هل فعلاً أمر يزيد بقتل الحسين؟ اللي حصل يمكن أن يسمى الفتنة الثانية. هل فعلاً استباح المدينة المنورة؟ هذا أحد الألغاز القارئ في التاريخ لا يدريها على وجه اليقين. طب عبيد الله بن زياد لما سمعه بيحكي هيك ايش كان موقفه؟ موافق. حقيقة معركة الحرة هي النقطة السوداء الأكبر في عهد يزيد. أستار الكعبة اشتعلت، هندخل في مأساة أخرى وهي مأساة ما حصل في الكعبة. كثر الحديث عن كفره، كثر الحديث حول فسقه، كثر الحديث عن وجوب محبته عاد من عدم محbته. لو أنت بتتحاول تتمثل نفسيته يعني شخص رأى أن القسوة هي التي فككت كل هذا الجمع بأدنى الخسائر. شو نعمل يعني احنا نسبه ونلعن يزيد ولا نسكت ولا نترحم عليه ولا شو نساوي؟ مذهب أهل السنة بأنه يزيد لا نحبه ولا نسبه ونجوزه أن الله يغفر له. احنا هنا حكينا القصة نريد الآن نريد أن نستفيد من اللي صار مشان ما نغلطش، أصله هو التمسك بوحدة هذه الأمة الإسلامية وبوحدة اجتماعها على رجل واحد. أيوه بدنا نتعلم، بدنا نتعلم من اللي صار. أيوه الحكام مش هنلاقي فيهم حد على مثال أبي بكر وعمر وعثمان وعلي.
سلام الله عليكم إخواني أينما كنتم، أهلا وسهلا ومرحبا بكم فيلقة جديدة من سلسلة مئة سؤال في التاريخ، وهذه السلسلة أذكركم التي من خلالها نجيب عن التساؤلات الملحة التي ظهرت برزت في عالم في كبير وفسيح تاريخنا الاسلامي العريض الذي نعتز به دائما وأبدا. إي أذكركم أننا في المحور الخامس أي محور الدولة الأموية، وكنا توقفنا في الحلقة السابقة عند السؤال 44 وهو سؤال جدا مهم، ودائما وأبدا نرحب في هذه السلسلة بالأستاذ محمد الهامي، حياكم الله بالحارث. أهلا وسهلا استاذ محمد الله يبارك فيك.
طبعا وصلنا إلى سؤال مهم جدا إي نعم حساس جدا في مرحلة حساسة جدا ساطرح عليكم، لكن أريد أستأذنك وأستأذن السادة المشاهدين لأنه نحن إي بتعرفوا لما دخلنا في محور الخلافة طبيعي جدا وأنت ماشي هيك أبو بكر رضي الله عنه، عمر رضي الله عنه، سيدنا عثمان، دخلنا في التمردات التي حصلت على سيدنا عثمان وبعديها سيدنا علي، دخلنا في أحداث الفتنة.
فكتب أستاذ محمد كثير من التعليقات، والحقيقه أحببت أني يعني إخواني أخواتي أينما كنتم يعني لاحظت أنا من خلال تعليقات البعض أنه مصر إصرار عجيب يعني أن يبقى في دوائر رواية التاريخ الظاهرة ولا يريد أن ينتقل معنا من خلال هذه السلسلة الطيبة المباركة إلى باطنه ليمعن النظر والتحقيق كما قال ابن خلدون. فتعالوا إخواني أخواتي هيك يعني ننتقل من مستوى دعوني يعني سامحوني من مستوى منخفض في التعامل مع التاريخ إلى مستوى أرقى وأرفع وأنف.
يعني نحن لا ندرس التاريخ حتى نتوقف عند الأحداث بعينها بهدف إثبات من كان على الحق أو من كان على الباطل لنزداد تمزق وفرقة. على سبيل المثال يعني بمعنى نحن لا ندرس التاريخ كي أثبت أنني يجب أن أكرهك أو أن أحبك على سبيل المثال، يعني لا ندرسه كي نثبت أو تثبت لي أن التاريخ مثلا متماهي مع ما تطرح لتثبت صحة ما تقول لمجرد إثبات الصحة أو الخطا.
نحن ندرس التاريخ كي نفهم، كي ناخذ العبرة، يعني حتى نعرف كيف وصلنا إلى واقعنا إلى هذه اللحظة، حتى نستطيع أن نعبر، لذا نحن حريصون في نهاية كل سؤال كما تلاحظون في هذه السلسلة أن نلخص أو بمعنى آخر هو سؤال الرسالة، ثم ماذا بمعنى نعطي الرسالة لذا بالذات الأسئله الحرجه أو التي تشكل لغط.
طبعا لا لشيء سوى أنه طبعا نحن لا نريد أن نقف عند الأخبار لمجرد الوقوف عندها، وبالتالي نحن اليوم في سؤال 44 أمام أيضا مسألة شائكة. وكنت أنا والأستاذ محمد بنحكي لسه قبل ثواني بنحكي إنه بدينا نبعد عن إيه أحداث ما فيها أحاديث نبوية يعني ما في بدينا نبع ابعد عن الصحابه هيك شوية، يعني عارف الآن ان شاء الله يعلق لنا عليها الاستاذ محمد.
أصحاب هذه القصة إخواني اللي نحن بدنا نحكي فيها اليوم كلهم بين يدي الله سبحانه وتعالى، كلهم ماتوا. وبالتالي هل ورد نص شرعي بأننا نتعبد في سبهم أو لعنهم مثلاً؟ إخواني الفشل في فهم التاريخ ثمنه قاسي وقاسي جدا، لأنه فهمنا للتاريخ يحدد طريقة إدارتنا للحاضر وبنائنا للمستقبل. والتاريخ موجود موجود بين أيدينا، نحن اللي بنختار يعني نفهمه كمعلم ومعلم أو مضلل ومشتت بعين الباحث عن العثرة والخطا، ولا بعين الباحث عن العبرة، نحن اللي بنقرر أنتم اللي بتقرروا يعني.
لذلك في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [يوسف: 111]. فاتمنى إخواني أن تستقبلوا الكلام حول تاريخنا من منطلق الباحث عن طريق نهوض الأمة وليس الباحث عن الخطا لإثباته المجرد، والا لا فائدة من دراسة التاريخ. لذا في التعليقات إخواني أينما كنتم لما تحب الآن تعلق وتكتب، اكتب ما يفيد، يعني نحن عملنا حلقة هينا عملنا الحلقة واجتهدنا، فانت جزاك الله خيراً يعني افتح علينا بعبرة جديدة، بملمح كان غائبا، وجزاكم الله خيراً، ما بدي أطول أكثر من هيك أنا بعرف أنتم بتحبو المقدمين طولوا في البودكاستات، حياكم الله استاذ محمد مرة اخرى، بعرف إذا عندك تعليق قبل ما أسالك السؤال بيكون جيد.
والله انا يعني أثمن بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أنا طبعا أثمن كلامك ويعني أوافق عليه، وأريد أن أقول إنه التاريخ مثله مثل بقيه العلوم فيه فيه أمور سهلة وبسيطة وفيه أمور صعبة ومعقدة. وكذلك التاريخ الذي كان ومضى هو صورة من الواقع الذي نحن فيه، فأكيد كل المشاهدين يعرفون أن هناك أمور معقدة، أمور معقدة لا يحسن فيها بالرأي، يعني الآن لو كل واحد مشاهد وضعناه رئيس دولة اكيد سيجد من التعقد في المشهد ومن التعقد في الاختيارات ما سيجعله يعقل، لأن الأمور ليست أبيض وأسود، ليست صواب وخطا، الأمور مشتبهة وملتبسة، والذي يضطر إلى الخطا هذا قد يجتهد فيخطئ يريد الصواب فيخطئه وقد يخطئ لأنه يعني قد يضطر إليه اضطراراً، وقد يخطئ لأنه أخفق في اجتهاده، وقد كان يتخوف من أمور كثيرة.
المهم يعني في أمور معقدة، فما نبتغيه نحن الآن أن نفهم التاريخ لكي نفهم الحاضر مع التأكيد على مع التأكيد عنه أنه تاريخ، أنه تاريخنا كأمة إسلامية هو أفضل تواريخ الأمم، لأن ربنا قال: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 110]. ومع التأكيد على أن تاريخ المسلمين ليس تاريخ ملائكة، بل فيه الحروب وفيه المؤامرات وفيه الدماء وفيه المشكلات، لكن بنحتاج نقرا ونفهم هذا التاريخ بحيث تتعدل وتتعوق وجهه يعني افهامنا للواقع الذي نحن فيه نعم.
فنكون أكثر أعذاراً وأحسن أعذاراً، ولذلك قالوا من وعدى التاريخ في صدره أضاف أعماراً إلى عمره، لأنه المشهد اللي بتشوفه قدامك بيكون قد تكرر عليك وهكذا. فاسأل الله لنا ولكم ولجميع المشاهدين السداد والرشاد، جزاكم الله خيراً أستاذ محمد.
السؤال 44 إن الله المستعان، يقول: طبعا في حقبة يزيد بن معوية وقعت ثلاثة حوادث مهمة كبيرة جداً خطيرة جداً لا تزال طبعا تؤلم المسلمين أينما كانوا تمام؛ قتل الحسين رضي الله عنه وأرضاه، اجتياح المدينة، وحصار مكة المكرمة. أمم، فالسؤال هل فعلاً أولاً أولاً هيك قبل كل شيء، هل فعلاً أن يزيد قام بهذا كله ولا لا؟ هل فعلاً أمر يزيد بقتل الحسين؟ هل الأمر صدر عنه هو بذاته؟ وهل فعلاً استباح إيه المدينة المنورة وحاصر مكة؟ كل هذا صار ولا ما صار؟ وهذا الكلام فيه تناقض، حينطلق واحد هيك بيقول لك على فكرة أنتم ناسيين في حديث نبوي شريف إيه بيحكي إنه أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور له، على رأس هذا الجيش كان يزيد، نعم كان يزيد.
وبالتالي أستاذ محمد كثر الحديث عن إيه كفره، في ناس بتكفره، كثر الحديث حول فسقه بسبب أتهامه طبعا بشرب الخمر والى آخره، كثر الحديث عن وجوب محبته عاد من عدم محبته، وبعضهم طبعا قال هو مما لا يشب ولا يحب كما ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء. وبالتالي ما هو موقف المسلمين من يزيد أستاذ محمد؟ والأهم ماذا نستفيد؟ تفضلوا.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، ربي اشرح لي صدري ويسر لي أمري، واحلل عقدة من لساني يفقه قولي.
طيب شوف يا سيدي، مرحلة يزيد ا يزيد حكم ثلاث سنوات فارقة في التاريخ الإسلامي. مرحله يزيد بن معاوية هذه هي من المراحل التي اريد أن یعنی أؤكد فيها على بعض المبادئ، الأولى يزيد بن معاوية هذا لو أن احنا مش مسلمين، يعني لو أن احنا مش مسلمين وبنتعامل مع التاريخ تعامل السياسيين أو تعامل الشعوب، ف أنا باكد اهو نشيل كلمة مسلمين على جنب كدة، فيزيد بن معاوية لم يفعل شيئاً يستنكر عليه.
