من هو معاويه؟ رجل كان يستطيع أن يدير بالحلم وأن يدير بالعقل ما يعجز الآخرون أن يديروه بالسيف، يعني اشتغل شغل إداري ليس عادياً، أربعون سنة والشام مستقر، رجل يعني يستطيع أن يسيطر على الناس بهذه الطريقة، يمتلك قدرات ليست عادية، كاريزما، قدرات إدارية، خبرات حياتية ليست عادية، قدرات عسكرية، قدرة على التخطيط.
كفاءة معاويه في إدارة الأمر موضع اتفاق بين الجميع، هل هو خليفة ولا ملك؟ الانتقال من الخلافة الراشدة إلى الملك العضوض جرى على يد معاويه بن أبي سفيان، الذي هذا وصفه وهذا فضله، أول من بدأ بالتوريث في العالم الإسلامي.
ده الخلاف اللي بين المسلمين، اه يعني أنتم قصدكم أن الشورى ما كانتش مناسبة وبالتالي خلاص توريث؟ لا، كلا الطرفين يثبت أن الشورى هي الأصل، وبالتالي هو قضى على نظام الشورى ورسخ احتكار دار السلطة.
القائل بهذا يظلم معاويه ظلماً شنيعاً، والقائل بهذا جاهل بالتاريخ وإن كان فيهم فضلاء، وفقاً للي أنتم حكيتوه في هذه الحلقة، معناته خلص يحلوك اليوم اللي نحن بنعرفهم اليوم، يورث ابنه وابن ابنه وابن ابن ابنه وتضل الحكم ماشي فيهم إلى يوم القيامة، أرد على إيه ولا إيه لو واحد كتب لنا هيك، شو نقول له يا عم الشيخ؟ أنا ما عنديش مانع يحكمني ملك يقتدي بمعاويه في كل حاجة ويورث ابنه.
سلام الله عليكم إخواني أينما كنتم، أهلاً وسهلاً ومرحبا بكم في حلقة جديدة من سلسلة مائة سؤال في التاريخ، لا نزال في المحور الخامس محور الدولة الأموية.
أين وصلنا؟ وصلنا إلى الحلقة رقم ثلاثة وعشرين، كنا توقفنا شباب عند السؤال رقم اثنين وأربعين في هذاك السؤال كنا سالنا إيش هي ميزات الدولة الأموية وايش مساوئها، فذكرنا أربع أشياء، أربع ميزات من مزايا الدولة الأموية، وطبعا هذا ذكر سريع وسرد سريع.
بدك تقول لي ظلمتوا الدولة الأموية؟ نعم ظلمناها في أشياء كثيرة نحكي عنها، ولكن أنت روح اقرا وتوكل على الله وتوسع كما تشاء، نحن بس بنفتح الطريق وبنمشي تمام.
الآن نحكي عن مساوئ الدولة الأموية، طلب منا الضيف الدائم لهذه السلسله الاستاذ محمد أن نؤجل الحديث لهذه الحلقة، أهلاً وسهلاً أستاذ محمد.
حياك الله يا أبو الحارث الله يبارك فيك حياكم الله، اليوم طبعا أنا محضر لك سؤال أيضا مرتب هو هو ثلاثة وأربعين يعني، لكن خلينا نكمل نحن إن شاء الله ما بدأنا به الحلقة أو ما اختمنا به الحلقة السابقة وصلنا عند مساوئ الدولة الأموية.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، حياك الله أبا الحارث وأسال الله أن يجعل عملنا هذا في ميزان حسناتك، اللهم آمين.
شوف يا سيدي، أحس إنه في سؤال مرتب فأنت يعني كأنك توحي إلي باختصار، ساختصر نعم ماشي، حقيقة أنا نسيت ميزة مهمة في الدولة الأموية حابب أضيفها وبعدين أدخل لك على المساوئ، الحمد لله اللي تذكرناها.
هو تدوين الحديث الشريف، يعني فاكر احنا قلنا في الخلافة الراشدة أنه من مناقب أبي بكر رضي الله عنه ومن مناقب عثمان جمع القرآن بعد أن استحر القتل في الحفظة في معركة اليمامة في الردة، وعثمان وحد الأمة على مصحف واحد لما رأى أن القراءات اختلفت وبعض الآية وبعض الناس اختلفوا في كيف يلفظون القرآن الكريم.
فبالتالي يجب ألا ننسى أن بدء عملية تدوين الحديث الشريف بدات في الدولة الأموية في عصر ذروتها عصر عمر بن عبد العزيز، عمر بن عبد العزيز لما لقي أن جيل الصحابه بدأ ينقرض، احنا دلوقتي عمر بن العزيز تولى من سنة تسعة وتسعين لواحد مئة هجرية، عند تسعة وتسعين النبي توفي سنة إحدى عشرة، فاحنا عندنا ثمانية وثمانون سنة لم يبق معنا إلا قلة وتلاميذ قلة من الصحابه، قلة قليلة يعني أفراد من صغار الصحابة وتلاميذهم تفرقوا في الأمصار.
فأرسل إلى المدينه، أرسل إلى الأمصار قصدي أن يجمعوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإني خفت ضياع العلم ودروس الحديث، يعني اندراس الحديث تمام.
وكلف بهذه المهمة الرجل الإلام العلم الكبير الإمام محمد بن شهاب الزهري أحد وجوه العلم في حضارتنا الإسلامية، وبدأ بالمدينة لأن المدينة طبعا معقل النبي صلى الله عليه وسلم ومعقل صحابته من بعده، فكلف أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم أحد أئمة الحديث في المدينة بأن يبدا في جمع الحديث من المدينة تمام، فهذه مزية خامسة لا يمكن أن ننساها للامويين.
فاحنا كده قلنا للأمويين الوحدة السياسية، الجهاد والفتوحات، التعريب، النهضة العمرانية، وكذلك جمع الحديث النبوي الشريف، طيب ندخل بقى للإخفاقات الدولة الأموية أو أسباب سقوط الدولة الأموية أو مظالم الدولة الأموية.
أول ما لو احنا تتبعنا مشكلات الدولة الأموية، فأول ما سيفاجئنا أو أنا دلوقتي بتكلم عن العيوب أو عن الإخفاقات أو عن المشكلات، ومش معنى ذلك أن اللي عملها كان غلطان يتعمده، الخطا وارد، يكون معذور، وارد يكون مجتهد وأخطاء، يعني احنا دلوقتي بنصف الصورة.
أول عيب وهذا سناتي إلى تفصيله بالتأكيد في معاويه، واحنا إذا تكلمنا عن التوريث، هو عيوب نظام ولاية العهد، وهو التغيير في سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
دلوقتي احنا اتكلمنا في حلقة سابقة عن أنه الخلافة الراشدة كان تحقق فيها الركنان: إقامة الشريعة واختيار الأمة للأمير، فترة الملك العضوض تحقق فيها ركن ونهار ركن، تحقق فيها إقامة الشريعة ونهار ركن الشورى اللي هو اختيار الأمة للأمير، فصار الأمير يولى ولاية العهد أو يحصل عليها بالتغلب.
أما الملك الحكم الجبري أو الملك الجبري، سقط الركنان فمافيش شريعة ومافيش شورى.
طيب أول ما تغيرت هذه السنة كان في عهد الدولة الأموية، هنا بدانا لأول مرة نشوف أن يتولى الرجل بلا شورى من المسلمين أو الشورى والبيعة أمر شكلي.
يعني سيدنا معاويه يرتب الأمر ليزيد تمام، فيما بعد بقى عبد الملك بن مروان وأبنائه كل ده فيه ولاية عهد، بيتم ترتيب الخليفة القادم في عهد الخليفة القائم، وصحيح الأمة تبايع يعني قصدي أقول لا يعتبر الخليفة خليفة شرعياً إلا إذا بايعته الأمة، رضيت بهذا أم لا ده إجراء شكلي.
بس ده برضو فارق كبير بين الحالة اللي حصلت في حضارتنا الإسلامية، يعني انحراف الحضارة الإسلامية عندنا أعلى من القانوني والطبيعي في الحضارات الأخرى، لأن الحضارات الأخرى عند فارس وعند الروم وعند غيرهم، ولي العهد ده بياخد لقب ولي العهد وهو في بطن أمه بصلة الدم.
لا، الناس دول جماهير رعايا، ما حدش بيستشرهم وما حدش منتظر منهم بيعة ولا رضا ولا قبول، هو حيث إنه ابن الملك، حيث إنه من نسل الملك فهو الطبيعي ولي عهده.
الاسلام لأنه رفض هذا ومافيش حد أحق بالأمر من أحد، فالتحايل والانحراف اللي حصل في التاريخ الإسلامي هو أن الملك القائم يرتب للقادم بس يرتب له ازاي؟ ببيعة من الأمة، حتى وإن كانت شكلية، وده معنى الانحراف.
أنا بقول لك الانحراف اللي في حضارتنا الإسلامية أعلى وأرقى من القانوني والطبيعي في الحضارات الأخرى نعم.
فنظام ولاية العهد ده زي ما كان في بداية الدولة الأموية مجنبا إياها الفتن، بقى في نهاية الأمر إلى ذهاب الملك إلى العناصر الضعيفة، وهو يعني حاجة عامة كده زي الدواء، الدواء اللي ممكن تديه لشاب فتحتسن صحته، لكن لو اديته لراجل عجوز يدمر صحته.
بس أستاذ محمد ليش أنت أعتبرتها من المساوئ؟ هل بني أمية الدافع للتوريث هل هو أن يبقى الحكم فينا ولا لأني أنا شايف أن ابني هذا اللي شارك معي في السياسة وفي المعارك وفي الحروب هو الأكفا؟ يعني خلص صار داخل في الحكم فهو فاهم.
لا تستطيع أن تنزع شهوة الملك ولا المعنى النفسي من الأمر، يعني واحد زي معاويه، رجل صحابي ودعا في سند صحيح: اللهم إن كنت إنما وليت يزيدا لما أعرفه من فضله فأعنه وبلغه ما أملت منه، وإن كنت إنما حملني حب الوالد لولده فاقبضه إليك قبل أن يبلغ ما أملت منه.
واحد زي سيدنا معاويه في مكانته وفي وضعه ده، أنت بتفهم أنه نعم أراد مصلحة الأمة، لكن لا تستطيع أن تقول إن بقية الحكام والملوك سواء في الدولة الأموية أو عبر التاريخ الإسلامي أنزع من، يعني لا أستطيع أصفه بهذا التجرد الذي يجرد من غريزة أساسية عند كل الناس، اللي هو حب الولد وحب استمرار الملك في النسل.
بس أنا دلوقتي لو أنا خرجت من الأشخاص ونياتهم، فأنا بقول أحد الأسباب التي أدت إلى ضعف الدولة الأموية وانهيارها أنه النظام ده، نظام ولاية العهد، ده حتى مش بس في الدولة الأموية حتى في غيرها، بيروح بعد فترة بيخلي الحكم يذهب إلى العناصر الضعيفة وغير الأكفاء.
أي نعم يعني صحيح في بداية بيمسك وحدة الأمة ويحفظها ويمنع عنها التنازع، لكن بعد كده بنلاقي إيه؟ بنلاقي رحنا للولد اللي هو تربى في القصر، اللي ما كان لوش تجربة، وبدخل بقى أهواء الزوجات مثلاً لو الخليفة متجوز أكتر من واحدة، وتدخل أهواء القوم والوزراء، بعضهم ينحاز لفلان وبعضهم ينحاز لفلان.
فنظام ولاية العهد عامل بقول لك زي الدواء كده ينفع مع الشاب أو ينفع في بداية الدولة، لكن في النهاية ما ينفعش مع الشيخ الكبير أو ما ينفعش مع الدولة في شيخوختها نعم، فده أحد أهم العيوب ونظام الإخفاقات، لأن وجدنا أن نظام ولاية العهد ده هو الذي وصل الحكم لواحد زي الوليد بن يزيد، اللي هو الفاسق تمام.
