السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.
حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد من مجالس التعليق على تفسير سورة الأنعام. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمعنا دوماً على مائدة الوحي، هذه المائدة التي لا ينبغي أن نفوتها في أسبوع من الأسبوع حتى ولو تزاحمت علينا المشاغل وضاقت بنا السبل. يسعى الإنسان دوماً إلى أن يبقى له ورد من تدبر كتاب ربه سبحانه وتعالى والوقوف على معانيه؛ فإن تدبر القرآن يزيد الإيمان، وتدبر القرآن يعيد الهمة، وتدبر القرآن دائماً نعيد ونتذكر أنه يوقفنا على مراد الله سبحانه وتعالى من كلامه. هذا الكلام أنزله الله سبحانه وتعالى من فوق سبع سماوات ليتدبر، فمعيب بالإنسان أن يكون حريصاً على معرفة معاني كلام البشر، ويكون زاهداً متواضعاً في معرفة معنى كلام ربه سبحانه وتعالى، فهذا من علامات الحرمان والعياذ بالله. فنسأل الله عز وجل أن يوقظ قلوبنا لتدبر معاني كتابه.
ما زلنا نعيش في هذه السورة العظيمة، السورة المؤسسة لمعاني العقيدة، السورة المؤسسة لمنهج التعامل مع الباطل، وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين. هذه السورة التي نزلت في أجواء مكة، حيث يكون أهل الإسلام في استضعاف، ويكون الباطل يصول ويجول ويستعمل أحابيله وأساليبه المختلفة لصرف أهل الإيمان عن إيمانهم ولمواجهة أفكار هذا الدين العظيم. ولكن يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون.
وربنا سبحانه وتعالى يخبرنا عن السنن، يخبرنا ماذا سنواجه في الطريق حتى قبل أن تواجه؛ الله عز وجل يخبرك ماذا تواجه، بل يخبرك ماذا وضع لك في الطريق من الأقدار. ولاحظ هذه القضية، أن الله عز وجل في سورة الأنعام يهيئك نفسياً لاستقبال ما سيحصل معك؛ يعني أنت لن تتفاجأ إذا قرأت سورة الأنعام، لن تتفاجأ إذا وجدت أعداء، لن تتفاجأ إذا وجدت مؤامرات وأحابيل، لأن هذا أخبرني به ربي سبحانه وتعالى قبل أن أخوض الطريق، قال لي: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ﴾ [الأنعام: 112]. إذاً، ليس شيئاً مفاجئاً أن تجد هناك أعداء في هذا الطريق؛ لأن الله جعل ذلك من سننه. إذاً، هؤلاء الأعداء بارك الله فيك لم يأتوا من عند أنفسهم، بل ربنا قدر أن يكون للدعوة أعداء، حتى تكون هناك معارك بين الحق والباطل، تظهر فيها معالم أسماء الله الحسنى، اسم الله الرحيم الولي، واسم الله المنتقم شديد العقاب. هذه أسماء وصفات لابد وأن تظهر في هذا الوجود، ولا يكون هذا إلا من خلال وجود حق وباطل حتى تتحقق مقتضيات هذه الأسماء في الوجود الإنساني.
وهؤلاء شياطين الانس والجن، الله عز وجل أخبرنا عن أأسلوب متكرر قديماً وحديثاً، لابد وأن يفعلوه في محاولة تشويه الحق، ما هو؟ زخرف القول. وقلنا هذه ممارسة لابد وأن تجدها، وهي أن يأتي بكلام يزخرفه, يوهبك أنه حق وكله باطل أو أثره باطل. وعرَّفنا مراحل السقوط، كيف يسقط الملتزمون أو المتدينون في حبال أهل الباطل؟ هي مراحل للسقوط: أولاً، الاغترار بزخرف القول أن يعجب عموماً، في إعجاب عام بهذا الكلام وتنميقه، ثم بعد ذلك يميل إليه. إذاً، بدا بزخرف القول، غروراً هي المرحلة الأولى من السقوط، ثم يصغي إليه، الميل، ثم بعد ذلك وليرضوه الرضا، ثم بعد ذلك يصبح جندياً من جنوده، أن يصبح يدافع عن هذا الباطل ويدعو إليه ويرفض الحق وينفر الناس منه. هذا كله أخذناه وعشناه في الدرس الماضي.
وحتى لا أطيل -كوني بدأت متأخراً اليوم- نأتي إلى ما وقفنا عليه الآية 116 من سورة الأنعام، في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ﴾ [الأنعام: 116]. هنا ربنا سبحانه وتعالى يعطي النبي صلى الله عليه وسلم وأتباع الأنبياء من المصلحين قاعدة، وهي أن أكثر أهل الأرض سيسقط في زخرف القول الذي أخذناه في بداية السورة. أخبر أن شياطين الإنس والجن سيعملون على هذه النقطة الضاغطة على زخرف القول، فتأتي آخر الصفحة يقول لك ربك سبحانه وتعالى: يا أيها الداعية ويا أيها المصلح: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضْلُوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: 116]. ولاحظون تعبير الأرض أنه كوكب الأرض كامل: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضْلُوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: 116]. إذاً، أكثر أهل الأرض سيسقطون في زخرف القول، وسيتلبس عليهم الحق والباطل، ويكونون إما في المرحلة الأولى ممن اغتر به، أو في المرحلة الثانية ممن مال إليه، أو في المرحلة الثالثة أو الرابعة جندياً من جنوده.
وهذا يجعل الإنسان على يقظة، إياك أن تغتر بالكثرة الهالكة، إياك أن تغتر بالكثرة الهالكة، لا تنظر أين الكثيرة فتذهب إليها، فإن ربنا عز وجل يخبرنا أن الكثرة هنا مذمومة: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ﴾ [الأنعام: 116]. وأن أكثر من في الأرض لا يعرفون منهج الله سبحانه وتعالى وحقيقة الطريق. فعليك أن تكون مع القلة الثابتة، عليك أن تكون مع تلك القلة الثابتة التي عرفت الحق من خلال الوحي الإالهي وتمسكت به، رغم ما ذراه من ضلالات الناس وانحرافاتهم والزيغ الذي عندهم بقي ثابتاً، لم يصبه رهاب من قلة السالكين ولا من كثرة الهالكين، وثابت بتثبيت الله عز وجل له وبأخذه بأسباب الثبات وهي الاعتصام بالكتاب والسنة.
لذلك الله عز وجل يخبرك، وانظر هنا المؤمن الذي دائماً على ارتباط مع القرآن لا يحزن لما يرى كثرة أهل الباطل واجتماعهم؛ لأنه أنا أنس بكلام ربي عز وجل، ربي أخبرني أن أكثر اهل الأرض سيسقط، أكثر أهل الأرض سينحرف، حتى من أهل الإسلام أو من ينتسب لهذا الدين، قل أن تجد من يكون على عقيدة سوية لم يشوه ظاهره وباطنه بانحرافات وتصورات وزخرف القول. فعليك أن تجاهد -طبعا أنا كيف أعرف نفسي هل أنا من القلة ولا أنا مع الكثرة؟- جاهد في معرفة مراد الله من خلال مائدة الكتاب والسنة ابتداءً، ومن خلال مجالسة أهل العلم الربانيين الذين لا يعملون لدنيا يطلبونها، وإنما يحاولون ويسعون أن يقدموا لله سبحانه وتعالى من العلماء الكبار. قال: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضْلُوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: 116].
ثم يخبرنا ربنا عز وجل هؤلاء أكثر من في الأرض ما هم؟ قال: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام: 116]. أعطانا عز وجل علامتان أو ميزتان أو خصيصتان خلينا نقول لأكثر من في الأرض؛ أكثر من في الأرض لا يتبع ديناً وإنما يتبع هوى: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ﴾ [الأنعام: 116]. فالظن هنا ليس هو الظن المحمود الذي يكون بناء على أدلة ظنية، لا، الظن هنا هو الهوى، أن تبني فكرة وتصور عن شيء في امور الحياة أو في امور الديانة بناء على ماذا؟ على ما تظنه أنت، على ما تذوقه أنت. فالظن هنا لما أعرفه أعرف بأنه الهوى هو مقارب لهذا المعنى. فإذاً ربنا عز وجل يخبره أن أكثر من في الأرض إنما يتبعون ظنونهم وأذواقهم ولا يتبعون علماً.
وهذه من المقاربات أو من المقارنات في القرآن أن الظن يقابله العلم، والعلم كما يقول ابن عبد البر في جامع بيان العلم: العلم هو الكتاب والسنة. فلما يقول لك ظن في القرآن فلا يتبع إلا الظن ويذمه، مقابل ذلك من هم الذين يتبعون العلم؟ طب ما هو العلم؟ العلم الكتاب والسنة وكل ما يجتهد علماؤنا الأكابر رضوان الله عليهم، فلا بد وأن يكون يدندن حول الكتاب والسنة. أما إنسان منطلقه ليس الكتاب والسنة هذا لا يكون إلا مقابلا للوحي الإالهي، فلا يكون إلا ظناً ويساوي عندنا الهوى. إذاً، أول خصيصة لأكثر من في الأرض أنهم يتبعون أذواقهم وأهوائهم ورغباتهم في اتخاذ أي رأي أو أي قرار من قرارات الحياة أو السياسة أو الاجتماع أو الاقتصاد.
