السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، الصوت جيد؟
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.
اللهم يا رب خذنا إلى مجالس القرآن، وحلق بقلوبنا إليك، ارزقنا فهم كتابك، وارزقنا تدبره وتعقله والوصول إلى أبلغ معانيه، ولا تجعلنا من القلوب التي أقفلت عنها معاني القرآن وحرمت من تدبره: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: 24]. فننعوذ بالله من الحرمان ونعوذ بالله من الخذلان، فكم من إنسان ابتلي بعدم فهم القرآن وهو لا يعرف أنه مبتلى.
كم من إنسان اليوم مبتلى بعدم فهم القرآن وعدم التلذذ به ولا يعرف أنه مبتلى! وهذا من أعظم البلاء والله، أعظم البلاء ليس أن يقل راتبك الشهري، أو أن تضعف إمكانياتك المادية، أو أن يقل ذكاؤك عن غيرك أو غير ذلك، أصعب أنواع البلاء أن تكون مبتلى وأنت لا تعرف أنك مبتلى؛ مبتلى بحرمانك من لذة الطاعات ولذه الاقبال على كتاب الله سبحانه وتعالى. شعورك بعدم الاهتمام بالقران، هذا شعور واحساس أنه أنت ملف القرآن ومعانيه وتدبره ومحاولة السعي للوصول إلى أعلى درجات الفهم فيه، هذا ليس ملفاً مشغلاً لك في حياتك، هذا حرمان وهذا بلاء، فنعوذ بالله من هذا البلاء.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفتح على قلوبنا وعقولنا من لذائذ معاني كتابه سبحانه وتعالى، إنه ولي ذلك والقادر عليه. أرجو من الجميع حتى من يتابعنا عبر الشاشات أن تكون مصاحفكم مفتوحة، مثل هذه المجالس اخواني لا يصلح فيها أن يكون الإنسان فقط مستمع، خاصة الإخوة غير الحفظة؛ الإخوة غير الحفظة لابد أن تقع عينه على الآية وهي تفسر وهي تشرح وهي تتدبر، وأن يكون كتاب الله سبحانه وتعالى مبسوطاً بين يديه، ليعلق فوق الكلمه ما معناها وما دلالتها ليراها، فيحصل له السماع والرؤية، وهكذا ترسخ الفكرة ويرسخ المعنى، ويصبح إذا قرأ السورة في ختماته القادمة إن شاء الله تذكر ما قيل عندها، أما مجرد السماع العام وإن كان فيه فائدة لا باس بها، لكن أعظم أشكال الفائدة إنما تكون بفتح المصاحف والنظر فيها.
فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يعينكم على هذا الباب. أيها الكرام، ما زلنا نعيش في أفياء هذه السورة العظيمة، سورة الأنعام، السورة التي تأخذنا في أجواء ملؤها الصراع داخل أجواء مكة، الصراع بين الدعوة في أولى منابتها في مكة المكرمة، والنبي صلى الله عليه وسلم والقلة الصابرة معه من الصحابة الأوائل يواجهون أهل الباطل بأساطيرهم ومكرهم وكيدهم لهذا الإسلام العظيم، ومع ذلك النبي عليه الصلاة والسلام يحاول جاهدًا أن يسحب من أهل الباطل من يمكن أن يسحبه إلى دائرة الإسلام.
وهذا الاحتكاك وهذا الصراع بين الحق والباطل ستظهر فيه نفسيات المشركين وأعاصيبهم وأساليبهم وطرائقهم، وهذه الأساليب والأعاعيب والطرائق هذه كلها سبحان الله مطروقه منذ الزمن القديم، يعني ما فعله قوم نوح مع نوح وأصحاب نوح، وما فعله قوم هود مع... ما فعله عاد مع هود، وما فعله ثمود مع صالح، اللي هي سبيل المجرمين، هي سبيل مطروقة لأنها نفوس بشرية في النهاية، والنفس نفس سواء في زمن نوح أو في زمن هود أو في زمن صالح وما شابه ذلك، فالشيطان يعيد أسطوانة المكر ويعيد طريقة التفكير لكل العتاة والمجرمين ليكرروا ما فعله أسلافهم في مواجهة الحق وفي مواجهة دعاة الحق وفي المكر بهم.
ولذلك هنا تجد سورة الأنعام تعطيك هذه أجواء من المواجهة ومن طبيعة النقاش الدائر، ومن طبيعة العلاقة التي كانت تدور بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين كفار قريش في سلك الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وفي محاولة إوصل الحق لهم. كيف بدات السورة بقضية أن هناك صنف من المشركين الذين تواجههم هم معرضون، لا يريدون أصلاً أن يعطوا لأنفسهم فرصة للاستماع: ﴿وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ [الأنعام: 4]، هذا صنف وهو السواد الأعظم الغارق بشهواته ولذائذه والنعماء التي هو فيها.
قسم آخر من المشركين ومنهم من يستمع إليك: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الأنعام: 25]. صنف آخر بيستمع وبيجلس ويحاول أن يستهزئ بالحق الذي معك، ويتهكم، ويقول ترى هذه سواليف وقصص قديمة لا وجود لها في الواقع، وقصص غابرة وحكايات لا تعني لنا شيئاً وليست ذات بال، فهؤلاء أعطوا أنفسهم فرصة للاستماع لكنه استماع المعرضين المجادلين المعاندين وليس استماع الباحثين عن الحق والصواب.
بعد ذلك صنف آخر من أصنافهم -وقالوا ليس صنف آخر، بل حال الصنفين السابقين، خاصة الصنف الأول الذين كانت تأتيهم آيات والله فيعرض عنها- الصنف الذي يقترح الآيات الذي هو غير مقتنع بالقران وغير مكتفي به، يريد شيء آخر، يريد شيء آخر دنيوي محسوس يقول حتى اقتنع. وهذا القسم أعطته سورة الأنعام مساحة من النقاش معه، أكثرهم كانوا يريدون شيء دنيوي مادي يأتيهم به النبي صلى الله عليه وسلم، خاصة وهذا ركزوا أن أكثر الآيات، آيات اللي كانوا يطالبون بها النبي صلى الله عليه وسلم آيات تعطيهم ثراء دنيوي أو كسب مادي.
قالوا: لن نؤمن لك... خلونا نرجع لسورة الإسراء هنا حتى نشوف طبيعة الاقترحات التي كانت تقترح في الآية: ﴿وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهُمْ تَفْجِيرًا * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىٰ فِي السَّمَاءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ﴾ [الإسراء: 90-93].
الان هم كانوا يطلبون آيات في مساحات كثيرة، لكن من أنواع الآيات التي كانوا يطلبونها الآيات التي يكون لهم فيها كسب مادي ومصلحة مادية. وهذه لماذا أحببت أذكرها؟ لانه أحياناً بعض اهل الباطل هو يريد أن يدخل في الدين بشرط أن يحقق له الدين أمانيه، بشرط أن يحقق له الدين مكتسبات دنيوية، بقول لك: انتم كمتدينين لو انا تدينت شو راح أكسب منكم؟ ايش راح أكسب كتجارة كدنيا؟ فبتصير أنت تحاول: اه، إذا أنت تدينت راح يصير عندك كذا وكذا وترتفع راتبك الشهري والأمور الاقتصادية بتتحسن وما شابه ذلك، هنا كانت خطورة هذا، كثير من الآيات التي يقترحونها.
نعم بعض الآيات التي كانوا يقترحونها هي آيات تعجيزية لا وجود لها: ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىٰ فِي السَّمَاءِ﴾ [الإسراء: 92-93]، لكن في هناك آيات: اجعل لنا جبل أبي قبيس ذهب، اجعل لنا مكة كلها أنهار وقصور، اجعل لنا... كانوا يريدون أن يحصلوا مكتسبات مادية مقابل أننا نتدين بك، فإذا أنت ما بتحصل لنا المكتسبات المادية نحن لن ندخل ولن نقبل على هذه الدعوة.
ولعل هذا النوع هو الذي قيل للنبي صلى الله عليه وسلم واجهه في قوله: ﴿قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ﴾ [الأنعام: 50]، آخر آية شرحناها الدرس الماضي أو من آخر الآيات آية رقم 50 في سورة الأنعام: ﴿قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ﴾، يعني أنا كداعية إلى الله أنا ما أتيت أطرح الدعوة والدين على أنه رفاه دنيوي وتقدم اقتصادي ورغد وانهار وقصور، أنا ما وعدتكم الفردوس في الدنيا وإنما وعدتكم الفردوس في الآخرة، صحيح، وهكذا ينبغي أن يكون الداعيه، وهكذا تقوم الدعوة، وهكذا تتشكل القاعدة الصلبة من أنصار هذه الدعوة الذين يريدون أن ينضموا إلى هذه الدعوة، ويريد وينبغي أن تهتم بضمهم وأن يكونوا قاعدتك، هم الذين بايعوا على الجنة وليس الذين بايعوا على الدنيا، لأن الذين يبايعون على الدنيا ستخسرهم عند أول عقبة من عقباتها، عند أول خسارة اقتصادية، عند أول انهيار في الدولار والدينار، عند أول انقلاب في الحال.
ولذلك من أخطر الخطابات الدعوية الكاسدة والفاسدة هي الخطابات التي تركز أنه: أسلم، التزم، صير متدين كذا وراح شوف راح يصير معك من تقدم معيشي الاقتصادي وما شابه ذلك، هذا خطير الكلام، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم أبداً يخاطب الناس بهذه الطريقة. نحن نخاطبهم أن الدين يعطيك الحياة الطيبة، بس الحياة الطيبة لا تعني ضرورة الرفاه الاقتصادي، لا تعني التقدم الأبراج وال تعيش في بيت فاره وسيارة حديثة وما شابه ذلك، لأن هذا الذي تاتي به إلى الدعوة من خلال هذه الوعود ستخسره عند أول بلاء من بلاءات الطريق.
ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام واضح: ﴿قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ﴾ [الأنعام: 50]، أنا ما... لا أسوق لهذا الدين باعتباره مصباح علاء الدين، كم مصباح علاء الدين؟ أنت مصباح علاء الدين، واحنا صغار الفيلم الكرتون اللي أنت إيش بدك الدين بحقق لك إياه، امسح على المصباح وأمورك طيبة، بدك تنجح في الجامعة، بدك يصير معك سيارة، تريد زوجة جميلة، تريد بيت فارق، تريد... لا، الدين لا يسوق بهذه الطريقة.
ولذلك تجدون حتى في واقعنا المعاصر أن الدعاوى التي تسوق نفسها نحن كاسلاميين أو كذا نريد أن ناتي حتى نحقق لكم رفاه اقتصادي وكذا، وتري الدين يعني لما ناتي احنا رح نعطيكم كذا وتبنى لكم الأبراج، الذين يعدون الناس بهذه الطريقة لقبول الاسلام سيفشلون، وسيجدون أن الناس لو انتخبتك أو صوتت لك أو أعطتك بناء على وعود اقتصادية أنت تقدمها باسم الدين، اعلم أنك إذا لم تستطع تنفيذ هذا ستسحب صوتها منك، وستنقلب عليك، وستخونك، وأشياء كثيرة. وحتى في بعض الحالات اليوم في العالم الإسلامي قد يصوت لرجل إسلامي لينتصر فقط لأنه قد يكون ناجح اقتصادياً، يعني هم يرون أنه هذا ناجح اقتصادي وليس لأنه متدين، فإذا فشل اقتصادياً أو ما أدار بعض المشاريع سيسقط، وقص على ذلك.
أنا أقول هذا لنفهم ماذا يريد القرآن منا: ﴿قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ﴾ [الأنعام: 50]. أنت كداعية لما تذهب تدعو شخص إلى دين، إياك أن تسوق هذا الدين باعتباره لذائذ الدنيا ستحصل لك إذا التزمت أو أسلمت أو أقبلت، وإنما كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يبايع الأنصار، لما بايعهم في بيعة العقبة الثانية وطلب منهم أن يحموه مما يحمون به أنفسهم وأموالهم وذلارييهم، قالوا: فما لنا يا محمد صلى الله عليه وسلم أو ما لنا يا رسول الله؟ قال: الجنة. يعني مقابل أن نحميك ما لنا يا رسول الله ماذا سنحصل؟ قالوا: الجنة. ما قال: أي، إذا أنتم حميتوني ساجعل المدينة أكبر مكان اقتصادي في الجزيرة العربية، صح؟ ما قال: سنفتح طرق ونبني عمارات وأبراج في داخل المدينة، ونصبح رقم واحد ورح تيجي الأسواق العالمية تنافس معنا، تمام؟ ما قال لهم: انتم رح تكونوا الأمراء من بعدي ورح أعطيكم عهد ومواثيق أنه تقطع أعراض الجزيرة العربية لكم لأنكم وقفتوا معي في البدايه، الجزيرة العربية ستقسم بينكم.
لم يعطي لهم أي وعد اقتصادي، وإنما قال: الجنة. حاب تدخل في هذا الدين وتقاتل وتدعو إليه وتكون من قاعدته؟ للجنة، يا مرحبا ويا أهلاً. أما إذا أنت اتيت إلي فقط تنتظر مني أن أعطيك دنيا: ﴿قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ﴾ [الأنعام: 50]، هذه أحفظها: ﴿قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ [الأنعام: 50]، أنا ما بعرف ماذا سيخبئ لكم القدر، صحيح، يعني هذه الآيات لها أكثر من طريقة في التفكير كثير، ولا أعلم الغيب، هل أضمن لكم هذا سياح شر المستقبل؟ ممكن نفنى، إحدى احتمالات الدعوة إلى الله أن الطائفة المؤمنة تفنى وهي قد أدت ما عليها، كما حصل مع أصحاب الأخدود، مش هذه إحدى الاحتفلات؟ فهل أنا أعلم الغيب ماذا سيحصل في المستقبل؟ فانا لا أعطي وعود وردية، وإنما الوعد الوحيد الذي أعدكم به أنكم إذا متم على التوحيد والجهاد في سبيل الله والثبات على المبادئ فلكم الجنة، هذا الوعد الوحيد الذي استطيع أن أعطيكم إياه.
وما حق العبادة على الله؟ قال: «ألا يعذب من لم يشرك به شيئاً». غير كذا أنا ما بعطيك وعد تدخل في هذا الدين رغبة بالله والدار الآخرة افعل، إذن: ﴿قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ﴾ [الأنعام: 50]، برضه الملك هو رمز للقوة غير البشرية، غير الطبيعية، القوة الخارقة للعادة. أنا ما بقول إني ملك وعندي قوة خارقة للعادة سأحققها لكم وسأرفع وأضع، أنا ما لم أسوق نفسي على أنني ملك وصاحب قدرات خارقة حتى تؤمنوا لقدراتي الخارقة، تمام؟
لانه حتى بعض اليوم للاسف في بعض الطرق الصوفية يروج للأولياء وللأسياد باعتبار ايش؟ القدرات الخارقة. شفت الولي الفلاني يا اخي ماشاء الله بيمشي على البحر؟ شفت الولي الفلاني ترى شفناه في عمان والحج في نفس الساعة كان على عرفه وعمان؟ وبالتالي بصير يعظم أنه ايش يا اخي هذا صاحب قدرات خارقة. النبي عليه الصلاة والسلام بيقول: أنا لا أروج نفسي على أني صاحب قدرات خارقة، ملك من الملائكة يفعل هذا، لا، أنا داعية إلى الله، لاحظ حتى العبارة الجميلة: ﴿إِن أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الأنعام: 50]. هكذا الداعية إلى الله يطرح دعوته، أنا إنسان متبع لوحي وأعلمكم إياه.
﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ [الأنعام: 50]، في إنسان متبصر يرى الوحي فيتبعه ويعلم أن فيه صالح دنياه وأخرته، وفي إنسان أعمى لا يرى إلا الدنيا، ما عنده بعد نظر، لا يرى إلا الدنيا، فمن كان لا يرى إلا الدنيا فهو أعمى، من كان لا يصل إلا دنيا فهو أعمى: ﴿أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: 50].
لذلك كما قلت، أي سورة الأنعام تخبرك عن أنماط المشركين المعرض.
أخر صنف تكلمنا عنه في الدرس الماضي: المستكبر، اللي هو مش معرض ابتداء، بده يسمع، ولم ياتي خلينا نقول ممكن للعناد، لكن عنده مشكلة الكبر الذاتي؛ إنه هو يرى إنه أنا ممكن أسمع منك خطابك الدعوي، ويمكن أجلس معك، لكن أريد معايير معينة للجلوس معك؛ إنه أبعد عنك المستضعفين، أو اللي في بيني وبينهم فوارق فردية.
سبحان الله، كثير ما يبتلى الناس في قضية الفوارق الفردية، اللي مثلاً غني وفقير، ذكي وبليد، شريف النسب وضيع النسب، قوي شديد الجسم ضعيف حبتين قليلًا. ليه هي الفوارق الفردية تشكل أزمة عند كثير من الناس التي تريد التدين؟ كيف تكون الأزمة؟ إنه إذا رأى الذي يريد أن يسمع أو يفتح لنفسه قوة ليسمع، إذا رأى أن هناك من سبقه ممن هو دونه في الرتبة، إذا رأى أن هناك شخص ضعيف أو أقل منه ذكاء أو أقل منه مالاً فقير، أو أقل منه نسب، وضيع النسب، سبقه إلى الخير، تبقى هناك عنده عقدة، عقدة نفسية، إنه كيف أنا ذاك الرجل الوضيع أو الفقير أو الضعيف يسبق إلى خير وأنا متأخر عنه؟ بالتالي تصبح بالنسبة له عقدة، أو كيف يراك جالساً حاضراً قبله في هذا المجلس، مجلس العلم ومجلس الخير، ويحتفي بك شيخك ومعلمك، أو كان النبي عليه الصلاة والسلام يحتفي بالصحابة الكرام المستضعفين منهم والفقراء واللي ما لهم أنساب، والـ... كان يحتفي بالجميع.
فيأتي كان رجالات قريش، أصحاب النسب والثروة والمال، فيكون الصاد لهم عن الاستماع للنبي عليه الصلاة والسلام ومحاولة الفهم وجود هذه الطبقات الضعيفة. وهنا الله سبحانه وتعالى يريد أن ينبه النبي صلى الله عليه وسلم والدعاة من بعده أن الذي يضع المعايير في سبيل الدعوة هو الله سبحانه وتعالى، الذي يضع المعايير هو الله سبحانه وتعالى؛ لأنه أحياناً الداعية، وهذه ركزوا فيها، يكون يريد الخير، يريد أن يصل إلى نتيجة خيرة وثمرة جميلة، بالتالي يصبح يتخذ ويخترع وسائل وأساليب ويأتي هواه في بعض الطرق للوصول إلى هذه الثمرة الجميلة، لكن تكون هذه الوسائل غير مرضية عند الله سبحانه وتعالى.
ويكون سبحانه بواسع علمه يعلم أن هذه الوسائل مآلاتها فساد، وإن كانت لا ت... وإن كانت لا تظهر للداعية الآن أن مآلات هذه الوسائل ستكون الفساد، لكن الله بواسع علمه يعلم طبيعة النفوس البشرية، ألا يعلم من خلق؟ اللي خلقنا يعرف طريقتنا في التفكير والمشي وطريقتنا في التعامل. فلذلك هنا تجد في سورة الأنعام الله عز وجل يوجه النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من توجيه.
النبي عليه الصلاة والسلام كان يريد الوصول إلى غاية شريفة وهي ماذا؟ يريدهم جميعاً يسلموا، كان يتأسف ويتقطع من داخله عليه الصلاة والسلام لأنه يرى صناديد قريش لا تدخل في هذا الدين، ولذلك كان يحاول ببالغ جهده واجتهاده، صلوات ربي وسلامه عليه، أن يجد طرائق وأدوات ووسائل من أجل أن يجذبهم لهذا الدين ويكسبهم لصفه. وأثناء هذا كان الله عز وجل يؤدبه ويعلمه ويربيه.
كان الله يعلم ويربي النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضية مثلاً: اقترحوا عليك آيات؟ نعم، أنا مطلع على ما في قلبك يا محمد صلى الله عليه وسلم، أنت تريد من ربك أن يلبي هذا الطلب ويعطيهم الآيات، فإن استطعت أن تبتغي فضيلاً في السماء فافعل، طريقتهم في التفكير هذه غير صحيحة، وهؤلاء الذين يؤمنون بك فقط لأنك استجبت لهم في طلباتهم سيتعبونك في المستقبل، فلا تكونن من الجاهلين، ما بدنا ياهم، هي النوعية ما بدنا اياها، أما أن يؤمن بناءً على الآيات التي وجدت وفيها الكفاية والوضوح والجلاء، واما ما بدنا إياه في الصف الإسلامي.
باب آخر: جاء بعض المشركين: يا محمد عليه الصلاة والسلام، بدك نستمع منك؟ اطرد الضعفاء! شايف الفوارق الفردية؟ أبعدهم شوي، بدنا نحن مجلس خاص بالأغنياء والأثرياء والأقوياء. فالنبي عليه الصلاة والسلام هو غير مؤمن بكلامهم قطعا وحقا، هو يرى أن هؤلاء الفقراء هم خيره الصحابة رضوان الله عليهم، لكن حرصاً على المكسب، حرصاً أنه هؤلاء لعلهم يسلمون، كان يدفعه أنه يفكر في بعض الطرق أنه لا اشكال، قد يكون لو خصيت بعض الصحابه ببعض المجالس وهؤلاء ببعض المجالس، أو ياتي صحابي يقترح عليه، كما جاء في بعض الروايات سبب النزول أن عمر هو الذي اقترح ذلك، أنه في مكة يا رسول الله يعني يخصهم بمجلس، لعل هذا التخصيص يكون سبباً في اتيانهم للصف الاسلامي، فيأتي التنبيه مباشراً: لا.
أيضاً هؤلاء اللي بيعانوا من أزمة نفسية، أزمة الفوارق الفردية، وأنه ما بده يسمع الحق إلا إذا تم تلبيه حاجته النفسية في الفوارق الفردية ما بيخدمنا. شوف لو أننا وضعنا كدعاة إلى الله مع أهوائنا آرائنا في اختراع الوسائل الدعوية دون التماس ما هو صحيح وما هو مرفوض من الوحي، صدقني ضعنا، فالإنسان فينا فعلا ربما ببادئ رأيه وبمشاعره الطيبة النبيلة يمكن يختار بعض الوسائل التي لا يعلم أن مآلها فساد وأن مآلها غير صحيح، والله بواسع علمه هو الذي يعلم ذلك.
فقال الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام في آية اثنتين وخمسين -وأنا هذه شرحتها المرة الماضية فقط بالتذكير على قيمة هذه الآية-: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: 52]. يعني احذر يا محمد صلى الله عليه وسلم أن تخضع لمتطلبات أصحاب النفوس العالية المستكبرين، وهؤلاء المستكبرون دائماً هم مشكلة الأنبياء، اقرأ كل قصص السابقين: ﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ [الأعراف: 75]، صراع الفوارق الفردية، أنا بسميه صراع الفوارق، أنه دائماً أي مجتمع إنساني في كما قلنا: أغنياء، أثرياء، أقوياء، أذكياء، الناس اللي متميزين في الصفات، وفي ناس درجة ثانية أو ثالثة أو رابعة، صحيح. دائماً هذه الفوارق الفردية بتصنع احتكاك بين الطبقات القوية والطبقات الضعيفة في الصفات، فتجد أن الطبقات القوية تحاول إقصاء الطبقات الضعيفة، وإذا رأَت خيراً تحاول أن تستحوذ هي عليه وتكون هي السباقه فيه ولصالحها، إلا إذا هذا القوي هذب نفسه وكان يعني سمي سوي النفس، فقال: لا، في النهاية أنا بيهميني صلاحي وأن أصل إلى الخير، ما بيهمني أني أبقى أنظر للآخرين.
وأنت ذاهب إلى الصلاح لا تبقى تشتغل بمن حولك، المهم أنت أن تصلح، المهم أنا أكسب الخير، أكسب الفكرة، أكسب العقيدة، أكسب المبدأ، أكسب المفهوم. بعض الناس ما يطيق، يعني هو أضعف من ذلك بكثير، لا هو يعني بقول لك: أنا أسمع، بس بشرط أن هذا يذهب وهذا ما يكون موجود وكذا. بتعرفوا هذول بعض الناس بيلتزموا وبيتدينوا، بيدخل على المسجد فيشوف يعني بعض الأحذية على باب المسجد أو رجل مسكين رث، بيكون هذا جديد التزم من أصحاب الغنى ومن أصحاب المال، فلما يدخل على المسجد يشوف شاب رث الهيئة أو بسيط هيك يشعر بازشمئزاز: أن هذا شو بيسوي في المسجد؟ مع أن هذا الشاب التزم قبله من سنين ومن حفاظ القرآن ومن أهل الخير، وعند الله قد يكون تزن أقدامه جبال أحد، وهذا الرجل الآن أنت التزمت ابن أمبارح كما يقولون ياتي يدخل للمسجد فيكون أنفه شامخ، ويرى أنه أعلى من غيره، ويأنف أنه ليش هذا الشاب في الصف الأول، ارجع وينظر للشباب الرث بطريقة تدل على مرض نفسي، وأنه هو يعني بده يتدين بس بالطريقة اللي هو بدها إياها.
أنا ما بدي أتدين ويكون معي بلال، ما بدي أتدين ويكون بجنبي صهيب، أنا بدي أتدين يعني أبو جهل، يعني إذا فكر يوم من الأيام كان يريد دين، بده يدين مع عتبة بن ربيعة، مع جماعتي، مع الطبقة المترفة مثلي، أنا شو علاقتي في صهيب وبلال وعبد الله بن مسعود وهذه لا، وهنا ياتي التنبيه الإلهي: هذه النفوس ما بدنا اياها برضه في الصف الإسلامي، ما بدنا هذه النفوس؛ لأن هذه نفوس مريضة.
هذا الذي يريد يسلم ويدخل بأنف شامخ ويرى نفسه أعلى من غيره ما بيخدمني، خاصة في فترة تشكيل القاعدة الصلبة، هذا لن أجاهد به، هذا أثناء العمل الإسلامي بيعمل لي مشاكل، بيعمل لي عراقيل، بيكركبني، لأنه هو أصلاً نفس سوية، بدك تقبل الحق، بدك أولاً تخضع نفسك وتربي نفسك أنه هكذا الحق يسمع، أنت تستجيب للإسلام لأنه مصلحتك، وليس لك علاقة بمن يكون قد استجاب قبلك من غنياً أو فقيراً أو ضعيفاً أو قوياً أو ما شابه ذلك.
دائماً سبحان الله، كيف تركيز القرآن أن الذي يضع معايير الدعوة ومعايير الوسائل الدعوية، وما هو المقبول من الوسائل وما هو غير المقبول كمعايير، هو الله سبحانه، أنتم يا مشايخ ويا دعاة افهموا القرآن وتأملوا لتأخذوا هذه المعايير. آه، إذاً من معايير الدعوة أننا لا نخضع الدعوة للفوارق الفردية، من أسلم وتبعنا ورضي بنا من الضعاف فهو على الراس والعين.
لاحظ أن هذا المعنى نفسه تكرر في أي سورة يا عبد الله؟ قضية أن الفوارق الفردية هذه أحذر أن تؤثر على خطابك الدعوي: سورة عبس: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى * أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى * وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى﴾ [عبس: 1-7].
القرآن يركز على فكرة أنه الكفار والم... أنا بظلني ماشي معك لمستوى معين، هاي ركزوا: الكافر وأهل الباطل أنا أبقى أمشى معك في أدعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة لمستوى معين، لما أُشعر أنه أنت أصبحت تحاول أن تضغط علي وتخضعني لمتطلباتك، ما بدي إياك، هذه فكرة ركز فيها؛ لأن مشكلة بعض الخطابات المعاصرة أنها تريد أن تفكك المفاهيم الإسلامية، وتريد أن تذوب الإسلام وتميعه، بقول لك: رغبة في إيش؟ إرضاء الآخرين وقبولهم، لا، نقاء الفكرة الإسلامية ووضوحها وأن تبقى ناصعة ومبادئها متماسكة أهم عندنا من تكثير المستجيبين. أنا أدعوك بكل الوسائل الجميلة واللطيفة والمحترمة، بس ما بخضع لمعاييرك، هاي النقطة: ما بخضع لمتطلباتك، أنت بدك تخضع لمتطلباتي وبدك تفهم أنه هكذا هي طريقتي.
فلذلك ياتي القرآن يعطيك: ولا تطرد ممنوع، ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الأنعام: 52]، اللي هم كانوا فقراء الصحابة من المهاج... يعني بلال وصهيب وعبد الله بن مسعود وخباب وعمار: ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: 52]، هؤلاء هم الصادقون، هؤلاء هم اللي ينشد الظهر فيهم تمام، الذين دخلوا يريدون وجهه، ما دخلوا من أجل مكتسبات مادية أو زعامات، أنه بعض المشركين كان بده يدخل بده زعامة، بده أن الحكم من بعدك يا محمد صلى الله عليه وسلم، بدي رفاه، بدي منصب عندك، لكن عمار وصهيب هذول داخلين لله، ما عندهم أي مطمَع دنيوي لهم، يرون أن النبي عليه الصلاة والسلام ما بيوزع فلوس ولا مناصب ولا كراسي ولا أراضي، مع هو وحده في هذا الطريق فهم يريدون وجهه، هؤلاء الذين يخدمونك في الدعوة إلى الله.
ثم قال: ﴿وَمَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 52]. قلنا هنا الضمائر لها طريقتان: أما ما من حساب ما عليك من حسابهم، من حساب الكفار، أنه هؤلاء الكفار خلص ما بدهم يستجيبوا، ما بدنا إياه، أنت يوم القيامة مش مسؤول عنهم وهم مش مسؤولين عنك، والكل يأتيه يوم القيامة فرداً، فما عليك من حسابهم، الضمير (هم) هل يعود على الكفار المستكبرين أم على الفقراء الصحابة الفقراء المستضعفين؟ هناك قولان للمفسرين:
القول الأول: أنها تعود على الكفار المستكبرين، أنه أنت لست مسؤول عن حسابهم وهم ليسوا مسؤولين عن حسابك وهم ليسوا مسؤولين عن حسابك، تمام، فهنا طبعا فتطردهم؛ آه هنا بالاتفاق الضمير يعود على المستضعفين، يعني أنت لست مسؤول عن حساب الكافرين يوم القيامة وهم غير مسؤولين عن حسابك فتطردهم لهؤلاء المستضعفين فتكون ظلمت لأنك وضعت شيء في غير محله.
التفسير الثاني: ما عليك من حساب المستضعفين من شيء وما من حسابك عليهم، فهؤلاء المستض... هنا قال المفسرون يعني الحساب هنا بمعنى الرزق، إذا قلنا ما عليك من حسابهم، حسابهم هنا قالوا: الحساب إذا قلنا الضمير يعود على فقراء الصحابة فالحساب هنا قالوا بمعنى الرزق والعطاء، أنه أنت مش مطلوب منك تعطيهم وترزقهم، نحن بنتكفل بهؤلاء المستضعفين وهم مش مسؤولين عن رزقك أو عن عطائك الدنيوي، نحن نعطيك، فإذا طردتهم فستكون ظالماً.
فالحساب على المعنى الثاني إذا كان الضمير يعود على فقراء الصحابة سيكون بمعنى الرزق والعطاء؛ لأنه الإنسان شو بيجي بقول لك؟ إيش اللي بيخلي الداعية يخاف يكون أنصاره من المستضعفين؟ يخاف يكون عبء عليه مادي، صح؟ يعني أنت ليش بتخاف أن يكون اللي حواليك الشباب المسكينة البسيطة؟ بتقول هذول إيه أنا بدي أعطيهم وهم رح يعطوني! فالله بقول لك: لا تقلق يا أيها الداعية، حتى لو كانت الجماعة اللي أسلمت واتبعتك وكانت من زملائك وأصحابك هم الشباب البسيطة اللي ما معهم يغطوا أنفسهم لآخر الشهر، أنت مش مسؤول عن رزقهم، نحن بنتكفل برزقهم، لا تشيلها عبء أن هؤلاء كيف بده ياكلوا، كيف بده يشربوا، كيف بده يسلكوا أنفسهم، كيف بده يكونوا معي في الدعوة طيب ما هو هذا ما معه ياكل ولا يشرب ولا شيء؟ لا، أنت ما عليك من حسابهم، أنت رزقهم مش عليك، نحن بنتكفل في الرزق، الله يرزقكم وإياهم، ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: 6]، الله يرزقكم وإياكم، الله يرزق كل شيء وهم أيضاً، وهم أيضاً ليسوا مسؤولين عن رزقك، فأنت لا تطلب منهم الرزق أصلاً حتى تخاف أنك ستضيع، فنحن الذين نرزقك يا أيها الداعية، وهذه فكرة مهمة جداً.
لأنه كثير من الدعاء اللي بخوفوا من قضية وجود المستضعفين حوله أن يكونوا عبء ثقيل عليه في أثناء الدعوة هذا بمعنى الحساب، بمعنى الرزق على المعنى الثاني إذا قلنا الضمير يعود على فقراء الصحابة ثم الله عز وجل يخبرنا بالحقيقة واضحة وكذلك فتنا بعضهم ببعض، يعني هي الواضحة اللي بدك تفهموها هذه وهذه هي المعالجة التفصيلية للقرآن. هذه فوائد مجالس التدارس أن نحن هنا بنعالج معالجة تفصيلية للآيات ونحاول إسقاطها على البيئة الدعوية وعلى واقع الممارسات فنصبح نفهم رويداً رويداً ماذا يريد الله أن يقول لنا. وكذلك فتنا يعني اختبرنا بعضهم ببعض، اختبرنا الأغنياء المستكبرين بوجود الفقراء المستضعفين يعني اختبرناكم بالفوارق الفردية وكذلك فتنا بعضهم ببعض.
ليقولوا أهؤلاء ليكون عاقبة هذا ما هو هذه الفتنة ستؤدي بأصحاب النفوس العاتية المستكبرة إذا رأت المستضعفين أن تقول ماذا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا؟ كيف هذا البليد يسبقني للإيمان وأنا أذكى منه؟ كيف هذا الفقير يسبقني للإيمان وأنا أغنى منه؟ كيف هذا الوضيع في النسب يسبقني للإيمان وأنا أشرف منه؟ إذاً أكيد هذا الطريق مش صح، إذاً هو بنى أنه الطريق مش صح وأنه لن يؤمن بناءً على إيه أنه سبق شخص للطريق أقل منه في الصفات وهذه كثيراً ما تحصل حتى في واقعنا المعاصر أنك تجلس مع أناس الذي يمنعهم الذي يمنعهم من قبول الخير والحق هو أنه يرى أن هناك شخص أقل منه سبقوا إليه.
إياك في حياتك يعني إذا أقول من أصعب الأمور على النفس أن يظهر الحق على لسان أي من هو أقل منك، من أصعب الأمور على النفس أن يظهر لك الحق على لسان شخص أقل منك أو أن ترى أن هذا الحق قبله لك قبلك شخص أقل منك فهنا ستشعر بأنه أنا أحتاج لمعالجة نفسية داخلية أنه أنا لازم أقبل هذا الحق ولو كان الذي سبقني إليه من هو أوضع مني وأقل مني. هي النفسية الغنية الثرية الذكية التي تقبل الحق الذي سبقه إلي الذي سبقت به هذه نفس سوية بتخدمك أنه استطاع أن يعالج نفسه استطاع أن يخاطبها ويقول لها يا نفس صحيح هذا الإنسان البليد سبقك إلى الخير أو ذاك الإنسان الوضيع في النسب سبقك أو ذاك الفقير سبقك لكن هذا قضاء الله وقدره وأنا علي أن أقبل خلص هذه رزقة أن ربنا جعله يسبقني في هذا أنا ربما سبقته في صفات فردية بس هو سبقني في هذا الخير، هذا لا يعني أنني لا أقبل هذا الخير من أجل أنه سبقني.
اللي استطاع يحكي مع نفسه هذا الكلام ويخضعها هذا الإخضاع هذا نفس سوية ويرجى فيه الخير والقوة، قوة الإسلام عنده تربية عنده تزكية. لكن اللي حكى مع نفسه هذا الكلام وما صلحت معه هذه القضية ورأى أنه لا أنا لن أقبل خيراً سبقني إليه من هو أضعف مني معناه هذا نفس كما قلنا لا تخدم الدعوة ولا نحتاج إليها. ولذلك سماها الله فتنة، شوف التعبير: فتن الأغنياء بوجود الفقراء من الصحابة، فتن أغنياء المشركين وأقوياء المشركين وأشراف المشركين بأن سبقهم إلى الدعوة فقراء الصحابة ومستضعفي الصحابة ومساكين الصحابة. هذه اختبار، اختبار، اختبار نفسية بنسميه اختبار للنفسية إذا نجحت وتجاوزت العقبة فلاقتحم العقبة إذا تجاوزت العقبة إذاً أنت ممتاز، وإذا فشلت وسقطت فأنت لا تستحق الجنة فعلاً لا تستحق الجنة لأن الجنة لا يدخلها المستكبرون صحيح، لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال درة من كبر، لا نحتاجك في الجنة فالجنة إنما هي لأصحاب النفوس السوية.
لذلك تأتي الآية التي بعدها وهنا أظن سنبدأ الآن الآية التي تحث الدعاة إلى الله أن يكون تركيزكم الأكبر على ماذا؟ على احتواء البيئة المتدينة والتركيز عليها أكثر من إشغالك بالمستكبرين وأصحاب النفوس المريضة من أهل الباطل. يعني أنا كداعي إلى الله وين يكون تركيزي أكثر في العمل الدعوي؟ على البيئة المتدينة أحافظ عليها وعلى مكتسباتها وأخاطب شبابها وأراقب خطراتهم وأفكارهم واللي بيذنب منهم وجاي يتوب أفهمه كيف التوبة وأبشر وأفتح لهم باب الأمل ولا يكون تركيزي على أهل الباطل والعتاة والمستكبرين وأستهلك وقتي معهم. هنا جاء التوجيه للنبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يرى إيه أو يعطي تركيز خلينا نقول في السياق القراني الله يعلمه، يعلمه أنه لا تعطي تركيز مبالغ فيه أو زائد لهؤلاء المعاندين نحن ندعوهم وبدي أبقى معه في سجال لكن التركيز الأكثر والاحتواء الأكبر بدها تكون للشباب اللي معك للبيئة المتدينة التي آمنت بك هؤلاء اشتغل خلاص بتربيتهم وإصلاحهم وهؤلاء المعاندين ما بينك وبينهم إن أصروا على هذا العناد إلا السيف والقتال انتهت.
فقال سبحانه وتعالى لنبيه وللدعاة من بعده: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا﴾. لاحظ لماذا قال الذين يؤمنون باياتنا لماذا ما قال وإذا جاءك المؤمنون مش هيك أخصر شو رايك يا شيخ؟ يعني لماذا استعمل لماذا أطال الذين يؤمنون باياتنا هي طويلة لماذا فضلها هنا على قوله وإذا جاءك المؤمنون فقل سلام، لماذا الذين يؤمنون باياتنا؟
آه بس هنا لماذا يعني لماذا هذا الاسم المصيؤمنون باياتنا هو كأنه يقابل به من في ضمن سياق سورة الأنعام المعاندين اللي هم إيه معاندين متكيسورة الأنعام ركزوا من بدايتها إلى هنا وهي تتكلم عن صراع الآيات اللي هو أن أصناف أهل الباطل هو إيش مشكلتهم؟ يا أنهم معرضون عن الآيات ما تاتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين يا بيجوا بيسمعوا الآيات مشان يجدوا فجوة وثغرة أن هذا إلا أساطير الأولين يا بيقترحوا آيات جديدة يعني إذا بتلاحظوا سورة الأنعام دايرة أنه هؤلاء هم المشركين يا واحد ما تاتيه من آية من آيات ربي إلا معرض عنها بشهوات ما بدوش يسمع أو بدوش يسمع سماع المعاند أو بدوش يقترح وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه على معاييرنا، فربنا بقول له يا محمد صلى الله عليه وسلم ترى هؤلاء هذول كلهم مشكلجين هؤلاء كلهم معاندون معرضون مستهزئون متهكمون فوقتك وثمرته أعطه لا للصنف اللي آمن بالآيات وخضع لها.
هذا الصنف وهو أفضل الأصناف طبعا هذه أفضل ليست على بابها لأنه هذا فاضل وذاك لا قيمة له، قال: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا﴾ يعني هؤلاء اللي خضعوا لآيات الله وآمنوا بها ولم يطلبوا ويقترحوا آيات أخرى هم الذين يستحقون أن تعطيهم الجهد والوقت. وإذا جاءك الذين يؤمنون باياتنا هذه كلها مقابلة بكل أصناف المشركين السابقين بأشكالهم حتى الصنف الأخير اللي هو بده يسمع الآيات بس بشرط ابعد عنا المستضعفين هذا خلص سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض، هذول ربنا حتى بيصرفهم عن فهم الآيات فانت اللي سيخدمك في الدعوة إلى الله الذين يؤمنون باياتنا هؤلاء اللي سمعوا الآيات وكفتهم واستغنوا بها عن طلب ما سواها هؤلاء هم الذين يستحقون الاحتواء.
فلذلك فقل سلام عليكم، استقبلهم أولاً بالسلامة وأنكم وصلتم إلى دروبها وبلغتم منازلها سلام طمأنينة آمنتم. ثم بشرهم أكثر وأكثر: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ افتح لهم باب الآمال أعطيهم البشارات ارفع المعنويات ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ أن الله سيرحمكم وهذا وعد من الله اقتطعه على نفسه وهو يوجب على نفسه ما شاء سبحانه.
ثم قل لهم أيضاً أنه من عمل منكم سوءاً بجهالة وكان هذا تفصيل لتلك الرحمة من الرحمة التي كتبها الله على نفسه أنه يقبل توبة التائبين. كتب ربكم على نفسه الرحمة، ما هي تفاصيل هذه الرحمة؟ أنه من عمل منكم سوءاً بغض النظر ما هو هذا السوء بجهالة. والمراد بالجهالة هنا ما هي إخواني؟ ليس المراد بالجهالة عدم العمد، لأنه إذا أنت فعلت شيء من المعاصي وأنت مش متعمد أنت أصلاً غير مذنب. المراد بالجهالة قالوا: ما عصى أحد ربه إلا لجهله بقذره، ما عصى أحد ربه إلا لجهله بقذره. فأنت أي معصية بتفعلها نظرت للحرام ففي هذه اللحظة أنت جهلت عظمة الله سبحانه وتعالى الذي يستحق أن تفعل هذه المعصية بين يديه صحيح، ما عصى عبد ربه إلا لجهله بقذره فلذلك أتى بهذه القضية بجهالة.
أنه من عمل منكم سوءاً بجهالة لضعف لضعف استحضاره للعظمة الإلهية ثم تاب بعدين تراجع وتاب واستيقظ فأناب إلى الله واستحضر عظمته بعد ذلك ثم تاب من بعده وأصلح. هنا زاد فكرة إيش؟ الإصلاح ما اقتصر على التوبة بل أصلح ما أفسده، لأنه أحياناً أنت ممكن تعمل ذنب هذا الذنب ممكن عمل أي مفاسد في جهات متعدده ممكن أنت أصلاً بهذا الذنب أفسدت حياة آخرين. فمن شروط التوبة مش قلنا إذا كانت التوبة فيها اعتداء على الآخرين أنك تصلح ما أفسدت وترجع الحقوق إلى أهلها ترى يعني هنا نحن دائماً لما نفكر بهذه الفكرة قضية أنه من شروط التوبة هي ذكرناها في رياض الصالحين أنه إذا كان الذنب بينك وبين الناس من شروط التوبة هناك شرط رابع الآن شروط التوبة: ندم، إقلاع، عزم صح، ندم على ما فات، إقلاع عن المعصية، العزم على عدم فعله مرة أخرى. وإذا كانت بينك وبين الناس هناك شرط رابع وهو أن تصلح ما أفسدت، إذا كنت سرقت من واحد ترجع له المال صح؟ وإذا كنت اغتبت شخص كما قال في رياض الصالحين أنك إذا وصلته استغابتك وكان فيه مصلحة أن تخبره وتطلب السماح من أن تطلب منه السماح.
من صور هذا الموضوع أيضاً التي قد تغيب عن أذهاننا أنه إذا معصيتك كان لها اثر في الإساءة إلى أبناء الجيل المسلم عليك أن تعيد فتصلح ما أفسدت هذا من رد الأمور إلى أهلها، يعني انسان مغني غنى كليبات ومقاطع وفساد لمدة خمس سنين بعدين تاب من شروط التوبة ما هي؟ أن يمسح الكليبات التي عملها ليه؟ لأن أنت أفسدت بها الشباب والنساء. فهشروط التوبة نعم لأنه هذا من يعني هي جزء من إعادة الأمور إلى أهلها، إعادة الأمور إلى أهلها مش فقط المال، حتى الفكر، حتى الأخلاق، أنا سرقت منك أخلاقك أنا قد مش دائماً سرق منك مالك أنا ممكن سرقت خلقك، قيمك، أثرتك أثارة غريزية شهوانية وما شابه ذلك، فحتى تكون توبتي مقبولة علي أن أرجع لك حقك فأصلح ما أفسدته في حياة الناس.
قد تكون أنت ألفت كتاب فيه معلومات فاسدة على طريقة أهل البدع تبت إلى الله من هذه الطريقة البدعية من توبتك إلى الله أن تعود فتبين للناس فساد ما كنت كتبته سابقاً، ما بينفع تقول خلاص أنا تبت بس الأمور مشت يعني لا بدك تبين للناس أن الكتاب الذي كتبته سابقاً كتاب خاطئ غير صحيح ولذلك ابن عقيل رحمه الله عليه لما استتابوه من طريقة الاعتزال ابن عقيل الحنبلي استتيب فلما استتيب وعاد إلى في الجمله يعني عاد وترك طرائق المعتزلة فصنف كتاب الانتصار لأهل الحديث هكذا هو عموماً الفعل الصحيح حتى أصلح ما أفسدت وهذا من كما قلت لأنه إفسا العقائد أشد من إفساد الأموال، إفساد الأخلاق والقيم أشد من إفساد الأموال. فهل يعقل أنه في إفساد الأموال يشترط إرجاع المال إلى أهله ليصح التوبة وفي إفساد العقائد والأخلاق لا نشترط أن تعيد الأمور إلى نصابها؟ هذا مش صحيح هذا عمق في هذا الكلام فلذلك ربنا سبحانه وتعالى يبين أنه من عمل منكم يا أيها الذين آمنوا بآيات الله من رحمة الله بكم أنه يقبل التوبات، أي شخص منكم عمل سوء بجهالة ثم تاب من بعده وأصلحه فانه غفور رحيم.
طبعاً أنه غفور رحيم هذا خبر لمبتدأ محذوف التقدير فالشان أنه غفور رحيم لأنه أن مع اسمها وخبرها مصدر مؤول تكون هنا خبر لمبتدأ محذوف أو مبتدأ لخبر محذوف كله يصلح تقديره فالشان أنه غفور رحيم ويقبل التوبة عنكم. وهذا ما المراد به وكان الله يقول النبي عليه الصلاه والسلام عليك أن تهتم بالوافدين الجدد لهذا الدين المسلمين الجدد، هؤلاء أعطيهم الاهتمام والعناية واقْبَل عليهم وأصلح أمورهم وإذا رأيتهم أخطأوا افتح لهم باب الأمل لأن هؤلاء هم الأنفع لك، هم الذين يستحقون الاهتمام والاعتناء لأنهم قرروا الإيمان بآيات الله لم يعرضوا عنها ولم يستهزئوا بها ولم يقترحوا آيات أخرى. فمن المكافأة لهم أنه نشتغل بامورهم فذاك الرجل الذي يشتغل بهموم الشباب المقبلين على التوبة والصلاح فيسمع منهم همومهم وأشغالاتهم وإشكالاتهم يعني أنت كداعي إلى الله أنه تهتم بالبيئة المتدينة المحافظة التي حولك وتشد عودها وتقومها وتسمع همساتهم وآلامهم وطموحاتهم أولى من أن تعطي جل وقتك لبيئات الفساد المعاندة المحاربة اللي مش عم تسمع بخير ومعترضة ومستهزئة لأنه هذيك أنا لمرحلة معينة ماشي بسمع منك وبعطيك لكن أنا سأعلم أنني أو أعلم أنني في يوم من الأيام ساواجهك ربما عسكرياً وسيكون بيني وبينك ملاحم لكن هذه العصبة المؤمنة التي معي هي اللي أنا رح أسند ظهري بها بعد الله سبحانه وتعالى وستكون معي في طريقي في مسيري فلا بد أعطيها النصيب الأوفر.
ولذلك من اللفتات الجميلة التي يعني تدل على أن من مقاصد هذه الآية إخبار الداعيه إلى الله أنه أنت بادر بالانشغال بالعصبة المؤمنة التي معك أكثر من انشغالك بتلك الطائفة الأخرى المعاندة، هو أنه في الأصل إخواني من يبدا السلام على من أنا كنت جالس في مكان وجاءني شخص وافد في السنة النبوية وفي الفقه الإسلامي من الذي يسلم؟ القادم على الجالس ولا الجالس يسلم على القادم؟ القادم إلى مجلس هو الذي يبدأ السلام على الجالس فيه صحيح هكذا السنة. شوف الآية كيف بدات وإذا جاءك الذين يؤمنون باياتنا.
جاؤوك أنت سلِّم عليهم، كان هذه خلاف القاعدة. صحيح، وإذا جاءك الذين؛ الأصل اللي جاؤوا هم اللي يبادروا النبي عليه الصلاة والسلام بالسلام؟ لا، الله يقول له: أنت بادرهم، وكان المطلوب مني أنا -قالوا كلِّف إشارية- أنه أنا اللي أحتويهم، وأنا اللي أحفزهم، وأنا اللي أبشرهم، وأنا اللي أستقبلهم وأعطيهم العناية. فكان من شدة عنايتي واحتفائي بهم مع أنهم هم اللي جاؤوا للمجلس أنا ابتدأتهم بالسلام، ولم أنتظر أن يبتدئوا به، كأنه يقول: لا تنتظر من العصبة المؤمنة التي معك أنه هي تبتدئ وتبدأ تشكو بثها وحزنها أو مشاكلها التربوية والسلوكية التي تمر بها أو أزماتها؛ لا، أنت بادر، اسمع منهم، اسمع هموم الشباب، هموم السائلين، حاول تعرف ايش مشاكلهم، وين نقاط ضعفهم، بشرهم، أسعدهم، هذه وظيفتك أنت كداعية، ربهم، علمهم.
فهذه فكرة كلفتها إشارية جميلة من قضية أنه أنت بادرهم بالسلام مع أنهم هم الذين جاؤوا إليك وكان الأصل هم الذين يبدأوا بالسلام. طيب.
بعد هذا الحوار أو النصائح المتتالية والتنبيهات المتتالية يقول ربنا سبحانه وتعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام: 55]. يخبرنا سبحانه وتعالى عن مقاصد هذه المعالجة التفصيلية لنفسيات المشركين في الآيات السابقة؛ يعني كأنه يقول لنا في هذه الآية بالمختصر: لماذا أنا في الآيات السابقة استعرضت المعرضين المعاندين المقترحين للأيات المستكبرين؟ لماذا الآيات القرآنية تعالج معالجة تفصيلية ما كان يحصل بين النبي عليه الصلاة والسلام وبين أهل الباطل؟ لماذا؟
قال: وكذلك، يعني ومثل هذا التفصيل الذي سبق نفصل الآيات لك، وكذلك أي ومثل هذا التفصيل به نفصل الآيات. لماذا؟ الآن هناك أيضاً ركزوا، دائماً أنا بركز في التفسير على الكلمات المحذوفة؛ وكذلك نفصل الآيات، قالوا: هناك كلمة محذوفة هنا؛ ليظهر الحق ولتستبين سبيل المجرمين. حتى أنت، لأنه ولتستبين بتشعر أنه هذا فعل معطوف على شيء سابق صحيح؛ يعني وكذلك نفصل الآيات ولتظهر طريق المشركين؛ بتشعر أنه في شيء محذوف في السياق به يكتمل السياق. فالله سبحانه وتعالى، وهذا يسير على طرائق اللغة العربية، أنه يكتفي بذكر أحد الأمرين ويخفي الآخر اكتفاء بوضوحه. فيقول: وكذلك نفصل الآيات، لماذا الله يفصل لنا هذه الأمور والنفسيات والأوضاع تفصيلاً جزئياً ولا يكتفي بالكلام العام الجملي؟ حتى يستبين الحق ويظهر، وتستبين سبيل المجرمين وتظهر. لكنه اقتصر على ماذا؟ على ذكري ولتستبين سبيل المجرمين، لأنها هنا في هذا السياق هي الأكثر طلباً. هي الأكثر طلباً، فظهور الحق مطلوب، لكن هنا في سياق سورة الأنعام المقصد الأعلى ما هو؟ أن تستبين سبيل المجرمين.
وهنا إخواني أريد أن أبين قضية؛ أن المسلم، هل يحتاج فقط أن يعرف الحق ولا يحتاج أيضاً أن يعرف الباطل حتى يقوى إيمانه ويشتد عوده؟ أنت تحتاج أيضاً أن تعرف مناهج أهل الباطل. لذلك في الأثر الذي ينسب إلى عمر بن الخطاب، وإن كنت لم أقف له إلى الآن على سند صحيح، لكنه من حيث المعنى كلام حق؛ يقول: إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهليه. متى يضعف التدين عند الناس وتضعف قيمة الحق لديهم إذا لم يعرفوا ما هو الباطل وأساليبهم وأشكالهم؟ متى يكون كثير من المسلمين سذجاً ويمكن أن يتم التغير بهم من اهل الباطل والتلاعب بأفكارهم إذا لم يعرفوا طرق اهل الباطل في الإغواء والإضلال؟ ولذلك حتى نكون واقعيين، كثير من شبابنا المسلمين اليوم يقعون فريسة الأفكار الداخلة من الغرب، فريسة الأفكار العلمانية، الليبرالية؛ كذلك نسائنا للاسف ضحية الأفكار النسوية. لماذا كثير من المسلمين يسقط أمام أفكار أهل الباطل؛ علمانية، ليبرالية، نسوية، براجماتية، وما شابه ذلك، شيوعية، خاصة في آخر مئة سنة؟ هم سقطوا لأنهم لم يستبينوا سبيل المجرمين، لم يقرأوا القرآن ويتدبروه فيعرفوا طرق تفكير أهل الباطل وحجاجهم ونفسياتهم وأسباب رفضهم للحق الذي يعالج القرآن معالجة تفصيلية.
أعيد هذا الكلام واحفظوه واكتبوه: الشاب المسلم والفتاة المسلمة التي تعيش مع القرآن ويتدبر تدبراً تفصيلياً؛ مش ربنا قال: وكذلك نفصل الآيات؟ إذا هذا يعني أنه أنت يا أيها الذي تسمعني الآن يجب أن تفهم آيات القرآن ليس فقط فهماً جملياً، الفهم الجملي للقران كفكره كافكار عريضة هذا لن يعينك على فهم سبيل المجرمين، يجب أن تفهم القرآن فهماً تفصيليا تحليليا وتعرف مقاصد الله في كل آية من هذه الآيات وما الذي يريد أن يقوله لك عن نفسيات المشركين حتى تعرف سبيل المجرمين. إذاً ما دام الله عز وجل يقول: أنني أفصل الآيات تفصيلاً جزئياً لتستبين سبيل المجرمين، إذاً نحن إذاً علينا أن نتعاطى هذا القرآن تحليلاً جزئياً لنفهم سبيل المجرمين. كل آية فيها إشارة إلى نمط من أنماط المشركين، إلى نفسية من نفسياتهم، إلى طريقة من طرائقهم، وربنا يعطينا المعيار أنه كيف تتعاملوا مع هي النفسية؛ نفسية المستكبر، لا تجاملوا ولا مستعد أتزل وأطرد الفقراء والمساكين من أجله؛ نفسية المقترح للآيات واللي بده أشياء وأغراءات دنيوية ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّ انَزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾؛ لكن في نفس الوقت ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾، أنا لا أشتُم ولا أسب وأبقى أحافظ على الأخلاقيات والادبيات وما شابه ذلك، لكن لن أضيع وقتي زيادة معك. قضية أنه إذا أهل الباطل بدهم دائماً يشغلوك، يشغلوك بدون نتيجة، إياك انك تكثر انشغالك معهم على حساب الثلة المؤمنة والشباب الملتزمين اللي معك اللي هذول بيستحقوا الشغل الأكبر والاعتناء الأكبر؛ عبس وتولى، تذكروها في قضية عبد الله بن أم مكتوم.
طيب، فهذه فكرة جد مهمة أن الله يخبرنا أن من مقاصده في تفصيل الآيات القرآنية وذكر هذه القضايا أن الداعي المشتبك مع الواقع يعرف كيف هي سبيل المجرمين. والسبيل إخواني، لماذا سمي السبيل سبيلا؟ السبيل هو الطريق، لكن متى يسمى الطريق سبيلا؟ إذا كان قالوا: سبلته الماره، يعني إذا كان مطروقا كثيراً كثيراً يصبح اسمه سبيل. الطريق يسمى السبيل إذا كان مطروقا، يعني يتعاهده الناس في السير فيه فيصبح اسمه سبيل. وكأن طريق المجرمين هو ليس طريقا مستحدثا أول من استحدث كفار قريش؛ لا، هو طريق مطروق من أيام قوم نوح ومن بعدهم من الكافرين. فكانه يقول: طريقة المشركين في التفكير والتعامل مع الحق هي طرق وقواعد واضحة. نعم، يختلف، تختلف الأشخاص الزمان والمكان، لكن تبقى طرائقهم واحدة. لذلك قضية مثلاً إخراج المستضعفين وطردهم؛ هذه نفسها قال قوم نوح: ﴿قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾ هي نفس الفكرة، هم مش قادرين قوم نوح يقتنعوا أنه نحن كيف سنؤمن بك يا نوح واتبعك الارذلون الفئات المستضعفة؟ أقول هم يسبقونا ونحن نكون، لا لا نقبل ذلك، وقص على ذلك كل ما قاله قوم عاد وصالح، ستجد أن سبيل المجرمين هو طريقة وأنماط واحدة، فقط يتغير الزمان والمكان والأشخاص. إذا أنت فهمت هذه الشبكة وكيف يفكر أهل الباطل لما تيجي لواقعك المعاصر وتتعامل مع الحركة النسوية والليبرالية والعلمانية والحداثة وما شابه ذلك لن تجد أن هناك طرق حديثة؛ يعني أصول ومعايير جديدة، هي نفس الأصول والمعايير الجديدة التي سلكها المجرمون سابقاً. ممكن يتغير الاسم، الشكل، الشخص، تعريف نفسه، لكن إذا دققت وفهمت الموضوع من جذره ستعرف انها سبيل واحد، سبيل واحد.
ولذلك قيل للنبي عليه الصلاة والسلام: قل لهم في النهاية: ﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾. إذاً بالتالي أنا لا أخضع لما تخضعون له؛ نهيت أن أعبد، أن أخضع للأصنام التي تدعونها من دون الله؛ يعني آيسهم تماماً أن يكون هناك مساومات في منتصف الطريق. بعد كل هذه الاقتراحات والمساومات والمجادلات؛ قول لهم: أنا لا يمكن أن أخضع لأصنامكم وآلهتكم ورموزكم التي تدعونها من دون الله. وهذا مهم جداً في معركة الحق مع الباطل، حتى وأنت بتفاصلهم لازم يعرفوا أنك لست قابل للمساومة، وأن الحق الذي لديك أغلى ما تملكه وهو الدين؛ ﴿قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ﴾، أنا مش ماشي على رغباتكم ونزواتكم ومتطلباتكم. لا أتبع أهواءكم، لأنه قال في الصفحة السابقة: ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾. إذاً في هذه الصفحة ركز: ما دام هو يتبع ما يوحى إليه، إذاً الداعية لا يتبع أهواء المجرمين واقتراحاتهم وتصوراتهم ومتطلباتهم؛ أنا أتبع ما يملى علي من الدين، شاء من أمن، من آمن وكفر من كفر؛ لأنه إذا اتبعت أهواءكم ومتطلباتكم، قد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين.
إياك أن تظن أن الكفار في يوم من الأيام يقودونك إلى خير، وأن التنازلات التي يطالبونك بها في سبيل الدعوة هي تنازلات ثمراتها ومآلاتها انتصار للإسلام والمسلمين -أقصد طبعا هنا التنازلات التي على المبادئ، أما امور الدنيا الطعام والشراب والأرض والجغرافيا هذه كلها ما في مشكلة، المساومات التي لصالح الإسلام نعم قد تخسر أحياناً وتكسب أحياناً، لكن مساومات على المبادئ والأفكار وأن تخضع لهم في بعض أفكارهم، والله أوافقهم على العلمانية فترة وأقول أنها مقبولة وكذا ويمكن تصويبها، وأوافقهم على الديمقراطية أو على النسوية أو لا لا- إياك أن تساوم على الفكرة. أنا ممكن كما قلت يعني أنت تخضعني، تجبرني أن اسكت فترة معينة، تميني في بعض الأمور بفهم، لكن لا يمكنك أن تجعلني أنطق بما هو كفر أو أنطق بما هو باطل، لأنني إذا تنازلت عن مبادئي قد ضللت إذاً. وهذه قضية واضحة وضوح المفاهيم.
أن أيضاً الداعية إلى الله يقول لنا، وهذا في مكة وكان المسلمون مستضعفون، الله يقول للنبي صلى الله عليه وسلم ولمن معه؛ قولوا للكافرين: لن نساوم على المبدأ والفككرة، قد ضللت إذاً إذا ساومت عليها ورضيت بجزء من مبادئ الباطل بجزء من مبادئ الباطل، ولن أكون من المهتدين إذاً. وأنا أسلك هذا المسلك لن أكون من المتبصرين ولا من العالمين ولا من الموفقين؛ بالعكس، كن واثق باللي عندك، قل: ﴿إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي﴾. لا أتبع أهواءكم؛ لماذا لا أتبع أهواءكم ولا أحتج أصالة أن أتبع أهواءكم؟ لأني على بينة من ربي، أنا على وضوح، أنا مش شاك في ربي سبحانه، ولا شاك في الطريق اللي اخترته، ولا شاك في العقائد التي أحملها. أنا ما عندي مشاكل ولا أزمات ولا تحديات ولا عقبات نفسية، أنا على تمام البينة وعلى تمام الوضوح أنني وصلت إلى الرب الصح الحق الذي ينبغي أن يكون ربا وينبغي أن أكون أنا له عبدا. انتم عندكم شكوك وعندكم حيرات وعندكم اضطرابات في تحديد ربكم ومولاكم، هذه مشكلتكم، أنا لا أعاني من كل هذه الأزمات والاشكالات والتشوهات الفكرية التي تعانون منها؛ أنا على بينة من ربي وكذبتم به. طيب، هم لما كذبوا بالله سبحانه وتعالى أصبحوا يستهزئون ويتهكمون أنه طب خلص انزل علينا العذاب الذي تتواعدنا به واتي بما تخوفنا منه، فقال لهم صلى الله عليه وسلم: ما عندي ما تستعجلون به؛ مش انتم بتستهزئوا وبتقولوا: يلا خلينا نشوف انتصاراتك وبطولاتك وكيف ستهلكنا وانتم ثلة مستضعفة في مكة؟ هذه مهم جداً إخواني أنه ونحن في معركتنا مع أهل الباطل عندما نقول لهم أن العاقبة ستكون لنا ونحن بنكون هيك مستضعفين مساكين وشباب يعني قاعدين دوماً عارفين نحكي هالسلمتين، بصيروا يستهزئوا بنا، بقول لك هذول المشايخ مساكين يعني بقول لك العاقبة لنا وان المستقبل لهذا الدين والانتصار للإسلام، عايشين أحلام هذول المشايخ المطاوعة تمام، عايشين أحلام وردية، هذا متى يقوله الباطل؟ لما يشعر بالقوة.
فإذا جاءك ذاك المستهزئ يقول لك: يلا ورجونا أنفسكم، متى رح تنتصروا علينا، متى ستكون لكم الدائرة؟ يقولونها تهكماً، فانت لا تفقد توازنك؛ لا، قل لهم: ما عندي ما تستعجلون به؛ انتم بتستعجلوا أن نهلككم، أن نقاتلكم، أن نزيحكم؛ ما عندي ما تستعجلون، هذا ليس عندي، لا أملكه أنا إنزال العذاب عليكم واهلاككم، أنا أدعو إلى الله سبحانه وتعالى، لكن هذه اللحظة القدرية التي سيكون فيها هلاككم وزوالكم ليست عندي. ولاحظ هنا كيف أن القرآن دوماً يطالب الداعية بالتجرد لله سبحانه وتعالى، وأنه ليس مطلوباً من الداعية أن يكون وصيا على البشرية. دائماً القرآن يركز على وضوح هذه الفكرة عند الدعاة: أنتم مش أوصياء على البشرية؛ متى ياتيهم العذاب يا رب خلص انزل عليهم العذاب واهلكهم لليهود والنصارى والصليبيين؟ نحن مش أوصياء على البشرية، ليس كحال الرهبان والأحبار عند اليهود والنصارى، بصير شيخ الكنيسة أو رجل الدين في الكنيسة وهو بيعطي سكوك الغفران وهو اللي بيوزع على الناس العذاب والرحمة، وهو الذي يقول: خلص أنت أمورك ماشي اليوم، توكل على الله أنا تكلمت مع ربي الليلة وقال لي أن فلان...
هذه الوسائط مش عندنا بحمد لله، نحن كدعاة إلى الله تعريفنا: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾ مش هيك في الصفحة الماضية؟ هذا تعريفك: ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ هذا تعريفك يا أيها الداعية. ما عندي ما تستعجلون به؛ أنا مش أنا اللي بجيب العذاب للناس أو برفع العذاب عنهم، مش أنا اللي بكتب الهدايه لهم أو أرفعها: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾. ثم في مقام آخر: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ لما كان يلعن أناسا معينين من كفار مكة: ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم. فالله يعلم الداعية التجرد من حظ نفسه؛ التجرد من حظ نفسك في أنه يا رب انزل العذاب عليهم الآن، يا رب ارفع العذاب عنهم الآن، يا رب بدي فلان يسلم، يا رب بدي فلان ما يسلم، لا؛ أنت هنا يا أيها الداعية عم تدخل على خطوط أخر، أنت متجرد، الله عبد وشرفك أن تدعو إلى الله ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾، هذا شرفك، لكن إياك أن...
تشوه هذا الشرف بإدخال الرغبات النفسية ومتطلباتك الشخصية على حقل الدعوة، لا هنا قف. متى يريد الله أن يهلك القوم الظالمين هذا شأنه، ومتى يريد الله سبحانه وتعالى أن يهدي فلان هذا شأنه، ومن يريد أن يضله هذا شأنه.
وإنما أنا أخذت شرف الاستعمال وما بعد ذلك فهذا أمر الله، فإن الله حكيم وحكمته أنا كإنسان ضعيف وبشر لا أطلع إلا على جزء يسير من حكمة هائلة له سبحانه وتعالى في تصرفاته بعباده، فيقول: قل إنما عندي ما تستعجلون به إن الحكم إلا لله. وهنا الحكم الحكم القدري، الحكم في القرآن يأتي بمعنى الحكم الشرعي ويأتي بمعنى الحكم القدري الكوني اللي هو القضاء والقدر.
فمثلاً في سورة المائدة: ومن لم يحكم بما أنزل الله هناك الحكم بمعنى ايش؟ الشرعي أحكام الشريعة، وهنا الحكم هنا الحكم بالمعنى القدري الكوني لأنه هو كانوا يقولون: متى راح تجينا بالعذاب؟ فقال: هذا حكمه القدري يعني الوقت الذي سيأمر الله فيه بالعذاب هذا حكمه هو في الكون إن الحكم إلا لله.
فمتى حكم يعني قضى وقدر أن يعذبكم وأن تكون لحظة تعذيبكم هذا شأنه، وهذه قمة التجرد من الداعية أن يرى من أمامه أنه لا يملك شيئاً ولا لنفسه نفعاً ولا ضراً، وإنما هو عبد في خدمة مولاه، هذا مقامنا.
لذلك قال: إن الحكم إلا لله يقص الحق، ويقص، يقص لها معنيان: أما من الاقتصاص للأثر، وأما من القصص للخبر. يقولون كلمة يقص أما من اقتصاص الأثر وهو تتبع الأثر، وأما من قصص الخبر أني أعطيك وأخبرك بخبر، أقص عليك قصة، خلونا الآن على المعنى الأول إذا قلنا يقص الحق بمعنى يتتبع.
وهذه أين نظيرتها في القرآن في أي سورة؟ في سورة القصص وقلنا لأخته قصيه لما اخت موسى حكت لها أمها ايش؟ قصيه وقالت لأخته قصيه ايش يعني قصيه؟ يعني تتبعي أثر موسى، وين راح موسى؟ فهذا هو اختصاص الأثر يعني تتبعي أثره.
إذا قلنا معنى قوله تعالى: يقص الحق يتتبع الحق، قال المفسرون: أي أن الله سبحانه وتعالى يقص الحق يعني يفعل الأمور رويداً رويداً التي تؤدي إلى إظهار الحق في النهاية. يقص الحق يعني يتبع الأمر بما يؤول في النهاية إلى ظهور الحق وبزوغه.
فأفعال الله وأقدار الله يقص بها الحق يعني كأنه يتطلب بها الحق سبحانه. كأن الله هكذا الله في أقدار الكونية يقص الحق يعني يتتبع الحق، شو يعني بأقداره الكونية يتتبع الحق؟ يعني أن أقداره سبحانه فيما يكون على المؤمنين من البلاء وفي مثلاً هلاك طائفة مؤمنة وفي دماء وأشلاء لتكون لعصابة مؤمنة، وفي ظهور الكافرين في منطقة وانسحاب وهكذا، ثم ظهور بزوغ نجم مسلمين في مكان ثم انسحاب هذه الأقدار الكونية والمجريات والأحداث الله يقص بها الحق يعني يتتبع بها رويداً رويداً الوصول إلى الحق الذي يرضيه سبحانه وتعالى.
واضح المعنى مشايخ؟ على المعنى الآخر يقص الحق من القصص وهو ايش؟ الإخبار، لأنه في هذا القرآن يقص عليكم الحق يعني يخبركم بالحق الذي يجب أن تؤمنوا به ولا يصح سواه، فإما أن تؤمنوا وإما أن تكفروا، وكلا المعنيين صحيح.
ولماذا قد يكون المعنى الأول أنه بمعنى الاقتصاص؟ أميل إليه ما أقل أني أرجع أقول أميل إليه لأنه ماذا قال: يقص الحق وهو خير الفاصلين، يعني يجري أقدارها لما قلنا إن الحكم الكوني القدري إلا لله، وهذا الحكم القدري الكوني الذي لله الله يقص الحق حتى لا يظن ظان -شوف هذا والله من جمالية القرآن- لما يقول لك: إن الحكم إلا لله، قد يفهم البعض مثل الجبرية العقائد الجبرية ايش؟ خلص القضاء لله سبحانه وتعالى، الله يفعل في مملكته ما يشاء، فإنه سبحانه قد يظلم من لا يستحق الظلم ويكرم من لا يستحق الإكرام لأنه هو إن الحكم إلا لله.
صحيح أن الحكم إلا لله، لكنه في نفس الوقت يقص الحق. يعني هذه جملتين مهمات في جنب بعضهم: صحيح أن الحكم القدري فقط لله، لكن الله لا يفعل الأشياء القدرية هكذا عبثاً كما يريد بمعنى يعني هو له أن يفعل ما يريد، لكنه سبحانه حكيم، فهو صحيح الحكم القدري له، لكن هذا الحكم القدري الذي له ولا يوجد إلا له هو يقص فيه الحق، يعني يتتبع فيه الحصول على الحق في النهاية، فهو صاحب الأمر القدري، ولكنه لأنه حكيم عادل فيه يتتبع فيه الحق وليس الجور والظلم، وبالتالي هو خير الفاصلين بين الحق والباطل.
لذلك قال: وهو خير من يفصل، وبالتالي يكون قدره الفاصل في وقته وفي مكانه وفي موضعه ومحله الصحيح، بخلاف نحن فإننا كثيراً ما نفصل ونضع قرارات حاسمة لكن تكون قبل وقتها أو في غير مكانها أو في غير محلها، فهو خير من فصل سبحانه وتعالى.
ثم يكمل الكلام تفضل: قل إنما نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ربي وأمرت أن أسلم لرب العالمين. كذلك يعني ليس من الخالق سبحانه وتعالى، يعني أن الذي ينهاه هو الله قل إني نهيت، والذي يأمره هو الله سبحانه وتعالى. طيب في ذلك ممكن هذا عام، وحتى الحكم قد هو دائماً السياق هو الذي يحدد أنه هل كلمة الحكم هنا بمعناها الشرعي أو بمعناها القدري؟
فلما كان ما عندي ما تستعجلون به إن الحكم إلا لله، أقرب أن تكون كلمة هنا في هذا السياق للحكم القدري الكوني، لأنه هو كان يجيب عن قضية استعجالهم لأنزال العذاب، يلا أظهروا علينا وأرونا كيف ستظهرون في يوم من الأيام؟ يقول: هذا حكم الله يعني شأنه وقدره، يعني أقرب والله أعلم لهذه الجهة.
لذلك هو ما زال يكمل عليه الصلاه والسلام قل لهم أيضاً: لو أن عندي ما تستعجلون به لو أن قضية ظهورنا عليكم والعذاب الذي سيحل عليكم أيضاً لو أن هذا الذي تستعجلون به عندي لقضي الأمر بيني وبينكم يعني لكان زمان انهيتكم تماماً.
قل: لو أن عندي ما تستعجلون به لو كان الموضوع في يدي، فإنني لأنني بشر وعندي أحسيس ومشاعر ربما ساستعجل عليكم بالعذاب لشدة ما أظهرتموه من العناد وأنكم راكبين دماغكم وأنكم يعني تفاصون في الأمور الواضحة، لكن كأنه يقول لهم: احمدوا الله سبحانه أن أمركم ليس في يد البشر.
يا الله ما أجمل هذا الكلام! كأنه يقول لهم: أحمدوا الله يا كفار قريش أن موضوع نزول العذاب ليس في يد البشر، ليس في يد الدعاة والمصلحين لحظة نزول العذاب ولحظة الانتهاء -يعني حتى اليوم تقول للمشركين والكافرين: احمدوا الله أن تحديد لحظة الانتصار ليست في أيدينا- ليه؟ لأنه لو تحديد لحظة الانتصار في أيدينا نحن زمان بدنا نخلص عليهم، نحن من يعني بعد ما راينا مما رايناه من بني صهيون نحن لو في أيدينا الآن بنهيهم كلهم عن الوجود، ما عندنا، نحن تنتابنا نفوس بشرية ينتابنا ما ينتاب النفس البشرية من التغيظ والحزن والألم والشعور بالفقد ومشهد الدماء والآلام، فيدفعنا ذلك إلى أن ننزل بكم لو كان القرار بالنسبة الانتصار لنا زمان انهينا وجودكم تماماً.
لكن الله سبحانه وتعالى لا يتعامل معكم كما نتعامل نحن معكم، نحن نتعامل بدوافعنا النفسية البشرية، لكنه سبحانه يتعامل معكم كإله رب، فهو يمدهم، إن الله يملي للظالم، صحيح لأنه سبحانه يحب العذر فيعطي أطول مساحة لهؤلاء حتى إذا جاء الاستئصال يكون بعد أن بلغ العذر منتهى. نحن نتعامل بردات فعل وبالضعف البشري، لكن الله ليس مثله شيء عز وجل فلا يتعامل بهذا المنظور وبهذه الطريقة.
قل: لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم كأن انهيناكم تماماً، ثم قال: والله أعلم بالظالمين. وهذا هو الجواب، أين قلنا: لو كان الأمر لدينا لنهيناكم، لكن الأمر عند الله والله أعلم بالظالمين، أعلم بايش؟ أعلم بهؤلاء الظالمين متى يناسب إنزال العذاب عليهم؟
والله أعلم بالظالمين، أعلم كيف يتعامل معهم كيف يملي لهم، كيف يعطيهم المساحات هذا الظالم كيف يعذب، كيف يكون شكل عذابه، كيف يكون شكل هلاكه، والله أعلم بالظالمين خلص، هو أعلم كيف سيتولاكم بظلمكم يعطيك مساحة ما يعطيك مساحة، يصبر عليك ما يصبر عليك، يهديك بعد ذلك ما يهديك بعد ذلك، هو صاحب العلم بتفاصيل نفوسكم وأحوالكم وما هو الأنسب لمثل هذه النفوس الظالمة، وأما نحن فلقصورنا عن معرفة ما في البواطن فقد نستعجل قد نتعسف قد نبادر، فليس من مصلحتكم أن تكون هذه الأمور في أيدينا.
هنا انتهى فصل من فصول الحكاية في سورة الأنعام، وهو فصل لاحظوا من فصول المواجهة والمخاطبة ودراسة تفصيلية لنفوس المشركين وطريقتهم في التفكير وطلباتهم ونزواتهم ومحاولة حوارهم لعلهم يستيقظون، ثم يعود بعد ذلك النص القراني إلى ما ابتدات به السورة في تقرير معالم الربوبية والهيمنة الإلهية على هذا الوجود التي تستدعي تحقيق العبودية والخضوع التام له بكافه أشكال الخضوع في التشريعات والعبادات والأحكام والمعاملات والناكحات وفي كل الشؤون الأرضية، كما ابتدأت السورة: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ﴾ [الأنعام: 1].
فكذرت مجموعة من الظواهر الكونية والبشرية والإنسانية التي تستوجب الخضوع لله، ستذكر أيضاً هنا مجموعة من مساحات تعرف الله سبحانه وتعالى إلينا، هذا التعرف الذي يستوجب الخضوع له سبحانه وتعالى والتسليم المطلق لأمره ولنهيه: وعنده مفاتح الغيب. وهذا ألوب حصر، وعنده لا عند غيره، تقديم الخبر على المبتدا: وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو.
هذا يسمى في علم البلاغة استعارة تخييلية أنه هو شبه الغيب بماذا؟ شبه الغيب بالأشياء الثمينة التي توضع داخل الخزائن، شبه الغيب بأشياء ثمينة توضع داخل الخزائن، ثم حذف المشبه به، ايش المشبه به؟ الأشياء الثمينة، وأبقى المشبه، شبه الغيب بأشياء ثمينة، حذف الأشياء الثمينة لم يذكر المشبه به، لكنه ذكر شيئاً من مستلزماته وهو المفاتيح، لأن المفاتيح هي للخزائن، مش قلنا شبه الغيب بأشياء ثمينة طبيعتها أنها توضع في الخزائن ويغلق عليها ولها مفاتيح؟ فحذف المشبه به وأبقى المشبه وهو الغيب، وذكر شيئاً من لوازم ذلك المشبه به ومن متعلقاته وهو المفتاح. فكانه يقول لك: هذا الغيب ترى أموره عظيمة وأمور ثمينة، شيء ثمين موجود في خزائن الله سبحانه، ومفاتيح هذه الخزائن عنده وليست عندكم.
طبعاً جاء في الحديث: مفاتيح الغيب خمس، وعنده، إن الله عنده علم الساعة أصول أصول امور الغيب التي استأثر الله بها خمس كما قال النبي عليه الصلاه والسلام: «إن الله عنده علم الساعة، وينزل الغيث، ويعلم ما في الأرحام، وما تدري نفس ماذا تكسب غدا، وما تدري نفس بأي أرض تموت». قالوا: هذه مفاتيح الغيب الخمس وكل الغيب بعد ذلك أيضاً تفاصيله عند ربك، فهو سبحانه وتعالى عنده مادة الغيب ومفاتيحها.
قال: وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو. فهذه الأمور الخمسة كما جاء في الحديث لا يعلمها إلا الله: متى هي الساعة؟ متى ينزل المطر؟ ماذا يكون في الأرحام من ذكر وأنثى؟ طبعاً يعلمها من أول ما تشكل البويضة، يعني لو جبت كل أجهزة السونار تعرف هي البويضة المخصبة ستكون ذكر أو أنثى؟ ما راح تعرف إلا على بداية الشغلة الثالثة والرابعة، الله سبحانه من أول ما تشكلت وهو يعرف، بل هو أصلاً من الأزل يعرف.
حتى ما يجي شخص يقول لك: طيب لأش السونار اليوم صارت تعرف ما في الأرحام؟ لا، أنت بتعرف الشغلة الثالثة والرابعة، لكن الله يعلمها قبل تشكلها وعند تشكلها وبعد تشكلها: وما تدري نفس ماذا تكسب غداً. هل أحد يعرف ما في المستقبل؟ الله فقط هو الذي يعرف ذلك: وما تدري نفس بأي أرض تموت. ساعة الموت أيضاً ما استأثر الله بها.
ثم بعد ذلك ذكر تفصيلات أخرى، كما أنه استأثر بعلوم غيبية أنتم لا ترونها مما يدل على عظمة علمه وسعة اطلاعه سبحانه وتعالى، غير قضايا الغيب التي لا يعلمها إلا هو، أيضاً قضايا أنتم تشاهدونها وتفصيلات جزئية بسيطة جداً ودقيقة جداً في هذا الكون، الله سبحانه وتعالى من فوق سبع سماوات يعلم بها: ويعلم ما في البر والبحر، كل شيء على اليابسة وكل شيء على البحر يعلم إحاطة، ركزوا كيف، وخلق الظلمات والنور. دائماً الأنعام بتركز على الإحاطة في العلم: ويععلم ما في البر أو البحر.
بعدين كأنه الكاميرا تنزل أكثر وأكثر على البر وفي البر، خلينا نعمق الكاميرا أكثر وأكثر حتى ما تغفروا عن هي التفاصيل: وما تسقط من ورقة إلا يعلمها. وبرضه هيك كمان كاميرا أدق كذلك: ولا حبة صغيرة حبة قمح وغرست في ظلمات الأرض. تخيل هذا الشيء التافه الحقيقي اللي أنت يا انسان عندك قطعة أرض لو بدك تحسب كم حبة قمح موجودة ما بتعرف، الله من فوق سبع سماوات يعرف كل حبة قمح حبة شعير غرست في الأرض في ظلمات الأرض، يعني كأن الأرض بظلمتها احتوت هذه البذور، الله يعلم كل بذرة ماذا يحصل فيها سبحانه إحاطة.
ولا رطب ولا يابس ما في شيء رطب أو يابس من الثمار من الأشجار من كل ما يحتمل أن يكون رطباً أو يابساً إلا وهو يعلمه: إلا في كتاب مبين. يعني تم علمها وتدوينها في اللوح. هذه الإحاطة العلمية تجعل الإنسان فعلاً لو يفكر أن الله يعلم دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، وأنا كإنسان لو سالتني: ماذا يفعل أبنائي خلف هذا الجدار؟ لا أعرف. شوف الفرق الهائل بين علم البشر القاصر، أعلم أهل الأرض لو كان مكاني ما بيعرف أبنائه ايش بيعملوا خلف هذا الجدار الآن بس شغله بسيطة يعني يسيرة، الله سبحانه يعلم كل الدقائق وكل أوراق الخريف التي تسقط أين سقطت هذه.
الورقة، وعلى ما سقطت سبحانه! فعلا الإنسان لو يعطي نفسه دقائق من التفكير في مدى سعة علم الله سبحانه وتعالى يدرك يقينا ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ﴾ [البقرة: 255]، سبحانه وسع علمه كل شيء.
قال في الآية التي بعدها يكمل قضية الهيمنه: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ﴾ [الأنعام: 60].
طب هي كم مضى من الوقت؟ ساعة؟ ساعة و23. خلص، إذا ما دامت صفحة جديدة، نكمل معالم العلم والقدرة والهيمنة الإلهية في الدرس القادم إن شاء الله. نصلي المغرب، ونعطي ساعة لصلاة المغرب، نصليها ثم نعود بعد ذلك لرياض الصالحين. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل