دخولتسجيل الدخول

100 سؤال في التاريخ | 45. لماذا لم ينقذ العثمانيون الأندلس؟

محمد إلهاميمحمد إلهامي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

كيف لم تستطع الدولة العثمانية أن تشاهد سقوط الأندلس ولا تمد لها يد الإنقاذ؟ الموريسكيون كان عندهم آمال عريضة مبنية على العثمانيين. أول رسالة استغاثة وصلت للعثمانيين كانت في زمن من؟ في زمن محمد الفاتح، ولا حاول محمد الفاتح أنه يعني يعمل أي شيء. هنا بقى تفتح ملفا آخر، هو كان عارف أنه في أندلس وبتسقط ووصلت استغاثات، ومع ذلك أرسل أغارة بحرية. سليم، هل في أي محاولة لأنقاذ الأندلس؟ سليم دعم سياسيا وماليا الجماعة المجاهدة البحرية الموجودة في سواحل تونس والجزائر. لما ظهرت يعني هيك الدولة العثمانية الأندلس وين كانت واصلة هي غرناطه؟ كل ملف الأندلس في زمن من انتهى؟ السلطان أحمد.

المماليك ليش ما تحركوا مثلا؟ العثمانيين هنا، فين العثمانيين هنا؟ بيقتلوا الصفويين. عندنا مصيبة ثانية يعني. ايوه، لو لم تظهر الدولة الصفوية لكان من الممكن أنه العثمانيين يقدموا شيء للأندلس. الجماعة اللي هم بيدينوا العثمانيين علشان ما أنقذوش الأندلس يعظمون الحكام الحاليين اللي ما بيدعموش فلسطين وهي قريبة منهم، طب ما هي العثمانيين كان عندهم مشاكل مشاكلهم يعني التي صرفتهم عن الأندلس، أنتم ليش بتطالبوا الحاليين ينصروا غزة وهم عندهم مصايبهم وعندهم تحالفاتهم وعندهم مشاكلهم؟ لا، أنا عايز أقول ده غير صحيح.

سلام الله عليكم إخواني أينما كنتم، أهلا وسهلا ومرحبا بكم في حلقة جديدة من سلسلة مائة سؤال في التاريخ، هذه السلسله التي دائما وأبدا من خلالها نجيب عن الأسئلة الملحة التي تعرض لها تاريخنا الإسلامي الكبير العريض. أين وصلنا لمن انضم حديثا إلينا أو معنا؟ وصلنا إلى المحور الثامن، محور مهم جدا، مهم لأنه لا يزال أثره يعيش معنا، هو محور الدولة العثمانية. طيب، في أي حلقة احنا وصلنا إلى الحلقة؟

فأهلا وسهلا بكل من انضم إلينا، وكالعاده لا يستقيم ولا يصلح أن تبدأ هذه الحلقة دون الترحيب بضيفها الدائم الأستاذ محمد الهامي. أهلا وسهلا أستاذ محمد. حياكم الله يا أبا الحارث. كيف حالكم؟ الله يبارك فيك ويرفع قدرك. حفظكم الله، أستاذ محمد، نحن لا نزال في مع الدولة العثمانية تاريخها الكبير العريض، ووصلنا إلى السؤال 75 أستاذ محمد.

لكن بتعرف قبل ما أسألك السؤال هذا، البعض منا بيكون قاعد هيك على السوشيال ميديا أستاذ محمد وقاعد ايش بقلب. بمجرد ما تظهر له ماده عن العثمانيين هيك، يعني بتلاقيه قلبت معدته. وبدون وعي كعادته يقفز عقله هيك مباشره إلى ما تعلمه من السوشيال ميديا، وبالتالي بصير يحكي لك يعني أنت شو بدك يعني خيانه، أكثر خيانه ونذاله مع بعض يعني أكثر من أنه توصل للقائد العظيم محمد الفاتح رسالة من الأندلس يستنجدون به، وبعدين يتركهم إلى قدرهم وما يقدم لهم أي شيء، وهو أعظم قائد في ذلك الزمن، يعني شو بدك أكثر من هيك خيانه؟ وبعدين يا جماعة أنتم فاتحين تاريخ الدولة العثمانية وقاعدين تدرسوا تاريخ دولة يعني كلها خيانات وكلها مؤامرات وهي سبب في دمار أمتنا أساسا، يعني إمبراطورية عثمانية اضرب واطرح. لم ينقذوا أهل الأندلس من الممالك المسيحية، يعني كيف هيك يعني أستاذ محمد؟

وبالتالي هو طبعا لا يعني لا بده يفهم ولا يريد أن يفهم الظرف الأندلسي ولا الظرف العثماني في ذلك الوقت. وبعدين بعدين ممكن يقول لك يعني طيب ماشي، محمد الفاتح يا سيدي ما قدر ينقذها، يعني يا وين بيزيد الثاني؟ طيب يا سيدي بيزيد الثاني ما قدر ينقذها، وين سليم يا سيدي؟ طيب يا سيدي سليم ما زبطت معه، هو سليمان القانوني في زمنه صار عنده أسطول بحري مرعب مخيف، ليش ما رجع الأندلس؟ لأنه كانت هي راحت خلص. وعليه أستاذ محمد السؤال رقم 75 في هذه الحلقة يقول: كيف لم تستطع الدولة العثمانية وهي في أوج قوتها أن تنقذ الأندلس من السقوط؟ كيف لها أن تشاهد يعني سقوط الأندلس ولا تمد لها يد الإنقاذ وإغاثة الأندلسيين الذين كانوا يذبحون؟ ألم يكن أجدر للدولة العثمانية بدلا من أن تذهب لفتح أوروبا أن تذهب لإنقاذ الأندلس وإغاثة أهلها والحفاظ على حكمهم يا سيدي؟

نعم، نعم. تفضلوا أستاذ محمد، المايك معكم، وأنا معكم على الذكر إن شاء الله. بارك الله فيكم يا أبا الحارث. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. شوف أنت دائما مقدماتك دي ما تلهمني مداخل للإجابة على فكرة. أيوه. فأحييك عليها يعين. الله يحفظك يا. نعم، يعني عايز أقول أحد مشكلات عصرنا الآن هي عقلية السوشيال ميديا، اللي هو عقلية أنك تاخد وتجري وتعتنق المعلومة بدون أن تبحث أو تنقب وراءها.

شوف، يعني خليني بس أبدأ بتوصية بسيطة لنفسي ولاخواني، أي موضوع علمي بشكل عام، أي موضوع علمي سواء كان في الدين، كان في التاريخ، كان حتى في العلوم البحتة، الإنسان أمامه حل من اثنين، أما أن أنت تذهب إلى من تثق بعلمه ودينه وتاخد منه، يعني شخص ثقة في علم وثقة في الدين، تمام، فتاخد منه وأنت مطمئن وكده اسمك بتعبير الفقهاء مقلد أو عامي، اللي هو زي ما بتروح تسال شيخ من المشايخ، زي لما بتروح لواحد طبيب، أنت بيهمك في الطبيب أنه يبقى فاهم ويبقى أمين، فاهم وأمين مع بعض تمام، ما بتروحش لواحد أمين وأنت عندك شك في كفاءته، وما بتروحش لواحد كفء وأنت عندك شك في أمانته. تخاف يضحك عليك، يكبر لك الموضوع الصغير، ياخد منك يعمل لك عملية والموضوع ما يستاهلش عملية. فقصد أقول هو ده المنهج الطبيعي والسليم في كل الأمور، فاما أنك تدور على حد كفء وأمين فتاخد منه وكده اسمك مقلد، وما أخذه منه ينجيك أمام الله تبارك وتعالى.

فحسناته لك وسيئاته إن كان أخطا عليه هو. طب أنا كإنسان بسيط أستاذ محمد كيف دي أعرف أنه هذا كفؤ وأمين؟ بالسؤال. بالسؤال وما تراه من يعني في الآخر ما تراه من العلامات ومن السمات، يعني واحد مثلا عرف بالنفاق، عرف بحب التقرب في الإغراء اللي هو ايه، عنده النهارده علاقات كويسه مثلا مع تركيا فشغال مدح الدولة العثمانية، السياسة بتاعته انقلبت راح انقلب عليهم مثلا يعني. ده التلون والنفاق، أو المعروف بأن هو بحب المال، المعروف بأن هو بحب الشهرة بتاع فرقعات. قصدي في علامات يعرفها الناس، تمام، واسأل، زي ما بتسأل كده على دكتور وبتسأل واحد واثنين وثلاثه فاسأل. جميل.

طيب، الحاجه الثانية أنت بقى مش مقتنع حابب تدخل يبقى توكل على الله بقى وأيه، كل واحد سمعت منه معلومة روح قلب وراه في الكتب، يعني بيصل أحيانا التزوير واعتماد القائل على كسل السامع أن أنا أقول لك وقال فلان في الكتاب الفلاني في الصفحة الفلانية كذا، شوف الثقة اللي أنا بتكلم بيها، وفي الآخر تروح تقلب في الصفحة الفلانية ما تلاقيش الكلام ده أو تلاقي عكسه. بيحصل؟ طبعا.

بس بيحصل ليه؟ لأن اللي بيتكلم معتمد على كسل المشاهد. مش هيروح يراجع وراه، أنت دلوقتي حاجه من اثنين، يا أما ناوي تكون عامي وتكون مقلد يبقى تدور على الكفء الأمين، أو خلاص عايز تدخل في الموضوع وتناقشه، لا تفلت قولا لأحد إلا لما تروح تدور وراه وتتوثق منه، وغالبا مش هيكون العلم في السوشيال ميديا، العلم هيكون في الكتب. يعني اللي عايز يدخل الدخلة دي سيقلب في الكتب ويتوكل على الله، فهذا أمر لأن به تسلم لك يعني تسلم لك دنياك ويسلم لك دينك. تمام.

لانه احنا قلنا قبل كده قلنا الله تبارك وتعالى قسم المؤمنين إلى ثلاث أقسام، مهاجرين وأنصار والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا. فأنت دلوقتي قدام حالة، حالة الدولة العثمانية هي لا مهاجرين ولا أنصار لكن ناس سبقونا بالإيمان، عندهم مشاكل، عندهم عيوب، عندهم أخطاء، فأقدر هذه العيوب وهذه الأخطاء، لكن لا ينفي أصل المحبة الإيمانية وأصل الأخوة الإيمانية.

فلو أنت هتاخد بقى من السوشيال ميديا علشان في حالة سياسية عندها أعداء أو عندها علاقات سيئة الآن مع تركيا، فأطلقت أمواجها الإعلامية، فتروح أنت تعادي العثمانيين اللي هم مش موجودين دلوقتي، تعاديهم حتى في جهادهم وحتى في فضائلهم، ده خطر على الدين، لأن هؤلاء من الناس الذين سبقونا بالإيمان. صحيح، صحيح.

فدي ملاحظة استطرادية كده في ال. لا مهمة، مهمة جدا أستاذ محمد، وبتعرف شو الأخطر كمان من أنك تاخد من السوشيال ميديا؟ أنك أنت بعد ما تسمع المعلومة تروح كاتب. لأنه هذا بيزيد من الشرخ، هذا بيزيد من السطحية، بيزيد من الضحالة. صح فعلا. فهذا الأخطر، أنه هو لما سمع عن العثمانيين خلص في هالمعلومتين اللي حافظهم من أبو أحمد وأبو خليل وأبو كتبهم على السوشيال ميديا على أساس أنهم شيء مسلم. صحيح.

هي الكارثه اللي الناس بتصير تتناقلها أيضا فبتثبت. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: 6]، نادمين في الآخرة طبعا، قد يحدث ندم في الدنيا.

طيب، الآن الدولة العثمانية نحن ذكرنا في الحلقة الأولى أنه الدولة العثمانية، لأنه لها امتدادات معاصرة فالشبهات عليها كتير والتشويه لها أكبر. مثلا موضوع السؤال اللي انت سالته بقى، اللي هو موضوع الأندلس، أنا عن نفسي هو أنا يعتبر يعني متابع التاريخ أو قصدي باحث في التاريخ وأتابع ما يجري في الواقع، كنت أظن لوهلة من الوهلات أن هذه الشبهة انتهت ولم تعد موجودة في الفضاء الحالي. لكن حقيقة فوجئت وأنا أقلب بأن هذه الشبهة أعيد إنتاجها من جديد في بالذات في الفترة اللي هي قبل 22 لما كانت العلاقات العربية الخليجية والعلاقات التركية سيئة للغايه، فوجدت بقى أمواجا وأفواجا من الذين يرددون هذا الموضوع، وفيهم اللي بقول لك عليه ده، اللي هو يطلع يقول لك وفلان في الكتاب الفلاني قال كذا، وخیر الدین بربروسه في في مذكراته وقال كذا، وتفتح مذكرات خير الدين بربروسه ما فيش فيها الكلام ده، فيها عكس الكلام ده، سبحان الله.

نعم، نعم. فعلى كل حال دلوقتي يا سيدي مسألة الدولة العثمانية والأندلس دي مسألة تحتاج أن إحنا من الأشياء اللطيفه الطريفة جدا أن الجماعة اللي هم بيدينوا العثمانيين علشان ما انقذوش الأندلس، مش عايز أقول أغلبهم، عايز أقول كل اللي أنا شفتوه منهم يعظمون الحكام الحاليين اللي ما بيدعموش فلسطين وهي قريبة منهم.

يعني كلهم منافقين للانظمة الحالية، اللي هي فلسطين أهي قريبة منهم وما حدش بينصرها، وكل واحد بيقول على زعيم، والزعيم القوي المفدى، واللي حصل ده حصل بفضل سمو سيدي وسمو الأمير وسمو الملك وسيادة الرئيس، ورايح يحاسب العثمانيين على أن هم ما انقذوش الأندلس اللي هي في أبعد نقطة عنهم، الأندلس في أبعد نقطة من أوروبا.

الشبهة دي متى نشأت علشان نبقى واعين؟ أول ما أجده يا أبا الحارث عند في لحظة تشويه الدولة العثمانية أيام الانجليز والفرنسيين مطلع القرن العشرين. لعل كثير من الناس يتفاجأ لما يلاقي واحد زي عبد الرحمن الكواكبي في كتابه أم القرى هو الذي اتهم محمد الفاتح بهذه التهمه الشنيعة، اتهم محمد الفاتح بأنه دخل في تحالف مع الإسبان، أنهم يسيبوا له القسطنطينية تسقط مقابل أن هو يسيب لهم الأندلس تسقط. هذا كلام ذكره عبد الرحمن الكواكبي. شوفوا عبد الرحمن الكواكبي شخص كان مشحونا جدا تجاه العثمانيين، هو كان عايش في الفترة اللي هي فترة السلطان عبد الحميد، والسلطان عبد الحميد في ذلك الوقت السلطان الأحمر والسلطان المستبد، وأريد أن أقول إن عبد الحميد مسؤول عن بعض هذه الأمور، يعني ممكن نجيء لعبد الحميد إن شاء الله في مرة ثانية.

بس لك أن تتخيل أن كل فضيلة عن العثمانيين كانت في العصر ده تنزع منهم، حتى فتح القسطنطينية الذي هو البشرى الكبيرة، وجد من ينزع منهم هذا الفتح ويقول إنه ضمن مؤامرة جرت مع الإسبان، طبعا ده خطأ تاريخي محض مش محتاج تتكلم عنه أصلا، لأنه قبل لأنه في الفترة اللي محمد الفاتح فتح فيها القسطنطينية لم تكن أصلا إسبانيا بقت إسبانيا، لم تكن أراجون وقشتالة توحدتا ولا فرديناند اتجوز إيزابيلا وما كانش في أصلا. يعني فتح القسطنطينية 1453، سقوط غرناطة 1492، يعني فرق 40 سنة. فلا يمكن أن يحدث أصلا هذا الاتفاق.

وفيما بعد تجددت مثل هذه الشبهات في عصر القومية العربية. وصحيح أحد الأسباب، بعض الذين أنصفوا العثمانيين قالوا إن العثمانيين في ذروة قوتهم لم يحركوا ساكنا تجاه سقوط الأندلس. بعض هؤلاء كان جاهلا، وبعض هؤلاء كان متعصبا. لماذا كان جاهلا؟ يعني على فكرة من ضمن الذين قالوا هذا الكلام واحد اسمه محمد جميل بيهم، ده أستاذ في التاريخ العثماني وله كتاب اسمه فلسفة التاريخ العثماني، ويعتبر من الأصوات المعتدلة في ذلك الوقت ضد مع العثمانيين. وقالها أحد الذين أعتبرهم قدوتي في الكتابة وفي التأليف وفي الفكر، الأستاذ محمد جلال كشك رحمه الله كتب ذلك. لكن دول معذورين، ليه؟ لانه في ذلك الزمن لم تكن نشرت وثائق.

تبين ما فعله العثمانيون في إنقاذ الأندلس. يعني فعلا الحته دي كانت ضلمة مش موجودة عنها، لان الأرشيف العثماني ظل مغلقاً غير مفتوح أمام الباحثين، وحركة الترجمة من الإسبانية والفرنسية كانت قليلة. فامتى بدأ يظهر هذا الموضوع ويتضح؟ نقدر نقول إنه رائد من رواد هذه الدراسات واحد زي الدكتور عبد الجليل التميمي؛ ده مؤرخ تونسي، وهو بالمناسبة قومي عروبي يعني ليس إسلامياً.

هذا الرجل بدأ يترجم من الإسبانية والفرنسية ما صدر من وثائق محاكم التفتيش. وهو في نفس اللحظة كان له علاقات هنا في تركيا؛ فتح له أرشيف رئاسة الوزراء في تركيا، فوجد من الوثائق ما لم يكن أحد قد اطلع عليه، وهو أصلاً يجيد التركية القديمة اللي هي العثمانية. فعبد الجليل التميمي هو طبعاً ربما الآن جاوز الثمانين أو ما شابه، طبعاً لقيته وقابلته واستفدت منه وقرأت بعض كتبه هنا. فأننا بقول لك هو مش إسلامي علشان بس ما تحسبهوش على العثمانيين، لكن هو يعني راجل مهتم بتاريخ الموريسكيين، بعض الناس بيسميه أبو الدراسات الموريسكية.

فهذا الرجل بدأ ينشر الوثائق التي تثبت تدخل الدولة العثمانية لإنقاذ الأندلسيين قبل سقوط غرناطة، وحتى زمن الطرد الأخير، اللي هو كان في عهد فيليب الثالث؛ قرار الطرد الأخير ده اللي هو كان 1609 يعني مطلع القرن السابع عشر. بالتوازي مع مجهود عبد الجليل التميمي، بدأت تركيا هنا تفتح الأرشيف بالذات لما جرى أردوغان، وبدأ عدد من الباحثين ينتج دراسات. وبالموازاة معها أيضاً انتعشت حركة الترجمة في مصر، المركز القومي للترجمة، وكان بدا عندنا جيل ثاني. فاكر لما كنا اتكلمنا عن مصادر الدول المستقلة، قلنا إن في كده طبقة رواد من المؤرخين المصريين، الجيل الثاني جيل تلاميذهم وتلاميذ تلاميذهم؛ الناس اللي درست في إسبانيا أو أتقنت اللغة الإسبانية بدأت تترجم كتب من مستشرقين إسبان تكلموا عن زمن الموريسكيين.

فعندنا في القاهرة، المركز القومي للترجمة في القاهرة، عدد من الكتب التي ألفها المستشرقون الإسبان ترجمت إلى اللغة العربية. من الأسماء المشهورة الدكتور جمال عبد الرحمن في مصر؛ إما أنه ترجم بنفسه، وإما أنه أشرف أو راجع أو قدم لدراسات ترجمها باحثون مهتمون بالموريسكيين. فظهرت الآن موجة يعني قول كده من 30 - 40 سنة دلوقتي بس، مش أكثر من كده. من 30 - 40 سنة بدأت تظهر عن هذا الموضوع معلومات جديدة لم تكن موجودة، معلومات أغلبها وثائق؛ إما وثائق محاكم التفتيش، أو أما وثائق تركية، أو دراسات لمستشرقين إسبان وفرنسيين.

وهذه الوثائق تكشف عن علاقة العثمانيين بأهل الأندلس وتواصلهم، النتيجة النهائية إنه العثمانيين بذلوا أقصى ما يستطيعون في نصرة الأندلس، دي النتيجة النهائية. يعني لا يستطيع إنسان بعد أن يقرأ الوثائق ويقرا هذه الدراسات أن يقول إن العثمانيين قصروا في نصرة أهل الأندلس، لا يستطيع أحد. أنا الآن ساتي إلى الحكاية بس أنا حبيت أقول لك تاريخ الشبهة، حبيت أقول تاريخ الشبهة وما كشف عنها.

طيب ما رايك أن نبدأ هيك بزمنين مهمين جداً؟ الدولة العثمانية تأسست في 1299، تمام، يعني قول 1300. والأندلس سقطت 1492. الأندلس سقطت في أي زمن من في زمن أي سلطان من سلاطين العثمانيين؟ زمن السلطان بايزيد الثاني، اللي هو ابن محمد الفاتح، في زمنه يعني. أول رسالة استغاثة وصلت للعثمانيين كانت في زمن من؟ في زمن محمد الفاتح، قبل ما تسقط الأندلس بقى؛ لأنه كانت بدأت حركة زي ما نقول كده قضم مملكة غرناطة، القضم التدريجي لمملكة غرناطة.

هذا القضم التدريجي فيه لحظة مهمة هي لحظة احتلال مالقة؛ احتلال مالقة دي إحدى اللحظات التي أرسل فيها الأندلسيون رسائل استغاثة لكل حكام العالم الإسلامي الأقوياء. فطبعا هم متعودين، أول ما يرسلوه يرسلوا لأهل المغرب؛ فالمغرب ساعتها كان عندنا الدولة الوطاسية، وفي الجزائر الدولة الزيانية، وفي تونس الدولة الحفصية، وبعد كده تدخل على الدولة المملوكية، وبعد كده تدخل على الدولة العثمانية.

فاول رسالة وصلت في زمن محمد الفاتح. دايما الوطاسية يا استاذ محمد كانت أيضاً في ظل حكم السعديين ولا لا؟ لا، السعديين هيجوا ويرثوهم، يرثوا الوطاسيين. فلو احنا عايزين إيه، أنا دلوقتي بقول اهو للناس: احنا بنتكلم في شبهة فالناس ترجع تراقب التواريخ، تراقب التواريخ عشان تشوف العثمانيين كانوا يستطيعون ولا ما كانوا يستطيعون. طبعاً الموضوع اللي احنا بنتكلم فيه ده هيخلينا نمر سريعاً على العهود دي اللي هي عهد الفاتح، بايزيد، سليم، سليمان. بالظبط.

طب الحكاية الأخيرة: احنا سالنا حكينا الدولة العثمانية متى تأسست ومتى سقطت؟ أول رسالة وصلت للفاتح. كل ملف الأندلس في زمن من انتهى؟ جميل، والله سؤال ممتاز. سقوط غرناطة كان 1492. نقدر نقول إنه نهاية الملف الموريسكي، اللي هو ملف المسلمين الأندلسيين المضطهدين، نهايته عملياً 1609. الخروج النهائي عاد، ده قرار الطرد النهائي اللي هو كان في عهد فيليب الثالث الإسباني.

وعنا كان في عهد من؟ السلطان أحمد الأول، اللي هو صاحب المسجد اللي هو بتاعنا ده، سلطان أحمد الأول. فاحنا دلوقتي تقريبا كده القصه دي واخدة لها 120 سنة؛ يعني واخدة ثمان سنين من القرن الخامس عشر، وواخدة لها تسع سنين من القرن السابع عشر، وكل القرن السادس عشر ده إيه قصتنا بقى مع الأندلس.

طب معلش أنا مشكلتي كل شوية بتذكر شغلة: لما تأسست الدولة العثمانية، لما ظهرت يعني هيك الدولة العثمانية، الأندلس وين كانت واصلة؟ شو كان عنا ضايل من الأندلس يعني؟ هي غرناطة؛ كانت مملكة غرناطة بس طبعا كانت أوسع شوية من القدر الذي انتهت إليه. يعني قصدي حواضر، لما احنا اتكلمنا يا ابا الحارس في حلقة الأندلس، قلنا إنه سقوط الأندلس نقدر نسميه ثلاث مراحل.

في مرحله حصلت عند ملوك الطوائف التي انتهت بأخذ طليطلة، ودي مرحلة راح أوقفها يوسف بن تاشفين لما نزل بالمرابطين، وخاض معركة الزلاقة. وبعد كده بقت الأندلس دي تابعة للدول المغربية؛ دولة المرابطين أولاً، وبعدين جاءت دولة الموحدين، دول كده سندوا الأندلس. نص الأندلس بقى، نص شبه الجزيرة الإيبيرية سندوها كده لغاية لما وقعت معركة العقاب في عهد الدولة الموحدية. معركة العقاب دي ترتب عليها انهيار دولة الموحدين، فلم يكن في المغرب دولة قوية على غرارها. فانفصلت الأندلس، وهنا في ذلك الوقت بقى من 626 و36 و46 و56 وانت رايح، سقطت حواضر الأندلس الكبرى: قرطبة، إشبيلية، بطليوس، مرسية، وانحسر المسلمون في مملكة غرناطة.

هنا تكونت أو بدأت بذرة الدولة العثمانية، وكنا بعيد بقى؛ الدولة العثمانية عمالة تتكون عند أسكي شهر، ولسه عمالة تشوف إيه، تتفتح الدنيا أمامها. طبعا شباب، أعذروني بالله عليكم، لأني بس بأحاول إيش مع الاستاذ محمد أرسم خريطة زمنية وجغرافية عشان ندخل دخلة منيحة يعني. ضروري، وأنا أثني على هذا، واستزيدك منه، جزاك الله خيراً.

طيب يا سيدي، دلوقتي احنا هنبدا إنه الأندلسيون أرسلوا للجميع بما فيهم السلطان محمد الفاتح. طيب ليه؟ شوف حتى هنا حته حلوة: يعني انت دلوقتي لا الحفصيين عرفوا ينقذوهم، ولا الزيانيين عرفوا ينقذوهم، ولا الوطاسيين، ولا المماليك، أشمعنى أنت جاي دلوقتي وماسك بالعثمانيين؟ طب والله ملمع حلو ولا خطر في بالي كويس مثلاً يعني. ما أنا بقول لك التاريخ يستخدم كأدوات سياسية معاصرة.

وعلى فكرة، وبرضه انت هتيجي تسالني لما زي ما قلت لك كده موضوع الحج: ليه السلطان العثمانيين ما حجوش؟ ما انت عندك الزيانيين والحفصيين والوطاسيين والمماليك وما فيش حد حج برضه. بس هو زي ما قلت لك كده إيه: استخدام التاريخ في الصراع السياسي المعاصر.

وصلت أول رسالة، القصة بدأت إزاي؟ القصة بدأت كالاتي: محمد الفاتح، قلنا محمد الفاتح كان في ثلاث حاجات تعطلوه -أنا بس عايز ربط في ذهن المشاهد- قلنا إنه هونياد بتاع المجر عطله؛ حتى صحيح أنه اتهزم وقتل، لكن محمد الفاتح عجز عن فتح بلغراد هنا ووقف. وكذلك قلنا الراجل اللي اسمه إسكندر باشا الألْباني أيضاً عطله تعطلاً كبيراً، لدرجة أننا في آخر عهد الفاتح وصلنا إلى احتلال، أو إلى فتح، أو إلى السيطرة على جزء من الساحل الشرقي الإيطالي، وبعدها مات محمد الفاتح.

هنا بقى يا مولانا في واحد بقى أنا ما قلتهوش، واحد بقى كان موجود في الشرق كان عامل زي الاثنين دول؛ ده راجل اسمه حسن الطويل، أو بيسموه أوزون حسن (أوزون بالتركي يعني طويل). الراجل ده راجل كان موجود في الشرق، وعلى الرغم من أنه التاريخ العام جاوزه يعني، أنت ما حدش هتلاقي قليلين اللي يعرفوه، لكن الراجل ده كان أمير على إمارة اسمها إمارة الشياه البيضاء (آق قويونلو). ده راجل سني، والقبيلة التركمانية دي انقسمت إلى سنة وشيعة؛ فالجماعة السنة بقى اسمهم آق قويونلو اللي هم الشياه البيضاء، والجماعة الشيعة بقى اسمهم إمارة قراقويونلو اللي هي الشياه السوداء.

وين هذا جغرافيا؟ في شرق تركيا الحالية، يعني على الحدود كده بين تركيا وبين إيران الحالية بس أقرب إلى الحالة التركية. وأوزون حسن ده كان راجل طموح، فكان بيلعب على مساحات الفراغ، ويريد أن يؤسس لنفسه مملكة. احنا قلنا إن الدولة العثمانية أغلب تركيزها كان في الغرب وفي فتح الديار الأوروبية، لكن دايما بيحصل عليها هجوم من الشرق. والهجوم من الشرق ده أنه أحياناً أمراء الإمارات القوية، الإمارات التركمانية دي، إما أنهم بيدخلوا في نزاعات فيتوسعوا على حساب الدولة العثمانية، أو أصلاً اللي جاب تيمورلنك هو دخوله على خط صراع من هذه الإمارات.

فالمهم، أوزون حسن ده كان أحد أقوى هؤلاء الأمراء وأبعدهم طموحاً، وده راجل تمدد شرقاً إلى أن سيطر على العراق وعلى فارس، ودخل على خط الصراع العثماني المملوكي. فبقى يعمل إيه بقى؟ يتوسع في اتجاه العثمانيين، ويرروح يبعت لسلطان المملوكي أن أنا تبعك، وأن أنا أفتح هذه الأرض باسمك. طبعا الراجل المملوكي اللي قاعد في مصر ده خير وبركة، يعني أهلاً وسهلاً. فضلاً عن أن السلطان المملوكي برضه يجب ألا ننسى أنه خايف من تمدد العثمانيين؛ يعني زي ما أنت عندك دلوقتي حالة عربية خافت من الصعود التركي والنمو التركي على موازين القوة. فالراجل اللي كان قاعد يملك الخلافة ده، السلطان اللي عنده الخليفة العباس في القاهرة واللي هو قائد العالم الإسلامي؛ صحيح انتصارات العثمانيين انتصارات قوية بس برضه تؤثر على مكانته وتخض من مكانته، خصوصاً لما تبقى دولة في صعود ودولة أخرى في هبوط، فالعثمانيون كانوا في صعود، المماليك كانوا في هبوط.

فأوزون حسن ده وضع نفسه في هذا الموضع بين العثمانيين وبين المماليك؛ يتوسع عند العثمانيين، ويأتيه محمد الفاتح ويطارده إلى أن تمكن محمد الفاتح في النهاية من هزيمته. لكن لما هزمه محمد الفاتح كان ده بداية توتر العلاقات المملوكية العثمانية؛ لأنه يعتبر هزم واحد تابع مين؟ للسلطان المملوكي، في ذلك الوقت كان اسمه قايتباي. هي على فكرة مهمة للحلقة الجاية كمان. تمام. فدي بداية التوترات بين المماليك وبين العثمانيين، وده مؤثر معانا في قصتنا اللي احنا بنقولها دلوقتي.

طيب أوزون حسن ده هيسيب، مش هيموت لوحده كده، هيسيب لنا فرع وبذره خطيرة للغاية؛ وهي حسن ده بنت هتتجوز واحد اسمه حيدر. حيدر ده شخصية مركزية؛ حيدر ده هو الشخص الذي نقل الطريقة الصفوية من كونها طريقة شيعية دينية مذهبية إلى أنها كيان سياسي يريد دولة. فبنته لما أتجوزت حيدر مع أنه شيعي وهو سني، بنته لما أتجوزت حيدر أنجبوا لنا الشاه إسماعيل الصفوي، مؤسس الدولة الصفوية. اه، من هون الكارثة طلعت! من هنا، يا ساتر، احنا لهون ما في عنا صفويين، لغاية دلوقتي ما فيش صفويين، وإيران هي كلها سنة.

كلها سنة أو يعني طبعا في مناطق شيعية موجودة في العراق، موجودة في فارس، موجودة في لبنان، لكن إيران سنة. نعم، هي كل إيران سنة. بالمناسبة، الدولة الصفوية أصلها العرقي تركي؛ الصفويين أتراك مش فرس. ودي مشكلة طبعا اللي بيقول لك الفرس والشيعة، ولما شيّعوا إيران لم يشيعوها بالمجهود الفارسي، شيّعوها بالمجهود العربي؛ لأنهم استخدموا العلماء الشيعة من الشام، جبل عامل في لبنان.

طيب، أنا بمزح بس. ماشي، دلوقتي إيه اللي حصل عندنا؟ أنا اللي يهمنا دلوقتي قصة الأندلس: أن قصة الأندلس دي محمد الفاتح ثم ابنه بايزيد نبت من خلال أوزون حسن توتران؛ توتر مع المماليك، وتوتر مع الدولة الصفوية التي ستنشأ في الجزء الشرقي، طبعا الشمال الغربي من إيران دلوقتي وهو الجزء الشرقي من الأناضول دلوقتي. هذان الخطران نقدر نقول إنهما الخطران الأساسيان اللذان عوقا الدولة العثمانية عن التمدد غرباً.

بل واشغلوها فترة نصف قرن قادم على الأقل. على الأقل، لأن في تفاصيل في أنها تتمدد غربا.

اللي حصل بقى احنا دلوقتي معانا محمد الفاتح، خلينا نقول محمد الفاتح مات وهو لم يفتح بعد جزيرة رودس، جزيرة رودس ولا قبرص. طبعا جزيرة رودس دي أي حد هيفتح الخريطة هيشوفها كده موجودة، اعتبرها في كبد الأناضول، يعني الدولة العثمانية التي كانت متمددة في الأناضول ومتمددة في البلقان، في حته كده اسمها جزيرة رودس، دي كانت مأوى فرسان بقايا الحملات الصليبية؛ الجماعة اللي طردهم المماليك وطهروا منهم الساحل الشامي، تجمعوا هاهنا في رودس، فكانت جزيرة منيعة للغاية لم يستطع محمد الفاتح أن يفتحها.

فمحمد الفاتح متعطل عند رودس ومتعطل عند بلجراد، عشان بس تبقى شايف برضه حدود الدولة العثمانية وهي قادرة تروح فين. يا سلام، اليونان كانت معنا في وقتها، اليونان كانت معنا، لكن اليونان دي في جزر كتير في البحر؛ منها خيوس اللي هو، طبعا اللي بيسموه بحر إيجة، الجزر دي فيها مراكز تابعة للبندقية. البندقية احنا قلنا في أظن الحلقة اللي فاتت إن البندقية دي كانت في وقتها قوة عظمى عالمية، وأغلب قوتها قوة بحرية يعني أسطولها أسطول عالمي، لأن هي دولة معتمدة على البحر وعلى التجارة البحرية، فليها مراكز في هذه الجزر، وليها مراكز في البحر الأسود، وليها مراكز في شرق البحر المتوسط.

وكل هذه المراكز اعتبر أن الفاتح طهرها ما عدا بعض المراكز الموجودة في بحر إيجة الآن، بس أنت عشان تبقى متصور أين وصل العثماني يعني. العثماني في ذلك الوقت كان واصل إلى هذه الناحية، محمد الفاتح مات 1481، يعني قبل سقوط الاندلس، وهو سقوط غرناطة ب 12 سنة أو ب 11 سنة.

فبالتالي حدود الدولة العثمانية حدود مجهدة، عشان تبقى متخيل بعيدة جدا عن أن تستطيع تقديم إنقاذ للأندلس جغرافيا. احنا في القسطنطينية والأندلس فوق في آخر الدنيا، بتحكي عن مسافة شاسعة، المسافة الشاسعة دي لو أنت عايز تقول إن الدولة العثمانية تسيّر إليهم جيشا بريا لحمايتها من السقوط، طب الجيش البري ده عنده طريقين؛ طريق يخترق كل أوروبا إلى أن يصل إلى إسبانيا من الشمال، وهيخترق كل وسط أوروبا، بما فيها ألمانيا، بما فيها فرنسا، ويروح داخل من الشمال إلى إسبانيا، يعني هيقاتل كل أمم أوروبا.

طب أصلا احنا مش عارفين نفتح بلجراد، وحتى فيينا يمر منها كده، طبعا ما بقول لك كل وسط أوروبا، يعني هو هيقاتل كل الأوروبيين إلى أن يصل إلى الأندلس، إذا هو محمد الفاتح نفسه غير قادر على فتح بلجراد، فانت عايزه يعدي إزاي ده كله؟

الحاجة الثانية، الطريق البري التاني: إن هو يروح لافف بقى، ياخد الاناضول وينزل على الشام ويكمل على مصر ويقطع كل الشمال الإفريقي. طيب ما كل دول في أعداء هنا أو في خصوم، أو على الأقل في دول أخرى لا تدين له بالولاء، فضلا عن الدولة الصفوية، يعني بس سيبنا دلوقتي نقول الدولة الصفوية لسه ما نشاتش، لكن هو علشان يخترق بجيش كبير أراضي المماليك، اللي هي كانت القوة الثانية الإسلامية، وبعدين يروح مخترق كل الشمال الإفريقي، وبعدين يروح يصل إلى المغرب ويعبر جبل طارق! ده وهم خيال بصراحه، يعني قصدي ما فيش انسان ممكن يتخيل كده.

من البحر؟ ليس لدينا الأسطول القادر على فتح رودس اللي هي جنبنا، اللي هي تحتنا على طول، اللي هي في قلب الدولة العثمانية. يعني احنا الأسطول العثماني حتى الآن حتى عهد محمد الفاتح لم يكن الأسطول العالمي، هو صحيح أسطول نما نموا كبيرا من أيام بايزيد الأول وبعد كده مراد الثاني، لكن محمد الفاتح حاجته إلى الأسطول، يعني الدولة العثمانية هي دولة امتداد بري أكثر منها امتداد بحري حتى ذلك الوقت.

طب وين السفن اللي فتحنا فيها القسطنطينية؟ أنت مش فاكر احنا مش قلنا إن دي كانت سفن قليلة لا تقارن، لدرجة أن اربع سفن جاؤت من البندقية أو من جنوة استطاعت أن تتغلب على ثلاثمائة سفينة صغيرة من سفن العثمانيين الموجودة في حصار مضيق القرن الذهبي، خليج القرن الذهبي. فاحنا الأسطول العثماني إلى الآن لم يكن أسطولا، لأنه أنت عندك البندقية دولة قوتها بحرية، فاسطولها زائد أسطول البابوية هو أسطول كبير، وما زلنا وما زالت الدولة العثمانية آخرها أن تحمي حدودها أو أن تستولي على المدن القريبة منها، لكن حتى جزيرة رودس مات محمد الفاتح قبل أن يفتحها.

فبالتالي أنت حين تتصور القوة العثمانية الموجودة سنة 1492، هذه قوة عثمانية غير قادره على الوصول إلى الاندلس أصلا، غير قادمة لا على اختراق كل أوروبا بريا، ولا قادرة على اختراق عرض البحر المتوسط بحريا ومواجهه الأساطيل الكبيرة.

طب ولا حاول محمد الفاتح أنه يعني يعمل أي شيء، هو محمد الفاتح الوثائق هل ذكر شيء؟ اه، خذ بالك أن محمد الفاتح مات قبل سقوط غرناطة زي ما قلنا ب 12 سنة. ماشي، بس وصلت رسالة استغاثة ولا لا؟ بس الاستغاثة الأولى استغاثة من لا يستطيع أن يقدم وسيلة عمل، يعني أداة عملية أو وسيلة عملية قد تغير من الوضع. السقوط نفسه بقى حصل امتى؟ حصل مع بايزيد الثاني، بايزيد الثاني اللي هو ابن محمد الفاتح.

تيجي عند بايزيد الثاني، تلاقي أمور أخرى استجدت تمنع بايزيد من تقديم أي معونه. ما هي الأمور التي استجدت؟ أولا، نشبت الحرب العثمانية المملوكية. دلوقتي أوزون حسن وما فعله أنشب حربا بين العثمانيين والمماليك على الحدود اللي بينهم، بالذات عند مناطق أضنة وطرصوص الموجودة الآن. الحرب العثمانية المملوكية استمرت ست سنوات؛ غرناطة سقطت 1492، الحرب دي استمرت من 1485 إلى 1491، يعني السنوات قبيل سقوط غرناطة، كان أقوى قوتين في العالم الإسلامي داخلين في حرب تسمى الحرب العثمانية المملوكية الأولى.

طيب ليه يا جماعه دخلنا هذه الحرب؟ ما الذي كان يستدعي؟ هنا بقى تفتح ملفا آخر؛ أولا، المماليك احنا قلنا عندهم توجس من صعود القوة العثمانية. دخل قنصوة الغوري على خط الصراع الداخلي العثماني، لأنه محمد الفاتح لما توفي لما مات، كان ترك ابنين: بايزيد اللي هو تولى السلطنة، وابنه الآخر الأمير جيم. الأمير جيم استولى على بورصة وأعلن نفسه سلطانا، وأرسل إلى بايزيد بيقول له: انت ايه رأيك احنا نقسم السلطنة بينا؟ الجزء الشرقي بتاع الأناضول ده وما بعده الجزء الآسيوي يعني أنا أحكومه، وانت خد الجزء الغربي.

طبعا بايزيد رفض، وأرسل جيشا هُزم أمام جيم، فذهب بجيش بنفسه فهزم أخاه. أخوه التجأ إلى أين؟ التجأ إلى المماليك، والمماليك استقبلوه واستقبلوه بحفاوة، ورأوا أنه فرصه هذا الصعود والنمو العثماني يبقى لنا يد على خط الصراع فيه، وبعد ذلك وأمدوه باسلحة وأمدوه بمساعدات، لكن جيم فيما بعد هزم مرة أخرى وبعدين ذهب ولجا إلى فرسان القديس يوحنا في رودس، وبقي عندهم، وبعدين لعبوا به هم لمصالحهم.

فليه كده قصة درامية طريفة لطيفة، أو هي مؤسفة ومحزنة يعني، بس عايز أقول إيه؟ لما تشوف كيف الأمير العثماني هو رايح ينحاز إلى قوة علشان يرجع إلى محاربة أخيه، ففرسان القديس يوحنا دول سلموه إلى البابوية، والبابوية سلموه إلى ملك فرنسا، ومات سنة 1495 مسموما على الأغلب.

1495، يعني جيم كان يمثل تهديدا لبايزيد وسلطته طول هذه الفترة التي شهدت سقوط غرناطة وحتى بعد سقوط غرناطة بثلاث سنين. يعني جيم كان عمال داخل في صراع مع المماليك، والاوروبيين ماسكين أخوه: اه هتدفع لنا 400 ألف دوقية كل سنة، ولا نسيب الأمير العثماني يشوف أتباعه ويشوف أنصاره ويهيج عليك الأمور؟ فكان جزء من الصراع السياسي بين بايزيد وبين جيم أخوه، وبينه وبين المماليك، وبينه وبين الأوروبيين، هذا الموضوع.

فاحنا عندنا دولة مشغولة تماما، سلطانها مشغول جدا بهذه المعارك في الوقت الذي سقطت فيه غرناطة، مشغول بالحفاظ على سلطانه هو. شوف قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: 30]. التفرق والتمزق داخل الصف الإسلامي بيساوي نتائج بعيدة جدا، لكن هذا للأسف أمر لا يفهمه قصير النظر، ولا يفهمه الحريص على السلطة، لأن أنت هتشوف كل المآسي اللي حصلت دي كانت نتيجة تفرق وتمزق إسلامي.

هذا جيم أكبر من بايزيد ولا؟ لا أصغر منه، هذا الصغير، هذا نعم هذا أصغر منه نعم.

طيب ضف على ذلك أن بايزيد نفسه حقيقة هو شخصية فاترة أو شخصية هادئة، يسمونه الصوفي ويسمونه التقي ويسمونه الولي، لكن راجل ما كانش بتاع جهاد زي أبوه وزي أبنائه من بعده، يعني هو اتحشر كده بين محمد الفاتح اسم لامع هائل، وبين ابنه سليم ياووز وبين سليمان القانوني بعده، فالفترة دي فترة بايزيد دي فترة واحد فاتر كده وهادي وتقي، لدرجة أنه أرسل بعض الولاة، منهم خان القرم أرسل إليه يستفسر: هل حدث شيء جعل السلطان المعظم يغلق باب الجهاد؟ يعني قصدي بعض ولاته أنا متصور أن الراجل ده اغلق باب الجهاد، مش ماشي على سكة أبوه.

فارسل إليه بايزيد يقول إنه: لما السلطان يخرج من الأرض تسوء أخلاق الناس، فبالتالي أن أنا أحكم قوم في أمان واستقرار، أحسن ما أنا أخرج وأضيف أراضي جديدة ويسبب هذا نوع من التنازع.

طبعا بعض المؤرخين يدافع عن بايزيد فيقول: لا يا جماعة برضه انتبهوا أن محمد الفاتح ده أدخل في الدولة العثمانية أراضي هائلة، وطبيعة الدول أنها بعد الفتوح الكبيرة تحتاج إلى توقف لهضم هذه الأراضي، يعني الرأيين موجودين، لكن في زمانه المؤرخين عموم المؤرخين على أن بايزيد كان أضعف شخصية في عهد القوة العثمانية، هو هذا الذي سقطت في عهده غرناطة.

طب ومع فتور بايزيد هو كان عارف إنه في أندلس وبتسقط ووصلته استغاثات؟ في شيء صار ولا؟ ومع ذلك أرسل أغارة بحرية بقيادة كمال ريس، البحري العثماني كمال ريس أرسله في سفن، هذه السفن وصلت من ظلت خمس سنوات تحاول تنفيذ أغارات على السواحل الإسبانية وتتحاول إنقاذ عدد من المسلمين، يعني مع كل الهيصة دي ومع كل الدوشة دي لم يترك الاندلس أيضا، لا أرسل إليها كمال ريس، وهذه السنوات الخمس من 1487 إلى 1493 نفذت ما يقدره بعض المؤرخين ب 23 أغارة على السواحل الإسبانية وتمكنت من إنقاذ عدد كبير من المسلمين الفارين، والمسلمين ومعهم اليهود، لأنه أيضا اليهود كانوا مطهّضين في هذا الموضوع، فكان كل من يريد الفرار من محاكم التفتيش ومن الاضطهاد الاسباني يمكن أن ينقذ على هذه السفن وفي هذه الحملات البحرية. فهذه الأغارات... لكن نستطيع أن نقول: هذا امداد عملي، لكن لم يكن قادرا على تغيير المسيرة النهائية لهذه الحالة.

أنت ملاحظ أن احنا قاعدين بنجاوب؟ قاعدين بنجاوب قال لك: اه، إذا في محاولة. هذه الحمله، هذا هو اللي بيجاوب على السؤال أو على الشبهة؛ إذا في محاولة، بس نرجع ونقول إن هذه المحاولة ما كانت تستطيع أن تغير من الوضع العام في إسبانيا، ونرجع ونقول إن هذه المحاولة هي محاولة صدرت عن سلطان على هذا القدر من الفتور، وعلى هذا القدر من الانشغال بمشاكل أخرى داخلية، سواء في الأناضول أو في علاقته بالمماليك أو في علاقته بالأوروبيين.

نتوقع أنه لو في شخصية ثانية، ولو ما فيش توترات مع المماليك وفي الأناضول وما فيش نزاع داخلي مع جيم، نتوقع إنه كان يستطيع أن يفعل أكثر من ذلك. لكن السؤال هنا: الدولة العثمانية حقيقة هي الدولة الوحيدة التي حاولت أن تقدم دعما عسكريا للأندلس.

المماليك ليش ما تحركوش؟ الحفصيين ما تحركوش، وعندهم الخليفة كمان المماليك وعندهم الخليفة. ليه بقى ما تحركوش؟ ضعفوا، وهذا ربما ياتينا التفصيل فيه لما نتكلم عن سليم.

وغاية ما فعل السلطان المملوكي أن هو أرسل رسالة شديدة اللهجه إلى قساوسة كنيسة القيامة أن هم يطلعوا اثنين مبعوثين قساوسة إلى البابا في روما لكي يكف يد فردناندو وإيزابيلا عن اضطهاد المسلمين، وإلا فإنه سيهدم كنيسة القيامة، ويطرد النصارى الموجودين في بيت المقدس، ويضطهد النصارى الموجودين في مملكته. هذا هو التهديد، طبعا والتهديد ده لف وراح بقى إلى أن وصل إلى فردناندو وإيزابيلا فعلا، فردوا عليه بجواب هادئ ولطيف وانه احنا والله عندنا يعني أن احنا لا نستطيع أن نصبر على بقاء أرض الأجداد في غير أيدينا، دي أرضنا احنا بنحررها وما ما فيش أبدا أي اضطهاد للمسلمين، واحنا ما بنكبرش أي حد على أنه يتنصر، اللي عايز يتنصر يتنصر، اللي مش عايز يتنصر هو حر. وبعض الروايات تذكر أنهم جاؤوا له ببعض شهود من المسلمين الذين تنصروا طوعا.

تنصروا طوعاً فعلاً، ولا هل أجبروهم على هذه الشهادة؟ طبعا في مسلمين تنصرت طوعاً، يعني دي حاجة قصدي يعني لا تستبعد أنها تحصل، أنه يجي واحد ويقول لك أنا تنصرت طوعاً وأنه ما فيش اضطهاد. احنا لغايه دلوقتي في عصر الصورة ده، بتلاقي الحكومات قادرة ترد على تقارير حقوق الإنسان وتقول لك احنا ما عندناش مضطهدين وما عندناش معتقلين، وكل الناس دي مسجونة ضمن بنود قانونية والتحقيقات نزيحة.

فطبعا كانوا مطمئنين وعارفين أنه المسلمين ليس من طبعهم لا تنفيذ مذابح جماعية في النصارى ولا هدم أي يعني كنيسة القيامة، وأنا لو مكان السلطان المملوكي حاصدق. يعني شو بدي أحلى من هيك جواب؟ وما عنديش وما عنديش قدرة أن أنا أعمل أكثر من كده؛ لأنه المماليك في ذلك الوقت أصلاً كانوا لا يستطيعون أن يكفوا الغارات البحرية لا عن سواحل البحر المتوسط ولا عن سواحل البحر الأحمر، وإن شاء الله نأتي لها لما نتكلم عن سليم.

لكن دلوقتي واحنا في سياق الأندلس، المماليك لم يستطيعوا أن يقدموا شيئاً مع أنهم القوة، والذين قدموا شيئاً هم الدولة العثمانية. فالآن انظر كيف انقلبت الآية وانقلب الحديث، فبقينا بندافع عن شبهة أن العثمانيين سابوا الأندلس، وما حدش بيطرح شبهة أن المماليك سابوا الأندلس، وما حدش بيطرح شبهة أن الحفصيين سابوا الأندلس، وهكذا. نعم.

طيب، فالآن عهد بايزيد، عهد بايزيد اللي هو كان فيه هذه محاولة الإغارة هذه، لكن عهد بايزيد هنا، وبرضه يجب أن نعرف أنه احنا قلنا غرناطة سقطت 1492، لغاية 1499 وبدايات 1500، حال المسلمين في غرناطة كان ماشي ما كانش في اضطهاد إلى أن يتمكن ويستتب الأمر. نعم.

هيبدأ الاضطهاد سنة 1499 1500، اللي هو قرارات التضييق على المسلمين أو قرارات التنصير، التنصر يعني، تنصر بارادتك ولو ما تنصرتش هتشوف يعني اللي هو لسه العقوبات لم تكن عنيفة. سنة 1500 اللي هيبدأ فيها الاضطهاد دي يا شيخ مراد، نعم، ستوازي سنة 1500 نشأة الدولة الصفوية عند العثمانيين. طلع لنا ملف جديد يشغلنا، طلع لنا ملف جديد ويشدنا من ورای هيك.

أيوة، ملف الدولة الصفوية هذا ملف أجبر العثمانيين على أن يقضوا نقول على الأقل 30 سنة فاصلة، 30 سنة فاصلة وهم مهمومين بهذا الملف، ملف الدولة الصفوية يا الهي، اللي هي 30 سنة التي بدأ فيها اضطهاد الأندلسيين لماذا؟ لأن أنت لما بيبقى عندك حريق مشتعل داخل البيت، يعني في شرق الأناضول، شرقي الأناضول يعني جوة الأناضول في مناطقه الشرقية، يعني مثلاً الـ 30 سنة دول، الدولة العثمانية وهي منشغلة بالصفويين، الأسبان ما كانوش بس أسقطوا غرناطة، ده كانوا بدأوا يحتلوا سواحل المغرب والجزائر وطرابلس ليبيا يعني الوضع اتغير، يعني ما بقيناش دلوقتي بندور على تحرير الأندلس ولا إنقاذ الأندلسيين، بقينا بندور إزاي نطرد الأسبان من طرابلس اللي هي في ليبيا، أيوه، ومن وهران، من مستغانم، ومن عنابة، ومن بجاية.

نعم، شوف المستعمر لما مش اكتفى بغناطة وقال لك استرجعنا أرضنا، يلا خلينا نبدأ نستعمر ونشتغل. أيوه، وهنا يجب أن نفكر أو يعني يجب أن نتذكر أمراً آخر، وهو الأسبان لما سيطروا على غرناطة، الأسبان دول في ذلك الوقت لم يكونوا دولة عادية، الأسبان تحولوا في ذلك الوقت إلى قوة عظمى. إزاي؟ نسيب دلوقتي المشهد العثماني لحظة بس، علشان أصور لك كيف كان العدو الأسباني.

الأسبان في ذلك الزمن لما قضوا على غرناطة، استفادوا بالعلوم البحرية الإسلامية، وجاء كولومبوس وتكلم لهم عن مسألة أن أنت تستطيع أن تدور حول رأس الرجاء الصالح وأن تصل إلى الشرق، وكولومبوس أخذ تمويلاً من فردناند وإيزابيلا لكي يطوف، وهو رايح الهند اكتشف، اصطدم، اكتشف، تصادف بالآمريكتين. شوف هو رايح يلف تحت أفريقيا عشان يوصل للهند فاكتشف، ألقت به السفن إلى الأمريكتين، فوجد أرضاً شاسعة فيها أقوام متخلفين مش بقول متخلفين يعني بشتم دلوقتي، لا، فيها أقوام ما عندهمش القوة العسكرية، ما عندهمش القوة العسكرية التي تصده، بلادهم مليئة بالأراضي الخصبه ومليئة بالذهب والفضة.

فأنت عارف كده لما يعني عارف كده لما واحد يقول لك إيه: لقيت كنز علي بابا أو كهف علي بابا. الأسبان تدفقت عليهم في هذه المدة جبال من الذهب والفضة، فبقوا قوة مالية هائلة، وأسطولهم الذي صار يتضخم ويتكون بقى قوة عسكرية هائلة، لم يصل العثمانيون إلى قوته، العثمانيون ما زالوا الكتلة البرية أقوى بكثير من الكتلة البحرية في جيشهم.

وبعد ذلك بعد ذلك بقليل، يعني بعدها بـ 19 سنة، يعني دلوقتي بتكلم في 1500 1519، هيحصل حاجة تاني، إيه اللي هيحصل؟ وهي هارجع بيك سنة، احنا قلنا فردناند كان ملك أراغون، وإيزابيلا كانت ملكة قشتالة، ولما اتجوزوا هم الاثنين اتحدت المملكتان وصارتا تسمى إسبانيا، خلاص.

الاثنين دول خلفوا واحدة اسمها جوانا، أميرة اسمها جوانا، تسمى أحياناً جوانا المجنونة، تسمى الحمقاء، المهم أياً ما كان يعني، جوانا دي هيحصل إيه بقى؟ اركنها على جنب. مدينة إيطالية من المدن الإيطالية اللي هي زي جنوة والبندقية وغيرهم ونابولي اسمها بورجدي، أو يعني أنا حقيقة نسيت اسمها بالضبط، لكن أميرها هنا، الأمير ده سيصاهر أقوى بيت في أوروبا، اللي هو الهابسبورغ، اللي هم أباطرة الإمبراطورية الرومانية المقدسة، اللي هي قلب الكتلة الأوروبية.

هذه المصاهرة ستؤدي إلى أن هم هيخلفوا أمير، إذا لم تخن الذاكرة دلوقتي اسمه فيليب، يعني إذا لم تخـ.. أنا الآن وهمت في اسمه يعني، فيليب ده هيتجوز جوانا المخبولة دي، تمام، الجواز ده هيعمل إيه؟ هيخلي أوروبا تقريبا كتلة واحدة، فإسبانيا ما كانتش بقيت المملكة الإسبانية، ده إسبانيا دلوقتي هم دول هيخلفوا جوانا، وفيليب دول هيخلفوا شارل الخامس اللي هو شارلكان، أيوه، شارل ده هيبقى إمبراطور أوروبا، ما عدا فرنسا وما عدا أجزاء من إيطاليا.

مهم هذا الترابط، فبالتالي العثمانيين لما كانوا بيقاتلوا في بلغراد ولما كانوا بيقاتلوا في فيينا ولما كانوا بيقاتلوا في وسط أوروبا، كانوا بيقاتلوا شارلكان ده برضه، يعني أنت دلوقتي بتكلم عن أمير، طبعا شارلكان ده اتولد 1500، تولى الحكم 1516 لما مات أبوه، لا، وتولى حكم الإمبراطورية الرومانية المقدسة لما حصلت هذه الوراثه 1519، كان عنده 19 سنة.

فأوروبا يا شيخ مراد في ذلك الزمن كانت تقريباً توحدت، ما عدا شوية مشاكل زي فرنسا وزي هولندا وزي إيطاليا، دول شوية مشاكل، وها هنا سر العلاقة الطيبة بين سليمان القانوني وبين فرنسا، ومن هنا بدأت الامتيازات الأجنبية للفرنسيين؛ لأن سليمان القانوني أراد أن تكون علاقته بفرنسا علاقة قوية.

شارل الثامن الذي كان ملك فرنسا في ذلك الوقت، دخل في منافسة مع شارل الخامس ملك إسبانيا، اللي هو شارلكان، لو عايز أختصرها لك اعتبر فرنسا في ذلك الوقت بالنسبة لأوروبا زي الصفويين بالنسبة لنا احنا، إلى الآن الفرنسيين يُعارون بأنهم الذين منعوا اتحاد أوروبا الكامل الذي كان يمكن أن يقضي على العثمانيين. جميل.

فالعلاقات بين العثمانيين وبين فرنسا كانت علاقات طيبة، وهذا هو بداية الامتيازات الأجنبية، تمام، أنت علشان توثق هذه وأحياناً تحالفت الأساطير الفرنسية والعثمانية ضد الأسطول الإسباني. فالعدو الذي كان يواجهه العثمانيون ما كانش إسبانيا، كان في حقيقة الأمر كل أوروبا، في حقيقة الأمر كان كله أوروبا، وما كانش عدو عادى، كان عدو فتحت عليه الدنيا وجاءته الأموال والذخائر، ودار حول رأس الرجاء الصالح، وبدا يحتل أطراف العالم الإسلامي، غرب أفريقيا، ثم جنوب أفريقيا، شرق أفريقيا، جنوب الهند وفارس، بدأ ينشئ دولة عمادها البحر.

فقصدي أقول أنت ما بتكلمش عن مواجهة عادية، أنت بتكلم عن يعني سليمان القانوني وشارلكان اعتبرهم زعيماً العالم في ذلك الوقت، الزعيمين الكبيرين، طبعا أنت تتخيل لو سليمان القانوني ما كانش موجود كان هيبقى وضعنا وضع الأمة الإسلامية وضع في غاية السوء طبعا؛ لأن احنا قلنا الأسبان وصلوا إلى احتلال طرابلس، فضلاً عن احتلال الجزائر وتونس، تحولوا إلى إمبراطورية صراحة، تحولوا إلى أباطرة طبيعيين.

نعم، فبالتالي يبقى آدي عندك يا سيدي 1500 قلنا 1516 تولى شارلكان، 1519 بقى إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة، كل أوروبا، العثمانيين هنا فين؟ العثمانيين هنا بيقتلوا الصفويين، الصفويين بدأوا يتمددوا ويبذروا الخلاف داخل الأناضول من خلال والي واحد اسمه شاه قولي، ويسمى أحياناً شيطان قولي، العثمانيين يسمونه شيطان قولي، حركات صفوية شيعية هددت كوتاهيا وهددت بورصة وهددت مغنيسيا، أنت بتكلم في قلب الدولة.

وهذا ترافق مع هذا التهديد الصفوي ترافق مع أمرين، أمر مع أمر آخر وهو أنه بايزيد السلطان الذي كان ضعيفاً وفاتراً زي ما بنقول، لم يكن منتبهاً للخطورة الصفوية، أكثر واحد انتبه للخطورة الصفوية هو ابنه الأمير سليم؛ لأنه كان أمير على منطقة طرابزون القريبة من هذا المكان، فأحياناً بادر بحربهم دون إذن أبيه ودون حتى رضا أبيه، وهذا ما تسبب في أن تشتعل حرب أهلية عثمانية جديدة بين بايزيد السلطان وابنه الأمير سليم.

وسليم حاول يأخذ السلطة من أبيه وهزم في المرة الأولى، ودخلنا في معركة بين الإخوة، كان له أخوين، واحد اسمه أحمد وواحد اسمه قرقود، هذا الصراع انتصر في النهاية سليم، خلع أباه من الحكم، شايف أن أبوه يعني هيضيع البلد، حركاته حركته الجهادية ضعيفة وفاترة، فانقلب على أبيه واستولى على السلطان. الولدين أحمد أنحاز إلى الصفويين، وقرقود كان منحازاً إلى المماليك في آخر زمن أبيه، واستقبله السلطان قنصوة الغوري. سبحان الله.

يبقى إذاً اللي قاعد في مكان الدولة العثمانية دلوقتي لو أنت يعني لو أنت عندك شاشة أخبار محلية في الدولة العثمانية، عندك الأندلس وعندك الجزائر وعندك وهران بس، أنت عندك عاجل في انقلاب بيحصل هنا، في حرب بين الأخوين بتشحصل هنا، في صفويين موجودين في بورصة وكوتاهيه ومغنيسيا، فما حدش في ذلك الوقت يمكن أن إيه أن يوجه بطاقته إلى هناك، فبالتالي سليم هنا طاقة، طبعا سليم ده واحد من أنشط وأقدر، يعني نقول إيه، وأقوى السلاطين العثمانيين قاطبة، لكن مجهوده كله ذهب في تثبيت الحكم الداخلي، انتصر هو على أخويه وفي ضرب هذه الدولة الصفوية الممدة.

فلذلك كان له انتصار هائل على الصفويين في معركة جالديران، انتصار سحق فيه جيوش إسماعيل الصفوي، ودخل فيه إلى عاصمة الصفويين تبريز. يا سلام، فوجئ هو أو يعني لا أقول فوجئ، ولكن أقول مما زاد الأمر، زاد الطين بلة، أن قنصوة الغوري المملوكي في مصر تحالف مع الصفويين ضد سليم. يا الله، تحالف!

هو التاريخ، التاريخ، استاذ محمد، ليش هيك بتحس أننا بنقرا التاريخ، يعني حتى شوف النصر أو الهزيمة، تشعر أن النصر في لحظة زمنية ما كان بينا وبين عدم النصر شعرة، لولا صبرنا شوية انتصرنا، هذا هو التاريخ. والهزيمة يعني كان بينا وبين ألا تقع شعرة إلا أنها لم تحصل فوقعت الهزيمة، في شيء الحارث أنا يعني تاريخ سبحان الله، أنا من يعني مشاريعي أقول، من أحلامي وأمنياتي لأن الواحد يعني لا يملك ما ما يحصل فيه لا اليوم ولا غداً، أن أنا كنت أعمل سلسلة حلقات عن الصمود أو الثبات يعني يبقى ده العنوان.

نجيب فيها مراحل تاريخية نقول الجماعه دول لو كانوا صمدوا يومين ثلاثة كان التاريخ هيتغير إزاي، والجماعة دول لما ما صمدوش يومين ثلاثة التاريخ اتغير إزاي. مهم والله، مسألة الشعرة دي مسألة متكررة كالشمس، سبحان الله، كالشمس، احنا تناولنا بعض أطرافها لما اتكلمنا عن الحملات الصليبية، وقلنا أن صلاح الدين كاد يفتح كل البلاد لولا الأمير الذي جاء إلى صور واستطاع أن ينظم دفاعاتها مد في عمر الصليبيين 100 سنة.

هذا الأمير، وقلنا محمد الفاتح لو ما كانش صمد أمام القسطنطينية الله أعلم كنا هنرجع لها تاني ولا لا، وقلنا حتى في واحنا بنستعرض بشكل عام فيينا، أنه لو الراجل مراد خان ده ما كانش خان، جيش محمد الرابع كانت فتحت فيينا وكان التاريخ تغير، صحيح. وقلنا لو الغرناطيين كانوا صمدوا أكثر من ذلك، كانوا استطاعوا أن يعني يدفعوا عن البشرية كلها عصر محاكم التفتيش وعصر العبودية في أفريقيا، وأن الأمريكتين لو اتفتحت على يد المسلمين كان هيبقى في تاريخ أخر.

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأنفال: 45]، في الآية الأخرى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُوهُمُ الْأَدْبَارَ * وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَّا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بَغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ﴾ [الأنفال: 15-16]. الثبات والصمود.

في معنى، استاذ محمد، قبل ما نكمل مع سليم، خايف أطير من راسي بس أطرحه، هو ممكن واحد واحنا بنحكي عن الأحداث هي اللي صارت يحكي لنا أن طيب، طيب، أنتوا بتلوموا اللي موجودين حالياً، طب ما هي العثمانيين كان عندهم مشاكل، مشاكلهم يعني التي صرفتهم عن الأندلس، أنتوا ليش بتطالبوا الحاليين ينصروا غزة وهم عندهم مصايبهم وعندهم تحالفاتهم وعندهم مشاكلهم؟ يعني أنا عايز أقول: ده غير صحيح. أيوه، غير صحيح. أولاً، شوف، صلي على النبي، ما فيش دولة إسلامية، لا عثمانيين ولا مماليك ولا عباسيين ولا بتاع، إلا وعندهم مشاكل، وعندهم انقسامات، وعندهم لحظات ضعف، وعندهم بتاع، أنا مش عايز أبرر، لكن المقارنة بين ده.

وبين الذي نحن فيه هذه مقارنة هائلة جداً؛ لأننا نقول لك ها هو يزيد عنده كل المشاكل، وأرسل سفناً إلى إسبانيا والأندلس، لكن الآن أنت تعال بص في العالم العربي. العالم العربي دلوقتي تعالى بص على الحكام الذين فيه، ما فيش واحد فيهم إلا وله عشرين أو ثلاثين سنة أو خمسة عشر سنة وهو مستقر في حكمه؛ مستقر في حكمه ولا عنده إعلام معارض، ولا عنده برلمان مستقل، ولا عنده صحافة نزيهة، ولا عنده قضاء مستقل حتى، وقاعد واكل شارب؛ يعني قاعد قاهر كل الناس ومتصرف تماماً بممالك وموارد البلد، ومع ذلك لا يفعل شيئاً ولا تتطور البلد ولا تنمو إلى قوة عظمى، ولا حتى عمل زي المماليك وأدى خطاباً يا سيدي قوياً! ده أنت يعني ده أنت بتلاقيهم متحالفين ومتواطئين على غزة.

لا لا، الفارق هائل جداً، وبعدين أنت دلوقتي واحنا بنتكلم على العثمانيين وبنقول طب ما الناس دي أول ما فاقت وخلصت مشاكلها الداخلية ما تمددت وساعدت، لكن هو خلصانه مشاكله الداخلية ولا يتطور شيء؟ يعني دلوقتي في دولنا العربية كلها بتستورد السلاح، في حد في دولة منها وبعض الحكام فيها يعني أسرهم مستقرة من مئة سنة نمى تسليحياً صار قوة عظمى، عرف يغير في قرار الدول؟ أبدا ما فيش، لا ده احنا وضعنا الآن وضع مزري تماماً يعني.

احنا نفترض إذاً لو لم تظهر الدولة الصفوية لكان من الممكن أن العثمانيين يقدموا شيئاً للأندلس؟ يقيناً يقيناً؛ لأنه العثمانيين بالفعل لما هدات معاركهم مع الصفويين واستأنفوا تقدمهم في الغرب يعني هو سليم لم يحكم، سليم ما حكمش إلا ثمان سنين. الثمان سنين دول أنهى في يعني مش أنهى قضى فيها على التهديد الصفوي، وطبعا على المماليك الذين تحالفوا مع الصفويين، وبعد كده مات وهو يجهز لغزوة رودس.

طيب جاء أبنه سليمان، ماذا فعل سليمان؟ انطلق واستأنف الفتوحات في الغرب، ولما انطلق واستأنف الفتوحات في الغرب ظهر له مرة أخرى التهديد الصفوي وأعاده مرتين أو ثلاثة إلى القتال. عايز أقول لك لما تقرا حتى بعض الكتابات الغربية يقول لك يا سلام الحمد لله أن في تهديد صفوي وفي دولة صفوية؛ لانه لو لم يكن هذه الدولة الصفوية لكنا قد انتهينا. العاقل فيهم العاقل فيهم كان بيقول إيه؟ بيقول يا إخوانا لازم نعرف، العقل ده يعني هذه الكلمة أنا قراتها غالب الظن أنا دلوقتي حصل خلطة عندي بين المصادر بس غالب الظن كتاب تاريخ الاتراك العثمانيين إدوارد شيفرد كريسي. هذا رجل دبلوماسي بريطاني كتب تاريخ الأتراك العثمانيين، من الكتب المهمة، اعتمد فيه على كتاب هامر طبعا، يذكر عن سفير مملكة النمسا، وكان سفير مملكة النمسا في يومياته كان يقول يا جماعة، ما يعني الحروب التي ياخذوها العثمانيون مع الصفويين ما تتخيلوش أنها تؤدي بنا إلى الخلاص، دي الحمد لله بتمنحنا الراحة يعني بتدينا شوية هدوء، لكن الجماعة دول عندهم شغف بالاستيلاء على أراضيناها العثمانيين، أنا بجيب لك شهادة واحد دبلوماسي معاصر نمساوي.

فيعني عايز أقول عايز تقارن بالوضع الحالي؟ لا طبعا، ولا شك أن الدولة الصفوية استنزفت من المسلمين وقتاً وجهداً ومالاً وأرواحاً لا يقدر بثمن. والله بدها حلقة الصفويين بدها حلقة بس بعدين بس نخلص مئة سؤال بنحكي فيها. إيه طبعا بيزيد الثاني فترة حكمه كانت طويلة نسبياً، أه كانت حوالي واحد وثلاثين سنة. واحد وثلاثين سنة يعني مش لا يعني هو من 1481 إلى 1512، أيوه وسليم أبنه كان بيقول له يعني إيه يا حج يابا يا حبيبي أنت شد حيلك في صفويين حيذبحونا، أنت شو بتساوي قاعد فعلاً؟ فاضطر أنه يشيله عن الحكومة، وواحد أسباب انحياز الجيش لسليم هو هذه الشخصية العسكرية.

فالمهم قصدي أن سليم 1510 أنا بقول لك احتل طرابلس من قبل الإسبان، 1514 كان سليم يقاتل الصفويين، 1516 سليم دخل الشام، 1517 سليم دخل إلى مصر، وعند 1520 مات سليم وهو يجهز لغزوة رودس جزيرة رودس تمام. جاء بعده ولده سليمان، وسليمان بقى اللي هي ذروة الدولة العثمانية.

استاذ محمد، سليم كان في أي محاوله لإنقاذ الأندلس أي شيء أي شيء؟ أه سليم إيه اللي نقدر نقول إن هو قدمه؟ سليم دعم سياسياً ومالياً ونقدر نقول لوجستياً وبالمتطوعين الجماعة المجاهدة البحرية الموجودة في سواحل تونس والجزائر. ازاي؟ بغض النظر الان عن الاسطول العثماني الرسمي، في ناس مجاهدين في البحر يعني يسمونهم القراصنة حركة الجهاد البحري؛ حركة الجهاد البحري هؤلاء ناس في أغلبهم متطوعون تماماً وحملتهم الحمية. الجماعة دول اللي هو بقى أشهر أسمائهم عروج وخير الدين بربروس. يعني طبعا بيرى ريس وكمال ريس دول تابعين للسلطان العثماني، لكن كمال ريس قبل ما يبقى تابع لسلطان العثماني كان يعني في في هذه الحالة.

ما الذي فعله سليم؟ سليم زي ما قلنا أو زي بقى ما هنيجي نقول، كما أرسل إليه الحلبيون أهل حلب في الشام كما أرسلوا إليه رسالة أن يأتي ليخلصهم من المماليك، أرسل إليه أهل الجزائر رسالة أن يطلبون فيها أن تدخل الجزائر في تبعية السلطنة العثمانية بسبب بسبب هذا التهديد الإسباني، تمام. بسبب هذا التهديد الإسباني، فعندئذ في ذلك الوقت في ذلك الوقت أرسل سليم إلى يبقى بعض هؤلاء المجاهدين البحريين الذين نتحدث عنهم الشارة والراية والطبول؛ يعني هي المراسم التي تجعل على هذه الأرض تابعة للسلطنة العثمانية. طبعا هؤلاء كان لهم جهادهم بقى في إنقاذ المسلمين، في التصدي للسفن الإسبانية أو في التصدي لسفن البندقية وجنوة أو التصدي لسفن الباباوية. هذا كله نقدر نقول يعني سليم منحهم الغطاء السياسي الذي يؤدي إلى ذلك.

طيب لما نجي كان في محاوله يعني طبعا في في وهو الجز هنيجي بقى عند السلطان سليمان. السلطان سليمان احنا قلنا سليم مهد له امور المشرق تمام، فبدا يستانف جولاته فين؟ في المغرب تمام. فبمجرد ما تولى سليمان بدا في استطاع أن يفتح بلجراد ورودس اللتين توقف عندهما جده محمد الفاتح. وبعد بلجراد استطاع أن يتقدم إلى المجر وأن يخوض المعركة المشهورة التي هي معركة موهاكس، المعركة المشهورة الهائله التي أبيد فيها جيش المجر، والذي تمدد فيه النفوذ العثماني حتى بودابست ولم يعد أمامنا إلا فيينا التي كانت المرحلة اللي بعدها. فانت بتتكلم من 1527 بلجراد فتح بلجراد 1529 1527 أو 23 بقى فتح فتح بلجراد لو لم تخني الذاكرة هي 927 بالهجري، فعشان كده جاءت يعني عندي، لكن 1523 فتح بلجراد، 1527 بعد كده معركة موهاكس ثم حصار فيينا الأول الذي كان سنة 1531 تمام.

وهنا هذه الحملة الأولى التي لم يستطع فيها سليمان فتح فيينا، بس نرجع ونقول إن فيينا في ذلك الوقت كانت جزءاً من الإمبراطورية الرومانية المقدسة؛ يعني الدفاع عنها كان دفاعاً يمس الأوضاع عند شارل الخامس الذي كان هو إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة في ذلك الوقت. هذه هي الحدود التي استطاع أن يصل إليها سليمان، لكن القفزة الكبيرة التي صنعها سليمان هو تطويره الأسطول العثماني. هنا في هذه اللحظة ظهر الأسطول العثماني صار كبيراً وصار منظماً وصار محدثاً لكي يخوض المعارك التي يمكن أن يهزم فيها أساطيل جنوة والبندقية والبابوية والإسبانية فيما بعد. هذا أسطول كان في البحر الأبيض المتوسط.

هذا أسطول في البحر الأبيض المتوسط، بهي هي حجة علينا وليست لنا، بيقول لك سيدي طب أنتم من البر بعيد ماشي، هيصار عندكم أسطول بحري قوي كويس ليش ما رحتوا رجعتوا الأندلس ما دفعتوا الإسبان لوراء هيك؟ ما هو برده متخيل أن في فراغ بين العثمانيين وبين الإسبان، هو متخيل أن في فراغ ومتخيل أن الإسبانيين لسه في إسبانيا. أنا بقول لك الإسبانيين بقوا في المغرب وبقوا في طرابلس، احنا مصيبة ثانية يعني! أيوه يعني احنا دلوقتي مش رايحين نحرر الأندلس، احنا دلوقتي رايحين نحرر طرابلس ورايحين نحرر تونس ورايحين نحرر الشمال الإفريقي، وبيننا وبين هؤلاء فرسان القديس يوحنا الذين بعد ما خلصوا بعد ما فتحنا رودس بقوا موجودين في مالطا، ومولطا دي جزيرة كدة اللي هيشوفها على الخريطة هيلاقي أنها إيه ماسكة حلق البحر الأبيض المتوسط؛ يعني أنت قبل ما تدخل على صقلية المضيق الذي بين صقلية وبين تونس ستجد جزيرة مالطا كدة قاعدة لك في النص، ودول كانوا مدعومين من الأسطول الإسباني فضلاً عن أساطيل البندقية والبابا.

يعني أنت لما تشوف المعارك العثمانية كانت موجودة فين؟ في البحر المتوسط، بتلاقيها ما تزال في شرق البحر المتوسط، معركة ليبانتو مثلاً، معركة ليبانتو الأولى خاضها سليمان خاضها وانتصر فيها العثمانيون. فين ليبانتو دي؟ في اليونان. فانت بتتكلم في يعني عايز أقول الذي يتكلم ليس مستحضراً التاريخ والزمن وليس مستحضراً أين كانت قوة العثمانيين تنتهي وأين كان العثمانيون يحاربون.

لكن ومع ذلك فعصر سليمان ده هو أهم العصور التي مدت فيها الدولة العثمانية يد الإنقاذ إلى الأندلسيين، ده يتم على ثلاث مستويات تمام. المستوى الأول هو مستوى الدعم البحري؛ لأنه الآن في ذلك الوقت كان عندنا بقى ايه عروج وخير الدين بربروس، وفيما بعد عندنا واحد اسمه بيالة علي، وعندنا برضه قبلهم واحد اسمه إسحاق، وهناك عدد من أمراء البحر الذين كانوا موجودين في تونس وفي الجزائر يدافعون عن هذه السواحل ويهزمون؛ يعني خير الدين بربروس له هزيمة ضخمة هزم فيها الإمبراطور الإسباني شارليكان، لكن هزمه فين؟ في الجزائر.

شارليكان عمل أسطول بحري هائل يتكون من خمسمائة سفينة، كان يريد به إزالة الوجود العثماني أصلاً من الشمال الإفريقي. لما هزم هذه الهزيمة يروي بعض المؤرخين أنه شهد لأول مرة في حياته يبكي وألقى التاج في البحر. هذه إنجازات العثمانيين في حفظ سواحل الشمال الإفريقي، ويقدر عدد الذين أنقذتهم هذه السفن بثلاثمائة ألف مسلم؛ ثلاثمائة ألف مسلم جرى إنقاذهم. ومذكرات خير الدين بربروس نشرت قريبا نشرت هنا في تركيا، كان ترجمها الأستاذ الجزائري الدكتور محمد دراج ترجمها عن التركية القديمة. فخير الدين بربروس وأنت بتقرا مذكراته يعني نشاط خير الدين بربروس كان مرعباً للأساطيل الأوروبية في ذلك الوقت.

فهذه ف أنا بقول ده المستوى الأول؛ هو مستوى إنقاذ الأندلسيين من جهة الإمداد البحري والعمليات العسكرية التي تواجه السواحل الإسبانية. المستوى الثاني هو المستوى السياسي، العلاقة بين العثمانيين وبين الفرنسيين جعلت العلاقة طيبة، فكان الموريسكي الذي يستطيع أن يخرج من إسبانيا إلى فرنسا يلقى في العموم معاملة طيبة ويعتبر تابعاً للسلطان العثماني، فمن خلال العلاقة السياسية كانت فرنسا ملجأ طيباً للأندلسيين على العموم.

طبعاً السياسة والتصرفات يعني الداخلية وتحتيها فيها مشاكل كتير، أنت عارف مهما كان زعيم الدولة واخذ موقف سياسي فما تقدرش تسيطر على الموظفين، احنا احنا لاجئين في تركيا وعارفين يعني المشاكل الداخلية يعني. فالعثمانيون بشكل فالعثمانيون بشكل عام من خلال الفرنسيين ومن خلال علاقتهم الطيبة أيضاً بالهولنديين رتبوا أمواجاً من الهروب، سواء إلى الشمال الإفريقي العسكري أو السياسي من خلال علاقتهم بفرنسا وفي الأوقات الطيبة من خلال علاقتهم بايطاليا، إلى أن يصلوا هؤلاء إلى الدولة العثمانية، ولذلك تكون في الدولة العثمانية جالية مورسكية كبيرة.

والجالية المورسكية الكبيرة دي كانت بتحاول تدعم الموريسكيين سياسياً ومالياً أيضاً من خلال وجودها في إسطنبول ومن خلال علاقتها بالقناصل الموجودين هنا في القسطنطينية. يعني احنا لو دورنا اليوم نلاقي ناس موريسكيين أصولهم مؤكد مؤكد يا سلام مؤكد هم موجودين في إسطنبول. وهذا كما ذكرته يعني من أراد التوسع في الذي أقوله ده فأنا يعني أحيله إلى دراسات الدكتور عبد الجليل التميمي في هذا الباب، وإلى الدراسات المورسكية بشكل عام، وأظن هناك كتاب ولكن حقيقة لم أقرأه؛ كتاب فتحي زغروت العثمانيين ودورهم في إنقاذ الأندلس، أتصور أنه يعني أنا قصدي كتاب مفرد يعني في هذا الموضوع. لكن كتب عبد الجليل التميمي على الأقل قرأت منها كتابين؛ وهو العثمانيون وقضية الموريسكيين الأندلسيين، ودراسات جديدة في التاريخ الموريسكي فيها بحثين، وطبعاً الدكتور عبد الجليل أصلاً له مركز في تونس يصدر مجلة تاريخية بشكل دوري فيكون فيها غالباً الدراسات الجديدة الموريسكية ويترجم من الإسبانية ومن الفرنسية.

والمستوى أه أنا قلت المستوى السياسي وقلت المستوى العسكري، وأنا قرات مما قرات قرات يعني عن سليمان القانوني أنه كان ينقل بعض الموريسكيين أو جزء ضئيل منهم من سواحل إسبانيا إلى الشمال الإفريقي. نعم هذا هو، من ضمن من نقلهم أيضاً كان ينقل اليهود طبعاً، وهؤلاء اليهود هم الذين جاؤوا إلى سالونيك وصاروا في سالونيك، وصاروا هم في الدونمة. وهذا من فضائل المسلمين نعم على فكرة يعني هذه حقيقة تاريخية يعترف بها المؤرخون اليهود تمام، اللي هم يسقطوا الدولة لاحقا.

فيما بعد بقى بص أنا فاكر فاكر أنا لما كنت بقول لك إنه خد بالك الشبهة هي أحياناً موقف فكري؛ يعني أنت احنا عندنا دين فمهما تسامحنا وانقلب علينا هذا التسامح احنا ما نقدرش نقول احنا غلطانين أننا كنا متسامحين؛ أه؛ لان احنا عندنا دين، وفي النهاية وبرضه أرجو وأقول عشان برضه أكون منصف، ما هو مش كل اليهود كانوا أعداء للدولة العثمانية، في يهود كثير خدموا الدولة العثمانية بإخلاص، إنما لما تطورت الظروف وبقى في صهيونية وبقى في يعني مشاريع استعمارية.

فياتي يخرج مثل هذا؟ طبعا العبارة التي حكاها أستاذ محمد في سياق التوضيح وفي سياق الإجابة عن السؤال بلاش حدا يقصها على السوشيال ميديا لحالها ويقول لك أيوه أستاذ محمد حكى في بعض اليهود كانوا.

هتخليهم يقصوها دلوقتي. إذا قصوها نمسحها ما تخافش.

طيب، فالمهم سليمان القانوني ظل طوال عهدة هذا لدرجة أن أنت حين تقرأ في مخطوطات المورسكيين؛ المورسكيين كان عندهم آمال عريضة مبنية على العثمانيين، وكانوا يتوقعون أن يأتي السلطان العثماني وينقذهم، ويتوقعون أن يأتي الجيش العثماني وينقذهم، وهذا فيه كلام سجلت بعضه في المجلد الأول من كتاب في أروقة التاريخ. وأرجع إلى القول إلى النصح ب مثلا كتاب لوي كارداياك المستشرق الفرنسي اسمه المورسكيون والمسيحيون المجابهة الجدلية، ده مأخوذ من محاكم التفتيش، من وثائق محاكم التفتيش.

فالعثمانيون كانوا موجودين في أحلام الأندلسيين أنهم قد قرب زمان أن ينقذهم العثمانيون. حتى يا شيخ مراد حتى آخر هذا الزمن، يعني أصلاً فيليب الثالث اللي هو كان أصدر قرار طرد الأندلسيين هو لماذا أصلاً أصدر قرار الطرد؟ هو كان ناوي إيه؟ كان ناوي يبيدهم، ما كانش ناوي يطردهم، لكنه خاف إن أبادهم من تحالف عثماني مغربي سعديين هولندي، هولندا كانت بروتستانتية، فتجنباً للإبادة أصدر قرار الطرد سنة 1609.

فمن الوثائق التي نشرها الدكتور عبد الجليل التميمي في كتابه وثيقة من السلطان أحمد إلى ملكة فرنسا في ذلك الوقت أو ملك فرنسا كان صبي اسمه لويس كانت وصية عليه أمه وإلى إيطاليا، وهذه الوثيقة تثبت حفاوة واهتمام ورعاية العثمانيين بمتابعة مصير الأندلسيين، وأنه كان عندهم تقارير دائماً بتقول إنهم تعرضوا مثلاً للسرقة أو تعرضوا للبطش في البحر أو تعرضوا لبيعهم عبيداً من بعد ما كانوا بعض التجار، ويعني فيها تفاصيل دقيقة في مسألة أن أنت لما تلاقي موريسكي هو مضطر يلبس ثياب التجار فما تعتبرش أن ده نوع من الاحتيال، لا، ده هو مطرود، وبالتالي رسائل متبادلة، وكان السفير الفرنسي الموجود في القسطنطينية في ذلك الوقت متمادياً أو متعاطفاً مع هذه الحالة لأنه كان يريد تمتين العلاقات العثمانية الفرنسية.

قصد أقول حتى اللحظة الأخيرة حتى سنة 1609 كان العثمانيون يتابعون من خلال الرسائل مع الملوك ومع الأمراء تأمين خروج المورسكيين إلى أن يصلوا إلى الديار العثمانية أو أن يصلوا إلى البلاد الإسلامية في الشرق الإفريقي، في الشمال الإفريقي. فأي كلام عن أن العثمانيين لم يحركوا ساكناً تجاه الأندلسيين كلام ساقط، كلام ساقط حقيقة.

وأنا بقول لك من العجيب ومن الطريف أن أغلب الذين يقولونه يبررون تخاذل حكامهم الآن عن غزة ويقول لك ما استشروناش قبل ما يعملوا اللي عملوه، ما أخدوش رأينا، ونحو هذا الكلام.

إذا أستاذ محمد، لو اردنا أن نلخص أسباب عدم تحقق الانقاذ أو المساعدة للأندلس وأهلها وتثبيت حكمهم، ممكن أن نلخصها في ثلاثة أشياء عامة؟ هي قصة عدم جهوزية الاسطول البحري أو عدم التمدد البحري وعدم تحقق توحيد الشرق، مثلاً، وعدم التحالف مع المغرب أو الشمال الإفريقي أو الدول التي كانت موجودة في ذاك الوقت مثلاً؟

لا، الثالث ده محتاج تفصيل يا أبا الحارس. يعني لو هتخليني أنا ألا أحاول ألخصها فسأقول: أولاً، أن الظروف العثمانية الداخلية في وقت سقوط الأندلس كانت ظروفاً غير مواتية، مليئة بالحروب الأهلية والنزاعات الداخلية سواء مع الصفويين أو مع المماليك أو النزاعات الداخلية. الأمر الثاني، أن القوة العثمانية البرية والبحرية لم تكن تستطيع أن تصل إلى الأندلس، ورغم ذلك فالدولة العثمانية لم تكف عن محاولات إنقاذ الأندلس والأندلسيين سواء من خلال الدعم العسكري أو من خلال الدعم السياسي. فيعني هذه الإجابة في ثلاثة نقاط.

ومن عند محمد الفاتح إلى أحمد الأول، نية المساعدة كانت موجودة وحاضره؟

النية، النية والأفعال.

النية والأفعال كانت حاضرة.

طيب أستاذ محمد، يعني إجابة كافيه شافيه وافيه، وأعتقد هلق لما بيطلع لنا شي عاد عن العثمانيين أو تثار هذه المسألة على السوشيال ميديا ما في داعي تصرف لنا هذا السطر اللي هو يعني العثمانيين تركوا الأندلس تسقط وراحوا هم يعيشوا حياتهم، ما في داعي، جزاك الله خيراً أستاذ محمد على ما قدمت وما تحدثت به.

أما أنتم إخواني أينما كنتم، لا تنسوا أنكم طبعا تشاركون هذه الحلقة مع إخوانكم أصحابكم أحبابكم حتى يعم الخير والفائدة على الجميع. ومحضر لكم أيضاً أستاذ محمد سؤالاً مهماً للحلقة القادمة من أهم أسئلة هذا المحور، أتمنى أن تنتظروه وأن تتابعوه وأن تنشروا ما سيجيب عنه أستاذ محمد بعون الله، لكن في الحلقة القادمة، إلى ذلك الزمن دمتم في رعاية الله، إلى اللقاء.

لتشاهد المزيد من البرامج عن التاريخ الإسلامي ولتعرف على أحداثه وانتصاراته وانكساراته، قادته وعلماؤه، أحداثه وأسراره، الحكم والسياسة والحروب والمعارك، ما عليك سوى أن تتابع قناة تاريخنا على يوتيوب. تاريخنا من أبعد نقطة في الماضي إلى أبعد نقطة في المستقبل، نستنطق التاريخ.