دخولتسجيل الدخول

100 سؤال في التاريخ | 44. الفاتح العظيم.. كيف فتح القسطنطينية، ولم جعل الكنيسة مسجدا؟

محمد إلهاميمحمد إلهامي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

أنا مستعجل شوي، بدي أروح للشبهات معلش. يعني، ماشي يا سيدي.

بيفوت محمد الفاتح على القسطنطينية وأول شغله بيعملها بيمسك آيا صوفيا اللي هي كنيسة، بحولها لجامع. هذه الكنائس كانت بالنسبة لهذا العصر هي رموز النظام القديم، هي تسمى كنيسة إمبراطورية. ترك لهم كنائس كثيرة.

محمد الفاتح قتل أخاه الرضيع، ولدرجة والله أنا لما قريت العبارة ساعتها يعني استغربت، هل صحيح أن السلطان محمد الفاتح شرع قتل الإخوة؟ شبهة منتشرة ومن أهم الشبهات في كل تاريخ الدولة العثمانية. ليش نص على فكرة القتل يعني سواء واجب أو تجنب؟ ليش يا أخوي سجن؟ سجن يا أخوي! لما تلقى القتل رحنا للسجن. أنا مستعجل مشكلتي. عايز تروح للشبهات أنت.

هل توقفت إنجازات الفاتح، أستاذ محمد، عند فتح القسطنطينية ولا في له إنجازات كبيرة؟ كل هذا الإنجاز العسكري يوازيه إنجاز آخر حضاري. نحن رايحين على القسطنطينية زعرنة يعني بلطجة هيك؟ الدول دائماً أما في صعود وإما في هبوط. يعني هذول ناموا وصحيوا ولقوا السفن في القرن الذهبي. يعني لك أن تتخيل أنك ستسحب السفن التي تحمي المدافع لكي تسيرها على البر، وأنت بتحكي عن سبعين سفينة. لكن عايز أقول: المدينة لم تفتح إلا يعني على سيل من الدماء.

سلام الله عليكم إخواني أينما كنتم، أهلا وسهلا ومرحبا بكم في حلقة جديدة من سلسلة مئة سؤال في التاريخ، هذه السلسلة التي دائماً وأبداً من خلالها نجيب عن التساؤلات الملحة التي يتعرض لها تاريخنا الإسلامي. وفي هذه الحلقة تحديدا لدينا كم من سؤال ملح مما يثار على السوشيال ميديا هنا وهناك حول تاريخ الدولة العثمانية في سيرها ومسيرتها.

احنا وصلنا إلى المحور الثامن، محور الدولة العثمانية، وهذه الحلقة الرابعة من هذه السلسلة. أما إذا بتسالني إلى أي سؤال وصلنا، فنحن وصلنا إلى السؤال رقم أربعة وسبعين. دائماً وأبداً لا يستقيم ولا تحلو الحلقة دون أن نرحب بالأستاذ محمد الهامي، الضيف الدائم لهذه السلسلة، أهلا وسهلا أستاذنا. حياكم الله يا أبو الحارث.

اليوم وصلنا إلى نقطة تحول كبرى جدا مهمة، هي فتح القسطنطينية، وبالتالي السؤال أربعة وسبعين جاهز. للسؤال أربعة وسبعين أستاذ محمد. تفضل على الله. وأنا محضر لك مع هذا السؤال ثلاثة شبهات مما يثار على السوشيال ميديا تمام. على فكرة، شبهات الدولة العثمانية لو بدنا نقسمها فيها نوعين: فيها نوع من حيث الانتشار يعني، فيها نوع له علاقة بالسوشيال ميديا وما يعني يتناقله الذباب الإلكتروني إذا بدنا نفترض حسن النية، نعم صحيح تمام. وفي نوع متخصص جدا. صحيح، هذا كمان ممكن يعني إذا دخلنا له مش حنعرف نطلع، نحن خلينا فيما يثار فقط.

طالما أننا نتحدث عن فتح القسطنطينية، يعني أستاذ محمد، فهذا يعني أننا وصلنا إلى اسم كبير هو محمد الفاتح، هذا القائد الكبير اللي حقيقه أيضا لفته هيك مجموعة من الشبهات. هي الحلقة فيها قسمين؛ قسم يتحدث عن الفتح نفسه، فتح القسطنطينية، يجب أن أتوقف عنده قليلا لأنه طبعا حيقولوا لنا الأخوة الكرام جمهور هذا البرنامج أنه يعني كيف لكم أن تتحدثوا عن تاريخ الدولة العثمانية وتقفزوا هيك عن فتح القسطنطينية؟ لا، مش حنقفز، حنحكي عنه. لكن محمد الفاتح لفته شوية أشياء لها علاقة بالفتح وهي: يعني كيف لقائد عظيم وأنتم تدعون الإنصاف وتدعون أنكم لا تكرهون أحدا على الدخول في الإسلام، وأنكم يعني يا جماعة المؤرخين وكذا بتحكوا أن الرسول وصاكم: «لا تقطعوا شجرة، ما تهدوا معبد، ما تقتلوا كبيرا، ما تأذوا طفلا» إلى آخره، بيفوت محمد الفاتح على القسطنطينية وأول شغله بيعملها بيمسك آيا صوفيا اللي هي كنيسة بحولها لجامع؟ واحد، اثنين، أليس هذا ذريعة يعني لكي يتم تحويل أيضا المساجد إلى كنائس؟ تمام، يعني أنتم زعلانين أن بتحولوا بنحول لكم المساجد إلى كنائس ومش زعلانين أنكم حولتوا آيا صوفيا إلى كنيسة؟

طيب بلاش، بيحكي لك لما فات محمد الفاتح هي الشبهة الثانية إلى القسطنطينية استباحها ثلاثة أيام. شوف الكلمة: استباحها ثلاثة أيام. فهل هذا الحكي يعني صار ولا ما صار، وقع أم لم يقع؟ أيضا رجل يعني له اسمه وتاريخه العريض، يعني مشان يحكم بروح بقتل أخوه الرضيع في البانيو خنقا بالماء حتى يبقى جالسا على العرش! واحدة مما يثار يعني، وهل صحيح أن هذا السلطان شرع فكرة قتل الإخوة للانفراد بالحكم؟ فاستاذ محمد يعني شبهات، أنا ما بدي أكمل لك بس في شبهات تانية.

حلوين، كفاية. كفاية، طب ماشي. كفاية حتى يعني وقت الحلقه. طب خلص، هذاك سؤال خلصنا، هيك أفضل أستاذ محمد، أنا هيني قاعد بستمع، مش هتسمع صوتي من هون لآخر الحلقة، الله يعينك. أفضل يا سيدي، ده أنا عايزك في هذه الحلقة بالذات اسمع صوتك كتير علشان يعني أنت ألقيتني في بحر وأحتاج بقى تحددني، وإذا استطردت أن تعيدني.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم صل على سيدنا محمد. أستاذ محمد، بس احنا هنحكي عن إنجازات محمد الفاتح مش هيك يعني زي ما حنحكي عن الشبهات؟ تمام. يعني هل هو فتح القسطنطينية وراح قعد هيك ولا في له إنجازات تانية؟ آه، هذا مهم جدا كمان. تفضل يا سيدي.

طب احنا إيه رأيك، احنا نبدا بالفتح وبالإنجازات، وبعد كده أنت هتفكرني بالشبهات واحدة واحدة كده؟ ماشي، يلا بسم الله.

طيب، احنا وصلنا للسلطان محمد الفاتح. السلطان محمد الفاتح أولا هو تولى الحكم وهو في الواحد وعشرين سنة، هو في التاسعة عشرة سنة فتح القسطنطينية، وهو في الواحد وعشرين سنة حكم. يعني مات وهو في التاسعة والأربعين سنة، وبعضهم يقول إحدى وخمسين سنة. يا سلام، تمام؟ فاحنا بنتكلم عن يعني شاب في العشرين من عمره، أو الواحد والعشرين من عمره، أو التاسعة عشرة من عمره.

محمد الفاتح بإجماع من أرخوا له، أحد الشخصيات العظيمة في التاريخ؛ عالم، شاعر كان ينظم الشعر، يعرف ثلاث لغات أربع لغات، بعض الناس وصلوها لسبع لغات، لكن هو يجيد أكثر من هذه اللغات. مهتم ودارس، يعني محب لعلوم الرياضيات، الهندسة، الفلك. التواريخ، كان لا يقوم ولا ينام إلا وهو يسمع التواريخ وتحكى له المدونات التاريخية، وبالذات كان موهوبا ومهاويا لرسم الخرائط، يا سلام، وللتحصينات البحرية. يعني رجل كأنما خلق سلطانا، كأنما خلق قائدا عسكريا. مواهبه الشخصية، قوة شخصيته، قيادته العامة؛ ولك أن تعرف أن محمد الفاتح مات على جواده. يعني هو حكم ثلاثين سنة، الثلاثون سنة جهاد، ما قعدش! ثلاثين سنة جهاد، يا الله وأكرام. يعني ربما يشتي، ربما. لكن الثلاثين سنة جهاد، فلذلك حقيقه الدولة العثمانية كلها دولة الجهاد فيها كثير، لكن زمن محمد الفاتح فيها شامة، فيها وجه حسن.

فمحمد الفاتح شخصية معجب، مبهور بالكتب، وجمع الكتب لدرجة أن هو مدن من مدينة من المدن الإيطالية فرض عليها الجزية كتبا، دي مدينة تابعة له. احنا أنا مش عايز منكم فلوس، أنا عايز منكم الكتب اللي عندكم، يا سلام. أه، فانت بتكتب.

ومن ضمن اللغات اللي بيعرفها اللغة العربية. قيل هذا، نعم، قيل لكن ليس عليه إجماع. لكن هو على الأقل الأشياء التي كان يجيدها يقينا، اللي هي التركية لغته الأم، والفارسية واليونانية والصربية. أيوه، تمام، دي اللغات اللي هي اتفق الذين يتكلمون فيها. بعض الناس بقى يتكلم عن أنه فوقها يعرف العربية، وفوقها يعرف اللاتينية، وفوقها يعرف المجرية، وفوقها يعرف البلغارية. هذا كلام تردد عند عدد من المؤرخين. لا أدري، لكن سمعت معلومة أن كل سلاطين الدولة العثمانية الستة والثلاثين كانوا يجيدون العربية أو يعرفونها. لا، لا، في منه هذا الكلام؟ لا، في منهم من يجيدها، لكن أنا أجزهم أن بعضهم لم يكن يجيدها. لم يكن يجيدها؟ نعم، نعم.

فدلوقتي احنا بنتكلم عن واحد شخصية عظيمة باتفاق من أرخوا له مهما كانوا يعادونه، تمام. وبالنسبة للمسلمين، فالمسلمين عندهم الحديث: «لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش». طبعا هذا الحديث حقيقه اختلف العلماء في تصحيحه وتضعيفه، لكن هذا إن صح يضيف للفاتح إضافة عظيمة، لكن لو لم يصح فهو لا يخدش منه شيئا؛ لأن احنا عندنا عدد هائل من الفاتحين العظماء الذين نشهد لهم بالعظمه ولم يأتي فيهم حديث، يعني أنت عندك طارق بن زياد، موسى بن نصير، مسلمة بن عبد الملك، قتيبة بن مسلم، محمد بن القاسم، المنصور بن أبي عامر، يوسف بن تاشفين. كل سلاطين، يعني كل الفاتحين عبر التاريخ لم يرد في، فيما بعد الصحابه، لم يرد فيه نصوص، ولا يخدش هذا عظمتهم لهم.

لكن الفاتح تحديدا هذا الحديث، كما قلنا، اختلف العلماء في تصحيحه وتضعيفه، فطبعا مروي قديما، لأنه روي في زمان الدولة الأموية. يعني هو طبعا مروي عن بشر، طبعا رواه الإمام أحمد في المسند، رواه الحاكم في المستدرك، رواه الإمام، رواه البخاري في التاريخ الكبير ليس في الصحيح، في التاريخ الكبير، وفي المستدرك وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، لكن العلماء الذين ضعفوه، طبعا من أشهرهم من العلماء الذين حسنوه وصححوه؛ ابن عبد البر، أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب، وكذلك السيوطي في الجامع الصغير صححوه أو حسنوه، وبعض شراح الجامع الصغير، والبوصيري مثلا في إتحاف الخيرة المهرة ذكر أن رجاله ثقات.

طيب، لكن ممن ضعفوه: الألباني في صحيح الجامع، في السلسلة الضعيفة، والشيخ شعيب الأرناؤوط في تعليقه على مسند أحمد، تخريجه لمسند أحمد. وهو حقيقه المسألة مسألة فنية متعلقة برأو من الرواة، تمام. يعني هو الحديث مروي عن عبد الله بن بشر الغنوي، عن أبيه. عبد الله بشر الغنوي، وبشر الغنوي هذا صحابي، طيب. لكن عبد الله بن بشر هذا هو مجهول، مجهول الحال يعني إحنا مش عارفين مدى الثقة. تمام، طيب أحس أن هو مجهول، اللي صححوه صححوه ليه؟ هنا ندخل في مشكلة ثانية؛ لأنه في واحد برضه اسمه عبد الله بن بشر الخثعمي شبيه به، لكن هذا ثقة من طبقة أتباع التابعين، لكن ده من طبقة التابعين، فعشان كده اللي بيضاعفوه بيقولوا أن المصححين خلطوا بين الثقة والمجهول.

لكن ده مش هيفيرق معانا، لكن عايز أقول لك أن هذا الحديث لو صح عند كما عند بعض العلماء، فهو قطعت جهيزة قول كل خطيب. يعني لو قال النبي: «فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش»، فكده الموضوع تم وانتهى. فالان أنت بتتكلم عن شخصية محمد الفاتح، شخصية من أهم وأعظم سلاطين الدنيا وسلاطين التاريخ، ولا شك أن فتح القسطنطينية في حد ذاته هو عمل جليل. ولك أن تتخيل أن فتح القسطنطينية اللي هو فتحها وهو سن 21 سنة غطى على كل إنجازاته الأخرى، يعني ما حدش يعرف أن محمد الفاتح له إنجاز آخر غير فتح القسطنطينية، مع أنه عمل إنجازات أخرى وكان في شيء أصعب، وكان أحيانا أشياء أصعب.

لماذا؟ لانه هذا الفتح نفسه هو مرحلة فارقة تاريخيا. فتحها وهو 21 سنة، 21 سنة، اللي هو شاب اليوم لسه بيعتمد على أهله بالمصروف، يعني صح؟ يعني مثلا، نعم، هذا مع الأسف.

ما هي قصة الفتح؟ احنا قلنا ببساطة أن مراد الثاني وصل الدولة العثمانية للحظة التي كانت عند بايزيد الصاعقة، ولم يبق إلا العثمانيين مثبتين أقدامهم في شرق في الجزء الآسيوي اللي هو شرق الإمبراطورية البيزنطية، شرق القسطنطينية، وفي الجزء الغربي وخاضوا معاركهم مع الصرب والبلغار والمجر إلى أن ثبتوا أقدامهم. فالان صارت القسطنطينية هي المملكة الموجودة في منتصف أملاك الدولة العثمانية.

طيب، وبالتالي للخطوة القادمة التي ينتظرها الجميع هي خطوة فتح القسطنطينية. فتح القسطنطينية هذا لم يكن أمرا سهلا، طب ليه؟ مع أن كل، مع أن أنت تحيط بالقسطنطينية شرقا وغربا. إيوه، هنا يجب أن تنظر في الخريطة وأن تستدعيها، وترجع إلى التاريخ وتستدعيه. يلا، هات نستدعي.

ازay بقى؟ ازاي؟ دلوقتي القسطنطينية دي عاملة زي المثلث، يحيطها من الأسفل بحر مرمره، ويحيطها من الشرق خليج القرن الذهبي، وكمان عند رأسها كده تلتقي خليج القرن الذهبي مع البسفور، مضيق البسفور مع بحر مرمره. يبقى هي المدينة من البحر يحيطها البحر من جهتين، ويحيطها البر من جهة واحدة، فهي شبه جزيرة، نعم.

طيب، شبه الجزيرة دي علشان تستطيع أن تحاصرها، لازم تحتاج أسطول قوي يملا البحار دي ويسيطر عليها، وكذلك تحتاج إلى جيش بري قوي. القسطنطينية لم تكن لوجود هذا الوضع الجغرافي لم يكن حصارها أمرا سهلا. ازاي؟ الإمبراطورية البيزنطية احنا قلنا في قدر من التمزق حصل فيها في أواخر أيامها، فلذلك بقيت إمارة اسمها إمارة طرابزون البيزنطية، طرابزون المدينة التركية الحالية دي اللي هي الموجودة على البحر الأسود، دي كانت قبل كده إمارة طرابزون بيزنطية تابعة للإمبراطورية البيزنطية.

يعني مثلا مهما أنت حاصرت من جهة البر، خط الإمداد البحري إمارة طرابزون دي على ساحل البحر الأسود تروح السفن تندرج من البحر الأسود إلى مضيق البسفور، توصل المؤن إلى القسطنطينية. طيب، حاجة ثانية في ذلك الزمن كان في المدن الإيطالية؛ المدن الإيطالية اللي هي زي جنوة، زي البندقية، ودول أهم المدن الإيطالية، دول المدن مراكز التجارة العالمية؛ لأن البحر المتوسط هو كان خزينة التجارة العالمية، أي تجارة بين الشرق والغرب تتنقل عبر البحر المتوسط، نعم. فعشان كده سادت التجارة في ذلك الوقت.

كانوا هم المماليك عندهم سواحل مصر والشام، وهم البنادقة والجنيويين اللي هم إيه؟ عندهم المدن اليعني الساحل البحر المتوسط من جهة الشمال. الناس دول علشان هم بتوع تجارة وعندهم أموال كثيرة، وقلنا قبل ذلك إنهم مولوا حملات صليبية، عندهم أموال.

فصاروا في الجزر الكثيرة الموجودة في بحر إيجة لديهم مراكز تجارية، يعني مدن تابعة لهم، والمدن التابعة لهم دي تتوزع على طول بحر إيجة، وكمان على ضפות البوسفور، وكمان في البحر الأسود.

يبقى البوسفور والبحر الأسود ده ما كانش منطقة خالصة للبيزنطيين، ده كان منطقة فيها مراكز أخرى للجمهوريات الإيطالية، جنوا والبندقية على وجه التحديد؛ فبالتالي محاولة حصار القسطنطينية بحرياً تصطدم بعوائق؛ أن يبقى عندك أسطول قوي، وعوائق أن أنت ما بتعلنش المعركة على بيزنطا وحدها، ده أنت بيدخل معاك الإمارات البيزنطية الموجودة في البحر الأسود، وكذلك الجمهوريات المرتبطة بعلاقات تجارية ولها نفوذ في هذه المناطق في جزر بحر إيجة وفي البوسفور.