كيف وصل إليه؟ وصل إليه بالعهد الذي كان أخذه أبوه يزيد بن عبد الملك على عمه هشام بن عبد الملك، مع أنه نفس الحركة دي ونفس التحايل ده هو اللي جاب لنا عمر بن عبد العزيز، واخد بالك أنت؟ ما هو هكذا الإنسان، شوف الإنسان عنده دايما قصور، القانون اللي بيحطه أي واحد علشان مصلحته ممكن، في ممكن نفس هذا القانون هو اللي يبقى ثغرة عليه.
ولعلنا نأتي إليها بالتفصيل، بس دلوقتي إذا كنا بنتكلم في تعداد العيوب فأولاً: عيوب نظام ولاية العهد أنه تغيير لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، تغيير لأمر الشورى.
وبعبارة ابن تيمية: الملك العضوض فيه ترك بعض الدين الواجب.
ويؤدي إلى الأمر الثاني: العصبية القبلية.
احنا قلنا صحيح من مزايا الدولة الأموية أنها كانت دولة عربية وأنه ما كانش فيها لا تقبيل ولا تسويد ولا مولاي ولا الحركات البروتوكولية دي، وأن الدولة كان رجالها من العرب ومعتمده على العرب، ده هو ميزه من ناحية لكن برضه في باطنه عيب من ناحية أخرى.
وهو أنه مع مرور الوقت بدأ فيه التعصبات والحزازات القبلية، والتوازن القبلي اللي يقدر واحد زي معاويه يسيطر عليه، يقدر واحد زي عبد الملك بن مروان يسيطر عليه، يقدر واحد زي هشام بن عبد الملك يسيطر عليه، التوازن ده بينفع، يبقى يخلي الدولة قويه مع مين؟ مع الشخصيات الكبرى.
أول ما يجي واحد زي الوليد بن يزيد فيروح مثلاً يقتل خالد بن يزيد القسري، شيخ القبائل اليمانية، ويضطهد أولاد عمه أبناء هشام بن عبد الملك، هنا العصبية القبلية تتحول إلى انقسام، القاعدة التي كانت تستند إليها الدولة الأموية تمزقت وانهارت بل تقاتلت.
فهذه العصبية القبلية العربية، تمددها ومآلاتها أفضى إلى انهيار التوازن الذي كان قائماً، وأفضى إلى أنه ثورات كثيرة حصلت على الأمويين.
إيه الثورة اللي نجحت؟ الثورة اللي نجحت لما البيت الأموي تمزق من داخله، بين القبائل القيسية والقبائل اليمنية، وأبرزها أيضا ما حصل في الاندلس مثلاً، لم يستطع الأمويين أن يفكوا فكرة العصبية ما بين الأمازيغ والعرب والقالبة وغيرهم.
هناك صار في ثورات كثير وصar مشاكل، وصار هل العرب كان سببها ولا كان سببها؟ والله موضوع الأندلس محتاج شوية تفصيل بس يعني لو أنا بختصره لك دلوقتي في جملة واحدة، نقول إنه عبد الرحمن الداخل لما ذهب إلى الأندلس كان هناك فعلاً تمزق عصبي وصراع بين القبائل القيسية واليمانية كاد أن يذهب بالأندلس.
فعمل إيه عبد الرحمن الداخل؟ اعتمد على الموالي، فأزال وأقصى القيادات العربية، اللي هي قيادات القيسية واليمانية، وتخلص بقى من زعمائهم زي أبو الصباح اليحصبي وزي الصميل بن حاتم، الناس العتولة يعني، اللي هم تخلص منهم واعتمد على الموالي.
فبيهم صاروا هم رجال الدوله، وبيهم الدولة كملت يعني حوالي مئتي سنة تاني كده، أو مئة وثلاثين سنة تاني.
من هم الموالي؟ الموالي، أه، من هم الموالي؟ سريعا كده دلوقتي زمان ما كانش فيه بطاقات هوية، ما كانش فيه بطاقة بتقول أنت جنسيتك كذا ولا أنت تبع الدولة الفلانية، فكان الحالة حالة قبلية، المكان ده بتاع القبيلة الفلانية والمكان ده بتاع القبيلة الفلانية.
طيب دلوقتي حصل توسع وتمدد للدولة الإسلامية أو حصل أن ناس من غير العرب أقبلوا إلى الديار الإسلامية، الناس دول هيعملوا إيه أو الناس اللي ذهب إليهم؟
العرب وصاروا هم حُكّاماً، الناس دول بقوا موالي؛ يعني تابعين للقبائل. فموالي الأمويين هم غير العرب الذين صاروا في الولاء للأُمويين، أو في حماية الأُمويين، أو في تبعية الأُمويين. تمام، فهذه شعوبٌ كثيرة كموالي؛ بمعنى أنهم دخلوا في حماية وحيازة، ده كان نوعاً من الانتماء ونوعاً من الوضع الاجتماعي ونوعاً من أخذ الحقوق؛ لأنه الناس زمان ما كانش في حاجة اسمها إيش يعني أنت مين؟ أنت مين؟ هتقول: أنا فلان الفلاني، أنتسب إلى القبيلة الفلانية، أو أنا فلان الفلاني مولى القبيلة الفلانية، تابع لهم. تمام، فدول مع الفتوحات الإسلامية بقوا إيه؟ بقوا شعوباً، حاجة كبيرة يعني. تمام.
طيب، يبقى أنا قلت إيه دلوقتي؟ آه. طيب وهذا يا شيخ أبو الحارث يوصلنا إلى نقطة أخرى في مسألة الدولة الأموية؛ يعني أنا فاكر شوف أنت سؤالك جاب حتة مهمة، عبد الرحمن الداخل اعتمد على موالي الأمويين في الأندلس لكي يتولى على الأندلس، وهم رأوا أنفسهم أنصاره، ورأوا أنه سيدهم، وبالتالي نصروه، وكانوا جيشه، وهو اعتمد عليهم في أنهم يكونوا رجال دولته. الأمويون في المشرق ما عملوش كده؛ فرع من العصبية القبلية، وفرع من تقديم رجال العرب، وفرع من التنازع العربي؛ أنه كان في حالة من إقصاء الموالي أو الإغضاء عن الموالي وهم شعوب كثيرة دخلت الإسلام. يعني لا كان لا يولى القضاء المولى مثلاً، لا يولى القضاء مع أنه قد يكون عالماً.
مشهورة جداً حكاية هشام بن عبد الملك لما جاله واحد بيقول إيه؟ بيقول له: من عالم البصره؟ من عالم الكوفة؟ من عالم مكة؟ من عالم المدينة؟ فيطلعوا كلهم من الموالي. عبد الملك بن مروان شعر -قصدي هشام بن عبد الملك- شعر بأنه السيادة العلمية للموالي توشك أن تذهب بالدولة العربية، فقال: لتذهبن الدولة من يد العرب، أو ليكونن الموالي سادة هؤلاء الناس. فالموالي بشكل عام كان فيهم إيه؟ يعني كانت الدولة الأموية تتجنب -طبعاً مش كلهم كده- يعني قصدي دي مش ما كانش دي سياسة صارمة، وإلا سيدنا معاويه كان له كاتب مولى زياد بن أبيه، كان له كاتب مولى، يعني هناك موالي طارق بن زياد قائد جيش ومولى، يعني ما كانش سياسة عامة، بس الدولة الأموية كانت تحرص على أن تكون الدولة دولة عربية.
نعم. طيب، هذا الوضع عمل إيه في الموالي؟ أثارهم، فصار الموالي يكونون عُدَّة كل ثورة، أنت واخد بالك؟ عارف أنت الدولة لما تبقى إيه؟ الدولة لما يبقى لها وجه قبلي ويبقى لها روح قبلية، ده بيعمل ايه؟ بيخلي يعني احنا أنا يجب أن أنبه دائماً، احنا ذكرنا أكثر من مرة في الحلقات الأولى وبالذات في محور الحضارة الإسلامية أنه إن الحالة العلمية الإسلامية لم تكن معتمدة على السلطة. فلذلك الموالي الذين تعلموا وصاروا علماء وصاروا رواة حديث، كانوا سادة الأماكن، رجل عالم يطلب عنده العلم، ويجلس عنده العربي الهاشمي يجلس أمامه متعلماً. طيب، لكن مش كل الموالي هيقوا علماء، فبقيت هؤلاء الموالي كيف تكون حالتهم الاجتماعية؟ يجد بعض المظالم، لأن الدولة عربية وفيها معنى أن الدولة عربية وفيها اتجاه أن الدولة عربية، فلذلك الموالي هؤلاء كانوا عُدَّة كثير من الثورات لما يقع عليهم من المظالم.
وهذا الأمر انفجر بعد ذلك في خراسان، اللي هو موطن الدعوة العاسية؛ يعني صحيح الدولة العباسية كان عصبَتها رجال عرب، ليسوا موالي على ما كان يتوهم كثير من الناس، قبل أن نكتشف مخطوطه «أخبار الدولة العباسية» لمؤرخ مجهول، اكتشفها الدكتور عبد العزيز الدوري المؤرخ العراقي المشهور ونشرها، فالنقباء عرفنا أنهم من العرب ليسوا من الموالي، لكن كثير من عُدَّة الدولة العباسية وجنودها كانوا من الموالي، أشهرهم وأقواهم طبعا هو مين؟ أبو مسلم الخرساني، مسلم خلاص، أيوه. فهذه هذه الطائفة من الناس، هذه يعني هذا الشعب من الناس تعرض لبعض المظالم، لا شك.
طيب استاذ محمد، يعني لماذا برضه بنعتبرها من الماخذ على الدولة الأموية؟ يعني هو أصلاً الملك يعني يحتاج إلى العصبية؛ يعني هو لا يقوم إلا بالعصبية. يعني مثلاً في صفحة 159 في المقدمة لابن خلدون نعم، هو بيحكي أن الدعوة الدينية بغير عصبية لا تتم، عصبية لا تتم نعم. يعني قصدي هم عملوا شيء سياسياً، يعني هو يمكن يكون سليم أصلاً، حتى الدعوة العباسية هي قامت على ما انهارت عليه الدولة الأموية، ما هو برضه في تعصب كان صح؟ بس هي أنا أنا دلوقتي مش بتكلم في ما في الدولة من رجالها العرب وعصبتها العربية، أنا بتكلم فيما لحق بالموالي من المظالم.
أي نعم، تمام. يعني عايز فرع من العصبية القبلية، هم في الآخر اقتتلوا، طيب لما هم اقتتلوا أصلاً كيف كان تعاملهم مع غيرهم؟ والمظالم التي نزلت بالموالي كانت بتعمل ما يسمى أحياناً الدائرة الجهنمية، عارف أنت يقول لك النبوءة ذاتية التحقق؛ يعني إيه مثلاً؟ دلوقتي أنا من الموالي وقعت علي مظلمة فبقيت عُدَّة ثورة من الثورات، فجاء الأمويين فاخمدوها، فلقوا أن الثورة دي عدتها من الموالي، فازدادوا لهم اضطهاداً، فصنع ذلك إيه؟ أن يكونوا عُدَّة ثورة أخرى، فبتبدأ تتكون مع هذه الدائرة عداوة خفية مستترة بين مجمل الحالة؛ يعني حالة الموالي، ويعني عداوة من الدولة وشعور بالظلم من جهة الموالي.
تمام، فالتوازن الذي يحدث بين الناس طبعاً ما كانش موجود في الخلافة الراشدة، وما كانش موجود في فترة النبوة مع أنه كان فيه طبعاً غير مسلمين، لأنه سلمان زي صهيب زي بلال، وانت عارف واعتق سيدنا أبو بكر سيدنا بلال، نعم. طيب ثم آخر شيء بقى نقوله، إنه ما ارتكبه الأمويون من المظالم، بالذات المظالم التي لحقت بآل البيت، وبالذات المظالم التي كانت في مكة والمدينة، والتي كان ذروتها مع الحجاج بن يوسف الثقفي.
أيوه، الحجاج بن يوسف الثقفي، كان عمر بن عبد العزيز كان يقول: لو جاءت كل أمة بشيطانها وجئنا بالحجاج لغلبناهم. هذا عامل السَّبَّة وذمتها على جولة.