يعني يزيد بن معاوية إذا اخذناه من تاريخ المسلمين وحطيناه في تاريخ أي أمة من الأمم، الراجل ده من عظماء هذه الأمة، والراجل ده لم يفعل شيئاً يعاقب عليه أو يلام عليه. حتى لو قلنا إن هو بيشرب الخمر، يعني إيه المشكلة يعني؟ يعني قصدي دي أنا بقول دلوقت احنا هنجنب حساسيتنا الأخلاقية كمسلمين. طيب بيشرب الخمر إيه المشكلة؟ ما كل الملوك عندهم نزوات وعندهم مشكلات وعندهم ذنوب، خصوصاً وهو لم يكن يجاهر بها يعني. طيب بيشرب الخمر، بيحب الصيد، بيحب الصيد إيه المشكلة ما يحب الصيد؟ الراجل ده اجتاح المدينة آه، طب ما هو اجتاح المدينة ليه؟ علشان أهل المدينة عملوا عليه ثورة، وحاول يحلها بالطرق السلمية ما قدرش فبعث إليها جيشاً واجتاحها. في ملك في كل التاريخ حصلت عليه ثورة في مدينة ما وسابها كدة عادي؟ ما فيش.
نفس الكلام بالنسبة ل إرساله جيشاً إلى مكة لأنه كان فيها رجل متمرد اسمه عبد الله بن الزبير. نفس الكلام بالنسبة للحسين، الحسين ده واحد خرج عليه وأراد أن يكون ثورة عليه في مدينة اسمها الكوفة. فيزيد بن معاوية ده لو شلناه من تاريخ الإسلام ومن الحس الأساسية الأخلاقية التي عند المسلمين، يزيد بن معوية ده ما عملش أي شيء يلام عليه في تاريخ أي أمة من الأمم في فهم طبائع الحكم يعني هيك.
آه في فهم طبائع الحكم، وأرجع إلى القول عارف أنت لو يزيد المعوية ده تاخر عمره قرنين ثلاثة أربعة برده ما حدش كان هيتم قوي يعني، لو أن أعداء الحسين ومن واجههم الحسين لم يكون قصدي، لو أن أعداء يزيد ومن واجههم يزيد لم يكن الحسين ولم يكن عبد الله بن الزبير ولم يكن عبد الله بن حنظلة الغسيل، لو ما كانوا دول برضه كانت الأمور إيه هتبقى هتبقى ماشية عادي، حتى عند المسلمين كانوا إيه سيروه ملكاً يعني كبقية الملوك الذين حكموا التاريخ الإسلامي. بل سيعظمون آثاره في أنه أول من غضى القسطنطينية، القسطنطينية دلوقتي يعني البيت الابيض يا مولانا يعني واس. آه طبعا قصة كبيرة آه، يعني إني لو حبيت أقرب الصورة خليني أقول لك مثلاً يعني باعتباري مصري اهو هضرب لك المثل المصري دلوقتي لو تصورنا أن عبد الفتاح السيسي بعد كل اللي عمله في مصر بنى دولة قوية وأنشأ جيشاً قوياً وراح حاصر البيت الأبيض، أنا أجزم لك أنه تسعة وتسعين بالمئة من المصريين بمن فيهم المقتولين وأبناء المقتولين في رابعة وفي غيرها يغفرون له هذا. يغفرون له هذا ويرون أنه أنه إيه إنما فعل كل ذلك لكي يؤسس دولة قوية وجيشاً قوياً، والمسلمون في عهده أو شكوا أن يفتحوا البيت الأبيض يعني.
تمام، إذا حقيقة المشكلة أو مش عايز أقول مشكلة، عايز أقول حقيقة، اختلفنا على يزيد ليس مجرد فعل يزيد السياسي، وإنما هو حساسيتنا الأخلاقية احنا المسلمين، هذا يوضع في مناقبنا المسلمين دول وهم بيقيموا تاريخهم، لما الراجل اللي بيعمل عندهم إنجازات كبيرة إذا كان اعتمد على صحابي ولا اعتمد على تابعي ولا اجتاح المدينة ولا اجتاح مكة، ينزلوه من هذه الذروة ويحاكموه، يختلف فيه كافر ولا مسلم، نسبه ولا نلعنه ولا، ده من فضائل المسلمين في قراءة التاريخ. ما فيش أمة من الأمم بتنزل أساطيرها الكبرى علشان عمل مذبحة ولا اثنين ولا ثلاثة، لأنه أصلاً بقية الأمم أساطيرها الكبرى عملوا كدة دائماً. وكان المؤرخين ياتوا بعدها ويروا أن هذا من ضرورات توحيد الدولة، يعني مش هتلاقي حد يكلمك عن المذابح اللي عملها الأمريكان ولا المذابح اللي عملها قصدي المؤسسون لأمريكا أو المذابح اللي عملها نابليون، أو لغايه دلوقتي جنكيز خان مع أنه مسح الأرض وسحقها لا يزال معظماً عند قومه، وهكذا يعني كل أمة من الأمم نعم رموزها عملت مذابح، اجتاحت مدن وما حدش من الأمة دي شايف أن دي مشكلة، طبعا وكان لهم جواري وكان لهم نزوات وكان لهم شرب خمر وما حدش برضه شايف أن دي مشكلة.
فبس لابد أن أضع الأمر في إطاره، احنا المسلمين لأن عندنا ميزان أخلاقي عالي جداً وحساس جداً، فالكبار ال في تاريخنا الإسلامي كله انزلناهم علشان الذنوب الشخصية أحياناً أو علشان مشكلاتهم السياسية أم. فهذا من مناقب المسلمين ده رقم واحد ورقم اثنين أنت أشرت إليه إشارة سريعة النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: «أول جيش من أمتي يغزون القسطنطينية مغفور لهم». أنا عن نفسي أول ما سمعت الحديث ده يعني أنا فاكر إن أنا كنت قاعد كده قمت
واقف لشدة انبهاري بدقة لفظ النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «مغفور لهم». يعني إيه مغفور لهم؟ يعني عملوا ذنوب، يعني عملوا مصا عملوا مصايب يعني كلمة مغفور يعني. شايف أنت في حديثه الأول عن القوم الذين يغزون البحر، قال: قد أوجبوا لأنفسهم؛ يعني أوجبوا الجنة لأنفسهم بجهادهم، مدح مطلق. لكن هنا مغفور لهم، فدل ذلك على أنه يقع منهم ذنوب. بل أقول بأن اختيار النبي لكلمة «مغفور لهم» دليل على أن هذه الذنوب كبيرة من الكبائر، تمام؟ وإلا لكان قال أوجبوا الجنة، أو لو كان قال دخل الجنة، لكنه اختار اللفظ الأدنى، وهو لفظ إيه؟ مغفور لهم؛ الذي نفهم منه أن لهم مصايب ومشاكل يعني وأن في إلتباس في الأمر. ولذلك، طب على المقابل، طب في ناس بتذكر ده علشان يعني نختلف حول يزيد بقى في القصة. هذا حديث صحيح يا أستاذ؟ أي نعم نعم في البخاري، نعم.
الحديث الثاني: حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم اغفر لأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار». طيب، هذا قد يحمله، أو يعني ينبغي أن يحمل، أو ينبغي ألا يخرج منه ما وقع في معركة الحرة. يعني احنا عندنا دلوقتي الطرفين يزيد والحرة جاء فيهما حديثان، وكلاهما بلفظ المغفرة. نعم، بس أنا برضه أنا أنا الآن وانا بكلمك وحتى أنا في هذه السلسلة وفي كل أعمالي بشكل عام، أنا مش مهتم أدافع عن يزيد، حقيقة. أنا أهم من الدفاع عن يزيد وعن كل الدولة الأموية، الناس دي في الآخر ماتت، وقصد الناس دي مش هتدخلنا فلوس يعني، مش هنتفع بيهم. يعني أنا يهمني أن ينتبه المسلمون إلى عظمة تاريخهم هم فقط، هذا هو الأهم عندي. فلذلك أنا حين أذكر ذلك لا أذكره دفاعا عن يزيد الآن، وأنا مش مهتم، لا أهاجم ولا أدافع. سأذكر الأمر إن شاء الله وأحكي القصة، أنا مهتم أن المسلمين يبقوا واخدين بالهم إن حساسيتهم الأخلاقية وميزانهم الأخلاقي ده هم متفوقون به على الأمم، وأن علمائنا الكبار وأسلافنا العظام لما كانوا بيقولوا بيختلفوا في يزيد، ونحبه ولا نسبه ولا نلعنه ولا يجوز، ولا كل ده إنما مبني فوق القاعدة الأخلاقية التي تميزنا بها عن كل الأمم.
جميل، طيب نرجع بقى، نرجع أن احنا مسلمين في ال انت أنت أستاذ محمد بديت كلامك بكلمة لو، فأنا أذكركم فيها شباب. لو، لو جردنا، وأنت أستاذ محمد بتتحاول تحكي لنا أنه كيف نقيم التاريخ، كيف نقراه، كيف نفهمه، نعم بعيدا عن العواطف، وأضفت على هذا تاج كبير ومرتب وحلو، هو أنه كيف الإسلام أعطانا صلاحية أنه نحاكم الكل ونقيم الكل، وهي صلاحية ما كانتش ممنوحة لأي أمة عبر التاريخ. أيوه.
لذلك أنا بقول لك هذا الباب، هذا الباب باب تقييم الملوك بأفعالهم الأخلاقية باب ضلت عنه كل الأمم، جميل. لم يبقَ يقيم الناس أخلاقيا إلا المسلمون يعني. طيب، فنيجي بقى نقول احنا يعني كمسلمين دلوقتي وهنلبس ردائنا الإسلامي وهنلبس أخلاقيتنا الإسلامية، نحكي اللي حصل. اللي حصل يمكن أن يسمى الفتنة الثانية، تمام؟ اللي هي بعد الفتنة بين الصحابه. وهذه الفتنة الثانية لا يعني طبعا هذه الفتنة الثانية تدلنا على أن ما أراد سيدنا معاوية أن يتجنبه وأن يصلحه بالسياسة، وقع كما نظر وامل، لكن مع الأسف بالحرب وبالقتال وبالدماء. ومشان تفهم هاي العبارة بدك تروح للحلقة اللي راحت، تمام؟ مهم.
