السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. حياكم الله إخوتي وأخواتي في مجلس جديد من مجالس الوحيين. نشيك أن الصوت جيد في البدايات.
طيب، بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترا على آله وصحبه ومن لنهج اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدوية، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
اللهم نجِ المستضعفين من عبادك في مشارق الأرض وفي مغاربها. اللهم نجِ المستضعفين من عبادك في غزة، ونجِ المستضعفين من عبادك في السودان، وفي الفاشر بالتحديد؛ هذه المنطقة التي تباد هذه الأيام إبادَةً بشعةً جشعةً؛ تُغتصب النساء بدم بارد، ويقتل الأطفال والرجال. وآخر الحادثة التي قبل البارحة والبارحة؛ قصف الناس في المسجد، وقتلوا خمسين مصلياً في منطقة الفاشر.
المشكلة أحياناً أن الإعلام الظالم وسياسة صناعة الرأي العام قد تسلط الضوء على منطقة معينة، ولكن دماء أهل السودان ليست بأقل من دماء أهل غزة، وليست بأقل من دماء أي مسلم على وجه الأرض، ولهم من وجوب النصرة والدعاء والانتباه لقضيتهم وإحيائها ما يجعل الإنسان يتأسف على أن كثيراً من الناس لما يتكلم عن قضية السودان وعن قضية ما يحصل فيها؛ وكأنها قضية خارجية لا تعني الشباب المسلم وليست إحدى قضايا المسلمين الكبرى. وهذا جزء من الوهن الذي حصل في هذه الأمة؛ أنهم أرادونا هكذا، أرادونا أن نتقسم إلى آسيا وأفريقيا، وداخل آسيا الدول المسلمة تتقسم إلى أجزاء وقطائع، وكذلك في أفريقيا؛ بحيث الإنسان لا يشعر إلا بقضية فلسطين باعتبارها قضيةً إنسانيةً شرعيةً لها مكانة المسجد الأقصى، هي التي تجعل هذه المكانة لطبيعة الحرب الدائرة هناك.
لكن هذا حقيقة من التقصير والتفريط، فإن دماء نساء السودان وأطفال السودان وما يحصل ليست بارخص من دماء هؤلاء القوم، ويجب أن لانكون محبوسين مربوطين للإعلام وما الذي يحاول أن يسوقنا إليه، والنقاط التي يحاول أن يساقنا أو نسوق إليها، ونهتم بها، ويتبرع لها، ويدعم بالدعم المادي كما دعم أهل غزة. أحياناً تنظر إلى الغرب الفاجر الكافر الذي عندما قامت المقاومة بما فعلته في السابعة من أكتوبر؛ ومئة ومئتان شخص من اليهود المحتلين الغاصبين قتلوا، أسر مئتا شخص، وتقام الدنيا وتقعد عن الإرهاب والاجرام والذبح والدماء وأنكم..
أما ما يحصل في السودان الآن بدعم دولي مالي، ويراد تقسيم هذه المنطقة المباركة بما فيها من الخيرات بين جشع دول كبرى، هذا يققال: ندعو أطراف الصراع في السودان إلى خفض التصعيد فقط! هذا هو الذي يققال. وهذا كذب طبعا؛ لأنه هم من يشعلون الحرب، هم من يدعمون الدعم السريع، هم من يدعمون الميليشيات، هم من يدعمون القتل الفجرة، هم من يدعمون عمليات الاغتصاب لترويع الناس وتخويفهم لتهجيرهم. يأتي الغرب الفاجر الذي يسوق لك في أماكن معينة أنه السلام، وأنه نحن مجرمون لما اعتدينا على اليهود في السابع من أكتوبر، أما كل ما فعلتموه في خيرات السودان وبلاد السودان والاغتصابات والانتهاكات؛ تنظر في المقاطع شيء مؤلم مدمي، هذا كله يقال بدم بارد: نرجو خفض التصعيد، ولا يوجد إرهاب يمارس الدعم السريع، ولا قتل، ولا ذبح، ولا قتل بالمئات! يعني ما يمارس يومياً في السودان لا يمارس في غزة بس حتى تكون أنت فاهم؛ يعني خلال يومين ماضيات يقال ألف قتيل في الفاشر، يومان عبارة عن ألف قتيل، تتكلم عن حالات اغتصاب بعشرات -يعني ما بدي أقول عشرات الآلاف أبالغ- بالآلاف حالات الاغتصاب وما أحد ينتبه وقصص!
طيب لمن، من سيدير هذه القضية؟ من سيهتم بها؟ لماذا نحن كشباب مسلم لا نهتم بهذه القضايا وإثارتها ونعرف أن هذه المرأة التي تعيش في السودان هي أختي في الله، وأن هذا الطفل هو أخي في الله، وأن ذاك الأب.. هؤلاء كلهم حق واجب علينا أن ندعو لهم، إذا استطعنا بطريقة صحيحه أن نساعدهم مالياً، إذا بأي طريقة أن نحيي قضيتهم. نحن جُزيئنا ووصلنا إلى هذه المرحلة المهينة حقيقةً من حياة الأمة الإسلامية؛ أن كل جماعة مع بعضها البعض، وكل طائفة مع بعضها البعض، وكل دولة تتكلم وكأنها أمر خاص، وكأن ذاك الشأن هو شان آخر. هذه كلها ضريبة ندفعها منذ سقوط الخلافة العثمانية عام 1924. هذه كلها ندفعها، أنت عندما تققبل التجزئة وتقبل أنك وحدك وأنك فقط مسؤول عن إقليمك وليس مهم لك ما يحصل في إخوانك ولو ذبحوا وقتلوا واغتصبوا وحصل فيهم ما حصل؛ هذا هو المشروع الذي هم كانوا يرسمونه من مئات السنين؛ أن نتفرد بالعالم الإسلامي قطعة قطعة، وكل إنسان مسؤول عن نفسه وأنت ليس لك علاقة بالاخرين، وفكر بطعامك وشرابك أنت كمواطن مسلم، فكر بطعامك بشرابك، تخرج من الصباح تعمل، تأتي إلى المساء تتزوج، غيرك ما تفكر، وإذا أردت تفكر نحن بنعرف كيف نتعامل معك.
هذه حالة مؤلمه ومرعبة ومتعبة، وإذا بقينا هكذا القادم أصعب، وصدقني هذه الأمور كما تدين تدان، وكما نسيت تنسى وككما أهملت تهمل، فيجب علينا كشباب مسلم أن ننتبه وأن نستيقظ. يعني يكفي وهن، يكفي تفرقة، يكفي تجزئة، يكفي دعوات جماعات وأحزاب وطوائف وشيخ ومشيخ فلاني مشاكل، والله إنك تبكي أحياناً على حال المسلمين ومشاكل دعاة ومصلحين ولا مشاكل جماعات إسلامية والعدو -يعني العدو هو لا يراك أصلاً، هو غير مهتم بك، بل هو يحدث لك المشاكل ويحدث لك الخلافات والنزاعات حتى تبقى مشاريعه تمشي وتعمل ويرسم ويخطط- وأنتم ما زلتم تختلفون حول قضية هامشية أو قضية ليست الآن أولويتها في الخطاب الديني والدعوي. هذه قضية فقط أحببت أن أقولها من باب أن على الأقل نشارك يعني في التكلم عن إخواننا في السودان، عن قضيتهم، عن ألمهم، عن جراحهم، عن فضاعة ما يحصل للأسف؛ لأنه لا يوجد من يتكلم إلا القلة القليلة ممن تنظر لهذه القضية وتعطيها اهتمامها الحقيقي في النظر والتفتيش والنشر عنهم وعن أحوالهم وعن أخبارهم لتصبح قضية رأي عام، ليست فقط.. يعني قضية غزة مؤلمه وجرح كبير نازف ولكن هناك قضايا أخرى يجب أن تكون مؤلمة بقدر الألم وبقدر الواقع وبقدر الفاجعة التي تحصل، وأن لا ننسى إخواننا هؤلاء باعتبارهم يعني يسكنون في القارة الأفريقية في جنوبها وكأننا لسنا مسؤولين عنهم أمام الله سبحانه وتعالى.
فنسأل الله أن يفرج عن أمة الإسلام ما هي فيه من الكرب والهم والضيق، وأن يجعل في مجالس العلم النافع وفي الرسائل التي تصل ما يحيي قلوب المؤمنين، وما يحيي قلوب المؤمنين، وانه سبحانه وتعالى نعم المولى ونعم النصير.
ما زلنا نعيش أيها الكرام تدارس سورة الأنعام؛ هذه السورة العظيمة التي تبني محكمات الإيمان، تبني محكمات العقيدة، وتعلمك طريقة الصراع والجدال مع أهل الباطل في زمن الاستضعاف، كما قلنا ما هي نفسيات المشركين طبائع الكفار وأهل الباطل الذين ستتعامل معهم أنت كمسلم لما تكون في بيئة مستضعف فيها كيف تتصرف وتتعامل. ولعل اليوم سياتي مقطع مميز في هذه القضية، كيف يتعامل المؤمن مع بيئات الاستضعاف عندما يكون أهل الباطل يتغطرسون بخطابهم الكفري أو خطابهم الفاسد أو خطابهم الذي يراد به إضلال الشباب وإضاعته، كيف يتعامل المؤمن في هذه الحالة؟ فهذا موضوع مهم وصلنا عند قوله تعالى: بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: 59].
في مصحف محمد إذا بدك هي موجودة هنا مباشرة حتى نتبع معاً في المصاحف الله يكرمكم. أي هنا كما قلنا هذه آية أيضاً علقت عليها المجلس الماضي، هنا دخلت مقطع جديد من مقاطع سورة الأنعام بعد حوار دار بين النبي عليه الصلاه والسلام وبين أهل الباطل الذين كانوا دائماً يقترحون إنزال الآيات، ونحن نريد شيء جديد ولسنا نكتفي بالادله التي أتيت بها على صدقك، وأن القرآن كما قلنا سورة الأنعام عالجت من موضوع اقتراح الآيات الذي كان يطالب به كثيراً المشركون. وأن الله سبحانه وتعالى طلب من نبيه عليه الصلاة والسلام أن لا يستجيب لهم وأن يخبرهم أن ما أتيت به كفاية لمن يبحث عن الهداية، وأما من يبحث عن المماحكة والمجادله والخوض والعبث فالأنبياء ليس مكاناً لتحقيق الامنيات، نحن لا لم ناتي من أجل تحقيق رفاه اقتصادي، ولم نأتي من أجل تحقيق عالم مليء بالمتعة والمرح، وإنما أتينا لنحقق ديناً، وعندنا من الأدلة ما يكفي وزيادة لمن يبحث عن الهدى في ضمن أدلتنا، ولذلك لا يقبل كما قلنا من الداعي أن يتنازل في خطاباته الدعوية وفي أسلوبه الدعوي مع ما يريده أهل الباطل وما يضغطون عليه تجاهه. كن ثابتاً واضحاً: ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. يعني في النهاية لن أحمل نفسي جهداً دعوياً أكثر مما يستحقون، والعمل الأكبر يجب أن ينصرف إلى أي قاعدة؟ إلى القاعدة الإيمانية التي تشكلت عندنا.
وهنا في الآية رقم 54: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام: 54]. وكأن الله يصرف عناية النبي صلى الله عليه وسلم اعتني بالمستضعفين الذين عندك، هؤلاء هم القاعدة الصلبة الذين عليك أن تربيهم، وأن تشتغل ببناء المفاهيم والققيم والعقائد والإيمان لديهم، هم من ستستبني عليهم مستقبل هذه الدولة المسلمه والنظام الاسلامي الذي سيحكم شرق العالم وغربه. هذه القاعده هي التي فعلا خاضت الحروب في الفتوحات الاسلاميه بعد عشرين ثلاثين سنة. الإنسان لا ينظر فقط إلى الشبر اللي أمامه. أنت لو بدك تنظر لبلال وعبد الله بن مسعود في أول ما هيك هم شباب صغار جايين على الدعوة وملتزمين، تقول له هذول الشباب يعني إيش راح يطلع منهم كثير؟ صح هكذا واحد بقول لك شباب صغار ولساهم متحمسين للدين، لكن بعد عشرين سنة كانه قادة الفتوح وكان عبد الله بن مسعود فقيه العراق، وكان هؤلاء هم رجال.
لكن دائماً لا تصغر من هو عندك الآن، لا تقول ما زال شاب صغير، وهذا الشاب الصغير هو الذي يركن عليه للمستقبل، فلذلك أنا أغرس فيه الكلمة والهمسة والرؤيا أنه بعد عشرين ثلاثين سنة إذا كان هو واعي وتم تربيته في دار الأرقم وفي محاضن الإيمان الصحيح بهدوء سيخرج نفس سوية، نفس مؤمنة، نفس قوية تستطيع أن تواجه الباطل. إخواني الباطل لا يستمر على ما هو عليه؛ خذها دائماً، نعم نحن نرى الآلام والجراح والقتل والاغتصاب وغيره، لكن التاريخ يتغير وقطعا سيتغير، وهذا وعد الله سيتغير، لكن لما يتغير نحتاج أن نكون نحن صنعنا من يحمل التغيير إلى هذه الأمم، من يبنيه ومن يضع أسس النظام الإسلامي الصحيح.
لكن أن تظن أن الواقع سيبقى هكذا، اليهود ماخذين راحتهم في مناطق الصراع، وأمريكا متغطرسة في العالم وعبثون بالقدرات والدول؛ هذا لا يبقى، كن واثق هذا لا يبقى، هي سنة الله: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: 140]، لكن هي الاختبار والابتلاء. هم الآن مسلطون عليك، ستبتلى، سيضيق عليك، سيحاول تكميم الأفواه، سيفعلون أشياء كثيرة، سيقتلون، خلال ذلك سيكونك شهداء وجرحى وسجناء وآلام في هذا المخاض، ثم بعد ذلك سيزولون؛ يعني سيزولون، سيزولون، كن واثق بهذا الوعد.
وحتى.. وهذا ليس مجرد بناء أن نحن نثق بوعد الله يقيناً الحق، لكن حتى حركة التاريخ من منهم بقي؟ فرعون ولا ساسان، ولا فرعون ولا من منهم بقي؟ من بقي لم يبق أحد، الكل سينتهي، وهي دورات حضارية تمر ولا بد.
المهم، فهنا كما قلنا بعد أن جاء اقتراح الآيات الذي أكثر منه المشركون، والنبي صلى الله عليه وسلم أمره الله أن يغلق هذا الباب عليهم، كأنه يقول للمشركين: ساطرح لكم العقيدة بالشكل الصحيح وهكذا تفهم، وإذا أردتم أن تصلوا إلى الله وتتعرفوا على المعبود الحق هكذا يطرح العقيدة دون الحاجة لا خوارق كونية، ولا عصا تنقلب حية، ولا يد تخرج بيضاء. وفي هناك أسس من الأدلة الواضحة البينة فيها الكفاية. يعني هل الدليل الذي يجعلك تصدق بوجود الله ووحدانيته ويجعلك تخضع له يجب أن يكون دليل معجز؟ لازم تكون خرق لسنة كونية؟ طيب هو البعر تدل على البعير، والأثر يدل على المسير، وانتهينا. يعني ليس دائماً يجب أن تكون الأدلة مبهرة معجزة خالقة للسنن حتى تعتبرني صادق ولا غير كذا ما أعتبرك؟ لا، هذا ليس منهجا سديدا، هذا يدل على أنك نفس طاغية.
فهنا سبحانه وتعالى يقول للنبي عليه الصلاه والسلام، قال: نكمل السياق: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾. عدنا لبناء العقيدة وتاكيد هيمنة الله سبحانه وتعالى على الوجود والإحاطة. إذا بتذكروا بدأنا سورة الأنعام بأيش؟ بإحاطة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ [الأنعام: 1]، ثم: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ﴾ [الأنعام: 2]. كما قلنا قلنا إحاطة كونية، إحاطة بالإنسان وعمره، إحاطة هنا إعادة الفكرة نفس الشيء، موضوع الإحاطة أنه من أهم القضايا التي تجعلك لابد وأن تخضع لله سبحانه وتعالى ولا تخضع لسواه أن الإحاطة كلها عنده، فبدأ بقضية الإحاطة الغيبية: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾، هذه إحاطة بأمور الغيب، وقد جاء في الحديث تفسير هذه الأمور الخمس بأنها إيش مفاتح الغيب؛ التي هي أن الله عنده علم الساعة، وينزل الغيث، والرزق، ويعلم ما في الأرحام، وما تدري نفس ماذا تكسب غدا، وما تدري نفس بأي أرض تموت. وبتشعر أن هذه الخمسه هي إحاطة بكل حياة الإنسان، ترى ليه؟
أنت في النهاية ستكون ماذا في بطن أمك؟ من الذي يعلم في لحظة تشكيل البويضة المخصبة أنك ذكر وأنثى في لحظة التشكيل سبحانه؟ تمام.
الرزق رزقك، وكم ستحصل في حياتك من المال وكذا؟ هذا عنده سبحانه وتعالى، وهذه فكرته. وينزل الغيث، وإن الغيث هو الذي يأتي بالأرزاق والحياة.
غدك ماذا فيه؟ ماذا سيكسب لك غدًا من الأمور السعيدة أو التعيسة؟ وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا، ثم وما تدري نفس بأي أرض تموت. الغد البعيد وهو الموت، متى سأهتيك برضه أنا ما بعرف. ثم ما هو أبعد، وأخر الأمور بعد الساعة أيضًا علمها عند الله. فهذه الخمسة: في الأرحام، ينزل الغيث، يعلم غدًا، يعلم في أي أرض تموت، ويعلم متى الساعة، هي إحاطة بكل حياتك فعليًا يعني. فيقول لك شاف أمور الغيب اللي أنت ما بتعرفها في حياتك كلها، عندي.
وعنده مفاتح الغيب. وكان هذا الغيب في خزانة مغلق عليها، وهناك مفاتيح هذه الخزائن عند الله سبحانه وتعالى. طبعا هذا على طريقة كثير الاستعارة التخييرية كما قالوا، فإنه يقول: هذه الأمور أنا أملكها وأعرفها، وأنت يا أيها الإنسان لا تعرف منها شيئًا. إذاً إحاطة في غيب لا يعلمها إلا هو.
ثم إحاطة في عالم الأرض قال: ويعلم ما في البر والبحر. شو دائمًا التركيز على فكرة الإحاطة في الخطاب؟ وهذه جمالية القرآن؛ أن القرآن يقودك إلى الله سبحانه وتعالى، وهي ركز فيها، يقودك إلى الله سبحانه، ويعرفك عليه، ويجعلك تهابه وتخشاه من ذكر القضايا الحسية المشاهدة حولك، من أمور بين يديك.
وهذا الفرق بين عقيدة أهل الحديث وبين عقيدة المتكلمين؛ العقيدة الكلامية الأشعرية الصوفية ولا المعتزلية، بتدخلك في أدله وجود الله، بتضيع معها الجوهر والعرض والحادث ومش حادث، وبتتحس حالك أنه بدك تكون إنسان فيزيائي أو متعلم لعلم الكلام والمصطلحات، حتى تكون فاهم شو طبيعة هذه الأدلة التي يتكلم بها القرآن. ما لا يأتي يشرح العقيدة بهذه الطريقة؛ جمالية الأسلوب القراني أنه لما يعرفك على الله، ويعبدك لله من خلال الواقع المحسوس والاشياء الطبيعية اللي أنت بتتعامل معها يوميًا؛ فانت يوميًا تتعامل مع بر، وممكن ترى بحر، يوميًا عندك ورقة تراها تسقط في فصل الخريف تشاهدها يوميًا، عندك نباتات تخرج من الأرض، فالقران يعيد تنبيهك لهذه المشاهدات المحسوسة، ويقول لك: ترى أنت مش منتبه أن هذه التفاصيل الدقيقه الدقيقه اللي قد لا تعني لك كثيرا مع مرور الحياة ومع عجلة الحياة السريعة، أن هناك من يدير شأنها ويعرف أمورها.
لاحظ: ويعلم ما في البر والبحر، حيوانات نباتات كائنات كل شيء في البر والبحر علمه الله. ثم اعطاك حتى الأمور التي قد تبدو لك تافحة؛ يعني هو أعطاك أولاً أمور كلية عظمى، ثم أعطاك حتى الإحاطة بالأمور التي أنت قد تراها تافحة أو لا تعني لك شيئًا في الحياة. شايف حتى هذه الأمور سبحانه وتعالى يعرفها. قال: وما تسقط من ورقة إلا يعلمها. هيك بتيجيك هيك الآية بتعبيراتها الجميلة؛ كأنك في فصل الخريف وتسقط الأوراق أمامك. أنت سقوط ورقة أمامك هل يعني يثير انتباهك كثيرا؟ لا يثير انتباهك تشوف يعني شجرة عنب أو شيء سقطت ورقة، لكن كأنه سبحانه يقول لك: شايف هذا الشيء اليسير بالنسبة لك الذي لا تراه أنت عظيما، هذه الورقة لما سقطت سقطت بعلمه، لما هي الورقة سقطت في الأرض في كذا في منطقة معينة من شجرة في فصل الخريف، أنت تراها تسقط وهكذا مع الرياح تنزل، سقطت من علمي سيطرة سيطرة.
ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس. الآن حبة هي معطوفة على ايش؟ ورقة؛ يعني كأنه السياق وما تسقط من ورقة ولا حبة ولا يسقط من شيء رطب ولا يابس؛ لأنه أنت بتتكلم عن عطف مترابط. وما تسقط من ورقة ولا ح... يعني لو كلمة إلا يعلمها لو هذا الاستثناء رفعناه ذهنيا بده يكون ترتيب الآية هكذا: وما تسقط من ورقة ولا حبة ووصف هذه الحبة بأنها في ظلمات الأرض ولا شيء رطب ولا يابس، لا يسقط أي شيء على الأرض من ورقة أو حبة أو أي شيء رطب أو أي شيء يابس.
كل ما يسقط على الأرض من هذه الأمور كلها، قال: إلا في كتاب مبين. طبعا الا في كتاب مبين قالوا هذا الاستثناء هو توكيد للاستثناء السابق، وإنما حسن مجيعه طول الفصل. هي الآية في الأصل كترتيب لغوي، أنا ب... كتركيب لغوي أنا بيهمني دائما بأرض الانسان يحسن التركيب اللغوي حتى يفهم بعد ذلك كيف يفسر. هي التركيب اللغوي: وما تسقط من ورقة ولا حبة ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين أو إلا يعلمها، لكنه أتى باستثنائين في المنتصف صح وما تسقط من ورقة، أتى بالاستثناء الأول فقال إلا يعلمها ثم أكمل ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين.
طبعا الكتاب المبين هو اللوح المحفوظ، واللوح المحفوظ هو جزء من علم الله، فلذلك كما قال الحلبي في الدر المصور والزمخشري قوله وغيرهم أن هذا الاستثناء الثاني إلا في كتاب مبين هو توكيد للاستثناء الأول إلا يعلمها، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين. الآن إلا في كتاب مبين هو قريب من معنى إلا يعلمها، ولذلك أعجبني الشيخ درويش في إعراب القرآن يقول: هو أقرب إلى أن يكون بدل اشتمال؛ كأنك تقول: أعجبتني العمارة زينتها، صح مش هيك نقول؟ أعجبني البيت بهاؤه. فيقول: إلا في كتاب مبين هي كأن هذا الاستثناء كأنها بدل اشتمال من إلا يعلمها، باعتبار أن الكتاب المبين هو اللوح المحفوظ، وهذا الكتاب المبين هو يحتوي على ماذا؟ على ما أمر الله القلم أن يكتبه فيه إلى يوم القيامة.
فقال: هذا قريب من هذا، والمراد أن كل هذه الظواهر الكونية التي أنت تراها بسيطة ولا تنتبه لها؛ يعني حبة في ظلمات الأرض حبة قمح في مزرعة في عجل جوا جوا باطن الأرض في ظلمات الأرض. شفت بعدين القران جماليته أنه ما بيقتصر فقط على كلمة عقلية، كلمة عقلية جنبها كلمة وجدانية، حاول يعيشك المشهد. ها وما... ما قال وما من ورقة إلا يعلمها، قال: وما تسقط من ورقة وليش جاب لك الشعور والاحساس؟ يعني بده اياك تعيش أجواء الورقة وهي بتسقط. تمام، ما قال لك ولا حبة في الأرض لا، ولا حبة في ظلمات، هو يزيد هذه الألفاظ ليست حشوا، حتى يعيشك المشهد كأنك بدك تدخل في ظلمات سبع أراضين تنزل تنزل تنزل في الظلمات اللي أنت قد تكون كما قلت لست منتبها لها بشكل من الأشكال، هذه الأمور هو يعلمها، هذا بيعطيك شعور أن فعلا العلم الإلهي علم عظيم لا يمكن الإحاطة به، مجرد التفكير في شيء مهول، فهذا الإله هو الذي يستحق أن يعبد ويخضع، مش صنم أو بشر لا يعرف ما خلف هذا الجدار أو حيوان أو بقر؛ يعني أحيانا بعض الناس تستغرب كيف يؤجر عقله لعبادة بقرة أو فأر أو بشر أو شجر أو أو عقل أو هوى. إياك أن تخضع إلا لمن يعلم هذه الإحاطة التامة.
ثم قال: ما زالت الإحاطات مستمره: وهو الذي يتوفاكم بالليل. الآن إذا كانت الآية السابقة تعرفك على الله من خلال صفة العلم الإلهي والإحاطة بها، سيعطيك الآن إحاطة أخرى. هو كأنها يقول للمشركين: بدلا من الآيات اللي انتم بتقترحوا انزالها وتعبتونا وبدنا آيات وبدنا آيات، تعال اعرفكم على الله من خلال صفات. فهذا هو مستمر مع السياق ولم ينقطع؛ لأنه هو يقول لهم هكذا يتعرف على الله بدون الحاجة للفذلكة والفلسفة وطرح خوارق عادات، وقالوا لولا نزل عليه آية. تريدون أن تتعرفوا على الله؟ هذا هو.
