشتغلوا على تتريكها أرهقوها بالضرائب الباهظة وإلى آخره، وبالتالي الناس ازدادت فقراً وتعبوا أكثر في زمن الدولة العثمانية في منه؟
برضه الإجابة المختصرة لو أنت عايز أجوب: ما فيش كده، لا يوجد هذا، لا يوجد هذا، ولكن ولكن أرجع وأقول الأمور أُعقد من أن أنت تقول نعم أو لا ثم تسكت. أنت دلوقتي فكرة امتصاص الموارد دي حيث إنه مصر والشام والحجاز حيث إن هم موجودين في دولة واحدة، فكون إن في فلوس طالعة من هذه الولايات للعاصمة، ده ما اسمهوش امتصاص موارد، ده اسمه طبيعي زي ما هو موجود في كل بلد دلوقتي. يعني دلوقتي الجماعة اللي في أسوان بيقول لك ليه القاهرة بتاخد مننا ضرايبها؟ يقول لك أموال أسوان لأهل أسوان، أو أموال المنيا لأهل المنيا، أو أموال نابلس لأهل نابلس.
هو طبيعي طالما في دولة كبيرة فالأموال الموجودة في كل البلاد بتصب في خزينة عامة، ثم يعاد توزيعها، ليس شرطاً أن ده ما يتسماش امتصاص موارد. يعني سيدنا عمر بن الخطاب في المدينة لما يبقى في عام المجاعة والرماده ويرسل لولاته على الأرجاء أنه أغيثونا أغيثونا، هل ده اسمه امتصاص لأموال الولايات؟
يعني في حاجات طبيعية لما بتحط عليها النظارة القومية والوطنية دي بتبقى حاجات تهمة، فاللي عايز يسميها امتصاص يعني يعني أيام الاحتلال الإنجليزي مثلاً ولا أيام الاحتلال الفرنسي ولا غيره، ده يتسمى امتصاص؛ ليه يتسمى امتصاص؟ لأنه خيرات البلد فعليا لا يجد منها أهل البلد شيئاً. خيرات البلد رايحة للعاصمة لندن، رايحة للجيوش، لكن لا ينفق عليها الكثير في حال البلد، بخلاف دولة كالدولة العثمانية اللي هو غالباً ما كانت الولايات أكثر استقلالاً.
يعني غالباً ما كانت الأموال التي ترسل إلى العاصمة العثمانية أقل بكثير من الأموال التي كانت تنفق في مصالح البلد نفسها. أنا بأقول لك العثمانيين كانوا شايفين إنه ده جزء من بلادهم، ما كانوش بيتعاملوا معها باعتبارها يعني غنيمة.
طيب ماذا عن مسألة أنهم لم ينجزوا أي إنجاز حضاري برضه؟ وبعدين ايش بأقول لك على السوشيال كمان؟ أنا مش عارف أنا آسف يعني أنا بأحكي لك سوشيال ميديا، طبعا هي ليست قائدنا ولا دليلنا، لكن هذا المؤشر العام يعني هذا مصدر القياس العام أستاذ محمد اللي نحن من خلاله بنصيغ أسئلتنا قاعدين أو منطلق نستنتج الشبهات، هو بأحكي لك مثلاً إن العثمانيين يا أخي أهملوا الحرمين وأهملوا أولى القبلتين القدس وأهملوا مقدسات المسلمين، علاوة على المدن والطرق وال فما كان في إنجاز حضاري، ما كان في طبعاً يعني لا مساجد بنوها ولا جامعات ولا كليات ولا سكة حديد ولا أي شيء يعني هم بس هيك حكموه عشان ياخذوا ضرائب ويعيشوا هم في إسطنبول.
طيب برضه هذا يعني القائل بهذا الكلام يعني لم يطلع ولم يقرا ولا حتى كتاباً واحداً عن تاريخ هذه المناطق، لأنه من أهم ما اهتم به العثمانيون الحرمين والقدس الشريف حتى بالمعنى الديني والروحي والعماره. أنت دلوقتي ادخل على جوجل ماب، افتح القدس، افتح معالمها وشوف كل معلم بني متى، لن تجد إلا العثمانيين والمماليك، بلاش قبة الصخرة اللي أنت شايفها دلوقتي دي، شكل الزينة والزخارف دي شكلها عثماني. آخر ترميم لقبة الصخرة قام به المعماري سنان، والذي وضع أصوله وأسسه لغاية دلوقتي.
