يقال إنه العثمانيين كانوا مهووسين بالسيطرة على أوروبا. اعتبر العثمانيين ما راحوش ناحية أوروبا وإنما توجهوا بتوسعاتهم نحو العالم الإسلامي. كون هيقول لك: سايب الكفار بدل ما يفتح أرض جديدة وينشر الدين في أرض جديدة، ذهب ليقاتل المسلمين على السلطة!
يعني باختصار هو بده يقول لك هم ما كانوا طالعين يعملوا فتوحات إسلامية يا مسلمين، أنتم طلعوا يحتلوا أوروبا. إذا حسناتي التي أدل بها كن ذنوبا فقل لي كيف اعتذر.
يعني فاضي للجهاد ست أشهر، مش فاضي تروح تعبد ربنا شهرين وترجع؟ السلاطين كانوا مهتمين بالجهاد وبدفع الأعداء. ستة وثلاثون سلطانا ما حجوش بيت الله الحرام؛ أنت لا سلطان ولا عمال تضبط جهاد ولا عمال تعاني أنت بتحج كل سنة.
نص العباسيين ما حجوش. فلك أن تتخيل كيف كف عنا العثمانيون شرا عظيما مستطيرا. والله جزاك الله خيرا على هذا التوضيح المهم. العثمانيين حموا العالم العربي من احتلال إبادة مش بس كاد يزول معه الإسلام، إيوه، كادت تزول معه حتى اللغة العربية.
يعني هل اليونان اللي اسمها اليونان، اللي هي حضارة قديمة، الأغريق واليونان، هي احنا حكمناها؟ اه. طبعا اليونان كانت أرضا إسلامية نعم. يا سلام على هالإيجابية ما أحلاها، والواحد ما يحس بالنعمة إلا لو اتشالت منه.
يعني أنتم لكم نص ساعة نازلين تلمعوا في هالدولة العثمانية، يا أخي هي ما لها سلبيات؟ أنا هدخل لك للسلبيات من باب إيجابي: التسامح. ايش هي مزايا ولا سيئة هي؟ العثمانيين بقى أفرطوا في هذا التسامح. التسامح وعدم التعريب خطأين تاريخيين للدولة العثمانية.
طيب ما هم العثمانيين هيهم محترمين، يعني كمان هم بدهم يجبروا حدا على تعلم لغة ليست لغتهم يعني؟ هذا خطأ تاريخي، والله! لأنه هيبقى الاتصال والامتزاج قوي جدا، اتصال وامتزاج لغوي. التتري لما بيروح إلى الديار العربية سرعان ما يندمج مع العرب، لكن قليل من العرب لما يأي إلى تركيا يتترك ويصير تركيا.
الفاتحين لم يجبروا الشعوب التي فتحت على تحدث العربية. هنا الفرق يا شيخ مراد بين الفتوحات بين قوسين بقى العربية والفتوحات غير العربية. الأماكن التي فتحها العرب حتى الآن لا تزال عربية.
سلام الله عليكم إخواني أينما كنتم، أهلا وسهلا ومرحبا بكم في حلقة جديدة من سلسلة مائة سؤال في التاريخ، هذه السلسلة التي من خلالها دائما وأبدا نجيب عن الأسئلة الملحة الشبهات التي تعرض لها تاريخنا الإسلامي الكبير العريض. كما تعودنا دائما وأبدا لابد من الترحيب بضيف هذه السلسلة الدائم الأستاذ محمد الهامي، أهلا وسهلا أستاذ محمد.
حياكم الله يا أبا الحارث، الله يبارك. على فكرة إحدى الأخوات كتبت لي يعني متى بدك تبطل تحكي الضيف الدائم لهذه السلسلة؟ ما خلص صار من أهل البيت.
يا سلام يا سلام، أهلا وسهلا بصاحب هذا البرنامج الأستاذ محمد الهامي.
الله يبارك فيك ويحييك يا سيدي.
إيه نحن وصلنا إلى المحور الثامن؛ محور الدولة العثمانية، ومشان اللي انضم معنا الان يكون معنا تحديدا، وصلنا إلى الحلقة الرابعة والسؤال الثاني والسبعين. جاهز السؤال الثاني والسبعين أستاذ محمد؟
توكلنا على الله.
يا سيدي السؤال الثاني والسبعين كونه نحن فاتحين القوس الكبير تبع الدولة العثمانية، وكونه بنحاول أنه نفهم تاريخ هذه الدولة؛ ستمائة وأربعة وعشرون سنة، ماذا حملت لنا من يعني حسنات ومساوئ؟ ماذا حملت لنا من إنجازات ومن إخفاقات لهذه الدولة العثمانية؟ تفضل أستاذ محمد.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. بارك الله فيك أبا الحارث.
حياكم الله سيدي.
يعني نرجع إلى القول بأنه الدول حالها كحال البشر، دائما لها ما لها وعليها ما عليها، وليس في البشر معصوم، وليس في الدول من خلا من الحسنات أو من خلا من السيئات. أحب أن أضيف ملاحظة أو قاعدة في البداية هي مفيده بشكل عام، ولكنها في حالتنا في الدولة العثمانية مهمة بشكل خاص، وهو إنه المزايا والححسنات أو المساوئ والإخفاقات هذا أمر فكري.
هذه وجهة نظر، هذه رؤية. تمام، يعني الشيء نفسه قد يكون حسنا عند قوم ويكون هو نفسه سيئا عند قوم.
تمام، من نفس الطرف، من نفس الحدث نفسه ينظر إليه بعض الأطراف باعتباره حسنة، وينظر إليه طرف آخر باعتباره سيئة. ماشي.
تمام، طيب، ولكي أضرب مثالا بسيطا، مثلا هتجد إنه استغفر الله هضرب مثال يعني فج الآن، يعني مثلا حاجة زي اللواط عمل قوم لوط، تمام، ظل طوال عصر الإنسانية مجرما وعملا دنيئا إلا عند قوم لوط، تمام، الآن صار من حقوق الإنسان هو نفس العمل يصير من حقوق الإنسان، وأنت دلوقتي لو رافض البتاع ده يبقى عندك مشكله وعندك رهاب للمثلية وعندك عدم احترام للتنوع، مع إنه هو نفس العمل.
تمام، يعني الحجاب دائما كان شيئا محترما، الحجاب الحشمة دائما كانت شيئا محترما حتى في اليهودية، حتى في المسيحية، حتى الراهبات في يعني قصدي الكاهنات أو خادمات المعبد في الديانات الوثنية الحشمة شيء مطلوب، الآن الحجاب رمز للتخلف ورمز للانغلاق ورمز لاضطهاد المرأة. فهو هو.
والله جزاك الله خيرا على هذا التوضيح المهم.
إيوه، فإنه هذا الشيء ميزة وهذا الشيء عيب أو إخفاق ده موقف فكري موقف ديني. لو أنا مثلا جاي أطبقه أو أنزله على التاريخ أو على السياسة المعاصرة، يعني مثلا هتلاقي ممكن مؤرخين يبقوا شايفين إنه الإسلام كان متسامحا أكثر من اللازم مع الأقليات، وانه الأقليات التي بقيت في حضن الإسلام وفي جوف الإسلام طوال هذه السنوات، لما جاء الاستعمار الأجنبي والاحتلال الأجنبي كانوا مداخل لسيطرة هذا الاحتلال والاستعمار، يا ريت المسلمين كانوا أبادوهم.
عايز أقول لك إنه حاجة زي إبادة الأقليات دائما ما ستكون مستنكره ومرفوضة ومنبوذة عند المسلمين، حتى لو أدت إلى هذا الاحتلال، حتى لو أدت إلى هذا، لأن المسلم يؤمن بأن دينه دين كامل، وبأن شريعة الله فوق مستوى فقه البشر وعقل البشر. وطبعا نحن سنلتمس أيضا لهذا أسباب وفوائد، لأنه كثير من المسلمين، كثير من الناس أسلموا ودخلوا في الإسلام وبقوا علماء وصاروا أئمة وصاروا مجاهدين. لكن عايز أقول إنه مثلا حركة زي حركة إبادة الأقليات دي لا تجدها في تاريخنا الإسلامي حتى لو إنه الأقلية بدأ منها شيء، يعني مثلا بعد الحملة الفرنسية فكر الناس في الانتقام من النصارى في مصر، لأن في بعض النصارى انحاز إلى الحملة الفرنسية، فصدر فرمان السلطان العثماني ألا يتعرض لأحد من القبط لأنهم كانوا مجبرين ومضطهدين.
تمام، مثلا الخديوي عباس الأول أراد أن يهجر النصارى وقف له شيخ الأزهر الشيخ الدجوي.
فطيب، تعال نروح في ثقافة تانية، وارد جدا تلاقي مش مش وارد جدا، حصل فعلا أنك هتلاقي إبادة الأقليات من الأمور التي يراها المؤرخ أو السياسي ضرورة؛ ضرورة أمنية، ضرورة عسكرية، ضرورة سياسية.
فنفس العمل، نفس العمل كونه ميزة كونه عيب، هذا موقف فكري موقف ديني. يعني مثلا حاجة أشد فجاجة؛ إلقاء القنبلتين النوويتين على اليابان؛ هيروشيما وناجازاكي. إلى الآن تجد من الأمريكيين من يرى إنه هذا كان عملا صحيحا، وكان عملا عسكريا أدى إلى إجبار اليابان على الاستسلام وأدى إلى إيقاف الحرب العالمية الثانية ووفر ملايين الأرواح الأمريكية، يبقى صحيحنا قتلنا مائة ألف من الناس مدنيين وأبرياء ومش محاربين وأطفال، وشوهنا أجنة وشوهنا البيئة، كل ده الأمريكي شايفه عادي.
بينما يراه آخرون عملا وحشيا. خلينا بس منتبهين إلى إنه نفس الحاجة ممكن تبقى ميزة ممكن تبقى عيب بحسب الرؤية التي في ذهن وفي ضمير المؤرخ لها. بقول الكلام ده ليه؟ علشان يعني سيبرز معنا بعض الأمور في الدولة العثمانية تحتاج أن تنظر إليها بهذا المنظار.
نعم، وطبعا إحنا مشكلتنا في عالمنا الإسلامي وفي ظل التشوية اللي إحنا أتكلمنا عنه في الدولة العثمانية، أن أنت أحيانا بتجد يعني اضطراب أو بتجد تشويه بغير عقل، اللي هو أي حاجة ينفع تبقى شبهة. تمام، ما فيش منظومة فكرية بيصدر منها، لا هو أنت عندك تيار تشويئي، التسامح يبقى شايفه عيب، والتشدد يبقى شايفه عيب، هو نفس الشخص بيقول نفس الكلام في نفس الصفحة أو في نفس الكتاب أو في نفس البرنامج اللي هو أنت أنت عايز إي طيب؟
اه تمام، فلا أضيف على هذا التعميم كمان، مش بس اللي يعني كمان التعميم يعني يعني كارثة الكوارث. صحيح صحيح، كارثة الكوارث.
يعني استاذ محمد، ممكن واحد يكون شايف إنه ليش السلاطين العثمانيين لم يحجوا، ستة وثلاثون سلطانا ما حجوا بيت الله الحرام، اه مثلا، واحد يكون شايفها شيء كويس لأنهم حافظوا على الدولة ولو راحوا كان صار صراعات وانقلابات.
شوف، شايف! وواحد تاني شايف لا يا عمي بيت الله الحرام يعني أنت بتروح تجاهد ست أشهر، يعني فاضي للجهاد ست أشهر مش فاضي تروح تعبد ربنا شهرين وترجع؟
بارك الله فيك، أنا يعني لو كنت مهما عملت ما كنتش أجيب المثال الممتاز اللي أنت ضربته ده. يعني مثلا السلاطين العثمانيون لم يحجوا، طب لماذا لم يحجوا مع أن بعضهم نوى الحج وورد في بعض الروايات أن عبد الحميد تنكر وحج، بس سيبك، السلاطين لم يحجوا. بعض الناس هيبقى شايف إنه ده ميزة من المزايا، لأنه السلاطين كانوا مهتمين بالجهاد وبدفع الأعداء، فلا يتسنى لهم ترك البلد لمدة ست شهور في ظل اضطرابات تحتاجها البلاد، سواء من خلال الجهاد دفع الأعداء الخارجيين لأن الدولة العثمانية كانت تجاهد في ساحات عديدة أو في ضبط الاضطرابات الداخلية، ما ينفعش السلطان يغيب، ويبقى شايف إن دي ميزة. واحد تاني هيبقى شايف إن ده عيب، ويدل على عدم تعظيم الشعائر، ولو جبت له الوسائق بتاعة الحرم المكي وتعمير العثمانيين في مكة وفي المدينة ما تهمهوش، هو ليه ما حجش؟
طيب، أنت أنت، أيها الشخص الإنسان الذي عنده هذه الشبهة، أنت بتحج كل سنة؟ أنت لا سلطان ولا عمال تضبط جهاد ولا عمال تعاني، أنت بتحج كل سنة، يعني أنت الحج بالنسبة لك حاجة بهذه العظمة، أنت بتحج كل سنة؟ لا ما بيحجش.