طالما بنحكي عن الخريطة استاذ محمد في تلك اللحظة؛ أنت حكيت لنا عن أنف اسطنبول، هم بيسموه إسطنبول بورنو، إسطنبول هذا آه. نحن في تلة صغيرة هيك عليها برجلطة، إيوه؛ ها برضه كانت أهدين؟ مش مع العثمانيين. نعم. ها كانت مع الجنيين، ما أنا بقول لك إن هذه المناطق مناطق تجارية وموانئ لها مصالح. فانت دلوقتي لما تبقى إمبراطورية معتمدة على البحر، يعني دلوقتي أمريكا مثلاً؛ أمريكا كيف تسيطر على العالم؟ تسيطر على العالم بقواعد عسكرية، أغلب القواعد العسكرية الأمريكية على شواطئ البحر أغلبها.

وفوق ذلك أمريكا عندها يعني أصل الجيش الأمريكي هو جيش بحري، هو حاملات طائرات، هو أساطيل، عندك الأسطول الخامس ده بتاع البحر الأحمر، والأسطول السادس بتاع البحر المتوسط، وعندك المحيط الهادي، المحيط الهادي عنده يعني أمامه يقف أسطول أمريكي البحر الصين الجنوبي.

بلاش لو نجي على الجزء المدني، حاجة زي الإمارات دلوقتي، الإمارات معتمدة في تجارتها على أنها تبقى مسيطرة على المواني؛ فهي مثلاً عندها هيئة ميناء دبي، لكن هي علشان يستقيم لها سيرها التجاري وتبقى متحكمة في كل المسارات التجارية فدائماً بتشتري في قناة السويس، دائماً بتشتري على البحر المتوسط، دائماً بتشتري على ساحل البحر الأحمر، لها قواعد في الصومال، لها قواعد لها اتفاقات -مش قصدي قواعد- اتفاقات في الصومال، في جيبوتي، جزيرة زي سومطرة، لحتى لما دخلت اليمن بقت مهتمة بجنوب اليمن، عدن وكذا.

عدن وهكذا الموانئ، وحتى علاقتها مع باكستان، وحتى علاقتها مع الهند، يعني هي بتشتري الموانئ الموجودة؛ فالدولة اللي تفكيرها بحري، دي النسخة المعاصرة من جنوا والبندقيه في أيامها.

تمام، فانت بتتكلم في شبكة علاقات بحرية تجارية مدعومة باساطيل، كويس. القسطنطينية نفسها ينسب إلى نابليون كلمة تقول إنه لو العالم كله دولة واحدة، فالقسطنطينية ينبغي أن تكون عاصمتها. ليه؟ لأنها محصنة هذا التحصين الطبيعي، عندها بحرين، وعندها الجزء البري، الجزء البري ده حصنه الأباطرة على مدى التاريخ بأكثر من مستوى من الأسوار، عندك سور بعده مسافة، خندق، ثم طبقة ثانية من السور، ثم مسافة، ثم طبقة ثالثة بحيث يستعصي على المهاجم أن يقتحم هذه الأسوار.

طيب خليج القرن الذهبي ده وفرصة ممتازة لحماية مزيدة للقسطنطينية؛ يعني هو دلوقتي عنده القرن الذهبي، وعنده البسفور، وعنده بحر مرمره، فأنشأ في خليج القرن الذهبي سلسلة معدنية ضخمة، هذه السلسلة تغلق الخليج على أي سفينة معادية؛ فبقى يعني الخليج عمل له فرصة مش موجودة عند أغلب أغلب الناس ولاغلب الممالك البحرية. مضيق كده تقدر أنت لما تشد سلسلة، لا تستطيع السفن أن تدخل إلى الخليج.

إيوه ومفتوح البوسفور إلى، كما قلنا، البحر الأسود.

طيب، بالتالي محمد الفاتح ماذا فعل؟ كان عايز يدير هذه المعركة؛ بداية إدارته لهذه المعركة دخل في اتفاقيات سلام مع الجمهوريات الإيطالية علشان يحايدها من هذه المعركة تماماً.

طيب، ازاي يغلق مضيق البسفور؟ جاء عند أضيق نقطة في مضيق البسفور، كان إما بايزيد أو مراد الأول بنى قلعة على الطرف الآسيوي سماها قلعة أنادول حصار؛ يعني حصار الأناضول، هيعمل قلعة في هذا المكان، أي سفينة جاية من فوق من البحر الأسود، جاية من إمارة طرابزون أو من مدينة تابعة للإيطاليين علشان تنقذ القسطنطينية، أنا من خلال هذه القلعة وما فيها من مدافع سأقصفها.

عند أضيق نقطة في البوسفور. اكتشفنا أن مديات المدافع، وكذلك الإمكانيات المتوفرة لا تستطيع أن تغطي كل مضيق البوسفور.

فصارت السفن تستطيع أن تقترب من الجانب الغربي وتعبر.

محمد الفاتح راح أنشأ عند الطرف الأوروبي في مقابل هذه القلعة قلعة روملي حصار؛ يعني حصار الروم، فبقى أضيق نقطة في البوسفور عليها قلعتان للمسلمين. وبنى هذه القلعة الثانية اللي هي روملي حصار في أربع شهور. أنت لما تشوف القلعة دي دلوقتي أربع شهور لا يكاد يصدق بإمكانيات اليوم، ما بالك بامكانيات ما قبل حوالي ٥٠٠ سنة! روملي الحصار بنشوفها اليوم، حصار أربع شهور، أربع شهور رهيب! وأصلاً مبنية على مرتفع.

فاللي هيشوفها، أنا أي حد من المشاهدين يدخل يكتب قلعه روملي حصار أو قلعة حصار الروم ويتفرج عليها، ويحاول يتخيل كيف كانت في أربع شهور، أنا عن نفسي ما شعرت بالمعجزه إلا حين رايتها رأي عين. لأن أنت أصلاً بتتعب وأنت طالع لغايه لما توصل لثلثها، طبعا أنا زرتها.

استاذ محمد، أنت بتحكي لنا الآن بدا الفتح يجهز القسطنطينية، فكان أول إجراء عمله أنه بنى القلعتين؟ أنه بنى القلعتين علشان يغلق مضيق البوسفور أمام أي سفن آتية من إمارة طرابزون أو إمارات إيطالية لدعم القسطنطينية، ده كده الإغلاق البحري.

طيب عندي سؤال سريع، هو استلم الحكم على طول هيك من أبوه وأول شغلة عملها فتح القسطنطينية؟ نعم. هذا كان أول شيء بيعمله، أول أول حركة عسكرية يعملها هي فتح القسطنطينية.

كم كم أخذ فترة وهو يجهز للفتح؟ هو سنتين بين تولية الحكم وبين فتح القسطنطينية. يعني قاعد سنتين كاملات يجهز للفتح؟ هو أقل من سنتين كمان.

تمام، لكن هو هذا هو مشروعه الأول اللي هو استلم الحكم هنا فبدأ به؛ فقلنا دخل في اتفاقيات السلام، عمل القلعة الثانية، وبعد كده بدأ في مسألة الاهتمام بالمدافع؛ فهدي إلى هذا المهندس المجري، اللي هو اسمه أوربان، ده واحد من الناس، يعني نقدر نقول استعان بالخبرات الأجنبية، واحد من الناس الذي لم يكن مقدرا مثلاً في بلاده، وصنع له المدفع السلطاني. المدفع السلطاني هو سمي طبعا المدفع السلطاني لأنه صنع خصيصاً لمحمد الفاتح، ده أكبر مدفع موجود في وقتها.

المطلوب منه أن مدى القذف يبقى طويل، ولذلك بلغ لأول مرة يبلغ المقذوف ميلاً. الثقل، بعض التقديرات قالت ٣٠0 كيلو، يعني القذيفة ٣٠0 كيلو اللي هي هتمشي ميل دي. وبعضها قال طن، وبعضها قال طن تمام.

ده المهندس المجري، طيب بس في مشكلة هنا، هو إيه أصلاً مشكلة المقذوفات بشكل عام؟ أنا فاكر حتى احنا لغايه ما كنا في كلية هندسة، في السنة الأولى كان عندنا مواد اسمها معادن وفلزات.

أحد أهم الأسرار، أسرار حتى الصناعات المعاصرة، يعني الأسرار العسكرية والمدنية هي كيف تصنع السبيكة. السبيكة دي، المادة دي اتعملت ازاي؟ ده سر من الأسرار لا ينشر. لأنه أنت السبيكة مثلاً حتى في الطائرات، جسم الطائرة ده يصنع من إيه؟ ده سر علشان يتحمل الضغط، ويتحمل الأجواء، فأحد أهم الأمور في هذه الأسرار هي صناعة الماسورة، من أول ماسورة المسدس لغايه ماسورة المدفع.

ده لازم يتعمل من سبيكة بتبقى مصنوعة بشكل معين، تتحمل الضغط والحرارة والتتابع. إذا حمل شوية، يعني من أول الرصاصة اللي هي لازم تعدي من ماسورة المسدس لغايه القنبلة أو الدانة اللي هي بتعدي من ماسورة الدبابة أو المدفع، لازم المدفع ده، أو الماسورة دي، يبقى متحمل الحرارة والضغط اللي أنت تخترقه بسرعة عالية جداً، وباحتكاك وحرارة طاقة هائلة، طاقة الرصاصة أو طاقة المدفع. فإلى أي مدى هو يتحمل الضغط، الحرارة، الطاقة، وإلى كم مرة؟

فمحمد الفاتح هو عايز يعمل المدفع السلطاني، اللي هو يستطيع أن يدمر أو أن يخرق أسوار القسطنطينية، اهتم بهذا المدفع اهتماماً خاصاً، صحيح كان في مدافع تاني، بس هو ده المدفع الأكبر والأهم.

آخر حاجة وصلنا لها أن المدفع ده بيعمل الكلام ده بس كل ساعتين بيضرب مرة. تمام، بامكانيات ذلك الزمان كل ساعتين بيضرب مرة، أول ما يضرب، نجي بقى بالسواءل التي تبرده، وبإزاي نمسحه، وازاي ننظفه بحيث نحافظ على سبيكة المدفع دي، لا تنهار ولا تنفجر.

نعم، يبقى هو مستعد استعداد عسكري، مستعد استعداد جغرافي، مستعد استعداد سياسي، وطبعا الجيش حشد الجيش وحشد الأسطول؛ لأن الأسطول يجب أن يقف في بحر مرمرة على أساس ما فيش من البحر المتوسط، لأن القلعتين اللي احنا عملناهم دول قفلوا البحر الأسود ومضيق البوسفور. الأسطول اللي هيبقى موجود في بحر مرمرة ده يمنع اللي جاي من البحر المتوسط وبحر إيجة، يمنع أي امدادات.

فهو بنى كمان أسطول بحري طوره؟ طبعا، آه طبعا، أكيد طبعا.

طيب، عد الجيش أيضاً من المسائل المختلف فيها، كم كان؟ لا أدري على وجهه، أنا قرأت أربع روايات. على وجه التحديد لا أدري، وعادة في مثل هذه الأمور لا أتوقف كثيراً عند الأرقام.

تمام، لكن الخلاصة أنه على الأقل كان في ٣٠0 سفينة، تمام؛ إذا نتكلم على الأسطول، فبنتكلم على ٣٠0 سفينة.

كويس، وبدا هنا بدات عملية الفتح، طبعا بذل جهده على أساس أن المدينة تسلم له بالسلم ويحقن الدماء، ولكن حقيقة كان قسطنطين الحادي عشر، وهو آخر إمبراطور بيزنطي، عدو لا شك، لكنه دافع عن المدينة بكل بسالة ممكنة، وكان صامداً صموداً ضخماً.

وهو طبعا أدرك هذه الحركات التي يتحركها محمد الفاتح، اللي هي معاهده السلام وبناء قلعة، واحتج، وحاول إثارة الصفوف الخلفية لدى محمد الفاتح، وكان عنده واحد من أحفاد بايزيد الأول ففكر في إطلاقه لكي يمثل شغباً وتشويشاً على محمد الفاتح في إثارة السلطة. ذهب إلى الفاتيكان لكي يتوسل إلى الفاتيكان أن هو يدعمه بفرسان وبأموال وبجيوش. والبابا في الفاتيكان والله لقاها فرصة كويسة أننا نوحد الكنيستين، بدل ما يبقى في كنيسة ضالة ومهرطقة اللي هي الكنيسة الأرثوذكسية، تجتمع الوحدة المسيحية والأمة المسيحية تحت السلطة الكاثوليكية للبابا.

لكن هذا الكلام لم يعجب لا رجال الدين ولا بعض رجال الحكم حتى في الدولة القسطنطينية حتى في في بيزنطة، لأنهم شايفين أن الكاثوليك دول برضه كفار ومهرطقين وزنادقة. والكلمة المشهورة للرجل الكبير لما كان بيقول اسمه لوتاريوس أو شيء من هذا، نسيت الاسم الآن، وهو بيقول: إني أفضّل أن أرى عمائم الاتراك في القسطنطينية على أن أرى قبعات اللاتين.

يعني يجوا الأتراك ياخدوا البلد أحسن ما يجوا هؤلاء الزنادقة. فمحاولة قسطنطين الحادي عشر الاستعانة بالأوروبيين سببت انشقاقات داخلية، وبقى حتى رجال الدين لا يحضرون القداس، ويأمرون الناس بعدم حضور القداس ولا تناول الطقس الأسبوعي.

هو استاذ محمد، الشرخ اللي صار بين روما الشرقية وروما الغربية بقي حتى قسطنطين الحادي عشر؟ نعم، والى الآن موجود. والى الآن والى كل عدي البابا يساعده. إيوه، نعم، وهو راح للبابا يساعده طبعا باعتبار أنه في الآخر كلنا مسيحيين، وده خطر داهم علينا جميعاً.

تمام، لكن إلى الآن الأرثوذكس يكفرون الكاثوليك، وكذلك الكاثوليك يكفرون الأرثوذكس؛ لأن هم مختلفين أصلاً في طبيعة الإله، وده شيء جوهري في العقيدة المسيحية؛ يعني هل المسيح إله بشكل كامل ولا الطبيعة مزدوجة، شوية بشر وشويه إله؟ قصة طويلة يعني. المهم.

طيب استاذ حمدي، بدي منك توضيح صغير بس لشغلة كثير مهمة؛ نحن المسلمين لما بنتحرك، يعني بدنا نروح من مكان لمكان، كان ممكن واحد يقول لنا وهو بيسمعنا قاعدين بنجهز وبنبني قلاع وهينا رايحين نستولي على القسطنطينية وناخدها وكل هالكلام، والرجل هذا قاعد بيحاول يستنجد وكل هالحكي؛ نحن رايحين على القسطنطينية زعرنة يعني بلطجه هيك، ولا هي عامله لنا مشاكل وبتطمح تقضي علينا كمسلمين؟ يعني هي شو مشكلتها؟ ليش محمد الفاتح بده يروح للقسطنطينية؟ شو مالها؟ يعني ما يتركها هيك ويعمل معها صلح زي باقي هالناس؟

ما هو صاحبنا ده، هذا ابن العصر الحديث؛ ابن العصر الحديث اللي هو عندهم وهم اسمه سيادة الدولة، واسمه استقلال الدولة، واسمه احترام الدول المستقلة، وحقيقة ده وهم، ده تمثيل تمثله السياسة المعاصرة. تمام، لكن في واقع الأمر الدول دائماً أما في صعود وأما في هبوط؛ فبالتالي أنت الآن، هو دلوقتي شايف أمريكا مثلاً؛ أمريكا دي مش قاعد عندها محيط هادي وعندها محيط أطلنطي؟ طب ليه أمريكا دي عندها أساطيل في البحر الأحمر والبحر المتوسط وعندها عند الصين؟ ليه أمريكا عندها قواعد في ٢٠٠ دولة على الأقل؟ وبعض الناس بيقول عدد القواعد الأمريكية ٨٠٠ قاعدة.

أصلًا أنت مش واخد بالك أنه كان في دول مش موجودة ووجدت، وما يزال العالم كله يدعمها؛ يعني حاجة دولة زي إسرائيل دي دي دولة ما كانتش موجودة، دي ناس جت من برة غرست هنا قهرا وقصرا. عايز أقول طبيعة العالم؛ طبيعة العالم عبر كل التاريخ بدون رتوش وبدون تمثيل على بعض؛ أنه الدول إما في صعود وإما في هبوط، إما في توسع وإما في انكماش. ولذلك مثلاً الحرب اللي موجودة في أوكرانيا الآن؛ إيه اللي خلى روسيا تروح لأوكرانيا؟ لأنه الغربيين كانوا عايزين يضموا أوكرانيا لحلف الناتو. يعني إيه يضم أوكرانيا لحلف الناتو؟ يعني صواريخ الغرب وصواريخ الأمريكان يمكن أن تكون في قواعد موجودة قريباً من موسكو.

فلا تخدعك اللحظة المعاصرة اللي هي أصلاً وهم؛ أنت عمرك شفت حدود ثابتة؟ قو لي كده دولة بقالها مثلاً 100 سنة حدودها ثابتة لم تتغير؟ حقيقة لا يوجد، كل الدول إما حصل إليها -أو حصل عليها- توسع أو حصل لها انكماش. حقيقة، ولو ده ما حصلش -هو طبعا يعني أنا بقول اهو كل الدول حصلها- بس عايز أقول حتى الدول التي تبدو مثلاً بقالها 40 50 60 سنة مستقرة، حصل لها تمدد وانكماش في مصالحها وفي حدودها الحقيقية، يعني في نفوذها الحقيقي. يعني دلوقتي تعالى بص على النفوذ المصري كان إيه من 60 سنة وبقى إيه دلوقتي؟ ولذلك في نظرية في العلوم السياسية بيسموها نظرية الخرائط الشفافة؛ بيقول لك أنت لو عايز تفهم حقيقة هذا العالم وحقيقة القوى فيه؛ ما تبصش للخريطة السياسية اللي موجودة دلوقتي، دي خريطة غير حقيقية، في خريطة شفافه أخرى يجب أن تنظر فيها. إيه هي الخريطة الشفافة دي؟ الخريطة اللي بتقول لك القواعد العسكرية لكل دولة موجودة فين ومنتشره فين.