وهو الذي يتوفاكم بالليل، طبعا أنت تتكلم بس هذا دائما نتذكر نتكلم مع مشركين مش مع ملحدين. هذا دائما انتبه له أنه أنا ما بتكلم عن شخص ممكن وجود الإله لا، هم كفار قريش هم كانوا يعني ينسبون هذه الأمور إلى الله، ولكنهم يعبدون غيره، فاذا نعم من المناسب أن تنبه هذا الشخص ما دام تقر أن الرب يفعل هذه الأمور، إذا ليس منطقيا ولا عقلانيا أن تشرك معه من لا يقدر على شيء من ذلك. أما لو كنت بخاطب ملحد ما راح أخاطبه ابتداء بهي الخطايا، لأنه الملحد هو لا يؤمن بوجود إله أصلا، بتقول وهو الذي توفاكم بالليل بقول لك مين أنا أصلا بشويه من وجوده؟ فبدك ترجع تناقشه في البدهيات والضروريات، أنه كيف طب وجد هذا العالم؟ تبدا تناقشه في مسائل بدهية ضرورية. أما أنا بتكلم مع شخص مشرك، والقرآن جلة يتكلم مع المشركين، ما كان يتكلم مع الملحدين. نعم هو تضمن أدلة تستفاد بها من الرد على الملحدين، لكن هو ابتداء كان يتكلم مع مين؟ لأنه هو عبر التاريخ الانساني هم كلهم كانوا مشركين، والالحاد كانت ظاهرة شاذة جدا يعني يعني أنا لا أعلم فيما لم أقف على الآن على شيء يقيني أن نبي من الأنبياء كان يتعامل مع ملحد؛ يعني أن النبي كان يذهب إلى قوم ملحدين كظاهرة عامة، كل ما تقراه أنهم كانوا يتعاملون مع قوم مشركين، والله أعلم قيل عن سيدنا إبراهيم أن تعامل، لكن حتى هذه الفكرة لم تظهر لي يعني أنها فعلا فكرة يقينية.
المهم فيقول سبحانه: وهو الذي يتوفاكم بالليل. شيخ يا شباب وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى. هنا الله سبحانه وتعالى أيضا يعرفك على إحاطة من إحاطاته بحياتك اليومية. يعني في بداية سورة الانعام، في بداية سورة الانعام إذا بتتذكروا لما الله تكلم عن إحاطته بعمر الإنسان ماذا قال؟ قال: هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا. أعطاك إحاطة بعمرك هيك عامة، وهنا في هذه الآية آية ستين عم بيعطيك إحاطة بعمرك تفصيلية، كأن الكاميرا نزلت جوا جوا حياتك اليومية بدها تعطيك تفصيل حياتك اليومية، بقول لك: بتعرف حياتك اليومية أنك يوميًا أنت تنام بالليل، والذي يتوفاك الوفاة هنا بمعنى النوم، والذي يتوفاكم بالليل يعني ينيمكم بالليل، هذا الشيء الله هو الذي يمنحك إياه، بدك تتذكر وأنت تعرف ذلك، ولو شاء الله أن يصيبك بأرق أو مرض أو شيء ما تنام الليل ما رح تنامه، هو الذي يعطيك نعمة النوم، وهو الذي يخلق هذا الشيء فيك.
قال: ويعلم ما جرحتم بالنهار، ثم يبعثكم في النهار فيه في النهار ليقضى أجل مسمى؛ يعني ليقضي الله عمرك إلى أن تموت، الأجل المسمى هنا هو موتك. لكن هنا طرح سؤال جميل: ولماذا قال: ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم في النهار ليقضى أجل مسمى؟ يعني لو أنك أنت بدك ترتب الآية كإنسان عربي بهيك بطبيعتك البسيطة شو ستعقول؟ وهو الذي يتوفاكم بالليل بعدين بخلیکم تستيقظوا في النهار ويعلم ما جرحتم يعني ما تفعلون في أثناء النهار. فانت بتشعر أن في جملة تقدمت على جملة، صح؟ ويعلم ما جرحتم بالنهار، ثم يوقظكم في النهار حتى يقضى أجل مسمى. طيب ليه ما قال: وهو الذي يتوفاكم بالليل ثم يبعثكم في النهار، ويعلم ما جرحتم بالنهار؟ ليش قدم ويعلم ما جرحتم بالنهار هذه الجملة على جملة ثم يبعثكم في النهار؟ فهمتوا السؤال؟
أنت الآن هو بدو يفكر دائما في السياق القراني أن أنا بقول لك أن أنت بتصحى وبعرف شو رح تعمل في النهار؟ لا، الآية عكست، قال: أنا بعرف شو بتعمل في النهار بعدين بصحيك، ثم تستيقظ في النهار وأبعثك فيه حتى تقضي أمورك، وبيستمر هذا المنوال ليل نهار ليل نهار ليقضى أجل مسمح حتى تخلص الستين السبعين سنة أو الأربعين سنة التي كتبت لك. في حدا عنده فكرة فيها أمر الله؟ أحسنت، ممكن نقول أنه يقول: ويعلم ما جرحتم بالنهار، ولماذا ذكرها قبل أن يقول ثم يبعثكم؟ هو كأن يقول لك: ماذا أنا أعلم قبل أن تستيقظ ماذا ستفعل؟ عشان هيك جاء الترتيب: أنا أعلم ماذا ستفعل في النهار، ثم بعد ذلك أوظقك لتفعل الأشياء التي أنا أعلمها سابقا.
هذه قضية، هناك فكرة جميلة طرحها الطاهر بن عاشور رحمه الله عليه، يقول: أتى بها بهذا السياق ليكون أظهر في الامتنان. ايش يعني أظهر في الامتنان؟ أنني أعلم أنكم في النهار ستعصون ومع ذلك أبعثكم فيه. هو يظهر الامتنان عليهم، يعني أنتم يا كفار قريش شو راح تعملوا في النهار؟ راح تروحوا على اللات والعزة ومناة وتدعوا وتذبحوا له وتستهزئوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وصحبه، ولكنني أمن عليكم بأن أعطيكم الأنفاس، قال: ويعلم ما جرحتم بالنهار. يظهر المنة عليهم فكنا نقول: يا أعلم ما جرحتم، أي ما ستفعلون بجوارحكم، هذا معنى ما جرحتم، يعني ما ستفعلون بجوارحكم بالنهار أنا أعلمه ومع ذلك لا أميتكم وبعطيكم فرصة وبخليكم تستيقظوا في النهار، مع أنني أعلم مسبقا أنك ستعصي وتفعل وتاكل مال ربوي وأنت تتكلم مع فتاة وأنت رح تدخل في امور محرمة وأنت رح تتابع فيلم غلط وأنت ومع ذلك ما زلت أعطيك الأنفاس.
شوف الامتنان العظيم في هذا السياق، ولا هو كان قادر يحبس نفسك في الليل ما دام يعلم أنك ستفعل في النهار معاصي، إذا هو يحبس نفسك في الليل وينهي أمرك سبحانه، لكن يمن عليك في هذا السياق فكانه يقول لك: أتوفاك بالليل بالنوم وأعلم أنك في النهار ستعصيني، ولكن ثم أبعثكم فيه مع كل ذلك بعطيك فرصة وبعطيك نفس ليقضى أجل مسمى حتى تلقى الله، ثم بعد أن ينتهي الأجل.
المسمى وهو هنا أجلك أنت الشخصي، ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون.
شوف كأنه أعطى خلاصة الحياة الدنيا؛ ليل نهار بتشتغل في النهار وتجرحت عمل، بتموت، بترجع إلى الله ثم ينبئكم أنتم تعملون.
بيينتهي المشهد، هي الإحاطة كلياتها من سيفعلها سبحانه؟ هل صنم ولا بشر ولا شيء عنده شيء من هذه الإحاطة؟ فعلا مسكين الذي يحجب عن الله، أي والله مسكين.
ثم يستمر التعرف، قال: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ هذه المرة الثانية التي تأتي فيها هذه الجملة في السورة، جاءت أولاً في الصفحة الثانية آية رقم 18: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ والآن أيضاً في آية 61 أعاد الأمر، وإعادته يدل على أن صفة القهر هي من الصفات المهمة في التعرف على الله سبحانه، الذي بها يستوجب أن هو الذي يخضع لعبوديته وحده دون من سواها، أنه قهار يقهر البشر، يقهر الجبابره، قاهر حتى لخلاياك، لأنفاسك، للحظاتك، لخطراتك، كله بقهر الله سبحانه وتعالى ويهيمنته وسيطرته، للجبال، للأراضي، للأكوان، للانفاس، للخطرات.
القهار اسم عظيم، شو ما تشوف في حياة الدنيا ستجد أن اسم الله القهار موجود فيها، قهر كل شيء سبحانه وتعالى، ولا يوجد شيء قادر أن يخرج عن هذه السيطرة أو عن هذه الهيمنة أو عن هذا النظر، وهو القاهر فوق عباده.
وهذه الفوقية هي فوقية الذات، فهو فوقنا سبحانه، فوق السماء السابعة على عرشه استوى، وفوقية قدر، فقدره فوق العباد، وفوقية ماذا؟ قهر، فوقية ماذا؟ قهر.
بقول لك: أنا فوقك، إيش هذا فوقك؟ يعني أيضاً بمعنى أنا أُقهرك، يعني أنا فوقك، يعني أنا أقدر منك، أنا أعلى منك قهراً، فهو سبحانه فوق عباده ذاتا وقدر وقهرا سبحانه وتعالى.
تفكر باسم الله القهار وأنظر في تأملاته وتشكلاته في حياتك، كيف أنه أنا بمجرد مرض يسير أشل تماماً، أجلس في البيت على الفراش ما أستطيع أعمل شيء تمام، وأضطر آخذ أدوات وأروح على الطبيب.
مين اللي بيقهر الحاكم المتكبر المتجبر حتى يضع نفسه تحت أَيادي الأطباء يعالجونه في عملية جراحية؟ شوف كيف قهرهم قهره! أنت الحاكم المتجبر المتغطرس اللي يا أرض اشتدي ما حد قدّي زي ما بيقول، وشايف حالك وحراسات وكذا، مرض بسيط، فايرس قليل صغير قد لا يرى بالعين المجردة أصيبك به، بدي أخليك تدوسك الأطباء ويعبثوا ببدنك ويفتحوا قلبك ويعالجوك.
نفس واحد من أنفاسك احبسوا أنك ستطلب به الدنيا كلها، شوف هذا القهر العظيم؛ قهر الأنفاس، قهر الأجساد، قهر كل شيء تحت سيطرته وهيمنته سبحانه وتعالى، فيقول: أنا قاهر لحياتكم تماماً يا بشر.
وهو القاهر فوق، الفوقية فوقية سيطرة وهيمنة، في سياقها الآية: ﴿وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً﴾ أن كل شخص يستيقظ في الصباح أو ينام في المساء هناك حفظة من الملائكة تحرسه؛ تحرسه من حوادث الدهر، أنه ما يصيبك حادث سير، أنك ما توقعش في حفرة، أن العمارة هذه كانت تروح يحموك، يعطوك إشارة وأنت لا تشعر بها طبعا، أنه يحموك من الحوادث الكونية.
لكن هؤلاء الحفظة سيبقون معك إلى فترة محددة، إلى لحظة الوفاة، ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ هذه الحفظة خلاص انتهى دورها، ما لن تحميك من الموت، توفته رسلنا، وهو ملك الموت واتباعه، لأن ملك الموت له اتباع وجنود، لأنه البعض يقول: كيف توفته رسلنا؟ مش ملك الموت هو واحد؟ لا، هو ملك موت وله اتباع، ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ يعني لن يترددوا في تنفيذ القرار ولن يتاخروا، وما في مجال تفاوضه، يعني ملك الموت بس يجيك، لا بس اعطيني شوية ساعة، ما رح يعطيك، انتهت، ﴿وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ هو من خلال الموت هنا في هذه الآية يريد أن يريك القهر، أنه لحظة موتك مين بده يحددها؟ هل أنت تستطيع أن تؤخرها ساعة أو تقدمها ساعة؟ ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾.
شوف تمام القهر في النوم والموت، أصلاً أنت لسه قبل الموته الكبرى، الموت الصغرى اللي هي النوم، هل تستطيع أن تعيش بدون نوم؟ لو واحد فينا قرر أخواني قال: أنا بدي أعيش بس ما بدي أنام حتى استغل وقتي يومين ثلاثة أربعة بينهار، يعني مش راح يموت؟ تخيل كيف قهرك في النوم! مش الموت بس، قال لك: أنا قهرك في النوم، أنت ما تستطيع لو اردت أن تستيقظ أي أكثر من 72 ساعة ستشعر أن الجسد بدأ يتلف، مين قهر هذه الأعصاب أنها ما تستحمل إلا أنها تنام سبحانه؟
وللاحظوا، شوفوا القرآن من جماليته وهو يعرض لك ويعرفك على الله أنه يتكلم عن مناطق الافتقار في الحياة، لأن العبودية تقوم على اعتراف ثم تعرف، هيك العبودية تنجح.
شو يعني اعتراف؟ أُعترف بضعفي، فأتَعرف على ربي، هيك، أُعترف بالضعف، ومن اعترافي بالضعف اعترافي أنني فقير محتاج، أنا كجسد وككائن حي لا يمكن أن أقضي حوائجي بنفسي، افتقار؛ كلكم جائع إلا من أطعمته، كلكم عار إلا من كسوته، كلكم ضال إلا من هديته، افتقار.
فالله يقول لك: بدك تفتقر وبدك تعرف، أُعترف أنك ضعيف، هنا تبدأ ساق العبودية تنمو، من هنا: أُعترف أنك ضعيف، ثم تعرف على من سيسد ضعفك، أُعترف أنك ضعيف ثم تعرف على من سيسد ضعفك، إذا تعرفت تصرف، خذ إجراءك، يعني بدك تعبده، فكأن القرآن هو مبناه هكذا؛ يعرفك بضعفك، يريد منك الاعتراف، فاذا صار اعتراف ستبحث تتعرف، طب من سيسد هذه الحاجة؟ إذا عرفت من سيسد تصرف، اعبده، ما عندك خيار آخر تمام.