طيب أنت تتبعت الدولة الأموية في الاندلس كم واحد منهم حج؟ لا ما خطرتش في باله. طب ما ما فيش ولا واحد فيهم حج برده، لكن ما خطرتش في باله؟ ليه ما خطرتش في باله؟ لأن في مسار تشويهي للدولة العثمانية، فهو مركز مع دول.
أنهم طب ما هو كل الذين، كل الذين ابتعد مكانهم عن الديار المقدسة لم يستطيعوا أن يحجوا، يعني لا عبد الرحمن الداخل عرف يحج، يعني دلوقتي عمال تفخر بالأندلس باعتبارها حضارة عربية وتطعن في العثمانيين، طب ما الأندلسيون الأمويون ما حجوش برده، ما بتوع المرابطين الموحدين مع يوسف بن تاشفين ما حجش برده، يعني دول المغرب الأقصى لم يحج خلفاؤهم.
يعني يجب أن تنتبه إلى هذا المسار، في واحد واخد مهمة التشويه، مع أن هذه عبادة شخصية، يعني هذه عبادة في حق السلطان نفسه ليست عبادة في حق الأمة. يعني أنت دلوقتي لما بتقول إن فلان قدم مصالح الأمة على مصلحته الشخصية دي حاجة عظيمة جدا، أول الناس بتقديم مصالح الأمة على العبادة الشخصية هو السلطان هو الخليفة.
فيعني طبعا سناتي إلى موضوع الحج وكذا أكيد يعني بالتفصيل، نعم. اه بس أنا يعني
لكن مدخل مهم أستاذ محمد فعلا جزاك الله خيرا. يمكن أن أتوقف عند هذا.
طيب، دلوقتي إحنا بنتكلم على مسألة المزايا والعيوب، أهم المزايا، أهم المزايا، أو لو أنت حبيت تتخيل أو تعرف قدر أي شيء، عارف أنت بيقول لك إيه؟ الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى، أو الواحد ما يحسش بالنعمة إلا لو اتشالت منه، حاول تتخيل التاريخ بدون الدولة العثمانية.
لو أنك تخيلت التاريخ بدون الدولة العثمانية وحاولت أو يعني كان عندك من العلم ما ترسم به مسار تفاعلات بديل، ساعتها هتبقى قادر على معرفة قيمة الدولة العثمانية. إزاي؟
أقول لك على حاجة، دلوقتي مثلا الدولة العثمانية أول مزاياها وأهم مزاياها هي فتح القسطنطينية وإسقاط الدولة البيزنطية. هذا أمر خطير للغاية وكبير للغاية، إيه هي الدولة البيزنطية؟ الدولة البيزنطية دي هي الدولة الرومانية الشرقية، هي قلب المسيحية، قلب الكنيسة الأرثوذكسية، الإمبراطورية التي بقاؤها ثمانمائة سنة هو السبب في ذلنا المعاصر، متخيل؟ الذل المعاصر بتاعنا ده سببه صمود القسطنطينية والدولة البيزنطية ثمانمائة سنة يا الهي!
نعم، لانه هذا الصمود لثمانمائة سنة، أخمسمائة وخمسين سنة، وفر الوقت والفرصة التاريخية للإمبراطورية الرومانية الغربية، للروم الغربيين أن ينشئوا ممالكهم وإمبراطورياتهم القوية. يعني تعالى تخيل معي مسار التاريخ التاريخ الإسلامي لو أن المسلمين استطاعوا أن يفتحوا الإمبراطورية البيزنطية ويفتحوا القسطنطينية من أيام سيدنا معاوية، تدري لو أن هذا حدث؟
خد معانا مائة سنة ثاني على الأكثر لكي تكون أوروبا كلها مسلمة، يا بالكثير!
يا سلام!
بالكثير مائة سنة تاني أوروبا كلها تكون مسلمة. لك أن تتخيل إنه الإمبراطورية البيزنطية هي الصخرة الهائلة التي وقفت في وجه التمدد الإسلامي إلى أوروبا من الشرق. يعني الدولة الأموية في دمشق، صح مركزها في دمشق نعم؟ شوف، الدولة الأموية عرفت تفتح إلى الصين وعرفت تفتح إلى فرنسا، وما عرفتش تفتح الأناضول! اللي هي فركة كعب، قريبة جدا، قريبة جدا، أنت المسافة بين دمشق وبين أنطاكيا كام؟ بين دمشق وبين الثغور، طرسوس ومدن الثغور اللي هي جبال أوراسيا مسافة بسيطة.
شوف الجيوش الأموية راحت الصين وراحت فرنسا، ولم تستطع أن تفتح الاناضول. أم صخرة هائلة أوقفت التمدد الإسلامي، يعني إنه لهم ثلاث محاولات، يعني مش كمان. وفي محاولة استمرت سبع سنوات، وفي اللي هي محاولات يزيد المعوية الثانية -محاولة الدولة الأموية الثانية- وفي محاولة سليمان بن عبد الملك راح عند مرج دابق وعملها مركز عمليات متقدم زي ما ذكرنا قبل كده، وقال: أنا إما أن أموت هنا أو أفتح القسطنطينية. وفعلا جاءه أجله فمات، واضطر عمر بن عبد العزيز أن يسحب الجيش الإسلامي لأنه تفشى فيه المرض وتفشى فيه الجوع ولم يستطع أن يفتح القسطنطينية.
وبالتالي العقل المسلم منذ وقت مبكر هو منتبه للقسطنطينية وعرف أهميتها من وقت مبكر دي، من وقت أن قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لتفتحن القسطنطينية ورومية». لو أنت قاعد مع الصحابة في ذلك الوقت وبتسمع ستفتح القسطنطينية والرومية مثلاً، هتتخيل كده لو أنا قلت لك ستفتح يا استاذ مراد البيت الأبيض والكرملين. ماشي أنا مستعد، أوكي موافق كمان.
الصحابة قالوا إيه؟ قالوا: يا رسول الله، أي المدينتين تفتح أولاً؟ قال: مدينة هرقل، يعني القسطنطينية. دي كانت مفاجأة في ذلك الوقت، زي كده لو قلت: أي المدينة المدينتين تفتح أولاً واشنطن ولا موسكو؟ فرحت أنا قلت لك: واشنطن. استغرب، لأنه واشنطن أقوى بكثير جدا جدا من موسكو. القسطنطينية كانت أقوى بكثير جدا جدا من روما. روما في ذلك الوقت كانت ضعفت، اجتاحها برابرة الشمال، تفتتت الإمبراطورية الرومانية الغربية. لما تكلمنا في الاندلس قلنا إنه حكم حتى الأندلس قوم اسمهم الوندال والقوط الغربييون.
فهو هرقل كان محسوب على روما الشرقية، إمبراطور بيزنطا. وهرقل ده هو هرقل، وهو الاسم الذي لا يزال حتى الآن بطلاً، كلمة هيركليز، يعني ده بطل كبير؛ لأن هو البطل الذي أنقذ القسطنطينية من الغزوة الفارسية، وهذا الذي ذكر في قوله تعالى: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ [الروم: 2-4]. فهرقل ده أحد الأباطره الكبار في كل تاريخ الإمبراطورية البيزنطية.
ماذا أريد أن أقول؟ أريد أن أقول إن الدولة البيزنطية هذه كانت دولة عتيدة، وفيها تجمعت خلاصة القوة الأوروبية والقوة والمسيحية، لدرجة أنها بصمودها ثمانية قرون وفرت الوقت والفرصة أن حاجة زي إسبانيا تقوم وتنهض، حاجة زي المجر وفيينا تقوم وتنهض، حاجة زي فرنسا تقوم وتنهض، حاجة زي انجلترا تقوم وتنهض. كل ده حصل؛ لأن الصخره اللي اسمها الدولة البيزنطية دي ظلت لا تسمح بالتمدد الإسلامي. وبالتالي، احنا ما بنحكيش كلمة هيك عادية، فتح القسطنطينية، ما أنا بقول لك دي حاجة زي أمريكا، حاجة زي أنك دلوقتي تقول، أنت دلوقتي لو تخيلت إن في دولة مسلمة سيطرت على أمريكا، العالم يتغير، العالم يتغير، كل العالم يتغير.
طيب إيه اللي هل ده بس؟ لا مش ده بس، ما كان يضعف المسلمون -يعني المسلمون بعد الدولة الأموية القوية، بعد الدولة العباسية القوية، الفترات التي ضعف فيها المسلمون- كانت الإمبراطورية البيزنطية تتمدد في الديار الإسلامية. يعني أول ما دخلنا في عصر الضعف العباسي، كنت تلاقي الإمبراطور البيزنطي جاي بيحتل شمال الشام، ويقضي على الثغور، ويجتاح زبطرة، ويجتاح أحياناً حلب؛ يعني أصلاً الدولة الحمدانية للمتنبي أفاض في مدح سيف الدوله الحمداني، كان بيحارب فين؟ كان بيحارب في الشام أو في يعني شرق آسيا الصغرى.
لماذا؟ لأنه الإمبراطورية البيزنطية وملوكها الاقوياء تمددوا، حتى أيام هارون الرشيد، لولا أنه كان هناك هارون الرشيد -احنا قلنا مش في واحد اسمه نقفور عمل انقلاب على الملكة إيريني، وبعد كده أرسل لهارون الرشيد يقول له: قد كانت تحكمنا النساء وهات الجزية. قال له: الجواب ما ترى لا ما تسمع-. فعايز أقول لك ما كانتش مجرد إمبراطورية ساكنة في مكانها لا، بل كانت تهديداً قائماً حتى في اوقات ضعف المسلمين، ولذلك هتلاقي الدولة الطولونية، الدولة الإخشيدية، الدولة الحمدانية، كل هؤلاء واجهوها.
وبعد كده، هذه الدولة البيزنطية ساعدت الحملات الصليبية؛ الحملة الصليبية الأولى التي احتلت بيت المقدس إنما عبرت بالمساعده البيزنطية، وأحياناً تحالف البيزنطيون والصليبيون على احتلال الأراضي الإسلامية. فالدولة البيزنطية دي كانت قوة عظمى عالمية، ومجرد وجودها حقيقة كان يعني صخره هائله في وجه التمدد الإسلامي أولاً، وحتى في حماية الثغور الإسلامية ثانياً. فلما تيجي دولة وتروح تزيل الدولة البيزنطية، ده كان كان تغير هائل في موازين القوة العالمية. وأيضاً، أصبحت الآن الدولة العثمانية في مركز استراتيجي، وهذا شيء خطير مخيف لكل اللي حواليهم. نعم هذا صحيح جداً.
فاحنا قلنا مثلاً لو أنت بنتكلم على مختصر تاريخ علاقة المسلمين بالروم البيزنطيين، هنلاقي في ثلاث معارك فاصلة: المعركة الأولى هي معركة اليرموك اللي قادها سيدنا خالد بن الوليد، هذه أزالت الدولة البيزنطية دي من الشام ومن مصر. المعركة الثانية هي معركة ملاذكرد، دي المعركة التي قادها ألب أرسلان لما السلاجقة لما قضى على الجيش الذي كان يقوده الإمبراطور أرمانوس. معركة ملاذكرد دي معركة هائله، وهي التي تسببت في أن يتمدد المسلمون داخل الأناضول داخل آسيا الصغرى. المعركة الثالثة هي معركة فتح القسطنطينية التي قادها محمد الفاتح والتي أزالت الدولة البيزنطية.
فيعني اعتبر كده دلوقتي لو خرجت دولة إسلامية زي ما قلت لك كده وفتحت أمريكا، دي تغير التاريخ، ويبقى الحسنة دي بس حسنة عظيمة جداً جداً؛ لأنها بترفع عن المسلمين أثقالاً هائلة، وبتعيد وضع المسلمين في صدارة القوة العظمى العالمية. احنا في السؤال القادم استاذ محمد سناتي على فتح القسطنطينية بشيء من التفصيل. ناتي إن شاء الله بشيء من التفصيل، أنا الآن استعرض استعراضاً؛ لأن عندي اسئله يعني حول الفتح بس خليها لحلقتها إذاً.