وبالتالي، فتح القسطنطينية هذا يعني؛ القسطنطينية كانت عدو -ما أنا بقول لك القسطنطينية كانت عدو للمسلمين- طوال ثمان قرون. هذه الإمبراطورية البيزنطية هي التي ظلت ترسل الجيوش إما بنفسها لمهاجمة أراضي المسلمين كل التاريخ، أو سمحت للحملات الصليبية وحالفتها بالعبور من أراضيها لغزو ديار المسلمين. فهي مركز من مراكز العداء التاريخية بالنسبة للمسلمين. وبالتالي افترض أننا ما رحناش للقسطنطينية، القسطنطينية هتتركنا في حالنا؟ طبعا لازم هتيجي، لازم هتيجي، لازم هتيجي؛ ما أنا بقول لك دي طبيعة -يعني إذا أنا ما جيتك أنت هتيجي- دي طبيعة الأمور. النبي صلى الله عليه وسلم -ويجب أن نكون مصدقين لكلام النبي أكثر من تصديقنا لتراهات الساسة المعاصرين الدبلوماسيين- النبي قال بعد غزوة الخندق: «الآن نغزوهم ولا يغزونا». فوضع بذلك قاعدة أنه الدول إما غازية وإما مغزولة، الدول إما في اتساع وإما في انكماش. دي طبيعة الأمور، دي طبيعة الأمور؛ ما فيش فراغ في عالم السياسة، دايماً في قوة صاعدة ودايماً في قوى منحسره ومنكمشه.

كنا بنحكي عن التجهيزات؛ التجهيزات استكملناها بهذا الشكل، استكملنا فكرة محمد الفاتح على هذا النحو، أنه هو إذا منع عن الدولة البيزنطية الإمدادات العسكرية والغذائية التي يمكن أن تأتيها، سواء من الشمال عبر البسفور أو من الجنوب عبر بحر مرمره وبحر إيجا ومضيق -يعني خليج القرن الذهبي-؛ فانه سيستطيع أن يحاصرها من خلال المدافع التي عنده، ومن خلال المدفع السلطاني على وجه التحديد، يستطيع أن يحدث خرقاً في الأسوار المتينة والحصينة للبيزنطيين. الحصار حول بيزنطا استمر حوالي شهرين، هو بدأ خمسة أو 6 أبريل، وانتهى 29 مايو، فإاحنا شهر 4 وشهر 5 كان هو الآي- يعني هما وقت الحصار.

طيب، هل تجربة الفاتح نجحت حقيقة؟ لم تنجح. يعني هذه الخطط التي خطط لها حقيقة لم تنجح. أول الأخفاقات هو أنه أو أشد الأخفاقات يعني هو أن المدفع السلطاني لم يتحمل. مع كل هذه التجهيزات وكل هذا الحرص، في لحظة من اللحظات المدفع السلطاني انقسم وانشق، لم يتحمل ضغط الدانة دي أو المد- أو يعني اسمها القذيفة، لم يتحملها؛ فبعد أيام انقسم وقتل عدد من حراسه بمن فيهم المهندس المهندس المجري قربان. ويقال أيضاً في بعض الروايات أنه أصيب فيها الفاتح نفسه، أصيب في هذا، هو كان قريب من المدفع يعني. كان قريب من المدفع نعم، فبالتالي لم يستطع المدفع أن يحقق نتائج مرجوة.

يعني أولاً، هو كون أن هو شغال كل ساعتين، ده كان يعطي الفرصة لمن يرممون ولِمَن يدافعون أن يعيدوا ترميم الخروق التي يمكن أن تحدثها، وأحنا بنتكلم عن سور في بعض مناطقه من ثلاث طبقات؛ فأنت برضه بتكلم عن مهمة صعبة ليس سهلاً. الحاجة الثانية، ما يزال البيزنطيون حتى هذه اللحظة عندهم حاجة تسمى النار الإغريقية؛ النار الإغريقية هي سوائل مجموعة، يعني سائل الكيروسين وعليها بعض إضافات، لما بترميها إذا سكبت عليها الماء ازدادت اشتعالاً، فهي نار لا تنطفئ. ده تركيبة كيميائية المسلمين عرفوا سرها بعدين، وعرفوا يقاوموها بعدين؛؛ بس إلى هذه اللحظة كانت هذه النار من أشد ما استطاع به البيزنطيون أن يدفعوا ويحولوا عنهم كل محاولات الاقتحام؛ لأنه نار أنت لا تستطيع أن تطفيها. فاستخدموها بالبحر ولا بالبر؟ من هذا وذاك، هنا وهناك. بس إحنا دلوقتي البحر ما فيش عليه هجوم، البحر هو إحنا قافلينه على أساس لا تنفذ إليهم، البحر إحنا مش قادرين نعدي خليج القرن الذهبي علشان وجود السلسلة الضخمة دي.

عننا سلسلة؛ فإاحنا واقفين عاملين حصار، ما فيش مواجهات بحرية كبيرة. حاولوا محاولات حفر أنفاق، لكن حفر الأنفاق هذا كانت تستطيع القوات البيزنطية ومَن انضم إليهم -طبعا انضم مجموعة من المقاتلين الإيطاليين، منهم واحد مشهور جداً اسمه جوستينياني، وهذا الرجل كان له بلاء كبير في فتح القسطنطينية وفي الدفاع عنها، ده يعني مقاتل إيطالي قاد الدفاع عن القسطنطينية- فكانت عنده أيضاً وسائل علمها لأهل القسطنطينية وللمقاتلين، يصدون بها هجوم البر، وكذلك يكتشفون بها محاولات الدخول تحت الأسوار وحفر الأنفاق؛ فكانوا كلما اكتشفوا نفقاً يحفره العثمانيون، انتظروا حتى يقترب العثمانيون من هذا وسكبوا فيه النار البيزنطية.

فهو يعني يقدر عدد مَن قتل من المسلمين بعشرات الآلاف، وأيضاً فيها تقديرات مختلفة ومتفاوتة، لكن عايز أقول: المدينة لم تفتح إلا على سيل من الدماء؛ ناس أحرقت حرقاً، ناس قصفت، ناس قتلت، ناس ألقيت من فوق الأسوار.

بعد ذلك جاءت خمس سفن إيطالية استطاعت أن تخترق الحصار العثماني وتنفذ إلى القسطنطينية وتمد القسطنطينية بالمؤن. كيف استطاعت؟ ازاي بقى خمس سفن ازاي استطاعت أن تخترق حصار 300 سفينة؟ هنا برضه كلام كتير للمؤرخين، خلاصته: أنه الخمس سفن كانت خمس سفن كبيرة، بينما أغلب سفن الأسطول العثماني كانت سفن أقل في الارتفاع؛ فلم تستطع القوات المحيطة بالسفن الخمسة أن تعرقل، المقاتلين من فوق السفن العالية كانوا يستطيعون إيذاء السففن العثمانية، ولا تستطيع السففن العثمانية أن تؤثر فيها.

طيب ليه ما أقرقتهاش؟ ليه أخطاء عسكرية؟ الرياح كانت مواتية، المهم أن قائد الأسطول العثماني -اللي هو اسمه بلطجي باشا- فقد عينه في هذه المعركة. ومحمد الفاتح كاد أن يعدمه لخسارته في هذه المعركة، ازاي خمس سفن عرفت تعدي وأحنا أساساً قائمين على حصار هذه المدينة؟ لأنه أي تزويد بالمؤن هيخلي محاولات أخرى تأتي أيضاً ويجعلهم أكثر قدرة على الصمود ومطاولة الحصار.

مش هو طيب السفن دخلت مش في قلعتين مبنيين؟ لا دخلت من تحت، القلعتين دول مبنيين على البسفور يعطلوا الشمال، لكن دول جايين من إيطاليا داخلين من بحر مرمره من الجنوب. على طول عند القرن الذهبي؛ القرن الذهبي مقفول بسلسلة، عند ما جات السفن فهم فتحوا لها السلسلة لأن السلسلة- والأسطول العثماني وين كان يحرس؟ وراء السلسلة. ما نحن قلنا حصل انتصار واختراق؛ صار هناك معركة بحرية هيك وخسروا معركة بحرية، والعثمانيين خسروا. وفاتت السفن ودخلت إلى خليج القرن الذهبي.

طبعا الملك البيزنطي مش ساكت، هو بيحاول برضه، بيحاول من أول أنه يثير مشكلات، سواء في الطرف الآسيوي، أو يستثير الصليبيين والغربيين أنهم ياخدوا بعض الأملاك أو يهددوا مؤخرة جيش الفاتح، أو حتى يرشوا بعض رجال الدولة العثمانية علشان يفك الحصار، كل ده -يعني- المعركة متعددة المستويات. وفعلاً إحنا وصلنا بعد فترة مع موت الناس ومع قتلهم، يعني واحد زي خليل الجندرلي باشا كان من أنصار فك الحصار وأننا نعود في ظروف أكثر مواتية.

الراي ده كان رأي صحيح ولا رأي خاطئ؟ برضه ندخل في إيه في خلاف بين المؤرخين؛ هل الراجل ده كان أخد رشوة وكان يعمل ضد الفاتح؟ ولا الراجل ده كان مخلص وكانت دي فعلا القراءة العسكرية؟ لأنه في النهاية القرارات العسكرية زيها زي القرارات الأخرى؛ الناس بتختلف فيها، والاتنين اللي عايزين المصلحة ممكن يختلفوا: ننسحب ولا ما ننسحبش؟ دي حاجة. وفيما بعد حكم خليل الجندارلي باشا وأعدم.

بعض الناس يقولون إنه أعدم لثبوت تواطئه، وبعض الناس يقولون أعدم لأنه أراد أن يفت في عضد الجيش؛ لأنه شايف أن السلطان ده بيودي الجيش إلى مذبحة بدون فائدة. لكن الخلاصة الآن أنه حقيقة الاستعدادات التي قام بها الفاتح على كل ما قام به لم تؤدي إلى فتح القسطنطينية. علماً أنه الفاتح قسم جيشه لأربع أقسام على علمي، البري تقصد؟ البري ماشي، البري هو وزعها، القسم كان في جهة اللي هي جلطة كوليسي، هذا اللي هو الجن عند الجناويين، كان في فرقة أعتقد بس هذه خارج هذا خارج المعركة، هذا خارج المعركة لو أنت بتتكلم على؛ لأنه جلطة تقع بين خليج القرن الذهبي وبين البسفور، فهذا الأمر خارج سياق المعركة الآن.

ماذا فعل الفاتح هنا؟ يعني جاءت للفاتح هذه الفكرة العبقرية التي غيرت ميزان المعركة سياسياً وعسكرياً وتقدر تقول معنوياً ونفسياً، وهي؛ الفاتح دلوقتي إحنا قلنا الأسوار المحيطة بالقسطنطينية أقواها الأسوار البرية، وكذلك السور الجنوبي اللي هو موجود على بحر مرمره حيث أننا عندنا سلسلة تغلق خليج القرن الذهبي، فالأسوار المحاذية لخليج القرن الذهبي كانت هي الأضعف؛ عارف أنت أنت دلوقتي حاطط حراسة ضخمة في البداية، فبالتالي عندك أمان في حصانة الأسوار بتاعت خليج القرن الذهبي، نعم، لأنه ما حدش هيعرف يعدي السلسلة.

ما الذي فعله الفاتح؟ عمل خطة كانت على هذا النحو: خليج القرن الذهبي مغلق، أنا أريد أن أنزل أدخل بالسفن إلى خليج القرن الذهبي. عمل إيه بقى؟ عمل زي طريق سكة حديد، اعتبره دلوقتي سكة حديد، تمام؟ لكن طريق السكة الحديد ده يمشي على البر، جايب ألواح خشبية، عدد من الألواح الخشبية، والالأواح الخشبية دي سيضعها على التل، يضعها على التل، يدهنها بالشحم والزيت، وينزل بها إلى خليج القرن الذهبي من البر، ويسير عليها السفن. فعلاً هذه فكرة -يعني- مستحيلة وشيطانية وعبقرية وما شئت أن تمدح فيها فامدحه، وتبدو غير عملية، لك أن تتخيل أنك ستسحب السفن التي تحمل مدافع لكي تسيرها على البر.

والبر ده مش بر منبسط ومستوي، البر ده لما تجي تشوف هنا في تركيا البر ده تل، تل. فمجرد جر السفن علشان تطلع، ثم الإمساك بالسفن لكي لا تنحدر وتتكسر؛ ده عمل ملحمي. هذا شيء بتحسه بالخيال بس، نعم، هذا عمل ملحمي، وقتل تحت السفن في جرها وفي يعني تحتها وهي، قتل خلق كثير الله أعلم بهم والله وحده يجزيهم.

ولا وبعدين تشوف الحالة المعنوية كمان للجيش، المدفع السلطاني انكسر ما عرفنا نخترق من تحت، في معركة بحرية خسرناها، ويجي القائد محمد الفاتح اللي عمره يا دوبك 21 سنة، بده يقرا كل هدول أنه أنا بدي أرفع السفن؟! نعم، يا حاجة كريمة، حاجة مستحيلة فعلا، يعني هذه قصة ملحمية كما ذكرت لك، وأنت أصلا لما بتقول -يعني- أنا متصور لو أي حد يعني جه تركيا هنا وشاف؛ لأنه مهما شفت وثائقيات ومهما شفت فيديوهات مش بتتصور طبيعة الأرض التي دخلت عليها السفن إلا لما تشوفها هنا. ده في بعض المناطق هنا المترو سبع أدوار، يعني أنت التلة اللي أنت طالعها دي سبعة أدوار، سبعة طوابق كبيرة، صحيح؛ فشوف أنت بقى ازاي بترفع سفينة وعليها مدافع!

أزيدك من الشعر بيت، أنا على فكرة عملت محاكاة لهي القصة، والله، آه. رحت لعند السلسلة رجعت أكم من متر لأني جبتها من المصادر التركية، وطلعت بإيدي أنا طلعت مع السفن وهم على فكرة تلتين، أستاذ محمد، تلة بتنزل، بعدين تلة كبيرة بتنزل، بعدين بتنزل في قاسم باشا، محل ما نزلها بالقرن الذهبي، أي نعم. فجهد يعني هائل وأنت بتحكي عن 70 سفينة، وفي رواية 69، يعني شيء مش طبيعي.

الفكرة هنا: إيه اللي حصل؟ كم يوم قعدوا؟ لا، ده هي ليلة، آه، في ليلة واحدة، ليلة ليلة، وهو على الطرف الثاني أمر مدفعيته ألا تكف عن القصف لكي لا يلتفت المحاصرون، أو لا يلتفت أي حد لهذه العملية التي تجري في الليل. هذا كله صار في الليل، أية، أنت ده هو أصلا أنت عندك مرحلة قطع أشجار عشان مرحلة قطع أشجار عشان تمهد الطريق، ومرحلة الألواح الخشبية وتثبيتها، ومرحلة دهنها بالزيوت والشحوم وبعدين تعديها، يا إلهي!

كل هذا يجب أن يحدث قبل أن ينتبهوا إلى أن هناك شيئاً يحدث على التلة الأخرى. هذول ناموا وصحيوا لقوا السفن في القرن الذهبي، لقوا السفن فوق التلال وفي القرن الذهبي وفوق التلال وهي تنحدر منه. هنا أسقط في أيدهم.

أولاً، السلسلة، هل المسلمين عرفوا يقتحموها، عرفوا يخرقوها، ولا المسلمين طلعوا سفنهم على البر؟ وطبعاً، يعني إيه طلعوا سفنهم على البر؟ هل ساساعدتهم الشياطين ولا ساعدتهم الملائكة؟ يعني هو إيه؟ يعني كانت أزمة هائلة، اعتبروا -بمقاييسنا المعاصرة- السلاح غير المكتشف سلاحاً نوعياً، زي القنبلة النووية مثلاً. القنبلة النووية لما نزلت على اليابان، اليابان استسلمت؛ لأنه هذا سلاح لا قِبَل لهم به، وما يعرفوش لا يصدوه ولا يتجنبوه، خلاص استسلمت.

فوجود السفن في خليج القرن الذهبي، اللي هي الأسوار فيها هي أضعف الأسوار، هذا كان يؤدي إلى عدد من الآثار؛ منها الأثر المعنوي الهائل، ومنها الأثر العسكري أن هذه الأسوار أضعف فسقوطها أسهل، ومنها أن أنت مضطر تسحب مدافعين عن الأسوار في غرب المدينة لكي تأتي بهم إلى شرق المدينة عشان يواجهوا هذا الوضع الجديد. هذه هي اللحظة الفارقة في فتح القسطنطينية؛ انزال السفن.

ولذلك سبحان الله، الله تبارك وتعالى كثيراً ما يقيم لعباده الحجة من أنه ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: 69]. الأفكار التي يكون فيها النصر لا تأتي إلا وأنت في المعركة نفسها؛ يعني أحياناً كل استعداداتك تنهار، وكل خططك تزول، لكي يشهد الله عباده أنه هو الصانع، وأنه العبد في التدبير وربه في التقدير. يعني كل خطوات محمد الفاتح ما نجحتش، الفكرة التي نجحت هي الفكرة التي فتح به عليها في المعركة نفسها، هي وليدة المعركة نفسها.

وهذا درس: أنه لو أنت قعدت تخطط -أصل الجماعة بتوع الإدارة والاستراتيجية بيقولوا إن أعظم خطة ما بيتنفذش منها وقت ما تنزل على الأرض أكثر من ثلاثين بالمئة- الأرض دائماً تحمل مستجدات وأفكاراً جديدة.

وعلى فكرة، نقل السفن يا استاذ محمد صار في التاريخ، كأنه قبل الفاتح مرتين: مرة في زمن الإسكندر، والثانية أنا نسيتها. والله قيل هذا بس أنا حقيقةً مش مستحضره؛ يعني أنا طبعاً عارف أن بعض الناس ذكروه، لكن نقل الإسكندر كان على مساحة منبسطة، ما كانش على مساحة زي الفاتح، هذا النقل الخرافي. وبعض الناس يقولون بأنه إنما هي خرافات أوروبية للحط من شأن ما فعله محمد الفاتح، ولتبرير كيف سقطت القسطنطينية، بس حقيقةً أنا لا أستطيع الإجابة الدقيقة على السوابق في مسالة السفن. لكن يقال مثلاً إنه برضه كان أهل القسطنطينية عندهم أسطورة قديمة تقول إن القسطنطينية لن تسقط إلا إذا ارتفعت السفن فوق التلال؛ هل دي أسطورة اصطنعت فيما بعد؟ هل دي مثلاً رؤية حد صالح؟ الله أعلم، وتحققت الله أعلم، لأنه بالنهاية قد يحدث مثل هذه النبوءات.

لا أنا بحكي كتهنيك حرب، أنه معمول به في التاريخ نقل السفن على البر؟ فيما أعرف أنا هذا غير مسبوق.

فاكر المؤرخ اللي هو إدوارد شيفريد كريسي صاحب كتاب تاريخ الأتراك العثمانيين، ذكر أن الإسكندر عملها على سهل منبسط، ثم ذكر أيضاً غيره أن هذه ممكن تبقى من تبريرات الأوروبيين لسقوط القسطنطينية. هذا هو الذي أدى إلى فتح القسطنطينية؛ نزلت السفن، الصبح صبحنا في عنا سفن هون، محاصرين من كل الجهات قسطنطينية. بقي يومان أو ثلاثة، وثم فتحت القسطنطينية بعد هذا الوضع الجديد.