يعني إيه الكلام ده؟ يعني سيدنا معاوية رأى أن هذه الأمة صار فيها أوضاع جديدة وأوضاع اجتماعية وسياسية، فعصابة بني أمية هي العصبة الاقوى، ولذلك أن يعهد لولده يزيد هو الحل الأسلم لأمة. طيب، عهد هو لولده يزيد تمام. ابنه يزيد هذا واجهته هذه الأمور التي سنحكيها ومات مبكرا، ماش أكثر من ثلاث سنين بعده. خلاص، وولده، حفيد معاوية، اللي هو معاويه بن يزيد بن معاويه، مات بعد ثلاث شهور، وانقضى ما أراده معاوية دون يعني دون أن يتم له ما أراد. طيب، حصل إيه؟ اللي حصل أنه دخلت الأمة في معارك أخرى، وأيضا انتصر فيها بنو أمية. بس المرة دي حصل إيه بقى؟ بعد أن دفعنا كثيرا من الدماء وبعد أن صارت الخلافة بالتغلب، وده اللي عمله أول عبد، أول واحد عبد الملك بن مروان، يعني عبد الملك بن مروان ده أول واحد خد الخلافة تغلبًا. أيوه، تمام. جايين إه هنجي له بس دلوقتي.
بقول لك أنت وأنت عايز تقيم عهد يزيد دلوقتي يجب أن تتذكر ذكاء معاوية وحلمه وسياسته. أها. طب افرض إنه في واحد مكسل شوية بده يروح يشوف الحلقة السابقة هيك بسطر واحد: سيدنا معاوية ماذا كان يريد؟ سيدنا معاوية رأى أن الأمة لا يصلحها الآن إلا أن يعهد، أن يمهد الخليفة القائم للخليفة القادم. والخليفة القادم ده الناس لن يصلحهم إلا أن يتولاهم، يتولى أمرهم بنو أمية، لأن هي العصبة الاقوى. وبنو أمية لا يرضون إلا بيزيد. وهدف سيدنا معاوية ألا تدخل الأمة بفتنة جديدة وقصة كبيرة وملاحم ومذابح جديدة، بالضبط، أي نعم بالضبط.
دلوقتي يزيد بن معاويه. يزيد معاوية ده يعني هو ولد في زمن عثمان بن عفان، وأمه بدوية بدوية أعرابية اسمها ميسون بنت بحدل الكلبية من قبيلة بني كلب. تمام. وتعالى ألطف لك المشهد قليلا كده؛ الجماعة بتوع الأدب يحفظون شعرا لميسون بنت بحدل، هي معاويه تزوجها تألفا لقبيلتها وجاء بها لكي تسكن دمشق وفي بيت الخليفة حاجة كده إيه، هي بقى ما عجبهاش الكلام ده، هي واحدة بتحب الصحراء، أها. فلذلك يشتهر عند اهل الأدب قولها قولها لبيت تخفق الأرواح فيه؛ البيت اللي هو الرياح رايحة جاية فيه ده، أحب إلي من قصر منيف. يا سلام أها! وكلب ينبح الأضعان عني؛ الكلب اللي بيهوهو ده في البادية، أحب إلي من بغل وفي. ولبس عباءة وتقر عيني، أحب إلي من لبس الشفوف. وأكل كسيرة في خبز بيتي، أحب إلي من أكل الرغيف. بساطة عيشتي في البدو أشهى إلى قلبي من العيش المنيف. رجعوني على البادية فكوني. أها.
فطلقها معاوية، ويقال طلقها وهي حبلة بيزيد. فالمهم يزيد نشا في البادية، فصاغ على صيغة أهل البادية فصيح، وهو شاعر مجيد قوي، وكان طويلا سمينا يعني بشخصية حربية. ولما كبر استدعاه إليه معاوية، ومعاوية له ولد أكبر من يزيد على فكرة اسمه عبد الله، فلعلشان كده حتى صرف معاوية صرف معاوية الخلافة عن عبد الله -وده ولده الأكبر- إلى يزيد، دليل على أنه كان يريد مصلحة الأمة، ما كانتش مجرد شهوة حكم يعني. وراى أنه يصلح للخلافة خلاص، وقاد جيش القسطنطينية ولم يطعن عليه أحد في إمارته.
المهم يزيد، طيب مات معاوية دلوقتي. احنا قلنا إنه ما كانش حد مخالف في ولاية العهد إلا أربعة، واحد منهم كانت اللي هو سيدنا عبد الله بن عمر، كان المسألة عنده مسألة إجرائية، أن هو لا يبايع لخليفتين، إذا مات الأول بايعنا الثاني، وفعلا سيدنا عبد الله بن عمر بايع. عبد الرحمن بن أبي بكر مات قبل معاوية كما قلنا، لم يبقَ إلا ابن الزبير والحسين، هنا هيحصل الثلاث مشاكل اللي أنا رايح أحكيهم لك دول. بسرعة؛ المشكلة الأولى: الحسين وعبد الله بن الزبير رفضا أن يبايعا ليزيد. أها. يزيد كان مهتما ببيعتهما على وجه التحديد، لأنهما أقوى شخصيتين موجودتين في في المعارضين، هم ما فيش معارضين تاني، بس هم دول أقوى شخصيتين قد تتسبب يتسبب تخلفهما عن البيعة في إثارة آخرين لنقض هذه البيعة بالذات الحسين، لأنه ما يزال أهل الكوفه لديهم ميل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ونسله، ولولا أن الحسن ما كانش أهل الكوفه تصالحوا فبالتالي الحسين يعني إيه حالته خطيرة بالنسبة ليزيد دلوقتي كسياسي. عبد الله بن الزبير مرتبة أخرى، المرتبة الثانية.
فما الذي حصل؟ الذي حصل الآن هو أن كلاهما لم يبايع ولما طلبهما والي المدينة للبيعة، تعللا منه يعني تاخرا في البيعة، أها. وخرجا من مكة وخرجا من المدينة إلى مكة، بحيث أنهما إذا بقوا في مكة فإنه لن إيه يعني مكة حرم، ويكونان بعيدين عن طلب الوالي لهما بالبيعة. كويس.
هنا حصل اختلاف في الموقف، الحسين بدأ يراسله أهل الكوفه: أن نحن شيعتك وأنصارك وأقدم إلينا ويعني نبايعك خليفة. فالحسين رأى أن هناك فرصة لكي يطالب وينادي بالخلافة لنفسه، والحسين بطبيعه الحال يرى نفسه أحق من يزيد بالخلافة، ما فيهاش كلام يعني. الحسين صحابي، حسين بن علي بن أبي طالب بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكبر من يزيد في السن، الفرق بينهم ربما 25 سنة أو 30 سنة. نعم، يعني سيدنا الحسين أكبر طبعا، سيدنا يعني سيدنا الحسين صدر بني هاشم، يعني رأس من بقي من بني هاشم، طبعا لو تجاوزنا عبد الله بن عباس الذي هو أصلاً مش معتزل الفتن لا يدخل فيها ويرى نفسه أهلا لذلك. وطويرى نفسه أهلا لذلك، وكذلك الكوفه الكوفه موجودة وأهلها يريدون من الحسين أن يأتي ويقدم عليه.
أستاذ محمد، أهل الكوفه فكيف عرفوا أنه سيدنا الحسين انتقل من المدينه إلى مكة وقرروا أنهم يراسلوه؟ وهل كان عندهم علم برغبته في الخلافة؟ نعم هو طبعا تورد الروايات أن التواصل بين الكوفيين وبين الحسين لم ينقطع تماما، حتى وهو في المدينه، أها، حتى وهو في المدينة، حتى هو في زمن معاوية، وهذا ما يعني طبعا في روايات تثبت هذا أنه ما كان خافيا على معاوية، يعني معاوية كان يعرف أن الحسين وعبد الله بن الزبير كلاهما يرى نفسه أهلا للخلافة ويرى أنهما سيكونان خطرا على ولده يزيد بن معاوية. ولذلك كان معاوية يكرمهما إكراما بالغاً، يعني مزيدا عما سواهما، يحاول أن يصطفيهما أو يحاول أن يذلل هذه العقبات، بل إنه طلب ابنه عبد الله بن الزبير لكي تكون زوجة ليزيد، لكن عبد الله بن الزبير رفض، أها.
ووصية سيدنا معاوية لولده يزيد عند فراش الموت أن هو إيه ياخد باله من هذه الشخصيات على وجه التحديد، وأن هم يعني يبذل لهما كل ما أراد، وأنه لو حتى لو حاربهما ثم القيا إليه سلما أو يقبل منهما محاولة ولا التفويت أنه يبقى في مشاكل، دي كانت واضحه عند سيدنا معاوية وكانت واضحة كذلك في سياسة يزيد. وهناك أيضا روايات تذكر أنه سيدنا معاوية كان يكلم عبد الله بن الزبير ويحذره بيقول له يعني: إني أرى ما عندك من الحرص والشح سيدخلك مدخلا ضيقا. يعني طبعا هذه أمور لا تخفى على الساسة، فكيف بمعاوية وهو في في صدر الساسة يعني وفي نعم طبعا.
على كل حال، إذا دلوقتي بقى عندنا ثلاث مشاهد هيتكونوا كالاتي، أنا طبعا مش عايز يعني أجاوز الحلقه في إجابة هذا السؤال. الثلاث مشاهد دول على هذا النحو: الحسين بن علي وجد فرصة بعد موت يزيد بن معاوية، هو يرى نفسه أحق بالخلافة ووجد له أنصارا في الكوفه، وهؤلاء أنصار الكوفه أرسلوا إليه رسائل عديدة عديدة بعد وفاة معاوية. بعد وفاة معاوية طبعا أرسلوا إليه رسائل عديدة بأنه يقدم إليهم وأنهم شيعته وأنصاره. هنا حصل أن أغلب الصحابه لم نصح الحسين بعدم الخروج إلى أهل الكوفه في صدرهم وأشهرهم كبار الصحابه في ذلك الوقت: عبد الله بن عمر، عبد الله بن عباس، محمد بن الحنفية -اللي هو أخو الحسين، محمد بن الحنفية ده هو محمد بن علي بن أبي طالب، بس أمه من بني حنيفة فلذلك صار يقال محمد بن حنفية لكي يميز عن نسل فاطمة، فمحمد بن حنفية، جابر بن عبد الله، أبو سعيد الخدري- يعني بقية الصحابة نصحوا الحسين ألا يخرج.
ونصحوه ألا يخرج، طبعا المنطلقات المختلفة، يعني بعضهم نصحه ألا يخرج أنه يعني الأمة خلاص اجتمعت على يزيد وخروجك فيه فرقة، واللي نصحه بأن أنت بلاش تروح العراق، العراق ده ما تنساش تجربة علي والحسن في العراق، أنهم كانوا في العراق وقتل علي هناك، وطعن الحسن وكاد يقتل هناك. ففي النهاية يعني إيه أهل العراق في هذه اللحظة لا يمكن الاعتماد عليهم في أنشاب هذه يعني التمرد الكبير، فحتى أما يعني مثلا أه.