ثم قال: ﴿وَإِنْ هُمْ إِلاَّ﴾ ماذا؟ قال: ﴿يَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام: 116]. ما معنى يخرصون؟ يكذبون. ما معنى يكذبون؟ كما يقول الرازي، يعني يكذبون في دعواهم أنهم واثقون من طريقهم، وأننا وصلنا إلى الحقيقه وأننا نمتلك الحق المطلق، هم يكذبون، هم يعرفون في أنفسهم أنهم إنما اتبعوا مجرد هوى سهل أن يتزحزح. فلما تجد تعرف بعض الناس اليوم اللي بتلاقيه بجادل عن الباطل وبعطيك حتميات وقطيعات: قطعا ما أقوله والصواب. طب من وين هذه الشدة؟ قطعاً، من وين أخذتها هذه؟ ما أنت لم تبني على قواعد الكتاب والسنة ولا على أثارة من كلام الأنبياء، وإنما كل ما وصلت إليه في الاعتقاد هي من ظنونك العقلية. من أين أتي بقطعاً؟ فيقول: ﴿وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام: 116] في ماذا؟ في ادعائهم القطعيات، يقول لك: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ﴾، ها شوف كيف المقاربه، واحد بيتبع ظن بعدين بيعمل حاله أنه ايش؟ قطع، فهو كاذب في ادعائه القطع، أنت ما اتبعت إلا الظن يعني إلا ذوقك هواك الذي لن يوصلك إلا لظنون حائرة، ثم تدعي بعد ذلك أنك قاطع باعتقادك جازم أنك على الصواب.
اللي بده يجزم بده يكون عنده أدلة يا إخواني، بده يجزم لا بد أن يكون هناك في العقل قواعد معينة توصلك إلى الجزم، أما بمجرد ذوقيات ورغبات ونزوات أنت تحبها وتميل إليها تصور للناس أنك وصلت إلى حقيقه ويقين. لاحظوا أي جماعة اليوم سواء من العلمانيين أو الليبراليين أو الحركات النسوية أو أي جماعة لما تخرج شخص منهم يجادل، تشعر أن شدته ورفع صوته في النقاش وكذا أنه هو واصل يقين مطلق، محترق داخلياً: كيف لا يؤخذ بقولي ولا يؤخذ برأيي ولا بسياستي وفكري؟ فهذا الخرص هذا هو الكذب؛ لأنك توهم الناس أنك تملك حقاً وعلما واعتقاداً بني على أدلة ثم أنت ما يسميه اليوم تبيع الوهم، تبيع الناس الكلام الفارغ، تبيع الناس فقط أذواقك ومواجيدك ومشاعرك، لكنك لا تبيع علماً مبنياً على قواعد صحيحة مأخوذة من الوحي الإالهي. فلذلك ربنا عز وجل قال: أكثر الناس يتبع هواه، وأكثر الناس يكذب في ادعائه أنه يملك الحق، وفي ادعائه أنه على عقيدة، وفي ادعائه أنه متيقن مما عنده، بل هو في داخله يعيش صراعاً داخلياً من الأهواء والشهوات، بل يعرفون أكثرهم في داخلهم أنهم لا يملكون حقاً، هو في داخله يعرف أنه يدافع عن شهوة.
مثلاً أناقش شخص كنت مرة في قضية الاختلاط، بسمي الاختلاط في الجامعات والفساد، طريقة دفاعه توهمك أنه ماذا؟ أنه واصل لعلم يقيني في تحليل المسألة وأن مالها أنه الاختلاط في الجامعات بين شيء صحيح وصحيح ويعطيك كلام ثقة تقول من أين أتى بهذه الثقة اللي بحكي فيها؟ و وهمك أنك مش عارف الواقع وكذا، لكن لما تنظر بعد ذلك في حياتهم الخاصة، علاقاتهم مع النساء، رغباتهم المحرمة، تعرف أنه هو هو لماذا يظهر أنه يمتلك الحقيقة؟ هو في الداخل يعرف أن كل كلامه في مشروعية الاختلاط فرضا ومشروعية هذه الحالة الدائمة من الامتزاج هو ما عنده دليل لا من الكتاب ولا من السنة ولا، وإنما يأتي إلى شبه الدليل ما هو؟ سيدتنا عائشة كانت في غزوة، يعني يحاول يأتي بالشبهات والامور ويثيرها. لكن صدقوني في قناعة أنفسهم يعرفون أنهم يقولون كلاماً لإرضاء أنفسهم.
قال: حتى أنت يا طالب العلم، كم من مرة ناقشت أحداً في قضية وفي مسألة فقهية أنت تعلم أنك لم تصل فيها إلى اليقين وتوهمك أنك متيقن لكن لك رغبة فيها وميل فيها؟ كثير من منا لما يكون له رغبة في أمر ما صحيح وهيك يحبه، تصرف معين يميل إليه بغض النظر ما هو، فتجده لما يدافع عن هذا الرأي يدافع باستماتة، لأنه هو واقع في فخ شيء معين، هذه الاستماتة أنا أعرف ليست استماتة الإنسان الواصل إلى العلم، وإنما استماتة إنسان يحاول أن يوهم الناس أنه واصل إلى علم، لكن أنت لك شهوة في هذا الموضوع فانت تخرص، يعني أنت تكذب على الناس، تكذب في إظهارك اليقينية وقطعاً وكذا وتشد، لكن أنت في قرارتك لما تعود في لحظات الفراغ إلى داخلك تعلم أني أنا كنت أظهر للناس أني متيقن بس أنا عارف حالي مش متيقن، لكن خلص لا أُريد أن أظهر في مظهر المخطئ أو في مظهر المهزوز أو في مظهر الإنسان الذي يعمل شيئاً غير واثق منه.
ما في إنسان -حتى كفار قريش كانوا حريصين أن تبقى صورتهم أمام العرب أنهم واثقون- صحيح، ما كانوا يريدون قريش بفخامتها ورجالاتها تكون ضعيفة أمام العرب وتظهر أنهم ضعفاء أمام محمد عليه الصلاة والسلام، فلذلك كانوا دائماً يجتمعون: يا جماعة شو بدنا نقول عن القرآن؟ ماذا نقول عن النبي عليه الصلاة والسلام؟ فتجدهم في أسواقهم وفي محافلهم: سحر، شاعر، كذا، اضطربت أقوالهم، لكن المهم استماتة في الدفاع عن تراث الآضاء، عن التقاليد: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: 22]، ﴿وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: 24]، كذلك يعني خلص استماتة. نعم نحن لا نمتلك أدلة على صحة عبادة الأصنام، لا نمتلك أدلة حقيقية على الباطل، لكننا سنستميت وسنظهر أمام الناس صلابتنا وكأننا نملك الحق المطلق. هذه قضية خطيرة: ﴿وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام: 116]. ما أكثر الكذبة في إظهار الاعتقاد وإظهار حتمية الاعتقاد لديهم، ولكنهم في الباطل لا يملكون هذه اليقينية.
ثم قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [الأنعام: 117]. لاحظ فعل يضل، يضل فعل مضارع، يعني ما قال: إن ربك هو أعلم من ضل، ضل يعني حصل منه هذا الفعل، لا، هنا وهذا
في نوع من الغرابة عما تعتاد هو، قال: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ أَعْلَمُ مَن يضِلُّ﴾ [الأنعام: 117]. والفعل المضارع دائما في لمساته البيانية يدل على إيش؟ على شيء متجدد، ظل خلص، ظل حصل منه الفعل وخلصنا؛ لا، يضل يعني يمارس الضلال مرة بعد أخرى، وهذا متناسب مع السياق السابق، يخرصون، يخرص هو يمارس الكذب وبيع الوهم للناس أن امتلك الحق وكذا وكذا كما قلت يدافع.
فربنا عز وجل يقول: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ﴾، وهذه نوع فيها نوع، أولاً من إزدتاء العلم إلى الله سبحانه، أن الله عز وجل حتى لو أنكم لم تعلموهم، لكن الله يعلم باطن كل شخص منهم، يعلم باطن من هو يمارس الضلال ويتاجر بالضلال بشكل متجدد، ومن الذي يمارس الهدى حقيقة ويبحث عن الهدى هداه صحيح؛ لأنه قال: ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ﴾ [الأنعام: 116]. وأخبر أن أكثر أهل الارض عندهم اتباع للهوى مع تظاهر باليقينية، صح هيك؟ اتباع للظن، خليني أعطيك الخلاصة، اتباع للظن مع تظاهر بايش؟ باليقينية، فربنا عز وجل يقول لك: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يضِلُّ عَن سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 117].
لماذا استعمل أعلم هنا؟ يعني أعلم هي عادة صيغة التفضيل، صح؟ بقول أنا أعلم منك مثلا يعني متقدم عليك، أنت أعلم مني يعني أنت متقدم علي، طيب لماذا قال أعلم؟ تفضل. حتى لا يتم اشتراك مثلا، اشتراك في العلم في هذا الأمر. لا لا، أنا أظن موضوع الآلة بعيد شوي، سامعني؟ أنت نفسك هل يمكنك أنك تعلم من يضل عن سبيل، منكر؟ منكر؟ ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [محمد: 30].