فلاحظ هنا كيف الله سبحانه وتعالى يعرفنا ها أو يريدنا أن نعترف ونتعرف في نفس الوقت، أُعترف أنه أنت نومك ضعف، النوم ضعف، الموت ضعف، وأنك لست قادراً على أن تتخذ إجراء فيه وقرار شخصي، إذاً من المسؤول عن نومي وأسند إليه ظهري؟ ومن المسؤول عن موتي وألجأ إليه أمري؟ الله، بدي أتعرف على الله سبحانه الذي يفعل هذه الامور فيه.
قال حتى لذلك القرآن يقول لك: يتكلم معك بفطرية، يخاطب الإنسان كوجدان كإنسان عنده فطرة يعرف ضعفه وحاجته، فيسوقك إلى الله من خلال اعترافك بضعفك واحتياجاتك، لا أدلة أرسطو طاليس ولا أدلة الغزالي والرازي، ولا تحتاج لكل هذه السفسطة أحياناً والاشكالات أنه أنا في فطرة داخلية، أنا ليش أضلني أغالط نفسي وأتعب حالي بعبارات؟ لا، القرآن بفطريته بيقول لك: أنت نوم وموت وهو القاهر فوق عباده، أنت إنسان ضعيف، اعترف بضعفك، أمور واضحة.
لاحظ حتى سيتتبع سياق في هذه القضية، قال: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ ولاحظ دائماً لما يعطيك لحظة موت، لحظات الفقد، لحظات انتهاء الدنيا، يذكرك بمفهوم الدار الآخرة أنه لن ينتهي المشهد في الآية السابقة: ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ لما كان يتكلم عن النوم: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ﴾ بعدين قال: ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
ولما تكلم عن آية القهر وذكر القهر من خلال الموت كمثال، ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ هذا في كل شيء بس هو أعطاك مثال واحد؛ مثال الموت أنه ﴿وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ يعني ما حدا رح يتراجع ويجيب واسطة ولا لا، الأمور انتهت، لن يفرطوا في تنفيذ المهمة.
ثم بعد ذلك: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ بعد ما تموت وتقبض الرسل روحك سترد إلى الله المولى، ولاحظ كما قلت: اسم الله المولى من الأسماء التي تم التركيز عليها في سورة الأنعام؛ ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً﴾ وفي الصفحة السابقة: ﴿وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ﴾ لأنه الولي هو السند، والضعيف يحتاج إلى سند، فلذلك كما قلت لك: هي سورة الأنعام تبين لك ضعفك، اعترف به، لما تعترف أنك ضعيف بدك تستند، السند هو الولي، الولي هو السند ولذلك دائماً كان ينفي عن المشركين السند: ﴿مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن أَوْلِيَاءَ﴾ ما في، الله ولي الذين آمنوا، دائماً اسم الله الولي هو يعطي معنى السند والملجأ والمفزع الذي عنده تقضى الحوائج ويسد الضعف.
فدائماً تجد اسم الله الولي حاضراً في لحظات الضعف ليذكرك أنك يا أيها الإنسان الضعيف تحتاج إلى ولي، تحتاج إلى سند، تحتاج إلى قوة، فيقول: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾، ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾ تمام، لأنه مولاهم وصف أول والحق وصف ثاني؛ مولاهم وهو المولى الحق، وكل الأولياء الأخرى هي موالي فاسدة باطلة.
ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق، هي انتبهوا لها، لأنه أحياناً الإخوة ما بيقرأوا بالوصل، بينتبه لإعرابها بيصير الحق هو الحق، لا، هي ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾ على رواية حفص، تمام.
فهو أن الله هو المولى الحقيقي، وكل البشر الذين تستند إليهم وكل القدرات والأسلحة البشرية والتطورات التكنولوجية كلها ليست مولى حقيقي، كل الله عز وجل يعطلها في ثانية واحدة ولن تجدها إذا منعها الله سبحانه وتعالى أن تعمل.
فالمولى الحقيقي والقوة العظمى التي يستند إليها هو الله سبحانه، ستردون إليه: ﴿أَلَا لَهُ الْحُكْمُ﴾ حكمه، ﴿وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾ سيحكم عليك يوم القيامة، مالك يوم الدين هو سبحانه، لن يدعي أحد ملك يوم القيامة، ﴿إِلَّا لَهُ الْحُكْمُ﴾ يعني يوم القيامة لن يحكم إلا هو، ترى هو في الدنيا أيضاً لا يحكم إلا هو، بس هناك من يدعي أنه ينازع في الحكم، لكن يوم القيامة له الحكم وهو أسرع الحاسبين.
سينتهي المشهد، لن تاخذوا منه شيئاً، لا تظنوا أنه سيثقله حسابكم وبالتالي سيمل ويتعب ويقول: خلص الباقين يروحوا على الجنة، لا، لا تظن أن يوم القيامة صعب على الله، هو أسرع الحاسبين، ما أسهل أن يحاسب الله جميع البشر، ما أسهل ذلك عليه، حتى لا يظن أنه كيف ربنا بده يحاسب الناس من لدن آدم لقيام الساعة؟ معقول هذه في وقت بلا حق؟ أنت ما بتتكلم عن مسؤول شركة أو شيء تظن الأمور بهذه الصعوبة، هذا الله جل في علاه.
طيب، ما زالت الآيات تتكلم كما قلت لتخاطب فطرتك.
إيش أكثر يعني من الأشياء المخيفة في حياة الإنسان هي البلاءات التي يمر بها الجسدية والحياتية؟ صحيح.
لا، رجع للناحية الفطرية، أكثر شيء يخيف الإنسان البلاء الذي يمر به ويخشى منه؛ الموت، مرض، حادث سير، زلازل، فيضانات، حروب.
فسبحانه وتعالى بخاطب فطرتك يقول لك: ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ طبعا القناسب مع عقلية ابتداء كفار قريش الذين كانوا يستعملون البحر في التجارات أو القوافل ويمشون في الفيافي والصحاري.
فيقول: لما تكونوا أنتم ماشيين في الصحاري في التجارة بتشاموا أو لما تركبوا البحر باتجاه الهند، ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ﴾ لما تكون ماشي ظلمات البر هي الصحاري في ظلمات البحر ﴿وَالْبَحْرِ﴾ لما تكون في منتصف البحر، نصف المحيط، الخليج العربي ولا نصف البحر الأحمر وما في حواليك يابسة وهبت رياح وأش، وأحاط بكم الموت من كل مكان، من ينجيك في لحظات الخوف، لحظات الرعب، لحظات التعب النفسي، لحظات الكآبة، لحظات الانهيار النفسي أحياناً ممكن يتصاب عندك ضغط عمل، متاعب حياة، فقد أحبة، أشياء كثيرة تمر بنا في الحياة، مين اللي ينجيك ويعطيك فرصة انك تتجاوز هي الأزمة وهي الزحمة وهذا الاشكال؟ من ينجيك؟ ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ أي بتذلل وقمه الإيمانيات وجامع قلبك عليه، هذا هو مفهوم التضرع؛ يعني جمعت قلبك عليه، مع أنك في ساعة الرخاء تشرك به وتعبد الله والعدواء، تدعونه تضرعاً وخفية.
وخفية كأنه قمة الإخلاص، صح؟ يعني كأنه يقول: بتصيروا سادة العباد، بتعرف الواحد فينا لما يمرض ولا يصير عنده امتحان ولا بده يتزوج ولا يعمل شغلة وشغلة خطيرة بصير سيد العباد، فيطال الليل صاحي، الساعة 3 بالليل ورابط جهواله وبيدعوا ربنا، فعلاً، فعلاً هو مخلص، أقول لك: هو مخلص ومش سائل بده حدا من عيلته يعرف، لأنه هو شاعر بالاحتياج والافتقار.
بس هي مشكلة الإنسان أنه هل يستطيع أن يستديم هذه المشاعر الإيمانية لساعة الرخاء؟ نحن مشكلتنا في ساعة الشدة كلنا شيوخ، وساعة الرخاء أغلب ما يفلت، صح؟ ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ﴾.
لا ما أنت أمبارح كنت شيخ العباد، أنا ما أنا كنت بصلي الفجر معكم، كان عندي هيك والله بلاء وكان في مرض سرطان وربنا عافى بنتي، يعني ربنا عافى بنتها، خلص تنسى الله، نسيه! شوف، نسي! شوف التعبير القراني، هذه حال مش فقط الكفار والمشركين، لا، هذا حال كثير منا، يعني حتى مخادع أنفسنا، حال كثير منا بل حتى من بيئاتنا الالتزام الإنسان يتهم نفسه أيضاً، يتهم نفسه بهذا الموضوع أنه في ساعة الشدة نصبح في زيادة وإخبات وإقبال، وفي ساعة الرخاء سبحان الله بتشعر هيك يعني في مشكلة عندنا، يعني خلص مجرد ما يرتفع البلاء بينسى.
وهذا ضعف في التعبد، فأنت بئس العبد الذي يذكر ربه في الرخاء عفوا في الشدة وينساه في الرخاء، بئس، بئس العبد، وكأنك هذا عبد منفعة، هذا مش عبد لله سبحانه، هذا عبد منفعة.
طيب، ﴿لَئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ﴾ في قمة التضرع وقمة الخفية، والخفية تدل على قمة إخلاصك، والتضرع يدل على جمعية قلبك، يعني شوف ذكر شغلتين: التضرع جمعية القلب على الله، والخفية الإخلاص، يقول: ماذا تقولون؟ ﴿لَئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ يا رب بس نجيني منها وراح أصير أصلي يا رب نجيني.
منها ورح أسير موحد يا رب نجيني منها، وبإذن الله ما رح أرجع للأفلام والقصص والعلاقات المحرمة بس نجيني منها. قل الله ينجيكم منها مش فقط منها ومن كل كرب، ترى أنت تفكر أنه أنت بس بلاء واحد ستمر به في الحياة؟ في بلاءات كثير وأمراض كثير وفيروسات كثير وحوادث كونية وزلازل ومحن، وهو سبحانه لا ينجيك مرة بل مرة ومرتين وثلاث وأربع. كم مرة مرضت في حياتك أنت نفسك؟ كم مرة مرضت؟ كان ممكن فيروس واحد بعرف أخوه من إنفلونزا ماتوا، بعرف أخوه من إنفلونزا تضخم الفيروس ومات، يعني الأمراض كثيرة والمحن التي ستأتيك في الحياة كثيرة. فهو يقول لك أنا لم أنجيك فقط من جزئية واحدة، أنا أنجيك من كل كرب لكنكم أنت الفاسدون ثم انتم تشركون. هي "ثم" التي تدل على ماذا؟ الاستبعاد اللي زي "ثم" في أول سورة الأنعام ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: 1]. قلنا "ثم" هي تسمى استبعادي، يعني يستبعد أن يفعل الإنسان الشرك بعد أن ينجيه هذا الإله مرتين وثلاث وأربع، لكن للأسف أنتم هيك، "ثم" يعني بعد كل هذا العمق، "ثم" يعني بعد كل هذه التنجية المستمرة من كل كرب ثم بعد ذلك إذا أنتم تسيئون الأدب وتعودون للشرك وتنسون العهود والوعود اللي قطعتوها لرب العالمين. ولذلك قال سبحانه: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّن عَهْدٍ﴾ [الأعراف: 102]. للأسف هذه مش فقط الكفار، حتى تنطبق علينا: وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين. ساعة الشدة بتصير تعطي عهود لربنا، والله يا ربنا رح أسير أصلي ورح أسير أعمل ورح أسير و و و، فربنا بيقول: وما وجدنا لأكثرهم من عهد، أكثرهم ينقض العهد والمواثيق ولكن العهد كان مسؤولا.
قل هو القادر على أن يبعث عليكم يعني تظنون أن الأمور ستستمر بهي الطريقة؟ بتيجي كرب، ربنا نجينا، والله لنصير من الشاكرين، ينجيك الله، خلص بترجع مشرك. هو يقول سبحانه أنا أعطيكم فرص بعد الفرص، فرص بعد الفرص، لكن في النهاية بدكم تنتبهوا على قضية: قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم. يجي شيء من الأعلى، كما جاء على قوم عاد ريح صرصر عاتية أو أمطار تقتلكم تنهيكم أو صيحة من الأعلى، عذاب فوقاني من جهة المطر، من جهة الثلج والرعد والبرق، من جهة الرياح، من جهة الملائكة، أي عذاب ينهيكم تماما عن بكرة أبيكم. قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم، زلازل أو خسف تخسف الأرض مرة واحدة مثل هذا الجيش الذي يغزو الكعبة مشقول يخسف به لحظة. يعني أنا عم بنجيكم لكن لا تتخذوا هذا الموضوع أنك تتكي أنه أنا نجاني أكثر من مرة وأنا لا تعبث مع الله ولا تستهزئ بحلم الله، أنا قادر أبعث عليكم عذابا ينهيكم من الأعلى أو من تحت أرجلكم. أو هناك عذاب آخر وهو من أشدها، قال: أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم باس بعض.