قترح عليه ابن عباس: طب روح اليمن، بلاش العراق، روح اليمن وهي اليمن أبعد واليمن إيه مش أرض سهلة كده زي العراق دي أرض مليئة بالجبال والكهوف والمغارات، تمام. فلكن سيدنا الحسين كان يرى أن أهل الكوفه صادقين، ولكي يتاكد أرسل ابن عمه مسلم بن عقيل، مسلم بن عقيل بن أبي طالب أرسله إلى أهل الكوفه. سيدنا ابن عباس قال له: شوف لو أنت دلوقتي رايح الكوفه وهم قد تمردوا وخلعوا الوالي عليهم، فماشي يبقى كده في دلالة صدق أهو وفي أرض ممهدة ممكن. لكن أنت رايح الكوفه وما زال القوم تحت سلطان واليهم وما زال يشبيعم، يشبيعم يعني بيخد الفلوس اللي هي إيه الزكوات أو العشور أو الخراج، يعني قصدي السلطة سلطة موجودة، فما ينفعش. سيدنا عبد الله بن عمر لما أبى الحسين عليه قبله وقال: استودعتك الله من قتيل. يعني أنا كده عارف أن أنت إيه رايح تموت، يا الله! بدون ما ندخل في تفاصيل، وهو طبعا حادث أليم يعني ما يزال القارئ له يبكي حتى.
أن يزيد بذل جهده أن والي المدينة يبايع للحسين، وبذل جهده أن والي مكة كذلك، وأرسل إلى والي العراق. طبعا هنا والي العراق كان إيه؟ كان النعمان بن بشير، وهذا في مرحلة أخرى. المهم لما رأى أن والي العراق يعني متهادن شوية فجاء بوالي البصرة عبيد الله بن زياد لكي يوليه أمر الكوفة. هو دلوقتي خلاص بقا في مشهد أن الحسين رايح الكوفة، والكوفة هتعمل تمرد. عبد الله بن زياد شخصية قاسية جدا وشخصية ذكية أيضا ما لا نستطيع أن ننكر. المهم عبيد الله بن زياد ضبط الكوفة وراح حاطط فيها خطة أمنية، يعني إيه خطة أمنية زي ما بتقول ما بتخرش المية، بلفظ المصريين. هو راح هناك ضبط شأن الكوفة تماما وبدأ يبحث عن مسلم بن عقيل الموجود في بيت من بيوت الكوفة يأخذ البيعة للحسين، ولم يستطع أن يهتدي إليه. فماذا فعل؟ أولا هو دخل الكوفة متلثما لكي يرى كيف سيستقبل الناس المتلثم، فكان الناس يقولون: أهلا بك يا ابن بنت رسول الله، أهلا بك. فعرف أنه الكوفة مهيأة أن تستقبل الحسين.
ثم لما لم يستطع أن يصل إلى مسلم بن عقيل، دس إلى أهل الكوفة رجلا من أهل الشام ومعه أموال وكأنه من أهل الشام يريد أن يبايع الحسين. فاستطاع هذا الرجل أن يصل إلى مسلم بن عقيل فعرف مكانه، فاعتقله وأخرج شرطة خارج الكوفة بحيث عمل كده زي ما تقول إغلاق للكوفة ما حدش يطلع وما حدش يدخل. فصار كل قادم إلى الكوفة يقع في شرطة عبيد الله بن زياد. فلذلك أرسل الحسين رسولين علشان تطمن، الأخبار وصلته فين؟ الاثنين قبض عليهم وقُتلا، ما فيش اخبار خلاص. فالحسين طوال مسيره من مكة إلى الكوفة وهو يرى الناصحين له، أشهرهم طبعا الفرزدق، أنت عارف الفرزدق ده شاعر كبير، فقال عبارته المشهورة: قلوبهم معك وسيوفهم عليك. وخلاصة الأمر أن عبيد الله بن زياد استطاع أن يضبط الكوفة ضبطا شديدا تفكك معه التكتل الذي كان متكونا حول مسلم بن عقيل، واستطاع هو طبعا أن يعتقل مسلم بن عقيل وأن يقتله وأن يقتل هانئ بن عروة الرجل الزعيم القبلي الذي كان مسلم عنده في بيته.
هو دلوقتي جاي بخطة أمنية أنه يعني على فكرة وطبعا عبيد الله بن زياد ده أسرف في خطته أكثر مما كلمه يزيد. كلمة يزيد يعني يزيد معاويه يقول له: سيقدم عليك الحسين فاقبل منه أي شيء أن يخرج أو أن يرجع أو أن يأتيني، يعني اقبل منه أي حاجة، المهم أنه ما يعملش ما يوصلش الأنصار وما يبقاش أنصاره تكتل. لا، عبيد الله بن زياد كما ترى في كثير من رؤساء الأجهزة الأمنية أو المحافظين أو غيره اللي هو إيه ملكي أكثر من الملك. فكانت خطة الإخماد التام. طيب خطة الإخماد التام دي نجحت في أنه تفككت الكتلة التي كانت تريد أن تبايع الحسين، وأنه انهيار رأسين كبيرين في الدعوة للحسين؛ مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة، وأن الحسين صار لا يعرف ما يجري في الكوفة، وأن الحسين بمجرد ما اقترب من الكوفة وجد جيشا في ظاهر الكوفة صار يسيطر على حركته بقيادة واحد اسمه الحر بن يزيد العاملي.
عمليا كده وجد الحسين نفسه وقد انتهت القدرة. فالحسين عرض عرضا: طيب خلاص أنا أصلا لم أتي إلى الكوفة. هو دلوقتي الحسين نظريا أو قانونيا بريء؛ لأنه لم يبايع يزيد. هنا برض معلش افتح قوس صغير، نحن دلوقتي مثلا المستقر في زماننا الآن أنه في انتخابات، والانتخابات دي إذا فاز فيها الرئيس بـ51% فالـ49% يلزمهم النزول على رأي الـ51%، والمخالف منهم يعتبر خارج عن القانون. نعم، الكلام ده ما كانش موجود زمان، كل زمان كل واحد بيبايع بنفسه، إذا لم يبايع هو فلا يلزمه بيعة الآخرين. تمام؟ فالحسين دلوقتي لم يبايع وقد جاء إلى الكوفة برسل ودعوة أهلها له. فقانونيا بمفهوم ذلك الوقت يعني هو لم يرتكب إثما أو لم يرتكب معصية، لا هو بايع ونكث ولا هو قدم على هذه يعني عدوا أو غازيا أو مقاتلا، إنما قدم برغبة أهلها. أما وانه قد حصل ما حصل، طيب فعندنا ثلاثة خيارات: أن أرجع إلى حيث جئت، أن أذهب إلى الثغور مواطن الجهاد، أو احملوني إلى يزيد وأنا هتفاهم مع يزيد.
كان فيها احملوني إلى يزيد، احملوني إلى يزيد. لكن عبيد الله بن زياد كان عنده واحد في حاشيته كده اسمه شمر بن ذي الجوشن. إيوه، أنا سمعت. ده واحد قال: لا، هو عامل كل القصة دي، لا نقبل منه إلا أن ينزل يعني أن يبايع على أنه لابن زياد، يعني عبد لابن زياد أو في يد ابن زياد أو في حكم ابن زياد. طبعا ابن زياد يعني عايز أقول لك إيه، الحسين سيد المسلمين، ابن بنت رسول الله، وأنا بكلمك الآن هو في الستين وهذا شاب صغير وأبوه ملحق ببني أمية، فهذا مقام لا ينزل إليه من كان حرا، فكيف بابن بنت رسول الله؟ هذا التعنت أيضا هو الذي أنشب المعركة الأخيرة والتي جاء فيها شمر بن ذي الجوشن بنفسه لكي يقود الجيش الذي أو لكي يقود السرية التي حملت راية عبيد الله بن زياد بقتل الحسين، وينسب إليه أنه أيضا قتل الحسين واحتز راسه بيده، اللي هو شمر بن ذي الجوشن.
طب عبيد الله بن زياد لما سمعه بيحكي هيك إيش كان موقفه؟ موافق، ما هو دلوقتي كان موافق. طبعا ما هو ده هو الذي نزل على مشورته. أنت شوف عبيد الله بن زياد زي ما قلت لك كده شخص الآن لو أنت بتحاول تتمثل نفسيته، شخص رأى أن القسوة هي التي فككت كل هذا الجمع بأدنى الخسائر، وهي اللي هتبضبط الدولة، ودخله ما يداخل طبعا الناس من العتو والعلو والطغيان، ما في شك في ذلك. عرض الحسين أن يرجع أو أن يذهب إلى الثغور أو أن يحمل إلى يزيد، هذا عرض يمكن أن يقبله منه كل أحد لدرجة أن عمر بن سعد بن أبي وقاص، اللي هو قائد الجيش الذي خرج لمواجهه الحسين، لما سمع هذا أرسل إلى عبيد الله بن زياد قال له: خلاص المشكلة انتهت، ما ينفعش يبقى نقاتل الحسين. ليه؟ أكثر من ده، الحر بن يزيد العاملي الذي خرج من الكوفة لكي يضبط حركة الحسين، لما رأى تعنت ابن زياد انضم للحسين وقاتل معه وقتل معه. يعني اللحظة دي لحظة خلت حتى اللي كان مع عبيد الله بن زياد وخرج لضبط حركة الحسين ينقلب على عبيد الله بن زياد ويقاتل مع الحسين وقتل معه، اللي هو الحر بن يزيد العاملي.
عمليا ما كانش ممكن إلا أن ينشب القتال، وما كانش ممكن أيضا إلا أن يهزم الحسين وجيشه. وبأثر هذا الشقي شمر بن ذي الجوشن حز رأس الحسين وأرسل به إلى ابن زياد. وفي الصحيح في البخاري أن ابن زياد كان ينكت في خُرَيِّ رأس الحسين ويقول: ما أحسن هذا! وكان أنس يقول له: ارفع قضيبك عن موضع رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبله.
لما وصل الخبر إلى يزيد، يزيد انزعج من هذا وقال: لعن الله ابن مرجانية! والله لقد كنت أقبل من حسين باقل من هذا، أو كنت أقبل منه بما قال، والله ما أمرت بقتله ولا رضيت بذلك. تمام، إذا آخر ما أراده يزيد أنه امنعوه من الدخول فقط. أن القصة دي تنتهي بدون تعرض للحسين. هو حتى عبيد الله بن زياد جاءته رسل من والي يزيد على مكة ووالي يزيد على المدينة قالوا: إنما يقدم إليك الحسين ابن بنت رسول الله، وهذه مسألة لازم تبقى واخد بالك من عظامها ومن قدرها، وهو أمر إما فيه عتقك وإما فيه هلاكك؛ لأنه لا ينجو قاتل ابن بنت رسول الله. وفعلا عبيد الله بن زياد فيما بعد قتل ومثل به أيضا.
بس الخلاصة الآن أن هذا الوضع دلوقتي حصلت فيه أشكالان يجب أن نشير إليهما. الإشكال الأول: أن يزيد بن معاويه لم يعاقب لا عبيد الله بن زياد ولا عمر بن سعد ولا من تسببوا في قتل الحسين. هو صرح بأنه لم يرض وأظهر لعنهما وشتمهما، لكنه لم يعاقبهما ولم يقتص منهما، وهذه مثلبة ومنقصة وسيئة عند يزيد. الإشكالية الثانية: هو ما أحاط بمقتل الحسين من مبالغات هائلة هائلة هائلة في تصوير مقتله، وفي تصوير سبي نساء أهل بيته، وفي أنهم حملوا على الجمال بلا هوادج، وفي أنهم أخذوا كالسَّبايا وبعضهم يقول أخذوا حتى عرايا، وكل هذا لم يكن.
هنا لديك قدر هائل جدا من مبالغات الشيعة في مسألة ما حصل لأهل بيت الحسين وأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وأبناء الحسين. والثابت أنه لم تُسبَ أي امرأة هاشمية، ابن تيمية يقول: لم يسب المسلمون أي هاشمية قط أبدا. بل إنه حتى عبيد الله بن زياد وضع أهل الحسين في دار وأنفق عليهم، ثم حملوا إلى يزيد بالإكرام، بقوا عند يزيد شهرا وأكرمهم، وكان منهم علي بن الحسين اللي هو مشهور بلقب زين العابدين. بهذا الشكل انتهت ثورات الحسين، انتهت طبعا بهذه المأساة.
حصل خلينا نقول إيه، خلينا نقف عند هذا المشهد زي ما قلت لك كده الراجل اللي بيقيم المسألة سياسيا ومن غير دين هيقول إيه؟ ثورة وفشلت وقتل قائدها، وكمان يزيد وكمان عبيد الله بن زياد لم يعتدوا على أهله ولا على أعراضه ولا شيء بل أكرمهم. الراجل بقى اللي هو مسلم يرى أن ما نزل بالحسين ظلم شنيع جدا؛ أولا الحساسية الأخلاقية دي إذا ما كانش مقتنع باللي احنا قلناه كله على مسألة ولاية العهد، فهو هيقول: هذا أول النكث وهذا أول الظلم وهذا أول الفساد وهذا أول الانحراف، وادي آخره، يعني دي أول المصائب التي جاءت من أن الخلافة لم تعد شورى وأن الخلافة لم تصل إلى أهلها. فبالتالي لو احنا دلوقتي اصطحبنا عقلية ونفسية المسلم التقي الدين إذا لم يقدر ولم يوافق على قول معاويه وعلى فعل الصحابه، هيبقى شايف أن هذا أول الانحراف في أنه الأمر وصل إلى غير أهله، وبالتالي غير أهله اللي هو يزيد وسند أمر الولايات إلى غير أهله إلى قساة اللي ما عندهمش دين اللي زي عبيد الله بن زياد وزي شمر بن ذي الجوشن، وهؤلاء تسببوا في أنه حتى الحسين بعدما قرر أن يرجع أو أن تنتهي هذه الثورة لم يسمحوا له إلا أن يكون عبدا، وهو منزل مهين لم يكن لينزله ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبالتالي فما نزل بالحسين هو أول الكوارث الكبرى بعد أن تحولت الخلافة عن الشورى.
استشهاد الحسين سيثير في النفوس التي عاشت الخلافة الراشدة وكانت في مكة وفي المدينة، سيثير فيها كل أنواع الآلام وكل أنواع الغضب وكل أنواع السخط. من أقرب من سيلتقط هذا المشهد؟ الرجل المعارض الثاني الموجود في مكة؛ عبد الله بن الزبير. المشهد الآن كما يراه أهل مكة وكما يراه عبد الله بن الزبير أنه من ليس أهلا قتل خير خلق الله، ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم الصَّوَّام القوَّام العباد. فبالتالي بدأ هنا عبد الله بن الزبير يخلع بيعة يزيد، هو طبعا ما بايعوش، بس بدأ ينادي بخلع بيعة يزيد. هو نفسه لم يبايع، لكن بدأ ينادي بخلع بيعة يزيد، وهو الآن موجود في مكة، ومكة هذه حرم آمن وبعيدة عن الشام، عن دمشق؛ أنت علشان تعدي من دمشق إلى مكة فمكة في جنوب غربي الجزيرة العربية كما تعرف الخريطة.
هذا وجود التمرد في مكة ووجود المشكلة التي كانت في كربلاء الحسين أثارت في المدينة المنورة شبه ثورة، أثارت في المدينة المنورة شبه ثورة. هذه الثورة تزعمها رجلان، رجل اسمه عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر. حنظلة بن أبي عامر هذا صحابي جليل تزوج، وبينما هو مع زوجته في أول ليلة لهما إذ سمع منادي الجهاد ينادي للجهاد، فقام من عند زوجته جنبا لم يغتسل، خاض المعركة أحد فقتل فيها، فمات جنبا أو استشهد جنبا. فلما جاء الصحابه إليه وجدوه يقطر من الماء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «غسلته الملائكة»، فسمي بحنظله غسيل الملائكة، ما شاء الله هنيئا له. اللي احنا بنتكلم عنه ده إيه؟ ابنه، فيسمى عبد الله بن حنظلة الغسيل. هذا الرجل معه رجل آخر اسمه عبد الله بن مطيع مع عدد من أهل المدينة ووجوهها أيضا. احنا خلينا نثبت أنه فعل الحسين رضي الله عنه لم يكن يوافق عليه كبار.
الصحابة والتابعين، ولم يخرج معه أحد تقريباً يعني تمام. والذين خرجوا معه، اللي هم الستين، تفككوا عنه بعد ذلك، لم يبق إلا هو وأهل بيته.
طيب، هنا عبد الله بن مطيع وعبد الله بن حنظلة كانوا في زيارة إلى يزيد بن معاوية في دمشق. هذه الزيارة عادوا منها وقد أكرمهم يزيد وأعطاهم وجازاهم بأموال عظيمة وأموال كثيرة. فلما عادوا، سأل أهل المدينة هؤلاء الوفد عن يزيد، فقال عبد الله بن حنظلة: لقد والله جئتكم من عند رجل لو لم يكن معي إلا أولادي هؤلاء لخرجت عليه، هذا بعد أن أكرمه! قال: فإنه قد أعطاك ووصلك، قال: ما قبلت منه إلا لأتقوى عليه، أيوه، ما أخدتش منه الفلوس دي إلا علشان إيه أتقوى عليه، ماشي.
تدري يا شيخ مراد، أنه ما هو الذي رآه عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر من يزيد أثاره عليه؟ لا نعرف رواية صحيحة جاءت بذلك، هذا أحد الألغاز التي يعني ما يزال القارئ في التاريخ لا يدريها على وجه اليقين. في روايات ضعيفة بتقول: روايات ضعيفة بتقول إنه يشرب المسكر، وأنه يشرب المسكر حتى يؤخر الصلاة أو حتى يغيب عن الصلاة، يزيد بن معاوية يشرب المسكر وأنه يغيب عن الصلاة.
طيب، هذه الروايات الضعيفة لا تجد في الروايات الصحيحه ما يسندها أبداً، مهمة، لا تجد ما يسندها. لكن اجتهد بعض المؤرخين في أن يحاول أن يفهم كيف جاءت هذه الفكرة، تمام. فالذين اجتهدوا في أن يفهموا كيف جاءت هذه الفكرة، قالوا بأنه يعني في أهل الشام، وكما عرف فيما بعد عن أهل العراق، أنه هناك بعض الأشربة، أنت عارف، أنت عارف مسألة النبيذ عند العراقيين، مسألة مشهورة في الفقه الإسلامي، أنه في شراب معين اسمه النبيذ، كان أهل العراق يرونه ليس من المسكر المحرم، بينما يرى فقهاء المدينة أنه من المسكر المحرم، أها تمام.
فذكر بعض المؤرخين أن هناك من أهل، يعني أهل الشام كانوا يشربون مثل هذا الشراب أو شيئاً من هذا الشراب، يراه أهل المدينة مسكراً، لكن أهل الشام، لأنه، لأن أهل الشام لم يذكروا أن يزيد معاوية كان يشرب الخمر، ويزيد بن معاوية كان عنده في حاشيته حتى بعض الصحابة والتابعين، ولم يذكروا أنه يشرب الخمر. ومسألة أنه يترك الصلاة دي مسألة لو صحت أو لو اشتهرت لكان أول من عرفها أهل الشام ورووها، طيب.
حتى هؤلاء الذين خرجوا على يزيد، عبد الله بن مطيع وعبد الله بن حنظلة الغسيل، هؤلاء لما ذكروا أنه يشرب الخمر، الصحابة في المدينة، ومنهم علي بن الحسين، قال: لم أره يفعل ذلك وقد صاحبته؛ لأن هو بقي موجوداً عنده حوالي شهر في دمشق، وكان لا يأكل يزيد مأكله إلا استدعى إليه علي بن الحسين أم، وقال: إن أباك يعني نقض عهدك، فنقض عهدي معك، وأنا يعني لم أكن أحب هذا، وجرى بينهما حوارات بهذا المعنى لا أطيل بذكرها الآن، نعم.
طيب، ومسألة الصلاة، تثبت الروايات أن يزيد كان في ذلك الوقت مصاباً بمرض النقرص، فكان لا يستطيع، يعني حتى لما استقبل وفد المدينة كان يمدد رجليه ويغطيهما، أيوه، لا يستطيع، ويقول: إني أشعر أنه إذا نزلت ذبابة كانما نزلت عليها صخره. وبعض الجالسين أراد أن يختبر ذلك يعني، فإيه فاتكأ عليها، على رجله، دون أن، كأنه لم يتعمد، فوجد في وجهه الألم، لكي يرى هل هو صادق في هذا أم يعني أنه استكبر أن يستقبلهما وأن يقوم إليهما.
ورواية أخرى تذكر أيضاً أن الخبر جاء إلى يزيد وهو يضع رجليه في الماء. فوارد جداً أن يكون عدم نهوضه للصلاة جماعة بسبب هذا هو الذي جعل بعض الناس تظن أنه يؤخر الصلاة. وأنا برضه أرجع وأقول لك: هذا من فهم الباحثين والمؤرخين لهذه الفترة، ولكنه ليس، يعني لا يثبت أصلاً من طريق صحيحة أبداً أنه كان يشرب الخمر أو أنه كان يترك الصلاة، وإلا فأهل الشام أولى الناس بأن يعرفوا ذلك ولم ينقل عنهم شيء من ذلك.
وبعض الصحابة أنكر هذا، يعني قال لهم: هل رأيتموه يشرب الخمر؟ فإن رأيتموه فأنتم شركاء، أنتم شايفينه أهو، ولئن لم تروه فكيف تشهدون على ما لم تروه؟ أم فعبد الله بن حنظلة صحابي؟ نعم. هل هو ليس صحابياً؟ ليس صحابياً. ليس صحابياً على الارجح فيما أعلم. ولكن عبد الله بن مطيع، قال ابن حجر: له رؤية، له رؤية، يعني رأى النبي صلى الله عليه وسلم، أمم تمام.
