دخولتسجيل الدخول

100 سؤال في التاريخ | 5. ما الذي قدمته الحضارة الإسلامية للإنسانية؟

محمد إلهاميمحمد إلهامي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إخواني أينما كنتم، أهلا بكم. هذه هي الحلقة الخامسة من بودكاست 100 سؤال في التاريخ، ضمن بودكاست تاريخنا. نعم، طبعا أذكر أننا الآن نحن في المحور الثاني؛ المحور الأول طبعا كان مدخل في التاريخ، والآن نحن في مدخل إلى الحضارة الإسلامية، وكنا توقفنا في الحلقة السابقة عند السؤال الرابع عشر.

أهلا وسهلا أستاذ محمد، حياك مرة أخرى. الله يكرمك يا أستاذ مراد ويبارك فيك. كنا طبعا توقفنا في الحلقة السابقة عند السؤال الرابع عشر، صحيح، وأجبنا على النصف الأول منه صحيح، وبقي النصف الثاني منه. لكن خليني، خليني أذكر بس بالسؤال مرة أخرى لحتى الناس يكونوا مستحضرين معنا إيش كان السؤال؛ كنا سالنا أنه يعني، هل أضاف المسلمون شيئا إلى العلوم الإنسانية؟ حركة العلم الإنساني، هل أضافوا شيئا أم كانوا مجرد يعني ناقلين أمناء؟ ما انت عارف، يعني بالاخير احنا عندنا علم الحديث وععلم الإسناد، فاحنا شاطرين في النقل الأمين، واقتصر الأمر على نقل علوم اليونان والأغريق، وبالتالي كثر خيرنا، كما يدعي طبعا بعض الباحثين وإلى آخره.

وطبعا احنا في ذاك، للإجابة عن هذا السؤال، حكينا عن أمانة المسلمين في النقل، وأنهم لم ينسبوا لأنفسهم هذه العلوم، عكس ما فعل الآخر، فبقي الشطر الثاني من السؤال: إيش العلوم اللي احنا أضفنا إن كان هذا الادعاء غير صحيح؟ وطبعا شغلة هيك على الطاير كمان، أستاذ محمد، يا اخي انتم المسلمين بصراحة يعني بدكم تنسبوا الإنجاز التاريخي كله لأنفسكم، لدرجة أنه حتى اكتشاف الأمريكيتين اللي الإسبان يدعوا أنهم هم اكتشفوا الأمريكيتين، بدكم تنسبوا الموضوع لأنفسكم؟ نعم، فهات خلصها مع المسلمين عاد في هذه القصة.

بارك الله فيك يا سيدي. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. طبعا نعم، نحن توقفنا في هذا، احنا كنا طبعا بنقول إنه أحد الشبهات أو أحد الاتهامات التي وجهت للحضارة الإسلامية، أو أحد محاولات التقليل من قيمة الحضارة الإسلامية وقدرها في التاريخ الإنساني، هو أن الحضارة الإسلامية حقيقة لم تضف شيئا لحركة العلوم البشرية، لكنهم احتفظوا بالعلوم القديمة من اليونان ومن غير اليونان وادوها كما اخذوها إلى النهضة الغربية الحديثة المعاصرة. حقيقة، هذا الوضع أو هذا التصور هو تصور سائد عند الغربيين بالذات الذين لم يدرسوا الحضارة الإسلامية؛ الغربي لو أنت فتحت مثلا كتاب في تاريخ الفلسفة الغربية مثلا، هتلاقي الراجل يبدا تاريخ الفلسفة من سقراط، أفلاطون، أرسطو، وبعد كده يروح أما عبر عبورا سريعا على الفترة الإسلامية، وبعدين يروح يبدا مرة أخرى من عصر النهضة الإيطالي، ويذهب إلى عصر التنوير وفلاسفة عصر التنوير وما بعده، طبعا فلاسفة النهضة وبعد كده فلاسفة عصر التنوير، وبعضهم أنا ما أتذكره مثلا، رونالد سترومبرج في كتابه تاريخ الفكر الأوروبي الحديث، كان في مقدمته بيقول إنه عايز يقول: الحضارة أخذت غفوة ودخلت في طريق مظلم لبعض العقود أو القرون، ثم رجعت مرة أخرى إلى مأواها وإلى طبيعتها في العالم الغربي.

هذه الصورة حقيقة الآن ينكرها كل من كان له اطلاع على تاريخ العلوم والحضارة، بما في ذلك الغربيون من المستشرقين الذين درسوا الحضارة الإسلامية. بس احنا كنا في هذا السؤال، يعني خليني برضه زي ما أنت ذكرت بالسؤال، أنا أذكر بنصف الإجابة الأول؛ احنا قلنا بوضوح إنه يا جماعة، مجرد النقل الأمين من العلوم القديمة إلى العلوم المعاصرة، حتى ده في حد ذاته إنجاز هائل، لأن البشرية تعرضت لكثير جدا من الفترات التي انطمست واندرز فيها العلوم، وحصل فيها انقطاع علمي لم تستطع الحضارة اللاحقة أن تستفيد من الحضارة السابقة. يعني مجرد أن في نقل أمين، ده في حد ذاته إنجاز عظيم، يعني حتى لو فعلا كنا ما عملناش وما أضفناش، مجرد اللي احنا عملناه ده أننا أوصلنا هذه العلوم والذخيرة التاريخية الموروثه، ده في حد ذاته إنجاز عظيم ما ينفعش نقلل منه.

والأمر الثاني الذي أركز عليه والذي أحب أن كل المشاهدين دائما يبقى موجود في بالهم، لأنه هذا هو الأمر الأكثر، أن المسلمين أهم ما أضافوه إلى حركة التاريخ الإنساني مش العلوم، مش العلوم التطبيقية، مش اللي اكتشفوه في الطب، الصيدلة، والهندسة والفلك؛ لا، أهم ما أضافه المسلمون إلى هذا العالم هو ما جاؤوا به من دين وأخلاق. لأنه الدين والأخلاق، هذه أفكار، عقيدة تحرر؛ أنت ممكن تكون متميز جدا في الطب والصيدلة والهندسة، لكن بتعبد وثن، وتعبد بقرة، وتعبد حاكم متسلط، أو تبقى متميز جدا في الكيمياء، والحاكم يستخدمك في أن أنت تعمل أسلحة كيميائية لضرب المدنيين أو تعمل أسلحة نووية. لا، المسلم المتشبع بالدين وبالاخلاق عارف هو العلم ده فضل من الله عليه، مش مجرد أداة، وأنه سيحاسب عليه يوم القيامة، فيجب أن يستخدم هذا العلم فيما يرضي الله تبارك وتعالى. ولذلك ذكرت في الحلقة الأخيرة أنه حتى إن مثلا مشكلة زي مشكلة البيئة عمرها ما كانت هتظهر في السياق الإسلامي، لأنه الحالة الإسلامية، الفقه الإسلامي، الثقافة الإسلامية، ما كانتش ممكن تودي الناس لمرحله تلويث البيئة؛ ده مش مجرد علم، ده شيء وراء العلم، أحيانا بيسموه فلسفة العلم.

العقيدة والأخلاق هي التي تقود العلم، وإلا فالجزء العلمي البحط، بغير إيمان وبغير أخلاق، هو سلاح في يد المجرمين والقتلة والسفاحين في إصابة الأهداف أو في إنتاج أسلحة دمار شامل. أهم ما جاء به الاسلام هو هذه العقيدة وهذه الأخلاق، وهذا أمر ضروري للغاية؛ لو لم نضف نحن المسلمين إلى حركه التاريخ العلمي شيئا، فقط استطعنا أن نقول إنه يا جماعة في قيم وفي أخلاق وفي عقيدة تحرر، والإنسان مش عبد للإنسان، والإنسان لا يجب أن يكون مستقلا، وأن كل حاجة بيعملها سيحاسب عليها أمام الله؛ برضه ده لوحده هو الإضافة العظمى التي جاء بها المسلمون.