طيب، يبقى أول شيء أول مزية هي فتح القسطنطينية. تعالى تخيل لو ما فتحناش القسطنطينية، كان كل الذل اللي احنا شايفينه ده هيبقى ذل مضاعف؛ ليه ذل مضاعف؟ لأن عندك ممالك غربية قوية نشأت، وعندك برضه الدولة البيزنطية موجودة. فانت هتلاقي نفسك عمال تتاكل من الإسبان، والأندلس تطرد من الأندلس وتطرد من الشمال الإفريقي، وهتلاقي الدولة البيزنطية عمالة تاخد منك القوقاز وتاخد منك تركيا وتاخد يعني آسيا الصغرى وبعدين نازلة على العراق وعلى الشام. كان هيبقى ذل مضاعف.
يعني كل الذل اللي احنا فيه دلوقتي ده من تفوق الروم الغربيين، اللي هو إسبانيا، البرتغال، انجلترا، فرنسا، هولندا. وبعد كده الممالك الغربية، الدول الغربية دي هي اللي أنشأت أمريكا. فلك أن تتخيل كيف كف عنا العثمانيون شراً عظيماً مستطيراً.
طيب، ده رقم один على السريع استاذ محمد، لما فتحنا القسطنطينية، احنا إيش كان في عنا لسه يعني دول إسلامية في العالم الإسلامي؟ كان عنا الأندلس، في ذلك الوقت كانت الأندلس كانت غرناطة، غرناطة يعني الشريط الساحلي. يعني الأندلس سقطت بعد وفاه محمد الفاتح بـ١٢ سنة، سقطت في عهد ولده بايزيد، بايزيد الثاني. ده في ذلك الوقت السقوط. فيما بعد قصدي الدول الإسلامية اللي كانت موجودة في ذلك الوقت: المماليك دولة قوية طبعا موجودة في مصر، موجودة في، الدولة الصفوية طبعا دولة قوية موجودة في إيران، دولة مغول الهند موجودة في الهند. دي هذه الدول القوية التي كانت موجودة في ذلك الزمن.
في في المغرب، في بعد كده في المغرب في الشمال الإفريقي عندك السعديين، عندك الحفصيين موجودين أيضا. في الشرق الإسلامي هناك دول، لكن أضعف حالاً من من هذا يعني، لكن الدول الكبرى على هذا النحو.
طيب، إذاً فتح القسطنطينية من أهم مزايا الدولة، من أهم مزايا وإنجازات الدولة العثمانية. رقم اثنين برضه في مزايا العثمانيين وفي إنجازاتهم أنهم فتحوا شرق أوروبا وأدخلوا فيها الإسلام؛ يعني كل منطقة البلقان، البوسنة والهرسك، كوسوفو، الجبل الأسود، صربيا، المجر، اليونان، لغاية فيينا. كل هذه المناطق كانت مناطق إسلامية، وأسلم كثير من الناس وكثير من الشعوب. هي المناطق ما وصلوها الأمويين والعباسيين، ولا لا الأمويون ولا العباسيون، ولا سلاجقة. مش احنا قلنا في صخرة اسمها الدولة البيزنطية كانت واقفة هناك، صخرة واقفة لا. يعني هدول اللي دخلوا بالإسلام بهالأماكن في ميزان حسنات العثمانيين. العثمانيين نعم. سبحان الله صحيح.
يعني التمدد الذي استطاعه المسلمون في أوروبا كان من جهتين: تمدد من الجنوب لما كان الأغالبة يحكومون تونس وفتحوا صقلية وتمددوا فيها إلى جنوب إيطاليا، والتمدد من الغرب الأندلس الأندلس وجنوب فرنسا. لكن من الشرق، الإمبراطورية البيزنطية صخرة واقفة هائلة لم تستطع المسلمون أن يتجاوزوها. فلما تجاوزها العثمانيون فتحوا هذه البلاد ونشروا فيها الإسلام؛ فكل ما في شرق أوروبا من مسلمين ومن آثار إسلامية ومن ثقافة إسلامية حتى الآن، هم في ميزان العثمانيين. وطبعا هذه أيضاً مزية كبيرة.
يعني هل اليونان اللي اسمها اليونان، اللي هي حضارة قديمة الإغريق واليونان والهي، احنا حكمناها يومياً؟ طبعا طبعا طبعا، اليونان كانت أرضاً إسلامية. نعم. جميل نعم أيوه.
طيب، فالتمدد الإسلامي وصل إلى فينا هي دي لحظة التوقف، وأصاب بعد أصاب أرضاً من شرق إيطاليا أيضاً تمام.
طيب هذه مزية مزية يعني ثانية، طيب خد عندك، ال هو في برضه مزايا مترتبه على بعض. احنا لو قلنا كده فتح القسطنطينية حاجة عظيمة مهدت لفتح شرق أوروبا، فانتبه أيضاً إلى أنه فتح شرق شرق أوروبا، وكون أن العثمانيين يقاتلون في شرق أوروبا وفي وسطها، وأسطولهم يقاتل في غرب البحر المتوسط وفي وسطه، أدى إلى المزية الثالثة وهي حمايه الديار الإسلامية العربية المشرقية. الناس اللي قاعدين في الشام، الناس اللي قاعدين في العراق، الناس اللي قاعدين في مصر، الناس اللي قاعدين في الجزيرة العربية، الناس دي قاعدة في أمان تام بالسيوف العثمانية التي تقاتل بعيداً عنها.
يعني قبل وجود العثمانيين ولما ضعفت دولة المماليك، كان بتوع البندقية وجينوة، دي كانت جمهوريات إيطالية كانت مراكز قوة في ذلك الوقت؛ لأن التجارة كان يعني كانت دي مدن التجارة العالمية جينوة والبندقيه. المدن دي أو الدول دي كان لها أساطيل بحرية قوية، الأساطيل دي كانت تغير على الشواطئ المصرية وكانت أحياناً تسرق مياه النيل. واللي يقرا في مذكرات ذلك الوقت وأيام المماليك لم يكن المماليك يستطيعون أن يصدوها.
بل إنه الإسباني والبرتغاليين كان لديهم خطة طموحة بعد ما اكتشفوا طريق رأس الرجاء الصالح اللي هو بيلف حول قارة إفريقيا، كان لديهم خطة طموحة بالتعاون مع ملك الحبشة المسيحي لكي يدخلوا من مضيق باب المندب، ويغيروا على مكة والمدينه، يهدموا الكعبة وينبشوا قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وما كان المماليك يستطيعون أن يصدونهم في ذلك الوقت (فعلا حصلت غارات على ينبع وعلى جده غارات إسبانية وغارات برتغالية). من الذي توقف وصد هؤلاء؟ الأسطول العثماني.
فالأسطول العثماني، يعني الدولة العثمانية كانت تقاتل في دائرة واسعة من روسيا شمالاً إلى وسط أوروبا، غرب البحر المتوسط، عند خليج عدن والخليج العربي إلى الهند. الأسطول العثماني قابل الأسطول البرتغالي في معركة عند الهند. هذه المعارك حفظت الديار العربية آمنة. يا سلام على الإيجابية ما أحلاها، خطيرة.
ولذلك، يعني مما أيضا أحب أن أكرره: واحد زي الجبرتي لما لقى الحملة الفرنسية نجحت في دخول القاهرة، استغرب؛ لأن القاهرة مصر منذ أن فتحها المسلمون لم يحتل عاصمتها من سيدنا عمرو بن العاص، ما حدش عارف يحتل عاصمة مصر. آخر الصليبيين يحتلوا المنصورة، يحتلوا دمياط ونطردهم، لكن حد يدخل مصر ويحكم! فلذلك الجبرتي وهو يؤرخ يقول لك ايه: هذه سني الفتن وتوالي المحن، وأيام انقلاب الموضوع انعكاس المطبوع وانقلاب الموضوع (يعني كفار موجودين في مصر!). شيء غريب، لماذا صار شيئا غريبأ بالسيوف العثمانية؟ لأن العثمانيين كانوا بيقاتلوا بعيد، كانوا بيقاتلوا في شواطئ الجزائر وعند المغرب، وبيقاتلوا في وسط أوروبا، وبيقاتلوا في الخليج. علشان كده مصر حتى تسمى المحروسة.
فيعني هذا الأمان الذي عاشته الديار العربية في ميزان العثمانيين، بس خد بالك هذا الأمان أيضاً أمان مختلف؛ ليه؟ لأن بداية الموجة الاستعمارية الغربية التي حصلت من القرن الـ15، هذه الموجة قادها الإسبان والبرتغاليون. الإسبان والبرتغاليون ما كانوا زي الإنجليز والفرنسيين فيما بعد؛ الإسبان والبرتغاليون كانوا بتوع إبادة، مش بتوع إن هم يستولوا على المكان علشان يستعبدوا الناس وعلشان يقيموا نظام، يعني صحيح الاحتلال الإنجليزي والاحتلال الفرنسي فيهم دموية وفيهم شراسة -والفرنسيين أشد أشرس من الإنجليز- لكن دول بالنسبة للبرتغاليين والإسبان ملائكة رحمة.
تصور الإسبان والبرتغاليين لما اجتاحوا الأمريكتين، قضوا حتى على اللغة القديمة الأصلية. دلوقتي أنت لغايه دلوقتي تروح البرازيل، تروح أمريكا الجنوبية، تلاقي الناس بتكلم إسباني وبرتغالي إسباني برتغالي إسباني برتغالي. كان إبادة، إبادة. فالعثمانيون حموا العالم العربي من احتلال إبادة، مش بس كاد يزول معه الإسلام، كادت تزول معه حتى اللغة العربية. يا الهي! لم يقف أمام هذه الموجة الهائلة، لا إله إلا الله.
قال عثمان. وبعدين شوف المستعمر كيف فوت، مش بس باسحاق وبده يغير لك لغتك، بدك تحكي لغته. ما هو أنا بقول لك احنا قدامنا نموذج حي، هذا بس للي بيسال عن الفرق بين الفتوحات الإسلامية والاستعمار (حكينا طبعا في حلقة من الحلقات يعني). نعم نعم. فيبقى دلوقتي.
حكينا ثلاث أشياء مهمين، ثلاث أشياء: فتح القسطنطينية، وقلنا نشر الإسلام في شرق أوروبا، وقلنا نقل خط الصراع إلى الوسط، وده ترتب عليه حماية الديار العربية وبقاؤها عربية، وإيقاف المد الشيعي في عنفوان الدولة الصفوية.
وهذا أمر هائل، هي كمان مهمة والله. طبعا دلوقتي أنت عندك ناس كتير عايز أقول عندهم هوس وغلو بمسألة المد الشيعي، تمام؟ مع الأسف الشديد غالب هذا الهوس ليس هوساً دينياً حقيقياً، بل هوساً سياسياً مع الأسف.
لكن على الأقل أنت علشان كده بتلاقي هؤلاء اللي هم حريصين جداً على المد الشيعي مثلاً لا يتذكرون هذه المنقبة العثمانية. الدولة الصفوية دي يعني دولة حقيقة تستحق أن تفرد في حلقة بس يعني طبعا سلسلة تضيق عن هذا، لكن لك أن تخيل أنه منطقة إيران وفارس التي عاشت طوال عمرها سنية، هذه هي الدولة الوحيدة التي استطاعت أن تحولها قسراً إلى المذهب الشيعي ومش الشيعي بس، الشيعي الرافضي الإثني عشري الذي يعتنق سب الصحابة واللعن والطعن في أبي بكر وعمر وفي أم المؤمنين عائشة والعياذ بالله.
الدولة الصفوية كانت عنفوانها توازى مع عنفوان الدولة العثمانية، وكادت الدولة الصفوية أن تخترق، شوف هي استطاعت فعلا أن تحول إيران وأن تحول كل هذا الشعب السني اللي هو طول عمره كان منبع للعلماء أن تحوله إلى المذهب الرافضي الشيعي. يا إلهي، والله شغله صعبة هي جداً، عاملين أنجاز هما برضه مش عادي يعني، وعلى فكرة كان أمر وحشي وعنيف ومستمر وقوي، لولا ثلاث سلاطين: خد عندك كده السلطان سليم الأول، وبعدين السلطان سليمان، وبعدين السلطان مراد الثالث، الثلاثة دول كل واحد منهم كانت له معركة حاسمة في إيقاف التمدد الصفوي سواء في شرق آسيا الصغرى أو في العراق.
يعني الحدود التي لم تستطع أن تجاوزها الدولة الصفوية هي الحدود التي رسمتها المعارك مع العثمانيين. لأن أنا سمعت هما كانوا بدأوا ودخلوا على العراق وبدأت الناس فعلا تقتنع وبدأت تغير، هما دخلوا واحتلوها فعلا لولا أن جاء السلطان سليمان وقبله طبعا سليم اقتحم عاصمة الدولة الصفوية اللي هي تبريز، نصر هائل يعني، وكانت أحد الزلازل التي وقعت بالدولة الصفوية وساهمت في رجوعها وارتداعها لفترة من الزمن يعني، وحتى تعظيم قبر أبي حنيفة.
إنما فعله السلطان سليمان، لأنه طبعا الإمام أبو حنيفة هو إمام المذهب الحنفي الذي هو كان سائدا في الدولة العثمانية، فانت عندك دلوقتي بنتكلم في أربع مزايا كل واحدة منهم غيرت التاريخ. يعني بكلمك في أمهات المزايا، أمهات المزايا، كل واحدة في دول غيرت التاريخ. ولما لك أن تتخيل مثلاً أنه لما تلاقي دولة عثمانية تقاتل في أربع جبهات، طيب أي دولة الآن تطيق أن تقاتل في أربعة جبهات؟ يعني التمدد الروسي لم يتوقف إلا برضه بالسيوف العثمانية. التمدد الروسي يعني أنت تدري مثلاً من الأشياء التي لا يعرفها كثير من الناس أنه العثمانيين في عهد سليم الثاني، اللي هو ابن سليمان القانوني، أغاروا على موسكو ودخلوا موسكو وأحرقوها. هذا كان في عهد واحد من أشد واخطر الأباطره الروس، إيفان الرهيب، هو إيفان الرابع ملقب بإيفان الرهيب.
عارف أنت لو ما فيش قوة عثمانية في ذلك الوقت كان إيفان الرهيب ده قضى على المسلمين الموجودين اللي هم بقية التتار، وكان قضى عليهم منذ ذلك الوقت قبل 150 سنة من دخولهم بعد ذلك في السلطة الروسية. فانت لما بتلاقي دولة تقاتل في الشمال روسيا، تقاتل في الجنوب عند الهند وخليج عدن والخليج العربي، تقاتل في الغرب في وسط أوروبا، تقاتل في البحر عند الجزائر، وطبعا أنا بحكي لك في أمهات المزايا، في مزايا أقل، يعني مثلاً الدولة العثمانية بذلت جهدها في مساعدة الأندلسيين، الأندلسيين اللي كانوا في محاكم التفتيش وكانوا هاربين جايين على شبه مخيف.
طيب ماشي، ساسكت إذاً هنتكلم فيها. لكن مثلاً الأسطول البحري مثلاً أستاذ محمد، أنت لما بدك تحكي لحدا مثلاً أنت عشان تقيم حدا، شو ميزاته شو سلبياته، فبتحدث عن ميزاته أنه والله هو من حيث السياسة والعسكر كذا، ومن حيث الدين والحضارة كذا، ومن حيث الثقافة والإدارة كذا، ومن حيث الشيء الاجتماعي كذا، وبتذكر وبتسهب. اللي انت حكيته كله اسمه السياسة والعسكر. صح فعلا، اللي من أهم الأشياء فيها أيضا الأسطول البحري، تطويرهم للاسطول البحري كان مخيف للاوروبيين. نعم، الأسطول البحري كان سيد البحار، الأسطول العثماني الموجود في البحر المتوسط. أنا عارف أقول لك على حاجة، يعني مش عارف هنيجي عليها ولا لا، في معركة 1571، فاكر الحلقة اللي فاتت لما قلت لك إن في تواريخ محفوظة؟ 1571 الأسطول العثماني هزم في معركة، معركة بحرية اسمها ليبانتو.
تمام، المعركة دي معركة في مسار المعارك العسكرية ما لهاش لازمة، يعني كانت نكسة انتكاسة بسيطة، لكن بعد كده الدولة العثمانية عرفت تتجاوزها وتفتح بعدها جزر في البحر المتوسط عادي يعني. لكن ليه ما تزال هذه المعركة حاضرة في الوجدان الأوروبي حتى هذه اللحظة؟ لأنه كانت أول معركة الأوروبيين يشوفوا فيها أن العثمانيين ممكن يتهزموا. يعني هي المعركة نفسها ما لهاش لازمة، ما أثرتش كتير في الواقع السياسي، لكن تأثيرها المعنوي كان هائلا، لأنه أول مرة العثمانيين يتهزموا، اللي هو الأسطول الضخم هذا اللي احنا كنا متخيلين لا يمكن هزيمته. ايه ده؟ ده اتضح أنهم بيتهزموا يا جماعه، يعني حاجة غريبة، ما نشد حيلنا شوية؟ حاجة غريبة فعلا.
أيوه، يعني قصدي أقول مع أنه برضه تواصلت الفتوحات بعدها، بس أنا عايز أقول لك شوف إلى أي حد العثمانيون القوا الرهبة في صدور أعداء الإسلام لفترة طويلة من الزمان. تمام، طبعا وأنا بحكي لك عن أمهات المزايا، يعني أنت شوف دلوقتي عمال بتطرح مثلاً فكرة الحضارة، احنا فاكر اتكلمنا قبل كده أن الحضارة عادة تنشا بعد الاستقرار السياسي والعسكري، دي طبيعة الأمور، وعلشان كده الدول تمجد محاربيها أكثر مما تمجد فنانيها ومهندسيها، لأن المحاربين دول هم اللي بيؤمنوا عمل المهندسين.
طيب، الحضارة التي انبثقت في العالم الإسلامي وظلت فيه، ما كان لها أن تنبثق ولا أن تبقى لولا هذا الأمن الذي وفرته الدولة العثمانية، يعني مثلاً الأزهر الشريف عاش عصره الذهبي أيام المماليك والعثمانيين، ده عصره الذهبي، ده اللي هو كان شيخ الأزهر، شيوخ الأزهر كانوا أجلّة في مكانهم ومحدش يقدر يقرب لهم. كيف توفر هذا؟ يعني مشهور داود باشا كان أحد الولاة المصريين وكان محباً للعلماء، جاء والياً وقف له الشيخ شهاب الدين السنباطي قال له: ولايتك لا تجوز لأنك ما زلت عبداً.
طبعا الوالي ما يعني هو في إيه أنت مين؟ أراد أن يبطش به، فوقف له جنوده، جنود الوالي اللي هو أنت رايح، هذا شيخ الإسلام الإمام، فلم يجد إلا أن أرسل إلى السلطان سليمان القانوني يقول له: وقف لي شيخ مصر يقول كذا كذا. فأرسل إليه السلطان سليمان القانوني رسالة شكر للشيخ مع وثيقة عتقه عشان تصلح ولايته. أيوة، طيب عايز أقول، وده مين؟ ده سليمان القانوني، سيد زمانه، السيد الكبير.
طيب قول لي دلوقتي كده قول لي، حتى في الممالك المجهرية اللي هي ما تتشافش على الخريطة، مين شيخ يقدر يقف قدام الأمير أو الملك أو الرئيس عشان يقول له الكلمة؟ يقول له القرار بتاعك ده ما ينفعش. أه بيختفي، طبعا أه بيختفي. فانا عايز أقول لك شوف رغم كونه، يعني مثلاً ابن حجر العسقلاني في كتابه أنباء الغمر بأبناء العمر أو بابناء العمر، كلاهما وارد، يذكر عن طبعا ابن حجر عاش كان في زمن بايزيد يعني، ابن حجر طبعا قاضي القضاه في مصر تمام وكان ساعتها الدولة المملوكية والدولة العثمانية، فكان يتكلم عن بايزيد فيقول: وحدثني، لأن طبعا كان في مراسلات بين المماليك وبين، وحدثني فلان الفلاني الطبيب لما راح لبايزيد، وحدثني فلان الذي أرسله الملك الظاهر إلى بايزيد، يقول: وكانوا يكرمون كل من له اسم العلم، اللي عنده اسم العلم يروح هناك يبقى مكرم في الدولة العثمانية.
وده حتى قبل أن يتمددوا إلى عالمنا العربي، بايزيد ده في الأول، قبل أن يتمدد، فالعلماء كان لهم مكانهم. أنا بقول لك دي مزايا حضارية مثلا فرعية كده يعني تحت الفلك، لكن لو احنا بنتكلم عن المزايا التي غيرت التاريخ، فزي ما قلت لك كده، فتح القسطنطينية وإزالة الدولة البيزنطية، فتح شرق أوروبا، نقل الصراع العسكري إلى وسط أوروبا وإلى غرب البحر المتوسط وإلى جنوب العالم العربي، يعني خليج عدن والخليج العربي والهند، ومقاتله الروس في الشمال وتعطيل برضه تمددهم، دي أكبر المزايا التي يمكن أن نتكلم فيها.
نعم، طيب إيه حيحكوا لنا يعني أنتم لكم نص ساعه نازلين تلمعوا في هالدولة العثمانية، هي ما لهاش سلبيات؟ وأنا مش هقول لك على حاجة، أروح أنا هدخل لك للسلبيات من باب إيجابي، بنرفع ضغطها للذبابة الإلكترونية اللي قاعدة لنا والله، بنرفع ضغطها هيك بتروح. حرام على الدكتور بعدين، خليه الأخ ده معانا شوية كده عشان يعني مثلاً من المزايا التي يجمع عليها الناس، أعداء الدولة العثمانية وأحبابها، التسامح الموجود في الدولة العثمانية.
يعني الأولاني ده إيش هي، مزايا ولا سيئة هي؟ هقول لك أهو، بس يعني عايز أقول الجهاد اللي هو في الأول ده اللي عمل ده كله، الأوروبيين شايفينه قدر من التعصب وقدر من الوحشية وقدر من الشراسة، وزي ما قلت لك كده الأوروبيين كانوا يخيفون أبناءهم أحياناً بالتركي، والهيبة والرهبة دي ظلت إلى وقت متاخر، يعني ظلت حتى ضعف الدولة العثمانية، أحياناً كان السلطان عبد الحميد في زمن الضعف يسمع أن في مسرحية تسيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يرسل إنذار للي بتاع فرنسا اللي هو ساعتها أخو منه فيمنع المسرحية، لأنه مش عايز مشاكل.
التسامح، التسامح ده الدولة العثمانية يتفق عليه الجميع، أوروبيين وغير أوروبيين. الدولة العثمانية إمبراطورية كبيرة، أحد أهم مزاياها هو هذه الجنة الوارفة التي عاش فيها الجميع. الدولة العثمانية بالنسبة لذلك الزمن تشبه أوروبا وأمريكا بالنسبة لزماننا نحن الآن، يعني دلوقتي في زمننا بتلاقي كتير من العرب والمسلمين عايزين يخرجوا من الاضطهاد في بلادهم ويعيشوا في أوروبا، يعيشوا في لندن، يعيشوا في كندا، يعيشوا في أمريكا، علشان في دول قانون وفي دول بتحميهم من الاضطهاد، المنظر ده كان موجود في الدولة العثمانية بالنسبة لأوروبا. أوروبا التي كانت مشحونة بالتعصب الديني والاضطهاد بين الكاثوليك والبروتستانت، كان المضطهدون دينيين يذهبون إلى الدولة العثمانية.
وأحد الحريات اللي عايش فيها مسلم إلى جوار المسيحي إلى جوار اليهودي، أحد الحريات دي كانت الدولة العثمانية. اليهود المضطهدون في إسبانيا تحت عذابات محاكم التفتيش، كانوا يروحوا فين؟ يروحوا للعالم الإسلامي، للشرق الإسلامي، للشمال الإفريقي، للدولة العثمانية. والسفن اللي حملتهم سفن عثمانية، وبعضهم تدرج في المناصب حتى وصل إلى مترجم في القصر وإلى طبيب خاص للسلطان.
فالدولة العثمانية مسألة التسامح عندها دي مسألة يجمع عليها الجميع، حتى إنه من أراد أن يطعن في الدولة العثمانية في هذا الأمر يقول إنه هذا تفكير براجماتي علماني لكي يستطيعوا حكم هذه الشعوب، يعني اللي مش قادر يعملها ميزة قال لك دول إسياسيين عرفوا من أين تؤكل الكتف وكيف يمكن حكم هذه الشعوب الواسعة.
لكن حتى المتعصبين ضد الدولة العثمانية، يعني مما لا أنساه ما ذكره برنارد لويس، مستشرق أمريكي صهيوني متعصب وتخصص في الدولة العثمانية، له بحث اسمه الحرب والسلام في كتاب تراث الإسلام، الذي هو بإشراف شاخت وبذروز، كان يقول فيه: إنه المناطق التي جلا عنها العثمانيون، المناطق التي انحصر عنها العثمانيون بعدما كانوا ضعفاء، ظلت كما هي بثقافتها ومؤسساتها حتى، يعني كأنها جمدت فترة لكي تستانف وجودها القديم.
بينما، ده كلامه هو برضه: لا يوجد الآن في الأندلس في إسبانيا والبرتغال مسلمون. وهو لما حب يقارن بين المسيحيين وبين المسلمين قال: الدولة العثمانية دي جت ومشيت واللي جت عليه ما تغيرش كتير، النصارى بعد ما جلت من عنهم الدولة العثمانية كان عندهم مؤسساتهم، كان عندهم كنائسهم، كان عندهم ترتيباتهم وتنظيماتهم الإدارية التي تمكنهم من استئناف وجودهم القديم، بينما المسلمين الذين وقعوا تحت اضطهاد مسيحيين أبيدوا، لا يوجد الآن في إسبانيا والبرتغال مسلمون.
نعم، طيب التسامح ده مزية هائله وأصلها طبعا في الدين، لكن حقيقة لو احنا عايزين نحسبه من المساوئ ممكن، لأن العثمانيون، لأن العثمانيين بقى أفرطوا في هذا التسامح، يعني كان تسامحهم زيادة عن اللزوم. طيب قلبي زيادة عن اللزوم، يعني طيبة قلبك برضه هي ممكن تخرب بيت الدنيا، يعني.
الزيادة عن اللزوم دي أدت إلى أن يوجد بعض من ليس ولاؤه خالصا للدولة في مناصب حساسة، كان يكون الطبيب الخاص للسلطان، كان يكون المترجم الخاص في الدولة، اطلاعه على الأسرار. وطبعا أن يوجد أيضا في زوجات السلاطين أو في محظياتهن غير مسلمات وأن يكثر هذا فيهن. طبعا هذا لو أنت عايز تتكلم عن التسامح تقول إن ده تسامح وحاجة هائلة وحاجة أنتم يا غربيين إلى الآن لم تصلوا إليها، لكن بميزاننا الإسلامي لا، هذا إفراط.
قول الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا ودُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ * هَٰأُنتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ۚ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا﴾ [آل عمران: 118-120] إلى آخر الآيات في سورة آل عمران. نعم، صدق الله العظيم.
لذلك كان من المهم أن يكون في المناطق الحساسة وفي المناصب الحساسة ناس غير مسلمين. بالمناسبه الفكرة دي فكرة موجودة في كل الدنيا وفي كل الدول وفي كل الأزمان، يعني أنت ما بتجيبش ما بتعينش مثلاً في المخابرات إلا واحد بعد ما بتعمل تحريات عنه، تحريات قوية تؤدي بك إلى يقين أنه ده ليس له ولاءات مشبوهة، ليس له علاقات مشبوهة. قصدي يعني الأمريكان بيعملوا كده، الإنجليز بيعملوا كده، الدول العربية بتعمل كده، كل الدول المناصب الحساسة لابد فيها من وجود الثقات، الناس اللي ما عندهاش ولاءات مختلفة.
بالنسبة للمسلمين، المسلم هو صاحب هذا الولاء، من زمان مثلاً أيام الفتوحات الأولى لما سيدنا عمر بن الخطاب، سيدنا عمر مشهورة حكايته لما أرسل إلى أبي موسى الأشعري، فأبو موسى الأشعري رد عليه برساله بأحوال الوضع يعني وفيها حسابات وهكذا، فأعجب عمر. عمل كاتب قال: من يقوم لكم بهذا العمل؟ فقال: فلان النصراني. أرسل إليه عمر أن اعْزِلْهُ. قال: يا أمير المؤمنين، يعمل عملاً لا يحسنه غيره؛ كفاءة، خبرة، مهارة. أرسل إليه عمر: مات النصراني والسلام، اعتبره مات، شوف هتتصرف ازاي.
ما ينفعش يبقى حد في المناصب الحساسة والمهمة ليس له ولاء للإسلام. وهذا هو أصل برضه مسألة الجزية، فكرة أنه لا يقاتل في الحروب الإسلامية غير مسلم، هذه لها وجهان: الوجه الأول وجه تسامح طبعا، أن أنت لا تكلف غير المسلم أن يقاتل في سبيل غاية إسلامية أو في سبيل هدف إسلامي هو أصلاً لا يؤمن به، يعني هو بيفتح عن أرض الإسلام أو حتى بيفتح أرض للإسلام، هو المسيحي ده أو النصراني أو اليهودي غير مؤمن بهذا الهدف أصلاً، فلماذا يبذل دمه؟ لماذا يضحي بحياته؟ لماذا يترك أولاده؟ فهي شيء عظيم لأنه لا يكلف أحداً ما لا يؤمن به أن يضحي فيما لا يؤمن به.
لكن من الوجه الآخر أنه أيضاً الجيش كله يكون في سوية إيمانية ومخاطب بالإسلام، وأن لا تكون فيه ثغرات أو مداخل. فالعثمانيون الدولة العثمانية كثر فيها هذا الاختراق مع الأسف بسبب التسامح. بلا شك كان كثير يعني كان في كثير من النصارى واليهود ممن كانوا مخلصين للدولة العثمانية، دي ما فيهاش كلام يعني، خصوصاً الذي خرج من الاضطهاد هذا لما وجد أنه زي ما بتلاقي دلوقتي في عالمنا الآن ناس عرب مثلاً مسلمين لما خرجوا إلى أوروبا وشعروا أنهم محترمين ذهبوا في الغرب فعلاً، ذابوا وصاروا موالين يعني فعلاً بأنفسهم وحقيقة لدولهم الغربية؛ لأن الدول دي احترمتهم وأعطتهم حقوقهم ووفرت لهم أمناً حتى لو عايز يشتم الرئيس ولا يشتم رئيس الوزراء ولا يقول رأيه وما حدش بيتعرض له. يعني في ناس فعلاً آمنت بالغرب واعتنقته عقيدة.
لكن في نفس الوقت في ناس لم تنسَ جذورها، فنفس الحالة كانت حاصلة في ذلك الزمن. فالتسامح العثماني يعني زي ما بقول لك كده إيه الإفراط في التسامح ده عمل برضه يعني أنا شوف بقول لك التسامح اهو اعتبر أنه له شقين؛ شق يتحط في المزايا وشق يتحط في العيوب والاخفاقات.
مما أدى إليه هذا الأمر أو يعني لو أنا دلوقتي داخل بتكلم على الأخطاء أو الأخفاقات الكبرى للدولة العثمانية، فمن أهمها عدم تعريب الدولة العثمانية. هذا خطا تاريخي والله! هذا خطا تاريخي أن الدولة العثمانية لم تعرب، مع أنه الفرصة كانت قائمة، مش عايز أقول الفرصة كانت سهلة ولا كانت متاحة لا، الأمر كان محتاج جهد؛ لأنه حقيقة لا يمكن أن يتم التعريب إلا بأسكان العرب.
لكن الدولة العثمانية كان يمكنها أن تفعل ذلك، وطبعا ورد عن بعض السلاطين أنهم حاولوا ذلك إلى زمن السلطان سليم، كان هناك محاولات بهذا الشكل، ويقال حتى السلطان عبد الحميد حاول يققال. نعم، لكن السلطان عبد الحميد المناداة بتعريب الدولة العثمانية ظلت حتى السلطان عبد الحميد، يعني لو فتحنا مجلة المنار سنجد عدد من المقالات لرشيد رضا في زمن السلطان عبد الحميد ينادي بضرورة تعريب الدولة العثمانية. بس رشيد رضا كان ينادي بهذا تقدر تقول في الخمس دقائق الأخيرة في الوقت الضائع.
هل كان ممكن؟ كان ممكن، بس كان توليت كما يقول يعني كان متأخراً جداً؛ لأنه رشيد رضا في زمانه رأى الآثار الكارثية المترتبة على النزعة القومية؛ القومية العربية والقومية التركية.
طيب لما ما تعربتش الدولة العثمانية، حصلت الخطوره. إيش الخطورة؟ ماشي حصل عدد من النتائج، من أهم هذه النتائج أنه الاقوام الذين أسلموا في شرق أوروبا مثلاً، الاقوام اللي أسلموا، أنت دلوقتي لما تبقى لغتك ألبانية ولا لغتك كوسوفية أو صربية أو لما تبقى اللغة دي وأسمنت، أنت عندك دافع لتعلم اللغة العثمانية؟ لا، أنت إنسان عادي ما عندكش. مين اللي عنده دافع لتعلم اللغة العثمانية؟ اللي ممكن يبقى في الإدارة العثمانية، يعني مثلاً أضرب المثال: احنا في مصر لما كنا تحت الاحتلال الإنجليزي، هل في دافع عند عموم الشعب المصري أنه يتعلم الإنجليزي؟ لا، مافيش. مين اللي عنده الدافع ده؟ اللي هيتعلمه علشان يبقوا موظفين فبيتعاملوا مع الإدارة الإنجليزية، أو عايز يتعلم في أوروبا، ففي شريحة قليلة هي اللي عايزة تتعلم اللغة.
طيب، لكن المتدينين وعموم الناس دول مشاعرهم رايحة فين؟ يتعلموا إيه؟ لو هيتعلموا لغة ثانية هيتعلموا اللغة العربية؛ لأن هي اللغة التي يقيمون بها الصلاة، ويسمعون بها الأذكار، ويقرأون بها القرآن.
خليني أضرب مثال ثاني: دلوقتي انت في تركيا المعاصرة مين اللي بيتكلم عربي أو مين اللي ممكن يفهمك؟ أهل العلم، الشيوخ، طلاب العلم الذين يدرسون في المدارس الشرعية، دول بس اللي بيتكلموا عربي. طيب رحت إيران، مين اللي بيفهم عربي ويتكلم عربي؟ نفس الشيء، نفس الكلام. رحت أفغانستان، رحت الهند. ففي دافع ذاتي عند اللي بيتعلموا الدين ويريدون أن يدرسوا الدين أنهم يتعلموا العربي، ده دافع ذاتي.
لو كانت الدولة العثمانية تعربت، كانت الشعوب التركية دي تعربت، وكانت الشعوب البلقانية بتوع شرق أوروبا تعربوا، كانوا بقوا مع العرب أمة واحدة، نسيجاً واحداً لا يمكن أن تجري بينهم القسمة القومية التي حصلت فيما بعد؛ لأنه هيبقى الاتصال والامتزاج قوي جداً؛ اتصال وامتزاج لغوي.
جمال الدين الأفغاني في كتابه الخاطرات يذكر عن أديب تركي كان يحمل مذكرات ضياء باشا، أحد الرجال، رجال يعني يعتبروا رجال الإصلاح في الدولة العثمانية على تفصيل في الأمر، ضياء باشا بيقول: أحد أهم مشاكل الدولة العثمانية أنها لم تتعرب. فلما لم تتعرب بيقول التركي لما بيروح إلى الديار العربية سرعان ما يندمج مع العرب، لكن قليل من العرب لما يتي إلى تركيا يتترك ويصير تركياً، قليل؛ الشريحة اللي محتاجة تتعامل مع الدولة. طبعا كان في في الشام وفي مصر ناس تجيد اللغتين كتير، بس مين دول؟ النخبة أو الشريحة اللي تتعامل مع الدولة. فبيقول: ولو تعربت الدولة العثمانية لما أمكن فصل البلقان عنها.
القشرة الثقافية التي تركها العثمانيون في شرق أوروبا سرعان ما سهل نزعها؛ لأنها قشرة ثقافية تركية عثمانية ليست امتزاجاً عربياً، يجعل انفصال البلاد دي صعب ثقافياً. مش قلت لك أنا برنارد لويس لما بيقول: لما جل العثمانيون كان كل حاجة قاعدة زي ما هي. طب ما ده عيب برده يعني، صحيح احنا ذكرناه في المزايا، لكن ينبغي أن تذكره في العيوب، ازاي يا جماعة أنتم حكمتوا هذه الأماكن 300 سنة، و400 سنة، و500 سنة، ولما مشيتوا عنها رجعت زي ما كانت؟ ده مش وهنا الفرق يا شيخ مراد بين الفتوحات بين قوسين بقى العربية والفتوحات غير العربية؛ الأماكن التي فتحها العرب حتى الآن لا تزال عربية.
