دخولتسجيل الدخول

مجالس الوحيين | شرح كتاب "رياض الصالحين" | المجلس الثاني عشر [من الحديث (٤٠) إلى (٥٣)]

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حياكم الله الإخوة والأخوات، مجلس التعليق على رياض الصالحين. اللهم لك الحمد، الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وصلِّ وسلم على نبينا وقرة عيننا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ما زلنا نعيش في ظلال هذا الكتاب المبارك الطيب رياض الصالحين، حيث نسعى للوقوف على مقاصده وعلى معاني الأحاديث مرورًا يليق بطالب علم وإنسان مهتم بمعرفة كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو القسم الثاني من الوحي؛ نبتدئ دومًا بالكتاب ونتبعه بالسنة.

ما زلنا في باب الصبر، وقد أطال النفس فيه النووي عليه رحمة الله ليعلمك قدر هذا الباب؛ لأن الحياة كلها تقوم على الصبر. أنت تحتاج إلى الصبر في كل خطوة من خطوات الحياة، في صبرك على طاعة الله وعن معاصيه، وفي الصبر على البلاء والأقدار التي لا تنفك عنها. وصلنا إلى الحديث فيما أظن حديث أنس رضي الله عنه، تفضل يا شيخ عمر.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف وللسامعين ونجِّ عبادك المستضعفين. نعم، رحمه الله تعالى: وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله بعبده خيرًا عجَّل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة».

وهذا الحديث حقيقةً حديث أصل في بيان مقاصد البلاء لأهل الإيمان. يخبرنا الله عز وجل: «إذا أراد الله بعبده خيرًا عجَّل له العقوبة في الدنيا»، جعل البلاء في الدنيا من علامات إرادة الخير بك، مع أن أكثرنا -للأسف- أو كثيرًا من الناس يفهمها بالعكس؛ أنه ربنا ابتلاني بكذا، ابتلاني بقلة المال، ابتلاني بفقد الأحبة، ابتلاني بالأمراض، يجعلها من علامات إرادة الشر: أكيد ربنا ما بده إياني، أكيد ربنا ما بحبني، أكيد كذا. وهذه مشكلة، وهذه فارق قراءة السنة؛ أن تقف على المعاني الصحيحة، تصبح تفكر بشكل صحيح.

تجد فتاة غير متزوجة فتجدها متسخطة على قضاء الله وتقول: ربنا عز وجل ما كتب لي الزواج كما كتب لغيري، فتكون معترضة. تجد الشاب لم يجد وظيفة، شاب لم يوفق في حياته الزوجية وهكذا. فهنا نقول: «إذا أراد الله بعبده خيرًا»، من علامات أن الله يريد بك الخير أن يعجل لك العقوبة في الدنيا، وهذه نعمة أن تؤمن أن هناك دنيا وأخرى. لأن الإنسان إذا ما كان مؤمنًا بالآخرة، ما في شيء يسليه، ما في شيء يخفف عنك، حتى قبل قليل في التفسير: ﴿وَلِتَصْغَىٰ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ [الأنعام: 113].

لماذا الإيمان باليوم الآخر ركن من الأركان؟ لأنه بدون إيمان باليوم الآخر لا يستقيم لك ساق الإسلام، لا تستمر الأمور؛ لأنه كثير من المفاهيم تصورها وقبولها والرضا بها قائم على أنك تؤمن بالعوض، بالعوض في الخِلف في الدار الآخرة. فلذلك قال: «عجَّل العقوبة في الدنيا»، فأنت بالنسبة لك تقول: دنيا. أما واحد شايف الدنيا كل شيء، مش رح يقول دنيا، رح يقول: ذهبت حياتي وفقدت سعادتي، وسيتهم ربه.

وإذا أراد بعبده الشر، بالعكس الإنسان الذي لا يُبتلى لا بد أن يخاف. الإنسان الذي لا يُبتلى عليه أن يخاف ويشك، ولا أقول إنه لزامًا لا بد أن تُبتلى، لكن أقول عليك أن تشك؛ لأنه العادة والسنة الأغلبية أن أهل الإيمان يُبتلون، فإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه. كلنا نخطئ، كلنا عندنا صغائر، وقد يسقط بعضنا في الكبائر؛ فكون الله لا يكفر عنك هذه الذنوب في الدنيا شيء مقلق، أن لماذا لا أُبتلى؟ ليكون هذا البلاء سببًا لتكفير ذنوبي.

وإذا أراد الله بعبده شرًّا أمسك عنه بذنبه، أمسك عنه البلاء الذي في العادة يأتي بسبب الذنب ليمحوه. فإذا أمسك عنك الله البلاء الذي يكون تكفيرًا للذنب، قال: «حتى يوافي به يوم القيامة»؛ حتى تأتي يومك وذنبك معك؛ لأنه لم يتم محوه في الدنيا بالهموم. فإذا جعل أيضًا من علامة الشر عدم البلاء. طبعًا نعود فنقول: هذه ليست قطعية، يعني لا أقول قطعًا أنه كل إنسان لم يُبتلَ -صار لك سنة سنتين مش مبتلى- لا أكيد أنت أمورك صعبة، رايح على النار! لا، ما حدا يتألى على الله، لكن هي علامات حتى يصبر المؤمن أو يرضى المؤمن، ويتحسس غير المبتلى موطن قدمه. إذا كان الله يعطيك على معاصيك فاعلم أنك مستدرج، مش كانوا يقولوا: إذا رأيت الله يعطيك وأنت مصرّ على معصيته ولا تتوب فاعلم أن فيه استدراج؟ نسأل الله العافية.

قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط». رواه الترمذي. أيضًا في هذه الرواية الأخرى عند الترمذي يقول النبي عليه الصلاه والسلام: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء»، وهذا أيضًا من مثبتات الصبر، أنك تعرف أنه كلما ازداد بلاؤك كلما ازداد ثوابك، وهذا يتوافق مع الحديث السابق الذي علقنا عليه في المرة السابقة لما دخل عبد الله بن مسعود على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك وعك رجلين؛ فابن مسعود سأله: أليس كذلك يا رسول الله؟ يعني هل هذا لأن لك أجر رجلين أو لأنه يضاعف لك الأجر مرتين؟ قال: «نعم». فلذلك هذا يؤكد أن عظم الجزاء يتلائم مع عظم البلاء، فكلما ازددت بلاءً ازددت ثوابًا.

ثم قال: «وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم»، إذاً هذه فائدة أخرى، كما أن البلاء من علامات إرادة الخير، البلاء بالمؤمن من علامات المحبة. ولذلك جمعهم -والله أعلم- النووي في هذه النقطة، لماذا جمع بين الحديثين؟ لأنه يريد أن يقول: ما هي العلامات التي يدل عليها البلاء للمؤمن؟ بالنسبة للمؤمن البلاء يدلك على أن الله يريد بك خيرًا، والبلاء الذي أنت به يدلك على محبة الله. وعلامة إذا أحب الله قومًا ابتلاهم.

