دخولتسجيل الدخول

100 سؤال في التاريخ | 43. رحلة العثمانيين نحو انتصارهم الأعظم: فتح القسطنطينية

محمد إلهاميمحمد إلهامي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

نشأة الدولة العثمانية رحلة كلها مغامرات مسيرة 150 عام تقريباً نحو القسطنطينية. القسطنطينية ظلت عاصمة للإمبراطورية 11 قرن، يعني كيف سار العثمانيون لفتح القسطنطينية؟ جاء العثمانيون فجعلوها أيضاً عاصمة طوال فترة حكمهم، أصبح هذا الفتح لحظة فارقة في التاريخ الإسلامي وفي التاريخ الغربي أيضاً. القسطنطينية جوهرة في الدولة العثمانية، يعني شيء جوهري في تاريخ الدولة العثمانية.

لماذا النبي صلى الله عليه وسلم بشر بفتح القسطنطينية وروما؟ هذه من دلائل النبوة ومن معجزات نبينا يا سلام. الصراع الأساسي لهذه الأمة وعبر التاريخ هو الصراع الإسلامي النصراني، شوف النبي صلى الله عليه وسلم حكى عن مركز مهم في روما الشرقية اللي هي القسطنطينية، ومركُز مهم في روما الغربية اللي هي روما صحيح. يعني برضه من دلائل النبوة أن النبي يتوقع فتح المدينة القوية قبل المدينة الضعيفة، ودي حاجة غريبة جداً صلى الله عليه وسلم.

اللي يقرأ تاريخ الدولة العثمانية يستفيد منها، الأمل قبل قيام الدولة العثمانية كان العالم الإسلامي يعيش أسوأ حالاته. يا إلهي، عثمان ولد سنة 656 هجرية اللي هي نفس السنة التي أسقطت فيها الخلافة العاسبية في بغداد. لا تيأس، يعني في اللحظة اللي أنت كنت توجع هون كان يوازيه في نفس الوقت الجزء الغربي لأنه أيضاً في ذلك الوقت كانهيار الحواضر الأندلسية، يعني قرطبة سقطت في ذلك الوقت، إشبيلية سقطت في ذلك الوقت، مرسية سقطت في ذلك الوقت، وطبعا كله خسارات وكل واحد بحزن عليه يعني.

لكن لو بدنا نقارن أن فتح القسطنطينية بسقوط الأندلس في الموازين في الضمير العام، إحنا المكسب الذي كسبناه أكبر بكثير. طب أستاذ محمد، أنت مستبشر؟ أنا على يقين والله، أنا على يقين الجيل بتاعنا ده هو أكثر جيل ينبغي أن يكون مستبشراً. هل الأحداث اللي بتصير هي إرهاصات لتحقيق هذه النبوءة من وجهة نظرك؟ نعم، لأن إحنا تحققت لنا نصف النبوءة وبقي نصفها الآخر، يعني النبي قال لنا: لتفتحن القسطنطينية ورومية.

سلام الله عليكم إخواني أينما كنتم، أهلاً وسهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من سلسلة مائة سؤال في التاريخ، هذه السلسلة التي من خلالها دائماً وأبداً نجيب عن الأسئلة الملحة التي يتعرض لها تاريخنا الإسلامي الكبير العريض. لمن انضم إلينا حديثاً أين وصلنا؟ وصلنا للمحور الثامن، وتحديداً إلى الحلقة الرابعة والسبعين. لا يستقيم ولا يصلح أن تبدأ الحلقة دون الترحيب بضيفها الدائم الأستاذ محمد الهامي، أهلاً وسهلاً أستاذ محمد.

حياكم الله يا أبو الحارث، بارك الله فيك.

السؤال رقم 73 جاهز أستاذ محمد؟ توكلنا على الله.

طبعا وصلنا للسؤال 73 شباب، وبالتالي اللي ماشي معنا ما ينصدم، 73 نعم. طيب، شوف هذا السؤال أستاذ محمد، الصراحة الفترة الزمنية تبعته كبيرة، نعم، فالله يعينك، الله يعينك. ما بين نشأة الدولة العثمانية وما بين فتح القسطنطينية يعني في تقريبا 150 سنة، نعم. السؤال يعني كيف سار العثمانيون لفتح القسطنطينية؟ ليش هم هيك يعني كتير كانوا مهتمين في موضوع القسطنطينية وركزوا عليها حتى في تاريخنا الإسلامي ومن الوقت مقتض المبكر نحن مهتمين في القسطنطينية، لكن العثمانيين على وجه التحديد هيك اهتموا بشكل خاص في فتح القسطنطينية، وبالتالي أصبح هذا الفتح لحظة فارقة في التاريخ الإسلامي وفي التاريخ الغربي أيضاً صحيح.

وبالتالي نريد أن نعرف أستاذ محمد لماذا يعد هذا الفتح يعني لحظة فارقة، وليش كل هذا التركيز على هذا الحدث المهم أو نقطة التحول الكبرى في تاريخنا الإسلامي؟ نعم.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. طبعا رحلة الـ150 سنة من نشأة الدولة إلى فتح القسطنطينية رحلة كلها مغامرات، يعني كلها حكايات وفيها تفاصيل كثيرة، ونعم حقيقة من يعني عايز أقول من المهم أو مدينة القسطنطينية تستطيع أن تعتبرها جزءاً أو جوهرة في الدولة العثمانية، يعني شيء جوهري في تاريخ الدولة العثمانية، ولا شك أيضاً أنها شيء جوهري حتى في التاريخ الإسلامي وفي التاريخ المسيحي أيضاً. فالدولة العثمانية قلبها وعاصمتها منذ فتحت القسطنطينية هي، ولم يتغير هذا إلا بعد سقوط الدولة العثمانية لما جاء مصطفى كمال أتاتورك وحول العاصمة من إسطنبول إلى أنقرة، ومع ذلك لا تزال العاصمة الفعلية في تركيا هي إسطنبول.

لأننا النهارده 2025، تمام، فالقسطنطينية ظلت عاصمة للإمبراطورية قبل ما يفتحها العثمانيون 11 قرن، 1100 سنة تخيل، 1100 سنة وهذه المدينة عاصمة إمبراطورية. ثم جاء العثمانيون فجعلوها أيضاً عاصمة طوال فترة حكمهم منذ أن فتحوها، يعني 1453، إحنا دلوقتي بنتكلم قول يعني لغاية 1924، يعني حط عليهم كمان حوالي 400 سنة، فانت بتتكلم عن مدينة ظلت 15 قرناً عاصمة لإمبراطورية، فلا تقارن حتى هذه اللحظة، لا تقارن إسطنبول في اتساعها ولا في كثافتها ولا في ثقلها الروحي والمعنوي وحتى في ثقلها المادي والتجاري بأنقرة التي هي العاصمة الحالية.

طيب، أولاً القسطنطينية ليه كانت مدينة مهمة للمسلمين تمنوا فتحها؟ ذكرنا تصور في الحلقات الماضية أن هذه كانت عاصمة الإمبراطورية الرومانية الشرقية، التي هي قلب القوة المسيحية، مركز القوة العالمية التي احنا لما بنحاول نقربها الآن فبنقول تشبه الآن واشنطن باعتبارها مركز القوة العالمية، والنبي صلى الله عليه وسلم لما بشر الصحابه بشرهم بفتح المدينتين، المدينتين اللتين هما عاصمة المسيحية القسطنطينية ورومية. سألوا: يا رسول الله، أي المدينتين تفتح أولاً؟ قال: مدينة هرقل، يعني القسطنطينية.

ورومية أستاذ محمد اللي هي روما؟ هي روما اللي هي في إitaly اليوم، اللي هي في إيطاليا اليوم، اللي هي عاصمة الفاتيكان، اللي هي قلب المسيحية الكاثوليكية. يعني المسيحية هي جناحان كبيران: الأرثوذكسية والكاثوليكية، البروتستانتية فيما بعد ظهرت مع مارك مارتن لوثر ولا يعتبر أن لها عاصمة أو لها مدينة مركزية.

فلذلك القسطنطينية كانت لحظة فارقة، يزيد على ذلك يا شيخ مراد أن الصحابة رضوان الله عليهم لما بشروا بفتح المدينتين، فذهبوا إلى فتح القسطنطينية يحدوهما في هذا الأمران: الضرورة العسكرية السياسية، لأن دي كانت القوة العظمى الموجودة في وقتها. واحنا قلنا المسلمين في اللحظة التي ولدوا فيها في هذا العالم، كان العالم اللي حواليهم إمبراطوريتين كبيرتين: الفرس والروم، الروم هم عاصمتهم القسطنطينية، روما في ذلك الوقت كانت عاصمة ضعيفة وبعيدة، لكن الروم عاصمتهم القسطنطينية والفرس وكانت عاصمتهم المدائن.

وفي حديث هو صحيح تاريخياً لكن ليس صحيحاً سنداً، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أما فارس فنطحة أو نطحتان ثم لا فارس بعدها»، وأما الروم فذات القرون، كلما هلك قرن خرج قرن، وهم وهم أصحابكم إلى يوم الدين، دي المعركة المستمره.

