ما الذي يمكن أن نتوقعه في المستقبل القريب استاذ محمد بناء على مسار التاريخ؟ أن نعرف أن المستقبل للإسلام؛ إحنا أمة فقدنا هويتنا. السؤال الأهم هو: أنت بماذا ستساهم في هذه المعركة؟ يعني أنا وكل هالشباب وكذا، إحنا مؤمنين في اللي بتحكيه وحابين نكون جزءاً من التغيير القادم ولكن تفضل.
أنا اطمأنت، أنا في وعد من الله ورسوله أني أنا سانتصر وسيمكن لي. مش أنت الوعد من الله ورسوله لجماعة المسلمين؟ ولا أنا كمسلم أتحرك لأنني أريد أن أحقق مفهوم الأمة؟ ربما يحصل التغيير القدري، إذا أنت ما كنتش مستعد هيبقى التغيير القدري ده ذهب بظالم وجاء بظالم آخر وأنت جزء من الغنيمة.
أهل الغرب كمان برضه هم عندهم وهن، يعني هم برضه عندهم طول أمل وبيحبوا الدنيا ومتعلقين فيها. الغرب الآن يخلو من المحاربين المقتنعين بالغرب. التحدي الاقتصادي وتراكم الديون والبهدلة، أنا ما مرش علي دولة فش عليها دين، حتى أمريكا، إيش كل العالم مديون! الاقتصاد هو جزء من السياسة، الحلول الاقتصادية هتلاقيها عند السياسيين. ما عندي، بشوف الاقتصاد هو اللي بيتحكم بالسياسة يا استاذ محمد. السلطة هي القوة الأولى، قارون كان تابع لفرعون ولا فرعون اللي تابع لقارون؟ استاذ محمد، انتهت هذه السلسلة.
ما أقول إلا: وما كان من توفيق فمن الله وحده، وما كان من خطأ أو سهو أو نسيان فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه براء. أنا ساختم هذه الحلقة الأخيرة وسأختم سلسلة مائة سؤال في التاريخ. الحمد لله تمت هذه السلسلة وقد كان يمكن أن لا تتم، الصوارف كثيرة والعوارض كثيرة، داخلية وخارجية، فالحمد لله رب العالمين أنه وصلنا إلى هذه اللحظات.
سلام الله عليكم إخواني أينما كنتم، أهلاً وسهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة وأخيرة من سلسلة مائة سؤال في التاريخ. هذه السلسلة التي دائماً وأبداً من خلالها نجيب عن التساؤلات الملحة، أو ما أطلق عليه الشبهات التي تعرض لها تاريخنا الإسلامي الكبير العريض الذي نعتز به دائماً وأبداً. لمن انضم إلينا حديثاً، نحن أين؟ نحن لا نزال في المحور العاشر: التاريخ المعاصر، وصلنا تحدداً إلى الحلقة الثامنة. وفي حلقة اليوم هنطرح آخر سؤالين في هذه السلسلة: السؤال رقم تسعة وتسعين والسؤال رقم مائة. وهذه السلسلة هي مائة سؤال في التاريخ، لا يستقيم لا من قريب ولا من بعيد أن تبدأ هذه السلسلة كما تعودنا دائماً دون الترحيب بضيفها الدائم الاستاذ محمد الهامي، أهلاً وسهلاً استاذ محمد.
حياكم الله يا أبا الحارس.
الحلقة الأخيرة استاذ محمد، الحمد لله الذي أتم علينا فضله ونعمته. الحمد لله، السؤال رقم تسعة وتسعين، جهز السؤال رقم تسعة وتسعين. توكلنا على الله.
استاذ محمد، بعد هذه الرحلة الطويلة جداً، خضنا غمار التاريخ، محاور أسئلة لحظات، بعد هذه الرحلة الطويلة جداً مع تاريخنا الإسلامي، نريد أن نسأل سؤالاً وكأننا نريد أن نقول لكم: أي ما هي العبرة؟ ما الذي يجب أن نتوقعه؟ إيش اللي نحن ممكن أن نتخيله؟ كيف نستعد؟ وعليه جهزت لك الآتي: ما الذي يمكن أن نتوقعه في المستقبل القريب استاذ محمد بناء على مسار التاريخ؟ نعم، اللي انتم قراتوه واللي حدثتونا عنه خلال هذه السلسلة، هل نعتبر أننا بعد هذه القراءة في نهاية مرحلة وبدايه مرحلة جديدة؟ أم أننا فعلاً نحن في آخر الزمان؟
طبعا ما بدي أكون بسأل سؤال غلط، لأن هذا سؤال غيبي نعم، يعني هذه من الغيبيات اللي خلص نحن بنتركها للقدر، لكن أم أننا لو بدنا نعدل السؤال: كيف من الممكن أن نستعد إذا كنا في آخر الزمان؟ ما هي أهم التحديات القائمة أمام الأمة الإسلامية استاذ محمد في الوقت الراهن؟ كيف من الممكن أن نتوقع إلى أين تسير الأمور، وكيف يمكن أن نستعد للقادم استاذ محمد؟ السؤال رقم تسعة وتسعين ميكروفون معكم وأنا معكم على الدعاء، تفضلوا.
حياكم الله يا أبو الحارث، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. بداية لا يستقيم حقاً ولا يصح أن نبدأ هذه الحلقة دون أن نشكر أبا الحارث وفريق تاريخنا كله، حقيقة من المصورين والمنتجين وغيرهم ممن أخرجوا هذه الحلقات على هذا القدر من الكفاءة، أسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتكم وأن يجعله عملاً خالصاً متقبلاً، اللهم آمين. وحقيقة ما كان يمكن يعني أن تخرج هذه الحلقات على هذا النحو إلا بجهود من وراء الكاميرا بالإضافة إلى جهد أبي الحارث.
الله يحفظكم يا رب. وطبعا نشكر السادة المشاهدين الذين تابعونا ورافقونا. وقبل ذلك وبعده نحمد الله تبارك وتعالى ونشكره على ما أتم من فضله، الحمد لله تمت هذه السلسلة وقد كان يمكن أن تتم، الصوارف كثيرة والعوائق كثيرة، داخلية وخارجية، فالحمد لله رب العالمين أنه وصلنا إلى هذه اللحظة.
طيب يا سيدي، بالنسبة للسؤال: ما الذي يمكن أن نتوقعه في المستقبل القريب؟ حقيقة المستقبل بشكل عام يمثل شغف إنسان بطبيعته لديه حب الاستطلاع والتنبؤ واستشراف المستقبل. ولذلك كثيراً كثير من الناس يتعلقون بالغيبيات، ويعني ما هي قيمة العرافين والمشعوذين إلا أنهم يحاولون أن يقتنصوا للناس ما كتب لهم في غيبهم؟ يعني الإنسان عنده هذه الرغبة في أن يحاول أن يخترق حجب الغيب الذي غاب عنه، وصار هذا في حال الأمم أشد. الآن حين الدول كبرت وتضخمت وصار لديها كثير من الأدوات التي تحلل بها الواقع، فكثيراً ما طمحت هذه الدول إلى استشراف المستقبل وأن تبني على التوقعات كيف يمكن أن تفعل.
والآن صار هناك علم يسمى علم المستقبليات، يعني هذا صار فرعاً من فروع العلم، نعم، ولديه أدواته ولديه مناهجه، ولكن على الحقيقه في تقديري ما يزال هذا العلم في طفولته. لكن يعني شغفت زمناً بالقراءة للذين يسمون أنفسهم علماء المستقبليات أو الباحثين في المستقبليات، فهذا العلم هو من أوجه التحدي حقيقه التي كثيراً كثيراً، بل الأكثر الأغلب الأعظم هو أنه تطيش هذه التوقعات؛ تجد مراكز دراسات ضخمة كبيرة لديها إمكانيات هائلة في متابعة الواقع وفي رصده، وحين تنظر في توقعاتها تجد أنها كثيراً ما تطيش، الأكثر أنها تطيش، الأقل الأقل جداً ما يصدق من التوقعات الأقل جداً.
فكان الله تبارك وتعالى يعني يقيم حجته على خلقه بأنه الغيب هذا غيب لله، غيب لا يستطيع أحد أن يكتشفه أو أن يتنبأ به. وأنا أدعو يعني المشاهدين إلى جولة في كتب الذين في مراكز المستقبليات أو استشراف المستقبل، لكن يرجعوا سنتين أو ثلاثة أو خمسة أو عشرة إلى الوراء، ويحاولوا أن يقرأوا التوصيات أو التوقعات، غالباً ما ستطيش. وأتذكر حتى من الكتب اللطيفة هنا كتاب الأعوام المئة القادمة بتاع جورج فريدمان. وجورج فريدمان يعني مدير مؤسسة هي مؤسسة أمريكية كبرى، مؤسسة توقعات استراتيجية، تمام ستراتفور. فهو كتب كتابه الأعوام المئة القادمة، ويقول في بدايتها: كثيراً ما طاشت أهم تنبؤات المفكرين عبر التاريخ، وأنا أتمنى أنه حتى لو صدقت نصف هذه التوقعات إذن ساكون سعيداً وسأعتبر أن عملي هذا قد نجح.
وأنا الآن أحكي لك: طاشت، يعني لم تتحقق. طاشت لم تتحقق، بل خالفها الواقع وجاء دائماً ما ليس متوقعاً، نعم. فلماذا؟ لأنه الإنسان ليس مادة، وتفاعل الإنسان مع الحياة ومع الإنسان ليس تفاعلاً كيميائياً. فأموره ليست يخرج من الإنسان ما هو غير متوقع ويخرج من الأمم ما هو غير متوقع، نعم.
فلذلك وأحنا بنتكلم عن المستقبل، يعني خليني أقول الآتي علشان إحنا برضه كمسلمين لنا نظرتنا الخاصة في مسألة استشراف المستقبل، يعني بخلاف الغربيين أو الباحثين، ممكن نقسم المسألة إلى: هناك أمور مهمة وهناك أمور أكثر أهمية، تمام؟ فمن الأمور المهمة مثلاً أن نعرف أن المستقبل للإسلام، دي من الأمور المهمة التي نعرفها. لماذا؟ لأن لدينا ما ليس لدى غيرنا؛ لدينا نصور قرآنية ونبوية قاطعة وجازمة بأن المستقبل للإسلام: ﴿وَلَنَنصُرَنَّ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ﴾ [غافر: 51]، ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: 47]، ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً﴾ [النور: 55]، ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التوبة: 33]، ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ [التوبة: 32] وفي الآية الأخرى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [الصف: 8].
والنبي صلى الله عليه وسلم أحاديث عديدة جداً: «إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشرقها ومغربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها»، وحديث آخر: «لا يدع الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام وأهله، وذلاً يذل الله به الكفر وأهله». وسأل قال النبي صلى الله عليه وسلم: لتفتحن قسطنطينية وروُمية. قال يا رسول الله: أي المدينتين تفتح أولاً؟ قال: مدينة هرقل القسطنطينية. فتحت القسطنطينية وبقي أن تفتح روما.
يعني نحن المسلمين هذا أمر مهم، مهم أن يعني نتشبع به، مهم أن نفقهه، مهم أن نعتقده، مهما بدا أن المسلمين في حال من الضعف والعجز والهزيمة والانكسار، لكن الله الذي يعني يملك الغيب ويعلم الغيب، ونبيه صلى الله عليه وسلم الذي أطلعه الله على الغيب كما في الآية: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن: 26-27]. فعلم الغيب الذي عند الرسول صلى الله عليه وسلم هو العلم الذي أطلعه الله عليه. فالنبي صلى الله عليه وسلم حين يقول: سيبلغ ما زوي لي منها، سيبلغ ملك هذا الدين ما بلغ الليل والنهار. فنحن نعرف أننا على لحظة بأن هذا الاسلام سيبلغ كل بيت، سيصل إلى كل بيت، وأنه العاص... حتى روما التي لم تفتح قبل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بشرنا بفتحها. ده هذا أمر مهم، نعم.
الأمر الأكثر أهمية بقى هو أين ستكون أنت؟ يعني ماذا سيحدث لك أنت؟ أين في هذه المعركة؟ لأنه يعني ما ينفعش أو لا يصلح لا يستقيم كما تقول، لا يستقيم أن يكون... أن لا يستقيم أن يكون همك على الإسلام وأنت مفرط في نفسك؛ لأن الإسلام دين الله وهو منتصر. السؤال الأهم هو أنت بماذا ستساهم في هذه المعركة؟ ما هو واجبك الذي ستقوم به؟
قد يدخل أناس الجنة والاسلام منكسر، وقد يدخل أناس النار والاسلام منتصر. وفي الآية التي ذكرناها قبل قليل، لم أذكر بقيتها: آية ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ...﴾ [النور: 55] ذكر ربنا تبارك وتعالى في آخر الآية قوله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ [النور: 55]. يعني بعد التمكين وفي ظل التمكين هناك من سيكفر.
والنبي صلى الله عليه وسلم كان مطهداً في مكة، ولما ذهب إلى المدينه وأقام دولة وانتصر، كان في ظله المنافقون؛ تخيل، تخيل منافق يرى النبي صلى الله عليه وسلم، يعني تخيل انسان يرى النبي، يسمع منه، يسمع مواعظه، وهذا النبي رفعه من الاقتتال والاحتراب الداخلي إلى سيادة الأمم. تخيل أنه إلى آخر السيرة النبوية هناك منافقون كانوا يخططون لاغتيال النبي صلى الله عليه وسلم! يعني في غزوة تبوك، غزوة تبوك اللي هي أكبر جيش يخرج في تاريخ العرب لقتال الروم، 30,000 مسلم. يعني انظر كيف هذا الرجل الذي كان من المدينة، والذي كان لولا النبي صلى الله عليه وسلم سيعاني من الاقتتال بين الأوس والخزرج، انظر كيف جاءه نبي شخص كامل موصول بالسماء وحد المدينة، ثم وسع نفوذها، ثم صارت عاصمة العرب، ثم دخل العرب تحت لوائه، ثم خرج بـ30,000 مقاتل ليقاتل القوة العظمى العالمية الروم.
يعني حتى هذا الرجل أنت لو لم تؤمن به يا سيدي انتفع منه، انتفع بنصره المادي، انتفع بمكانته الدنيوية، كن ممتناً لأنه رفعك من الاقتتال الداخلي إلى هذه السيادة. لا، ظل إلى نهاية عهد النبي صلى الله عليه وسلم خرجوا في غزوة تبوك وهم عائدون من الغزوة حاولوا قتله واغتياله صلى الله عليه وسلم. فالنفس، النفس يمكن أن تكفر بعد التمكين، ويمكن أن تكفر وهي ترى وتسمع النبي صلى الله عليه وسلم. وبنو إسرائيل كانوا يقتلون أنبيائهم تمام.
وهناك طبعا من سيدخل الجنة ودينه مضطهد؛ سمية بنت خياط، ياسر والد عمار، كل الذين قتلوا في مكة أو قتلوا في أزمان اضطهاد الإسلام دخلوا الجنة مع أنهم لم يروا نصر الإسلام. عايز أقول: التنبؤ بالمستقبل أو استشراف المستقبل مهم، الأهم الأهمية هو: ما دورك أنت؟ ماذا ستفعل أنت؟ لأنه مستقبلك أنت، مستقبلك أنت يعني يترتب عليه الجنة والنار لك أنت، تمام؟
ده نرجع ونقوله برضه في موضوع مهم وهو أن تسال مثلاً عن علامات الساعة، وأنه يبقى عندك تصور ويبقى عندك فهم، لأنه كثير من علامات الساعة الصغرى وقع، كثير منها وقع، طيب. ولكن الاهم من ذلك، بل الاكثر اهميه على الإطلاق، هو أن لك أنت ساعة تموت، موتوا فيها، من مات فقد قامت قيامته. فبالتالي ما ينفعك أنه الساعة قامت السنة اللي جاية ولا بعد 10 سنين ولا بعد 1000 سنة، إذا كنت أنت هتموت النهارده أو بكره أو بعده، من مات فقد قامت قيامته، خلاص، انقطع العمل، الدنيا دار عمل والآخرة دار.
في ناس تهلك نفسها في محاولة تركيب علامات الساعة على الأحداث المعاصرة. ويصيب ويخطئ، يضل ويهتدي، يفلح يفشل، لكن الأهم من ذلك هو ماذا إذا قامت الساعة؟ سيكون حالك أنت؟ ماذا إذا مت، تكون حالك أنت؟ يعني كيف تستقبلك الملائكة؟ فالقصد أنه التنبؤ أو استشراف المستقبل أو استطلاعه أمر مهم، لكن لا ينبغي أن يطغى ذلك على اهتمام الإنسان بمستقبله هو، فإن في ذلك مصيره هو، أما جنة أبداً وأما نار أبداً تمام.
طيب أستاذ محمد، حتى نحن نحدد في اللي قادم هذا نحن كافراد يعني، ما تتفضلون به القصد منه أنه نحن كافراد نتحرك من أجل أنفسنا وعلاقتنا مع رب العالمين، من خلال الرسالة اللي حملنا إياها أديناها ولا ما أديناها، وبالتالي نهتم بأنفسنا ونصلح حالنا مع الله عز وجل، ولا أنا كمسلم كفرد يعني اتحرك لأنني أريد أن أحقق مفهوم الأمة؟
جميل جميل، بارك الله فيك، هذا سؤال في المفصل، كان شيخنا الحبيب الشيخ حسن أبو أسرة، الله يفك أسره، كان بيقول إيه؟ بعض الناس فاكرة الدعوة إن أنا واحد ما بيصليش رحت دخلته الجامع، هذا مفهوم خاطئ للدعوة. الدعوة هي انتقال الأمة من مرحلة إلى مرحلة. يا سلام.
ولذلك سيدنا أبو بكر، شوف بقى من الأيام الأولى للإسلام، سيدنا أبو بكر أراد أن يصحح مفهوماً مهمماً للناس، قال: يا أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية وتحملونها على غير وجهها، إيه؟ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105]. فهم منها بعض الناس أنه أنت طالما التزمت وتدينت في نفسك لن يضرك ضلال الناس، لا يضrum مَن ضل إذا اهتديتم. قال أبو بكر: وإنما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يعمكم بعذاب من عنده».
فالإنسان لما نتكلم عن دور الإنسان فرداً لا نعني به أنه يعرف يصلي ويصوم ويزكي ويحج، لا، الإنسان له دور في الحياة، دوره الأساسي هو إقامة الدين، لأن الله تبارك وتعالى جعل الإنسان خليفة في الأرض، ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 30]. وقال تبارك وتعالى وهو يحكي كلام سيدنا صالح: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَخْلَفَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]. فالإنسان خليفة في الأرض، فالإنسان مكلف بإقامة دين الله في الأرض. الإنسان مكلف بمجاهدة الظالمين، ومجاهدة الظالمين: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 73].
فالإنسان لا يتوقف دوره عند صلاح نفسه، وهذا مفهوم خاطئ. لذلك النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته». كل إنسان عليه تكليف بحسب موقعه الذي أقامة الله فيه. في واحد أقامة الله رزقه مالاً، فعليه أن يجند أمواله في خدمة هذا الدين. هناك من رزقه عقلاً، عليه أن يجند عقله في كيفية إقامة الدين. هناك من رزقه الله علاقات، ألفة، قدرة اجتماعية، تواصلات، عليه أن يوظف هذه الطاقة في إقامة الدين. هناك من رزقه الله سلطة، وهذه أعلى المسؤوليات، أعلى المسؤوليات أن تكون صاحب سلطة.
وهناك من، حتى شوف النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث لم يستثني أحداً من المسؤولية، قال: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. المرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها، عن زوجها وعن أولادها. والخادم في بيت سيده راع»، يعني المفروض عبد لا يملك أمر نفسه عليه تكليف في أن يحسن مهمته، «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه».
فبالتالي كل إنسان مكلف بأن يقيم الدين بحسب ما أتيح له من القدرات والإمكانيات. ويزداد أجر هذا التكليف حين يكون العمل شديداً، حين يكون الزمان زمان غربة أو زمان ضعف أو زمان انكسار، يعني كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء». قيل: من الغرباء يا رسول الله؟ وفي رواية: «الذين يصلحون إذا فسد أمتي» أو «يصلحون ما أفسد أمتي»، وقال في رواية: «هم نزاع القبائل»، وقال في رواية: «يزيدون حين ينقص الناس»، يعني يزيدون في ديني حين ينقصونه الناس. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عبادة في الهرج كهجرة إلي». العبادة في زمن الهرج، زمن كثرة الفساد والقتل، كهجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي حديث آخر: «اشتاقت نفسي إلى أحبابي». قالوا: أولسنا أحبابك يا رسول الله؟ قال: «بل أنتم أصحابي، وإنما أحبابي قوم يأتون من بعدي للواحد منهم أجر أربعين منكم». قالوا: منا أم منهم يا رسول الله؟ قال: «بل منكم، فإنكم تجدون على الخير أعواناً ولا يجدون على الخير أعواناً». فهناك فضل مضاعف في زمان غربة الدين، يأتي على أحدكم زمان القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر.
القصد أنه كل إنسان مكلف بإقامة الدين في واقع الحياة، ليس مجرد إقامة الدين في نفسه هو. نعم، هذا أهم، الانشغال بالدور الإنساني أهم من الانشغال بمستقبل الأمة أو باستشراف المستقبل. ويكون الانشغال باستشراف المستقبل مفيداً حين يترتب عليه العمل، حين تستشرف المستقبل تحاول أن تفهم لتحسن العمل، هذا هو التكليف الصحيح.
وطبعا والناس تتفاوت في ذلك، فبالتالي كده زي ما بقول لك يعني هناك أمور مهمة وهناك أمور أكثر أهمية. الأمر المهم هو نصرة الإسلام، الأكثر أهمية أين ستكون أنت؟ الأمر المهم أن علامات الساعة أو الساعة قد تكون قريبة، لكن الأمر الأكثر أهمية ساعتك أنت وموتك أنت. الأمر المهم هو أن الأمة ستذهب في كل حلقة إلى المستقبل، الأمر الأكثر أهمية هو دورك أنت فيما تفعل.
طيب، هل نحن في نهاية مرحلة وبدايه مرحلة جديدة؟ نعم، هذا سؤال أيضاً ستختلف فيه الأنظار، لكن الآن ولا هندخل نحن في التنبؤات التي ممكن تطيش منا عاد؟ ما هو نحن لابد هيبقى في شوية تنبؤات، بس عايز أقول لك إيه؟ خلينا نحكم الأول الثوابت من المتغيرات، خلينا نحكم الثوابت التي هي بالتاكيد ستحدث. فمن أهم الثوابت أنه لا يمكن أن توجد نهضة بغير كفاح وبغير كفاح شديد، مستحيل. فلذلك مهما كان المستقبل في كل أحواله، أمريكا هتكمل خمسين سنة ولا هتكمل مية سنة ولا هتسقط غدا، مهما كان، الصين هيحصل فيها إيه، روسيا، الهند، في كل الأحوال لن ينهض المسلمون إلا بعد كفاح مرير، هذا في كل الأحوال. فبالتالي إذا لم يعطك هذا العلم دافعاً للعمل، ففي كل الأحوال أنت ضايع.
وهذه سنة من سنن الله تبارك وتعالى في الكون أنه ما فيش حد ينتصر بسهولة، ما فيش حد ينتصر مجاناً، ما فيش حد ينهض مجاناً. يعني أمريكا قبلها بريطانيا وفرنسا، قبلها إسبانيا وبرتغال، كل الذين نهضوا، النهضة في الصين، النهضة في روسيا، روسيا في الهند، كل هؤلاء كانت قصص نهضتهم تحمل كثيراً جداً من الكفاح المرير، كفاح مرير جداً جداً، ولذلك نجحوا وغلبوا وانتصروا. فبالتالي لا تتوقع أن المرحلة القادمة ستكون مرحلة هينة، هذا نستطيع أن نؤكده، لن تكون المرحلة القريبة القادمة مرحلة هينة، بل على الأمة الإسلامية، أي أمة ثم في سياق نهوضها لابد أن تكافح ولابد أن تعاني معاناة شديدة، وكلما كنت متاخراً في سلم النهضة كلما كان الواجب عليك أشد وأكبر وأثقل بطبيعه الحال.
فأنت الآن حين تكون أمة بهذا الحال من الضعف، عندك تخلف علمي، عندك تمزق وتفرق سياسي، عندك الهموم والأزمات التي حكيناها في حلقة الهموم والأزمات، فلابد أن تعرف أن الواجب للوصول إلى النهضة واجب ثقيل.
طيب، افرض الأمة لم تنهض؟ افرض الأمة لم تنهض ستأتي سنة التداول، ولكن لغير الأمة الإسلامية، لأن الله تبارك وتعالى من سننه في الكون التداول والتدافع، قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: 140]. يعني قضى الله تبارك وتعالى أن ينفرد أحد بسيادة هذه الدنيا، وإنما هي أيام ودول، خلاص. ولذلك مسار التاريخ كله مسار حضارات نهضت ثم سقطت، نهضت ثم سقطت، ولا تسلم لأحد، زي كده كراسي الملك والحكم، زي أي حاجة، ما لو دامت لغيرك ما وصلت إليك، كل حاجة بتروح.
فسنة التداول هذه إذا لم يكن المسلمون هم الطرف فيها فيدول باطل ويأتي باطل. يعني يذهب العصر الأمريكي ويأتي العصر الصيني مثلاً، أو يأتي العصر الهندي، كما ذهب العصر البريطاني وجاء العصر الأمريكي، كما ذهب العصر الصيني وجاء العصر البريطاني.
إذاً سنة التداول ماضية، لكن هل ستكون أنت طرفاً من هذه السنة ولا لا؟ كذلك سنة التدافع ماضية. التدافع اللي هو مقاومة الناس بعضهم ببعض، والله تبارك وتعالى جعل هذا من نعمة الله على الناس، أنه لو استقر الفاسد الظالم، استقر، هذا هو أشنع المصائر، فمن فضل الله على الناس أنه يدفع بعضهم ببعض، ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض، استقرار الظلم هو المفسده الكبرى. ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً، ولينصرن الله من ينصره.
شوف، والله نعمة هي نعمة. نعمة طبعا. بدها شكر. لا بد. يا سلام، أول مرة بتبه عليها. لا تدري، الله سيدنا نوح مثلاً قال: ﴿رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: 26] لشدة فسادهم، ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: 27]. سيدنا موسى وفي شدة انضغاطه مع فرعون قال: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَن سَبِيلِكَ ۖ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [يونس: 88]. دعا عليهم بعدم الهداية، ألا يهديهم الله تبارك وتعالى.
لشدة قسوة الظلم وقسوة الطغيان، فلذلك نرجع إلى القول أنه وإذا الإنسان، وإذا الإنسان أو إذا الأمة لم تنهض وتداول عليها الظالمون فهي الفريسة، هي الذبيحة. يعني لا يعني هذا أن لا تعني نجاتهم من تكاليف النهضة أنهم سيسلمون ويغنمون ويأمنون، لا، أبدا، نحن رأينا واحنا بنتكلم عن الدولة العثمانية، لما استنامت وحاولت أن تبقى ساكنة وسط صراع الاقوياء، كان الأقوياء يحلون خلافاتهم عليها فيقتسمون من أراضيها ويقيمون المؤتمرات ليتفق على قسمة أراضيها. لازم لازم تكون جزءاً من عملية المدافعة، وإلا تكون الفريسة، كما في حديث ثوبان المشهور: «يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها». إلى الطبق الكبير. قالوا: أو من قلة يا رسول الله؟ قال: «بل أنتم يومئذ كثير، ولكن غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله المهابة من صدور عدوكم منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن». قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: «حب الدنيا وكراهية الموت». الأمة طالما أحبت الدنيا وطالما كرهت تكاليف الجهاد والكفاح، هذه أمة ذاهبة إلى الانهيار وذاهبة إلى الضعف.
أستاذ محمد، من بعد إذنك، ما هو برضه كمان أهل الغرب كمان برضه هم عندهم وهن، يعني هم برضه عندهم طول أمل وبيحبوا الدنيا ومتعلقين فيها. كلام صحيح، ماشي. نحن بالمقابل، على سيرة التغيير الذي سيحصل وإن لم نكن جزءاً مهماً منه لن نتحول إلى لاعب أساسي، سنبقى ساحة للاستخدام. صحيح. من المنظور هيك، في ظل تفكك النظام الدولي وتمزقه الحالي الذي نراه اليوم، بالذات بعد أحداث غزة، لما تتأمل حال الأمة بتحس أننا غير مستعدين للتضحية، بتحس أننا غير مستعدين للتكامل ولا أي شكل من أشكال التكامل، مصرين على حالة التفرق، لا نزال مؤمنين بالغرب الذي ينهار. فانت بتحس أنه احنا حتى اللي جاي هذا، مع أنه في فرصة، احنا مش مستعدين له يعني.
بالنسبة للكلمة الأولى، أن الغرب نفسه فيه تعلق بالدنيا وفيه كراهية للموت، ما يمكن يا أبا الحارث أن تمسك كتاباً يتنبأ بمستقبل الغرب أو يتحدث عن موت الغرب، في كتب بهذه العناوين: أفول الغرب، موت الغرب، انتحار الغرب، هزيمة الغرب، كل دي عناوين كتب حقيقية مش بقولها بلاغة. الآن ما من كتاب فيها إلا وهو يذكر هذه الصفة، أن الأمة الغربية الآن يخلو من المحاربين المقتنعين بالغرب، المقتنعين بأمريكا، المقتنعين بالوطن. الآن هذه إحدى المخاطر الكبرى التي يناقشها أهلها، لماذا إذاً ظهر لدينا جيل من الشباب لا يهتم بالدفاع عن بلده؟ لا يحب التطوع في الجيش؟ وعلشان كده بيبقى في وسائل لإعادة بناء النزعة القومية، ويبقى في وسائل لإعادة استخدام المرتزقة، اللي هو هات ناس من كولومبيا وهات ناس من إفريقيا وادي لهم جنسيات أو اديلهم مرتبات بحيث أن هم يبقوا جزء من الجيش الأمريكي، يبقوا جزء من الجيش الأوروبي وهكذا.
فهذه الخاصية هي جزء من الأمور، يعني جزء من العوامل التي تخيف المفكرين الغربيين خصوصاً في هذه الفترة الحالية، بعد ما ترامب حصل بينه كده شرخ بينه وبين أوروبا، ومساله أنه عايز ينسحب من الناتو أو مسألة يترك أوروبا لمصيرها. وطبعا أوروبا تخشى من التغول الروسي، وكانت مطمئنة طوال الخمسين ستين سنة اللي فاتوا إلى الدعم الأمريكي، والآن بدأت ميزانيات الدول الأوروبية الدفاعية تزيد، وبدا يحصل كلام حوالين التجنيد وزياده عدد التجنيد. وأنا شفت بنفسي بعض اللقاءات في ألمانيا، طبعا هم بيجندوا رجالة وستات مش بيجندوا الرجالة بس، فشفت واحدة طالبه جامعة بتقول: أنا لن أقبل هذا التجنيد، لماذا؟
لماذا أدافع عن وطن لا يعطي لي الكثير؟ ودي قاعدة في ألمانيا، يعني في مستوى من الرفاهية ليس مثله عند سكان الأرض جميعاً، فهذا عنصر من العناصر التي يقرأ بها البعض أفول الغرب تماماً؛ أنه ما فيش حد مهتم يدافع عن البلد، فلذلك هناك محاولة لبناء سرديات أو روايات أو الهويات القومية والوطنية، ده ممكن يبقى بقى تعليم، ممكن يبقى أفلام، ممكن يبقى أغاني، أياً ما كان. وهناك محاولات للاستكثار من المهاجرين واللاجئين الأجانب وصناعة الهويات أو السيطرة على الجموع من خلال السيستم والنظام الذي يستخدمه.
أما المسألة الثانية وهي مسألة أن الأمة تبدو وكأنها غير مستعدة، فأوافقك في أنه الأمة تبدو وكأنها غير مستعدة، طبعا أنا أعزو هذا إلى أنه الأنظمة الحاكمة لهذه الأمة هي غير مستعدة، ومش هي غير مستعده علشان كسل أو تراخي، لا؛ لأنها في حقيقتها جزء من النظام العالمي والغربي، فهي جزء من جيوش العدو. لكن أرجع وأقول بغض النظر عن السبب؛ فالمهم الذي يجب أن ننتبه إليه هو أننا سندفع الثمن في كل الأحوال، يعني سندفع ثمن الضعف في كل الأحوال؛ إما أن تدفعه وأنت تملك زمام المكافحة فيبقى معركة، فيبقى نتيجة المعركة أنك طرف من أطراف القوة في العالم، أو أنك ستدفعه لتكون جزءاً من تقاسم غنائم الاقوياء الذين انتصبوا. في النهاية في كل الأحوال نحن سندفع الثمن، ولذلك قيل: الناس من خوف الذل في ذل، والناس من خوف الفقر في فقر. نعم، تمام، يعني المشكلة الحقيقية أنك تبقى الفريسه التي ستقتسم والغنيمة التي ستقتسم، لكن الثمن مدفوع في كل الأحوال، فلا بد أن تدفعه وأنت جزء من الكفاح.
تكاليف الكفاح في حقيقتها بالمجمل أقل بكثير من تكاليف ترك الكفاح، ولذلك في الحديث؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا تبايعتم بالعينة، ورضيتم بالزرع، وتبعتم أذناب البقر، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم». قال العلماء يعني إلى ما تركتم منه الذي هو الجهاد. نعم، ففي كل الأحوال، طبعا ونحن الحمد لله في عالمنا العربي والإسلامي قاعدين بنمسح كل آيات الجهاد من مناهجنا الدراسية، وصدقنا أنه هذا إرهاب وهي شغلة بتخوف وقصة، يعني خليها على الله، صحيح.
أستاذ محمد، أريد أن أكون صريحاً. تفضل. في شيء بدك تحكيه؟ لا لا، تفضل. نحن بصراحه يعني كأمة حاسين، نحن حابين والله نحن حابين ترى، يعني أنا وكل هالششباب وكذا، نحن المؤمنين باللي بتكحيه وحابين نكون جزءاً من التغيير القادم، ولكن نحن حاسين أنه في قوة خفية رح تيجي هيك وتحملنا إلى التغيير الأحسن. نحن حاسين هيك، يعني مين اللي حيغيرنا؟ نحن مصابين بحالة ياس، يعني نحن كأفراد بنيجي بدنا نتحرك، بدنا نعمل شيء، آخرك كبيرك تكتب على السوشيال ميديا، بتطلع تتنفس بالشارع على السجن، أو بيتصلوا فيك تليفون فانت بتسكت وبتخاف. صحيح.
أنت بتطلع بتتحاول تتحرك على أمل أن هالمجتمع يتحرك معك، مش حيتحرك. ليه؟ لأنه كل واحد فينا عنده مصايب، عنده إيجار بيت، وعنده راتب قاعد بيخلص، وعنده ولد بدو يسد له، وعنده مرض، وعنده وعنده. فيطلع يغير مين؟ خلص الوضع هذا لازم يتغير قدراً، تنزل قوة خفية، يجي الجن الأزرق يغيره، أي حدا، المهم أنا مش متخيل أن في تغيير سيحصل، ونحن سنتدفع الثمن أو احنا ممكن نكون الضحية.
شوف، جميل، هذا وهم يا أبا الحارث! زي ما قلت لك كده قبل شوية أنه ربما يحصل التغيير القدري إذا أنت ما كنتش مستعد، هيبقى التغيير القدري ده ذهب بظالم وجاء بظالم آخر، وأنت جزء من الغنيمة، جزء من الغنيمة التي ستفترس. بس مش إحنا المسلمين سيمكن لنا؟ ما هو لحظة بقى، من الذين سيمكن لهم؟ هل سيمكن لنا التغيير القادم ولا التغيير بعد القادم ولا التغيير بعد القادم؟ هذا يترتب على فعل الأمة الآن.
آه، ما هو شوف، أنا بداية الحلقة أنت طمنتنا، حكيت لنا شوية آيات وأحاديث صراحة بتشرح الصدر، آيوة، فأنا كمسلم الآن اطمنت. لا، أنا اطمنت أنا، في وعد من الله ورسوله إني أنا سانتصر وسيمكن لي. مش أنت! الوعد من الله ورسوله لجماعة المسلمين. آيوة، إذاً. آيوة، أنت بقى جزء من هذه جماعة المسلمين، يعني أنت ومن تعرف، ومن تعرف وحاولت وكافحت وجاهدت وناضلت، ممكن يبقى أنت اللي يتنزل عليك النصر لأنك أخذت بأسبابه، طيب ما عملتوش كده، خلاص: ﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمد: 38]. يبقى العقوبة أن يستبدل هذا الجيل، يعيش الذل ويعيش القهر ويكون الغنيمة التي تفترس، ويأتي جيل آخر إذا استعد وأخذ بهذا الزمام قضى له الله تبارك وتعالى بالنصر.
بالمناسبة، حتى الناس بتوع الأعمال والمال والإدارة بيقول لك الفرص دائماً موجودة، الأصل هل أنت مستعد لها ولا لا؟ يعني دايماً بيبقى فيه فرص. وتدري، النبي صلى الله عليه وسلم، السيدة عائشة -إحنا قلنا السيدة عائشة دي كانت شخصية خطيرة وقت ما اتكلمنا عن السيرة النبوية، كانت ذكية وفقية- السيدة عائشة قرأت سيرة النبي على هذا المعنى، قالت: كان يوم بعاث -وهو المعركة التي حصلت في المدينة المنورة قبل هجرة النبي إليها، معركة كبيرة تعارك فيها الأوس والخزرج فني فيها قادة الأوس والخزرج- فقالت عائشة: كان يوم بعاث يوماً مهد به لنبيه.
لما ذهب الكبار العتاولة بقى، اللي هم أمثال عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو جهل بن هشام والوليد بن المغيرة في مكة، فبقي قيادة المدينة شباباً، كان أسهل لهم أن يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، والوحيد الذي بقي من القيادات الكبيرة صار رأس المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول. طيب، تخيل بقى أنه النبي -استغفر الله يعني بس تخيل- أنه ما كانش في استعداد من جهه المسلمين، أنا يعني فرضا إيه اللي هيحصل؟ كانت المدينة ستعيش دورة أخرى من الباطل، سيتولاها عبد الله بن أبي بن سلول وسينحاز إلى قومه أيضاً من الخزرج، وسيحدث من جديد هذا التقاتل. فالفرصة توجد، لكن من الذي هو مستعد لكي يستثمرها؟ هذا أمر، ولذلك كثيراً حتى في حياتنا، ما تأتي إليك الفرص وتجد أنك غير مستعد فتندم على ما فرطت، فهكذا الدنيا.
يعني بالتأكيد زي ما بقول لك كده، هحصل سنة تداول وهحصل سنة تدافع، لكن الأمة أين موقعها منها؟ هذا هو السؤال المهم يعيني. طيب الآن، لو إحنا بنتكلم بقى على التحديات التي يمكن أن تواجه الأمة، فأول هذه التحديات أنه الأمة مفرقة ممزقة متفتته. يعني أنت بتتك- عارف أنت لو عملت كده، لو بصيت إلى الخريطة وعملت قوس حوالين الأمة، تمام، هتلاقي اللي حوالين الأمة كتل كبيرة، يعني أمريكا، الاتحاد الأوروبي، روسيا، الصين، الهند، بقاع جغرافية كبيرة، قوة بشرية كبيرة، إمكانيات كبيرة، والغنيمة أو الفريسة اللي موجودة في النص عاملة زي البيتزا كده، مفتتات؛ دول كتير جداً جداً واقعة في النص. فبالتالي ما يمكن، وحتى يستحيل، أن تتكلم عن معركة، عن وجود في هذا العالم، وجود حقيقي، وجود على المستوى الحضاري، قبل أن تفكر في هذه الأمة كجسد واحد. وأكثر من ذلك أن هذه الأمة لا يجمع بينها أصلاً إلا الإسلام.
مثلاً، قول لي كده ما الذي يمكن أن يوحد المسلم الجاوي والهندي والأفغاني والفارسي والكردي والتركي والعربي والأمازيغي والسوداني الزنجي؟ إيه اللي ممكن يجمع هؤلاء في معنى واحد إلا الإسلام؟ ما فيش، أبداً، ما فيش، يعني لا يمكن أن تجد مصلحة تربط مثلاً بين التركي والأمازيغي، أو بين التركي والماليزي الجاوي، أو بين الجاوي والعربي، ما فيش مصالح من أرض من موارد مثلاً أو أرض مشتركة أو ما شابه يجمع بين هذا كله. فلذلك الأمة ليس لها عنوان أن تكون أمة حقيقية إلا بالاسلام، وأن تكون تحت قيادة محمد صلى الله عليه وسلم؛ محمد هو الشخص الوحيد الذي يستطيع أن يجمع الإنسان الموجود في أقصى إندونيسيا وماليزيا مع الموجود في أقصى المغرب، مع الموجود في شمال روسيا، مع الموجود في أدغال إفريقيا، فقط، ولا شيء غير ذلك. فحقيقة مسألة أن الأمة تنهض وتتوحد هذا تحدي كبير، وبل هو أشرس وأقسى وأثقل التحديات.
وطبعا، يعني هذا كلام قيل فيه كثير سواء أنا أو غيري، لا أعود إلى ذكره الآن. أحد التحديات الهائلة الموجودة هو إسرائيل، إسرائيل ليس باعتبارها دولة، هي كدولة على فكرة ما عندهاش مقومات الدولة، هي كدولة ما عندهاش، لا عندها عمق استراتيجي، ولا حدودها واسعة، ولا شعبها كثير، ولا حتى أموالها كثيرة بالمناسبة كدولة، لكن هي مشكلة عظيمة باعتبارها المخلب الغربي الموجود في أرضنا، المخلب الممدود دائماً بحبل الناس، الحبل الأوروبي والأمريكي، فهي مظهر من مظاهر الهيمنه الغربية على أمتنا. ولذلك، كما قلنا في حلقة فلسطين قبل كده، واحد زي جمال حمدان كان يقول إن حل مشكلات العالم مترتب على المعركة بين العالم الثالث والعالم الغربي، وحل المشكلة دي مترتب على نتيجة الصراع العربي الإسرائيلي.
فهذا تحدي هائل، وجود هذه الدولة يساوي أن تبقى الأمة ممزقة، أنت عارف هي موجودة، هي عاملة كده كأنها موجودة في حلق الأمة، تمنع اتصال مصر بالشام، وبعد الشام كل العراق وتركيا وفارس وكل الأمم الموجودة في وسط آسيا، وبعد مصر كل السودان وكل الأمم الموجودة في إفريقيا؛ فهي كحلق. لذلك، يعني مثلاً الآن لا يوجد طريق بري بين مصر ومكة، الذين يريدون الحج من مصر كانوا طوال القرون يعبرون براً، الآن لا يوجد هذا الطريق البري لأنه إسرائيل تغلقه، فتحدي هائل من التحديات.
طيب، التحدي ده مع تحدي التمزق والتفرق، يختلف هنا المفكرون بقى والباحثون والعاملون والمصلحون، أيهما ينقضي أولاً؟ يعني تنهار إسرائيل فتنهار أمريكا مثلاً، أو يضعف المد الغربي حين تنهار إسرائيل فيضعف المد الغربي، ولا حين تضعف أمريكا وأوروبا تنهار إسرائيل؟ قولان.
طيب، التحدي اللي هو تحدي التفرق والتمزق والأنظمه الحاكمة التي هي ليست جزءاً من أمتنا، وإنما هي جزء من المصالح الغربية، واللي الغرب نفسه لما بتتهدد هذه الأنظمة ينزل بنفسه الأول، يرسل لك مبعوثين ويرسل مدربين، وياخد أجهزة الأمن يدربها عنده، وياخد الجيش يدربه عنده ويسلحه لكي يحافظ على هذه الأنظمة. نعم، طيب، أيهما ينهار أولاً؟ الأنظمة تنهار فيضعف النفوذ الغربي في بلادنا، ولا النفوذ الغربي ينهار فتضعف الأنظمة في بلادنا؟ قولان أيضاً، قولان وتجربتان.
ممكن أنا أحكي لك قصة لطيفة؟ أحب القصص الطيفة، أستاذ محمد، اتفضل. يعني مثلاً أنت لو موجود في أزمنة الاستعمار، هأقول لك على لقطة كده كيف قراها اثنان بوجه جهتين مختلفتين؛ أنت لو موجود في أزمنة الاستعمار، اللي هو البريطاني والفرنسي، واعتبر نفسك كده عند نهاية الحرب العالمية الثانية، هتلاقي بمجرد ما انقشع الاستعمار الإنجليزي والفرنسي، انهارت الأنظمة التي كانت تحت أجنحتهما أو تحت نفوذهما، وجاءت أنظمة أخرى تابعة للأمريكان والاتحاد السوفيتي، اللي هو الاستعمار الجديد خلاص.
ها هنا، بعض الحركات الإسلامية قرات ذلك باعتبار أن الانهيار الداخلي أدى إلى انقشاع الاحتلال الخارجي، وبعضها قرأه على أنه الانقشاع الخارجي أدى إلى انهيار الأنظمة واستبدالها، فبالتالي لو أنت دلوقتي بتفكر في سبيل الإصلاح، أو بتفكر كيف يكون الحل لهذه الأمة الإسلامية، فستجد بعض الناس ذهبوا إلى محاولة إسقاط هذه الأنظمة علشان ينهار النفوذ الموجود والمسيطر عليها، وبعض الناس ذهبوا إلى محاولة مكافحة الاحتلال لكي يسقط هذه الأنظمة، وظل هذا الموضوع جدالاً بين الحركات الإسلامية والعاملين، تمام، حتى حصل إيه بقى؟ حتى حصل أن انهار الاتحاد السوفيتي.
لما انهار الاتحاد السوفيتي، الفكرة الشيوعية دي مع شدة ثقلها وشدة ذيوعها وانتشارها، كأنها تبخرت، كأنها تبخرت. لقيت عتاة المفكرين الشيوعيين في بلادنا قلبوا على أمريكان، حتى كانوا يسموهم المارينز الجدد؛ الراجل اللي قعد طول عمره شيوعي أول ما انهار الاتحاد السوفيتي عمل إيه؟ تويست كده، بيقول لك إيه، بيغير الكارير يعني، بقى خادماً. فذهب بعض الناس إلى، يعني مثلاً القاعدة، أسامة بن لادن، ذهبوا إلى فكرة أنه إذا أردنا أن نحرر فلسطين فعليك بأمريكا، فهنا المسار ده اللي هو بقى فيما بعد مسار الجهاد العالمي والانشغال بالعدو البعيد قبل العدو القريب؛ العدو القريب هو الأنظمة، والعدو البعيد هو أمريكا، وهو الذي يترتب عليه بقى التفكير في 11 سبتمبر، وهو محاولة كسر أصل الشجره، زي كده لما انكسر الاتحاد السوفيتي فانقشع ظله عن الجميع.
طبعا، كانت عملية أضعف بكثير من أنها تؤدي إلى انهيار أمريكا، ده موضوع تاني يعني، لكن على كل حال لو أنت دلوقتي بتتكلم على عموم الأمة مش داخل في تفاصيل الاجتهادات، اجتهادات الحركيين فيها، يعني كل خدش في الاحتلال بيساوي خدش في الاستبداد، وكل خدش في الاستبداد بيساوي خدش في الاحتلال، دي النتيجة النهائية التي يتفق عليها، يعني مثلاً حصلت ثورة مثل ثورة يناير في مصر، إسرائيل تستشعر الخطر، مع أنه اللي هيجي يمسك مصر حتى لو كان من الإسلاميين ليست عنده الآن لا القدرة ولا التفكير في أنه يهدد إسرائيل. حصلت انتصار الثورة في سوريا، هتلاقي.
إسرائيل تشعر بالخطر؛ مع أنه الذي يمسك سوريا الآن وهي مهدمة ولا يستطيع أن يفكر حتى في مسألة تهديد إسرائيل، فكل خدش في الأنظمة، في الاستبداد، في الطغيان المحلي يساوي خدشاً في الاستعمار والاحتلال، وكذلك كل خدش في الاحتلال يساوي خدشاً في الطغيان المحلي. يعني حاجة زي سبعة أكتوبر مثلاً، أو زي مقاومة أفغانستان للأمريكان، أو زي مقاومة العراق للأمريكان؛ كل مقاومة للاحتلال تلهم مقاومة للاستبداد وتؤدي إلى أنه يضعف هذا الاستبداد.
فعملياً كل إنسان متحرك على الأرض عامل بذل جهده، ولو أنه يضرب بفأس في نفق، أو أنه يصنع تصنيعاً محلياً لحاجة خفيفة، كل ده يخدش خدشاً في جدار الاحتلال الأجنبي وفي جدار الطغيان المحلي. عارف أنت إذا انقشعت هذه القيود -اللي هو قيد الطغيان المحلي- فمباشرة ستجد أن الأمة تتوق إلى الوحدة وتسرع إليها تنهض إليها. أنا مما لا أنساه مثلاً في ميدان التحرير أيام ثورة مصر ألفين وواحد عشر، وبغير أي تدبير، وبغير أي تدبير، وبغير أي اتفاق، كنت بتلاقي الثورات ترفع أعلام البلاد اللي فيها ثورات، وبعد كده تتعمل بق้า التصميمات والرايات التي تقول: الطريق إلى القدس بدون أي تدبير، يعني ما فيش حد بيفكر يزعهم إلى هذا.
لكن الشوق إلى التوحد، الشوق إلى التوحد حتى بالمعنى الديني الكامل في نفوس الناس، وهو بالتأكيد حتى بالمعنى السياسي العملي، سيؤدي إلى أن تتوحد الأمة. يعني إذا حكم هذه الأمة أبناؤها المخلصون ولو لم يكونوا مسلمين، ولو لم يكونوا مسلمين، سيذهبون إلى التوحد لأنها ضرورة، بتحس التوحد فطري، شوق فطري نعم، وضرورة عملية. يعني أنا عايز أقول لك على حاجة، اللي بيحصل في بلادنا ده مش طبيعي، اللي بيحصل في بلادنا ده من تكسير مواردها ده مش طبيعي. يعني مثلاً أقول لك على حاجة، إيران لو حكمها علماني مخلص للأمة الإيرانية سيدعم الحوزه العلمية الإيرانية ويساهم في نشر التشيع وهو علماني مش مؤمن بكل ده؛ لأنه هذا بالنسبة له قوة ناعمة وسبب من أسباب النفوذ.
نفس الكلام اللي هيحكم مصر مهما لم يكن مسلما سيقوي الأزهر الشريف، وخذ هذا في كل الآية، لكن اللي بيحصل ده في بلادنا من تكسير مواردنا، تكسيرها وتضييعها، ده مش طبيعي. وده يدلك على أنه الدولة ضد الأمة، كما ذكرنا عبارة برهان غليون في الحلقة الماضية. وبالتالي فاللي هيحصل بمجرد أن يحدث التحرر -سواء من الاحتلال أو من الطغيان- لابد أن يذهب الناس إلى التوحد. سيذهبون إلى هذا حتى لو أنه بعض النفوس -نفوس الزعماء والرؤساء وأنت عارف السلطة دي أصلها منتهى الغرائز واللذائذ- حتى لو أن أصحاب السلطة نفسها سيذهبون إليها من قبيل تشكيل تكتلات دفاعية يحمي بعضها بعضاً، مش حتى لبناء قوة هجومية.
والآن اللي بيحصل مثلاً في اللي احنا شايفينه دلوقتي ما من فارق بين تركيا وبين إيران وبينهما وبين بقية البلاد العربية، إلا أنه الدولتين دول خطوتا خطوات في طريق الاستقلال. طبعا الإيرانيين أسوأ؛ لأن الإيرانيين من سنة تسع وسبعين قامت فيهم دولة، طبعا أنت تحبها ما تحبهاش، تقول أنها مجرمة، ده موضوع تاني بس لا تستطيع أن تقول إن الإيرانيين الحكام عملاء لحد، لا يمكن، ولا كذلك عند الاتراك. فأيه اللي حصل؟ بقيت تسمع عن برنامج نووي، بقيت تسمع عن برنامج صاروخي، بقيت تسمع عن صناعات دفاعية فنهضوا، لكن احنا في بلادنا ما فيش حاجة من الكلام ده، ما فيش دولة عندها برنامج نووي، ما فيش دولة عندها برنامج صاروخي، ما فيش دولة عندها مصانع واستثمار في المسيرات، فلذلك نحن فريسة ممددة يعني يؤكل منها أو أحياناً تقدم هدية للأكل.
فالمهم قصدي أقول، طيب استاذ محمد أنت حتى ألخص أنا أرتب المشاهد معنا ونحن ماشيين، نحن كنا بنحكي أنه بعد هي الرحلة الطويلة في مسار التاريخ، إيش اللي ممكن نفهم إيش اللي ممكن نستنتجه؟ فمن ضمن التساؤلات الفرعية هو يعني كيف ننهض؟ فهناك تحديات تواجه هذه الأمة، أنت حكيت لنا تحدي التحرر، التحرر أو يعني التفكك الداخلي، التوحد والتحرر. التوحد وعندنا تحدي تاني اسمه، ما أنا قصدي التوحد تحدي والتحرر تحدي، تحدي اتنين، سواء التحرر ده كان من طغيان محلي أو كان من احتلال أجنبي. عظيم جداً وعندنا تحدي ثالث هو إسرائيل، الداخلة ضمن الاحتلال نعم. نعم اللي هي القضية الفلسطينية لازم تنحل، ولكني لا أحب أن أسميها القضية الفلسطينية، قضية الأمة، هذا تقزم لها، وإلقاء بثقلها على الفلسطينيين وحدهم وهم على عظمتهم وبسالتهم أضعف من أن يقوموا بها وحدهم لأنها معركة كبيرة.
أحييك على هذا التوضيح. أييه، طيب بدي أبلغك شغله مرة واحدة أنا ليش وقفتك؟ لأن بدي أسألك سؤال كمان مهم جداً، جميل. لما حكيت عن الاتحاد السوفيتي، لما حكيت عن الاتحاد السوفيتي وتفككه إلى آخره، أنا أريد أن أسأل كون نحن بندرس التاريخ، وهذا التاريخ له مسار وكل هالكلمam، هذا التاريخ استاذ محمد هيك عبر الأمم هو كان له دائماً منذ أن خلق الله الخلق له مركز واحد يدير الكون، ولا له مراكز؟ مراكز. ليش بسالك أنا هذا السؤال؟ لأنه واحدة من التحديات أن هذه الأمة عندها مصيبة اسمها فقدان المركز، نحن نمتلك جغرافيا، نمتلك أراضي، نمتلك عندنا شعوب شابة، عندنا مقدرات غير عادية، عندنا ممرات مائية، عندنا سيادة إلى آخره، لكن عندنا مشكلة في القرار، ما عندنا مشروع جامع، وبالتالي أنا أريد أن أفهم: أمريكا اليوم هي مركز الكوكب صح؟ هذا مركز أحادي، هذا غالباً يعني التحليلات والقراءات بتحكي أنه سينهار، سينتج عنه مراكز وللمطلوب منا احنا كأمة إسلام أن نكون نحن المركز القادم وبس.
طبعا احنا كأمة إسلامية أنت بتقول ما عندناش المشروع الجامع يعني ما برضه ما عندناش القيادة الجامعة، ما عندناش الفكرة الجامعة؛ لأنه تمزقنا وتشتتنا ده جرى تعزيزه وحراسته بالمفاهيم القومية والوطنية اللي بتخلينا إيه؟ بنحافظ على تمزقنا وتشتتنا. بالنسبة للغرب، الغرب يظل غرباً يعني اللي هو أوروبا وأمريكا، ثم تظل أمريكا الدولة القائدة في الحضارة الغربية. طيب إيه هي الدولة القائدة في الحضارة الإسلامية؟ هنا بقى إيه ندخل في الخلافات لأن احنا، لأن احنا وضعنا معزز بالقومية والوطنية، يعني مثلاً تلاقي المصري يقول لك إيه: أنا ما قبلش حد يحكمني مش مصري، تروح للراجل: أنا ما قبلش حد يحكمني مش تركي، تروح للراجل: ما قبلش حد يحكمني مش فارسي مثلاً، شوف الفكرة دي.
أهي دي فكرة تدلك على رسوخ معنى وطني مجافي ومنافي للمعنى الإسلامي. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اسمع وأطع ولو تولى عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة». شوف هو طبعا بيكلم العرب، فيقول للعرب دول: إذا اجتمعت الأمة وتوحدت وكان قائدها في ذلك عبد حبشي وكان رأسه زبيبة -يعني أسود شديد السواد- اسمع وأطع. الأصل أن احنا بنخلص من هذه الآية الهويات الداخلية. أمريكا نفسها، أمريكا نفسها كتله كبيرة ولكنها لا تستطيع أن تحيا مثلاً لو أنه كل الأمة الغربية أو كل الحضارة الغربية تخلت عنها أو نبذتها العداء مع أنها أكبر قوة، لا تستطيع أن تكون مركزا دولياً أو قطباً دولياً تماماً.
فلذلك لو دخلنا هنا بقى في تفصيل وهي مسألة الانهيار الأمريكي، طبعا لما بتقول انهيار أمريكي مش معنى كده أنه يبقى بكره أو بعده، لكن برضه مش معنى كده أنه بطيء الأمد، يعني خد بالك أحياناً تنهار الأمم مع حرب واحدة أو مع ضربة واحدة أو مع انكسار واحد تبدأ بعدها مسيرتها في الانحدار والهبوط، خصوصاً وأن أمريكا لها مزية في حال القوة ستكون عيباً خطيراً في حالة ضعف. عارف أنت ما فيش حاجة في الدنيا بدون عيوب ومميزات، يعني مثلاً أمتنا، خلينا أقول نبدا بأمتنا دلوقتي إيه هي المزية الكبيرة لأمتنا؟ زي ما انت قلت كده: عندنا موقع جغرافي، سيطرة على المضايق والممرات البرية والبحرية، عندنا موارد كتير، ده كله ميزه عظيمة في حالة القوة تخليك قاعد كده في وسط العالم قادر تتحكم في أطرافه.
لكنها عيب خطير في لحظة الضعف؛ لأنه يجعلك الغنيمة اللي الناس كلها قاعدة حواليها تاكل منها، واللي الناس كلها عايزة تاخد حق المرور فيها وحق الاستيلاء عليها. أحمد داوود أوغلو في كتابه العمق الاستراتيجي بيقول: تركيا بموقعها الجغرافي لا تملك ترف أن تكون ضعيفة، فهي إما أن تكون قوية وإما أن تكون مسرحاً يلعب عليه الأقوياء. خلاص، أمريكا فيها ميزه وع (يعني فيها خصيصة) ميزه وعيب في نفس الوقت، وهي بعدها الجغرافي وانعزالها وراء المحيط.
الميزة عملت إيه؟ أنها استطاعت أن تكون قوتها بعيداً عن معارك وحروب عالمية خاضها العالم القديم، هي قاعدة بين محيطين، مأوى آمن للأموال، رؤوس الأموال، للمستثمرين، للي جايين يهاجروا، فلذلك بنت قوتها زي ما كنا قلنا في قصة القرن العين بمعزل عن هذا. فلما ضعفت القوة العالمية كان عندها القدرة على أنها إيه، بما امتصته من أموال ومن خبرات، وبما نمته في نفسها من مزايا وقدرات، أنها تبرز كقوة عالمية، وتقدر تقول برزها ده كان مفاجئاً، يعني ما خدش مسار طويل كبقية الأمم.
وكون أنها حوالين اثنين من المحيطات، حتى هزائمها التي تهزمها في الصومال، في لبنان، في أفغانستان، في العراق، لا يخدش قوتها، لأن ما حدش عارف يجيبها إيه من بعيد، يعني هي عمالة تلقي بأذرعها، أساطيرها، طائراتها، لكن هي مركزها ومركز قوتها قاعد بعيد. فدي ميزة حتى فاكر روبرت كابلان كان له مقال كتبه بعد تحرر أفغانستان كتبه يقول فيه: لماذا لا تنهزم؟ لماذا لا تسقط أمريكا رغم تعدد هزائمها؟ ففسر هذا هو الراجل ده جغرافي يعني تخصصه، فسر هذا بهذا العامل الجغرافي.
طيب تعال بقى عند لحظة الضعف والانقشاع، لو حصل في أمريكا أي انهيار داخلي أو لو حصل أي ضربة قوية تخلي الأمريكان يفكروا ينعزلوا ويسيبوا، سترى أن أمريكا تنقشع انقشاعاً، يعني تختفي فجأة؛ لأن هي برضه مش موجودة بثقلها ونفسها في مراكز الصراع تماماً. يعني هو إمكانية إمكانيتها على ضرب كل العالم من بعيد إذا تعطلت ما بقتش أمريكا قوة عالمية، وبقى محيطاها -بعدما كان، بعدما كان المحيطين عاملين في حراستها- سيكونان عاملين في منعها من التمدد، مش هقدر تيجي بقى لو، لو انقطعت قدرتها على ضرب بقية الأطراف. فوارد جداً يكون انهيار أمريكا مفاجئاً وسريعاً، ليس بالضرورة أن يكون بطيئاً.
طيب، هل المفيد للبشرية أنه هي البشرية، هذا الكون، الكوكب اللي فيه ثمانية مليار وشويه، يكون في عدة مراكز تحكمه ولا مركز؟ لا الأفضل طبعا يكون في عدة مراكز، الأفضل. الأفضل نعم لكي لا ينفرد أحدهم بالطغيان وبالاستبداد، يعني هذا التعدد في المركزية أفضل. ما بيزيد الأمر تعقيداً؟ لا، يزيد الأمر فرصاً، ويمنع كل ذي قوة من أن ينفرد بقوته ويستبد بها. التعدد هذا بيخفف الصراع، طبعا التعدد بيخفف الصراع، مش بيعمل ردع متبادل.
بيعمل ردع متبادل، ويمنح الفرصة للضعفاء أن يعني يستغلوا المساحات الموجودة بين الأقوياء تماماً. لكن الانفراض الأمريكي، أنه يبقى عندك دولة واحدة مسيطرة على كل التفاصيل، مسيطرة على منابع الطاقة، مسيطرة على الممرات والمضايق، مسيطرة على البحار، حتى مسيطرة على السويفت كود وحركة الأموال، يعني ده سجن كبير نعم، سجن كبير.
طيب التحدي الاقتصادي وتراكم الديون والبهدلة، أنا ما مرش علي دولة ما فيش عليها دين، حتى أمريكا! إيش؟ كل العالم مديون يعني، مين بدا إذا كل العالم مديون مين اللي بطالب؟ عن جد يعني شيء عجيب يعني. هو طبعا هذا، دي بقى قصة اقتصادية طويلة، بس هذا أثر من آثار النظام الرأسمالي الربوي. النظام الرأسمالي الربوي من خصائصه أن هو عايز أقول لو قربناها للناس يعبد المال، يعبد المال ويكون شغوفاً بتكثيره بزيادته.
فبالتالي لما النظام الرأسمالي ده لما عمل فكرة البورصة، وعمل فكرة البنوك ومنح البنوك الحق في خلق الأموال، ده تعبير يعني من صلاحيات البنوك خلق الأموال تماماً، أن أنت عندك القدرة تعمل فلوس من لا شيء تماماً. هذا النظام مع تضخمه وكباره وتطوره بقى عندك الفقاعة، ما يسمونه الفقاعة المالية، الثروات اللي موجودة أقل بكثير من حجم الأموال الموجودة تماماً.
فلذلك تجد كثيراً من الدول الدائنة، لكن فين الدائن بقى اللي مداين العالم ده كله ومحكوم العالم؟ ما فيش، لأنه حجم الأموال طيب، من المستفيد بهذا؟ المستفيد بهذا هم أقطاب العالم، أغنياء العالم، أثرياء العالم، الناس اللي ماسكة، وهم بغناهم هذا عاملين قوانين تحافظ على بقاء الغني غنياً وتزيده غنى، وبقاء الفقير فقيراً وتزيده فقراً.
وبالتالي فكثير من الأزمات الاقتصادية في حقيقتها إذا انقشعت هذه القوة الدولية يمكن أن تتفكك كثير من الأزمة الاقتصادية؛ أنك هتلاقي ديون لا صاحب لها في حقيقة الأمر، أو على الأقل أصحابها غير قادرين على استعادتها، مش موجودة. فساعةئذ يمكن أن تعتدل المعادلة بين الثروة الحقيقية وبين المال اللي هو التعبير عنها. لذلك الإسلام ليس في الإسلام خلق المال، بل يعني شدد النبي صلى الله عليه وسلم في السلع الأساسية التي كانت تعتبر أموالاً، ففي الحديث المشهور: البر بالبر، والقمح بالقمح، والشعير بالشعير، ولما في، لما رأى يعني أحد الصحابه يشتري تمراً رديئاً بتمر جيد، منعه من هذا، قال له: ما تعملش كده، بيع التمر الرديء ده وهات بيه فلوس، الدنانير ودراهم يعني، واشتري بما يناسبه.
تمرا جديدا على غلق باب الربا إلى الحد الأقصى، ولذلك السلع الأساسية اللي هي بيسموها النقود السلعية يعني السلع النقدية أحياناً اللي هو يداً بيد يداً بيد لازم يبقى فيها القبض والتبادل في نفس اللحظة.
عشان ما يبقاش فيها الأجل ده، علشان يحمي أصل المال من أن يزيد أو يتغير ويدخل إليه الربا.
ولذلك عندك زي ما في ربا النسيئة في ربا الفضل تمام؛ فالربا النسيئة اللي هو يتعلق بالوقت، ربا الفضل اللي هو إيه: بدل لي دي بدي وهأديك زيادة. كلاهما محرم.
فلكن طبعا أنت عايش في عالم قائم على الربا، قائم فعليا على الربا. يعني أنت دلوقتي بتروح البنك، روح البنك من نفسه كده مديلك كارت كريديت كارد فيه رصيد يقول لك استخدمه. يعني البنك مديك فلوس من الهواء وبيقول لك استخدمه وأنا أدينك به وخد يا عم تسهيلات في السداد.
وهذه معاملة محرمة؛ معاملة الكريديت كارد اللي هو إيه غير مغطى برصيد حقيقي.
أنا ليش سألتك عن الاقتصاد والديون أستاذ محمد؟ لأنه نحن كأمة من التحديات اللي بتواجهنا حتى نقوم هي فكرة اقتصادنا ريعي، اقتصادنا ضعيف، اقتصادنا هش، ديون تتراكم، تصنيع ضعيف، وبالتالي هذا إذا ما تصلح ونحن عندنا كل هي الإمكانات، لن تقوم لنا قائمة، لن نكون مركزا قادما.
هذا صحيح من جهة، أنا موافق تماما، ولكن أرجع إلى حله. لما كنا بندرس الاقتصاد، كان من المتفق عليه يعني أساتذة الاقتصاد كانوا بيقولنا إنه الاقتصاد هو جزء من السياسة. الحلول الاقتصادية مش هتلاقيها عند الاقتصاديين حقيقة، الحلول الاقتصادية هتلاقيها عند السياسيين. آخر الاقتصادي إنه يطلع لك توصيات أو يطلع لك حلول في التفاصيل، إنما الحلول الجذرية الحلول بتاعة المسارات هي حلول سياسية.
مع إني بشوف الاقتصاد هو اللي بيتحكم بالسياسي أستاذ.
غير صحيح. أصحاب المصالح. أنا عارف.
الثمان عائلات اللي قاعدين هناك، مش هم اللي قاعدين برسموا الكوكب.
أنا عارف إنه هناك من يقول بذلك، ولكن أخالف في ذلك بشدة. وسبحان الله ظللت أخالف في هذا حتى وجدت لذلك دليلاً من القرآن، أيوه؛ أن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم. قارون كان تابع لفرعون ولا فرعون اللي تابع لقارون؟ قارون اللي كان تابع لفرعون.
لذلك السلطة هي القوة الأولى، السلطة هي القوة الأولى تمام، السلطة اللي عندها القدرة العسكرية هي القوة الأولى، ولذلك ينحاز إليها أصحاب المال. قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم، وبقى موجود مع مين مع فرعون؟ عشان كده تلاقي مثلا يقول ربنا تبارك وتعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ * إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ﴾ [غؤاف: 23-24]، الله! مع أنه قارون ده كان من قوم موسى تمام، فالسياسة تتحكم بالمال، أو القوة العسكرية تتحكم بالمال. ممكن الاختلاط والتفاعل بين القوة السياسية والمال يعملوا هذا الاشتباك، لكن لا يمكن للمال الخلي عن القوة أن يتحكم بالقوة الخلية من المال.
خلّي عندك واحد غني كده ومليء بالأموال، وفي بلطجي فقير في الشارع وسيبهم لبعض (يعني سيب المعادلة دي لبعضها كده)، أي منهم يغلب الآخر؟ القوي الفقير يغلب الآخر. طيب الغني ده إذا تحصن بأمواله بقى بمجموعة من إيه من البوديجاردات والجماعة دول؟ يبقى ساعتها المال لما تحول إلى قوة ساعتها هيعرف يغلب.
طيب صاحب المال ده لو ما عندهوش قوة (اعتبرها دول الخليج، أموال ولكن بغير قوة)، كقول المتنبي: فلا مجد في الدنيا لمن قل ماله صح، المال مهم عصب ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء: 5]، لكن أيضا ولا مال في الدنيا لمن قل مجده، اللي عنده أموال وما عندهوش قوة يظل يستنزف ويدفع الاقوياء من حوله لكي يحرسونه أو لكي لا ينهبونه، ويستنيم دائما إلى جانب قوي لكي يحميه من أقوياء آخرين.
فبالنهاية القوة السلطة الحقيقية هي الآية هي العامل الأهم، وبالمناسبة مهما أبدى الاقتصاديون من براعة، وكان السياسي في دماغه أن هو يجر البلد إلى قرارات اقتصادية بعينها سيفعل، سيفعل.
عندما تتامل أيضا حال التحديات في واقعنا أستاذ محمد، بتحس كمان في تحدي خطير، خطير جدا هو تحدي الهوية أو التعريف أنفسنا أو المعنى يا أخي. والله بارك الله فيك يا أبا الحارث، بتعرف أستاذ محمد الأمم إذا ما عرفت تعرف حالها بتروح تندثر، يعني هو مش لأنه أنت حامل لي موبايل ذكي وبتحكي خمس لغات فانت عارف تعرف حالك. أنا بحس اللي جاي أعقد من اللي راح، بحس اللي جاي بده يحدد لنا ويعرف لنا ما الذي يجب أن نحبه، ما الذي يجب أن نكرهه، ما هو تعريف الوطن، ما هو تعريف الأمة، ما هو تعريف أنفسنا، ما هو تعريف إيش بدي أقول لك يعني تعريفات كثيرة جدا، تعريف الجسد، تعريف الأسرة. بتحس حالنا تهنا هيك احنا أمة فقدنا هويتنا، وبالتالي هو تحدي أحطه تحدي ولا لا؟ نحن هويتنا معروفة امورنا طيبة وما نعتبرو تحدي، هذا تحدي عندهم هم مش عننا نحن.
طبعا هذا سؤال برضه مهم للغاية، اللي هو التحدي الفكري. شوف صل على النبي.
هنقولها ازاي؟ دلوقتي بص في إسلام يعني في إسلام وفي واقع، خلاص.
الاثنين دول مش متوافقين مع بعض، يعني البرت حوراني في كتاب تاريخ الفكر العربي في عصر النهضة كان يقول: إن المسلمين فوجئوا بأنهم في عالم لم يصنعوه. العالم الحالي ده عالم مش إفراز طبيعي للأمة الإسلامية ولاأفكارها، هو إفراز للهيمنة الغربية والحضارة الغربية، فبالتالي الواقع ده بقى إيه بقى منافي مع الإسلام.
التحدي الفكري هذا كيف جرى حله؟ بالعموم في ناس قالت نغير من الإسلام علشان يوافق الواقع، وفي ناس قالت نغير من الواقع علشان يوافق الإسلام. تمام بالعموم كده، الناس اللي قالت نغير من الإسلام عشان يوافق الواقع دول كانوا العلمانيين والتغريبيين، الناس اللي قالت نغير من الواقع علشان يوافق الإسلام دول اللي كانوا إيه؟ الإسلاميين والحركيين والمصلحين والمجاهدين. ماشي تمام، دي كده الصورة العامة المختصرة المختزلة، تعالوا ندخل للتفاصيل.
هم مش إسلام واقع بهذا الشكل اللي أنا عملته لا، ده هم إسلام واقع كده مع بعض، أه مع بعض، والاسلام مغلوب مقهور، والواقع غالب متسي، وبالتالي فهنا عندك يا مولانا عدد من الاجتهادات الإسلامية والغربية في فهم المستقبل.
اللي هو طبيعة التفاعل ده، الواقع الغربي الغالب على الإسلام المضطهد المستضعف هيعمل إيه؟ هيوصل لفين؟ لأنه زي ما قلت لك فكرة استشراف المستقبل دي فكرة زي ما هي موجودة عندنا موجودة عند الغربيين، بل الغربيين عندهم أدوات كتير وشغوفين جدا باستشراف المستقبل، لأنه الإنسان الغربي المتأله يريد أن يتحكم في المستقبل، يعني عايز يقبض على المستقبل.
طيب هنا بقى ظهر عندك أنواع من الاجتهادات؛ خلينا نمسك الإسلاميين، الإسلاميين في قلب ومركز إسلامي كده الكل متفق عليه، لكن في حدود شوية غائمة حول مدى الاتفاق والاختلاف حول ما يسمح به الإسلام من اجتهادات، يعني إلى أي مدى الإسلام يمكن أن يأخذ من الغرب؟ ده سؤال مختلف عليه. في واحد شايف إنه الحته دي لما ناخدها من الغرب يبقى استفادة بالحكمة الإنسانية وبالتطور، وهذا اجتهاد يقبله الإسلام؛ وفي واحد شايف إنه لا الحته دي خصيصة غربية، وقبولنا بها هو جزء من الانكسار أمام الغرب، والذي رضي أن يقبل بها ده عنده شوية تميع وتعلمن وتغرب، حتى لو أنا أعذره أو لا أعذره ده موضوع تاني.
فانت دلوقتي عندك إيه؟ عندك اختلاف في مدى في الإسلام ومدى ما يسمح به من اجتهاد، مدى ما يمكن أن يقبله من الغرب، وهي دي مساحة خلافات الإسلاميين مع بعض؛ الدخول في الديمقراطية، الدخول في المجالس النيابية، كشف المرأة وجهها، يعني مثلا يبقى عندك بنوك اسلامية، بلاش حتى الإنسان اللي قاعد مكاني ده وبيعمل بياخد كاست وأنت بتعمله ريلز، يا ترى الريلز دي والقاعدة دي هو استجابة لطبيعة استجابة لخصيصة غربية جاءت بها الحضارة الغربية، ففيها قدر من التخلي عن الدين اللي هو طلعنا بقى من المساجد وبقينا بنتكلم في البودكاستس وبنعمل ريلز علشان نوافق المعيار التجاري الغربي والاجتماعي سوشيال؟ هل ده انكسار أمام الغرب ولا ده استفادة من أدوات وتقنيات وليس فيه انكسار أمام الغرب؟ دي مساحة مين؟ مساحة الجماعة الإسلامية.
طيب الغربيين عندهم سكة تانية، الغربيين عندهم برضه إلى أي مدى هذا الأمر؟ أنا دلوقتي برضه في كور غربي، اللي هو الكور (يعني قصدي في قلب أو صلب أو فكرة مركزية غربية) اللي هو الإنسان اللي في المركز المتأله اللي هو بيدور على مصلحته المنقطع عن القيمة وعن الإله، ده كده مركز نعم الحداثة.
إيوه الحداثة، لكن إلى أي حد؟ إلى أي حد المنتجات الغربية دي خصيصة غربية أم تطور إنساني عام؟ فبالتالي ستجد بقى لما بتيجي تبص على المشهد العام إسلاميين وغير إسلاميين، هتلاقي عندك غابة من التوقعات للمستقبل.
في توقع أن الإسلام سيسود وينتصر، وفي توقع أن الغرب سيسود وينتصر (ده موجود وده موجود)، وفي توقعات إنه العالم الإسلامي سينتج حداثة بديلة. بس الحداثة البديلة دي يا ترى فيها قدر من الانهزام والانكسار أمام الغرب أم هذا يسمى استفادة وتطور ذاتي واعي من المسلمين سكة تاني برضه (يعني ده قول بعض الناس).
المهم بقى من، وفي ناس بتقول الغرب أساسا الآن يكتشف ما فيه من المساوئ، ويجب أن يبحث على عن علاجه في الإسلام. ومن المواقف الطريفة جدا أنه أكثر الذين قالوا بانتصار الإسلام، قصدي على وجه من التفصيل (يعني طبعا العلماء والمشايخ كلهم بكتبوا في انتصار الإسلام، لأن زي ما قلت لك هي نصوص قرآن وسنة)، لكن أكثر الذين فصلوا لماذا سينتصر الإسلام ويسود كانوا غربيين أسلموا.
يعني واحد زي مراد هوفمان لما يكتب الإسلام كبديل ويكتب الإسلام في عام 2000 مثلا؛ محمد أسد اللي هو أصله ليوبولد فيس، مستشرق نمساوي، لما يكتب الإسلام وعلى مفترق الطرق. غربيين أسلموا أو غربيين قريبين من الإسلام يرون أن الإسلام هو البديل، الإسلام أمن المستقبل حتى لو ما أسلمش، يعني واحد زي هانس كونغ مثلا في كتابه الإسلام قبل أمل المستقبل، وهذا رجل هذا رجل قص كان نائب بابا الفاتيكان وله مشروع اسمه مشروع عالمي للأخلاق يكتب كتابه الإسلام الماضي الحاضر للمستقبل، لكن ترجم الفصل الأخير من هذا كتاب اسمه الإسلام أمل المستقبل صدر في دار الشروق أظن سنة 2009 و2010، حاجة زي كده يعني.
هم كلهم بيشوفوا المستقبل للإسلام، لأنهم شايفين إنه احنا ما عناش أزمة هوية، لا، شايفين أن الإسلام يمتلك من رسوخ الفكرة وثباتها وكثرة المؤمنين بها ما يجعله أصلب من الانكسار أمام الفكرة الغربية، يعني الفكرة الغربية عندها قدرة على التطور والتحور والتبدل والتقلب أكثر بكثير وأسرع بكثير من المسلمين.
المسلمين (يعني مثلا واحد زي هانس كونغ زي ما بيقول لك كده) كان بيقول إن الإسلام هو الدين الوحيد الذي لم يتعرض لعملية إصلاح، يعني اليهودية كان عندهم مرحلة موسى بن ميمون وغيره، والمسيحية كان عندهم بروتستانت ومارتن لوثر، قال المسلمين لوحدهم ما وصلوش لمرحلة إصلاح، ما فيش حد فيهم دخل خلى الدين بدل ما هو ماشي كده ماشي كده (طبعا هو شايف إن ده عيب على فكرة مش شايف إنه ميزة)، بس في الآخر وأنت بتقرا تفكيره هو كتابه كبير كتاب الإسلام الماضي الحاضر المستقبل، لما لما بتكتشف مساره بتعرف أن الإسلام ثقافة مطمئنة، ما حدش عارف يغير فيه ولا يعدل فيه، وترى في قول هذا الغربي دليلاً على قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9].
لكن مثلاً واحد زي محمد أسد، واحد زي مراد هوفمان، وحتى وائل حلاق في أحد تجلياته اللي هي الجزء الأخلاقي من دولة الحداثة، كله بيقول إنه المسلمين عندهم قدر هائل من الرسوخ الأخلاقي والتجذر الأخلاقي والقيم الحاكمة التي فيها صلاح البشرية، أو على الأقل يجب على الغرب إنه يأخذ من المسلمين شوية أخلاق بدل الحداثة اللي هي إيه جردته من الأخلاق خالص، ومدخلة العالم الغربي في كارثة من الانهمار على المنفعة واللذة بغير تعقّد (يعني مش عايز أقول أغلب، عايز أقول كثير من).
يعني أمر لافت أن الغربيين الذين أسلموا أو اقتربوا من دراسة الإسلام شايفين أن الإسلام إيه سيسود.
ماشي. الذين يرون أنه الإسلام سيذوب ويخضع للغرب أغلبهم إسلاميين عاشوا في الغرب، مسلمين عايشين في الغرب. لا إله إلا الله ليش ما تدرسوا عننا بتروحوا هناك تدرسوا ليش يا جماعه؟
يعني أنت بتلاقي بعض اجتهادات (وأرجع وأقول يعني أنا مش بقول كده دلوقتي إدانة ولا مش إدانة)، بلفت نظر إلى (يعني واحد زي مثلاً آصف بيات، واحد زي حميد دباشي، وطبعا كثير بقى من المتغربين والمتعلمين) اللي هو بيرجع ويقول إنه الإسلام سيتطور إلى قدر من الاستجابة للمطالب الغربية، لأن المسلمين رؤيتهم يعني عندهم تخلف في هذا الباب، يعني المسلمين ما عندهمش نظام سياسي أو نظامهم السياسي معطوب، أو نظامهم السياسي غير مفصل، وحيث إن احنا في حالة من في حالة مهيمنة من حقوق الإنسان وحالة مهيمنة من الحكم الديمقراطي ومن اعتراف بالاقليات، الحالة دي حققها الغرب بكفاءة، فالمسلمين هينتجوا هذه الاستجابات التي ستخرج يعني مسلمين بهذا الشكل وعلى هذا النحو، وتلاقي وطبعا فيهم بعض متغربين (يعني واحد زي أوليفيه روا).
اللي هو مستشرق فرنسي معروف، له كتاب اسمه فشل الإسلام السياسي، وكتاب اسمه الإسلام المعولم. مركز فكرته هي التي أحكيها الآن، أنه الإسلام ذاهب إلى الخضوع والذوبان والتأكل. أيوه.
طيب، في ناس بقى وحقيقية أراهم أكثر واقعية وأكثر عملية، دول كانوا بيقولوا زي كده في القيامة وزي هنتنجتون، واللي هو: يا جماعة، الإسلام لا يقبل الخضوع ولا التأكل ولا الذوبان. الناس دول عندهم من الصلابة ومن تجديد قدرتهم على، يعني، من هضم واستيعاب ما يأتيهم به الغرب ثم إعادة إنتاجه في مذهب خاص بهم، ما يجعلهم أبدا لن يذوبوا. حتى فوكوياما وهو يحلم بنهاية التاريخ قال: احنا عندنا مشكلة مع الجماعة المسلمين دول، لأنه أكثر، الإسلام أكثر دين ينتج من يقاوم الغرب ويرفضه. منطقي.
طب نعمل إيه؟ قال لك: يبقى نعمل حاجز كبير بين عالم ما قبل التاريخ وعالم ما بعد التاريخ. إيه الحاجز الكبير ده؟ احنا عايزين منهم بترول ومش عايزين منهم هجرة ومش عايزين منهم إرهاب، نعمل كده عمود وصور، ونبقى حارصين ومهتمين بيه، وخلي إنسان ما قبل التاريخ وعالم ما قبل التاريخ ده يمور في بعضه ولا يتوه في بعضه ولا يبوسوا بعضه. لما رد عليه هنتنجتون في صدام الحضارات وقال له: أنت بتحلم والليبرالية مش نهاية التاريخ، وأن احنا لما بنوزع الليبرالية على العالم، كل أمة بتروح واخدة الليبرالية دي وتروح جايبة لنا من يعبر عنها.
فالعالم داخل لمرحلة صدام حضارات بس أنا متفق معاك في إنه المسلمين هم برده إيه أخطر الحضارات (يعني أخطر هذه الحضارات وأولاها بالصدام)؛ هم الناس اللي احنا سنصطدم بهم. أم. أم.
طيب، احنا دلوقتي لما بنتكلم، احنا دلوقتي بنتكلم في سنة 2026، شهر أربعة. ماشي، 4/26. نثبت هي المعلومة كويس، والله مهمة، لأنه ممكن يشوفنا واحد بعد 10 سنين يكون الوضع اتغير كتير يعني. ثبت أنت الراجل بتاع التاريخ. آه.
فلما بتقول هذا الكلام دلوقتي ونهاية التاريخ دي كانت 1991 وصدام الحضارات 1993، وبتقرا لغايه دلوقتي ما يكتبه مثلا حميد دباشي، أوليفيه روا، وغيرهم من هؤلاء، وائل الحلاق وغيره، أنت ينبث في صدرك يقين بأنه الإسلام الآن في حالة أخرى؛ لأنه على أول القرن اللي فات، على أول القرن العشرين، كان في ناس مستشرقين بيكتبوا عن الإسلام باعتباره حضارة توشك على الاندثار.
يعني: خلينا يا جماعة نلحق نسجل إيه اللي بيحصل في هذه الحضارة علشان إيه للتاريخ؟ في الزمن أول القرن العشرين ده، اللي هو زمن السيادة والتفوق الأوروبي، في ناس كانت شايفة كده: خلاص، الإسلام على وشك الاندثار والانهيار. دلوقتي ما فيش الكلام ده خالص، دلوقتي الإسلام يبرز كتحدي. بل بعض الغربيين يرى أنه على الغرب أن يجلس ليتعلم من هؤلاء المسلمين كيف يحافظ على حياته هو، ألا تضيع إنسانيته هو، أو على الأقل بيفكر: كيف نواجه هذا المارد؟
وبعد ما كان في أمل، يعني زويمر والمؤتمر المبشرين (اللي هم المنصرين يعني) الذي عقد في القدس في العشرينات من القرن الماضي، هذا المؤتمر وحتى وحتى وثائق كولورادو؛ في وثائق كولورادو كده اللي يعني كشفت ونشرت كانت في السبعينات، كان يتوقع أنه على عام 2000 مش هيبقى في مسلمين، هننجح في تنصير الكل. طب أنت لما بتتكلم دلوقتي في سنة 2026، فترى بعض التقارير تقول لك: كيف يمكن إفساد الإسلام من داخله بعد تعذر إفشال الإسلام من خارجه؟ يعني كيف يمكن دعم وإنتاج جيل إسلام متوافق مع الحضارة الغربية بعد أن فشلنا في كسر الإسلام؟ أم.
يعني تعال نلعب في المضمون والمحتوى طالما الدخلة بتاعت ديليت دي ما نفعتش، تعالوا ندخل في السوفت ونغير كم كود. فأنت مثلا يقول لك: تعال ندعم الصوفية. الصوفية دول جماعة، يعني طبعا الصوفية أنواع كتير، بس هو عايز يدعم الصوفية إيه؟ الصوفية الانسحابية هي الاعتزالية، اللي هي كل ما تحبه موائد وموالد وسبح طويلة، ونقعد بقى ننشد أشعار، تعالوا ندعم دول، دول يا جماعة ما بيطلعوش صوفية مقاومة أو مجاهدة.
واحد يقول لك: تعال نتعامل مع المؤسسات الرسمية. لما يبقى عندك عمة أزهرية ولما يبقى عندك واحد من اللجنة الدائمة ولما يبقى عندك حُوزة، تعالوا ندعم الناس المعتدلين داخل المؤسسات الرسمية. واحد بيقول: لا، تعال ندعم الليبراليين اللي هم بقى أمثال شحرور وأركون والكيالي وخد علي الماجدي والكلام ده، مثل كتاب شيريل بينبرت، وهو بناء شبكات الإسلام الديمقراطي. واخد بالك؟
فأنت هذا في كل الأحوال دليل على إيه؟ على أنه الإسلام يمتد وينتشر وينتصر، ووسائل إفنائه صارت من التاريخ، وسائل تبديل دين المسلمين صارت من التاريخ. الآن دلوقتي عايزين نقنع المسلمين أنهم مسلمين بس يبقى محتواهم غير إسلام. أيوه.
تمام. يعني أنت مثلاً عندك عزمي بشارة كان له مقطع لطيف جداً، كان بيقول فيه إيه: يجب أن، يعني هو عايز يقول أننا نزيح الإسلام لكن بديباجة إسلامية. يعني إقساق الخلافة كان بفتوى من شيخ الإسلام، تمام. لما أصدر محمود الثاني القوانين أصدرها باعتبارها موافقة للشريعة؛ يعني هو أذاح الشريعة، لكن لما أذاح الشريعة عمل إيه؟ قال: الشريعة بتقول لنا نزيح الشريعة (ما قالهاش طبعا بالوضوح ده بس): لا عقوبة إلا بقانون، فكده حطينا القانون فوق الشريعة. أم. تمام. عزمي بشارة بيقول هو ده، هو ده الشكل. طبعا هو كان بيقول الكلام ده في بدايات الثورات أيام ما كان الإسلاميون متسيدين. أم. أم.
وخلص كلمته قال: أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. في أسرع تطبيق على إيه؟ كيف يمكن أن تزيح الإسلام بديباجات إسلامية؟ وقرأت بعد ذلك في، يعني، كتب صدرت عن مركزه وفي كتب صدرت، يعني، عن غربيين آخرين.
طيب، حتى هذه، حتى هذه الوسائل خرج من يقول ويرد على التقارير دي ويقول لهم: لا، استنى، استنى، استنى، أنت جاي بتقول لي دلوقتي أدعم الصوفية؟ أنتوم نسيتوا يا جماعة أن الذين قاومونا كانوا صوفية في الجزائر وفي المغرب وفي ليبيا وفي العراق وفي تركيا؟ ما هي الصوفية دي، صح، دلوقتي فيها ناس بتوع موالد، بس أول ما هفضل تدعم الصوفية دي وارد جداً تطلع لك عبد القادر الجزائري تاني، وعبد الكريم الخطابي تاني، والسنوسي تاني، والمختار تاني.
واحد بيقول: طيب، ما المؤسسات الرسمية دي أنتو نسيتوا أن المؤسسات الرسمية أول ما بتقوى كده ويبقى لها عضلات ويبقى لها كلمة في الدولة تضطر الدولة أنها تخضع أمام المؤسسات الرسمية، وما تقدرش تغير قوانين، اللي هي القوانين بقى بتاعت المرأة وحقوق الإنسان على المعنى الغربي، وبيبقى لها إيه تعبر عن كهنوتية دينية مقاومة للحداثة؟ وهكذا، يعني حتى الوسائل اللي هم بيفكروا، يعني حتى الشبكات اللي هم بيفكروا في دعمها شبكات هشّة، ويتوقع منها الخطر أيضاً.
فللاجئ لذلك كانت إيه، يعني هم محتارون في فهم الإسلام ولذلك حقيقة من الأقوال الصادقة التي تقراها في كتب عدد من المشايخ والعلماء: أن الإسلام إذا ضيقوا عليه اشتد، تصلب. أم. وإذا أفسحوا له امتد.
طيب، استاذ. فمعضلة من المعضلات.
أستاذ محمد، هنضل في نفس النقطة، هنضل في نفس النقطة، إيه أنت بتقول إن الغربيين هذول والمحللين والمؤلفين والكتاب والمؤرخين وكل العالم اللي درسوا حالنا، حال الإسلام والمسلمين، قال لك: هذا الإسلام راسخ وهذا الإسلام ثابت، وقديش حاولنا ما ضبطت معنا، وأنا سؤالي كان عن التحديات اللي منها تحدي الهوية وأزمة المعنى.
تمام، لكن لما تنزل على الأرض هيك وتمشي بين شعوبنا، يعني، أو تقعد على السوشيال ميديا خمس دقائق وأنت بتقلب بيطلع لك أنه هي الدولة خرجت 2000 حافظ لكتاب الله، بتشوف أم قاعدة بتدرس في بنتها حافظة متون، بتطلع شوي على غزه اللي هي، يعني، منتهية، يعني بتلاقيهم خرجوا حفظة واليوم فاتحين صحيح البخاري وقاعدين بيدرسوه، وأمبارح في شاب واقف في نص السوق هيك وبيقول للناس: صلوا الصلاة على وقتها حتى ربنا يوفقنا.
فتمشاهد بتشرح الصدر، وتحس الأمة بألف خير، تقلب هيك شوية، زوجة قتلت زوجها وحطته بكيس زبالة أسود وقطعتته ودفنته في حديقة المنزل، بتطلع شوية بتلاقي أب قتل أولاده، بتطلع البنات بدهم، سوري بهالكلمة يعني آسف، بدهم يتشلحوا بأي طريقة، ويعني أي يعني شيء، إنهيار الجامعات عنا بتروح عليها بتنغرم وبتطلع صحيح، إلى آخره.
سؤالي: أمتنا اليوم خيرها يغلب شرها ولا شرها يغلب خيرها بهيك تقدير عام؟
خيرها يغلب شرها. خيرها، خيرها يغلب شرها وخيرها كامل فيها. خيرها كامل فيها، الناس اللي بيحفظوا والناس دول، يعني دي بذور قاومت كل الظروف السيئة المفروضة عليها وبزغت. الناس اللي أنت شايفهم فاسدين دول شايف أنهم الضحايا، عددهم قليل.
لا مش بقول قليل، أنا بقول أنهم القشرة الخارجية. بقول القشرة الخارجية، اللي هم هم نفسهم إذا هيئت لهم ظروف أفضل أو هيئ لهم دعاه وناصحون وواعظون سينقلبون ويتغيرون، أنا أراهن على ذلك، وأستدل في هذا بقول الله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 110]، وهذه آيات ستظل إلى آخر الدهر، مهما بدا أنه.
وشوف هقول لك على حاجة: سيد قطب رحمه الله له كلمة جميلة في كتابه أفراح الروح، كان يقول إن الإنسان، يعني أن له جوهراً داخلياً ولكنه يغطيه بقشره سميكة قاسية، هذه القشرة السميكة القاسية هي التي يصاد بها الدنيا ويواجه بها الدنيا. نعم. فإذا تهيات الظروف لاختراق هذه القشرة، فإنك تجد داخله إنسانا على نحو آخر وعلى وجه آخر.
فأنا دلوقتي لما يبقى في شاب أو بنت، هذا شاب مليء بالشهوة، غريزة غرسها الله فينا، البنت مليئة بالشهوة، الشاب من طبيعته أن ينفذ هذه الشهوة، البنت من طبيعتها أن تتجمل وأن تتزين، لما الاثنين دول يبقوا موجودين في بيئة تهيء لهم كل أسباب الفساد وأراهما قد وقع في الفاحشة، طيب، أنا لا أستطيع أن أحكم على هؤلاء، طبعا أنا لا أابرر لهما ومسؤولان عليهما ذنب وكل حاجة، لكن لا أستطيع أن أقول إن هذا هو الوضع الطبيعي بتاعهم. الوضع الطبيعي أو الوضع الذي تعرف فيه حقيقتهما حين يكونان في مجتمع العفة ومجتمع الصيانة والآداب، وساعتها الذي يفسد فيه العفة هو ده الذي تحكم عليه بأنه العنصر السيء، لكن أنت هيأت النار إلى جوار البنزين؛ ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له: إياك إياك أن تبتل بالماء.
نعم، نعم. طيب، كانت هي التحديات أستاذ محمد، كان من ضمن ما سالت أنا في بدايه الحلقة عن، يعني، كيف نتوقع المسار، شو اللي جاي، شو ممكن نتخيل؟ طبعا بدون ما نطيش.
بدون ما أنا، يعني، حرست الكلام بقولي إنه هناك أشياء محتمة. الأشياء المحتمة دي أنه لابد من، لابد للنهضة من كفاح ومن كفاح مرير. برضو من الأشياء التي أراها محتمة هي أن الأمة في صعود وليست في هبوط. ومن الأشياء المحتمة أيضاً أن الإنسان يجب أن يعرف أنه مكلف بالمساهمة في هذه الرحلة، وأنه ملزم بإقامة الدين، ليس ملزماً بانتظار الذي سياتينا بنصر من السماء.
طيب، لو أنت بقى بتلكم عن توقعات، فالتقدير إنه طبعا هذه الحرب التي تحدث بين أمريكا وإيران الآن في تقديري والله أعلم أنه إذا أمريكا لم تستطع أن، يعني، أن تفشل المشروع النووي الإيراني أو أن تقضي على البرنامج الصاروخي (يعني إذا لم تضطر إيران إلى الاستسلام وإذا ظلت إلى نهاية الحرب ممسكة بمضيق هرمز)، ظني أن هذا سيكون أكبر انكسار لأمريكا في تاريخها.
طيب. وهذا الانكسار سيجرئ عليها كثيراً من الذين كانوا يتهيبونها. يعني أمريكا لما استخدمت القوة بدا أنها أضعف مما كان يتخيل. يعني أمريكا لما استخدمت القوة فعلا، يعني التهديد بالقوة ربما هو أشد من القوة، أشد أثرا من القوة. كويس. لما استخدمتها ثم فشلت في بلوغها أهدافها، هذا أمر يساوي انهيار على مستوى الخوف من أمريكا، ويساوي التجرؤ على أمريكا.
وبالنهاية احنا في عالم الآن، كما كنت بكلم صديق قبل حوالي شهر كده وبنتكلم في موضوع حرب إيران والتوقعات ومش عارف إيه، فكنت بتكلم معاة، يعني الخلاصه قال لي: اللي أنت بتقوله ده يشبه كثيرا ما ورد في فيلم أمريكي اسمه بيت الديناميت أو بيت من ديناميت، هاوس أوف ديناميت. قلت له: والله ما شفتهوش، ابعته لي فشفته.
فكرة الفيلم ده قائمة على إيه؟ قائمة على أنه أمريكا أطلق عليها صاروخ نووي وفشلت الأجهزة الاعتراض في اعتراض الصاروخ، تمام. وهنا إيه بقى القرار اللي هتاخده أمريكا دلوقتي؟ العالم تكهرب، هو دلوقتي لابد لأمريكا من رد رادع، والرد الرادع ده راح عمل تأهب عند بقية الخصوم، وبالذات عند الروس.
فهذه الرسالة التي وردت على لسان أحد أبطال الفيلم وهو بيقول إيه: كأن العالم صار بيتاً من الديناميت محتاج إيه؟ عود ثقاب واحد يولعه فيفجره. ومنها هنا أحد، أنا زي ما قلت لك كده، إنه أمريكا فيها خصيصة أنها بعيدة وده هيخلي انهيارها انقشاح. طبعا ترامب قايم بدور ممتاز في فك، فك المجتمع الأمريكي وتمزيقه. خلينا نقول إنه أي حد مجنون في هذا العالم أما بنزعة جنونية زي ما هو ترامب برده ده، لما يبقى، شوف ترامب ده لما يبقى رئيس والعالم يفهم أن الجنون ممكن يجيب نتيجة أو عادي، ممكن الرئيس يكون مجنون وشغال بدون حسابات وبيدخل معارك بدون ده برده ممكن يشغل العالم بالمجانين، مش كل الناس.
فأنا عايز أقول لك: مجنون تاني، التفاعل بين اثنين ثلاثة مجانين قد يؤدي إلى حرب شاملة فعليا، وقد يؤدي إلى مثل هذا واحد، يعني هيجرب صاروخ نووي أنا متصور مثلاً لو.
الصينيين فكروا يسلطوا بتاع كوريا الشمالية ده على إنه يضرب صاروخ نووي، بحيث إن نجحت خير وبركة ما نجحتش يضحي بكوريا الشمالية يعني.
طيب، إذا حصل هذا الانكسار الأمريكي سيساوي انقشاعا يساوي اضمحلالا وذوبانا كبيرا للاسرائيليين، يساوي تفككا لهذه الحالة الغربية، ويساوي عالما جديدا. وبالتالي سنكون أمام عالم فوضوي. نعم، وسيكون هناك تعدد للأقطاب أو لمراكز جديدة. نعم خصوصا وأن في حاجة برضو أحب ماننساشهاش إنه هذا العالم مع تقنيته الهائلة الجديدة قائم على الطاقة. يعني زمان أو أيام السيوف والرماح والمجانيق والخيول والقتال كنا بناكل الخيل وينطلق، ناكل المقاتل وينطلق تمام. دلوقتي الدنيا كلها كهرباء وإنترنت وأقمار صناعية، كله معتمد على الطاقة. طيب، خلي حصل نقص هائل في الطاقة أو ضرب لأبار النفط أو حقول الغاز أو ما شابه، وحصل فقد كبير في الطاقة. أم، ستجد إنه هذا الكيان العالمي كله تحول إلى اشباح من الحديد، بقى عندك سفن مش قادر تحركها، عندك طائرات مش قادر تحركها، عندك صواريخ مش قادر تحركها. يعني وارد جدا. نعم، يعني عارف إنت الاعتماد على مورد الطاقة ده يؤدي إلى انهيارات غير متوقعة في ميزان القوة يعني.
كون السؤال عن المسار المتوقع أستاذ محمد، وأنت حكيت لنا ممكن يصير في انهيار لأمريكا، وبالتالي في فوضى عالم من الفوضى، وبالتالي أقطاب جديدة يعني. نعم، هذا الحكي إلى ماذا سيقود؟
خليني أحلم طبعا، خليني أحلم. لما بصير في فوضى، يعني تخيل هيك إنه عالمنا العربي الآن، اللي هو تقريبا يعني أسير للأوروبيين اللي هم أمريكا وأوروبا وأمريكا تحديدا، ونحن بنخاف منها ونحسب لها حساب وها قواعد عنا كلياتنا وكل هالكلام. طيب، انهارت؟ هل سنبقى في حالة تمزق؟ هل سنبقى في حالة إصرار على عدم التكامل الحضاري يا أخي بالنسبة للمسلمين؟ آه. ولا فرصة نتكامل ونعمل إحنا مركز جديد؟ هذا شرطه وجود القادة المخلصين. يعني هذه الفوضى استطاعت مجتمعاتنا أن تتماسك فيها وأن تفرز قيادات، مباشرة سنذهب إلى التوحد. طيب، إذا لم تستطع، إذا لم تستطع في ظل هذه الفوضى أن نفرز القيادات المخلصة، ستظل حالة الفوضى عمليا.
لكن حالة الفوضى دي نفسها يعني مع ما يترتب عليها من مآسي، في حقيقتها على المستوى البعيد وعلى المستوى العام أفضل من الحالة المعاصرة، ليه؟ لأنه النظام العالمي المعاصر عمل العالم كله كأنه سجن كبير، وكل دولة زنزانة داخلها. وعلشان كده الزنزانة اللي حدودها مش مضبوطة يقول لك ده يمثل تهديد على النظام والسلم العالمي، دي دولة فاشلة غير قادرة على السيطرة على حدودها وعلى السيطرة على كل جمهورها. طيب، فبالتالي العالم الآن محكوم كسجن كبير كل دولة فيه زنزانة. لما لو اتفكت الزنازين دي واستطاع الناس أن يلتقوا، أن يتحدوا، أن يتكتلوا، أن يتعارفوا، ده بالنهاية خطر على النظام العالمي الذي أسسه المنتصرون بعد الحرب العالمية الثانية. أم، بيطلق طاقة الأمة حتى وهي في فترة فوضى. أم، تمام، يعني مثلا اعتبروا كده فارق بين أنا في التشبيه اعتبروا فارق بين غزة والضفة الغربية. أم، فأيهما كان أفضل للأمة أن تظل الزنازين قائمة، ولا إنه يحصل تفكك فيها؟ قصدي ده بقى على مستوى الأمة بشكل عام يعني. لكن لا يعني هذا إلا أنه هيبقى فيه مشاكل وهتبقى فيه أزمات، ويبقى الفوضى دي تحمل كثيرا من الأشكال كالاتي، وطبعا سيتدخل فيها من أعدائنا من يثير نزاعات طائفية ومن يثير نزاعات دينيه وهكذا هتبقى يعني، لكن هو ده الثمن اللي بتدفعه الأمم المغلوبة قبل أن تنهض وتنتصر يعني.
خليني أختم معاك بحاجة. لا ما ختمناش. أختم الجزء ده، يعني مثلا فاكر إنت عبارة كانت منتشرة بتقول لك إيه، أحسن من سوريا والعراق مثلا. طيب سوريا حصل فيها ثورة، العراق ما حصلش فيها ثورة. كلا الدولتين دفعا ثمنا هائلا لكونهما كانتا طاغيتين، يعني الدولتين كانوا زنزانتين محكمتين مغلقتين. خلاص كلاهما دفع الثمن، لكن مرة دفع تحت يد الاحتلال ومرة دفع في التحرر من الطاغية. أم، فالأمم التي استقر فيها الطغيان في كل الأحوال بتدفع الثمن، لكن مرة هتدفعه علشان تتحرر، ومرة هتدفعه وهي غنيمة تقتسم. أم، وهيبقى برده مطلوب منها بعد شويه أنها إيه تدفعه علشان تتحرر. أم، وبرده أفغانستان نموذج كمان. أفغانستان نموذج نعم، لكن أفغانستان نموذج آخر في أنه جاءهما عدد من الاحتلالات فظلوا يقاومون. أنا قصدت القول إنه الأمة التي رسخ فيها الطغيان فترة تدفع في الأحوال ثمن تحررها قدرا من زمن الفوضى في كل الأحوال، سواء دفعته وهي تتحرر منه أو تدفعه وهي تقاوم احتلالا قد جاءها.
طيب هو إحنا بندرس التاريخ وبنحاول أن نستفيد منه، ونحاول أن نتنبأ بما سيكون. أستاذ محمد، ما سيكون هذا نحن كيف نستعد له؟ سؤال كبير، سؤال فريد، وأستطيع أن أقول لك شيئا واحدا يا أبا الحارث، أتمنى طبعا أن نستعد له بالعودة إلى الله. طبعا أنا عارف أن دي كلمة عامة، بس العودة إلى الله هذه لها أثر اجتماعي، يعني كلما كان المجتمع متماسكا كان أقدر على عبور فترة الفوضى بأقل خسائر ممكنة. أنا فصلت هذا في عدد من الكتب واللقاءات، خليني أشر إليها كي لا أكرر الكلام، فصلت في حلقات سريعة اسمها والف بين قلوبهم، عشر حلقات، كل حلقة عشر دقائق. أم، وفي كتاب منهج الإسلام في بناء المجتمع، يكفي هذا، على الأقل يكفي هذا مسألة ضرورة أن تفرز الأمة من الآن، وأن تعمل من الآن على أن تفرز قيادات اجتماعية؛ الأعيان، العلماء، الدعاة، الوعاظ، شيوخ القبائل، كبار البيوت والأسر، كل هؤلاء يجب أن يكون لهم برامجهم للتماسك والتعاضد. والإسلام يدعم هذا؛ الصلوات الخمس، صلاة الأرحام، حقوق الجار، كلما كانت المجتمعات متماسكة أمكنها عبور الفوضى بأقل قدر من الخسائر وفي أسرع وقت، وأمكنها إفرات قيادات تستطيع أن تملا الفراغ وتجنب الأمة مصير الفوضى.
نعم، برضه يمكن يكون من أحد أهم نسميها أسباب الاستعداد يعني هي إيه؟ بناء الوعي. هذا أمر سابق، بناء الوعي التاريخي زي اللي بنعمله نحن هون في مئة سؤال، أو في منصة تاريخ مثلا، هو هذا يصب في قصة بناء الوعي، يعني إنت بدك تفهم إنت كيف وصلت هون وبعدين وين رايح. ماشي، يعني قصدي معاك تماما بس اللي أنا كنت بتكلم فيه هو الجزء العملي. نعم، طيب أستاذ محمد كان هذا السؤال تسعة وتسعين. الحمد لله، أريحك من ملخص وأحطه أنا. إيوه تمام. ماشي.
ننتقل إلى السؤال رقم مئة، السؤال الأخير في هذه السلسلة أستاذ محمد، ونحن في محور التاريخ المعاصر كما تعودنا في نهاية كل محور. نعم، ما هي أهم المصادر والمراجع التي تنصح بها من أجل التوسع والتخصص أكثر؟
طيب، إيه صل على النبي. اللهم صل. إحنا قلنا في فترة الاستعمار كنا عملنا حلقة كاملة عن مصادر حقبة الاستعمار. نعم، فترة التاريخ المعاصر فيها نفس الإشكالية بتاعة مصادر فترة الاستعمار وهي أنه عندك غزارة هائله في المصادر، لكن عندك تيه في التوجهات. أم، فالآن ما من فترة تاريخية فيها مواد تعرف منها التاريخ المعاصر أكثر من فترة التاريخ المعاصر، كذلك ما من فترة تاريخية فيها تضارب في التوجهات، وفيها طبعا كذب ويعني إعادة تفسير وتزوير كبرض فترة التاريخ المعاصر. فلذلك أرجع إلى القول بأنه زي ما قلنا في الحلقة اللي فاتت في قصدي يعني سؤال حلقة الاستعمار، إحنا في خمس مصادر أو خمس أقسام للمصادر أنا أرشحها لمن يريد مع إدراك كل طبيعة لهذه المصادر.
فإحنا قلنا المصادر الأرشيفية والوثائقية، الكتب اللي بتهتم بجمع الوثائق والارشيفات. وأنت بتقرا خليك مركز على أنه إنت بتقرا تقرير كتبه، فاستصحب زاوية الذي كتبه، يعني مثلا لما هيبقى أرشيف كتبه ضابط أمن مصري يبقى واخد بالك من اللي بيكتبه ضابط أمن مصري، يعني لما يقول مثلا أحد العناصر الإرهابية تبقى فاهم أن دي فكرته هو، لما بيبقى كاتبه ضابط مخابرات أمريكي أو سياسي أمريكي يبقى واخد بالك أن اللي كاتبه موظف في هذه، فالوثائق والارشيفات هي من أدق المصادر التاريخية، لكن مع مراعاة الزاوية التي كتب منها صاحب هذا التقارير.
فالمصادر، مصادر الوثائق والارشيفات، قلنا المصدر الثاني هو تقارير القناصل والرحالة الأجانب، هؤلاء في العادة قوم لا يكذبون أهلهم، يعني هو لما بيكتب تقرير عن حالة البلد أو بيكتب تقرير عن حالة فلان كشخص، أو بيكتب تقرير في قضية ما ويرفعها لبلده أو كان مستشرق أو كان رحالة، الغالب أنه لا يكذب، بالذات في زمننا المعاصر، الرحالة بتوع زمان كان فيهم شوية خرافيات وغرائبيات عشان ما حدش كان هيروح يراجع وراهم، الجماعة اليومين دول أكثر دقة، فبرده لكن يقرأ هذا الكلام، يعني إنت دلوقتي عايز تبحث عن فترة معينة لقيت أرشيف وثائق فيه ممتاز، لقيت حد قنصل أجنبي، سفير أجنبي، رحالة أجنبي، باحث مغامر كتب شيء، هذا غالبا ما سيكون مصدر واثق، بس برده خد بالك من أنه إيه اللي بيتكلم ده، إفهم خلفيته عشان تفهم تقييمه وقياسه للأمور وموقفه من الموضوع.
ثم القسم الثالث ذكرنا المذكرات الشخصية، والمذكرات الشخصية في القرن العشرين بالهبل، كثير جدا جدا جدا. هي بالهبل يعني تعبيرا عن الكثرة. تعبيرا عن الكثرة نعم، تعبير مصري. كثير جدا، حتى ألف بعضهم معجم ما ألف في السير الذاتية، يعني واحد كده ألف كتاب وهو فهرس للكتب المكتوبة في السيرة الذاتية، فإنت هتلاقي بقى كل حاجه؛ من سير السياسيين، السياسيين عن الرؤساء، الوزراء، قادة أجهزة الأمن، ضباط الأمن، الفنانين والممثلين والإذاعيين والاعلاميين وقادة الحروب والصحفيين، عندك عدد لانهائي من الذين كتبوا مذكراتهم، ما يكاد يوجد بلد إلا وفيه يعني صناعة وكتبوا في ذلك. وطبعا تدخل في المذكرات أدب السجون، وبلادنا في القرن العشرين كانت منتجة لتراث هائل من أدب السجون، يمكن أن تطلع فيها على الطبيعة بقى اللي هو العالم السفلي العالم اللي مش متشاف على الشاشات ولا في الصحافة ده، كيف كانت تجري داخل السجون حياة المناضلين وحياة الفقراء حياة العمال. طبعا كل الزعماء تقريبا زعماء الأحزاب السياسية المعروفة كتبوا مذكراتهم، يعني لن يعدم أحد يبحث فترة ما من مذكرات شخصية للذين كتبوه، وأحيانا الحدث الواحد بيبقى كل أفراده كتبوا. نعم، يعني كتبوا مذكراتهم، يعني مثلا حاجة زي حرب اكتوبر عندنا هتلاقي أغلب، هتلاقي سعد الدين الشاذلي كتب اللي هو رئيس الأركان، عبد الغني الجمسي بدول العمليات كتب، قائد الجيش الثاني كتب، قائد الجيش الثالث كتب، الإسرائيليين من ناحيتهم كتبوا، تمام، فعندك عدد هائل، فده كده قسم ثالث.
إحنا قلنا المصادر والوثائق الأرشيفية، قلنا التقارير المستشرقين والرحالة والقناصل الأجانب، قلنا المذكرات الشخصية، الصحف والمجلات. واضح جدا دلوقتي بلادنا مليئة بالصحف والمجلات التي يمكن أن ترجع إليها لترى كيف كان التاريخ، وكثير منها له أرشيفه على الإنترنت يمكن العودة إليها. نعم.
والقسم الخامس قلنا يعني دراسات المؤرخين الثقال، كل مجال وكل بلد فيها الذين تخصصوا في تاريخها، فكتبوا دراسات قويه وكبيره. لا يمكن إعطاء أمثلة لأنه عالمنا اتسع، لا يمكن إعطاء أمثلة، لكن يجب أن في كل مرة بتقرا لحد تى تكون عارف هذا الرجل ما خلفيته؟ خلفيته الفكرية؟ ما خلفيته من بلده؟ لأنه أي واحد بيصص للعالم كله من منظور بلده، وما أمانته، لأنه برده في صحفيين كتير كتبوا فمش دايما رواياتهم دقيقة، الذي كان قريبا من السلطة هيبقى بينتج رواية تحسن وضعه وتحسن سلطته وبخلاف ذلك.
ثم نضيف إلى ذلك يا أبا الحارث أشياء جديدة بقى ظهرت لم تكن موجودة في عصر الاستعمار، أنا كل اللي بحكيه ده ما كان الجديد الذي ظهر. هو حصلت عندنا في القرن العشرين ثورة في المراكز البحثية. أم، دلوقتي ما فيش دولة إلا وفيها مراكز بحثية تابعة للسلطة أو غير تابعة للسلطة بحسب كل دولة وما تتيحه من، ثورة المراكز البحثية دي على أكثر من مستوى، منها مستوى التاريخ بتاع الدولة، لانه فاكر إحنا لما قلنا في منتصف القرن العشرين حصلت ثورة في التاريخ بشكل عام في كتابة التاريخ، ليه؟ من أحد أسبابها نشأة الدولة الوطنية في الغرب، وكل دولة وطنية نشأت كانت مهتمة ما تطلع تاريخها ففتحت الأرشيفات واشتغل المؤرخين، وبقى أي حد ينتمي لهذه الأرض التي موجودة داخل هذه الحدود نعمله تاريخ. تمام، فهذا ظل موجودا الآن، يعني هتلاقي في السعودية، في الإمارات، في مصر، في المغرب، في الجزائر، في أي مكان هتلاقي مراكز دراسات نبشت أرشيف هذا المكان وبدات تطلعه من تاريخ المؤسس لتاريخ الحركة التي قاومت الاحتلال لتاريخ المناضلين، وبيظهر بقى في هذه المراكز بشكل عام استقطبت أكاديميين كانوا خريجين أقسام التاريخ أو علوم الاجتماع علشان يعيدوا إنتاج التاريخ الذي كان موجودا في فترات التأسيس والبناء. فإنت ما فيش ما فيش دولة إلا وفيها عدد من المراكز البحثية المهمة. والمستوى الثاني هو مستوى المراكز البحثية التي تخدم صانع القرار، يعني هتلاقي مثلا مركز الدراسات الملحق برئاسة الوزراء أو بالديوان الأميري أو بالديوان الملكي أو يعني أيا ما كان بقى، فبتلاقي في مركز دراسات مهم وغالبا ما ينشر أعماله هذا متعلق بالدولة، تجد فيه تقديرات وتقارير. بشكل عام لو إحنا طلعنا بره مستوى الدول، نققدر نقول إنه حصل عندنا ثورة بقى في
المستوى الثالث الكبير، وهو ثورة المراكز البحثية العالمية. دلوقتي العالم برده مليان بالمؤسسات البحثية العالمية اللي هي ذات إمكانيات لا يستطيعها الفرد ولا تستطيعها الدولة. فمثلاً تقارير الأمم المتحدة، وغالباً ما بتبقى مترجمة، تقارير الأمم المتحدة دي عندك ميزانية ضخمة، فرق عمل موجودة في كل دولة، وفي مبعوث بيروح، والمبعوث ده بيروح يقابل الناس وبيروح يقعد مع أطراف الصراع، فغالباً تقارير الأمم المتحدة ما بتكون أحد أهم المصادر لفهم القضية أو الاشتباك أو الصراع في مكان ما. دي ميزانية ضخمة لا تبلغها دولة ولا يبلغها باحثون ولا تبلغها جامعة ومتوفرة.
كذلك في مراكز بحثية عالمية مثلاً زي مجموعة الأزمات الدولية. مجموعة الأزمات الدولية ده أعتبره مركز بحثي بس عالمي، يشارك في تمويله عدة دول، ويشارك في تمويله رجال أعمال واقتصاديين وإعلاميين. مجموعة الأزمات الدولية دي برده عندها نفس كده إمكانيات الأمم المتحدة، لكن على مستوى أقل، فبرده عندها فرق عمل بتروح وبتقابل وبتكتب تقارير. فتقارير مجموعة الأزمات الدولية، بس أرجع وأقول لازم برده تبقى فاهم أن اللي بيكتب ده بيكتب من منظور الأمم المتحدة، بيكتب من منظور مجموعة الأزمات الدولية، مش بيكتب من منظورنا إحنا؛ يعني إحنا ممكن حركة المقاومة اللي عندنا تبقى حركة إرهابية عندهم ومهددة للسلم والأمن الدوليين مثلاً عادي، فانت وأنت بتقرا لازم تبقى فاهم الزاوية التي يتكلم منها.
في مثلاً مركز بحثي زي راند. مركز راند ده مركز أصلاً اتعمل علشان يخدم على الجيش الأمريكي ومؤسسات ضخمة تساهم في تمويله، فعنده إصدارات هائلة، إمكانيات بحثية هائلة. وفيما بعد بقى في الملحق بالاتحاد الأوروبي، وطبعا كل دولة يعني سواء روسيا ولا الهند ولا الصين. لكن مثلاً أنا بتكلم عن الثلاث المراكز العالمية دول: الأمم المتحدة، مجموعة الأزمات الدولية، مؤسسة راند. وفي برده على فكره مركز لطيف اسمه مركز أبحاث الكونجرس الأمريكي. إيه مركز أبحاث الكونجرس ده؟ دلوقتي أنت عندك عضو الكونجرس الأمريكي، أمريكا بتحكم العالم وعندها مصالح في كل العالم، تمام؟ عضو الكونجرس ده مش هيعرف يفتي في كل أزمات العالم، فعملوا له مركز أبحاث يقدم عن كل قضية ملخص، عشان لما يروح يصوت على القانون أو القرار يبقى عنده فكرة. فمركز أبحاث الكونجرس برده من الحاجات المهمة بس مكتوب من وجهة نظر أمريكية.
فده قسم أضيف إلى الأقسام التاريخية. القسم الثاني الذي أضيف إلى الأقسام التاريخية هو قسم البرامج التلفزيونية، وأهمها على الإطلاق برنامج شاهد على العصر الذي كان يقدمه أحمد منصور على قناة الجزيرة. هذا البرنامج أحد أهم المصادر في التاريخ المعاصر، هو طبعا بيستضيف صناع الحدث، وأحمد منصور وفريقه عندهم قدر هائل من الجدية في التحضير، وعنده أسلوب اعلامي بيخليه يمنع الضيف من تزوير التاريخ. وأي حد بيكتب مذكراته بيكتبها بما يخرجه في أفضل الأحوال، فأحمد منصور حقيقة بيبقى محضر بشكل متقن لدرجة أنه يمنع الضيف يجادله في روايته ويقول: أنت في يوم كذا وعملت كذا، وفلان كتب كذا، وفلان عمل كذا، والكلام ده بتخالفه في المصادر، أحيانا يقولوا الكلام ده بتخالفه، أنت كتابك اللي أنت كتبته ده أنت بتخالفه. حقيقة برنامج شاهد على العصر من أهم البرامج التي هي ضرورية لمتابعه العصر الحديث، وكثير من المستضافين في هذا البرنامج لم يكتبوا مذكراتهم؛ يعني بعضهم كتب صحيح، لكن كثير منهم لم يكتب، فهي شهادة مهمة جداً.
ولنجاح هذا البرنامج، حاولت برامج أخرى أن تمشي على منواله، لكن لم يبلغ أحدها هذا الاتقان والكفاءة؛ لأنه برده مش بس إتقان أحمد منصور وفريقه، لا، برده السقف السياسي العالي للجزيرة أداهم مساحة. لكن بعد كده السقوف السياسيه أهدى والكفاءة أقل. طبعا من البرامج المميزة أيضاً برنامج مراجعات على قناة الحوار، اللي هو بيقدمه الدكتور عزام التميمي، وإن كان أغلبه مع القيادات الإسلامية؛ يعني اللي عايز يشوف تجارب الحركات الإسلامية من أفواه أهلها، فده برنامج مهم، لأنه الغالبية العظمى من هؤلاء لم يكتبوا، وفي كثير منهم توفي. وبرده اللي قابلهم الاستاذ احمد، في كثير منهم أو بعضهم توفي، أحمد منصور كثير منهم توفي، بس أحمد منصور، إيه ميزه برنامج مراجعات؟ أنه أقرب إلى الحالة الإسلامية. أحمد منصور صحيح استضاف مثلاً فريد عبد الخالق، استضاف عدنان سعد الدين، استضاف عدد من القيادات الإسلامية، لكن الغالب في برنامجه هو السياسيين، لكن عزام التميمي أغلب استضافته كانت من الحركيين.
بعدين بقى طلع مثلاً برنامج زي الصندوق الأسود اللي هو بيقدمه عمار تقي ومالك الرقي على إم بي سي السطر الأوسط، وبرنامج الذاكرة السياسية بتاع طاهر بركة على قناة العربية. كل دي برامج فيها كلام مهم، لكن رقم واحد هو برنامج أحمد منصور. الفيلم الوثائقي هو مصدر أيضاً، مصدر بالعموم، بس اقرأه على أنه تأليف كتاب، اقرأه على أنه تأليف كتاب صحفي؛ لأنه حقيقة صانع الفيلم الوثائقي متدخل في انتقاء الشهادات، ومتدخل في تركيب الأحداث، والصحفيون يتفاوتون في القدرة على الإحاطة بالمعلومات أولاً، وعلى إمكانية استعراض الفكرة.
وبعد كده بقى في قسم ثالث، ده بقى جديد خالص لكن هيبقى موضوع تاريخي، وهو البودكاست. مع انتشار الإنترنت ومع سهولة المونتاج والتصوير، دلوقتي بقى في عدد كبير من البودكاستات المهمة التي قابلت من لم تصل إليهم وسائل القنوات التلفازية. ولعله إن شاء الله بودكاست تاريخنا يبقى من مصادر التاريخ المعاصر. إحنا مصرين نكون مصدر أول. بعون الله عز وجل. وفقك الله يا أبا الحارث. صح عليك استاذ محمد.
طيب، في كتب بعينها ولا هذا المحور أن تذكر له كتب؟ مسألة غاية في الصعوبة، مسألة غاية في الصعوبة؛ لأنه مافيش حاجة تشمل كل العالم الإسلامي، شرقه وغربه، هتلاقي مصادر في كل بلد. يعني أعرف أقول لك شوية مصادر مصرية، لكن بقيه المصادر لن أكون على... يعني مصادر مصرية، مصادر سعودية، مصادر شامية مثلاً، اللي هو منطقة الاهتمام، لكن بقيه المصادر أوسع من إحاطة المرء بها.
استاذ محمد، انتهت هذه السلسلة. الحمد لله. جزاكم الله خيراً، طالما انتابني شعور وخوف مستمر ألا تكتمل خلال رحلة تصوير هذه السلسلة التي بدات في شهر أكتوبر أو شهر 10 2024 ونحن الآن نصور الحلقة الأخيرة في شهر 4 2026 لكن ستبث غالباً في شهر 5، أي على مدار سنة ونص، أي الكثير من الصولات والجوالات والتنسيقات والتواصلات كانت بيننا لإنتاج هذه السلسلة. يعني قبل أن استعرض بعض الأشياء معكم في أسئلة الجمهور؛ كثير من الناس طبعا خلال هالسلسلة وفي كل حلقات تقريبا ومن الحلقة الأولى استاذ محمد كانوا الشباب والاخوه والاخوات يكتبوا لنا تعليقات جزء منها كان أسئلة. فأنا أحب أن أوضح أن الكثير من تساؤلاتكم الكريمة إخواننا هي كانت محطة اهتمام تمام، ولكن اريد أن أنوه أن من سال في الحلقه الأولى سؤالا أو في الثانية أو في الثالثة كانت الإجابة في الحلقات اللاحقه، ومن سأل سؤالاً في الحلقة 20 وفي الحلقة 30 وفي الحلقة 40 فالجواب إما أن سيكون، أنه سيكون في حلقات سابقه أو في حلقات لاحقه. فالمطلوب أن تشاهد السلسلة، ستكتمل عندك الصورة، ولعلنا إن شاء الله نصور حلقه أو حلقتين تتعلق باسئلة الجمهور، لكن هذا ليس وعداً، هذا يتعلق بالوقت المتاح إن شاء الله.
طيب استاذ محمد، الجمهور بيسالنا هل ستتحول هذه السلسلة إلى كتاب؟ هل يتوقعون ذلك؟ يعني النية منعقدة، لكن لا أدري هل سيسمح الوقت والصحة والظرف أم لا. أنا خليني انتهزها فرصة وأطلب من مشاهديك أن يدعوا لنا، يدعوا لنا بالسداد والرشاد، ويدعوا لنا بالإخلاص، ويدعوا لنا بالبركة في الوقت والهمة والعقل. اللهم آمين. فكل هذه أمور... ويدعوا لنا بشكل خاص مما نعانيه. الله يجزيك الخير استاذ ويبارك فيك. يعني شوف، هو كل كلمات الشكر والعرفان لكم ولشخصكم لن توفيكم حقكم حقيقة في تقديم وما هذه السلسلة وما أبديتم وما بذلتم من جهد حقيقة ووقت، فجزاكم الله خيراً. جزاكم الله يا أبا الحارث.
طبعاً هناك من يسال أيضاً: هل سترجمون هذه السلسلة للغة الإنجليزية؟ إخواني، أن تتحول إلى كتاب، إلى لغة إنجليزية، إلى لغة فرنسية، إلى آخره، هذا نحن نتمناه بلا أدنى شك. لكن إخواني، مشروع تاريخنا هو مبادرة حقيقة شخصية، وعدد الفريق الذي يعمل فيه قليل، والتاريخ محور ضخم معقد، ومن أعقد محاور الإنتاج الإعلامي هو التاريخ، ليس سهلاً. وحقيقة استاذ محمد أنا نسيت أجيب معي كتاب السياسات التحريرية لتاريخنا. هذا كتاب أنا كتبته قبل أن تنطلق المنصة، وحقيقة أنا رافع المستوى، رافع ليفل المعايير، فلا يوجد شيء يمر هكذا، حتى البودكاستات إخواني يتم تدقيقها، ولا ننشر مادة بلا مصادر، لابد من المصادر دائماً وأبداً. فهذا جهد كبير جداً، نحن نقدر طلباتكم ولكن نحن بعون الله سنحاول. المشكلة أعمارنا، أعمارنا قليلة. ممكن تفتح باب التطوع للمشاهدين من يساعد في الترجمة، في التحرير في... والباب مفتوح لمن يريد حقيقة من دور النشر، من الإخوة، من الأخوات، اللي عنده بدك تترجم للغة الإنجليزية ترجم وأرسل لنا، نحن سنقوم بإضافتها إلى حلقات اليوتيوب بعون الله عز وجل. إخواننا، نعم، سلسلة 100 سؤال في التاريخ تنتهي، ولكن لا يزال بحوزتنا الكثير والكثير من السلاسل تنتظركم بعون الله عز وجل، ادعوا لنا بالتوفيق، وادعوا الاستاذ محمد أيضاً هو بجهز لكم أيضاً أشياء كثير، أنا متاكد، كتب وأفكار وحياته مكرسها للتاريخ، أسأله تعالى أن يوفق الجميع.
طبعاً لن أنسى في مثل هذه الحلقة وفي نهاية هذه السلسلة الطيبة المباركة أن أشكر كل الزملاء الباحثين المعدين، زملائنا في المونتاج، في الجرافيك، عالم البوست برودكشن، المصورين، مدير الإضاءة والتصوير، يعني الجميع أشكر الجميع، وأشكر من نسيت أن أشكرهم حتى لا يعتب علي أحد. وأيضاً استاذ محمد أشكركم على سعة صدركم. الله يرفع قدرك يا أبا الحارث. وسامحنا إذا يوم من الأيام قاطعناك هيك بالغلط ولا شباب... تضايقتم أنه دخلة غلط ولا شغله عملناها، أنت من أكثر الناس المريحين والله في التعامل معهم، سواء في البرنامج أو حتى قبل البرنامج، كثيراً ما جرت بيننا أمور: نعمل النهارده حلقتين ولا ثلاثة؟ طيب أنا مشغول الفتره اللي جاية، فأنا أشه، أبا الحارث كان من أكثر الناس المريحة في التعامل.
استاذ محمد، أنا سأختم هذه الحلقة الأخيرة وسأختم سلسلة 100 سؤال في التاريخ، إذا عندك شيء تحكيه خير وبركه وهو محل ترحيب. إذا ما في شيء، سأختم. أنا ما أقول إلا أنه وما كان من توفيق فمن الله وحده، وما كان من خطأ أو سهو أو نسيان فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه براء، وأسال الله أن يكون هذا عملا صالحاً وخالصاً لوجهه الكريم. العماد الأصفهاني، أقصد الكاتب العماد الأصفهاني، كانت له عبارة يحبها طلاب العلم، كان يقول: ما رايت من كتاب يبيت عند صاحبه إلا قال: لو زيد هذا لكان أحسن، ولو أضيف هذا لكان يستحسن. وهذا من أعظم العبر وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر. فطبعاً ما قلناه هنا وقع فيه سبق لسان ووقع فيه زلل ووقع فيه خطأ، بعضه غير مقصود وبعضه من جهل الإنسان وعدم إحاطته، فأسال الله أن يجبر عثرتنا وأن يقيل ذلتنا، وأساله تبارك وتعالى أن يجمعنا دائماً على خير، وأن يجمعنا بكم في جنات النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. جزاك الله خيراً استاذ محمد.
إخواني، شعرت مع حجم هذه السلسلة أنه لابد أن أضع بين أيديكم الخلاصة التالية: يعني إخواني الكرام، أخواتي الكريمات، الأمة التي تنسى تاريخها يسهل تشكيل وعيها من جديد ويعاد تعريفها كما يريد الآخرين أبداً. بعد هذه الرحلة التاريخية التي حاولنا فيها أن ناتي على معظم الشبهات التي تعرض لها تاريخنا الكبير الذي أذهل العالم بسرعته وثباته وإنجازه، نتعلم أموراً: التاريخ يوضح لنا كيف وصلنا إلى هنا، كثير من أزمات الحاضر لا تفهم إلا إذا عرفنا جذورها، كيف نشات الأفكار وكيف تشكلت الدول ولماذا وقعت الانقسامات والهزائم والتحولات. التاريخ يعلمنا أن الأحداث ليست مفاجئة، ما يقع عاده له مقدمات: ظلم، فساد، تفكك، صراع على السلطة، انهيار قيم أو ضعف مؤسسات، من يقرا التاريخ يرى البدايات قبل أن يرى النهايات. التاريخ يكشف لنا سنن الصعود والسقوط والهبوط؛ لماذا تنهض أمة ثم تضعف، لماذا تنتصر دولة ثم تنهار، لماذا يلتف الناس حول مشروع ما ثم ينفضون عنه. التاريخ يريك أن القوة ليست عسكرة فقط، بل أخلاق وعدالة وعلم وتنظيم وفكرة جامعة. التاريخ يحفظ الذاكرة من التزييف، والتاريخ يبني الهوية والثقة؛ حين تعرف من أنت وماذا أنجز أسلافك وكيف واجهوا المحن، تصبح أقدر على مواجهة الحاضر دون شعور بالدونية أو الضياع أو التوهان. التاريخ يعطينا خبرة بلا ثمن مباشر لأنه غيرنا اللي عملها، كأنك تعيش آلاف التجارب دون أن تقع أو تدفع ثمن كل خطأ بنفسك، تقرأ نتائج قرارات الحكام.
والثورات والتحالفات والخيانات، الهزائم والانتصارات وتتعلم منها؛ التاريخ يعيننا جميعا على حسن التقدير السياسي والاجتماعي. من يعرف التاريخ لا ينخدع بسهولة بالشعارات، لأنه يعرف أن كثيرا من الكلمات الجملية قد تخفي مصالح أو مشاريع خطيرة. التاريخ يحول الحاضر من فوضى إلى معنى؛ بدلا من أن ترى الوقائع متفرقة، تبدأ ترى الخيط الذي يربط وينظم بينها. التاريخ لا يخبرنا فقط ماذا حدث، بل يعلمنا لماذا حدث وكيف يتكرر.
أما ماذا ينبغي أن نعمل حتى لا نعيد الأخطاء ذاتها، فمتروك لمن له قلب أو ألقى السمع. لذا اخواني أينما كنتم؛ من عرف تاريخه عرف نفسه، ومن عرف نفسه عرف أمته، ومن عرف أمته عرف طريقه. أما الذي يصر أن يقطع نفسه عن تاريخه، فهو قطع نفسه عن المعنى والهوية كما تحدثنا في هذه الحلقة، وقطع نفسه عن النجاة أيضا. الحقيقة الكبرى أن الأمم التي تحفظ تاريخها تحفظ مستقبلها، والأمم التي تضيع تاريخها تضيع كل شيء.
باختصار؛ من لا يقرأ التاريخ يعش يومه أعمى، ومن يقرأه بعناية فسيرى الحاضر لكن بعين المستقبل، فلا تهزه الإشاعة ولا التحليل السطحي، ولا تغيب وعيه أو عقله تغريدات أو تضليلات الذباب الإلكتروني وأشرار السوشيال ميديا، ولا تمزق أفكاره كلمات من لبسوا ثوب الخبير والعارف ومكنوا أنفسهم من آلة الشر ليقطعوا هذه الأمة عن تاريخها.
فهذه دعوة طبعا لكل من مكن نفسه من آلة الشر ليكون بوقا على شاشة تلفاز، أو مضللا على هيئة ذبابة إلكترونية، أو قلما مأجورا في موقع إلكتروني أو جريدة أو صحيفة أو دار نشر؛ دعوة منا نحن هنا في منصة تاريخنا للعودة إلى رشدنا، للعودة إلى الله. تاملوا حالكم يا أهل الشر، وتاملوا كل ما أنفقتموه من جهود وأموال لتقطعوا هذه الأمة عن دينها وعن تاريخها، هل أفلحتم؟ هذه الأمة لم تفلح أي جهة على وجه الكرة الأرضية في تغريبها عن دينها وعن تاريخها، فماذا جنيتم؟
أما أنتم يا أهل الحق بعد هذا المشوار الطويل معه في سؤال في التاريخ؛ إن كانت لي وصية -ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه- فهي: لا تسلموا عقولكم ولا قلوبكم ولا آذانكم لكل ما تسمعون، دونكم المصادر وأهل التخصص، اسأل وتأكد ولا تقاتل وتدافع دفاع المستميت عن معلومة لا تعدو أن تكون مجرد إشاعة أو لا أصل لها. لا تجادل جدال من يريد لي أعناق النصوص ليثبت أن التاريخ متماهن معه فتخسر إخوانك وأقرب الناس إليك، أو على الأقل أن تترك عن نفسك انطباعا سلبيا، فأهل الحق يعملون بصمت ودون ضجيج.
إخواني الكرام، نحن أقرب إلى نهاية مرحلة كما ذكر الأستاذ محمد؛ النظام الدولي لم يعد مستقرا، العولمة كما عرفناها تتراجع، الطاقة والغذاء والماء لم تعد مجرد أسواق بل تحولت إلى ملفات سيادة وأدوات ضغط. نحن ننتقل من عالم أحادي المركز إلى عالم متزاحم المراكز، قد نراه قريبا في ظل هذا التحول. يعاني هذا العالم الإسلامي من تحديات كما ذكر في هذه الحلقة، أبرزها: فقدان المركز، التفكك الداخلي، تحدي المعرفة والتقنية، تحدي الاقتصاد والديون، تحدي الهوية والمعنى، وتحدي القضية، قضية الأمة، قضية فلسطين.
هذه التحديات لا يمكن تجاوزها دون العودة إلى التكتلات الحضارية مرة أخرى. الأمة الإسلامية إذا بقيت دولا متفرقة ولم تتحول إلى مشاريع التكامل ستبقى ساحة وليست لاعبا أساسيا. الصراع القادم ليس حروبا بين جيوش، الصراع القادم على الانسان؛ من يمتلك أدوات صناعة الوعي سيكون الاقدر على توجيه الشعوب، المنصات الرقمية، التعليم، الاعلام، الذكاء الصناعي، الترفيه، هذه هي حروب المستقبل الناعمة.
والاستعداد لا يكون بالمناسبة بالصراخ ولا بالرعب ولا بانتظار المخلص، الاستعداد يكون بالعمل، في بناء الوعي، الوعي التاريخي، في استعاده التعليم الجاد الذي قاعد بيتبهدل، في بناء الاقتصاد المنتج، في صناعة إعلام مستقل، في التكامل بين دول أمة الإسلام، وفي إحياء المعنى الإيماني والحضاري. لذا إخواني الكرام نحن لسنا أمام نهاية العالم، لكن غالبا نحن أمام نهاية عالم كنا عرفناه أو نعرفه اليوم، عالم الهيمنة الواحدة اليوم غالبا وفقا لكثير من التحليلات يتصدع، وهناك عالم جديد يولد.
وأمة الإسلام لن تنتصر تلقائيا لأن التاريخ يتغير، التاريخ بالمناسبه لا يكافئ النائمين، التاريخ يكافئ من يفهم السنن ويبني القوة ويحمي المعنى ويعي اللحظة التي يعيشها. ترى كل اللي بنعمله احنا عشان نجاوب عن سؤال واحد بس، ما الذي يدور حولنا حتى نعي اللحظة، مشان نعرف ما هو القرار الأسلم. اللحظة التي تعيشها وتعيشها الأمة الإسلامية اليوم إخواني أمام اختبار قاس جدا، إما أن تبقى مادة في مشاريع الآخرين، أو أن تتحول إلى صاحبة مشروع. إما أن تبقى تتحدث عن أمجاد الماضي -ونحن هنا في تاريخنا بالمناسبة لا نتحدث فقط عن أمجاد الماضي، وإنما نحاول أن نستخرج من الماضي سننا نبني بها مستقبلنا القادم- أو أن تبقى تنتظر ما سيحدث هذه الأمة، أو تستعد لما سيحدث.
وأخطر ما يمكن أن نفعله في هذه المرحلة هو أن نفسر كل شيء بنبوءة فنترك العمل، أو نفسر كل شيء بالسياسة فننسى السنن، أو نفسر كل شيء بالمؤامرة فنلغي تحمل المسؤولية. المؤمن لا يهرب من التاريخ ولا يذوب فيه، المؤمن يقرأ التاريخ ويفهم الواقع ثم يقوم بواجبه، كما تحدثنا أو حدثنا الأستاذ محمد.
كانت هذه إخواني سؤال في التاريخ وكانت هذه حلقاتها، إن أحسنا فمن الله وحده، وإن أخطأنا أو نسونا أو قصرنا فمن أنفسنا ومن الشيطان. ومن أبعد نقطة في الماضي إلى أبعد نقطة في المستقبل هنا في تاريخنا نستنطق التاريخ إخواني، أينما كنتم لا تنسونا من دعواتكم، وإن بدر منا ما ضايقكم أو ما لم يعجبكم فسامحونا، دمتم في رعاية الله والى اللقاء.
لتشاهد المزيد من البرامج عن التاريخ الإسلامي ولتتعرف على أحداثه وانتصاراته وانكساراته، قادته وعلماؤه، أحداثه وأسراره، الحكم والسياسة والحروب والمعارك؛ ما عليك سوى أن تتابع قناة تاريخنا على يوتيوب. تاريخنا من أبعد نقطة في الماضي إلى أبعد نقطة في المستقبل، نستنطق التاريخ.
محمد إلهامي