لكن مع أنها علامة على المحبة، لكن الله عز وجل -وهذه من عقيدة أهل السنة والجماعة- هل يمكن أن يكون الله يحب إنسانًا على طاعة عتَد فعلها الآن ثم يغضب منه على معصية فعلها بعد ذلك؟ عند كثير من المتكلمين يقولون لا يصح، خلاص إذا أحب الله إنسانًا فهو يحبه لمعرفته بما سيوافي به، وإذا غضب الله على إنسان خلاص هو غضبان عليه طوال الوقت حتى لو فعل طاعات؛ غضبان عليه باعتبار أنه يعلم أنه سيختم له بالشر. هل غضب الله ومحبة الله تكون تابعة لما سيختم لك به؟ أم يمكن أن يحبك الله الآن على طاعة فعلتها مع أنه يعلم أنك ستفعل بعدها معاصي وذنوبًا وقد تموت عليها على غضبه؟ فأهل السنة يؤمنون أن الله يحبك إذا أحسنت، ويغضب إذا أسأت، فتتقلب أنت بين حب الله وبغضه على حسب فعلك، طاعتك ومعصيتك.

لماذا أتيت بهذه الفكرة؟ لأنه قال: «وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم»، فإذاً الابتلاء كمؤشر مبدئي من علامات المحبة. لكن بعد أن ابتلاك الله لأنه يحبك، إذا أنت تعاملت مع البلاء بصورة خاطئة -ومن سخط فله السخط-، وإذا تعاملت معه بصورة صحيحة -إذا رضيت فلك الرضا-، أليس كذلك؟ فيعني كأنه هناك نوع من القاعدة الآن، إذا ابتلاك الله فهذه علامة على ماذا؟ على أنه يحبك، ممتاز. لكن إذا أنا أحبك -يعني أمثل لك إياه في عالم البشر حتى ننقلها بعدين للحديث ليكون أكثر فهمًا- أنت بتحب ابنك، فعملت له شغله، تقول له: أنا هي الشغلة عملتها لأني أحبك. فلما أخذ هي الشغلة اللي أنت عملت له إياها لأنك تحبه تصرف معها بطريقة خاطئة، تقول: آه لا، هيك أنت زعلت مني، مش هيك رح تحكي؟ يعني أنا أعطيتك إياها لأنني أحبك، لكن طريقة تعاملك مع الشغلة اللي أعطيتك إياها وهي علامة من محبتي لك، تصرفك الخاطئ معها جعلني إني أسخط عليك أو أغضب منك، هذا يُتصوَّر.

فيقول الحديث: «وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم»، فالبلاء كإشارة أولية هو علامة محبة، فالله بحبك ابتلاك، لما ابتلاك كيف تصرفت مع البلاء؟ إذا رضيت، ازداد الله حبًّا لك، فمن رضي بالبلاء فله الرضا من الله، أتم الله عليك المحبة وأتم الرضا. وإذا ابتليت فسخطت ولم تقبل، قال: لا، ساعتها انقلب محبة الله لك سخطًا عليك؛ لأنك لم تتقبل. الله بيقول لك: أنا أبتليك لأني أحبك، ومن محبتي لك أريد لك الخير، وأعرف أن البلاء سيكفر خطاياك، فتلقاني يا عبدي بدون خطيئة. فإذا كان الله يعطيك علامة محبة لك فانت سخطت على العلامة وتعاملت معها بالسخط: لا، أنا ما بدي! لماذا؟ إذا سين فلك السخط. فانقلب البلاء الذي هو في الأصل علامة محبة إلى علامة سخط -والعياذ بالله-، فهذا من معاني الحديث الذي رواه الإمام الترمذي. نعم.

قال: وعن أنس رضي الله عنه قال: كان ابن لأبي طلحة رضي الله عنه يشتكي -يشتكي أي كان ابن له مريض-، يشتكي مرض الموت. نعم. قال: فخرج أبو طلحة فقبض الصبي، فخرج أبو طلحة من بيته -طبعًا هناك روايتان للحديث يذكرهما- قالوا: لحاجة من الحوائج، وكان أبو طلحة محبًّا متعلقًا بهذا الصبي. فلما خرج من بيته لقضاء حاجة، وكان الصبي في مرضه، مات الصبي. نعم.

قال: فلما رجع أبو طلحة قال: ما فعل ابني؟ ابني الآن هو يخاطب أم سليم. أبو طلحة تزوج أم سليم، وأم سليم طبعًا كانت مسلمة، وكان أبو طلحة في البداية مشركًا، فقالت له أم سليم: أتزوجك على أن تسلم، فكان أعظم مهر في الإسلام. قالت: ما بدي منك مهر، أنا بس مهري أنك تسلم. فأسلم أبو طلحة وأصبح من أفاضل الصحابة، طبعًا أم سليم هي أم أنس بن مالك من زوجها السابق، فلما مات... اه، تمام، هي تزوجت بأبي طلحة، فهي لها من زوجها السابق أنس بن مالك، ولها من أبي طلحة مجموعة من الأولاد أحدهم سيأتي ذكره هنا.

فهذا الطفل كما قلنا كان في مرض موته، أبو طلحة خرج لبعض حاجاته، فلما عاد سأل زوجته أم سليم: ما فعل ابني؟ يعني كيف صحته؟ إن شاء الله تحسّن. قالت أم سليم -وهي أم الصبي- قالت: هو أسكن ما كان. أم سليم امرأة في قمة الذكاء وقمة الفهم، امرأة مثلها يُرغب فيها فعلاً، وحقَّ لأبي طلحة أن يرغب بالزواج من امرأة عاقلة تحسن إدارة البلاء ولا تجزع، وقادرة على أن تثبت فيه. شوف الذكاء كيف كانت جامدة في الموقف، ابنها ميت، تخيل امرأة ابنها ميت يدخل عليها زوجها تقول لها: ما فعل الصبي؟ فلا يظهر عليها علامات الارتباك، ولا يظهر عليها علامات بكاء ولا علامات شيء، وإنما قالت له: ابنك أفضل ما يكون. طبعًا هذه عبارة تعريضية، هي ما بدها تعطيه خبر مفاجأة، بدها تعطيه خبر بس يهدأ. وقيل سيأتي في رواية أنه كان صائمًا، فقدمت له العشاء فأفطر، ثم سيأتي ماذا حصل.

لكن أنا بدي إياك تشوف قدرتها على السيطرة على مشاعرها، تخيل امرأة مات ابنها الآن! تكون بتولول وتصرخ وكذا، وقد لا يُعب ذلك عليها، فانت قد تكون مثلها، لكن الفكرة أنه هي امرأة رابطة الجأش، قوية، عرفت كيف ما تظهر الحزن أمام زوجها ابتداءً. يعني أبو طلحة ما شك لما قالت له هو أسكن ما كان، واضح أن علامات وتعابير وجهها كان فيها نوع من الهدوء، ولا لو شافها مرتبكة كان قالها: عن أي سكون بتتكلمي؟ وجهك مرتبك! يعني بتبين أحيانًا لو واحد بده يخفي شغله بتبين في وجهه، لا، واضح أنها قوية. نعم.

قال: فقربت إليه العشاء فتعشى، ثم أصاب منها. تخيل أنها كان عندها قدرة نفسية على أن تسمح له بالمعاشرة الزوجية، ثم أصاب منها -يعني العشرة-، تخيل امرأة في ليلة وفاة ابنها تحاول أنها تهدئ نفسية زوجها؛ لأنها تعرف أن زوجها متعلق بالولد، فلو أخبرته وهو في حالة صوم، جاي مش مفطر ومش متعشي وعلى وجهه... أه فلان الولد! قالت: رح يرتبك، يعني هو تعبان مش متعشي وجاي صائم من الشغل، فقالت: لو أخبرته وهو أصلًا غير مهيأ نفسيًا رح يتعب. فلما أشبعت بطنه وفرجه، باختصار يعني، لما كان هو مستعد بدنيًّا ونفسيًّا، خلص في قمة الراحة، استقبال الخبر أخبرته أنه... أخبرته بعد راحة نفسية، مش هو جاي من الشغل وتعبان.

وهذه نصيحة أنه دائمًا للزوجات، لما يكون زوج عائد من العمل ومتعب، وإذا كان ممن يصوم مثلًا الاثنين والخميس، لا تعطيه معلومة صعبة؛ لأننا بعض الرجال طبعًا بيفقد على معلومة أقل من هيك، معلومة: والله اجا فلان وأخذ دين 100 دينار واجا... يعني ممكن يصير عنده صدمة لو أخبرته في حالة نفسية جيدة، ربما لهان الأمر عليه. فدائمًا السياسة والكياسة بين الزوجات في الوقت الذي تخبري فيه زوجك بالشيء الذي تريدينه هذا من فقه الحياة. أخبري زوجك -وهذه بنغششها للأخوات- أنه أخبريه بالشيء الذي تريدينه في وقت راحته، يعني حتى لو مش مصيبة، لو بدك تخبريه والله بدك تشتري لك شغله للمنزل، بدك تطلبي منه أمر في الحياة، ليس من فقه المرأة أن تطلب هذا الشيء في وقت نرفزة الزوج وعدم...

ارتياحه عنده مشكلة في الشغل، عنده كذا، جاي تعبان لسه ما أكل، فجأة فتح الباب وروح جيب شغلة وروح اعمل كذا، بقول له مش عامل، وبيصير بينهم احتكاك والكلام يرد الكلام. لكن الزوجة العاقلة هي التي تحسن اختيار الوقت الذي تخبر فيه الزوج بما تريد أو بالمشاكل الموجودة.

قال: «فلما فرغ قالت واروا الصبي». قالت واري الصبي، قالته قدام زوجها أنه خلص، غطوا واروا الصبي، يروحوا ادفنوه، واروه بالتراب، يعني الآن روحوا ادفنوه. فهو عرف. قال: فلما أصبح أبو طلحة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره. في الرواية الأخرى أنه غضب، أنه كيف يا أم سليم تجعليني أتعشى وأقل ونجامع الليلة بعد كل هذا تخبريني أن الصبي مات؟ خرج غاضباً من تصرفها، النبي عليه الصلاة والسلام هو أراد أن يخفف عنه. فقال صلى الله عليه وسلم: «أعرستم الليلة؟».

أعرستم الليلة، يعني حصل بينك وبينها نوع من المعاشرة؟ هل هو قال ذلك بناء على الرواية الأخرى أنه هو أصلاً قال له ذلك، فإنه يا رسول الله دعتني فأصبتها، ثم هو بالتالي عرف أنه أعرست؟ أو هو مجرد استفهام ابتدائي صدر منه صلى الله عليه وسلم يسأل هل حصل بينكم تماس بينك وبينها هذه الليلة؟ في احتمالات حقيقة عديدة. المهم سأله أعرستم، يعني هل حصل بينك وبينها عشرة زوجية في هذه الليلة؟ فقال: نعم. فدعا له بالبركة، قال: «اللهم بارك لهما»، دعا لهما بالبركة بما حصل بينهما من عشرة.

قال صلى الله عليه وسلم: «اللهم بارك لهما». فولدت غلاماً، فهذه الليلة سبحان الله علق في رحمها غلام جديد. قال: فولدت غلاماً، فقال لي أبو طلحة: احمله حتى. فالآن الحديث عند من؟ عن أنس بن مالك، أبو طلحة ليس والد أنس بن مالك، لكنه أنس تربى في حجره، تربى في حجره لأنه هو من زوجها السابق لأم سليم. قال: احمله حتى تأتي به النبي صلى الله عليه وسلم، وبعث معه بتمرات.

بتمرات لأن هذه سنة التحنيك، حتى يحنكه النبي صلى الله عليه وسلم. والتحنيك هو أن تأخذ شيئاً حلواً سواء تمر أو عسل، فتضعه في حنك الطفل أول ما يولد، هذا اسمه التحنيك وهو سنة، وهذا قالوا من باب الفعل الحسن، قالوا أن يدخل أول شيء يدخل إلى جوف الصبي شيء حلو، وهذا قالوا من الفعل الحسن الذي حثنا عليه الإسلام.

فقال صلى الله عليه وسلم: «أمعك شيء؟». قال: نعم تمرات. فأعطاه، يعني أنس جاب أخوه الصغير -طبعاً أخوه من أمه- جابه إلى النبي عليه الصلاة والسلام. فقال: معك شيء نحط في فمه؟ يعني بمعنى في شيء جميل حلو نضعه؟ قال: معي تمرات أعطاني إياها أبو طلحة. فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم التمرات فمضغها، ثم أخذها من فيه الشريف صلى الله عليه وسلم فجعلها في في الصبي، يعني في فم الصبي. قال: ثم حنكه وسماه عبد الله، متفق عليه. ثم حنكه، والتحنيك كما قلنا أن تحرك هذه التمرة على حنكه، طبعاً بعد أن أصبحت طرية، هذا الطفل ما زال في المهد هذا ما بيعرف يبلع، فتكون شيء يسير من الشيء الحلو يعلق على الحنك، وسماه عبد الله.

قال: وفي رواية للبخاري، قال ابن عيينة: فقال رجل من الأنصار: فرأيت تسعة أولاد كلهم قد قرؤوا القرآن، من أولاد عبد الله المولود. هذا ببركة دعاء النبي عليه الصلاة والسلام لعبد الله، أنه هذا عبد الله اللي ولد ربنا بارك في ذريته، كان عنده تسعة أولاد كلهم من قراء القرآن، من حفظة القرآن، ومن أهل القرآن. هذه بركة دعاء النبي عليه الصلاة والسلام. نعم.

وهذا يعطيك فضيلة الصبر، وهذا موطن الشاهد في الحديث: أن أم سليم صبرت صبرًا عجيبًا جميلًا مدهشًا حقيقة يبهر به. نعم.

قال: وفي رواية لمسلم: مات ابن لأبي طلحة من أم سليم، فقالت لأهلها: لا تحدثوا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أحدثه. شوف الإجراءات اللي اتخذها! قالت لأهلها، يعني بروز أخواتها والناس اللي حواليها، وأكيد هذا الصبي هي ما كانت جالسة وحدها معه، كان أهلها معها مثلًا، فقالت: ما حدا يخبر أبو طلحة حتى أنا أخبره. شوف هي الترتيب لهذه الأمور.

ثم قال: فجاء فقربت إليه عشاء فأكل وشرب، قال: ثم تصنعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك. يعني تزينت له حتى تغريه أن يعاشرها. تخيلوا قوة رباطة الجأش! فيها حيل أنها تتصنع وتضع على وجهها، واللباس، حتى تغريه أن يقع بها تلك الليلة. نعم.

قال: فوقع بها. فلما أن رأت أنه قد شبع... فوقع بها يعني عشره. نعم. قال: فلما أن رأت أنه قد شبع وأصاب منها، قالت: يا أبا طلحة، أرأيت لو أن قومًا أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم. نعم.

فهي لذلك أتى بالرواية الأخرى مسلم؛ لأنه فيها زوائد مفيدة، أنه كيف عرضت الموضوع. في الرواية السابقة: خلص، وارِ التراب. صح؟ الرواية السابقة: خلص، أنه بعد ما أصاب منها قالت: واروا الصبي، أعطته المعلومة هيك فجأة. لا، في هي الرواية أنه حتى في زيادة تفصيل، هي مش بعد ما خلص الرجل الجماع قالت: يلا روح ادفنوا. في مشهد في النص، الرواية الثانية هي التي كشفته، أنه أعطته بهدوء، أنه يا، وأقنعته.

لا، شوف كيف الإقناع: أنه يا أبو طلحة، لو أن رجل أو قوم أعاروا عاريتهم إليك، واحد أعطاك عارية، أعارك شيء، سيارته، شيء، طيب، فطلبوا عاريتهم، ألهم أن يمنعوهم؟ بتقدر تمنعه؟ واحد أعطاك سيارة استعارة، بعدين رجع طلبها منك، بتقدر تمنعه تقول له: لا والله ما رجع لك شيء، أنا أعطيتك إياها عارية؟ فأبو طلحة قال: لا. قالت: فاحتسب ابنك. هي هسه هو مباشرة يربط الموضوع، أنه ربنا أعارك هذا الطفل، هو ودائع، أبناؤكم ودائع من الله عندكم، فإذا شاء الله أن يقبض روح ابنك، هي وديعة، عارية، استعارة انتهت. نعم، فتقبل وارضَ. نعم.

قال: فغضب، ثم قال: تركتني حتى إذا تلطخت ثم أخبرتني بابني! يعني شوي انفعل، حتى تلطخت، يعني صار في جماع، وبدنا نروح نغتسل وكذا، وأنا في قمة الجماع والانبساط الآن أخبرتني أن ابني مات. نعم.

قال: فانطلق حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما كان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بارك الله في ليلتكما». نعم. وهذا يعطي مؤشر أنه هو الذي أخبره أنه حصل جماع، وأن النبي عليه الصلاة والسلام مباشرة قال: «بارك الله في ليلتكما». نعم.

فقال: فحملت. قال: وكان رسول الله صلى الله

عليه وسلم في سفر وهي معه، وكان رسول الله. حملت، وكان سبحان الله وقت المخاض، اللي هو الوضع، كانت في سفر يعني كانت مروحة في سفره، مروحة من سفره مع النبي عليه الصلاة والسلام، الله أعلم في أي غزوة من الغزوات، أو في أي سفرة من السفرات.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وهي معه مع زوجها، نعم. قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى المدينة من سفر لا يطرقها طروقاً. نعم، سنة النبي عليه الصلاة والسلام أنه إذا جاء من سفر ووصل المدينة، هو عائد من السفر، وصل المدينة يعني قبيل الغروب أو عند الغروب، لا يحب أن يدخل على أهله ليلاً، حتى يوصل الخبر إليهم ليجهزوا أنفسهم.

أنت إذا رجعت من سفر بعد أطلت الغيبة لا تفاجئ أهلك، تعمل مفاجأة مرعبة وأنت على الباب، الله عامل مفاجأة لأنه أنت ممكن تفاجأ برجع بقول لك، فبالتالي أنت خذ احتياطاتك واتبع سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وأعطيهم خبر حتى تكون المرأة جهزت نفسها، أعدت شكلها هيئتها، يعني تكون يعني أحسن استقبالك.

فإذاً هذه سنة النبي عليه الصلاة والسلام، كان إذا قدم المدينة ليلا لا يطرق أهله طروقاً، والطروق هو أن تأتي أهلك في الليل، ما هو الطرق؟ أن تأتي أهلك ليلاً، ومنه: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾، الطارق سمي طارقا قالوا إنه نجم يظهر في الليل معين تعرفه العرب، فهذا أصل الطرق أن تأتي الأهل في الليل.

فالسنة ألا تأتي أهلك ليلاً، قالوا إلا في حال سفر، إلا إذا كنت قد خبرتها مسبقاً وهذا اليوم مع وسائل التواصل أصبح سهلاً، يعني أنت ممكن ترجع بالليل وتطرق أهلك ليلاً بس أنك تكون خبرتها مسبقاً، لأنه هذه السنة معللة، يعني مفهوم سببها، يعني مش شيء تعبدي مش مفهوم ليش هو، مفهوم أنه لا تطرق أهلك ليلاً، إذا وصلت بلدك ليلاً لا تذهب لأهلك بالليل، أنا بتكون نايمة ومش مستعدة.

طيب إذا أنت لا مخبرها من الصبح، أو خبرتها أنك أنا راح أدي ولا طيارتي الساعة 12 بالليل وراح أدي، هي بتكون أصلاً بتستناك جاهزة حالها، يعني انتفى الإشكال.

قال: فدنوا من المدينة فضربها المخاض، فاحت. لما أقتربوا من المدينة ضربها المخاض، خلص جاء وقت وضع الحمل، نعم. قال: فاحتبس عليها أبو طلحة، فأبو طلحة جلس معها وما قدر يدخل المدينة مع النبي عليه الصلاة والسلام، يعني نزلوا منزلاً قبل المدينة، ليه؟ لأنه المرأة جاءها المخاض عند جذع، كيف سيدتنا مريم جاءها المخاض وجذع النخلة، فالمرأة جاءها المخاض قبيل المدينة بكم كيلو، فاضطر أبو طلحه زوجها إنه يجلس معها، لأنه شوف الرجل هذا، رجل يشارك امرأته في تعبها، مش قال خلص دبري حالك وبرجع لك بدي أدخل المدينة مع النبي عليه الصلاة والسلام، لا عنده مسؤولية زوجية يقوم بها، نعم.

قال: وانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: يقول أبو طلحة: إنك لتعلم يا رب. انطلق يعني كمل النبي عليه الصلاة والسلام، دخل المدينة وظل أبو طلحة وأم سليم قبل المدينة بكم كيلو في منطقة الله أعلم أين هي، ينتظرون أن تضع. نعم.

يقول أبو طلحة: إنك لتعلم يا ربي أنه يعجبني أن أخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج، وأدخل معه إذا دخل. فأبو طلحة ضايق، قال: يا رسول، يا رب! صار يدعي ربه: يا رب أنت بتعرف إني بحب يعني أخرج مع النبي عليه الصلاة والسلام من المدينة وأدخل معه المدينة، وهي النبي عليه الصلاة والسلام دخل المدينة وأنا مش معه.

قال: وقد احتبست بما تراه. تقول أم سليم: يا أبا طلحة، ما أجد الذي كنت أجد، انطلق انطلقنا. ألم المخاض ذهب بعد أن دعا أبو طلحة، هذا الدعاء المرأة ما عادت تشعر بألام الطلق، قالت له: الأمور تمام، انطلق دعنا ندخل المدينة، نعم.

قال: فانطلقنا وضربها المخاض حين قدما فولدت غلاماً. فضربها المخاض وهي داخل المدينة، فلَبَّى الله دعاء أبي طلحة، وولدت غلاماً اللي قلنا اسمه عبد الله، نعم. فقالت لأمها يا أنس: لا يرضعنه أحد حتى تغدو به على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما أصبح احتملته فانطلقت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر تماماً قضية التحنيك التي حدثت، نعم.

قال: وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس الشديد بالصُّرَعَة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» متفق عليه.

قال: والصُّرَعَة بضم الصاد وفتح الراء. جميل، الصُّرَعَة بضم الصاد وفتح الراء، الصرعة وهذا على وزن همزة، وهذه من صيغ المبالغه صحيح، ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ حتى أنت إذا نسيتها صرعة كيف تلفظ؟ اربطها بايش؟ بهمزة، همزة صرعة فهذه صيغة مبالغه تدل على أنه كثير الصرع للناس، كما أن الهمز هو كثير الهمز واللمز اللي بضله يستهزئ ويغمز ويلمز، نعم.

قال: وصلة النبي عليه الصلاة والسلام يخبر، يعني دائماً النبي عليه الصلاة والسلام كان في جلساته مع أصحابه، وهذه من عظمته أنه يعطيهم مفاهيم أخرى في الحياة، يعني المفهوم اللي أنتم بتحملوه على هذا المعنى أنا رح أعطيكم معنى له أهدر وأسد، مين السرعة عندكم يا أيها الصحابه؟ لو واحد قال لك مين المصارع شو رح تفهم؟ أنت تقول لي المصارع هذا اللي ببطح الناس وكسرهم وبيعرف يضربهم، أقول لك لا بدي أعطيك مفهوم آخر للمصارع، هذا أو عفوا مين هو الشديد؟ هو الكلام عن الشديد، ليس الشديد بالسرعة، مين هو الرجل عفوا الشديد؟ مين اللي بتعتبره رجل قوي؟ بتخذ الرجل القوي اللي بيعرف يدافع عن حقه ويباطح الناس وكذا وياخذ حقه بشدة، هذا نحن نعتبره رجل شديد.

قال: أنتم تعتبرون الشديد هو الصرعة صحيح اللي بيغلب الناس، ولكن الشديد في المفهوم الإسلامي الذي يحبه الله الذي يملك نفسه عند الغضب، اللي بالعكس عكس ما بتفهموا، أنتم بتفكروا الشديد اللي إذا غضب تنفس عن غضبه وباطح الناس وكسرهم، في المفهوم الإسلامي الشديد هو القادر إنه يملك أعصابه في ساعة الغضب ويصبر، ولذلك ذكر في باب الصبر.

وهذا كثيراً ما كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «أتدرون من المفلس؟» بفسروا المفلس بالمفهوم اللغوي، فبيجي النبي عليه الصلاة والسلام بعطيهم مفهوم آخر للمفلس بالمفهوم الشرعي، قالوا: المفلس فينا من لا دينار له ولا درهم.

قال: وذكر لهم أن المفلس يأتي بحسنات كعداد الجبال، ويأتي قد ضرب هذا وشتم هذا وأخذ مال هذا، فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته، هذا المفلس في المفهوم الإسلامي، فهذا ليس إلغاء طبعاً للمفهوم اللغوي للمفلس، وإنما إعطاء لهذه اللفظة مفهوم آخر شرعي، ونفس الشيء الرقوب، ما تعدون الرقوب فيكم؟ وهنا كذلك يقول، يعني مين الشديد؟ الشديد أنتم

بتفكروه هو اللي بيصارع وبيغلب؟ لا، الشديد.

في المفهوم الشرعي هو الذي يملك نفسه في ساعة الغضب.

قال وعن سليمان بن صرد رضي الله عنه قال: كنت جالساً مع النبي صلى الله عليه وسلم ورجلان يستبان، يستبان يعني يشتم بعضهما بعضاً. قال واحدهما: قد احمر وجهه وانتفخت أوداجه. الأوداج هي العروق التي في الرقبة، مش انت لما تذبح الخروف مش لازم تقطع أوداجه؟ فالأوداج هي العروق اللي في الرقبة عرقان. إذا بعض الناس إذا غضب بتبيّن هي، بعض الناس طبيعته إذا غضب بتلاقي عروق الرقبة عنده برزت وانتفخت فبتعرف إنه فلان خلص يعني الآن في قمة غضبه. فهذان الرجلان أحدهما احمر وجهه وانتفخت أوداجه، في بعض الروايات إنه معاذ فيما قيل، الله أعلم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ذهب منه ما يجد»، ما يجد من شدة الغضب. فقالوا له: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال تعوذ بالله من الشيطان الرجيم، متفقون عليه. نعم، فقالوا له: إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول تعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وجاء في بعض روايات الحديث قال: أأتظنون به جنوناً؟ يعني هو خلص ما كان برضه في قمة إدراكه فقال يعني اللي بيحكي أعوذ بالله هذا الممسوس اللي في مس شيطان، فشايفيني مجنون؟ فتركوه بعد ذلك.

قال وعن معاذ بن أنس، وهذا يدل على أن مما يساعد الإنسان على الصبر في الغضب، لاحظ هنا أتى النووي بالأحاديث اللي بتتكلم عن الصبر على الغضب؛ سواء حديث ليس الشديد بالصرعة، بعدين حديث إنه الإنسان إذا غضب يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم إنه هذا مما يعين على الصبر. مما يعين على الصبر في ساعة الغضب أن تستعيذ بالله وأن تلتجئ إلى الله عز وجل فيعينك الله عز وجل.

قال وعن معاذ بن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله سبحانه وتعالى على رؤوس الخلايق يوم القيامة حتى يخيره من الحور العين ما شاء»، رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن. شوف هذا الحديث ما أجمله، أيضاً يتكلم عن ضبط النفس في ساعة الغضب، إنه من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه، لأنه في إنسان يكظم غيظه لأنه ضعيف مش قادر أصلاً أن يبديه، لا، هذا لا يحصل هذا الثواب، لكن الذي يحصل ثواب كظم الغيظ من كان قادراً على أن ينفذ غيظه ومع ذلك أصر على كتمه، دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة، شوف أول شيء المفاخرة وحتى يخيره من الحور العين ما شاء، تختار من الحور العين ما تحب أن تختاره. شوف هذا الثواب العظيم! النساء ما يعجبهم هذا شيخ ناصر، بس شو بدنا نسوي هذا الموجود، ونسأل الله أن يعطينا ويعطيكم من فضله. رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن.

قال وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني؟ قال: «لا تغضب»، فردد مراراً، قال: «لا تغضب»، رواه البخاري. وهذا عليه شرحناه كثيراً في الأربعين النووية وفي غيرها، ومفاده كما قلنا هو ليس النهي عن أصل الغضب؛ لأن الغضب هو إحدى المشاعر التي جبل عليها الإنسان، ولكن النهي عن إظهار علامات الغضب وآثار الغضب. فلما أقول لك لا تغضب يعني لا تظهر علامات الغضب، وإذا غضبت داخلياً من شيء فتغافل عنه، اكتم غيظك، اصرف غضبك لشيء آخر والله تعالى أعلم.

قال وعن أبي هريرة رضي الله عنه -وقد يحمد الحديث يعني أحياناً على ماذا؟ أنه يعني هكذا عادة ما يقوله، لكن يمكن أن حقيقة نعطي الحديث معنى كذلك آخر أن نقول- لا تغضب أي لا تكن إنسانًا سريع الغضب، يعني بعض الناس يستفز من أي تصرف مثلاً من زوجته أو من أولاده، لا عود نفسك أن تفهم الأمور وتقراها بشكل آخر. وأحياناً ليش الواحد يكون سريع الغضب؟ دائماً يفهم الأمور بشكل خطأ، إذا رأى كاسة الشاي في مكان، إذا رأى الطعام تأخر، إذا رأى فكان النبي عليه الصلاة والسلام يقول -يعني لو بدنا نحمل الحديث على غير المعنى الأول أن لا تظهر آثار الغضب، لا الغضب نفسه كشعور داخلي- تعلم أنه ما يجيك بدون داعٍ بدون مبرر، لا تغضب. وقيل إن هذا وجهه النبي صلى الله عليه وسلم لشخص كان غضوباً يغضب على التافه وعلى كل شيء، بعض الناس هيك شخصيته يغضب على كل شيء، وخاصة في النساء تجدها بعضها تزعل على كل شيء، فهنا ننتبه يا إخواني أنه الإنسان يحاول أن يسمو بعقله وفكره، لما أنت تطور عقلك وفكرك وتسمع إنسان واعي وتقلل من الدنيا نفس شعور الغضب كشعور مش كآثار حتى هو نفسه كشعور لا ياتيك على الأمور التافهة. صحيح بعض الناس يعني هذا التصرف يحصل معك ويحصل مع فلان، شخص تعامل معه بكل أريحية وحب ومزح مع زوجته، وأنت تعاملت معه بكل عصبية وعنجهية، الفرق إنه هو ما عاد يرى هي الأمور تستحق الغضب، وذاك شايف الأمور دائماً تستحق الغضب، فهذا معنى آخر للحديث يأمر لا بقطع الغضب ابتداءً في الأمور التي لا تستحق، دائماً عود نفسك في أمور الدنيا لا تعطيها مساحة كثيرة وتستحضر شعور الغضب دوماً عن كل صغيرة وكبيرة، الله أعلم.

قال وعن أبي تفضل ممكن يقول أيضاً البعد عن مسببات الغضب، يسبب لك غضب حكي عنه لا غضب. يعني لا تغضب البعد عن مسببات الغضب يعني هذا قل باللازم، يعني هو بقول لك لا تغضب يلزم من هذا أن تتجنب الأمور التي يمكن أن تسبب لك الغضب هذه من اللوازم، والله أعلم.

قال وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة»، رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. هذا الحديث يبين أن سنة الله في البلاء أن البلاء لا يأتي مرة واحدة وينتهي، بل البلاء في حياة المؤمن متكرر، فوطن نفسك، فوطن نفسك، ما يزال البلاء، ما يزال يعني لا تنفك حياة المؤمن عن البلاء والمؤمنة. يبتلى في نفسه بأمراض بأسقام، بولده أن يمرضوا أو يسقموا أو إتعابهم أو أخلاقهم أو أن يفقدهم، وفي ماله بالفقر وما شابه حتى يلقى الله. طب ما هو الهدف؟ أن تلقى الله وما عليك خطيئة. ولاحظ هنا كيف النبي عليه الصلاة والسلام يعطي معاني للبلاء وأهداف منه حتى أنت تستريح، إنه هذا الهدف إنه استمرار البلاء ليس لأن الله يريد أن يبيد خضراءك ويريد أن ينهيك ولأنك لست مقبول، لا تفسر أنت لا تعبئ النصوص، لا تعبئ الفراغات؛ لأنه بعض الناس هو اللي بيعبئ الفراغ بصير يحاول يستنتج فكرة ليش ربنا عز وجل يكثر البلاء عليه، فبيجي الشيطان بقول له: شوف هي الفكرة عبئية الفراغ، آه لأنه لا يحبني، لأنه يريد أن يهلكني. هون بتيجي فائدة قراءة السنة والقرآن إنه هو بعبّي لك الفراغ وما بعطي مساحة للشيطان يعبيه الفراغ، آه ليش البلاء يتكرر؟ لأنه يريد أن تلقاه وليس عليك ذنب، خلص الحمد لله رضيت، يعني في جانب مريح في شيء يفسر هذا البلاء المتكرر، وهذا خطير أن تعيش الحياة وأنت لا تملك تفسير لما يحصل معك، ترى هذا متعب؛ لأن الإنسان ما يصبر على استمرار البلاء عليه إذا ما عنده تفسير يرضيه لهذا البلاء المتكرر.

قال وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم عيينة بن حصن فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر رضي الله عنه. الحر بن قيس أي كان عمر يدنيه يعني يختصه بالمشوره ويسمع منه. قال: وكان القراء أصحاب مجلس عمر رضي الله عنه ومشاورته كهولاً كانوا أو شباناً. إذا هذا يعطينا أنه لماذا كان يقرب الحر بن قيس؟ لأنه كان من أهل قرآن، وهذا يدني أن ولاة الأمر عليهم أن يقربوا أهل الدين، عمر كان يقرب مين؟ القراء، أهل العلم؛ لأن القراء في المصطلح القديم كان يطلق على الفقيه بالقران، مش فقط اللي بتلو القرآن ولا يعرف شيئاً منه مثلاً وقت معاصر اليوم بتطلق قراء بعضهم قد تتهم وحتى في دينه في بعض تصرفاته، لا القراء قديماً هم أهل العلم بالقران.

فقال عيينة لابن القراء كانوا أصحاب مجلس عمر هم حاشيته وبطانته سواء كانوا هؤلاء شباباً أو كباراً. قال: كهولاً كانوا يعني كباراً في السن أو كانوا شباباً صغاراً في ريعان شبابهم. فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي، لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه. فعيينة كان يعني رجل كبير وقال: يا ابن أخي، واضح أنت من حاشية عمر بن الخطاب استأذن عليه بدي أطلب منه هيك كم مبلغ مالي. قال: فاستأذن، فأذن له عمر، فلما دخل قال: هي يا ابن هي ابن الخطاب. هي يعني هي ابن الخطاب الآن بدك تعرف رجل فيه نوع من الأعرابية كان وعيينة بن حصن بيتكلم مع عمر بصيغة شوي عنيفة، قال: هي يا ابن الخطاب. يعني كانه شو اللي بتسويه فينا يا عمر؟ قال: فوالله ما تعطينا الجزل ولا تحكم فينا بالعدل. قال: أنت ما تعطينا العطاء الكثير ولا تحكم فينا بالعدل، اعدل يا عمر.

قال: فغضب عمر رضي، فعمر غضب. الآن لاحظ هذا أيضاً من الأحاديث التابعة لمفهوم الغضب، نحن الآن في مجموعة من الأحاديث نتكلم عن الغضب، وإن كان هذا الحديث "ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة" يعني لو أن النووي رحمه الله عليه وضعه سابقا لكان أنسب، يعني في كاجتهاده حتى يكمل يعني يكون في ترتيب أكثر تناسقاً، أن هذا من الأحاديث التي تفسر البلاء، فلو ذكرهما أحاديث "إذا أراد الله عبده خير عجل العقوبة في الدنيا، وإذا الله أحب قوماً ابتلاهم" لو ذكر هذا الحديث هناك ربما أقول كان أنسب، ولعل عنده وجهة نظر النووي بس فقط هذا من باب يعني لو كنت مكانه. المهم فعمر غضب حتى همّ أن يوقع به، إيش يعني أن يوقع به؟ أن يعاقبه أو أن يجلده، إنه شو أنت بتحكي مع أمير المؤمنين؟ أنت عارف مع مين بتحكي؟

فقال له الحر: يا أمير فالحر هنا مباشرة أدخل هذا الشاب اللي من القراء واضح أنه كان شاباً تدخل مباشرة، قال: يا أمير المؤمنين، إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]، وإن هذا من الجاهلين، والله! هو بيحكي عن عمه تمام! أي قال يا عمر إنه ربنا بقول لك اعرض عن الجاهلين وهذا الرجل من الجاهلين، لأنه أخطأ عمه، يعني في النهاية أنت بتتكلم مع أمير المؤمنين في النهاية ما بحق لك تتكلم فضلاً أن عدل عمر طبق الدنيا، ما حدا يتكلم عن عمر بهي الطريقة، عمر يعني ما استأثر بمال عن المسلمين وما كان يسعى، نعم هو بشر يخطئ ويصيب لكن سيرته العادلة عمت الدنيا.

فعمر قال: والله ما جاوزها عمر حين تلاها. بمجرد أن تلاها الحر بن قيس هي الآية عمر وقف، وكان من صفاته شوف الوصف الجميل، يعني هذا وقف يعني أو وصف كثير راقي وهذا الحال الذي يجب أن يكون عليه كل مسلم، وكان وقافاً عند كتاب الله. وكان وقّاف مش واقف، وقّاف صيغة مبالغة، يعني عمر كان من الناس الذين إذا غضب والشيطان وسوس له أن يعمل خطأ إذا سمع آية تنبهه وقف، وكان وقافاً عند كتاب الله! مين فينا وقاف عند كتاب الله؟ بده يعمل معصية بتذكر آية فتوقف الآية عن فعل المعصية، بتكون أنت بتهم أن تنظر للحرام تيجي آية تقول: ﴿يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: 30] تتذكرها تقف، تكون تريد تفعل شيء من الكسب الحرام فتتذكر قضية النهي عن أكل أموال الناس بالباطل فتتوقف. بعض الناس يختم 100 ختمة ويقف عند آيات وماله ربا، والمرأة تقرا 100 ختمة للقرآن وتسمع ربها عز وجل يأمرها بالجلباب والصون والحجاب وتتعرى! في ناس وقافة عند كتاب الله وفي ناس أخذت القرآن شكلياً لفظياً، فالصحابة فاقون بهذا المعنى، وكان وقافاً عند كتاب الله، نسأل الله أن نحقق هذا المعنى في حياتنا.

رواه الإمام البخاري عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها». الأثرة هي أن يستأثر الشخص بالحق دونك، يعني أنت لك حق في شيء يأتي شخص يستأثر به ولا يعطيك منه مع إنه حقك أو لك فيه نصيب لك فيه نصيب. قالوا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟ قال: «تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم». النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول للصحابه للمهاجرين من الأنصار إنه بعد وفاتي وبعد يعني وهذا إيذاب بعد ما يحصل بعد انتهاء الخلافة الراشدة سيحصل أمور تنكرونها، وهذا اشاره إلى أنهم بعد انتهاء الخلافة الراشدة لن تسير أمور الأمة المسلمة على استقامة تامة، لا، ولذلك كان شيخ الإسلام دائماً يكرر هذا المعنى إنه بعد انتهاء الخلافة الراشدة حتى ما حصل من جهاد أيام الأمويين والعباسيين قال: لكن كان يشوب بشيء من الظلم أحياناً، بشيء من أكل الدماء، بشيء من المعاصي من السلاطين، بعد انتهاء الخلافة الراشدة لم تسر أمور الأمة على

استقامة دائمة في الجملة يعني ممكن نقول: عمر بن عبد العزيز سنتين صغيرات كانت يعني جيدة جداً، ومع ذلك حتى في البداية كان هناك بعض الأمور التي تصدر يناقش فيها. فالفكرة العامة أن النبي عليه الصلاة والسلام نبأنا أنه ستكون بعد انتهاء حياته أثرة، يعني زعماء يستأثرون بالحق مع أنه يقول لك أنت فيه ولا يعطيك منه، ومنكرات ترونها في المجتمعات.

إذاً ستراون شغلتين؛ استئثار بالحق أنه ينهضم حقك وما تأخذه كامل، ومنكرات في المجتمعات وأمور تنكرونها. فالصحابة قالوا: يا رسول الله، فما تأمرون؟ إيش المطلوب منا نفعل إذا رأينا ذلك؟ فقال: «تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم». فلم يأمرهم بالمواجهة، تمام؟ لأنه هذه في النهاية النبي عليه الصلاة والسلام كان يتكلم عن أن هناك دول إسلامية ستقوم وخلفاء من أهل الإسلام يقومون فيكم، لكن هؤلاء الخلفاء من أهل الإسلام سترون عندهم منكرات وعندهم تقصيرات وشيء من المعاصي والجشع.

فأمثال هؤلاء لا تعاندوهم بالسيف، وإنما خلص طلبوا منكم حقوق أعطوهم الحقوق المطلوبة وهي السمع والطاعة في غير معصية. تؤدون الحق الذي عليكم، شو الحق اللي على الرعية؟ السمع والطاعة في غير معصية. هذا حق، مش تقول والله ما هو أبو جعفر المنصور كان يسفك الدماء، أخي هو يسفك الدماء ربنا يحاسبه على خطاه، أنت كرعية أدي الحق. والله الوليد بن عبد الملك كان عنده بعض الأمور، يا أخي حتى لو الوليد أو هارون الرشيد أو غيره من هؤلاء الذين حكموا الأمة كان عندهم معاصي وعندهم خيرات، فأمثال هؤلاء المطلوب ابتعاداً عن إثارة الفتن وحقناً للدماء، المطلوب كان ماذا؟ أن تؤدوا الحق بالسمع والطاعة وتسألون الله حقكم. يعني خلص كان تسأل الله حقك أنه يا رب أعطنا حقنا، فإن لم نعطه في الدنيا عوضنا عنه في الآخرة. يعني كأنك تسألون الله الذي لكم، وهذا السؤال إذا بدي أفسره حقيقة أنك تسأل ربنا أنه يا رب أن هذا الرجل يعطيني حقي، فإذا لم يعطه في الدنيا آخذه في الآخرة.

فأنت تسأل الله دون أن تخرج ويكونك يعني، وهذا من أبواب الصبر، لماذا ذكر باب الصبر؟ الصبر على جور السلاطين، الصبر على جور السلاطين، تمام؟ فأمثال هؤلاء يصبر عليهم دفعاً للفتنة والاقتتال وسفك الدماء. حديث متفق عليه. قال: والأثرة، ما تفسيرها؟ الإمام النووي رحمه الله عليه يفسر أحياناً بعض الكلمات الغريبة جزاه الله خيراً، فيقول: «الأثرة الانفراد بالشيء عمن له فيه حق». يعني زي ما قلت لك، شيء أنا وإياك أنا إلي حق فيه وأنت الك حق فيه، تروح أنت حضرتك تاخذه كله لك ولا تعطيني حقي، هذا أنت أثرت وعكسه إيش؟ الإثار.

شوف العبارتان متقاربتان لكن المعنى متعاكس تماماً؛ الإثار أعطيك حق ليس لك، والأثرة أخذ حقك. الإثار أعطيك حق ليس لك بل آثرك فيه، والأثرة أن آخذ حقك. طيب، حتى نكمل الحديثين نختم الباب، أقرأ.

وعن أبي يحيى أسيد بن حضير رضي الله عنه أن رجلاً من الأنصار قال: يا رسول الله، ألا تستعملني كما استعملت فلاناً؟ استعمل يعني تضعني أمير على منطقة. بعض المهاجرين والأنصار لما توسع النبي صلى الله عليه وسلم في جزيرة العرب صار بعضهم يحب أن يصبح أميراً: يا رسول الله، استعملني في اليمن أمير أو في البحرين أو شيء. فقال عليه الصلاة والسلام: «إنكم ستلقون بعدي أثرة»، نفس الحديث السابق، لكن ماذا قال في هذا الحديث؟ «فاصبروا حتى تلقوني على الحوض»، أعطاهم موعد اللقاء عند الحوض في يعني في عرصات القيامة.

خلص، لأنه دائماً يجب أن نوحد جهودنا ضد العدو ولا نقتتل فيما بيننا، ولا نقتتل فيما بيننا كمسلمين ولا يسفك بعضنا دماء بعض، لأن هذه الفتنة بين أهل الاسلام يستفيد منها العدو في إضعافنا أكثر وأكثر والعبث بنا. قال: وأسيد، تضم الهمزة حتى لا تقرأها أسيد، لأن هناك بعض الصحابة اسمه أسيد، فهنا هو مصغر أسيد، وحضير أيضاً بحاء ومصدّمة رحمه الله. أعلم.

الحديث الاخير؛ وعن أبي إبراهيم عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أيامه التي لقي فيها العدو وانتظر حتى إذا مالت الشمس قام فيهم، فقال: يعني في بعض أيامه التي كان سيصافف فيها العدو للقتال، انتظر حتى إذا دخل وقت الظهر يعني مالت الشمس عن منتصف السماء، وهذا وقت كان النبي عليه الصلاة والسلام يحب أن يقاتل فيه، نعم.

فقال: «يا أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية». هذه القضية الأولى، وهو أن الإنسان لا يتمنى مواجهة الخصوم، وهذا لعله ذكره هنا يعني لما فيه في إذا لقيتموهم فاصبروا، وهو يحتمل معنيين أيضاً، يعني في عدة معاني المتعلقة بالصبر أنه الإنسان لا يتمنى أولاً لقاء العدو، لأنه لقاء العدو فتنه ولا تعرف هل تصبر عند بريق السيوف ولا لا تصبر، فلا تقول يا رب أنا بس خليني أواجه. لا شوي يعني تعتري بعض الشباب لما يشوفوا ما يحصل بالمسلمين بتيجي لعنفوان أنه يا رب بس خليني أنا والله لأورجي، أحياناً يعني الواحد يدعو أن يفرج عن إخوانه ولا يدعو بالبلاء على نفسه، لأنه أنت ما بتعرف شو راح يصير. دعك من فرد العضلات وإظهار قدرتك على الثبات في مواجهة الأعداء، أنت لما تسمع ربما قنبلة نزلت بجانب بيتك ولا شيء بجوز ترتبك ارتباك تفضح فيه نفسك، فدائماً الإنسان لا يتمنى لقاء العدو ويسأل الله أن يفرج عن إخوانه ما هم فيه من الآلام والضنك الذي حل بهم.

لكن إذا فرض علينا لقاء العدو فنصبر على لقائه ونجاهد في سبيل الله. لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية، لا تسأل الله البلاء أن تتمنى لقاء العدو ترى هذا بلاء، خطأ تقول أريد أن ألقاهم. وهذا توجيه النبي عليه الصلاة والسلام: «واسألوا الله العافية»، لكن إذا فرضت المعركه وكان لابد منها فعليه عليك أن تصبر، فإذا لقيتموهم فاصبروا.

والذي يعين الإنسان على الصبر هو أن يتذكر معاني جميلة في ساعات البلاء تعينه، ما الذي يعين الإنسان على الصبر في ساعة المعركة؟ قال: «واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف». أنت بدك شيء يعينك، أنه أنا شو بدي يصيبني في ساحة المعركة وأنا أرى الرؤوس تطير والأيادي تققطع، يعني بدي بعدها أحاول استحضره حتى أستطيع أصبر، أنه في النهاية ست يعني لو استشهد فالجنة تنتظرك تحت ظلال هذه السيوف، الجنة تنتظرك.

شوف التعبير الجميل أيضاً: الجنة تحت ظلال السيوف. وهذه كناية عن أنه هذه المعارك إذا استشهد فيها مدافعاً عن دين الله سبحانه وتعالى فان الجنة ليست بعيدة عنك. ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام، نعم، قال: «اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم». متفق عليه.

هنا دعا النبي عليه الصلاة والسلام أن الله ينصره على من يعاديه، وهذا الدعاء الذي نقوله نحن في صلاتنا: اللهم منزل الكتاب، فدعا الله بإنزاله للقرآن والوحي، ومجري السحاب، وهذا فعل من الأفعال الكونية، وهازم الأحزاب، وهذا فعل مما فعله الله بأحزاب الخندق ومن تحزبوا على النبي عليه الصلاة والسلام. فدعا الله عز وجل بكل هذه الأمور العظيمة أن يهزم هذا العدو الذي يواجهه وأن ينصره عليهم، وإنما ننتصر بالدعاء قبل السيوف، إنما ننتصر بالدعاء ابتداء. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يهزم الأحزاب عن أمة الإسلام، وأن يعيننا على نصرة هذا الدين، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.