يا إلهي وهذا حديث أستاذ محمد، أقول لك احنا ما بنعرف ولا شيء طلعنا، ولا شيء بنعرف، أنا بتعرف أنا شخصياً أول مرة بسمع فيها هذا الحديث ما شاء الله.

يعني هو الحديث كما ذكرت لك ضعيف على ميزان المحدثين اللي هو ميزان صارم، لكن طبعا صحيح تاريخياً، وفعلاً المسلمون استطاعوا اجتياح عاصمة الإمبراطورية الفارسية واسقاطها في الموجة الأولى للفتوح، يعني الموجة الأولى اللي هي خالد بن الوليد ثم سيدنا سعد بن أبي وقاص في القادسية، وبعدين النعمان بن المقرن المزني في نهاوند فتح الفتوح، وانتهى وقتل يزدجرد الثالث واستولى المسلمون وانتهت الإمبراطورية الفارسية تماماً.

مين بقا المدينة اللي قعدت تعبانة وجايبة لنا كل المشاكل والتي ما أن نضعف حتى تهاجمنا وتسير الينا هي القسطنطينية؟ فلذلك ذهب اليها معواية، ولده يزيد، ذهب اليها سليمان بن عبد الملك ومسلمة بن عبد الملك، وحاولت الدولة الأموية فتحها محاولات أخف من ذلك للدولة العباسية، لكن هذه المدينة هي التي أراقت المسلمين وكان صمودها القرون الثمانية هو الوقت الذهبي الذي منح لأوروبا الغربية ومنح للقوى الغربية لكي تصير قرناً آخر وتصير المواجهات مواجهات أخرى.

جميل، طيب، الدولة العثمانية تحديدا لها خصوصية لأنها نشأت على ضفاف الدولة الإسلامية والبيزنطية. يعني احنا عثمان، احنا الآن هنبدأ اهو رحلة الدولة العثمانية 150، ايوه، كيف توجهت إلى القسطنطينية؟

عندي سؤال صغير، اتفضل، عشان ما يروحش مني قبل أن نغادر الأهمية، نعم. إيه ممكن أسأل أحدهم أنه لماذا النبي صلى الله عليه وسلم يعني بشر النبي بشر صح، نعم، بفتح القسطنطينية وروما على وجه التحديد؟ يعني ليش ما بشرش في مكانين ثانيين غيرهم؟ يعني ليش هذول الاثنتين تحديدا؟

ما هذه من دلائل النبوة ومن معجزات نبينا يا سلام، أنه سبحان الله يعني النبي في هذا الحديث وفي غيره من الأحاديث أن الصراع الأساسي في هذه الأمة وعبر التاريخ هو الصراع الإسلامي النصراني، ده الصراع الأساسي. يحصل تحالف أحياناً ضد عدو من ورائنا، يعني تحدث تحدث أشياء بمثابه الشواذ والطوارئ، لكن نهر الصراع الحقيقي بين الحق والباطل في هذا العالم سيتولاه المسلمون والنصارى. ولذلك حتى آخر الزمن، حتى قيام الساعة، حتى الملحمة الكبرى، الملحمة الكبرى دي إيه؟ ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تصالحون الروم صلحاً آمناً وتغزون عدواً من خلفكم»، يعني المسلمين هيتحدوا مع النصارى الروم وهيقاتلوا قوماً آخرين يبقوا ملحدين، يبقوا على دين آخر، الله أعلم، الناس بتقول الروس، الناس بتقول الصينيين، أيا ما يكن، فتغلبونهم، ثم يخرج رجل فيقول: انتصر الصليب، فيقتله مسلم، فتنشب الملحمة اللي هي بين المسلمين وبين من؟

إيوه، الروم فيأتونكم في 80 غاية، يعني هيبقوا في 80 دولة، ودي برضه من دلائل النبوة العجيبة جداً، يعني النبي يتوقع أن الروم مش هيبقوا دولة واحدة، إيوه، هيبقوا دول مختلفة، وطبعا ده ما حصلش إلا بعدين لما في صلح وستيفاليا وتقسمت، وكذلك لما انتهت اللغة اللاتينية وبقت لغات أخرى، فهذا دليل على أنهم لا يمكن أن يتوحدوا التوحد الكامل الذي يجعلهم أمة واحدة. فينزِلون بالأعماق لهباء منطقة الشام وفيها تكون الملحمة، الملحمة الكبرى بين المسلمين وبين النصارى. فالقصد أن الصراع الأساسي في هذا العالم أو صراع الأمة الأساسي في هذا العالم سيكون مع النصارى مع الروم.

نعم، وفي حديث آخر اللي هو حديث المستورد بن شداد القرشي المشهور بقى، حديث في الصحيح في البخاري، وهو قوله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تقوم الساعة والروم أكثر الناس».

طبعا سيدنا عمرو بن العاص سمع الحديث، سيدنا عمرو بن العاص كان ساعتها بيفتح في أرض الروم أصلاً، وأنت لو موجود في العالم في هذا الزمن تتوقع أن الروم هياخدوا إيه زي فارس كده، يعني احنا بنفتح فيس يعني في الموضوع. سيدنا عمرو بن العاص لأنه لم يسمع الحديث من النبي قال للمستورد: أبصر ما تقول، أنت سمعته من رسول الله؟ أنت أنت ركز، عايز أقول له ركز. فقال: نعم سمعته من رسول الله. فقال عمرو ساعتها بقا هنا تشوف بقا دماغ سيدنا عمرو بن العاص أحد دهاة العرب الأربعة: أما وقد قلت ذلك فإن فيهم خصالاً أربعاً.

لانه عرفهم بقى في التجاره وفي القتال، فذكر أنهم أحلم الناس عند فتنة، وأوشكهم كره بعد فره، وأسرعهم أفاقة بعد مصيبة، وأحسنهم لفقير ويتيم، وخامسة حسنة جميلة وأمنعهم من ظلم الملوك. برضه الملك مش مطلق اليد زي ما هو في إمبراطوريات أخرى، لا، في قوانين بتحجمه وفي تقاليد، فهو بيحكي عن الروم، بيحكي عن الروم بيقول هو ده اللي هيخليهم قاعدين معانا إلى قيام الساعة، الحاجات اللي احنا بنقولها دي دي علامات بقاء الأمم وحياتها وتجدد قوتها. لما بتجي لهم الفتنة، أحلامهم عند فتنة يعني لما تجي له الصدمة يهدي كده وفكر ويروق ما ينهرش، ما ما يئسش، ما يقعش، وأوشكهم كره بعد فره، مش معني أنه هزم مرة أنه يكمل، لا، أوشك يعني بسرعة يكر أن يفر، وأسرعهم أفاقة بعد مصيبة، وأحناهم على ضعيف ويتيم، وده يعني الناس الطبقات الدنيا فيهم مش مستهلكة تماماً ومش مستعبدة تماماً ومش ما يزال فيهم بعض رعاية للضعفاء والفقراء.

والنبي صلى الله عليه وسلم في حديثه قال: «وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم؟» وقال: «لولا شيوخ ركع وأطفال رضع وبهائم رتع ما نزل الغيث». يعني سيدنا عمرو التقط في حديث المستورد بن شداد أن هذه الأمة تظل حياتها لأن فيها خصالاً كالتي أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم أمته، تمام. وقال: وخامسة حسنة جميلة وأمنعهم من ظلم الملوك، يعني برضه الملوك فيهم مش مستبدين طغاه، وده يعني حكم مجمل عام لا يمنع أنه يظهر فيهم الطغاه، يظهر في بعض عصورهم يظهر في بعض بلادهم، لكن العموم أن هذه الأمة بهذه الخصال تتجدد حياتها وبذلك سيظلون للمسلمين.

سبحان الله، شوف النبي صلى الله عليه وسلم حكى عن مركز مهم في روما الشرقية اللي هي القسطنطينية، ومركُز مهم في روما الغربية اللي هي روما، صحيح. وفي وقتها لا كان في؟ وفي وقتها شقي ولا غربي؟ لا لا كان في شرقي وغربي بس روما الغربية في وقتها كانت مهلهلة وضعيفة ومجدحة، أيوه. يعني برضه من دلائل النبوة أن النبي يتوقع فتح المدينة القوية قبل المدينة الضعيفة، ودي حاجة غريبة جداً سبحان الله، آه يعني شيء مش ممكن، صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم.

طيب، أنا كنت وقفتك عند ليش القسطنطينية لها خصوصية؟ إحنا كنا ماشيين بالسرد معلش عملنا استطراد صغير، نعم.

أنا كنت بقول إنه ليه الدولة العثمانية تحديدا كان لها خصوصية مع القسطنطينية؟ لأنه المكان الذي نشأت فيه الدولة العثمانية هو مكان على حاجز كده بين الدولة الإسلامية اللي هي سلاجقة الروم وبين الدولة البيزنطية، فنشأوا قريبا من القسطنطينية.

فنحن ذكرنا قبل ذلك -حقيقة نسيت إذا كنت ذكرت هذا أم لم أذكره- أنه عثمان يعني أرطغر لما نزل في جوار السلطان علاء الدين سلطان سلاجقة الروم، فهو منحه الأرض اللي هي تعتبر في شمال غرب سلاجقة الروم، اللي هي أقرب دلوقتي إلى مكان إسك شهير في تركيا المعاصرة. اللي هيبص على الخريطة دلوقتي ويدور فين إسك شهير؟ هيلاقي إسك شهير دي شمالها الغربي مباشرة هي القسطنطينية، يعني بينها وبينه أرض كده ثم بحر مرمره. طيب، هذه المنطقة التي أقطعها إياه، دي المنطقة التي نشأت أو شهدت بذرة تكون الدولة العثمانية.