تكية خُرَّم سلطان اللي هي زوجة سليمان القانوني إلى الآن تعمل في القدس الشريف، كانت تطعم اليوم 1000 مسكين، فضلاً عما أنفقوه من أوقاف وعلى القراء، فضلاً عما كان في الحرمين الشريفين، يعني الخط الكبير اللي موجود في المسجد النبوي إنما فعله خطاط عثماني. الدولة العثمانية عملت مسابقة خطاطين، والخطاط اللي فاز راح كتب اللوحات الكبيرة العريضة اللي هي موجودة كده في إيه في يعني ما نسميها يعني بين السقف وبين الحيطان. الخطاط الكبير ده عثماني.
الكمر هذا تبع الكمر، نعم عثماني. فيعني مسألة رعاية العثمانيين للحرمين مسألة والقدس الشريف وحتى زي ما بأقول لك كده البلاد العربية زادت وازدهرت في وقتهم بما تثبته الوثائق والسجلات، المسألة مشهورة ومعروفة لمن قرأ.
هل معنى كده أن ما كانش في فساد المدرسة الخصية في حلب؟ لا ما هو كثير ما قصدي بدك تعده ما تخلصش، يعني أنا كنت في أروقة التاريخ كتبت بحثاً.
عن الأوقاف؛ أوقاف الولاة العثمانيين في القاهرة. يعني الولاة العثمانيين عملوا إيه؟ من الحاجات المضطردة لدى الولاة العثمانيين أنه بيحب يخلد ذكره. طب كيف يخلد ذكره؟ فيجي على مكان شايف إنه مكان حيوي، يبني مسجد، ويبني بعد كده محلات للتجارة أو يشتريها ثم يوقفها، وما يأتي على هذه الإيرادات ينفق على المسجد وأهل المسجد.
تمام، فهذا الكلام موجود في دمشق، الكلام ده موجود في حلب، موجود في القاهرة. القاهرة كان في بعض المشايخ الصوفية يخافهم الوالي على نفسه؛ أنت عارف الدولة العثمانية كان فيها تصوف، لما نزلوا مصر بقوا لقوا أولياء الله الصالحين، مصر مليانة مشايخ صوفية ومتصوفة. الجنود كانوا ياتوا ويقبلوا يد الشيخ، ويكونوا في مقامه، لدرجة أنه أحياناً بعض الولاة كان يقصد إلى المشايخ علشان دايماً يبدي لهم خضوعه وطاعته؛ علشان لو حرك عليه الجنود يتحركوا عليه. أنا بقول لك يعني مسألة احتلال دي، شوف ازاي ممكن تعالج بمثل هذه المظاهر. المظاهر كثيرة، مظاهر العمارة العثمانية في بلادنا مظاهر كثيرة ومتكررة. تمام، أنا بقول لك ناس لم يكونوا يرون أن هذه ديار خارجة عن أرضهم، ولذلك دافعوا عنها فيما بعد كأنها ديارهم.
لا ما هو بيقول لك كمان برضه أستاذ محمد إنه يعني نحن ليش بنحكي لكم إنه هم أهملونا في المنطقة العربية وما في إنجاز حضاري؟ لأنه كله كان في إسطنبول، لما بده يبنوا جوامع كبيرة كانت في إسطنبول، بيعملوا جامعات وكليات في إسطنبول، بيعملوا شوارع، حدائق، إلى آخره، كله في إسطنبول، نحن ما كانوا يعملوا لنا ولا شيء. لذلك التركيز كان على إثارة هاي القصة. هو طبعا بلا أدنى شك الإجابة عن هذه الشبهات هو سهل، وبس أنت توجه إلى أريسيكا وروح وشوف بس الوثائق التي لا تعبر عن واحد بالمئة مما ترجم، يعني هي الوثائق تجيبك بشكل مباشر عن هذه الأشياء.
طب بس أنا عايز أقول لك على حاجة، يعني مثلاً مما أتذكره الآن في بحث -نسيت دلوقتي اسم اللي كتبه- لكن في كتاب (المدينة في العالم الإسلامي) يقول: إنه من مآثر العثمانيين في حلب أنهم لم يقضوا على ظاهرة المعمار المملوكي، تمام، محافظين على الحالة. أنت دلوقتي في ظل العثمانيين وعايز تبني مسجد؟ بنبنيه على الطراز المملوكي، ما حدش بيقول لك لا، تمام، فالمسجد بيبقى شكله مملوكي رغم أنه مبني فين؟ في الزمن العثماني. دي حاجة حلوة ولا وحشة؟ أنك محافظ على حلو.
طيب، دلوقتي بقى تلاقي اللي عمال يطعن بهذا هو اللي موافق على أن أنت تبوظ الجوامع التاريخية وتهدمها عشان تعمل كوبري ولا تعمل طريق. أنت كيف يجمع الإنسان بين النقيضين البغض والكراهية؟ زي مثلاً فاكر أنت لما أنت الحلقة اللي فاتت واللي قبلها، اللي هو إيه: لماذا لم ينقذ العثمانيون الأندلس؟ أهي شبهة، وبعد كده العثمانيون احتلونا، الله! والاتنين بيقولهم واحد. طب أنت كنت عايز العثمانيين يحتلوا الأندلس ولا إيه؟ يعني أنت العثمانيين لو أنقذوا الأندلس هسميه احتلال مش كده؟ طب العثمانيين ما احتلوش الأندلس؟ لا ما هو قصده أنتوا أنقذوهم، خلوهم على الحكم يعني معلش يعني! أيوه، يعني قصده أقول أنت لا عجبك أنهم دخلوا البلاد العربية ودافعوا عنها، ولا عجبك الحته اللي ما يعرفوش يدافعوا عنها. يعني أحياناً اللي بيمنطق الشبهة لا يمتلك المنطق الداخلي للكلام، اللي هو أنت التمدد العثماني بالنسبة لك حاجة حلوة ولا وحشة؟ تلاقيه حلوة، يعني لما يلاقيهم ما تمددوش يقول لك ما أنقذوش، ووحشة لما تمددوا يقول لك احتلونا، نعمل لك إيه بقى؟
لا ما أنت لما تفتح برضه وتقرا أن هذول الناس بيطلع فرمان -فرمان يعني من الباب العالي- بيهتم بعدد القناديل التي يجب أن تضاء في المسجد الأقصى، وبيعرف وين أماكنها، شو المياه اللي بدها تدخل للشرب، والمياه التي تدخل للوضوء، والمياه التي تدخل مشان الغسيل... يعني هذا كلياته قصدي قيد وكتب وكذا، وإن دل يدل على الاهتمام. لكن كما ذكرتم، أكيد هناك من أساء، وهناك من اختلس، وهناك من سرق، وهناك من أفسد، إلى آخره.
طيب، العثمانيون الشبهة الرابعة: أهملوا اللغة العربية وحاولوا أنهم يتركوا الأشياء كلياتها، وهذا الإهمال كان بسبب انتقاصهم للعرب. أولاً، انتقاص العرب لم يكن موجوداً إلى آخر الدولة العثمانية، تمام؛ انتقاص العرب لم يكن موجوداً إلى آخر الدولة العثمانية، بل تستطيع أن تقول إنه آخر الدولة العثمانية شهدت نمواً في مكانة العرب لدى الدولة العثمانية لخشية السلطان عبد الحميد من نجاح مؤامرات التفرقة بين العرب والعثمانيين. يعني مثلاً مذكرات أحمد قدري باشا، وهو كان ضابط في الثورة العربية الكبرى، مذكراته منشورة، في أول صفحاتها كده بيقول: إنه منذ أن دخل العثمانيون الديار العربية والأمور كانت تمام وما فيش فارق بين العرب والاتراك، فكان حكمهم على العربي خفيفاً إلى اواخر الدولة العثمانية، والعرب ما يزال مكانهم في الدولة العثمانية مكاناً رفيعاً، بل إن عبد الحميد اهتم بالعرب أكثر في أواخر الدولة العثمانية، فرفع منهم كثيراً إلى المناصب. وده صحيح بالمناسبة، أنا اللي بتكلم ده واحد حرب الدولة العثمانية اللي أنا بنقل عنه ده.
طيب، يعني هتلاقي مثلاً عزة باشا العابد كان مستشار عبد الحميد، أبو الهدى الصيادي من حلب -طبعاً عزة باشا العابد من دمشق، أبو الهدى الصيادي من حلب كان شيخ عبد الحميد في الطريقة الصوفية بتاعته- خير الدين التونسي كان صدراً أعظم رئيس وزراء، حليم باشا الذي يعتبر مصري من أسرة محمد علي لكن نشا وعاش في مصر كان صدراً أعظم في الدولة العثمانية. يعني قصدي أقول: البلاط، بلاط عبد الحميد الذي هو آخر المراحل بتاعت الدولة العثمانية، كان فيه عرب في مناصب رفيعة وما كانش عنده مشاكل، فمسألة إهمال العرب دي مسألة غير صحيحة.
أنت فكرتني بموقف لطيف، الحمد لله أني ذكرتك فيه. أحمد الشقيري -أحمد الشقيري الذي كان أول رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية- ده راجل ليه حكاية لطيفة وظريفة على فكرة. أحمد الشقيري راجل سياسي ولكنه أديب، مذكراته ممتعة، مذكراته في ألفي صفحة ما شاء الله، مركز دراسات الوحدة العربية عمل أعماله الكاملة في أربع مجلدات، المجلد الأول والثاني مذكراته، يعني مذكراته التي هي مجموعة كتبه في حياته. أحمد الشقيري ده ولد 1908، وهي سنة الثورة على عبد الحميد، وكان يسميها ولدت في عام الحرية. أبوه أسعد الشقيري، طبعاً هم من عكا لكن أصولهم من الشرقية في مصر، أبوه كان قاضي الجيش الرابع العثماني وكان عضو البرلمان العثماني الذي هو مجلس المبعوثات، هو وأبوه كانوا طرفي نقيض؛ هو كان يؤيد الاستقلال العربي وأبوه يؤيد التبعية العثمانية، تمام، وقاع في بداية مذكراته بيقول: وقد أثبتت الأيام أن احنا اللي كنا غلطانين، وأن رأيه هو اللي كان رأي صحيح. وده واحد -أنا أحمد الشقيري ده أحد أعلام القوميين العرب في القرن الماضي، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية من سنة 1964-.
أحمد الشقيري هو طبعا هو الأول تعلم في الجامعة الأمريكية في بيروت، وبعد كده فصل منها لما كان قال خطاب كده على الحق الفلسطيني أو على ضد الاحتلال، فاتفصل منها فكمل تعليمه في مدرسة الحقوق في القدس، دي مدرسة أنشاها الإنجليز باللغة الإنجليزية، مدرسة تبشيرية فأنشوها في القدس باللغة الإنجليزية، فهو كمل تعليمه فيها، وهنا بدأ يبقى محامي ودبلوماسي. ولما اكتسب بقى -هو طبعا كان فصيحا خطيبا وكاتبا، وأبوه طبعا شيخ، وأمه تركية بالمناسبه- أيوه، يعني هو أمه تركية فكان يتقن التركية الإسطنبولية كما يقول.
طيب، أحمد الشقيري في أحد نضالاته بقا مع ال كان في لجنة إنجليزية بريطانية جاءت لكي تبحث كيف تفك الاشتباك بين العرب واليهود في فلسطين. فمن المواقف اللطيفه اللي حصلت: الراجل لما الراجل الإنجليزي ده اللي هو رئيس اللجنة، لما الأبي أو الأمريكي لما بيتكلم بفصاحه إنجليزية وبيعبر عن قضيته بشكل قانوني سليم، قال له: أنت اتعلمت فين؟ قال له: اتعلمت في الجامعة الأمريكية في بيروت وفي مدرسة الحقوق في القدس. قال له: يا سلام! طب ما هو ده شفت شايف فضل الإنجليز عليك في في جامعة أمريكية وفي إيه؟ شايف فضل الإنجليز عليك وعلى جيلك؟ أنت أكيد أبوك ما كانش إيه؟ ما كانش عنده نفس هذه المكانه في الحكم التركي. قال له: على العكس، أنا أبويا كان عضو في البرلمان العثماني، بينما أنا دلوقتي مش لاقي أي كيان سياسي يعبر عني، وبدل ما ألاقي نفسي في البرلمان الفلسطيني ببقى قاعد في السجون والمعتقلات. يا سلام، أفحمه!
فأنا بديلك يعني أمثله كده جاءت عفوا الخطر في مسألة إنه هو أحمد الشقيري بيقول: أنا لما كنت في المدرسة، الطالب العربي جنبه طالب تركي، والاثنين شايفين نفسهم عثمانيين، والاثنين بينشدوا للعالم العثماني، وما حدش فيهم حاسس أن في فرق بينهم إلا أن ده أصله تركي وده أصله عربي، مش ندل، يعني مش أكثر ولا أقل، زي ما أنت بتقول أنت منين؟ من الصعيد، اللي من إسكندرية، اللي من... يعني مش.
ونحن ذكرنا طبعا على قصة اللغة العربية هي والتتريك، أن مثلا أهل عجلون في الاردن اعترضوا وأرسلوا للبُاب العالي أن الوالي اللي أنتم وديتوا لنا إياه يا أخي ما مش فاهم علينا ما بيحكي عربي، صحيح، فالباب العالي غيره وحط والي بيحكي عربي. بس اللي ممكن يتقال هنا يا أبا الحارث، إمتى بدا التتريك؟ بدا التتريك مع عزل عبد الحميد وحكم الاتحاد والترقي، ايوه، حكم الاتحاد والترقي اللي هو ما تقدرش تنسيبه للدولة العثمانية لأنه كان انقلاباً عليها. هنا بقى كان في نزعة قومية ونزعة علمانية، وأنه يعني ينبغي أن نترك الإدارة حتى في البلاد العربية، نترك الإدارة مش نترك الناس يعني خليهم يتكلموا تركي. أمم، طب ده دي آخر أربع سنين! طب ما هذا خلاص، يعني كانت الدولة العربية طلعت من تحت إيدهم، يعني إيش يترك؟ عملياً كانت في أواخرها، في أواخرها يعني اللي هو ما قبل الحرب العالمية الأولى، اللي هي الأربع سنين اللي هي ما قبل الحرب العالمية الأولى. بس فازاي تاريخ أربع سنين يمسح تاريخ أربع قرون؟ أي نعم، وفي الآخر ما نجحوش!
إذاً لم يهملوا اللغة العربية، طبعا، بل كانت بل كانت كان العلماء في الدولة العثمانية يؤلفوا بالعربية ويدرسوا بالعربية ويكتبوا بالعربية، إلى جوار التركية في الدولة العثمانية وفي إسطنبول.
طيب، أستاذ محمد، يعني أنا ليش حطيت هذا السؤال هنا؟ نحن كنا ماشيين بالترتيب في المحور، نعم، يعني بدينا هيك نعرف بمين العثمانيين، حقبناهم، مشينا بعدين على 150 سنة الحكم الأول النهوض، بعدين دخلنا على القسطنطينية وبدينا في عصر القوة وإلى آخره. لما حكينا عن سليم لأنه دخل على مصر وبدأ حكم العثمانيين البلاد العربية، كان لازم يجي هذا السؤال هون. والأصل أنا أقفز معك إلى السلطان سليمان القانوني الذي هو على ذروة الذروة، أيضاً لفته مجموعة من الشبهات لعله إن شاء الله يكون نقاشنا في الحلقة القادمة.
قبل ما أختم أستاذ محمد، في شيء بدك تحكيه؟ لا ما في شيء. أستاذ محمد، كان هذا جوابك على السؤال 77، جزاك الله خيراً ونفع بكم إن شاء الله.
أما أنتم إخواني أينما كنتم -معلش، يمكن طولنا عليكم شوي في هاي الحلقة- ولكن يعني كالعاده يجب أن نحاول أن نشارك هذه الحلقة مع أحبابنا وأصحابنا حتى يعم الخير على الجميع. إلى أن نلتقي في الحلقة القادمة، دمتم في رعاية الله، إلى اللقاء. لتشاهد المزيد من البرامج عن التاريخ الإسلامي، ولتعرّف على أحداثه وانتصاراته وانكساراته وقادته وعلماؤه، أحداثه وأسراره، الحكم والسياسة والحروب والمعارك، ما عليك سوى أن تتابع قناة تاريخنا على يوتيوب. تاريخنا من أبعد نقطة في الماضي إلى أبعد نقطة في المستقبل؛ نستنطق التاريخ.
محمد إلهامي