تحدثت اللغة. ما هو يا استاذ محمد أنا كنت اقول لك شغله، احنا بلاش حدا يقول لنا إنتم بتناقضوا أنفسكم؛ لأنكم في واحدة من الحلقات حكيتوا لنا إنه الفاتحين لم يجبروا الشعوب التي فتحت على تحدث العربية، إنما تحدثوها طواعية وانضووا إليها طواعية. طيب ما هم العثمانيين هما محترمين يعني كمان هم بدهم يجبروا حدا على تعلم صح لغة ليست لغتهم؟
ما هو أنا أذكر ذلك في مزاياهم بالنسبة للي بيتكلموا على التسامح، وبالنسبة للي بيقولوا إنتم أجبرتم، أثبت اهو أننا لم نجبر. يعني نقطة التسامح دي ثبتت أنها لم نجبر، لكن أنا كمسلم لما أعيد تقييم سياسة الدولة الإسلامية العثمانية أرجع وأقول إيه: أنا ما كنتش عايزها تجبر، أنا كنت عايزها هي تتعرب، ولما هي تتعرب بيحصل تفاعل طبيعي تلقائي بيخلي الناس الاتراك يتكلموا عربي، وبيخلي الناس اللي بيفتحوهم الاتراك اللي بيتكلموا عربي دول يروحوا كمان هم متكلمين عربي، فيصير الامتزاج بين الأتراك وبين البلقان والألبان والمقدونيين وبعد كده اليونان يصير امتزاجاً كبيراً يمنع وجود هذه الحواجز الثقافية التي كانت من أسباب سهولة نزع هذه الثقافة الإسلامية عن هذه الديار وهذه البلاد.
يعني أنت شوف إلى الآن المغرب يتكلم العربية، حتى إسبانيا الأندلس رغم كل ما جرى من وحشية في انتزاع الإسلام من إسبانيا والأندلس ما تزال الثقافة العربية والكلمات العربية والعادات العربية موجودة إلى الآن، مع كل ما جرى يعني، الرسوخ الثقافي العربي كان رسوخاً هائلاً، هذا لم يكن مثله في الدول التي لم تتعرب.
المقصود يا استاذ محمد أنه إذا تعربوا يعني أنهم سيفهمون اللغة المشتركة بيننا كمسلمين وهي لغة الدين، وبالتالي ستثبت وتمتزج العلاقات والروابط، وبالتالي سيثبت حتى الحكم، وإذا زال الحكم سيثبت الإسلام وتثبت الثقافة.
لكن في عيب ثاني بقى برضه من عدم التعرب، أنت بقى عندك لغتين فلم تستطع الدولة العثمانية استيعاب الميراث الحضاري الضخم الموجود باللغة العربية. أنت عندك ميراث ضخم في الهندسة، في الفلك، في الحساب، في النبات، في الصيدلة، في الطب. في فارق واضح بين الحضارة المنتجة باللغة العربية، الحضارة المنتجة باللغة العربية دي مش شرط يكون أنتجها عرب عرقاً لا، يعني احنا دلوقتي كل علم الحديث تقريبا هو البخاري، مسلم، الترمذي، ابن ماجة، النسائي، أبو داود، كل دول أصولهم عجمية، لكن الحضارة المنتجة باللغة العربية حضارة إسلامية، هذا الكم الهائل الضخم لم تستطع الدولة العثمانية استيعابه، فحصل إيه؟ عارف أنت لما يبقى عندك خزانين كبار بس القنوات بينهما ضيقة تمام؟ فانت دلوقتي الدولة العثمانية آه لغة العلم الشرعي فيها لغة عربية، شيوخ الإسلام وطلاب العلم فيها بيفهموا العربية، بيدرسوا المذهب الحنفي بالعربية، لكن هي دي القنوات الضيقة.
إنما لو تعرب الشعب كنت هتلاقي استفادة هائلة من الميراث الحضاري العربي، وفيما بعد برضه هتلاقي استفادة هائلة من العرب والناطقين بالعربية مما ستنتجه وتبدعه العقول التركية أو العقول الإسلامية التي تتكلم باللغة التركية.
وأنت عندك ما يزال حتى الآن عدد هائل ضخم، شوف انت الحلقة اللي فاتت كنت جبت الكتب اللي فيها وثائق عثمانية نعم. أنت دلوقتي يعني لما كنت جبت الكتب بترد على شبهة حاصلة الآن بعد سقوط الدولة العثمانية بـ 100 سنة، بـ 100 سنة عايز تقول لهم يا جماعة الوثائق العثمانية بتثبت أن الدول العربية كانت تحت الحكم العثماني ما كانتش مضطهدة، ما كانتش مفكرة، ما كانش في مؤامرة عليها. شوف أنت بعد 100 سنة من سقوط الدولة الحاجز لغوي! الحاجز لغوي؛ لأن الوثائق دي كانت باللغة العربية أصلاً، يعني لو الدولة اتعربت والوثائق دي باللغة العربية ما كانتش الشبهة دي هتبقى موجودة أصلاً.
صحيح، لأنه وهتلاقي عدد هائل يستطيع أن يستخرج الحقائق من الأرشيف العثماني، لكن دلوقتي عندك حاجزين لغويين مش حاجز واحد، يعني لما جاء مصطفى كمال وخلى اللغة مكتوبة بالحرف اللاتيني عمل إيه؟ عمل حاجزين؛ بقى التركي المعاصر لا يستطيع أن يقرأ رسالة جده الذي مات من 100 سنة باللغة العثمانية المكتوبة بالحرف العربي.
طيب العربي بقى لما يجي يتعلم، مافيش حد بيعلمه دلوقتي اللغة العثمانية، اللي بيعلم اللغة العثمانية حاجة قليلة، فبالتالي بيروح يتعلم تركي حديث بقى باللاتينية علشان هو بثقافته العربية اللي بيعرف يقرا الحرف العربي ويروح يتعلم عثماني ويتعلم تركي، أو يروح يترجم من الإنجليزي والفرنسي، فبقت المادة المعروفة عن الدولة العثمانية مادة معروفة من المستشرقين، يعني الإنتاج الموجود في العالم العربي عن الدولة العثمانية أغلبه إنتاج استشراقي مترجم، أغلبه أخذ منه مؤرخون عرب بس المادة أصلها جاي منين؟ أصلها جاي من كتب أجنبية مش من كتب عربية.
فالحواجز دي اللي احنا ما زلنا نعاني منها حتى الآن كانت سبباً من أسباب الخطا التاريخي اللي هو بتاع اللغة العربية؛ عدم تعريب الدولة العثمانية. هذا خطا خطير جداً جداً، وأسهم طبعا في يعني بمعايير المنطق والدار والسياسة التسامح وعدم التعريب خطين تاريخيين للدولة العثمانية لا يمكن تجاوزهما.
وبرضه أنا بتكلم في أمهات الأخفاقات، مش بتكلم في الحاجات ال.. ما هو ممكن واحد كمان يقول لنا: طب يا جماعة الخير ما هذول كمان يعني برضه فيما يخص الحكم يعني كثرت بينهم الانقلابات والمشاكل ما يعني سواء في القصر نفسه على صعيد الجيش والعسكر على صعيد الكذا.
ممكن حدا يرد عليه ويحكي له: ما هو أصلا أي دولة بصير فيها مشاكل في الحكومة وفي القصر وفي الانقلابات بيبقى قرار قصدي في إصرار بيكون للذهاب إلى التفاصيل تفاصيل التفاصيل من أجل إطلاق الحكم: آه والله هاي دولة كويسة بالعموم أو هاي دولة سيئة بالعموم.
شوف، صلِ على النبي؛ لأنه هو الهدف من السؤال أن يلجأ العقل.. أفهم، أفهم من يطرح هذا السؤال. أفهم، خليني أقول لك على حاجة وبرضه والله ملحوظتك دي ملحوظة مهمة، بس خلينا نثبت قاعدة: لما يجي واحد زيي دلوقتي بعد 100 سنة ويقول: من أخطاء الدولة العثمانية عدم التعريب، من المنطقي والطبيعي أن اللي قاعد يتفرج عليا يقول لي إيه: يعني أنت جاي بعد 100 سنة بتمارس الحكمة بأثر رجعي وبتقول يا ريتها كانت تعربت؟! ده واحد يعني إيه قاعد أنت على أريكتك وعمال تنظر على الخلفاء الأبطال اللي عملوا وسووا وكانوا على بقعة زمانية.
الكلام ده يصح لو اللي أنا بقوله ده جديد لم يقله أحد من المصلحين الذين عاشوا في زمن الدولة العثمانية تمام؟ يعني لو أنا جيت اخترعت حاجة لم تخطر ببال الذين كانوا موجودين في ذلك الوقت فعلا أبقى أنا إيه؟ أمارس الغرور الفكري وأمارس الحكمة بأثر رجعي. لكن لما تلاقي النداءات دي كانت موجودة من البدايات حتى النهايات، فتعرف إنه ده كان ممكن، تعرف إنه ده كان ممكن، فساعتها يشرع أو يمكن أو من المنطق أن أنت تشير إليه باعتبار خطأ من الأخطاء؛ لأن هناك من المصلحين من اقترحه كحل بالفعل، ومش واحد ولا اثنين، جمع من الناس، تمام؟
من أمهات الأخفاقات أيضاً، وده بقى من الأخفاقات اللي هي إيه ميزة وعيب بحسب الراي والناظر، وهي مركزة الدولة العثمانية البيروقراطية المركزية المؤسسية. لو واحد عايش في تركيا وبيعمل إقامات هيقول لك: أيوه بس يا زلمه ذبحونا، طيب.
دلوقتي يا سيدي في مشكلة، طبعا احنا أشرنا إلى ذلك في الحلقة الثامنة من هذه السلسلة لما اتكلمنا عن لحظة انكسار الحضارة الإسلامية. شوف على النبي برضه، اللهم صل على سيدنا محمد، الدولة العثمانية قامت على نستطيع أن نقول كده إيه يعني في تركيبها الجيني نوع من التشوه.
النظام الإسلامي والدول الإسلامية الأموية والعباسية وحتى الأندلسية يعني الدول الإسلامية السابقة قامت على النظام الإسلامي اللي هو خلاصة فلسفته تقليل صلاحيات السلطة وتوسيع وتمكين المجتمع، ففي توازن بين قوة السلطة وقوة المجتمع، وعندك حالة كده تقدر تسميها يعني تقدر تقول ممتزجه بين الاثنين برضه شريحة قوية أخرى وهي شريحة العلماء.
العلماء دول أبناء المجتمع، لكن عندهم بطبيعة النظام الإسلامي صلاحيات، تكوينهم النفسي أنهم ورثة الأنبياء، تكليفهم الرباني أنهم الأمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، الوسائل التي يسرها لهم الإسلام: الصلوات اليومية، الخطب الأسبوعية، الدروس، التعامل والافتاء في كل ما يخص الحياة؛ فالعلماء متغلغلون في المجتمع الإسلامي فلهم مكانة، وفي أوقف توفر لهم استقلال اقتصادي. يعني في نظام اسلامي جوهري كده اتكلمت عنه كتير بيخلي العلماء طبقة قوية.
ده شكل كده الايه النظام الإسلامي وفلسفته العامة. الدولة العثمانية نشات بتشوه، التشوه ده له أربعة أسباب أو أربعة روافد. ما هو هذا التشوه؟ التشوه ده أن السلطة السلطان هو مركز الأمر، هو قطب الرحى. تمام، ليه؟ رافد ثقافي قبلي تركي، القبائل التركية أشد في المركزية بكثير من القبائل العربية، تمام فبتلاقي الزعيم القبلي التركي عمود الخيمه اللي في الوسط كده له قدر من الإجلال وقدر من التعظيم وقدر من الانتماء كبير، فانت عندك حالة قبلية تركية موروثه، طيب ده رافد.
الرافد الثاني، وأنت دلوقتي احنا عمالين نبحث في الروافد التي أدت إلى مركزة السلطان وجعله محورا في الدولة العثمانية وجعل السلطة تتعاظم، رافد قبلي تركي والرافد الثاني رافد مغولي؛ لأنه الدولة العثمانية قلنا مولوده من رحم الصراعات التي كانت اليد العليا الغالبه فيها هم المغول؛ فالمغول أيضاً جنكيس خان الخاقان الأعظم صاحب القانون الياسق احترام تقاليده أيضاً الخاقاني المغولي ده برضه إيه مركز مركز سلطوي كبير قادر يحكم وقادر يسن القوانين وهو وقانونه يكون مقدساً (مافيش مرجعية فوق الحاكم المغولي، مافيش مرجعية فوقه؛ يعني هو ما بيقولش أن أنا تلقيت الوحي من السماء مثلاً، هو المرجعيه).
تمام، طيب ففي رافد مغولي في دولة عظيمة إمبراطورية كبيرة مغولية ماشية بالنظام ده. الحاجة الثالثة هو إنه الدولة العثمانية ورثت الإمبراطورية البيزنطية اللي هي برضه إمبراطورية مؤسسات واللي القيصر فيها والامبراطور هو مركزه الحكمي، تمام، فمركز حكم ديني ودنيوي الإمبراطور البيزنطي، وكذلك الرافد السلجوقي، وأيضاً السلاجقه كان فيهم أيضاً هذا الايه وان كان أقل من هذه الروافد الثلاثة اللي أنا قلتها.
فانت لما تلاقي دولة قامت في جغرافيا ثقافتها سلجوقية وبيزنطية وحملت معها تاريخاً من القبيلة التركية ومن الوضع المغولي، فبتلاقي الدولة العثمانية صار كل شيء كانه تبع للسلطان: جيش السلطان، وزير السلطان، حكومة السلطان، كل حاجة إيه السلطان، سلطان، سلطان!
فالسلطان ده حاجة مركزية كده إيه ليس مثله في أذهان المسلمين لا الخليفه الراشد ولا الخليفة الأموي ولا الخليفة العباسي، كل هؤلاء يعني أقل في الصلاحيات والمجتمع لا يراهم ولا يعطيهم هذه المكانه التي هي أشبه بالتقديس.
طيب، المركزه دي استطاعت بسهولة أن تتشرب الأنظمه التي نستطيع أن نقول أنها غير إسلامية؛ يعني كان لديها القدرة على احتكار القوة احتكار القوة وعلى أن تفرض هيمنتها على المؤسسات، على المجتمع، المجتمع الذي هو بالأصل في فلسفة النظام الإسلامي مش عايزين احنا إيه نسيطر عليه احنا أصلاً عايزين نقويه ونمكنه.
فنشأت إدارة عثمانية مهتمة بالسيطرة على كل الحالة الاجتماعية؛ مثلاً العثمانيين مثلاً موجودين في مصر، مصر فيها حاجة ضخمه كده قوة هائلة اسمها الأزهر الشريف. طيب الأزهر الشريف ده يعني أكلم مين؟ ما فيش حد اسمها تكلم مين، هو في شيوخ للأزهر الشريف، فيقول: لا يا جماعة ما ينفعش الكلام ده، احنا نعمل شيخ أزهر.
مزية العلماء الأساسية أنهم أصلاً ما لهمش شيخ، ما لهمش واحد فوقيهم، ما لهمش بطريارك، مش مؤسسه كهنوتيه فيها مراتب، دي مزية العلماء؛ فعلشان كده بيخلي العلماء دائماً قادرين على المقاومة، قادرين على الاعتراض، ما حدش يقدر يحلل الحلال ويحرم الحرام زي ما هو موجود في الكنيسة. أول ما نعمل شيخ أزهر، يحصل إيه؟ هنا تبدا المشيخة تَتَأَسَّس، يعني المشايخ يبداوا يتصارعوا على المنصب.
قبل ذلك، كان الذي يطلق عليه شيخ الإسلام يطلق عليه لعلمه ولقدره ولمواهبه الشخصية ولإقبال الطلاب عليه ولاحترام الناس له ولجرأته في الوقوف في الحق، لكن لما بيبقى في منصب، والمنصب ده مثلا يختم عليه من السلطان أو فيما بعد يعينه السلطان أو فيما بعد يعزله السلطان، هنا بيحصل إيه؟ المشايخ يتنافسوا على المنصب وتبدا بينهم الشلالية تبدا بينهم التنازعات، وهذا هو الأخطر: سيطرة السلطة عليهم.
بدل ما كان العالم شايف نفسه ند للسلطان ومستقل، دلوقتي بقى شايف نفسه إيه تحت السلطة؛ السلطان يملك أن يعزله ويملك أن يعينه. طبعا الكلام ده ظهر في الآخر اللي هي سلطة السلطان على المؤسسة العلمية ظهرت في أواخر الدولة، تمام، لكن هو ده نمط العثمانيين.
النمط ده ظهر وتبدى بقوه عند السلطان سليمان القانوني، لما عمل إيه بقا؟ عمل الخطوة التي كان سابقه فيها، وهي خطوة تقنين الشريعة، حكينا فيها: تقنين الشريعة أنك تعمل الشريعة قانون. طبعا أنا أرجع وأقول وأكرر أنا متاكد أن سليمان القانوني كان حسن النيه والذي عاونه في ذلك شيخ الإسلام أبو السعود أفندي رجل لا يتهم في دين ولا في إخلاص أيضاً كان حسن النيه، لكن الخطوة اللي عملوها دي خطوة أدت إلى مشكلات كبيرة ومؤثرة.
وهنا تجد بقى فضل الإمام مالك زمان لما جاءه أبو جعفر المنصور وقال له: إني أريد أن أحمل الناس على كتابك الموطأ. قال: لا تفعل يا أمير المؤمنين؛ إنه أمر شديد، وأن عند كل قوم علماً. شوف الإمام مالك رفض أن كتابه يبقى قانون رسمي للدولة الععباسية، ده أول رفض لتقنين الشريعة.
إيه المشكله في تقنين الشريعة؟ بلاش، خليني أدخل لها من مدخل تاني. دلوقتي لو أنت راجل دماغك دماغك فيها ثقافة المركزة والمأسسة اللي أنا بحكي عنها، وسمعت أن القاضي في برصة حكم في قضية بكذا والقاضي في إزمير حكم في نفس القضية بحكم تاني، مش هأوافق. الموضوع ده الموضوع ده يتعبك، لا أنتوا الاتنين هأوديلكم قانون احكموا نفس الحكم! هو كده بالضبط، يعني أنت هتشك أن مثلا واحد فيهم عالم والتاني جاهد، أو واحد فيهم كان متعصب والتاني كان هادي، أو واحد فيهم خد رشوة والتاني ما أخدش رشوة، ازاي يعني يبقى نفس القضية والشريعة واحدة ويروح كل قاضي يدي حكم مختلف؟
الراجل اللي عنده العقلية المركزية ما يبلعش الموقف ده. طب يعني الموقف ده ما حصلش مثلاً في المماليك؟ ده المماليك كانوا قاعدين في القاهرة وعندنا أرربع قضاه على أربع مذاهب (يعني أنا وأنت اتخانقنا مع بعض يلا بينا يا عم على المذهب على القاضي الشافعي ويروح يحكم القاضي الشافعي بحكم، اتنين اتخانقوا نفس الخناقة يلا بينا على القاضي الحنبلي يروح يحكم القاضي الحنبلي وينفذ هذا وينفذ هذا، والدولة ما عندهاش إشكال). والدولة ما عندهاش إشكال طالما المتقاضيين ذهبوا إلى قاضي حكم بينهم احنا بننفذ اللي بيقوله القاضي.
لكن اللي عنده دماغ وعنده ثقافة زي ما احنا شرحناها فعمل إيه؟ قال: لكي لا يحصل الفساد في القضاء، ولكي لا يحصل التفاوت في التقاضي، احنا هنجيب الشريعة دي ونعملها كتاب بنود كده واحد اتنين تلاتة علشان القضاة يتعلموا وينفذوا. ما الذي حصل هنا؟ حصل عدد من النتائج المشكلة وهي الإشكال الأول: أن القاضي ده انغلق في وجهه باب الاجتهاد، صار عنده قانون، عنده قانون دلوقتي عمره ما مهما بلغ التشابه بين قضيتين قد يكون فيهما ما لا يشتبه؛ مثلاً واحد جاي متخانق مع مراته ويريدون الطلاق، القاضي اللي بيحكم مثلاً بالمذهب الحنبلي هو يعرف من خلال ما يرى من مثلا أهل المرأة أو أهل الرجل أو الأولاد اللي هيضيعوا، يرى أنه لو حكم بمقتضى مذهبه الحنبلي في هذه القضية بمذهبه الحنبلي العيال هيضيعوا مثلاً.
فيجتهد القاضي لكي يستخرج قولا في المذهب غير معتمد أو حتى يحكم بقول في مذهب آخر؛ لأن القاضي عنده القدرة دلوقتي على الاجتهاد، ليس بينه وبين الله أحد، بيجتهد في الحكم؛ فالقاضي بعد ما كان عنده القدرة على الاجتهاد بما يعني أن يقضي بما يوافق مصلحة الناس، دلوقتي اتحط له قانون، فحتى لو هو شايف أن المصلحة في أن يخرج عن القول المعتمد مش هيقدر يخرج عن القول اللي هو مكتوب له في قانون.
فهذا أدى بالضرر بالناس، وأغلق باب الاجتهاد أمام القاضي، وبالتالي ضمرت وذبلت حاسة الاجتهاد عند القاضي، وأخطر من كل اللي فات ده أن القاضي ما بقاش مستقل.
أستاذ محمد، أنت بتحكي كلام خطير، بتعرف شو خطورته كمان؟ هو إنه بتحس أن هي أيضاً بداية لحظة انكسار كبرى.
هو هو هذا بالضبط، هو هذا بالضبط، يعني هو عن حسن نية السلطان سليمان القانوني عمل عمل هذا القانون كويس بده يضبط الحالة ويضبط الدنيا ودولة ضخمة مترامية الأطراف، تمام، لكن هذا فيه خطر شديد على الأمة ظهر لاحقاً.
طبعا دلوقتي بدل ما كان العالم مجتهد ند للسلطة بهذا التقنين صارت السلطة فوق العالم، السلطة بتعمل كتاب قانون تفرضه على العالم ولا يجوز له الخروج عنه؛ وعلشان الموضوع ده يتم كويس، فالسلطة دي هتعمل مدارس لتخريج القضاة.
القاضي بعد ما كان بيتعلم في سياق لا تسيطر عليه السلطة (يعني طالع من بيته رايح الكتاب رايح المدرسة بيتعلم على إيد الشيخ يصير عالماً، وبعدين تروح الدولة جاية تقول له: احنا محتاجين قاضي والله في المكان الفلاني، فيروح يجي، تبقى الدولة مالهاش سلطة هنا إلا سلطة إدارية: تعال قاضي في المكان الفلاني واحكم بالمذهب بتاعك)، يعني بدل ما كانت علاقة الدولة بالعالم هو أنها تعينه في المكان إدارياً، دلوقتي الدولة بتربي قاضي عامله له المدرسة عامله له الكتاب؛ فبقى الراجل ده الأولاني ده راجل قاضي مستقل تماماً والدولة هي اللي قالت له تعالى قال لها ممكن أو يرفض هو حر، ولو ما عجبهاش بعد كده عزلته أو بتاع رجع مكان، لكن دلوقتي الدولة ربت قاضي موظف موظف موظف.
فبدل ما كانت العلماء والسلطة انداداً، بقى العالم موظف تحت السلطة وبقى عندنا مؤسسات، وبقى عندنا كتاب؛ فكل ده عاد المجتمع بالضعف وعاد على الدولة بشده المركزة وقوة الصلاحيات، وأصبح من الممكن أنك ترشي هذا القاضي، وصار سبحان الله من الممكن طبعا أنك ترشيه؛ لأن الفساد موجود في كل مكان، لكن الخلاصة هنا: لما أنت سحبت من المجتمع قوته وركزتها في السلطة، بقت الدولة مأسسة ممركزة، أول ما الدولة المؤسسة الممركزة تروح تقع ما تلاقيش حد.
يصد الفراغ. ما خلصت.
يعني زمان أدي لك مثال نظير. زمان كانت الشعوب مسلحة، كل واحد عنده سلاحه، ده الطبيعي يعني في الناس، وفي جيش يحمي البلد. طيب، أفرض هزم هذا الجيش أمام غزو خارجي، بتتشكل على الفور مقاومة شعبية. طب دلوقتي في عالمنا الحديث، دولنا الحديثة ممنوع الناس من حمل السلاح، في جيش يحتكر العنف أو يحتكر القوة. أول ما يسقط هذا الجيش تحت احتلال، إيه اللي يحصل؟ البلد كلها توح، ما فيش حد بيحمي. خلاص، أنت جردت الناس من السلاح والجيش الرسمي اللي في إيده السلاح سقط. وهذا هو الذي حصل، الدولة لما مركزت القوة في يدها، أول ما وقعت الدولة ما عرفناش نجيب دولة بعد الدولة العثمانية.
يعني الأموية انهارت كان في عباسيين، العباسيون انهاروا كان في مماليك، المماليك انهاروا كان في عثمانيون، إنما العثمانيون انهاروا ما فيش حد. ما فيش حد. فالمركزة، قصدي من أهم إخفاقات الدولة العثمانية، هيجي حد ويبقى شايف أن اللي عمله سليمان القانوني حاجة عظيمة وحاجة حديثة، وربما يستدل على ذلك بأن الشريعة مرنة، وأن الشريعة تحتمل التطورات الحديثة، وأن الشريعة جرى تقنينها، والشريعة بقت في.
إذا تحدثنا عن ثلاث إخفاقات، وهم أنت بتحتار فيهم، هم إخفاقات ولا مزايا؟ يعني أنا أبرزت الوجهين، هو طبعا تحسب في الإخفاقات في النهاية يعني. احنا قلنا الإفراط في التسامح، وقلنا عدم التعرب، وقلنا هذه المركزية والمأسسة والحداثة يعني.
طيب ماشي ماشي، طبعا في واحد هيسألنا: استاذ محمد يعني أنتم ليش ما دخلتوش جوا بالتفاصيل وحكيتوا لنا قصص حلوة هيك وتفاصيل؟ أنا عشان ما يروح مني هذا الأخ العظيم، الحلقات الجاية إن شاء الله. الحلقات الجاية طبعا حنحكيها إن شاء الله بعون الله عز وجل، لكن بتتذكر أنا حكيت لك إنه أنا كل حلقات حضرت لك شبهة. استر يا رب بدنا نرد عليها يعني.
بس قبل الشبهة، إمبارح كنت سهران بالليل تمام، ووقع تحت إيدي السلطان محمد الفاتح تمام، وجيت على المقطع اللي هو عند وفاته وبعدين بعد الوفاة في صفحتين ثلاثة هيك هم إنجازاته. عسى في في 60 ثانية بس أنا هاذكر لك هيك بعض إنجازاته، بس مشان الناس يعني يكونوا برضه عارفين أن هذا الزلمه مش فتح القسطنطينية وراح نام يعني.
يعني توفي وعمره 49 سنة وفي رواية 53 سنة، سمي النصر الأعظم، وهناك سموه قيصر الروم، تخيل هناك! طيب، المهم هذا الرجل دخل 170 معركة، انتصر في 105، خسر 65، ما هو كمان مش ملك، من الـ 170 شارك في 31 معركة بنفسه. هو أنا في ظني أنه ما خسرهم، هو أخفق في تحقيق هدفه، يعني برضه من التقييمات، قصدي أقول يعني أنت حاصرت مكان وما عرفتش تفتحه، يعني هو ما عرفش يفتح بالجراد مثلا. صح 100%، 100%. أنا بس مشان ما أطول بديش، وحتى الاحصاءات نفسها هو يقال إنه أكثر من 170، لكن هذا اللي، لأنه بعضهم اختلف إنه هذا الحصار نعتبره معركة ولا لا. بالضبط.
كان حواليه 21 عدو، مش لعبه! إداريا وحضاريا هذا عسكريا، بنى أكثر من 300 مسجد، 192 مسجد ومدرسة في إسطنبول لوحدها، وبنى 57 مدرسة ومعهد في مخت في عموم الولايات، بنى 59 حمام للاستحمام والطهارة، بنى مسجد الفاتح طبعا المعروف، مسجد أيوب، قصر توب كابي اللي موجود، بنى المكتبات، بنى أسواق، بنى مستشفيات، قناطر، أجرى المياه، أصبحت إسطنبول في زمنه ثلاثة أضعاف بيزنطة التي نحن كنا بنعرفها، صارت شيء ضخم جدا.
إداريا: عين شكل حكومة اسمها الباب العالي، حكومة الباب العالي. عين وزير الدولة قائد العسكر. عين منصب اسمه الدفتار دار، شيء زي هيك يعني اللي هو وزير المالية كأنه. نيشانجي، أيضا منصب النيشانجي، آه اللي هو كاتب سر السلطان كمان بالعربي. تطويرات إدارية يعني. قاضي: عينيا قاضي للعسكر في الروملي وعسكر الأناضول. قائد عسكر الإنكشارية. وظائف كثيرة جدا استحدثها. قائد قانون ناعمة. الملل عمل اهتم بالقضاء اللي كنت حاكي عنه ورجاله. استحدث منصب شيخ الإسلام، هو اللي استحدثه. اتخذ الكفاءة وحدها من أجل أن يعين الناس حواليه. جعل التعليم مجاني في الدولة، تخيل! أنشأ المناهج التعليمية، حدد المراحل الدراسية، شوف لوين دخل! خصص منح مالية للطلاب. قرب الشعراء والعلماء. أمر بترجمة الكثير من العلوم اليونانية. طور البحرية العثمانية. هو نفسه شاعر له ديوان، يتحدث مجموعة لغات، سلوكه العسكري أخلاقي بامتياز، إلى آخره. عارف بتعرف تقرا زي هيك؟ مات 49 سنة! ايش هذا؟ صحيح. ما شاء الله تبارك الرحمن، يعني هؤلاء القادة العظام ناس بورك لها في أعمارها. وبيجيك وبعدين ولد صغير هيك بقول لك: يا أخي احتل القسطنطينية!
يعني أنا عموما، ما هي الشبهة اللي أنا بدي أطرحها عليكم أستاذ محمد؟ يقال إنه العثمانيين كانوا مهووسين بالسيطرة على أوروبا أكثر من فكرة انتمائهم لهذه الأمة، باختصار هو بده يقول لك: هم ما كانوا طالعين يعملوا فتوحات إسلامية يا مسلمين أنتم، هم كانين طلعوا يحتلوا أوروبا. بس هيك كان في عندهم هم عقده اسمها أوروبا، أزمة نفسية، عقدة نقص، فهم رايحين معلش يعني يتعالجوا هيك نفسيا، فراحوا يفتحوا أوروبا، وليس انتماء لهذه الأمة. شو رأيك؟
آه، كان في بيت شعر بيقول لك: إذا حسناتي التي أدل بها كن ذنوبا، فقل لي كيف اعتذر. تعال احنا نمشي مع أخونا اللي بيطرح هذه الشبهة. يا سيدي، اعتبر العثمانيين ما راحوش ناحية أوروبا، وإنما توجهوا بتوسعاتهم نحو العالم الإسلامي، كنت هتقول إيه؟ كان هيقول لك: سايب الكفار بدل ما يفتح أرض جديدة وينشر الدين في أرض جديدة، ذهب ليقاتل المسلمين على السلطة! وبدل ما تقتل إخوانك، ما تروح يا أخي تفتح بيزنطة التي حيرتنا والتي أوقفت المد الإسلامي والتي فعلت والتي فعلت، مش كده؟ مش ده اللي كان هيحصل؟
آه، ما هو رضا الناس غاية لا تدرك، تعرفش. طيب، هو دلوقتي أنت حين تجد ناسا من المسلمين لما أرادوا أن يوجهوا طاقتهم لجهاد الكفار ولنشر الفتوحات الإسلامية وتصدوا في ذلك وهم قلة، عثمان ده لما بدأ بـ 400 أسرة، 400 واحد، تصدوا وهم قلة لإمبراطورية عمرها 11 قرن، وخاضوا هذه اللجة، وسلطان وراء الثاني وراء الثالث، وبعدين يروح يعمل، يعني يذهب إلى الغرب من القسطنطينية لكي يحاصرها برا وبحرا، ويتخذ عاصمته في أدرنة إلى الغرب من القسطنطينية، واللي يخفق فيه سلطان يأتي ولده من بعده ليستكمله، أنت لما تلاقي ناس كل توجهها إلى فتح ديار غير إسلامية، دي ميزة ولا عيب؟
يعني طيب، لما تلاقي واحد زي سليم، طب سليم يعني مثلا ارتد وذهب، ارتد إلى الشرق، يعني كان يفتح في الغرب، أو كانت الدولة إلى عهده تتوسع في الغرب وفي أوروبا، إلى عهد سليم وجد جد في ظهره الدولة الصفوية فاضطر أن يرجع، دي ميزة ولا عيب أن هو يوقف التهديد الصفوي؟
طيب، لما لقى المماليك تحالفوا مع الصفويين، ووجد إلى الآن موجود طبعا في بعض الوثائق وفي موجود في الأرشيف العثماني، وجد نداءات من أهل حلب لكي ينقذهم، لكي ينقذهم العثمانيون من المماليك وظلم المماليك، لأنه في آخر عهد أي دولة، شوف احنا أتكلمنا عن المماليك في حلقة، دائما أواخر الدول فيها ظلم وضعف وفساد، طبيعة الدول زي طبيعة الأشخاص دائما كل الناس اللي في الـ 90 والـ 80 يعني ضعفوا، أجهزتهم ضعفت، قوتهم ضعفت، فالدول في آخرها يزيد فيها الضعف والفساد. طيب، وجد من يستدعيه لكي ينقذهم، ووجد أن هذه البلاد بالفعل تتعرض لغارات من البرتغال ومن جنوة ومن البندقية، يعني رجل يعني سليم ده جاء ليأخذ هذه المناطق العربية بعد 200 سنة من قيام الدولة، 200 سنة الدولة قامت 1299 والـ 1300 يا سيدي، هو ظهر في المشرق 1514، 1515، 1516، 1517، يعني بعد 215 سنة.
فيعني هذه الشبهة حجة لمحبي الدولة العثمانية، وليست حجة لمبغضيها، أن هؤلاء الناس أضافوا إلى الدولة الإسلامية ونشروا الإسلام، يعني أكبر دليل على ذلك أن فتوحات هذه الدولة كانت تطرب لها العواصم الإسلامية. يعني السلطان العثماني كان، يعني أنت مثلا عارف بايزيد الثاني، ولعلنا ناتي إلى بايزيد الأول الصاعقة، بايزيد الصاعقة ده صد آخر الحملات الصليبية التي أرادت أن تنتزع بيت المقدس مرة أخرى في معركة هائلة شهيرة اسمها معركة نيقوبوليس. ولما وقف أمام هذه، يعني كانت الباباوية ومتحالفة مع المجر ومع الصرب ومعاهم إيطاليين ومعاهم الحلف الهائل ده، سحقه بايزيد في هذه المعركة. هذه آخر حملة صليبية، لأنها كانت ناوي تخلص من العثمانيين ثم تستمر إلى أن تنتزع بيت المقدس مرة أخرى. يعني المهم، التمدد العثماني إلى الغرب هو حقيقة ما يوضع في ميزان حسنات الدولة العثمانية تمام ببساطة يعني.
طيب أستاذ محمد، يعني طبعا مدة الحلقة أو الحلقة انتهت يعني، وإن كان لا يمل حقيقة. الله يبارك، والحديث عن الدولة العثمانية يعني كبير كثير، متشعب، لا ينتهي. بلا أدنى شك، احنا اختصرنا اختصار عنيف شرس في إنجازاتها وفي مساوئها، نحن كل ما تشويقة، هي السلسلة كلها تشويقة، فلذلك من أراد أن يتوسع إخواني فعليه أن يذهب إلى المراجع حتى يستزيد.
لسه لسه، أنا اليوم صباحا سبحان الله قدرا يعني نشرت منشور بحكي فيه عن منطقة بيوغلو، كنت صليت فيها الجمعة أنا وتفاجأت إنه هي المنطقة اللي هي تحت بشكتاش بشوية، فيها وهي منطقة صغيرة جغرافيا فيها 211 معلمة أثرية، تخيل! ففصلتهم أنا كلياتهم وهي منطقة صغيرة، وهي على فكرة، سيرة محمد الفاتح هي من ضمن الأماكن اللي ترك فيها المسيحيين أو النصارى يعني يعيشون فيها ويديرون شؤونهم، طبعا المسيحيين النصارى، اختر المصطلح الذي يناسبك اخي العزيز.
عموما شكرا جزيلا أستاذ محمد. حياكم الله يا أبو الحارس. إيه، أما أنتم إخواني أينما كنتم، لا تنسوا أنكم تشاركوا هي الحلقة مع إخوانكم أصحابكم، حتى يعم الخير على الجميع، إلى أن نلتقي في الحلقة القادمة من سلسلة 100 سؤال في التاريخ، دمتم في رعاية الله. إلى اللقاء.
محمد إلهامي