يعني ممكن أخلي العذاب مش أنه شيء خارجي يتسلط عليكم، أخليكم أنتم كمجتمع يقتل بعضكم بعضا. يعني هذا شيء يتعلق بالقلوب، أخلي قلوبكم تتنافر ويلبسكم، يلبسكم يعني يخلطكم شيعا، يعني جماعات. تصير عبارة عن ايش؟ عن جماعات، وتصير كل جماعة تذيق باسها للجماعة الأخرى تكفرها وتقتلها وتسفك دمها، مين بدها يعالجه يا اخي؟ إذا الزلزال عملته أنتم، أنتم زي اليابان هيك دراسة كيف نحمي البلاد من الزلازل وكذا والأعلى عملتوا سقف القلوب هي مين بدها يضبطها؟ تمام، يعني لو أردت أن وتطورت في التكنولوجيا لدرجة أنك تحمي نفسك من أي أشياء علويه تنزل عليك وظننت أنك بعقليتك الذكية تستطيع أنك تحمي نفسك من آثار الزلازل والخسوفات فرضا، إذا اختلفت القلوب هذه مين بده يضبطها؟ هذه القلوب هذه مش شيء مادي محسوس، لأنه الكافر بضل يفكر في التكنولوجيا والصح والمادة أنه كل شيء بيضبط، لكن القلوب هذه مش رح تاخذ لها دوا كبسولات بصير أحبك وأنت بتحبني صح. إذا اختلفت مشاعري ومشاعرك أي سنقتل بعضنا بعضا، من الذي يلقي الفرقة والخلاف ليذيق بعضنا باس بعض أو ليذيق بعضنا البعض باس الله سبحانه؟ وهذا من أشد الإيذاء وهذه الآية صحيحه نزلت في الكافرين، هي الآن كان سياقها سياق الكفار صحيح، لكن جاء في الأحاديث الصحيحة المتكاثرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأل ربه ثلاثا.
سأل ربه ألا تهلك هذه الأمة أن يسلط عليها عدوا من خارجها يستاصل شأفتها، قال: فأعطانيها. دعا ربه عليه الصلاة والسلام أنه ما يجي عدو أمريكا ولا اليهود يخلصوا على الأمة الإسلامية، لذلك اطمنوا ما رح يخلصوا علينا، انتهت هذه، يعني بيصيبونا، بيقتلوا فينا، ياخذوا لهم مئتي ألف، ثلاثمائة ألف، بس لن ينهوا الإسلام، كون واثقا لأنه هذا وعد واستجاب الله للنبي عليه الصلاة والسلام. وسألته ألا تهلكهم بسنة عامة، يعني لا يتعرضوا لجذب أو مجاعة تهلك المسلمين، فأعطانيها. قال: وسالته ألا يجعل باسهم بينهم شديدا فلم يعطنيها. خلاص، قال: ذاك أمر فرغ منه.
هي الثالثة الله سبحانه وتعالى لم يعطها للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو أننا كمسلمين نكون جماعات وفرق شيعا، هي اسمها شيعا مختلطين. مختلطين بمعنى ايش؟ يلبسكم، يعني آراء ملتبسة مختلطة، ايه هذا تيار كذا وهذا تيار كذا وهذا من الجماعة الفلانية وهذا من الجماعة الفلانية وهذا من جماعة الأبس وصير يكفر بعضنا بعضا ويضرب بعضنا رقاب بعض، هذه ستبقى في هذه الأمة، هذه ستبقى في هذه الأمة. وترى وهي دليل من أدلة القهر، وهو القاهر فوق عباده. طب أنا المطلوب مني الآن كما قلت في الآية هذه وإن كانت في سياق الكافرين لكنها ستقع في هذه الأمة، ستقع لأن انتهت، أو يلبسكم شيعا.
تخت اللبس هو الاختلاط، اختلاط الأفكار والأعراض كما يحصل اليوم في العالم الإسلامي، توجهات مختلفة، تيارات متعدده إسلامية وأصبحنا جماعات وشياع، كل يتشيع لطائفته ولشيخه ولطريقته الفكرية ومنهجه، ويذيق بعضكم باس بعض، يعني وبعضنا يكفر، أسف، بعض. تمام تجد بهنا طب في هذا في كل الجماعات أو في أكثر الجماعات تقريبا يعني إلا المرجئة إنه ما بعث الناس عن التكفير، المرجئة خلوا فرعون مسلما بس. الفكره إنه يعني الجماعات عموما تجد أشاعرة يكفرون هذا الحديث وجسم وجسم وبعض كثير من أهل حديث قد يتطاول ويستعجل فيكفر في الأشاعرة وتجد ينزل الأمور هكذا سبهللة باب التكفير يصبح والأباش يكفرون هؤلاء وقص على هذه الحالة الخبط اللبط التي تحصل عادة، طبعا غير جماعات التطرف اللي هم أساتذة التكفير والعياذ بالله الخوارج بأشكالهم وأنماطهم القديمة والمعاصرة من جماعات الغلو والتطرف، اللي هي بالنسبة للتكفير صك مفتوح: أنا ما عجبني تصرفك بكفرك، شفتك جالس مجلس فيه شبهة بعتبرك كافر وبقتلك وبحط اسم الدين واسم كذا وبجيب كلام بنتيه وقالوا وبستشهد بالقرآن والسنة على تكفيرك.
هنا تختلف القلوب وهذا الداء العضال الذي سيفتك بهذه الأمة. الأمة لن يفتك بها إخواني عدو خارجي، ولذلك إذا لاحظتم حتى مشاكلنا إلى الآن في واقعنا المعاصر أننا كجماعات لا يوجد عندنا قدرة على أن نتفق على مبادئ عليا. يعني الآن عندنا عدو خارجي متربص بنا، لا، نحن مش قادرين نشوف هذا، نحن الشاطر فينا اللي الجماعة اللي بتكسر الجماعة الأخرى وبتحد من دورها الدعوي والعلمي، وهذا بحجه أنه احنا اهل الحق، احنا اهل السنة والجماعة وتأخذ هؤلاء حشوية مجسمة كذا سكتوا لنا إياهم، ويظن المسكين أنه هو ايش يعني عم بينتصر وأنه هيك يعني نحن ثبتنا العقيدة ونصرنا ولا يعرف أنه يخدم أجندات الصليبين العالمية هي السلاجة الموجودة للاسف واقعنا، وكذلك أحيانا بعض من ينتسب من ينتسب، بعض من ينتسب لأهل الحديث تجده يخدم يخدم أشياء وأجندات ويظن أنه عم يخدم الإسلام وأهل الحديث والحمد لله وفي النهاية يخدم جهة معينة تم توظيفه من خلالها وانتهت وظيفتك يعني بعدين ببيعك. فنحن يتم التلاعب بنا من الأجندات الخارجية ليذيق بعضنا باس بعض، كلنا بنحاول كل واحد فينا يذيق الثاني باسه وبظن هذا أنه إذا أنا انتصرت، طب نحن مش منتصرين على أعدائنا الخارجيين يا جماعة، يعني مش عارفين نتفق على المبادئ الكلية؟ أنا لا أقول إنه لا يبقى الرد رد والنقاش، يا اخي رد وناقش، بس أولا ما يكون باب الأسماء والأحكام اللي هو باب التكفير في أيدينا الشباب الصغار بيلعبوا فيه، هذا باب خطير وفي دماء وأعراض وأرواح تزهق، ما يكون في يد اللعبة في أيدي الشباب الصغار وإنما يكون له هيئاته وأنت لست أنت المطالب بانت وأنت كانسان مبتدئ أو انسان عامي أو انسان أن تنزل الأحكام، عرفت عموما يعني إلا فيما هو واضح بين جلي لا يمتعض فيه انسان، كفر اليهود والنصارى ما حدا بحكي فيه يعني، لكن ما عدا ذلك من إخراج أهل الإسلام أهل القبلة من الإسلام هذا خطير جدا حتى العلماء يتورعون عنه.
كذلك من المهم بالنسبه لنا يعني ما دام الخلاف سيقع، طيب نحن شو دورنا يا شيخ؟ دورنا أن نعرف كيف نتعامل مع الخلاف يعني، أو يلبسكم شيعا، خلص هذا سيقع هذه سنة الله. يعني لو جاء شخص شيخ من أفضل المشايخ لو كان من انسان رائع وفاضل قال يا جماعة بدي اعمل أنا حل لكل الجماعات الإسلامية اليوم بدنا نجمعكم وننتفق ونسير كلنا حبايب وأصحاب ونجتمع، هذا ما رح يصير ليش يا شيخ؟ لأنه هو الله سبحانه وتعالى يريد ذلك، مش أنا، أنا بحب لكن هناك إرادة كونية أعلى من إرادتنا البشرية، فما نعنيها انتهت. النبي صلى الله عليه وسلم دعا ربه ألا تختلف هذه بينها، فمنع، ايش بدي أقول أنا؟ فإنا دائما بقول للإخوة: أنت لا تحاول تكون هيك انسان رقيق أكثر من اللازم، يعني بعض المشايخ بده يصير شيخ تجميعي بده يجمع كل الجماعات و، يعني أنت في شيء هناك قدر فرغ منه، أنت شو بدك تعمل وأنت حتجمع كل الجماعات؟ لازم يصير تنازلات فكرية ما مش رح تزبط، بدك تتنازل شوي أنت عن فكرك سامعين تبطل يعني تثبت بعض الصفات، الله بعينك وأنت شوي بدنا إياك تزيد مساحة الإثبات عندك لبعض الصفات حتى نعمل تقارب، وأنت برضه هي مسائل القبورية خفف لنا شوي بتروح على كل القبور روحلك على قبر قبرين هيك بده يعمل لك جمعة؟ ما بتزبط.
يعني أنت بده يصير في ايش؟ اجتزاء، يعني كيف مفاوضات اللي بصير السياسية أنه كل واحد بده يقدم تنازل وهذا دين هذا ما في مجال. فلذلك أنا ليس المطلوب مني حتى تكون أنت فاهم، أنت لست المطلوب منك أن تنهي الخلاف بين المسلمين لأنه أن تصل لهي المرحلة لن تصل، لكن المطلوب مني أن أعلم المسلمين كيف يدار الخلاف، فهمت يعني كيف إنه أنا واياك إذا اختلفنا لا يعني أننا لابد لابد أن نصل للتكفير صحيح، لا يعني أننا ننسى مبادئ عليا أننا نقاتل اليهود والصليبيين وأن هذه معركتنا الكبرى يعني نختلف، نختلف لكن كيف ندير الخلاف وألا ينقلب الخلاف ضدنا؟ هذه التي يجب أن نتعلمها، إدارة الخلاف صناعة العقلاء في الخلاف، وهذا كان موجود نوعا ما في الزمن القديم، يعني لما كانت معارك المسلمين الكبرى كانوا بيعرفوا يخوضوها، يعني لما يكون صلاح الدين أيوب يحمل عقيدة أشعرية مع وجود طائفة من أهل الحديث معه، يعني في نوع من الوعي، يعني في النهاية الناس فاهمين أننا منقادة الصليبيين، نحن دخلنا الآن، هذه قصته كذا وهذه قصته كذا، هذه معركة أكبر، تمام. حتى شيخ الإسلام ابن تيمية في وقت شقحب وغيره من الوقائع التي قادها ضد التتار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عليه كان يخرج معه حتى الصوفيين والقبوريين وما شابه ذلك وهم طالعين بذكرهم ها أوعك تعبد قبر أوعك تعمل لي مشاكل ترى هي الهزيمة تاتي من هنا.
ولما هزموا في معركة قال هذا أنكم لجأتم إلى القبور، يا اخي وحدوا الله، يعني أنا بعمل إصلاح ديني وبصلح داخل البيئة بس في نفس الوقت مش رح أخلي المشكلة التي بيني وبينك عائق تعوقني عن العمل لمصلحة الإسلام كأمة. هذا الوعي مش موجود، هذه المشكلة عندنا، إذا قضية أن يقع الخلاف وأن يلبسكم شيعا هذه هي مشكلة، ما استطيع أنا كانسان مسلم أو كداعي أو كطالب أفعله أن أعلم نفسي وإخواني كيف ندير الخلاف، لأنه أن أنهيه تماما هذا شيء فرغ من، لن ينتهي لكن أنا أحاول أن أديره أن أدافع طبعا عن العقيدة التي أنا أعتقد أنها صحيحة هذا حق، لأن بعض الناس بقول لك لا خلص تدافع عن العقائد حتى ما نختلف، مش مش هذا هو الحل يعني مش نحن بدنا نسكت عن العقائد حتى ما نختلف مع بعض كجماعات، سنختلف لكن في أخلاقيات في النقاش في أدبيات في احترامات وفي قدرة على فهم إنه خلافي بيني وبينك لا يمنع أنه في خطوط اعلى وأكبر نحن بنشترك نحن واياك فيها، لكن هذا بده انسان عاقل يفهمه هذا الكلام، يعني بس عموما بده انسان عاقل يفهمه.
انظر كيف نصرف الآيات؟ هذه أيضا مرت وين في آية صفحة آية 46، انظر كيف نصرف الآيات وردت في آية 46 وهي الآن تكرر أيضا في آية 65. إن الله يخبر تصريف الآيات يعني هو تنويعها، ما معنى نصرف؟ يعني بنوع آيات، وكانه يقول لهم أنتم تريدون آيات باهره وأن نفجر لكم من
الأرض ينبوعه، وأنا أعطيك آيات تدل علي وأوجهك إلي بأشكال متعددة، نصرف، ننوع. فذكرت لك صفة العلم الإلهي، ذكرت لك الوفاة، ذكرت لك القهر، ذكرت لك الإنجاء، ذكرت لك أشياء كثيرة يومية من الحاجات الفطرية الإنسانية؛ أنت تعلم أنه لن ينجيك منها ولن يقضي حوائجك إلا هو سبحانه. هذه كلها ما خلتك تعرف أن الله هو الإاله الحق الذي يستحق وحده أن يعبد دون ما سواه؟
أنا أنوع الآيات، أخبُرك عن مظاهر كونية ومظاهر جسدية ومظاهر حياتية ومظاهر واقعية، وكل الأشياء هذه المحيطة بك ما قادتك إلى أن الله هو الإاله المستحق وحده للعبودية؟ انظر كيف نصرف الآية، ننوع لهم في العرض والطرح، المسائل هذه لعلهم يفقهون، يصير الواحد يفقه، يفقه، يفهم فهما صحيحا كيف أن هذا فعلا أكبر آية ودليل على أنه هو الإله الحق. الموضوع ليس معقدا، الموضوع يحتاج إلى قلب نظيف وسوي، والابتِعاد عن التقاليد والعادات والهوى، بتكون الأمور واضحة جليلة أنه هو الوحيد سبحانه الذي يستحق هذا الخضوع وهذا الإجلال وهذا التعبد. ثم قال: وكذب به قومك. تففضل.