ليش بسالك عنه؟ لأنه احنا المسلمين إذا كانوا أهل الشام اللي هو كمان سيدنا، اللي هو كمان يزيد كان محاطاً بالناس، خلينا نحكي، المخلصين اللي ممكن أصلاً ما يجاملوهوش في تقييم تاريخه هو، من غير ما أقول يعني، هل ترجموا العلماء أيضاً لعبد الله بن حنظلة الغسيل؟ طبعا، طبعا. هل نعرف عنه يعني، إذا كان هو شخص مثلاً من الأتقياء الأنقياء اللي ممكن إذا شاف شغلة غلط فعلاً، يعني؟
يجيدون ما هو أصلاً المشكلة في أن الرواية الواردة عنه ضعيفة. الرواية الصحيحة هي القول المبهم، اللي هو أنت مش عارف فيه إيه، اللي هو قال: لقد جئتكم من عند رجل لو لم يكن معي إلا أولاد هؤلاء لقاتلتهم، أو لقاتلته بهم يعني، خص هي ما تنحكاش إلا إذا في مصيبة يعني، يعني في شغلة كبيرة يعني، إيه، يا ترى إيه ما الذي وقع عليه؟ وهل وقع عليه يعني، هل رأى شيئاً هو من المنكر الكبير فعلاً، ولا حساسية عبد الله بن مطيع أن هذا الرجل ليس على مثال الراشدين؟ لأن ده راجل من أهل المدينة قاعد في قلعة الإيمان والتقوى وبلد الخلفاء الراشدين، فلما مثلاً رأاه، لما رأاه غير أهل للخلافة في وجود صدور المهاجرين والأنصار، يعني رأى أن ذلك لا يحق له الخلافة.
هو هل رأى ذنباً كبيراً فعلاً؟ ولا رأى أن مستوى يزيد من التدين ليس بالمستوى الذي يجعله خليفة على قوم فيهم هؤلاء الكبار؟ وطبعا بيقارن هو بالحسين كمان، وبالتالي هي مقارنة بتضبط، بتقارن عنده بعبد الله بن عمر، يعني في المدينة جنبه عبد الله بن عمر، أحد بقية صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، يعني. زيارته للشام قبل مقتل الحسين ولا بعد؟ لا، لا، بعد، بعد مقتل الحسين، بعد، نعم، نعم. هو كل هذا كان يتفاعل سرا مشحون، يعني آه، كان يتفاعل سرا إلى أن عاد من عند يزيد، وبعدين هو حتى بيقول لك: يبيت النية أن هو لم آخذ ما أعطاني من مال إلا لكي أتقوى عليه. فقصد وهو، وهو من هناك يعني إيه، ينوي الخروج.
طيب، المهم يا سيدي، هذا أدى إلى أن يجيش عبد الله بن حنظلة وابن مطيع يجيش أهل المدينة للقتال معه. هذه المعركة أو هذه، هذا التمرد أو هذه الثورة رفضها أيضاً بقية الصحابة، وأشهر من رفضها عبد الله بن عمر، بل وعبد الله بن عمر سماها غدرة، وسمى، أنه يعني دخل على عبد الله بن مطيع وقال له: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة بحسب غدرته، وإنا قد بايعنا هذا الرجل، فلم يرضى منه بذلك. بل عبد الله بن عمر رجع إلى أهله وقال: أنا قد بايعنا هذا الرجل، ولا أعلم أحداً منكم نكث بيعته ودخل، ودخل فيما دخل فيه هؤلاء الناس، إلا كانت الفيصل بيني وبينه، أها. وممن رفض ذلك ابن عباس أيضاً، وممن رفض ذلك علي بن الحسين نفسه رفض هذه الثورة. يعني قصدي ما كانش أهل المدينة عندهم إجماع عليها، بل كبارهم كانوا رافضين لها.
لكن المهم أهل المدينة يعني تجيشوا خلف هذين الرجلين. وصلت الأخبار إلى يزيد بن معاوية. يزيد بن معاوية طبعا إيه، كيف شعر؟ شعر بأنه غدر به، وأن الرجل الذي أكرمته وأعطيته هو الذي يجيش عليه التمرد أو الثورة الآن، ولذلك يعني خلاص بلغ به الغضب، هو شايف أنه كل حلم، يعني هو إيه، أنت دلوقتي لو حطيت نفسك مكان يزيد وعمال تستدعي الأحداث. وطبعا أهل، أهل المدينة لما ثاروا حاصروا الأمويين في المدينة، ثم طردوهم. طب والامويين اللي في المدينة دول إيه ذنبهم؟ يعني أنت دلوقتي عندك مشكله مع يزيد، قصدي طبعا، الثائرين أو الثوار شايفين أن بني أمية دول هيبقوا عين ليزيد وهيبقوا زي طابور خامس أو زي ثغرة، فأصروهم وأجلوهم.
طب لكن بالنسبة للأمويين اللي قاعدين في المدينة من زمان، فهذا بالنسبة لهم ظلم، واضطروا فعلا حوصروا في بيت مروان بن الحكم ثم أخرجوا. فيزيد رأى أن بيعته خلعت، وأن أهله حوصروا في المدينة. والان أنت شوف كل أموي، كل أموي ببص للتاريخ إزاي؟ ببص للتاريخ إنه "معظم النار من مستصغر الشرر". فاكر الجماعة اللي كان عندهم شوية مشاكل كده مع سيدنا عثمان، وبيقولوا له: والله أنت زدت في الحمى وأنت أحرقْت المصاحف والكلام التعبان ده، شوف كيف أفضى إلى مقاتل عظيمة! فبالتالي، لا يمكن التهاون مع أي حركة مهما كانت صغيرة. إيه، بدنا نتعلم، بدنا نتعلم من اللي صار، نعم. هو ده التاريخ في رأس أي أموي، أنه كيف قتل عثمان بن عفان في المدينة، وفي الآخر كانت يعني إيه، أوباش تحركوا وتأباشوا. ويزيد بن معاوية برضه، لو أنا دلوقتي بحط نفسي مكانه، فالتاريخ القريب أن في واحد صلب اليد، ثقيل الذراع، زي عبيد الله بن زياد، عرف يفکك ما هو أهم وأقوى من ثورة المدينة بشدته، اللي هو عبيد الله بن زياد في الكوفة، نعم.
فارسل إليهم جيشاً بقيادة واحد اسمه مسلم بن عقبة المري على نمط ابن زياد. حتى تروى رواية أنه لما قال له عبد الله بن جعفر: يا أمير المؤمنين، ارسلني أنا، قال: ليس لهم إلا هذا الغشمة اللي إيه، الغشيم يعني، اللي هو الصلب اليابس ده اللي، مهما أيده طرشة بالفلسطيني بالضبط، أيوه، هو ده اللي هينفع بعد كل اللي حصل.
طيب، وبعدين دار عند يزيد بن معاوية كلام: أرايت إن رجعوا إلى الطاعة؟ قال: إن رجعوا إلى الطاعة فلا سبيل لك عليهم، هتروح وتظل قبل المدينة ثلاثة أيام تراسلهم وتمهلهم ثلاثة أيام، عادوا إلى الطاعة ليس لك سبيل عليهم، وكمل سكتك علشان عبد الله بن زبير في مكة اللي هي إلى جنوب المدينة. لاما، أما إذا لم يجيبوا إلى الطاعة، هنا بقى الفاحشة الثانية التي ارتكبها يزيد، تمام. لو قلنا إن الأولى هي أنه لم يعاقب قتلة الحسين، الثانية هنا أنه قال: فقاتلهم وأبح المدينة ثلاثاً.
أيوه، يعني هو حكى: استبيحوا المدينة، آه. حكى: استبيح، هي طلعت من يزيد، ثبتت في كتب التاريخ. آه، يعني أنت تقدر تقول إن يزيد ما كانش مسؤول عن قتل الحسين، وده انفرد به عبيد الله بن زياد، لكن خطأ يزيد أنه لم يحاسب إيه؟ عبيد الله، عبيد الله بن زياد. لكن دي بقى، لا، هو أمر بإباحة المدينة! إيش معنى إباحة المدينة؟ إباحة يعني سوي اللي بدك إياه، سوي اللي بدك إياه، أيوه هيك بالضبط، سوي اللي بدك إياه، اسرق، اقتل، احرق، سوي اللي بدك إياه، نعم، عقوبه، ما هو يعني، متى تستبيح الجيوش المدن؟ متى تستبيح الجيوش؟ هي المدن التي لقيت منها مقاومة شديدة، فيكون نوع من معاقبة أهلها وتدمير قدراتها الاقتصادية، وهكذا يعني، تمام.
فطبعا، بس احنا تاريخنا الإسلامي، يعني قصدي احنا المسلمين ما عندنا هي، يعني نحن مع أعدائنا ما عملنا هيك، بدنا نعمل هيك مع، أنا بحكي لك اللي بيسال يعني موجود، ممكن، صح. وأنا لا أبرر، ما أنا، أنت أصلاً الإمام أحمد بن حنبل لما قيل له: يا أبا عبد الله، يا يزيد بن معاوية، قال: أ نلعنه؟ فقال: قال: يزيد بن معاوية، كيف تقول آه، هل نحب؟ قال: وهل يحب يزيد مؤمن؟ ده أحمد بن حنبل! فقال له: وماذا فعل؟ قال: ما فعل في المدينة، نهبها.
هذا هو الإيه، يعني هذا هو الجرم الأكبر عند سيدنا، عند الإمام أحمد، أن هو نهب المدينة، تمام. قال: أفلا تلعنه؟ قال: وهل رأيت أباك يلعن أحداً؟ طبعا ده كلام بين عبد الله بن الإمام أحمد والإمام أحمد.
فال استبيحوا المدينة، يستبيحوا المدينة، نعم. حقيقة، معركة الحرة هي النقطة السوداء الأكبر في، في عهد يزيد. طيب، لكن برضه هنا حصل المشكلتين اللي احنا قلنا عليهم في عند مقتل الحسين؛ المشكلة الأولى أن يزيد بن معاوية حاول احتواء أهل المدينة سلماً قبل الثورة وبعد الثوره ولم يستطع، فما الذي يمكن أن يفعله الخليفة أو السياسي أو الإمبراطور أو الملك أو الرئيس أمام ثورة تخلع طاعته ولا تستجيب له؟
والإشكال الثاني هو ما وقع في حكاية أخبار هذه المعركة من المبالغات، مثل المبالغات التي حصلت عند الحسين، مثل المبالغات التي حصلت في الحرة، أها. والمبالغات التي حصلت في الحرة: مبالغات في عدد القتلى، ومبالغات في انتهاك الأعراض. فالروايات التي يمكن الاطمئنان إليها، مش بس الروايات الصحيحة، يعني الروايات الصحيحة وشبه الصحيحة وشبه شبه الصحيحة، لا تذكر شيئاً عن انتهاك الأعراض.