وبعدين بندخل إلى هذه التفريعه اللي أنا براها، أنا شايفها أقل جزء من الأهمية، وهو فعلا: هل أضاف المسلمون شيئا إلى العلوم الإنسانية؟ في الحالة دي، حقيقة مع خبرة البحث في التاريخ ومع خبرة التدريس، يعني لما الواحد يدي دورات أو يكتب كتب أو محاضرات أو ما شابه، وجدت أن أفضل ما نتكلم به هو أننا نجيب راجل مستشرق يشهد للحضاره الاسلامية بما أضافته، علشان لو أنا طلعت قلت المسلمين عملوا وعملوا وعملوا، أنا برضه متهم وأنسب إلى التعصب أحيانا. المستشرقون المنصفون أو بعضهم معجب جدا بالحضارة الإسلامية، يقول كلاما أنا لا أتجرأ على قوله لكي لا أنسب إلى التعصب، فهو يقوله باريحية.

وطبعا هذا جزء من أننا قوم مغلوبون وممهزومون، وأن الثقافة الغربية المتفوقة ثقافة غالبة؛ فالإنسان لما أقول لك قال فلان وقال فلان، لما أقول اسم اجنبي حقيقه الناس بتنتبه أكتر ما أقول إيه: قال الهامي ولا قال أي حد عربي ولا قال الشيخ الفلاني ولا قال الدكتور الفلاني فعلا. وأكثر من ذلك، لو جبت كمان حد من أمريكا ولا إنجلترا ولا فرنسا، هيبقى أكثر تأثيرا من أن تجيب حد من الهند ولا من روسيا ولا من الصين، لأن الجماعة دول متفوقين أكثر، فعلى كل حال طبعا أنا لما دخلت في هذه المعمعة وأنا عمال أقول: يا رب طيب يعني اختار إيه ولا نقول إيه ولا نعمل إيه، رحت فكرت أن أنا أجيب أقوال جماعة مستشرقين. طيب حتى في أقوال الجماعة المستشرقين، أنا قرأت كثيرا من الكتب في هذا الباب وصرت لا أدري أيضا ماذا أنتقي؛ يعني إيه اللي ممكن ننتقي في هذه الاضافات؟ المهم، حتى وقعت يا سيدي، أو يعني اخترت كتاب موسوعي عالمي، اللي هو كتاب قصه الحضاره للمؤرخ الأمريكي المشهور ويل ديورانت.

ويل ديورانت كتب كتاب قصه الحضارة مطبوع في اللغة العربية في 42 مجلد؛ المجلد الثالث عشر، الجزء الثالث عشر من هذا خصصه للحضارة الإسلامية. طبعا ويل ديورانت قاعد يؤلف الكتاب ده 40 سنة، هو مات وهو قارب المئة سنة؛ ويل ديورانت ألفه هو وزوجته، أفنى في هذا الكتاب عمره، وهو حتى بيقول في مقدمته إن أنا حتى تعلمت لغات مختلفة علشان أقرا الآداب بتاعت الحضارات المختلفة في لغاتها المختلفة. عايز أقول لك الجزء الثالث عشر ده قطعة من الجمال في وصف الحضارة الإسلامية، رغم من الذي يصف هذا هو راجل مستشرق أمريكي مسيحي ولم يسلم مات مسيحيا. فخليني كده أتخير لك بعض العبارات التي قالها في مسألة الإضافات.

تمام، أي نعم تفضل. احنا إن شاء الله يعني المرة الجاية ممكن أبقى أجيب، احنا لو جبنا بالضبط، لو جبنا الجزء 13، جبنا مجلدات ما عندنا أي مشكلة. نعم، حقيقة أنا قلت: أخذ، أخذ الفقرات بدل ما أضيع الوقت في التقليب، لكن قصدي فيما بعد إن شاء الله ممكن نجيب الكتب نفسها مثلا. هو بيعطيك فقرة في مسألة انتقال العلوم، أننا احتفظنا بالعلوم دي بيقول: وان انتقال العلوم والفلسفة انتقالا مستمرا من مصر والهند وبابل، آه بالمناسبه، خليني افتكر احنا دلوقتي احنا المسلمين الذين ذكرنا إنه هذا الكلام قاله افلاطون وقاله ارسطو وقاله سقراط وقاله ابقراط واقليدس، الأمم السابقه ما كانتش تنسب العلم إلى أهله؛ يعني الأمة اليونانية لما اكتشفت هذه العلوم، هي الأمة اليونانية دي بزغ عندها العلم وخلق عندها العلم، مش في قبلها حضارات هندية وفارسية وصينية وفرعونية؟ فنسبة الكلام إلى أهله ده يعتبر أحد المزايا الاسلامية أيضا، أننا قلنا لغاية دلوقتي إنه هذا كلام فلان، لدرجة أن الغربيين لما اخذوا منا العلوم بعد ذلك، كثير منهم سرقها لم ينسبها إلينا، واكتشف بعد ذلك لما اكتشفت المخطوطات أو لما اكتشفت مذكراته هو أنه كان يجيد العربية ويترجم من كتب اسلامية وينسب ذلك إلى نفسه، لا يقول قالها فلان، وطبعا هذه كانت في لها فضائح مشهوره سناتي على بعض الأمثلة عشان نطمن المشاهدين إن شاء الله.

هو بيقول: إن انتقال العلوم والفلسفة انتقالا مستمرا من مصر والهند وبابل عن طريق بلاد اليونان وبيزنطة إلى بلاد الاسلام في الشرق وفي اسبانيا ومنها إلى شمالي أوروبا وأمريكا، يعني في الوقت المعاصر، نقول هذا الانتقال هو من أجل الحوادث وأعظمها شأنا في تاريخ العالم أننا حافظنا على هذا الانتقال. طيب نجي مثلا على العلوم التي أضافها المسلمون:

أول شيء علم الجبر؛ علم الجبر الذي أسسه الخوارزمي، يقول: يدين علم الجبر، الذي نجد أصوله في مؤلفات ديوفانتوس اليوناني من رجال القرن الثالث، باسمه إلى العرب الذين ارتقوا بهذا العلم الكاشف للخبایا، الحلال للمعضلات، وأبرز الشخصيات في هذا الميدان العلمي هي شخصية محمد بن موسى المعروف بالخوارزمي. بعد عبارات يقول: وأورد في كتابه حساب الجبر والمقابلة حلولا تحليلية وهندسية لمعادلات الدرجة الثانية، ولقد ضاع الأصل العربي لهذا الكتاب، وظلت ترجمته تدرس في الجامعات الأوروبية حتى القرن السادس عشر، ومنه أخذ الغرب كلمة الجبر وسموا بها ذلك العلم المعروف.

أدي الجبر. الكيمياء: يقول يكاد المسلمون يكونون هم الذين ابتدعوا الكيمياء بوصفها علما من العلوم، ذلك أن المسلمين ادخلوا الملاحظة الدقيقة والتجارب العملية والعنايه برصد نتائجها في الميدان الذي اقتصر فيه اليونان على ما نعلم على الخبرة الصناعية والفروض الغامضة.

الصيدلة: كان المسلمون أول من أنشأ خازن الأدوية والصيدليات، وهم الذين أنشأوا أول مدرسة للصيدلة، ولا يكاد الطب الحديث يزيد شيئا على ما وصفوه من العلاج للجدري والحصبة.

تمام، هذا في الصيدلة. طيب تعال للطب، يقول عن أبو بكر الرازي الطبيب المشهور: يقول من أشهر كتبه كتاب الحاوي، وهو كتاب في 20 مجلدا يبحث في كل فرع من فروع الطب، وترجم هذا الكتاب إلى اللاتينية، وأغلب الظن أنه ظل عدة قرون اعظم الكتب الطبية مكانه، وأهم مرجع لهذا العلم في بلاد الرجل الأبيض، وكان من الكتب التسعة التي تتألف منها مكتبة الكلية الطبية في جامعة باريس عام 1394. وكانت رسالته في الجدري والحصبة آية في الملاحظة المباشرة والتحليل الدقيق، كما كانت أولى الدراسات العلمية الصحيحة للأمراض المعدية، وأول مجهود يبذل للتفرقة بين هذين المرضين الجدري والحصبة، وفي وسعنا أن نحكم على ما كان لهذه الرسالة من بالغ الأثر واتساع الشهرة إذا عرفنا أنها طبعت باللغة الإنجليزية 40 مره بين عامي 1498.

يجي على البصريات ابن الهيثم، يقول: ليس في وسعنا مهما قلنا عن ابن الهيثم أن نبالغ في بيان أثره في العلوم الطبية. وأكبر ظننا أنه لولا ابن الهيثم لما سمع الناس قط بجرب بيكون، وها هو ذا ر. جرب بيكون نفسه يقول: لا يكاد يخطو خطوة في ذلك الجزء الذي يبحث في البصريات دون أن يشير إلى ابن الهيثم أو ينقل عنه. والجزء السادس من هذا المؤلف يكاد كله يعتمد على كشوف هذا العالم الطبيعي ابن القاهرة.

ولقد ظلت الدراسات الأوروبية للضوء حتى ذلك العصر المتأخر كعصر كبلر وليوناردو تعتمد على بحوث ابن الهيثم. ينقل ديورانت عن المقري، وهو صاحب نفح الطيب، عن عباس بن فرناس، يقول: إن عباس بن فرناس اخترع في القرن العربي اخترع النظارات والساعات الدقاقة معقدة التركيب، واخترع آلة طائرة.

يقول ديورانت أيضا: حلل محمد الشهرستاني في كتابه الملل والنحل المشهور من أديان العالم وفلسفاتها ولخص تواريخها، لم يكن في مقدور أحد من المسيحيين في ذلك العصر أن يكتب كتابا يماثله في غزارة مادته ونزاهته.

الفلك؛ يقول مثلا: لم يكن هؤلاء الفلكيون يقبلون شيئا إلا بعد أن تثبته التجربة، الخبرة والتجارب العملية، وكانوا يسيرون في بحوثهم على قواعد علمية خالصة. وكتب أحدهم، يقصد الفرغاني هنا، كتابا ظل في الفلك مرجعا تعتمد عليه أوروبا وغربي آسيا 700 عام.

وأوسع منه شهرة، أوسع من الفرغاني، البتاني، فلكي آخر الذي ظل 41 عاما يقوم بأرصاد فلكية اشتهرت بدقتها واتساع مداها، ووصل بهذه الأرصاد إلى كثير من المعاملات الفلكية تمتاز بقربها العجيب من تقديرات هذه الأيام.

ومنهم أبو الوفاء، فلك ثالث الذي كان يعمل تحت رعاية سلاطين بني بويه هذا في القرن الخامس الهجري، الذي كشف الانحراف الثالث للقمر قبل أن يكشفه تيخو براهي بـ 600 عام.

بيتكلم عن الموسوعيين، يقول: يمثل أبو الريحان البيروني العالم الإسلامي في أحسن صورة، كان البيروني فيلسوفا، مؤرخا، رحالة، جغرافيا، لغويا، رياضيا، فلكيا، شاعرا، وعالما في الطبيعيات. وكانت له مؤلفات كبيرة وبحوث عظيمة مبتكرة في كل ميدان، وكان عند المسلمين كما كان لايبنتز، فيلسوف النهضة، ويوشك أن يكون كما كان ليوناردو ديفينشي.

فالمهم، خد مثلا هذه العبارة يقول: وجملة القول إن ابن سينا اعظم من كتب في الطب في العصور الوسطى، والرازي أعظم أطبائه، والبيروني أعظم الجغرافيين فيها، وابن الهيثم أعظم علمائها في البصريات، وجابر بن حيان أعظم الكيميائيين فيها. تلك أسماء خمسة لا يعرف عنها العالم المسيحي في الوقت الحاضر إلا القليل، وعدم معرفتنا إياها يشهد بضيق نظرتنا وتقصيرنا في معرفة تاريخ العصور الوسطى.

بس مش هيكفي لأنه كتير، خليني أُشير إلى أمر مهم: أنه لما بندخل في هذا المجال الذي هو في إضافات المسلمين إلى العلوم، أبرز ما يظهر فيها هو إضافة المنهج التجريبي في العلوم. يعني إيه المنهج التجريبي؟ يعني الجماعة اليونان كانوا جماعة فلاسفة، فكانوا يضعوا النظرية ويحاولوا قياسها بالشكل المنطقي. الجماعة المسلمين قالوا: لا، احنا التجارب، هذه التجارب العملية تكون هي الفيصل في بناء النظرية.

يعني العوالم السابقة في كثير من العلوم كانت مهتمة بأنها تضبط العلم هندسيا، يعني النظرية تبقى منطقية. العلماء المسلمين لا، لم يعتقدوا هذا الاعتقاد، هم قالوا بأنه ما شاع ولم تثبته التجربة فنحن مع التجربة، ونخالف بذلك حتى العلماء السابقين.

فهم الذين أدخلوا المنهج التجريبي، وهو منهج الملاحظة، منهج أنك تعمل تجربة في الكيمياء أو الملاحظة السريرية في الطب، يعني ما تبقاش معتقد أو باني على نظرية قد تكون هذه النظرية هي فلسفة في عقل صاحبها أو متسقة منطقيا في عقل صاحبها. فهذا هو الأثر الأهم الذي وضعته الحضارة الإسلامية، فحرف به مسار العلم، أو نقول بمعنى أدق: ضبطت به مسار العلم وأصلحت به مسار العلم.

ولذلك تجد بدايات الذين تأثروا من الأوروبيين بالمسلمين زي فرانسيس بيكون يحتقرون المناطقة اللي زي أرسطو وأفلاطون، لأنهم شايفين إن الاعتماد على هذه الأمور النظرية وهذه السياقات المنطقية أضرت بالمسيرة العلمية. من الحاجات المشهورة يقول لك إيه: ممكن اثنين في العصر البيزنطي أو اليوناني يتخانقوا، الحمار مثلا فيه كم سن؟ ويقعدوا يتناقشوا في هذا الموضوع، لكن ما أحد فيهم يكلف نفسه يروح يمسك الحمار يفتح بقه علشان يشوف! لا، هو بيضبط منطقيا. طبعا المثل أنا لا أدري مدى دقته وواقعيته، لكن قصدي أقول الذي ضربه يريد أن يفرق ما هو المنهج التجريبي وما هو المنهج الاستقرائي القياسي المنطقي، التجريبي بين المنهج التجريبي بتاع المسلمين وبين المنهج القياسي المنطقي الذي كان يعتمده اليونان ويتكئ عليه.

ولذلك، ويل ديورانت في آخر الفصل بتاعه ده بيقول: أنا كل اللي قلته ده لا يعتبر نقطة في تراث المسلمين في التراث المكتشف لدَى المسلمين، ولما هنكتشف حاجات ثانية هنعرف إن التراث اللي احنا عارفينه دلوقتي لا يعتبر نقطة في التراث غير المكتشف، والتراث المكتشف وغير المكتشف لن يعد نقطة فيما أنجزته عقول المسلمين وقرائهم مما غاب واندرس.

ممن يشاهدون أنا بان هناك عدد كبير من الكتب التي تخصص، يعني من أراد أن يذهب إلى هذا المذهب فهناك عدد كبير من الكتب تخصص في إضافات هذه الحضارة الإسلامية. من أشهرها ومن أبرزها مثلا كتاب حضارة العرب بتاع غوستاف لوبون. أنا طبعا كل اللي هقوله دلوقتي كتب مستشرقين، علشان برضه نأمن الحديث عن أننا متعصبين لحضارتنا.

كتاب زي حضارة العرب لغوستاف لوبون، وغوستاف لوبون رجل ملحد ولم يؤمن بدين. كتاب زيغريد هونكه، مستشرقة ألمانية، سمت كتابها شمس الله تسطع على الغرب. طبعا القوميين لما ترجموا الكتاب ده في بلادنا احنا سموه شمس العرب، علشان كان في قومية عربية، لكن هي باللغة الألمانية كتبت شمس الله تسطع على الغرب، وتكلمت عن تأثير هذا في تأثير هذه العلوم الإسلامية في اوروبا وما تركته فيها من العلوم والمعارف.

في كتاب لباحث أمريكي اسمه مايكل مورجان اسمه تاريخ ضائع. التاريخ الضائع ده جاب اسمه منين؟ من إنه يا جماعة احنا بندرس اليونانيين عملوا ايه، وبعدين نروح ناطين كده علشان ندرس أوروبا في عصر النهضة عملت إيه، في تاريخ ضائع في النص، العلوم كيف انتقلت من عهد اليونان الزاهر إلى عصر النهضة الإيطالية؟ فظل يركز على الحضارة الإسلامية وما فعلت.

كتاب لواحد فرنسي اسمه جاك ريسلر اسمه الحضارة العربية مترجم، وهو الكتاب هذا أخذ عليه صاحبه جائزة من المعهد الفرنسي. من الكتب أيضا ذكرت طبعا كتاب قصه الحضارة بتاع ول ديورانت، لأنني لم أذكر منه شيئا، وهذا كتاب مهم.

في كتاب أصدرته ناشيونال جيوغرافيك كتاب مشهور وملون وبديع اسمه ألف اختراع واختراع من الحضارة الاسلامية، هذا الكتاب فقط، يعني كتاب ضخم كبير لمحاولة وصف الحضارة الإسلامية والامور التي اخترعوها. طبعا هناك كتب، في كتاب مثلاً مثل كتاب دونالد هيل العلوم والهندسة في الحضارة الإسلامية، هذا منشور في عالم المعرفه متاح على الانترنت، كل ما قلته تقريبا كتب متاحة على الإنترنت.

في بعض المستشرقين تخصصوا في إعادة إنتاج وتحقيق الآلات التي اخترعها المسلمون. مما لا أنساه هنا؛ لأن هذا الكتاب كان له عندي موقف شخصي، مستشرق إسباني اسمه خوان فيرنيه. هذا الرجل كان مهتما بإعادة بناء المخترعات التي اخترعها المهندسون الأندلسيون المسلمون، فهناك كتب موجودة فهو بعث، يعني كان يجيب الكتاب ويحققه ويحاول يبني الآلة الموصوفة في الكتاب.

أنا بقول ليه الكتاب ده ليه معاه حكاية؟ لأنه مع تنقلاتي وسفري الكثيرة كلما حصلت عليه ضاع مني، سبحان الله. هو طبعا طبع طبعة رائعة في مكتبة قطر الوطنية أظن في 2010 إن لم تخن الذاكرة، ولذلك لما أَمْسَكْتُ الكتاب قبل أن أستقر في مكان أو في بلد لا أستطيع الاستفادة منه، لكن أنا ذاكر جدا خوان فيرنيه في محاولته لبنائه لهذا الكتاب، وهو المهندس المرادي أحد مهندسي الأندلس.

هل معنى كده أننا عارفين كل المخترعات وعجلنا نحققها ونعيد بناءها؟ في الحقيقة لا، ما تزال هناك مخترعات موجودة في الكتب ولا نعرف سرها وكنهها وضاع طريق عملها. طبعا في مخترعات احنا عرفناها، زي الساعات التي فعلها أو التي اخترعها الجزري. الجزري مهندس من الجزيرة الفراتية، وعادة المسلمين مشهورين بالساعات.

وبالمناسبة، يعني أنا دلوقتي هبدا أسترد توه، فخليك معايا: المسلمين مشهورين بالساعات ليه؟ مشهورين بالساعات لحاجتين: الحاجه الأولى إنه الساعات هي من أكثر الأعمال دقة، فاختراع الساعة مش زي اختراع رافعة للمياه مثلا، اختراع الساعة اختراع دقيق، فاختراع، يعني لما يبقى المسلم مشهور باختراع الساعات، هذا دليل على تقدمه في الهندسة وفي علم الميكانيكا.

والأمر الثاني أن المسلمين في اختراعهم للساعات اتخذوا منهجا، المنهج اللي احنا بنسميه الآن منهج التغذية الذاتية أو التغذية الراجعة. احنا دلوقتي يا شيخ مراد كل حياتنا عايشة على الطاقة، الكهربا، يعني الموبايل، كل حاجة احنا بنعملها بنحط فيشة في الكهرباء، أو بنشحن من الكهرباء، والطاقة دي بنجيبها من البترول أو من طاقة الرياح أو ما شبه.

المسلمين اتخذوا منهجا: إزاي يعملوا طاقة ذاتية، طاقة تتولد، إزاي يعملوا حركة تتولد ذاتيا؟ طبعا ده مبحث نأخذه في الهندسة، إنه أنت بتحاول تستفيد من قوانين الجاذبية الأرضية، أو من قوانين حركة السوائل أو حركة الموائع، أو حركة بعض الأجسام، التنافر، القوة المغناطيسية؛ بحيث أن أنت تكرر العمل فما يبقاش الجهاز محتاج طاقة، لا، أنت بتحاول تركبه تركيبة، بحيث مثلا، يعني عايز أقول: أبسط مصادرها، أبسط أشكالها لو أنت جبت ثقلين متوازيين وحطيتهم فوق بعض بحيث إن ده لما ينزل يرتفع، ولما ده يبدا يفقد طاقته فتجذبه الجاذبية الأرضية فيروح ده يرتفع، فتفضل الدائرة دي مستمرة بدون تدخل، بدون طاقة تضاف إليه.

فالمسلمون لديهم عدد هائل من المخترعات التي حاولوا فيها استثمار هذه الخواص لإنتاج الحركة الذاتية، أو إنتاج أو اختراع الأجهزة ذاتية الحركة، الأجهزة اللي هي مش محتاجة طاقة. فمثلا دونالد هيل في كتاب العلوم والهندسة في الحضارة الإسلامية، هذا كان أحد أهم مباحثه، أحد أهم فصوله، بيتكلم الجماعة دول إزاي عرفوا يعملوا يستفيدوا من القوانين علشان يعملوا طاقة ذاتية الحركة.

فأنا بقول لك: في حاجات قدرنا نبنيها ونشوف المسلمين عملوها إزاي، في حاجات لغايه دلوقتي لا نعرف كيف حصلت، يعني كتبت ولكن ما تجربت، لم ترى النور أصلا، أو فقدنا فقدنا أساسها النظري، لكن الآلة وصفها مؤرخ أو وصفها رحالة. الحاجات التي بقيت كتبها مكتوبة عرفنا نعيد بناءها ونفهم نظريتها ونشوف الراجل المهندس العبقري ده عملها إزاي حصلت، لكن في حاجات احنا شفنا أو وصلنا خبر أنها كانت موجودة، لكن إزاي كانت شغالة ما نعرفش.

يعني مثلا من الحاجات البديعة في هذا الموضوع ما رواه المقري في نفح الطيب، قال: إنه كان في طليطلة مهندس اسمه الزرقالي. إن طليطلة الأندلسية، طبعا طليطلة أنت عارف ذهبت إلى الأندلس على نهر يسمى نهر تاجو، فبيقول: كان هناك بيلت، حوضين، اعتبرهم طبقين بالمصطلح المعاصر، بيقول: دول كانوا موجودين على النهر، على النهر الكبير أمام القصر، دول كانوا شغالين كتقويم زمني، تندفع فيهما الماء بقدر اندفاعها في القمر.

يعني القمر كان هلالا تبدأ ترتفع فيه الماء بقدر واحد على 15، يومين في القمر 2 على 15، القمر صار بدرا، تمتلئ البيلت. يبدا القمر في يعني النقص، يبدا الماء في هاتين البيلت في النقص على قدر آل، فهي عاملة زي التقويم الهجري، سبحان الله.

فيقول: ولما استولى ألفونسو على طليطلة وأراد أن يفهم سر عملهما، طبعا المقري بيقول يقول: وإذا جاء أحد فأخذه ووضعهما مرة أخرى عاد الماء فيهما بالقدر الذي تركه عليهما، يعني أنت شلتها، عايز تعرف المية داخلة لها منين وحطيتها تاني، المية بترجع لما كانت عليه، فلو تكلف أن يغمرهما ثم تركهما عاد الماء إلى ما كان عليه تماما.

لما دخل ألفونسو استولى على طليطلة، أراد أن يفهم سرهما، فنزع أحدهما، خلعها من مكانها، فبطل عملهما. طيب دي حاجة من الحاجات اللي احنا لغايه دلوقتي لا ندري كيف فعلها هذا المهندس، المهندس الزرقالي، أحد ثلاثة مهندسين كبار معروفين في الأندلس.

البهو السباع أيضا في غرناطة في الحمراء، في قصر الحمرا مثلا بهو السباع أهو، دي حاجة مثلا يقال أيضا تم تخريبها. نعم هي تم تخريبها فعلا، لأن هو بهو السباع ده كان مركز شبكة الري في الحمراء، يعني مركز شبكة الري في الحمراء كان هو بهو السباع، وهي الحوض الذي يحمله 12 أسدا.

ومما كان يوصف: إنه كان عند الساعة الواحدة يخرج الماء من فم أسد واحد، عند الساعة اثنين من فم أسدين، عند الساعة ثلاثة من فم ثلاثة. فلما أريد أن يفهم، أرادوا النصارى أن يفهموا كيف عملها فخلعوها، فبطل عملها.

فهذه إحدى الأشياء، يعني بدافع الاكتشاف والفضول. يعني طبعا هو بدافع الاكتشاف والفضول، ما أنا بقول لك يعني الفكرة أنه الآن نحن راينا مخترعات لم تصل إلينا طريقة عملها، شيء مذهل بالله! فما عرفناش، لدرجة مرة أيضا مما أذكره هنا لا أنساه من الطرائف، يعني، طب أنا أقول.

أقول لك على حاجة، ظني أن أغلب الناس ما يعرفهاش. طبعا أنت عارف هيلين كيلر، المعجزة التي كانت عمياء وصماء وبكماء، ومع ذلك أتيح لها معلمة صبرت عليها حتى علمتها، اللي هو كانت بتجيب لها الحرف، ويعني الحرف وتخليها تحسس عليه بإيدها بحيث تعرف شكل الحرف، فبهذا الشكل تعلمت الحرف، وبهذا الشكل تعلمت الكلمات. قصة مشهورة هيلين كيلر، يعني اسم مشهور جدا. طيب هذا الوضع نجد الإمام ابن حزم ذكره عن شيخه في الأندلس؛ كان عنده برضه واحد اسمه أبكم وأعمى، وعلمه بهذه الطريقة حتى تعلم، ثم قال ابن حزم نقلا عنه: غير أني عجزت عن تعليمه صنعة الألوان، ما عرفش يوصف له الألوان.

طيب هذا موجود! طب ابن حزم الآن له ألف سنة، ابن حزم متوفى سنة 456 للهجرة، يعني احنا بينا وبين ابن حزم عشر سنين ويتم وفاته ألف سنة، يعني هذه الطريقة التي يحكيها عن شيخه قبل أكثر من ألف سنة! الله! ومع ذلك العالم كله يعرف هيلين كيلر وما يعرفش شيخ ابن حزم!

أتذكر أحد أبيات الشعر الأندلسية كانت تصف مجلسا من مجالس الخمر، طبعا الآن أنا ساضكره علشان اللفته العلمية يعني، والا طبعا فالخمر محرم. الراجل اللي هو صاحب المزاج اللي كان عامل مجلس الخمر ده ليه لأصحابه، ما كانش عامل مجلس خمر طبيعي ولا بارات، لا، كان عامل زي طاوله فسيحه، وعلى حافة هذه الطاولة مجرى مائي، مجرى مائي -أنا طبعا طاولة ده تخيلي، ممكن يكون أوسع، ممكن يكون حوض- لكن هو المهم أن هو عامل مجرى مائي، والماء متدفق فيه، بحيث أن هو بلف ويدور حوالين هذا الحوض أو هذه الطاولة، فإذا أراد الرجل أن يسقي كاسا فيروح حاطط الكوبايه دي أمامه في هذا المجرى المائي، فيروح الماء واخدها لغاية الراجل الساقي الذي يصب فيها الخمر. طب الراجل الساقي بيعمل إيه؟ بيبعت جرسون ولا حاجة؟ لا، بيحطها برضه قدامه في المجرى المائي، يروح المجرى المائي موصلها لصاحبه! زي ما كانت يعني فكرة شريرة بس فكرة علمية، أنا أنا بذكرها علشان الجزء العلمي اللي فيها؛ إنه وهو طبعا هذا الكاس أكيد من الخشب كان عشان يطفو فوق الماء ولا تدري لا تدري لا تدري. فهو يعني كان من شعره يقول: فكانا على شط الخليج مدائن، تسافر فيما بيننا سفن الخمر! يعني كان احنا قاعدين كده كان احنا على نهر أو على بحر هو الخليج، وسفن الخمر تسافر بيننا في في قصيدة طويلة.

فهذه إحدى التطبيقات التي كنا نسمع عنها، طبعا مجالس الملوك أيضا، أنت ترى في مجالس يعني الراجل بتاع طليطلة ده كان مجلسه في بحيرة في الماء، بحيرة في الماء وله فيها مجلس، والمجلس ده في أوسطه نافورة، بس النافورة دي لما بتعمل المية بتغطيه فهم داخل الماء في بركة الماء والماء يغطيهم. هذا هو مجلسهم تمام! ويضعوا على حواف هذه النافورة من الخارج من أنواع الزئبق والألوان ما يجعل المجلس متلالئا تزيغ منه الابصار! يا سلام!

فالقصد يعني أنه كانت الحركة العلمية في الحضارة الإسلامية حركة زاهرة للغاية، لا يمكن أن يتسع لها، وعلى فكرة ممكن بقى أنت يبقى في من مشروعاتك فيما بعد تعمل كده بودكاست خاص بالحضارة! لا، في الباب في الباب لازم نعمله، هتلاقي إبداعات واختراعات قوية للغاية وكثيرة جدا. فيعني أرجع إلى القول بس علشان المشاهد ما يتوهش مننا، أرجع إلى القول بأنه إجابة هذا السؤال: هل فعلا العلماء أضافوا للحركة الإسلامية للحركه الإنسانية ولا ما أضافوش؟ أرجع وأقول: واحد، اتنين، تلاتة.

رقم واحد: مجرد النقل الأمين شيء إضافة كبيرة لا نستهين بها.

رقم اتنين: أهم ما أضفناه للبشريّة ليس ما اخترعناه من الكيمياء والفيزياء والصيدلة والطب، وإنما ما أعطيناه للبشرية من الأفكار والأخلاق والوعي الذي يجعل الإنسان غير مستعبد للإنسان، ويجعل الإنسان يرى أن هذا العلم نعمة من الله وأنه مكلف به وأنه سيحاسب عليه. والا لو ما فيش هذا التوجيه الإسلامي الأخلاقي الديني هنلاقي العالم البارع يستخدم هذا العلم في إنتاج أشر الشرور. واحنا الآن في عالم شايفين أشر الشرور بيعمل فينا إيه! احنا مش بعيد عن غزة، ازاي الصواريخ الموجهة ذات التقنية العالية تقتل الأطفال ولا يرى الذي صنع الصاروخ والذي وجهه أنه قد ارتكب بذلك ذنبا؟ لا يرى ذلك، لأنه مستني ومستسلم لموقعه في حضارة مادية بشعة! ده ما كانش ممكن يحصل في العالم الإسلامي، وزي ما قلت إنه ما أضافه الإسلام من الأخلاق والرحمة حتى بالحيوانات، حتى بالحشرات، حتى بالطيور، وهذا باب بديع جدا! صحيح ما فيش وقت ولا فرصة نتكلم فيه دلوقت، لكن أنا أوصي يا جماعة، ابحثوا عن حقوق الحيوان في الإسلام، عن الطيور، عن الحشرات، عن البيئة. هذا باب واسع جدا جدا، باب بديع بديع بديع، شيء لا يتخيل!

فأنا عايز أقول إنه هي دي الإضافة الأهم، ومع ذلك لما نروح بقى للعنصر الثالث، نرجع ونقول إن المسلمين حتى في هذا العنصر الثالث، اللي هو في الطب والهندسة والصيدلة والفلك والكيمياء والبصريات وغيره، إنما أضافوا إضافات عظيمة بنت عليها أوروپا في نهضتها المعاصرة.

أنا نسيت الجزء الثاني من السؤال، اللي هو هل المسلمون اكتشفوا أمريكا ولا ما اكتشفوش أمريكا؟ أنا كنت هسألِك يعني طيب نعم، ما أنا يعني الحمد لله لحقت نفسي! لكن قبل ما ما يعني يجاب هذا السؤال، لأنه عنجد هي قصة عامله جدل غير عادي.

إذا وفقا للي تفضلت فيه، استاذ محمد، نحن المسلمين لسنا بحاجة أن ننسب لأنفسنا شيئا لم نخترعه، نعم، ولسنا بحاجة أن نبحث في -لا يوجد لدينا وقت أصلا- لكي نذهب في جدالات الاسبقية والأفضلية. فكلام المستشرقين عن -على الأقل- ابن الهيثم يثبت أسبقية المسلمين في اختراعهم للمنهج التجريبي. صحيح! وبالتالي، عزيزي، بعد اللي أنت سمعته هذا كلياته، كل هل العلوم اللي اخترعناها لا يزال عندك شك أنه أنتم المسلمين ماذا قدمتم غير موضوع الترجمة وحفظ علوم الآخرين؟ القصة تحتاج شوية تقليب بالورق هيك بتنحل أزمتك في هذا الموضوع!

نيجي لكريستوفر كولومبوس. صحيح، طبعا قبره موجود في جامع إشبيلية الكبير، اللي هي الآن كاتدرائية، نعم نعم. أي بالمناسبه أنا وصلا بما انقطع، أنا أسماء الكتب التي ذكرتها الآن هي مجرد شيء بسيط جدا. نعم، وأحيانا يا شيخ مراد في كتب تخصصت في مناطق بعينها، يعني مثلا -معلش سامحني هكمل بس- يعني مثلا الحضارة الأندلسية، الأندلس بس. أنا عايز أقول لك كتاب واحد من الكتب الأندلسية، كتاب واحد صدر في مركز دراسات الوحدة العربية بإشراف وتحرير الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي -طبعا مش إسلامية ولا المركز أصلا إسلامي- مجلدين كبيرين: الحضارة العربية الإسلامية في الأندلس. كل اللي كتبوا هذا الكتاب هم من المستشرقين، إسبان وغير إسبان. فقط التاريخ السياسي لخصه الدكتور محمود مكي في البداية، لكن بقية البحوث كلها بحوث كتبها مستشرقون. ده بس في الأندلس، اللي بيتكلم عن الاقتصاد الأندلسي، عن الزراعة الأندلسية، عن الحرف في الأندلس، عن الشعر، عن المرأة في الأندلس، لدرجة من الفصول البديعة فيه مبحث عن الحدائق الأندلسية. برضه موضوع الحدائق ده عايز له وقفة كبيرة مالهوش وقت مع الأسف الشديد. لكن المسلمين كانت لهم فلسفة في الحدائق تختلف تماما عن الفلسفة الغربية، وكيف أنه الحدائق الإسلامية مستلهمه من الوصف الفردوسي!

كان أحد أساتذة الهندسة اسمه الدكتور يحيى وزيري، تخصصه في العماره البيئية في الإسلام، فله هذا المصطلح: النظرية الفردوسية في بناء الحدائق الإسلامية. وأنت لما تتتبع عبر التاريخ الحدائق الإسلامية بنيت ازاي، تلاقيها بنيت على وصف الجنة! يعني بنيت فوق ربوة. وحتى الجماعة المستشرقين بيقول لك احنا مندهشين من كثره النافورات في الحدائق! طب ليه يا جماعة؟ فهموا بعد كده أنه المسلم لا يتطهر بالماء الراكد، فعلشان كده كانوا في حاجة دائمة إلى تدوير الماء، فالنافورة إحدى الوسائل اللي بتخلي الماء غير راكد. المهم تفاصيل مش هنقدر نتعرض لها، أنا برجع وأقول: ادي كتاب واحد من الكتب علشان تشوف حضارة الأندلس بس كان شكلها ازاي! كتاب أصغر منه مثلا زي كتاب تاريخ الفكري الأندلسي بتاع أنخيل غونزاليس بالنسيا، ده مستشرق إسباني، ترجمه إلى العربية الدكتور حسين مؤنس أحد أساطين التاريخ الأندلسي، كتاب مختصر بيحاول يختصر الحضارة الأندلسية كان شكلها ازاي، كتاب تاريخ الفكر الأندلسي. فيعني المهم أنا أعيدك، اللي هيدخل في هذا الباب هيلاقي نفسه دخل في بحر من المصادر الممتعة، هو مش هيعرف يرجع! يعني مش هيعرف يرجع! المدرسة اليوسفية أيضا في غرناطة خرجت علماء وكانت جامعة ليست عادية.

المهم يا سيدي، أرجع لمسألة اكتشاف أمريكا! آه كويس. صلى على النبي! اللهم صل على سيدنا محمد. اكتشاف أمريكا ده، الكلمة دي كلمة اكتشاف أمريكا أولا ده نوع من آآ عايز أقول من العنصرية الغربية. كلمة اكتشاف أمريكا هو نوع من العنصرية الغربية صحيح! الغربيين بقالهم كم سنة بيتخلصوا من هذا المصطلح؟ ليه يا شيخ مراد؟ لأنه أمريكا دي كانت موجودة، وكان فيها ناس عايشين، واكلين، شاربين، نايمين، وعاملين أنواع من الحضارات قبل ما الغربي الأوروبي يكتشفها! صح ولا لا؟ يعني المفترض لو احنا قلنا: من الذي اكتشف أمريكا؟ سنقول: الأمريكيون القدماء، الناس اللي كان الهنود الحمر هم دول حقيقة اللي هم اكتشفوا أمريكا! والا ففي بلد، ينفع حد دلوقتي يجي يقول إيه: إسرائيل اكتشفت فلسطين! وطبعا دي الرواية الصهيونية، أن فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض، هم فعلا سوقوا هذه الرواية، لكن هل ينفع نقول إنه اكتشفت أمريكا على يد كريستوفر كولومبوس؟ طالما الناس اللي كانوا عايشين فيها دول كانوا إيه يعني؟ مش شايفينهم بشر؟ فالعنصرية الغربية التي هيمنت على قرون التفوق الغربي بالذات القرن السادس عشر وما بعده، جعلتهم يرون أنه ما اكتشفوه هو الذي اكتشف، يعني كان هذا الأمر مجهولا واكتشف، أو كان مغمورا وانكشف، فصار هو مركز الكون! واخد بالك؟ فلذلك كلمة اكتشاف أمريكا حقيقة هي كلمة خاطئة، لأن أمريكا مكتشفة وفي ناس عايشة فيها وفي ناس موجودين وكل حاجة.

طيب السؤال، اكتشاف أمريكا كل ما تعبر عن إيه؟ أو اللي قالها عايز يعبر عن أنه الغربيين هم الذين اكتشفوا الأمريكتين لتقدمهم في علوم الخرائط وتقدمهم في علوم الكارتوغرافيا. الكارتوغرافيا هي الخرائط البحرية. فهل كان كريستوفر كولومبوس فعلا متقدما بهذا الشكل؟ طيب كريستوفر كولومبوس هذا كان في أواخر القرن الخامس عشر الميلادي، أواخر القرن الخامس عشر الميلادي يعني ما يزال عصر النهضة الأوروبي في بداياته الأولى، بداياته الأولى! القرن الخامس عشر الميلادي يعني احنا لسه كده بنشوف إيه القرن ده اللي ظهر فيه ليوناردو دافنشي ومايكل أنجلو، يعني الجماعة دول، ويا دوبك الأندلس قد سقطت! فالآن هو كريستوفر كولومبوس أصلا راح الأمريكتين بتمويل من فرناندو وإيزابيلا، اللي هم هزموا المسلمين وأخرجوهم من غرناطة. فبقول إنه التراث العلمي الذي كان موجودا في ذلك الوقت هو حقيقة التراث الإسلامي! اكتشاف رأس الرجاء، طريق رأس الرجاء الصالح هذا مبني على خرائط إسلامية، اكتشاف الأمريكتين أيضا مبني على خرائط إسلامية، ولذلك فكريستوفر كولومبوس حتى لو أنا عايز أقول حتى لو صححنا أنه أول من ذهب -هو طبعا هذا غير صحيح- فانما ذهب مستندا إلى التراث العلمي الموجود في ذلك الوقت! تشبه إيه يا أخ مراد علشان نقرب الصورة؟ أنا ينفع دلوقتي أقول أنا اكتشفت كوكب المريخ؟ أنا اخدت! ينفع أقول أنا اكتشفت كوكب المريخ؟ ما ينفعش! ليه؟ لأنه حتى لو بالفعل أنا أول واحد نزل على كوكب المريخ، فإن المعرفة العلمية التي استند عليها، المعرفة العلمية في أنه فيه كوكب، والمعرفة العلمية التي مكنتني من الذهاب إليه هي حقيقة معرفة الحضارة الغربية، فما ينفعش أجي انا أقول إيه أنا اللي اكتشفت كوكب المريخ! فهذا رقم واحد.

رقم اتنين: المسلمون وجد في تراثهم القديم كثيرا من الإشارات التي تدل على أن هناك أرضا خلف هذا البحر المحيط وأنه يسكوه‌ أنااس. أقدم ما اطلعت عليه أنا بنفسي هو ما جاء في مروج الذهب للمسعودي؛ مروج الذهب للمسعودي ذكر أن قوما من البحارة ذهبوا خلف الأندلس وعادوا منها، وأخبروا عن قوم بأرض واسعة وفسيحة يقيمون هناك. عايز أقول إنه طبيعي جدا مع تطاول الزمن ووجود بشر على ضفتي المحيط الأطلسي، أن يكون أول من يكتشف هؤلاء هم الجماعة الذين كانوا على الحدود الغربية! يعني الجماعة اللي موجودين في إسبانيا، في الأندلس، في غرب أفريقيا، دول الطبيعي أن هم رايحين جايين بشكل معروف ومكتوب، أو على الأقل التقوا بشكل غير منتظم. فالإشارات، سواء في كتب أندلسية أو في كتب مشرقية أو في أو في أحداث ثبتت لجماعة ممالك غرب أفريقيا، تثبت بما لا يدع مجالا للشك بوجود معرفة بأن قوما خلف هذا البحر المحيط!

بل إنه واحد زي البيروني، اللي هو كان ولد رانات عمال يقول: الراجل ده كان موسوعي وغريب وكان كل حاجة في بعض! البيروني ذكر في كتابه أن هذه الأرض الكروية، هذا المحيط اللي احنا شايفينه، يرجح أن فيه جزيرة كبيرة تمتد بالطول تفصل شرقه عن غربه، بالمصطلح المعاصر: في قاره كبيرة تمتد من الشمال إلى.

الجنوب تفصل المحيط الأطلسي عن المحيط الهادي؛ لأن فكرة أن الأرض كروية هي فكرة مستقرة عند المسلمين من قديم، ذكرها ابن خرداذبة وابن رسته في الأعلاق النفيسة، وابن خرداذبة في المسالك والممالك؛ لأن أنت لما بتيجي عند ابن حزم، ابن حزم يقول: وقد أجمع المسلمين على أنه الأرض كروية. يعني ابن حزم ما كانش بيقول معلومة وهو بيحث، لا، هو بيقول: ده إجماع أن الأرض كروية الشكل.

الكندي الفيلسوف العربي الأول في القرن الثالث الهجري، أو في القرن الثالث الهجري، له رسالة في أن الأرض كروية الشكل، عنوان الرسالة كده: في أن الأرض كروية الشكل. وطبعا أصل ذلك عندنا الإشارة القرآنية البديعة: يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل. هذه إشارة قرآنية بديعة يفهمها أهل كل عصر بما أتيح لهم من العلوم والمعارف. فقصد أقول: إيه اللي خلى بعض الناس ترجح حتى بالقياس المنطقي وجود هاتين القارتين؟ تحدث بعضهم عن أنه ده ضرورة من ضرورات اتزان الأرض.

أنت لما بتحسب بشكل صحيح قطر الكرة الأرضية، وده على فكرة حُسب في زمن المأمون، قطر الكرة الأرضية حُسب في زمن المأمون باختلاف طفيف عن المقياس الموجود الآن، فانت لما بتحسب الكُرة الأرضية قطرها بشكل صحيح، فبتلاقي يابسة وراها كتلة فراغ من الماء، ده ما يعملش اتزان طبيعي؛ فلا بد أن توجد بحسبة البيروني هذه الجزيرة التي تمثل نوعاً من التوازن في مقابل هذه الكتلة اليابسة الكبيرة.

طبعا هذا الموضوع تعرض له أيضا بعض العلماء من أشهرهم الدكتور فؤاد سزكين، العالم التركي المشهور، له كتاب في حوالي سبعين صفحة اسمه: اكتشاف المسلمين للأمريكتين، وهو بيعتمد على إيه؟ طبعا هو ذكر تفاصيل علمية كثيرة، من أراد أن يتزود ممكن يرجع للكتاب. وأرجو وأقول إنني لست خبيرا علميا في هذا الباب، لكن هو اعتمد على إنه العرب كانت لديهم القدرة على قياس الأطوال الحقيقية للبحار والمحيطات، وجاب رسمتها كده: أنت علشان تتحرك من نقطة أ لنقطة ب، فبيقول لك: حافظ على زاوية معينة، الزاوية دي بتوصلك لنقطة، خد خط منها لنقطة أخرى في نفس العرض، وبعدين كمل، فستعرف تحسب بوجود هذه الزاوية من خلال حساب المثلثات، شغل حساب المثلثات جماعة المهندسين عارفينه، تعرف تحسب المسافات.

فهو بيقول: العرب كان لديهم القدرة على حساب الأطوال حسابا حقيقيا، وبالتالي فقدرتهم على رسم الخرائط كانت متفوقة على قدرة الآخرين؛ لأنهم أول ناس عرفوا يعملوا خطوط الطول والعرض بشكل دقيق. وبالتالي لا اللي اكتشف رأس الرجاء الصالح، ولا اللي اكتشف الأمريكتين كان قادرا على رسم خريطة؛ حتى لو قلنا إن الغربيين اكتشفوه، فهو بيقول: لا يمكن الخريطة ترسم في خلال سنة أو سنتين أو ثلاثة، ده الإنجليزي والفرنسيين بعد مئتين سنة عرفوا يرسموا الحدود الخارجية لقاره استراليا وبعد التقدم اللي كانوا فيه، فهو بيقول هذا. فالخرائط التي نجدها في التراث العربي والإسلامي خرائط تدل على أن المعرفة التي رسمت بها هذه الخرائط كانت معرفة إسلامية عربية.

بالمناسبه حتى الآن، حتى هذه اللحظة التي أتكلم فيها وعلى حد علمي، هناك خريطة للعالم الجديد تركها قائد الأسطول العثماني بيري ريس. محي الدين بيري ريس كان قائد الأسطول العثماني قبل خير الدين بربروسة، الناس عارفة خير الدين لكن يجهلون محي الدين بيري ريس. ما تزال خريطة للساحل الشرقي للأمريكتين رسمها بيري ريس، ما تزال حتى الآن نجهل كيف رسمها بهذه الدقة. نعم، في لها متحف هي كاملة في تركيا.

طيب، ليه نجهل؟ لماذا رسمها بهذه الدقة؟ لأنه المفترض في زمن بيري ريس وعلى قدر معارفه، كانت القارة القطبية الجنوبية ملتصقة بالجليد بحدود أمريكا الجنوبية؛ فازاي القارتين متصلتين بالجليد والراجل ده عرف يعمل بينهم مسافة بحرية؟ عرف منين إن دول حقيقة مش متصلين؟ لغز حتى الآن. أنا كنت كتبت كتابا باشتراك مع صديق في سنة ألفين وعشرة عن محي الدين بيري ريس، واهتممت بدراسة خرائطه، وحاولت أفهم كيف فسر الغربيون هذه الخرائط.

طبعا في ناس قالت: احنا إلى الآن عاجزون عن تفسير هذا الرسم الدقيق إلى حد لا يمكن أن تصل دقته إلا بمعارف القرن العشرين، وهذا واحد كان في القرن الخامس عشر! وفي ناس ظلت تحاول أن تجد تفسيرا وتتكلم فيه، وبعض الناس أغرقوا في الخرافة، لغاية لما قالوا: الراجل ده الخريطة دي بالشكل اللي رسمه ده، ده تصوير فضائي من فوق القاهرة! شكل العالم الشكل اللي رسمه لا يمكن أن يتخذ إلا بتصوير فضائي من فوق القاهرة!

طيب، يعني إيه؟ قالوا: يعني ممكن تبقى في مخلوقات فضائية جت ورسمت وسابت الخريطة اللي رسموها وقعت في إيد الراجل ده. ده فعلا كلام كتبه أنيس منصور. طبعا أنيس منصور أديب، لكن كتبه راجل اسمه ديفيد داكين، إذا لم تخن الذاكرة، في كتاب اسمه عربات الآلهة؛ حاول يرجح فيه فكرة أن في كائنات فضائية صورت الأرض من فوق وتركتها بشكل غير معروف ووصل إلينا، أو مثلا فلان ده كان بيخط بالجن!

عai عايز أقول: من كثرة أو من دقة هذا التراث، ذهب بعض الناس في تفسيره إلى الخرافات والغرائب. فمسألة اكتشاف المسلمين لقارة أمريكا، إذا بنكلم عن الاكتشاف الحقيقي، فأكيد اللي اكتشفوها هم أول من سكنوها، لكن هل كريستوفر كولومبوس أول من وصل؟ مؤكد ليس أول من وصل؛ لأن لدينا في التراث أخبار عن أناس ذهبوا وعادوا وذهبوا وعادوا، وكذلك الناس الذين راهم كريستوفر كولومبوس، هناك وصف بعضهم بأنه يرتدي ثيابا كتشبه مسلمي غرناطة، وتحدثت بعض المصادر عن وجود مسجد على تلة في مقابل.

فاحنا كمان بنتكلم عن وجود إسلامي عريق قبل أن يصل كولومبوس، لكن هذا الأمر يحتاج إلى كثير من البحث والتدقيق الذي لم أفرغ له.

لكن أستاذ محمد، كلامكم عن المسعودي والبيروني وتوقعهم، هذا اسمه التوقع؟ هل البيروني توقع، لكن المسعودي حدث عن.. البيروني توقع، أنا قصدي أنه هل المسلمين حركوا سفن حقيقية وطلعوا وراحوا واكتشفوا ووصلوا وبالتالي اسمهم هم أول من اكتشف ولا احنا أول من اكتشف ما بنعرف مين؟ ما احنا أول من اكتشف ما بنعرف مين، لكن هو حركة السفن. احنا دلوقتي لولا أن القيت الاضواء على كريستوفر كولومبوس ما كناش هنقول إنه أول من اكتشفها هو كريستوفر كولومبوس؛ لأن كريستوفر كولومبوس وهو رايح ما كانش واخد باله إنه هيكتشف أمريكتين، ده هو كان رايح متخيل إنه هيكتشف الهند، هو كان معتمد على أن الأرض كروية، فهو لو خرج غربا هيوصل إلى الشرق بدون العبور على ديار المسلمين، هي دي الفكرة اللي في دماغه.

لكن المسيرة ذهبت به إلى اكتشاف أرض جديدة، حتى لم تسم إلا باسم أمريكا نسبة إلى واحد جه بعده اللي هو أمريكو فسبوتشي -إذا لم أنطق الاسم بشكل خاطئ- فهو نفسه ما كانش عارف إن.. يعني ما كانش رايح بيتحرك علشان أمريكا، يعني هو ما كانش معاه خرائط عملوها المسلمين استعان فيها للوصول إلى أمريكا، ولو كان معاه خرائط ما عرفش يستخدمها ولقى حاله في أمريكا بدل الهند.

هنا هنا بقى إيه مواقع خلاف وتوقع؛ لأن الخريطة التي في يد كريستوفر كولومبوس على وجه التحديد ما هي؟ حتى الآن هناك كلام.. ما هي الخرائط التي استند إليها؟ وإلا فأنارجع وأقول: حتى الخرائط التي استند إليها -سواء أهدته إلى أمريكا عامدا أو جاهلا، قاصدا أو غير قاصد، أو ذهبت بماجلان إلى رأس الرجاء الصالح- فالمعرفة الجغرافية عند المسلمين كانت واسعة، وإن كان أغلب حركة ابن ماجد مثلا كانت في المحيط الهندي، ما وصلتش أبدا أو ما عندناش معلومات بتقول إن حركته وصلت إلى الأمريكتين.

هو طبعا مهم نحكي إنه المسلمين ركبوا البحر في وقت مبكر من عهد هذه الأمة، وبالتالي العلم الخرائطي هذا ما اجاش من فراغ، وجاهدوا في البحر وبنوا أساطيل.

شوف أستاذ محمد، أنا قاعد بسمع وكأني أُشاهد مشهدا لا يمل الله من مشاهدته، ونحن نتحدث عن حضارة الإسلام وحضارة المسلمين والرقي اللي أورثناه لهذه البشرية فيما يتعلق تحديدا في مسألة الأخلاق. ما أجمل أن تكون عالما وذو خلق ومتواضع، طبعا سترتفع وترتقي هذه البشرية! يمكن هي من أجمل الحلقات لأني سألت فيها سؤال واحد، هذه الحلقة الخامسة، وكان هذا السؤال الرابع عشر، واللي ملخصه طبعا بنشوفه مرة أخرى الآن.

حأسألك بما أننا بنحكي عن الحضارة وكذا، حأسألك عن العصر الذهبي للحضارة الإسلامية، ولكن في الحلقة القادمة إن شاء الله من بودكاست مئة سؤال في التاريخ.

شكرا جزيلا أستاذ محمد.

حياكم الله يا سيدي، بارك الله فيك.

لتشاهد المزيد من البرامج عن التاريخ الإسلامي ولتتعرف على أحداثه وانتصاراته وانكساره، قادته وعلمائه، أحداثه وأسراره، الحكم والسياسة والحروب والمعارك، ما عليك سوى أن تتابع قناة تاريخنا على يوتيوب. تاريخنا من أبعد نقطة في الماضي إلى أبعد نقطة في المستقبل، نستنطق التاريخ.