اه، الحجاج بن يوسف لو نظرنا إليه بمنطق السياسة وحدها؛ يعني السياسة العلمانية المتجرده من الأخلاق، هتبقى النتيجة الحجاج بن يوسف ده واحد من أهم الشخصيات في التاريخ الإسلامي وفي التاريخ الأموي؛ لأنه أخمد كل الثورات وقضى على كل التهديدات، وكان مشرفاً على فتوح المشرق السند ووسط آسيا، اللي هو بلاد الترك. إنما لو نظرنا له بالأخلاقية الإسلامية بالمعيار الإسلامي، فأبدع ما فيه كلمة الذهبي، الذهبي مؤرخ الإسلام العظيم عظيم، وهو يقول: وله حسنات مغموره في بحر سيئاته، يا الله.
هكذا يراه الذهبي، والذهبي هذا من أنصف المؤرخين، وله حسنات مغمورة في بحر سيئاته. جايين للحجاج، محاضر أنا بس بذكرها دلوقت باعتبارها من المساوئ والاخفاقات، وبعض العلماء كان يكفر الحجاج لغلوه في طاعة بني أمية، نعم كان يكفره، وبعضهم يعني لم يكفره ولم يصل إلى تكفيره، وبعضهم لما قيل له: مات الحجاج، فسجد لله شكراً، قالوا: تسجد؟ قال: وأي مؤمن لا يفرح بهلاكه؟ ده واحد لازم لازم يفرح بهلاكه يعني. إنما لو نظرت إليه زي ما قلت لك كده بالعين المادية هتلاقي إيه؟ هتقول: هذا الرجل هو مثلاً نابليون الدولة الأموية مثلاً، هو بسمارك الألماني مثلاً، القائد القائد الذي قضى على كل التهديدات، نعم. ده لو من غير أخلاق؛ يعني يمكن طبيعة المرحلة في ذاك الوقت كانت تحتاج شخصية مثل شخصيته، هنجي هنجي إذا هذه أبرز ثلاثة ماخذ، أنا ما بدي اسميها مساوئ وعيوب أو كذا، خلينا نحكي ماخذ على الدولة الأموية إيه؟
ما عنديش مانع أن تسميها مساوئ وعيوب، لأنه في الآخر يعني هم بشر؛ يعني بصوا تاريخ المسلمين ده تاريخ تاريخ بشر، احنا يعني احنا مش مضطرين ندافع عنهم، احنا ملزمين بإنصافهم، لكن مش مضطرين ندافع عنهم؛ يعني مش معنى أن هم من تاريخنا الإسلامي أو من أجدادنا وأسلافنا إنه ما يبقاش لهم مشاكل، فانت لا، لما تجد مثلاً واحد زي الحجاج وما فعل، واحد زي عبد الملك بن مروان وما فعل، لا يجب أن تقول إن هذا خطأ، وإلا سنفقد معيار سنفقد معيار الصواب والخطأ، نعم. لكن احنا وقت ما نجيء عند الحجاج مثلاً يجب أن نقول: من حسناته كذا وكذا ومن سيئاته كذا وكذا، نعم نعم.
لم يُعْرَف على أو لم يُعْهَد على خلفاء بني أمية -خلينا نحكي بالعموم يعني بشكل عام- الانحراف الأخلاقي والإسراف والتبذير، وما عرف لاحقاً مع الدول الأخرى يعني، لا لا لم يُعْرَف، ما هو شوف يا شيخ مراد ما كان (يعني) ما زal الجو جو صحابه وتابعين وما زالت (يعني) جو روح الإسلام مهيمنة وكبيرة وما زالت الدولة عربية؛ يعني مسألة الإسراف في الأموال، مسألة التبذير، مسألة اتخاذ الجواري الكثيرات، مسألة بناء القصور الفاخرة الفخمة، كل هذا لم يكن عند الأمويين، نعم.
طيب، قبل ما أنتقل للسؤال الثالث والأربعين بس توضيح صغير حتى لا يحدث لبس، يعني ما تحدث به الاستاذ محمد عن فترة عبد الرحمن الداخل هي تتبع لحقبة الأمراء في الأندلس، اللي طبعا في ذاك الوقت كانت قامت الدولة العباسية وسقطت الدولة الأموية، وقامت هناك الدولة الأموية، تمام. المرحلة الأولى كانت مرحلة الفتح، الثانية كانت مرحلة الولاء، وهدول كانوا مع الدولة الأموية، بس مشان ما يصير يفكر يفكرنا بحكي عن الدولة الأموية فمن ضمنها عبد الرحمن الداخل، بلاش يصير لبس، أي نعم.
إذا لو أردنا أن نلخص المآخذ أو المساوئ هن ثلاثة: التوريث، عيوب نظام ولاية العهد، واثنين العصبية القبلية وما ترتب عليها من شأن الموالي واضطهاد الموالي، وفترة الحجاج ومظالم بني أمية.
سؤال 43 استاذ محمد جاهز؟ الله المستعان، أيوه.
طيب سؤال 43، الآن سناتي إلى عهد سيدنا معوية رضي الله عنه وأرضاه ابن أبي سفيان، من هو معوية؟ وأنت لما بتحكي عن معوية بيخطر في بالك تسال: طيب هل هو خليفه ولا ملك؟ يعني برضه هذا سؤال يعني شوية محير. الآن لما بتيجي سيرة عهد سيدنا معوية بيطلعوا لك وبحكي لك: أول من بدأ بالتوريث أو بنظام التوريث في العالم الإسلامي، وعليه هو بذلك يتحمل وزر كل الملوك وكل المستبدين عارف؟ والطغاه اللي حاولوا أنهم طبعا (يعني) يجبروا الأمة على هذا النظام، وبالتالي هو قضى على نظام الشورى ورسخ لاحتكار السلطة والاستبداد والى آخره. أليس كذلك يا كرام؟ هات نفتح هيك القوس تبع سيدنا معوية وندخل الدخلة اللي هي مشان نوضح للناس ونرد على بعض ما ورد من شبهات.
صلي على النبي، اللهم صل على سيدنا محمد. شوف السؤال ده هياخد الحلقة لوحدها كده عشان ما تقوليش لا، لا الحلقة هي وممكن الحلقة القادمة، ما عندناش أي مشكلة، الله يبارك فيك.
ماشي يا سيدي، أولاً نبدأ بالمسألة البسيطة بتاعة هل معاوية خليفة أم ملك؟ طبعا احنا ذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة». وهذا الكلام هو المقصود به الخلافة الراشدة على منهاج النبوة ثلاثون سنة. أما الذين بعدها، فهل هؤلاء الذين بعدها نسميهم خلفاء ولا نسميهم ملوكاً؟ بعض العلماء وهم قلة منعوا أن يُسَمَّى هؤلاء البقية بالخلافاء، وقالوا: هؤلاء ملوك. العلة؟ العلة أنه مش دي الخلافة على منهاج النبوة، دي مش هي خلافة النبي صلى الله عليه وسلم، دي فيها انحراف عن خلافة النبي بحكم أنه ثلاثون سنة خلصوا، بحكم أن ثلاثون سنة خلصوا أن دول ملك عضوض.
وقالوا: وإنما يعني بيسموا تسمية خلفاء كده بالمعنى اللغوي، عارف أنت كلمة خليفة؛ يعني الذي جاء بعده زي ما نقول خلف وسلف، فيسمى خليفة على المعنى اللغوي، لكن ما جرى عليه المسلمون وعليه جمهور العلماء -يكاد يكون عليه إجماع يكاد- وما جاء في نصوص نبوية صحيحة تدل على أن هؤلاء يجوز أن يُسَمَّوْا بالخلافاء، مع الانتباه إلى أنه تسميتهم بالخلافاء لا تعني الخلافة الراشدة.
من ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وأنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون». فابن تيمية قال: قوله وسيكون خلفاء فيكثرون فيه دليل على جواز تسمية هؤلاء بالخلافاء، لأن الخلفاء الراشدين الأربعة ليسوا كثرة. يبقى النبي اهو سماهم خلفاء وسماهم إيه؟ كثرة.
وفي حديث آخر صحيح أيضاً، قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يزال هذا الدين عزيزاً إلى اثني عشر خليفة من قريش». يبقى سمى اثني عشر واحداً، سماهم إيه؟ خليفة. هذه تسمية النبي صلى الله عليه وسلم له.
طيب، مين الـ 12 دول؟ هنا اختلف العلماء في تفسيرها، وإن كنت أنا أرجح وأميل إلى أنهم الـ 12 خليفة اللي بينتهوا بهشام بن عبد الملك؛ لأنه في عهدهم كان الإسلام عزيزاً وكانت الأمة واحدة، وبعدهم بدأ (يعني) يضعف وبدات الأمة زي ما قلنا كده تفقد وحدتها. لكن القصد هنا إنه إيه؟ إنه أكثر من الأربعة الراشدين سماهم النبي خليفة، فيجوز إطلاق الخلفاء، وعلى هذا كان عمل المسلمين؛ يعني العلماء شوف أنت عندك 1400 سنة اهو، طابور العلماء والفقهاء خاطبوا بني أمية وبني العباس وفيما بعد بني عثمان الاتراك بلقب الخلافة، فعملوا المسلمين وهم جمهور العلماء ففكرة أنه من بعد الخلاف الراشدين يجوز تسميتهم بالخلافاء، وليس المقصود بها الخلافة الراشدة وليس المقصود بها الخلافة.
لا يمتنع أو لا ينبغي لأحد أن يقول إنه لا يجوز أن يقال على خلفاء بني أمية وبني العباس وبني عثمان خلفاء ولكن شكل الحالة ملك وهم ملوك يعني قصدي إحنا ممكن نطلق عليهم ملوك لكن في ناس عايزين ما نقولش عليهم خلفاء. فإحنا لو ما قلناش عليهم خلفاء فبنبقى خالفنا أحاديث صحيحة وبنبقى برده يعني شاذنا عن عمل الأمة طوال هذه القرون.
طيب نيجي بقى لسيدنا معاوية، سيدنا معاوية لأنه أحد أهم الشخصيات التي يعني كثر فيها الطعن ودار عليها الحديث وكان فيها الخلاف، وأنت عارف أنت تعليقات حلقات الفتنة كان فيها صراع واصطدام بين أحباب معاوية وبين أحباب علي رضي الله عنه. فسيدنا معاوية لو إحنا أردنا أن نعرف به فهنقول سيدنا معاوية هو معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف يلتقي مع النبي في عبد المناف، أمه طبعا الشخصية المشهورة جدا هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف.
طيب سيدنا معاوية أسلم الراجح في روايتين في إسلامه: أسلم في عام الفتح (يعني في فتح مكة) ولا أسلم قبل الفتح بعد صلح الحديبية؟ الراجح أنه أسلم سرا بعد صلح الحديبية وخاف أن يعلن إسلامه من أبويه لأنه ما زال أبو سفيان وهند على الشرك فبقي إسلامه سرا حتى عام الفتح. تمام، هذا الذي يجمع بين الأحاديث والراجح أنه أسلم قبل الفتح، وبالتالي فسيدنا معاوية شارك في غزوة حنين التي كانت بعد الفتح وقسم له النبي صلى الله عليه وسلم من غنائمها، وفي هذا الجيش نزل قول الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّم تَرَوْهَا﴾ [التوبة: 26] الذي هو الآية التي نزلت في غزوة حنين.
طيب واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم كاتبا له، سواء كان كاتبا للوحي (دي المرتبة العليا) أو كان كاتبا لرسائله، فهذا دليل على أن النبي رآه أمينا واستأمنه. وفيه باعتبار آثاره من الصحابة الفضل العام الوارد في أحاديث الصحابة (يعني هو رجل من ضمن جملة الصحابة المشمولين بالفضل العام)، وصح في فضله بخصوصه أحاديث كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم اجعله هاديا مهديا واهد به» (هذا حديث صححه بعض المحدثين)، وكقوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم علمه الكتاب وجنبه وقه العذاب»، دعا له النبي صلى الله عليه وسلم.
وحتى هناك حديث مروي عن ابن عباس، ابن عباس كان يقول يعني مر به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ادعوا لي معاوية» وكان كاتبا له، فراح لمعاويه لاه بياكل فرجع فقال للنبي صلى الله عليه وسلم إنه ياكل. بعد شوية قال له: «روح لمعاوية»، رجع قال له: لسه بياكل. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا أشبع الله بطنه». هذا الحديث يتخذه الطاعنون في معاوية دليلا على أن النبي دعا عليه، مع أنه حتى لو أن النبي دعا عليه (دعوة أنه إيه ما يشبعش، يعني قصدي مش دعوة لا بالعذاب ولا بالنار ولا بالضلال، يعني مش الدعوة التي تمثل طعنا في دينه)، ومع ذلك فأكثر العلماء يربطون بين هذا الحديث وبين قوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم إنني بشر أغضب كما يغضب البشر، فأيما رجل دعوت من أمتي فاجعل دعوتي هذه مغفرة له». هذا من فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا فاجعل دعوته رحمة أو مغفرة له. فهم يربطونها (حتى مثلا الإمام النووي وهو قال في شرح صحيح مسلم باب في من دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن مستحقا لذلك فهي رحمة له)، فهذا الحديث الذي يتخذه البعض مطعنا. وحتى أنا عايز أقول لك حتى لو لم يثبت في فضله حديث خاص (حتى لو لم يثبت في فضله حديث خاص) فهو مشمول بالفضل العام الذي نزل في الصحابه طالما أنه ليس عندك ما يخرجه منه، طالما ما فيش نص خاص يقول إيه لا معاوية ليس من ذلك.
ومعاوية رضي الله عنه إحنا دلوقتي ذكرنا أنه كان من المشمولين بالآية وذكرنا فيه بعض الحديث والصحابه الكبار أيضا تعاملوا معه تعاملهم مع الرجل الأمين، وأحنا بنتكلم في سيدنا عمر ولاه على الشام وسيدنا عثمان ولاه على الشام، وسيدنا معاوية كان له فضل في جهاد البحر وبذلك ينطبق عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «أول قوم من أمتي يغزون في البحر قد أوجبوا». وقد كان أول الناس معاوية، أول ناس ركبت البحر لأنه كان متشوقا لفتح قبرص.
وبعد ذلك نرى، طيب ما كان موقف ابن عمر منه؟ ما كان موقف ابن عباس؟ ما كان موقف ابن الزبير؟ إحنا بنتكلم على اللي هو جيل الصحابة الذين رأوا معاوية واليا ورأوه خليفة. وذكرنا (يعني أبو الدرداء كان يقول: ما رأيت صلاة أشبه بصلاة رسول الله من صلاة معاوية)، ابن عمر ذكرنا في الحلقة الماضية قوله: ما رأيت رجلا كان أسود من معاوية. قيل: فأبو بكر وعمر وعثمان وعلي؟ قال: كانوا والله خيرا من معاوية وكان معاوية أسود منهم (أي أسخى أحلم). ابن عباس يقول: ما رأيت رجلا أخلق بالملك من معاوية، وقال إنه فقيه لما بلغه أن معاوية يقول كذا. سيدنا معاوية له عشرات الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيره مما لا يحضرني الآن من كلام الصحابه فيه، لكن القصد أن تتكلم عن كبار الصحابة بالقول وبالفعل (يعني ابن الزبير يقول: إن كنا لنخادع معاوية فينخدع لنا وما فيها، يعني أذكى منه أو أدهى منه، يعني كنا إحنا بنعمل عليه الحيلة فيعمل نفسه إيه شاربها وهو فاهم الموضوع)، هذا كلام ابن الزبير فيه. فسيدنا معاوية يعني بقول لك هو شخصية خطيرة من أبرز شخصيات التاريخ، رجل يعني كان يستطيع أن يدير بالحلم وأن يدير بالعقل ما يعجز الآخرون أن يديروه بالسيف، ولذلك ملك قلوب أهل الشام.
أنت عايز أقول لك على حاجة: معاوية رضي الله عنه دون سيدنا علي بكثير في المكانة والمقام والفضل، ما فيش كلام. أصل معاوية اعترف بذلك لما قيل له: أنت تنازع عليا أم أنت أحق بالأمر منه؟ قال: والله إن لي لأعلم أنه خير مني، ولكن أتعلمون أن عثمان قد قتل مظلوما فقولوا له فليسلم. إقرار معاوية بأن عليا أفضل منه هو إقرار من معاوية نفسه. طبيعي، لكن هذه الكفاءة تراها في انضمام والتحام وانسجام أهل الشام حول معاوية، لم يخالف عليه أحد ما فيش. يعني سيدنا معاوية أهل الشام (بالنسبة حتى كان يقال طاعة شامية الجماعة بتوع الشام مع بني أمية ومع معاوية) ملكهم، ملك قلوبهم، رجل يستطيع أن يسيطر على الناس بهي الطريقة، يمتلك قدرات إدارية ليست عادية. يمتلك قدرات: أول شيء كاريسما شخصية، قدرات إدارية، خبرات حياتية ليست عادية في مختلف المجالات، قدرات عسكرية، قدرة على التخطيط. يمكن إرهاصات تميزه بدأت منذ طفولته، يروى ذلك (يروى شوية أشياء عنه أنه كان تعثر في الطريق وكان يسير مع أمه أو كان حتى أبو سفيان والده وأمه هند كانوا في جالسين ففأبو سفيان بيحكي أن رأسه لكبير في رواية زي هيك يعني، فهند بتحكي بما معناه أنني لن أقبل إلا أن يسود العرب مش بس قومه)، قالوا لها: ولدك هذا سيد قومه؟
قال: ثكلته إن كان سيد قومه فحسب. نعم، وحتى دعوة النبي صلى الله عليه وسلم عليه (يعني حتى فكرة أنه أخفى إسلامه شوية لأنه فاهم أنه هو ابن سيد قومه والوضع كيف، فهو قدر أنه لازم يخفي هي قدرات حلوة). فكرة هو يقول حتى لا أشبع الله بطنه عن هذا الحديث أنه كان في صالح (يعني هو كان يأكل في اليوم سبع وجبات)، قدراته في الشعر، قدراته العلمية أيضا، فكرة أنه هو كاتب للوحي (إذا هو كان يكتب ويقرا)، وهذه كانت نادرة في الصحابة، كانت قليلة. قيل: إنه عدد الصحابة الذين كانوا يقرؤون ويكتبون في بدايات البعثة كانوا يمكن أربعة عشر صحابيا، عدد قليل جدا يعني، وذلك في قول النبي: «نحن أمة أمية لا نقرا ولا نحسب»، الكاتبون فيه كان الكاتبون كانوا قلة. ولكن هو وهذه يعني مما ذكرته أنت في الحلقة الماضية من أن بني أمية زي ما قلنا العيلة كده كانت فيها شطاره وفيها كفاءة وفيها اهتمام بالسيادة ومطالب السيادة.
المهم يا سيدي فسيدنا معاوية أنا بقول لك يعني هو شخصية خطيرة جدا، داهية حليم وهو معدود من دهاة العرب الأربعة، يعني كانوا يقولون دهاة العرب دول الشخصيات التي في الذروة من الذكاء، فذكروا معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وزيد بن أبيه. يبقى إحنا كده عدينا أنه سيدنا معاوية مشمول بقول الله فيه، وفي أحاديث عامة، وفيه أحاديث خاصه من قول رسول الله، فيه كلام من بين الصحابة والتابعين، وانه أدار الأمر إدارة رضي عنها عمر ورضي عنها عثمان، وأن قلوب اهل الشام كانت منحازه له ملتفة حوله.
وناتي للمنقبة الأخيرة التي يجب أن لا ننساها أبدا وهو أن سيدنا الحسن بن علي سلم له الخلافة، مهمة هاي! وهذا فيه رد على الشيعة: يا جماعه لو أن معاويه بمثل هذا الشر الذي تحكونه وتنسبونه إليه ما كان يجوز للحسن (وهو الإمام عندكم، وطبعا هو برضه إمام عندنا)، لكن ما كان يجوز للحسن بن علي بن أبي طالب أن يسلم خلافة النبي وقيادة المسلمين للشخص الذي تصفونه بالكفر والفجور والفسوق، ما كان الحسن ليسلم الخلافة إلى معاوية لولا أن رأى أن معاوية جدير بها وأنه مأمون عليها حتى وإن لم يكن أفضل الموجودين والقائمين. هذا يجب، هذا أمر يجب أن لا ننساه أبدا.
وهناك منقبة كثير من الناس يغفل عنها وهي قول النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن: «إن ابني هذا سيد وإن الله سيصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين». يبقى تنازل الحسن لمعاويه أمر أثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني الخلافة ذهبت إلى معاوية نتيجة حدث أثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. هل كان يمكن للنبي صلى الله عليه وسلم (أو هل يتصور أن النبي يثني على أمر كان خيره كان غيره خير منه وكان بالامكان أن نفعل هذا الخير)، هل النبي (طبعا النبي أكيد لن يمدح شيئا باطلا) وبالتأكيد النبي لن يمدح شيئا كان غيره أفضل منه وكان يمكن صنع هذا الأفضل؟ فهنا أمر مهم، لأنه هذا يرد على حتى كثير من بعض الكاتبين في الساحه الإسلاميه وبعض المشايخ وبعض العلماء الذين يعني تشعر أن في قلبهم شيئا على معاوية، أو تشعر أن الأمة ضاعت لما معاويه استلم الخلافة: يا جماعه ما تنسوش أن النبي أثنى على اللحظة وأثنى على الحدث الذي فيه تنازل لمعاوية: «إن ابني هذا سيد وإن الله سيصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين». فينبغي ألا ننسى هذا كله ونحن نتكلم عن معاوية.
عظيم، طبعا قدراته الإدارية، فكرة أنه هو استحدث المخابرات وعمل جهاز قوي، فكرة الحجابة هو أول من استحدث مثلا هذا النظام، فكرة الحرس الشرطة الدواوين الرسائل، يعني اشتغل شغل إداري ليس عادية. شوف معاويه من حيث الكفاءة الإدارية ما يستطيع أحد أن يطعن فيه تمام، أسوأ واحد مش ببالغ الكفاءة الإدارية لمعاويه يقول لك: معاويه هذا كان يرشو الناس ويحكمهم بالمال. طيب يا سيدي عايز أقول لك إيه لو إحنا مشينا معك يعني يا سيدي خير وبركة، أي واحد خليفة كبير وعظيم ومراضي الناس بالمال، وده ده بيسبب استقرار الأمة، مين مين اللي يقول لا؟ يعني الكفاءة الإدارية لمعاويه لا مطعنة فيها، وحدث يعني ما حدش يقدر يقول إن معاوية ما كانش عارف يدير، ما فيش حد بيقول كده. لا هو جدير، ده ناقم حاقد وبيقولها بهذا الشكل، الناقم الحاقد ده عايز يفسر إيه الاستقرار الحاصل في الشام ده 40 سنة، والشام مستقر تحت معاوية (20 سنة أمير و20 سنة خليفة في الشام)، 40 سنة الأمور مستقرة، مين يقدر يحكم 40 سنة والأمور مستقرة لا يخرج عليه أحد إلا كفؤ؟ مش بقول لك أنا كلمة ابن عمر: ما رأيت أحدا بعد رسول الله أسود من معاوية؟ وابن عباس بيقول: ما رأيت أخلق بالملك من معاوية. يعني كفاءة معاويه في إدارة الأمر موضع اتفاق بين الجميع، اللي عايز يسيء بيقول لك إيه: كان شغال بالرشا، يعني حجة المتهاف. للعلم أستاذ محمد مفهوم الشام في ذاك الوقت ترى الناس بتفكروا جغرافيا، هي بلاد الشام تبعتنا كانت أوسع أوسع شباب بكثير ومشرفة على.
الثغور، نعم؛ منطقة ملتهبة يعني إحنا داخلين في تركيا المعاصرة، جبال طورس والثغور، وكذلك شرق البحر المتوسط اللي هي مساحة قبرص وهكذا. نعم يعني مساحة ضخمة جداً. مفهوم بلاد الشام كان، نعم نعم، فإنا دلوقتي يعني رايح أقول إنه يجب إن إحنا نبقى واخدين بالنا إن الانتقال من الخلافة الراشدة إلى الملك العضوض جرى على يد معاويه بن أبي سفيان، الذي هذا وصفه وهذا فضله.
تمام، كل ده أنا بأسعى أمَهّد لمسألة التأريخ اللي أنت سألتني عليها، وهي المسألة الشائكة، بل الأكثر في تداخلها وفي حساسيتها بالذات عند المعاصرين؛ لأن كثير من المعاصرين متصور أن الأمة بدأت تنهار من عند معاويه، وهذا أمر يعني لا يمكن أن يكون صحيحاً.
طيب، نيجي لموضوع خلصنا معاويه، أعطينا هيك ملخص لطيف عن معاويه؛ فيعني اللي حكيناه يمكن كافي شباب عن سيدنا معاويه، إذا أردت الاستزاده تستطيع أن تعود للمراجع اللي طبعا نذكر لك إياها إن شاء الله في نهاية هذا المحور بعون الله عز وجل.
الآن، أستاذ محمد، سناتي نعم إلى السؤال الأبرز؛ التوريث. نصلي على النبي، اللهم صل على سيدنا محمد. شوف يا سيدي، لازم واحنا بنقيم التاريخ نبقى يعني بنحاول نعيش هذه الفترة ونستدعي أجواءها ونستلهمها، بحيث ناخد التصور الصحيح علشان نفهم التصرف الصحيح. برضه هذا الموضوع تعالى نأخذه كده من أول سيدنا أبو بكر. طيب، سيدنا أبو بكر لما توفي، حد جاب سيرة التوريث؟ حد قال له: إيه رايك تديه لابنك محمد بن أبي بكر، ولا عبد الرحمن بن أبي بكر، ولا عبد الله بن... حد جاب سيرة التوريث؟ أبداً أبداً. سيدنا أبو بكر توفي، الأنظار إلى عمر على طول.
طيب، خد بالك بقا، بعد ١٠ سنين في الحكم، جاء سيدنا عمر ليموت، هنا بدات أول اقتراح بالتوريث، لما قال المغيرة بن شعبة: يا أمير المؤمنين، اجعل عبد الله بن عمر، اجعل فيهم يعني في أهل الشورى عبد الله بن عمر. خد بالك، قس قس الدنيا، المجتمع، الاجواء رايحة لفين؟ طبعا ابن عمر جدير بالخلافة، دي ما فيهاش كلام، بس أنت خد بالك ابن عمر دلوقتي موجود، وموجود مين جنبه؟ موجود السابقين الأولين، موجود عبد الرحمن بن عوف، موجود سعد بن أبي وقاص، عثمان بن عفان، علي بن أبي طالب، موجود الكبار. لكن وجدت الفكرة، وجد الذي يقترح أن ابن عمر يكون مين؟ يكون ضمن الشورى.
طبعاً سيدنا عمر قال له إيه، نَهَرَه سيدنا عمر، قال: حسب آل الخطاب أن يُحْمَلَ منها منهم واحد، إن كانت خيراً فقد أصبينا منه، وإن كانت شراًّ فحسبهم أن يأخذوها منهم واحد، والله لقد أتعبت نفسي وأجهدت أهلي، ووددت أن أخرج منها كفافاً لا عليَّ ولا لي. بل إنه ما دخلش في الستة أصحاب الشورى قريبه ابن عمه سعيد بن زيد، سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل -لأن هو عمر بن الخطاب بن نفيل- ما دخلش علشان هو من قرابته. فخَلِّي (دلوقتي إحنا باقي عندنا سبعة من العشرة مبشرين بالجنة، شال منهم سعيد بن زيد وخلاها في أهل الشورى الستة: طلحة والزبير وعثمان وعلي وسعد وعبد الرحمن).
احنا أستاذ محمد، المغيرة بن شعبة اسم مهم محتاجينك كمان شوي هيظل ماشي، هيظل مع... خليك فاكره، يعني لو أنا نسيت خليك فكرني بيه. بس أنا دلوقتي رايح أقول لك: انظر إلى تغير يحدث في المجتمع. الفكرة اللي ما كانتش مطروحة خالص بدأت تطرح، وبدا اسم ابن عمر يطرح مع أنه قد وجد إلى جوار السابقين الأولين الكبار عثمان وعلي وعبد الرحمن والزبير وطلحة وسعد.
تمام. طبعا عند وفاة عثمان بن عفان ما كانش ممكن حد يطرح توريث؛ لأنه أصلاً الدنيا فتنة. عند وفاة سيدنا علي قيل له: يا أمير المؤمنين، نستخلف ابنك الحسن ٤٠ هجرية؟ فقال علي: لا آمركم ولا أنهاكم، أنتم أبصر. يعني ما كانش الموقف حاسم زي سيدنا عمر أه: لا وكذا، وما كانش غير مطروح زي سيدنا أبو بكر.
يبقى خد بالك هنا، أنت إحنا دلوقتي في سنة ٤٠ هجرية. خد بالك، ما ينفعش تنسى التغير الذي حصل في المجتمع، ما ينفعش تنسى الفتن التي وقعت، ما ينفعش تنسى بزوغ العصبية الذي تكلمنا عنه في حلقات الفتنة. فالجزء، الفكرة نفسها هنا لم ينهَ عنها سيدنا علي، لم ينهَ عنها سيدنا علي، قبلها صارت محتملة عنده للأخذ والرد، لا آمركم ولا أنهاكم، مع أنه كان في ذلك الوقت ما زال أحد الستة أهل الشورى، واحد العشرة مبشرين بالجنة حياًّ، وهو سعد بن أبي وقاص. أها تمام.
نعم، أنا بس عمال أقول: انظر في تطور الفكرة؛ فأول من قَبِل –قَبِل هنا الألفاظ مهمة– أول من قَبِل أو أول من تقبّل أن يكون ابنه واليا من بعده هو سيدنا علي مش سيدنا معاويه. أها في الحسن، وده سنة ٤٠ هجرية، والتوريث ده هيجي لنا سنة ٦٠ هجرية؛ يعني بعد ٢٠ سنة من برضه تطور وانحياز مجتمعي. أنا حاسس إنه البعض صارح. طيب، شباب، طَلِّ اللي بنحكيه هذا؛ إذا أنت شردت فلتت منا هيك، حتى تتلقاه بعاطفتك وليس بعقلك، وبالتالي هتبدا تعلق تعليقات غريبة عجيبة. نعم، ترى اللي بنحكيه عميق جداً، مهم جداً، يحتاج إلى إعمال العقل بشكل مركز جداً عشان تستوعبه وتهضمه.
يعني في زمن سيدنا علي الظرف العام كان مهيئاً أن تقبل أي... نعم الفكرة مهمة هي النقطة؛ لأنه في ناس بيفكروا بشكل عاطفي: إيه قبلها؟ ليش قبلها؟ تك تك تك، لا، وبالفعل وبالفعل هم ولو، يعني أهل العراق اللي هم أنصار سيدنا علي لما مات علي، ولّوا مين؟ ولّوا الحسن بن علي، ولّوه الخلافة. يعني أول واحد أخذ الخلافة بعد أبيه مش يزيد بن معاويه، لا، هو الحسن بن علي.
السؤال أستاذ محمد، هم اللي حوالين سيدنا علي لماذا اقترحوا مثلاً الحسن؟ يعني هلا أنهم شايفين إنه كان شاهداً على كل الأحداث، فاهم شو اللي قاعد بيصير، وبالتالي في كفاءة مش بس قرابة؛ يعني القصة... أقول لك مش قرابة، هي في كفاءة، هم شايفين إنه هو الأكفا، ليش نروح لبعيد يا أخي؟ قدراً طلع ابنه، شو نعمل؟ ولا هي لها علاقة بالنسب؟ لا، ليها علاقة؛ لأن أنا ذكرت لك أن تولية الحسن كان موجوداً لم يمت واحد من المرشحين للخلافة أيام عمر، اللي هو سعد بن أبي وقاص. إحنا لو بنتكلم في مراتب الخلافة، أيهما أفضل؟ الحسن ولا سعد؟ سعد بن أبي وقاص. فمع وجود سعد بن أبي وقاص حياً، ذهبت الآراء التي لم يرفضها علي رضي الله عنه إلى أن يتولى الحسن.
طيب، شخص مثل سيدنا علي برجاحة عقله وقدراته مش العادية طبعا، إيوه، أكيد شايف هو بالحسن كفاءة. بس هو ده اللي أنا عايز أصل له، لا، ما هو كفاءة الحسن دي ما فيهاش كلام، ما احنا ما احنا لا نطعن الآن في كفاءة الحسن، لكن إحنا دلوقتي بنقول ما سماه ابن خلدون: ظهور وازع العصبية. هي نقطة جداً مهمة، بالله ٦٠٠ مليون خط تحتيها؛ لأن هي مهمة، ظهور وازع العصبية.
دلوقتي نحن في أجواء، هذه العصبية لها وزن في الخريطة السياسية، وفي خريطة الاختيارات. نحن ذكرنا في حلقات الفتنة الكلمة الجميلة التي قالها القعقاع بن عمرو التميمي للسيدة عائشة وطلحة والزبير، لما قال لهم إيه: أنتم دلوقتي رحتوا البصره علشان تقتصوا من قتلة عثمان، البصرة كان فيها ٦٠٠ واحد من قتلة عثمان، قتلتموهم إلا حرقوص بن زهير السعدي، فرَّ منكم؛ فلما طلبتموه منعه قومه بنو سعد، وتعصب له ٦٠٠ رجل، فإن تركتموه كنتم تاركين لما تأخذونه على علي، وإن أصبتموه فأغضبتم مضر وربيعه في هذه الأحياء. يبقى الموضوع بيكبر وبيفلت.
قالوا له: فماذا ترى؟ قال: هذا أمر دواؤه التسكين الآن. انظر معي بقى في أنه في قبائل كانت متعصبة تحمي أحد قتلة عثمان، ولو قاتلت جيشاً فيه أم المؤمنين وفيه اثنين من العشر المبشرين بالجنة، يبقى دلوقتي في وازع عصبية، في وازع عصبية، ما بقاش الموضوع زي زمان. أنت مثلاً لما تولى سيدنا أبو بكر –بلاش سيدنا أبو بكر هو بيكلم الأنصار وهم بيقولوا: أنتم معشر المهاجرين رهط، نحن كتيبة الإسلام وأنصار رسول الله، وأنتم معشر المهاجرين رهط تريدون أن تحضنونا من هذا الأمر– سيدنا أبو بكر قال لهم إيه؟ قال: ولكن هذا الأمر لا تعرفه العرب إلا لهذا الحي من قريش. هذا في سقيفة بني ساعده.
خذوا بالكم يا جماعة إن العرب لن يخضعوا إلا لواحد من قريش، هم أوسط العرب نسباً وداراً. طيب، لكن داخل قريش، أول ما سمع أبو بكر بقا –اللي هو عبد الله بن أبي قحافه– أول ما سمع إنه ابنه بقى خليفة، قال: ورضيت هذا بنو عبد شمس وبنو مخزوم؟! أمَّاي دي! فالمسلمون الأوائل كانت تقريباً انتهت عندهم العصبية في داخل قريش؛ يعني انتهت، هذا المعنى ما حدش... يعني علي موجود من بني هاشم، عثمان موجود من بني أمية وبني عبد شمس، لكن ما حدش فكر يثيرها قبلية لا على أبي بكر ولا على عمر؛ لأن هو أبو بكر أصل من قبيلة تيم، كان يقول الشاعر فيها: ويقضى الأمر حين تغيب تيم، ولا يستامرون وهم شهود. وعدي برضه قبيلة ضعيفة اللي هي قبيلة عمر.
فقصدي إحنا رحنا يا جماعه لتولية الخليفة من قريش في نص للنبي صلى الله عليه وسلم، وعشان العرب لا تخضع إلا للقرش، لكن داخل قريش المسلمون الأوائل وأغلبهم قرشيين؛ لأن هم مهاجرين، ما كانش عندهم حسبة القبائل، كان عندهم حسبة الكفاءة بس، حتى لو هيتولي التيمي على الهاشمي وعلى المخزومي وعلى العبشمسي، حتى لو يتولى العدوي على هؤلاء.
أما إحنا دلوقتي زحفنا سنين بعد هذه اللحظة، وظهر وازع العصبية اللي خلى بعض الناس يقاتلون جيشاً فيه أم المؤمنين وطلحة والزبير تعصباً لرجل منهم من قتلة عثمان. فهذه العصبية هي اللي عملت إيه؟ هي اللي عملت الفتنة، طبعا وعملت الكتلتين الكبيرتين: كتلة العراق عند سيدنا علي، وكتلة أهل الشام عند سيدنا معاويه. نعم.
طيب، هذه يا مولانا قدّر معها سيدنا معاويه. إحنا دلوقتي خلاص، الحسن تنازل لمعاويه، لما جينا بعد ٢٠ سنة، اللي هو سنة ٦٠ هجرية، قدّر معاويه رضي الله عنه أن أقوى عصبة موجودة تستطيع أن تتحمل تكاليف الخلافة هي عصبة الأمويين، هي دي العيلة الكبرى الموجودة، هو ده التماسك عندهم، أهل الشام لا يخالفون عليهم، وأن إحنا لو تركنا الأمر بدون تمهيد للخليفة القادم فإنا كده بنرجع لعصر الفتنة مرة أخرى مع كثرة الطامحين إليها.
ابن خلدون بيقول كلمة لطيفة، بيقول إيه؟ بيقول: المهاجرون الأوائل كانوا يتركون كل طامح لوازعه الديني، عارفين إن الدين مهيمن، فالناس الجديرة بالخلافة... يعني دلوقتي سيدنا علي كان يرى نفسه جديراً بالخلافة، لكن لما تولى أبو بكر في غيبته، هو عمل إيه؟ ما عملش حاجة، وجد في نفسه إنه لم يستشر، لكن حارب مع أبي بكر المرتدين، كان في وزرائه، أمَّاي... فلم... فكانوا يتركون كل طامح لوازعه الديني. لكن الآن صارت عندنا كتل عندها وازع قبلي، وازع عصباني بتعبير ابن خلدون؛ فمعاويه قدّر أنه لابد أن يمهد هو الأمر من بعده لولده يزيد.
هنا عندنا ٣ أو ٤ حاجات عايزين نناقشهم علشان أقول: يا ترى اللي أنا بقوله ده نوع من التبرير لمعاويه ولا لا؟ أولاً، إيه موقف بقية الصحابة؟ اعتبر يا سيدي أن معاويه دخله حب الولد ودخلته شهوة الملك، واحنا احنا بنقول: الصحابي مش معصوم أصلاً، يعني وارد جداً يدخله شهوة الملك. طب إيه موقف باقي الصحابة؟ باقي الصحابة لم يخالف على معاويه إلا أربعة، وهم هجيبهم لك دلوقتي. لكن أنت وأنت شايف كده المعارضين لمعاويه في الجيل الذي فيه بقية الصحابة والتابعين أربعة، يبقى ما موقف الصحابة؟ يعني تقدير الصحابة... أه، يعني تقدير الصحابة للموقف كتقدير معاويه له، وإلا لو إن ده تقدير معاويه لوحده وكانت الأمور ينفع تستمر بتركها شورى على النحو القديم، لكنت وجدت أغلب الصحابة ضده، لكن الصحابة أربعة بس الذين عارضوا معاويه.
مين هم؟ ابن عمر، وابن عمر كان اعتراضه اعتراضاً إجرائياً؛ يعني ايه إجرائياً؟ يعني قال إنه لا يجوز أن يُبَايَعَ لخليفة قادم في عهد الخليفة القائم، أه تمام، لازم يموت، لازم ده يموت وده... وبالتالي أول ما مات معاويه بايع ابن عمر يزيداً، أه! إذاً واحد من الأربعة المعارضين بايع، مشكلته كانت إجرائية، هي دي هي دي المشكلة.
طيب، مين الثاني؟ الثاني عبد الرحمن بن أبي بكر، وعبد الرحمن بن أبي بكر مات قبل أن يموت معاويه؛ فما فيش... ما فيش حدث.
الاثنان اللذان بقيا معترضين: عبد الله بن الزبير، وهذا لم يبايع يزيداً ولم يخرج عليه، نعم، والحسين، الحسين هو الذي لم يبايع وخرج. فمن العقل ومن المنطق أنك لا تصحح موقف الواحد وتخطئ موقف الجيل، موقف الكثرة الكاثرة؛ يعني حتى ابن خلدون له عبارة... وندور المخالف معروف في المخالفين: ندرة ندرة نادرة.
وحتى سيدنا الحسين رضي الله عنه لما خرج، نصحه أصحابه بأن لا يخرج، ممن نصحه؟ ابن عمر، ونصه ابن عباس، ونصحه حتى عبد الله بن الزبير اللي هو ما بايعش برضه، نصحه ألا يخرج إلى أهل العراق، وأنه بهذا يغرر بنفسه، وأن أهل العراق ليسوا هم العصبة الذين تعتمد عليهم. فالقصد في النهاية ما أصل إليه أن عموم...
الجيل كان مؤيداً لمعاوية في قراره بتولية العهد ليزيد. فبالتالي تقديرهم السياسي كتقدير معاوية.
وكنت ذكرت أظن في الحلقة الماضية أن معاوية رضي الله عنه دعا بسند يعني تتابعته بنفسه وهو صحيح يقول: اللهم إن كنت تعلم أني وليت يزيداً لما أراه من فضله فبلغه ما أملت منه وأعنه، وإن كنت وإن كنت وإن كان إنما وإن كنت إنما حملني حب الوالد لولده فاقبضه إليك قبل أن يبلغ. فلا يتصور أن واحد زي سيدنا معاوية يدعو بهذا الدعاء وهو كاذب، لا يتصور هذا. وابن خلدون له عبارة يقول فيها: فإن صحبته وسابقته مانعة له من أن يولي الخلافة لرجل لا يراه كفئاً أو جديرا بها.
فأنا بقول دلوقتي يعني انتبه معي، واحد زي سيدنا معاوية عند سنة 60 للهجرة صار يرى أنه التوريث أو ولاية العهد ضرورة، وضرورة أن يمهد الرجل للقادم علشان ما تتكررش الفتن السابقة. وهذا لم يكن فقط تقديره هو، كان أيضاً تقدير الصحابة وكبار التابعين، والدليل على ذلك ندرة المخالف، وأنه لم يخرج منهم إلا واحد اللي هو الحسين رضي الله عنه تمام.
هذا سبب، السبب الثاني كفاءته هو مقتنع فيه، لا برضه ماشي كفاءته دي برضه يا مولانا عايز أقول لك إيه، طب بص أنا هقولها جملة دلوقتي وبعدين نرجع لها. لو جينا لعهد يزيد طيب، يزيد لا مطعن في كفاءته، كل ما ورد في أنه غير كفء ضعيف ساقط لكن هو يزيد لا مطعن في كفاءته. وهو أصلاً رجل قاد الغزوة إلى القسطنطينية، قاد أول غزوة إلى القسطنطينية، قاتل تحت قيادته الصحابة والتابعين ومنهم أبو أيوب الأنصاري اللي هو مدفون هنا. ما هو الناس بتشكك في هي هو بيقول لك آه هو الدعوة القسطنطينية كان بيحضره ماشي يعني حاضرة. هو استخدم بعض الولاة عشان يبدأ في الأمصار يشيعوا أنه اللي جاي يزيد فحضروا حالكم يعني عمل حملة إعلامية سيدنا معاوية للتجهيز من أجل تولية يزيد.
فقصدي هو دلوقتي في موضوعين، موضوع الفكرة نفسها، فكرة التوريث كان معاوية على حق فيها ولا لا أو كانت عنده مبرراته ولا لا، والفكرة الثانية فكرة يزيد كفء ولا لا، ممكن نجي لها لما نتكلم عن يزيد. بس قصدي أقول دلوقتي فكرة التوريث نفسها اللي هي بعض الناس شايفاها أول الانهيار وأول المشاكل وأول فانا بقول الفكرة دي يا جماعه فكرة لم تنبت أول ما نبتت عند معاوية، قبلت أول ما قبلت عند علي رضي الله عنه لا أمركم ولا أنهاكم أنتم أبصر. وطرحت أول ما طرحت عند وفاة عمر رضي الله عنه. خدوا بالكم من أنه في في أحداث تاريخية وتغير في المجتمع ونمو وازع العصبية القبلية الذي يحمل على أن تفكر في مسألة ولاية العهد.
خلاص يبقى هذه أجواء أهي حملت معاوية ونفس الأجواء دي بقول لك إن احنا شايفينها برده قبلها الصحابة والتابعون، وندور المخالف معروف ولم يخرج على يزيد إلا واحد فقط تمام. طيب خليني هنط نطة بقى بعد شويه أنا علشان بس أثبت إنه معاوية حين قرر أن يولي العهد ليزيد كان ثاقب النظر وكان حكيماً. دلوقتي معاوية لا يريد للأمة أن تدخل في نفق مظلم جديد الفتن جديدة ونزاع الحكم وفت، وأخلصها وأنا عايش أحسن ما أموت وتج والدنيا تبوظ. دلوقتي معاوية ولاها ليزيد ويزيد ما عاشش لم يعش إلا ثلاث سنوات ومات معاويه ولده حكم ثلاثة أشهر أو 40 يوماً وراح متنازل عن الخلافة. إيه اللي حصل؟
دخلت الأمة طبعا في صراع أهو، قال لهم هو قال لهم وأمركم رد إليكم وهو لكم شورى اختاروا ما تحبون ها بدكم اياها شورى رجعت لكم اياها شورى. يبقى دلوقتي لو أنت عايز تنتقد معاويه الذي فعله معاوية انتهى بعد وفاته بثلاث سنين، بس إيه اللي حصل؟ حصل الم تشتعل الحروب تسع سنين في الأمة الإسلامية؟ طب وبعد ما اشتعلت مين اللي انتصر؟ من كان أكفا الأطراف في كل الأمة الإسلامية أن يحكم؟ مين بنو أمية؟ برده.
فالأحداث التي لم يتدخل فيها معاوية صدقت وأكدت ظن معاوية. معاوية دلوقتي وهو ببص للأمة ولقى أنه الأمة بقى فيها نوع من العصبية، والمسألة لو تركت شورى بغير ترتيب ممكن يبقى فيه قتال، وفي الآخر هذا القتال ليس فيه أكفا من بني أمية، هذا الذي كان في ذهنه ظناً صدقته الأحداث التي حصلت بعد وفاته. فدلوقتي اللي عايز يقول إن معاوية هو سبب التوريث وهو سبب الانهيار يخطئ خطأ شنيعاً، بل لا يفقه التاريخ، لأن اللي عمله معاوية انتهى بعد وفاته بثلاث سنين. يعني النظام ما ترسخ ولا حاجة نظام التوريث يعني مش قعد 20 سنة نظام توريث ولا 40 سنة ولا 50 سنة عشان يترسخ لا. ما ترسخش، ثلاث سنين حكمهم يزيد وبعدها ثلاث شهور أو 40 يوماً حكمها معاوية بن يزيد بن معاوية وراح سايب إيه الخلافة شورى. إيه اللي حصل؟ كل الأطراف الطامحة للخلافة دخلت في صراع لم يحسمه في النهاية إلا الأمويون العصبة القوية أقوى عصبة موجودة وجديرة وممكن أن تتولى الخلافة.
وبالتالي الجزء الثاني من السؤال أنه يحمل وزرها ووزر كل السلاطين بعدها والكذا كذا هذا انتهى بعد ثلاث سنين آه القائل بهذا يظلم معاوية ظلماً شنيعاً والقائل بهذا جاهل بالتاريخ وإن كان فيهم فضلاء كثير.
