أنت عمرك دلوقتي شفت حد يتشكك في أن الغرب مهيمن ومتفوق وغالب؟ مافيش. مش هدول أوروبا مزعوا بعض وتحولوا إلى دويلات، وبالرغم من ذلك تقدموا وقفوا على رجليهم؟
لو أن الأمة الإسلامية خلت من هذه العيوب وخلت من هذا الضعف ما كان يمكن للغربيين بقى أن يهيمنوا علينا هذه الهيمنة. يعني الغرب كمان هو شاكك في حاله أن هو متقدم علينا ولا لا؟
لا، شاكك ليه تقدم؟ هو كان في براسه أنه هو بدّه يطور حاله وبس، ولا هو بدّه يطور حاله عشان يهيمن عليّ؟ وجد في هذه البلاد وفي هؤلاء الناس أموراً أخرى تمكنهم من زيادة الهيمنة والسيطرة والتوسع.
ليش معتبرهم متقدمين واحنا متراجعين، ما عنا حدائق وعنا مدارس وجامعات واللي بدك إياه؟ صاحبنا المستسلم ده اللي هو بيقول بلاش احنا وهم، هو نفسه غير مقبول به في العالم الغربي وفي النادي الغربي.
كان الدين والفقهاء تحديداً سبباً في تخلفنا وتراجعنا وأن الغرب تقدم علينا؟ الفقهاء في عالمنا الإسلامي ليسوا كالكنيسة الغربية، الكنيسة قررت، الكنيسة قالت، الكنيسة وقفت، الكنيسة قاعدة، مافيش؛ في عالمنا الإسلامي كان اسمها الفقهاء قالوا، إذاً لا نستطيع اتهام الدين بالنسبة للحالة الإسلامية، لا يمكن.
شكل الهيمنة تغير، بطل هو لازم يكون عندك، هو مسيطر عليك بس من عنده. هذا النمط اللي هو ما بعد الخمسينات حتى الآن هو الذي يسمى حقاً نمط الاحتلال بالوكالة. عن إيمانِهِ تحدثون؟ ما أنا عندي كل شيء، شو بدكم مني؟ اتركوني في حالي.
الإنسان الحر الكريم لا يقبل بحياة الأنعام. الناس من خوف، في الذل، في ذل. ليش بعد كل هالسنين وهالقرون لم نستطع أن نتخلص من هذه الهيمنة؟ إيش مالها هالأمة، اثنين مليار احنا؟ الإجابة أن احنا لسنا أحراراً وقرارنا ليس بيدنا. لو أطلقت يد شباب أمتنا خمس ساعات، والله لنحط أمريكا في جيبتنا الصغرى.
تققدر تقول إنه ذروة الهيمنة هو الحل اللي احنا فيها دلوقتي دي؟ آخر مئة سنة؟ آخر مئة سنة؟ هو في حدا راسب في الصف غيرنا؟ في ناس تهيمن عليها غير أمة الإسلام؟ كل الشعوب غير الغربية جرت الهيمنة عليها، إيش المشكلة؟
﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: 30].
سلام الله عليكم إخواني أينما كنتم، أهلاً وسهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من سلسلة مئة سؤال في التاريخ، هذه السلسله التي من خلالها دائماً وأبداً نجيب عن التساؤلات الملحة. زي ما اتفقنا منذ البداية، هذه الأسئلة الملحة هي التي تجيبنا عن الشبهات أو الإشكالات أو اللبس الذي تعرض ويتعرض له وسيتعرض له تاريخنا الإسلامي الكبير العريض.
لمن انضم إلينا حديثاً، أين وصلنا نحن الآن؟ نحن الآن في المحور التاسع، فالله يعينك، شو معنى هذا الكلام؟ معناه هذا الكلام في ثمان محاور قبل هذا المحور بدك تروح تشوفهم، وبالتالي مش بس بدك تشوفهم، وبدك تشاركهم هيك مع أصحابك وأحبابك حتى يعم الخير على الجميع. المحور التاسع هو محور الاستعمار الأجنبي.
لا يستقيم كما اتفقنا دائماً وأبداً أن تبدا هذه الحلقة دون الترحيب بضيفها الدائم الاستاذ محمد الهامي. أهلاً وسهلاً استاذ محمد.
حياكم الله يا أبا الحارث، الله يبارك فيك.
استاذ محمد نحن في المحور التاسع، محور الاستعمار، وأيضاً هو من أوسع الأبواب تاريخياً ومن أوسع المحاور وروداً في هذه السلسلة. نعم. وصلنا للسؤال الرابع والثمانين، جاهز السؤال الرابع والثمانين استاذ محمد؟
الله المستعان.
هذا السؤال استاذ محمد الحقيقه لو طرحناه على مؤرخ سنأخذ إجابة، ولو طرحناه على رجل دين أو يعني عالم دعنا نقول، مصلح سنأخذ إجابة، داعية سنأخذ، فيلسوف مفكر اللي بدك إياه، سياسي أيضاً سنأخذ إجابة. فبطبيعة الحال سأدعو لك كثيراً يعني حتى ربنا يوفقنا هيك جميعاً أن نصفت الإجابة بطريقة ونتسلسل فيها حتى نصل إلى الحقيقه. ما يدفع الجمهور ويدفعنا جميعاً أنه مش نسرد أحداث ونحكي قصة حلوة وكل هالكلام، لا، أنه نحن فعلاً نجيب عن التساؤلات، نحاول أن نجيب عن التساؤلات الكبرى اللي هو ما الذي يدور حولنا، كيف وصلنا إلى هنا؟
وبالتالي تكون هي الحلقة بمثابة إسهام في أن نردف قواميسنا وما تراكم لدينا من معارف حتى نستطيع أن نعبر كما عبروا كما اتفقنا. هذا السؤال استاذ محمد يبدا بمقولة قالها تشرشل. شو قال لك تشرشل لما حب يتركنا هيك في حالنا؟ قال لك: تركنا وراءنا آثاراً، آثاراً لا تزول بمئتي سنة. أمم.
أنا طبعا لم أحقق المقولة، ولكن مكتوبة في أماكن كثيرة موثوقة يعني. طيب، السؤال الأهم في مرحله الاستعمار والذي يدور في بال الجميع حقيقتاً استاذ محمد، لماذا وكيف تفوق الغرب وتراجعنا؟ أمم. هل يعقل لهذه الأمة بعد هذا التاريخ الطويل يعني أن يسيطروا علينا بكل هذا التمكن أو بتمكن عجيب دعنا نقول يعني؟ أمة الإسلام، أمة الإسلام تكبو تتعثر لكنها لا تسقط. حاولوا يهيمنوا علينا كثير، بس يعني ما ضبطت معهم على مدار قرون.
وعليه، لماذا بعد كل هذه القرون لم نستطع أن نتخلص من الهيمنة الغربية؟ لذلك هذا السؤال استاذ محمد أنا بدي أسميه سؤال الهيمنة. حتى نجيب عليه بشكل واضح، لم نستطع أن نتخلص من الهيمنة الغربيه استاذ محمد، الأوروبية ثم الأمريكية.
ألا ترى أنه من الغريب والعجيب يعني أن يتقدم الغرب اللاديني ويتراجع الإسلام وأهله المتمسكين بالدين والعادات والتقاليد والأعراف؟ يعني أليس من الطبيعي أن يتقدم من ينطلق من الدين لأنه الأكثر أخلاقاً وهمة ونشاطاً مثلاً؟ وعليه، ما الذي حصل حتى أننا بتنا كما يقول البعض لا ننتج المعرفة، وإنما نستوردها؟
وهل من مظاهر الهيمنة ومظاهر أو دعنا نقول يعني بدانا نعيش في منطقة مظاهر الهيمنة كثيرة صارت، مظاهر سياسية أو هيمنه سياسية، هيمنة اقتصادية، هيمنه عسكرية، هيمنة أخلاقية وسلوكيه، مش طبيعية هالمنه، نعم. ما بدي أطول أكثر من هيك استاذ محمد بالسؤال، واحنا اتفقنا أنه في شوية شبهات لكن ستاتي في طيات الكلام.
استاذ محمد أنا سابقى على الذكر بعون الله والله يعينك على هذا الجواب وبعون الله نقدم حلقه متماسكة وقوية. بسم الله.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. حياكم الله أبا الحارث. طبعا هذا السؤال سؤال مركزي، وهو سؤال يعني أنت بتقول ممكن تطرحه على عالم، أنا عايز أقول لك لو طرحته على ثلاث مؤرخين بتطلع بأربع إجابات، وعلى ثلاث علماء تطلع بخمس إجابات.
ال طبعا هذا هو السؤال الأهم لا أقول فقط في عالمنا الإسلامي ولكن حتى في العالم الغربي والعالم الشرقي بقا اللي هو زي الصين واليابان يعني، اللي هو فكرة كيف استطاع الغرب أن يهيمن على العالم، ما السر الذي كان موجوداً عند الغرب لكي يكون الغرب مهيمن وممتفوقاً على العالم؟ لكن كالعاده برضو أنا زي ما قلت لك كده أحياناً مقدماتك بتلهمني البدء بامور، فخلينا يعني أذكر مقدمة بسيطة عن فكرة الغرب المتفوق أو الغرب المهيمن.
يعني فكرة التفوق وفكرة الغلبه، هل فعلا التفوق هو الغلبه؟ لا، يعني يجب أن نفرق بين أمرين، يعني مثلاً الغرب غلبنا وهزمنا وانتصر علينا، دي أكيد ما فيهاش ما فيهاش شك، ما فيهاش كلام. يعني هذا هذا الموضوع ما نشكش فيه يعني، نحن مهيمن علينا، نحن مهيمن علينا، نحن مغلوبين، نحن ضعفاء، جرى احتلال بلادنا، ما زلنا نعاني من آثار الهيمنة.
اللبس اللي احنا لابسناه ظهر في الغرب، التقنية اللي احنا بنستخدمها مستورده من الغرب أو متعلمه من الغرب، الهيمنه، آثار الهيمنه الاقتصادية، الاجتماعيه، السلوكية، الأخلاقية لا شك أنها موجوده للغرب حتى يومنا، حتى يومنا هذا. طبعا، حتى يومنا هذا، وإلى مدى لا نستطيع أن يعني أن نتوقعه أيضاً، يعني ما زلنا سنعاني في محاوله رفع هذه الهيمنة الغربيه وإعادة استئناف الحياه الإسلامية وإعادة إنتاج نموذجنا الحضاري الإسلامي.
لكن هل معنى كده أن الغرب متفوق؟ هذا هو الكلام. هل معنى كده أن الغرب متفوق؟ هذا هو الكلام. فالغرب غالب، نعم، ما فيش كلام، ما فيش شك، لكن هل الغرب متفوق؟ هنا السؤال. فيجب أن نفرق دائماً بين مسألة التفوق أو مسألة الخيرية وبين مسألة الغلبه. تمام؟
وهذا الكلام الذي ساقوله الآن هو الموقف الإسلامي، وهو أيضاً موقف بعض الغربيين. تمام؟ يعني الله تبارك وتعالى دائماً ما يفرق بين الخيرية أو القرب من الله وبين الغلبه في الدنيا. يعني يمكن أن يهزم الأنبياء وأن يقتلوا، ﴿كُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ [البقرة: 87]. بالتاكيد اللي قتلوا النبي شر عند الله وأدنى وأحط من النبي نفسه، لكن ما الذي يبدو في الدنيا؟ يبدو وكأن النبي، يعني النبي غلب، هزم، قتل، ويبدو أن أعداءه انتصروا عليه. تمام؟
يعني مثلاً سيدنا موسى عليه السلام مات وهو في التيه لم يدخل الأرض المقدسة. قالوا: ﴿يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُوجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُوجُوا فَإِنَّا دَاخِلُونَ﴾ [المائدة: 22] الآية الأخرى: ﴿قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: 24]. قال: ﴿رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي﴾ [المائدة: 25]. قال تعالى: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [المائدة: 26].
فسيدنا موسى وسيدنا هارون وهما نبيان لم ينصرهما الله في الدنيا على القوم الجبابره، وظل القوم الجبابرة العماليق دول في الأرض المقدسة موجودين، فبدا وكأنه النبي لم يحقق يعني النصر المادي في الدنيا. مثلاً سيدنا المسيح عيسى عليه السلام، يعني سيدنا المسيح رفع، نحن نؤمن أنه رفع، طبعا لم يصلب، لكن ما تاريخه في الدنيا؟ تاريخه في الدنيا بدا وكأنه صلب وهزم وقتل وانتصر عليه الوثنيون، أعداؤه انتصر عليه الذين يعني رفضوه ونبذوه وكفروا به.
في عالمنا الإسلامي مثلاً، أصحاب الأخدود، يعني أصحاب الأخدود هذه قصة جماعة مؤمنة هزمت وقتلت، قتل أصحاب الأخدود، ومع أنهم أقرب إلى الله من الذين قتلوهم. فالغلبة لا تساوي دائماً الآية، لا تساوي التفوق والخيرية. الخيرية شيء والغلبة شيء آخر. جميل، تمام.
وأنا بارجع وأني أذكر أنه حتى الغربيين وهم يتكلمون في هذا، يعني هذه آراء حتى بعض الغربيين، منهم مثلاً واحد زي نعوم تشومسكي، منهم واحد زي ميشيل فوكو، واحد زي إدوارد سعيد، هو طبعا عربي أصله فلسطيني، لكنه علماني ومستشرق، يعني قصدي في الآخر هو بيكتب بالإنجليزية وبيكتب من يعني منظور استشراقي، قصدي يعني بادوات استشراقية، مشهور بكتابه، فهم مثلا الثلاثة دول وغيرهم طبعا بيتكلموا عن أن فكرة التفوق دي مجرد خطاب استعماري استعلائي غربي، لكن في حقيقة الأمر الغرب ليس متفوقاً، لا قيمياً ولا أخلاقياً، وليس هو بالذي يعني في موقع يتمكن أو في موقع جدير بأن يلقي على الناس دروس الحضارة والقيم. يعني فكرة التفوق نفسها، وبيقولوا إن دي فكرة زائفة، دي مجرد خطاب ثقافي استعماري استعلائي، لكن هو ليس حقيقة.
زي إيه مثلاً؟ زي في تاريخ في التاريخ لما الرومان اجتاحوا أثينا الحضارة اليونانية، الحضارة اليونانية أرقى، لكن مع ذلك اجتاحها الرومان، زي لما الشعوب البربرية في شمال أوروبا اجتاحت روما، ماحدش يقدر يقول إن اليونان أو إن الرومان كانوا متفوقين على اليونان، لا، ما حدش يقدر يقول مثلاً أن المغول كانوا متفوقين على الحضارة الإسلامية، ما حدش يقدر يقول إن الصليبيين لما غلبونا وأخذوا من الشام كانوا متفوقين على الحضارة الإسلامية، لا، هم غلبونا صحيح، لكن ما كانوش متفوقين.
فدي فده الفارق، فلذلك قول ربنا تبارك وتعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 110]. الصحيح والصواب في فهمها وتفسيرها أن الأمة الإسلامية حتى في كون كونها مهزومة ومغلوبة، هي خير للناس من الغرب، يعني ما بقي في الأمة الإسلامية من القيم ومن الأخلاق ومن المعاني يجعلها، ومن التوحيد ومن الحرص على الخير، يجعلها أفضل وأخير وأقرب إلى الله تبارك وتعالى، وأكثر تفوقاً أخلاقياً وقيمياً من الغرب، وإن كان الغرب غالباً، وإن كانت الأمة الإسلامية مغلوبة. فقصدي اقول يعني التفريق بين التفوق وبين الغلبه تفريق مهم، وبقول مش مذكور بس، يعني طبعا احنا ميزاننا اسلامي، لكن حتى في بعض الغربيين منتبهين إلى هذا، أنه الغرب تفوقه كتفوق المجرم الغالب، المجرم المسلح الذي استطاع أن يغتصب بيتاً، فده ما اسمهوش تفوق أخلاقي، ده اسمه غلبه مادية.
ايوه، التفريق مهم جداً. يعني استاذ محمد أنت بتحكي للي قاعد بيسال: إي، أنت بتسال سؤال في برنامج 100 سؤال، السؤال الذي نحن طرحناه: لماذا تقدم الغرب وتراجعنا؟ ألا تعتقد أن هذا يتناقض مع قوله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 110]؟ وبالتالي في بتحس في تناقض بين السؤال وبين الآية، فأنت قاعد بتفرق لنا اه، نظبط المفهوم.
نظبط المفهوم أن مفهوم التقدم ومفهوم التفوق شيء، يعني مخالف ومغير لمفهوم الغلبه الماديه، تمام؟ يعني مش كل مجرم استطاع أن يسرق بيتاً نسميه نجح وتفوق. عظيم جداً، عظيم جداً استاذ محمد، هو أنا سالت سؤال صح ولا سؤال غلط؟
ما هو أنا، يعني خلينا نتاكد منها هي كمان، ما أنا عشان كده قلت الملحوظة دي أن أنت القصد الذي تقصده قصد صحيح، لكن يعبر عنه بشكل أفضل بكلمه الغرب الغالب وليس بالغرب المتفوق أو الغرب المهيمن، لو أنت عاي لو أنت بتنزل فكره الهيمنة دي على فكرة أنه غلبنا واحتلنا، مش على فكرة أنه كان متفوقاً علينا أو راقياً عنا، تمام؟ فيعني توضيح اللي حصل ده توضيح مهم. أيوه، طيب، عظيم جداً.
ايه طيب، لما بنحكي نحن إن الغرب تقدم وتراجعنا؟ ايوه. طيب ما هم، ما أنت شايف يعني هم أخلاق ما في عنده، شايف أنت يعني قصدي الزنا، قصدي الكذا، الأخلاق السيئة هاي كلها، شرب الخمر، مش عارف شو، الانفتاح، المدنية، في بهدلة، السلوك الأسر عندهم متفككة تماماً، فكيف تقولون إنهم تقدموا، أين التقدم في هذا؟
اه، ما هو هذا المعنى الذي أحببت أن أنبه إليه، إنه ربنا تبارك وتعالى جعل في هذه الدنيا سنناً، سنناً مادية، وهذه السنن تعمل معاً. يعني الأمة الإسلامية أمة فيها مظاهر ومزايا ومشاكل، وكذلك الأمة الغربية، لو صح التعبير، حصيلة وخلاصه ومجموع السنن العاملة في كليهما هي التي تنتج في النهاية من يغلب من، ومن يتفوق على من، أم.
حصيلتها، يعني أنت لما بتص للغرب أخلاقياً، الغرب أخلاقياً منهار ومتهاوي، وتبص للأمة الإسلامية، لا شك أن الأمة الإسلامية أخلاقياً أفضل من الغرب أخلاقياً، لا شك. لكن ليست هذه هي الخاصة الوحيدة أو ليس هذا هو المعيار الوحيد الذي تتفوق به أمة على أخرى. هتجد مثلاً الغرب أخذ بسنة العلوم والتقدم والقوة العسكرية وحافظ عليها، وليس هذا موجوداً عند أمة المسلمين، فلذلك غلبت الأمة لتفريطها في هذه السنة، وانتصر هؤلاء لاستمساكهم بهذه السنة، فالسنن تعمل معاً، يعني السنن تعمل معاً وتأخذ معاً.
مثلاً في مسألة العدل، العدل تجد أن الغرب محتفظ بقدر كبير من العدالة بالذات داخل شعوبه وأممه، قدر كبير من العدالة، لا أقول يعني قدر كامل، لا، قدر كبير، بينما تجد مسألة العدالة دي منهاره تماماً داخل أمتنا الإسلامية. تجد يحكمها ملوك ورؤساء مطلقي اليد بلا قيد ولا شرط، ويفجرون في الناس ويعني يسفكون الدم ولا يحاسبون. لا تجد مثل هذا في الغرب، فهذه من الأمور، الظلم مؤذن بخراب العمران كما قال ابن خلدون، أم.
فالظلم، يعني تنتصر الأمة، كلمة ابن تيمية المشهورة بقا: وقد قيل إن الله ينصر الأمة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الأمة الظالمة وإن كانت مسلمة. هذا من فقه علمائنا للسنن، اها، تمام، ففعل هذا النحو يعني. نعم، تمام، نعم. فلذلك يعني السؤال، بس أنا يعني اردت أن أفرق بين مسألة الخيرية ومسألة الغلبة، لأنه تصورنا لمسألة الخيرية والغلبة مهم، لأنه مش كل غالب خير، أو مش كل إنسان انتصر مادياً وعسكرياً هو راقي قيمياً وأخلاقياً وحضارياً، مش كده؟ وزي ما قلت لك، هذا يعني موجود حتى في كلام الغربيين أنفسهم.
طيب الحاجة الثانية، كنت برضه عشان نسكر قوس التفريق، ممكن يحكي لنا كمان شخص آخر يحكي لنا: طب يا اخي، أنتم ما تظلكم يعني تحسسونا إنه نحن أمة بنفهم ومتراجعين، وهم بيتقدموا علينا، ونحن بنتخلف كتير وإلى آخره، يعني ما، وبالتالي معيار التقدم نفسه، يعني متى نحن بنحكي الأمم هي تقدمت والأمم هي تخلفت؟ أليست هي كل المحاور يجب أن تنهض مع بعضها حتى نقول حصل هنا حالة نجاح وحصل هنا حالة إخفاق؟
ده صحيح، بس دائماً هناك معايير مادية دنيوية فقط، وهناك معايير بعد المادية والدنيوية، معايير أخلاقية وقيمية، وهذا أمر يعني، أقول لك على حاجة، البطل لماذا يكون بطلاً، ولماذا تخلده الأمم؟ علشان هو قام بشيء في حسبة الدنيا مغامرة أو انتحار، يعني الشخص الاستشهادي ده سواء في أمتنا، أو الراجل المقاتل الياباني اللي هو بيسموه الكاميكاز، أو أي واحد عمل عملية باسلة فدائية ضحى بها زي ما حتى بتشوف في الأفلام الأمريكية. فاكر أنت فيلم يوم الاستقلال إينديبيندنس داي؟ لما ما فيش حل لإنقاذ البشرية إلا أن واحد يذهب بطائرة تحمل قنبلة نووية، يروح يفجر النيزك قبل ما يدخل في الغلاف، اهي، الغلاف الجوي. طيب، المقياس المادي لهذا الفعل أنه انتحار، ده المقياس المادي. الراجل اللي مات ده لم يحصل أي شيء في الدنيا، لكن المقياس الإنساني، القيمي، الروحي، أن هذه بطولة وبسالة وفداء، تمام.
فلو أن الناس يعني يتعاملون بالمقياس المادي الدنيوي وحده، فساعة إذ ستكون، سيكون المعيار أن هذا شخص مهزوم، أم، وأنه كل أمة انتصرت أيا ما كانت الوسيلة في انتصارها، حتى لو رمت أسلحة كيماوية، وحتى لو رمت قنابل نووية، وحتى لو مسحت الأرض، وحتى لو مزقت الأحشاء وقتلت الأطفال، طالما غلبت في الآخر، يبقى هي كده إيه؟ أمة خير من الأمة التي غلبتها. ده المقياس الدنيوي البحت. الله تبارك وتعالى جعل في الناس فطرة أنها لا تتقبل هذا الشر الخالص، مع أنه بالمقياس الدنيوي هو الإيه؟ هو الانتصار.
فلذلك دائماً ما يفرق الناس بين القيمة الأخلاقية المعنوية اللي هي وراء الانتصار المادي وبين الحس المادي وحده. يعني الغرب مثلاً مشهور جداً بالنفاق، الغرب بعد ما يعمل المهمة بكل الوحشية، يقيم سرادق، سرادق العزاء، ويعوض بعض الضحايا ويبكي عليهم في الإعلام، ويبكي عليهم ويديهم جوايز. دي كلمة بيغوفيتش الرئيس علي عزت بيغوفيتش المسيري يكتب في مذكراته إنه مرة صدف بيغوفيتش في نقابة الأطباء في القاهرة، نقابة الصحفيين في القاهرة، فقال له: الغرب على استعداد أن يبيد البسنة وبعد كده يروح ينصب سرادق عزاء، أم.
فأنت مثلاً تشوف مثلاً حرب غزة الأخيرة دي، شفت كل وسائل الإعلام الغربية كيف كانت تدعم إسرائيل؟ وبعد كده استنى معايا سنة، سنتين، ثلاثة، عشرة، وهتلاقي نفس هذه القنوات هي اللي عمالة تقول إيه؟ فلان كان مجرم حرب، وفلان قتل أطفال، ما كانوا يستحقوا القتل، وفلان هدم بيت في غير ضرورة عسكرية، وفلان وفلان. زي ما عملوا في النكبة، تلاقي برضه الأمريكان والإنجليز ورا الإسرائيليين، وبعد ما النكبة تخلص، يبدا يطلع الشهادات والوثائق وكتب مؤرخين تصدر من أمريكا ومن أوروبا.
أم. فقاصدي، الغرب حتى نفسه يعني بداري إجرامه العملي المادي، لكن بعد أن يحقق الانتصار المادي، يفضل بقى يعتذر للضحايا، يعوض الضحايا، تمام. زي يعني بيحصل كتير في عالم العربي مثلاً أن فلان ده معارض، راح الغرب سلمه، راح اتعذب في بلده الأصلية أو حصلت عاهة مستديمة أو حتى قتل، وبعد كده واحد محامي أو ابنه يرفع قضية، يروحوا مدينه 10 مليون، 20 مليون، 200 مليون تعويضاً، أم، بس بعد ما إيه؟ وهكذا يعني.
طيب، أنا بس يعني هذه التفرقة. الأمر اللي بعد كده يعني: كيف تقدم الغرب وكيف تراجعنا؟ برضه أستأذنك يا أبا الحارس نخلي سؤال معكوس، اللي هو: لماذا تراجعنا وكيف تقدم الغرب؟ ماشي.
لانه من النهج القراني أن احنا نحاسب أنفسنا أولاً، لا ننظر في العدو. يعني ربنا تبارك وتعالى قال: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ من عِندِ أَنفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: 165]. الأول تفكر في نفسك. هذه الآية نزلت في غزوة أحد، المسلمين هزموا رغم أنه 700 في مقابل 3000، فقصدي أقول: كان ممكن أي تحليل عسكري يقول لك التفوق العسكري أو التفوق العددي، لكن الله تبارك وتعالى لم يأتي أبداً على ذكر التفوق العددي ولا على ذكر القدرات التي كانت عند العدو، وإنما وجه المسلمين إلى البحث في العيوب التي كانوا هم عليها، تمام.
وفي الآية الأخرى: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مُّمصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ [الشورى: 30]، ﴿مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾ [النساء: 79]، أم. تمام، نعم. وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه، وفي الآية الأخرى: ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِي آيَاتِنَا﴾ [يونس: 21]، ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ [الروم: 36] يياسون يعني. فقصدي أقول القرآن حافل بأنه لما تحصل مصيبة ترجع تدور على إيه؟ على نفسك الأول، ما تدورش على ما كان لدى الآخرين.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11]، نعم، وذلك بأن الله لم يكن مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. شوف الآية أوضح، اللي هي إيه؟ أنه في ناس عايشين في نعمة، فربك لا يغير عليهم هذه النعمة إلا إذا هم إيه؟ غيروها.
اه. ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ [سبأ: 15]. أي نعم. ﴿فَأَعْرَضُوا﴾ [سبأ: 16]. أي نعم. ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بجيجنتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا ۖ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ [سبأ: 16-17]. أم.
وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة، يعني حتى مسافتهم وسفرهم كان في إيه؟ في جناين وبساتين وأمور متصلة، ﴿سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾ [سبأ: 18]. سفر نظر آمن. فقالوا: ربنا باعد بين أسفارنا. بقا لما يدخل الطرف هنا، اللي هو عايز إيه؟ عايز يتسلق الجبال، عايز المغامرة، عايز ال. فقالوا: ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق، إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور، أم.
فأول ما تقول: ليه الأمة الإسلامية تراجعت؟ تبدا تبص الأول، قبل ما تبص إيه اللي حصل عند الغرب، تبدا تبص فين ما الذي جنته هذه الأمة الإسلامية فجعلها تتخلف وتتراجع. ايوه.
طيب، فانت لما تيجي تبص مثلاً على أواخر فترة الدولة العثمانية وهكذا، ستجد فعلاً عدداً من الأمور التي أدت إلى هذا الانهيار، الانهيار للأمة الإسلامية. من أهم هذه الأمور، وطبعا برضه في الحته اللي احنا بنتكلم فيها دي، كثير من الدعاة ومن العلماء يشير إلى، عايز أقول، الذنوب الصغيرة، تمام، اللي هو إيه؟ يعني زي ما تقول دلوقتي: ليه الأمة متخلفة دلوقتي؟ يروح يقول لك: ما فيش غض بصر، ما فيش حفاظ على قيام الليل. دي ذنوب صغيرة، لكن الذنوب الكبيرة التي أثرت، أنه ما فيش وحدة إسلامية والوحدة واجب، ما فيش حكام يحكمون بالشريعة والحكم بالشريعة واجب، ما فيش علماء كافيين ليقوموا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد الأمراء الظلمة. أم.
وعلشان كده الدنيا مكمله، يعني قصدي الفساد، قصدي هذه الذنوب الكبيرة، الكلام بقى اللي هو بيودي في داهية ده، لكن هو إيه؟ هو دي اسباب التخلف حقيقة. وبصراحه كنت بدي أقول لك أنا تعقيباً على الآيات الكريمات التي ذكرتموها، إنه كثير من الناس برضه منا بيشوف إنه الحال اللي نحن وصلنا له سببه مش الحكام، سبب الشعوب.
اه، مثلاً هذا خطأ، أنا في هذا خطأ بين. لذلك، ذلك أن الله لا يغير ما بقوم، قوم، حتى يغيروا ما بأنفسهم. ايوه. لكن شوف أنت، بيقول لك مش الحاكم، يعني الحاكم مالوش علاقة! شوف دقة الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11]. عارف لو المعنى بتاع مش الحكام الشعوب، كانت الآية تقول إيه؟ إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغير كل منهم ما بنفسه. لكن لما كانت الآية جمعاً، يعني حتى يتغير جمع هؤلاء، لا، وتغير جمع هؤلاء لا يكون بغير الحكام، لا يكون بغير صلاح الحكام، بغير صلاح الحكام.
ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم ذكر لنا أن الصالحين يهلكون إذا كثر الخبث. الصالحين مش هينفعهم صلاحهم لوحده. حديث عائشة عن جيش قال: «يخسف بأوله وآخره»، قالت: يا رسول الله، يهلكون وفيهم أساوقهم ومن ليس من أمر؟ قال: «يهلكهم الله ثم يبعثون على نياتهم». لما تبقى وسط ناس الفساد فيهم منتشر، كون أن أنت صالح، ده مش هينجيك. حديث زينب بنت جحش أم المؤمنين قالت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم، إذا كثر الخبث»، إذا كثر الخبث يهلك الإيه؟ الصالحون. حديث السفينة المشهور: مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينه فاصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، تمام، فكان الذين في أسفلها إذا أرادوا أن يستقوا من الماء، عايزين يشربوا، مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذي من فوقنا، يا ساتر. ايوه.
فالنبي يقول إيه على الناس اللي فوق؟ فلو تركوهم وما أرادوا، قال لك دي حرية شخصية، يعملوا في نصيبهم اللي هم عايزين، كل واحد عنده سيادة دولته وهو حر، لو تركوهم وما أرادوا، هلكوا وهلكوا جميعاً، السفينة هتخرق. ولو أخذوا على أيديهم منعوهم، نجوا ونجوا جميعاً. فلذلك صلاح الأمم يكون بصلاح الحكام، الناس على دين ملوكهم، وهذا أمر يعني مضطرد، لا أدري والله إذا كنا تعرضنا له في حلقات سابقة في السيرة في مئة سؤال ولا لا، لكن يعني المؤكد أنه لا صلاح للأمة بدون الحكام، الناس على دين ملوكهم، أم. نعم، نعم.
اللي حصل بقى في الأمة الإسلامية، أنا دلوقتي بتكلم عن الذنوب الكبيرة، أهم ما حصل في الأمة الإسلامية وأنتج كثيراً من الانحراف هو أن الدول هيمن عليها الحكم العسكري، المماليك وكذلك العثمانيون. احنا بنحكي الان عن أسباب تراجعنا، أسباب تراجعنا احنا آه. الهيمنة العسكرية، ذكرنا قبل ذلك أنه مما تكرر في التاريخ أن الجماعة العسكريين إذا حكموا وكانت الأمة في حالة جهاد فجاهدوا، خرج منهم أحسن ما فيهم وحرروا الأمة وفتحوا البلاد وخرج منهم أحسن ما فيهم، طيب إذا اختفى السلطان القوي، أو إذا تراجع شان الجهاد بطلوا يجاهدوا، تظهر من الحكومات والأنظمة العسكرية أسوأ وأحط ما فيها، لأنه ساعة إذ يبدأ، تبدأ القوة العسكرية دي تنقلب على الأمة.
عارف أنت كده؟ لا، ده مش هيبقى لفظ دقيق، ما حدش، مش هيفهموني كويس. عايز أقول: اعتبار أن عندك حارس، حارس يحرس البيت، طالما كان هذا الحارس، الحارس الأمور واضحة في ذهنه أن هذا هو البيت الذي يحرسه، وهذا هو العدو، الأمور تمام. لو الحارس ده بقى راح إيه؟ استخدم سلاحه وقوته في استصفاء أهل البيت.
أنفسهم، بدل ما بقى حارس هيبقى إيه؟ هيبقى سجان. جبنا محامي يدافع عنا صار عدونا، اللي هو هدف في مرمانا، ده تعبير الحديث.
أيوه، فالهيمنة العسكرية -طبعاً- عند المماليك، ثم عند العثمانيين في أواخرهم بالذات، حين يعني تنحو الدولة إلى إقاف الجهاد، أو إلى خلاص بقى مفيش السلطان القوي الذي يدفع إلى الجهاد، هنا بتظهر أسوأ ما في الحكم العسكري. أسوأ ما في الحكم العسكري أنه يبدأ في نهب البلاد، وفي استصفاء الأموال، وفي فرض الضرائب، وبيبقى بقى مسلح وقوي وغالباً ما يعني إيه بيبقى بعيد عن المدنية والحضارة بمعناها العام. فحتى لو كان مخلصاً يعني، حتى لو مش بقول إنه دلوقتي عميل أو خائن للأمة، لا، عايز أقول تركيبة المقاتل العسكري، تركيبة العقلية العسكرية، اللي هو عارف أنت لما تقول مثلاً الرجل والمرأة في البيت تمام؟ ما ينفعش واحد ياخد مكان الثاني، ما ينفعش لطبيعتهم.
فالطبيعة العسكرية يظهر أعظم ما فيها حين تقاتل، ويظهر أسوأ ما فيها حين تحكم وتتسلط على الناس. يبدأ بقى هنا إيه المشاركة في التجارة، لذلك ابن خلدون عنده فصل هائل في ضرر أن يدخل السلطان في التجارة. لما تبدأ الدولة تبقى طرف من أطراف الاقتصاد، فهذا شيء يؤدي إلى كساد التجارة. هذا الظلم وهذا الفساد تكون له آثار بعيدة وهائلة، منها أولاً تراجع حركة الجهاد؛ لأنه أصلاً زي ما قلنا قبل كده إنه العالم لا يعرف مسألة السكون، الأمم والدول أما في تقدم واما في انكماش، مفيش حاجة بتقف مكانها.
فهو أول ما بياخد قرار إنه يلتفت للداخل بتبدأ الأمة تنكمش بطبيعتها ويتجرا عدوها عليها. هو بقى في الداخل بيبدأ يتسلط على الأموال، يتسلط على الضرائب، يتسلط على العلماء، يتسلط على التجار، يتسلط على عموم الناس، فيظهر منه أسوأ ما فيه القسوة، المسارعة إلى القتل. وحتى من العلامات العجيبة في هذا الباب أنه خلفاؤنا الراشدون الأربعة محسوبين على المدنيين، مش محسوبين على العسكريين؛ مع أنه هذا الجيل الأول جيل مليء كله مقاتلين، يعني حتى بما فيهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ما هم كانوا بيقاتلوا برده في الغزوات.
لكن لما تمسك أبو بكر وتقول هو مقاتل أكبر ولا يعني أيهما أقرب إلى شخصه شخصية المقاتل العسكري، يعني أبو بكر ولا خالد بن الوليد؟ هتقول أبو بكر مدني. عمر بن الخطاب نفس الكلام، عثمان بن عفان نفس الكلام، حتى سيدنا علي بن أبي طالب -اللي هو يعتبر أبرز الشخصيات المقاتلة في الخلفاء الراشدين- كان راساً في العلم أيضاً، سيدنا علي كان راساً في العلم أيضاً وكان من فقهاء الصحابة.
فبشكل عام، الحكم العسكري خلل شديد في الأمة، وهذا الحكم العسكري بدات تظهر آثاره في بلادنا على هذا النحو. طيب، لما حصل بقى فساد وارتباك وانحلال زي ما قلنا كده الناس على دين ملوكهم، بيبدأ الفساد ده يتسرب إلى باقية الطبقات والأنحاء.
لكن من أهم ما يحتاجنا الآن وإحنـا بقى بنتكلم في المدى العام للتاريخ: لماذا تخلفنا ولماذا تقدموا؟ المفاسد كتير، وفي قتل، وفي سفك دماء، وفي ظلم، بس أخطر الآثار التي يمتد آثارها نقدر نقول خطرين؛ الخطر الأول أنه يجمد الحركة الحضارية. يعني عندك علوم وعندك علماء، بس ما حدش فيهم يستطيع تحويل هذا العلم إلى آلات وأسلحة واختراعات مفيده في الحروب؛ لأنه ده قرار سياسي.
يعني دلوقتي في عالمنا المعاصر ده دلوقتي إيه الفرق بين دول متخلفة ودول متقدمة؟ الدول المتقدمة أبحاثها العلمية بتروح على المصانع؛ فبتلاقي اللي اخترعناه في الطب يبقى دوا، اللي اخترعناه في الكيمياء يبقى علاج، يبقى سلاح، اللي اخترعناه في المناظير يروح للعسكريين يقرب لهم المسافات، نطور عليه بندقية القناصة، نطلع بيه الفضاء علشان نكشف ما يعني الدول المتقدمة مؤسساتها العلمية بتودي على مصانع، بتودي على إنتاج العلم في تطبيقات.
لكن الدول المتخلفة، حتى اللي عندها براءات اختراع، براءات الاختراع مركونة على الرفوف. فلان معاك براءة اختراع؟ آه والله، أنا معايا ثلاث براءات اختراع، أنا كنت أعرف بعض زمايلنا في كلية هندسة واحنا كنا شباب، يعني الناس في الـ17 والـ18، أعرف واحد صاحبنا كان معاه ثلاث براءات اختراع. فين بقى دلوقتي؟ دول موجودين في الرف، وهو أخد براءة اختراع والبحث اتحط في الملف، يا سلام! وبعدين لم.
طبعا هذا في زيه ملايين، ملايين طبعا. عارف لو أطلقت يد شباب أمتنا خمس ساعات بس حقيقيات، يعني والله لنحط أمريكا في جيبتنا الصغيرة! كويس، بس اللي أنت بتقول عليه ده اسمه قرار سياسي.
فلذلك مثلاً تلاقي إلى اللحظة التي دخل علينا الفرنسيون في بلادنا واحتلونا وقهرونا، واحد زي الجبرتي -اللي هو مؤرخ هذه الفترة- يحكي عن أبيه، أبوه الشيخ حسن الجبرتي، الجبرتي المؤرخ اسمه عبد الرحمن وأبوه اسمه حسن، أبوه يحكي عنه تعمقه في علوم الهيئة والفلك والهندسة وغيره وغيره وغيره، حتى كان يأتي طلاب الأفرنج إليه يدرسون عنده، يعني طلبة فرنسيين جايين للشيخ حسن الجبرتي في مصر يدرسوا عنده. وبعد كده نفس الطلبة الفرنسيين دول هيجوا يحتلوا مصر في عهد ابنه، كيف حصل هذا؟ يقول الجبرتي: ولكنهم أخذوه إلى بلادهم فأخرجوه من القوة إلى الفعل.
يعني بدل ما هو موجود مخططات ونظريات ومعادلات، بقى إيه؟ أسلحة، بقى تطبيقات. فالجمود في الحكم العسكري من أخطر ما يؤسسه أنه بيعمل تجميد حضاري؛ عندك علوم، وعندك علماء، وعندك عقول، بس ما حدش قادر ياخد علمه هذا يحوله إلى أسلحة وتطبيقات تساعد الجيش.
فلذلك الأمة ممكن تهزم -فرنسا لما احتلت الجزائر وفرنسا لما جاءت عندنا، بعض الإحصائيات التي أطلعت عليها تقول إنه عدد الأمية في فرنسا كان أكبر من عدد الأمية في الجزائر ساعة الاحتلال- طب أشمعنى دول عرفوا يحتلوا دول؟ لأن دول الشوية القليلين اللي متعلمين عندهم كانوا عارفين يحولوا، كان في نظام سياسي يحول العلم إلى آلات، أسلحة، أدوات.
الحاجة الثانية بقى أنا قلت الحكم العسكري رقم واحد وله أثران خطيران؛ الأثر الأول هو الجمود الحضاري، ما تعرفش تطور العلم. الأثر الثاني هو ما يلقيه على العلماء بقى، علماء العلوم الشرعية بقى. الحالة العلمية هي حالة بشرية في نهاية الأمر، والمقاومة والوقوف أمام السلطان الجائر حاجة مكلفة مش حاجة سهلة، ولذلك النبي قال عن الواقف أمام السلطان الجائر: سيد الشهداء. مش بس شهيد عادي، سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فامره ونهاه فقتله.
وأخطر الناس المسارعين إلى القتل هم العسكريين؛ العسكري مسارع إلى القتل، العقوبة الباطشة أسبق إلى ذهنه. فأيه اللي بيحصل؟ فظهر في الحالة العلمية -حقيقة الحالة الدينينية بقى- كثير من الانزواء والانسحاب والانطواء، والغلو في حالة التصوف والزهد.
وهنا بندخل بقى بنفتح أزمة أخرى تفسد حال العلماء وتفسد حال العامة، وهي أن الدين يبقى إيه؟ يبقى دع الملك للمالك ودع الخلق للخالق، أقام العباد فيما أراد. كل بقى واحد يقعد يبرر، وينتشر أحاديث بقى الخرافات والكرامات والأولياء والخوارق.
وأنا عايز أقول لك أنت مثلاً تفتح كتب الطبقات -الطبقات اللي هي كتب يعني إيه تاريخ الرجال- في القرن العاشر، الحادي عشر، الثاني عشر، تجدها وكأنها بتتكلم عن أمة مش ما كانتش موجودة قبل كده. كتب الطبقات مثلاً قبل كده اللي هو من أول الطبقات الكبرى لابن سعد، وأقعد يمشي في تاريخ دمشق وتاريخ بغداد، والذهبي، وابن حجر، وابن كثير، كل دول لهم كتب في الطبقات.
الكتب بتاعة القرون العاشرة والحادية عشر تجدها ملييئة بأحاديث الصوفية والخوارق والزهد، وفلان حصلت له جذبة، وفلان طلع المنبر عارياً وكان هذا من كراماته، وفلان كان لا يتطهر من البول وكان هذا من كرامته، وفلان ما كانش بيصلي عشان كان بيصلي في الكعبة وده من كراماته. فتحس أن أنت دخلت أمة كثرت فيها الخرافة وكثر فيها حديث الخوارق وحديث الكرامات.
يعني الشيوخ بقى لما -عارف أنت برضه التصوف ده أصله التصوف لما يبقى فيه غلو بيعمل حالة من حالات يعني الراحة والخمول والأكل والشرب والرقص، مفيش تكاليف وفي إيه وفي نوع من السلطة والرئاسة؛ شيخ الطريقة ومساعد شيخ الطريقة وابن شيخ الطريقة. وهذا النمط يعاد يحاولون إعادة إظهاره وإنتاجه الآن، اللي هي فكرة بقى أن احنا إيه التصوف بقى وأنك تسرح فيما وتلف على المقامات والقبور وتزور عمك الشيخ فلان وسيدك الشيخ فلان.
لأنه طبعا مواجهة السلطان مسالة لا يقوى عليها أي شخص. فدين اللطيف اللذيذ الهادي ده دين يحبه السلطان، ودين قريب من شهوات البشر، بيطلع العلماء عن واجبهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومواجهة السلطان وإصلاح أحوال الحياة.
فلذلك حقيقة آخر ثلاث قرون آه نعم، تفتح الكتب تجد وكأن الأمة انحطت في فهم هذا العالم، وانحط علماؤها، وانحطت يعني حركاتها الدينية. طبعا أنا لا أعمم على الجميع، وهتفضل في حركات إصلاحية، وهيفضل في علماء مجاهدون، وهتفضل في حركة حتى من بعض هؤلاء العلماء ما يعني في ناس يعني الدنيا مش أبيض وأسود مئة بالمئة، هيفضل في ناس من المتصوفه دول قاموا أحياناً ضد المظالم، حققوا، نجحوا، ما نجحوش.
لكن الذي هيمن في النهاية أنه الحالة الدينية بقت حالة إيه مستسلمه ومنطوية ومنزويه ويكثر فيها حديث الخرافات والغلو في الكرامات والشعوذات والخوارق ونحو هذه الأمور.
فهذه تستطيع إذاً السبب الأول كان سيطرة أو العسل، أنا عايز أقول إن السبب الرئيسي -لانه من المظاهر وبعدين من المظاهر التي أنتجها جمود حضاري وانسحاب علمي وديني- طيب، الثلاث حاجات دول بيفضلوا يدعموا بعض بقى. يعني الجمود الحضاري بيفضل يخلي الراجل اللي مش عارف يعمل علوم وادوات وتطبيقات، طب هياكل منين؟ هيشرب منين؟ هيدخل طريقة صوفية.
الحالة الصوفية دي حالة مش عايزة تواجه السلطان، وهي حالة لذيذة بالنسبة للسلطان، فتلاقي السلطان ممكن يدعمها ويسيب لها أوقاف، وهم برده يدعموا السلطان، فالأمور وهذا كله مع حالة الفساد التي انتشرت في الناس، حالة الفساد وقلة العلم، فبيبداً بقى إيه يزيد الفساد، تزيد المعاصي، وينسحب العلم، ويتراجع المصلحون. وهكذا فالحالة دي كلها بتضيف على بعض، فكل ده بيسبب في النهاية انكماش الأمة.
وعلشان كده مثلاً تلاقي لما الجبرتي وهو يؤرخ لمساله الـ لما الحملة الفرنسية مثلاً جت مصر، يقول لك: وصار الناس يخرجون إلى المآذن ويهتفون: يا خفي الألطاف نجنا مما نخاف. لأنه خلاص الناس إن الحكم العسكري منع الناس من أن يجاهدوا. بقي في جيش محترف، وبقت الناس مش قادرة تجاهد حتى لو عايزة تجاهد، فكان المماليك يحاربون الفرنسيين والناس على الضفة الثانية من النيل يدعون لهم ويصفقون ويصرخون.
فهنا يعني عدم المركزة التي حصلت في الدولة العثمانية كما ذكرناه، الإفراط في التسامح الذي أدخل لنا عناصر أجنبية كما ذكرناه، الحالة العلمية التي نقصت بعد الإصلاحات العثمانية كما ذكرناه، كل ده لما بينزل على مجتمع فيه فساد في الحكم، وفيه فساد في الأموال، وفيه فساد في الحالة العلمية، في جمود حضاري، بيخلي الأمة ضعيفة.
طب استاذ محمد في عننا سؤال جداً مهم على فكرة الجمود الحضاري، لأنه في معنا شب قاعد بيسال وبيحكي لك: طيب يا اخي، مش هذول أوروبا هم بالاخير مزعوا بعض في لحظة زمنية ما وتحولوا إلى دويلات صغيرة، وبالرغم من ذلك تقدموا وقفوا على رجليهم وعملوا حالة كويسة، وبالاخير كمان عملوا شنغن يعني دعوا يمر دعوا يعمل صح؟ طيب نحن مش كمان كسرنا دويلات وصار في سيادة، وصار في عننا رئيس أو ملك أو حاكم أو أمير أو سلطان، وعننا شعب، وعننا حدود، وعننا علم، وعننا عننا مقدرات، وعننا كل شيء، وعننا مراكز بحث يا سيدي، لماذا عننا جمود؟ يعني من الذي يمنعنا ويمنع شباب أمتنا من أنه يا اخي يقدموا هالافكار اللي عندهم، وبدل ما نشتري السلاح يخترعونه ونعمله، وبدل ما نشتري الدواء نجيبوه، وبدل ما نجيب القمح من بره نزرعوه عننا؟ ايش المشكلة؟
والله سؤال مهم، طيب، وأقدر أقول إنه النص الثاني بقى من الإجابة اللي هي سؤال: لماذا تقدم الغرب؟ هو يبقى إجابة على هذا الإيه على هذا السؤال تمام. في يعني إذا حاب أجله أجله. لا نجمده دلوقتي، أنا بس قلت إنه احنا لو أننا لو أن الأمة الإسلامية خلت من هذه العيوب وخلت من هذا الضعف، ما كان يمكن للغربيون أن للغربيين بقى أن يهيمنوا علينا هذه الهيمنة، ولا أن يتمكنوا منا كل هذا التمكن.
وأرجع وأقول برده أنا دلوقتي أجرد الأمور في صورتها البسيطة، لكن الأمور ما تمتضش بالإيه بالحدة دي ولا بالسرعة دي. لا، ده الأمة الإسلامية لو قلنا إن عهد الاستعمار بدأ من الـ1500 زي ما قلناها في الحلقات اللي فاتت، فالأمة الإسلامية بدأت تشعر بالضعف والتفوق الغربي بعد 250 سنة، يعني عند سنة 1750، قبل كده ما كانش ظاهر أصلاً أن في، وحتى المماليك وهم عارفين إن الفرنسيين جايين، كانوا شايفين إن دول هياخدوا في أيديهم مش هياخدوا في أيديهم غلوة.
فالأمور يعني السنن تفعل فعلها ببطء، ولكن احنا دلوقتي بنبص على التاريخ بشكل عام، فبنختصره وبنختزله. ماشي، نروح بقى لكيف تفوق الغرب. شوف، طبعا سؤال كيف تفوق الغرب ده سؤال الغربيين نفسهم مختلفين فيه.
الغربيين مختلفين فيه، والمسلمين مختلفين فيه، وحتى بتوع الصين وبتوع اليابان مختلفين فيه. يعني الغرب كمان هو شاكك في حاله إن هو متقدم علينا ولا لا؟ لا، شاكك ليه؟ تقدم.
يعني إيه السبب اللي خلاه يتقدم؟ طيب تمام. فمثلاً طبعاً في أسباب سخيفة وتفهة، زي مثلاً يقول لك تقدموا عشان حرروا المرأة؛ فبعد ما كانت محجبة وقاعدة في البيت قلعت ومشيت في الشارع. يعني في أسباب تخلفت مثلاً إن هما إيه تخلصوا من الدين، فإحنا تعالوا نتخلص من الدين كمان. قصدي في أسئلة سخيفة كده أو في إجابات سخيفة ما حدش يأبه لها يعني.
لكن اللي عايز أقوله الآن إنه السؤال ده إجابته فكرية أكثر منها تاريخية، يعني إنت بتشابك أو بتوزن إيه العوامل التي -يعني مثلاً عندك جماعة عنصريين غربيين، ومش شرط برده بعضهم يبقى عنصري- واحد شايف إنه التفوق أو الغلبة أمر حتمي للغرب. ليه يا عم أمر حتمي؟ في بعض الناس أرجعت إجابات تعود إلى ما قبل خلق الأرض؛ ما قبل خلق الأرض لما خلقت هنا كان مناخها بالشكل ده، كان موقعها في المجرات والنجوم بالشكل ده، فبالتالي المنطقة اللي فيها أوروبا دي كانت بيئتها وكانت جغرافيتها يؤهلها للنمو والتفوق عن سائر المناطق. فإذاً الناس اللي في أوروبا مكتوب لهم أن يتفوقوا ويتقدموا بحتمية البيئة والجغرافيا تمام؟
قصدي في ناس بهذا الشكل، وفي ناس بتقول لا على فكرة التقدم الغربي ده حصل صدفة، إحنا بس سبقنا الناس في خطوة لو ما كناش عملناها أو لو ما كانش حد عملها أو لو كانوا غيرنا عملوها قبلنا كان الموضوع اختلف. بيسميها الحته دي بيسميها كاتب غربي اسمه إيان مورس، له كتاب في حوالي 900 صفحة اسمه لماذا يهيمن الغرب، فسمى أصحاب النظريتين أصحاب نظرية المدى الطويل الحتمي، اللي هو كده كده كنا هنتفوق، وناس أصحاب نظرية المدى القصير العابر.
بقول لك في مثلاً حالة عنصرية بتقول إن الغرب لابد أن يتفوق؛ ليه يا عم كان لابد أن يتفوق؟ فيقول لك الجغرافيا بتاعتنا تؤهلنا للتفوق أكثر. وطبعاً دي نظريات حتى دخلت إلى باب فلسفة التاريخ، ودخلت إلى علم الأنثروبولوجيا، اللي هو علم الأعراق، اللي هو عايز يقول إن العرق الأبيض كان متفوقاً وظل متفوقاً، والحته دي هي التي أنتجت العلوم والحضارات والفلسفة من أول أرسطو وأفلاطون وسقراط و... وبيحسوا أن كل الحضارات الأخرى هي كانت بمثابة تعثر في التاريخ؛ يعني التاريخ كان ماشي كويس تعثر شوية، فالحضارة راحت للمسلمين، راحت للصينيين، لكن بعد كده التاريخ مكمل.
طبعاً إحنا -قصدي- مش هندخل بقى في الغابة الكثيفة من الآراء والحاجات دي، بس أنا عايز أقول إيه: من أهم الأشياء التي يمكن أن تؤدي أو نفسر بها غلبة الغرب؛ رقم واحد هو الذي ذكرناه قبل قليل، هو أنهم أخرجوا العلم من القوة إلى الفعل.
يعني هما انتصروا على أمة إسلامية، سيطروا مثلاً على الأندلس، بهذه العلوم التي ورثوها من المسلمين؛ اكتشفوا خرائط ما كانتش عندهم، اكتشفوا إن هم ينفعوا يلفوا حوالين راس الرجاء الصالح. بعض مغامري ومحاربيها كان عنده يعني لما راح لأمريكا ولما اكتشف الأمريكتين، كل ده تم بمعرفة علمية إسلامية بالأصل. فالناس اللي عندها علوم مش عارفة تحولها إلى أسلحة وآلات، والناس اللي عندها علوم عرفت تحولها إلى أسلحة وآلات انتصروا، أو إيه اللي حصل لما الغربيين أنتجوا أو حولوا العلوم إلى آلات؟
إيه اللي حصل؟ حصل أكثر من شيء حاسم يا أبا الحارث. الأول إن إنت اخترعت السلاح؛ عارف إنت لما تبقى طول عمرك بتحارب -لو أنا وانت مثلاً بنتحارب بالسيوف وبعدين طول عمرنا نتحارب بالسيوف، وفي الآخر رحت طلعت لك أنا مسدس- لو أنا مش بحارب واحد يا أبا الحارث، بحارب 10، المسدس اللي في إيدي أقوى من العشر سيوف. قصدي دي لحظة حاسمة في التفوق، إنه وصل إلى اختراع سلاح جديد بما عنده من المعرفة العلمية.
طيب لما اخترع سلاح جديد، هذا السلاح الجديد كسر التفوق العددي الهائل؛ فبقيت تلاقي دولة زي بريطانيا، جزر كده صغيرة موجودة في أقصى شرق العالم، أقصى شرق شمال العالم، قادرة تسيطر على الصين الضخمة. ليه؟ لأنه في قدر من الأسلحة متفوق جداً على التفوق العددي. فتلاقي مثلاً دولة زي بلجيكا قادرة تسيطر على الكونغو اللي هي أكبر منها بـ 10 12 مرة؛ دولة زي إنجلترا، زي فرنسا، مع حجمهم الصغير ده، يعرفوا يسيطروا على قارة أفريقيا وكمان آسيا، وتبقى الدولة دي إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس.
فتحويل العلوم إلى أدوات، إلى أسلحة، إلى تطبيقات كان حاسماً في مسألة التفوق. طيب إحنا ليه ما عرفناش بعد كده نحول العلوم إلى أسلحة وتطبيقات؟ أول ما عرفناها؛ لأنه خلاص بقى موجود عندك في البيت.
يعني مثلاً أنا دلوقتي كما ذكرنا أحارب أبا الحارث، وعمالين نتحارب بالسيوف، وفي الآخر رحت أنا طلعت المسدس. أبو الحارث قاعد يقول: الراجل ده عمل المسدس إزاي؟ أنا عايز أعمل المسدس ده. أنا منعت أبو الحارث إنه يعمل المسدس؛ خلاص يا حاج، عارف إنت أنا سبقت الخطوة التي أمنعه بها من أن يبقى عنده مصنع ويبقى عنده حديد ويبقى عنده تقنية يعمل المسدس إزاي.
إنت جيت هون للهيمنة. إيوه، كيف تمنعني يعني؟ ليش بتمنعني إنت؟ شو ماسك علي يعني؟ شو بدك مني؟ لأن أنا احتليت أرضك. بقول لك طيب ما أنا دولة، أنا دولة وعندي جيش وعندي حدود وعلم وكذا مستقل، أنا مستقل! ما هو أنا هزمتك بالسلاح، إنت طبعا بتكلم على الواقع الحالي دلوقتي، أنا بكلمك على قبل 200 سنة.
الواقع الحالي اللي إحنا فيه ده، الدول ذات السيادة المستقلة دي، ده كلام فاضي، ده كلام خادع، ما فيش حد بيحترم نفسه في عالم السياسة وبيدرس عالمنا ده بيبقى شايف أن عالمنا ده عالم مستقل ولا صاحب قراره. لا، إنت آخِرك تيجي تستورد السلاح من عندي أنا؛ يعني دلوقتي مثلاً إنت مش كل شوية تسمع صفقة إف 35 سواء المفاوضات الأمريكية مع تركيا ولا مع السعودية ولا مع غيرها، وإزاي إسرائيل تعترض على هذه الصفقة أو تعترض على صفقة غواصات ألمانية؟
لانه ويطلع المسؤول الأمريكي يقول لك إنه هذه الصفقة لا تهدد التفوق النوعي لإسرائيل. فانت حقيقةً إنت مش دولة مستقلة، إنت آخِرك تكون مستخدم يوزر، يعني زبون بتشتري السلاح، وأنا لا أبيعك إلا السلاح اللي أنا شايف إنه ما يأثرش عليا. ده السلاح ده تاخده وتتخانق بيه مع إخواتك العرب، بالدول اللي هي برده شايفه نفسها مستقلة، وأروح للراجل الثاني أقول له: ها أنا اديت للراجل ده سلاح، تحب تاخد زيه ولا ما تاخدش؟
فإنت ما عندكش التقنية انك تعمل السلاح أصلاً، إنت مجرد مشتري. الكلام اللي حاصل دلوقتي ده حصل مثله قديماً؛ مثلاً تلاقي بريطانيا عندها مصانع نسيج، لما تيجي تحتل الهند ولا تحتل مصر ما تعملش مصنع نسيج في مصر، لا، تاخد القطن المصري. فهي تحولت من الزراعة إلى الصناعة لكنها أبقت مستعمراتها في الزراعة، في مرحلة الزراعة؛ بيخدوا القطن من عنا وبيرجعوا لنا إياه بـ 300 ضعف سعره.
بالضبط، فيبقى كده قصدي أقول: ما الذي حصل هنا؟ إنه لما هو خد خطوة السلاح، لما اكتشف السلاح قبلك، منعك بعد هيمنته عليك من أن إنت تعمل السلاح زيه، وصار محافظاً على الفجوة العلمية اللي بينك وبينه وعلى الفجوة الاقتصادية اللي بينك وبينه. ويطلع عندك واحد عبقري في بلدك يقول له: إنت قاعد تعمل إيه عندك؟ تعال عندي، عندي أنا العلم وعندي... فالعقول، حتى العقول العربية، الإسلامية، الهندية، اليابانية، الصينية، تجد المناخ لو هو قاعد في البلد دي هيعمل إيه؟ مش هيلاقي حاجة يعملها، لا عنده بيئة علمية ولا عنده قرار سياسي يستفيد من علمه؛ فبيعمل إيه بقى؟ فيروح هناك، يجد البيئة العلمية ويجد الحفاوة ويجد الراتب المحترم ويجد حتى الاحترام الشخصي، فممكن السلاح الذي نضرب به نحن كمسلمين يبقي عمله أصلاً عقل مسلم.
التقنية اللي إحنا مش عارفين نكسرها يبقى أصلاً تفوق بها واحد مسلم. فإنا عايز أقول لك إيه: في سبق؛ السبق اللي عملوه في تحويل العلوم إلى آلات وتطبيقات كان سبقاً حاسماً؛ لأنه لما عمل علوم وتطبيقات، لما عمل أسلحة، الأسلحة دي استطاع أن يحتل بها، استطاع أن يمنعك إنت من أن تستانف مسيرة تفوقك. فدي حالة حاسمة مثلاً عملها الغرب من أول البرتغاليين والإسبان، اللي هما استخدموا الخرائط الإسلامية والمعرفة البحرية الإسلامية، وبعد كده...
اه، طيب وقف دي، وهدخل في عنصر ثاني. يبقى رقم واحد اهو: اعتبر أن في علم تحول إلى أدوات وأسلحة.
نحكي عن أسباب تقدم الغرب. العلم ده برده كانت له آثار أخرى؛ إيه الآثار الأخرى؟ إنه لما احنا تقدمنا في علم الطب بقينا عارفين نداوي ونعالج الأمراض التي ظهرت في الغرب، بينما الجماعة الشرقيين مش عارفين يعالجوا أمراضهم؛ فبالتالي زاد سكان الغربي عدداً عن سكان الشرق، وبقوا أكثر فاعلية إنتاجاً واقتصاداً. مرضية، في شعوب بتموت من الأوبئة والأمراض، وفي شعوب استطاعت أن تعالج الأوبئة والأمراض، فبالتالي نمت هذه الشعوب، زاد جندها، زاد عاملوها، زاد مزارعوها، زاد عمالها ومصنعوها، وزاد مقاتلوها. طبعاً، ودول ودول مش عارفين يعملوا نفس الموضوع، بس دول لما زادوا، زادوا بأجلحتهم.
يعني حتى لو ظلت أعداد المشرقيين أكبر، حتى لو صارت أعدادهم أكبر، فلسه فرق السلاح قائم. يعني في معركة ديو البحرية التي كانت بين البرتغاليين والمماليك مثلاً، إيه السبب الأساسي أو إيه أحد أهم أسباب انتصار البرتغاليين؟ أن البرتغالي صارت سفينته سفينة مسلحة بتحمل مدافع قادرة على الرمايه من 200 متر. المدى ده ما حدش عارف يجيبه من الطرف المقابل؛ فبالتالي التفوق العددي هنا كان منكسراً أمام تقنية السلاح المتفوق.
زي مثلاً ما تلاقي حالتنا، الأمة الإسلامية الآن، حالة غزة وغيرها، تلاقي كل هزائمنا في طول الـ 100 سنة اللي فاتت دي كلها، هزائمنا في الـ 100 سنة اللي فاتت دي، سبب أساسي فيها الطيران. لو الجنود نزلوا على الارض بنعرف نقاتلهم، ويقاتلوننا، نصيب منهم ويصيبون منا، حتى لو نزلوا في المركافاة، حتى لو نزلوا مدرعين وإحنا كنا ماشيين بالشباشب وماشيين حافيين ومش معانا حاجة ومش معانا دروع، بس برده أول ما ينزل... لكن سلاح التفوق الطيران ده هو الذي أهلكنا، وكان السبب الأساسي في هزيمتنا، هزيمة الأمة الإسلامية طول الـ 100 سنة. يبقى هو طيار واحد بس قادر بتفوقه التقني يكسر العدد، تفوق العدد، فضلاً لو كان العدد أصلاً ضعيف.
فبقول لك: العلم، تطوير العلوم إلى تطبيقات، كان له أثرين: أثر عسكري في سلاح، وأثر اجتماعي واقتصادي وصحي في أن إحنا بقى عندنا أدوية ومش موجودة عند بقية الآخرين. طبعاً مثلاً واحد زي نيال فيرجسون له كتاب اسمه الحضارة، كان شايف أن التطور الصحي وزياده السكان أحد العوامل الحاسمة في تفوق الغرب على الشرق؛ الشرقيين فضلوا يموتوا، والغربيين مكملين.
متى هذا كان في أي قرن في أي... هو بقى هو دلوقتي بيفسر بيفسر المسار نفسه، مسار تطور العلم، يعني قصدي هو مش بيتكلم عن لحظة واحدة، هو بيتكلم عن مسار تطور علمي.
واحد مثلاً زي ويليام ماكنيل له كتاب اسمه صعود الغرب، والكتاب ده صدر ترجمة عربية مؤخراً، يمكن ثلاث أربع شهور فاتوا من منتدى العلاقات العربية الدولية اللي هو في الدوحة، كان بيقول لا، الرؤية دي مش دقيقة؛ كان بيقول إنه الأزمة السكانية كانت حاصلة قبل ما يتطور الطب. تفصيلة مش هتهمنا كتير بين المؤرخين، بس الخلاصة أن العلم دلوقتي بقى له آثار، مش بس آثار سلاح، لا، آثار صحة، وبعدين هيدخل معانا العلم بعد شوية في آثار تطوير الصناعة والمنتجات.
طيب، ده رقم واحد: العلم، تحويل العلم إلى تطبيقات. رقم اثنين: السبق الغربي إلى الأراضي الجديدة. عارف، لو المسلمين اكتشفوا الأمريكتين قبل البرتغاليين والإسبان، كان التاريخ انقلب رأساً على عقب.
طب مش هو إحنا اللي اكتشفناهم يا أستاذ محمد؟ اكتشفناهم نظرياً لكن ما وصلنا لهمش عملياً. يعني نظرياً اه اكتشفناهم، لكن عملياً مش إحنا اللي رحنا.
يعني إيه إن الغرب سبقنا في اكتشاف الأمريكتين وفي اكتشاف البلاد الضعيفة بقايا أفريقيا؟ يعني إن الغرب بقى عنده كمية هائله من الأموال: ذهب في أفريقيا، وفضة في الأمريكتين. عارف إنت برده بتحارب أنا وأبو الحارث وبعدين وقعت أنا على كنز، ما كانش عند أبو الحارث، هيحصل إيه؟ هلاقي أنا بالكنز اللي عندي ده تفوقت اقتصادياً، قادر أجب مقاتلين، قادر أطور صناعاتي، قادر قادر قادر.
صحيح. فالجماعة الغربيين لما اكتشفوا الأمريكتين واكتشفوا وتطوروا على أكثر من مستوى دفعة واحدة، دفعة واحدة إزاي؟ يعني عندهم أموال ذهب وفضة، وبقى بتفوقهم العسكري ده عندهم قدرة على استعباد البشر، واستعباد البشر يعني زيادة الجنود المقاتلين وزيادة العمال في المصانع وزيادة المزارعين في الأرض، فبقى عنده قدرة هائلة على استثمار حتى الأراضي الزراعية والأراضي الخصبة. بقى بيزرع عنده قوة بشرية قادر على السيطرة عليها، وعنده محاجر يستخرج منها المعادن.
وهنا بقى هيحصل يا أبا الحارس خطوتان حاسمتان هتخلي الغرب ياخد قفزة تاني. وهما أول حاجة إنه اكتشف مناجم هائلة من المعادن سواء في إفريقيا أو في الأمريكتين. المناجم الهائلة من المعادن حولت السفن من سفن خشبية إلى سفن حديدية.
فبقى أسطولك الإسلامي ولا أسطولك الصيني مكون من سفن خشبية، لكن بدأت تدخل السفن الحديدية إلى أسطول الغربي. فده عمل فارق هائل في القوة، واحنا لستنا في الخشب. والحديد ده بقى قادر إنك بدل ما أنت طالع بالأسطول الخشبي ده عمال تقاوم العدو وتقاوم أمواج البحر وعواصفه وأعاصيره، الراجل بتاع الأسطول الحديد ده بقى عنده قدر هائل من الأمان والاتزان والاستقرار في البحر؛ لأنه مش متأثر بأمواج وأعاصير وعواصف كما أنت متأثر بها، وبقى الأسطول الحديدي ده قادر يستحمل مدافع مش قادر يستحملها الأسطول الخشبي.
ثم الخطوة الثانية بقى، ودي القفزة الهائلة، إنه اكتشف الفحم. يعني إيه اكتشف الفحم؟ طاقة. اكتشف طاقة، يعني اكتشف كشف طاقة، فعمل ثورة صناعية. فما بقاش الإنسان قاعد يعمل سيوف ولا قاعد يعمل مسدسات، لا، بقى عندنا مصانع وآلات تنتج الأسلحة وتنتج السفن، وقادر يستطيع أن يشغل هذه المصانع بكميات هائلة من الطاقة مش موجودة عندك. فدخلوا في الثورة الصناعية قبل أن يلتفت المسلمون إلى الثورة الصناعية، قاعد أنت بقى تستخدم الطاقة العضلية في مجازفة السفينة الخشبية، بينما الكلام ده بيتعمل بايه؟ عارف زي اللي بيقرا كتاب عشان يدور على معلومة واللي بيسأل شات جي بي تي، فرق الجهد المبذول هنا.
زي كده ما أنت شغال تعمل نسيج بإيدك، وفي الآخر مصنع نسيج بيطلع نسيج هناك. فده بيعمل قفزة هائلة على مستوى التسليح، اللي هو السلاح بينتج أسلحة كتير جدا وبينتج أسلحة قوية جدا، وعلى مستوى التسليع، اللي هو بيعمل سلع كتير جدا وأكثر جودة، فبينزل بيها الأسواق، حتى لو أنا مش قادر أحتلك دلوقتي، منتجاتي قادرة على غزو أرضك وأسواقك. ولما منتجاتي تغزو أرضك ويبقى عندي، لو نفتكر بقى الكلام الحلقة اللي فاتت اتكلمنا عن الامتيازات الأجنبية، لما أبقى قادر على غزو أرضك وعندي امتيازات أجنبية، فأنت ما بتحطش جمارك على السلع بتاعتي، فسرعان ما تنهار الصناعة المحلية والورش العاملة والحرف الوطنية، وتغرق المستعمرات وغير المستعمرات بالسلع الأجنبية.
فبالتالي الشرق بقى، حتى المسلمين وحتى الصينيين واليابانيين دلوقتي وحتى الهنود، الشرق فوجئ بأن الغرب مش بس اكتشف الأمريكتين، لا، ده اكتشاف الأمريكتين ده كان يساوي زيادة في المال، زيادة في الرجال، زيادة في الأراضي والموارد، زيادة في المعادن، زيادة في الفحم. الفحم يعني في واحد اسمه بومينريز –حاجة كده نسيت حقيقة اسمك– كان بيقول: إنه لو أن إنجلترا عشان تشغل مصانعها كانت محتاجة تحرق ١٥ مليون فدان من الغابات سنويا عشان توصل لطاقة المصانع التي استهلكتها بالفحم، يعني لو ما اكتشفتش الفحم كانت هتحتاج تحرق كل سنة ١٥ مليون فدان من الغابات، اللي هو الخشب، طب ما فيش أصلاً في أوروبا ١٥ مليون فدان، مش موجودين أصلاً! فبالتالي السبق إلى الأرض الجديدة والسبق إلى المستعمرات ما كانش مجرد احتلال أرض، ده كان كنز وقع عليه الغرب جعله ينمو بسرعة متتالية في كل الاتجاهات.
وده بيخلينا نعيد ونكرر ونؤكد إنه الهزيمة في المعركة التي تبدو صغيرة، يعني الراجل اللي كان قاعد يدافع عن غرناطة ده، الناس الجيش اللي كان بيدافع عن غرناطة ما كانش واخد باله إنه صموده شوية أو انهياره يؤثر في تاريخ العالم، ما كانش واخد باله من كده. اللي كان بيفضل يحارب عند بوابة المحيط، ولا عند خليج عدن، ولا عند معركة ديو، ولا اللي كان بيفضل يحارب في الحتت دي، ما كانش واخد باله إنه يغير العالم بهزيمته؛ لأنه اكتشف وسيلة طاقة جديدة.
خليني أتشبه تشبيه يقرب الصورة إلى الأذهان، الآن في عالمنا دلوقتي المعاصر ده من أحد أهم اسباب انفراد الأمريكان بالسيطرة وهزيمتهم للاتحاد السوفيتي أن الأمريكان سبقوا إلى السيطرة على الخليج. ازاي؟ لما سبقوا على السيطرة على الخليج، بقوا مسيطرين على البترول اللي موجود في الخليج. البترول بالنسبة للدول زي المية بالنسبة للبشر، يعني البترول ده مصدر طاقة، البلد محتاجة بترول زي ما الإنسان محتاج مية؛ لأن البترول ده بيجيب كهرباء، يعني هو اللي بيولد الكهرباء، والكهرباء قائمة على الحياة كلها، قائمة على الكهرباء الآن، البترول بيشغل المواصلات، اللي كل الاقتصاد وكل البضاعه وحتى كل السلاح، اللي بيشغل المصانع. فالبترول بالنسبة للدول زي المية بالنسبة للبشر.
طب تخيل احنا كده في قرية من القرى وما فيهاش غير بئر واحد، وراح جه واحد مسيطر على البئر عملياً، يتحولوا الناس إلى عبيد عنده، طالما هو قوي وقادر يسيطر على البئر وما حدش قادر يشرب من مكان تاني، كل الناس تاتيه طائعة. فمثلاً الاتفاقية التي ربطت أو التي فرضت أن البترول ما يتبعش في العالم إلا بالدولار، عمل إيه؟ خلى الأمريكي قادر يطبع ورق يسميه دولار، يشتري به ثروات الناس وأعمال الناس ومجهوداتهم.
نرجع لمثال القرية اللي بقول لك عليه: واحد واقف على البئر وقال لك ما حدش هيشتري المية إلا بالعملة بتاعتي أنا دي، وراح مطلع ورقة من جيبه وكاتب عليها ١٠ جنيه، ٥٠ جنيه، ١٠٠ جنيه، هو ده بس العملة اللي هبيع بيها المية، اللي عايز يشتري يشتري، اللي مش عايز يشتري يموت من العطش. هيحصل إيه؟ هتلاقي الناس اللي جاب ذهب، اللي جاب مواشيه مثلاً، اللي بيشتغل عنده عشان ياخد الورقة المطبوعة عليها دي، وعشان في الآخر يروح مدي له الورقة دي تاني عشان ياخد بيها مية.
فبقى هو بمجرد سيطرته على بئر المياه اللي هي الحالة الحيويّة دي، قادر على امتصاص كل الثروات من يد الناس. فده اللي حصل، فدلوقتي لا، الاتحاد السوفيتي مثلاً دخل في حاجة اسمها سباق التسلح، أنت علشان تعمل سلاح بتلاقي نفسك بتبذل مجهود حقيقي، وهذاك علشان يعمل سلاح أو يشتري سلاح بيطبع ورق أخضر ويسميه دولار وبيدفع. تخيل كده، كيف تكون إلى أين ينتهي سباق التسلح؟ سباق عمال يأكل من موارد الدولة والسباق الثاني لا يكلفه إلا طباعة الأوراق.
فاللي حصل قبل ٤٠٠ سنة بقى أو ٣٠٠ سنة، أنت يعني لو تتتبع متى اكتشف المستعمرون أو –طبعاً بيسموهم المكتشفون بقا في الدول الغربية– متى اكتشف هؤلاء الفحم الحجري؟ والفحم الحجري جزء أساسي من صناعة حاجة اسمها فحم الكوك، وفحم الكوك جزء أساسي من صناعة الحديد والصلب، اللي هو بقى منه بقا كل المصانع وكل الأسلحة فيما بعد، هتلاقيهم اكتشفوها في المستعمرات الإفريقية والآسيوية والأمريكية، كلها في القرن السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر.
فبالتالي العالم الإسلامي اهو عمال ينكمش، وفي مظاهر الفساد اللي احنا قلنا عليها، والراجل ده عمال يكتشف كنوزا ويطورها، ولما يطورها يزداد قوة، فيزداد في اتساع الأراضي التي يسيطر عليها، فيزداد اكتشافا للموارد التي يستفيد منها وتعبيدا للناس والبشر الذين يشغلهم عنده في جنود في جيوشه كجنود، وفي مصانعه كعمال، وفي مزارعه كعبيد. فأنت قدام حالة فوارة ومتنامية من القوة والسيطرة والهيمنة.
أستاذ محمد، هو مطلوب منا احنا كمسلمين إنه نطلع نكتشف عشان نجيب موارد ولا نحن المسلمين بنتحرك عشان نعمل فتوحات ويدخلوننا الناس في دين الله وهم نفسهم يتحركوا في الارض اللي عندهم الموارد وتنتعش البشرية؟ يعني في فرق بين حركتنا وحركتهم، أنت شو بتحس من النقطة هي؟ بتحس إنه اه هم سبقونا لأنهم تحركوا قبلنا وسبقونا، فاحنا بالأساس كنا في سباق للاكتشاف ولا كنا في سباق مع الإنسان نفسه وجودته؟
ما هو احنا لما لو بنتكلم في سياق الحضارة أو في سياق الدين أو في سياق التعامل الإنساني، هنقول الفارق بيننا وبين وبينهم وبين الاحتلال وبين الفتح: التعامل مع الناس وهدايه القلوب وكل ده هنقوله، بس احنا دلوقتي بنتكلم عن الأسباب التي أدت إلى تفوقهم المادية. فالأسباب التي أدت إلى تفوقهم المادية دي أنهم وصلوا إلى بلاد قبلنا ووصلوا إلى موارد قبلنا واستثمروها على هذا النحو.
طيب، ده يخلينا نعمل إيه؟ يخلينا نعود على نفسنا باللوم والعتاب أشد وأكبر؛ إنه فات منا الأمر الكبيران، فات منا هداية هؤلاء الناس وفتح بلادهم وإنقاذهم من الظلمات إلى النور والتعامل معاهم بإنسانية والحفاظ على مواردهم، يعني فات علينا خير الآخرة، برضه لما فات علينا خير الآخرة فات برضه علينا خير الدنيا. يعني احنا لما خسرنا هؤلاء الناس وخسرنا هؤلاء الفتوحات من قبيل نشر الدين والهدايه، ما خسرناش بس الآخرة، خسرنا وراها الدنيا التي قتلهم وذبحهم وأبادهم وأنشب فيهم الحرائق والمذابح، وبرضه سيطر على مواردهم واستخدمها للسيطرة علينا وذبحنا نحن.
طيب أستاذ محمد، أنا كان في سؤال لازم أسألك إياه بأول الحلقة عشان يعني نفرش الفرشة بتسلسل سليم وفاتني. طب بس خليني أقول لك على حاجه قبل ما تسال سؤالك: يعني اعتبر إنه كان في بئر مye عند قوم آخرين، واحنا والغربيين موجودين، اللي حصل لو أننا سبقنا إلى الناس اللي عندهم بير الميه دول، أكيد ما كناش سنبيدهم، احنا فتوحاتنا تدل على ذلك. ما كنا لنبيدهم وكنا سنهديهم ونخرجهم من الظلمات إلى النور، واللي مش عايز يا سيدي يهتدي يبقى على مكانه، لكن على الأقل سيكون في حوزتنا وفي حمايتنا، أو بينا وبينه علاقة طبيعية، هذه العلاقة الطبيعية تمنع من هذا التمدد الغربي اليه الذي يؤدي به إلى الإبادة، ويؤدي بالغرب إلى السيطرة على نفس هذا البئر اللي هيعود به علي بالضرر. فلما سبقنا خسرنا الأمريني، خسرنا الخيرين؛ خير الآخرة وخير الدنيا.
طيب، نحن شو سالنا أو شو اتفقنا؟ اتفقنا إنه هذا سؤال اسمه سؤال الهيمنة. هذول ناس لما راحوا يكتشفوا الأمريكتين ويجيبوا ذهب وفضه وعبيد وكل هالكلالام، هو كان في براسه إنه هو بده يطور حاله وبس ولا هو بده يطور حاله عشان يهيمن علي؟ لا، هو ما كان يعني الأمور المتسلسلة دي مش مخططة، لكن هي تدفعها النزعة البشرية والشهوة البشرية في التحكم والسيطرة والتوسع. فهو شغال تحت غريزة التحكم، الشهوة والسيطرة والتوسع، وجد في هذه البلاد وفي هؤلاء الناس أمورا أخرى تمكنه من زيادة الهيمنة والسيطرة والتوسع.
طيب الشق الثاني اللي كنت لازم أسألك إياه بأول الحلقة هو إنه موضوع الهيمنة هذا، يعني عنوان الهيمنة على الهيمنة الغربية والأوروبية الأمريكية، الأوروبية أو الغربية على عالمنا الإسلامي، هي كانت فقط في القرن الاخير هذا اللي اسمه قرن الإهانة –يعني بعد سقوط الدولة العثمانية– ولا الموضوع قبل بكثير؟
الهيمنة في ذروتها، تقدر تقول إنه ذروة الهيمنة هو الحالة اللي احنا فيها دلوقتي دي، آخر ١٠٠ سنة. واللي هي الحالة اللي أنت فيها، اللي أنت شايف مثلاً بلد زي غزة عمالة تذبح أمامك وما حدش في كل العالم العربي والإسلامي قادر يتكلم خالص، لا اللي متعاطف معاها ولا اللي متواطئ عليها. قصدي دي هيمنة هائلة، إنه الأنظمة الغربية والسياسة الغربية والاقتصاد الغربي متحكم فيك تحكما تاما، يعني أنت دلوقتي بتطلع منتجك بآلة غربية بتستوردها وبمعايير غربية، ونفسك تيجي مؤسسة غربية تروح تختم لك شهادة الجودة.
دي مستوى تام من الهيمنة، جيبك فيه الآيفون أو فيه الموبايل اللي هو فعلياً جاسوس يعرف عنك كل شيء، يعرف تحركاتك، ما فيش حد فينا مش معاه جوجل مثلاً، جوجل ده اللي هو مسجل عليك مكالماتك ودليل الهاتف ومسجل عليه خرائط جوجل تحركاتك. فانت كشخص عاري تماماً أمام المنظومة الغربية، دي حالة هيمنة تامة دلوقتي.
لكن حالة الهيمنة دي بذورها تبدا من أمتا؟ نقدر نقول من سنة ١٥٠٠، لما الـ٥٠٠ سنة دول ما حصلش فيهم الهيمنة مرة واحدة، ده حصلت عبر الـ٥٠٠ سنة، قلنا فضلنا حوالي ٢٥٠ سنة إلى أن اقتنع المسلمون أن الغرب بيتفوق، قبل كده ما كانش حد يعني كان مسألة تفوق الغرب محل شك. يعني لو بعثنا قبل ٢٥٠ سنة من دلوقتي، كنت هتلاقينا قاعدين في برنامج ١٠٠ سؤال حول التاريخ: هو الغرب متفوق ولا مش متفوق؟ وناس تقول كده وناس تقول كده، نقدر نلحقه ولا ما نقدرش؟ الناس تقول كده وناس تقول كده. لكن اليوم كلنا مسلمون بأن الغرب متفوق، تعالى نعمل إيه يعني؟ تعالى نعمل إيه علشان نضيق الفجوة، مش حتى علشان نلحق به دلوقتي؟
أه هيك تقييمها؟ طبعا، دلوقتي أنت عمرك دلوقتي شفت حد يتشكك في أن الغرب مهيمن ومتفوق وغالب؟ ما فيش.
لا، بس أنا في معي شاب هيرد عليك رد قوي. شو بقول لك؟ ما هو أستاذ محمد أنت قاعد بتجاوب، احنا قاعدين بنغلي أنا والشباب، يعني ما بدناش ناجل الأسئله كثير، وفعلا أنا ما بدي أقطع لك حبل أفحارك، لكن خليني أسأل السؤال هذا. الشباب اللي معي شو بقول لك؟ بقول لك: لا يا أستاذ محمد، لا تقرا هكذا، بصراحة هذا السؤال اللي أنتم سالتوه في الحلقة: لماذا تقدم الغرب وتراجعنا؟ أو لماذا تراجعنا وتقدم الغرب زي ما بدك؟ هذا سؤال قديم.
فكره نحن وهم هي فكره بائسه ما تظلكم تحكوا فيها ونحن مسكونين هيك يعني في الماضي وفي قواعد اطرنا حالنا فيها ومش هي السبب في تراجعنا.
اذا بتيجي اليوم بتطلع على بعض دولنا مش كلها يعني مثلا اخذ الإمارات كنموذج، بتروح على الإمارات أنت يا عمي بنى تحتيه بنى فوقيه ناطحات سحاب بتطلب كارو بيجيك بالدرون، بدك بتمرض بتروح على أحلى مستشفى أحلى أطباء، عندك مواصلات متروهات طائرات يعني أنت مدلل معزز طيب مش مهم عندي يعني التليفون اللي بأيدي مين صانعه لا يهمني صحيح.
ففكوكم من هاي القاعدة وخلص خلصت يعني هاي خلصت يعني هذا السؤال صار قديم ما تطرحوه اليوم طيب.
وعليه عليه مرة أخرَى ليش معتبرهم هم متقدمين ونحن متراجعين ما عنا حدائق وعنا مدارس وجامعات واللي بدك إياه.
أيوه وزيدك من شعر بيت عندك فكرة هاي في مركز أبحاث وفي مثلا بالأردن في عندك اعتقد جمعية ال أو حقوق الملكية الفكرية تفجير الأفكار أنا نسيتها والله الهيئة الملكية للأفكار شيء زي هيك، روح وسجل براءة اختراع واذا حدا ممكن يدعمك توكل الله روح اخترعه وممكن حدا يصادق لك عليه وامشي، يعني قصدي برضه في ناس بيقول لك تافهوا الموضوع صار قديم احنا أولاد اليوم صح ومعايير التقدم والتراجع اختلفت.
نعم انا موافق تماما أن هذا الاتجاه بس هذا بقى اتجاه إيه؟ هذا اتجاه الاستسلام والذوبان اللي هو رايح يقول احنا ليه يبقى فيه نحن وبعض؟ لماذا لا نلتحق نحن بركب الثقافة الغالبة ونصير جزءا منهم؟ وساعة إذ لا يكون عندنا لا نحن ولا هم تمام.
عارف أنت يصدق هذا الكلام؟ أو يعني الكلام ده ممكن يبقى له حظ من النظر لو أنه الغرب بيتعامل معنا بهذا المنطق يعني الغرب لو أنه شوف الغرب بيسمح لنا أن احنا نعمل ناطحات سحاب زي ما أنت قلت دبي ونعمل خمارت ونعمل مراقص ونعمل مستشفيات ونعمل مراكز بحثية طيب كويس طب يا أيها الغرب أنا عايز أبقى ديمقراطي زيك، عايز أختار الحاكم بتاعي زيك، عايز يبقى عندي حقوق ما عنديش تعذيب في السجون، عايز يبقى عندي حد الكفاية زي اللي هو عندك ده، عايز أعيش في رفاهية زي الإنسان الغربي.
الغرب ساعتها بيقول لك لا الكلام ده عندي أنا بس، لكن أنت تفضل محكوم بفلان اللي بيتبت في الحكم ٣٠ ٤٠ سنة، يقول لك بص أنا أهو قاعد في بلدي ما عنديش ملكيات، حتى الناس اللي لسه عندها ملكية عندها ملكية دستورية شكلية كده.
أمْم، لكن بتعرف تختار برلمان، بتعرف تحاسب، عندك صحافة حرة، لكن أنت خليك قاعد في إيه في هذا القحط اللي عندك واحد بيحكمك ٣٠ و٤٠ سنة ويقهرك، وبعد ما يحكمك ويقهرك بيورثك لابنه من غير ما ياخد رأيك، ولو اتكلمت بتاخد على دماغك وتتحط في السجن ٣٠ و٤٠ سنة برده من غير ما حد يسال عنك وليس لك أي حقوق يعذبك ويعمل فيك اللي أنت عايزه وأنا أدعم هذا النظام.
طب افرض أنت بقى تمرضت وعملت ثورة وحبيت تعمل ديمقراطية؟ بعمل عليك انقلاب عسكري بالناس اللي أنا دربتهم عندي والناس اللي أنا متواصل معهم، عشان تفضل بلدك حديقة خلفية له.
الغرب نفسه غير قابل بالتحاقنا به، الغرب نفسه لا يقبل أن نلتحق به، لما بيحصل عندنا أي فرص لوجود دول ناهضة حقيقية سواء سياسيا يعني ديمقراطية بتلاقي الغرب دخل بجيوشه لكي يقلب هذه التجربة الديمقراطية.
ع عايز يعمل تعليم يروح هو بنفسه، هو بنفسه هذا الغرب يمنع من توريد هذه التعليم وهذه التقنية، أنت نفسك حتى لما بتروح تدرس في الغرب في مجالات لا يقبل الغرب بدخول الأجانب فيها.
والله فغرب أيوه في الغرب نفسه ده أنا لسه من فترة كده كنت بتكلم مع حد في وثائق في الأرشيف البريطاني لا يدخلها غير الغربيين، يعني أنت مصري رايح تدور في الأرشيف البريطاني على وثيقة مصرية مش كل مش كل الوثائق ومش كل الأجنحة أنت بتعرف تدخلها، هذا ما أخبرني به باحث الأرشيف البريطاني ليش البابليك يعني؟ آه.
فأنا عايز أقول لك الغرب نفسه مش مؤمن بذلك، عارف أنت مثلا الحوار ده حصل بين اثنين غربيين بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.
أمْم، كتب فرانسيس فوكوياما كتب كتابه نهاية التاريخ والرجل الأخير، قال لك خلاص البشرية جربت كل حاجة، احنا الآن في لحظة الانتهاء الانتصار النهائي للليبرالية الغربية الرأسمالية التي سيلتحق بها كل العالم، فرانسيس فوكوياما ده قال بس هيبقى عندنا شوية مشاكل منها العالم الإسلامي لأنه مش عايز إيه مش مقتنع قوي بالرأسمالية دي فاحنا تعالوا نعمل حاجز حديدي كده بينا وبينهم، لكن ناخد منهم البترول نضرب عندهم الإرهاب وحاجة ثالثة أنا ناسيها دلوقتي.
رد عليه مين؟ رد عليه هنتينغتون بكتابه صدام الحضارات، قال له اللي أنت بتقوله ده أحلام وأوهام وخيالات، شعوب العالم أثبتت أنه كلما أعطيت لها الحرية لم يلتحقوا بنا وإنما جددوا ميراثهم الحضاري، يعني تدي حرية للجماعة الصينيين يقول لك أنا عايز أستأنف الحياة الصينية وأنا زيي زيك يا أيها الغربي، تدي للهنود تدي للمسلمين، فلذلك عمل كتابه اسمه صدام الحضارات أن العالم ده فيه سبع حضارات، السبع حضارات دول ذاهبون إلى صدام، وأكثر حضارة مش هتلتحق بنا وهتعمل لنا مشاكل هي الحضارة الإسلامية.
فقصدي أقول يعني صاحبنا المستسلم ده اللي هو بيقول بلاش احنا وهم هو نفسه غير مقبول به في العالم العربي وفي قصدي في العالم الغربي وفي النادي الغربي، يظل الغرب يراك آخر ويراك مختلفا ويسمح بأن يقع في بلادك بل يدعم بأن يقع في بلادك ما لا يسمح أن يقع في بلاده هو.
أمْم، وبعدين الغرب نفسه دلوقتي رايح يعني رايح ينكمش على نفسه، يعني الآن في ظاهرة صعود اليمين اليمين الغربي اللي مش عايز مهاجرين، مش عايز حقوق، يعني عايز يطرد المهاجرين، وبيلتحف مرة أخرى يعيد رفع شعاراته الدينية تمام، أنت عندك أنت عايش في عصر عصر ترامب وعصر بيت هيكسث والجماعة اللي هم إيه الصليبيين الجدد هؤلاء.
فالغرب نفسه خلاص يعني تجاوز هذه المرحلة، مرحلة إنه إيه تبقى حضارة عالمية واحدة، وهذا اجتماعيا غير ممكن، ودليل ذلك قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]. بس هذا هذه سنة إلهية أن الناس ما يبقوش شعب واحد وما يبقوش قبيلة واحدة، ما يبقوش حضارة واحدة.
أمْم، سنة الله في الخلق أن الناس تبقى إيه شعوب وقبائل ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم.
أمْم، تمام تحويل الخلاف إلى صدام وصراع ده بقى هو المنتج الغربي، اللي هو طالما احنا مختلفين يبقى لازم واحد فينا يخلص على الثاني أو لازم واحد فينا ينكسر ويخضع ويذل للثاني.
أمْم، ده الاختيار الغربي، إنما الاختيار الإسلامي لا الاختيار الإسلامي إنه حتى وإن كانت في هيمنة إسلامية إلا أنه يعني حتى الكفر اللي هو ﴿فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29] فعليا باعتبار أن أنت لا تفكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ما فيش كده يعني.
أمْم، طب احنا استاذ محمد لما بنناقش موضوع الهيمنة هذا، يعني احنا بنناقشه عشان نخلص منه إيه؟ يعني نخرج من تحت بستار المهيمنين علينا من أجل أن نصبح نحن المهيمنين، نحن بنناقش الفكرة عشان نوصل لهي النتيجة كويس، أن نخرج من حالة الذل إلى حالة العزة، فمتى بنعتبر حالنا نحن في حالة العزة إذا نحن اللي سيطرنا على الغرب ونحن صرنا نصدر له المعرفة وننتج له المعرفة ونجبره على إنتاجها بطريقتنا؟
شوف هذا السؤال في غاية الأهمية، في غاية الأهمية، أولا فكرة أن احنا نخرج من الهيمنة في حد ذاته ده مطلب فطري غريزي بشري، قبل أن يكون قبل أن يكون بقى احنا ناويين نعمل إيه؟ يعني قصدي أقول إيه فكرة أنه إن ما فيش حد يبقى مهيمن عليك أو حد متحكم بيك دي أمر غريزي عند البشر.
أمْم، إن ما فيش حد يبقى مهيمن عليك أمر غريزي عند البشر، فكل أمة جرى احتلالها سعت في أن تتحرر وأن تستقل خلاص طيب، كلنا دلوقتي بقينا مستقلة هذا هب يتصور وتخيل أننا كلنا بقينا أُمما مستقلة، نرجع ونقول ما ذكرناه في حلقات سابقه وما سنكرره بالتأج أنه طبيعة الفتح الإسلامي طبيعة هسميها الهيمنة نزولا كده تنزلا، طبيعة الهيمنة الإسلامية ليس فيها أي نوع من الإكراه والإجبار والإذلال للناس.
هذه أشبه في مسألة تحرير الناس وإنقاذ الناس من الظلم وإخراجهم من الظلمات إلى النور، ازاي أرجع برده أقول نفس المثال اللي هيعجب الجماعة الغربيين والمتأثرين بهم، تخيلوا يا جماعة الخير لو أن الغرب كان مخلصا وصادقا في مبادئها التي يرفعها: الحرية، الشفافية، النزاهة، العدالة، والغرب ده استخدم كل قوته العسكرية في منع الظلم.
يعني الغرب ده دلوقتي هو سيد النظام العالمي، أي شعب يستبد به حاكمه يعذبه في السجون يقهره تتدخل القوة الغربية لإزالة هذا الحاكم وإبقاء النظام الذي يوافق الطريقة الغربية في تحقيق العدل والشفافيه والحرية.
لو أن الغرب بيعمل كده ثق أنه الغرب سيكون مطلوبا وممر مرغوبا ومحبوبا ويستدعى لإنقاذ الشعوب.
عايز أقول لك وهو مش ثق أن ده حصل فعلا، أنت دلوقتي مش مش لما كان الوضع في سوريا كنت عمال الناس عمالة تنادي يا جماعة بشار استخدم الكيماوي متى سيتكلم المجتمع الدولي؟ يا جماعة إسرائيل تضرب المستشفيات متى سيتدخل المجتمع الدولي؟ مش بتحصل ننداءات للغرب أن يكون أمينا ومخلصا مع مبادئه ويجي يمنع هذه الجريمة بما له من قوة؟ نعم.
هذا النموذج هو الذي يشابه النموذج الإسلامي كما كان في وقته، لأن المسلمين لم يكونوا أهل سيطرة بمعنى السيطرة العرقية أو العنصرية، لأن الدول الإسلامية نفسها كان فيها كل هذه الأعراق، كان فيها كل هذه الشعوب.
احنا لما بنتكلم حتى عن الدولة العثمانية لما يعني اللي هي تعتبر آخر نسخة للخلافة، لما واحد يجي يقول لك أنا فتشت في الصدور العظام اللي هم رؤساء الوزراء ما لقيتش غير أربعة أصولهم تركية.
أمْم، فالفتح الإسلامي الذي نراه بقى ونحبه ونسعى إليه، نحن لا نرى ذلك نوعا من السيطرة على الناس ولا اضطهاد الناس ولا استصفاء أموال الناس ومواردهم، نحن نرى أنه هذا إنقاذ للناس وحفاظ على مواردهم وإخراجهم من الظلمات إلى النور، إنقاذهم كما قال سيدنا ربعي بن عامر: من عبادة العباد إلى عبادة الله رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا الآخرة.
أمْم، والناس أنفسهم الذين يعني يفتح بلادهم بنلاقيهم عبر التاريخ هم بأنفسهم تحولوا إلى مسلمين وهم بأنفسهم راحوا يفتحوا البلاد اللي بعدهم، زي ما قلنا طارق بن زياد لم يكن عربي وإنما فتح الاندلس، الجماعة الأتراك الجماعة في الشعوب التركية الذين فتحهم قتيبة بن مسلم الباهلي انضموا إلى جيشه ثم صاروا يفتحون بقية البلاد التركية، فليس ليس الفتح الإسلامي مساويا لما في أذهاننا الآن من الاحتلال الأجنبي، لا هو يساوي الصورة الذهنية المتخيلة بتاعة إنه القوي لديه مسؤولية أخلاقية لإنقاذ الضعيف.
أمْم، القوي لديه مسؤولية أخلاقية بدل ما الإنسان بيعبد حجر وبيعبد شجر وبيعبد ملك ومستذل، أنه ينقذه من هذا.
طب يا عم انا عايز أعبد الحجر والشجر؟ خليك أعبد الحجر والشجر، لكن أنا لا أنظم نظام الظلم، أنت خد حرية وخد عدل وعايز بعدين متمسك بالحجر والشجر عيش.
أمْم، تمام، فبالتالي لما أنا بقول لما احنا بنناقش سؤال الهيمنة، أيوه احنا عايزين ننهض لأن دي غريزة عند كل الناس ومش عايزين لا غربي ولا غير غربي يستعمرنا ويستبدنا ويحتل بنا خصوصا واحنا شايفين الإذلال اللي احنا فيه.
أمْم، لكن بعد كده ناويين نهيمن؟ ليست الهيمنة بهذا المعنى اللي احنا عايشينه، وإنما بهذا المعنى الذي ذكرته قبل قليل.
أمْم، طيب أرجو يكون واضح بس.
جدا استاذ محمد، طيب في سؤال زي هذا السؤال اللي انا طرحته عليك، يعني هذا الشب كان على يميني في شب ثاني على يساري شو بقول لك؟ بقول لك إنه من أسباب تراجعنا على أساس قصة التراجع يعني أسباب التراجع أي أحد أهم أسباب تراجعنا صراحة صراحة يعني تزعل مني هو الدين.
آه، وتحديدا يعني الفقهاء، الفقهاء هذول هبلونا جننونا صراحة يعني شو اللي عملوه فينا؟ لما بتطلع التكنولوجيا هيك بروحوا بيدخلوا لك إياها في قاعدة حلال وحرام، طلع الدش قعدنا ٢٠ سنة نناقش حلال حرام حلال حرام، آخر شيء الشيوخ اللي كانوا يفتوا صار عندهم دش في بيوتهم.
نعم، أي طلعت المسلسلات طلعت إيش بدي أقول لك البنوك الإسلامية والمرابحة ومش مرابحة، ودخلنا في جدل كبير مثلا القنوات الفضائية نشوفها ولا ما نشوفها، وأخر شيء لما صار عنا قنوات إسلامية صرنا نشوف تلفزيون، يعني زمان كانت لما تشوف تلفزيون أنت تشعر بالذنب، هلا في قناة إسلامية فأنت بتشعر في الذنب، القصد يعني أنا بطرح لك سؤال بالطريقة السطحية اللي بيطرحها هو وعليه: كان الدين والفقهاء تحديدا سببا في تخلفنا وتراجعنا، وانه الغرب تقدم علينا، وكانه بده يحكي لك إن الغرب انفك من الدين فتقدم، احنا لزقنا في الدين فتراجعنا.
أمْم، فاكر أنت لما كنت بقول لك في أول حلقه كده في إجابات سخيفة زي بتاعة أنهم تقدموا علشان خلعوا الحجاب؟
وطبعا هذا من أهم الأشياء التي تطرح في مسالة الفقهاء، أولا الفقهاء في عالمنا الإسلامي ليسوا
كالكنيسة الغربية، وهذا أمر يعني مع أنه في غاية الوضوح لكن كثيراً ما ينتبه له. يعني مثلاً الكنيسة في الغرب لما جه واحد زي كوبرنيكوس أو جاليليو وتكلموا على أن الأرض تدور وأن الأرض ليست مركز الكون، في مؤسسة اسمها الكنيسة، مؤسسة اسمها الكنيسة عامله كده تجميعة الأحبار والرهبان والقساوسة، دي مؤسسة، الكلام ده غلط، وهاتوا فلان ده يتوب ولا نقتله، يتوب ولا نحرقه، يتوب ولا نرميه في السجن، تمام. ففي قرار كده يعني ينفع تقول الكنيسة قررت، الكنيسة قالت، الكنيسة وقفت، الكنيسة قعدت.
في العالم الإسلامي ما فيش كده. في العالم الإسلامي ما فيش حاجة اسمها مؤسسة الفقهاء فالفقهاء قالوا ولا عملوا لا. يعني مثلاً لو طلع عندنا واحد زي كوبرنيكوس أو جاليليو أو غيره وقال الأرض ليست مركز الكون أو الأرض تدور، أقصى ما سيحدث أن العلماء يختلفوا، آه والله ده كلام صح تعالوا ناخده أو واحد يقول لك ده كلام غلط ما ينفعش ناخده، لكن لن يترتب على هذا لا قتل ولا رمي بالإاعدام ولا سيف ولا بتاع، لن يحدث ذلك، تمام.
طيب الكلام ده أنت متخيله؟ لا أصلاً العلماء المسلمين العلماء المسلمين هم اللي قالوا إن الأرض كروية وأن الأرض ليست مركز الكون. يعني الكلمة اللي بحب أقولها دائماً ابن حزم، وده اللي عاش في القرن الخامس الهجري، كان بيقول: لم ينكر أحد، لم ينكر أحد من علماء المسلمين المعروفين باسم الإمامة أن الأرض كروية. أم، تمام. فطبعا الكلام ده قاله بعده كثير، أنا بكلمك على وقاله قبله؛ لأنه أصلاً من رسالة رسالة الكندي رسالة في أن العالم وكل ما فيه كرى الشكل، ده في القرن الثالث الهجري. ابن رستة في الأعلاق النفيسة، ابن خرداذبة في المسالك والممالك، كلهم اتكلموا عن أرض كروية. طيب في ناس ما اقتنعتش بأن أرض كروية وشايفه أن الأرض منبسطة، غاية ما قالوه أنه اللي بيقول كده خاطئ، ولما آخر واحد فيهم يشز يقول لك اللي قال كده مثلاً بيخالف القرآن فهو كافر، ما حدش من الناس خد بكلام هذا القول الشاذ.
فقصدي أقول ما فيش حاجة في عالمنا الإسلامي كان اسمها الفقهاء قالوا، ما فيش ده أولاً، فغاية ما يحايه يعني أسوأ شيء هيحصل من الفقهاء أنهم لما يرفضوا حاجة هيختلفوا في رفضها، ده أسوأ شيء هيحصل منه، طيب حتى لو كانت عقائدية القصة. ما هي لو واحد أنكر وجود الله مثلاً شو بنعمل فيه إحنا؟ ما ده مش علم، أنت دلوقتي بتتقدم على التقدم العلمي، اه، لا ده مش علم. لا أنا بحكي لك أنه الدين أطرنا بطريقة، يعني مثلاً هذول شو بحكوا لك؟ بحكوا لك أنه ما هو أنتم ليش متخلفين قصه الدين من أين يدخل بشكل دقيق؟ يعني بيقول لك أن التدين في الإسلام حالة جماعية ولكن التدين في الغرب حالة فردية أنت حر.
أيوه بس النموذجين مختلفين يعني مثلاً أيوه الإسلام دولته مبنية على الدين أصلاً الغرب دولته مبنية على الدولة، على العرق، على الوطن، يعني ما ينفعش مثلاً حد في فرنسا ولا في إنجلترا يروح يقول إيه في إنجلترا يقول لك أنا عايزها جمهورية مش عايزها ملكية، يعني اللي بيخالف ثوابت الدولة التي هو فيها بيعاقب برضه. ما حدش مثلاً في الدولة دي، يعني أيام مثلاً ما كانت فرنسا بتسابق ألمانيا، واحد فرنسي يطلع يقول لك لا والله أنا عندي حرية فكرية وعندي رأي فكري بيقول إن الألمان أفضل من الفرنسيين وبالتالي فأن عايز أساعد الألمان ضد الفرنسيين، الفرنسيين هيشوفوا دي حرية فكرية ولا هيشوفوا دي خيانة عظمى؟ هيشوفوها خيانة عظمى وهيقتلوه طبعا، ما فيش كلام يعني.
فقصدي أقول كل دولة، كل مكان له ثوابته، ثوابته دي تبقى دينية عند الدول الدينية، تبقى وطنية عند الدول الوطنية، تبقى أي حاجة، إنما في النهاية ما فيش واحد قاعد في مكان له الحرية في أن يخالف الدستور والقانون مخالفة صريحة جهرية وبيقول للناس اعتبروها حرية راي وفكر، ما فيش كده ولا في أمريكا ولا في غيره يعني، أمم. يعني مثلاً في أي بلد القانون يمنع تكوين مليشيات مسلحة، يقول لك لا والله أنا شايف أن عندي حرية فكرية بتقول تكوين ميليشيات مسلحة، ده هيسيبوه عشان عنده حرية فكرية ولا ياخدوه يحطوه في السجن؟ على السجن.
أيوه يعني أبعد بس، قصدي كل مكان فيه ثوابت، لا يتسامح مع هذه الثوابت مع انتهاكها. في الدولة الإسلامية آه طبعا الإسلام ثابت، أي حد هيشتم النبي صلى الله عليه وسلم في الدولة الإسلامية طبعا هيعاقب، ده ثابت من ثوابت الدولة الإسلامية. طيب أنا عندي حرية فكرية وعايز أشتم النبي؟ طب روح دولة أخرى، يعني لا يسعك، يعني اللي عايز يكون مليشيات مسلحة ده مثلاً ولا اللي عايز يطالب بجمهورية في دولة ملكية لا يسعك هذا المكان، روح يا سيدي للمكان الذي يسعوك هذا القول فيه، لكن مش تقعد في وسط ناس تجاهرهم بضد ما يعتقدون وعايزهم يعتبروا أن ده حرية فكرية، اها، تمام.
ما هو هذا المتحرر من الدين استاذ محمد، بس في الآخر ده قصدي يا أبا الحارس، ده خارج عن موضوعنا، إحنا موضوعنا في الاختراعات العلمية الجديدة، اللي هي التلفزيون والدش ومش عارف إيه، فأنا بقول لك الاختراعات العلمية الجديدة دي ينفع في السياق الغربي الكنسي يبقى في موقف كنسي منها؛ لأن في مؤسسة اسمها كنيسة وعلى رأسها بابا، نعم، لكن ما ينفعش في الحالة الإسلامية بهذا الشكل. طيب ليه علمائنا يا عم الشيخ قعدوا حرموا التلفزيون وحرموا الفيديو وحرموا الدش وحرموا مش عارف إيه؟ حرموها، أو من حرمها منهم لم يحرمها لذاتها وإنما حرمها لأنها جاءت في عصر كانت هذه الوسائل تنطق فيه بما يخالف الإسلام، يعني الجماعة دول اللي حرموا التلفزيون لقوا التلفزيون ده فيه راقصات وفيه مغنيات وفيه أفلام حب وبتاع، قال لك ده حرام، تمام.
نفس الكلام بالنسبة للسينما، أول ما أتيح أن يبقى فيه مواد أخرى نافعة ما تلاقيش دلوقتي حد يحرم التلفزيون طالما أنت هتشغله على قناة المجد للقران الكريم ولا هتشغله على قناة كذا الإسلامية ولا قناة الفتاوى، أمم، فما كانش تحريم لذات الوسيلة كان تحريم. ولذلك لا تجد في عالمنا الإسلامي مثلاً رفضا للوسائل من حيث هي وسائل. يعني أنا فاكر في كتاب أمير البيان شكيب أرسلان له كتاب اسمه لماذا تاخر المسلمون، أمم، الكتاب ده واحد كده من جاو من إندونيسيا بعت بيقول للشيخ رشيد رضا في مجلة المنار: أنا أتمنى أن شكيب أرسلان يكتب كتاباً في تحليل لماذا تأخر المسلمون؟ راح رشيد رضا محول هذا الكلام إلى شكيب أرسلان، شكيب أرسلان كتب مقالاً طويلاً، المقال ده يذكر فيه أن علماء نجد وهم أبعد الناس عن المدنية والحضارة ومش عارف إيه، طبعا هو كان عايش في، طبعا مات 47 أو 46 شكيب أرسلان.
فبيقول: أنا لم أجد في علماء نجد من يحرم البرق، لم أجد من يحرم الهاتف في ذلك الوقت، ودول يعني هم إيه النسخه السلفية الوهابية اللي مش عارف إيه، فما فيش يا جماعة، هو اللي اللي داخل دخلة الفقهاء بيحرموا ده عنده مشكلتين حقيقة، اها، عنده مشكلة أنه عنده مشكلة مع الإسلام أصلاً، ومشكلة أنه شايف أن الإسلام وعلماء الإسلام يشبه الكنيسة الغربية في العصور الوسطى أنهم مؤسسة. وبعدين على فكرة حتى الكنيسة الغربية أنا برده شايف أنها مظلومة في مسألة العلم دي بصراحه يعني أصل النهضة الغربية بدأت من الكنائس والأديرة بصراحه برضه، إنما إيه المشكلة اللي حصلت؟ المشكلة اللي حصلت أن الدين نفسه فيه معلومات خاطئة علمية، فأنت لما تيجي تقول، لما، يعني الدين اللي هو الكتاب المقدس عندهم يعني، فأنت لما تيجي تقول معلومة تخالف ما في الكتاب المقدس، الراجل اللي واقف في الكنيسة ده حاجة من اثنين: يا إما يعترف أنه هو غلطان وكتابه المقدس كان غلط، يا إما يمسكك أنت ويقول لك الكلام ده أنت ترجع عنه.
يعني دلوقتي لما يبقى الدين المسيحي مؤسس على أنه، الله استغفر الله طبعا بس مؤسس على أنه الله تجسد بشراً علشان يفدي الناس بصلبه هو وترجع أنت تقول لي الأرض ليست مركز الكون؟ الله، ما ده، عارف يعني ايه الأرض ليست مركز الكون؟ ما لو الأرض دي ليست مركز الكون ومجرد كوكب عادي، أم، يبقى الإله بقى كان بيلعب بقى وهو نازل يلف على الكواكب، فدي قصدي الراجل اللي هو عمال يكتشف الأرض مركز الكون ولا تدور حول الشمس ولا مش عارف إيه، الراجل ده مش واخد باله أنه بيتهدم ثابت مسيحي، نعم، فإذا لا نستطيع اتّهام الدين يعني في قصة بالنسبة للحالة الإسلامية لا يمكن، طيب؛ لأنه قصدي أنا لما ينفتح هذا الموضوع معلش بيضطروا الناس يدخلوا في قصة الدين هي ويدخلوها ويحطوها في صلب الموضوع.
وعلى كل حال العلماء كانوا بيختصروا هذا الكلام، بيقولوا أن الدين عندهم عند الغربيين وقف عثْرة في سبيل تقدم العلم على ما في هذا الكلام من تفصيل، لكن الدين في عالمنا الإسلامي لم يكن أبداً إلى لحظات التفوق الديني هي لحظات التفوق الدنيوي، ولحظات التراجع الديني في بلادنا هي لحظات التراجع الدنيوي برضه.
طيب استاذ محمد، أوعى تفكر الحلقة خلصت، الحلقة مطولة، الحلقة مطولة، طيب نحن شو اللي عملناه؟ استعرضنا معكم استاذ محمد أسباب تقدم الغرب وأسباب تراجعنا، خلينا نعتبر هيك بشكل عام، لكن في كمان شقين من السؤال، بس لسه، لسه أنا ما كملت في أسباب تقدم الغرب، آه تفضل، إذا، لأنه بدنا نروح لقصه مهمه بعد شويه، آه، يعني مثلاً مما لا يمكن نفيه من أسباب تقدم الغرب هو أنهم توصلوا حقاً إلى مسألة القانون والمؤسسات، حقيقة يعني زمان الغرب، يعني الغرب تخلص من فكرة الإمبراطور الذي هو صاحب الكلمة النافذة الذي لا معقب لحكمه، وتخلص من فكرة الإقطاع واستعباد الناس في الأراضي، وصل إلى حالة من حالات القانون الذي يقيد الملوك والقانون الذي يقيد الحكومات، صحيح.
هذه الحالة تراجعنا فيها في عالمنا الإسلامي. الحالة دي أثارت عند كثير من الناس مش بس، يعني مش بس الشعور بالحرية والشعور بالكرامة، لكن حتى أثارت عندهم القدرة على أنه يغامر ويستكشف ويرى أن أمواله محفوظة، يعني مثلاً الإنسان اللي موجود في الصين ولا موجود في، يعني في بلد فيها، يعني سطوة وطغيان واستبداد، اللي هو عارف، بص بلادنا لغايه دلوقتي بالمنظر ده، اللي هو عارف أنك بعد ما تعدي عدد معين من الفلوس 10 مليار 20 مليار، يا إما تدخل شراكة مع الرئيس أو مع الوزير أو مع رئيس الوزراء أو مع حد من المخابرات، يا إما فلوسك دي هتروح منك.
الإنسان اللي شغال بالمنظر ده بيعمل إيه؟ أما أنه بيدخل هذا السلك، أو حقيقة لن ينمو مالياً، لن ينمو. لما يبقى في قوانين ومؤسسات وليس من حق لا الملك ولا رئيس الوزراء ولا بتاع المخابرات ولا بتاع الأمن أنه يتدخل في أرزاق الناس وما عدهوش القدرة على مصادرته على مصادرة أمواله، ده بيعطي دافع أكثر لتكون الطبقة بقى التي هي إيه الطبقة الرأسمالية الطبقة الكبيرة، والطبقة الرأسمالية دي بيبقى عندها جرأة أكبر لمزيد من الاستكشافات ومزيد من تمويل الاختراعات. يعني أنت لما تبقى عمال تنمو وأنت شايف ضامن من أن هناك حقوقاً، كان أحد أهم أسباب التفوق الغربي، لأن حركة التفوق الغربي زي ما كانت حركة دول، كانت أيضاً حركة مغامرين وتجار ورؤساء وأصحاب رؤوس أموال، يعني مش كل السفن اللي اكتشفت كل الأماكن طلعتها الدولة أو طلعت بتمويل من الدولة، لا، طلعت بتمويل أحياناً من التجار، التجار الذين اكتشفوا الهند وجابوا البضايع وراحوا ودوا واغتنوا وأثروا وأثمروا، وكانوا أناساً قادرين على تمويل حتى الحروب.
المؤسسات نفسها التي صارت مؤسسات علمية، لا يتغير عملها بتغير السلطان أو الملك أو الإمبراطور، المؤسسات دي لما دخلت في سكة العلم والاستكشافات العلمية صارت تطور وتنمي نفسها بغض النظر عن الحالة السياسية الموجودة، أيضاً هذا لم يكن يحدث في عالمنا الإسلامي مع الكبت والتجميد الحضاري الذي حصل في بلادنا، اها، تمام، اها، فهذه أيضاً من أسباب لا يمكن، يعني لا يمكن إغفالها طبعا.
في حتى في تفسير هذا الأمر يا أبا الحارث، أقدر أقول إيه كده أسباب فيها ضلال، يعني أسباب ذكرها المؤرخون الغربيون لكن فيها ضلال برده، منها مثلاً أنهم كانوا تقدموا علشان كانوا متنافسين، عشان كانوا متفرقين، وتقدموا عشان كانوا متفرقين وإحنا تخلفنا عشان كنا متوحدين، سبب غريبة! ازاي يا حاج يعني؟ أيوه عن جد يا حاج، آه، يقول لك إيه، وده على فكرة ذكره كبار مؤرخيهم، يعني فيرغسون، لابيدوس، ويل ديورانت، بول كيندي، وآخرين، آه، على فكرة أنت جماعة الدولة القطرية مبسوطين على الكلام هذا اللي أنت بتكحيه هلا، آه، آه، جماعة الدولة القطرية هلا مبسوطين على اللي بتحكيه يعني.
لا هو، لقيت لهم مخرج هسه، ما أنا قلت لهم اهو، هو شو بحكوا هول الناس؟ ما أنا قلت لهم إن في ضلع أنا رايح أفسره دلوقتي، هما بيقولوا إيه؟ بيقولوا إنه لما كانت في دول غربية كتير ومتنافسة ومتعاركة ومتشابكة، كان واحد زي كولومبوس قادر يروح يعرض مشروعه على أمير لما يرفضه يروح سايب نفسه ورايح للأمير الثاني يرفضه وسايب نفسه وراح للأمير الثالث لغاية لما يلاقي اللي يمول له رحلته.
لكن الناس اللي كانوا في الصين عندنا إمبراطور واحد ولا كان في الدولة العثمانية عندنا إمبراطور واحد، لو راح ورفض الإمبراطور مش هيلاقي إيه حد مش هيلاقي مش هيلاقي حد يموله حد يدعمه.
وعلشان كده مثلا يعني دلوقتي لا خلافة بين المؤرخين أن الأسطول الصيني كان أكبر وأقوى بكثير جدا من الأسطول الإسباني والبرتغالي، طب اشمعنى يا جماعة الصين ما اكتشفتش الأمريكتين؟ يقول لك لأن الصين ما القرار السياسي اللي فيها ما كانش شايف حاجة يعني ما كانش عنده الدافع ما كانش عنده لا يرى طموحا مش طموح، فقرروا إقاف الأسطول وتجميده.
لكن الإسباني اللي عمال يتعارك مع الفرنسي وبعدين الهولندي اللي عمال يتعارك مع الإنجليزي وبعدين الإنجليزي اللي عمال يتعارك مع الألماني، الحالة المحمومة دي خلت كل واحد فيهم شره إلى أي اختراع، أي فكرة، أي مشروع تمكنه من التفوق على منافسه.
فلذلك حقيقة الأمر يعني لو أنا لو رايح أنا أعلق على هذا الموضوع أقول إيه؟ أقول إنه جو المنافسة والمسارعة هو السبب وليس التفرق.
يعني هي تشبه إيه يا مولانا؟ تشبه واحد عنده ثروة وجای واحد يقول له إيه؟ أنا عندي فكرة هتجيب لك مليون جنيه، طبعا اللي عنده ثروة وهادي ده مش فارقة معاه المليون جنيه يعني يقول له مثلا اديني 500 ألف وأنا هرجع بمليون جنيه أقول له امشي امشي امشي يعني مش محتاج أغامر بالـ 500 ألف وأنا أصلا.
لكن لما يروح نفسه ده لمجموعة متعاركين ومتشاكسين ومتنافسين والحرب شغالة بينهم وأروح أقول له بس اديني 500 ألف وأنا أجيبها لك مليون جنيه، فتحبل الناس اللي موجودة في حومة المعركة وفي حومة المنافسة تقبلها للمخاطرة أعلى وحرصها على ما يفيدها أعلى وأكبر.
فعلشان كده وجد المغامرون زي بقى فاسكو دي جاما وزي ماجلان وزي كولومبس وزي غيره وجدوا في هذه البيئة المتنافسة إمكانية للايه للتمويل، وكذلك الاختراعات لاختراع يعني كل واحد فيهم بقى حريص.
لو أنا باجي من وجهة نظر إسلامية أنظر في هذا أقول إنه ليس السبب هو التفرق أو ليست المزية هي التفرق وإنما العيب في المسلمين أنهم فقدوا حاسة المسارعة.
في واحد من أصدقائنا رحمه الله كان عنده مقال جميل يقول لك يقول أن الله تبارك وتعالى في القرآن في السنة في عمل الصحابة والتابعين أوقف المسلم على أنه يجب أن يكون دائما مسارعا: ﴿وَسَارِعُوۡاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا السَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ﴾ [آل عمران: 133].
اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماء والأرض أعدت للمتقين الذين يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون.
نعم، الإسلام يضع المسلم في حالة تنافس دائم ومسارعة دائمة ومجاهده دائمة مع نفسه ومع الشيطان ومع أعدائه.
الحالة دي إذا فترت ساعتها بقى تقدر بتهمل الأفكار تهمل الفرص، ما يبقاش عندك الطموح حالة المصارعة والمنافسة، هو ده ده الخلل والعيب مش إن أنت تبقى يعني تبقى متفرق ومتشرزم.
والإلا فعلى فكرة من أخطر ومن أشد ما لقيه الغرب من نفسه بمناسبة هذا التفرق أنه كثير من هذه الآلات قتلوا بعضهم بعضا بها، يعني صحيح العالم الإسلامي والعالم الشرقي كله وجد ويلات من الغرب لكن أيضا صحيح أن الغرب نفسه لم ينجو من هذه المآسي والمذابح وأخرها الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية دي أصلها حروب بالأصل هي حروب أوروبية داخلية مش حروب حضارية يعني بين حضارتين.
فوجد الغربيون الويل الشديد من تفرقهم وتشرذمهم، لكن نقدر نقول إنه حالة المنافسة التي كانوا فيها كانت فعلا من أهم أسباب يعني اهتمامهم واحتفائهم بالفرص الجديدة والإمكانيات المحتمله.
وهكذا في بعض الناس مثلا يقول لك إيه برضه هذا مما سبب يرى فيه بعض الضلال البروتستانتية المذهب الجديد، واحد زي ويليام ماكنيل واحد زي ماكس فيبر واحد زي إيه فيرجسون برضه الثلاثة دول تحدثوا عن أنه إيه البروتستانتية كانت أحد أسباب النهضة الغربية.
طب ليه أحد أسباب النهضة الغربية؟ لأن البروتستانتية دي فيها إيعني فيها شقين، شق قالته ماكس فيبر وشق قاله فيرجسون وماكنيل.
الشق اللي قاله ماكس فيبر أنه البروتستانتي يؤمن بأن العمل عبادة وأنه الانضباط عبادة ومطلوب دينيا وأنه تنظيم الوقت حاجة مهمة وأنه التقشف والزهد حاجة مهمة، هذا الذي يسميه هو الأخلاق البروتستانتية.
فبيقول لما وجد هذا الشخص المؤمن بالبروتستانتية كان شغال بكل بكل جد الزهد والتقشف خلاه يدخر أموال وهذا أدى إلى نمو راس المال الذي صار مؤديا مؤديا إلى تطور الصناعة فوالانضباط في العمل وهكذا دي الأخلاق البروتستانتية.
الاثنين الثانيين بيشيروا إلى أن البروتستانتية كانت مذهبا جديدا، المذهب الجديد ده نشا في حالة جعلته ضد الكنيسة وضد نظام الإقطاع وضد نظام الإمبراطوريات.
فلذلك لما دخلت أوروبا في الحروب الدينية وبعدين لما أوروبا اكتشفت الموارد الجديدة وبعدين لما أوروبا يعني صار لديها قوة كبيرة لم تعد إلى عصر الأباطرة والملوك والكنيسة لأنه كان في مذهب جديد اسمه البروتستانتية يقول لك لا مش عايزين إقطاع ومش عايزين يعني الإصلاح الذي تم في أوروبا لم يرجع بها إلى سابق العهد.
كان في مذهب جديد يمنح يمنع بقاء التقليد القديم كما هو الملك الإمبراطور الإقطاع، فبقى المذهب الجديد ده من وسائل الوصول إلى الجمهورية والوصول إلى الثورة العلمانية والوصول إلى الدولة القومية الحديثة والوصول إلى القانون وتثبيته والترحيب بطبقة التجار الجديدة وهذه كلها كانت انقلابا على الحالة الغربية.
فبيقولوا مثلا هم لو أنه ما فيش بروتستانتية كان إيه اللي هيحصل؟ لو كنا تقدمنا وتفوقنا حتى وكانت بايدينا كل هذه الموارد كنا هنرجع تاني إمبراطورية قوية وترجع الكنيسة تاني تقوى وتبقى كاثوليكية ونروح ندخل في الصراعات البينية التي تستنزف هذه القوى دون أن نحقق ما حققه هذا الوضع الجديد الذي جاءت به البروتستانتية.
تمام، فعشان كده يفسر ليه مثلا حصل ده في أوروبا وما حصلش في الصين وما حصلش في العالم الإسلامي، هذا أيضا تفسير يعني في تقديري فيه ضلال طبعا لكن يعني يلفت نظرك إلى أنه هذه التكوين أو هذا التكوين الجديد للعالم الغربي كان تكوينا بروتستانتيا خصوصا أنه أقوى الدول كانت انجلترا البروتستانتية وفيما بعد أمريكا البروتستانتية برضه.
هذا ما يلوح بذهني الآن، لو افتكرت حاجة تانية هقول لك يعني.
طيب إذا افترضنا أنه يعني في حلقتنا يعني خلصنا أسباب تقدم الغرب هنا يعني برضه يبرز سؤال من فروع صغيرة وهي مثلا أنه شكل الهيمنة استاذ محمد زمان كان إنه في ناس لازم تروح وتمتلك قوة قوة السلاح وحكيت لنا عن الجيوش والعسكره والسيطرة وكل الكلام المهم لاحقا بطلنا نشوفهم عنا لكن برضه اسمهم مهيمنين علينا.
صحيح، هذا التغير نقطة التحول هي يعني شكل الهيمنة تغير بطل هو لازم يكون عندك صحيح هو مسيطر عليك بس من عنده فعلا إيه هي متى صارت؟
آه كويس، متى بدأت ولماذا هي مستمره حتى اليوم؟
والله سؤال في العظم يا أبا الحارس كما يقولون، إحنا قلنا إنه لما كنا حقبنا فترة استعمار قلنا نقدر نعتبرها ثلاث مراحل، مرحلة اسبان وبرتغاليين وبعدين مرحلة انجليز وفرنسيين وبعدين مرحلة أمريكا والاتحاد السوفيتي ثم أمريكا.
مرحلة الأسبان والبرتغاليين دول كانوا جماعة اللي عايزين مش عايزين يعني مش مهتمين بالناس دول جماعة بتوع إبادة بتوع موارد بتوع استعباد وحرب من العصور الوسطى بإمكانيات العصور الحديثة.
الإنجليز والفرنسيين لا ما كوش كده الإنجليز والفرنسيين قالوا ما تيجي نستعبد هؤلاء ونستعملهم يعني إحنا بدل ما نبيدهم نشغلهم في مزارعهم نشغلهم في مصانعنا ومصانعهم إذا حبينا نعمل عندهم مصانع ويبقوا هم الناس اللي بيشتروا منا منتجاتنا اللي هي بتدور أحوالنا الاقتصادية، فبقى في الحالة دي هو مش عايز يبيد هو عايز يستعمل يستخدم يتخذهم عبيدا ولكن بدون اسم العبيد.
وخلاص وهنا في فرق كده بسيط بين الإنجليز والفرنسيين، الفرنسيين كانوا عايزين يخلوا الشعوب اللي تحتهم فرنسية زيهم.
أيوه، يعني داخل الجزائر تكلم فرنسي ابنك لازم يدخل المدرسة الفرنسية لازم يتعلم الفرنسي فداخل بهذا.
الإنجليزي كان أكثر براجماتية وهدوءا وبرودا، الإنجليزي يدخل يعمل نظام يخلي الإنجليز واللي قريبين من الإنجليز هم الكسبانين فانت تيجي لوحدك.
أيوه، يعني أنا ما بيجيش حد إنجليزي عندك يقول لك تعال علم ابنك لكن بيعمل عمل الحالة اللي بيخليك تروح مودي ابنك بنفسك للمدرسة الإنجليزية عشان المستقبل هناك.
وهذا اللي صار، وهذا اللي صار حتى اليوم.
وحتى اليوم طبعا، والله يا ابني متخرج من أوكسفورد شو بدك ولا أقول له من جامعة محمد أحمد في آخر الشارع عنا مش حيزبط، ده أنت بتروح ترجو وتحب أن تقبل بك أوكسفورد أو المدرسة أو هكذا المدرسة الإنجليزية أو الإنترناشونال يعني.
الجماعة دول كانوا علشان يحافظوا على النظام اللي هم فيه قاعدين بجيوشهم حارسين الحته دي قاعدين بأنفسهم أيوه، لكن بدل ما إحنا كل شوية متعرضين لمقاومة والناس عمالة تهلك نفسها وشايفانا أجانب فإنا حاطط خيال ماتة جنبي كده حاطط حاكم ونخبة حاكمة من الشعب المحتل المستعمر اللي هو يا جماعة أنا مش بحكم اللي يحكمكم الملك فلان والباي فلان والسلطان فلان والأمير فلان والبتاع فلان.
هي هي حقيقية استاذ محمد يعني إحنا حكامنا ده كان من أيام الإنجليز والفرنسيين وهم موجودين في الأرض؟ هم موجودين في الأرض بجيوشهم، وعندك مثلا الملك فؤاد والملك فاروق وقبله الخديوي توفيق والخديوي عباس حلمي وما فيش الإنجليز ما عندهمش إلا مستشار في كل وزارة اسمه مستشار اهو، لكن هو الايه هو الوزير الفعلي خليه حد يخالفه.
وعندك واحد اسمه المندوب السامي قاعد في مقر كده أيوه، وأنت عندك انتخابات والحكومة بتتغير والحكومة رايحة والحكومة جاية ووفد وأحرار دستوريين وتما، فقصدي لكن أول ما الدنيا تبوظ تتمرد مش عارف إيه تلاقي الدبابات حاصرة القصر الملكي، أنت حاج تروح تكلف مصطفى النحاس عندنا اليومين دول حرب عالمية تانية ومش عايزين مشاكل في مصر فهتجيب مصطفى النحاس عشان هو صاحب حزب الوفد حكومة الأغلبية الأمور تستقر أنا مش عايز دوشة.
يروح إيه مدخل نفسه في التنافس وهو موجود على الأرض، دي المرحلة التانية اللي هي مرحلة الإنجليز والفرنسيين.
لما جت المرحلة بقى اللي بعدها اللي هي مرحلة الأمريكان والاتحاد السوفيتي اللي هو طب وإحنا ليه نحط جنود على الأرض؟ إحنا إحنا بعيد خالص إحنا نسيطر على هذه تسمى حكومة يعني إحنا هنحط عندهم حكومات تابعه لنا.
حكومات تابعة لنا يبقى اسمهم مستقلين ويبقى عندهم عيد التحرير الوطني وعيد الاستقلال الوطني ونجاح ثورة كذا وكل ده عندهم بس في الآخر الحكومة دي تابعة لنا، إحنا موجودين في مفاصل مهمة ومؤثرة بمستشارين حتى لو حتى لو مش معلن عنهم تمام.
موجود السفارة الأمريكية مثلا اللي موجودة في المكان الفلاني هي أهم مؤسسة في البلد، واسمها سفارة لا عندنا مندوب سامي أمريكي ولا عندنا قوات أمريكية موجودة على الأرض.
طيب عايزين نعمل قوات أمريكية موجودة على الأرض يجي الأمير ولا يجي الملك ولا يجي الرئيس يقول لو سمحتوا إحنا عايزين قاعدة عسكرية موجودة عندنا أو إحنا نتقدم له بطلب باعتباره دولة مستقلة يروح هو يوافق عليها نروح حاطين عنده قاعدة عسكرية اسمها قدام كل الناس إيه اتفاقية دفاع مشترك اتفاقية صداقة اتفاقية حلف مش عارف إيه، لكن كل الناس عارفة في حقيقة الأمر أنها قاعدة احتلالية موجودة.
فهذا النمط اللي هو ما بعد الخمسينات حتى الآن هو الذي يسمى حقا نمط الاحتلال بالوكالة.
اه من الخمسينات إذا، اه من الخمسينات وأنت جاي مش مش من قيام الراجل بريطاني مثلا لا مش من قيام الراجل بريطاني.
أه، قبل ما يدخل الراجل البريطاني بنفسه كان في شركة الهند الشرقية إحنا عارفين أن تبع البريطانيين وواخذة مساحات وبتزرع وعندها جيش ومسلح، إنما دخل البريطانيين دخلوا بنفسهم وعندهم وجود عسكري.
تمام لكن بعد كده لا، بعد كده وفي بقى اتفاقيات تخليني مسيطر على نظام الحكم أولا أنا عندي اتفاقيات في التسليح في التدريب في الصيانه في وزارة البترول للدول اللي عندها بترول المهندسين اتفاقيات الجودة موجود في عندك بقى مؤسسات دولية بقى اسمها صندوق النقد الدولي البنك الدولي بيصدر توصيات التوصيات دي بمثابه الأوامر كيف يتم اصلاح الاقتصاد الفلاني وكيف يعني أدير من خلال المؤسسات الدولية ومن خلال السفير ومن خلال الشخصيات النافذة ما ما أحب.
وهم وبعدين لازم بسيب مساحة بقى للايه للعراك الداخلي ده يعني زي ما أنت كده بتسيب عيالك في البيت يتخانقوا شوية ولا يهيصوا شوية ولا يلعبوا شوية يعني، هو بيسيب مساحات للعراك الداخلية بس هو موجود.
فلذلك هذه احتلال بالوكالة، طب أول ما يتهدد هذا النظام تلاقي بقى دخل لك المبعوث الدولي ودخل لك المبعوث الأمريكي ودخلت لك لجنة التفتيش الأمم المتحدة، كل ده عايز إيه؟ يحافظ على النظام بالسلم، طب افرض الدنيا ما مشيتش تلاقي الجيش الأجنبي وصل عندك علشان يحافظ على النظام بتاعه.
الجيش الأجنبي الأجنبي، مش جيشك أنت؟ لا الجيش الأجنبي هو جيشك أنت ده بيبقى جزء من الجيش الأجنبي فعلا يعني عمليا يعني.
أنت دلوقتي لما تبص مثلا على الجيش المصري ولا طبعا كل جيوش الخليج أغلب التسليح أمريكي التدريب أمريكي الصيانة أمريكية الشركات اللي بتستخرج البترول أو بتستخرج المعادن أو كلها أمريكية وحتى ما حدش بياخد فلوس في إيده ده هو بيتحط له في رصيده في البنك الأمريكي، أنا عندي أزمة دلوقتي أروح أشترى شوية أذنات وسندات من الخزانة الأمريكية.
فهيمنة الغرب ما زالت مستمرة، طبعا حتى الآن، بهذا الشكل الذي هو بقى الشكل الذي أنت لا تراه.
أنت واقع تحت الاحتلال عملياً؛ منظماتك ومؤسساتك كلها خاضعة لتعليمات وتوصيات المؤسسات الدولية، إلا فيما نسمح به. يعني أنت مثلاً عندك تمرد هرست الناس، قتلتهم بالكيماوي، هجرتهم من أرضهم؛ ماشي، مش مشكلة، هي الدنيا تمشي عادي، طالما بتحافظ على النظام.
النتيجة الأخيرة أننا أمة مهيمن عليها. نحن لسنا أحراراً وقرارنا ليس بيدنا. في كتاب أنصح الناس أنهم يقرؤوه اسمه الاغتيال الاقتصادي للأمم، الكتاب ده بيتناول جانب واحد بس من جوانب الهيمنة، اللي هو الجزء الاقتصادي، وهو كتاب لا يفسر كل المشهد مثلاً. في كتاب تاني اسمه عقيدة الصدمة بتاع قومي كلاين برضه لا يفسر كل المشهد، وبرضه سكته اقتصادية. بس الفكرة البسيطة في هذا الموضوع إن النظام العالمي مرتب على هذه الشاكلة؛ إن الطبقة الحاكمة في البلاد المختلفة عندها فرصة من اثنين، أنها تلتحق بالنخبة العالمية، يعني الرئيس في البلد الفلاني والعلاني عنده فرصة أنه يتمتع بالأوval والمزايا وبالحصانة بشرط أن يسمع الكلام اللي أنا باقوله.
يعني أنا قلت له مثلاً أنا عايز من عندك البترول، عايز من عندك الذهب، عايز من عندك الماس، عايز من عندك المعادن، السياسه اللي أنا باقولها له دي يسمعها ويلتزم بها، يدخل البلد في الديون، يعني أستلف، أنا دلوقتي عندي شركات، أنا كامريكا عندي شركات، والشركات دي أديها عقود إعمار، أديها عقود صيانة للوزارة، أديها عقود تنقيب؛ أسمع الكلام، يعني بص بيع البلد مقابل أن أنت تتمتع بخيراتك وأسرتك وحاشيتك إلى أن تموت. هذا هو الخيار، سمع الكلام أنت صاحبي وحبيبي وكفاءة ولا ينالك مني شر، وأي حاجة تحصل ضدك أنا بنزل أدافع عنك زي ما قلنا بالمبعوثين وبالسياسة وبالسلاح أحياناً.
أما لو عايز تبقى وطني وتعمل لمصلحة بلدك، فساعتها جون بيركنز بيقول في ثلاث اختيارات؛ الاختيار الأول هو الانقلاب العسكري، أنا مش هسيبك في هذا المكان، في انقلاب عسكري، والجيوش أغلبها -إن لم يكن الأمريكي يسيطر عليها- فهو على الأقل قادر على اختراقها لطبيعة التسليح والتدريب وعقود الصيانة والكلام ده. طيب الراجل ده كان مؤمن نفسه كويس، يعني مسيطر على الجيش وفي هيبة وما حدش متجرأ يعمل عليه انقلاب؟ يبقى الاغتيال. طيب الراجل ده مأمن نفسه كويس؟ يبقى الاحتلال.
لكن هو النظام العالمي مترتب كده؛ أنت تدخل النادي العالمي أنت كرئيس، تدخل النادي العالمي متمتع بكل المزايا مقابل أن البلد تضيع. ولذلك ظل هو -طبعا جون بيركنز ده واحد كان من خبراء الاقتصاد اللي هو أحد ممثلي الشركات العالمية التي تسمى عابرة القارات، التي تذهب لكي تعطي خطة إصلاح اقتصادي يدخل البلد في الديون، وتظل الديون دي تتراكم بدون حصول تنمية حقيقية، فستستفيد هي عقود إعمار وأموال منهالة عليها مقابلها- فبيقول طبعا بيحكي تجربة وبهذا الشكل تم اغتيال فلان واغتيال فلان، وتم الانقلاب على فلان والانقلاب على فلان، وتم احتلال الدولة الفلانية والعلانية.
فلذلك نحن حتى الآن لسنا أحراراً، والأنظمة التي تحكم هذه ليست منا ولا تبحث عن مصالحنا، وإنما هم اختاروا الجانب الذي يدخل النادي العالمي بكل المزايا مقابل أن هو يبيع البلد. ولذلك هتلاقي شوف أغلب الأنظمة القائمة الآن في عالمنا العربي والإسلامي أغلبها، اللي بيحكم من عشرين سنة واللي بيحكم من ثلاثين سنة؛ لا عندك معارضة جادة، ولا عندك برلمان مستقل، ولا عندك وسائل إعلام حرة، ومع ذلك ما فيش تقدم. المفروض واحد بعد عشرين ثلاثين سنة في ظل هذه الظروف يبقى عمل طفرة؛ طفرة صناعية، طفرة علمية، طفرة اقتصادية، ومع ذلك ما تلاقيش ده حصل أبدا خالص.
وبعد كده الأمريكي برضه باعتباره أنه متفوق ومتقدم، لما بحس أن مراهنته على الحاكم مراهنة خاسرة يروح سايبه وجايب واحد تاني يكمل الموضوع. هنا بقى المدرستين؛ المدرسة الروسية أو السوفيتية زمان والمدرسة الأمريكية. المدرسة الأمريكية تحب تمد يدها ونفوذها للنظام السياسي وللمعارضة، بحيث أنها في اللحظات المناسبة تعرف تقول مين البديل، أو تعرف تختار البديل، البلد ما تضيعش من أيده، يعني يشيل ده ويحط ده، يشيل ده ويمهد لده. إنما السوفيتي لا، وراء صاحبه إلى أن تهلك البلد.
وبالتالي نحن مطلوب منا أن نتخلص من هذه الهيمنة.
سياتيك المواطن الإنسان البسيط هيك بيقول لك يعني يا استاذ محمد أنت ليش بدك يعني نتخلص من الهيمنة؟ يعني أنا شو بدي كل هالقصة اللي فاتحينها؟ أنا بيتي فيه كهرباء وواصلني مي، بفتح الحنفية بتنزل مي، بكبس على الكبسة في كهرباء، وبشغل الغاز في غاز، أنا عندي غاز، وعندي تأمين صحي، بمرض بروح أتعالج في المستشفى، وابني بروح على المدرسة، وبجوع بنزل على السوق بلاقي خضرة ولوز وجوز وبجيبه، أهلاً وسهلاً، عن إيش تتحدثون؟ ما أنا عندي كل شيء، شو بدكم مني؟ اتركوني في حالي.
ماذا نقول له؟ الإنسان الحر الكريم لا يقبل حياة الأنعام، تمام، لكن يأسفني أن أقول لك أن حتى حياة الأنعام دي أنت لا تضمنها. الأكل والشرب والاشياء البسيطة هتيجي عليك لحظة لا هتلاقي أكل، ولا هتلاقي شرب، ولا هتلاقي علاج في مستشفى، ولا هتلاقي غاز طبيعي، ولا هتلاقي كهرباء في البيت، وساعة إذ سيكون قد سلب منك كل قدرة على الاعتراض. الناس من خوف الذل في ذل؛ هذه كلمة سيدنا علي. الناس من خوف الذل في ذل، عشان مش عايز أتعرض لتكاليف الحرية فيفضل مذلول، والناس من خوف الفقر في فقر.
كل شوية يروح يقول لك الحمد لله احسن من غيرنا، الحمد لله على كل حال. الله تبارك وتعالى كما يقول الشاعر لم يخلق شعوبا تستكين، اللي هو إيه دايما أنت عمال يعتدى عليك، طب أنت دلوقتي لاقي كهرباء ولاقي سلع في السوق ولاقي مش عارف ايه ولاقي حتى فلوس، بعد شوية بيتفرض عليك ضرائب ما عندكش القدرة أنك تعترض، بعد شوية الاقتصاد بيقع وما بتلاقيش سلع ما عندكش القدرة أنك تعترض، بعد شوية بيجي الحاكم عايز يعمل مشروع مثلا اقتصادي ولا سياحي ولا أي حاجة في بيتك يروح بيهجرك وما عندكش القدرة على أن أنت تعترض.
فمن لم يقبل أصلا بأن يدفع تكاليف الحرية والكرامة وأنه يبقى إنسان محترم وأن هذه الأمور هي من حقوقه وليست منة يمن بها أحد عليه، هيجي في لحظة من اللحظات ويلاقي نفسه قد سحبت ونزعت منه كل هذه الإمكانيات، وطبعا بعدما سحبت منه كرامته ونزعت منه كرامته فلا يستطيع إلا أن يستسلم ويسلم مرة أخرى. هذا هو الثمن الذي يعطيه الحكام أحيانا لكي يستلبوا كرامة الناس.
أستاذ محمد، هو في حدا راسب في الصف غيرنا؟ يعني في ناس تهيمن عليها غير أمة الإسلام ولا ولا بس احنا اللي متحسسين من الموضوع؟
كل الشعوب الغربية، كل الشعوب غير الغربية جرت الهيمنة عليها. يعني احتلال الهند واحتلال الصين واحتلال اليابان، وطبعا حتى أوروبا الشرقية، طبعا كل القارة الأفريقية، الأميركتين الجنوبية والشمالية وقد أبيد السكان الأصليين لأمريكا الشمالية وأستراليا؛ كلهم جرى. لكن الآن لأنه حقيقة الآن ليس في هذا العالم أمة فيها مقومات النهوض الحضاري ومقومات وراثة الغرب غير الأمة الإسلامية، فلذلك لم تزل مركز الهيمنة وشدتها وثقل وطأتها في بلادنا نحن بس.
يعني الصينيين بيحكمهم واحد حريص على مصلحة الصين ما تقدرش تقول إنه عميل، الهنود بيحكمهم واحد حريص على مصلحة الهند ما تقدرش تقول عميل، الروس بيحكمهم واحد حريص على مصلحة روسيا ما تقدرش تقول عميل، إنما عالمنا العربي والإسلامي لا، لم تترك له هذه الفرصة؛ لأنه فعلا العالم الذي لا يزال يقاوم وهو الوحيد المؤهل لاستمرار المقاومة، وهو الوحيد البديل الحضاري. يعني حتى الهند، حتى روسيا، حتى الصين، حتى اليابان، كل هؤلاء حضاريا تستطيع أن تقول أنهم هم خضعوا وذلوا للحضاره الغربية؛ اقتصادهم غربي، ملابسهم غربية، ثقافتهم غربية، عاداتهم غربية.
العالم الإسلامي ما يزال أبعد الأمم عن التغرب وعن القناعة وعن التمسك بالأمور الغربية بالنسبة والتناسب صحيح، المظاهر اللي عندنا مظاهر هائلة في سطوة الغرب، لكن ما تزال كقيم اجتماعية، كعلاقات بين الناس، كتصور للحياة، كقدرة على إخراج الفدائيين والمقاومين، كاستمرار محاولات مقاومة، الأمة الإسلامية أظهرت في هذا ما لم تظهره أمة أخرى. فمركز وثقل ووطأة الهيمنة موجودة عندنا، لاسيما ونحن في قلب العالم، لاسيما وامتنا تسيطر على أهم المعابر والمضايق البحرية، وعندنا أهم الثروات الطبيعية، فلذلك المعركة شديدة جدا عندنا، والتركيز على أن تظل الأنظمه القائمة أنظمة تابعه للغرب أشد من غيرها.
هو مش الهدف من الهيمنة إنه تهيئ الأنظمه أن تسيطر علينا حتى تذل أنظمتنا وشعوبنا وبالتالي هم يشفطوا خيراتنا ويعيشوا في حالة رخاء وحرية واللي بدك إياه إلى أخرة؟ لكن في الحقيقة أستاذ محمد أنا أيضا أساغر إلى أوروبا كثيرا وبلف وبشوف في السنوات الأخيرة؛ الإنسان الأوروبي مش نفس الإنسان الأوروبي القديم، ما هو تعبان. يعني أنا ما بعرف أمريكي إلا مديون أو عليه قرض من البنك، الأوروبيين نفسهم -أنا مش قصدي المهاجرين اللي عايشين مش مرتاحين وعندهم أزمة هوية لا- أنا بحكي عن الأوروبي نفسه ابن البلد بتلاقي راتبه ثلاثة آلاف يورو ولا اللي هو بس هو خمسة عشر عشرة الشهر خلص، وعايش في صراع وسترس. فهل دولته كمان مطلوب منها تهيمن عليه هو مش تريحه؟
هي دولته تهيمن عليه بالفعل، لكن دي يا أبا الحارث متوالية الظلم، عارف أنت الظلم لا يقف عند حد، الإنسان اللي بيظلم البلاد الأخرى والشعوب الأخرى لكي يهيئ لبلده هو ولشعبه هو رفاهية، بعد شوية الجماعة الرأسماليين اللي جوه البلد دي برضه بيشفطوا من الشعب نفسه لكي يتضخم إثراؤهم هم. فلذلك ستجد أيوه تظهر في أمريكا وفي أوروبا معالم الفقر وفيها أغنى وأسرى إمبراطوريات المال في العالم؛ لأنه في متوالية بتصل زي ما حصلت عبر العالم، حصلت برضه داخل هذه الشعوب، فبقى في مشردين وبقى في الناس يعني لا تكفيهم.
لكن في العموم متوسط دخل الأوروبي أعظم بكثير من متوسط دخل غير الأوروبي في العموم، يعني ما يزال الغرب يعيش على ويعيش ويأخذ رفاهيته من دماء المطحونين في العالم الثالث، لأنه ما تزال الاتفاقيات السياسية والاتفاقيات الاقتصادية تجعل الشركات المهيمنة والمصانع بتروح واخدة موارد رخيصة من بلادنا، وواخدة عمال رخاص من بلادنا، ويعود ذلك على المواطن الغربي في طبعا دولة بتاخد ضرائب وفي يعني في قدر من الرفاهية، لكن طبعا المتوالية داخل هذه الدول أنتجت فيهم مظاهر الفقر.
أستاذ محمد، أليس من الطبيعي أن ننبهر بالغرب ونحاول أن نقلده؟ طب ما خلاص ما هو هيه صار متقدم علينا، ما الإشكال في ذلك؟ البعض بحكي لك إنه ما الإشكال في ذلك ولا الإشكال يكمن في أننا عندما ننبهر بهم نصاب بمزيد من الإحساس بالانهزام والدنية؟
شوف بقى هذا أمر هو أولا سنة بشرية؛ ابن خلدون يقول فصل في أن المغلوب مولع بالاقتداء بالغالب، سنة بشرية، الغالب بيفرض نفسه، لكن هذا الأمر هو الذي عالجه الإسلام في أنك لا تنظر إلى المظاهر وإلى الزخارف؛ فلذلك يقول ربنا تبارك وتعالى: ﴿وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِم سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ * وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ * وَزُخْرُفًا ۚ وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: 33-35].
﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ [آل عمران: 14].
الإسلام القرآن والسنة -يعني القرآن وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة النبي- تضخ في المسلم أنه لا يلتفت إلى شان الدنيا، وعشان كده الصحابه مثلا لما تجد
واحد مثل سيدنا ربعي بن عامر داخل على رستم وهو عربي تعبان يلبس أثمالاً، ودخل على واحد في مكانه ولا يهمه ولا يفرق معه ويقول له: أنا جاي أطلعك أنت من ضيق الدنيا اللي أنت فيها دي إلى سعة الدنيا والآخرة اللي أنا فيها. مشهد مش منطقي، لكن لولا أن فرغ قلبه من الدنيا ما كانش هيقول الكلمتين دول، يقول له: أنت كده مثقل بالدنيا وتعال روح إلى سعة الدنيا والآخرة اللي أنا فيها.
فلا يمكن أن تواجه الغرب المتفوق إلا وأنت تنطوي نفسك على إيمان ويقين بأن هذا متاع الحياة الدنيا، وذي مظاهر الدنيا الزائلة، وأن الحقيقة والقيمة والإيمان أغلى وأعلى من هذا كله، وأن الراجل الذي يسرح ويمرح في هذا الطرف والنعيم هو في حقيقته يحتاج إلى إنقاذ. فلا بد أن تقاوم هذا الانبهار. لابد، والأزمة تكمن في أنك تقعد مصاب بمزيد من الانهزام والدونية.
أنت عارف سيدنا موسى وهو يدعو على فرعون قال إيه؟ قال تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَن سَبِيلِكَ ۖ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [يونس: 88]. سيدنا النبي موسى كان يرى سطوة وثقلاً لمظاهر الدنيا في التأثير على الناس.
ولذلك قال الذين كفروا: وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً، أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها فجيبراً، أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً، أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً، أو يكون لك بيت من زخرف، أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتاباً نقرؤه. الناس متعلقة بمظاهر الدنيا. صحيح، لكن لا يقاوم هذه المظاهر إلا إنسان فرغ قلبه من الدنيا.
مسألة إبقاة السيطرة من أجل أن تبقى الهيمنة قائمة، فكرة الاستعمار الناعم أو الهيمنة الناعمة، المدارس التبشيرية، السيطرة على بعض القطع، السيطرة على الاقتصاد والاعلام بشكل عام. في جزئية بتحيرك في الفترة الأخيرة، اللي هي قصة مناهج التعليم. الو إذا سمحتوا امسحوا كل آيات الجهاد من المناهج الدراسية، شيلوا القسم الفلاني أو السلام عليكم احذفوا هي القصة وحطوا هي القصة. هذا لأنه وزير التعليم مثلاً له توجه معين فهو عمل هيك بقرار محلي داخلي، ولا فعلاً في حدا قاعد بيحكي لنا اعملوا مناهجكم بهي الطريقة ومش بهي الطريقة؟
لا، طبعا ده في منظمات مسؤولة عن المناهج يا أبا الحارث دلوقتي، في منظمات ولها امتدادات أممية يعني معبرة عن منظمات دولية في مسألة مراجعة المناهج؛ لأنه لكي يثبت سيطرته العسكرية ولكي يزرع الفيروس في المقاومة الإسلامية، لابد أن يدخل إلى مسألة انحلال الإسلام وانحلال قيم الإسلام، فبدل ما يبقى في السلام عليكم يبقى مرحبا، ما تلاقيش مثلاً أم موجودة محجبة في المناهج الدراسية، المفروض تبقى الأم إيه يعني سافرة؟ مين اللي ممكن تبقى محجبة؟ الخدامة اللي في البيت أو اللي هو لازم تبقى منقوصة اجتماعياً، ودي يعني مسألة المثلية، مسألة الحرية الجنسية، مسألة حرية الزواج أو أشكال الأسرة، الأب، الأسرة اللي فيها اثنين ذكور أو الأسرة اللي فيها اثنين إناث كأشكال أسرة مقبولة، مسائل زي الحجاب.
مسألة المناهج دي مسألة لها لجان، ولجان تشرف عليها من قديم، لكن كل حاكم بيحاول بقى ينزل أو يطبق ما يستطيع منه، يعني شيل عمرو بن العاص وحط نجيب محفوظ مثلاً، إحنا كان عندنا في أيامنا في المدارس كان قصة نجيب محفوظ، عرفنا إنه اتشال قبلها شخصية عمرو بن العاص من المناهج. طبعا في الأردن هذه الفترة، فترة الخسن سنين اللي فاتوا، فترة كاسحة في الأردن في مسألة تغيير المناهج، نفس الكلام في السعودية في فترة كاسحة من تبديل المناهج لتابع الكتب وحذف العبارات المعبرة عن الجهاد وعن التوحيد وكثير جداً يعني. فلا طبعا هو لازم يكمل استعماره الناعم لكي يثبت استعماره الحقيقي.
طحنا بهذه الحلقة ما حكيناش تاريخ كثير كما هي عادتنا؛ لأنه هذه الحلقة نحن بنحسر كيف تفوق الغرب وهيمن علينا. لأنه ده هيخلينا بعد كده نفهم ليه انتصر الفرنسيين لما دخلوا، ليه انتصر الانجليز لما دخلوا، ليه ما كناش قادرين نقاومهم واستقروا في بلادنا عشرات السنين، وهكذا. في شغلة تاريخية أنا بصراحه مش بطلع على تفاصيلها، هي إنه بقول لك من أهم الأسباب اللي خلت الغرب يهيمن علينا أن بريطانيا لما تركتنا تركت في عنا ثلاث ملفات مزقتنا وهي شيء اسمه أوغادين، اقليم أوغادين، وشط العرب، وحلايب وشلاتين.
هي بصراحه، بس عايز أقول لك دول ثلاث نماذج لنماذج كتير جداً من المشاكل الحدودية. يعني الاستعمار لما إحنا انتقلنا بقى من الاستعمار الانجليزي والفرنسي إلى الاستعمار الأمريكي والسوفيتي، الناس بدل ما كانوا قاعدين، بقى في احتلال بالوكالة، الحدود التي قسمت بين الدول، الحدود دائماً تحمل متفجرات وتوترات، يعني مثل مثلث حلايب وشلاتين بين مصر والسودان، مصر شايفاها مصرية والسودان شايفاها سودانية فهتبقى مشكلة. نفس الكلام في شط العرب، وكل دول الخليج دي كيف قسمت؟ ما هي قسمت بالامر البريطاني؛ لأنها مش تقسيمات حقيقية؛ لأن القبيلة الواحدة هتلاقي نصها بقى سعودي ونصها بقى قطري، نصها بقى إماراتي ونصها بقى سعودي.
مثلاً حصلت أزمة شديدة بين السعودية وليبيا عندما اليمن رسم حدوده مع سلطنة عمان؛ لأنه كانت السعودية تريد منفذ على خليج عدن، منفذ على البحر يعني مش على الخليج العربي، اللي هو على المحيط الهندي بقى، اللي هو بحر العرب ده. فإذن عايز أقول لك إيه، فاكر أنت الحصار اللي حصل مؤخرا على قطر؟ مثلاً كانوا عايزين إيملوا قناة بحرية، مش أناحطوها جزيرة تجعل خط، قصدي أقول أنا ماسك كتير يعني.
طيب، أستاذ، لواء السكندرون مثلاً، اللي هو المشكلة التي بين تركيا وبين سوريا، وهي لواء الإسكندرونة، مشكلة رفح المصرية والفلسطينية، شوف قرية واحدة اسمها رفح بقت اثنين، آه والله، بقت رفح مصرية ورفح فلسطينية، نفس الدم ونفس، تيران وصنافير الجزيرتين اللتين بين مصر السعودية، وهكذا خد عندك بقى كتير يعني.
هل ستاتي علينا لحظة على أمة الإسلام فعلاً تتخلص من سايكس بيكو وتتوحد وتنتهي مرحلة الهيمنة الغربية الأوروبية الأمريكية على أمتنا؟ هل سنشهد هذه اللحظة؟ المؤكد أنه سيحدث، نشهدها أو لا نشهدها الله أعلم، لكن الغرب نفسه كما يتفوق ويهيمن يعاني من مرحلة تراجع وأفول، وهذا أيضاً مذكور في كلام خبرائه ومؤرخيه وفلاسفته، ما فيش حد يفترض يظل خالداً ويظل على قمة الدنيا، والأمة الإسلامية لم تفتر ولم تمل ولا تكل من المقاومة بل أبدت كما قلت لك أشياء عجيبة وجنونية، حاجة زي قصة غزة الأخيرة غير متوقعة، فلا بد أنه سياتي اليوم الذي يمحى فيه هذا العار، لابد، ندركه أو لا ندركه الله أعلم، لكن في النهاية سيسألون الله ماذا فعلنا نحن لكي نمحو هذا العار؟ ماذا كان مجهودنا نحن في محو هذا العار؟ هذا هو السؤال.
في جملة واحدة يا أستاذ محمد، لماذا تراجعنا وتقدم الغرب؟ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير. أستاذ محمد جزاك الله خيراً، إحنا لا زلنا مستمرين إن شاء الله في محور الاستعمار الأجنبي، ولدعينا العديد من التساؤلات، القصة ما خلصت، الرحلة لا تزال في أوجها، شكراً جزيلاً لكم، حياكم الله.
أما أنتم إخواني، إذا كان في هناك أي نقص في المعلومات، أنت عندك معلومة كذا أكرمنا بها في التعليقات حتى نستفيد كلنا بعون الله عز وجل. زي ما حكينا في بداية الحلقة القصة كبيرة جداً جداً، حطها أمام شخص عالم دين أو مصلح أو مفكر أو مؤرخ أو زي ما حكى الأستاذ محمد أربع مؤرخين، هيك ستخرج بكمية هائلة من الاجابات، ممكن تزيد الحالة ضبابية وممكن تجاوبك على الأسئلة، لكن حاولنا في هذه الحلقة أن نكون جزءاً من إجابة السؤال الأكبر: ما الذي يدور حولنا؟ كيف وصلنا هنا؟
أما أنتم إخواني، هذه الحلقة شاركوها مع أحبابكم، أصحابكم، إخوانكم من تعرفون، حتى يعم الخير على الجميع، إلى أن نلتقي في الحلقة القادمة من مئة سؤال في التاريخ، دمتم في رعايه الله، إلى اللقاء. لتشاهد المزيد من البرامج عن التاريخ الإسلامي، ولتعرّف على أحداثه وانتصاراته وانكساراته، قادته وعلماؤه، أحداثه وأسراره، الحكم والسياسة والحروب والمعارك، ما عليك سوى أن تتابع قناة تاريخنا على يوتيوب، تاريخنا من أبعد نقطة في الماضي إلى أبعد نقطة في المستقبل، نستنطق التاريخ.
محمد إلهامي