طيب، هذا الوضع الجديد، هذا الفتح تم لأن احنا عرفنا نخترق أسوار خارج القرن الذهبي، الأسوار ضعيفة، ولا تم بالانهيار المعنوي، وعرفنا نحقق اختراقات في الجزء الغربي لم تستطع القوات المدافعة مع تمزقها أن هي تشتغل على الناحيتين، ولا حصل انهيار معنوي وعسكري داخل المدينة؟ كل دي قصة داخلة في بعض كده في المصادر التاريخية.

إلا أنني أيضاً قرات إنه لما نزلت السفن، ثاني يوم صار في ضباب كثيف جداً، فكانت إشارة من إشارات سقوط القسطنطينية، صورة العذراء الحمراء أو صورة العذراء وهي تبكي، فالكهنة راحوا لقسطنطين وقالوا له: هي إشارات الانهزام، وسلم وخلصنا.

وحقيقةً قسطنطين أيضاً محمد الفاتح بعد ما نزلت السفن على الناحية الثانية أرسل إليه إنذاراً أخيراً بالاستسلام، ويطلع هو وحاشيته بأموالهم وما شاؤوا إلى أي أرض شاؤوا، حتى لو شاؤوا أن هم يقضوا بقية زمانهم في دولة عثمانية أو في أراضي تابعة للبيزنطيين، لكن قسطنطين حقيقةً ختم حياته عند قومه بشكل مشرف. طبعاً احنا عندنا المسلمين ختم حياته كافراً ورايح النار، لكن أنا بتكلم في قوانين الدنيا؛ رجل في النهاية قاتل إلى الرمق الأخير، لا يسعك إلا أن تعجب ببطولته وتحترمه وتتمنى لو كان عاقلاً وكان أسلم.

وعلى كل حال فبهذا الشكل أصدق فتحت القسطنطينية، وهذه كانت اللحظة الفارقة في مسار التاريخ الإسلامي والتاريخ الغربي، ولحظة تحقق البشارة النبوية: «لتفتحن القسطنطينية ولتفتحن رومية».

هل توقفت إنجازات الفاتح يا استاذ محمد عند فتح القسطنطينية ولا في له إنجازات كثيرة؟ الفاتح طبعاً، على شان هذا الفتح العظيم غطى عليه، إلا أنه استكمل إنجازات أخرى ضخمة، لو كان عملها وما عملش فتح القسطنطينية كنا سنذكره أيضاً بالإجلال والتقدير والتعظيم، بس هو جه فتح القسطنطينية وراح مغطي على كل هذه الأمور.

فمحمد الفاتح كان عنده أمل أن يجمع بين البشارتين، وأن يفتح روما، ولذلك قضى الثلاثين سنة اللي جايين وهو يمهد لفتح روما. والحمله التي مات فيها كانت حملة متوجهة إلى روما؛ الحملة التي مات قبل أن تخرج، لأنه وصل قبل أن يموت إلى أن فتح جزءاً في الشرق الإيطالي، ودي برضه أول مرة يصل المسلمون إليها.

دلوقتي طبعاً لما بقول إن محمد الفاتح رايح يفتح روما، فأتكلم أنه كان يواجه القوى العظمى العالمية في وقته، البندقية؛ إمبراطورية البندقية البحرية، دي إمبراطورية أموال وتجارة وأساطيل بحرية، محمد الفاتح خاض معها قتَالاً لمدة حروب لمدة ستة عشر سنة، وخضعت أمامه وركعت بالفعل ووقعت معه فيما بعد اتفاقيات سلام.

لو أنا بتكلم بشكل عام ماذا فعل الفاتح؟ فالفاتح فعل الآتي: أولاً، كل الجزء الآسيوي خضع للفاتح، كل الجزء الآسيوي اللي هو موجود في الأناضول وفي آسيا الصغرى اللي بيسموها آسيا الصغرى. أهم من ذلك أنه صفى كل بقية الإمبراطور المدن والإمارات البيزنطية؛ إمبراطورية طرابزون، الإمارات الموجودة في الجزر، الإمارات الموجودة على سواحل البحر الأسود، كلها صارت تابعة للفاتح، وكل دي معارك ومعارك كبيرة ومعارك هائلة مش حاجات بسيطة. وضم إليه خانية القرم، القرم دول كان فيها خانات، الخانات دول هم نسل المغول الذين أسلموا، مغول القبيلة الذهبية. لما ضم إليه خانات المغول، عمل إيه؟ صارت تعتبر البحر الأسود صار بحيرة عثمانية، إلا قليلاً، لكن البحر الأسود بحيرة عثمانية، والمناطق اللي هي دلوقيت أوكرانيا وكل شمال البحر الأسود ده كان تابع للسلطنة العثمانية. وعلى مدى البحر الأسود وشواطئه ومراكزه المهمة اللي فيها جنويين وفيها بنادقة وكان فيها بيزنطيين، كل ده بقى تابع للدولة العثمانية.

الآن تعال نروح للشق الأوروبي؛ الشق الأوروبي هنا في نقدر نقول في مسارين كبيرين للوصول إلى إيطاليا: المسار الأول أن أنت تنحدر جنوباً كده إلى البلقان، ومن البلقان تعدي البحر اللي هو البحر الأدرياتيكي تروح إيطاليا. المسار الثاني أنك تعدي على القوة التي تحرس روما، والقوة دي زي ما احنا قلنا كده: عندك الصرب، عندك الأول البلغار وبعدهم الصرب وبعدهم المجر وبعدهم النمسا، وبعد كده تبقى أنفتحت أمامك القوة الأوروبية.

طبعاً أنت بتحكي كلمة المجر، في ناس بفكرها كلمة هيك عادية، المجر دي كانت المجر قصة جننت محمد الفاتح هنحكي. هنا بقى يعني في درس ينبغي أن نتعلمه من أعدائنا، ظهر لمحمد الفاتح رجلان هما حتى الآن في التاريخ الأوروبي من أبطالهم العظام؛ مين دول؟ الاثنين دول هما الذين حموا روما أن تسقط تحت يد الفاتح: واحد مجري اسمه هنياد، وواحد ألباني اسمه اسكندر.

الاثنين دول يعني لو احنا بنبص من وجهة نظر الأوروبيين، هؤلاء لهم فضل حماية روما، يشبه مين مثلاً في الزاويه الأخرى؟ يشبه شارل مارتل لما أوقف عبدالرحمن الغافقي وجيوش المسلمين قبل باريس. هم دول اللي عرقلوا، هم ما أوقفوهوش، هو على فكرة الفاتح هزمهم في الآخر، بس الوقت الذي استهلكه الفاتح في هزيمتهم، هذا هو الوقت الذي قضاه الفاتح حتى مات قبل أن يصل إلى روما.

الرجل الأول هنياد هذا البطل المجري الكبير، طبعا هنياد هذا يعني أمير استطاع أن يحقق كثيراً من الانتصارات على المسلمين في منطقة البلقان وفي منطقة الصرب أيام مراد الثاني، ثم أيام محمد الفاتح، وهو الذي استطاع أن يصمد أمام محمد الفاتح.

دلوقتي لو أنا بقول بشكل عام إنجازات محمد الفاتح هي إيه؟ نقول رقم واحد فتح القسطنطينية. لو رايحين على اللي بعده: أن محمد الفاتح فتح كل الصرب ما عدا بلجراد، فتح كل البلقان وتمدد إلى الشرق الإيطالي. الكلام اللي أنا بقوله ده وأنت بتتكلم دلوقتي ما حدش يشعر به، لأنه دلوقتي دول زي ألبانيا ومقدونيا ودول زي إيطاليا مش دول قوية عسكرياً، لكن الناس دي في ذلك الزمن كانوا هم القوة العظمى العالمية، الناس اللي عندها أساطيل وعندها أموال. وفوق ذلك الجغرافيا التي تسير عليها هذه المعارك، جغرافيا في غاية الصعوبة، سواء جغرافية البلقان نفسها، أو جزر البحر إيجة، اللي هيفتح الخريطة يلاقيها مليان بالجزر، أشهرهم جزيرة رودس، جزيرة كريت، لكن عندك موانئ هائله وكريت ورودس وقبرص دول كان فيهم كمان بقايا صليبية، يعني كانوا تابعين لفرنسا، كان فيهم بقايا صليبية.

محمد الفاتح استطاع قهر كل هؤلاء الأعداء، هم صحيح عرقلوه لكن هو قهرهم جميعاً، لكنه أخفق عند بلجراد وأخفق في فتح رودس. لم يستطع أن يفتح بلجراد، وأصيب هو نفسه حتى في هذه المعركة اللي هي معركة بلجراد، واضطر للانسحاب، ومات غريمه هنياد بعد عشرين يوماً من انسحاب الفاتح.

يعني عشرين يوماً كانت فارقة؛ لأنه مدينة بلجراد دي اللي هي عاصمة الصرب، هو طبعا احنا فتحنا صوفيا اللي هي عاصمة البلغار، بقيت مدينة بلجراد اللي هي عاصمة الصرب، وليس بعدها إلا بودابست اللي هي عاصمة المجر، وبعد كده تلاقي نفسك عند فين خلاص.

بلجراد اللي هي أخفق أمامها محمد الفاتح، فيما بعد فتحها سليمان القانوني سنة تسعمائة وسبعة وعشرين هجرية، فيما بعد فتحها وأباد الجيش المجري في معركة مهاجس المشهورة، واستطاع بعد ذلك أن يدخل بودابست وتوقف عند فيينا التي هي آخر قلعه أوروبية خلاص. لو فتحت فيينا كان انتهى المجر، إذاً محمد الفاتح لم يستطع فتحها، لم يستطع، لكن الذين قاتلوه كانوا مجريين لأنه هنياد أصلاً مجري، لكن قاتله عند بلجراد كان في جزء كبير منها تابع للنمسا في وقتها، إن هي مقدمة النمسا.

النمسا كانت شيء كبير يعني مش شباب ما حد تخيل الخريطة الحالية، النمسا كانت شيء أكبر بكثير من اللي احنا بنعرف. هي تسمى إمبراطورية المجر وتسمى إمبراطورية النمسا، بس أنا دلوقتي وانا بتكلم على المجر بتكلم على مناطق، فبقول مثلاً بلجراد، بقول الصرب، لكن بلجراد عاصمة الصرب، صوفيا عاصمة البلغار، بودابست عاصمة المجر، لكن القوة الكامنة وراء هذه المناطق -وهي غالباً قوة متحالفة تقاتل الفاتح معاً- هي القوة العظمى في وقتها، ولما ننزل جنوباً هنلاقي الجمهوريات الساحلية اللي هي البنادقة وجنوة، ومدعومة بالفرسان الصليبيين، مدعومة بالمتمرد الألباني اللي هو اسكندر بيك.

يعني لو أنت عايز تنظر لهذا المشهد، اسكندر بيك هذا كان مع العثمانيين وانشق ولا إيش هو قصة؟ اسكندر بيك كان، يعني مسلم هذا ولا إيش؟ هأقول لك: اسكندر بك كان ابن أمير ألباني، استسلم لمراد الثاني ودخل في طاعته وأرسل أبناءه لكي يكونوا في معية السلطان العثماني ويتعلموا ويتربوا على نحو ما كان لدى الأمراء. وبعض مصادر غربية بتقول لا، دول ما كانوش مبعوثين عشان يتعلموا، دول كانوا مبعوثين كرهاء وأسرى علشان يضمن مراد الثاني اتفاق الخضوع الذي عمله الأمير الألباني.

طيب أياً ما كان الوضع، أنا مش مهتم نتوقف عنده كتير، لكن اسكندر لما نشأ نشأ مسلما، يعني هو هل هو بالتاكيد لم يُجبر على الإسلام، لكن نشأ مسلما لأنه رأى أن ده التطور الطبيعي. ودي حاجات حصلت كتير؛ أن أمراء مسيحيين أسلموا وتدرجوا في الدولة العثمانية وقاتلوا وكانوا من أمرائها الفاتحين، ما فيهاش مشاكل، هل هو أسلم لأنه شاف أن ده التطور الطبيعي ولا

أسلم وهو يضمر أن هو ينقلب على العثمانيين. في لحظة من لحظات الضعف اللي إحنا تكلمنا عنها في الحلقة اللي فاتت لمراد الثاني لما كان بيعرض لانهزامات من قبل هذا الحلف الصليبي الذي نقض العهد معه بمباركة البابا، استطاع هذا إسكندر أن يأخذ تحت التهديد من أذن الوزير العثماني أو أحد رجال الإدارة العثمانيين منشورا بولايته على الألبان.

فأخذها وذهب وتمكن من الحكم وطرد رجال الدولة العثمانية وتمرد واستقل بهذه المنطقة. لما تمرد واستقل بهذه المنطقة، ده واحد كان في قلب القيادة العثمانية المطلع على أسرارها، فوجد العثمانيون منه أعداء شديدا مراد الثاني ثم محمد الفاتح، وهو مشهور في التاريخ الغربي بأنه تلميذ مراد الثاني الذي أذاقه الويلات يعني أعلمه الرماية كل يوم فلما اشتد ساعده رماني، وكم علمته نظم القوافي فلما قال قافيه هجاني.

الراجل خد خلاصة الخبرة العثمانية، وطبعا مع الجغرافيا الصعبة للبلقان، واستطاع أن يبقى فيها هذه السنين. صحيح هو أخضع وهزم في النهاية ومحمد الفاتح سيطر على البلقان، لكن العرقلة التي عرقلها لمحمد الفاتح والزمن الذي قضاه، لو ما كانش فيه إسكندر كنا نتوقع أن محمد الفاتح استطاع أن يفتح روما.

وطبعا من المآخذ على الدولة العثمانية، أستاذ محمد، أنها لم تكن تقضي على هذا النوع من الخصوم، يعني كان كل شوي يعمل اتفاق معه فهو ينقضه، يرد يرجع يصلحه الوضع بعدين يرجع ينقض وتكرر كانه هذا في أكثر من عهد يعني.

والله يا أبا الحارث، لا استطيع أن أقول في هذا كلاما عاما، لأنه التفاصيل كثيرة؛ يعني هناك تفاصيل فيها اللي أنت بتقوله، وهناك تفاصيل لا، على نقيضها، وأنه لم يغفر الخيانة وأنه قتل مثلا. من أهم الأشياء أو الانتقادات التي توجه للفاتح والتي أنا معها، والتي أرى أنها من أخطاء الفاتح حقيقة، هو ما فعله مع أميرين في منطقة البلقان، الأميرين دول حاصرهما محمود باشا اللي هو الصدر الأعظم، ولما حاصرهما بعد الحرب استسلم على شرط الأمان ومحمود باشا أمنهما.

لما رجع لمحمد الفاتح، محمد الفاتح غضب جدا وتغيظ من محمود باشا أنه أعطاهما الأمان وقبح رأيه وعاتبه أشد العتاب، واستفتى في نقض الأمان. فافتاه واحد من المشايخ اسمه علي البسطامي بجواز نقض هذا الأمان وقتلهما علي البسطامي نفسه أو بدأ بقتلهما.

حادثه مثل هذه الحادثة، طبعا اللي أنا بقوله ده مؤكد بمصادر عثمانية، طبعا المصادر الغربية تشنع في هذه الحادثة تشنيعا هائلا وبتقول إن السلطان هو بنفسه أعطاهم الأمان وهو بنفسه حلف لهم العهود، لكن ده غير صحيح؛ لأن المصادر العثمانية، ومنها مصادر مكتوبة في زمن الفاتح أو بعده بقليل، تذكر أنه ما فيش حد يذكر أن السلطان هو اللي أعطاهم الأمان.

لكن أيضا من المحرم أنك تنقض أمان؛ لأن المسلمين يسعى بذمتهم أدناهم وهم يدلون على من سواهم، وفي الآخر محمود باشا ده أحد المسؤولين العثمانيين، يعني حاجة تشبه كده قطز مثلا لما قتل الرسل المغول. طبعا الرسل لا تقتل، يعني دي أخطاء قطز ما فيش كلام يعني.

بس أنا عايز أقول لك أنا ليه قلت هذه الحادثة دلوقتي؟ لأن أنا بقول إنه لم يكن الأمر على سجية واحدة، أما أن هذين الأميرين لهما تاريخ في نقض العهود مع الفاتح أو قاما بامور لم يستطع الفاتح أن يغفرها ولا أن يعفو عنها؛ لأنه الفاتح برده لم يكن من القساة، الفاتح مش الشخصية الشرسه اللي هي محبة للقتال للقتل. فلما تلاقي واحد مش شخصية شرسة محبة للقتل، لكن في واحد معين ما قدرش يعفو عنه، بتبقى فاهم أن في تفاصيل.

طيب، إحنا ليه مش عارفين التفاصيل دي بقا؟ أزمتنا المعاصرة في المصادر العثمانية والمصادر القديمة والترجمات والضربة الثقافية التي صنعها مصطفى كمال لما حول اللغة إلى تركيا حديثة؛ ما تزال كثير من المصادر العثمانية المبكرة ما تزال ليست بأيدينا، ما تزال كثير من التفاصيل لا نعرفها، ولا نستطيع أن نعتمد فيها على المصادر الغربية لوحدها؛ لأنه فعليا المصادر الغربية لوحدها، أكثرها على الأقل إلى بداية القرن العشرين، محمد الفاتح بالنسبة لهم شيطان.

وده طبيعي، طبيعي أنهم يبقوا شايفينه شيطان؛ ده واحد فتح القسطنطينية وراح يفتح روما. فطبيعي يتقبلوا منه هذه الروايات المسيئة؛ يعني رواية أنه مثلا كان يحب اغتصاب الأطفال، قصدي روايات تتناقض تماما مع صورة محمد الفاتح كما جاءت في المصادر الإسلامية.

طيب، إسكندر بيك جننا بس طول، والله طول، يعني ستة عشر سنة ولا ستة عشر، هو وهنياد. شوف مين يعني هونياد ومين إسكندر بك أمام محمد الفاتح، معلش يعني، مين يعني ولا حاجة، بصراحة ولا حاجة، لكن شوف الاثنين دول عرفوا يعرقلوا محمد الفاتح فاستطاعوا أن يغيروا التاريخ العالمي. شوف هو ضعيف استطاع أنه يغير التاريخ العالمي، هو ده اللي بيعملوه أهل غزة النهارده. هذا هو ما يفعله المستضعفون، صمود المستضعفين هذا يغير التاريخ. لا تدري، لا تدري لو ما فيش مقاومة في فلسطين كيف متى كانت ستقوم إسرائيل الكبرى.

يعني أنت عارف هيرتزل قال: إحنا عملنا المؤتمر الصهيوني الأول ١٨٩٧ بعد ٥٠ عاما على الأكثر ستقوم الدولة، وبعد ٥٠ عاما تاني على الأكثر هيبقى إسرائيل الكبرى. الجملة الثانية دي أنا الآن لا أدوّق هل قالها هيرتزل بنفسه ولا قالها غيره، اللي هي جملة إسرائيل الكبرى. طيب فعلا قامت الدولة الإسرائيلية بعد ٥٠ سنة، لكن ادينا عندنا 50 و60 و70 ولم تقم إسرائيل الكبرى، بكيف بعمل المقاومين اللي ما حدش هيذكرهم ولا يعرفهم ولا ف، غالبا بنجوريون اللي حكاها غالبا، لكن المعنى الذي أُريد أن أقوله أنه صمود الضعيف يغير التاريخ.

والله يا أستاذ محمد، لم أكن أتخيل أنني سأعيش للححظة أشوف فيها أمريكيات وأوروبيات نساء حاطين اللفة الخضراء، لم أكن أتخيل يعني.

طيب، نحن كنا بنحكي في إنجازات الفاتح، مش بس فتح القسطنطينية وبدا يتحرك ويفتح مساحات واسعة جدا جدا جدا. أريد أن أتووقف عند شيء هو أهم بكثير من فتح القسطنطينية وعقد الفاتح، وبذل له على فكرة جيوش وأموال وشيء أضعاف القسطنطينية، وفقا لما قرأت، شو قدرة؟

أنا سمعت الجيش كان 300 ألف، استشهد منه 100 ألف، ويقول حتى المؤرخ التركي عاشق باشا زاده أن فتوحات الفاتح لم تكتمل إلا بفتح شقدرة. إلى هذا الحد نعم.

وهي شو قدرة يعني شو قصتها؟ ما هو الفكرة أن أنت لن تستطيع أن تصور ما فعله الفاتح إلا لو عندك معرفة بجغرافية الأرض التي كان يتحرك عليها الفتح. هذه المنطقة نفسها كانت الدولة البيزنطية تعاني فيها أشد المعاناة، هذه المنطقة نفسها أيام الاتحاد السوفيتي بكل إمكانياته الحديثة لم تكن الاتحاد السوفيتي يسيطر عليها على هذا كما كان يسيطر على الأنشطة الأخرى الفسيحة. هذه الأماكن أماكن وعرة أصلا، ثم أنه كانوا يقاتلون فيها أولا طبعا فيهم أبناء المنطقة، وفيهم كما قلنا إسكندر بيك اللي هو الراجل اللي خد خبرة العثمانيين، وفيهم الدعم الذي كان ياتيهم من الجمهوريات الإيطالية ومن الباباوية ومن فرسان القديس يوحنا الذين كان بقاياهم في رودس وفي قبرص وفي كريت.

ثم إنه هذا الجيش العثماني في نهاية الأمر بشر، تحدث عنده الأخطاء وتحدث له النكبات؛ هو الفاتح هزم أكثر من مرة، منها هذه شقدرة هذا المكان الذي كان أحد وقلعتها الحصينة. يعني هم بذلوا الكثير والكثير من أجل فتحها، حاول مرة ومرتين وما ضبط، بعدين لما هو رجع بحمله كبيرة، طبعا لاحقا يطلق عليها الحملة الهمايونية التي هي على رأسها السلطانية، حتى سقطت.

وطبعا من إنجازاته أيضا وفي ذلك الوقت هي أصلا لم تسقط إلا لما سير حملتين في نفس الوقت.

أنا بقول لك لو أنت شفت فتوحات الفاتح بدون فتح القسطنطينية ستمتلئ له إعجابا وتعظيما، لكن فتح القسطنطينية غطى على هذا كله. وعارف لو ما كانش الفاتح موجودا في وقتها لكت وجدت هونياد وإسكندر قد اكتسحوا مكتسبات العثمانيين وأعادونا مرة أخرى إلى ناحية أدرنة وناحية جاليجولي.

يعني لولا أنهم لاقى هزبرا أغلب، لاقى هزبرا على رأي فاطم: لو شهدت ببطن خبت إذا لاقى الهزبر أخاك بشري، إذا لوجدت ليثا أما ليثا هزبرا أغلب لاقى هزبرا. محمد الفاتح، كونه يستطيع أن يخضع هذه البلاد وفيها هذين الشخصين مع هذا الدعم وفي وفي تلك الظروف، ده في حد ذاته إنجاز عظيم جدا.

كان مما فتح أيضا عاصمة ألبانيا كروية، فتح عاصمة الجبل الأسود. ما هي شوف كروية دي كأنك هي، ولا زبدياك كأنه هيك اسمها، ودرشت وزلهي، يعني أشياء مدن. شقدرة استعصت على المسلمين أكثر من العاصمة اللي هي كروية، أو لا أدري كيف تنطق. كروية.

طيب، إحنا الآن الفاتح له إنجازات كبيرة، وبالتالي أنت تتحدث عن بعض الروايات حكت أنه هو دخل في أكثر من 170 معركة وفي بعضهم وصلها لأكثر من 200. أنا أذكر المؤرخ التركي أحمد آق كندز كانت له عبارة يقول إن هذا الرجل خاض 140 معركة، شوف واحد بقا آخد 140 معركة عد، وغلب إمبراطوريتين، يقصد البيزنطية والبندقية والبندقية خضعت له، وفتح 200 مدينة.

وعايز أقول كل هذا الإنجاز العسكري يوازيه إنجاز آخر حضاري في مسألة المدارس والمستشفيات واستقدام العلماء والإنعام عليهم وتأسيس وإدارة الدولة العثمانية ومؤسساتها وسن قوانينها، وطبعا هو له مجموعة قوانين تعرف بقوانين فاتح نامه من مجموعة القوانين التي أصدرها الفاتح.

حتى إن مدينة القسطنطينية استعادت ألقها سريعا وصارت من، بعدما كانت جوهرة الحضارة البيزنطية، صارت جوهرة الحضارة الإسلامية بما فعله الفاتح. الحمامات، الشوارع، المساجد، استقدام العلماء، وفي عهده أصبحت إسطنبول ضعفي حجمها، ضعفي حجمها الذي كان قبل ذلك صحيح.

طبعا بيحکوا المؤرخين أن فتوحات الفاتح قسمت الصف الأوروبي لدرجة أن البابا ما عرف يلمها، خربطت له عياراته.

تستعجل شوية، بدك تروح للشبهات معلش يعني، إذا الفاتح القسطنطينية انجز انجازات كبيرة جدا. كمان في عبارة مهمة على فكرة بحكوها بعد فتح القسطنطينية أن الحديث عن فتح روما في القصر العثماني لم يتوقف. كانوا دائما في أروقة القصر يتحدثون في هذا الموضوع. فبدأ التجهيز، أنت بتكي عن 30 عام جهاد لمحمد الفاتح، يعني مسألة ليست بسيطة، ليست سهلة.

طيب، أستاذ محمد فتحنا القسطنطينية، نجي الآن على الشبهات، نجي الآن على شبهات. شباب جهزوا لنا حالكم. ليش حول محمد الفاتح كنيسة إلى مسجد؟

صل على النبي. اللهم صل على سيدنا محمد.

برضه هذه الشبهة هي شبهة حديثة بنت هذا العصر الذي نحن فيه. طيب، يعني إيه بنت العصر اللي إحنا فيه؟ الشبهة دي نبتت لأن إحنا في عصرنا ده ثقافتنا وأنظمتنا علمانية. يعني إيه؟ أنت دلوقتي لما بتشوف مثلا أمريكا احتلت العراق، إسرائيل احتلت فلسطين، يا سيدي سوريا روسيا احتلت أوكرانيا، أيا ما كان، ما بتلاقيش دولة حولت الجامع لكنيسة أو حولت المسجد إلى كنيس مثلا، وبالتالي الأديان كلها لها حق الععبادة، بل عندك معاهدات جنيف ومعاهدات الأسرى احترام وحماية الأماكن الدينية والمعابد الدينية.

فبالتالي السؤال اللي هيساله واحد موجود معانا في هذا العصر: أنتم ليه بتحولوا المساجد أو الكنائس إلى مساجد؟

الفارق الذي أريد أن ينتبه له أخونا ده، أنه الآن أمريكا لما احتلت العراق مثلا، يعني إيه احتلت العراق؟ لما دخلوا بغداد دخلوا فين؟ يعني ما الذي يحدث علشان تسمي أمريكا احتلت العراق؟ مش دخلوا القصر الرئاسي؟ دخلوا ولا ما دخلوش؟ دخلوا، سيطروا على البرلمان، عملوا دستور، عملوا نظام حكم، سيطروا على مواقع الجيش والشرطة. هذه هي كنائس العصر العلماني، هذه هي معابد العصر العلماني.

يعني دلوقتي العصر العلماني عنده معبد اسمه البرلمان، اسمه قصر الرئاسة، اسمه مبنى الحزب الحاكم. يعني دلوقتي أي ثورة، أي احتلال، أي انقلاب عايز يسيطر على إيه؟ ما بيروحش يسيطر على مساجد ولا كنائس، بيروح يسيطر على مقرات الحكم. مقرات الحكم دي يا جماعة اللي هي مقرات الحكم دي دلوقتي، زمان رموز النظام القديم الآن. زمان كانت مساجد وكنائس.

الدول زمان دول دينية، الإمبراطوريات دينية، وكلمة كريستوفر داوسون وحتى توينبي وغيرهم أن الحضارات الكبرى قامت على الأديان الكبرى. فجامع قرطبة، جامع غرناطة، كنيسة آيا صوفيا، الأزهر مثلا في مصر، ده كده رمز النظام القديم.

ده رمز النظام القديم، أي تبديل في النظام قديماً أو حديثاً بيستهدف السيطرة على النظام القديم. تمام، يعني زي ما ما حدش دلوقتي بيستنكر السيطرة على قصر الرئاسة، ما حدش بيروح يقول له: انت ازاي يا اخي تسيطر على قصر صدام اللي كان بيام فيه ولا اللي كان بيحكم منه، ما تعمل لك أي قصر في أي حته، ما حدش بيقول كده. الناس بتوع نيبال مثلا من فترة عملوا ثورة في بلدهم وراحوا حرقوا قصر الرئاسة وحرقوا مبنى البرلمان. حرق قصر الرئاسة وحرق مبنى البرلمان ده علامة انهيار النظام القديم وعلامة استيلاء النظام الجديد.

تمام، لكن الجماعة بتوع زمان دول كانوا امبراطوريات دينية مسلمة ومسيحية، فعلامة استيلائهم هو استيلائهم على الرموز الدينية، زي ما علامة استيلاء الاحتلال المعاصر العلماني هو علامة استيلائه على رموز الحكم والسياسة، وتطلع قرار بيان رقم واحد حل حزب البعث مثلاً أو إعلان الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، الاستيلاء على مقراتها ومصادرة أموالها، هذا هو.

فبالتالي طبعا ما حكم الإسلام؟ حكمه في الفتح من اثنين: الأراضي التي فتحت سلماً -يعني أهلها استسلموا، دفعوا الجزية أو رحبوا- هذه لا يقترب من أملاك أهلها. لكن الأراضي أو المدن التي فتحت عنوة، عنوة يعني بذل فيها دماء، يعني ضحينا فيها بعشرات آلاف الناس ولا مئات آلاف الناس وعملنا كل اللي حصل ده، الطبيعي إن البلاد التي فتحت عنوة تصير ملكاً للفاتح، زي ما أي دولة ينتصر عليها غازي محتل فاتح بتصير الأملاك ملكاً للنظام الجديد، للمحتل الجديد، للمستول الجديد.

فبالتالي، تحويل كنيسة أيا صوفيا تحديدا، هذه الأرض فتحت عنوة، وبالتالي آلت أملاكها إلى المسلمين، أيا صوفيا على وجه التحديد. يعني أنا بقول إنها أرض فتحت عنوة، فبالتالي يجوز للمسلمين أن يحولوا كنائسها إلى مساجد لأنها أرض فتحت عنوة وصارت من أملاك الفاتح.

لكن كنيسة أيا صوفيا على وجه التحديد هذه رمز، رمز ديني، هو رمز الإمبراطورية البيزنطية وكذلك الكنيسة الرومية الشرقية. فانا بقول هل هي تسمى كنيسة إمبراطورية؟ لذلك الاستيلاء عليها كأنك استوليت أنت على مركز الحكم. أيوه هذا هو أنا عايز أقول إن القاعدة هي المطردة، زي ما كان القدامى بيعملوها بيعملوها برضه المحدثين، بس احنا عشان حصل انزياح كده من الانتماء الديني إلى الفكرة العلمانية فبقينا مش مستنكرين إن حد يسيطر على مبنى البرلمان وعلى قصر الرئاسة وعلى حزب على مقر الحزب الحاكم، ما حدش بيستنكرها. عايز أقول إن هذه الكنائس أو هذه المساجد أو هذه الأديشة كانت بالنسبة لهذا العصر هي رموز النظام القديم.

فلم يكن مستنكرا في ذلك العصر أن يحدث هذا. في ذلك العصر لم يكن مستنكرا أن يحدث هذا، يعني ما تلاقيش واحد قاعد في العصر نفسه مستغرب يقول لك: ازاي يعمل كده؟ لا، هو ممكن يبقى حزين وشاعر بالمرارة على الهزيمة لكن مش مستغرب. زي كده لما تبقى حزين على إن قصر الرئاسة مثلا في صدام أيام محتل العراق انتهك مثلاً، لكن تبقى حزين لكن مش مستغرب؛ لأنه ده الطبيعي. لا يتم الانتصار أصلاً إلا بهذا، إلا بالسيطرة على مراكز الحكم.

لكن احنا بالإسلام، أستاذ محمد، يعني احنا مش معنيين إنه يمسك كنيسة نحولها لمسجد على هذا النحو، نترك الكنائس لأصحابها. لا، بس على هذا النحو، لكن هذا النحو على هذا النحو اللي هو فتحت عنوة ولا سلماً؟ إذا فتحت سلماً فالإasلم يقرر احترام كل هذه الأملاك، خلاص فتحت سلماً لا يضارون في شيء. لكن فتحت عنوة، لا. فتحت عنوة أنت طالما خضت الحرب فلك مكاسبها إذا ستنتصر، وعليك خسائرها ومغارمها إذا ستنهزم. يعني زي ما اللي هينتصر ده سيملك ما كان لدى المهزوم وساعتها يجوز له بقى تحويل الكنائس إلى مساجد أو غيره، يعني زي ما هذا الذي انهزم لو أنه كان قد انتصر واستولى على أراضي إسلامية ما هو برضه كان هيعمل نفس الكلام.

في يعني من ناحية الجواز يجوز، لكن هل فعلا حولنا كل كنائس القسطنطينية إلى مساجد؟ لا، لم يحدث. ما تزال الكنائس موجودة، فلذلك إذا ترك لهم كنائسهم، ترك لهم كنائس كثيرة، لكن تركها على نحو الجواز اللي أنا بحكيه ده، لو أنه استولى عليها كلها ده ما كانش هيبقى مستغرب لا في فقه الإسلام ولا في قانون ذلك العصر، لأنه دي صارت أملاك المهزوم اللي هو قاتل واللي هو قتل واللي هو يعني ضحينا لأجل ذلك بعشرات ومئات الآلاف. أصل أنت في الآخر يعني ما معنى أن أنت لا تأخذ الغنائم؟ ما معنى انتصارك وما معنى تضحياتك إذا كنت مش هتعرف تمتلك الأشياء التي للمهزوم؟ طب هو أين ما معنى النصر إذاً؟ أو أين يكون النصر إذاً؟

هو بعيداً حتى عن هي القاعدة كمان مر معي أيضاً، أستاذ محمد، إنه تحديدا بيزنطة لها قانون خاص، إنه من يستولي عليها يصبح هو الامبراطور، يعني حتى في قانونهم هم، وبالتالي يمتلك كل الأماكن العامة، لذلك هو محمد الفاتح لاحقا أوقف أيا صوفيا وقيل إنه اشتراها وأوقفها بس أنا لا أدري، يعني هذه معلومة لست متاكدا منها. لكن طبعا لو أوقفها واشتراها وصحت هذه المعلومة يبقى خلاص يعني لا إشكال فيها، المسألة براءة تماما. لكن عايز أقول لا، حتى لو لم تصح فليس لم يكن مستغربا يا جماعه في ذلك الزمن الاستيلاء على رموز النظام القديم ومقرات الحكم وتحويلها إلى أملاك الفاتحين.

والنصارى عملوا كده وغير النصارى عملوا كده، يعني أنت عندك جامع قرطبة وعندك الأراضي التي استولى غير المسلمين منها على المسلمين ما كثير من مساجدها، يعني الآن المساجد التي بناها العثمانيون في البلقان أو في آسيا الوسطى كثير من الدول حولتها إلى كنائس وحولتها إلى حظيرة خنازير موجودة حتى، يعني أرمينيا حتى الآن بعض المساجد الموجودة في أرمينيا الآن حظيرة خنازير، نفس الكلام موجود في البلقان مقدونيا وغيرها واليونان.

فيعني ما أنا بقول لك اهو هذا لم يكن مستغربا في ذلك الزمن، هذا يشبه في عصرنا الآن الاستيلاء على مقرات الحكم وعلى رموز النظام القديم ضرورة من ضرورات الانتصار وتبديل النظام، هو هذا الأمر نعم. لكن احنا بالعموم، أستاذ محمد، ما عنا هدف هيك يعني عقدة اسمها هات نحول الكنيسة إلى مسجد، لا طبعا، حتى لو سلما أو حربا أو أي شيء، هو الشيء الضروري اللي بنعمله بس وإلا ما بقيت كنائس دلوقتي، ما دلوقتي عالمنا الاسلامي الكنائس الباقية في عالمنا الاسلامي دي كثير منها كنائس أثرية قبل ظهور الاسلام أصلاً. طيب كيف بقيت؟ قصدي لو احنا موهومين ومهووسين بتحويل كل الكنائس إلى مساجد، طب الكنائس دي ما الذي أقاها؟ كيف بقيت أصلاً في عالمنا؟ ما تزال عندنا كنائس تاريخية، نسطورية، والكنيسة المعلقة الموجودة في مصر، وكثير من الكنائس في الشام وفي العراق وفي مصر.

نعم، هو بالمناسبة هيك معلومة حضارية قديمة: أيا صوفيا مرتبط فيها خمس كنائس في اسطنبول موزعين على تلال، منها أيا صوفيا الصغرى، مسجد في كنيسة في الفاتح والخير آخره، هي الآن كلها مساجد.