طيب، تكون الدولة العثمانية ده لما أنت بتنشأ في هذه المنطقة، يعني آفاقك السياسية وحركتك العسكرية حاجة من اثنين: أما إن أنت بتصارع على الحكم في الأراضي الإسلامية -لانه هذه المناطق كان فيها عدد من الإمارات المستقلة والبلاد المستقله- أو إن أنت رايح تنتزع أو تتوسع على حساب الإمبراطورية البيزنطية. فذكرنا أنه من أفضل معالم ومزايا الدولة العثمانية هو الجهاد، فالدولة العثمانية منذ لحظتها الأولى كان خيارها التوجه إلى توسيع أرض المسلمين وإلى يعني محاربة البيزنطيين وليس إلى منافسة المسلمين على ما في أيديهم، ولذلك الدولة العثمانية تدفقت إلى الغرب ولم تتدفق إلى الشرق على غير ما يتوقعه كثير من الناس.

يعني الناس دلوقتي وهي بتشوف خريطة تركيا، فتركيا أغلبها الكبير في الطرف الآسيوي وليس لها في الجزء الأوروبي إلا مسافة بسيطة، اللي هي من إسطنبول إلى أدرنة وبعد كده يبقى في بلغاريا وفي يعني الدول بقى البalkan وما بعدها ورومانيا. هذه الخريطة دي خريطة مشوهة للي عايز يفهم منها تاريخ الدولة العثمانية، لا، الدولة العثمانية كان توسعها الغربي أسبق وأكبر من توسعها الشرقي، بل نستطيع أن نقول إنه الدولة العثمانية لم تتوسع شرقا إلا مضطرة، يعني لم تدخل في قتال مع الإمارات الإسلامية إلا مضطرة.

طيب، الدولة العثمانية دي نقدر نقول إنه في ثلاثة أو أربعة مشاهد كبرى شكلت انطلاقتها. وهنا والله في معنى يعني مهم أحب أن أنا أذكره يا أبا الحارث؛ لأنه معنى يعني نحتاجه في واقعنا الآن، نعم.

اللي يقرا تاريخ الدولة العثمانية حقيقة يعني لا يتخيل أو ينبغي أن يستفيد منها الأمل. الأمل قبل قيام الدولة العثمانية كان العالم الإسلامي يعيش أسوأ حالاته، أسوأ حالاته. يعني عثمان ولد سنة 656 هجرية، اللي هي نفس السنة التي أُسقطت فيها الخلافة العباسية في بغداد، ايوه، متصور يا سلام!

يعني فاكر أنت ابن الأثير وهو يقول: لقد ظلت عدة سنين معرِضاً عن كتابة هذا الحادث؛ اللي للشرق. بالمناسبة، ابن الأثير مات قبل اجتياح بغداد، كل اللي بيكتبه ابن الأثير ده العبارات المؤثرة دي هو يقصد بها اجتياح الممالك الإسلامية فيما وراء النهر، أمم، سواء بخارى، سواء سمرقند. ماشافش المصيبة لما كملت والمغول وصلوا إلى الشام واجتاحوا دمشق وأسقطوا الخلافة العباسية، الكلام ده ماشافهوش ابن الأثير، آه.

يعني قصة كل اللي هو بيكتبه ده هو نص المصيبة اللي هو شافها، يا. المصيبة كملت بعده اللي هو: لقد ظلت عدة سنين معرِضاً عن كتابة هذا الحادث وذكر.. اكتب نعي الإسلام بيدي، يعني أنا بكتب رثاء الإسلام، نعي الإسلام، إلى هذا الحد؟ آه، إلى هذا الحد.

وهذا الجزء الشرقي اللي هو بينهار أمام المغول كان يوازيه في نفس الوقت الجزء الغربي؛ لأنه أيضاً في ذلك الوقت كان انهيار الحواضر الأندلسية، يعني 636 و646 و656، كل المدن بقى اللي أنت بتسمع عنها في الوسط والجنوب الأندلسي الكبيرة راحت، يعني قرطبة سقطت في ذلك الوقت، إشبيلية سقطت في ذلك الوقت، مرسية سقطت في ذلك الوقت. شو هالاخبار هاي اللي يعني زي الصاعقة؟

نعم، كان الإسلام كان ينكمش في ذلك الوقت، كان الإسلام كان ينكمش شرقا وغربا، وتدفق المهاجرون واللاجئون من الشرق ومن الغرب على البلاد الإسلامية. أنا أتذكر ويل دورانت، اللي هو مؤرخ الحضارة، وهو عمال يتكلم ويل دورانت وهو رايح يتكلم عن الاستفاقة الإسلامية في فصل كده في المجلد.. الجزء 26 من كتابه سماه عبقرية الإسلام، ده عنوانه، وبدؤوا بأنه التتار كسحوا الحواضر الإسلامية من الشرق، الإسبان كسحوها من الغرب، وكمان كان عندنا حملات صليبية في الوسط، تمام؟ فهو بيقول: ولم تتعرض حضارة في التاريخ لمثل هذا الذي تعرضت له الحضارة الإسلامية تنوعاً وشمولاً.

يا إلهي، مافيش حضارة في التاريخ تعرضت لهذه الأزمات والكوارث. يعني أفقد الأمل؟ أفقد الأمل في تلك اللحظة تماماً، ولكن لا تياس. شفت بقى كنا محتاجين يعني 200 سنة تاني بعد هذه اللحظة عشان يجي واحد مثلاً زي هوديكسون، المؤرخ الأمريكي، بيقول بيقول: لو واحد بص من الفضاء هيقول إن الإسلام اقترب إنه يلتهم هذا العالم، أمم.

فيا إلهي، نعم، لذلك مهما إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون. يا سلام عليك سي محمد، والله هذا مهم؛ يعني أنت قاعد تقول لنا لما سقطت بغداد والعالم ملخوم وكذا، الله عز وجل قاعد بيهيئ ولد عثمان. نعم، ولد عثمان وولد من رحم الملحمة واليأس، آه، في المكان اللي فيه مشاكل.

طيب، والشغلة الثانية: والممالك الإسلامية في الأندلس قاعدة بتروح وبقي معنا فقط الشريط اللي تحت، غلكم من سنة يضيل لنا وخلص هنخسرها تماماً، آه نعم. فتحنا القسطنطينية، صحيح، 1453، هناك 1492، يعني في بينهم حوالي 40 سنة، 40 سنة نعم.

إذاً، لا تياس، يعني في اللحظة اللي أنت كنت توقع هون.. يعني قصدي حتى لو بدنا نقارن، هو طبعا كله خسارات وكل الواحد يحزن عليه يعني، لكن لو بدنا نقارن يعني فتح القسطنطينية بسقوط الأندلس، يعني في الموازين في الضمير العام، المكسب الذي كسبناه أكبر بكثير، نعم. فأنت ليش زعلان؟ أنت ليش زعلان؟ صحيح.

يعني أنت بتعيط على قرطبة لما تزورها، هما بيجوا بيعيطوا على آيا صوفيا هون، بالبط.. أنا قصدي أقول لك إنك لا تدري ما تحمل المحen من منح، لا تدري أن هذا أمر.. يعني دلوقتي عثمان أصلاً والعثمانيون دول هم إيه اللي جابهم هنا أصلاً؟ ما هم جايين فرارين من أمام المغول، من كان يظن في جوف الغيب أن الجماعة من المطرودين أمام العاصفة المغولية هم اللي هيروحوا واقفين في هذا المكان ويروحوا يفتحوا ويمدوا حدود الإسلام إلى مناطق لم يدخلوها أصلاً ولم يروها أصلاً؟

من كان يدري؟ ما حدش كان يعرف، فلذلك أنت لا تدري وأنت بتشوف اللي بيحصل في غزة وبتشوف اللي بيحصل في السودان وبتشوف اللي بيحصل في تركستان، لا تدري من الذي.. مين هي الخيمة التي ستحمل مجدد الإسلام ولا سيفه القادم ولا مقاتله القادم؟ هيتولد فين؟ هيتولد في أي مستشفى بتتقصف؟ وارد جداً يتولد ورجله أقطعت مثلاً مع قصف من الله أعلم. أيوه، لا تدري ما يحمل الغيب، والله تبارك وتعالى.. يعني انتصار الإسلام هو وعد، فاحنا موقنين من انتصار الإسلام، إنما الإنسان يجب أن يسعى، والأمل ضروري جداً لسعي الإنسان.

طب، أستاذ محمد أنت مستبشر؟ أنا على.. لا، احنا فيه هيك يعني. أنا على يقين والله أنا على يقين، شوف أنا أقول لك على حاجة: الجيل بتاعنا ده هو أكثر جيل ينبغي أن يكون مستبشراً؛ ليه؟ لأن احنا تحققت لنا نصف النبوءة وبقي نصفها الآخر. يعني النبي قال لنا: «لتفتحن القسطنطينية ورومية»، أها.

طيب، فتحت القسطنطينية، يبقى ينبغي أن نكون أكثر الناس إيماناً بأن النبوءة.. نصف النبوءة الآخر سيتحقق، سيتحقق، نعم طبعا. والنبي قال: «إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك..» حتى مش دعوة، «وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوى لي منها»، وقال تعالى.. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فلا يدع الله بيت مدر ولا وبر ولا حجر إلا أدخله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل».

هل الأحداث اللي بتصير هي إرهاصات لتحقيق هذه النبوءة من وجهة نظرك؟ نعم، لأنه الأمة.. أنا إمبارح سمعت كلمة توماس براك، اللي هو المبعوث الأمريكي في سوريا، أم، كان في لقاء مع أنس القناة بس البنت المذيعة بتساله يعني بتقول له: هل يعني سيحدث السلام في الشرق الأوسط؟ الراجل ده راجل متغطرس، أنا.. قلة في الدبلوماسيين الأمريكيين اللي بيطلعوا للإعلام اللي فيه نفس الغطرسة دي، هم كلهم متغرسين ماشي، بس قصدي لما بيطلع في الإعلام بيلبس وش الدبلوماسي، الراجل ده ما عندوش كده، ده وقف عند الصحفيين في لبنان وقال لهم: إذا هتتصرفوا زي الحيوانات أنا همشي، اقعدوا كده وتصرفوا كويس، ودي مشكلتنا أصلاً مع المكان.. المنطقة دي كلها فوضى وبتاع، آه بهذا الشكل.

ومثلاً في تصريح ثاني يقول: إسرائيل شايفة إن احنا سايكس بيكو ما تصعهاش، فهي قررت عدم الاعتراف بها. قصدي الوقاحة دي مش موجودة عندنا عند المتعرضين للحديث من الدبلوماسيين الأمريكان. الراجل ده بيقول إيه وهي بتقول له: السلام هيحصل في الشرق الأوسط؟ قال لها: لا، اللي بيتكلم عن السلام بيتكلم عن وهم إليوشن، قال لها كده، ليه؟ ليه؟ لأنه الناس في هذه المنطقة.. وقال لها: الحدود دي عمله في المفاوضات. قال لها: الناس في هذه المنطقة -ده اللي يهمنا، موضع الشاهد- لا يعرفون معنى الخضوع، الله. أيوه، قال لها كلمة صبت.. صبمت ليس لها مرادف دقيق في اللغة العربية، أم، فسيظلون يقاتلون، كلهم يرون أنهم يقاتلون من أجل الحرية فلن يقبلوا بهذا الوضع.

طب، أنا عايز أقول لك: لما المتغطرس يروح يقول الكلمة دي في ذروة قوته وتفوقه، يعني شوف أنا عايز أقول لك: الأمريكي محتاج إيه تاني علشان يجزم بأنه قادر على الانتصار؟ ده أنت عندك قوة هائلة، وإسرائيل بتعمل اللي هي عايزاه فعلياً، اللي هي عايزاه، ولا قانون ولا أخلاق ولا إنسانية، وقصف مستشفيات وقصف مساجد وقصف خيم ومنع وتجويع وتعطيش، قصدي أقول شغالة بلا رقيب، وعندك حتى أنظمة محلية تساعد هذه العملية وتابعة لك باعتراف.. أنت عايز إيه يعني؟ لما تلاقي واحد في ذروة قوته ويقول لك القتال هيستمر، تعرف إنه يائس، إنه عاجز، إنه لا يدري كيف.. يعني كيف يمكن كبت هذه الأمة، هو نفسه وصل لقناعة أن الناس ما تعرفش معنى خضوع، أمم جميل والله.

فبقول لك على لسانه هو، يعني على لسانه هو في إرهاصات. لفتة جميلة جداً في موضوع لا تياس، نعم، رائع جداً.

نكمل أستاذ محمد جميل، فهي العائلة العثمانية كما قلت لك فارّة من أمام وجه العاصفة المغولية حتى وصلت إلى هذا المكان اللي هو إلى الشمال الغربي من دولة سلاجقة الروم. الآن نحن عبر الـ150 سنة دول هنلاقي الآتي: أن هذه الدولة.. طبعا احنا قلنا عثمان كان يعني معاه 400 واحد، 400 خيمة، 400 أسرة، انك تلاقي واحد عنده 400 أسرة، يعني 400 فارس، بيفركر يواجه الدولة البيزنطية، ده في حد ذاته خيال، ما حدش يقدر يترجمها واقعياً.

وهذا ذكرنا حتى في لما كنا بنتكلم عن الدول المستقلة، أنه من بركة الجهاد لما عثمان بدأت حركاته تبقى ناحية الدولة البيزنطية، فانضم إليه مجاهدون متطوعون، وانضم إليه مشايخ صوفية، والصوفية في الأناضول وفي يعني أوروبا الشرقية غالباً ما كانت صوفية مجاهدة، ليست كبعض الصوفية الموجودة في بعض البلاد العربية. فتدفق إليه المجاهدون، طبعا الغربيين بيبقوا شايفين أن دول تدفقوا من أجل الغنائم، الغربيين ما يفهموش أن في ناس متدفقة من أجل إيه؟ نشر الدين مثلاً، وكان لهم رديف من المشايخ الصوفية والحركات اللي هو تنظيم الأخيان، يشبه دلوقتي تنظيم الإخوان، كلمة الأخيان يعني الإخوان أو الإخوة، وهو تنظيم أنه ناس متطوعين للدعوة إلى الله وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وموجودين كده في تنظيم بيرتبوا العمل بينهم، يصلحوا ويزيلوا ما في الأسواق من المنكرات مثلاً، حد يرفع في الأسعار، حد يحتكر، حد يظلم نساء أو شباب. هذه القوة الاجتماعية اندمجت في هذه العملية، اللي هي عملية إيه؟ التي استفادت منها الدولة العثمانية، اللي هي عملية الانتشار العثمانية.

فلذلك الـ150 سنة دول احنا عندنا فيهم يعني عدد من الأمراء أو عدد من السلاطين، كل واحد في هؤلاء السلاطين كانت له نقدر نقول إيه؟ بصمة قويه، بصمة قوية في قيام ونهوض الدولة العثمانية. يعني مثلاً لو احنا دلوقتي اتكلمنا على عثمان، عثمان لما استلم الحدود من أبيه أرطغل كان تحت إيده حوالي 4000 كم، تركها 16000 كم. يا سلام، يعني بنتكلم في أربع أضعاف تقريبا، أربع أضعاف المكان.

هذا.. هذا التوسع كان توسع لفت نظر المستشرقين أو لفت نظر المؤرخين زي ما بقول لك كده في جرأة أولاً، إنه بيتكلم مع الدولة البيزنطية العريقة وقلة العدد، فإيه تفسيرهم؟ من تفسيراتهم: قوة.. القوة الدينية اللي عند العثمانية، القوة الدينية، قوة الجهاد. في وصية تركها عثمان لابنه، وصية تدل على أنه مجاهد باسل، ويعني: يا بني، قرب العلماء، افعل ما يامر.. ما يأمرك به العلماء، وكن وقفا لهذا الدين، ونحن لا نوسع الأرض ابتغاء لشهوة الملك، ولكن نوسعها لإطلاق كلمة رب العالمين. يعني وصية قوية وهائلة جداً لابنه أرحان، لابنه أرحان، وفي.. ففي الحالة الجهادية اللي يسميها الغربي لما يقراها تعصب، وفي حالة التسامح، حالة التسامح اللي هو أي حد هيدخل.

تحت ظل الدولة العثمانية سيترك له دينه كما كان، حال التسامح دي برض الغربيين يسموها البراجماتية والنفعية أو الحنكة والمهارة تمام.

حالة التسامح من الأشياء التي أقبلت بكثير من الناس اللي موجودين تحت قهر السلطة البيزنطية على أن يفضلوا الدخول في الدولة العثمانية، وكذلك المشاكل التي كانت داخل الدولة البيزنطية مشاكل أدت إلى أنه العثمانيين يجدوا فرصة في التوسع.

وهناك فضل للمماليك منسي، المماليك لما صارت دولة قوية فاكر لما أتكلمنا عن دولة المماليك وقلنا إن في معركة اسمها معركة شقحب، أظن الحركة دي كأنها عملت حاجز كده وقف المماليك أمام التمدد المغولي الثاني في موجته الثانية اللي هي موجه بقى محمود غازان أو محمود قازان.

الموجة دي كسرها المماليك فتركوا العثمانيين وتقريبا ظهرهم آمن، حتى لما المغول أسقطوا فعلا الدولة دولة سلاجقة الروم وتقسمت إلى إمارات مختلفة، العثمانيون كانوا متوجهين إلى الغرب فما كانوش بيعانو من تهديد خطير من الجهة الشرقية أو من ظهرهم يعني. فعثمان ثبت أركان الدولة وأعطى لها استقلالها.

جاء بعده ابنه أرخان، ابن أرخان في الوقت الذي يفتح فيه بروسة كان عثمان على فراش الموت تمام، فلذلك بعضهم يحسبها في فتوحات عثمان وبعضهم يحسبها في فتوحات أرخان.

لكن إيه بصمة أرخان الكبيرة؟ بصمة أرخان الكبيرة أنه عبر إلى الطرف الأوروبي. هذا التمدد إلى الطرف الأوروبي احنا دلوقتي الإسلام يدخل أماكن لم يدخلها من قبل، المساحات دي كلها مساحات جديدة خالص، لا وصلها أمويون ولا عباسيون، ولا ممكن يبقوا وصلوا غارات مثلا تجارة كذا بس نعم لكن مش فتح.

فأرخان بانتقاله إلى -هو طبعا عبر من مضيق جاليبولي، أنت عارف بين الطرف الأوروبي والآسيوي ما فيش غير اثنين، هما نقطتان بس، القسطنطينية وجاليبولي هما دول المضيقين اللذين يربطان بين البحر المتوسط والبحر الأسود، وهما النقطتان اللذان ينقلان من آسيا إلى أوروبا.

لما عبر هو إلى الطرف الأوروبي هنا نقدر نقول حصل زلزال سياسي، ازاي؟ صل على النبي. اللهم صل على سيدنا محمد. احنا عندنا حاجة من اثنين، أنت دلوقتي لو في أفق طبعا وأنت بتقاتل الدولة البيزنطية الطبيعي أن أنت بتفكر في القسطنطينية، دي يعني حاجة طبيعية ودي خصوصية العثمانيين الزائدة. يعني الأموي مثلا كان عنده أربع جبهات مفتوحة منها جبهة القسطنطينية، العباسي عنده جبهات مفتوحة منها القسطنطينية، لكن واحد زي العثمانيين ما عندوش غير جبهة واحدة دلوقتي هي جبهة القسطنطينية الدولة البيزنطية؛ لأنه خلاص احنا قلنا ظهره آمن وفي إمارات مسلمة.

ففي طريقتين، في طريقة أن أنت تضرب العاصمة، تضرب الراس وتستولي على البلد، أو أن أنت تضرب كل اللي حواليها بحيث أن أنت بعدين تستفرد بيها. الأمويون ذهبوا إلى مذهب أن أنت تحاول تضرب الراس. طبعا هذه هي الطريقة الفعالة والأقصر بشرط أن أنت يبقى عندك القدرة والقوة التي تمكنك من ضرب الراس، لكن ما عندكش القوة دي، ساعتها بقى راح موسى بن نصير فكر في مسألة أن هو يروح من إن صحت الرواية عنه يعني.

العثمانيون هنا اتخذوا هذه الطريقة الثانية لظروف القوة المحيطة، أن هو سيفتح كل ما حول القسطنطينية ويظل يأكل في الدولة البيزنطية مدينة مدينة إلى أن يحاصرها. البداية كانت بداية أرخان أن هو راح نايل إلى هذا كان شيء مقصود يا استاذ محمد ولا كان قدرا يعني؟

هم لاقوا حالهم بيفتحوا كل شي حوالين القسطنطينية وبعدين القسطنطينية. لا، أنا طبعا لا أتصور أن هذا كان اعتباطا أو كان مصادفة، لا، أنا متاكد أن هو كان خطة، بس خطة طويلة المدى؛ لأنه ما تزال الدولة العثمانية حاجة رقيقة وضعيفة بالنسبة لإمبراطورية عريقة زي البيزنطية.

فهو انتقل إلى الطرف الأوروبي. لما انتقل إلى الطرف الأوروبي هنا حصلت مشكلتان، وحصلت فرستان، وحصل الاحتياجان مع بعض؛ أولاً هنا بدا بذرة تكون الأسطول العثماني الأول، دلوقتي العثمانيون لأول مرة يروحوا يشوفوا بحر وهيحاربوا في بحر ويعدوا بحر، فدي بذرة الأسطول العثماني.

لما أنت تنزل إلى الطرف الأوروبي فانت محتاج تثبت نفسك في الأرض، محتاج يبقى في أرض مستقرة، طب ما أنت ما فيش حاجة اسمها بتثبت نفسك في الأرض كده ما فيش حد يعني بيسيبك تقعد زي ما أنت عايز. فهنا دخل العثمانيون في حروب مع الاقوام اللي كانوا موجودين على غرب الدولة البيزنطية، سواء كانوا تابعين لها ولا مش تابعين ولا مستقلين.

وأهم هؤلاء الاقوام هم الصرب، البلغار، المجر، يعني منطقة البلقان وما حولها تقريبا وما شمالها. فبالتالي العثمانيون هيحتاجوا تقريبا أقل من 100 سنة لغاية لما يثبتوا أقدامهم في هذا المكان.

شو طول النفس هذا! أيوه، طول هذا النفس والأمور التي يعني أنا مش بكلمك على أنهم ثبتوا نفسهم بسهولة، ده دي حملات صليبية العثمانيون صدوها. لما أتكلمنا في حلقة الحملات الصليبية احنا وقفنا عند الحملات الصليبية التسعة، ليه وقفنا عند الحملات الصليبية التسعة؟ دي الحاجات اللي المشارقه شافوها، الحاجات اللي احنا شفناها في حملات صليبية ثانية تصدى لها العثمانيون، في حملات صليبية أخرجها البابا من الفاتيكان واشترك فيها أمراء أوروبا من فرنسا ومن ألمانيا ومن المجر ومن بلغاريا.

بس ليه ما سمعناش احنا في عالمنا العربي عن الحملات دي؟ لأن العثمانيون صدوها وهي كانت جاية علينا. طبعا هي عايزة تكتب مسح الدولة العثمانية وتروح تكمل تجدد الطريق طبعا.

فعلى الأقل ثلاث حملات صليبية كبيرة أوقفها العثمانيون، ولما أوقفها العثمانيون أوروبا يئست من أنه يمكن الانتصار على هذا الكائن اللي اسمه الاتراك العثمانيون، وكلمة تركي تساوي كلمة عثماني تساوي كلمة مسلم عند الأوروبيين، الأوروبيون ثقافتهم منذ تلك القرون الوسطى إلى الآن تركي يعني مسلم، ما فيش فرق بينهم.

المهم أرخان علشان يثبت أقدامه -احنا دلوقتي في السلطان الثاني- علشان يثبت أقدامه طبعا أنا هحكي بسرعه وبإيجاز عشان القصة تبقى واضحة بس، علشان يثبت أقدامه راح واخد العاصمه من بورصة وراح حطها في أدرنة، أجرب. تمام، هذا كان عمل ولده مراد الأول. يعني أرخان دخل إلى الطرف الأوروبي، مراد الأول ابنه هو الذي اتخذ أدرنة عاصمة.

فبقى دلوقتي موجود فين؟ موجود في جزء شرقي موجود في آسيا، وجاء بالعاصمه في أدرنة لكي تكون القسطنطينية أشبه بالمحاصرة. طبعا محاصرة القسطنطينية أمر معقد لأن هي مطلة على بحرين، وكذلك مرتبطة بممالك بيزنطية موجودة في حتى في شمال البحر الأسود، زي إمارة طرابزون ممتدة بعلاقات تجارية مع البنادقة والجمهوريات الإيطالية.

فده أمر معقد، لكن أرخان أو مراد الأول بقى علشان يثبت أقدامه في هذه المنطقة، فاحنا دخلنا خد عندك بقى في صراعات زي ما قلنا مع المجر، مع بلغاريا، مع الصرب، دول الثلاث أقوام والبلقان، المراد الأول هو فاتح البلقان.

طبعا الكلمه اللي انا بقولها دي فاتح البلقان دي حاجة عادية، اللي بيقرا في التاريخ العسكري يعرف أن البلقان دي ما فتحهاش كده عبر التاريخ إلا أصاغر عظام القاده. مكان معقد، سلسلة جبلية مليء بالمخارج والمداخل، ففكرة فتح البلقان دي اللي أنت بتقولها ببساطة كده دي حاجة ضخمة وهائلة.

فمراد الأول له نصر عظيم جدا، اللي هي موقعة كوسوفو وتسمى معركة كوسوفو الأولى، لأنه هيبقى عندنا بعد شويه معركة كوسوفو الثانية. بس معركة كوسوفو الأولى دي انتصر فيها مراد على حملة صليبية حلف بقى من هذه الأراضي والملوك اللي احنا أتكلمنا فيها، وما لم يكن أحد يتخيل لما أنت تشوف الأعداد مثلا لم يكن أحد يتخيل أن ممكن مراد يصمد إليها، لكنه انتصر انتصارا كبيرا مدويا قلب أوروبا.

هذا الانتصار هو الذي ثبت أقدام العثمانيين في هذه الأرض، كده صار العثمانيون جزءا من الناس الموجودين في منطقة أوروبا. وهذه المعركة هي التي فاز فيها السلطان بالحسنيين معا بالنصر والشهادة. ازاي؟

استشهد طبعا، الرواية العثمانية تقول إن هو بينما يتجول في أرض المعركة بعد ما انتهت، فارس صليبي صربي أو مجري نهض إليه وطعنه بخنجر مسموم، كان يدعي أنه مات أو مثلا فارس صليبي أراد أن يتقرب من السلطان وهو في جراحه فالصُلطان أذن له فضربه.

طبعا في رواية أوروبية بتقول إنه العثمان- أن الأوروبيين لما لقوا أنهم مهزومين، فرقة انطلقت إلى خيمة السلطان واستطاعت أن تقتلهم قبل أن يقضى عليهم، لكن أياً ما كان، المصادر العثمانية بالنسبة لي أصدق، لكن أياً ما كان معركة فاز فيها السلطان نفسه بالحسنيين؛ انتصر واستشهد، واستشهد رحمه الله تعالى.

هذا كان في معركة كوسوفو، هي كوسوفو يعني بالنطق كوسو يعني هي وتسمى أظن معناها باللغة اللي مش عارف الألبانية بقى ولا الكسوفوية اللي هي أرض الطير أو مجمع الطير. احنا أكثر شغلة بنعاني منها لفظ الأسماء سليم. اه ما هي مشكلة في التاريخ.

كوسوفو يعني هي كوسو أو يعني بتكتب بالعربية هكذا. احنا الآن في نهاية القرن الرابع عشر، 1380 صارت تقريبا أو 84 حاجة زي كده يعني، 1380ات يعني ندققها شباب هي بالظبط بالظبط.

مراد الأول توفي، هون كان في عنا إنكشارية استاذ محمد؟ آه، الإنكشارية أرخان، أرخان عمل الإنكشارية هو اللي بدأ يعمل الإنكشارية، مش مراد الأول. تمام، يعني أيام أرخان بدأت تنشا المؤسسات العثمانية، أرخان هو وأخوه علاء الدين كانوا اثنين كده منسجمين، أخوين منسجمين، فكان أرخان السلطان وعلاء الدين وزيره، فأرخان كان مجاهدا وعلاء الدين يدبر الأمور المالية والقانونية ويحط المؤسسات والقوانين بتاعت الإدارة، بالضبط كان الزلمه بتاع الإدارة.

فدلوقتي بهذا الانتصار قلنا ثبت قدم العثمانيين في الجانب الأوروبي. لما مات مراد استاذ محمد شباب هو ماشي معنا بده يحكي لنا كيف العثمانيين فتحوا القسطنطينية فبنحكي عن أول 150 عام اللي نحن لما حقبنا حكينا هي حقبة النهوض.

النهوض اللي هي فيها ثمان سلاطين. نراجع التحقيب، نراجع بسرعة، ماشي بسرعة. احنا قلنا الدولة العثمانية 623 سنة، عشان يسهل الموضوع فهو الخط ده 150 سنة نهوض قلنا من البداية من عثمان إلى محمد الفاتح وفتح القسطنطينية 1453، وبعدها لغايه 1683 الحصار الثاني الفاشل لفيينا.

دي ذروة بقى دي الدولة العثمانية القوة العظمى العالمية، من 1683 إلى 1798 اللي هو تاريخ الحملة الفرنسية على مصر لما الفرنسيين عرفوا ياخدوا مصر من العثمانيين، دي مرحلة تراجع وانحدار بطيء صحيح 120 سنة، لكن ساعتها القوة العثمانية كانت قوة عظمى عالمية مش القوة العظمى زي ما كانت. ومن بعدها إلى النهاية اللي هي 1923 أو 24 دي مرحلة سقوط وانحدار.

فاحنا دلوقتي في الـ 150 سنة القسطنطينية الـ 150 سنة دول فيهم عثمان أسس الدولة واستقل بها، وفيهم أرخان مهد لها ووضع قوانينها ومؤسساتها وأنشأ جيشها ومنها الإنكشارية وعبر إلى الضفة الغربية البلقان -تمام مش عايز أقول البلقان- الضفة الغربية أوسع من البلقان، يعني عبر إلى الجغرافيا شباب اتغيرت كتير يعني بس يعني آه نقول عبر إلى أوروبا ماشي.

مراد الأول ثبت أقدام العثمانيين في أوروبا ونقل العاصمة إلى أدرنة. جاء بعده ولده بايزيد، بايزيد الصاعقة، بايزيد يلدرم. بايزيد يلدرم يعني الصاعقة، سمي الصاعقة لسرعة انقضاضه سرعة تحوله. بايزيد هذا شخص مقاتل صنديد ما فيش كلام يعني، والدولة العثمانية في وقته بلغت كثيرا من الرفاهية والرخاء وكثره الأموال.

بالمناسبة مراد الأول في عصره يذكر الوزير الصدر الأعظم اللي هو وزير محمد الفاتح في كتابه رسالة بالعربية في سلاطين الدولة العثمانية: أنه كثرت الأموال بايديهم حتى صاروا لا يجدون الفقراء الذين يعطونهم الزكوات والصدقات الواجبة عليهم. يعني مش بس في زمن عمر بن عبد العزيز اتكررت يعني. يا سلام، شوف لما الحاكم يكون...

وذكر، أنا بقول لك ده وزير عثماني عند بايزيد بقى ذكر الإامام ابن حجر العسقلاني رحمه الله شواهد هذا، أن بايزيد كان في عصره ترف، يعني كان يستحم في حوض من الفضة، الحمام السباحة بتاعه أو يعني كان من الفضة، فكان في رخاء. ابن حجر عرف ده ازاي؟ لأنه كان في مراسلات بين المماليك وبين العثمانيين فابن حجر كان أحد أصدقائه طبيب أرسله السلطان المملوكي إلى بايزيد فرجع وروع ذلك.

ففي كتابه إنباء الغمر بأنباء العمر ذكر يسميه السلطان أبي يزيد. عايز أقول في اللحظة دي كانت الدولة العثمانية بقت دولة رخاء وكثرة أموال ويعني أمور وضع لذيذ يعني.

بايزيد الصاعقة عنده بصمة كبيرة برضه زي أبوه كده تمام، وهي أنه انتصر على الحملة الصليبية في معركة مشهورة اسمها معركة نيكوبوليس، مدينة اسمها نيكوبوليس دي المكان الذي كان عنده المعركة الهائله الكبيرة يعني 1396 تقريبا.

هذا أيضا كان نصرا هائلا وكبيرا، وأيضا كان البابا وكان الملوك الأوروبيون في ذلك الوقت يطمعون إلى القضاء على الدولة العثمانية دي وعلى الانسياح إلى الشرق من جديد، فهذه حملة صليبية بعض الناس يسميها آخر الحملات الصليبية.

بايزيد تعرض لنكَبَة كبيرة. من سوء حظه طبعاً هو بايزيد كان في لحظة نمو وصعود وكرفاهية وانتفاش للإمارات التركمانية الموجودة في الأناضول الموجودة في الجانب الآسيوي. الإمارات دي كانت بين إمارات متفرقة، فبعضها كان يحسد العثمانيين على أنهم إمارة صاعدة وتزداد قوة، وبعضها كان لازم يدخل في حوزة حد من الأقوياء الموجودين حواليه، أو مثلاً إمارة يموت أميرها فيبقى في أخوين بيتخانقوا على السلطة، فيروح واحد منهم رايح لبيازيد أو واحد منهم يتحرش بالعثمانيين. فبايزيد كان من الناس الذين فتحوا كثيراً من الإمارات وضموها إلى الدولة العثمانية سلماً كثيراً وأحياناً حرباً. ولذلك بعض الأسباب التي يلقب فيها أنه سمي بالصاعقة، اللي هو كثرة انتقاله من آسيا إلى أوروبا ومن أوروبا إلى آسيا؛ يعني تحصل مشاكل في آسيا فياتي ليعالجها، فيتمرد عليه أوروبيون فيفاجؤوا بأنه هناك، فيتمرد عليه آسيويون فيفاجؤوا بأنه عندهم، فلذلك سمي الصاعقة.

لكن أحد هذه الإمارات التركمانية ذهب عاملها وأميرها إلى الاستنجاد بتيمورلنك. تيمورلنك كعرق تركي، لكنه ينتمي من جهة أُمّه إلى جنكيز خان، ولذلك تزعم المغول وكانت عاصمته في سمرقند. بعض المؤرخين يرى أن تيمورلنك هو أفظع إنسان وجد في التاريخ حتى أكتر من جنكيز خان نفسه. والمملكة التي أنشأها تيمور أوسع من المملكة التي أنشأها جنكيز خان. هو طبعا تيمورلنك معناها الأعرج، وهو فعلاً كان فيه عرج، وعاصمته في سمرقند، لكن أنت لما تشوف الخريطة اللي عملها تيمورلنك، إنسان هائل، غريب، عجيب، عاصفة، طوفان، إعصار، كارثه، يعني زي ما تحب، ومش فارقة معه مسلم مش مسلم، كان يمشي هو طبعا يدعي الإسلام، هو يدعي الإسلام لكن هذا الإسلام اللي هو على النمط المغولي، وكذلك المتلبس بأمور كثيرة من الشيعة الغالية مش حتى الشيعة المعتدلة. هو رسمياً يعني لو في أيامهم بطاقات وجوازات سفر كنت هتلاقي الديانة مكتوب مسلم.

هو شيعي بس لو تذكر يا مولانا احنا قلنا إن التمدد المغولي كان، أو إسلام المغول كان إسلاماً فيه قدر من التشوه، وهو أنه إسلام تحت قانون جنكيز خان، يعني إسلام فيه جزء عرقي، وفيه جزء وطني، وفيه جزء إن الياسق بتاع جنكيز خان ده أكبر من القرآن، وطالما أنت عندك ولاء للدولة فمش مهم أنت تبقى مسلم، تبقى مسيحي، تبقى يهودي، تبقى غيره. في تصور كده، ولذلك سماهم ابن تيمية الطائفة الممتنعة وسماهم الممتنعة بشوكة، وقال: لو وجدتموني أقاتل في هذا الصف وفوق رأس المصحف فاضربوني، لأنه الإسلام ده إسلام مزيف، ليس هذا هو الإسلام الطبيعي الإسلام الذي لا يقيم الحدود ولا يطبق الشريعة وهناك مرجعية أعلى من مرجعية الشريعة، ده الكلام اللي كان بيقوله ابن تيمية في محمود غازان في ذلك الوقت. تيمورلنك أضاف إلى ذلك نزعة شيعية غالية أكثر، ولذلك يكفره أكثر العلماء.

لكن احنا دلوقتي واحنا بنتكلم قصدي على أثره السياسي والعسكري، فتيمورلنك ده كان كارثة هائلة واستطاع أن يقهر كل الناس وكل الملوك وأشعل الأرض ناراً، يعني المدن اللي هو عدى عليها وخربها شيء هائل جداً والله كنا نستغرب، يعني اللي يدخل على مثلاً مدينة مسلمة بيهد المساجد وكذا، هو على فكرة عنده برضو دهاء وذكاء سياسي شديد، وكان محباً جداً للتواريخ. ومع ذلك فلأنه تهيب أن يقاتل المماليك ما راحش عند المماليك، يعني اللحظة التي كان يجتاح فيها دمشق توجه إليه السلطان برقوق المملوكي فكاد أن ينصرف عنها بالتفاوض. الهيبة اللي عملها المماليك من أيام عين جالوت وبعدين في معركة شقحب جعلت تيمورلنك نفسه يتهيبهم لولا أن في محاولة انقلاب عسكري حصلت في القاهرة اضطرت برقوق هذا أن يرجع بجيشه، فهذا الذي أفرغ الشام لتيمورلنك فاجتاح دمشق.

أنا مش فاهم يا أخي ليش التاريخ هيك؟ يا أخي والله كل ما بدنا نقدم خطوه بيجي واحد بيشدك هيك برميك. الخيانه هائله، الخيانه آثارها هائل جداً جداً. وهنا في ذلك الوقت الذي التقى فيه ابن خلدون بتيمورلنك، لأنه كان واخدين معاه السلطان المملوكي لكي يكون أحد سفرائه ومفاوضيه، فلما رجع فجأة في قلب الليل العلماء اللي كان واخدين معاه لقوا نفسهم في العراء وبقوا يحاولوا يتفاوضوا على دمشق أنه لا يدخلها يعني لا يجتاحها. فهنا تكلم ابن خلدون في هؤلاء العلماء وطبعا أعجب به تيمورلنك، وطبعاً ابن خلدون ده كان حاجة هائلة وعقل واسع، وقال له ارسم لي خريطة المغرب، وهو ابن خلدون قال برضو: أنا رايت ملكاً يملا الوجوه، واحد مالك نص العالم، يعني تتكلم في شيء هائل للغاية. وابن خلدون ويل ديورنت مثلاً كان بيقول: أنجب الإسلام فيلسوفاً مؤرخاً إذا قيس إليه أعظم علماء المسيحية في عصره لكانوا إلى جواره بمثابة حشرات. يعني أنا بكلمك في عقلية متفردة في وقتها وفي عصرها. فتيمور أعجب به جداً وأراد أن ياخذه معه إلى حكمه، لكن ابن خلدون تخلص منه، وكان هذا في آخر عمر ابن خلدون لأن ابن خلدون مات سنة ثمانمائة وثمانية، والكلام ده كان في سنة ثمانمائة واثنين أو نحو هذا الكلام.

العاصفة دي جاءت باعتبار أن بايزيد اعتمد على أحد حلفائه من الإمارات التركمانية. احنا قبل ما نستطرد، خلفية هيك عن تيمورلنك كنا حكينا في قبيلة تركية استنجدت بتيمورلنك، وهذا اللي جابه بالضبط للقاء العثمانيين. فجاء تيمورلنك في اللحظة التي كان بايزيد يحاصر فيها القسطنطينية، هذا كان أول حصار للقسطنطينية للعثمانيين، وهي معلومة مهمة. يعني بايزيد بعدما استتب له المشرق والمغرب، استتب له الأناضول اللي هي الممتلكات العثمانية في آسيا، واستتب له الممتلكات العثمانية في أوروبا، حصل حصار القسطنطينية. لم يفك حصاره مع الأسف عن القسطنطينية إلا هذه العاصفة التي جاءته بقيادة تيمورلنك، ويقال كاد أن يفتحها، لا أدري أنا لا أستطيع أن أجزم بهذا. بايزيد الصاعقة هم ليه سموه صاعقة؟ لأنه كان يفوت ويخلص، كان سريع الحركة خفيف.

لكن هل كان يستطيع أن يفتحها ولا الموضوع كان مطول شوية؟ خلاف بين الناس، أنا لا أستطيع أن أجزم. في مؤرخين المحاولة الخامسة، مع شوية تفصيل نحن حكينا في ثلاث محاولات للأمويين، محاولة عثمان، عباسيين ثابتة يعني، وفي ثلاث محاولات عثمانيين، هي الأولى من العثمانيين. فعلى تفصيل في بعض الغارات يا أبا الحارث، لأنه بعض الناس بتضيف أموراً وقد لا يكون عند التحقيق هذا، لكن تستطيع أن تقول إن ده أول حصار جاد من العثمانيين للقسطنطينية. هل كان سيستطيع أم لم يكن؟ خلاف بين المؤرخين، لكنه اضطر أن يفك الحصار حول القسطنطينية لأن تيمورلنك اجتاح مدينة سيواس التي هي موجودة الآن في الشرق شمال الشرق التركي. وتقابل الجيشان في معركة أنقرة المشهورة، معركة أنقرة التي كانت سنة أربع وثمانمائة للهجرة.

هذه المعركة تسببت في كارثة كبيرة، وهي نصر ساحق لتيمورلنك وهزيمة ساحقة للعثمانيين، حتى إن بايزيد نفسه أُسر فيها، السلطان العثماني بايزيد أُسر. ففي اللحظة، شوف تخيل أنت بايزيد واحد كان يحاصر القسطنطينية، يعني تخيل كده واحد عايز أقول لك إيه، تخيل واحد دلوقتي على وشك أن يفتح واشنطن، ففوجئ بنفسه أسيراً في معركة ظنها معركة عادية. يعني برضو بايزيد رايح يقابل تيمورلنك ومفكر الموضوع عادي، لم يكن يتخيل هذه النتيجة على الأقل، لا شك تيمورلنك كانت سمعته سابقاه بس يعني لم يكن يتخيل أنه يقدر يصل إلى هذه النتيجه.

هنا هيحصل إيه بقى؟ ستنهار الدولة العثمانية حقيقة، لأن أُسر بايزيد وأُسر معه ولده، وبايزيد كان له أربعة أولاد، وأُسر ولده الخامس معه. هنا تدخل النكبة العثمانية في العصر اللي سميناه عصر الفتره، ودي فترة أحد عشر سنة، أربعة من أولاد بايزيد كل واحد يحكم منطقة، والحكم ليس مستقراً لأحد فيه، والأربعة دول حصلت بينهم صراعات ومحالفات. المهم أحد عشر سنة إلى أن استطاع أحد عشر سنة بقى من الضياع والتفتت، والإمارات التركمانية أخذت أجزاء من الدولة العثمانية، والنصارى والصليبيون أخذوا أجزاء من الدولة العثمانية، أحد عشر سنة إلى أن استطاع أحد أبنائه الذي اسمه محمد جلبي أن يمسك بزمام السلطة ويتخلص من بقية إخوته ويعيد توحيد الدولة العثمانية من جديد.

هذا محمد جلبي هو غير الأربعة؟ منهم، هم خمسة، أسمائهم سليمان وعيسى وموسى ومحمد ومصطفى. فمحمد لم يكن الأكبر فيهم، الأكبر فيهم كان سليمان، فمحمد هذا هو الذي استطاع أن يستعيد الحكم العثماني مرة أخرى، وحكم ثمان سنين، ما حكمش فترة طويلة. والفترة هي كانت عشر سنوات تقريبا، الفترة أحد عشر سنة عشر سنوات يعني فرق شهور، ثم بعدها ثمان سنين وهم موحدين تماماً. فيعني هو نفسه محمد كان أميراً تسعة عشر سنة، لكن أمير على كل الدولة العثمانية، على كل ممالكها في الأناضول وفي أوروبا، تسع ثمان سنين. جميل، ثم سيموت وياتي بعده ابنه مراد الثاني. مراد الثاني ده أعتبره نظيراً لمراد الأول، لجده مراد الأول. يعني تقدر تقول إنه قلنا البصمة الأساسية لمراد الأول هي أنه ثبت أقدام العثمانيين في الجانب الأوروبي، فمراد الثاني عمل نفس هذا الكلام بعد والده محمد جلبي بعد فترة الانقطاع أو الانهيار الذي حصل.