الحمد لله، والله أنا قرات في بعض المصادر، انقبض صدري والله، آه. ده بعض المصادر قالت: وולدت 100000 امرأة من السفاح! وطبعا ده لو ولدت 1000 امرأة من السفاح، يعني معنى كده اللي اغتصبت أكتر بكثير من 1000؛ لأنه، وبعدين ده هيبقى في جيل.
جيل يتكلم يعني جيل من هؤلاء الأبناء هذا كله لا نراه في أي مصادر متقدمة، لا نراه في أي مصادر قريبة، وأقرب المصادر يعني بينها وبين الواقعة 170 سنة، يعني أول من ذكر ذلك المدائني مثلاً، وأول من نقله عنه ابن الجوزي في القرن الخامس في كتاب جعله في سب يزيد أو في لعن يزيد.
فالروايات يعني المقبولة وشبه المقبولة لا تذكر شيئاً عن انتهاك الأعراض، أما النهب الذي وقع فهو إيه؟ القتل وأخذ المال، يعني القتل والهدم، فنعم هذا حصل لمدة ثلاثة أيام، ولذلك مثلاً قتل يقال قتل عشرة آلاف ويقال قتل ثمانون ألفاً، وكل هذا طبعا مبالغات، الصحيح الذي أو يعني أقرب ما يمكن الاطمئنان إليه هو رواية الإمام مالك، الإمام مالك مدني طبعا إمام دار الهجرة، أنه قتل 700 من العرب، وهؤلاء 700 يعني قصدي عدد كبير بالنسبة لأهل المدينة في ذلك الوقت.
يعني نحن مش عايزين نغفر أو مش عايزين نخلي مسؤولية يزيد ولا هذا الجيش من هذه الجريمة، لكن مش عايزين برضو بغضنا ليزيد أو بغضنا لهذا الجيش يجعلنا نقبل فيهم ما ليس يثبت، مسألة زي ثمانين ألفاً أو مسألة زي انتهاك الأعراض لا، هو لو قتل انسان واحد مسلم هذا عند الله عظيم، يعني نعم نعم لا شك يعني ما فيش ما فيش كلام، لكن هذه هي معركة الحرة التي هي المشكلة رقم اثنين.
نيجي للمشكلة رقم ثلاثة بقى التي أنت سالت عنها، وهي أن هذا الجيش الذي أرسله يزيد، أنا أسف بس أنا قصدي يزيد إيه يعني هل طلب أنه حدا يتفاهم مع أهل المدينة؟ هل هل أنذروهم قبل؟ إي صار في شيء، أخذنا وعطينا، أخذنا وعطينا في رسائل، وأخذنا وعطينا، الراجل بيقول لك استنى، اللي هو مسلم بن عقبة المري، استنى ثلاث أيام وأرسل إلى أهل المدينة: إن أمير المؤمنين قد أخبرني أنكم أهله وأنكم قرابته، وأنه يمهلكم ثلاثة أيام، فإن رجعتم إلى الطاعة فلا سبيل لي عليكم.
وبعدين استنى ثلاث أيام وبعدين أرسل إليهم: تعودون إلى الطاعة أم تقاتلون؟ قالوا: بل نقاتل، إيوه خلاص إذاً إيه، يعني هو حاول، طيب تمام، بقت عندنا المشكلة الثالثة وهي عبد الله بن الزبير المتحصن في مكة، وهذا أيضاً مات مسلم بن عقبة قائد الجيش، فتولى على الجيش رجل اسمه حصين بن نمير السكوني، مسلم بن عقبة هذا مات، ولأجل ما فعله في الحرة سماه السلف مسرف بن عقبة، مسرف في الدماء، يعني وهذا الجيش حاصر ابن الزبير في الكعبة، وأيضاً هندخل في مأساة أخرى وهي مأساة ما حصل في الكعبة.
وأشهر ما في هذه المأساة طبعا لكي أقول أيضاً في مسألة إن عصبة بني أمية كانت متماسكة وغيرها من العصب لم تكن كذلك، لك أن تعلم أنه أول جيش هاجم عبد الله بن الزبير كان بقيادة أخيه عمرو بن الزبير، وهذا الجيش هزم وأخذه عبد الله بن الزبير، أخذ أخاه واعتقله ثم قتله، إيوه آه، علشان بس أحكي لك أن المسألة ما كانتش إيه ما كانتش يعني ما كانش في عصبه متماسكة ومنسجمة إلا عصبة بني أمية.
ما الذي حصل؟ الحصار الذي نشا في مكة، هنا رواية أنا ساذكرها الآن لأني حقيقة لم أبحث فيها بنفسي، أهل هذا الجيش اللي هو جيش الشام اللي هو بقيادة حصين بن نمير، طبعا الآن في حرج أنه ابن الزبير متحصن في مكة، فالآن في ثورة في مكة، تمام، أين الحرج؟ الحرج أن مكة حرم آمن لا تحل لأحد، خلاص، لكن أهل الشام كانوا يرون أن هذا البيت لا يلوذ به ولا يعوذ به ولا يحمي مجرما أو ملحدا في الحرم، يعني يعني دلوقت إيه مكة صحيح حرم، بس دلوقت في حالة استثنائية أنه فيها إيه؟ فيها خارج عن الطاعة، خارج عن الجماعة، مفرق للجماعة، فهذا هو توصيفهم للأمر، وعبد الله بن الزبير متحصن بمكة فضلا عن شخصيته وعن الذين استجابوا له، فمكة فأي أي حد رايح يهاجم مكة سيبوء بالإثم ويبوء بغضبة المسلمين في كل العالم الإسلامي، فهذا أيضا فهذا نوع الحرج الذي كان قائما في ذلك الوقت.
ولكن آه، فاللي أنا كنت عايز أقوله إنه الرواية اللي أنا مش عارف أفصل فيها دي هو إنه يقال تضررت الكعبة وتهدمت الكعبة، طيب ماشي تضررت وتهدمت هذا ثابت، لكن تضررت بفعل إيه؟ فالروايات تذكر أنها تضررت بفعل ضرب المجانيق التي ضربها هذا الجيش، ورواية تذكر بأنها تضررت بفعل شعلة من نار طارت من معسكر عبد الله بن الزبير فنشبت في الكعبة.
تمام، أي ذلك كان فعلا أنا مش عارف، يعني الأمر يحتاج إلى جهد لم يتسر لي الوقت فيه لدراسته، وربما أيضا تحتاج إلى من هو أعلم مني بكثير لكي يدخل في غمار هذه الروايات ويفصل فيها، وإن كنت اطلعت على القائلين بذلك واطلعت على القائلين بذلك، بس أنا الآن لا تطمئن نفسي لشيء منهما.
أها، طيب هو اشتعلت، يعني اشتعل ستار الكعبة؟ ستار الكعبة اشتعلت نعم، لأنه لأنه كان زمان يحطوا الستار فوق الستار فوق الستار، ما احنا لسه ما وصلناش للزمن ده، لسه ما وصلناش للزمن ده، احنا لسه في صدر الاسلام، ما كانش إيه، آه لسه الكعبة مبينة كحجر يعني لا لا وفي عليها سطور، بس سطور بسيطة يعني، ما كانش لسه عليها ما كناش لسه دخلنا في عهد الامويين اللي هم كان كل خليفة بيسترها ستر فوق الآخر وبيتفاخر بالستر فوق الآخر وهكذا.
فأنا بقول لك أنا اطلعت على الاثنين، لكن ما عنديش ميل، لكن الذي أجزم به إنه ما حدش كان يقصد الكعبة بالهدم، يعني لا جيش الشام يقصد الكعبة بالهدم، يعني أفهم أن تبقى في قذيفة ضلت طريقها أو أصابت الكعبة بغير قصد، وأفهم أيضا إنه طبعا يبقى في حريق نشب بغير قصد، لكن إنه حد من المعسكرين يقصد هدم الكعبة يعني هذا ما لا أصور، لا يتصور.
لكن المفاجأة التي حصلت وهذه المفاجأة يعني الخطيرة فعلا أنه في أثناء هذا الحصار جاء الخبر بوفاه يزيد بن معاويه، وإذا بقائد هذا الجيش حصين بن نمير يراسل ابن الزبير ويقول له إيه؟ ويقول له: أقدم معي إلى الشام لكي يبايعك الناس هناك وتسلم لك البلاد، كلام عاجل.
طيب، لكن عبد الله بن الزبير لم يرضى بذلك، فلعلة خاف على نفسه من أهل الشام أو لعله راى أن أهل الشام لا يقبلون به، فعاد الجيش قبل أن يكمل مهمته، الجيش عرف أن يزيد بن معاوية مات، عاد قبل أن يستكمل حصار ابن الزبير ولا أن تنتهي هذه، لكن هنا أعلن عبد الله بن الزبير نفسه خليفة، إيوه، وجاءته بيعة الأمصار، آه بدات الناس تبايع بدات الناس تبايع، فبايعته الأمصار كلها بما فيها الشام، والله بما فيها الشام، إيوه، إلا قطعه صغيرة عند الأردن وفلسطين كانت بقيادة مروان بن الحكم.
لكن حتى الضحاك بن قيس الفهري، اللي هو كان أمويا وكان في حاشية يزيد بن معاوية بعدما تنازل معاويه بن يزيد بن معاويه عن الخلافة، احنا قلنا بعد 40 يوم أو بعد ثلاث شهور أرسل بيعته لعبد الله بن الزبير، إيوه.
فكده انتهى يا شيخ مراد؟ ما هو أنا اللي بدي أقول لك أحكي للشباب، شوف نحن شباب ما بنذكر القصة تفاصيل تفاصيل تفاصيل القصة؛ لأنه كل محور من هذول المحاور ترى في كم هائل جدا جدا من التفاصيل اليومية واللحظية والنفسية أصلاً كدوافع وأسباب، نحن بس قاعدين بنحكي بنحكي بنرد على بعض ما أشكل في هذه الأشياء فبنحكي هل يزيد أمر بقتل الحسين هو بذاته ولا أمر بالمنع؟ فقاعدين بنوضح هاي النقطة، هل هي استباحة ولا هو هجوم عابر؟ هل هو يعني أيضاً هجوم على مكة ولا لا؟ هذا بس بنوضحه وبنفككه.
عندي سؤال صغير بس، عبد الله بن الزبير لما خرج الحسين إلى الكوفه يعني لماذا لم يخرج معه طالما هو كمان معارض؟ لأنه بيعة أهل الكوفه جاءت للحسين، بيعة الكوفة، ما هو خليني معك، احنا الاثنين نكبر الموضوع، هو يعني تقديري أن عبد الله بن الزبير كان يرى نفسه أهلاً للخلافة، لكن عبد الله بن الزبير أيضاً لم يكن مطمئناً لأهل الكوفة، يعني لم يكن يرى أن هذه المحاولة ستنجح، يعني هو نهى الحسين عن أن يخرج إلى الكوفة.
طيب سيدنا الحسين سبط النبي صلى الله عليه وسلم، هو كان بده يعني إيه هو عنده رغبة في السلطة ولا هو بده يجمع كلمة المسلمين وما بدنا نعود الناس على أنه نحكم بدون شورى كويس؟ فهات اطلع أنا ألم الدنيا هيك وأرتبه الموضوع وأرجعه على كما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم، بارك الله فيك.
شوف يا سيدي، أولاً الرغبة في السلطة ليست عيباً، ويجب أن نثبت هذا، إذا شفت حالك كفء، الإنسان يرى نفسه كفئاً، مجرد أنه يطلب السلطة هذا ليس عيباً، فما ينفعش حد ينتقد حد علشان هو عايز السلطة، وإلا فـ حتى نحن عندنا في القرآن الكريم: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 55]، يعني آه فطيب، أما الحسين أنه كان يرى نفسه أهلاً، آه نعم، فكان يرى نفسه أهلاً وهو لها أهل برضه.
هو الاشكال دلوقتي هو بالمؤكد أن يزيد بن معاويه لم يكن أصلح الناس للخلافة في وجود عبد الله بن عمر وفي وجود بقية الصحابة، وحتى في وجود الحسين وفي وجود عبد الله بن الزبير، إنما المعنى أن القوى المتكتلة التي تقوم بأمر هذا لم يكن لم يكن في الأمة أقوى من كتلة بني أمية، يعني، لكن بالتأكيد، وإلا فنحن ذكرنا قبل ذلك أن الحسن بويع بالخلافة في العراق وفي القوم سعد بن أبي وقاص وهو خير من الحسن، وهو بقية أصحاب الشورى الستة، فولاية المفضول في وجود الفاضل جائزة عند أهل السنة.
فهو يرى نفسه أهلاً للخلافة نعم وهو كفء لها أولاً، وهذا ليس عيباً، الأمر الثاني أنه لا استطيع أنا أن أتهم الحسين بأنه يريد السلطة لشهوة السلطة، وإنما لابد أنه كان يرى أن هذه بداية انحراف ويجب أن يتصدى لها، وهو قادر على أن يتصدى لها، ولما وجد هو أنه غير قادر على التصدي لها إنما رجع عرض الرجوع، عرض أن يذهب إلى الثغور، أو أن يرجع إلى المدينة، أو أن يحمل إلى يزيد، يعني سيدنا الحسين راى في نفسه القدرة على إعادتها شورى أو إعادتها لأهلها أو أن يتولى الأفضل، لما راى في نفسه عدم القدرة رجع عن ذلك الموقف.
فالظلم الذي وقع بالحسين هو عدم تمكينه من الرجوع أو الذهاب إلى يزيد أو الذهاب إلى الثغور، هذا هو الظلم الذي وقع بالحسين رضي الله عنه، يعني الحسين برضه مش على النحو الذي تصوره الروايات الشيعية والروايات الحماسية التي يذكرها من لا يعني من ليس له خبرة بالتاريخ اللي هو راح معركة استشهادية وكان ولم يفكر في الرجوع وقال بأن دمه يكون نورا للأجيال، لا لا لا، يعني هو برضه ما دخلش المعركة الانتحارية أو الاستشهادية علشان يثبت أنه معترض على هذا، لا، إنما هو عرض الرجوع، فهو يرى نفسه أهلاً، لذلك خروج الحسين مبرر، مبرر لأي انسان مصلح.
طيب يعني رجل رجل بعقلية سيدنا الحسين والناس كلها الكبار قاعدين بينصحوا سيدنا الحسين، طيب وصلته رسائل قيل إنها ممكن أن تعبئ أو تحمل بغلاً، نعم أو بغالاً -أنا نسيت الرواية- من الكوفه أنه تعال، تمام، فانا ممكن اصدق وأروح، وصل، فتخلى عنه أهل الكوفة، تخلوا لأنهم خايفين من عبيد الله بن زياد، ولا لأنهم هم هيك طبعهم، أو حسوا كانوا يمزحوا فحسوا الموضوع قال بجد ليه اجا الحسين خلينا نتخلى، إيش اللي صار معهم يعني؟ شو مالهم يعني قصدي أهل الكوفة شو قصتهم دايما بتلاقيهم يخرجون على الوالي، يخرجون على الخليفة، يخرجون؟
دي بقى عايزه تحليل، يعني تحليل طويل وكلام طويل، أنا يعني وبعدين أنا مش عايز أتكلم في حد من الناس يفهم أن أنا عندي موقف من أهل العراق ولا من أهل الكوفة قصدي كجمعاً، لكن أفضل ما يقال الآن إنه كثير جداً ما يحصل في التاريخ أنه في ناس تقوم لأمر ثم تجبن عنه، يعني بيحصل كتير، يعني لما تحس الموضوع دخل في الجد والموضوع كبير فتراها راجعة.
وعلى فكرة استشهاد الحسين أوكد ثورة أخرى قادها واحد اسمه سليمان بن صرد الخزاعي، وسموا أنفسهم التوابين، يتوبون من خطيئة أنهم أسلموا الحسين، وهذه ثورة قامت على بني أمية وأخمِدت بعد ذلك، ثمار في الكوفة بعد ذلك المختار بن أبي عبيد الثقفي، نعم وهذا تتبع قتلة الحسين وقتلهم، لكن بعد كده انحرف وزعم أنه نبي يوحى إليه، ده المختار بن أبي عبيد الثقفي.
فيعني بيحصل أنه في فورات عاطفية بتخلي الناس تقدم على أمر وبعدين تتهيب تكاليفه، أو تبقى خطة الدولة الأمنية خطة أكبر من قدرتهم على التصور والاستيعاب فيرجعوا.
طيب احنا استاذ محمد الآن بعد كل اللي انت تفضلت فيه، شو نعمل؟ نحن نسَب ونلعن يزيد ولا نسكت ولا نترحم عليه ولا شو نساوي؟ أنا على مذهب أهل السنة بأنه
يزيد لا نحبه ولا نسبه، ونجوز أن الله يغفر له، وإن مقتل الحسين وإن كان مصيبة نزلت بالمسلمين فهي ليست أشد من مصيبة قتل علي، ولا قتل عثمان، ولا قتل عمر، ولا قتل الأنبياء من قبله. نعم، يعني صحيح هي مصيبة ونتألم لها، ولكن لا يجب أن يعني تملأ هذا اليعني الفراغ الكبير.
وطبعا الأمة انقسمت منذ ذلك الوقت، قصدي من وقت سيدنا عثمان ثم زادها استشهاد الحسين انقساما. أنت عندك دلوقتي طائفة كبيرة من الأمة الإسلامية الشيعة حوالي عشرة بالمثئة من المسلمين، يعني حياتهم قائمة على الحسين وعلى مقتل الحسين وعلى مقتل آل البيت. فهذه إحدى المشكلات أو أحد الجروح التي لا تندمل، أحد الجروح التي لا تندمل.
فبالتالي على الأقل، طالما نحن في زمن استضعاف وفي زمن أمم الكفر قد غلبتنا وقهرتنا فيه، فهذه الخلافات الجزئية في النهاية بيننا يمكن أن نتجاوزها، وإن كان عمليا ده مش هيحصل. يعني أنت لو بتقول لي من موقع الناصح أقول إيه، أقول لك نحاول ونتجاوزها ونحاول، لكن من موقع المؤرخ مثلا لا يمكن، لن يحدث، لأنه الشيعة ترتب على مقتل الحسين تكفير يزيد وتكفير معاوية، ثم تكفير من لم يكن مع علي من الصحابة. فهذه حادثة ملتهبة لكن استدعت أصولا.
فجعلت، طبعا أنا ممن يرى أنه التقريب بين المذاهب هذا لن يمكن أن يحدث، لأنه المذهب والدين ده مش عقار، مش منازعة، دي حاجة مقدسة لا يمكن أحد أن، فعلى كل حال أتمنى من عقلاء القوم في اللحظة المهمة أن هم يجنبوا عوام الناس وسفهاءهم أن يخوضوا في هذه الأمور. لو أردت أن تجد هيك نصيحة خلاصة بعد كل هذا اللي صار يعني نحن هينا حكينا القصة هي، أمتنا ماذا تستفيد؟ نحن الآن نريد أن نستفيد من اللي صار مشان ما نغلطش.
الاستفادة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنكم ستلقون بعدي أثراً وأموراً تنكرونها». فالآن الحكام مش هنلاقي فيهم حد على مثال أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، تمام؟ فالنبي وضع حدا للخروج على الحاكم وهو إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان.
هذا الدرس الأهم، طالما هذا الحاكم يحتمل منه، يقوم بأمر أمة الإسلام، يقيم الحدود، يقيم الجهاد، يعني قائم بالفروض الكلية، فينبغي ألا يخرج عليه. أو من أراد أن يخرج على هذا الحاكم يجب أن يكون عنده القدرة والعدة أن يزيل هذا الحاكم الجائر دون أن يتسبب في مفاسد أكبر منها. إذا لم يكن عنده هذه القدرة، أو إذا كان الحاكم لم يبلغ أن يكون كافرا كفرا عندنا من الله فيه برهان، فالأصل هو التمسك بوحدة هذه الأمة الإسلامية وبوحدة اجتماعها على رجل واحد.
طبعا الكلام ده ما ينطبقش على المعاصرين، عشان المعاصرين ده موضوع ثاني لما نبقى نجي لهم بقى في المحور العاشر أيام الاحتلال. نحن جايين صحيح، نعم، صحيح. التاريخ المعاصر، استاذ محمد جزاك الله خيرا. حياكم الله، الحقيقة أنك ابدعت في استعراض التفاصيل.
هذا السؤال أو الإجابة عن سؤال أربعة وأربعين، نحن لا نزال في المحور الخامس محور الدولة الأموية. شباب طبعا وين تركنا القصة؟ وصلنا عند عبد الله بن الزبير وحندخل الآن إن شاء الله في السؤال اللي بعده فيما حصل فيما يتعلق بخلافته. إخواني الاعزاء، طبعا شكرا جزيلا استاذ محمد، حياكم الله إخواني أينما كنتم. لا تنسوا أنكم تشيروا هذه الحلقات وتنشروها.
وإذا حابب تستزيد لا بد تروح للكتب وتقرا فيها عن اللي نحن حكينا اليوم حتى ما تكون في مهب الأشياء اللي موجودة وكثيرة على اليوتيوب، وبالتالي تكون أحد ضحايا ما يذكر من روايات ضعيفة وإلى آخره. ودمتم في رعاية الله.
والى اللقاء لتشاهد المزيد من البرامج عن التاريخ الإسلامي، ولتعرف على أحداثه وانتصاراته وانكساراته، قادته وعلماؤه، أحداثه وأسراره، الحكم والسياسة والحروب والمعارك، ما عليك سوى أن تتابع قناة تاريخنا على يوتيوب. تاريخنا من أبعد نقطة في الماضي إلى أبعد نقطة في المستقبل، نستنطق التاريخ.
محمد إلهامي