طيب، إذا هذا الرد على فكرة لماذا حول أيا صوفيا إلى مسجد. هل استباح القسطنطينية ثلاثة أيام؟ برضه هذه رواية لم أرها إلا عند مؤرخ بيزنطي حقود على الفاتح ومنه تناقلها كثير من المؤرخين، اللي هو كان اسمه دوكاس، منه تناقلها كثير من المؤرخين، بينما تجد في مصادر بيزنطية أخرى وتجد في مصادر غربية أخرى نفيا لهذا الكلام أنه استباحها ثلاثة أيام دي، بل تجد تأمينا لأهل القسطنطينية منذ اليوم الأول، بل واحد من المتعصبين، يعني واحد زي برنارد لويس هذا متعصب ضد الدولة العثمانية، له كتاب اسمه اسطنبول وحضاره الخلافة الإسلامية يقول فيه: إن العثمانيين الذين فتحوا القسطنطينية لم يكونوا برابرة متوحشين كما تصورهم الروايات الغربية، لقد كانوا أبناء حضارة رفيعة ساهموها فيها بمزيد من الرفعة أيضا. نعم، فالحقيقة والثابت أنه محمد الفاتح لما دخل أيا صوفيا في القبو تحت كان فيه القساوسة وكان فيه الناس وكذا وطلعهم وامنهم، وهو طبعا ولو كان ذلك لسمعت عن مذابح كثيرة لكن لم يحدث.

لكن حقيقة من المؤسف هنا، وخليني برضه أضرب من المؤسف هنا إنه بعض المؤرخين الأتراك اللي أغلب ثقافتهم تكونت عن الروايات الغربية يثبت الاستباحة بل ورايت بعضهم يقول: واستباحها ثلاثة أيام كما هو مقرر في الشريعة الإسلامية. الله أكبر، وده غير صحيح. الله أكبر، ليس في الشريعة الإسلامية مسألة الاستباحة ثلاثة أيام دي، لا ما فيش الحكي. يعني مشكلة لما تيجي الواحد عايز يبرر حاجة يروح يقول لك: استباحتها كما هو مقرر في الشريعة.

طيب إذا قصة الاستباحة هي عبارة عن أي قلم شرير حاول أن يشوه سمعة الفاتح، لا يعني لمباحة، وبالتالي ما فيش داعي نعلك فيها على السوشيال ميديا.

محمد الفاتح قتل أخاه الرضيع، أيضا هذه من الوقائع غير الثابتة. تمام، ده واقعة غير ثابتة أن هو أول ما تولى الحكم لكي يتخلص من أو لكي لا يكون ثمه تهديد عليه في الحكم مستقبلاً قتل أخاه الرضيع. طبعا هذه واقعة أيضا ذكرها جون فان هامر، اللي هو المؤرخ المشهور النمساوي اللي هو صاحب المجلدات الكبيرة في تاريخ الدولة العثمانية، واللي هو المرجع الأساسي للتاريخ العثماني في أوروبا، وعنه تناقلها آخرون، تمام. لكن حقيقة هذه الرواية فيها اضطراب، طبعا هناك من ينفيها، هناك مؤرخون يقولون أصلا ما كانش في حد اسمه أحمد الرضيع، ما كانش فيه، كان فيه أخ اسمه أحمد أكبر من الفاتح لكنه مات في زمن والده. مثلا بعض من رووها يذكرون أنه فارس تابع لمحمد الفاتح هو الذي تسلل إلى الحمام وأغرق الفتى، أغرقه في حوض السباحة.

طيب ده بيثير إشكال، لانه لو كان رايح بأمر الفاتح، أو لو يعني ما كانش هيروح يغرقه على أساس أن هو مات، يعني هو دلوقتي لو رايح ينفذ أمرا من أمر الفاتح هيخنقه هو في الآخر، يعني هيخنقه مش هيغرقه وبعدين ده طفل رضيع وبعدين الفاتح فعلا حينما تولى كان عنده عم من أبناء زي ما قلنا كده حفيد ليزيد كان عند قسطنطين. وبعد ذلك يذكرون أنه محمد الفاتح عاقبه بالاعدام، واللي بيقول لك ده عاقبه بالاعدام قصاصا الواحد يقول لك: لا، ده حب يداري على الجريمة. طب يداري على الجريمة ليه إذا كان هو قتله؟ هو دلوقتي سلطان، فهيداري على نفسه ليه؟ ما هو هتيجي معانا إن شاء الله في مسألة قتل الإخوة، لو أنت دلوقتي السلطان أصدر قرارا بقتل أخيه لماذا سيتبرا من هذا الجرم؟ تمام، ما هو فيما بعد في سلاطين قتلوا إخوتهم قتلوهم قدام الناس، قتلوهم عادي باعتباره بينفذ قانون قتل الإخوة ودفنه عادي لم يتبرأ. فدلوقتي الفاتح عشان يرسل فارسا والفارس ده يروح يغرقه فكانه الحادثة تبدو طبيعية وبعدين يروح الفاتح يعدمه، فاللففة دي مش منطقية. وهي كذلك غير مناسبة لشخصية الفاتح وكذلك غير مناسبة لوقته. فكون أنها برضه غير وارده في مصادر قريبة من هذا الععهد يلقي عليها بظلال من الشك. لكن هي الحادثة دي اكتسبت قوة رواجا، رواجا أيوه، من فكرة قانون قتل الإخوة، فصار مستساغا أنك... حيث إنه القائل بأن محمد الفاتح وضع وشرع قانون قتل الإخوة فبقى أول تطبيق عملي هو أنه قتل أخاه.

يعني طيب مراد الثاني أولاده محمد الفاتح وأحمد، وكان عنده ولد اسمه علاء الدين قلنا مات قبل أن... ويذكر اسم أحمد، يذكر أحمد اللي هو هذا الرضيع. لا، ما هو هذا الرضيع بقى عند من قالوا بأنه رضيع وقتل وفي ناس تانية بتقول لا ده أحمد ده كان أمير ومات قبل علاء الدين. طب يعني الرضيع هذا كمان حتى رواية وجوده فيها مشكلة، حتى رواية وجوده فيها مشكلة، قديم جدا. يعني هذه بص رواية أن محمد الفاتح قتل أخاه الرضيع رواية غير موجودة في مصدر نطمئن إليه.

طيب الشبهة الأخيرة: هل صحيح أن السلطان محمد الفاتح شرع قتل الإخوة حتى ينفرد بالحكم؟ بص دي شبهة، دي شبهة قوية للغاية وشبهة منتشره وشبهة رائجة ومن أهم الشبهات في كل تاريخ الدولة العثمانية. أنت معاك وقت، مش كده؟ أه لا معانا، توكل على الله احنا هين قاعدين مع بعض. ماشي، لأنه بدنا نستفيد يا أستاذ محمد، بدنا نفكها، على السوشيال ميديا بنضل نتقاتل، بدنا نحكي تاريخ، بيروحوا بيخدونا على هاي الأشياء، وهي شبهة قوية فعلاً وهي شبهة قوية بدنا نجاوب عليها.

شوف صلي على النبي. احنا طبعاً لأن هذه الشبهة حقيقة فيها كلام كثير. خليني أبدأ إيش الموضوع أصلاً؟ الموضوع أنه أعداء الفاتح أو اللي بيطرحوا هذه الشبهة بيقولوا إيه؟ بيقولوا إنه محمد الفاتح أصدراً قانوناً، القانون ده بيقول إنه إذا وصل أحد أبنائي إلى العرش، فإنه الأنسب له أو يجوز له أو يجب عليه أن يقتل إخوته لكي يحافظ على نظام العالم أو على سلام العالم أو على سلام المملكة. وقد أجاز هذا معظم العلماء، ده كده دي العبارة اللي هي إيه قانون قتل الإخوة.

فهم يقولون محمد الفاتح أصدر قانون قتل الإخوة وهذا نصه، وبالتالي هذا ترتب عليه أن كل سلطان عثماني كان يتسنم يصل إلى الحكم كان يقتل إخوته لكي ينفرد بالحكم. دي كده إيه الشبهة؟ يعني وهذا الحكي جاي من قصة الفوضى اللي صارت بعد يزيد، ثواني احنا نروح واحد مع بعض خالص.

أنا دلوقتي أولاً أريد أن أسلم بهذا، يعني نبدأ الرد على مش عايز ال مش قصدي الرد، أنا عايز أقول أه عايز أقول احنا هنفترض يا أبا الحارث أن هذا الكلام صحيح كما يقوله أعداء الفاتح خلاص. كويس يا سيدي هذه سيئة من سيئات الفاتح، والله الفاتح ده ليس ملكاً ليس معصوماً، واحنا عندنا الصحابة الذين هم خير الناس وقعوا في القتل، وقعوا في الأخطاء، وقعت بينهم الحروب، فمحمد الفاتح ده مش احسن من الصحابة يعني، فانت احنا هنضع هذه الخطيئة في ميزان خطايا محمد الفاتح ونزنها مع حسناته، هل هذه الخطيئة تجب حسنات الفاتح أو تنقص حسنات الفاتح أو تشوه صورة الفاتح؟

الحقيقة قولا واحدا عند أدنى عاقل لا، يعني واحد فتح القسطنطينية، فتح بلاد اليونان والمورا والبلقان وكاد أن يفتح إطاليا، وأوقف التهديدات المجرية والصربية وكاد أن يفتح بلجراد، واحد عمل هذه النهضة الهائلة قدم للمسلمين كل هذا هذه من خطاياه؟ طيب يا سيدي ماشي هذه من خطاياه، بالنهاية يا جماعة خير لو سلمنا بكل هذا الخطا، فتظل صورة الفاتح صورة قائد عظيم، ويظل تظل خطيئته هذه على نفسه وعلى ولده بينما يظل النفع الذي تركه هو نفع لعموم المسلمين.

ناس كثير أنقذت من الكفر ودخلت في الإسلام، الدين انتشر في كل شرق أوروبا، الدولة الإسلامية صار لها قوة عظمى عالمية، كل هذه حسنات لا توازيها هذا الخطا في جنب الفاتح. كويس، ماشي رقم اثنين احنا ادينا بنسلم بهذا الموضوع. طيب محمد الفاتح هو لما أصدرا هذا القانون علشان بس نعرف حجم الجريمة التي ارتكبت هو أول عن آخر كده كم عدد الإخوة الذين قتلوا على يد السلاطين العثمانيين؟ كم عدد الإخوة؟ خمسة وثلاثون.

خمسة وثلاثون واحد في عشر سلاطين، عشر سلاطين بس نفذوا هذا القانون، أنا بس دول عشرة على فكرة قبل وبعد الفاتح، يعني الفاتح ماكنش أول واحد؟ لا، ماكنش أول واحد، أنا دلوقتي بقول كل الإخوة اللي قتلوا في تاريخ الدولة العثمانية خمسة وثلاثون. خلاص الـ خمسة وثلاثون دول والإخوة دول قتلوا في صراعات على الحكم أو قتلوا دراً للفتنة بالقانون، يعني بالقانون يعني كل اللي قتل خمسة وثلاثون واحد على يد عشر سلاطين.

فبرده الشبهة بترسم جو كده من المبالغات، وهو إنه كل سلطان عثماني كان بيعمل كده، هذا غير صحيح، الذين ارتكبوا هذا الكلام كانوا عشر سلاطين، والعشر سلاطين دول قتلوا خمسة وثلاثون واحد. خلاص، فدلوقتي لما تيجي تقول هذه الدولة العثمانية وهذا محمد الفاتح في ميزان سيئاتهم، يا عم الشيخ خمسة وثلاثون واحد في مقابل حسناتهم؟ معلش يعني تعال طلع لي يعني تعال نوزن أي حاكم معاصر، نوزن أي حاكم إمبراطوري، هات لي كده أمة متوقفها عند واحد تسبب بمقتل خمسة وثلاثون شخص وكان من مؤسسي الدولة ومن رؤوسها العظام، والموضوع له علاقة بالحكم والقصر وهو ماكانش بيقتل في الشعب.

الـ خمسة وثلاثون دول احنا قلنا كانوا على يد عشر سلاطين والموضوع انتهى عند مراد الرابع، مراد الرابع سن قانوناً أنه وراثة العرش العثماني هتبقى للأرشد الأكبر سناً من أبناء آل عثمان، وبالتالي لما اتحط القانون ده ما بقاش فيه، قبل كده يعني ما كانش في قانون لتنظيم الوراثة كان الاقوى هو الذي يصل، حتى لو الاقوى ده كان أصغر في السن، فلما وضع قانون الأرشد توقف مسألة القتل.

فأنا دلوقتي عايز أقول حجم الجريمة في النهاية هو خمسة وثلاثون شخصية في مداها الأقصى، مداها الأقصى لما نجي حتى نتكلم في الـ خمسة وثلاثون شخصية دول هنلاقي تفصيل آخر، هنلاقي إنه نصف حوادث قتل الإخوة كان في الصراع على الحكم، يعني ما كانش واحد راح مسك اخواته قتلهم عشان ينفرد بالحكم، لا ده كان تمرد حروب، يعني زي كده ما حصل بعد زمن بيزيد الصاعقة حروب بين الإخوة الخمسة، في الآخر بقي واحد، هيحصل بعد كده مثلاً بين أبناء محمد الفاتح نفسه بيزيد وجيم، هيحصل بعد كده مع سليم وأخوته.

فارق كبير جداً بين أنك تقول قتل الإخوة إن أنا دلوقتي توليت السلطنة فبدون ما يرتكب الأخ أي ذنب أو يمثل أي تهديد رحت أنا قتلته، دي جريمة لا مراء فيها، وبين أنه هذا الأخ المقتول كان مهزوماً ومغلوباً في حرب وفي صراعات، فيجب أيضاً أن تفرق، لأنه هؤلاء الذين يطرحون الشبهة بيروح حاطط لك الـ خمسة وثلاثون، هو على فكرة ما بيقولش خمسة وثلاثون هو بيدي لك الصورة العامة المبالغ فيها كده أن كل سلطان كان بيقتل كل اخواته، وأنا بقول لك هو ده غير صحيح، ده كل اللي قتلوا خمسة وثلاثون في ظرف ست قرون، ست قرون خمسة وثلاثون في ظرف ست قرون دي عدد ضئيل في ظرف إمبراطورية استمرت ست قرون، والـ خمسة وثلاثون دول نصف الحوادث فيهم هو إخوة في تمرد في حروب في صراع على العرش، مش ناس قتلت ناس بريئة.

بالتالي نحاول، يعني أنا دلوقتي كل اللي أنا بقوله ده وانا مسلم تماماً بما قيل، يعني احنا لسه ما دخلناش هل القانون ده حقيقي ولا مش حقيقي، هل النص ده حقيقي ولا لا، لا أنا عايز أقول مهما كان مهما حصل، فوجود هذا القانون على هذا الشكل نتائجه هذه لا تخدش في الدولة العثمانية ولا تعتبر عيباً يواجه به إنجازها، لانه في الآخر أنت بتكلم عن خمسة وثلاثون شخص قتلوا في سبيل بقاء الدولة.

أنت دلوقتي عارف هنا هقول لك على حاجه، لو احنا ركبنا آلة الزمن، انتقلنا من وقتنا ده ورحنا رايحين لزمن محمد الفاتح، ورحنا لفينا على المشايخ، بلاش سبنا من محمد الفاتح وبين مشايخه، رحنا للمشرعين الموجودين في الإمبراطوريات الأخرى، القانونيين يعني، الكهنة والأحبار والقانونيين يا سيدي اعتبر أن احنا نروح لخبراء القانونيين المعاصرين وهنقول له المعادلة دي، هنقول له بص يا عم الشيخ احنا جايين لك من المستقبل، في سلطان في دماغه كده قانون بيشرع قتل الإخوة، القانون ده هو عمله علشان استقرار الدولة، علشان ما يحصلش انقسامات في الدولة، احنا جايين من المستقبل بنقول لك النتيجة بتاعة هذا القانون هي استقرار ست قرون وهيضيع فيها خمسة وثلاثون واحد، بماذا تفتينا؟

أنا متاكد أنه ما عدا العلماء المسلمين، هذه المعادلة لو وضعت أمام خبير قانوني معاصر أو وضعت أمام أي مشرع في أي إمبراطورية أخرى، هيقول توكل على الله والـ خمسة وثلاثون دول دمهم في رقبتي أنا وماشي، وعشان تستقر الدولة وعشان تبقى قوة عظمى وعشان ما تنقسمش وعشان ما تتفتتش وعشان الـ خمسة وثلاثون دول في تقدير واضع القانون وفي تقدير من سيفتي فيه عصموا دماء مئات الآلاف أو الملايين وحافظوا على استمرار الدولة.

ثم الملحوظة الذكية التي أتقلتها الآن، هو الفاتح لما أصدر هذا القانون، هو كان بيقتل مين؟ كان بيقتل الشعب ولا كان بيقتل عياله هو؟ كان بيقتل مين؟ أبناؤه هو، مش هو بيقول إذا وصل العرش إلى أبنائي فله أن يقتل إخوته؟ إخوته دول اللي هم مين؟ اللي هم أبناء الفاتح نفسه، فلذلك كثير من الناس يرى أن هذه من مآثر العثمانيين بالمناسبة، أن العثمانيين ضحوا بابنائهم في سبيل الحفاظ على المصلحة العامة والحفاظ على الدولة والحفاظ على الأمة.

طب استاذ محمد خلينا في النص اللي انقتل باسم القانون، انسى اللي انقتلوا بتمردات وكذا منطقي مفهوم، النص اللي هون، يعني واحد زي مراد الثالث ولا محمد الثالث كمان، أنا بتكلم عن نصف الحوادث، النصف اللي انقتل باسم القانون إذا كان القانون موجود، باسم القانون؟ كيف يعني؟ يعني قصدي شو هالسلطة، فرضاً أنا سلطان وعندي قانون أنه أنا إذا خلفت أكثر من واحد ففي جزء بده ينقتل، طيب ليش تخلف؟ لماذا تنجب طالما في قانون حيروح في انسان بريء؟

نعم، بس أنت عارف مثلاً إن أنا قلت نصف الحوادث قتل فيها في صراع في السلطة ونصف الحوادث التي هي قتل فيها بغير جريرة وهم البراء، النصف ده هو ثمانية وعشرون واحد، ثمانية وعشرون واحد دول سلطان واحد بس قتل تسعة عشر، اللي هو مين؟ محمد الثالث، محمد الثالث قتل تسعة عشر في ليلة واحدة، هو تولى السلطان، اللي هم قبورهم هدول تحت في نونو، اللي هم جنب بعض دول يا ساتر، باسم القانون هذا، باسم وقانون، وبعده مراد الرابع قتل خمسة، فتسعة عشر وخمسة يبقوا ثلاثة وعشرون، وخمسة تاني هنلقطهم كده من سلطان قتل اثنين، سلطان قتل واحد.

أنا يا استاذ محمد بعد الكلمتين هذول لو أقعد مليون سنة مع واحد بده يعترف بالعثمانيين ولا بده يسمع تاريخهم، مش هاجدر أقنعه، هظل ساكت، ما هو اللي فاتح هذه الشبهة يا استاذ محمد هو ماذا يريد أن يقول أنا مش فاهم؟ يعني أنا عن جد بسالك، الآن اللي فاتح هاي الشبهة هو ماذا يريد أن يقول لنا؟ هو يريد أن يدمر كل تاريخ العثمانيين ويواطخهم، وبالتالي كيف بده يقتنع إذا أنا اخذته من إيده قلت له شايف القبور هاي وقول لي آه، رحمة الله عليهم بدي أقرأ علم الفاتحة، بقول له حبيبي هذول أبوهم قتلهم كلياتهم؟

لا يا عم شوف أنا عايز أقول لك على حاجة، أنت متخيل أن أنا علشان بحب الدولة العثمانية ولا بدافع عن الدولة العثمانية ولا عايز أقنعك بالدولة العثمانية، ولا عايز أقنعك بكل واحد في الدولة العثمانية؟ لا يا سيدي أنت كل الناس اللي قتلت بغير جريرة دول ارميهم في الزبالة وقول لهم إلى مزبلة التاريخ، وأصلاً العثمانيين كانوا متشائمين من هذا السلطان وكانوا يسمونه القاتل.

أنت دلوقتي هي الدولة الاموية، الدولة العباسية، الدولة الأندلسية، أي دولة في العالم كل حكامها حلوين؟ لا يا سيدي احنا بص الناس اللي هم قتلوا دول، دول اعتبرهم في مزبلة التاريخ، ناس من أشقياء ومن أدنياء ومن نخل الدولة العثمانية، لكن تدمر الدولة العثمانية كلها علشان في الآخر سلطانين ثلاثة قاموا بهذه الجرائم؟ هذا هو الذي نتوقف فيه.

لا احنا إذا أردنا أن نقرا تاريخنا وأن نزنه ميزان العاقلمين فينبغي أن نتوقف، لا يا سيدي اعتبر الدولة العثمانية فيها هذه المشكلات، والمشكلات متركزه عند السلطانين دول اللي هم محمد الثالث ومراد الرابع.

كل اللي أنا حكيته اللي فات ده كله وأنا متنزل ومفترض أن كل اللي قالوه أصحاب الشبهة صحيح، أنا بس عايز أحجم المشكلة علشان ما حدش يته كده ويتاخد بالصوت، ويتصور أن وجود عيب عند الفاتح أو وجود عيب عند سلاطين عثمانيين يساوي أن تنهار صورة الفاتح أو أن تنهار صورة الدولة العثمانية، لا كل دولة فيها مشاكل وكل سلطان له أخطايا، لكن بقى تعال ندخل إلى التفاصيل لأن فيها كلاماً مهمًا، يا سيدي تمام؟

التفاصيل كالاتي، أرجع وأقول التفاصيل دي نبدأ احنا المسلمين، احنا المسلمين أهم مزايا شريعتنا، أهم مزايا أخلاقنا أن احنا عندنا الحلال لا يمكن أن يكون حراماً، والحرام لا يمكن أن يكون حلالاً.

عارف أنت لو سلطة التشريع دي عند السلطان أو عند أي حد كان هيبقى قانون، يعني أنت دلوقتي أي قانون دلوقتي في عالمنا المعاصر ده وفي الديمقراطيات المعاصرة دي اللي هي بتبهر كثير من أبنائنا وهي شايفه نفسها قمة التطور العالمي، أي قانون طالما تمت شرعنته بيمشي قانون صح ولا لا؟ ما بيبقاش ما بيبقاش غلط، يعني أشهر حاجة حق الفيتو، دلوقتي مش النظام العالمي ده مبني على أن في خمس دول عندها حق الفيتو؟

لما مجلس الأمن تيجي دولة واحدة بس تروح معترضة بحق الفيتو يروح كل الإرادة العالمية تسقط أمام إرادة دولة واحدة من هذه الخمسة اللي بيعملوا مجلس الأمن ده، بالمنطق القانوني والدستوري؛ قانوني ودستوري ولا لا؟ قانوني دستوري.

تمام. طيب، أنت لما حصلت مثلاً مظاهرات بتعارض اللي بيحصل في غزة، راحت أمريكا أعادت في القانون تعريف السامية، علشان تروح مدخلة فيه المظاهرات وهذه الأمور لكي تكون هذه المظاهرات ممنوعة ومجرمة، اللي اتعمل ده قانوني ودستوري ولا لا؟ طيب، ترامب لما إلغى تأشيرات الدخول، ولما رفع التأشيرة على اللي جايين لأصحاب المهارات والخبرات طالما يعني مزية الإسلام إنه الحلال والحرام، الحق والباطل، الصواب والخطأ لا يحتكره أحد، بما في ذلك السلطان. عارف القانون ده لو كان طلع في دولة ثانية وأشباهه طلعت في دول أخرى يعني، بس لو كان طلع في دولة ثانية كان بقى قانون ومن ضرورات الحفاظ على السلطنة، لكن هو وقف في زور المسلمين هنا، لأن المسلمين إيه؟ عندهم حساسية أخلاقية وعندهم شريعة، فبالتالي المسلمين دول وقفوا أمام هذا القانون، وانقسموا يا شيخ مراد إلى انقسامات.

في فريق قال: القانون ده باطل ليس موجوداً، ده تزعم هذا الراي رجل مؤرخ وقانوني كان رئيس محكمة النقد التركية اسمه علي همه بركي. الراجل ده في ذكرى مرور 500 سنة على فتح القسطنطينية يعني سنة 1953 ألف كتاب اسمه السلطان محمد الفاتح وحياته العدلية. رئيس محكمة نقد ومؤرخ، الراجل ده قال إيه؟ قال: يا جماعة نص القانون اللي أنتو بتقولوه مش موجود عندنا بأي وثيقة عثمانية، النص اللي أنتو جايبينه ده أقدم مصدر له مصدر موجود في مكتبة في فينا في النمسا، وده لا يعتبر مصدر يطمئن إليه القلب ولا يمكن أن يأخذ به القانون أنا فاقد الوثيقة الأصلية، والوثيقة دي بينها وبين زمن الفاتح 120 سنة أو 130 أو 150 لأنه حصل استنساخات يعني من النص.

فبالتالي من منطلق الأمانة العلمية والأمانة القانونية أنا لا أستطيع أن أنسب إلى محمد الفاتح قانوناً وأنا ما عنديش أي نص رسمي يمكن أن يقطع بصحته إليه. ممكن يكون دخلت عليه مشاكل في الترجمة، ممكن يكون دخلت عليه مشاكل في النسخ، ممكن يكون تعديل قانوني وضعه واحد بعد محمد الفاتح، يعني مش معنى إن أنا لقيته في نص إن أنا أسلم به. فده فريق، فريق ينفي أصلاً أن يكون الفاتح أصدر هذا القانون المخالف للشريعة الإسلامية.

تمام. فريق ثاني ومنهم حتى مؤرخين غربيين قالوا إنه القانون ده لغته لا ترجع إلى زمن الفاتح، اللغة دي فيها اضطراب وفيها إيه أشكال كده وفيها عدم دقة لأنه ترجماته مختلفة. فبالتالي القانون ده غالباً هو أحد التعديلات القانونية التي جرت بعد زمان محمد الفاتح، لكن يعني مجموعة قوانين نامه دي القانون ده أحد التعديلات التي يمكن أن تكون أدخلت، لكن لغة الفاتح شخصية الفاتح ما تناسبش هذا القانون، وبالتالي هم بيشككوا فيه، وبالتالي بيشككوا فيه.

اتجاه ثالث بيقول إيه؟ بيقول لا القانون ده موجود في مجموعة قانونية والمجموعة القانونية دي مجموعة شبيبة جداً بقوانين السلطنة العثمانية، وما فيش أي دليل على إنه جرى دس أو جرى تزوير، يعني أنا ما ينفعش أقبل بقية القوانين وشايف أنها قوانين طبيعية وقوانين منظمة للحياة العثمانية وأروح رافض هذا القانون علشان أنا اللي مش عاجبني. لا هو طالما ما عندناش دليل على إنه حصل دس أو تزوير، والقانون ده ضمن قوانين معتادة ومعروفة في الدولة العثمانية، فالأغلب أن هو وثيقة صحيحة، وبعدين يا جماعة نص القانون ده أصلاً مش مخالف للشريعة زي ما أنتو متخيلين، ده نص القانون ده ممكن يندرج تحت أصل شرعي وهو تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وانه قتل الإخوة قتل الإخوة ده إذا تسببوا في تهديد المصلحة العامة تهديد السلم العام. فدول بيثبتوا إنه القانون موجود لكن بيدخلوا عند الترجمة.

ما هو النص الدقيق للقانون؟ هو القانون له علاقة بس بالأخوة ولا والابناء أيضاً؟ لا لا الأخوة ما هو يعني السلطان هيقتل الإخوة أولاده لا، هو نص القانون إذا تيسر لأحد أبناء أبنائي الوصول إلى العرش فالأبناء ده يقتل إخوته الابن يقتل إخوته. أيوه. تمام طب بلكي القانون إذا حاول الإخوة الاستيلاء على السلطة يقتل إخوته، ما هي مش هيك وخلاص يعني خلاص أنا جايلك بقى للحته دي. أيوه. بس أنا دلوقتي إيه واحدة واحدة، أنا مستعجل مشكلتي. لا لا تمام ده انت هو على فكرة يعني كل كلامك في محله والله بس أنا علشان الشبهة منتشرة فبحابب أنظمها. أيوه.

فأنا قلت دلوقتي إن احنا عندنا ثلاث اتجاهات أصلاً في التعامل مع القانون: اتجاه بينفي وبيقول لا شخصية الفاتح ولا أخلاقه تسمح بهذا وما عندناش دليل، وناس بتقول ده ممكن يكون من تعديلات ما بعد الفاتح لكن مش الفاتح، والناس بتقول لا ممكن يكون للفاتح لكن لأنه الترجمة بتقول إيه بقى؟ لكي يؤدي ذلك لكي لا يؤدي ذلك إلى أو للحفاظ على نظام العالم. هنا يا هنا الجماعة المؤيدين لوجود القانون اندلعت بينهم خلافات حول الترجمة الصحيحة، وطبعاً لما تندلع خلافات حول الترجمة الصحيحة الجماعتين الثانيين مبسوطين وفرحانين وماسكين فيهم أهو في قانون إحنا عمالين نختلف على ترجمته في قانون أموره مش واضحة لأنه الترجمة ترجمة النص القائم الآن يحتمل أربع فخاخ.

طبعاً هذه أمور لا يمكن أن يفصل فيها إلا ضليع في اللغة العثمانية بس أصلاً النصوص الأصلية مفقودة تمام. فاحنا عندنا نصوص مترجمة، طيب دلوقتي إلا بقى لو كان في حد اكتشف مخطوطات أنا ما اكتشفتها أو يعني ما أعرفهاش، بس أنا عايز أقول لك إيه أنا ما وصل إليه علمي الآتي: إنه أقدم نص متوفر للقانون هو بعد 120 سنة من الفاتح. من الفاتح من الفاتح. الـ 120 سنة دول حصل فيهم ايه؟ مين حط النص؟ مين لعب فيه؟ هل هو تعديل بعد الفاتح؟ ما نعرفش.

طيب أستاذ قانون نامه اللي حطه الفاتح، ما هي مجموعة قوانين هو موجود بين أيدينا. أيوه ما هي نعرفه يعني إحنا ما هي مجموعة القوانين دي هي دي المنسوبه للفاتح، أقدم نصوص لها هي اللي بعد 120 سنة، بس عشان بقية القوانين ما فيهاش إشكال في تنظيم الجيش، تنظيم الرواتب، تنظيم الإدارة، عادي متقبلينها وطبيعية، لكن القانون ده هو اللي عامل لنا أزمة.

فالقانون ده يا ترى منهم والمجموعة دي صحيحة؟ علي همه بركي واللي معاها قالوا لأ، واحد تاني. ناس تانية تقول لك ممكن القانون ده تحديدا يبقى تبع يبقى تعديل بعد الفاتح. اللي بيثبتوا هذا القانون للفاتح دخلوا في التأويل بتاع الترجمة؛ ليس واضحاً القانون بيقول يجوز له ولا يجب عليه العباره تحتمل المعنيين: إذا وصل أحد أبنائي إلى العرش. فرق كبير بين أنك تقول يجوز له أن يقتل إخوته وبين أنك تقول إيه؟ يجب عليه أن يقتل إخوته. دي حالة تخيير الجواز ودي حالة إيه؟ الزام.

وذلك لكي لا يتهدد نظام العالم، يعني المصلحة العامة أو الأمن العام. طيب الكلمة دي معناها تفسيرها القانوني يعني صدر عن هذا الأخ ما يهدد ولا تجنباً أن يصدر عن هذا الأخ ما يهدد؟ تجنباً، هي تتنافى مع الإسلام. يبقى ترجمة يبقى الترجمة التي تقول إنه إذا وصل أحد أبنائي إلى العرش فانه يجب عليه قتل بقية إخوته تجنباً أن يهدد ذلك نظام العالم، دي ترجمة من أربع ترجمات محتملة.

يبقى الشبهة اللي بيطرحوها هي في حقيقتها ترجمة من إيه؟ من أربع ترجمات، لأنه فلذلك الذين يقبلون القانون ويرون أنه قانون عادي وقانون شرعي بيقولوا كده، بيقولوا يا جماعه أولاً القانون ليس فيه معنى الإلزام، وثانياً القانون بيقول في حال تهدد في حال تهدد نظام العالم. تمام، كون بقى أن في سلاطين جاؤوا بعد محمد الفاتح اساؤوا تفسير القانون أو اساؤوا استعمال القانون، هذا لا يساوي أن محمد الفاتح يحمل ذنبهم، لأنه ما فيش أي قانون بمنأى أو بمن جاء عن سوء الاستخدام. مش بيبقى في قانون مكتوب عادي وطبيعي ويجي واحد يسيء تفسيره أو يسيء استعمال عمالة، ما حدش بيرجع يقول للي كتب القانون أنت اللي غلطان، وإنما بنتهم الذي أساء التفسير وأساء الاستعمال بأنه توسع في القانون لم يراعي روح القانون أساء استخدام القانون.

وبالتالي فناس الذين يقبلون، طبعا على راسهم أحمد ز لأنه أحمد ز ده قضى حياته في القوانين العثمانية، وهو يعني بيحقق القوانين العثمانية فهو هو مثلاً يحمل هذا الراي أنه هذا القانون هو مندرج تحت أصل شرعي، وانه يتحدث عن إذا حصل أو إذا لحق ضرر بالنظام العام ساعتها حتى الأخ يقتل، وبالتالي يشبه أن يكون «إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها». يبقى القانون ده من أدلة عظمة الفاتح أنه حتى الأخ ليس بمنأى عن العقاب الشرعي وأنه حتى الأخ يقتل في سبيل المصلحة العامة. فالذين يقبلون القانون يفسرونه هذا التفسير.

فهذا هو. طيب هل كل اللي نفذوا قانون الفاتح بعده كانوا منصفين؟ لا ما كانوش منصفين، مش كلهم كانوا منصفين. عليهم وزرهم، عليهم وزرهم، لكن القانون في أصل وضعه كما وضحه الفاتح لا ليس معبراً عن دموية ولا معبراً عن شراسة ولا معبراً عن يعني سادية، وإنما هو تضحية بالابناء في سبيل نظام الدولة.

لأنه لما جاء السؤال وأغلب العلماء أجاز هذا، الكلمة دي اللي موجودة في نص القانون أغلب العلماء أجاز هذا. الجماعة المعترضين على القانون واللي بينفوه بيقول لك فين العلماء اللي أجازوا هذا؟ الجماعة اللي بيوافقوا على القانون بيقولوا أه العلماء أجازوا هذه الصورة، وهي صورة إنه الأخ نفسه «من أتاكم وأمركم جميع يريد أن يفرق أمركم فاضربوه بالسيف كائناً من كان». فبيقولوا هذه هي الآية هذه هي الصورة الجائزة وإلا فصورة أن واحد يقتل إخواته ولم يبدوا منهم شر لمجرد التوقي دي صورة لم يجوزها العلماء.

طيب. أستاذ محمد ممكن واحد يقول لنا يا اخي أنا نحن شو بدنا في كل هالتاويلات؟ ما هي القبور موجودة! لا ما إحنا معناته قتلوا هم يعني مش لا ما إحنا قلنا ما إحنا قلنا دول اساؤوا استخدام القانون واستعماله، فذنبهم لا يأتي على وضع القانون. فقتلوا أطفال يعني أيضا؟ أيوه، محمد أيوه محمد الثالث ده الـ 19 اللي قتلهم منهم أطفال، ومراد لما قتل أخو أخوته برده قتل خمسة إخوة.

فهو دلوقتي في سلطانين في سلطانين وثلاثة يعني واحد ثالث بس مش هخل في التفاصيل. إحنا متفقين أنهم أسرفوا واساؤوا وأجرموا في استخدام القانون بس دي مسألة مختلفه عن مسألة القانون نفسه وجوداً وعدماً و يعني إيه المفهوم من القانون، دي مسألة مختلفة تماماً.

حقيقة أنا وجدت في بحث نشر حديثاً في مؤرخ تركي في جامعة إسطنبول اسمه جمال كفادار، الراجل ده لما بلغ سن الـ 70 الجامعة عملت له إيه كتاب تكريمي في إسطنبول، الكتاب ده موجود ما زال بالإنجليزية موجود موجود على جوجل بوكس أنا قريته على جوجل، فسنة سنة 23 طبعاً ده مؤرخ معروف يعني حتى واخد جايزة وسام الجمهورية. المؤرخ ده أنت عارف الكتاب التكريمي لما بيعملوه بيعملوا بحوث في المجال الذي تخصص فيه هذا يعني كتاب تكريمي لمحمود شاكر هيبقى ببحث اللغة والأدب، كتاب تكريمي لقاسم عبده قاسم ببحث التاريخ وتاريخ المماليك وهكذا يعني.

فالراجل ده مؤرخ عملوا له إخوانه وتلاميذه كتاب تكريمي في زمن بلوغه الـ 70، فمن ضمن البحوث التي نشرت رسالة كتبها الصدر الأعظم لمحمد الفاتح، اللي هو آخر صدر أعظم في زمن محمد الفاتح كان اسمه محمد القرملي ويسمى نشنجي. محمد القرملي رسالة بالعربية في تاريخ السلاطين العثمانية.

هذا النص اللي نشروه الجماعة الاتراك واحد اسمه حسين يلديز وواحدة اسمها همه حاجة كده أنا نسيت، نفسه وجدته قد نشرته المؤرخة المصرية المتخصصة في الدولة العثمانية الدكتورة مَجدة مخلوف، لكن كأنه لم يُطبع حتى الآن يعني لأن أنا لقيت هذا بحث الدكتور مَجدة الدكتورة مَجدة لقيته في جروب متخصص. فالبتاع نفسه مش منشور أو مش مطبوع أو أنا لا أعرف له بيانات طبعاً، تحت عنوان نصوص جديدة في التاريخ العثماني. مَجدة مخلوف حققت نفس النص، أنا بنفسي قارنت بين النسختين؛ نسخة مَجدة مخلوف ونسخة الباحثين التركيين.

إيه المهم في الموضوع بتاعنا ده؟ المهم في الموضوع بتاعنا الآتي: أنا وجدت أن الراجل ده اللي هو محمد القرملي اللي هو كان آخر صدر أعظم، ده راجل وضع كثيراً من القوانين وكان له مكانة عالية عند الفاتح، ومنها قوانين في تنظيم الجيش، ومنها قوانين في تنظيم المالية، ومنها قانون وراثة العرش. يبقى هو الذي كتب إيه؟ قانون وراثة العرش.

قانون وراثة العرش ده لما أنت تقرا تاريخه، لما أنت تقرا التاريخ ستجد أنه برر، محمد القرمنلي برر قتل السلطان بايزيد لأخيه يعقوب، وهذه أول حادثة في التاريخ العثماني غير معروف لدينا أسبابها، برره يعني كتب يقول: وقد قتل يعقوب وقد كفي مؤونته، وقد علم كل عاقل أنه لو بقي لترتب على ذلك شر كثير، فكفي السلطان مؤونته وسلمت المملكة للسلطان العادل.

الباذل فقضاها في توسيع مملكته بلا منازعة ولا مخاصمة. ده تقريبا كده 80% من النص يعني. رسالة مكتوبة ومسجوعة على هو كان عالم يعني كتب تاريخ السلاطين العثمانيين بالسجع تمام بالعربية.

يا سلام. فالنصين زي ما قلت لك نشرهم أتراك ونشرتهم الدكتورة ماجدة مخلوف. فهذا النص يرجح عندي أن محمد القرمانلي هذا هو الذي كتب قانون وراثة العرش وكتبه على هذه الصيغة. وكتبه على هذه الصيغة.

طيب، ليه كتبه على هذه الصيغة؟ هنا إحنا نسيب شوية الفقه والقانون ونروح للتاريخ. تعالى ندخل في ثقافة أو في دماغ محمد الفاتح وثقافته التاريخية، وفي دماغ صاحبنا ده اللي هو القرمانلي النشنجي. ندخل في دماغهم وفي ثقافتهم التاريخية ونحاول نشوف ما الذي دعاهم لكتابة هذا القانون؟

فبالتالي سنجد الممالك الإسلامية السابقة. يعني دلوقتي محمد الفاتح ثقافته التاريخية هنلاقي فيها مملكة المغول، هنلاقي فيها سلطنة سلاجقة الروم، وهنلاقي فيها الدولة العباسية. كل هذه الدول انقسمت للصراع بين الإخوة. كل هذه الدول انقسمت للصراع بين الإخوة.

حتى الإمارات التركمانية اللي هو قريبة العهد به؛ إمارة قرمان وقرسي وأتشيا والجماعة دول كلهم، أول ما يموت الأب ويحصل نزاع بين الأخوين أخ بيروح هنا وأخ بيروح هنا، وبتنتهي المسألة إلى إنه إيه؟ يجي واحد قوي يضم الإمارة كلها أو المملكة نفسها تنقسم.

فأرادوا أنا بقول يعني ده كده رقم واحد في دماغهم. رقم اثنين، تعالى شوف الدولة العثمانية نفسها والسلالة العثمانية نفسها. الدولة العثمانية نفسها إحنا قلنا عثمان بعده أرخان ما كانش في مشاكل بينه وبين علاء الدين أخوه، كانت الأمور سلسة ولذيذة وعلاء الدين تولى تأسيس المؤسسات.

طيب، بعد أرخان جاء مراد الأول برضه ما كانش في مشاكل مع الإخوة، لكن ابن مراد الأول تمرد عليه اللي اسمه صوجي قتله، مش داخله معانا في سكة الإخوة يعني. طيب، أول ما مات مراد يزيد قتل أخاه يعقوب، اللي أنا بقول لك أول حادثة في التاريخ العثماني غير معروف سببها يعني؛ ما نعرفش عن يعقوب أنه تسبب في إثارة السلطان، لكن إحنا قلنا أن مراد لما مات إحنا كنا في أرض المعركة، في أرض المعركة وكان يزيد على الميمنة ويعقوب على الميسرة.

فلو يعني عايز أقول إيه، لو أنا هاخد سكة المبررين هقول إيه؟ هقول الجيش إما سينقسم أو المملكة ستنقسم. فإنك تجد واحد زي القرمانلي يبرر ليزيد ما فعله بيعقوب، فهذا يعني هذه نقطة ثقافة تاريخية برضه موجودة عندهم.

إيه اللي عمله يزيد؟ زي ما شفت كده وهو بيقول لك إيه؟ فقضى سنين في توسيع المملكة، وبزيد كان أكثر واحد وصل إلى مرحلة طرف وإلى مرحلة توسع في الجانب الآسيوي وفي الجانب الأوروبي، يعني نجاح هائل. لولا تيمور لأنك حاجة من بعيد ما نقدرش نتدخل فيها وما لناش يعني سلطة عليها.

طيب، لما توفي يزيد إيه اللي حصل؟ انهارت الدولة العثمانية. يبقى لما يزيد قتل أخاه، الدولة العثمانية صعدت صعوداً هائلاً وبقى عندها رفاهية ورخاء. طيب، لما ما حسمش يزيد الأمر حصل إيه؟ الدولة العثمانية انهارت من جديد، وقضينا 11 سنة في زمن الفترة، وثمان سنين تحت اسم تحت زمن محمد، وبعدين 30 سنة تاني مع مراد الثاني على ما وصلنا للحظة يزيد.

فواحد عايش هذا التهديد، لو أنه أراد أن يجنب أحفاده مثل هذا الأمر ماذا سيفعل؟ سيكون يعني متخوفاً جداً من مسألة الإخوة، خصوصاً وأنه الإخوة دول اللي هم أخو أبناء يزيد، وفيما بعد مراد دخل على خطهم الإمبراطور البيزنطي.

يعني الإمبراطور البيزنطي الأعداء كم استخدموا هؤلاء الإخوة أيام أبناء يزيد وأيام مراد الأول وفي بداية عهد محمد الفاتح لما أخرج له مصطفى اللي هو من نسل يزيد، ومراد الثاني اللي هو أبوه اللي هو أبو محمد الفاتح، مراد الثاني ده عانى من اثنين؛ من مصطفى عمه اللي هو ابن بايزيد، وعانى من مصطفى أخيه كان انضم إلى الإمبراطور البيزنطي.

كان ما كانش انضم إلى إمبراطور البيزنطي، مراد وهو يحاصر القسطنطينية اللي هو الحصار اللي أنا قلت لك عليه جد ولا مش جد واختلفنا فيه، الإمبراطور البيزنطي أرسل أموالاً إلى مصطفى أخو مراد اللي كان موجود في رعاية أمراء آل قرمان الإمارة المناكفة للعثمانيين، فأمراء القرمان خدوا الفلوس وجهزوا جيوشهم، وهذا مصطفى أتى ودخل واستولى على بلاد وحاصر بورصة، فاضطر مراد الثاني أن يفك الحصار عن القسطنطينية ويرجع إلى بورصة.

نعم، دي الثقافة التاريخية التي كانت موجودة عند محمد الفاتح وعند إيه؟ فهل هذه الثقافة التاريخية تؤدي إلى مثل هذا القانون؟ تؤدي؟ أنا عن نفسي يعني أرجح أن يكون القانون كتب بهذا الشكل، أرجح بس على غلبه الظن اللي أنا إيه اللي أنا بحكي ده. نعم.

وسبحان الله يا استاذ محمد الحكم يا أخي بتحس أنه مثلاً الذي فعله معواية من أنه ورّث ابنه ليزيد، لأنه هو ما بده يرجع لشيء هو شافه بعينه، يعني فتنة ودخل الدولة في مشاكل. وأنت حكيت لنا طبعا في ذاك الوقت أن ما كان يفكر به معاوية انتهى مع معاوية الأصغر ولم يتحقق ما يريده، لكن بتحس أنه كمان هون لما جاوءوا بدهم يحافظوا على الحكم، على الملك، حتى الدولة تستقر، حتى ما يصير قلاقل، اتساع ضخم للجغرافيا، فمش ناقصنا يطلع لنا واحد من جوا القصر يخرب الدنيا أو يتأمر أو يتراسل أو يخون.

أنت عارف أنا أقول لك على حاجة، مسألة بقاء العثمانيين ستة قرون، يعني أنا على فكرة إلى الآن وإلى هذه اللحظة أجد باحثين أتراك معاصرين يعني أكلمهم ويكلموني، وهم شايفين أن قانون قتل الأخوة بصيغته اللي هي في غاية السوء دي هو حاجة كويسة، وأن الدولة العثمانية بدأت تضعف من أول ما قانون قتل الأخوة ده أببطله مراد الرابع.

طبعا أنا يعني لا يمكن أوافق على هذا الكلام؛ لأننا في الآخر يحكمنا شريعة ويحكمنا دين، بس أنا عايز أقول لك إيه اللي بيفكر بشكل براجماتي وسياسي فقط، متقبل جداً لمثل هذا القانون. وفي بعض باحثين ومؤرخين أتراك قالوا إنه أصلاً لما قانون وراثة العرش للأرشد اللي هو عمله مراد الرابع ده، من القوانين التي أدت إلى ضعف الدولة العثمانية.

ليه يا استاذ أدت إلى ضعف الدولة؟ قال لك لأن السلاطين بقوا عايشين والسلطنه بتوصل لهم وهو كبير في السن، بيبقى فقد حيويته، وبعد كده يروح إيه ياخد فترة قريبة وقليلة فيموت فيحصل اضطراب مكتمل، بينما الاوايل كانوا إيه؟ السلطان بيعيش بال30 سنة وأكثر من 30 سنة، فبالتالي عنده حيوية وشباب، وبتفضل الأمور مستقرة.

ويقول لك شوف طيب إيه اللي حصل بعد مراد الرابع؟ أنت لو تبص في قائمة السلاطين العثمانيين، تلاقي الحكم بينتقل من الأب لابن لابن لابن لابنه، عند مراد الرابع اللي هو لغى، بدأت الآية، بدأت تلاقي تفريعات كده، بدأت يعني ينتقل الحكم لأبناء العم وبتاع. طيب ولما بدا ينتقل لأبناء العم وللإخوة، الإنكشارية كانوا حاضرين في هذا الموضوع، وياز فلان على فلان، ويعني يعني عايز يقول لك إيه بالمنطق البراجماتي البحت، الذي تجنبه الفاتح ونجح الأوائل في تجنبه لما إنسانيتكم دخلت على الخط، أدت إلى إيه؟ إلى فوضى في قصر الحكم وإلى تحكم الإنكشارية، ويبقى عندك أكثر من رأس يطالب بالعرش.

تمام. طيب، استاذ محمد القانون يعني ليش نص على فكرة القتل، يعني سواء واجب أو تجنب، ليش يا أخي سجن سجن يا أخي كويس؟ يا أخي نفي؟

أهو برضه، ما هو حصل بعد كده لما لغينا القتل ده رحنا للسجن، بقى عندنا الأمير. آه، لما يوسف لما اتلغى القتل رحنا للسجن، صار سجن، صار سجن أو حجر، يعني. يقول لك أقفاهم الأمراء أو الأقفاص الذهبية.

طيب، مات يا عم السلطان أحمد اللي هو أول واحد بقى هي سجن أخوه ما قتللهوش، سلطان أحمد اللي هو بتاع المسجد، سجن أخوه ما قتللهوش. طب لما لما حجر عليه في القصر وما قتلهوش ومات وهو سنه 28 سنة، كان أخوه طالع للدنيا كالأبلة كالأحمق، ولذلك يسمى السلطان الأحمق مصطفى المجنون، واحد لم يمارس الحكم ولم يعرف الحياة، فانت طلعته ولذلك ما خدش ثلاث شهور إلا وراحوا عزلوه الإنكشارية وجابوا عثمان ابن السلطان أحمد. طب عثمان اشتبك مع الإنكشارية، حكم ثلاث سنين وراحوا قتلوه، راحوا جابوا مصطفى تاني المعزول اللي قبلها برده، وراحوا عزلوه تاني لأنه لا يمكن تدور ال تمام، فورا.

أيوه، فهو شوف الإنسان قاصر بطبيعته، ما في أنت مش عمرك ما هعمل قانون له مزايا وليست له عيوب يعني، بس أنا أرجع وأقول إنه ما يزال النص الأصلي مفقوداً، ما يزال لا نستطيع الوصول إلى الترجمة الدقيقة التي نحكم بها على هذا القانون كما وضعه الفاتح.

الراجح عندي أنه قانون حقيقي وموجود، والراجح كذلك أن الفاتح لم يكن كتبه على سبيل الإجبار أو على سبيل التوقي، ده ما استشعره من بغلبه الظن، لكن ما تزال المسألة تحتاج إلى أنه بقى يعني تستخرج أو تكتشف وثائق قديمة وهكذا.

لكن في جزء من الأمراء وكذا فعلا هم وأطفال وكذا قتلوا تحت أو باسم هذا ما أنا بقول السلاطين الثلاثة دول اللي هم من أسأوا استخدام، أي نعم، لكن الباقي كان صراعات سلطة.

آه طبعا، ومبدئياً صراعات السلطة دي موجودة في كل الدول، في كل الأمم، بما فيها دولنا المعاصرة، بما فيها الناس اللي بتحب تشتم العثمانيين. يعني عايز أقول لك إيه؟ يعني أحياناً بحب أكون يعني حاد أو أصل بالأمور إلى فجاجتها، يا جماعة خلوا يعني اجعلوا لكم في ميزان الاسلام ما كان للعثمانيين، واقتلوا أخواتكم. يعني أنت قصد أقول إحنا ما يضير الشعب لو أن الأمير قتل أخواته الأمراء وعمل للأمة الإسلامية هذا المجد الكبير؟

نعم، نعم، نعم، نعم.

وأنا أحاول هيك توزين الحالة يعني، ماذا يكون هذا التصرف من قتل الأخوة وإلى آخره داخل القصر أمام جريمة زي جريمة المأمون السعدي الذي سلم مدينة العرايش للإسبان وأجوا قعدوا فيها 80 سنة، بل وسلمها على طبق من ذهب، أمر بقتل أهلها مش بس بأمره بل وتحت عينه يعني قتلت النساء والأطفال وإلى آخره.

وقبله المأمون الموحدي لما تنازل أيضاً بل بل وبنى كنيسة للنصارى مقابل الصراع اللي كان بينه وبين إخوته، بل بنى كنيسة النصارى في المغرب ولم يكن لهم فيها كنيسة في ذلك الوقت.

أنا قصدي أقول إنه طب إذا هيك عمل المأمون السعدي فهذا معناه خلص أنا زعلان ما بدي أدرس تاريخ السعديين لأنه المأمون السعدي يعني عمل هاي المصيبة، وبالتالي العثمانيين لأنه كان عندهم قانون زي هيك، فاذا سمحت هذول هؤلاء لا يمثلوني أنا بالنسبة مسلمين بدي أدرس تاريخهم، ما تفتح السيرة معي، هذول نحن كنا تحت الاحتلال العثماني وليس الحكم العثماني، يعني هذا ما أريد.

ما هو أنا لأجل ذلك يا أبا الحارث بدات في البداية بتخفيف حجم الجريمة. تمام؟ يعني في الآخر يا جماعة الخير اعتبروها جريمة، اعتبروها من أخطاء الفاتح، اعتبروها من أخطاء الدولة العثمانية، وحطوا كل الخطأ ده إلى جوار المزايا والنفع الذي عاد على الأمة كلها من الدولة العثمانية بس وشوف.

طيب، يعني أحياناً عايز أقول لك على حاجة دلوقتي، دلوقتي حط أي حاكم أنت بتكرهه في دماغك، وأنا مش هقول أسماء علشان ما نعملش أي حرج للمنصات السياسية. حط أي حاكم أنت بتكرهه في دماغك وتخيل الحاكم ده راح فتح واشنطن وقتل أخواته الأمراء، إيه رأيك؟ هل هتقول ده كان سيء علشان قتل أخواته الأمراء ولا هتقول ده أدى للإسلام خدمة عظيمة علشان قضى على الخطر الأمريكي؟

لا يا عمي.

هتقول قضى، لأنه في الآخر عمل إنجاز كبير.

ما هو إحنا عاد بنمشي اللي بدنا إياه، وبنخلي اللي بدنا إياه، وبدنا دائماً نضل على الجنب اللي بريحنا، ما بدنا حدا يزعجنا يا استاذ محمد.

يا راجل، إحنا في زمننا هذا حكام قتلوا أخوتهم أمام الناس وأرفقوها، قتلوا أخوتهم وقتلوا أبناء شعبهم وذلوا شعوبهم، يعني خليها على الله سيدي.

وبعدين يا استاذ محمد أنت ليش تحرجني وتقول لي يعني حط واحد بتكرهه في راسك يعني؟

لا ما تقلقش، أنا عارفهم كتير.

اللهم صل على سيدنا محمد، استاذ محمد الملخص أنا هحطه هناك.

أيوه.

ساعفيك منه إن شاء الله.

بارك الله فيك.

السؤال القادم هو هيك لحاله شبهة. الله عليك، لكن سنتركه إن شاء الله للحلقة القادمة بعون الله عز وجل.

انتهى وقت هذه الحلقة، استاذ محمد جزاكم الله خيراً على ما أفدتمونا به. أما أنتم إخواني أينما كنتم، ما تنسوا أنكم تشاركوا هاي الحلقة وباقي حلقات هذه السلسلة لإخوانكم، أصحابكم، حبايبكم، للي بيعزوا عليكم، للمهتمين بالتاريخ، للي حابين يفهموا أين كنا وأين نحن اليوم وكيف سنمضي؛ لأننا من من خلال منصة تاريخنا نحن نستنطق التاريخ، نحاول أن نستنطق التاريخ من أبعد نقطة في الماضي إلى أبعد نقطة في المستقبل.

جزاكم الله خيراً، ودمتم في رعاية الله، إلى اللقاء.

لتشاهد المزيد من البرامج عن التاريخ الإسلامي ولتتعرف على أحداثه وانتصاراته وانكساراته، قادته وعلماؤه، أحداثه وأسراره، الحكم والسياسة والحروب والمعارك؛ ما عليك سوى أن تتابع قناة تاريخنا على يوتيوب. تاريخنا من أبعد نقطة في الماضي إلى أبعد نقطة في المستقبل، نستنطق التاريخ.