أنت قد تعلم من يضل عن سبيل الله صحيح؟ يعني يظهر لك الإنسان المنافق في النهاية قد يظهر لك صح، وتكشف أن هذا الرجل كما نقول يعني يتكلم كلام يظهر فيه اليقينية لكنه غير، لكن من هو الأعلم؟ الله سبحانه تمام. هو أعلم من البشر بأهل الضلال من أهل الهدى تمام، هو أعلم منا الآن أنت زي ما قلت لك، أنت قد تأتيك مؤشرات وقرائن تعرف فيها أنه هذا ضال، ولا تعرفنهم في لحن القول إذا النبي عليه الصلاة والسلام سيعرف، وهذا نوع من المعرفة والعلم منه هو، لكن هنا الله عز وجل يقول: إن الله هو أعلم العالمين سبحانه وتعالى بأهل الضلال تفصيلياً، وبأهل الهدى تفصيلياً، ومن يبحث عن الضلال بشكل مستمر ويدافع عن من يضل.
شوف تعبيرات القرآنية الدقيقة: من يضل، يعني يمارس الضلال بصورة متجددة، هو يمارس الضلال ويدعي الحق، وهو أعلم بمن؟ بالمهتدين، ولاحظ هنا الاهتداء أعطاها بماذا؟ بصيغة ماذا؟ ال، باسم اسم فاعل مهتدين، وقلنا اسم الفاعل لا بيعطيك حالة، طبعا هنا اسم فاعل وأقرب إلى أن تكون صفة مشبهة بتعطيك حالة استقرار. وهذه ربما من الأمور التي يمكن نفتح فيها مجال التفكير البلاغي، لماذا قال إن الفاجر يضل مضارع، بينما المؤمن قال مهتدي، ما قال يهتدي بصيغة الفعل المضارع، صح؟ قال يضل، هذا فعل مضارع تجدد، وهو أعلم بالمهتدين مهتدين ثبات.
صحيح، حالة ثابتة، لماذا الضلال حالة متجددة، والإيمان حالة ثابتة كتفكير بلاغي الآن؟ من رؤيتكم لأهل الباطل وأهل الحق، نعم القرآن المترو، حق ثابت. هي فكرة اللي هو أن الضلال ظلمات، مش دائما أقول الضلال ظلمات، مش فكرة واحدة، أفكار كثيرة، وبالتالي كأن أهل الباطل كل يوم بيطلع لك بفكرة جديدة، يوم بيكون على فكرة معينة، اليوم الثاني على فكرة ثانية، اليوم الثالث بيقلب فكرة، بيكون اشتراكي بيصير رأسمالي، اليوم الرابع بيكون بيدافع عن حركة بيصير في حركة ثانية، ليه؟ لأنه هو أصلا ابتداء، هل يبني حياته ودينه على علم ولا على ظن؟ حكينا، هو باني على الظنون، والظنون تتقلب بالإنسان الذي يجعل دينه لأهل الأهواء وللهوى، الهوى كل يوم بعطيك فكرة جديدة، اليوم بتحكي شغلة من الضلال، بكره بتغيرها لا عندي فكرة ثانية، ولذلك كان دائما أهل البدع إيش يقول؟ يقول ولا يتفق أحدهم في حياته على رأي ولا على قول.
بعد ذلك يقول قولا، وبعد ذلك لأن في الضلال يتجدد كل يوم على رأي، وكل يوم على فكرة، وكل يوم على شغلة، اليوم بكتب رأي، بكره لا مش صح خلي أشوف رأي آخر، اليوم يأخذ بدعة، غدا بدعة أخرى، اليوم يقول أمر في السياسة، بكره بحكي لك رأي ثالث، ليه؟ لأنه هو يضل هو ضلال متجدد، بسبب أنه جعل على مرجعية الهوى والظن، وأما أهل الإيمان لما كانت مرجعيتهم واحدة الوحي، إذا ما في داعي أني أقلب، هو حالة ثبات، استقرار، ديمومة مهتدي، وهو أعلم بالمهتدين، فهو خلص ثابت، غير متقلب بالأمزجة، غير متقلب الرغبات، بخلاف الضال الذي كل ما جاء فكرة جديدة يتعلق بها، فهي عملية ضلال تتجدد بحسب السوق والعرض والطلب، وما يريده الناس والإعلام والعالم.
فإذاً، إن ربك هو أعلم منكم يا أيها البشر بأهل الضلال وبأهل الهدى، أنتم قد تحصلون شيء من العلم بالسمات وبالهيئات وكذا، ولكن علم الله يفوقكم، ولا يمكن أن يقارن علمنا بعلم الله، فبالتالي علينا أن ندعو الله سبحانه وتعالى أن يكشف لنا أهل الباطل لنا، وأن يفضحهم أمام الناس، وأن يظهر لنا أهل الإيمان وأن يجعلنا نلحق بهم ونسير في ركبهم، لأنه سبحانه وتعالى هو أعلم بهؤلاء وبهؤلاء من تقييماتنا ومن آرائنا وكيف نظرتنا إحنا مين هم أهل الباطل من أهل الحق.
ثم قال: فكلوا، الآن هذه الفاء فاء تفريعية بنسميها أنا هكذا ذهبت إليها، فاء تفريعية لماذا؟ لكل ما الحقيقة من عند بدايتي: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا﴾ [الأنعام: 112]. لما أخبرنا ربنا سبحانه وتعالى أن من سننه المتكررة أن الأنبياء وأتباع الأنبياء سيكون لهم أعداء من شياطين الانس والجن، وأن هؤلاء الأعداء يصنعون في القلب دف من زخرف إيش قلنا يا جماعة؟ التلبيس وإفساد دين الناس، فيعطيك مصطلحات بأشكال براقة مضمونها فاسد، ويحاورك حوار يعني جميل ومبهر لكن مضمونه انحراف.
أراد سبحانه وتعالى أن يعطينا ما سمينا النموذج والمثال، يعطيك نموذج ومثال على صناعة الوهم، على صناعة زخرف القول، فكان هذا المثال يمس حالة كفار قريش مع الصحابه في مكة، يعني مثال من الواقع في زمنهم، وأنت تستطيع أن تأتي وتفرع قصص كثيرة من مجادلاتنا ومحاوراتنا مع أهل الباطل ومع أهل الضلال. المثال الذي ربنا عز وجل ساقه لنا هو قضية كانت يحاور فيها كفار قريش الصحابة في أنه الصحابة حرم الله عليهم أكل الميتة، فكان كفار قريش يقولون لهم: تأكلون مما قتلتم ولا تأكلون مما قتل الله؟
شوف كيف اللي بروباجندا بنسميه الدعاية، أن الميتة مين قتلها؟ قتلها، الشاة كانت ماشية إيش خبطت في عمود ماتت، الآن هي مش نحن ذبحناها، هي ماتت، ماتت بايش؟ بال أجل، جاء أجلها وماتت، يعني إيش؟ قتلها الله، يعني ربنا عز وجل أنهى لها عمرها، أما الشاة أنتم بتذبحوها ففي الظاهر ففي الظاهر أنه أنتم إيش ذبحتموها، فالمشركين كانوا يجوا للمسلمين في مكة إيش يقولون لهم؟ أنتم تزعمون أنكم موحدون ومن أهل الدين، وأخر شيء تاكلون مما ذبحتم بأيديكم، أولى أن يؤكل من الشيء اللي أنت بتذبح، وتصوير القضية أنه القضية أنه إيش؟ أنه نحن موحدون إيه آه والله ليش ما نفكر بهي الطريقة؟ ليش ما ناكل الميتة؟ طيب ما هي الميتة ربنا انهى لها أجلها، يعني الشيء اللي أنا بأذبح أنا بأكله، والشيء اللي ربنا بينهي أجله ما بأكله.
فربنا عز وجل يعطيك هذه، قلت لك هذا نموذج، لماذا قلت فاء تفريعية؟ التفريع يكون بعد التأصيل، مش هيك نحن في القواعد؟ التفريع يكون ماذا بعد التأصيل؟ فربنا أعطاك تأصيل أنه في رح يجيكم شياطين انس وجن يوحي بعض زخرف القول كذا وكذا، بعدين فرع لك مثال، تمام، حتى في سورة البقرة يعني هذه قضية جميلة انتبه لها في القرآن، أن من جمالية الأسلوب القراني يعطيك قواعد، قواعد، بعدين يمكن يعطيك مثال عليها. تمام، فالمثال مثلا في سورة البقرة كان قضية القبلة، كيف كانت نموذج فكرة الاستسلام وهل ستكون على ملة إبراهيم ولا لا؟ هنا النموذج نموذج كان قضية الذبائح، لماذا لا تاكلون الميتة؟ وكيف صور المشركون كفار قريش الموضوع؟ صوروه بصورة هيك قياسية، لا حد استعملوا القياس كما يقولون: قتل ما ذبح الله من قتل ما ذبحتمه أنتم، استعملوا قياس أولى، يعني هذا من باب أولى أن تأكلوه.
وقص عليه كل فكرة يمكن أهل الباطل أنه يستعمل لك فيها الأقيسة والمنطق والفلسفة وكذا، لكن عليك أن تعرف أن هذه الأقيسة هي كأدوات فهم صحيحة، لكن بماذا تعبئها أنت؟ يعني بتقول أخي قياس الأولى مش أداة صحيحة للتفكير؟ نعم، بس الفكرة أنت ما الذي عبأته في قياس الأولى؟ هل فكرت تفكير صحيح تمام؟ فربنا عز وجل لما حرم على الصحابه الميتة، قل أج فيما أحيلي سياتي معنا محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة.
هنا أولاً المؤمن يعلم أن الله ما دام حرم الميتة لا نقاش، بالتاكيد فيها ضرر، فيها مفاسد. طيب من وين أخذت هي الحتمية؟ بالتاكيد فيها ضرر وفيها مفاسد؛ لأن الإله الذي خلقني في أحسن تقويم والذي خلق الوجود في كامل الاتقان والذي أعطى كل شيء حقه، عرف الله سبحانه وتعالى يمكن أن يكون تشريعاته فقط من شأها ماذا؟ الفوضى أو العبث، حاشاه، هو حكيم، من أسماء الله الحكيم، فلما يحرم شيئاً إذاً لحكمه، قد أعرفها وقد لا أعرفها. باختصار أنا عندي مجموعة من القواعد العقدية التي تعينني على أن أسلم لشرع الله سواء عرفت الحكمة من الأمر أو لم أعرف، فالله عز وجل بده يربي الصحابة أنه تمسكوا بالوحي وإياكم من أقيسة أهل الباطل وترويج أهل الباطل لباطلهم، فلذلك قال للصهاة فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم باياته مؤمنين.
ماذا يقول لهم؟ كلوا مما ذبحتموه وذكرتم اسم الله عليه. وهذا طبعا يستدل به على وجوب التسمية عند الذبح، هذه من الآيات التي يستدل بها على وجوب التسمية عند الذبح، تمام؟ ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُم بآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنعام: 118]. لماذا اتى بهذا الشرط هنا؟ إن كنتم بآياته مؤمنين، أنت لن تفهم هذا إلا إذا فهمت السياق، لأنه إذا أنت امتنعت من أكل ما ذبحته، تمام؟ إذا أنت امتنعت من أكل ما ذبحته وأردت أن تأكل ما ذبح الله أو ما قتل الله، فهذا دلالة على إشراك عندك وعدم طمأنينة بشرع الله سبحانه وتعالى، وأنك ذهبت إلى أفكار المشركين ومعتقداتهم ومفاهيمهم فاعتمدتها من دون الله سبحانه وتعالى مرجعا. فيقول لك الله: إن كنت مؤمناً بالوحي الإلهي فعليك أن تأكل مما اسم الله عليه.
لا بد نكمل السياق، ما هو ماذا قال؟ ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 119]. كيف لا تأكل مما ذكر اسم الله عليه فتتركه وتذهب إلى أكل ما لم يذكر اسم الله عليه، وقد مع أن الله يعني كأن ينكر أنه هل معقول لا تأكل مما ذكر اسم اللهته أنت وتذهب إلى أكل الميتات، مع أن الله قد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه؟
لماذا نركز على قضية التفصيل؟ الآن لا يقبل من إنسان يدعي أنه مسلم يجد شريعة مفصلة إلهية، قد فصل يعني يأتي حكم إلهي مفصل في هذا موضوع، ثم بعد ذلك يصدك عنه أقيسة البشر وآراء البشر وأفكار البشر، كيف أنت لا تأكل مما ذكر اسم الله عليه وتذهب إلى أكل الميتات ومقتنعاً بهي الدعاية التي روجها عليك أهل الباطل، مع أن الله فصل لك ما حرم عليك؟
قالوا: أما في سورة المائدة كأنه أحالك على سورة المائدة؛ لأنه هناك فصل: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: 3]. هو أحاله قالوا على آية أو الآية التي ستاتي لاحقا في سورة الأنعام: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً﴾ [الأنعام: 145]. طبعا رح تقول لي طيب شيخ هذه آية رح تجي لاحقاً، كيف ربنا أحال عليها؟ قد تكون نزلت سابقاً، يعني القرآن قد تكون آية في الترتيب القراني متأخرة لكنها متقدمة من حيث النزول.
والرازي يرى أنها الآية الثانية، قل لا أجد يقول لك سورة المائدة سورة مدنية وهذه سورة الأنعام مكية، فلا يمكن أن تكون أحالة على سورة مدنية، لكن أتقد أن يعني سورة المائدة نعم وإن كانت سورة مدنية في الجمله، لكن لا يمنع هذه مت عليكم والميته والدم هي وحدها نزلت في مكة سابقاً.
عموماً بغض النظر هو أحال على إحدى الآيتين والله أعلم، فالله عز وجل يستنكر أنه هل يمكن لمسلم وعد يركزوا أن مبدأ عام مش متعلق فقط، هل يمكن لمسلم الله فصل له أو فصل لها حكم الحجاب تذهب تصدق امرأة مثلاً تدعي أن الحجاب ليس واجباً، كيف تتركين الحجاب وأنت دائما حط مكان النص هنا أي شيء من حياتنا العملية وما لكم كيف لا تلبسين الحجاب وتقبلين أطروحات أهل الباطل في أنه الحجاب مجرد قطعه قماش وكذا وهو لا يمثل، دعيك من المتشددين وأصلاً هو مش ضروري وفي ناس يعني في آية قرآنية بتقول لك أن الحجاب ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: 119].
كيف أي تترك الحلال وتأكل الربا وقد فصل لك الله عز وجل ما حرم عليك؟ كيف بتقبل مثلاً إيش عندنا كثير من المحرمات يفعلها الناس تحت ضغط الشبهات؟ مثلاً حكينا أكل الربا، الآن إيش في عند فكرة أخرى يعني اه اختلاط، الاختلاط مثلاً إطلاق البصر للمحرمات، مع أن الله للمؤمنين يغضوب، بيجيك شخص يقول لك يا اخي في مشكلة لو الإنسان نظر إلى النساء أو المرأة تقف.
الله، كل للمؤمنين يغضوا! طب ربنا فصل هذه الآية مش عفوا مجملة وجابت وتحتمل عدة فهوم لا فيها تفصيلات حرمت عليكم الميته في أوضح من هيك يعني. بيجي آخر شيء كفار قريش بقولوا لكم كيف تأكل ميتة وهي قد ذبحها الله؟ معقول مسلم يجد حكما تفصيليا في وحي إلهي ويعلم أنه من الله، تغير حكم من الله نزل من فوق سبع سماوات عليه، وتروح في النهاية تتركه وتحطه على جنب تقول لا عقل محمد أو سعد أو سعدون هذول أفضل من، استغفر الله، هل يمكن الإنسان يقبل هذا كان؟
لذلك الاستنكار هنا معقول. في إنسان بفكر بهذه الطريقة يأتيه حكم من فوق سبع سماوات يرده، ويقتنع بحكم بشري وضعي من عقول أهل الباطل، اللي هذا الرجل بيعرف دوبه مصلحته الشخصية بده ينافس حكم الله سبحانه وتعالى؟ ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 121]. غريب أن الإنسان يفعل هذه الممارسة، فلذلك حذر الله الصحابة من أن يفتن أحد بزخرف القول: أحذروا، الإنسان بده يكون مستيقظ عنده نوع من الانتباه. قال: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: 119]؛ أنه بتعرفوا أنتم الميتة يجوز أكلها عند الضرورة، إنسان واقع في مخمصة، في مهلكة، فربنا عز وجل بين لكم المحرمات وأنه هاي المحرمات فقط تباح متى؟ عند الضرورات، الضرورات تبيح المحظورات، غير كذا الأصل أنها التحريم.
لا تنخدع مش أعطاك كم كلمة حلوة وكم مظهر جميل وحطك كاسة شاي، فتلت وصرت تتبع أهل الباطل، أنت عندك وحي تمسك به. قال: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: 119]. انتبهوا هذا تأكيد من الله عز وجل لنا ولكل إنسان يقرأ القرآن ليكون مستيقظا منتبها.
وهذه الآية فيها قراءتان: القراءة الأولى: لا يضلون.
السلام عليكم، معذرة على أنه فصل صار النت معنا. الحمد لله.
فقلنا في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: 119]. وهذا مناسب للسياق الذي نحن فيه، أن هناك أهل باطل عم يجادلوا أهل الإيمان بزخرف القول، وأصبحوا من جنود الباطل ويقترفون ما يقترف أسيادهم. هؤلاء يضلون الناس بالهوى الذي عندهم بغير علم، كما قلنا هي مقابلة الظن والعلم، العلم هو ما اعتمد على الوحي، في الشرائع ما هو العلم؟ معتمد على الوحي، على الكتاب والسنة، تمام.
فهؤلاء يضلون باهوائهم الناس بغير علم، وإنما بظنونهم وأذواقهم يسعون في إفساد المجتمعات وفي تغيير عقول البشر، وفي إفساد فطرهم وأخلاقهم وسلوكياتهم، فيصور لك أن الربا شيء طبيعي، وأن الفوائد البنكية لا إشكال فيها، أن اختلاط الرجال بالنساء هذا عبارة عن تعارف اجتماعي وقضية يعني مجتمعية راقية يتعارف فيها وكسر لأبواب الجمود، وكل شيء من أنواع الحرام يعطيه تبريرا وزخرفا ويلبسه ويترك كتاب الله وراء ظهره. فانتبه، يعني الله عز وجل ينبه المؤمن يعطيك انتبه ترى أن كثيرا ليضلون باهوائهم بغير علم، فانتبه من هؤلاء، أحذر أن يضيعوك ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ﴾ [الأنعام: 119]. المعتدين الذين يعتدون على شرع الله فيعبثون بمعالمه.
ما هو الاعتداء هنا؟ أن تعتدي على الشريعة الإلهية فتغير معالمها وتشوهها، وتعطيها مضامين ومفاهيم هي ليست مراد الله عز وجل، هذا أكبر اعتداء وتشويه. أنت ممكن تعتدي على شخص صحيح، وممكن تعتدي في أشياءك على مال جارك أو على كذا، هذا كله محرم، لكن ما هو أسوأ وأعظم أنواع الاعتداء؟ أن تعتدي على الشريعة وأن تشوهها، وأن تلبسها بزخرف القول الذي تريده معاني باطله لم يقصدها الله أو لم يردها الله سبحانه وتعالى. ولذلك الله عز وجل ينبهنا: ﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ﴾ [الأنعام: 120]. تمام.
هذه العبارة طبعا لها عدة تفاسير عندهم، لكن من المعاني الجميلة أن المراد، وذر -مما ذكره بعض المفسرين- وذروا ظاهر الإثم وباطنه، كأني أقول لك: اترك هذا الشيء قليله وكثيره. كيف أقول لك هذا الشيء لا تفعله لا قليله ولا كثيره؟ هذا قريب قالوا بمعنى وذروا ظاهر الإثم وباطنه. الإثم الظاهر: الإثم الذي يفعل علنا، والإثم الباطن: ذنوب الخلوات التي تفعلها أنت ولا تحب أن يراك الناس فيها، الله يقول لك: اترك كل الذنوب قليلها وكثيرها، ظاهرها وباطنها، اللي بتفعله أنت في خلوتك.
البعض يقول الظاهر هو أعمال الجوارح، والباطن أعمال القلوب، ترى كله يصلح لأنه هي عبارة تحتمل كل هذا، وإنما كل مفسر ذكر ما خطر في ذهنه. ولكن خلاصتها: اتركوا جميع أنواع الآثام واحذروا أن يشوه أهل الباطل المفاهيم عليكم فيحللونها لكم. الآن لاحظ، ستتقول لي يعني لماذا هنا نركز على الآثام؟ الآن الشريعة الإلهية إخواني، ما هي واجبات ومحرمات صح؟ أو واجبات ومن.
أهل الباطل عادة على إيش بيشتغلوا؟ على جعل المحرمات حلال؛ لأن أهل الباطل بيشتغل كثير أنه يخلي لك الصلاة مثلا مش مقبولة مثلا، أو يخلي الصلاة دعكة منها، أو الصوم دعكة منه. عادة بيشتغلوا على إيش؟ على المحرمات أن يحللها لك، أنه الربا أنت ليش معأك منه؟ العلمانية حتى المعاصرة ماذا تفعل هي؟ في العادة ما بتشتغل على الواجبات في العادة في الأكثر ما بتيجي على جهة الواجبات، لا بتقول لك الواجبات صلي آه وصوم وحج يعني صعب يعبث فيها، بس هو وين بيعبث أكثر؟ وين شغله هو؟ أنه يخلي لك المحرمات حلال: الاختلاط، الربا، الخمر، الزنا، العلاقة الشذود الجنسي، التبرج يسميه حرية.
فعاده لذلك الله عز وجل ركز، هو هنا جاء التنبيه على موضوع الآثام: أحذروا من أنك تقبل المساومة على إثم واحد، كل الآثام اللي ربنا نهى عنها، ظاهرها وباطنها، إياكم أن ياتي أهل الباطل يزخرفوها لكم وطلعوها بصورة جميلة وتقول: يا شيخ هذا موضوع صغير مش مشكله يعني ممكن نتقبل في آراء أخرى. لا، كل شيء حرمه الله صغيرا أو كبيرا، ظاهرا من الآثام أو باطنا، ما دام الله حرمه لا يقبل أي شكل من أشكال الزخرفة ولا المكياج بزبط، ومهما حاول أهل الباطل يزخرفوه ويحطوا عليه مكياج وصور ويطلعوا لك إياه أنه شيء والله يمكن قبوله طب خلينا نساوم. طب جربوا يا إي يوم، طب الغير مقبول بتااتا.
فلذلك الله عز وجل كأنه تهديد شديد: ﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ﴾ [الأنعام: 120]. وهذا فيما يظن أن سياقه هنا أن أهل الباطل سيشتغلون على المعاصي الصغيرة كما يشتغلون على المعاصي الكبيرة. هو شوف، أهل الباطل مثلا في بلاد المسلمين لسه صعب أنه لسه يقول لك الزنا حلال، صح؟ لسه ما وصلوا لهي المرحلة، بس هو بيجي ايش؟ بحلل لك لسه الأشياء الخفيفه: الاختلاط، الأفلام، المسلسلات، يلا مش مشكلة تشوف ممثلة تنام مع ممثل في، ما هو هذا شخص هذا تمثيل يعني، هذه نحن بس بنحاول نقرب لكم الصورة اه يعني خلص عادي أن الممثلة تكون مع ممثل يعني ويضاجعها ويفعل كل الحرام ما في مشكلة.
هذا هو ما نسميه أنه يبدأون بالآثام الصغيرة فيحاولون تفكيكها وأعطاها معاني بزخرف القول حتى تقبلها، فربنا بتحذرك من الصغير رح يبلشوا معك، ﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ﴾ [الأنعام: 120]. كل إنسان يكسب، ولاحظ الكسب هنا وكانه نوع من العمل، نوع من الكسب يعني أنت تعمل حتى تاتي بإثم، واحد يقول لك بيكسب مال، لكن هذا بيكسب إثم، هذا الذي عم بيتعب وبيكسب الآثام سيجزيه الله بما كان يقترف، والاقتراف كما قلنا هذا الفعل يقترن عادة بالقبائح، ﴿سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ﴾ [الأنعام: 120]، لا تظن أن الله عز وجل سيسامحك. لماذا؟ لأن الله عز وجل فصل لك ما حرم عليك، وأنت نبذت كتاب الله وراء ظهره ونبذت شرعته وراء ظهره واتبعت زخرف القول، فعند إذ ستدفع الثمن: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ﴾ [الأنعام: 120] أي بما كانوا يكسبون من الآثام.
تفضل.
طيب، ثم قال سبحانه وتعالى لما قالوا لما أنكر عليهم ترك الحلال في بداية الصفحة ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 119] في منتصف الصفحة أنكر عليهم أكل الحرام، وكلاهما إجرام. صحيح أن تترك ما أحل الله هذه جريمة وتحرمه، زي اليوم تطلع لك جماعة اسمهم النباتيون أكيد سمعتوا فيهم، اللي هو هذول نحن ما بناكل إلا خس، جرجير وكذا، ليش؟ والله حرام ناكل الغنم والبقر ولحم العجل؛ لأن هذه أمور ما بصير تنذبح وهذه حيوان حقه يعيش زيك وزيه ليش بده تروح تذبحه؟ تمام، فهؤلاء حرموا ما أحل الله، فكلاهما جريمة، لذلك الله عز وجل أنكر كليهما، ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 119] أنكر ترك الحلال، ثم الآن يقول لهم: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 121] أنكر عليهم فعل الحرام، وكلاهما تشريع وكلاهما تشويه؛ لأنه التشويه مش فقط أنك تجي للحرام تخليه حلال، برضه من التشويه أنك تأتي للحلال فتصور أنه حرام وأنه تخلف وأنه رجعية وأنه مش هيك الدين، وتحاول تظهر أن الحلال الذي أحله الله لنا يخالف الإنسانية وحقوق الإنسان وحقوق، وكل هذا الكذب اللي بيسولفوه لكم هذا كله من تشويه شرائع الله سبحانه وتعالى لك جريمة. جريمة أن أنت توافق على هذا أو توقع عليه أو تقبله أو تروجه أو تتكلم به، أنت أصبحت جنديا لديهم، وأصبحت تقترف ما هم يقترفون. تذكر: احذر أن تكون جنديا للباطل.
﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 121]. وهنا الذي لم يذكر اسم الله عليه يشمل ما ذكر عليه اسم غير الله، ويشمل ما ذكر عليه اسم غير الله كما ذبح للمسيح أو ذبح للأصنام أو ما شابه ذلك، ويشمل الميتات، الحيوانات التي ماتت حتف أنفها فهذه ما حد ذكر اسم الله عليها، يعني لما الشاة ضربت في العمود وقلنا ماتت ما حدا سمى عليها لحالها ماتت، تمام، أو لما وقعت من فوق مبنى شاهق ما حدا سمى عليها فقتلت فهذا يشمل. إذا ولا تاكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه يشمل ما لم يذكر عليه أي اسم، شيء مات ولم يذكر عليه أي اسم، وهذا في سياقنا نحن الميتات والمتردية والموقوذة والنطيحة وما أكثر السب، ويشمل ما ذكر عليه اسم غير الله، كلاهما داخل هنا وداخل أنه حرام ولا يجوز أكله، لذلك قال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: 121].
ما هو الفسق؟ الفسق هو الخروج عن الصواب هنا، الفسق أصله في اللغة: فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها، لكن هنا الفسق: الخروج عن حد الشريعة، فيقول لا تأكل ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وأنه لفسق. الضمير في وأنه يعود على ماذا؟ الآن هذا قول بعض المفسرين، قال: الضمير في أنه يعود على أكل هذا النوع، يعني أكلك لما لم يذكر اسم الله عليه فسق، أنه إذا هذا الفعل هي الممارسة أن تأكل مما لم يذكر اسم الله عليه هذه ممارسة تؤدي بك إلى أن تكون فاسقا وإذا استحللتها تكون كافرا.
طيب يمكن نحمل على ماذا؟ نعم القول الثاني أن الفسق هو ايش؟ هو نفسه هذا الذي لم يذكر اسم الله عليه، لكن إذا قلت أن الضمير يعود على نفس الحيوان الذي لم يذكر اسم الله عليه حقيقه هو يكون فسقا متى؟ إذا كان ذكر عليه اسم غير الله، هل الميته نسميها فسقا أو طريقة موتى فسقا؟ لا تسمى طريقة موتى فسقا ماتت حتف أنفها، فهنا إذا قلت: وأنه لفسق أي الحيوان الذي لم يذكر عليه اسم الله فسق؟ هذا يناسب الحالة الثانية أن يكون ذكر عليه اسم صنم فيقول الذي لم يذكر عليه اسم الله وذكر عليه اسم غير الله هذا فسق، أما الذي مات حتف أنفه لا يكون فسقا، وإنما الفسق أكله، فلذلك أنت إذا عدت الضمير على الأكل تبقى الآية في اعتقادي على عمومها تشمل الميته وما ذبح عليه أو ما ذكر عليه اسم غير الله، أما إذا أعدت الضمير على وما مما لم يذكر اسم الله عليه وأن هذا الذي لم يذكر اسم الله عليه فسق، نقول هذا يناسب أن يكون ماذا؟ إن لم يذكر اسم الله عليه هو الذي ذبح على غير اسم الله بأن يكون ذبح للأصنام أو ذبح على اسم المسيح أو ما شابه.
حقيقه أيضا محتمل، حتى الاحتمال الثاني محتمل لماذا؟ لأنه يتناسب مع ما سياتي معنا في السورة: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: 145]. فهناك خص الله الفسق بماذا؟ بما أهل لغير الله به. فإذا هنا يمكن أن نقول أن الفسق هو فعلا أن المراد في الآية: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: 121] أن المراد بها ليس الميتات، وأن المراد بها ما ذبح على غير اسم الله؛ لأنه هنا قال: وإنها لفسق، وهناك أيضا سيقول: وإنها لفسق، فيكون في هناك نوع من التشاركية في السياق. طيب، عموما أن تأكل الميتات وأن تأكل كل ما ذكر عليه اسم غير الله وما أهل به لغير الله هذه الممارسة كاكل هي شكل من أشكال الفسوق لمن كان يعلم حكم الله أو كان بإمكانه أن يعلم وتساهل في ذلك.
وثم ربنا عز وجل يعيد لنا نفس المضمون لننتبه: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام: 121]، مش نحن بدانا في قبل في البداية ايش قلنا؟ شياطين الانس والجن يوحي بعضهم إلى بعض، مش قلنا في تشاركية وفي اجتماعات بين.
الشياطين بيتفاهموا فيها، فربنا بيقول لك: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام: 121] يزينون، بيعطوهم أفكار لأوليائهم؛ أعوانهم ومساعديهم من شياطين الإنس. فالشيطان بيوسوس للشيطان الآخر، الشيطان الجني بيوسوس للشيطان الإنسي: كيف أنت تحاول تقنع هؤلاء أن الاختلاط حلال؟ كيف أنت تحاول تضحك على هؤلاء الناس؟ كيف أنت تحاول تقنع هذول الناس أن الربا كذا؟ بعطيك أفكار، الشيطان بيشتغل معك يا أيها الشيطان الإنسي، الشيطان بيشتغل معك وبعطيك أفكار يوحون إلى أوليائهم، والهدف ليجادلوكم. المجادلة هنا اللي هي كما قلنا زخرف القول، لصناعة زخرف القول. يجادلك: يا أخي أنت ليش متشدد في الدين؟ أنتم ليش هيك بتفكروا بطريقة صعبة؟ ليش أنتم دائما متششدين على بعضكم؟ ليجادلوكم.
طيب، ما المطلوب يا رب؟ ولاحظ كيف الله عز وجل يعطيك ما سيحصل معك حتى تكون أنت منتبه لن تتفاجأ يا من تقرأ القرآن، لن تتفاجأ لأنه أنا عندي دستور من الله سابق يخبرني راح يصير معك هيك، وراح يجيك فلان ويحكي معك هيك. كيف أنا أعطيك هذا قبل ما تروح؟ فلان راح يجيك يحكي معك وكذا وديري بالك ترد عليه، وإذا رديت عليه ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 121]. فانت خلاص أنا الأمور واضحة عندي، أنا ليش أقع في مستنقع الإعلام والسوشيال ميديا؟ ليش أقع في مستنقع المسلسلات والأفلام وأنا عندي قرآن يوضح لي البوصلة وْتستبين سبيل المجرمين، مش هي من مقاصد سورة زي الأنعام؟
فربنا يقول لك: وإن أطعتموهم، إذا أنت ستطيعه أنت أشركت بالله. ليش؟ لأنك جعلت مشرعاً مع الله، هو راح يجادله يقول لك: يا أخي هذا حلال، إذا أنت رديت على أنه حلال مع أنه ربنا قال لك أنها حرام، أنت جعلت شريكاً مع الله في التشريع فأشركت بالله العظيم ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 121] جعلتم مع الله شريكاً في الحكم، أي شريكاً في التشريع بغير ما أنزل الله.
يقول سبحانه وتعالى بعد ذلك ليريك أنه معقول في هناك إخواني إنسان ربنا عز وجل بيعطيه النور والهدى يتركه؟ يقول سبحانه وتعالى يعطيك الفرق بين فسطاط الإيمان وفسطاط أهل الباطل، وحالة المؤمن المتمسك بشريعة رب العالمين وكيف لازم تكون نظرتك للشريعه وهذه آية جداً عظيمة جداً عظيمة، وكيف أهل الباطل وكيف نظرتهم لما هم فيه. يقول سبحانه شوف المشهد كيف كامل يقول: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ [الأنعام: 122]. هؤلاء الصحابة لما قبل البعثة ايش كانوا؟ كانوا جاهليين مع الجاهلين، فكثير منهم كان يمارس الشرك ويمارس طقوس المشركين وما شابه، كانوا ميتين وهذا موت القلب، موت القيم، موت الأفكار، الموت الأخلاقي والقيم والمفاهيم، كانوا ميتين فأحييناه. إنسان كان ميت قيمياً وفكرياً وسلوكياً، يعيش فقط لشهوة بطنه وفرجه ويعبد صنماً وحجراً وأشياء تافهه لا تستحق، يأتيه وحي فيعطيك حياة جديدة، وهذه شبيه مما قال ابن القيم في طريق الهجرتين الولادة الثانية، مش كان يتكلم في ولادة أولى هذه الولادة البيولوجية، بس في ولادة ثانية الولادة الدينية الإيمانية، أنه الإيمان يعطيك حياة حقيقية جديدة وهي الحياة التي تستحق أصلاً.
فأحييناه تمام بالشريعه وجعلنا له نوراً، لأنه مش كل حياة محمودة، الحياة المحمودة الحياة التي فيها حياة طيبة كما يقولون، ربنا أحياك مش أي حياة حياة طيبة قال: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ [الأنعام: 122]. وطبعا اختلف المفسرون، النور هو الإسلام بكل ما فيه من التعاليم، النور هو القرآن، النور هو الكتاب، وكلها معاني صحيحه زي الصراط المستقيم؛ فالقران والاسلام والشريعة والدين بأكمله وكل ما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم هو نور. ربنا عز وجل أحياك كانه هيك كانه الحياة ابتدات بايش؟ يعني حتى اكون انا هيك نرسم المشهد مع بعضنا، كأن الحياة ابتدات بايش يا عمر؟ بكلمه التوحيد، أحيي أنت كنت ميت، أحييناك بأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، بعدين أعطيناك نور، يعني ايش؟ بضيء حياتك، فانت لن تكون متخبطا كالحيران اللي مر معنا في منتصف السورة، صحيح في هناك حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى:اتنا كل جماعة بتقول له تعال يا رجال عندنا الحيران. لا، أنت كإنسان ما دام أحيتك كلمة التوحيد ومش هيك فقط، وربنا أعطاك نور يعني ماشي في طريق منير، هو النور بضوي لك الطريق، أنت في حياتك مش متذبذب ولست متخبطاً ولست محتاراً، ولا تشعر مكية وحيرة وظلمات، كل شيء فصل الله ليه حكمه وعننا علماء من علماء الشريعة، الأشياء التي لم ينص عليها بعينها يجتهدون ويقيسونها، يعني أنا بحمد لا أعر أن هناك فجوات أحتاج أن أملاها، لا في أسئلة الفطرية ولا في كينونة الحياة ولا في هدف الوجود ولا في المصير ولا في الحلال ولا في الحرام، عندي نور كامل مشعشع يجعل طريقي على بصيرة.
هل يستوي هذا مع الرجل الاخر؟ لكن شوفوا هنا كلمة اعتقد يجب الوقوف معها كثيراً كثيراً كثيراً، يمشي به في الناس. هذه الكلمه لها إيحاءات كثير حقيقة، يمشي به في الناس، أنه هذا النور إخواني الله عز وجل لا يريد أن تبقى أنت إنسان سلبي في المجتمع، هذا النور اللي ربنا أعطاك إياه بدك تمشي فيه في مجتمعك وتبدأ تصلح واقعك وحياتك وحياة الناس بناء عليه ﴿نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ [الأنعام: 122]. أنت ماشي بالشريعه في المجتمع وتدعو إليها وتعلمها للناس وتحث على إقامتها وتحذر من مغبة تجاهلها.
ولاحظ هذا الانسان اللي ماسك الوحي والشريعة وعم يمشي، يمشي يصلح، هذا بيتكلم مع هذا وبينوجه هذا، ورافض أنه يبقى إنسان فقط إيه ما اسميه. هذه الآية إخواني اقول هذه الآية تدق معاقل العلمانية، لأنه ربنا عز وجل ماذا يقول؟ ربنا ما قال إن الدين في المسجد صح، ما قال الدين فقط، يا اخي أنتم ليش هذا يا اخي أنت صوم صلي اعبد الله في حياتك لكن خلينا نقيم المجتمعات أيضاً على ايش؟ على أفكارنا نحن على التشاركية. هذه الآية تدق معاقل العلمانية وتثبت صراحة ويقيناً أن الله يريد لهذا النور أن نمشي به في الأسواق وفي الطرقات وفي الوزارات وفي الاقتصاديات وفي الأفكار، ما قال لك نور تقعد فيه ببيتك، قال نور تمشي به، بدك تمشي فيه وبده يحكم حياتكم وبده يسعى لكل إدارة الحياة تكون وفق هذا النور. فياتيك شخص يقول لك القرآن ما حكى أن الشريعة يجب أن تعمم على الناس وأنك تستطيع أن تطبق الشريعة وحدك في حياتك، وأما الأوضاع السياسية والاجتماعية والفكرية فهذه أمور يعني بشرية البشر لهم أن يضعوا ما يناسبهم. اقول هذا لم يقله ربنا وإنما قال ربنا نورا يمشي به في الناس.
هذا الوحي والشريعة، ولاحظوا السياق الذي أتت فيه الآية أصلاً كلها الآية بتتكلم عن ايش يا إخوان؟ كل سياق الآيات عن الشريعة التي يراد أن يصنع لها زخرف القول، فلذلك الآية في صميمها هنا في المكان أنه هناك من يصنع الوهم وزخرف القول، أنت في المقابل بدك تمشي بالشريعة وبالوحي حتى تتم حلقه الصراع بين الحق والباطل والمدافعة بين أهل الإيمان وبين أهل الكفر والجحود والطغيان. فأنت زي ما هو بيمشي صح، هو بيمشي يصنع الوهم زخرف القول ويوحي بعضهم إلى بعض، وإن أطعتم وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوا. ربنا عز وجل بعطيك أنه أهل الباطل سيتحركون، طيب أنت ماذا ستفعل؟ هل ستتحرك في المقابل؟
الله عز وجل يقول لك هذا النور الذي منحته لك ليس لتعيش به وحدك، بل ليستضيء به البشر، وحتى يستضيء به البشر فلا بد وأن تتحرك به، لابد وأن تتحرك به، يمشي به في الناس. شوف العبارة كم تحمل من المضامين العظيمة، أن طبيعة هذا الدين دين فيه حركة، فيه عمل، فيه دعوة، فيه إصلاح، فيه دعوة الناس لشريعة رب العالمين وتعظيمها وليس الاستحياء منها، وشعورك بالخجل لما يذكر حكم شرعي ويلا أنا بدي أعمله بس سامحونا أنا بعرف أنتم لا تقتنعون أن الاختلاط حرام. بتعرف بعض الناس يكون مهزوز وغير واثق بشريعة رب العالمين، يعني ليس يعني هو لم يدعو أشاعر بالحياء، والقران بالعكس بيقول لك بدك تمشي فيها في الناس وبدك تعيش في ضو في حياتهم وتغير واقعهم وأفكارهم على بناء على هذا النور الذي أعطاك إياه رب العالمين سبحانه وتعالى.
فهذه الكلمة عظيمة جداً جداً، وهنا وقفه أنا لم أجد فيها إجابة للآن، ربما تحتاج إلى تفكير أكثر: عادة القرآن يعبر بالسعي، تمام، ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾ [اليس: 20]، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى﴾ [النازعات: 35]، ﴿وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى وَهْيَ يَخْشَى﴾ [عبس: 8-9]. هي قضية السعي مفردة السعي في القرآن بدها دراسة وحدها، القرآن يركز على السعي لكن هنا قال مشي، هذه ساتركها لكم يعني أنا ما عندي الآن إجابة يطمئن لها القلب لماذا هنا قال مشي يمشي ما قال يسعى بها في الناس؟ أنه مع أنه كلمة يسعى بتشرنا فيها الحركة الأكثر، السعي يعطيك مفهوم أعلى وفي مفهوم المشي من مفهوم المشي، لكن بالتأكيد هذه لها حكمة.
والله يا شيخ خليك تفكر فيها احسن لأنه هي يعني يلا مش رح أفجلك كمان. شيخنا مثلاً النور لما يكون إنسان في ضلال بده وقت مشان يدخل النور لقلبه، فالمشي بده شوي شوي تروي وتاخذ وتعطي مع الرجل. جميل، فاما السعي لا تكون أنت أصلاً جاهز إيمانيا فبدك سرعة. يعني هل نقول مثلاً أن المشي هنا وهذا التفكير أنا ما قلت أنا ما وقفت على شيء من قال هذا، هل نقول يمشي به في الناس هي إشارة إلى أنه بدك تصبر؟ ترى الناس مش أول ما تيجيهم بالشريعة رح تقول لك مرحبا بالشيخ، لا بدك تصبر شوي شوي، يمشي بدك تكون هادئ وتعرف أن الشريعة حتى تغرسها في المجتمع ستحتاج إلى وقت، فكان المشي يعطيك التؤدة والهدوء أنه أنت ما تفكر أنه يعني كما أن السعي يعطي مؤشر على الحركة التي أنه أنت سريع وأنك حريص، لكن المشي يعطي مؤشر من جهة أخرى طبعا من جهة أخرى أنه كأنه يقول لك اصبر الناس ترى مش سهل تاتي لمجتمعات عبئت بالجاهلية والأفكار المغلوطة في يوم وليلة تغيرها، وهذا كأنه يدعوك إلى عدم الاستعجال وعدم أنك أحياناً قد يكون تحديث الناس بما لا يعقلون فتنة لهم.
وكما كان النبي عليه الصلاة والسلام يتعامل بهدوء مع الصحابة، لم يكن أول ما نزل كما قالت عائشة الزنا لا تزنوا ولا تشربوا، قالوا ولو نزل ذلك لفعلوا يعني لقالوا لا نترك الزنا، لكن كان أول ما نزل الإيمان واليوم الآخر، وكان الله عز وجل يقول لك هذا النور بدك تمشي فيه بهدوء وحبة حبة، تفهم هذا المجتمع الآن هذا المجتمع حتى لو شكله إسلامي ممكن يكون هو تم تعميه 60 70 سنة عن مفاهيم الإسلام، فلا تصور أنه مرة واحدة يلا يا شيخ ليش ما يحكوا بالشريعة؟ يا ابن الحلال أنت، أنت عفوا الجماعة صار لهم 60 سنة ياكلون من الأفكار القذرة ما أكلوا، أنت تظن مرة واحدة سيصبح أولياء الله الصالحين وانه تعالوا آه واحنا هذا نوع من المثالية الحالمة اسميه، هذا لا يكون هذا تمام إلا في إناس تربوا في محاضن شرعية وكذا عنده تقبل، أما الناس بدك تمشي معها بالشريعة وتبدأ تتعب في ترسيخ هذه المفاهيم وتصبر ولا تظن أن النتائج ستاتي بسهولة، فهذه قد تكون فعلاً من الإيحاءات الجميلة لكلمة المشي لماذا اختارت مفردة المشي على السعي؟ تفضل شيخ.
نعم، اللهم صل وسلم وبارك، ﴿فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ عَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ﴾ [البقرة من الحديث]. نعم، يعني السعي فعلاً يعني يؤيد هذا الكلام، يعني قصدك أن نعم إذا أقيمت الصلاة فامشوا وعليكم السكينة، تمام، فأتُوها وأنتم فلا تأتوها وأنتم تسعون. نعم، في رواية نهت عن السعي اللي هو طبعا السعي الركض في غير محله، لأنه أحياناً الركض والعجلة في غير محلها بتكون غير محمودة، يعني في أماكن الحماس فيها محمود وأنك تكون فيها مندفع ممتاز، وفي أماكن لا الاندفاع فيها الزائد ممكن يؤدي إلى نتائج غير مرغوبة وبخليك برضه تمل سريعاً، بتعرفوا هذا المتحمس على شغله بتعرف يلا بدنا شباب بدنا نخلي كل الناس مباشرة مؤمنين، بيجي هذا بعد ما يبلش الأمر إيه ط يا اخي الناس ما امنت بدعوتي زي ما أنا.
وأنت سيدي الشيخ أنت شوي مستعجل يعني فهمت علي، وأنت ماشي جاي متحمل جزاك الله خير وروحك الطيبة حلوة لكن مش هيك الحياة، هذه نفوس بشرية تشكلاتها وانحرافاتها تراكمت عبر عقود، لما أنا بدي أغير ما عندها من الباطل أنا بدي أنحته نحت، هذا النحت بدك عدة، تاخذ نفس، تعطيه وقته، ممكن أنت تبذر بذرة، الجيل القادم يقطفها، هكذا الدعوات ما في على العصا السحرية اللي أنا يلا شلت هذا حط هذا الأمور رح تصير طيبة والناس رح تتقبل، هذا غير موجود في طبائع البشر تفضل تفضل.
ما فيصيل الشريعة واضحة كاملة لكن في مصطلح المشي هون يمشي به الشريعة جاءت مفصلة فمسك هذا التفصيل وسار به في الناس، أما السعي مثلاً في حالات كان فيها شيء في شيء الوهم يعني مش واضح كان بسيط يعني عامه يسعى فيها. يعني ممكن إذا بدي أعيد ترجمة كلامك أن السعي كان في مسائل أصل التوحيد مثلاً، القضايا المركزية الأساسية الواضحة هذه سعى بها، لكن تفاصيل تريد تقول تفاصيل الأمر والنهي هذه بدها شوي شوي أنك تبلش تنزلها، فالسعي يكون في مقام الأصول والمشي يكون في مقام التفاصيل، بمعنى رويدا رويدا ممكن، يعني نحن نفتح باب التفكير على الأقل أنه أكيد اختيار مفردة المشي على خلاف المعتاد أقول لأنه عادة سياقات.
القرآن مفردة السعي هي الأبرز. واستقراء القرآن وستجد مفردة السعي هي الأكثر حضوراً في الخطاب القراني، فالعدول عنها مفردة المشي لا هو مقصود، وإياك أن تظن أن الله عز وجل قال كلمة فقط للترادف أن يكون السعي مثل المشي، لا لا هذا لا أؤمن به أبداً قطعاً، لها دلالة في الفكر والمعنى، يمشي به في الناس كما قلت تمشي به في الناس معاني عظيمة من ضرورة الحركة بهذا الدين والدعوة إليه والإصلاح المجتمعي، وأن هذه الشريعة عجب أن تحكم الناس في جميع أحوالهم وأمورهم وظروفهم إلى غير ذلك.
ثم قارن بينهم وبين الطرف الآخر وهو من قال: ﴿أَمَّن هُوَ قَانِتٌ ءَانَاءَ الَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحۡذَرُ ٱلۡأَخِرَةَ وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦ﴾ [الزمر: 9]، وقوله: ﴿أَمَّن هُوَ قَانِتٌ﴾ ومن هو في الظلمات ليس بخارج منها، هل يستوي اللي ربنا أعطاه الحياة بالتوحيد وأعطاه شريعة زي النور تنير طريقه وهو عم بيحرك بهي الشريعة ومجتمعاته، هل هذا الشخص قيمته الوجودية في هذه الحياة كقيمة ذاك الشخص الذي يعيش في الظلمات؟ مش ظلمة واحدة كما قلنا، الباطل دائماً ظلمات ليس بخارج منها.
لماذا ليس بخارج منها؟ لماذا هذه الظلمات ليس بخارج منها؟ يقول الرازي أحد المعاني الجميلة التي ذكرها ويقول: وكان أهل الباطل عندما يعني عفوا هو كان السؤال بدي أرجعه أصيغه بصيغة أوضح، معقول أنت تكون في ظلمات وأنت بدك تطلع منها؟ يعني تخيل أن أنا حاطك في غرفة مظلمة وطاف عليك الضوء، معقول يعني أنت ما بدك تطلع من الغرفة؟ يعني كل واحد فينا لما يكون قاعد في ظلمة ما بحب يظل في ظلام بده يطلع إلى النور، فغريب هذا الإنسان المقابل اللي عايش في الظلمات وليس بخارج منها، لماذا لا يخرج منها؟ ما الذي يمنع أن يخرج منها؟ فيقولون الذي يمنع أمران.
الامر الأول أنه ما عاد الظلمات ظلمات بل بتزيين الله له، مش قلنا إنه من سنن الله أن من عرض عليه الحق فرده يزين له عمله؟ هو شوف قمة الخذلان أنك تكون عايشة في غرفة مظلمة وأنت شايفها منيرة فانت ما بدك تطلع منها، لذلك ماذا ختم الآية؟ ﴿كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [يونس: 52]، بقول لك هذه الواقف كمثل في الظلمات ليس بخارج منها، أنت بتقول طيب ليش ما بده يطلع منها؟ أعطاك الجواب بعدين هو ﴿كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، ما اللي بيعملوه؟ هي الظلمات أعمالهم وأفكارهم هي الظلمات، بس زينت لهم فأصبحوا يرونها أشياء منيرة ومضيئة، فإنسان يعيش في قعر الظلمات مات ولكن والعياذ بالله من قمة الخذلان أنه يرى الظلام نوراً، اللهم أرنا دائماً أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً، تخيل في ناس بتشوف الباطل نور، شوف انحراف البوصلة تماماً.
إذا هو لا يخرج منها لأنه لا يراها ظلمات، هو يراها أنواراً ويراها جمالاً وكذا وأنه مبسوط وعايش علاقات مع نساء حياة محرمة ربا وكذا وبيضحك ويضحك ويصل صوت ضحكه إلى آخر المجمع، آه لكنه هو لا يعرف المسكين أنك أنت ترى في قعر الظلمات وفي قعر البئر فنسال الله العافية أن يطمس بصيرتك فتصبح ترى الظلام نوراً.
والمعنى الثاني قال إنه لشدة ألفه للباطل وتعامله معه واشتباكه معه وأصبح من جنوده، أصبح يتكاسر عن الخروج عنه، أن بعض الناس بتقول له ترى فلان أنت والله حالتك ميؤوسة ووضعك صعب ترى في بس امشي خطوتين بعد هذا الجبل في بستان مليء بالأشجار وكذا وكذا وأشياء ومكان مريع، فبتلاقيك يا شيخ والله تعبانة خلص هذا المكان، بتعرف الحجة هي بتكون ساكنة في حارة في عمان القديمة اللي هي البنيان تبعها بده يقع، بتقول لها يا حجة طيب معك مصاري ليش ما تروحي مثلا تبني لك بيت مثلا في طريق المطار وفي الأماكن معها ميسورة، ايش بتقول لحجاتنا؟ يا اخي أنا خلص أنا ولدت هون وعشت هون، حجة طر والله أنت اللمبك هذا والدنيا، بتقول لك لا أنا ما بترك هذا المكان، مع أنه أنت شايفه مهترئ وهزيل وضعيف، بس خلص ألففت هذا المكان مع كل المأساة وأزمة السير وزوامير السيارات، يعني بتقولها مأساة يا حجة والله ما هو مكان مناسب وأنت شايف من بعيد أن هذا المكان لا يصلح، لكن خلص عرفت، كذلك يعني من باب تقريب الصورة كيف أهل الباطل.
يقول الرازي: لكثرة ألفه للباطل وتعامل معه أصبح لما تقوله ترى في شيء غير هي اللي أنت عايشها في حياة أخرى، حياة الإيمان، حياة الدين، حياة الرضا بالله، حياة فيها مشايخ ودروس ودورات وكذا وعلم، مش مك شو بتحكي قاعد أنت والله يا شيخ أيام طيبة وحلوة وترى هيك أحلى من حياتك والله ما أنت عايش يا فلان، ترى أنت بس مفكر الحياة القصص البنات والأفلام والمسلسلات في حياة أخرى بس امشي شويه يعني فلاقتحم العقبة اللي كنا فلا اقتحم العقبة بس اقتحم العقبة وتجاوزها بإذن الله سترى بساتين أمامك ورح تكتشف أنك مش عايش كنت أنك مش عايش، بتلاقيه لكثرة ألفه للباطل ما عنده همة الخروج، ما عنده هيك خلص يعني بقول لك أنا ألفيت أنا وجدنا آبائنا على أمة ما بدنا نتركها، طيب بجوز آبائكم غلط ما روح شوفوا شيء آخر، لا نحن ما ألفنا هذا واعتدناه وشايفين أنفسنا هيك مبسوطين ومرتاحين، بعملكم على خطا بس فكر شوي امشي، خلاص إذا ألف العادات والتقاليد مع رؤيته لهذا الباطل أنه نور هذا من أكثر ما يجعل هذه الظلمات ليس بخارج منها نسال الله العافية.
لذلك ختم قال: ﴿كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [يونس: 52]، صارت الأعمال التي يعملونها يرونها زين جميلة رائقة فلا يود أن نخرج من هذه الظلمات فنسأل الله العافية.
فرق بين إنسان يعيش في الظلمات ولا يخرج وبين إنسان ربنا عز وجل أعطاه الحياة وأعطاه النور وصار يعرف الحق من الباطل والهدى من الضلال، ويَفهم معاني الدين والإيمان وعلى استقامة في أخلاقه وسلوكياته فيرى الحق حقاً والباطل باطلاً، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم ممن نور بصيرته لهذا الدين وأقبل بقلبه إليه ممن مشى بهذا النور وكان من دعاته ومن حملة الرايات إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل