دخولتسجيل الدخول

100 سؤال في التاريخ | 27. كيف نجح العباسيون في ثورتهم الوحيدة على الأمويين؟

محمد إلهاميمحمد إلهامي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أولاً: من هم العباسيون؟ العباسيون سموا بذلك نسبة إلى العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه عم النبي صلى الله عليه وسلم. لماذا نسبوا إلى العباس؟ هذا الأمر يحتاج إلى قصة؛ بدايةً، سيدنا العباس بن عبد المطلب كان رجلاً جليل القدر في الإسلام، وس سيدنا العباس أصلاً من وجوه بني هاشم، هو أغنى بني هاشم مالاً. سيدنا العباس من الجاهلية -من أيام ما كان أخوه أبو طالب الذي هو أكبر منه، وهو عم النبي صلى الله عليه وسلم، فابو طالب والعباس شقيقان- العباس كان أكثر مالاً، وكان لذلك ينفق على المحتاجين من بني هاشم، وكان من أكرم الناس في قريش، كان أسخى أهل قريش مالاً. فرجل جليل القدر عظيم القدر في الإسلام، وحتى السيدة عائشة تروي -كما في البخاري إن لم تخنِي الذاكرة ولكن الحديث صحيح- قالت: «ما رايت النبي صلى الله عليه وسلم يجل أحدا كما يجل العباس». وعمر وعثمان كان إذا مر بهما العباس وهما راكبان نزلا إجلالاً له حتى يجاوزهما فيركبان مرة أخرى.

وفي حديث أيضاً في البخاري لما مات النبي صلى الله عليه وسلم وأجدبت الأرض وقحلت، فسيدنا عمر قال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيك فالآن نتوسل إليك بعم نبيك العباس. فالعباس رجل جليل القدر. هو طبعا هناك خلاف في إسلامه؛ في ناس بتقول إن هو أسلم قبل بدر، وناس بتقول أسلم عند بدر، وناس بتقول أسلم قبل الفتح -قبل فتح مكة-. طيب، الخلاف ده جاي منين، ما سببه؟ سببه أن العباس رضي الله عنه كان يعني محطة مخابرات بالنسبة للدولة الإسلامية، يعني كان يعطي اخبار مكة للنبي صلى الله عليه وسلم وهو في مكة.

تمام، فيترى كان يعطيه إياها لأنه أسلم ويكتم إسلامه نوع من المصلحة، ولا أسلم ولا كان يعطيه إياها لا هو مقيم على الكفر ولكنه بحكم القرابه؟ هذا موضع الخلاف، لكن المؤكد أنه أسلم قبل فتح مكة لأنه خرج مهاجراً من مكة إلى المدينه ففوجئ بجيش الفتح. ومن الطرائف هنا -أنت عارف المؤرخين بيحبوا الطرائف- من الطرائف هنا أنه هو وأبو سفيان كانا صديقين، وكلاهما أسلم قبيل الفتح أو أعلن إسلامه قبيل الفتح، يعني أصلاً أبو سفيان لما رأى نيران الجيش -نيران- فبيقول: ما هذا؟ فواحد بيقول له -أظن حكيم بن حزام-: لعلها خزاعة قد نش... أكلتها الحرب، خزاعة في ثار بينها وبين مكة في في ذلك الوقت. قال: خزاعة أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها، لا ده مش خزاعة دي... وهو ماشي سمع صوت العباس، هو رايح يشوف إيه النار دي، سمع صوت العباس، والعباس قال له: أدرك نفسك إنه رسول الله، وراخدده إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

وهما رايحين للنبي صلى الله عليه وسلم فعمر رضي الله عنه رأى أبا سفيان، قال: أبا سفيان عدو الله! الحمد لله الذي أمكن منك بغير عهد، احنا أعداء اهو ما فيش بينا اتفاقيات، وقام إليه يحاول أن يقتلَه. فأردفه العباس وراءه على البغلة وجرى بالبغلة لكي يدرك رسول الله قبل أن يلحقه عمر، وجرى بينهما القصة المشهوره التي تدل على تجرد عمر ويقول له ويحكى يا عمر: والله لو كان من بني عدي ما ما فعلت مثل هذا. طبعا لأنه أبو سفيان القرابة أقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإلى العباس، كلاهما من بني عبد مناف. وهذا أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، لكن عديّه بعيدة شوية. فقال: مهلاً يا عباس، فوالله لإسلامُك يوم أسلمتَ كان أحبَّ إليَّ من إسلام الخطاب لو أسلم، وذاك أني أعلم أن إسلامك أحب إلى رسول الله من إسلام الخطاب. يا سلام! كيف يرتقي الإسلام بالنفس؟ حاجة يعني شيء عظيم جداً أنه يعني كانوا يحبون ما يحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر مما يحبونه لأنفسهم، فإسلام العباس كان أحبَّ إلى عمر من إسلام الخطاب.

المهم العباس له مكانته في أيام أبي بكر وعمر، هو توفي زمن عثمان ومات وهو عنده 88 سنة، عمراً طويلاً كبيراً. أهم أبناء العباس: سيدنا عبد الله بن عباس، كان عنده أظن ثمان أبناء أو تسع أبناء، لكن أهمهم عبد الله بن عباس. عبد الله بن عباس برده دي حاجة ضخمة جداً وحاجة عظيمة جداً، لأنه حبر الأمة وترجمان القرآن، والنبي دعا له، قال: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل». وكان فتى يقظاً فقيهاً، وسيدنا عمر كان يجلسه مجلس الكبار مع الصحابه، بل وردت روايات أن عمر كان يسأله -عمر كان يسأله ابن عباس!- وعمر أسبق من ابن عباس مثلاً بحوالي 36 سنة أو 35 سنة في الإسلام، وابن عباس مثلاً لم يهاجر مع النبي؛ لأن أصلاً كل صحبة ابن عباس للنبي 28 شهر؛ لأنه ابن عباس ولد قبل الهجرة بثلاث سنين لكن لم يستطع أن يهاجر لأنه كان تحت أبيه، ومع ذلك لما كان عمر يسأله نهو عن مين الفتى اللي هو قاعد مع كبار الصحابة ده، فكان يقول لهم: ذاكم فتى الكهول، الراجل ده إيه فتى الناس الكبيرة يعني، فتى الكهول له لسان سؤول وقلب عقول.

نعم، حاجة طبعا سيدنا ابن عباس ومن الناس الذين أهموا بجمع القرآن، وابن عمر في رواية من الروايات يقول سئل عن شيء فقال: لا أعلم، سل ابن عباس؛ فإنه ما بقي أحد أعلم بما أنزل على محمد اليوم من ابن عباس. ده ابن عمر! وابن عمر أكبر من ابن عباس وأسبق هجرة، لأن ابن عمر هاجر مع أبيه لكن ابن عباس لم يهاجر، فيعني المهم أنت بتكلم برده عن ابن عباس شخصية كبيرة، لا اسم كبير، طبعا.

وابن عباس هذا أيضاً له أولاد وبنات، لكن أشهر أولاده رجل اسمه علي بن عبد الله بن عباس، وعلي بن عبد الله بن عباس من المفارقات أنه ولد في الليله التي قتل فيها سيدنا علي بن أبي طالب فسمي علياً وتكنى بأبي الحسن؛ فبقى عندنا أبو الحسن علي بن أبي طالب، وبقى عندنا إيه أبو الحسن علي بن عبد الله بن عباس. وأيضاً كان على قدر أبيه وجده برده، كان من العظماء المكرمين السادة في قريش حتى يقال إنه لم يكن... كان إذا ذهب إلى مكة أو المدينة انفضت مجالس قريش إليه وصاروا يتبعونه، إن قام قاموا وإن جلس جلسوا وإن تكلم أنصتوا. رجل ذو قدر، معروف بالعبادة، كان طويلاً وسيماً، وكان عابداً، لقب بالسجاد لكثرة سجوده، كان عابداً وكان ذو قدر، حتى عبد الملك بن مروان نفسه اللي هو الأمير كان يكرم علي بن عبد الله بن عباس إلى درجة أنه إذا دخل عليه أجلسه إلى جواره على كرسي الملك.

وعلي بن عبد الله بن عباس كان له 30 ولد ما شاء الله، منهم أكثر من 20 ذكر، طبعا اختلف فيها، فحصل خلاف بينه وبين الوليد بن عبد الملك -شوف أبوه عبد الملك بن مروان كان يكرم علي بن عبد الله، لكن الوليد خاف من علي بن عبد الله بن عباس ومن ذريته وحس أن هو بقدره ومكانته وكثره أولاده ووجوده في دمشق قد ياخذ القلوب من بني اميه الى ال البيت- لأنه العباسيين أو بنو العباس هم جزء من أهل البيت أيضاً. فحصل بينهم مشاكل، المهم سواء كان الوليد أو خليفة آخر أخرجه من دمشق إلى قرية قريبة في الشام اسمها الحميمة.

وعلي بن عبد الله بن عباس هذا انجب لنا مؤسس التنظيم السري العباسي: محمد بن علي بن عبد الله بن عباس. ومحمد بن علي بن عبد الله بن عباس كان كأبيه أيضاً أحد فحول ومشاهير العلماء، وأحد مشاهير العباد، ولقب بلقب أبيه السجاد. طيب ما شاء الله، طيب ليه احنا ما سميناهاش دولة محمد بن علي المحمدية العلوية، أو ما سميناهاش دولة علي بن... ليه وصلناها للدولة العباسيه؟ ليه ليه رجعنا بها إلى العباس؟ هذا هو يا مولانا السر الذي دارت حوله قضية الثوره على الأمويين.

وبالتالي دلوقتي انت محتاج... احنا طبعا اتكلمنا عن الدولة الأموية، وجاءت من التعليقات يعني إيه ما جعلتنا أمويين ونواصب وهكذا، بس يعني مش ده موضوعنا دلوقتي، أنا دلوقتي عايزك إيه تسيبك من المشهد العام بتاع الأمويين، وتعالى تأمل في المشهد كما يراه المظاليم الذين وقعت عليهم مظالم الأمويين وكذلك العلويين، وبالذات العراقيين وأهل الكوفه. المشهد كما يراه هؤلاء كيف هو؟ أنه يا جماعه والله ده لما خرجت الخلافة من الأولى فالأولى إلى غير المستحق لها، اهو بقى عندنا مظالم كثيرة، وبقى عندنا دماء كثيرة، وبقى عندنا يزيد بن معاويه.

ماذا فعل وبقي عندنا الحجاج ماذا فعل؟ ومسلم بن عقبة المري ماذا فعل؟ وثورات العلويين التي انتقم فيها الأمويون، ما الذي نزل بأهل العراق؟ ما الذي نزل بثورة عبد الرحمن بن الأشعث؟ وأنت تبص للمشهد من جهة الذين يرون أن الإسلام أو أن السلطة انحرفت وخاضت في الدماء وأسرفت في المظالم ووصلت إلى قتل ابن بنت رسول الله الحسين، وإلى محاصرة مكة، وإلى اجتياح المدينة، وما إلى ذلك، هنا يتكون تصور بأن أصل الانحراف الذي حصل هو أن الأمور قد وليت لغير أهلها؛ الخلافة طلعت لغير أهلها، طب كويس، إذا من أهلها؟

مين منهم؟ من الأولى بالخلافة؟ اليس الله قد اختار واصطفى هذا النبي محمدا صلى الله عليه وسلم من هذا البيت؟ فهذا البيت هو أشرف البيوت، وهو أعلى البيوت، وهو أكرم البيوت. أنت عارف النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أنا خيار من خيار من خيار»، وقال: «إن الله اصطفى بني كنانة من بني إسماعيل، واصطفى بني هاشم من بني كنانة، واصطفاني من بني هاشم». تمام، وما ورد في آل البيت من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ومن آيات، يعني قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: 33]. صحيح، هي وردت في سياق أمهات المؤمنين، فأمهات المؤمنين من أهل البيت أكيد، لكن أيضا حديث النبي صلى الله عليه وسلم الحديث المشهور حديث الكساء: «اللهم إن هؤلاء آل بيتي». وكذلك آل البيت هم قوم لهم أحكام معينة في الفقه الإسلامي؛ منها أنهم لا يأخذون الصدقة. طب مين اللي ما بيخدوش الصدقة؟ هم آل المطلب، والمطلب بقى داخل فيهم آل علي وآل العباس وعقيل. تمام، إذا فآل البيت هم أحق وأولى، وطبعا آل البيت دول في ذلك الوقت، يعني رموز آل البيت كانوا أمثلة في الزهد وفي العلم وفي العبادة، يعني مما يقال وأورد ذلك ابن سعد في الطبقات: قد جاءت الخلافة لبني العباس وما في الأرض أكثر منهم علما ولا أحسن منهم نبلا ولا أكثر منهم خشية وورعا. أنت بتكلم عن نماذج عالية جدا، يعني سواء أبناء الحسن أو أبناء الحسين، بر، يعني واحد زي علي زين العابدين؛ علي بن الحسين، علي زين العابدين، نموذج في العلم والعبادة والخشية.

عارف أنت طبعا الفرزدق؟ لما لقي هشام بن عبد الملك هشام بن عبد الملك مش عارف يطوف بالبيت؛ الدنيا زحمة، طبعا زمان برضه ما كانش فيه تلفزيونات وما كانش فيه حراسات ملكية بهذا الشكل، فهو مش عارف يقبل الحجر الأسود. أول ما ظهر من بعيد علي زين العابدين، إذا بالناس تنقشع وتوسع الطريق لعلي بن زين العابدين، والخليفة مش عارف يوصل، في جندية. فالخليفة أو الأمير في ذلك الوقت بقى فقال: من هذا؟ فيعني كأنه استحيا، واحد من حاشيته أن يقول ده علي زين العابدين عشان ما، يعني إيه؟ فقال له مش عارف والله. الفرزدق كان من حاشيته، ما عجبهوش الوضع ده، قال له: هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد الله كلهم هذا التقي النقي الصادق العلم يكاد يمسكه عرفان راحته ركن الحطيم إذا ما قام يستلم ما قال قط إلا في تشهده لولا التشهد كانت لاؤه نعم وليس قولك من هذا بضائره العرب تعرف من أنكرت والعجم

المهم يعني إيه، أداهم له في قصيدة بديعة، والفرزدق يعني ما الدافع الذي دفعه؟ هو هذه الحمية، مع أن الفرزدق كان من شعراء بني أمية، لكن هذه الحمية أن واحد يقول: أنا مش عارف علي زين العابدين؟ يا ريت، يا ريت كل الشعراء هيك، يعني. سجنه، سجنه هشام، كان أميرا في دولة أبيه، وبعدين أرسل له علي زين العابدين مكافأة، فردها الفرزدق وقال: ما قلت من أجل المال. فقال له: قد وردها. فقال له علي: قد علمت أننا آل بيت لا نرجع في عطيتنا؛ يعني هو خلاص أنا اديتها لك مش هاخدها تاني. يعني لكن أنا قصدي أقول إنه حتى بنو العباس اللي هم موجودين في الحميمة دول كانوا عدد من العلماء والعباد والزهاد، يعني أنت مش، أنت بتكلم عن نجوم ورموز العالم الإسلامي يا سلام!

فدلوقتي أنت عندك مظالم من بني أمية، عندك آل البيت في حالة من الاضطهاد، عندك آل البيت هؤلاء نجوم. إذا وعندك طبعا زي ما قلنا كده احنا في فرق خرجت، يعني في فرق غالت في حب علي، طبعا في اللي غال في حب علي لغايه لما وصل إلى أنه إله، وفي اللي غال لغايه لما وصل أن هو أولى من أبي بكر بالخلافة. لكن لك أن تعرف برضه أن الناس اللي عاشت مع علي كانت تغرقه حبا، مؤكد، يعني أنت عايش مع واحد من النجوم الإسلامية الكبار، الأربعة الكبار.

استاذ محمد سريعا، متى بدأ الإحساس هذا يظهر؟ إحساس المظالم، إحساس انحراف السلطة عن الهدف الحقيقي؟ في زمن يزيد أم، طوال؟ أه نعم، طوال العهد الأموي من أول مقتل الحسين. يعني هو طبعا هو من عند، أه من عند مقتل الحسين بالذات، اعتبرها تفجرت الأوضاع. وأهل العراق دائما، أهل العراق دائما حالة من اثنين؛ هم أهل العراق يحبون عليا ويغالون فيه، طيب كل ثورة تحصل بتفشل؛ بتفشل لانصرافهم مثلا عن القائم بالثورة، بتفشل لققدرة الأمويين عليهم. لكن كل ثورة تحصل بتفشل، بتسبب مقاتل لأهل البيت وأنصارهم ومظالم من بني أمية، وتسبب ندما من أهل العراق على أنهم لم يقوموا حق القيام في هذه الثورة، فيتراكم.

احنا قلنا بعد مقتل الحسين حصلت ثورة تسمى ثورة التوابين، اللي هم ندموا على أنهم أسلموا الحسين رضي الله عنهم، وهكذا. فبقيت العراق مكان مشحون بحب آل البيت وبحب آل علي وبغيظ وقهر على الأمويين. طيب، وبالتالي هنا حصل كده إيه، طبعا يعني أنا مهتم أحكي القصة علشان أرجع وأقول ليه العباسيين بقى اسمهم العباس، وليه الأمور والفرق الشيعية والفرق العلوية والفرق التي تحب أهل البيت هؤلاء انقسموا؛ يعني بقى فيهم عدد من الأقسام.

فمنهم مثلا من رأى أن الإمامة بعد الحسن والحسين تذهب إلى أخيهما ابن الحنفية محمد بن علي بن أبي طالب. بس محمد بن علي بن أبي طالب ده اللي هو ابن الحنفية، لماذا سمي ابن الحنفية؟ لأن أمه كانت من بني حنيفة، لم تكن فاطمة، تزوجها بعد، أو يعني كانت جارية عند علي بعد وفاة فاطمة رضي الله عنها، فلذلك يقال ابن الحنفية تمييزا عن أبناء فاطمة. طيب، ففي ناس شايفه أن الإمامة بعد الحسن ذهبت لأخيه الحسين، طيب بعد الحسين تذهب إلى أخيه محمد بن علي بن أبي طالب. وفي ناس شايفه لا، إن الإمامة لا تخرج من أبناء فاطمة، فمن بعد الحسين تذهب إلى ابنه علي زين العابدين وتتسلسل في محمد الباقر وجعفر الصادق وهكذا.

الجماعه اللي هم ذهبوا بالإمامة إلى محمد بن الحنفية، محمد بن الحنفية كما قلنا كان حتى رفض الثورة على يزيد في أيام دولة المدينة، في أيام ثورة المدينة، لكن هؤلاء الأتباع كان شيخهم وزعيمهم أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية. يعني ابن محمد بن الحنفية كان زعيم قوم، عندهم أيضا فكرة ثورة على بني أمية، وعندهم تنظيم، لكن هذه، هذا التنظيم في مراحله الأولى أو في بداياته الأولى أين؟ في الكوفه.

في الكوفه، شوف ما أنا برضه رجعنا للكوفه معلش. هو الكوفه الآن، الكوفه الآن كان في، يعني عاملين مشاكل أيام عمر. الكوفه الآن زادت عليها العوامل التي تجعل ثوراتها فيها حق وباطل. في مظالم نزلت بهم، أيوه، نعم، طبعا، يعني أنت عندك جيش عمر بن سعد وشمر بن الجوشن وعبد الله وزياد بن أبيه، وبعد كده عندك فترة الحجاج، وبعدين عندك، طبعا بيقول لك في حق وفي باطل، في مظالم نزلت عليهم فعلا.

فالخلاصه هنا أن أبو هاشم هذا مرة طبعا كان من علامات، من علامات الخضوع للدولة بالمصطلح المعاصر، يعني أنت دلوقتي أحد العقوبات أن أنت بتتابع في الاسم، بتتابع في اسم الشرطه لما يبقى عندك، لما يبقى عندك مشاكل، يعني أيه، بتروح تمضي في اسم الشرطه. زمان كان من علامات أن أنت موالي لهذه الدولة أن أنت تزور الخليفة، خصوصا لما تبقى رأس بيت، يعني أنت راجل من كبار القوم، فما ينفعش تعدي على دمشق، أو ما ينفعش تغيب فترة طويلة ما تروحش دمشق. زيارتك للخليفة فيها معنى الولاء، ومعنى أن أنت مقيم على الطاعة، والخليفة من جهته أيضا يبذل الأموال لهؤلاء الزائرين باعتبار أنهم أهل رحمة وقرابته، وأيضا يعطيهم من المال ويكرمهم، برضه الأمويين محتاجين يلموا الأوضاع.

في مرحلة من المراحل أبو هاشم هذا شعر بدنو أجله، فراح على الحميمة، كان من أخ تلاميذه محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، فسلمه، شعر بدنو أجله فسلمه نواة التنظيم الذي يؤسسه لإقامة ثورة على الأمويين. هنا العلماء واقفون، أو هنا المؤرخون بقى واقفون قدام هذه اللحظة يتأملون؛ يا ترى محمد بن علي العباسي ده كان قبل كده عنده تنظيم، والآن جاء إليه، جاء إليه تنظيم آخر يسلمه، يعني نفسه تسليم مفتاح زي ما بيقولوا؟ ولا محمد بن علي العباسي ده كان راجل عابد وزاهد ومالهوش علاقة بالحكم ولا بيفكر في الثورة، لكن أول ما لقى قدامه بذرة تنظيم قوي راح قال لك والله دي فرصة؟ ولا العباسيين أصلا الفوا الحكاية دي علشان ياخدوا الشرعية العلوية؟ ده اتجاهات بين المؤرخين.

الأرجح منها فيما أرى أن محمد بن علي العباسي سرعة استجابته تدل على أنه كان عنده تنظيم سابق، أو على الأقل تفكير، يعني لا أصور أن واحد منصرف عن القصة بالكلية جاءه تنظيم فقام به هذا القيام الهائل. لأن أنت وأنت بتشوف محمد بن عبد، محمد بن علي العباسي عمل إيه؛ محمد بن علي العباسي رجل تنظيمي من الطراز الأول، إداري خطير، خطير، خطير، يعني أنا كتبت كتابا عن الدولة العباسية صدر في 2012 أو 2013، ما اسمه؟ اسمه رحله الخلافه العباسيه. فكنت تعمقت في تتبع هذا التنظيم، عايز أقول لك باعتبار الواحد مهتم بتاريخ الحركات الإسلامية والتنظيمات؛ راجل خطير، يعني أنت بتتكلم عن واحد أنا لا أصدق أو أنا استبعد، وإن لم يكن، وإن كان ليس بيدي دليل ممسوك على أنه هذا الرجل لا يمكن أن يكون قد انتهز فرصة، لابد أن يكون له تخطيط سابق أو على الأقل تفكير سابق. وخصوصا أنه من الأشخاص اللي حاسس بكمية المظالم التي وقعت، وكونه أيضا عالم مبحر، مش بسيط، يعني هو حاسس أن الخلافة أو السلطة انحرفت، وبالتالي الحل لا خلاص لابد من إزالتها، لابد من إزالتها.

وخد بالك أنهم نفسهم وقع عليهم مظلمة لما طردوا من دمشق وأسكنوا الحميمة. قلنا لما الخلاف اللي حصل بين علي بن عبد الله أبي محمد هذا والوليد بن عبد الملك فهم طردوا إلى الحميمة، نزعوا من دمشق نعم.

فالمهم يا سيدي، فمحمد بن علي العباسي ده استلم نواة تنظيم كان يقوم على رأسها شيخه أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية، نعم. التنظيم ده كان إيه شكله؟ كان تنظيم برضه مركزه في الكوفة. محمد بن علي، طبعا أنا الآن بحكي باختصار، محمد بن علي العباسي قال لك لا، يعني الوضع ده مش مناسب، جمع إليه نواة التنظيم الذي سلمه إليه عبد الله بن محمد بن حنفي أبو هاشم، واختار مكانا جديدا لبدء الدعوة.

قال لك الكوفة مش المكان المناسب التي تنطلق منها الدعوة. ليه يا أستاذ مش المكان المناسب؟ قال لك أولا لأنه أهل الكوفة علويين لن يقبلوا بالعباسيين، ده أولا. يعني دول علويين أول ما هيكتشفوا أن الخليفة عباسي، الولاء هيبقى فيه مشاكل، الأمور مش تمشي. علويين يعني مش، ليسوا شيعة بمعنى إيش؟ علويين بمعنى أحباب علي، يعني الشيعة الذين هم متصورون أن آل البيت هم آل علي ما فيش، يعني لما هيكتشف أن آل البيت ده واحد عباسي مش هيبقى مرتاح، هو عنده الخليفة أو الذي يطلبه أن يقوم ويحكم هو من نسل علي.

أم، لا أنا بسأل هذا السؤال لأنه لقدام شوية في تاريخ الدولة العباسية حيسير في عنا هاي المشكلة؛ مشكلة علويين وعباسيين.

صحيح، صحيح، هذه بذرتها.

الحاجة الثانية أن الكوفة دي علشان عندها ثورات كتير، فالأمويين واخدين بالهم من هذا المكان، شوف أنت المكان اللي عامل لك مشاكل ده، فاليقظة الأموية والأجهزة الأمنية الأموية بتعبيرات هذه الأيام مركزه مع الكوفة أكثر من أي حتة تانية في العالم. فمش هنعرف نعمل التنظيم السري فين، وأصلا الكوفيين دول أنت ما تأمنش، يجي واحد من اتباع علي في لحظة من اللحظات يروحوا عاملين ثورة بعيدا عن التنظيم اللي احنا بنبنيه واحدة واحدة وخطوة خطوة بحكم السيرة الطيبة للكوفيين أنه أقلب.

اقلب اقلب. وهذا فعلاً حصل، يعني هو قاعد يخطط لثورة، وهو قاعد يخطط للثورة كده حصل فعلاً أن زيد بن علي بن عبد الله بن الحسين جاء من مكة في نزاع على المال؛ عنده قضية أرض مثلاً أو أموال، وكانت القضية في الكوفة، جاء من المدينة -هو يقيم في المدينة- وجاء إلى الكوفة، خلص الموضوع القضية وماشي الراجل.

فاجتمع إليه 40 ألف من أهل الكوفة: أنت رايح فين؟ نحن نبايعك على الخروج على بني أمية. لا حول ولا قوة إلا بالله. طبعا هو برضه لقى ما لهمش حل أهل الكوفة صراحة، لقى 40,000 معاه، أنت عارف أنت لما يبقى معاك -إذا كنا إن نحن في أزماننا المعاصرة هذه لو أنت لقيت 40,000 وراك هتفكر تاخد الدولة من من الرئيس الحالي- يعني أنت لو ده حصل دلوقتي!

فما بالك زمان ما كانتش الاعداد بهذا الشكل كأنهم 40 مليون! ايوه، أنت لما تلاقي 40 ألف راجل ما خلاص خدنا البلد يعني! صحيح.

طيب، فاستجاب إليهم. شوف هو الراجل كان راجع عادي، فلكن استجاب إليهم وقامت الثورة المعروفة في التاريخ بثورة زيد بن علي أو الثورة الزيدية. وهنا سأله بعض شيعة الكوفة عن قوله في أبي بكر وعمر: ما رأيك في أبي بكر؟ فقال: طبعا خير الناس صاحب النبي.

فلم يقبلوا منه، رفضوه. فقال: رفضتموني! فبالتالي هنا حصل انشقاق، أو دي علامة انشقاق آخر في الشيعة؛ بين الزيدية وبين الإمامية، أو بين الزيدية وبين الرافضة، ثم رافضة لقول زيد: رفضتموني. أنهم الزيدية يرون أن عليًّا صحيح هو أفضل الناس بعد النبي، وهو أولى بالخلافة، لكن حيث إنه أبو بكر وعمر وعثمان تولوا الخلافة وعلي رضي والصحابه أقروا، فيعني دي حاجة نفوتها يعني خلاف الأولى.

ايوه صح، يعني ما كانتش هي الحالة المثالية، لكن حيث رضي بها علي يبقى ايه؟ يبقى الحكاية تمشي، ما كانتش باطل، وإلا لو كان باطل لما قبله علي، فدول الزيدية فسموا الزيدية لهذا المعنى. أي نعم، والرافضة هم اللي ايه؟ لا، اللي هم عندهم أصلاً أبو بكر وعمر أخطأوا وضلوا، والصحابة اللي وافقوا أبو بكر وعمر دول اغتصبوا الخلافة من علي، فدول ايه؟ روافض، الرافضة أو الروافض نعم.

طيب، ما موقف محمد بن علي العباس اللي عنده تنظيم دلوقتي رأسه في الكوفة من ثورة زيد بن علي؟ رفضها ورفض أن يشتركوا فيها، وبعض الروايات تقول بأن تنظيم محمد بن علي العباسي كان ينفر الناس عن زيد بن علي، زيد بن علي بن الحسين. يعني عايز أقول لك ايه؟ هو قال: الكوفة دي مش مناسبة لعدد من الأمور؛ الكوفة علوية، الكوفة لا يضمن هياجها، الكوفة لا يعتمد حتى على الناس التي يمكن أن تثور معك، وبعدين الكوفة دي تحت الرقابة الأموية.

طيب، إيه رأيك في البصرة؟ قال لهم: لا، البصرة دي ينتشر فيها حب عثمان، وهذه مدينة هادئة تميل إلى الكف مش بتوع ايه؟ مش بتوع ثور مشاريع كبيرة وأفكار كويسة.

ايوه. طيب، مكة والمدينة؟ قال: مكة والمدينة غلب عليها أبو بكر وعمر، ما عندهاش الولاء بتاع يعني فكرة آل البيت دي، لا عادي أبو بكر وعمر وخير الناس، فعندهم الموازنة الطبيعية، لو هم ما عندهمش إنه آل البيت يجب أن يتولوا.

طيب، يعني نروح فين؟ قال لهم: روحوا خراسان. إيه خراسان دي؟ خراسان دي حتة بعيد كده، هي دلوقتي شمال شرق إيران وحوالي يعني شمال غرب أفغانستان جنوب شرق تركمانستان الحتة اللي هناك دي. كلمة خراسان في الفارسية معناها شروق الشمس، أم خور شمس أسان شروق، أم فشروق الحتة التي تطلع منها الشمس يعني.

أها، ليه يا عم الشيخ نروح خراسان؟ قال لك: خراسان دي فيها عدد من المزايا؛ أولاً بعيد، لم تقسمها الأهواء، ما فيهاش بقى مذاهب فكرية كتير، مش أول ما هنقول لحد عايزين نعمل ثورة يقعد يقول لي: اديني برنامجك، طب هتعمل إيه في الموضوع الفلاني؟ طب إيه موقفك من فلان وايه موقفك من علان؟ يعني اللي هو ايه؟ عارف أنت البيئات المثقفة البيئات المثقفة البيئات المدنية اللي فيها كلام كتير دي مش بيئات ثورة تمام! اللي هو اديني برنامجك ويقعد يناقشك، ما فيش كده.

وخراسان فيها كتلة عربية؛ لأنه فيها بقية المقاتلة العرب الذين كانوا موجودين هناك، وفيها كذلك انقسام قبلي. والمهم الوالي الأموي يعني مش بيعاني أزمة، والأمويين الحتة دي بعيد عنهم. فاختار خراسان دي أحد دي أول عبقريات محمد بن علي العباس، أن هو راح جاب المدينة التي فيها من شروط الثورة وعواملها وتفاعلاتها اللي ممكن ايه يحصل، خصوصاً وأنه جاء إليه رجل من تنظيم أبو هاشم تمام اسمه بكير بن ماهان، ده راجل كان سلمه بنجير الأول، ده راجل كان راجل تاجر وبيلف ويدور في الأماكن، وبيقول له: الناس اللي موجودة هناك دي -طبعاً أنت عارف الحتة اللي هناك دي فيها بقايا أفكار فارسية قديمة، اللي هو فكرة إنه طبيعي يعني الطبيعي إنه الملك يستمر في بيت المؤسس- يعني ده قانون الحياة!

فأنتم دلوقتي النبي صلى الله عليه وسلم لما مات كيف انصرف الحكم عن بيته؟ حاجة مش مفهومة بالنسبة لهم. فبالتالي هؤلاء القوم بانتشار هذه الأفكار حاجة ممتازة، طيب وهؤلاء القوم لوجود مظالم أموية برضه وضع ممتاز، يبقى يعني إيه خراسان؟ وعمل هيكلة على هذا النحو من العبقرية؛ إحنا قاعدين في الحميمة زي ما إحنا لن نتحرك، ورأس التنظيم في الكوفة اللي هي المدينة المهمة ذات الثقل المؤمن بآل البيت، لكن جسم التنظيم في خراسان، وبينه وبين الكوفة وبين خراسان رسائل رايحة وجاي.

أها، متى كان الكلام استاذ محمد تقريباً؟ أها هنا يختلف الناس في هل هو سنة 97، 98، 100 هجرية أم يعني الدولة العباسية قامت 132 هجرية؟ يعني ورانا 30 سنة من التنظيم السري والعمل السري! ايوه، أنا هذا كبد أسال عنه، يعني إذن عمر ليس ببسيط! أم ليس ببسيط؟ هو أصلاً محمد بن علي مات قبل أن يرى شيئاً من هذا، أم الراجل المنظم المؤسس ده مات قبل أن يرى شيئاً من هذا من نجاحه تمام!

هو بدأ في هذه السنين، وقيل بأنه لما تولى عمر بن عبد العزيز ويعني شاع الأمن والأمان قال لأنصاره: اسكنوا. ده راجل عادل طبعا! اسكنوا دي تحمل على أن الراجل ده مش هينفع نعمل عليه ثورة، أم أم تحمل على أن هذا الرجل عادل ما ينفعش نعمل عليه ثورة، وأنت بقى ايه كل مؤرخ ونظرته وتحليله للتاريخ؛ يعني من من نظر إلى جانب التدين عند محمد بن علي العباسي رأى أن هذا التزام بالشرع طالما الخليفة عادل خلاص ما نعمل مشاكل.

خلاص اللي شاء، اللي بقى المؤرخ اللي هو ايه متأثر بالحركة المادية وبالدوافع السياسية وبالنوازع السياسية قال لك ايه: وقف دلوقتي عشان الوقت مش مناسب، مش هنعرف نجيب أعضاء ومش هنعرف يعني نرفض الدعوة. لكن لما أن مات عمر بن عبد العزيز استأنف التنظيم عمله، أم استأنفه برضه على المعنيين؛ المظالم رجعت أو أنه يعني خلاص بقى في دلوقتي إمكانية وفرصة أنك تأتي وتجند الجماهير.

أها، طيب وعلى فكرة والتنظيم العباسي حصلت فيه كل المشكلات التي يمكن أن تحصل لأي تنظيم سري؛ يعني بعض قيادات انكشفوا وقتلوا وصلبوا. اه الوالي الأموي برضه كان بياخد وممكن يبقى واحد نشيط شوية لفت نظر الوالي، فتلاقي مثلاً واحد زي والي خراسان اسمه أسد بن عبد الله القسري أو واحد زي نصر بن سيار دول ولاة بني أمية على خراسان يكتشف التنظيم ويروح واخد قياداته ويقتلهم. عمل سري ودعوة للثورة، وأحياناً أحياناً حصل اختراق!

حصل اختراق أمني؛ واحد من الناس النصارى الذين أسلموا كان اسمه عمار بن يزيد لقب بخداش. خداش ده عرف يوصل يبقى رأس التنظيم في خراسان، وأول ما وصل وبقى رأس التنظيم في خراسان بث أفكاراً جديدة منحرفة. يعني قصدي حصل اختراق وفي موقع قيادي، والموقع القيادي ده لما بث أفكاراً منحرفة بسرعة محمد بن علي العباسي اتخذ إجراءات لمكافحة هذه الأفكار المنحرفة، ولإرسال كبير الدعاة -كان ساعتها بقى بكير بن مهان بتاع الكوفة ده- لكي يتبرأ من خداش ولكي يعيد هيكلة التنظيم بحيث الاختراق ده ما يحصلش تاني.

فعايز أقول لك يعني كحالة كحالة تنظيم سري حصلت فيه المشاكل؛ الانكشاف الأمني والاختراق، وبعض الناس تستصعب وبعض الناس تمشي من التنظيم بتاعه تروح تنضم لثورة زيد بن علي مثلاً اللي هو يا جماعه ما طالما هنعمل ثورة ما هي في ثورة جت أهي ما احنا ليه نستنى؟

وحتى هي اللحظة محمد بن علي لا يزال في الحميمة، في الحميمة، الحميمة! ما وصل خراسان لسه أبدا، هو رايح الحج راجع من الحج وقاعد موجود في الحميمة. بل لما حصل انكشاف يعني خداش اللي احنا بنقول عليه ده هذا لما أمسك به وقبض عليه كشف أن اسم الإمام الإمام محمد بن علي العباسي. مباشرة أرسل رسالة يبرأ من هذا، يبرأ من هذا ويوصي بطاعة أولياء الأمور ضمن رسائله التي يتبرأ فيها من أفكار خداش، لأن احنا قلنا برضه أحد الإشكاليات الكبيرة في فكر الشيعة وفي فكرة الأئمة المعصومين، وأن الأئمة دول عندهم علم ليس عند باقي الناس وعندهم علم باطني، فخداش ده بدأ يعني بدأ يقول إيه مثلاً؟ إيه مثلاً: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: 93] فيحل الحرام من الطعام!

يا عم أنت جاب الكلام ده منين؟ يقول لك: أخذته عن الإمام، والامام عنده علم الباطن غير العلوم اللي أنت! أحد مشكلات الفكرة الشيعية بشكل عام ودي بعدين اللي هتطلع القرامطة ودي اللي هتطلع الإسماعيلية أنه بيقول لك: القرآن له ظاهر وباطن؛ ظاهر يفهمه كل الناس وباطن لا يفهمه إلا الأئمة، وتدخل منها هنا كل الأفكار المنحرفة اللي أنت عندك أئمة معصومين وعندهم علم مش عند الناس. ايوه تمام، فاللي بيحكوه بيمشي، فاللي بيحكوه بيمشي مهما كان فاسداً وباطلاً نعم.

فالمهم يا سيدي أنا يعني مش عايز أخل معاك في أجواء التنظيم، بس أنا عايز أقول لك هي قصة مشوقة يعني لو جداً جداً، لأنه ولو حد يعني عايز أقول لو حد روائي على اطلاع بالتاريخ الإسلامي يعرف يعمل منها قصة بوليسية خطيرة جداً! اه.

طيب على كل حال، المهم الآن كيف تطور هذا الأمر عبر 30 سنة؟ طبعا احنا الآن في خلافة هشام، احنا في اه محمد بن علي العباسي مات هو وهشام في سنة واحدة 125 هجرية. أها، لكن إيه الفرق بقى؟ الفرق أن هشام بن عبد الملك ورثه ابن أخيه يزيد بن الوليد -قصدي الوليد بن يزيد بن عبد الملك- الوليد الفاسق، فبدا واخد واخد الدولة الأموية في انهيار، لكن محمد بن علي ورثه ابنه إبراهيم بن محمد بن علي العباسي، ده واحد برضه برضه كان ثقة وعالماً وجليلاً، وطبعا كان على مذهب أبيه وكانت الإمام لاهل الدعوة بعد أبيه.

إبراهيم ده بقى هو الذي نقل الدولة من الدعوة إلى الدولة. أمم تمام. لكن ما كانش ممكن أبدا العباسيين يوصلوا للي هم وصلوا له لولا الانهيار الذي حصل في بني أمية، طبيعي يعني الانهيار الذي حصل في بني أمية ده خلا هناك عدد كبير من الثورات التي لم يستطع حتى أقوى أمرائهم -الذي هو الأمير الأخير مروان بن محمد- أن يسيطر عليها؛ أنت عندك ثورات في حمص في فلسطين في الشام في الجزيرة الفراتية، ثورات خوارج، ثورات في المغرب العربي، حتى بعض الولاة الأمويين في في فارس قصدي لما انفتقت الثورات في الأندلس الثورة، وفي الأندلس الثورة اللي قاعدة في خراسان دي شغالة على شغالة شغالة، إيه شغالة تجمع واخدة راحتها واخدة راحتها هناك، حتى حتى نصر بن سيار الذي هو الوالي الأموي مثلاً كان يرسل أحياناً إلى هشام بن عبد الملك ويرسل بعدها إلى من بعده والثانيين دول مش قادرين يقولوا له أن ياخذ طريق الحزم لأنهم مشغولين بثورات أخرى.

نصر بن سيار كان والياً وكان شاعراً فارساً وكان من جيوش الفتح، نصر بن سيار برضه كوالٍ أموي ده مع أنه هزم وقتل في الآخر، لكن وأنت بتقرا دماغه وبتقرا لا شخصية خطيرة برضه! خطيرة جداً، وكان شاعراً خلد هذه الأحداث بشعره.

يعني هو بيقول لما بيرسل لوال العراق: أبلغ يزيد وخير القول أصدقه وقد تبينت أن لا خير في الكذب أن خراسان أرض قد رايت بها فرخاً لوازم غاب قد حدثت بالعجب فراخ عامين إلا أنها كبرت لما يطرن وقد سربلن بالزغب فإن يطرن ولم يحتل لهن بها يوقدن نيران حرب أيما لهبي

وبيبيعت لمروان برضه بيقول له المهم يعني ذهب مني صدر الأيات، بس آخر ايه يقول فيها الابيات ابيات نعم، سواء يعني هفتكرها لك بعد شوية، بس هو بيقول له يعني بيقول لمروان: فإن النار بالعودين تذكو أرى بين الرماد وميض جمر ويوشك أن يكون له ضرام فإن النار بالعودين تذكو وإن الحرب مبداها الكلام فقلت من التعجب ليت شعري أياقظ أمية أم نيام؟ فإن يك قد سووا ومضوا قياماً ومضوا نياماً فقل قوموا فقد حان القيام فسر عن رحابك عن رحالك ثم قولي على الإسلام والعرب السلام

المهم له أشار في هذا يعني خلدت موقفه وهو بيقول: أين المدد؟ أنا الأزمة التي عندي غير الأزمات.

عندكم خالص، احنا عندنا هنا أزمة تنظيم سري، عليه داعية في غاية الموهبة والقوة والقدرة مع أنه ولد عيل صغير كده اللي هو أبو مسلم الخراساني. وإن هذا أمر لو ما انتبهنا لهوش الآن، فخلاص الدولة الأموية كلها هتروح.

فالمهم، اختصر أنا حاسس أن أنا طولت في القصة البوليسية اللذيذه دي، لكن الخلاصه أن الثورة درأ عنها المواجهة الأموية أن في انفلات أمني في أنحاء كثيرة وهيئ لهذه الثورة هذا الفتى الصغير الموهوب الخطير، أحد أعلام الدنيا في السياسة وفي القوة وفي الذكاء وفي الدهاء، أبو مسلم الخراساني، واحد في العشرينات من عمره، مولى أسود نحيف قصير، حاجة كده يعني لما تشوفه ما توهم، أنتخبوه أصلاً أهل الدعوة، أنتخبوه لكي يخدم الإمام، تمام؟

لكن حصلت مشكلة، المشكلة دي ببساطة: يا أيها الإمام إراهيم، وفي رواية أن هذا كان أيام محمد بن علي العباس، اللي هو أبو إبراهيم: يا أيها الإمام، دلوقتي الوضع في خراسان وضع جيد، فتععل عندنا علشان تقود الثورة زي ما بيعمل أي ثائر يعني، الحسين لما خرج هو زعيم الثورة خرج بنفسه، زيد خرج بنفسه، أي زعيم ثورة بيخرج بنفسه. التقدير الأمني عند إبراهيم أنه لا، لم يأت الوقت أن أظهر بنفسي، فقال لهم: خلوا زعيم الثورة كبير الدعاة في خراسان، واحد اسمه سليمان بن كثير، واحد من الذين أسسوا الهيكل التنظيمي في خراسان.

فسليمان بن كثير رفض، والنقباء رفضوا، رفضوا زهدا ولا رفضوا لأنهم شايفين أنهم مش قد الموضوع؟ الله أعلم، لكنهم لما رفضوا، أرسل إليهم والياً عليهم وأميراً عليهم، أبو مسلم الخراساني، العيل ده اللي هو كان أصلاً خادم عندهم قبل شوية، واللي هم ذهبوا به لخدمة الإمام، أذهب بالامام، الإمام يرى مواهبه ويخليه بعد كده في موضع حساس، اللي هو نقل الرسائل من الكوفة إلى خراسان إلى الحميمة، وده موقع حساس، عارف أنت ساعي البريد بتاع التنظيم، الأمين العام يعني أو ف... وطبعا صحيح ده ما أرضاهمش في الأول، لكن زي ما أنت عارف بردوا، دايماً المؤسسين للتنظيمات والحركات الدينية بيكونوا شخصيات زاهدة في الدنيا راغبة في الآخرة، وبيقبوا يعملوا للمصلحة العامة، والإنسان منهم بيكبت ويكتم نوازعه النفسية.

المهم رضوا بولاية أبو مسلم الخراساني، وأبو مسلم الخراساني تولى من هنا، وساعدته الأقدار في انهيارات الدولة الأموية، وهو كان على مستوى اللحظة شخص في غاية الخطورة وفي غاية الدهاء وفي غاية الذكاء، ولدرجة أنه يذكر بعض المؤرخين منهم صاحب كتاب أخبار الدولة العباسية: كان أهل خراسان يحلفون به فلا يحنثون، يعني شخص مبهر، مبهر مقنع، مبهر ومقنع وملا نفوس أصحابه، أبو مسلم ده بعد ما مات ناس كتير فضلت مؤمنة أن هو ما ماتش وأنه سيعود، وكانوا يقدسون نسل ابنته فاطمة، أنت خد بالك أبو مسلم ده ملا قلوب اتباعه، حتى المأمون، المأمون بيقول: عظماء الدنيا ثلاثة أولئك الذين نقلوا الدول -المأمون الخليفه العباسي- وذكر منهم أبا مسلم، وأبو مسلم ده مات وهو عنده ٣٣ سنة، قصدي يعني قتل وعنده، يعني كل اللي أنت بتعمله ده واحد في اواخر العشرينات أوائل الثلاثينيات، فحاجة هائله كده، يعني هو شخص فارسي، فارسي مولى نعم.

فارسي مولى، طبعا برضو أحد أهم العبقريات التي وضعها محمد بن علي العباسي في تنظيمه أنه اختار شعاراً يجتمع فيه -طبعا أنتوا أهل الاعلام هتفهموا الكلام ده أكتر مني- يجتمع فيه ثلاثة أمور: أن هو فضفاض وغامض وجذاب، أحسن شعار ده اللي هو بيبقى إيه؟ طبعا فضفاض يعني يحتمل أن أنت تتصرف تحته، وغامض مثير ومشوق، وجذاب أيضاً، اختار أن تكون الدعوة للرضا من آل محمد، اللي هو يا جماعة أنت هتعملوا ثورة ولا بتعملوا دعوة من أميركم؟ يقولون له: الرضا من آل محمد، واحد كده لقبه الرضا وهو من آل محمد، يعني هو مين؟ أمرنا أن نكتم اسم امامنا، الرضا من آل محمد، أول ما يسمعها الناس اللي في العراق ولا الناس اللي في فارس ولا الناس في خراسان، يفتكروا مين؟ يفتكروا واحد من أبناء علي، ما جيش في دماغهم خالص واحد من أبناء العباس، لأنه العباسيين ما عملوش ثورات قبل كده، شوف أنت العلويين عملوا ثورات كثيرة كلها أخفقت، العباسيين عملوا ثورة واحدة بس هي اللي نجحت، أنا بقول لك العقلية التنظيمية وطبعا ساعتهم الظروف، بس ما تقدرش تنكر، فالرضا من آل محمد هذا كان الشعار الذي جذب القلوب والانصار مع وجود المظالم.

حتى حصلت الثورة سنة ١٣٢ للهجرة، لما حصلت الثورة حصل شيء غريب، طبعا مروان بن محمد اللي هو آخر خليفة أموي لما بدأ ينتبه أن الثورة اللي في خراسان دي حاجة مختلفة، مش زي الحاجات اللي أنت شفتها، فبدأ... يعني حصل، أعلنوا عن أنفسهم، أعلنوا عن أنفسهم أن هم خلاص حرروا خراسان، البيان رقم واحد: خراسان دي صارت في دعوتنا، في الرضا من آل محمد، وكان شعارهم السواد أنهم يلبسوا أسود، والرايات تكون سوداء، فاصلا مروان بن محمد -احنا احنا الان في زمن محمد بن مروان، مروان بن محمد- لما مروان بن محمد رأى أن الثورة دي عملت كل ده ولم يعلنوا اسم إمامهم، فعرف أن إمامهم هذا ما يزال في أرض تابعة للأمويين، ما هو دلوقتي لو كان موجود في خراسان كان حصل إيه؟ على نوع النوم كان أو كان ظهر بنفسه، طيب حيث إنه موجود في أرض أمويين بقا، فراح عمل زي اعلان حالة طوارئ: كل الأراضي التي توصل إلى خراسان أو توصل إلى الكوفة عليها رقابة مشددة.

وفعلا هذه الرقابة راحت أمسكت بواحد رايح برسالة من الإمام إبراهيم بن محمد إلى أنصاره في الكوفة، أمسكوا به، عرفوا اسم الإمام، أخذوا إبراهيم وقتلوه، ولكن كل ده ما فرقش نجاح التنظيم، لأنه الوقت كان قد فات والدولة كانت قد قامت والجيش العباسي قد تحرك، فبرض العبقرية التنظيمية اللي عند إبراهيم بن محمد أنه ما حدش عرف من هو الإمام إلى اللحظة التي صار فيها معرفة الإمام أو عدم معرفته أو حتى قتله مش فارق في إيه؟ في قيام الدولة وفي نجاح الثورة يا سلام.

مهم أوصى بالامامة بعده لأخيه عبد الله بن محمد بن علي العباسي، هذا الرجل الذي سيلقب بأبي العباس، يكنى بأبي العباس ويلقب بالسفاح، السفاح بس توضيح، السفاح ده توضيح نعم، هنجيلها إن شاء الله، بس دلوقتي أبو مسلم الخراساني في خراسان سيطر على خراسان وتعقب نصر بن سيار وقتله بعد يعني الجولات ومعارك وصراع أذكياء وصراع على عقول القبائل واستخدام للأوضاع والظروف، أنت لما بتشوف أبو مسلم بيعمل إيه مع نصر بن سيار كأنك بتشوف مباراة سياسية على أعلى طراز، الاثنين ازاي بيحاولوا يوظفوا الأمور لبعض، لكن كان أبو مسلم أسبق وكان أقوى في هذا.

وجاء الجيش الخراساني سيطر على فارس، سيطر على العراق، هزم والي العراق، تحرك له الجيش الأموي في المعركة المشهورة اللي هي معركة نهر الذاب والتي انتصر فيها العباسيون على الأمويين، الجيش الذي كانت قد فشت فيه القبلية وفشى فيه التفكك وأنهك مع الثورات الكثيرة التي حصلت، فحصلت نتيجة من أغرب النتائج وهي أنه الجيش العباسي انتصر مع أن قائده قتل، والجيش الأموي هزم مع أن قائده نجى، يعني مروان بن محمد نجى نعم، لكن قحطبة بن شبيب الطائي اللي هو قائد الجيش العباسي قتل في هذه المعركة، وبهذا انتصر العباسيون وسيطروا على الكوفة التي ستكون عاصمتهم.

ده بقا الجزء اللي أنت قلته من السؤال، هو ليه اختاروا الكوفة؟ فبساطة شديدة جداً، لأنه معقل محبي آل البيت هو في الكوفة، الكوفة هي المدينة التي لا يمكن أن يكون، لا يمكن أن تكون العاصمة عاصمة حكم آل البيت إلا فين؟ إلا في الكوفة، وبعدين أنت دلوقتي عندك تنظيم عباسي ما حدش عارف أنه عباسي أصلاً، التنظيم ده كل الناس متصوره أن هو يقوده رجل من نسل علي رضي الله عنهم.

وهنا حصلت مشكلة أخرى في التنظيم برضه من مشكلات التنظيم، وهو أنه الرجل المسؤول عن الدعوة في الكوفة، اللي هو الرجل الثاني بقا في التنظيم، احنا قلنا دلوقتي في مركز كبير في الحميمة، ده القيادة العليا اللي هم الأئمة نفسهم، ورأس التنظيم في الكوفة، وجسم التنظيم في خراسان. طيب الراجل رأس التنظيم ده وصل إلى رجل يسمى أبو سلمة الخلال، وأيضاً كان من الموالي، لم يكن من العرب، أبو سلمة الخلال كان أصلاً من نواة التنظيم بتاعه أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية.

طيب هنا بقا تحرك إيه؟ مطمع الدنيا دلوقتي، ما حدش عارف الإمام مين صح ولا لا؟ كل الناس بتبايع الرضا من آل محمد اللي احنا مش عارفين مين الرضا؟ مش عارفين مين الرضا؟ هو بس أنا اللي... لا هو شعار ولا هو شخص ولا هو أي... أنا بس اللي أنا عارف، يعني أنا كأبو سلمة الخلال مركز التنظيم أنا عارف أن الإمام بتاع التنظيم بتاعنا هو إبراهيم بن محمد، طب إبراهيم بن محمد دلوقتي أخذه الأمويين وقتلوه، والإمامة بعده لوالد شاب كده عنده ٢٧ سنة اسمه أبو العباس السفاح، مين يعني؟ عارف أنت لما تبقى زعيم تنظيمي بقالك أكتر من ٣٠ سنة في التنظيم، ويجيلك عيل هو أصلاً اتولد بعد ما أنا كنت عضو في التنظيم؟ تمام؟

فتداخله أغراض النفس في أن أنت تبقى إيه؟ تبقى الرجل القوي في التنظيم والمتحكم براسه، فقال لك: حيث والله أنه ما حدش عارف مين، فانا ساعرض هذا المقام على... مقام الإامامة والخلافة على أحد من شيوخ العلويين الموجودين في هذا العصر، إيه رايكم يا جماعة؟ ادي تنظيم احنا محبيكم عملناه لكم، وادي الدولة قامت، ما حدش فيكم هيضطر يخرج ولا يثور ولا بتاع، يعني على طبق من فضة، وبالفعل عرض هذا المنصب على ثلاثة من مشايخ العلويين، يعني الوجوه الكبار في ذلك الوقت، وكاد ينجح، كاد ينجح في أن يأخذ الخلافة من العباسيين وأن يضعها عند العلويين اللي هو أحد مشايخهم الكبار، لولا أنه حصلت مشكلتين لم يحسب لهما حساباً.

المشكله الأولى أنه ما حدش من العلويين قبل، لأنه العلوي... يعني أنت خد بالك لو أنت حطيت نفسك مكان واحد من آل علي عنده ٩٠ سنة من الإخفاقات والمظالم، حاجة صعبة جداً جداً أنك تبقى قاعد بين قوسين مواطن صالح مش داخل في معارك السياسة، وترروح جاي تلاقي تنظيم عظيم عمل ثورة وجاي بيقول لك: اتفضل رئاسة الجمهورية، حاجة حتى نفسياً لا يستطيع أن أنت تتلقفها وتتشربها بسرعة، متخيل؟ متخيل كده لما حد يجي يقول لك: أنا عملت ثورة مثلاً على الرئيس الفلاني وتعال امسك البلد، وأنت أصلاً مواطن صالح وما لكش دعوة بالسياسة طول عمرك وعندك تاريخ من الإخفاقات؟ فلم يستجب إليه أحد العلويين.

والأمر الثاني أنه اكتشف بعض اتباعه من الخرسانيين هذه المؤامرة، فأخرجوا أبا العباس السفاح اللي كان أبو سلمة الخلال يعني إيه يحاصرهم في بيت مش راضي يخليهم يظهروا للعامة، وبذلك بدات الدولة العباسية مع إخراج أبي العباس السفاح من الحصار الذي كان عامله عليه أبو سلمة الخلال، وبدات الدولة العباسية في الكوفة.

أنت في كده أجزاء تانية أنا ناسيها من سؤالك؟ احنا الان صار عنا دولة عباسية الان في خراسان تماماً في إقليم خراسان، طبعا أنت تحكي مساحة ضخمة يعني، وفارس، وفارس كل إيران أيوه، والجيش، والكوفة، والعراق، والعراق كل العراق، كل العراق دلوقتي، دلوقتي كل العراق، لكن لحظة الإعلان والتأسيس هي التي كانت في الكوفة، واحنا الآن ١٣٢ هجرية.

هنا بقا في أمر: أبو مسلم وين كان في ها اللحظات؟ في خراسان، راجل ماسك خراسان، والحالة اللي هي بعد خراسان دي من مسؤولية تنظيم الكوفة اللي هو أبو سلمة الخلال ومن تحته. هنا لما تلاقي أن إبراهيم بن محمد أعطى الإمامة لأبي العباس، أبو العباس ده كان زي ما قلت لك كده سنة ٢٧ سنة، ٢٨ سنة، كان أصغر من أخيه أبي جعفر بتسع سنوات أو بسَبْع سنوات، أبو جعفر المنصور، أبو جعفر المنصور، طبعا أنت لما اسم كمان جايينه أصلاً، أنت لما تشوف أبو جعفر عمل إيه في الدنيا وتقول أن الراجل ده لقى أن أبو العباس أولى بالامامة من أبي جعفر، فانت أبو العباس ده إيه؟ شخصية خطيرة خالص.

لكن أبو العباس لم تطل فترته، نعم، يعني هو توفي وهو ٣٢ سنة، حكم أربع سنوات بس، نعم، كان معتل الصحة، توفي ٣٢ سنة، لكن في هذه الأربع سنوات أسس فيها الدولة العباسية، لأنه بعدما تولى بدأ يسيطر على الأنحاء، بدأ يسير الجيوش لمقاتلة والتخلص من بقية النظام القديم اللي هو الأمويين، وبالذات على رأسهم طبعا مين؟ الخليفة مروان بن محمد، فهو الذي بعث الجيوش للسيطرة على دمشق والسيطرة على الشام، وتعقبوا مروان بن محمد حتى قتلوه في مصر في منطقة عندنا كده.

في بني سويف أم قتل فيها مروان بن محمد الخليفة الأموي، وصار يتتبع الرجال الأقوياء من بني أمية، الذين هم الشخصيات التي لو قعدت ستفكر في إعادة النظام القديم من جديد. وأنت في الآخر برضه حط نفسك مكان الأمويين، هذا طبيعي في أي تنظيم، يعني حصلت علينا ثورة، حتى لو انتصروا فما يزال الأمويين لهم أنصار، وما يزال لهم أتباع، وما يزال هو التنظيم الأقوى الذي بيده مفاتيح البلد والنظام. يعني الموضوع مش بسيط، لأنه مترامي الأطراف، دولة ضخمة الأطراف.

وعلى فكرة هو الأمير الأموي الوحيد الذي فلت منه، ما هو عمل دولة برضه، ما هي نظرية صحيحة، تخلص خلصية صح. أيوه هو واحد بس اللي فلت منه، عمل الأندلس، عمل الدولة الأموية في الأندلس. هو شوف، الأمير إما في الصدر أو إما في القبر. عارف أنت أبو فراس الحمداني وهو بيقول: وانا لقوم لا توسط عندنا، لنا الصدر دون العالمين أو القبر.

فهو معارك، أو ما يسميه المعاصرون الآن: أنصاف الثورات قبور الثوار. أنت هتعمل ثورة يا تعملها كلها وتخلصها، يا إما تستعد انك تبقى الحركة المارقة الماردة الإرهابية التي سيقع بك ما تورعت أن توقعه بخصومك الذين ثرت عليهم. وهكذا تأسست الدولة، وهكذا تأسست الدولة العباسية، وصار عنا في التاريخ شيء اسمه الدولة العباسية.

شغلتين سريعات؛ أبو العباس السفاح هذا الاسم، السفاح بدو شوية توضيح هيك سريعا، لأنه السفاحين الحقيقيين هم أبو مسلم الخرساني وعبد الله بن علي، كان هناك في الشام وهناك في خراسان. صحيح، هو أولا لقب السفاح لقب أطلقه أبو العباس على نفسه، هو قال: فانا السفاح، وهو قال كده. والسفاح في اللغة معناها الكريم، هذا هو اصل المعنى اللغوي، تمام، الذي يعني يسفح الأموال ويسفح العطايا، يعني مغزار، وهو كان كريما فعلا، وقد كان كذلك. وهو قالها وهو في خطبة تولي الخلافة في جامع الكوفه، يعني هو بيقول خلاص انتم ربنا خلصكم من بني أمية، وأنعم علينا بكم، وأنعم علينا عليكم بنا، وأن المظالم دي وعهدها انتهى، فابشروا فانا السفاح، يعني كريم.

ولكن حصلت حاجتين خلوا اسم أو خلوا لقب السفاح ينقلب على أبي العباس على هذا المعنى. الحاجة الأولى أنه عهده كان عهد التخلص من النظام القديم، فبالتالي الذين تولوا التخلص من النظام القديم رجلان: أبو مسلم الخراساني في خراسان، وهذا رجل كان يرى القتل رقم واحد، ولذلك يلقب بحجاج بني العباس، أبو مسلم ما عندوش تفاهم، من اتهمه قتله.

والراجل الثاني عبد الله بن علي، عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس اللي هو دلوقتي عم الخليفه بقى، هذا الرجل تولى مطاردة الأمراء الأمويين في الشام وفي مصر، فأيضا عبد الله بن علي محمل بالثارات الأموية وثارات آل البيت، فتكرر منه الإسراف في القتل، ومعروف بمجزرة اسمها مجزرة نهر أبي فطرس. أعلن الأمان وقال: خلاص دولتنا قامت، احنا مش محتاجين، من كان من بني أمية فليأتي، خلاص احنا اعلان العفو العام أو اعلان انتهاء حالة الطوارئ بمصطلحنا المعاصر. فخرج الذين كانوا مختبئين من القرى، من المغارات، من المدن، اللي كان مستخبي عند حد ثاني، فخرجوا إليه ودعاهم إلى وليمة، أكلوا من الوليمة وقتلهم، وتكرر منه أنه يعلن الأمان ويغدر به.

وهذا الأمر لم يكن حتى ورد عن أن أبا العباس السفاح الخليفة كان رافضا لما يفعله عبد الله بن علي، وأنه أسرف في القتل، ولذلك ارسل إليه ألا يقتل أحدا إلا أن يستأذنه، لأنه أيضا سياسة عبد الله بن علي العباسي دي سببت ثورات واضطرابات في الشام. ما أنت عارف أنت دلوقتي رايح تستسلم للدولة؟ عارف النكتة المشهورة بتاعت إيه؟ بيقول لك الحكومة طلعت قرار تقبض على القرود، فالقرود بتجري في الشوارع، فلقوا حمار بيجري معاهم، قالوا: أنت يا عم أنت رايح فين؟ ده الحكومة بتقبض على القرود. قال له: حلني بقا لغاية لما الحكومة تفهم أني حمار مش قرد.

فهو مش فاهمين شيء، اللي قدامه هو دلوقتي، أنا حتى لو رايح أستسلم وحتى لو خدت الأمان، هذه الدولة التي تبدو أنها ستنتقم من كل الأمويين ومن كل رجالهم، خلاص، إن كنت مقتولا على كل حال أقتل وأنا أقاوم، أقتل وأنا أدافع. فقصد سياسات العباسيين دي سببت أنه بعض الناس وبعض القرى وبعض المدن التي كانت قد هدات اشتعلت فيها ثوره، واشتعلت، ناس حتى ما كلوش عايزين يدافعوا عن الأمويين، لكن لما لقوا أن هم قد يؤخذوا بتهمه أنهم كانوا من رجال الأمويين، فخلاص خلينا ندافع عن دولتنا أو ندافع عن أنفسنا. فمسألة ما عدتش بسهولة، فلذلك أبو العباس السفاح كان يقول: إن عمله هذا هيج علينا القلوب.

وبعدين في ناس قاعدين في مكة وفي المدينة شايفين أن بني أمية عندهم مظالم، لكن إيه ده؟ دي افتتاحية تدل على ما وراءها. الذهبي مثلا في سير أعلام النبلاء يقول: سرنا والله أن تصير الخلافة إليهم، ولكن ساءنا ما جرى فيها من الدم. فانا بقول لك: ارجع كده، هذه العقلية والنفسية التي تقرا التاريخ، بني أمية ماشي عندهم مظالم، وأن تذهب الخلافة إلى قوم يتقون الله حاجة كويسة، لكن إيه الافتتاحية اللي بوظت المشهد دي؟

فلذلك ارسل أبو العباس رسالة صارمة إلى عمه عبد الله بن علي: ألا يقتل أحدا إلا بإذنه، فإن فعله هذا قد هيج علينا القلوب. طيب عبد الله بن علي هذا لقب بالسفاح بقى بمعناه الدموي ده، اللي هو سفك الدماء. فعبد الله بن علي من جهة، وأبو مسلم الخراساني من جهة، خلوا لقب السفاح بتاع أبو العباس، اللي هو قاله على نفسه بمعنى الكريم، يتحول إلى معنى سلي، أبو العباس السفاح الدموي، الذي افتتح الدولة العباسية بالدم.

وأمر آخر يذكره أيضا بعض المؤرخين أنه أغلب الخلفاء العباسيين بعد ذلك، احنا قلنا أنه كان من مزايا الدولة الأموية أنها دولة عربية ليس فيها ألقاب ملكية ولا تفخيم، فلذلك مثلا هتلاقي كل الخلفاء بدون ألقاب، هتلاقي الخليفة الوليد عبد الملك هشام مش عارف إيه. لكن أغلب العباسيين هتلاقي المنصور، الأمين، المأمون، الرشيد، المعتصم، المتوكل، في ألقاب. فلما المؤرخون وجدوا أن كل الناس لها ألقاب ما عدا الراجل أبو العباس ده، فأعطوه اللقب الذي اختاره لنفسه، اللي هو السفاح.

طبعا ويقال إن عبد الله بن علي أول يوم دخل فيه دمشق قتل من أهلها خمسين ألفا. هو أقول لك على حاجه، بشكل عام الأرقام في المصادر التاريخية فيها مبالغات، يعني هذاك الوقت، أنا طبعا حققته لما كنت بكتب كتاب الدولة العباسية ده، بدأت أتتبع المذابح بتاعت عبد الله بن علي، فمثلا مما قيل أن عبد الله بن علي هذا قتل ثمانين ألفا. كثير كده، الحقيقة أنهم مش ثمانين ألفا، ثمانين بني آدم. ثمانين بني آدم اللي هم، طبعا هذا كثير، حتى الثمانين كثير، أقصد مجزره نهر أبي فطرس، لا، هو ممكن يكون قتل ألف ألفين، يعني هذه أمور لا يمكن التحقق منها بعد هذه الأزمان، لكن فكرة عشرات الآلاف قتلوا دي، لا، دي فكرة مش طبيعية، لأنه حتى العباسيين، أنا عايز أقول لك إيه، العباسيين ما كلوش تتار، العباسيين كانوا قوم يريدون أن يقضوا على أي خطر قد يهددهم، فلذلك هم تتبعوا القيادات الأموية، وجد رجال من بني أمية وشباب وذكور يعني أمراء، لكن ما منهمش خطر لم يقتلوا، بعض الأمويين لجأ إلى بيوت عباسيه وإلى أمراء عباسيين وأجاروهم، لأن الأمويين والعباسيين أصلا بينهم مصاهرات وبينهم أنساب.

قصدي أقول هم ما كلوش تتار، هم حاولوا تحطيم كل الشخصيات التي ينتظر أو يتوقع أن تكون خطرا، هذه الشخصيات هي التي قتلت، واللي فلت منهم راح عمل دولة زي ما قلت لك. تمام، لكن ما كلوش تتار بيقتلوا عموم الناس.

لذلك، أستاذ محمد، في بداية الحديث لما بدينا كنت بدي أسأل السؤال، قلت لك: ليش نحن هيك نفسيا بنحس حالنا لا نتقبل الدولة العباسية زي تقبلنا للأموية مثلا؟ طبعا في حالة نفسية عامة أنه مثلا في ناس لا يتقبل العثمانيين، في ناس لا يتقبل كذا، في ناس لا يتقبل، هو في اتجاهات مختلفة برده، بس أنا عايز أقول لك على حاجة، أنا باعتباري شغال في التاريخ فأنستطيع أن أرصد لك هذا المشهد، لأنه وقع معي أنا شخصيا قبل الثورات، قبل ما يبقى في ثورات الربيع العربي، أنا كتبت كتاب أو بدأت في كتاب الخلافة العباسية قبل ما تندلع الثورات، لكن هو صدر في يناير 2013، صدر في زمن الرئيس مرسي رحمه الله.

شوف، قبل الثورات أو قبل الانقلابات كنت أدافع عن، أو كنت بحاول أقلل من غلواء الناس في كراهية العباسيين، يا جماعة ما فيش حاجه اسمها ثمانين ألفا والموضوع مش لهذا الحد. عايز أقول لك: بعد الانقلابات كنت بحاول أخفف من غلواء الناس في مدح العباسيين، لأنه الناس عاشت ثوره وانقلاب بعينيها، فشافت أنه آه، كان لابد من إخماد النظام القديم، الثورات البيضاء السلمية دي فعلا بترتد علينا، إننا دخلنا السجون تاني وتعدمنا تاني علشان إحنا حافظنا على ضباط أمن الدولة وحميناهم وعملنا القضاء وبتاع. ما تطهرناش النظام القديم، ما تطهرناش القضاء، ما تطهرناش الأجهزة الأمنية. الناس لما بتعيش الحالة بنفسها بتبقى أقدر على فهمها، أنت وأنت عايش مرتاح ما فيش ثورات هتقول: إيه الدموية دي، إيه العنف ده؟ أول بقا ما تعمل أنت ثورة وما تعملهاش بحقها، وتبقى حابب تبقى كده ولد حضاري لطيف ولذيذ وبتاع احترام أحكام القضاء، وتروح تلاقي نفسك في السجن أو أعدمت وعيلتك اتشردت، تقول: كم كان حكيما أبو العباس السفاح!

وقد قرأت هذا لنفس الشخص لعدد من الأشخاص، قرأت لهم القول وضده بتغير الزمن. بل وأذكر أحد أصدقائنا القدامى كتب مرة يمكن 2014، 2015، كتب هكذا: أبا العباس السفاح، اعتذر إليك، الآن أفهمك.

إنت عايز تقول لي: أنا أؤيد ما حصل؟ بالتاكيد لا أؤيد ما حصل، لكن أفهمه، أفهمه من طبائع الحكم. هل كان يمكن أن يحدث بأقل من هذا القدر من الدماء؟ كان ممكن، ولكن من الذي يستطيع أن يقول إلى أي حد كان ممكن أو كان غير ممكن؟ يعني محاولة محاكمه التاريخ بما سبق دي محاكمة فيها غرور للقارئ المعاصر الذي لم يعش الحكم.

هو بعيدا عن العواطف، هو معناه نعتذر للحجاج ونعتذر لأبو مسلم الخرساني ولعبد الله بن علي؟ لأنه إذا أنت تريد أن تقيم الحكم، شوف، صلي على النبي، ما هو أنت إيه؟ شوف، أنا لا أستطيع لا أن أعذر الحجاج ولا أن أعذر أبو مسلم الخرساني ولا أن أعذر عبد الله بن علي، ولا أعذر أي واحد من دول، ويظل هؤلاء في التاريخ مجرمون وسفاكون، هيك حكم. وعايز أقول لك: لو أنني عذرتهم، فانا مضطر أن أعذر بقى كل من ارتكب حراما وإجراما في سبيل تثبيت حكمه، لغاية جورج بوش ولغاية نتنياهو ولغاية بقية الناس، لا يمكن أن أعذر الذين أسرفوا في الدماء. هذا حتى تقف أمامه الأخلاق، دلوقتي ما فيش مؤرخ مسلم يحب أبو مسلم الخرساني ولا يحب الحجاج ولا يحب عبد الله بن علي، ما فيش مؤرخ مسلم هكذا، لا في زمانه هو ولا فيما بعده من الأزمنة.

ولكن أنت حينما تقرا التاريخ، أنت حينما تقرا التاريخ يجب أن تكون متفوهما أو فاهم إيه هي الدوافع التي صنعت هذا. يعني مثلا، عارف أنت الكلمة الحكيمة لسيدنا معاويه: إني لا أضع سيفي حيث ينفع صوتي، ولا أضع صوتي حيث ينفع لساني، هذا هو الموقف الإسلامي. لكن في ناس لا، حيث ينفع اللسان طير الرقاب، أطار الرقاب.

وأنت حين تتامل: ما هي خراسان دي برده ما هي ما انتفضت على أبي مسلم، وكذلك الشام انتفض على عبد الله بن علي على العباسيين؟ قصدي أقول ما كانتش سياستهم سياسة مهدت لهم البلاد بثمن رخيص، بخلاف مثلا قيام الدولة الأموية، لأنه الذي أقامها رجل حكيم واستلمها من رجل حكيم حليم، يعني واحد زي معاوية استلمها من الحسن بن علي بن أبي طالب، بالتاكيد ما، لو ما فيش معاوية وما فيش الحسن بن علي بن أبي طالب كنا هنبقى قدام إيه، فصل من الحروب والدماء التي سفكت. فلا، شوف في كل، لازم تبقى فاهم أنه من طبيعة أنظمة الحكم ومن طبيعة الثورات أن تقضي على تهديد النظام القديم، لكن الإسراف.

في القتل والإسراف في الدم ومجاوزة الحد؛ يظل مستنكراً، ويظل مجرماً، ويظل مؤثماً، ولا يمكن أن يوافق عليه. ولكنهم لو لم يفعلوا ما فعلوا لستبقيت العاطفة العامة مع الأمويين، وليعملوا ثورات وليضطراب، ولن تقوم دولة اسمها عباسية، ولنظل في حالة توهان أكثر من خمسين أو ستين سنة.

شوف يعني الموضوع ده ممكن نفتحه في حلقة لوحدة. اسمعني، ممكن نفتحه في حلقة لوحدة، بس أنا عايز أقول لك: من يقول هذا الكلام ينظر بعين السياسة والسلطة والقوة، ويجنب عين الشريعة. يجنب عين الشريعة؛ يعني لو إنه ثورة قامت فاستهدفت الظالمين ومراكز نفوذ النظام القديم حتى يعني هؤلاء فقط، حتى إذا تمكنت لم تجاوز الحد، طبعا دي هتقول دي حاجة شرعية أم يعني طالما وقع التمكن، طالما يعني النبي صلى الله عليه وسلم لما تمكن من مكة لم يحلل إلا دم عشرة بس.

أها تمام، لكن لأنه وقع التمكن وعفى عن البقية مع أنهم يستحقون أن يقتلوا لدوافعهم القديمة، فيترى الشخصيات المؤثرة التي يمكن أن تسبب تهديداً، عشرة، عشرين، ثلاثين، مئة، مئتين، خمسمائة؟ يعني أنا عايز أقول لك إيه: وقت ما جاوزت الضرورة ودخلت في الظلم وفي سفك الدم، هذا هو الآية، هذا هو الإجرام، وهذا هو الذي يؤثم، وإلا مش هيبقى عندنا المعيار الأخلاقي. خلاص كل إنسان سيبيح لنفسه الغاية التي تبرر الوسيلة، أمم، يعني إذا الغرض يتم بقتل عشرة رحت أنت قتلت ألف مجرم؟ طبعا، وده اللي بيحصل عادة، لأنه نادر في الحكام ونادر في المحاربين من يكون ذا ورع وخشية.

أه بس إن هو هذا اللي بده يخلص على عشرة عشان يحكم يعني لازم يخلص على عشرة ملايين مش عشرة. طيب، أنت مدينة كمدينة حماة، ماشي يا سيدي، كان فيها عدد من الإخوان المسلمين اللي عايزين يعملوا انقلاب عليك، وبرضه هنتكلم بموقف بمنطق السياسة فقط: هل تقتل لأجلهم أربعين ألفاً أو ثمانين ألفاً على حسب بقى الروايات والأعداد وتهدم المدينة؟ يعني أصل مدينة حماة دي كان يقتل فيها كل الناس، كل الناس. يعني هبة الدباغ في روايتها خمس دقائق فحسب، دي واحدة سجنت عشان أخوها كان من الإخوان المسلمين، يعني هي أخوها من الإخوان المسلمين فاعتقلوها هي من كلياتها، وأنزلوها في السجن، لما خرجت بعد تسع سنوات لقت كل أهلها قتلوا؛ الأب والأم وكل الإخوة بما فيهم الطفل الرضيع. لا إله إلا الله.

طيب إيه ده، هنقول إنه لا يقام حكم إلا بأن تنسى مدينة؟ طيب ما بشار الأسد بعده ماذا فعل؟ نسي في البلد، نسي الكوكب مش البلد.

طيب، استاذ محمد، آخر تعليق محتاج أسمعه منك، حكيت لك شغلتين أنا، هي الشغلة الثانية: الدولة العباسية إذا من تجربتها نحن نستطيع أن نقول إنه لا يمكن أن تنجح أي ثورة ولا أي فكرة طالما النظام متماسك، أنت لازم تنهار أو يبين عليك أنك بديت تنهار مشان أنت تنجح، أما أنت تعمل فكرة قوية ويقتنعوا فيك الناس وتكبر تكبر تكبر بشكل طبيعي وبعدين تسيطر وتحكم لن تحصل. نعم، ولولا أن الدولة الأموية يعني كانت نهايتها هي التمزق الكبير الذي صار، صحيح، لما قامت الدولة العباسية. شوف ابن خلدون يقول: الملك قل أن يسلمه أحد إلا بقتال. ما فيش حد بيسلم الحكم بسهولة، يعني وطبعا لا يمكن يعني لا يمكن الحركة أن تنجح في زمن قوة الدولة، يعني لابد أنه أحد شروط نجاح الثورات أن في خلل وتشقق بيحصل في نظام الحاكم.

عشان كده مثلاً واحد زي كريم برينتون، المؤرخ الأمريكي في كتابه، كتاب في علم اجتماع الثورات، سبحان الله غريبه نسيت اسمه، المهم كريم برينتون يقول عمل فصل كده في البداية اسمه نذر الثورة، الحاجات اللي بتحدث قبل الثوره فكان من علاماتها أن يظهر في الطبقة الحاكمه المنتفعة من يرون أن هذه السياسة، سياسة الدولة بتاعتهم دي سياسة خاطئة قد تودي إلى الهلاك. التشقق اللي في النظام ده أحد نذر الثورة. أمم، تمام، هذا ما قاله كريم برينتون في كتابه الذي نسيت اسمه، بس أنت لو كتبت كريم برينتون هنحط لك إياه على الشاشة نطلعه، احنا الباحثين هيطلعوا نحطه على الشاشة.

أنا أنا شو قصدي أحكيه استاذ محمد، ماذا أريد أن أقول؟ أريد أن أقول إنه أنا ما أفكر أني أعمل تنظيم ولا ثورة ولا أغير الواقع الموجود طالما هو متماسك حتى لو كان ظالماً، لا ليس كذلك؟ هل هيك؟ لا هيك أفهم، لا، شوف طالما في منكر طالما في منكر طالما في فساد طالما في نظام منحرف هو دائماً الحالة الإسلامية أو الميزان الإسلامي عنده الموازنة بين القدرة على التغيير بشيء لا يسبب فتنة أكثر من فتنة التغيير. يعني دلوقتي طبعا الفقه الإسلامي حاجتين: في مرحلة الراجل ده كفر ولا الراجل ده لسه ظالم؟ تمام. لو كفر اللي هو الكفر عندكم من الله فيه برهان يبقى ده لابد من الخروج عليه. لا، ظلم في الحالة الإسلامية أنه يحتمل منه الظلم لكي لا تحدث فتنة.

طيب، التغيير يحصل إزاي؟ التنظيم اللي هيتكون ده علشان ينكر المنكر أو يأمر بالمعروف لابد أن هو يبقى عارف ما هي اللحظة المناسبة. زي ما قلنا كده محمد بن علي العباسي لما لقي في عمر بن عبد العزيز فإيه سكن الناس، لما لقي أن في ثورة غير مستكملة لأهدافها غير مستكملة لشروطها، قصدي ثورة زيد بن علي راح سكن أتباعه، فالتنظيم هو يعني لازم يبقى في قدر من الاستعداد وقدر من التنظيم وقدر من الترقب وقدر من قراءة الواقع، لكن الحركة هي التي تتم في الوقت المناسب، الوقت الذي ينفع فيه النجاح. أما الانطلاق بدون، فلولا أنهم اخذوا ثلاثين عاماً في التجهيز إلى أن جاءت اللحظة ما كانش هيقدر يأخذ هذه الفكرة موجودة وانبنت وتنزيل موجود وشغال.

نعم، وهكذا وهكذا أصبح لدينا دولة عباسيه عباسيه، خليفتها أو حاكمها أبو العباس السفاح أول خليفة وسيخلفه أبو جعفر المنصور شقيقه. نعم، وفي سؤال مهم طبعا هسألك إياه إن شاء الله لكن طبعا مش الآن، القادمة، لأنه هي الحلقة انتهى وقتها، وجزاك الله خيراً استاذ محمد.

وإياك يا سيدي. إخواني ما تنسوا أنكم تشاركوا هي الحلقة مع أصحابكم وأصدقائكم حتى يعم الخير على الجميع، لا تنسوا تشتركوا في هذه القناة وقناة الأستاذ محمد أيضاً، جزاكم الله خيراً، وزي ما حكينا في كتاب للأستاذ محمد على الدولة العباسية كويس تنزلوه وتقرءوه، كل كتبه أيضاً موجودة بي دي إف فبتدر تفوت على التليجرام عنده موجودة بشكل كبير، وجزاكم الله خيراً وإلى اللقاء.

لتشاهد المزيد من البرامج عن التاريخ الإسلامي، ولتعرّف على أحداثه وانتصاراته وانكساراته وقادته وعلماؤه، أحداثه وأسراره الحكم والسياسة والحروب والمعارك؛ ما عليك سوى أن تتابع قناة تاريخنا على يوتيوب. تاريخنا من أبعد نقطة في الماضي إلى أبعد نقطة في المستقبل. نستنطق التاريخ.