يا استاذ محمد ازدحمت علينا التواريخ والأسماء والأحداث، وبطلنا نعرف نسجل وراكم. إذا لم يكن لك شكل من أشكال إعادة استعمال المعلومة مئة بالمئة ستنسى. وبعدين في تاريخ هجري وتاريخ ميلادي؛ هو أولا طبعا تاريخنا الهجري هو التاريخ الأصلي يعني وبعدين هو التاريخ الشرعي. فكونا من هالقصه، ما توحدوا عاد مشان نحكي تاريخ واحد. في كل الأحوال، لابد أن تكون مستحضرا التاريخ الهجري.
ما ينتج باللغة الإنجليزية كل سنة يتجاوز مئة ألف كتاب، شيء زي هيك. نحن في عالمنا العربي والإسلامي كله بننتج خمسين ستين كتاب. أضعاف نعم، لكن ليس بالشرط أن يكون صحيحا. هل من الضروري أنه أنا أقرأ تاريخنا في كتبهم؟ حقيقة، قراءة كتب الأعداء حتى المتعصبين منهم مفيدة، والتخصص بالتاريخ أيضا يستحسن. كلما كنت موجودا في الأرض التي تدرس تاريخها، كان هذا أحسن وأفضل. في ناس بحكوا لك: حتى تكون أيضا مؤرخ شاطر أنت لازم تكون مطلع اطلاعا جيداً على الفلسفة والمنطق، وتكون جيد أيضا في تفسير القرآن الكريم. كلما زادت معرفتك بالقرآن، بالسنة، بالفكر، كلما زادت، وكلما نفعك هذا أكثر في التاريخ.
سلام الله عليكم إخواني أينما كنتم، أهلا وسهلا ومرحبا بكم في حلقة جديدة من سلسلة مئة سؤال في التاريخ. لا نزال في المحور السابع، محور الدول المستقلة. احنا طبعا الآن وصلنا إلى الحلقة الأربعين، وهي الحلقة السؤال فيها رقمه سبعون، والحقيقه أن هذا هو السؤال الأخير في المحور السابع محور الدول المستقلة. لماذا خصصنا حلقة يعني خاصة مستقلة في محور الدول المستقلة؟ لأهمية المصادر والمراجع اللي لازم نكون بصورتها حتى نستطيع أن يعني هذا المحيط من الأحداث، هذا المحيط من التاريخ الكبير لهذه الدول اللي طبعا لما أنت تحاول أن تحصيها بالمناسبه قد تصل إلى أكثر من مئتين وخمسين دولة وأمارة ومملكة ظهرت على خريطة العالم الإسلامي. لذا خصصنا هذه الحلقة عن المصادر والمراجع والعديد من التفاصيل التي سنتناقش فيها وتناولناها في هذه الحلقة بمعية الضيف الدائم الأستاذ محمد الهامي، أهلا وسهلا بكم أستاذ محمد.
حياكم الله يا أبا الحارث.
في هذه الحلقة الخاصة حقيقة عن الكتب والمراجع، سؤال رقم سبعون أستاذ محمد، كانت رحلة طويلة مع الدول المستقلة، يمكن هذا أكبر وأكثر محور أخذ وقت من التصوير. والحقيقه أنه ما في قاعدة تمسك فيها، مبدأ أو قاعدة خلينا نحكي تبني عليها الأسئلة العشرة كما فعلنا بباقي المحاور. لذلك هو محور واسع، يعني تأخذ هي الدولة ولا هي الدولة، فهي الدولة حتزعل من هي الدولة والجمهور يزعل منا ليش ما اخذنا هي. لذلك حاولنا أن نجتهد قدر الاستطاعة، جئنا لهذا السؤال رقم سبعون أستاذ محمد هو عن المصادر والمراجع؛ أهم الكتب والمراجع اللي نحن لازم نقراها ونطالعها حتى نستطيع أن نتابع مع تاريخ الدول المستقلة الكثيرة. طبعا كلمة دول ما في دول، في ممالك، في إمارات كثيرة جدا، ولأنها كثيرة جدا أستاذ محمد، واحد بيحتار، حط لنا قاعدة هيك، حط لنا بداية طريق، حط القطار على سكته مشان يعرف يدعس، يمشي، فأنت دلنا ماذا ما الذي يجب أن نفعله حقيقة، تفضل أستاذ محمد.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. طبعا أنا شاكر صبرك علي يا أبا الحارث وصبر المشاهد الكريم. هذا المحور كان محور مكدس وطويل، وفيه أطول الحلقات؛ احنا عملنا حلقة ثلاث ساعات في الحروب الصليبية، وحلقة ساعتين تقريبا في الأندلس، وكذلك تجاوزنا الكثير جدا من الدول، يعني احنا ما تكلمناش عن الدول ما وراء النهر، ما تكلمناش عن الدول في إفريقيا، ما تكلمناش عن دول المغرب، ما تكلمناش عنها، ما تكلمناش عن اليمن ولليمن تاريخ كبير، ما تكلمناش حتى على الدول في منطقة فارس وفي منطقة العراق وفي منطقة الجزيرة الفراتية، وكل هذه يعني دول كثيرة للغاية، ما تكلمناش عن السودان، ما تكلمناش عن شرق إفريقيا، وكل هذا كان فيه وجود للعالم الإسلامي.
شوف طبعا لا ريب أننا بنتكلم في ألف وأربعمائة سنة، فتاريخ المسلمين تاريخ واسع وتاريخ كبير وتاريخ حافل ومليء بالتفاصيل. الآن لو أنني أريد أن أذكر بعض شذرات أو بعض ملامح زي ما أنت بتقول كده، خلينا نبص على الطريق. أول ما أحب أن أعرف به كلمة دولة: كلمة دولة في المفهوم والمعنى الإسلامي ليست هي كلمة دولة في المفهوم والمعنى الغربي. احنا المسلمين في هذا العصر عندنا تداخل فيها في معنى هذه الكلمه؛ كلمة دولة في اللغة العربية معناها قريب من معنى الجولة، تمام، يعني الفترة التي تاتي وتنقضي. يعني الدولة هي من التداول ﴿وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: 140] فيقال دالت دولته يعني ذهبت دولته. دالت وله دولة وله جولة، له دولة وله صوله، فلذلك كلمة دولة زي ما بنقرا، كما نقراها في اللغة العربية في التاريخ الإسلامي، تعني العصر، تعني الزمن. يعني دولة بني أميه لا تعني مؤسسات دولة بني أميه ولا نظامهم في الحكم، ولا شكل جيشهم ولا شكل إدارتهم ولا شكل نقودهم، لا، تعني وقتهم وزمنهم، بينما كلمة الدولة في العالم الغربي هي ستيت، هي تعبر عن الشيء الحقيقي الثابت المستقر.
يعني كلمة دولة في اللغة العربية معناها الشيء المتقلب المتغير الذي لا يلبث أن يدول ويزول، على العكس كلمة الدولة في المفهوم الغربي. فهذا يجب أن نقراه ونحن منتبهون له، لأنه بيعمل خلل ثقافي عند القارئ لو فهم كلمة دولة اللي كتبها المسلمين باعتبار أنها جهاز الحكم وجهاز الإدارة، ما بيبقاش فاهم ما مقصد الرجل المسلم لما كتب. وطبعا ده له آثاره بعد ذلك، آثاره الفكرية وآثاره في السياسة وفي فلسفة السياسة وفي فلسفة الدولة، تمام، لأن المسلمين مثلا ما عندهمش حاجة اسمها الدولة فوق البشر، والدولة نموت من أجل الدولة، لا، المسلمون يضحون في سبيل الله في سبيل الدين، ما فيش حاجة مثلا في اسمها هيبة الدولة، تمام. قصدي هذه لها آثاره، فبصرف النظر حيث إننا دلوقتي بنتكلم عن الدول المستقلة، فالدولة في الثقافة الإسلامية بمعنى الأيام أو العصر أو الزمن.
جميل، وده رقم واحد. رقم اثنين، الدولة لما احنا دلوقتي بنبدا نتكلم عن المصادر، فاحنا عندنا خليني أقول ملحوظتين في الأول. الملحوظة الأولى واحنا بنتكلم عن المصادر، المصادر يمكن أن نقسمها إلى ثلاثة أقسام؛ مصادر قديمة يعني مصادر كتبت قديما، ومصادر حديثة المصادر التي كتبت حديثا باللغة المعاصرة، ومصادر استشراقية المصادر اللي كتبها المستشرقين. خلينا نقسم المصادر على هذا الشكل، ماشي. القديمة من متى لمتى يعني؟ القديمة هي التي كتبت في ظل نقدر نقول قبل عالم الحداثة، أو قبل أن يأتينا الغرب، قبل أن نكتب بلغة الغرب؛ يعني مثلا احنا كمسلمين اعتبر أنه تاريخ الجبرتي آخر الكتب القديمة، لأنه مكتوب على نمط القدماء، يعني للقرن التاسع عشر نعم. الكتب التي نشات في الجامعات وفي الأبحاث، دي الكتب الحديثة اللي هي الكتب المتاثره بالطريقه الغربية، وكتب المستشرقين دي الكتب اللي كتبها باحثون غير مسلمين في الغالب عن التاريخ، فنقسمهم هذه التقسيمه الثلاثيه علشان لكل حاجة منهم خصائص.
هذه الملاحظة، الكتب القديمة إيش ميزتها؟ ميزتها أنك تشعر فيها بروح العصر، مكتوبة بلغة العصر بألفاظه، يعني فيها واحد بيكتب عن عصره، فأنت كل ما قدرت تقرا الكتاب في مصادره الأصلي، كل ما تشبعت بروح العصر، لأن هو لا يعبر عن روح العصر إلا بلسان ذلك العصر. يعني مثلا المصدر الحديث بيعبر عن أحوال ذلك العصر بلسانه هو ومصطلحاته هو، تمام، فممكن تكون بتفهم لغة المصدر الحديث ومرتب بشكل يوافق مزاج القارئ المعاصر ومفهوم أكثر، لكن الألفاظ اللغة، يعني مثلا دي مشكلة بتقع فيها المسلسلات التاريخية عادة. يعني المسلسلات التاريخية، وبالذات ال شوف المسلسلات التاريخية معلش سامحني افصل بين المسلسلات اللي كتبها الدكتور وليد سيف، أيوه خليها على جنب، دي خليها على جنب. بقية المسلسلات التاريخية معجنة باللفظ المصري اللي هو بيعرب لغة معاصرة، اللي هو إيه بيقو كلام لم يكن يوجد في ذلك العصر. أنا فاكر من الحاجات كنت مرة بتتفرج عليها، مسلسل الإمام الغزالي إنتاج التلفزيون المصري سنة 2012، ده ما قدرت أكمله، ما قدرت أكمل منه حلقة واحدة؛ لقيت واحدة بتكلمني بتقول: يا بنيتي أليس لك أهل يسألون عنك؟ فالثانية بتقول لها: لا، فأن مقطوعة من شجرة. الله، ما قدرت أنا، وكده خلاص أنا قفلت. فده دي مش لغة عربية أو دي مش لغة ذلك العصر، ده مش أسلوب ذلك العصر أبدا.
طب ليش ليش يا أخي ما بيرجعوا للمؤرخين؟ ما بيتابعوا مع الناس وبيبنوا بشكل سليم؟ ما أنت منتج، أنتج وصح يعني.
أو حتى لما تقول أنا أدافع عن هيبة الدولة، الكلام ده ما كانش بيتقال، تمام. أو لما تقول مثلا إيه فنقصفه بالمجانيق، لا يا عم ما فيش كلمة نقصفه دي، ما كانوش بيستخدموها. فمزية المصادر القديمة أنها بتعطيك لغة الناس ولغة العصر في ذلك الزمن، وده فيه معاني ودلالات ثقافة تتشربها. إنما إيش مشكلة المصادر القديمة؟ أنه لطول الزمن ولطول البعد ربما القارئ غير المتخصص ما يفهمهاش كويس، هيلاقي فيها ألفاظ غريبة، هيلاقي فيها حاجات مش فاهمها. طريقة المؤلفين القدماء في الترتيب هي طريقة زمنية لأنها مهتمة بتسجيل الأحداث، مش مهتمة بتحليل وتفسير الأحداث. بينما المصادر الحديثة، اللي هي مكتوبة بقى بشكل يوافق مزاج القارئ المعاصر، فيها مزية أن أنت بتبقى فاهمها كويس، مترتبها بشكل كويس، فيها التحليل والتفسير. بينما القديم ما فيهوش ده، فربما القارئ المعاصر بيحتاج يبدا بالمصادر الحديثة بحيث أنه يبقى واخد فكرة عن طبيعة العصر، لكن علشان تستلهم روح العصر لازم ترجع.
أيوة.
آه، يعني مش ممكن مش ممكن تفهم تاريخ هذا الزمن من المصادر الحديثة وحدها، مش ممكن، مستحيل.
إذا أنت تنصح من يريد أن يدخل للتاريخ من أجل أن يبدا، أن يبدا بالمصادر المعاصرة؟
يبدأ بالمصادر المعاصرة لأنها أقرب إلى فهمه.
يعني ما للطبري هيك على طول؟
ما ينفعش، ما ينفعش هتلاقي حاجات كثيرة مش فاهمها، وهتلاقي الأسلوب نفسه أسلوب صعب، لأنه أصلا تاريخ الطبري ولا حتى الجبرتي اللي هو آخر حاجة، ده واحد بيقول هو في يوم كذا حصل كذا، ويروح قاطع قاطع الحدث لأنه في اليوم الثاني أو اليوم اللي بعده حصل كذا، بعد شهرين ثلاثة أربعة أو بعد سنتين ثلاثة أربعة يقول لك: وفي يوم كذا حصل كذا، اللي هو بيكمل الحكاية الأولى اللي هو سابها دي. أيوة، فهو ماشي كأنها نشرة أخبار، كأنها نشرة أخبار مش بيحكي قصة، بينما الأسلوب المعاصر اللي هو يعني أصلا جاء أنا من الغرب هو أسلوب أنك تحكي القصة وكمان تدور على الروابط بين الأحداث، وكمان تحاول تفسر الأحداث. بس مشكلة المصدر المعاصر والمصدر الاستشراقي أن أنت بتبقى أسير ورهن دماغ الكاتب، يعني الحيادية موجودة في المصادر القديمة، لأنه هو بيسجل أحداث. إنما اللي بيكتب كتابة معاصرة ده وشايف أن هو لازم يحكي له قصة كاملة، وأن هو لازم يعلل ويفسر ويقول ده أدى إلى ده، أو إيه الأسباب التي أدت إلى كده، أنت ساعتها رهن دماغ ووجهة نظر الكاتب، ونادر أن تجد كاتبا لا يستبعد ويضفي ويبالغ وينقص لكي تنسجم الأحداث مع تفسيره. فخطورة المصدر المعاصر أن أنت إيه، واحد يلون لك التاريخ برأيه هو. ممكن مش شرط يكون بيعمل كده عشان هو متآمر أو وحش، لا، هو قدرته كده، رأيه كده، مجهوده كده. ولذلك لذلك حقيقة غالب المؤرخين المتقدمين يقدمون على المؤرخين المعاصرين، لأنه المؤرخ المعاصر ده بيعمل مهمتين في نفس اللحظة، ودي مشكلة، اللي هي مهمة أنه يجمع الخبر ثم مهمة أنه يحلله. وكثير من الناس عندها قدرة وموهبة الجمع وما عندهاش قدرة وموهبة التحليل، نعم.
الكتب الاستشراقية فيها نفس مزايا وعيوب الكتب المعاصرة، بل إن الكتب المعاصرة غالبا ما اهتدت بالمستشرقين كثيرا. لكن فيها خطأ زيادة، وهو أنه اللي بيقرا التاريخ ده مش مسلم ومش عربي، فأحيانا بتبقى محتاج أنك يبقى عندك يقظة وتركيز أن الدماغ اللي بتقرا دي مش دماغ لا عربية ولا مسلمة، فهناك أمور لا تفهمها وهناك أمور لا تستوعبها. يعني نادر أن تجد كاتب دماغه يسارية في المعاصرين أو في المستشرقين، إلا ويفسر الأحداث التاريخية تفسيرا يساريا اقتصاديا وطبقيا، ومصلحة العبيد ومصلحة الأحرار ويروح يدخلك في تفسير وهو أصلا ما كانش موجود في ذلك الزمن، ولذلك لا يكاد يذكر في المصادر المتقدمة. نادر مثلا ما تجد واحد تفسيره للمسألة تفسير عرقي وقومي إلا ويروح يضغط على هذا التفسير أو يلتقط أسبابها. وهكذا، يعني حقيقة المصادر المتقدمة مزيتها الأساسية أن فيها حياد هائل، أعلى بكثير من المصادر المعاصرة والاستشراقية. فيها لغة جزلة، لغة الأصل، فيها الثقافة الطبيعية، فيها الاستطراد الأساسي، وأنت حتى تسأل نفسك هو الراجل.
أحد أهم معايير المصادر المتقدمة في حياديتها أن المؤرخ القديم ما عندوش أدنى إشكال أن يجيب لك عيوب الشخصية ومزاياها جنب بعض، وهو ما عندهوش أزمة، وما بيحسش أنه محتاج يفسر التناقض ومكمل. بينما غالب المصادر المعاصرة والاستشراقية لو كان حيادي وجاب لك العيوب والمميزات، هيروح يحاول يحللها علشان يطلع بتفسير للشخصية، تمام، وعلشان كده حقيقة أنا شايف أن أحد.
إحدى أسباب السطحية المنتشرة في أجيالنا كلنا هو هذا الموضوع. إحنا عندنا نزوع كده: الراجل ده كان كويس ولا وحش؟ وما نفهمش إنه، أو ما نرتاحش يعني، مع الشخصية المركبة اللي هي فيها الكويس وفيها الوحش.
فبينما القدماء كانوا عادي جداً في القصة دي، ما عندهمش هذا المعنى ولا هذا الإشكال. لكن تعالى اكتب مثلاً، خلّي واحد مصري يكتب عن بطل مقاوم في التاريخ المصري، لازم يذكر إن هو بطل ومقاوم ومش عارف إيه. طب كان متهور؟ يقول لك: ومن فرط شجاعته ومن فرط إقدامه يعني. إيوه ظبطها، إيوه هي بتيجي معه كده، لأنه ما ينفعش واحد يبقى قاوم الإنجليز واستشهد مثلاً، وتيجي تقول إن هو كان إيه كان فيه عنف أو كان فيه ظلم أو كان فيه فساد أو كذا. لا، الراجل المؤرخ القديم، علشان كده مثلاً تقرا تاريخ الجبرتي، عادي جداً تجد المملوك بعد ما يشتمه في نص صفحة يمدحه في نص الصفحة الثانية، الأمير المملوكي مثلاً.
ده ما تجدهوش غالباً في المعاصرين. المعاصرين عندهم نزوع للحكم على الشخصية. يعني في حياد في موضوعية في الكتابة عالية جداً. الغالب في المصادر المتقدمة أنها أعلى في الحيادية من المصادر المتأخرة. لكن مزية المصادر المتأخرة هي أنه لغتها أنسب للقارئ المعاصر وأكثر سلاسة من لغة المصادر القديمة.
الملحوظة الأولى، الملحوظة الثانية هو أنه أهل كل بلد أدرى بتاريخهم. يعني أنت حابب تقرا في تاريخ المماليك، مثلاً المماليك دول كانوا فين؟ كانوا في مصر والشام. لن تجد أعرف بتاريخ المماليك من المؤرخين بتوع مصر والشام القدماء والمعاصرين. عايز تقرا مثلاً في تاريخ الدولة الفاطمية، غالب فترة الدولة الفاطمية مصر، المادة في مؤرخين المصريين والشوام، طبعا المغاربة في البداية عند في المتقدمين وفي المعاصرين.
لكن هنا في استثناء، وهو استثناء المصريين. المصريين كانوا رواداً في تاريخ مناطق كثيرة من العالم الإسلامي. ليه؟ طبعا ده مش عشان المصريين أحسن من غيرهم ولا أذكى من غيرهم يعني. طبعا أنا مش عشان أنا مصري منحاز للمصريين، الكلام ده كله تحت قدمي. لا، لكن هو حصلت بعض الظروف جعلت المصريين تذهب إليهم الحداثة مبكراً. فإحنا الحالة حالة الحداثة دي بدأت في مصر من أيام محمد علي، فبالتالي أول البعثات التي ذهبت إلى الدراسة في أوروبا كانوا من المصريين، أول المستشرقين الذين جاءوا يدرسون في الجامعات، يعني الجامعات أول ما نشأت نشأت في مصر.
فبالتالي تشكلت طبقة كده من المصريين، سواء درسوا في أوروبا أو درسهم المستشرقون الأوروبيون. الطبقة دي صارت فيما بعد أرسلوا إلى بقية الدول العربية، فصاروا ممثلين لمدارس رائدة، فلذلك ربما تجد هناك مدرساً مصرياً للتاريخ الأندلسي، ومدرسة مصرية للتاريخ المغربي، ومدرسة مصرية للتاريخ العراقي. وهذا كله طبعا هذا استمر فترة إلى أن نشأت أجيال في كل هذه البلاد فكانوا أحق بها وأهلها. يعني نشأت بقى المدرسة العراقية والشامية والمغربية، كل هؤلاء أسهموا، لكن يعني طبيعي أن تجد إيه مدرسة مصرية كده كانت رائدة في كلام آخرين.
فبالتالي مثلاً لما هتيجي تتكلم في تاريخ أي دولة تبقى مركز في المصادر التي كتبها المؤرخون في هذه الدولة نفسها. جميل، هذا جميل، ده كده بشكل عام.
طيب، أستاذ محمد، أنا عشان أسهل السؤال، أنا سألت سؤال مبحبح هيك كبير، هات نضيقه شوية، مشان خلينا نعتبر، خلينا نعتبر أن السؤال كالاتي: لأنه نحن صعب نجيب المصادر كلها عن كل هذه الدول وما في حد له إطلاع على المصادر كلها. نعم. بدنا نعتبر عشان نحن بدنا نقص الفيديو هذا هيك ونصير نوزعها على كل مكان، وأي حدا بيسالني أنا أصیر أعطيه اللينك وأخليه يستمتع. تمام.
ولنفترض أنني شخص بدي أدخل أبدا في قراءة التاريخ، وبدي أبني حياتي هيك مع التاريخ وأتدرج شيئاً فشيئاً. نحن طبعا في سلسلة مائة سؤال في السيرة ذكرنا أهم المصادر، أمويين ذكرنا أهم المصادر، عباسيين ذكرنا أهم المصادر، وهلا جايين نحن بعد شوي العثمانية حنذكر المصادر وبعدين نكمل التاريخ المعاصر. لكن في الدول المستقلة هي اللي عددها ضخم جداً كبير جداً صح؟ خلينا نسال كالاتي: أنه أنا شخص أنا شب هيك حابب أني أتعرف على التاريخ، وبالتالي كيف أبدا أقرأ؟ إيش أهم الكتب اللي أنت بتحكي لنا إنها لازم تنقرا عشان أنت الأرضية بتاعتك تكون صلبة وتكون واقف على أرضية متينة وتنطلق؟
طيب، أنا أسأل الله أن يوفقني، لأن هذا أمر يحتاج استدعاء للذاكرة وأحياناً تفلت بعض المصادر. دلوقتي هنقول واحد عايز ياخد صورة عامة عن التاريخ الإسلامي، وخلينا برضه نمشي على قسمتنا في القديم والمعاصر والاستشراقي. في كتب تختصر التاريخ الإسلامي وتمر عليه مرورا سريعا.
مثلا من الكتب القديمة كتاب زي دول الإسلام للإمام الذهبي. طب، احنا عارفين الذهبي مؤرخ الإسلام، له سير أعلام النبلاء، له تاريخ الإسلام، الحاجات الموسوعية دي، له كتاب اسمه دول الإسلام مجلدين بس، بيعمل إيه؟ فهرس أهم حاجة حصلت في كل سنة. اه، بس مهم، دول الإسلام. فأنت هتلاقي إيه؟ ذكر خلافة أبي بكر، وفي سنة كذا حصل كذا، سنة كذا حصل كذا، سنة كذا، ذكر خلافة عمر، ذكر خلافة عثمان، وهكذا إلى زمن الذهبي. الذهبي ده مات إمتى؟ مات 748. ابن القيم 751. ابن كثير 774. إلى ذلك الوقت، هذا فهرس سريع لأهم أحداث العالم الإسلامي.
جاء بعده تلميذ تلميذه هو السخاوي، وكتب ذيل دول الإسلام، اللي هو قال الكتاب ده حلو والله ولطيف، فأنا ساكتب له ذيلا، يعني هكمل عليه. فأنت عندك حتى هم مطبوعين مع بعض، دول الإسلام وذيله للسخاوي. ده كده إيه عبور عام.
خلاص، بعدهم جاء مثلاً السيوطي. السيوطي ده متوفى في القرن العاشر الهجري، كتب تاريخ الخلفاء، مجلد واحد، الخليفة صفته أهم أعماله وخلص. فدي كده صورة عامة وسريعة جداً من المصادر القديمة.
طيب، مصادر معاصرة مثلاً هيبقى فيها لغة أسلَس وألذ، هيبقى فيها نوع من الربط، هيبقى فيها تنظيم وتدقيق. فمثلاً من أهم الكتب التي ممكن تعبرها عليها في التاريخ الإسلامي عبوراً عاماً كتاب الموسوعة الميسرة في التاريخ الإسلامي. ده كتاب في مجلدين، من بداية الاسلام حتى العصر الحاضر، وفيه حتى ملحق عن الأقليات الإسلامية، كتبه مجموعة من طلبة العلم وقدم له الدكتور راغب السرجاني. ربما نشر حتى الآن أربعين طبعة مثلاً. كتاب مجلدين، لغته لذيذة سهلة، عبور عام على التاريخ الإسلامي وهو أكثر كتاب فيه روح إسلامية.
طيب، ده كتاب مجلدين. في كتاب مجلد واحد، كتاب التاريخ الإسلامي الوجيز. ده كتاب للمؤرخ اللبناني الدكتور محمد سهيل طقوش. ده مجلد واحد، التاريخ الوجيز برضه عبور عام على التاريخ الإسلامي مع اللغات أنسب للقارئ المعاصر.
طيب، خد عندك كتاب أقل من مجلد. في كتاب اسمه مدخل إلى التاريخ، إلى التراث العربي الإسلامي، ده الكتاب ده قسمين: قسم مدخل إلى التراث وقسم مدخل إلى التاريخ. قسم مدخل إلى التاريخ ده كتبه الدكتور أحمد محمود، أستاذ تاريخ في دار علوم القاهرة، يجمل فيه التاريخ الإسلامي في ثلثي الكتاب. طبعا لا تتصور أنك ستجد كل شيء، هذا عموم كده وعبور وبعض المناطق بتكون أكثر من بعض أو أكثر تفصيلا أو نحو هذا الكلام. لكن مثلاً ادي الثلاث كتب أهي تقدر تطلع بها اطلاعاً عاماً على، وإن كنت يعني أكثر ما أفضله هو الكتاب الأول وهو موسوعة الميسرة في التاريخ الإسلامي، وإن كان الكتابان الآخران مهمين ومفيدين جداً.
طيب، لو عايز أروح للمستشرقين؟ المستشرقون أبدعوا في هذا أكثر من غيرهم حقيقة، ليه؟ لأنه المستشرق بيكلم قومه اللي مش مسلمين، فكثير من الكتب الاستشراقية كتبت موجزاً للتاريخ الإسلامي سريعاً. من أشهرها مثلاً، أو حتى من أحدثها صدوراً، كتاب اسمه موجز تاريخ الإسلام كارين آرمسترونغ. دي باحثة بريطانية في مقارنة الأديان، كانت مسيحية وراهبة، وبعدين تركت الرهبنة، وشغفت بالحضارة الإسلامية. كتبت عدد من الكتب، منها كتاب عن سيرة النبي، ومنها كتاب عن الأديان، ومنها كتاب عن العلمانية، وعدد من الكتب المهمة. صدر لها من حوالي سنتين كده كتاب اسمه موجز تاريخ الإسلام، كتاب صغير، حاولت أن تمزج فيه الأحداث العامة بالأمور الحضارية.
تمام، ده كتاب صغير. أكبر منه، مثله مثلاً في البساطة، كتاب اسمه العرب تاريخ موجز، لمستشرق أمريكي من أصل لبناني فيليب حتي. هذا الرجل من مؤسسي قسم الاستشراق في جامعة برينستون، وهذه مركز الاستشراق. هذا الكتاب كان يدرس للجنود الأمريكان، كان يدرس لهم لأنهم رايحين يحتلوا العراق. خدوا الكتاب ده ادرسوه عشان تعرفوا فكرة عامة عن الموضوع.
ده كتاب اسمه العرب تاريخ موجز. الكتاب ده اختصره فيليب حتي من كتاب آخر في ثلاث مجلدات اسمه تاريخ العرب المطول. أيضاً كتاب جيد، بل كتاب جيد جداً، مش بقول جيد على نحو التنقيص، لا ده كتاب متميز حقيقة. بس الكتاب المختصر منه زي ما قلت لك اسمه العرب تاريخ موجز بتاع فيليب حتي.
مثلاً من الكتب في هذا الإطار كتاب تاريخ الشعوب الإسلامية كارل بروكلمان، مستشرق ألماني داهية ذكي عبقري. وكارل بروكلمان ده أحد العلامات المشرقة في المستشرقين. تاريخ الشعوب الإسلامية كتاب في حدود تسعمائة صفحة، من أجمع الكتب التي أجملت التاريخ الإسلامي في كتاب واحد.
تاريخ الشعوب الإسلامية، أقل منه شوية كتاب ألبرت حوراني. ألبرت حوراني أيضاً مستشرق إنجليزي، لكن هو من أصل لبناني أو سوري، كتب تاريخ الشعوب العربية، مش الإسلامية. الإسلامية بتاع كارل بروكلمان. كتب تاريخ الشعوب العربية أيضاً مجلد واحد مترجم، طبعا كل اللي أنا بقوله ده مترجم. أيضاً كتاب جميل، وإن كان فرع فيه أكثر في الجانب الفكري والثقافي. يعني كارل بروكلمان بيستعرض أحداث تاريخية ويقف شوية عند المتنبي، عند البيروني، عند الفردوسي، عند الحالات. لكن ألبرت حوراني الحالة الفكرية التاريخ الاجتماعي والتاريخ الفكري واخد مساحة أعلى عنده.
كتاب آخر اسمه تاريخ المجتمعات الإسلامية لمؤرخ أمريكي اسمه إيرا لبيدوس. ده بقى تاريخ المجتمعات، اللي هو لو أن بروكلمان التاريخ السياسي رقم واحد وعنده شذرات اجتماعية وشوية بيزيد الاجتماعي، عند ألبرت حوراني لا، هنا عند إيرا لبيدوس يغلب التاريخ الفكري والثقافي والاجتماعي مع وجود شذرات سياسية. كتاب قيم في غاية القوة، وما زال عايش على حد علمي إيرا لبيدوس، وإن كان جاوز الثمانين الآن، لكن كتابه هذا كتاب رائع بكل بمعنى الكلمة، تاريخ المجتمعات الإسلامية.
طيب، في على فكرة برضه نوعيات أخرى من كتب المستشرقين، نسميها فهارس. زي إيه مثلاً؟ كتب بتعمل لك السلالات الحاكمة، يعني أنت عايز تعرف البلد دي تاريخها إيه؟ تروح تمسك البلد، هيقول لك البلد دي حكمها مثلاً الفاطميون من كذا لكذا، ثم الأيوبيون من كذا لكذا، ثم المماليك من كذا لكذا، وتحت كل واحد كل اللي حكم من سنة كذا لكذا، فهرس.
بداها على حد علمي ستانلي لينبول. ستانلي لينبول مستشرق إنجليزي وأيضاً أحد الكبار في هذا الباب، وله مؤلفات عديدة، لكن له كتاب اسمه الأسرات الحاكمة. عمل فهرس، وبعد كل فهرس نبذة عن هذه الأسرة التي حكمت. صحح بعده هذه الأرقام والتواريخ مستشرق نمساوي اسمه زمباور، تاريخ معجم السلالات والأسر الحاكمة، معجم دقيق للغاية.
بعده جاء مستشرق أمريكي اسمه كليفورد بوزورث. هذا المستشرق أدق من كليهما، أدق من سابقيه في التواريخ وفي النبذة التي ذكرها بعد كل سلالة. فاللي عايز يقرا تاريخ إسلامي مبسط للغاية يمسك هذا الكتاب الأخير: عنده فهرس وبعد كل سلالة بيذكر تاريخها، فمجهود كبير.
في برضه كتب حاولت أنها تنقل هذا، يعني هذه المادة النظرية المكتوبة إلى مادة مرئية. فمثلاً أشهر أو أفضل ما رايت فيها ثلاث حاجات: خد كتاب اسمه أطلس التاريخ العربي الإسلامي للدكتور شوقي أبو خليل رحمه الله. ده بيعمل إيه؟ ده قال لك: بص، ادي أهم السلالات التي حكمت، وادي أهم المعارك التي وقعت، شوفها صور، بس مش هديك معلومات ولا حاجة. معلومات ممكن مربع كده عند الخريطة يقول لك حصل كذا وكذا، لكن أنت تبقى شايف الدولة المملوكية وصلت لفين، الدولة الفاطمية وصلت لفين، المرابطية وصلت لفين، شايف معركة الزلاقة كانت فين، معركة الأرك كانت فين، معركة العقاب، معركة تحرير حطين كانت فين. ده صور بس، أطلس التاريخ العربي الإسلامي.
أوسع منه قليلاً، أوسع منه كتاب أطلس تاريخ الإسلام للدكتور حسين مؤنس، مهم جداً. الدكتور حسين مؤنس أنفق جهداً كبيراً لكي ينزل تاريخ الإسلام على الخريطة. فخد العالم الإسلامي منطقة منطقة: طبعا الأول النسب النبوي، وبعدين السيرة النبوية، وبعدين الخلافة الراشده، كويس، وبعد كده برضه الحروب الصليبية، وبعدين خد مصر، بعد كده خد الشام، مصر والشام، وبعد كده خد الجزيرة العربية، خد الهند، خد الأندلس، خد المغرب، وخد إفريقيا، وخد الجناح الشرقي من العالم الإسلامي. بيعمل إيه بقى؟ تفتح الفصل، هتلاقي عدد من الخرائط، وبعد ما تخلص عدد من الخرائط دي، تلاقي نبذة عن تاريخ الدولة، يقول لك الخريطة رقم واحد واثنين مثلاً حصل فيهم كذا كذا، فيشرح لك موجز التاريخ، وبعد ما يخلص الفصل، يقول لك...
أهم مراجع التوسع في هذا الفصل. يا سلام، جميل جداً، فبتبقى شايف الدولة دي اتساعها كان إزاي، أسرار تمددها كان إزاي، وهكذا.
هناك أيضاً كتاب مثلاً، ده المستشرق، احنا قلنا الدكتور حسين مؤنس عملها مناطقياً لا، الراجل المستشرق ده عملها زمنياً، اسمه هاري هازارد، عمل أطلس التاريخ الإسلامي. ده عملها زمنياً، احنا عندنا دلوقتي أربعة عشر قرناً، فانت عندك ثمانية وعشرين صفحة؛ صفحة خريطة وصفحة نبذة. تمام، فكل قرن بتبقى شايف القرن ده شكله إزاي. أيوه، مهم هذا، والصفحة اللي قدامها بتقول لك الحتة الفلانية حكمها الفلانيين، والحتة الفلانية حكمها الفلانيين والفلانين حكمها الفلانين، ومش عارف مين انتزعها منهم، وعلى الخريطة اللي قدامك بتبقى شايف القرن، مش شايف المنطقة، شايف شكل العالم الإسلامي في هذا ال... فده مثلاً البداية لمن أراد أن يلقي نظرة عامة.
طبعاً أنا ذكرت عدد كبير من الكتب، مش لازم تقرا كل الكتب دي -طبعاً بكلم المشاهد- يعني مش لازم يقرا كل الكتب دي، لكن أنا هو يعني أعطيك عدداً من الخيارات، الخيار الذي ترتاح له أكثر، تشعر أنه هو مناسب لك أكثر، ابدأ به، جيد.
نحن، أستاذ محمد، بتذكر بهذه السلسلة كنا صنفنا التاريخ لقسمين كبار: التاريخ السياسي والتاريخ الحضاري الحربي. نعم، في تصنيفه هيك للكتب أيضاً أنه في كتب مثلاً التراجم، في كتب الرحالة، صحيح، في الأطالس. في أنا كشخص مهتم بالتاريخ، لازم أقرا عن الدولة وكيف نشأت، إيش الأحداث اللي صارت فيها وإلى آخره، وبكون هيك يعني أنا بحالة إلمام جيدة، ولا لا، لازم أشوف أنا ابن بطوطه وين راح وين أجى، ابن خلدون شو عمل، الأطالس كلها لازم أنا أكون بصورتها؟
في ناس بحكي لك حتى تكون أيضاً مؤرخ شاطر، أنت لازم تكون مطلع اطلاعاً جیداً على الفلسفة والمنطق، وتكون جيد أيضاً في تفسير القرآن الكريم؛ هو طبعاً حتى تقدر تعمل تنزيل جيد للتاريخ. شوف، هو أولاً ما فيش حد بلغ الكمال، يعني في النهاية ما فيش حد بيقدر يبقى مجيد في كل هذه المجالات معاك، لكن كلما زادت معرفتك بالقرآن، بالسنة، بالفكر، بالفقه، بالحديث، كلما زادت، كلما نفعك هذا أكثر في التاريخ، لأن أنت بتبقى فاهم، يعني لا ريب أن واحد يعرف ابن تيمية من خلال إنتاجه الفقهي والكلامي، أعمق منه وأفضل منه اللي هيبقى عارف ابن تيمية عاش أمتى، لأنه اللي عارف ابن تيمية عاش أمتى وعارف التحديات التي كانت في عصره، وعارف خريطة الأعداء وعارف اللي بيعرف ده، بيفسر كلام ابن تيمية تفسيراً أفضل وأعمق، تمام، غير اللي واخد كلام ابن تيمية.
نفس الكلام في بقية الأمور، فبرده المؤرخ الخالي الذهن من الأحكام الإسلامية مش هيفهم موضوع الجزية، ومش هيفهم موضوع الخراج وموضوع العشور، مش هيفهمها لأنه خالي الذهن من هذا الموضوع، مش هيفهم تاريخ اقتصادي، أكيد. فلا، لا يبلغ أحد أن يتخصص في كل هذا، ولذلك الإنسان أمير على نفسه، يعني ما فيش حد بيبقى حلو في كل حاجة، فكل واحد يعني يتخصص في ما هو أميل إليه، ما تستجيب نفسه أكثر إليه، يعني ده بشكل عام يعني.
لكن التاريخ الحضاري هو طبعاً منفصل، أنا كل الكتب اللي أنا بقولها دي تاريخ سياسي كلها، آه مهم، ما عدا شوية شذرات حضارية ممكن تبقى موجودة فيها، لكن اللي رايح للتاريخ الحضاري بيروح في سكة تانية، بيروح يقرا كتب الحضارة، كتب تاريخ العلوم، دي سكة تانية خالص. ووارد جداً لما تقرا في تاريخ الحضارة تنسى أساساً أن كانت في دول إسلامية؛ لأنه العالم الإسلامي في كتب تاريخ الحضارة يبدو كعالم واحد. ما حدش يحعر وأنت بتقرا في تاريخ الهندسة والمخترعات، ما حدش يحعر أن أنت إيه في دولة أخرى، لا، كانت المساحات العلمية والثقافيه مفتوحة، وبتجد المغربي يتلمذ على المشرقي والمشرقي يتلمذ على المغربي. المهم لا يحصل هذا، نعم.
طيب، أستاذ محمد، ممكن أيضاً يعني أحدهم يسألنا يحكي لنا: طب أنا قرات بمصادرنا اللي كتبوها علمائنا، بنو جلدتنا يا سيدي، وماشي، وقرانا كتب المستشرقين كمان، ما عندنا أي مشكلة، هل من الضروري أنه أنا أقرا تاريخنا في كتبهم؟
أنا أرى أنه من الضروري لمن أراد أن يتخصص، يعني لو أنت عايز معرفة عامة بالتاريخ، لا يكفيك ما كتبه أئمتنا وعلماؤنا اللي هم من بني جلدتنا. لو أنت عايز معرفة، لكن عايز تتخصص أو عايز تبقى أعمق نظراً، فمن المهم حقيقة قراءه كتب الأعداء، حتى المتعصبين منهم مفيدهم، لأن هي بتلفت نظرك، عارف أنت قول القائل: وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساوية. مهما قرات لكتاب الناس اللي هم زيك، لن تنتبه إلى امور ينتبه لها العدو الغريب، أو الغريب حتى غير العدو، أحياناً تكون عيوب تحتاج أن تنتبه إليها وتفسرها، وأحياناً تبقى مزايا، لأنه عارف أنت كلمة سيدنا عمر: وإنما أخشى أن ينشأ في الاسلام من لم يعرف الجاهلية. على فكرة، كثير من محاسن الإسلام أنا قراتها في كتب المستشرقين، لأن المسلمين مش حاسين أنها محاسن لأن هم نشأوا فيها عادي جداً.
فال... يعني من طلب التخصص أو من طلب الفهم وعمق الفهم، لا، من المهم أن يقرا ما كتبه الآخرون، لهم حقيقة المستشرقين لهم في تاريخنا آداب ولهم فيه نظرات جميلة، ولهم فيه نظرات عميقة، صحيحة، خاطئة، وأحياناً الواحد يبقى عبقري فيطلع لك تفسير عظيم، وأحياناً يبقى ضايع خالص وممكن يجتمع ال... يعني كثيراً ما كنت أسمع أن المستشرق ده هيسلم في السطر اللي جاي، وفي الآخر تلاقيه راح مطلع لك تفسير أسوأ من كل التفسيرات اللي هو رد عليها وضحضها الشبهات اللي هو رد عليها. واو، نعم موجود، ولهم في ذلك جهد، وفي ناس فيهم تخصصت في امور حقيقه مهمه. فمن الضروري الاطلاع على الكتب الغربية.
بعض الأساتذه بحكي لي كنت أجلس يعني مع أحد الأشخاص المهمين حقيقة ومكتبته أربع حيطان، ما شاء الله، في غرفة كبيرة جداً ارتفاعها يمكن تلاتة متر ونص، ولا كتاب باللغة العربية، ولا كتاب، عنده كتاب واحد أصلاً ونفسه يخلص منه باللغة العربية حاطه تحت، تمام، وعنده القرآن الكريم، بس ده شرط.
فشو شو بحكي له؟ أنا بدردش معه يعني، فهو بيني وبينك فحصني وفحص ثقافتي وإلى آخره، فهو أنا تصنيفي عنده يعني في في ذيل القائمة، زدتني ورا هيك، المهم أنه بحكي لي: ليش أنتم شو عندكم معلومات، حبيبي؟ ما ينتج باللغة الإنجليزية كل سنة بمختلف العلوم يتجاوز، مش حكى لي رقم مئة ألف كتاب، شيء زي هيك، نحن في عالمنا العربي والإسلامي كله بنتج خمسين ستين كتاب مثلاً، بيعمل مقارنات، يعني قوية، فبحكي لي: ما يذكر هون في العلوم، حتى عن تاريخنا الإسلامي، وعن الفلسفة وعن المنطق وعن العلوم والتكنولوجيا والرياضة وإلى آخره، أضعاف أضعاف أضعاف ما تعرفه أو ممكن أن تجده في المصادر العربية.
أي أضعاف نعم، لكن ليس بالشرط أن يكون صحيحاً، يعني أن ينتجوا أضعاف الكمية، نعم هم عندهم الآن نهضة ثقافيه وعلمية وجامعات ومراكز متخصصة وباحثين متفرغين ومراكز بتمول أبحاث ميدانية، لا شك أن كمية الإنتاج أكبر بكثير، إنما الصحة والجودة ليس شرطاً، نعم.
فيعني أيضاً أن تقرا نفسك بعين عدوك أو بعين الغريب عنك، هذا حقيقه شطط أيضاً، يعني ما ينفعش، ما ينفعش. ولذلك مثلاً العلوم الدقيقة اللي هي زي الفقه، وزي الحديث، وزي اللغة، العلوم دي المستشرقون فيها إنتاجها في عمومه ليس إنتاجاً جيداً، قصدي على مستوى الفهم. على مستوى الفهم لا، اللغة هي بنت الثقافة، الفقه، الحديث، وعلشان كده يعني أنا ما قراته، مثلاً الحاجات اللي كتبها جولدزيهر، والحاجات اللي كتبها شاخت، الحاجات دي لم تسقط بعد ما كانت متسيدة الحالة العلمية، لم تسقط إلا بأبحاث المسلمين؛ يعني أبحاث المسلمين لما يطلع واحد زي الشيخ مصطفى السباعي، زي الشيخ الأعظمي، ويردوا، يعني يظهروا عوار واحد زي شاخت، واحد زي جولدزيهر وغيرهم من الذين يتكلموا في الأسانيد وفي البتاع، كل هذا صار ساقطاً الآن. فالأمور التي فيها انتماء شديد للثقافة وللغة ولفهم دلالاتها، ليس إنتاج المستشرقين فيها إنتاجاً جيداً، نعم.
طيب، لكن وإن كان أكثر طبعاً دي ما فيهاش كلام يعني.
طيب، قد يقول لنا أيضاً أحد الإخوة والأخوات أنه: يا أستاذ محمد، يعني ازدحمت علينا التواريخ والاسماء، والأحداث، وبطلنا نعرف نسجل وراكم، ويعني ولو بدي أفوت في عالم التاريخ هو عالم ضخم، هي شو بدنا نلم لما نلم، وبالتالي المسالة بتكرهنا في التاريخ حقيقه. شو شو نعمل مع الأسماء والتواريخ؟ وبعدين في تاريخ هجري وتاريخ ميلادي، وبعدين فكونا من هالقصة، ما توحدوا عادوا مشان نحكي تاريخ واحد.
هو أولاً طبعاً تاريخنا الهجري هو التاريخ التاريخ التاريخ الأصل، وبعدين هو التاريخ الشرعي، وفي ذلك قول الله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة: 36]. فأنا قصدي أقول في كل الأحوال لابد أن... لابد أن تكون مستحضراً التاريخ الهجري، التاريخ الميلادي ده غلب علينا لما الأوروبيون غلبونا، نعم، وإن كان طبعاً برضه اللي هيتخصص لازم يحاول يوازي في دماغه كده التاريخ الهجري بالتاريخ الميلادي، دة حيث إن احنا عايزين نطلع على التاريخ الإسلامي علشان نستفيد منه، فبالتأكيد لازم نطلع عليه بالتاريخ الهجري يعني.
طيب، فشوف، أولاً طبعاً أنا مش عارف يعني السؤال ده أجيبه لك منين، لكن احنا متفقين أنه تاريخ أو أهل كل بلد بتاريخها؛ أنت مثلاً لو جيت للتاريخ المصري مثلاً، فبالتأكيد هيبقى واحد زي المقريزي، ابن تغري بردي، السيوطي، السخاوي، مقدمين على من سواهم من المؤرخين. وحتى في الحاله المعاصرة؛ يعني حد زي جمال الدين الشيال، سيد عبد الفتاح عاشور، قاسم عبده قاسم، أيمن فؤاد سيد، لا شك أن دول أدرى بالتاريخ المصري من غيره. طيب، نفس الكلام في المغرب؛ يعني ابن خلدون مثلاً، على فكرة ابن خلدون ما يزال حتى الآن تاريخ فريد، لأن هو المصادر التي نقل عنها كلها بادت، يعني تاريخ ابن خلدون في المغرب مادة فريدة؛ لأنه الذي نقل عنه لا غير موجود، وطبعاً ما كان في أقصى المغرب زي المعجب وزي البيان المغرب، وما كان في تاريخ الأندلس؛ الإحاطة في أخبار غرناطة، ونفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب.
فالأول، لو أنت عايز... لو أنت عايز تبقى مستوعب تاريخ ما، فاعرف أن ما فيش حد بيستوعب تاريخ كل الدنيا، يعني لازم في حته كده تعجبك وتروح قاعد فيها وراكن فيها، ويكون علمك بقية التواريخ علم عام، يعني صورة عامة، إنما أنت عايز تعرف ده ده مش ممكن، يعني ده طلب اللي هي المراهقة العلمية والمراهقة الفكرية بقى، اللي هو إلا أن أتى الله واحداً من الناس حافظاً كحافضة الشافعي والبخاري، ده ماشي، ده موضوع. أي نعم، طيب.
فكيف إزاي نقرا وكيف نتذكر؟ أولاً كل المعلومات تنسى إذا لم يكن لك شكل من أشكال إعادة استعمال المعلومة؛ مئة في المئة ستنسى، قطعاًَ قطعاًَ قطعاًَ ستنسى. فمثلاً أنا دلوقتي، يعني مثلاً احنا قلنا فاكر أنت في حلقات التاريخ، يعني وصيتي أنا أن المسلم ينبغي أن يعرف ثلاثة أوجه من التاريخ على هذا الترتيب: السيرة والخلافة الراشدة رقم واحد، ثم تاريخ بلده هو رقم اثنين، ورقم ثلاثة عموم التاريخ الإسلامي، بهذا الترتيب.
لو أنت دلوقتي أنا اعتبر هضرب المثال بمصر باعتبار أن أنا مصري، لو قلنا أن أنت مهتم بالتاريخ المصري وتريد أن تعرف هذا التاريخ، طبعاً مش هتقرا كتاب ولا اثنين ولا ثلاثة، هتقرا كتير. إذا لم يكن لديك أي مسيرة في حياتك تخليك قادر تستوعب وتسترجع، هتنسى هذا الكلام. طب إزاي أعمل حاجة تخليتي أستعيد الكلام؟ أحكيه لأولادك، أحكيه لأصحابك، أحكيه لزوجتك، تمام، ما عندكش، اكتبه على السوشيال ميديا، وهتلاقي مثلاً تقول حصل كذا، والله دي حاجة حلوة أو والله دي حاجة وحشة، هتلاقي واحد يعلق عليك يشتمك، أول ما يشتمك تدخل معه في معركة، هتفتكر أنت اتخانقت على إيه. دي من مزايا أنك توظف السوشيال ميديا في ذاكرتك، الناس الموضوعات اللي هتاخدها علشانها معارك هتثبت في دماغك أكثر، صحيح. والله أنت راجل بتاع معارك وبتحب المناظرات، ويعني بدون بقى إيه ما بالباطل لا، موضوع أنت درسته وعايز، وشايف في حد مخالف، ودخلتم مع بعض في مناظرة ثقف، موجود في دماغك هو الموضوع الذي دخلت عليه مناظرة، ماشي.
طيب ما فيش حد هياخد مناظرة مثلاً، أنا يا سيدي أنت شفت فيديو علق عليه تعليقاً حتى متسائلاً، مش شرط بترد، مش شرط بتهاجم، الخلاصة لابد أن يبقى في قدر من استعمال المعلومة التاريخية، نعم.
وأفضل شيء في استعمال المعلومة التاريخية أن أنت تحاول تستفيد من التاريخ في واقعك، أول ما تقرا التاريخ وأنت في دماغك كيف تستفيد منه في الواقع، أو تحاول تسقط المشابهة بين فلان اللي شايفه في الكتاب وبين فلان اللي شايفه في نشرة الأخبار، أو فلان اللي شايفه في الكتاب وحتى فلان اللي واقف على أول شارعكم هنا، تنطبع المعلومة التاريخية في راسك، إنما هتقرا على أساس أن أنت بتقرا حكاية.
الحكاية دي هتطير بعد شوية، يعني بعد ما تسيب الكتاب بيوم بيومين بتطير. فكلما أردت أن تستفيد من التاريخ، كلما استطعت تذكره، وعشان كده في قاعدة عند العلماء بيقول لك إيه: الحاجة هي التي تذكرك. يعني المسألة اللي أنت بتدور عليها، ممكن أعدي قدام درس ساعة وما أطلعش منه ولا معلومة إلا المعلومة اللي حيرتني، لما ألاقي الشيخ أو المدرس أو الأستاذ جاوب عنها أو فصلها، علشان أنا عندي سؤال سابق، فأول ما الإجابة جت إثبتت في الدماغ.
وعلشان كده من أبرز مزايا المذاكرة أن أنت يبقى عندك تحضير. فالتحضير ده بيفتح دماغك، بيولد أسئلة عندك، فساعتها حتى لما تسأل يجاب عليك. فلا بد أن يكون لك قدر من استعمال هذه.
وعلى فكرة أنا أرجع وأقول مثلاً مش شرط برضه علشان مصر تتخصص في التاريخ المصري، لا يما الناس تخصصت في تاريخ الأندلس أو في تاريخ المغرب أو في غيره، لكن يستحسن يستحسن؛ لأن أنت بتلاقي أمور لا يفهمها من لم يعش في هذه الأرض والتخصص بالتاريخ أيضاً يستحسن. نعم يستحسن من الأفضل أن تعرف أنك فاهم بهذا التاريخ وتتحدث به.
أنا مثلاً لما جيت تركيا حقيقة البلاد اللي أنا زرتها من مجرد المشهد الواحد، المشهد الواحد اللي هو يعني أول ما تنزل من الطيارة كده المشهد تشعر أنه يكشف لك أشياء أنت لم يكن ممكناً أن تعرفها من الكتب. المشهد، ودي أنا لا أدري سرها حتى الآن بس أنا فاكر مثلاً لما رحت السعودية وجو الجزيرة العربية، جو الرمال، جو السماء، جو الصخور بيخليك تفهم السيرة بشكل مختلف. لما جيت تركيا هنا يعني بدون ما أفتح كتاب، لكن فهمت التاريخ العثماني بشكل مختلف مجرد أن ترى الأرض، ترى السماء، ترى الأرض اللي مش سهلة، فكلما كنت موجوداً في الأرض التي تدرس تاريخها، كان هذا أحسن وأفضل.
طيب احنا استاذ محمد في محور الدول المستقله وهذا هو السؤال الاخير لكن هيك حابب نقفله ونقفل كل المحور. نحن تحدثنا عن شوية دول وشويه تفاصيل هيك في خلال هذا المحور. الأسماء المهمة، الأبطال المهمين اللي ممكن أنه نحن أيضاً بس نذكر أسمائهم من باب أهمية دراسة تاريخهم، يعني مثلاً مثل بابور في الهند. شخصية يعني نحن ممكن إذا مر معنا هيك ما نفهم مين بابر، لكن هو له دور جداً مهم في نشر الإسلام.
والله فعلا صحيح، وكذلك في كله في دول المغرب الإسلامي، في دول في الشام، في الأناضول. إنت عارف يا أبو الحارث بمناسبة الهند في ثلاث كتب تحديدا أحب أن أشير إليها، والثلاث كتب الفهم واحد اللي هو عبد الحي الحسني الندوي، اللي هو والد الشيخ أبو الحسن الندوي، هذا الرجل توفرت فيه عدد من المزايا جعلته يكتب في تاريخ الهند ثلاثة كتب ويكتبها باللغة العربية، يعني كان يقدر يكتب بالفارسية زي ما هي اللغة المنتشرة، لكن لما كتبها بالعربية فتح لنا نافذة إلى الهند.
الكتاب الأول اللي هو كتاب الترجمات اللي هو كتاب الأعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام ثمان مجلدات اللي هو كان اسمه الأصلي بهجة النواظر ولذة الأسماع والبصائر أو شيئاً نحو هذا. أنت لما تقرا مثلاً شخصيات الهند والرجل لأنه كان موسوعياً وكان بتاع فقه وبتاع حديث وبتاع تصوف، ولانه كان موسوعياً فاستطاع أن يترجم لكل هؤلاء. ده مثلاً ثمان مجلدات هائلة، تشعر أن أنت وأنت بتقرا الكتاب أنك دخلت عالم اسمه عالم الهند كنت مخفياً عنه وكنت محجوباً عنه.
وله كتاب آخر اسمه الثقافة الإسلامية في الهند، وده برضه العنوان البسيط هو أصله عنوانه عوارف المعارف في أنواع العلوم والمعارف، ده بيتكلم عن تاريخ العلوم الإسلامية في الهند، تاريخ العلوم الإسلامية يقول لك علم النحو، علم اللغة، علم الطب، علم مش عارف إيه، ويجيب لك المؤلفات التي كتبت في هذه العلوم في تاريخ الهند.
وكتاب ثالث اسمه الهند في العصر الإسلامي عن تاريخ الإسلام في الهند. يعني أنت حين تقرا هذه الكتب الثلاثة أو يعني كتاب منها تشعر أنك انفتحت إلى عالم مليء مليء بالعلماء والفقهاء والشعراء والأدباء، وتسمع مثلاً عن ناس لا تكاد تسمع عنهم، واحد زي مثلاً الشيخ أحمد السرهندي مين ده؟ طب بيعمل ايه؟ شاه ولي الله الدهلوي الملقب بمجدد الألف الثانية؛ لأنه الهند أحد الأشياء التي تميزت بها لما انقطع علم الحديث في العالم العربي هو أنه الهند احتفظت بعلم الحديث وصار فيها حتى الآن من يدرس هذا العلم على النمط القديم.
وحتى الشيخ رشيد رضا كان يقول أنه لولا اهتمام أهل الهند بالحديث لانقطع بعد إهمال العربي له. فالكتب التي على هذا النحو على هذه الشاكلة تنير الأذهان إلى شخصيات مش هتعدي عليها في مكان آخر، يعني أنت دلوقتي بتقول ظهير الدين بابر مثلاً اللي هو مؤسس سلطنة مغول الهند، لما يبقى مؤسس سلطنة مغول الهند كثير من الناس أو أغلب الناس لا يعرفه، طيب ما بالك بقى بالفقهاء ولا العلماء الذين عاشوا في عصره؟ فراغ، ناس مجهولة تماماً.
وعلشان كده بنيت بعض الكتب على ترجمة شخص واحد، يعني مثلاً عارف أنت الكتاب الأشهر في تاريخ الأندلس نفح الطيب؟ نفح الطيب ألفه واحد أندلسي المقري التلمساني ده راح الشام، حاب يحكي للشوام عن الوزير لسان الدين بن الخطيب. فلما حكى لهم وأعجبوا به وألحوا عليه أن هو يكتب كتاب، فكتب نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب وأخبار وزيرها لسان الدين بن الخطيب. فإذا بالبذرة اللي هو رايح يتكلم عن ابن الخطيب راحت إيه بقت ثمان مجلدات. على فكرة كثير من كتب هيك قصتها بهذا الشكل.
حتى أقول لك حتى البودكاست تبعنا هو هيك قصته؛ يعني أنا كنت بدي أصور حلقة زمان بس فتحت معي سلاسل مش عارف أسكرها، سبحان الله، أسأل الله أن يبارك في غرسك يا أبا الحارث.
مثلاً على فكرة برضه المقري كتب كتاب آخر اسمه أزهار الرياض في اخبار القاضي عياض. تمام، ما شاء الله. تمام، قصدي المؤرخون القدماء كان عندهم قدر من الاستطراد أن هو لما يكتب يروح يجيب إيه؟ يجيب كل ما يتعلق بالمكتوب حتى يستوفي كتاباً لا في تاريخ الشخص، ولكن في تاريخ البلد أو في تاريخ الحقبة الزمنية.
أنت دلوقتي مثلاً بسأل عن أهم الشخصيات يعني فعلا في دماغي، يعني مثلاً الألبسلان ما جيناش عليه، يوسف بن تاشفين ما مريناش، يعقوب المنصور الموحدي، يعقوب المنصور المريني ما جيناش عليه، واحد زي ابن خلدون مع أنه سفير من الشرق إلى الغرب ما ما جيناش عليه يعني، أحد العلماء الفقهاء الكبار حتى يعني ناس برزوا حتى نور الدين احنا ما جيناش عليه إلا ذكر عابر.
طبعاً غير زي ما قلت لك كده غير تاريخ اليمن كله ما جيناش عليه، وواحد زي منسا موسى مثلاً، ممالك في إفريقيا مثل كانم بورنو، يعني هنفضل نروح ونيجي كتير يعني. هو سؤال صعب، أنا بس حبيت يعني أطرحه هكذا. يعني تاريخنا الإسلامي بستان حافل جداً جداً جداً، لن نستطيع أن نحصي يعني في دقائق.
أسأله تعالى أستاذ محمد أن تقبل منكم، ويعني قبل كل شيء أحمد الله أن أطال باعمارنا حتى صورنا الآن 40 حلقة أستاذ محمد، وأجبنا عن 70 سؤالاً فجزاكم الله خيراً، نسأله تعالى أن تكون حجة لنا لا حجة علينا، وأن ينفع بكم وبعلمكم.
وحقيقة الآن بنكون هيك أنهينا محور الدول المستقله المحور السابع، وسنبدأ الآن رحلة جميلة جداً رائعة جداً مع الدولة العثمانية، وهذا سيكون المحور الثامن في سلسلة 100 سؤال في التاريخ، وحضرنا لك 10 أسئله على كيف كيفك مشان نمضي مع الدولة العثمانية، أسأل تعالى أن يقدرنا على تصويرها.
أما أنتم إخواني أينما كنتم ما تنسونكم كيف تشاركوا هذه الحلقة وكل حلقات 100 سؤال في التاريخ حتى يعم الخير على الجميع، إلى أن نلتقي في المحور القادم محور الدولة العثمانية دمتم في رعايه الله، إلى اللقاء.
لتشاهد المزيد من البرامج عن التاريخ الإسلامي، ولتعرف على أحداثه وانتصاراته وانكساراته، قادته وعلماؤه، أحداثه وأسراره، الحكم والسياسة والحروب والمعارك، ما عليك سوى أن تتابع قناة تاريخنا على يوتيوب. تاريخنا من أبعد نقطة في الماضي إلى أبعد نقطة في المستقبل، نستنطق التاريخ.
محمد إلهامي