طيب طيب طب استاذ محمد بدي اقول لك شغله مهمه وخطيره، على فكرة اللي قاعد بيسمعنا هسه هو شو حيحس، شو حيحكي لنا إيه هو أنتم بتحاولوا في هي الحلقة تقنعونا يعني أن نظام الشورى هذا يعني برضه اللي النبي صلى الله عليه وسلم شجع عليه أيضاً والخلفاء اشتغلوا عليه بتحاولوا تقنعونا أنه هو يعني ما له لازمة في ظل الجو السياسي اللي كان موجود في زمن معاويه؟
لا ليس هذا هو الغرض، ليس هذا هو الغرض، ولكن أنا أشبّهها لك تشبيه بسيط. دلوقتي الإسلام يكلفنا بالصلاة قياماً لكن إن لم تستطع أجاز لك الصلاة قاعداً، هل لما أنا أقول لك ده معذور أن هو صلى قاعداً معنى كده أن أنا أبرر اللي مش عايز يصلي قائم فراح قاعد بمزاجه؟ الإسلام فرض الصيام لكن قال يا جماعة المسافر أو المريض يجوز له أن يفطر، هل أنا الآن أبرر للفطر أو أحرض عليه؟ ما هو يا جماعة الخير لازم ننتبه إلى أنه في أشياء مفروضة ومطلوبة لكن حين صارت غير ممكنة لوجود اضطرار، لوجود إكراه، لوجود ضرورة لجأنا إلى ما دونها. هل معنى كده أني أنا أبرر بما دونها ده أو أمده أو أنا أحرص عليه؟ لا.
عارف لو ده صحيح، عارف لو الكلام ده صحيح نحن ليه لغايه دلوقتي معاوية ينتتقد أصلاً؟ لو أن الأمة تركت الشورى وتخلت عنها ونسيتها وقالت والله نظام الشورى ده نظام ما ينفعش إلا في زمن كزمن النبي وجيل كجيل النبي، أسيبك من قصة الشورى دي، طب ما معاوية بينتقد لغايه دلوقتي؟ ليه معاوية بينتقد لغايه دلوقتي؟ لأن الإسلام رسخ أن الشورى هي الأصل وهي المطلوب. احنا دلوقتي مختلفين المسلمين بينا وبين بعض، يا ترى اللي عمله معاوية ده كان صحيحاً وهو مضطر معذور ولا كان خاطئاً وهو عليه مأجور غير مأجور؟ ده الخلاف اللي بين المسلمين، الخلاف ده كلا الطرفين يثبت أن الشورى هي الأصل وأن ولاية العهد هذا خطأ، وهذا انحراف عن سنة الشورى وهو أمر لا يقبل به إذا أمكن تحقيق الشورى، وبالتالي في ذاك الوقت لم يكن ممكناً تحقيق لم يكن ممكناً لم يكن ممكناً.
ولا يفهم من كلامنا أنه احنا لا ما بدنا، لأنه فكرة أنه يعني معاوية الثاني ومعاوية الأصغر يعني صعد المنبر وقال هي لكم يعني أردها لكم وأعملوها شورى بتحس يعني أنه هو آه يعني أرجعوا للنظام اللي ممكن يعني يعمل لكم مشاكل، بدليل أنه فعلاً الدولة دخلت في مشاكل كبيرة جداً وبالتالي لا، كان الأفضل أنه يورث في تلك اللحظة لأنه الظرف السياسي العام كان مكهرب، كان ممزق، ففي ناس ممكن يفهم أنه آه يعني أنتم قصدكم إنه الشورى ما كانت مناسبة وبالتالي خلص توريث كملوها توريث أحسن زي ما أنت بتقول أن أنت مش قادر تصوم، مش قادر تصوم فعندك عذر أن تفطر.
أنا مش بقول إنه أنا حين لا أخذ بالشورى أنا بهذا زاهد فيها أو كاره لها أو مبغض لها، لكن يا جماعة إذا لم نستطع نصب الإمام بالشورى وكان يمكن نصبه بطريقه ولاية العهد فالحفاظ على الأمة والحفاظ على مصالح المسلمين نذهب إلى نصبه بولاية العهد. أنا الآن أثبت لمن يطعنون في معاوية أنه يا جماعة ما توقعه معاوية حصل حصل بعده فعلا، يعني اللي عايز ينتتقد معاوية ويقول هو أول من غير عمرك ما بتلاقيه مسك مادحاً في معاوية الثاني ويقول لك هذا أول من ردها شورى، لا ما حدش بيعمل كده، ما حدش فاكره أصلاً معاوية الثاني ده أمم أم لا يجب أن يعني شوف الأحداث كيف أثبتت ه في نقطة جداً مهمة في نقطة جداً مهمة.
إيه هو شباب الاستاذ محمد إيش قاعد بيعمل أو نحن بالبودكاست هذا كله إيش قاعدين بنعمل؟ نحنا قاعدين قاعدين بنفسر حركة التاريخ تمام يعني بنحكي ليش يعني بنحاول نفسر القصة هي. أعطيني بس 30 ثانية. خذ راحتك. هي قصة أنت حكيت قبل شوي عن العصبية هي طبعا نقطة مركزية جدا مهمة في تفسير اللي قاعد بيصير هو شباب الماركسية مثلا لما حاولوا يفسروا التاريخ استاذ محمد كانوا شايفين انه الطبقية هي نقطة الارتكاز مثلا يعني أي مثلا في تفسير أي هيجل صراع الأفكار هو شوف مثلا يعني عندك توينبي قدرة الاستجابة لأي جماعة نعم.
أجا ابن خلدون خالفهم كلهم لهدول وقال لك لا الدين هو الذي يمكن العصبية، لما دخل الدين على العصبية يعني مكنه للحكم وبالتالي أي قوة دفع الدين الدافع الديني هذا هو اللي بيمكنها من إنشاء دول وممالك وإمبراطوريات حسب ما ذكر ابن خلدون، لأنه بعدين هو بينتقل من هاي المرحلة لمرحلة الاتحاد والالتحام بين الأفراد، فابن خلدون بضيف دليل عقلي على دليل نقلي. بعرف هذا الحديث أنا أول مرة باسمعه هو في الحديث: «ما بعث الله نبياً إلا في ثروة من قومه في منعة في منعة من قومه»، ثروة من قومه أو ثروة من قومه نعم، وبالتالي نقطة العصبية استاذ محمد يعني هي مع الدين نعم في تفسير ابن خلدون تبرر اللي عمله سيدنا معاويه نعم نسبياً يعني.
طبعا ابن خلدون مع أيضا ملاحظة جداً مهمة هو ابن عصره ابن زمانه لأنه بالاخير بعدين صارت الأحزاب هي تنشئ دول الجماعات ممكن تقيم دول وليس العصبية والقبلية كما كان يقول. هي فلس فلسفي أنت داخل في داخل في فلسفة التاريخ أنت، وأنا مش هروح معاك للمساحة دي لكن هاخد اللي أنت عايز تقوله. هذا الكلام ذكره ابن خلدون في المقدمة في فصل فصل في أن الدعوة الدينية من غير عصبية لا تتم. بيقول إيه؟ بيقول إنه النبي حين يرسله الله يرسله الله في قوم أقوياء، ليه؟ لأن هو لو أرسله في قوم قوم ضعفاء بدون عصبية سيقتل قبل أن تتم دعوته فلذلك تقرا مثلاً قول الله تعالى: ﴿يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾ [هود: 91]. تقرا مثلاً عند قول نبي الله صالح: ﴿قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شهدنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ﴾ [النمل: 49]. هنغتاله وبعدين بعد كده نقول إيه؟ ما شفنهاش والله ما نعرفش ما شهدنا مالك اهلين.
والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما بعث الله نبياً إلا في ثروة من قومه». وهِرقل في حديث هرقل المشهور قال: وكذلك الأنبياء يبعثون في أشراف أقوامهم. وفي رواية هكذا الأنبياء تبعث في نسب قومها. ولذلك النبي كان محاطاً بعصبة بني هاشم وأبو طالب عمه، فهو ابن خلدون بيقول إنه أي فكرة إذا لم توجد لها الحماية التي تحميها حتى تشتد الفكرة على عودها وتكون لها عصبتها هتروح الدعوة الدينية من غير عصبية لا تتم.
طيب الآن واحنا بنتكلم بقى في قصة التوريث ومعاويه إيه الحالة العربية؟ حالة قائمة على القبليات العصبيات هذه هي حالة العرب، أنا بقول الحالة دي لم يتركها العرب أبدا لم يتركها العرب أبدا لكن هذبها الإسلام جعل وازع الدين فوق وازع القبيلة. أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً قال رسول الله ننصره مظلوماً كيف ننصره ظالماً قال تردعه عن الظلم. الدين فوق القبلية هو ده الذي جاء به الإسلام، وعلشان كده لما العرب كانوا في بدايات عهدهم أبو بكر قال للانصار ما ينفعش حد من غير قريش يبقى خليفة فان العرب لا ترى هذا الامر إلا لهذا الحي من قريش هم أوسط العرب نسباً وداراً.
طيب الأنصار قالوا له أنا نخاف أن يلي هذا الامر اقوام قتلنا إخوانهم وأبنائهم شوف برضه العصبية هو موجود لم ينتهي تماماً، الإسلام يعني أعلى الدين على العصبية. احنا دلوقتي وصلنا في مرحلة ما يسميها ابن خلدون أن الوازع العصبي صار يزيد على على الوازع الديني زي ما ذكرنا أن في ناس عشان تحمي ابن قبيلتها هتقاتل أم المؤمنين وهتقاتل طلحة وهتقاتل الزبير وابنها ده قاتل صحابي خليفة.
فبالتالي بالتالي أنا ذكرت أن معاوية كان عنده تقدير السياسي وتقدير السياسي هذا.
وافقه عليه عموم الجيل من الصحابة. المخالف معروف، التقدير السياسي ده ثبت بالأحداث بعد معاوية ووفاته أن تقديره السياسي صحيح؛ لأنه اهو دخلنا في معركة، قال ابن الزبير: أنا خليفة شرعي، وهو فعلاً خليفة شرعي، وجاءته البيعة من الأنصار، وبنو أمية ما كانش معاهم إلا قطعة من الشام وانقسموا على نفسهم فيها؛ نبايع لابن الزبير ولا نستمر كبني أمية؟ واللي قالوا نستمر كبني أمية هم اللي انتصروا. وبعد كده اختلفوا فيما بينهم من الخليفة، وبعدين حسمها منهم مروان بن الحكم، ومروان بن الحكم ما خدش إلا سنة واحدة ومات، فجاء عبد الملك بن مروان.
شوفي شوف الاستقرار الذي تمتع به عبد الله بن الزبير والسنين، وشوف الانقسام الذي كان عند بني أمية وفي الآخر بنو أمية ينتصرون. تقدير معاوية القديم الذي يدلك على عبقريته وذكائه وأنه رجل دولة من الطراز الأول، وأنه أحد أهم شخصيات التاريخ الذي كان يبصره بالغيب، هو الذي وقع بعد موته؛ انتصر بنو أمية أيضاً على عبد الله بن الزبير، لم تكن عصبة عبد الله بن الزبير كعصبة الأمويين، واستطاعوا أن ينهوا خلافته هي الخلافة الشرعية طبعا وانتصروهم.
احنا ممكن نجي بعدين نحكي الكلام ده ونقول مين صح ومين غلط، بس انا دلوقتي بقول لك تفكير معاوية تصدقته الأيام. ماشي يا عم الشيخ خد عندك حادث تاني حصل بعد معاوية ومعاوية ما لهاش علاقة بيه؛ سليمان بن عبد الملك لما رأى أن مصلحة الأمة -احنا دلوقتي بقى عندنا ولي عهد عبد الملك بن مروان قال يتولى العهد بعده الوليد بن عبد الملك، الوليد قال يتولى سليمان- سليمان بن عبد الملك رأى أن مصلحة الأمة أن يتولاها عمر بن عبد العزيز، مش ابنه ومش أخوه. عمل إيه؟ عمل حيلة، الحيلة دي زي ما الأمة استفادت منها، الأمة دفعت ثمنها.
عمل إيه بقى؟ بايع لخلفين، قال: أن يكون الخليفة بعدي عمر بن عبد العزيز، على أن يكون الخليفة بعده يزيد بن عبد الملك. يزيد، يعني الراجل اللي شايف مصلحة الأمة اهو أنها تروح للراجل التقي الكفء اللي اسمه عمر بن عبد العزيز، ما عرفش يعملها؛ لقوة عصبة بني أمية ما فيش. شوف يا عم الشيخ، يعني مثلاً في ناس بتنتقد سيدنا معاوية، تقول لك إيه: كان المفروض يضع عصبته وعصبة بني أمية في خدمة من تختاره الشورى.
بصراحة اللي بيقول كده مثالي وحالم؛ عمرك شفت ناس في التاريخ قادرين على أن يحكموا بأنفسهم راحوا مسلمينها لغيرهم وحاطين قوتهم معاهم؟ ما حصلتش إلا مرة واحدة في التاريخ كله؛ الأنصار مع النبي صلى الله عليه وسلم، جزاهم الله خيراً. طيب والأنصار في حد زي الأنصار؟ لا طبعا، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فإن الناس يكثرون والأنصار يقلون»، يعني ما فيش حد زي الأنصار؛ ناس وضعوا قوتهم عند النبي، وبعدين وضعوها عند خلفائه من بعده، وقالوا: كما كنا أنصار رسول الله فنحن أنصار خلفائه، بس هو ده النموذج اللي ما حصلش تاني.
إنما قوم قادرون على أن يحكموا بأنفسهم يروحوا يدوا الخلافة لواحد غيرهم، وهو برده وغيرهم ده ما هو هيجيب عيلته برده وهيجيب فريقه، يعني مين اللي بيعمل كده؟ ما فيش حد بيعمل كده. احنا معلش سامحني، أنا بس عايز أقول إيه؟ سليمان بن عبد الملك اهو رغم أن هو هيديها لابن عمه، مش هيتركها شورى بين المسلمين، هيديها لابن عمه علشان مش هيقدر يعملها دي إلا بنوع من الحيلة على أخوته.
راح عمل إيه؟ الحركة الحيلة دي، اللي هو عمر ثم يزيد. طيب ادينا انتفعنا بهذه الحيلة سنتين، ذروة الذروة مع عمر بن عبد العزيز، لكن لما مات عمر بن عبد العزيز إيه اللي حصل؟ يزيد اللي هو تولاها بعده عمل نفس الحيلة لابنه، قال: يكون من بعد أخي هشام بن عبد الملك، على أن يتولاها بعده الوليد بن يزيد بن عبد الملك، اللي هو كان بدايه انهيار الدولة الأموية.
طيب عمر بن عبد العزيز نفسه الذي الجميع يشهد له بالتقوى، وبعضهم يقول بأنه خامس الخلفاء الراشدين، لم يستطع أن يعيدها شورى. دلوقتي إذا أنت رايح تنتقد معاوية، أنت سيلزمك أن تنتقد كل الملوك، يبقى كده ملوك الإسلام كلهم ما فيهمش حد كان يخشى الله؛ كلهم كان عندهم شهوة توريث الحكم، بما فيهم الاتقياء، وبما فيهم العباد، وبما فيها الفاتحين، وبما فيهم المجاهدين. ما هو ما فيش حد رجعها شورى، فأنت يعني أن ترى عجزا من كل الملوك والخلفاء بعد ذلك على أن يعيدوها شورى، لازم تفهم أن دي طبيعة العصر وأن أنت تطالب الخليفة بأمر لم يكن ممكنا.
يعني اللي هينتقد معاوية ويقول لك كان ينفع وكان يقدر، فضلاً طبعا عن أن هو مغرور وفاكر نفسه بيفهم أكثر من معاوية، أو حتى فاكر نفسه أتقى لله من الصحابه الذين وافقوه؛ لكن يا سيدي اسحب كل ده على كل الملوك عبر التاريخ الإسلامي، يبقى كلهم كانوا فسقة؛ لأنه انتصرت في نفسه شهوة الولد على مصلحة المسلمين. لا، هذه كانت طبيعة العصر، فترة الخلافة الراشدة أشبه أن تكون بالفترة الاستثنائية التي فيها قدر من الدين، ومن تفوق الدين على الوازع العصباني، وازع العصبية لا يتكرر. ثم عادت الأمور إلى مجراها مع ما في الإسلام من هيمنة ومن تعاليم ومن أخلاق ميزت الحضارة الإسلامية عن سائر الحضارات، لكن ما ينفعش تفترض أمورا لم يكن ممكنا أن تحدث.
اتساع الرقعة، رقعة الدولة وعدد الناس وكذا أيضا يحتم. اه طبعا لو دخلنا في التفاصيل سنجد هذا طبعا، أنه هو دلوقتي قبل أن تكتشف الوسائل الحديثة، ما كانش في عندك أي نماذج ديمقراطية إلا ديمقراطية المدن اليونانية، يعني الديمقراطية اللي هي إيه؟ المدينة لما تبقى شارعين ثلاثة كده على بعض نجتمع ونختار. لكن أول ما العالم الروماني اتسع وبقى في إمبراطورية اختفت الديمقراطية وبقت موجودة الملكية، يعني الملكية هو النظام الذي كان أو ثبت تاريخياً أنه النظام الأصلح لإدارة الممالك والإمبراطوريات عبر كل التاريخ، لأن كل التاريخ كان ملكيات وإمبراطوريات كله كله إلا في عصرنا الحديث هذا، لما بدأت فيه جمهوريات ديمقراطية لكن مع وجود تقنيات وآليات حديثة، زي سرعة وسائل الاتصال، زي تفوق عندنا ثورة صناعية وعندنا سرعة انتقال وعندنا دولة قادمة على أن تقبض على الأطراف، كل ده حصل حديثاً.
وعلى فكرة، عايز أقول لك لو احنا حاولنا نتعمق شوية في موضوع الديمقراطية، هنلاقيها ملكية مقنعة، وهذا رأي بعض فلاسفة الغربيين الآن نعم، أن الديمقراطية ما هي إلا ملكية مقنعة. نعم، بس ده موضوع تاني مش عايز أخليه دلوقتي، ولكن الذي أردت أن أقوله وأن أثبته هنا الآتي: معاوية رضي الله عنه هذا الملخص، احنا خلصنا الحلقة، احنا خلصنا زمان.
طيب معاوية رضي الله عنه كانت توليته العهد ليزيد أمرا سائغاً في وقته ومكانه، وأمرا كان في مصلحة الأمة. الدليل على ذلك فضل معاوية وسابقته وما نعرفه عنه، والدليل على ذلك قبول الصحابة به إلا قلة قليلة، اثنين لم يخرج منهم إلا واحد، والدليل على ذلك أنه بعدما انتهى ما فعله معاوية دخلت الأمة فعلا في الفتن وأيضا انتصرت بنو أمية، والدليل على ذلك أن سائر الملوك بعد معاوية لم يستطيعوا أن يرجعوها شورى.
فلا أحد يطعن في سيدنا معاوية ويرى أنه أول من ضيع الاسلام والمسلمين، فهذا جهل بالتاريخ وهذا ظلم لهذا الجيل ولهذا الرجل الكبير. ولكن دعنا نتفق أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي ولم يجبر أمته على شكل واحد للحكم، والشورى هي ألوب للتنصيب للتعيين، ولكن هو المطلوب لأنها سنة الخلافة الراشده سنة الخلفاء الراشدين هي الأصل في التعيين، هي الأصل وهي التي لا يجوز العدول عن الشورى طالما أنها ممكنة، لا يجوز العدول عنها لو استطعنا في هذا الزمن أن نعيدها نعيد. كلمة أبو بكر وبعدها كلمة عمر أنه ليس لاحد الحق في هذا الامر الا من اخترتموه، شورى أيضاً لازم شورى. احنا دلوقتي بنتكلم على إذا لم يمكن إنفاذ الشورى لظروف عصبيات، لظروف اتساع الدولة، لظروف عدم القدرة على تولية الأفضل، إذا لم يمكن فالولاية بالعهد كان هو اضطرارا.
عشان نسكر القوس، لو واحد في التعليقات راح كتب لنا عمل هيك مقارنة مقاربة قال: وفقا للي أنتم حكيتوه في هي الحلقة، معناته خلص يحق للحكام اليوم اللي نحن بنعرفهم اليوم يورث ابنه وابن ابنه وابن ابن ابنه وظل الحكم ماشي فيهم إلى يوم القيامة، ليش زعلانين يا اخي أنتم ليش معترضين على الحكام اللي قاعدين عاملين ملكيات وهيهم قاعدين من شي 70 سنة وشي من 50 سنة واشيء من 600 سنة، يعني شو المشكلة؟ والله انا والله انا مش عارف أرد على ايه ولا ايه.
هؤلاء الملوك وكانهم يقتدون بمعاويه، يا عم الشيخ انا ما عنديش مانع يحكمني ملك يقتدي بمعاوية في كل حاجه ويورث ابنه يروح بس يفتح البيت الأبيض ويخلينا أمة كده زي الدولة الأموية، انا ما عنديش أنا اقبلها كده، يعني ايه بس اقبلها نفسياً وسيظل هذا الملك معدودا في الملك العضود وسيظل مطالبا بالشورى أيضاً. بس أنا عايز أقول لك هو أنت بتقارن إيه بإيه؟ أنت بتقارن الواحد اللي عنده شارعين ثلاثة، دلوقتي دلوقتي في دول بتلفها بالسياحة في ساعتين يا شيخ مراد، وده فاكر نفسه ملك وعنده علم وعنده بنك مركزي وعنده سفارات وعنده إيه يا عم وراح يقول بيقتدي بمعاوية!
يا سيدي يقتدي بمعاوية في الفتوحات، ويقتدي بمعاوية في حلمه، ويقتدي بمعاوية في عطائه، وبعد كده يبقى انا موافق. أنا عن نفسي اهو لو بيسالني أنا موافق أن أعيش في ملكية على غرار الأمويين والعباسيين والعثمانيين ونخرج من عصر التمزق اللي احنا فيه ده، وأول ما نبقى هناك إن شاء الله يعني أول ما نبقى في حاجه بهذا الشكل هبقى أطالب معاك بالخلافة الراشدة.
طيب يا سيدي، إذا احنا اللي بنحكي فيه في ظل لأنه نحن في المحور الخامس بنحكي عن الدولة الأموية التي لا تزال الرقعة الجغرافية تبعتها وحدة واحدة، وحدة واحدة نعم نعم يقودها شخص واحد هو عاد اسمه ملك، اسمه خليفة هو شخص واحد.
خلصت الحلقة استاذ محمد من زمان، خلصت الحلقة طبعا ولكن حبينا نسكر. المهم تبقى الفكره واضحة، يعني الفكرة نعم الفكرة الآن إن شاء الله أوضح من الوضوح. احنا توقفنا عند السؤال 43، إن شاء الله الحلقة القادمة حنبدا بالسؤال 44، هذه سلسلة 100 سؤال في التاريخ التي نجيب من خلالها على الأسئلة الملحة.
إخواني الكرام، ما تنسوا أن تشيروا هذه الحلقة وتشاركوها مع كل من تعرف حتى تعم الفائدة والخير إن شاء الله. شكرا جزيلا استاذ محمد. حياك الله أبو الحارس. إخواني إلى اللقاء؛ لتشاهد المزيد من البرامج عن التاريخ الإسلامي، ولتعرف على أحداثه، وانتصاراته، وانكساراته، وقادته، وعلماؤه، أحداثه وأسراره، الحكم والسياسة والحروب والمعارك، ما عليك سوى أن تتابع قناة تاريخنا على يوتيوب؛ تاريخنا من أبعد نقطة في الماضي إلى أبعد نقطة في المستقبل، نستنطق التاريخ.
محمد إلهامي