فمراد الثاني تولى الحكم وهو عنده ثامن عشر سنة وحكم ثلاثين سنة، وكان يغلب عليه أنه راجل زاهد في الحكم، ما كانش الأوروبيين يسموه إيه؟ لم يكن يحارب إلا مضطراً، يعني صحيح محافظ على القوى العثمانية بس لم يكن يحارب إلا مضطراً. المهم مراد هذا لما وصل لاتفاقيات، سميها كده اتفاقيات سلام علشان يرسخ الوجود العثماني مع الأوروبيين، الأمور تمام يا شباب؟ تمام خير وبركه. قال لهم: طيب خلاص أنا تنازل عن الحكم والسلطة لابني محمد. كان عنده ابن أكبر اسمه علاء الدين توفي في أيام وهو يقاتل بينما أبوه يقاتل توفي. ابنه كان عنده ثمان عشر سنة، فتولاها محمد وهو عنده اثني عشر سنة، محمد ده اللي هو صاحبنا محمد الفاتح، عنده اثني عشر سنة، وهو محمد الثاني.

أول ما تولاها الجماعة الصليبيين قالوا: إنسان إحنا اللي عملناه ده؟ إحنا عملنا معاهدة سلام مع الراجل ده ودلوقتي هيتولى واحد عنده اثني عشر سنة، إنها الفرصة واللحظة الذهبية لنقض هذه المعاهدات ولازالة هذه الدولة العثمانية. فجاء البابا وغفر للملوك والحكام الذين عملوا معاهدة سلام وأقسموا على كتبهم المقدسة ومش عارف إيه، فإذا بحمله صليبية جديدة تتكون من الأعداء الذين نقضوا معاهدة السلام: المجر والصربيين والبلغار، وبداوا في اكتساح مناطق الدولة العثمانية. محمد كان عنده اثني عشر سنة، يعني نقدر نقول نخبة الوزراء ورجال الدولة ما كانواش مقتنعين قوي بيه، فكان على رأسهم الوزير الأعظم والصدر الأعظم الذي اسمه خليل باشا الجندرلي وهو بيقول له يعني الوضع لا يحتمل إلا أن والدك السلطان يعود من جديد إلى العرش.

هل كلمة صادقة ولا هل كلمة تحمل تهديد ولا هل كلمة تحمل ازدراء؟ أهي دي الكلمة المكتوبة، إنما المؤرخين كل واحد فيهم وموقفه، يؤولها على وجه. هي برضو كلمة مقالة بشكل دبلوماسي كده، ففيها تهديد جديد، فيها ازدراء، فيها وصف الحال بنصح، الله أعلم. أرسل محمد إلى أبيه الذي كان راح مدينة مغنسيا وعايز يزهد ويختلي للعباده ويتفرغ للعباده، فطلب إليه أن يعود مرة أخرى سلطاناً، قال له: الدولة دولتك وأنت أولى الناس بالدفاع عنها. فكتب له الرسالة المشهوره التي هي: إن كنت أنا السلطان فإنا آمرك أن تاتي لتقود جيشك، وإن كنت أنت السلطان فتعال ودافع عن دولتك. هذا محمد الفاتح بيكلم أبوه.

فساعة إذ نهض مراد الثاني من جديد لكي يقود الجيوش العثمانية لصدمات التي جاءت مرة جديدة من هؤلاء الذين نقضوا العهد. وهنا بصمة مراد الثاني الكبرى، وهي المعركة المشهورة بمعركة فارنا أو وارنا. هذه معركة أيضاً من أهم المعارك الفارقة في التاريخ الأوروبي وفي التاريخ العثماني، والتي شتت فيها جيوش هذا الحلف الأوروبي سنة أربعة وأربعين وأربع مائة وألف. فهذا النصر النصر الكبير، أراد مراد أن يعظم من شان ابنه فراح عاد أخرى إلى معتكفه.

لكن برض محمد الفاتح لم تستقر له الأمور. الإنكشارية مش مقتنعين أن حد عيل عنده 13 أو 14 سنة يستطيع أن يقودهم الآن، فبرض حصل نوع من التمرد الذي لم يرتح معه ولم تستقر معه إمارة محمد الفاتح، فعاد مراد من جديد، فهو السلطان الوحيد الذي تخلى عن الحكم مرتين وعاد إليه.

وهذا كان من أدلة زهده. وله أيضا معركة أخرى اسمها معركة كوسوفو الثانية، أنا بقول لك هو نظير جده مراد الأول، ده ليه كوسوفو الأولى وده ليه كوسوفو الثانية، والتي أيضا انتصر فيها. وبالتالي تستطيع أن تقول إنه ما الانهيار الذي حصل بعد تيمورلنك؟ عند مراد الثاني كانت الدولة العثمانية قد استعادت عافيتها التي كانت عند بايزيد.

ونعود مرة جديدة لفكرة إيه، فكرة القسطنطينيه؟ أيوة تمام. وده بقى اللي هيبقى إن شاء الله من نصيب السلطان القادم الكبير اللي هو السلطان محمد الفاتح. لكن مراد الثاني ده على فكرة مات وهو 48 سنة. حاجة صغيرة يعني، هو زي ما قلت لك تولى الحكم وهو 18 وحكم 30 سنة ومات وهو في الثم... لكن عندما مات كان محمد الفاتح بقى سنه 19.

أها. طب احنا... احنا مراد الثاني، هو حاصر القسطنطينيه؟ يقال برض هذه من الأخبار، هو طبعا له حصار للقسطنطينية، الحصار ده حصارا جادا ولا حصار نوع من المعاقبة؛ لأنه إمبراطور القسطنطينية تحالف مع هؤلاء ومده بجنود؟ يعني هل الحصار ده كان جادا ولا ما كانش جادا؟ برض خلاف بين المؤرخين، لكنه لم يكن حصارا طويلا. لكن هو حاصر، عايز تحسبها في الحصار، حاصر القسطنطينية.

أه، نن... خلص، احنا هيك المحاوله الثانية، ضايل الثالثة عند محمد الفاتح، تمام، اللي هي سقطت فيها القسطنطينية أو فتحت. نعم. طيب احنا هيك مع السلطان... دي كده رحلة العثمانيين من البداية إلى فتح القسطنطينية باختصار شديد شديد.

طيب، انت ما بكاش تحكي لنا عن الفتح نفسه؟ الفتح نفسه بكلمتين هيك؟ أنا بعرف أنه حدث كبير هذا. أيوة، يعني نحن ممكن نحكيه بكلمتين بس. طب نخليه للحلقه القادمة؟ نخليه الحلقة القادمة؛ لأنه هو الفتح هذا ستترافق معه شوية شبهات، بتذكر أنا وعدتك أنه كل سؤال... الله يخل... أحضر لك شبهة. بس ماشي، خلص، نحن حنمشي المره هي بدون ما نقف عند شبهة، ما في أي إشكال.

إيه... إيه... إيه، إذا لخصنا مسيرة 150 عام تقريبا نحو القسطنطينية؟ في الحلقة القادمة بعون الله سنتوقف عند الفتح وبعض الشبهات التي تتعلق به. لو أرادنا أن نكتب ملخص جميل مكثف هناك على هذا الجدار، إيش ممكن نكتب؟

ممكن نتكلم عن بصمة كل سلطان، يعني نقول: عثمان أسس الدولة ووسع حدودها، أرخان نظمها وأسس قوانينها ومؤسساتها وعبر إلى الجانب الأوروبي فتح الجانب الأوروبي، مراد الأول فتح أدرنة واتخذها عاصمة وثبت أقدام العثمانيين في أوروبا، بايزيد وهو صاحب أكبر توسع في الأناضول وفي الممتلكات الأوروبية لولا نكبة تيمورلنك، محمد جلبي أو شلبي أعاد تأسيس الدولة العثمانية على ما كانت اعتبرها زمن أرخان، مراد الثاني نظير مراد الأول الذي استطاع أن يثبت أقدام العثمانيين من جديد وأن يعود بهم إلى ما كان في عهد بايزيد. ده كده ملخص لـ 150 سنة.

ماشي، ولما وصلنا لعند محمد الفاتح، القسطنطينية كانت عبارة عن شيء جوه الأسوار، وبالتالي إذا بعدنا هيك 3 متر عن السور هذا كله كانت أراضي عثمانية، مع تفصيل يحتاج إلى... توضيح في الحلقة القادمة. نعم.

جزاك الله خيرا أستاذ محمد على ما يعني أبدعت في طرحه بهذه الحلقة. أما أنتم إخواني أينما كنتم، إلى أن نلتقي في الحلقة القادمة دمتم في رعاية الله، وما تنسوا أنكم تشاركوا هاي الحلقات مع أحبابكم أصحابكم حتى يعم الخير على الجميع، إلى اللقاء.

لتشاهد المزيد من البرامج عن التاريخ الإسلامي، ولتعرّف على أحداثه وانتصاراته وانكساراته، قادته وعلماؤه، أحداثه وأسراره، الحكم والسياسة والحروب والمعارك، ما عليك سوى أن تتابع قناة تاريخنا على يوتيوب. تاريخنا من أبعد نقطة في الماضي إلى أبعد نقطة في المستقبل. نستنطق التاريخ.