لا، أنا كنت أقرأها مش قراءة، كنت أبقى أبقى أخبر خبرا، أما هنا في الآية: ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ﴾ نعم. طيب. إيه. نحن وصلنا نعم: وكذب به قومك. وكذب به، الضمير في به اختلف فيه المفسرون، قيل: كذب به أي بالعذاب. قول: والقادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض. قال: وكذب به، يعني كذب قومك بهذا العذاب وأن الله سيفعله وينزله وهو الحق، لأن هذا العذاب حق وسيأتي المعاندين، هذا ليس كذبا، ولذلك قال لكل شوف الآية اللي بعدها مباشرة: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ﴾. مش أنتم كذبتم بالعذاب؟ لكل نبأ، يعني لكل وعيد، النبأ الوعيد، لكل نبأ موعد سيستقر فيه وسترونه أمامكم.
لذلك لما قالهم في سورة البقرة، القمر: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُونَ الدُّبُرَ﴾. صحيح هي نزلت في مكة، متى رأوها؟ في غزوة بدر، قال: هذا يهزم الجمع ويولون الدبر. هي رأوها أمامهم، فهو سبحانه يقول: وكذب به العذاب وبان الله يفعله، كذب به قومك يا محمد صلى الله عليه وسلم، وعادة حتى في كل زمان تجد المشركين أو أهل الباطل لما تخوفهم بالله ومن عذاب الله، فيقول لك: يا أخي جيب لي هذا العذاب اللي بتكي عنه وهو الحق، يقول هذا حق، هذا عذاب حق ينزله الله لكن في اللحظة التي يختارها هو. لذلك النبي عليه الصلاة والسلام في الصفحة السابقة قال له: إن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم. كان انهينا الملف من زمان لأنكم قوم معاندون، لكن سبحانه لأنه يحب العذر فيعطي مساحة للناس على ما عندهم من الباطل والعتو والتكبر، يعطيهم مساحة لعلهم يفقهون كما قال: لعلهم يفقهون.
لذلك قال: وكذب به، الآن التفسير الثاني لبه أن الضمير يعود على القرآن الذي هو مفهوم من السياقات السابقة، أنه في الصفحات السابقة قال: ﴿وَأُنذِرَ بِهِ مَن بَلَغَ﴾، وفي سورة الأنعام ﴿وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ﴾ فقال في هذه الآية: وكذب به أي بهذه الآيات وهي القرآنية التي تتلى، وكذب به قومك وهو الحق. يعني هم عم يطلبوا آيات أخرى ومعجزات أخرى غيره، طب هي القرآن بين أيديهم أكبر معجزه مبهره لم يستطيعوا أن يجاروها ولا أن يتحدوا بها، وكذب بالقرآن على هذا التفسير الثاني، وكذب به قومك مع أنه هو الحق الكامل التام الذي لا ريب فيه.
في النهاية، وهذه مهمة أن تصل إليها: ﴿قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ﴾. أنا في النهاية كداعية أنا مش مسؤول عن قراراتكم، تمام. ﴿لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ﴾ يعني أنا مش وكيل عن قراراتكم مسؤول، أنا وظيفتي بلاغ، وأنذر، وأوصل لكم الحقيقة، من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. أنا مش وكيل عن أعمالكم ولا عن أفكاركم ولا عن اعتقاداتكم، لست متوكلا بها، أنا موكل إلي مهمة وهي التبليغ عن الله سبحانه، وهذا بوشل الداعي لمرحلة من الاستقرار النفسي أنه خلص ما يضله شاعر بالبعثرة والتقطع والتحزن والتاسف الزائد عن حده.
الإنسان يحزن، أكيد، على أن قومه ليسوا مسلمين أو يتمنى لهم الخير كما كان حريصا عليه الصلاة والسلام، لكن لمرحله معينة يجب أن خلص ما يؤثر هذا الحزن والاكتئاب على حياتك وقراراتك وتشعر أنه أنا فاشل في حياتي الدعوية، لأنه أحيانا كيف ينقلب هذا؟ أنه مع الوقت لما يشعر أن الجماعة مش راضيين يسلموا بصير يخترع طرق جديدة في الدعوة، وهون بلش مشاكل، بصير يحاول يجد إنصاف الحلول وربع الحلول وخمس الحلول، يا أخي هذول الجماعة مش راضيين يسلموا بالطريقه القرانية الفطرية، طيب يلا شو رايك نعمل لهم طريقة جديدة في الدعوة؟ بصير نعمل مهرجانات إنشادية ونجيب المنشدين الإسلاميين مع شوية هيك موسيقى خفيفة مع كذا، يا أخي نحن خلينا نحاول نطور خطابنا الديني بيسموه تطوير الخطاب الديني، شو رايكم بعض المفاهيم الشرعية نطلعها من يعني من كتبنا ومن مقرراتنا لعل وعسى يعني يرضوا عنا؟ مفهوم الولاء والبراء، مفاهيم الجهاد، مفاهيم هذه نحوها، ضبوها يعني هي عامله مشكلة، يعني ايش بنعمل؟ يعني بدك نغير شيء من معالم الدين حتى يستجيب لك هؤلاء؟
فمهم أن تصل لمرحلة: ﴿قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ﴾، أنه توصل لمرحلة أنا عندي ماده شرعية وعندي كتاب وسنة مطلوب مني أبلغه، ونعم أن يطرح الكتاب والسنة، مرة تطرح لي إياه عن طريق درس إلكتروني، مرة تطرح لي إياه عن طريق درس وجاهي، تستعمل لوحة تعبيرية، ما عندي مشكلة، هذا داخل المحتوى المقصود المراد إيصاله، لكن المحتوى نفسه إوعك تعبث فيه، أن تتطور بالتكنولوجيا وتستخدمها لإيصال المحتوى بطريقة متميزة بالقِصة وبالصورة وبالشعر وبكذا ما عندي مشكلة، بس بدي أحافظ على مضمون المحتوى.
والا يعرض الدين عرضا جزئيا، أخطر قضية في عرض الدين أن يعرض الدين جزئيا، الدين صورة كاملة بينعرض كامل، اما اجي أعرض لك الدين أنه الدين بيعمل لك رفاه اقتصادي، بيجي رحمة وكذا وصح بس برضه يعني النبي صلى الله عليه وسلم هو الضحوك القتال، يعني هو نبي الملحمة وهو نبي المرحمة، فله اسمين: نبي الملحمة ونبي المرحمة. فأنا ما بعرض النبي عليه الصلاة والسلام نبي المرحمة وبصديك نبي الملحمة، لا مشاخ، جيبوا هذا الاسم للنبي عليه الصلاة والسلام لأنه ممكن ما يرضى الغرب عنا إذا جبنا اسم نبي الملحمة؟ آه، لا، معناته أنت فاهم الموضوع غلط، أنت معناته صارت الدعوة جزئية، صرت بدك تعرض الدين عرض جزئي، وهذا اللي بيقبل الدين بيدخل معك على العرض الجزئي، غدا في منتصف الطريق يتركك أنه هو ماشي على أنه أنا مشيت معكم أن محمد صلى الله عليه وسلم مرحمة، بس لما يصير فيها ملحمة بدي أرجع. لا، أنا من أول بدي أطالع إياه الدين كامل، ما بعرضه بقسمه أجزاء وبعرضه بسوق أنت ايش حاب تاخذ من الدين؟ حاب يكون الدين أنت خلص بعطيك الجزئية اللي أنت حابها، لا هذا لا يصلح أن يكون عنصرا وجنديا من جنود الإسلام، الدين يؤخذ كاملا، عرض الجزء الدين مخيف.
لذلك ماذا قال: ﴿قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ * لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ﴾ من الأنباء التي كذبتم بها واستهزاتم بها وقلتم متى ستاتي؟ ﴿وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. وهي سوف تعطيك تأكيد وتنفيس المستقبل أنه مش ضروري الآن الآن ينزل عليكم العذاب من فوقكم، مش ضروري، ربنا يمهل وربنا سبحانه وتعالى من رحمته أنه يعرف عقول البشر الضعيفة المتهالكة الهزيلة التي يجذبها الهوى والتقاليد والعادات وما شابه ذلك، والا لو استعجل عليهم بالعذاب له خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وسفيان أبو سفيان وكل هؤلاء ما كانوا مسلمين؟ صح، قاتلوا النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر أحد، لكن سبحانه يعطي أنه في النهاية يعني الجنة تسع الجميع، والله قادر يدخل من شاء فمن رحمتي لا أحد أحب إليه العذر من الله، مش هيك جاء في الحديث؟ لذلك أرسل الرسل، الله يحب العذر ويحب أن يعطي.
حتى طيب يا شيخ ما هو هذول إذا طولوا ما هو نحن كمسلمين بنقتل على أيديهم؟ يا اخي أنت خلص بتستشهد وتروح على الجنة وأمورك مضمونة، ولذلك ربنا بعطيه عمر ولعله يسلم، سياتي أنه ضحك الله من رجلين دخل الجنة القاتل والمقتول؛ المقتول استشهد والقاتل كان كافرا فاسقا أسلم بعد ذلك فقاتل فقتل في سبيل الله فدخل كلاهما الجنة.
يعني أنت خلاص أنت اعمل على مساحتك الشخصية، لا تتدخل في مرادات الله في الوجود، لا تتدخل في مرادات الله في الوجود، ليش ربنا بعطي اليهود فرصة؟ ليش الامريكان لساتهم موجودين؟ ليش روسيا قوية؟ ليش كذا؟ ليش اهل الفاشر بصير فيهم كيف؟ يا اخي اطلع كيف الناس مقطعة، نحن مطلوب مني أن أؤدي وظيفتي مع إخواني المسلمين وأن أنصرهم وأن أعينهم، لكن لا تعترض على قدر الله، لا تعترض على قدر الله.
ثم قال سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُسْلِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَلَٰكِن ذِكْرَىٰ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: 68-69]. الآن بدا مقطع جديد وهو مقطع يتكلم عن قضية مهمة وخطيرة جدا، وهو كيف يتصرف المسلم في زمن الاستضعاف مع أهل الباطل الذين يكونون حوله ويحاولون الاستهزاء بخطاب الدين؟ كيف يتعامل المسلم في زمن الاستضعاف مع أهل الباطل اللي لهم الصولة والجولة ويحاول الاستهزاء بخطاب الدين وطرح الشرع؟
يقول سبحانه: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُسْلِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَلَٰكِن ذِكْرَىٰ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾. شوفوا يا إخواني، بدي أطعي صورة من الواقع المعاصر حتى نفهم كيف نسقط الآية عليها، وبعدين نجي على تفسير الآية.
تيجي قنوات العربية العلمانية أو التي تخدم العلمانية تعمل برنامج تلفزيوني، أكيد شفتوا هذا كثير، تعمل برنامج تلفزيوني بيطرحوا في قضية، قضية مثلا حرية المرأة في خلع الحجاب، حرية المرأة في تعدد الأزواج، قضية المرأة، حرية المرأة ايش كذلك عندنا مواضيع دائما بيطرحوها في خاصة في موضوع المرأة هذا أحد الملفات الأساسية، قضية علمانية الدولة، قضايا كثيرة، الربا وأنه يكون حل اقتصادي، بيطرح لك موضوع على أي قناة اقتصادية وبيجيبوا ايش؟ بيجيبوا واحد بدافِع عن وجهة النظر العلمانية الفاسدة، وبيجيبوا لك شيخ دكتور شريعة في جامعة كذا وحطهم قبل بعض، وبصير والحق طبعا مقدم الحلقة علماني أو هو أصلا هذا، وبصير يسالهم هم مع بعض، هذا أي تفضل الراي الأول شو رايك في قضية خلع المرأة للحجاب وحرية أن المرأة تختار لباسها؟ بتسمع، آه معنا الدكتور فلان وكلية الشريعة ايش رايك أنت كذلك؟ الآن هو هذا العلماني لما استضافك يعني أنت كشيخ اه يعني ما سالت نفسك هو ليش هذا العلماني عم بيستضيفني؟ يعني لما تكون على قناة الأم بي سي ولا قناة العربية يعني صفحوني أحيانا بعض الأسماء صارت مستهلكة فمشكلة نحكي فيها يعني أنت قناة العربية بدك تقنعي أنها يعني تخدم الدين؟ يعني أظن صارت القضايا واضحة، وكما قال شيخنا الشيخ الطريفي يعني أنا من قنوات النفاق، بالتالي يعني أنت كشيخ لما تيجي قناة بدها تستضيفك لي لا هو الشيخ بيكون أحيانا صادق وطيب، أنا أنا هذا الشيخ اللي هو أصلا غلط أصلا هو مأجور هذا أنا ما بحكي معه، لا أنا بحكي أنك أنت نفسك بكره إذا صورة داعية أو لك مكان كيف ما يتم استغففالك؟
بيجي بيقول لك يا شيخ أنا بدي أطلع على هاي القناة لأنه أنا بدي أخدم قضية الدعوة، أنه بده يطرحوا موضوع، أنا عارف يا شيخ بس أنا يعني أنه بدي أروح أخدم القضية وأبين، هو يطرح علي شبهات وأنا بدي أجاوب، هو يطرح شبهات وأنا سأجاوب، رح أدافع عن حجاب المرأة ورح أدافع عن قيمها ورح أدافع عن كذا وكذا، يعني هو أنت تظن أنه هو المقدم اللي استضافك وحكى معك هو مغفل لدرجة أنه يسمح لك هو؟ بتعرف حتى لو أعطاك مساحة تجيب، هو كسب، كسب أنه طرح الثوابت على شكل متغيرات، طرحها على شكل أسئلة، أن المرأة الأخيرة ما تحجبت، يعني أنتم كأهل الحديث يعني أو كعلماء دين هيك طبعا بتعرف على القنوات هي أم بي سي والقنوات العلمانية عموما بيجي بيكلم أنتم كعلماء دين يعني كيف تنظرون إلى قضية حجاب المرأة؟ وإذا قررت المرأة أن تشتغل؟ فانت بتحكي يعني شو بدك من الآخر؟ يعني أنت واضح أنك أنت بدك تجعلها قضية نقاشية مجتمعية.
هسه الشيخ شو اللي بصير عادة؟ بس بدك تفهم، هو المقدم بيكون عنده يعني هو بيكون دارسينها في الأروقة الداخلية، حط للشيخ عشرين شبهة، خليه يجاوب عن ثنتين وخلي ثمانية ما يقدر، ما في وقت أصلا يلحق يجاوب عليهم، شيخنا جزاك الله خير دكتور فلان، انتهى موعد الحلقة ولم نستطع يعني كنا نتمنى أن نكمل معك النقاش، لكن أن شاء الله باذن الله في فرص أخرى. وشو بيكون عمل المقدم؟ طرح ثمان شبهات، الشيخ جاوب له، يعني هذا الشيخ الرائع جاوب له عن شبهتين، في ستة ما جاوبت عنها، بس هي ضلت في أذهان مين؟ المستمعين. بتكون البنت المسكينة: آه والله، في شبهة ما جاوب عنها الشيخ، ما بتلاقي حدا يجاوب عنها أو حدا بيجاوب عنها غلط، وتروح الطاسة وتروح. هذا اللي بيفعلوه.
فالشيخ الطيب بيكون خارج من الحلقة فرحان بالانتصار، أنه أجبت عن شبهتين، اه شيخ بس أنت تعرف في ست شبه وقت الحلقة ما سمح أنك تجاوب عنهم، هي راحت في كيس الناس البسيطة اللي ما رح تعرف شو.
تتعامل مع أهل الباطل اللي مش جايين يسمعوا الحق؛ يعني رجل من أهل الباطل جاي يبحث عن الحقيقة يا مرحبًا نسمع، نتعلم، بعلمك، ﴿وَادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: 125]. إيه، برنامج منصف هادئ، مش فعلا يعني مش رسالته واضحة أنها علمانية، لكن في يعني برنامج سوقي زي ما بيسموه أحيانًا، خاصة مع صناع المحتوى صاروا معين البلد برنامج سوقي، يعني ما عنده الشاب سالفة هو بس حابب يجيب شيخ ويحكي معه.
يعني ممكن أقول لك ممكن تقبل تطلع معه بودكاست، يعني باعتبار أنه ما عنده رؤية الشاب يعني ما عنده أجندات، مبين ما عنده أجندات بحكي، ممكن استغله وأقدم من خلاله محتوى مفيد، لكن ربنا بقول لك: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾.
أما إذا تعاملت مع هذا الصنف من الإعلاميين وصانعي المحتوى ومن القنوات ومن الهيئات الذين يخوضون، والخوض هو العبث، الخوض ايش هو؟ بده يعبث بثوابت الدين. ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ في زمن الاستضعاف؛ لأن هاي الآيات نزلت وين؟ في مكة صح؟ وكان النبي عليه الصلاة والسلام ومن معه مستضعفون.
وبالتالي أنا هيك عم بتخيل مكة في أجواءها القديمة، ممكن زي أي مكان، في النهاية مكة فيها عائلات؛ ابن العم بيقعد مع ابن العم، وابن الخال بيقعد مع ابن الخال، والخالة بتقعد مع بنات اختها وكذا. فمكة مجتمع في النهاية هو مجتمع، وظهرت فيه ظاهرة الإسلام جديدًا صحيح؟ وهي عائلات ممتدة، فممكن واحد ابن عمه قاعد مع ابن عمه، آه شو أنت اتبعت محمد صلى الله عليه وسلم؟ شو طبيعة هذا؟ سمعنا أنه بيحكي لكم عن كذا وبيصير باقين يضحكوا، سمعنا بيحكي لكم عن كذا وكذا.
فهمت علي؟ بتصير ايش أنت يعني موطن الحادثة، موطن الجلسة بيستهزئ فيك أهل الباطل، وهذا ممكن يصير معك أنت اليوم حتى في حياتك الشخصية؛ لما تكون عائلتك الممتده كلها غير متدينة، وبيصير أنت يعني ملتزم بدك تحافظ على دينك بدات تتعلم ثوابت الدين، فبيجي آه شيخ شو عندك سالفة؟ سولف لنا، سمعنا أنتم عندكم المشايخ يعني كأن دين تاني، أنتم عندكم المشايخ كذا وكذا. وبعدين ينفجر المجلس في الضحك، وهذا بيضحك هون، وهذا ماسك طبعا دخان، وهذا ماسك أرجيلة، وبيصير الشيخ هو محط ضحك الجمهور والشاب الملتزم، بالتالي بتكون قاعد يا حرام مرتبك ومش عارف ومستحي يحكي أو كذا، أو بيكون يعني جريء بس زيادة عن اللزوم وبعابط معابطة وبيعرف يجاوب وبيلاخم الدنيا فبتصير مناوشات.
طيب أنت سؤال: هذا ابن عمك اللي جالس معك في المجلس أو أقاربك هؤلاء، هم من الذين يخوضون في آياتنا ولا من الذين يريدون أن يسمعوا كلام الله ثم أبلغه مأمنه؟ من أيهما هم؟ لأنه فرق في طريقة التعامل، هيك شوف في سورة الأنعام بتعطيك كيف تتعامل في هاي الأزمة.
أنا لما أكون في مجتمع مستضعف وأهل الباطل أصحاب السطوة وهم اللي ماسكين الخطاب والاعلام، أنا ما بصير أخضع لهم، ما بصير أسمح لهم يخلوني أنا اللقمة السائغة يتم العبث فيها، وأظهر خاصة إذا أنا داعية أو طالب علم أو انسان مثلا لي اتباع أو لي أناس ممكن بيسمعوا لي أو شيء ما بينفع، فربنا عز وجل يعطيك الإجابة واضحة بدون مواربة: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَجَادِلْهُمْ﴾ لا، ﴿أَصْفَحْ عَنْهُمْ﴾ لا، قال: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ هذا المطلوب مباشرة.
إذا في أي بيئة أنت بتكون فيها مش العنصر الاقوى، بيئة استضعاف عام، بيئة استضعاف أسري، في أي مكان تكون فيه إذا جلست جلسة وشفت أن حيتان الجلسة بدي اسميهم أنا هم جماعة جايين يخوضوا في الآية، جايين يستهزئوا بقضية الربا، الحجاب، الأشياء زي كذا، اللحية، أشياء أنت ما تفكر أنه أنت من الصواب بيأخذك الحمية أنه آه بدي أدافع ورح أدخل معهم.
أنت ليش بدك تدافع؟ عن ايش؟ يعني أنا إذا شخص جاي يسترشد عنده شبهات يا اخي بقعد معك للفجر ما عندي مشكله، لكن أنت شخص جاي تعبث، والمشكله أنه أحيانا أنت ما بتكون وحدك كشاب ملتزم، ممكن يكون أنت كطالب علم ومعك مثلا طلابك، أو أحيانا أنت شيخ مشهور طالع على قناة عامة ومعك طلاب اتباع بيسمعوا لك على السوشيال ميديا بالمئات الآلاف وبينتظروا كلمتك وبينتظروا ايش رح يصير معك في الحلقة.
هنا أياك أن تضيع نفسك وتلسن الدين سُلمة، لا تقبل الخروج، لا تقبل الخروج يعني ما بطلع على قناة علمانية يجي علماني يعمل معي لقاء أنا عارف أنه بده يأسرني بأسئلته عشان يحرجني أمام الناس، وإذا أنت قلت له يا اخي أنت ما بتعطي وقت أو كذا بدك تشيل الميكروفون تطلع من الحلقه يعني وللاسف هكذا هم علماء الدين يخرجون من الحلقه.
يعني أنت على كل الحالات متبهدل باختصار، إذا أنت شفته أنه بده يعبث بدك تشيل ميكروفون تطلع رح تظهر أمام الناس أنك انهزمت، وإذا جاوبت عن نص الأسئلة وفي نص الأسئلة ما جاوبت عنها، وإذا ما عرفت تجاوب وورطك، لذلك في أحد المشايخ الله يجزاه الخير هو حريص على هذا المشوف بشوفه في كل القنوات ما شاء الله بيحضر على كل البرامج الفاسدة، حاول هو شخص صادق فيما أحسبه بس أنا بشوف تصرفه غلط حقيقه، وليتني استطيع أن أصل إليه لأنصحه أنه اخي أنت داعي ماشي مميز وعندك الطريقه وجذاب وجيد بس ما بينفع مكان للشذود، يعني شفتو في حلقه للشاذين والشاذات ورايح عندهم مشان يثبت أنه يا اخي الله يرضى عليك يعني أنت بتقدر توصل الفكرة بدون ما تكون قاعد مع شاذين وشاذات، لأن هذول جايين يعبثون يخوضون في آياتنا، يعني هذا مش جاي يسالك: آه والله ما حكم الشذود عندكم؟ طيب ما هي الأدلة؟ يعني مش جاي منصف، لا هو جايب له فتاة شاذة وناس وأشكال وأعياذ بالله نسال الله العفو والعافيه.
وأنت المطلوب منك تكون جزء من الحلقه حتى تكمل المشهد أنه جبنا رجل دين، لا أنت نحن مش تكميل مشاهد، نحن مش واحد فاضي بيعمل برنامج في دولة من الدول بده يعمل عنصر كامل يعني عشان يعمل الإثارة للبرنامج: سنستضيف شيخ دين مع كذا بكون حاط في زد هي بيسموها كأن نحن قاعدين في مصارعة في حلبات المصارعة، لا الدين مش في زد يعني مش نحن في حلبات مصارعة وأنا بدي أصير مشان شار حاليا.
احذر أن يتم سحبك للمستنقعات القذرة، الله يقول في زمن الاستضعاف ونحن في زمن الاستضعاف اليوم، نحن اليوم في زمن الاستضعاف بدنا نعرف كيف نطبق الآية: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾.
أي برنامج، أي جلسة عائلية، أو في الشركة حتى، ممكن في شركاتكم الخاصة أو العامة فيها: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ لا تجلس معه جلس في مجالس العابثين، وإنما أجلس في مجالس المسترشدين حتى يخوضوا في حديث غيره. إذا لاحظ هو، لأنهم في فترة مكة ما كان مطلوب منهم المفاصلة التامة، لسه كانوا مع عائلات مع كذا، ما كان مطلوب الآن في مكة المفاصلة التامة فكان المطلوب أنك لا تجلس معه حتى يغير الموضوع، ها ما قال لك لا تجلس معه أبدا أبدا قال: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى﴾ حتى التي تفيد الغاية ﴿يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾.
إذا رجعوا عائلتك الملتزمة صاروا يتكلموا في أمور سياسية ويحللوا ويتكلموا في الاقتصاد، مش مشكلة اجلس معهم، لكن إذا بده يعبث في أمر الدين أوعك تسمح له قم من المجلس.
قال: ﴿وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: 68]. الآن كيف الشيطان بحاول ينسينا هي الفكرة؟ ولاحظ أن الشيطان إذا له جهوده يبذل جهوده حتى تنسى هاي الفكرة وتضلك جالس في هذا المجلس اللي يستهزأ فيه على الدين، له جهوده في ذلك ويسعى أنه ينسيك هاي الآية اللي ربنا بيقول فيها: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾.
ينسينك مضمون الآية أو ما تطلبه منك أنه من خلال ايش ممكن؟ من خلال عفوًا أنه يجعلك تأول لنفسك أن جلستي لها مصلحة، هي من طرق تنسية الشيطان لك أنك توهم أنه أنا بعمل معروف للإسلام وأنا لي يعني منافع ومصالح بقدمها، وأنا هيك عم بواجه أهل الباطل وعم بورجي الناس شيخ الإسلام المعتدل الهديك كيف بيعرف يجاوب عن الأسئلة.
هذا كله أحيانا الشيطان قد يريك الباطل في ثوب الحق، وقد يريك التصرف الخاطئ أنه هي المصلحة: اطلع، اطلع شيخ، اطلع على البرنامج، اطلع أنت ترى بتنصر الإسلام. وما يدريك لعل الشيطان هو الذي يدفعك إلى هذا؟
إذا احذر أن ينسيك الشيطان هاي الفكرة من خلال توهيمك أنك تخدم الإسلام هاي الطريقة أو بتقدم أياء صحيحة أو تصرف صحيح، أو أنه مش مشكلة، أو أنه مثل هذا الناس بقول لك: آه اخي شو أسوي لهم أقاربي بيظلهم يحkوا في الدين ويستهزئوا فيه؟ طيب قوم والله شيخ بستحي، وهذا الحياء هو جزء أيضًا من ضغط الشيطان عليك.
إذا ممكن ينسيك الشيطان من خلال مش ضروري نسيان بالمعنى اللغوي، يعني النسيان هو الذهول عن حكم الآية، لا قد يكون النسيان ما هو هنا: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾ [طه: 115] مش هيك ربنا قال عن آدم عليه السلام؟ يعني هو مش نسيان أنه هو مش عارف مضمون الآية، بس هو نوع من أنه ممكن أنساها فعلا، ممكن أتغافل عنها أو ما أطبقها تحت أي ضغط من ضغوط الحياء.
يا اخي والله عيب نحن عشيرة ما بصير أقوم أنا من المجلس، يا اخي شو العيب؟ طيب المجلس عم يستهزئ بثوابت الدين المسؤولين ولا زعماء العشيرة ولا شيء، فأحيانا تحت العادات والتقاليد العيب، ثقافة العيب التي توظف بشكل خاطئ، قضية المصلحة الشرعية أشياء كثيرة يذوب معها هذا الحكم الإالهي.
زي ما حكينا الخطورة هي تكمن في ماذا؟ أنه إذا أنت كنت شيخ أو متصدر أو داعي أو انسان ومعك ملتزمين وعادة هاي المجالس اخواني ممكن تكون أنت كما قلت أنت طالب علم أو أنت وجه البوكسة في الالتزام أو الشيخ أو الداعيه.
فأنا جالس في مجلس في مجموعة من هيك الفاسدين الذين يخوضون في الآيات ويعبثون، وهذا المجلس بيضم فيه أيضًا مثلا شيخ ملتزم ومعه برضه بعض الشباب الملتزمين الجدد، أو ممكن بعض أقاربك الملتزمين شوي، وبضم أيضًا بعض السذج من أهل الباطل أو الناس الذين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء مش عارفين شو الطبخ.
هي المجالس ما بتكون صنف واحد صح؟ بتكون خليط، بتكون أنت جالس المجلس أولاد عمك، أولاد خالك، أولاد كذا، بيكون في فاسدين اثنين هم اللي بيحkوا كثير، وأنت الشيخ اللي في عيلة شيخ في شباب متدينين جداد في العيلة، وفي كم ناس ضايبة بتكون.
فالمجلس يعني صح تسمية كوكتيل زي ما يقولوا، فهي أنت ايش بتخاف؟ بتخاف إذا أنت جلست وبقيت مستمر في الجلوس في هذا المجلس أن الاتباع اللي معك هم نفسهم تتزحزح، أو الناس اللي بيتبعوك تتزحزح كثير من أفكارهم، أن هؤلاء الذين يخوضون في الآيات طرحوا شبهات، طرحوا أفكار، طرحوا أمور وأنت ما عرفت تجاوب عنها أو جاوبت جواب جزئي أو كذا، فالشباب الثانيين الملتزمين معك يعني ثارت عندهم شبهات، صار عندهم إشكالات، والناس الثانيين هذوك اللي أصلا ضايعين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء بيصيروا يتعلموا التريقة على الدين والاستهزاء به.
وإنه خلص إذا شيخ معناتها نستهزئ، بتشوف حالنا الأطفال في الشوارع، إيه بتشوفوا إذا شافوا الشيخ ماشي حتى بتلاقيه مجتمعيًا بتلاقوهم أن ايش بيستغربوا بيصير يضحكوا، هاي أراها كثيرا في شوارعنا للأسف يعني، أنه إذا شافوا شيخ ماشي هاي من وين اخذوها هاي العاده؟ أنه شيخ وكذا وكذا، وسنة يعني شيخ تعال، شيخ روح، شيخ بصير، طبعا هم هذا بيكون مقدمين عائلاتهم، شيخ بيكون أبوه وأخوانه وأخواله أو أعمامه مثلا بيكون في شيخ على التلفزيون طالع ضحك عليه، استهزاء باللحية، أو في مجالسهم الخاصة نكت على المشايخ، نكت على الدين، نكت على ثوابت.
فهذا الطفل لما يشهد هذا طفل ضايع، الآن شو التعبئة أو المدخلات اللي بتدخل عليه؟ أن المشايخ هو مكان للنكته، وأن مسائل الدين والحجاب والجلباب والهاي كلها مسائل هيك تنكيت أنه شوف شوف الشيخ قال بيحضر مباريات ما شبع، قال بغض بصره على المسلسل شوف.
فالان شو بصير؟ بصير الطفل ياخذ هاي مسخرة تمامًا، تخيل إذا أنت جالس وهي طبيعة الخوف مثلا أن أنت تكون جالس مع ناس بتابع مسلسلات كعائلة كاملة، ويشوفوك مثلا أقاربك أن أنت بتغض بصرك بس تيجي امرأة عن المسلسل ويصير ويكون أولاد خالك الصغار وأولاد عمك الصغار قاعدين، شو بصير يحكوا؟ شوف الشيخة.
طبعا أنت بتاخذها كمزح معهم بس أنت هاي الثقافة هي عم تورث للصغار أنه آه المشايخ هذول معقدين، هذول مشايخ الله يعينهم على حالهم يعني بيغضوا بصرهم بس تيجي مرة في المسلسل أو شيء.
أنت غلطك أصلا جلست معه أنت الشيخ أنت اللي جايب لنا التايهة اللي أنت مسمي حالك شيخ، أنه أنت ما بصير تقعد هي المجالس مادمت تعرف أنك تتعامل مع طبقة ونوعية هي تستهزئ بغض البصر، يا رب أن غض البصر نوع من التكلف أن الشيخ ما بده اختلاط يا جماعه خلص يلا تختلطوا.
بتعرف لما يكون العائلة كلها فاسدة ويجي شيخ بيحترموه مثلا الكبار خلص خلص اجا الشيخ، يلا يا بنات اقعدوا في جهة ويلا شباب اقعدوا في جهة آه ويصير يضحك ويصير جو من الضحك العام من البنات.
والشباب هو شو اللي بيصير فعليا هسا أنت بتفكر حالك أنا هي الحمد لله أثبت وجودي، هي تم الفصل، اه هو تم الفصل بس تم الضحك برضه يعني أنت لا تنسى أنه تم الفصل بس تم الاستهزاء أنه هي مجرد تعقيد منك أنت للمسائل، الاختلاط العائلي أي بدنا نمشي لك اياها بس يعني وبيصير طبعا نص بتروح نص ساعة بيستهزئوا على الشيخ يلا مش مشكلة يا شيخ يلا بدنا نتحملك عشان أنك فصلتنا يلا.
وبعدين يعني كأني أنا بتمنوا عليكم فصلتوا، هذا حكم الله يعني هذا مش قراري الشخصي أنا قبل أن يكون هو حكم الله سبحانه، فدائما لما يكون للأسف المجتمع المحيط فيك مجتمع غير متدين بدك تكون حذر في التعامل معه حذر جدا، إذا رايتم يخوضوا في اللحية، في الحجاب، في كذا أعرض عنهم قوم، لأنه أنت ضعفك وظهورك في مظهر الشيخ الأبله البسيط الأحمق سيجعل من حولك يستهزئ بك والناس اللي ضايعة بين الرجلين رح تصف مع أهل الباطل ويستمروا الموضوع ويصبحوا هم في يوم من الأيام أساتذة.
طيب قال سبحانه: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَلَكِن ذِكْرَى﴾ [الأنعام: 69]، الآن فيها خلاف كثير في تفسير هذه الآية حقيقة وأقوال عديدة، ساختار قول واحد ونمشي عليه يعني حتى نحن كما قلنا ليس هدفنا استقراء جميع الآراء وإنما الرأي الذي أشعره يعطي هنا طبعا هي آراء كلها جميلة وفاضلة بس يختار الإنسان المعنى الذي يجده يتناسق معه في فهمه للسياق، وما على الذين يتقون يتقون مجالستهم عشان ربنا قال فاعرض عنهم، فيقول لك سبحانه في الآية التي بعدها وما على الذين يتقون هؤلاء الذين يتقون يعني يجتنبون مجالسة هذا الصنف من العابثين إذا أنت قمت عنهم وتركتهم أنت ما عليك من حسابهم من شيء.
لانه بعض الناس بقول لك لا أنا لازم أضلني جالس ليه حتى أنكر المنكر، احنا ما أنت في زمن استضعاف أنت مش قادر، يعني نضحك على بعض أنت مش قادر، فإذا أنت قمت عنهم ممكن يجي هيك شعور داخلي بالانكسار أنه مش لازم أنكر عليهم وكذا، مش دائما ستستطيع الإنكار وقد تكون حلقة ضعف أحيانا فيكون القيام حكمة وأنت مش مسؤول عن استمرارهم في الخوض بعد ذلك، أنت مش مسؤول يعني بعض الناس بقول لك طيب شيخ يعني ما أطلع على القناة الإعلامية على قناة المبي سي أو على قناة العربي، طيب ما هو ممكن يجيبه شيخ فاسد وكذا وكذا ما هو أنا فاهم بس بدك تفهم شغله أنه هو احنا هاي التعليلات إذا أنت اتقيت الخروج على هذه القنوات الإعلامية هم سيحاسبون أنت مش آثم أنت لا تعتبر خطان، فهو سبحانه عم بيعطيك هذا توطين لك حتى لا تشعر أنه أنا قصرت وأخطأت لما غادرت المجلس واني كان لازم أثبت وأنكر، لا ما هي مش كل المرات تزبط خاصة في القنوات التلفزيونية وفي الحوارات اللي أنت محكوم فيها مش حاكم، هم مسؤولين إذا أفسدوا الناس وطرحوا شبه، لكن أنا نفسي ما بطلع أنا نفسي بحمي نفسي وبحمي القاعدة اللي ممكن بتسمع مني أو ليه؟ لأنه أنا أعرف أن هؤلاء يخوضون في الآيات، هؤلاء مش مخرجيني كرمال يسمعوا الحق أو كرمال يصلحوا للناس مفاهيم أو فعلا هم متجردين للحقيقة هؤلاء كذبة تمام، لذلك قال وما على الذين يتقون مجالستهم من حسابهم من شيء خلي هذا ولكن ذكرى يعني ولكن قيامكم هذا عن المجلس سيبقى ذكرى لمين؟ لمين طائف لمعض؟
أحسنت فيها قولين، قالوا ذكرى لهؤلاء المجرمين الفاسدين أنه هذا الرجال ما عرفنا نصيده أنه كان أذكى منا ولم نجر إلى مستنقعنا، فهو ذكرى لهم أن الملتزم والداعية والشاب المحافظ على دينه ليس لقمة سائغة لكم، أنه قضايا الدين مش قضايا يعجن فيها ويضحك فيها ويعبث فيها وأنا أكون جالس وأوزع ابتسامات وأنا مش راضي، لا هذا ذكرى أنه هذول أصحاب مبادئ، هذول أصحاب فكر، هذول أصحاب عقيدة، هذول مش ناس نجي نتريق عليهم في المجالس ونضحك عليهم ونمزع عليهم وعلى مبادئهم فتصبح المبادئ مكان للسخرية، هذول يخوضون في آيات الله فهي ذكرى وتنبيه لهم على طبيعة مبداك، وفي نفس الوقت هو ذكرى لأتباعك ولمن يسير في سربك يا أيها الداعي أو العالم، ذكرى حتى ما تختلط عليهم الأمور ويضعفوا لأنه إذا شافوك جالس وما جاوبت أو جاوبت بعض الأمور دون بعض رح تختلط عليهم الأمور، فيكون هذا ذكرى لهؤلاء الأتباع أنه يا أتباع شفتوني أنا قمت بتقوموا لا تجلسوا مع هؤلاء مش يلا اه الشباب مش مشكلة ادخلوا على مواقعه شوفوا وعيشوا، يعني بعض المشايخ الله يسامحهم بتلاقيه بينصح شبابه ادخلوا على المناظرات وشوفوا وتتعلموا، أنت بتضيعوا أنت ايش ادخل على المناظرات وشوفوا ترى في ألف شبهة هذا الشاب غير مستعد لها ومين سيجيب عنها؟ بعض النصائح تكون بعيدة عن وحي الكتاب والسنة، فأننا أذكر أتباعي ومن يسمعوا مني خطابي أنه انتبه لا تجلس شفتني أنا قمت قوم لا تسمح لهؤلاء يضغطوا عليك لا تسمح لهم يستهزئوا بثوابتك، فاذا هي ذكرى للمجرمين وذكرى للمؤمنين تمام.
ولذلك خاتم قال ولكن ذكرى لعلهم يتقون على المعنى الأول إذا قل ذكرى للمجرمين فيكون معنى لعلهم يتقون يعني فلا يعودون يتقون هذا الخطا فلا يعودون للاستهزاء مرة أخرى لعلهم يتقون يعني يجتنبون الاستهزاء بالدين مرة أخرى، وإذا قلنا ولكن ذكرى لأتباعك فيكون المعنى لعلهم يتقون مجالسة هؤلاء مرة أخرى، فهمنا كيف بده يكون الاتقاء على المعنى الأول وعلى المعنى الثاني.
نقف اليوم إن شاء الله عند هذا القدر ونصلي المغرب ونعود بعد ذلك إلى مجلس رياض الصالحين وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل