دخولتسجيل الدخول

المجلس السابع

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله الذي علمنا بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، وأحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ومبارکاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أيها الإخوة والأخوات في مجلس جديد نتحلق فيه في حلقة العلم حول موائد كلام الأئمة المصنفين العلماء رحمة الله تعالى عليهم. ونحن نعيش في أفياء هذه الرسائل منذ مدة، رسائل الإمام الحافظ ابن رجب الدمشقي الحنبلي رحمة الله تعالى عليه، وهي من أكثر الرسائل إفادة لطالب العلم. وهنا أنبه طالب العلم إلى قضية، وهي أن بعض الكتب الشرعية وبعض الكتب العلمية التي تقرأ إنما يكون الهدف من قراءتها استخلاص فوائد معينة. يعني هذا الكتاب أنتم تلاحظون أو ربما بعضكم لاحظ أنه ثقيل من حيث كثرة إيراد الأسانيد والأفكار، ويأتي أحياناً بققص ومَنامات وأمور قد يجدها الطالب هامشية في الموضوع العلمي والمعرفي. حقيقة، هكذا كتب أهل العلم، يعني ليست مثل ربما الكتب المعاصرة الأكاديمية التي تجده يضع لك نقطة واحد ثم اثنين ثم ثلاث، فتجد عقلك يتسلسل معها تسلسلاً نظامياً منطقياً.

لا، كتب أهل العلم يا طلبة العلم، من أراد أن يعاركها لابد أن يستحمل هذا النمط، لابد أن تتعود استحمال هذا النمط؛ أنه يحشد لك فوائد حديثية إسنادية ثم عقدية ثم فكرية، ثم هكذا أشياء يستأنس بها في المَنامات، في الرؤى، في فكرة هامشية. فأنت تعيد في داخلك وفي عقلك ترتيب هذا الكتاب، تقول: والله هذه الفكرة ربما لا أحتاجها كثيراً، هذه فكرة أساسية، هذه فكرة يعني متوسطة. فأثناء قراءتك أنت عليك أن تعيد ترتيب الكتاب من حيث أهميته بالنسبة لك؛ ربما هذا الكتاب أنت تستفيد منه كفوائد حقيقية تحتاج عشرين بالمئة، والباقي إنما هو إثراء معرفي يعني قد لا أركز فيه كثيراً ولا أهتم بإتقانه، بل ربما تأتي معلومة لم أفهمها جيداً أتجاوزها لأنها ليست معلومة أساسية وليست في صلب المعرفة التي أبحث عنها. ولابد أن تعود نفسك على هذا النمط المعرفي، يعني بعض طلاب العلم يستثقل أحياناً عندما يقرأ في كتب السابقين يجد كلاماً ضخماً، ويجد دقائق وأفكار وأسانيد وأحاديث وفلان وقال وفلان وعلق عليه، فيستثقل المسير.

إذا كنت دائماً ستستثقل لن تسير، هكذا نمط كتب أهل العلم. إذا كنت دائماً ستستثقل لن تسير، اليوم النمط الأكاديمي الذي يعيشه الطلاب في الحياة المدرسية والجامعية أصبح يعود فكرهم على طريقة معينة في تلقي المعلومة، إذا ما وجدها في كتب الأقدمين يقول لك: لا، أنا ما بقرا هذا الكتاب، هذا الكتاب صعب. لا، هو ليس صعباً، كما قلت أنت تحتاج منه معلومات معينة، لكن اقرأه كاملاً حتى ولو كان ثقيلاً. لماذا؟ حتى تتعود وتعوّد نفسك على أنني لا بد أن أنجز، لا بد أن أختم الكتاب من الغلاف إلى الغلاف وأنهي المصنف كاملاً حتى لا يصبح عندي نقص معرفي أنني لا أنهي الكتاب، وأنني أعتاد التنقل وأعتاد عدم الصبر. لا، تحمل واصبر وعوّد نفسك على إتمام الشيء كاملاً على تباين لدرجته في الأهمية. ممتاز؟

فمثلاً الكتاب الذي بين أيدينا ربما كثير من الأمور التي تتعلق بالجوانب الحديثية لا تهم كثير منكم، ويجدها نوعاً ما ثقيلة خاصة لما يسرد الأسانيد وقال فلان وروي نفس الحديث في كتاب آخر وعلق عليه وهناك طريق آخر. الطالب نفسه يشعر بماذا؟ بثقل هذه الأفكار، ليه؟ لأنه لم يعتد عليها، أو ليست على الأقل في حيز معارفه، ليست في حيز المنهج المعرفي الذي يريد أن يأخذه، هو فقط يريد أن يأخذ معلومتين ثلاث جاهزات من ابن رجب. لا، ابن رجب ما بعطيك معلومة جاهزة، هو يعودك النظر والبحث وتتبع الأسانيد حتى تفهم من أين أتى بالمعلومة، وكيف تشكل المعلومة، هو ليس فقط يعطي معلومات جاهزة، هو يعلمك كيف تتشكل المعلومة، وما هي الأدلة التي يعتمد عليها، وكيف العلماء يبحثون.

فالطالب كلما اعتاد النظر في أدلة أهل العلم وطرائقهم في الإثبات يصبح يفهم النمط المعرفي، ويصبح عنده قدرة على معرفة مراتب الخلاف؛ أن هذه مسألة عقدية قطعية، لا، هذه مسألة عقدية ظنية، هذه مسألة تقبل الخلاف لأنني لما قرأت في أدلتها في كتب الأئمة ما وجدت تلك الأدلة قطعية. أنت نفسك ستستفيد من خلال هذه القراءة في كيفية معرفة مراتب الخلاف وقوة الخلاف في المسائل، وهل هذه المسألة والله من كلام المبتدعة؟ وبعض الناس ربما لما يقرأ كلام ابن رجب -قبل أن تقرأه- ربما ظننت أن كثيراً من الأمور هي من كلام الصوفية وخرافاتهم، لكنك اليوم تكتشف أن كثيراً منها يذكره أهل السنة والجماعة، ويعتبرونه كمخاطبة الأحياء للأموات ورؤية الأموات لأعمال الأحياء وما شابه ذلك، وأنهم إذا زرتهم يسمعونك. ربما كثير من الطلاب يعتقد أن هذه -يقول لك- هذه خرافات، أو هذه دخل علينا من عند التصوف، لكنك الآن تقرأ تجد أن له مستنداً، ولو لم يكن بذلك المستند العالي، لكنها في النهاية ليست بدعة، وإنما أقوال لأهل العلم، فيبدأ يتشكل عندك منهج أنني لا أسرع في التبديع ولا أسرع في إنزال الأقوال أو هدمها، أصبح متروياً، وأعرف أن كثيراً من المسائل التي أنا لي بهذا الرأي أو أراها بدعة، مع الوقت ومع كثرة القراءة أكتشف أن بعض أهل السنة ذكرها وأقرها وذكر لها مستنداً.

فهنا الطالب يستفيد مجموعة من المعارف لربما لا تكون ظاهرة لديك في أول وهلة، لكن صدقني الذي يستمر في النمط المعرفي والقراءة في الكتب مع استذكارها يجد بعد مرور السنوات أنه شكل منهجاً، وأصبحت عنده رؤية، وأصبح يفهم الأمور وعنده ميزان، وليس مثل ذلك الطالب الذي لم ينجز كتاباً قط، ولم يعتد النظر في كتب أهل العلم، وإنما قصارى جهده أن ينظر في كلام الشيخ والأستاذ والمحاضر ماذا يقول له، أما هو نفسه يقرأ؟ لا، لا يقرأ ولا ينظر وما عنده جلد على التعب. يا طالب العلم ويا طالبة العلم، لابد تتعب، ولابد تنظر، ولابد تتمهل، ولابد تصبر على لأواء هذا الطريق حتى يعطيك بعضاً منه، حتى يعطيك بعضاً منه، وإلا إذا كنت دائماً تنتظر المعلومة الجاهزة فهذه صعب أن تنالها في كتب الأوائل، كتب الأوائل ليست معلومات هكذا جاهزة إلا القليل منها، اللهم القليل منها، لكن جلها على نمط ابن رجب وابن القيم وابن تيمية والغزالي وابن حزم وغيرهم من العلماء رحمهم الله تعالى عليهم، كلهم يكثفون المعلومات ويستطردون ويعودون ثم يذهب ثم يذكر فكرة أخرى، فأنت يجب أن تتحمل هذا النمط وتتعود عليه حتى تأخذ بالنقاشة الأفكار، أحياناً تخرج الفكرة بالنقاشة ومن خلال نظرة وكثرة التأمل وإعادة النظر في الصفحة مرتين ثلاث، أضع مثلاً بالقلم خطاً على فائدة معينة، أقتبسها، أضعها على المغلف، المهم أنني أستخلص وأنظر وأتأمل حتى أشكل نمطي المعرفي وأصبح إنساناً قارئاً، وأصبح إنساناً فعلاً طالب علم قارئاً، وعندي قدرة أن أتعامل مع هذه الكتب وأفهمها وأحللها، وليس ذاك فقط الذي يحفظ ولا يفهم.

نسأل الله أن يعيننا على الصبر على هذا الطريق، الطريق هذا تحدثنا أنه طريق طويل يحتاج إلى صبر، والله سبحانه وتعالى هو الموفق أولاً وآخراً. إذا كان الطالب مخلصاً الله سبحانه يمده بمدد من عنده، فليتطلب الإخلاص تجد الله سبحانه وتعالى يفتح عليك من واسع علمه وفضله، إنه ولي ذلك والقادر عليه. ونبدأ اليوم المجلس قبل الأخير في هذه الرسالة، المجلس القادم إن شاء الله نختم رسالة أهوال القبور، نختم رسالة أهوال القبور بإذن الله. بسم الله.

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم آمين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين. قال الإمام رحمه الله تعالى: فصل ما يمنع من دخول أرواح المؤمنين والشهداء الجنة. مر معنا في المجلس السابق أن أرواح المؤمنين عموماً والشهداء خصوصاً كلها في الجنة، هذا هو القول الذي عليه الأكثر. ليس قولاً يعني قطعياً، لكن ما عليه الأكثر أن أرواح الشهداء طبعاً أرواح الشهداء شبه مقطوع بها، لكن أرواح عموم المؤمنين مسألة فيها خلاف، وأكثر أهل العلم على أن أرواح المؤمنين عموماً والشهداء خصوصاً الآن في لحظة البرزخ تكون في جنات النعيم. وأراد أن يبين: هل هناك أمور تمنع دخول روح المؤمن وروح الشهيد للجنة في فترة البرزخ؟ هل هناك أمور تسبب منع دخول روحك للجنة؟ هذا هو ما أراد أن يعقد له الفصل.

نعم، قال رحمه الله تعالى: وإنما تدخل أرواح المؤمنين والشهداء الجنة إذا لم يمنع من ذلك مانع من كبائر تستوجب العقوبة وحقوق الآدميين حتى يتبرأ منها. إذن الأمور التي تمنع دخول روح المؤمن للجنة أمران: إما كبائر ذنوب كان عليها هذا الإنسان، أو حقوق آدميين لم تؤدها، ديون وما شابه ذلك. الأمور التي تمنع دخول أرواح المؤمنين إلى جنات النعيم في فترة البرزخ ما هي؟ إما كبائر ذنوب أن مت وأنت مصر عليها ولم تغفر لك، أو ماذا؟ حقوق الآدميين. بالتالي هذا بيعطيني أنا كمسلم أني أجهز أوراقي في أي لحظة يا إخواني الكرام يأتي الموت وقد تحول بين روحك وبين الجنة بسبب أحد هذين الخطأين، فحاول من الآن أن تتخلص من حقوق الآدميين، الحقوق المالية المادية، وأن تتوب إلى الله سبحانه وتعالى من الموبقات والمعاصي.

قال رحمه الله تعالى: ففي الصحيحين عن أبي هريرة أن مَدعَماً قُتل يوم خيبر. مَدعم هذا صحابي، قُتل يوم خيبر نعم. قال الناس: هنيئاً له الجنة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلا، والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أخذها يوم خيبر لتشتعل عليه ناراً». الشملة يعني مثل العباءة، مثل العباءة التي تلبس نعم. قال: لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه ناراً. إذاً ماذا تستفيد من هذا الحديث؟ هذا الرجل من الصحابة، ليس منافقاً، لكنه من الصحابة ارتكب خطأ جسيماً يعني خلينا نقول إنه أخذ شملة من الغنائم قبل أن يتم توزيع الغنائم. هذا كان سبباً في ماذا؟ أن الشملة تلتعل عليه ناراً وأن روحه لم تدخل الجنة، روحه لم تدخل الجنة في فترة البرزخ، لذلك قال: «إن الشملة التي أخذها يوم خيبر لتشتعل عليه ناراً» يعني الآن الآن. ومعروف أن هذه النار ليست نار جهنم، لا، إنما المراد أنها نار في عذاب القبر بسبب هذه المعصية التي ارتكبها. فهذا دليل على أن بعض الأرواح قد لا تدخل الجنة وتؤخر بسبب بعض المعاصي والأخطاء التي ارتكبتها نعم.

قال: وعن سمرة بن جندب قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة، قال: «ها هنا أحد من بني فلان؟» ثلاثاً فلم يجبه أحد، ثم أجابه رجل فقال: إن فلاناً الذي توفي احتبس عن الجنة من أجل الدين الذي عليه. فإن شئتم -احتبس عن الجنة، شوف منع أن تدخل روحه الجنة- قال: «فإن شئتم فافتكوها أو فافدوه، وإن شئتم فأسلموه إلى عذاب الله». خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي بألفاظ مختلفة، وخرج البزار من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، وفي حديث نحوه أي نحو الحديث السابق نعم: «إن صاحبكم محبوس على باب الجنة» -أحسبه قال- «بدين» أي بسبب دين عليه نعم.

قال: وخرج الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة من حديث ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من فارق الروح الجسد وهو بريء من ثلاث دخل الجنة: من الكبر والغلول والدين». من الكبر والغلول، الغلول هو الخيانة في الغنيمة، ما هو الغلول؟ وما كان لنبي أن يغل، ومن يغلل يأتِ بما غل يوم القيامة، ما هو الغلول؟ الخيانة في الغنيمة، تأخذ منها بدون علم الأمير نعم.

قال: وخرج الطبراني من حديث أنس قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل يصلى عليه فقال: «ألا لصاحبكم دين؟» قالوا: نعم. قال: «فما ينفعكم أن أصلي على رجل مرتهن في قبره». ومرتهن يعني محبوس في قبره، لن تدخل روحه الجنة. قال: «لا تصعد روحه إلى السماء، ولو ضمن رجل دينه قمت فصليت عليه، فإن صلاتي تنفعه»، وفي المعنى أحاديث متعددة. فيا أيها الإخوان الكرام، إذا مات للإنسان والد أو أم، وعرفت أن على أبيك دين، أسرع بفكاك أبيك. بعض الورثة يعني عنده سبحان الله يعني أمراض قلبية، يعني يعرف أن والده عليه ديون ولا يسارع في فك والده، ويكون والده المسكين محبوساً في القبر وممنوعاً أن تدخل روحه الجنة، فلا تكن قاسياً ولا تكن نَهماً على الورثة، إذا عرفت أن والدك أو أخاك أو ما شابه ذلك من أقاربك عليه دين فهو محبوس عن دخول الجنة، عليك أن تسارع بفكاك. هذه وصية النبي صلى الله عليه وسلم التي نأخذها من هذه الأحاديث، فينتبه الإنسان لهذه القضية ولا يسوف، ولا يكون طمعاً في الورثة ويريد أن يوسع أمواله: والدي يدبر حاله في القبر، أنا هسه خليني في المال أتمتع به. لا، ينتبه لهذه القضية.

نعم، قال: وخرج ابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت من طريق سيار بن حسن قال: خرج أبي وعبد الرحمن بن زيد بن زيد يريدان الغزو فهجموا على ركية عميقة واسعة. فالركية هي البئر، البئر نعم. يعني أدلوا حبالهم بقدر داخل البئر حتى يعني يعبئوا هذا القدر ماءً، فالقدر بالخطأ وقع. القدر بالخطأ لما أنزلوها في البئر ماذا حدث؟ أفلت منها الحبل ووقعت القدر داخل البئر، فأدلوا يعني حبل طويل، واحد منهم نزل بالحبل حتى إلى أسفل الركية ليأتي بماذا؟ بالقدر. أحد الشخصين نزل بالحبل مرتبطاً به حتى يأتي بالقدر الموجود في آخر البئر. طيب، قال: فلما صار في بعضها إذا هو بهمهة في الركية. فلما صار هو بينزل سمع صوت داخل البئر.

سمع صوت همهمة. سمع صوت من داخل البئر يخرج، فرجع فصعد فقال: أتسمع ما أسمع؟ قال: فرجع فصعد فصعد فقال: يا عمي في صوت واحد داخل البئر، لا رحم والديك. عرفت يعني أنت فجأة تدخل البئر وتلاقي صوت إنسان يعني، مش شيء سهل. نعم، فسأله يعني شاف رجل داخل في قاع البئر قال: أنت جني ولا من الإنس يعني؟ ماذا تفعل هنا؟ نعم.

أولادي يعني الوالدة ما حدا قضى عني ديني، نعم. ما حدا قضى عني ديني، نعم. قال: فخرج الذي كان في الركية فقال لصاحبه: غزوة بعد غزوة فدع أصحابنا يذهبوا. فساروا إلى الركية غزوة بعد غزوة يعني ملحقين على الغزوة، غزوة بعد غزوة يعني ملحقين على الغزوة. خلينا نرجع على الركية بسرعة حتى نخبر أولاد هذا الإنسان يقضوا عليه دينه أو يقضي عنه دينه. نعم.

يعني لما وصلوا لنفس الموطن لم يجدوا بئراً. لم يجدوا بئراً. قال: لا جئنا نبحث عن البئر مرة أخرى فإذا هي طويت. نعم. قال: فامسوا فباتوا هناك فإذا الرجل قد أتاهم في منامهم وقال: جزاكم الله خيراً فإن الله حولني إلى مكان كذا وكذا من الجنة حيث قضي ديني. كما قلنا مثل هذا ليس دليلاً، ليس دليلاً عند أهل العلم يستدل به على أصل المسائل، وإنما شيء يستأنس به. الله أعلم بصدقه، الله أعلم بصدقه. نعم، هذا وروى في كتاب المنامات قال: حدثني زكريا بن الحارث النضري قال: رؤي محمد بن عباد في النوم فقيل: ما فعل الله بك؟ فقال: لولا ديني دخلت الجنة، لولا ديني.

شوف مشكلة، مشكلة الدين اللي يتساهل بها كثير من الناس، ويأخذ حقوق الناس ويقول لك خلص لا مش مشكلة، هيني أخذت عليها العشر دنانير، لا مش راح يسألني عنها. ربما دينار واحد يكون سبب في عدم دخولك الجنة! دينار واحد أخذته بدون علم صاحبه ولم ترده إليه، يكون سبب في وقف روحك عن دخول الجنة. وهؤلاء أئمة، محمد بن عباد إمام رحمة الله عليه في الزهد والسلوك، ماذا يقول؟ لولا ديني لدخلت الجنة. يتحسر أنه لم يقض دينه قبل الموت.

والإنسان العاقل لا يراكم على نفسه ديون أحبابي الكرام. اليوم أصبحت من ثقافة المجتمع حتى الأمور الثانوية بعض الناس يذهب يستدين من أجلها، بده سيارة حديثة، بده تليفون حديث، يريد شيء من متاع الحياة الدنيا. أخي إذا شيء أنت لا تحتاجه وليس في أولى اهتماماتك لا تستدن من أجله، لا تستدن من أجله. لا تأخذ دين إلا على شيء مهم. أما النمط الذي نعيشه في حياتنا الدين على أتفه الأمور، بدي أحدث سيارة، وبدي أحدث جوال، وبدي أحدث بيت، وبدي أحدث، ويجد الإنسان على نفسه سبعين وثمانين وتسعين ألف من الدين.

الناس تتساهل في هذه القضية، لكن هذه حقوق عباد، فإياك أن ترتمي في أحضان الدين بلا فائدة. ما تعرف متى يأتيك الموت، فالإنسان يحاول يأتيه الموت في لحظة سعيدة وهو خالي من حقوق الناس حتى لا تتعثر عليه الأمور. نسأل الله السلامة والعافية. نعم، قال رحمه الله تعالى: وقال طائفة من الأرواح في الأرض، ثم اختلفوا.

إذا الآن بعد أن انتهى من القول الأول أن أرواح المؤمنين غير الشهداء في الجنة، ذهب إلى قول ثان عاد إلى أصل المسألة. القول الثاني أن أرواح المؤمنين غير الشهداء ليست في الجنة وإنما هي في الأرض، وإنما هي في الأرض. إذا القول الأول أن أرواح أهل الإيمان في الجنة، القول الثاني أنها أين؟ في الأرض. طب وين في الأرض؟ اختلف والذين قالوا أنها في الأرض اختلفوا أين تكون في الأرض. فقالت فرقة منهم. نعم.

الأرواح تستقر على أفنية القبور. هذا القول الأول أن روح المؤمن تكون على فناء قبره، يعني بجانب قبره. تكون على فناء القبر، يعني بجانب القبر. ليست في السماء في الجنة وإنما بجانب قبره واستدلوا على ذلك. نعم. قال: وهذا القول هو الذي ذكره عبد الله بن الإمام أحمد في سؤاله المتقدم. في سؤاله المتقدم مر معنا في المجلس السابق لما سأله والده: أين أرواح المؤمنين؟ هل هي في الجنة أم على أفنية قبورهم أم تموت؟ لما سأل والده ذكر ثلاثة احتمالات، هذا يدل أنه هذه الآراء الثلاثة موجودة في زمنهم، موجودة في زمنهم. طب.

قال: وحكى ابن حزم هذا القول عن عامة أصحاب الحديث. إذاً هذا القول ينصره ابن حزم الظاهري، ينصره ابن حزم الظاهري. قال: ابن حزم له تفريدات كبيرة، ابن حزم يعني تفرده بشيء بحد ذاته يعني يكون مخيف، ويجب أن تتتبع وراءه جيداً. وحتى لما يقول وهذا قول عامة أهل الحديث ترى أحياناً يكون نقله مش دقيق. حتى لما يقول وهذا القول هو عامة أهل الحديث تتبعاته ليست دقيقة فيجب أن ينتبه. نعم.

وقال ابن عبد البر: كان ابن وضاح يذهب إليه ويحتج بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج إلى المقبرة فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين. قال: فهذا يدل على أن الأرواح بأفنية القبور. ما وجه الدلالة لو سألتكم؟ يعني استدل بهذا الحديث على أن الأرواح بفناء القبور، خلينا نشغل دماغنا شوي يعني ايش وجه الدلالة في هذا الحديث على أن الأرواح بفناء القبور؟ ايش الوجه؟ طب.

آه يعني الآن هو دخل المقبرة فسلم. الجسد ميت، إذاً أنا على من أسلم؟ أكيد بسلم على الروح، إذاً الروح هنا موجودة عند القبر. طبعاً هذا استنتاج ليس شيء قطعي، هذا استنتاج. ما إذا كنت أنا دخلت المقبرة وأقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، أنا بسلم على شخص. طيب إذا كان الجسد بالياً، إذاً على من سأسلم؟ على روحه، إذاً روحه بجانب القبر. يعني هذا هو المسلك الفكري اللي سلكوه حتى توصلوا لهذه النتيجة. نعم.

قال: ورد عن ابن عبد البر أن أرواح الشهداء في الجنة، وأرواح غيرهم على أفنية القبور تسرح حيث شاءت. وانظر هذا القول إذاً واضح أن له أنصار، هذا القول واضح أن له أنصار، وهو حقيقة حري أن يكون صحيحاً يعني يحتمل بقوة أن يكون صحيحاً لأنه جعل هناك مزية بين أرواح الشهداء وأرواح المؤمنين. على القول الأول أرواح الشهداء وأرواح المؤمنين كلها في الجنة، فستقول إذاً ما المزية بين أرواح الشهداء وأرواح باقي المؤمنين؟ هذا القول الثاني لا يجعل فرقاً واضحاً أنه أرواح الشهداء في الجنة، أرواح المؤمنين لا ليست في الجنة وإنما على فناء القبور، فيكون أكثر منطقية من هذه الجهة أنه فرق بين الصنفين. نعم.

قال رحمه الله: وذكر عن مالك أنه قال: بلغني أن الأرواح مرسلة تذهب حيث شاءت. طبعاً كلام مالك هنا عام يعني بلغني أن الأرواح مرسلة تذهب حيث شاءت، لم يذكر لا أرض ولا سماء، شوي العبارة أعم من المدلول. نعم. قال: وعن مجاهد قال: الأرواح على القبور سبعة أيام من يوم دفن الميت ولا يفارقه ذلك. طبعاً برضه هذا شوي خاص، قال: الأرواح على القبور سبعة أيام. طب بعد السبعة أيام وين بتروح؟ برضه مش شيء واضح، ما في شيء واضح في هذين الأثرين. نعم.

قال: واستدل هو وغيره بحديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده غداة وعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار يقال هذا مقعدك إلى يوم القيامة. وهذا يدل على أن الأرواح ليست في الجنة وإنما تعرض عليها بكرة وعشية. هذا من الأدلة التي استدلوا بها، حديث النبي صلى الله عليه وسلم: إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده من الجنة ومقعده من النار. إذا كان المقعد يعرض علي وأنا في القبر، إذاً هل أنا في الجنة؟ لا، هيك بقول لك. إذا كان مقعدي في الجنة يعرض علي، إذا هل أنا في الجنة كروح؟ قالوا: لا.

لذلك هذا هو موطن الشاهد، قال: وهذا يدل على أن الأرواح ليست في الجنة، لأن الجنة تعرض عليك، إذا أنت لست في داخلها. الجنة تعرض عليك، إذا أنت لست في داخلها، هذا وجه الاستدلال، لكن ابن رجب لم يكن من أنصار هذا الرأي، فسيرد على هذا الاستدلال، فقال: ولا حجة لهم لوجهين. قال: ولا حجة لهم فيه لوجهين.

أحدهما: أنه يحتمل أن يكون العرض بكرة وعشية على الروح المتصل بالبدن، والروح وحدها في الجنة، فتكون البشارة والتخويف للجسد في هذين الوقتين باتصال الروح به، والروح أبداً في تنعم أو عذاب. الوجه الأول يريد أن يقول ابن رجب أنه قضية عرض الجنة عليك غدوة وعشية قد يحتمل أنه في هذا الوقت الذي تعرض فيه الجنة عليك، روحك تنزل وتعود إلى جسدك. أنه في هذا الوقت بالتحديد، الآن النبي عليه الصلاة والسلام ماذا قال؟ إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده بالغداة يعني على الصبح، والعشي يعني بعد العصر. قال: يحتمل أن الروح تعاد إلى جسد الميت في هذين الوقتين بالتحديد حتى يعرض عليه مقعده، ثم بعد ذلك تخرج الروح مرة أخرى وتعود إلى الجنة. هذا تحليل آخر أو طريقة أخرى لفهم الموضوع، فهمتم؟

في هذين الوقتين الروح تخرج من الجنة وتعود إلى بدنك، حتى يعرض عليها مقعدها من الجنة ومقعدها من النار، بعد انتهاء هذين الوقتين ترجع الروح تخرج من البدن وتعود إلى جنات النعيم. طبعا أنتم ملاحظين أن القضية كلياتها قضية إيش؟ تحليل عقلي، يعني ما فيش واحد فيهم يمسك شيء واضح، اجتهادات، الله أعلم. نعم.

قال رحمه الله: والثاني أن الذي يعرض بالغداة والعشي هو مسكن ابن آدم الذي يستقر فيه في الجنة أو النار، وليست الأرواح مستقرة فيه مدة البرزخ وإن كانت في الجنة أو النار. الاحتمال الثاني أو الرد الثاني أن الذي يعرض عليك بالغداة والعشي وأنت في القبر هو مسكنك، قصرك، بيتك الذي ستستقر فيه في الجنة، وأما روحك في فترة البرزخ فهي ليست في هذا القصر، وإنما كما مر في الأحاديث هي في أجواف طير تدور على أشجار الجنة وتحلق فيها. فالذي يعرض المسكن والروح ليست في هذا المسكن، الروح تحلق لكنها لا تدخل المسكن، برضه احتمال آخر. طب.

قال: ولهذا جاء في حديث البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم أن المؤمن إذا فتح له في قبره باب إلى الجنة وقيل له هذا منزلك. قال: ربي أقم الساعة، وقيل له هذا منزلك. إذا الذي يعرض هو المنزل بالتحديد، وإن كانت عراضة المنزل تحتمل عدة وجوه. طب. قال: ربي أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي.

قال: وأما السلام على القبور فلا يدل على استقرار أرواحهم على أفنية قبورهم. الآن بدأ ابن رجب يرد على ما استدلوا به، هم استدلوا بأننا نسلم على أهل القبور صح؟ وهذا دليل على أن أرواحهم بجانب قبورهم. فهو يقول: هذا الاستدلال ليس قوياً. لماذا؟ نعم. قال: فإنه يسلم على قبور الأنبياء والشهداء وأرواحهم في أعلى عليين. وهذا غير منطقي، بقول لك: طيب أنت أيضاً لو دخلت مقبرة فيها شهداء ما تسلم عليهم؟ بتقول: السلام عليكم أهل الديار. وشبه اتفاق أن أرواح الشهداء أين هي؟ في الجنة. فإذا ما فيش مزية أو فيش شيء واضح في كلامك يؤكد الفكرة التي تقولها. نعم.

قال: ولكن مع ذلك لها اتصال سريع بالجسد، ولا يعلم كنه ذلك وكيفيته على الحقيقة إلا الله عز وجل. هو يريد أن يقول ابن رجب: عالم الأرواح في البرزخ عالم خفي، ما في مانع أن الروح تكون في الجنة، فإذا أنت دخلت القبور وسلمت عليهم في لحظة ضوئية عادت الروح إلى الجسد فردت عليك السلام ثم رجعت إلى الجنة، وهو بيقول لك عالم الجنة، قضية التصاق الروح بالجسد أو عالم البرزخ التصاق الروح بالجسد التصاق الله أعلم بكيفيته، فيصعب أن نجزم بطريقة معينة في هذا الكلام. نعم.

قال: ويشهد لذلك الأحاديث المرفوعة والموقوفة على أصحابه كأبي الدرداء وعبد الله بن عمرو بن العاص في أن النائم يعرج بروحه إلى العرش مع تعلقها ببدنه وسرعة ععودته إليه عند استيقاظه. هذا مثال من الحياة الدنيا، مثال حي. إذا كان النائم تخرج روحه منه وتذهب إلى العرش ثم تنزل وتعود إليه مباشرة عند استيقاظه، وهذا كله في أرقام فلكية غير محسوبة عندنا، وهذا لا يزال عايش، فما بالك بالميت وهذا عالم آخر؟ فالقضية كلها قضايا الله أعلم بتفاصيلها الدقيقة. نعم.

قال: فأرواح الموتى المجردة عن أبدانهم أولى بعروجها إلى السماء وعودتها إلى القبر بمثل تلك السرعة، وربما هي أولى لأنه هذا عالم آخر. نعم.

قال: وأخرج ابن منده في تاريخ علي بن زيد عن سعيد بن المسيب أن سلمان قال لعبد الله بن سلام: إن أرواح المؤمنين في برزخ من الأرض تذهب حيث شاءت، وإن أرواح الكفار في سجين. وعلي بن زيد ليس بالحافظ، خالفه يحيى بن سعيد الأنصاري مع عظمته وجلالته وحفظه فرواه عن سعيد بن المسيب وقال فيه: إن أرواح المؤمنين تذهب في الجنة حيث شاءت. هذا هو المشهور في قصة عبد الله بن سلام أنه قال لسلمان الفارسي عندما جاءه في المنام: إن أرواح المؤمنين في الجنة، ولم يقل: إن أرواح المؤمنين في برزخ من الأرض. لأنه قصة عبد الله بن سلام مع سلمان الفارسي رويت بأكثر من نص، النص الأثبت هو ما ذكره سعيد بن المسيب أن أرواح المؤمنين في الجنة. نعم.

قال: وقد تقدم عن مالك أنه قال: بلغني أن الأرواح مرسلة تذهب حيث شاءت. وأخرجه ابن أبي الدنيا عن خالد بن خداش قال: سمعت مالكاً يقول ذلك، وخرجه أيضاً عن.

حسين بن علي العجلي، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا شريك بن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: مثل المؤمن حين تخرج روحه مثل رجل كان في سجن فأخرج منه، فهو يتفسح في الأرض ويتقلب فيها.

قال: فهو يتفسح في الأرض، إذاً هو دليل على أن روحه تكون في الأرض وليست في الجنة. يعني هذه كلها آثار استدلوا بها، هذا الأثر عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: فهو يتفسح في الأرض. إذاً ما هو موطن الشاهد؟ أن الروح ليست في الجنة وإنما هي في الأرض.

أيضاً بعض الأدلة لكم نعم. قال: ومما استدل به على أن الأرواح في الأرض حديث البراء بن عازب الذي تقدم سياق بعضه، وفيه صفة قبض روح المؤمن، فإذا انتهى إلى العرش كتب كتابه في عليين، ويقول الرب سبحانه وتعالى: ردوا عبدي إلى مضجعه فإني وعدتهم أني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى. فترد إلى القبر. وذكر الحديث.

وقال في روح الكافر: فيصعد بها إلى السماء فتغلق دونه، فيقول الرب سبحانه وتعالى: ردوا عبدي إلى مضجعه فإني وعدتهم أني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى. وفي رواية يقول: ويقول الله ردوا عبدي إلى الأرض فإني وعدتهم أني أردهم فيها. ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: 55].

وهذا يدل على أن أرواح المؤمنين تستقر في الأرض ولا تعود إلى السماء بعد عرضها ونزولها إلى الأرض. وهناك أرواح تبقى في الجنة لا سيما الشهداء. يقول: يعني هذا الحديث يدل على أن أرواح المؤمنين تعود إلى الأرض ولا يبقى في الجنة إلا أرواح الشهداء والأنبياء. هذا من الأدلة، لكن البعض يقول: لا، هي تنزل إلى الأرض حتى يسألها منكر ونكير، ثم تعود مرة أخرى فتفارق الأرض وتعود إلى السماء. فهناك أيضاً اختلاف في توجيهات هذه الأحاديث، نعم.

قال رحمه الله وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة في صفة قبض روح المؤمن قال: ثم يصعد به إلى ربه عز وجل فيقول: ردوه إلى آخر الأجلين. آخر الأجلين اللي هو يوم القيامة، يعني ردوا روحه إلى جسده حتى يأتي موعد يوم القيامة، آخر الأجلين، نعم.

وقال مثله في الكافر، وقال فيه: رد النبي صلى الله عليه وسلم رائحة كانت له كانت على أنفه، يعني لما ذكر نتن ريحه، وهذا يشهد برفع الحديث كله، نعم.

وأخرج ابن أبي الدنيا من حديث قسامة بن زهير عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن المؤمن إذا احتضر أتته الملائكة بحريرة فيها مسك وذبائر الريحان، فتسل روحه كما تسل الشعرة من العجين، وتقول: أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية، مرضياً عنك إلى رضوان الله وكرامته، فإذا خرجت روحه وضعت على ذلك المسك وطويت عليها الحريرة وبعث بها إلى عليين.

وإن الكافر إذا احتضر أتته الملائكة بمسح فيها جمر، فتنزع روحه انتزاعاً شديداً، ويقال: أيتها النفس الخبيثة -المسح مثل قطعة القماش، المسح هو مثل قطعة القماش، نعم- ويقال: أيتها النفس الخبيثة اخرجي ساخطة ومسخوطاً عليك إلى هوان الله وعذابه، فإذا أخرجت روحه وضعت على تلك الجمرة فإن لها نشيشاً، ويطوى عليها المسح ويذهب بها إلى سجين.

وخرجه النسائي وغيره من حديث قتادة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه مخالف لما قبله، وذكر في روح المؤمن حين ينتهون بها إلى السماء العليا، وقال في روح الكافر إلى الأرض حين ينتهون بها السفلى.

قال: وقد ذكرنا فيما تقدم عن ابن مسعود أن الروح بعد السؤال في القبر ترفع إلى عليين، وتلا قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: 18].

هكذا نكون انتهينا من الفرقة الأولى الذين قالوا أنها في الأرض. نحن قلنا الفرقة، هناك قول آخر أن أرواح المؤمنين ليست في الجنة وإنما هي في الأرض. هؤلاء الذين قالوا أنها في الأرض اختلفوا وين في الأرض؟ القول الأول ماذا قالوا؟ أنها على فناء القبر. ممتاز.

طيب، نجي على القول الثاني. الذين قالوا أنها في الأرض بعضهم له رأي آخر، فقال: وقالت فرقة تجتمع في موضع من الأرض. آه، في فرقة قالت: لا، هي في موضع معين من الأرض. واختلفوا في تعيينه. الفرقة هذه ماذا قالت؟ هي في الأرض لكنها في موضع معين منها واختلفوا في تعيينه. دعونا ننظر ايش أقوالهم؟

قال رحمه الله: كما روى همام بن يحيى المسعودي عن قتادة قال: حدثني رجل عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمرو قال: إن أرواح المؤمنين تجتمع بالجابية -منطقة الجابية في بلاد الشام- بعضهم هكذا قال: إن أرواح المؤمنين تجتمع في منطقة الجابية في بلاد الشام. وأرواح الكفار أين هي؟ فتجتمع بسبخة بحضرموت يقال لها برهوت. برهوت، برهوت هذه وادي من أودية حضرموت. وادي من أودية حضرموت وفيه بئر. وكثير من أهل العلم يقول إنه ثبت أن أرواح الكفار تكون فيها. الآن قضية أرواح الكفار نعم، يعني أكثر أهل العلم أن لها علاقة بهذا البئر الذي في حضرموت. والله أعلم بحاله وكيفيته.

لكن أرواح المؤمنين لم يثبت أنها في الجابية، لا يوجد حديث وأثر صحيح يستند عليه في أنها في منطقة الجابية. وأما أرواح الكفار وقصة برهوت فهذه مشهورة جداً، نعم.

قال: خرجه ابن منده. ورواه هشام الدستوائي عن قتادة عن سعيد بن المسيب من قوله، لم يذكر عبد الله بن عمرو. خرجه من قوله، أي من كلام سعيد بن المسيب وليس من كلام عبد الله بن عمرو بن العاص، نعم. قال: وقد تبين أن قتادة لم يسمعه من سعيد إنما بلغه عنه ولم يدري عمن أخذه، يعني بالتالي كل الأثر السابق ضعيف، يعني كل واحد يعني مش معروف أصله من فصله زي ما بيقول، فبالتالي لا نعتمد على الأثر السابق.

طيب، قال: وخرجه ابن منده من طريق فرات الفزاري قال عن أبي الطفيل عن علي قال: شر واد بئر في الأحقاف -الأحقاف هي نفسها مناطق حضرموت، الأحقاف اللي كان فيها قوم عاد هذه في اليمن، الأحقاف اللي في مش في سورة الأحقاف وكان فيها قوم عاد، هذه أصلاً مناطق في اليمن تشمل حضرموت- فهنا علي بن أبي طالب يقول: شر واد بئر، يعني هو وادي فيه بئر في منطقة الأحقاف، نعم اسمه برهوت بحضرموت ترده أرواح الكفار.

نعم، وهذا كما قلنا مشهور جداً عند أهل العلم أن هناك مستقر أرواح الكفار، وإن كان له تعلق قالوا بالأرض السابعة، الله أعلم، لكن هناك يعني يذهب بأرواح الكفار وين يذهب بها بعد ذلك؟ الله أعلم، ما حدش عنده تفاصيل دقيقة في ذلك، نعم.

قال: ورواه حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف عن ابن مهران عن ابن عباس عن علي قال: أبغض بقعة في الأرض واد بحضرموت يقال له برهوت، فيه أرواح الكفار، وفيه بئر ماؤه في النهار أسود كأنه قيح تأوي إليه الهوام.

قال: ورواه بإسناده عن شهر بن حوشب أن كعباً رأى عبد الله بن عمرو وقد تكالب الناس عليه يسألونه، فقال رجل لرجل: سله أين أرواح المؤمنين؟ قال: بالجابية. وأرواح الكفار ببرهوت.

وبإسناده عن سفيان عن أبان بن تغلب قال: قال رجل: بت فيه يعني بوادي برهوت، كأنما حشدت فيه أرواح الكفار وهم يقول: يا دومة، يا دومة. يعني هذا الواحد نام في وادي حضرموت -هذا الوادي في حضرموت- ما لقيناه إلا في وادي برهوت ضاقت بالدنيا. طيب. راح نام في وادي حضرموت. فقال: وأنا نايم في هذا الوادي سامع ناس بتحكي: يا دومة، يا دومة. فقال: يعني قمت فزعاً، يعني فقلت: من هذا دومة الذي ينادونه؟ نعم.

قال أبان: فحدثنا رجل من أهل الكتاب هو الملك الذي على أرواح الكفار. كان قال: آه. بعدين عرفت من هو دومة هذا، طلع دومة هو الملك الموكل بعذاب هؤلاء الكفار اسمه دومة. هو من كثر الخبط اللي بياكلوه بينادوا: يا دومة، يعني خف علينا من الضرب، نسأل الله العافية. فهو الملك الذي على أرواح الكفار اسمه دومة. وهذا لم يثبت، هذه كلها قصص، يعني الله أعلم، نعم.

قال رحمه الله: وقال ابن قتيبة في كتابه غريب الحديث -آه، نعم- قال سفيان: وسألنا الحضرميين فقالوا: لا يستطيع أن يبيت فيه أحد بالليل. لا يستطيع. اليمني هنا معنا، أنا حقيقة ما أععرف هذه القصص هذه إلى الآن. قال: أيما، يعني هل هو معروف إلى أهل حضرموت اليوم؟ الله أعلم. لكن يقول: وسألت الحضرميين فقالوا: هذا الوادي لا يستطيع أحد أن يبيت فيه بالليل لشدة الخوف والفزع والشعور أنك مع أرواح الكفار، نسأل الله العافية. طيب.

قال: وقال ابن قتيبة في كتابه غريب الحديث: ذكر الأصمعي عن رجل من أهل برهوت، يعني البلد الذي فيه هذا البئر، قال: تجد الرائحة المنتنة الفظيعة جداً، ثم نمكث فيأتينا الخبر بأن عظيماً من عظماء الكفار قد مات، فنرى أن تلك الرائحة كانت. يعني أهل هذه المنطقة فجأة تهب عليهم رائحة نتنة. قال: لما تهب رائحة نتنة بنعرف إنه اليوم في روح كافر جديد مات، جاءت. لما تهب هكذا هبة من الرائحة النتنة، قال: نمكث قليلاً فيأتينا خبر بأن أحد عظماء الكفار قد مات، فنعرف أن روحه الآن أتي بها إلى وادي برهوت، نعم.

قال: وقال ابن عيينة: أخبروني عن رجل أنه أمسى ببرهوت فكأن فيه أصوات الحج، يعني تسمع فيه ضجيج كأصوات الحجاج، من كثرة ما يسمع فيه من الصراخ، نعم. قال: وسألت أهل حضرموت، فقالوا: لا يستطيع أحدنا أن يمسي فيه.

وقال ابن أبي الدنيا: قال حدثنا الحسن بن عبد العزيز: قال حدثنا عمرو بن أبي سلمة عن عمرو بن سليمان: قال مات رجل من اليهود وعنده وديعة لمسلم، وكان لليهودي ابن مسلم، فلم يعرف موضع الوديعة. شوف القصة غريبة يعني، نعم.

قال: فأخبر يعني هذا اليهودي كان عنده ابن إيش؟ مسلم. فبدنا نسأل اليهودي بعد ما مات: وين الوديعة حطيتها؟ حتى نجيبها. فراحوا الجماعة يصدقوا على برهوت، عشان يسألوا روح هذا اليهودي: وين الوديعة حطيتها؟

طيب، قال: فأخبر شعيباً الجبائي فقال: ائت برهوت، فإن دونه عيناً، عين بسبس. يعني ائت منطقة برهوت، بس ما تدخلهاش. على أبوابها رح تجد عين، عين ماء، ستجد عين ماء، عندها نادي. نعم، قال: فإن دونه عين بسبس، فإذا جئت في يوم السبت فامش عليها حتى تأتي عيناً هناك، فادع أباك فإنه يجئك. فإذا هو قال هذه المنطقة: أنادي والدك، يا فلان، تعال بدنا نسألك كم سؤال. قال: فادع أباك فإنه يجيبك، فسله عما تريد.

ففعل ذلك الرجل ومضى حتى أتى العين، فدعا أباه مرتين أو ثلاثاً فأجابه، فقال: أين وديعة فلان؟ فقال: تحت أسكفة الباب. أسكفة الباب يعني عتبة الباب. فراح على المنطقة ونادى الحاج، فطلع له، يعني هو ما كان، سمع صوتاً وقال له: الوديعة وضعتها تحت عتبة الباب.

قال: وفي كتابي حكايات. هذا كما قلت لكم ابن أبي الدنيا يأتي بقصص عن رسول الله تعالى عليه، يعني يستغرب منها، فلذلك دائماً نقول: يا طالب العلم، هذه قصص تروى وتطوى، يعني ما، إياك أن تقول في خطبة الجمعة ولا شيء، لأن الناس ساعتها يقولوا لك: المشايخ ضيعوا، تمام؟ كما مرة خلص، اسمع هذه القصص ومشي يعني، مشي الحال، طيب.

قالوا في كتاب الحكايات لأبي عمرو أحمد بن محمد النيسابوري، قال: حدثنا بكر بن محمد بن عيسى الطرطوسي، قال: حدثنا حامد بن يحيى بن سليم، قال: كان عندنا رجل بمكة من أهل خراسان يودع الودائع فيؤديها، فأودعه رجل، هذا الرجل كان أمين ويضعون عنده الودائع فيؤديها، لكن شوفوا شو صار معه؟

قال: فأودعه رجل عشرة آلاف دينار وغاب، وحضر الخراساني الوفاة، فما ائتمن أحداً من أولاده، إذ هذا الخراساني اللي كانت توضع عنده الودائع إيه، واحد حط عنده عشرة آلاف دينار وراح. إجى نزل به مرض الموت، فقال: والله لا أؤمن واحداً من أولادي عليها، أولاده ما كانوا مشي جيدين، فقال: أنا لا أستأمن أحداً من أولادي عليها، فراح دفن العشرة آلاف دينار، طيب.

قال: فدفنها في بعض بيوته ومات، فقدم الرجل وسأل بنيه، فالرجل الغائب عاد فسأله: وين العشرة آلاف؟ قالوا له: والله الحاج الخراساني، الخراساني مات. طيب، ما أحداً فيكم بيعرف وين العشرة آلاف وضعها؟ قالوا: الله أعلم، نعم. فقالوا: ما لنا بها علم.

فسأل العلماء الذين بمكة، وهم يومئذ الرجل سأل العلماء اللي بمكة إنه هيك هيك أنا حطيت مصاريه عند الخراساني، والخراساني مات، كيف ممكن أعرف مكان الوديعة؟ كيف يمكن أن أعرف مكان الوديعة؟ نعم، فقال: وهم يومئذ متوافرون، فقالوا: ما نراه، علماء مكة كثر، متوافرون يعني كثر، نعم، فقالوا: ما نراه إلا من أهل الجنة. وقالوا: علماء مكة إيش متوقعين؟ رجل يأخذ الأمانات ويرجعها معنا، تصادق، إذا هو من أهل الجنة، طيب.

قال: ولقد بلغنا أن أرواح أهل الجنة في زمزم. إذاً هذا في قول من قال أهل العلم إنه أرواح المؤمنين وين بتكون محشورة؟ مش في الجنة، لا، في زمزم، طيب.

قال: فإذا مضى من الليل ثلثه أو نصفه، فأتِ زمزم فقف على شفيرها، ثم نادى.

شفيرها أي على حافتها. فإنا نرجو أن يجيبك، فإن أجابك فاسأله عن مالك. فذهب كما قالوا فنادى أول ليلة وثانية وثانية وثالثة فلم يجب. فرجع إليهم فقال ناديت.

راح أول ليلة ما حضر عليه، راح ثاني ليلة ما حضر عليه، راح ليلة ثالثة نادى ما أحد رد عليه. نعم. فقال ناديت ثلاثا فلم أجب. فقالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، ما نرى صاحبك إلا من أهل النار. راح يقول له اذهب إلى برهوت.

مش زمزم. اذهب إلى برهوت. نعم.

برهوت. نعم. قال فاخرج إلى اليمن فإن بها واديا يقال له برهوت، فيه أرواح أهل النار. فوقف على شفيرها فناده في الوقت الذي ناديته في زمزم. فذهب كما قيل له في الليل فنادى يا فلان ابن فلان، فأجابه من أول صوت يا ابن مبشر. أول ما نزل على برهوت نادى فإذا به يجيبه.

فقال له ويحك ما أنزلك ها هنا وقد كنت صاحب، تخيل يا أخي. لا، شو بتسوي هون يا ابن مبشر؟ سألناك عن زمزم، شفناك في برهوت، وأنت بتأدي الأمانات وبترجعها إلى أهلها. فقال: قال كان لي أهل بخراسان فقطعتهم حتى. آه، هذه مشكلته، كان قاطعا لرحمه.

شو المصيبة اللي ودته على برهوت؟ كان قاطعا لرحمه، كان قد يكون عنده والد ووالدة وكان ما يعني ما وصلهم حتى. قال فأخذني الله فأنزلني هذا المنزل. قال وأما مالك فإني لم آمن عليه ولدي وقد دفنته في موضع كذا. فرجع صاحب المال إلى مكة فوجد المال في المكان الذي أخبره.

طبعا كما قلت هذه الحكاية يا إخواني أنا من وجهة نظري لا أصل لها. والسبب في ذلك أن هذه أرواح الكفار، هذا الرجل ما هو كافر، حتى لو قطع رحمه. حتى لو قطع رحمه، أنتم تقولون برهوت مكان مأوى أرواح من؟ الكفار مش العصاة.

بالتالي هذا هل لو قطع رحمه كفر؟ هو ما كفر بذلك. فالقصة تفاصيلها بحد ذاتها تشعر أنه في قلق يعني تفاصيلها مش واضحة وتؤذن أن هذا لا أصل لها. لكن يعني غفر الله لابن رجب لو كنت مكانه لما ذكرت مثل هذه القصص في هذا الكتاب أصلاً. نعم.

قال ورجحت طائفة من العلماء أن أرواح الكفار في بئر برهوت، منهم القاضي أبو يعلى من أصحابنا في كتابه المعتمد. يعني الحنابلة. نعم.

قال وهو مخالف لنص أحمد أن أرواح الكفار في النار. حقيقة هو ليس مخالفاً لنص أحمد لأننا نعتقد أن برهوت لها علاقة بالنار التي في الأرض السابعة. لها علاقة بالنار، لكن الله أعلم بتفاصيل هذه الارتباطات. فأنا هنا لا أعتقد أنه مخالف وإنما يمكن أن تجمع هذه الآثار.

لأنه قصة بئر برهوت حقيقة صحيحة وأكثر أهل العلم على تصحيحها، أشياء من نسج ابن أبي الدنيا أو غيره، لا هي قصة أكثر أهل العلم على تصحيحها. لكن قضية ارتباطها بالنار وبالأرض السابعة الله أعلم به. نعم. قال ولعل لبئر برهوت اتصالاً في جهنم في قعرها.

نفس ابن رجب كأنه عاد فاستدرك: ولعل لبئر برهوت اتصالاً في جهنم. لعله هناك شكل من أشكال الاتصال والارتباط الله أعلم به. نعم. قال كما روي في البحر أن تحته جهنم والله أعلم. ويشهد لذلك ما سبق من قول أبي موسى الأشعري رضي الله عنه. كما روي في البحر، يعني كتاب اسمه البحر، الله أعلم لمن هو. كما روي في كتاب البحر أن تحته أي أن تحت بئر برهوت جهنم، الله أعلم. نعم.

قال روح الكافر بوادي حضرموت في أسفل الثرى من سبع أراضين. نعم.

قال وقال صفوان بن عمرو سألت عامر بن عبد الله اليماني هل لأنفس المؤمنين مجمع؟ فقال يقال إن الأرض التي يقول الله أن الأرض يرثها عبادي الصالحون. ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: 105]. ذكروا تفسيراً ضعيفاً حقيقة لها، وهو هذا التفسير، وهو قال هي الأرض التي تجتمع أرواح المؤمنين فيها حتى يكون البعث. هذا كلام ضعيف في تفسير الآية، لأن تفسيرها تتكلم عن انتصار المؤمنين وتمكنهم من الأرض وليس الكلام عن أرواحهم أصلاً. نعم. قال: خرجه ابن منده وهذا غريب جداً وتفسير الآية بذلك ضعيف. لذلك ابن رجب قال: هذا التفسير كله ضعيف. نعم.

قال: وخرج ابن أبي الدنيا في كتابه من عاش بعد الموت من طريق عبد الملك بن قدامة عن عبد الله بن دينار عن أيوب اليماني عن رجل من قومه يقال له عبد الله أنه ونفر من قومه ركبوا البحر وأن البحر أظلم عليهم أياماً ثم انجلت عنهم الظلمة وهم قرب قرية. قال عبد الله: كانوا ركبوا البحر وتعرضوا زي الأفلام يعني، ضاعت بهم السفينة فإذا السفينة ألقتهم على ساحل جزيرة من الجزر، فنزل هذا الرجل في هذه الجزيرة. طيب. قال: فخرجت ألتمس الماء فإذا أبواب المدينة مغلقة. يعني نزلت إلى هذه القرية أبحث عن الماء فإذا أبواب المدينة مغلقة تجأجأ فيها الرياح، يعني صوت الأبواب الرياح يضرب بأبوابها، ما في أحد في البيوت. طيب.

قال: فإذا أبواب المدينة مغلقة تجأجأ فيها الريح فهتفت بها فلم يجيبني أحد. فبينما فبين أنا كذلك إذ طلع علي فارسان تحت كل واحد منهما قطيفة بيضاء، يعني يركبان على فرس وكل واحد تحته كسرج أو شيء يوضع على الفرس. نعم. قال: فسألاني عن أمري فأخبرتهما بالذي أصابنا في البحر وإني خرجت لأطلب الماء. فقال لي: يا عبد الله اسلك في هذه السكة فإنك ستنتهي إلى بركة فيها ماء فاستق منها ولايهولنك ما ترى فيها. يعني قالوا: شوف هذا الطريق ستجد بركة فيها ماء، لكنك راح تشوف شغلة لا تخاف منها. طيب.

قال: فسألتهما عن تلك البيوت المغلقة التي تجأجأ فيها الريح. يعني سألهم: إيش هذه البيوت؟ ليش ما في أحد في هذه القرية؟ فقالوا: هذه بيوت فيها أرواح الموتى. هذا موطن الشاهد أصلاً من كل القصة أن ابن رجب اعتمد على ابن أبي الدنيا أو في أن ابن أبي الدنيا يقول أن هناك قرية على وجه الأرض الله أعلم بها، هذه القرية فيها بيوت داخلها أرواح المؤمنين. تمام؟ هذه القرية فيها بيوت داخلها أرواح المؤمنين. وهذا كما قلنا يعني ابن رجب ما كان ينبغي أن يذكر مثل هذه القصة.

هذه قصة يستدل بها على هذا؟ قصة حكاية الله أعلم ما سندها ومن أين أتت. مثل هذا لا يثبت به مثل هذه العقائد إلا أنها تحتاج إلى شيء من الكتاب والسنة أو من آثار الصحابة. أما مثل هذا حقيقة يعني ضعيف جداً ومثل ابن رجب أجل من أن يستند عليه. نعم.

قال: فخرجت حتى انتهيت إلى البركة فإذا فيها رجل معلق مصلوب على رأسه. يعني وصل للبئر البركة وجد رجل مصلوب بالعكس، يعني كأنه في حبل وهو معلق ورأسه باتجاه البركة، يعني مصلوب بالشقلوب كما فهمتم؟ مصلوب بالصورة المعاكسة رأسه باتجاه البركة. طيب. قال: يريد أن يتناول الماء بيده وهو لا يناله. يعني معلقينه من رجليه، وكل شوي بده يجي يشرب مي يرفع الحبل، كل ما يحاول يشرب مي يرفع به الحبل. نعم.

قال: فلما رآني هتف بي وقال: يا عبد الله اسقني. هذا الرجل المعذب لما رآني قال: يا فلان أنا اسقني، ترى أنا ظمآن وأحتاج ماء. نعم. قال: فغرفت بالقدح لأناوله فقُبضت يدي. قال: قُبضت يدي يعني هناك الله أعلم يعني مُنعت من أن أسقيه، مُنعت من أن أسقيه. فقال: بلل العمامة ثم ارمي مش قادر يعني يسقيه بالقدح نادى الرجل المعذب قال: يا فلان طب بلل عمامتك وارمي عمامتك إلي، بلل العمامة بالماء وارمها لي لعل هذا يصلح.

قال: فبللت العمامة لأرمي بها إليه لأرمي بها إليه فقُبضت يدي. أيضاً قُبضت يدي ومُنعت من أن أسقيه. نعم.

فقلت: يا عبد الله غرفت بالقدح لأناولك فقُبضت يدي ثم بللت العمامة لأرمي بها إليك فقُبضت يدي فأخبرني من أنت؟ فقال: أنا ابن آدم. قال: أنا ابن آدم. يعني هذا يا قابيل يا هابيل. إما قابيل أو هابيل واحد منهم. قال: أنا ابن آدم الذي سفكت أول دم على الأرض. قال: أنا أول من سفك دما في الأرض. يعني كما قلنا مشوا يا جماعة. نعم.

قال: وروى أبو نعيم بإسناده عن ابن وهب قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: بينما رجل في مركب في البحر إذا انكسر بهم مركبهم فتعلق بخشبة فطرحته في جزيرة فخرج يمشي فإذا هو بماء فتبعه حتى دخل في شعب فإذا برجل شعب يعني زي طريق أو وادي. نعم.

قال: فإذا برجل في رجليه سلسلة مربوط فيها بينه وبين الماء شبر. فقال بين رأسه وبين الماء شبر. بين رأسي وبين الماء شبر. نعم. فقال: اسقني رحمك الله. قال: فأخذت ملء كفي ماء فرفع بالسلسلة فرفع بالسلسلة فذهب بالماء. يعني قال: اسقني، جاءت اسقيه جاء واحد رفع السلسلة لفوق حتى ما يشربش. نعم.

قال: فرفع بالسلسلة فذهب بالماء. فلما ذهب الماء حط الرجل. قال: ففعلت فلما ذهب الماء نزل رجع نزله، ورجع كلما عاود يسقيه مرة أخرى رفع السلسلة. يعني باختصار لا يراد أن يشرب الماء. نعم.

ففعلت ذلك ثلاث مرات أو أربع. قال: فلما رأيت ذلك منه قلت له قلت له: ما لك ويحك؟ قال: أنا أنا ابن آدم الذي قتل أخاه. والله ما قتلت نفس ظلما منذ قتلت أخي إلا يعذبني الله بها لأني أول من سن القتل. يعني هذه مصيبة الذي يسن البدع.

مصيبة من يسن البدع للناس. نعم بغض النظر عن القصة وما فيها من الأساطير لكن خذ الفكرة العامة أن الذي يسن البدع للناس والمسالك الخبيثة ويقتدي الناس بها عقوبته أشد من غيره. عقوبته أشد من غيره. فدائمًا يا طالب العلم حاول أن لا تسلك مسلكا تنفرد به عن الناس وعن أهل العلم وعن الثقات حتى لا تكون سببا في بدعة تدفع ثمنها في القبر ويوم القيامة.

دائمًا أي مسألة تقولها وتخوض فيها خلي لك إمام فيها، ويكون لك سلف. وأما آراء مبتدعة وأهواء مخترعة إياك أن تأتي بها. فإن من سن بدعة عقوبته أشد ممن يأتي بعده. نعم.

قال رحمه الله: وروى عاصم بن محمد الرازي في كتاب الرهبان قال: حدثنا عصمة العبداني قال: كنت أجول في بعض الفلوات إذ نظرت ديرا وفيه صومعة وفيها راهب فناديته فأشرف علي فقلت له: من أين تأتيك الميرة؟ قال: من مسيرة الميرة يعني الطعام والشراب. نعم. قلت: حدثني بأعجب ما رأيت في هذا في هذه المواضع، قال: بينما أن ذات يوم أدير بصري في هذه البرية القفر وأتفكر البرية القفر يعني هذه الصحراء، المنطقة المفتوحة. نعم.

قال: وأتفكر في عظمة الله وقدرته إذ رأيت طائراً أبيض مثل النعامة كبيراً قد وقع على تلك الصخرة وأومأ بيده إلى صخرة بيضاء فتقيأ رأساً ثم رجلاً ثم ساقاً يعني ساق طائر كبير وهذا الطائر الكبير فجأة صار يتقيأ رجل وساق وهذه ورجل. طيب.

قال: وإذ هو كلما تقيأ عضواً التم بعضها إلى بعض أسرع من البرق. نعم. فإذا هم بالنهوض نقره الطائر فقطع أعضاءه ثم يرجع يعني هذه الأعضاء اللي بتقيأها هذه اللي بتلتئم تلتحم مع بعض، بيروح هذا الطائر بينقرها مرة ثانية بترجع تتفتت، بيروح بياكلها. ماشي، قال: ثم يرجع فيبترعه فلم يزل على ذلك أياماً فكثر تعجبي منه وازددت يقيناً بعظمة الله وعلمت أن لهذه الأجساد حياة بعد الموت، وذكر أنه سأل عن ذلك الرجل يوماً عن أمره فقال: أنا عبد الرحمن بن ملجم. يعني رأى هذا الرجل هذا الرجل اللي بتفتت وبتقطع تجتمع أعضاءه، فراح عليه يعني وهي تجتمع أعضاءه: من أنت؟ قال: أنا عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي.

أنا أسألكم يا إخواني عن هذا الكلام من شغل مين؟ شيعة، إيش القصة هذه؟ تمام، نحن إيش دخلنا بالقصة وعبد الرحمن بن ملجم هيك بيصير فيه وبيجي طير بينزله بيلتئم، يعني واضح أن هذه قصص موضوعة يعني يشنعوا على عبد الرحمن بن ملجم، لكن بعض شيء لا ويتفهمه الإنسان. نعم.

قال أمر الله هذا الملك أن يعذبني إلى يوم القيامة، قال قال لي الملك قد أتاني النبي صلى الله عليه وسلم فأمرني أن أخرج بهذا الجسد إلى جزيرة من البحر الأسود التي تخرج منها هوام أهل النار فأعذبه إلى يوم القيامة، وقد رويت هذه الحكاية من وجه آخر خرجها ابن النجار في تاريخه من طريق السلفي بإسناد له إلى الحسن بن محمد بن عبيد بن اليشكري قال حدثنا إسماعيل بن أحمد بن علي بن أحمد بن يحيى بن النجم سنة عشر وثلاثمائة أنه حضر مع يوسف بن أبي التياح في بلاد سنباط، أنه حضر مجلسه وحدثنا عن راهب سماه له فأحضر يوسفًا الراهب، فحدثه الراهب بعد الامتناع أن ملكًا نفاه إلى أن ملكًا نفاه إلى جزيرة على البحر منفردة، قال فرأيت يومًا طائرًا فذكر شبيهًا هكذا ليس يعتمد، هكذا ليس، كلها قصص هكذا، كيف الجدة، تقول لك جدة والله يوم من الأيام مشيت فؤادي ومشيت شفت شغله، تصير جدتك تسمع عن الجد، يا أخي هذا لا يذكر في سياق الاستدلال، بغض النظر جدتك توهمت وش اللي شافته، مثل هذا لا يعتمد عليه في دين الله عز وجل، دين الله أعظم أن يعتمد عليه بمثل هذه القصص. نعم.

قال ورويت من وجه آخر من طريق أبي عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي صاحب السداسيات المشهورة عن علي بن هارون عن محمد بن الوراق قال حدثنا أبو محمد بن عبد

الباقية أنا وكل ما ورد، أقول لك أن هذه القصة رويت من طرق متعددة، لكن بغض النظر ما هي الطرق، يعني الروافض والشيعة، أنت يمكن تجد القصة في عشرين أو ثلاثين أو أربعين كتاباً، يعني وجود الأسانيد المتنوعة على مثل هذه القصص لا يدل على ثبوتها.

قال وكل ما ورد من هذه الآثار فإنه محمول على أن الأرواح تنتقل من مكان إلى مكان ولا يدل على أنها تستقر في موضع من الأرض. هذا رأي ابن رجب أن الأرواح لا تستقر، يعني لو قلنا أن الأرواح في الأرض فهي لا تستقر في موضع معين من الأرض وإنما تنتقل من مكان إلى آخر.

قال ويشهد لهذا ما روي عن شهر بن حوشب قال كتب عبد الله بن عمرو إلى أبي بن كعب يسأله أين تلتقي أرواح أهل الجنة وأهل النار، فقال أما أرواح أهل الجنة فبالبادية وأما أرواح الكفار فبحضرموت، ذكره ابن مندة تعليقاً، يعني الأثر ليس ثابتاً عموماً.

وقالت طائفة من الصحابة الأرواح عند الله عز وجل، هذا القول الثالث. إذاً القول الأول أن الأرواح بأفنية القبور، القول الثاني أن أرواح المؤمنين بالجابية وأرواح الكفار في برهوت، القول الثالث أن الأرواح كلها عند الله، يعني الله أعلم أين هي بالضبط لكن هي عموماً عند رب العالمين، أين هي؟ ما عندنا تفصيل.

قال وقد صح ذلك عن ابن عمر وقد سبق قوله. وكذلك روي عن حذيفة قال أخرجه ابن مندة من طريق داود الأودي قال عن الشعبي عن حذيفة قال إن الأرواح موقوفة عند الرحمن عز وجل تنتظر موعدها حتى ينفخ فيها، وهذا إسناد ضعيف وهذا لا ينافي ما وردت به الأخبار من محل الأرواح على ما سبق. يعني كلمة عند الله فيها شوية عمومية، يعني أين عند الله؟ يعني في الجنة؟ في الأرض؟ فمثل هذا ليس قولاً، لا يكاد يعتبر قولاً، يعني كلمة عند الله عامة جداً لا تدل على شيء محدد.

وقالت طائفة أرواح بني آدم عند أبيهم آدم عن يمينه وشماله، هذا قول آخر، أنها ليست في الجنة وليست في الأرض، ولا أين؟ قالوا عند آدم عن يمينه وعن شماله. ما دليلهم؟ قال وهذا يستدل له بما في الصحيحين عن أنس عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فرج سقف بيتي وأنا بمكة»، فذكر الحديث وفيه: «فلما فتح علونا السماء الدنيا فإذا رجل قاعد عن يمينه أسودة وعن يساره أسودة، فإذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى»، فقال: «مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح»، قلت لجبريل: «من هذا؟»، قال: «هذا آدم وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه»، نسم بنيه يعني أرواح بنيه. قال: «فأهل اليمين منهم أهل الجنة والأسودة التي عن شماله أهل النار، فإذا نظر عن يمينه ضحك وإذا نظر عن شماله بكى»، وذكر بقية الحديث.

وظاهر هذا اللفظ يقتضي أن أرواح الكفار في السماء. لو أننا نمشي مع هذا الحديث على ظاهره هذا سيؤخذ منه أنه حتى أرواح الكفار في السماء عند آدم، لكن المشهور في الأخبار المتواترة أن أرواح الكفار ليست في السماء. فكيف إذاً نفسر هذا الحديث بناء على ذلك؟

هذا سيأتي، وهذا أحد الآراء أصلاً سيأتي معك. قال: وهذا مخالف لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾ [الأعراف: 40]. وكذلك حديث البراء حديث البراء وأبي هريرة وغيرهما أن السماء لا تفتح لروح الكافر وأنها تطرح طرحاً، وأن أرواح الكافر كما مر معنا في الأحاديث ترمى على الأرض رمياً، فكيف تقول أنها مستقرة في السماء؟ فهم هذا الحديث بهذه الطريقة خطأ.

وقال: «وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ: ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق»، ولهذا حمله بعضهم على أن هذه الأرواح التي عن يمين آدم وشماله هي أرواح بنيه التي لم تخلق أجسادهم بعد. هذا ما قاله الأخ قبل قليل أن أرواحهم قبل أن تخلق يعني قبل أن تخلق الأجساد وتخرج إلى الدنيا، وليست الأرواح التي بعد أن يموت الإنسان ويدخل البرزخ، أن المراد أنها أرواحهم قبل أن يخلقوا تمثل لآدم فيعرف أن هؤلاء من ذريته مكتوب عليهم أنهم من أهل الجنة وهؤلاء مكتوب عليهم أنهم من أهل النار، وليس المراد أن هذه أرواحهم بعد أن ماتوا.

قال: وهذا في غاية البعد مع منازعة بعضهم في خلق الأرواح قبل أجسادهم. ضعف هذا الرأي، يعني بعد أن ذكره ضعفه في وجهة نظره ويقول إنه هذا يعتمد على ماذا؟ على قول من يقول أن الأرواح تخلق قبل الأجساد، وهذا قول لا دليل عليه، هذه وجهة نظر ابن رجب. لكن نحن ممكن نقول أن هذه ليست الأرواح حقيقة وإنما هي مثل لها، مثل لأرواح المؤمنين ومثل لأرواح الكافرين وليست ذات الأرواح، والله أعلم.

قال: ولقد ورد من حديث أبي هريرة ما يزيل هذا الإشكال كله من رواية أبي جعفر الرازي عن أبي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية وغيره عن أبي هريرة فذكر حديث الإسراء بطوله إلى أن قال: ثم صعد به إلى السماء الدنيا فاستفتح فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قالوا: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قالوا: حياه الله من أخ ومن خليفة، فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء، قال: فدخل فإذا هو برجل تام الخلقة لم ينقص من خلقه شيء كما ينقص من الناس، عن يمينه، يعني تام الخلقة يعني في طوله وعرضه. كم كان طول آدم؟ ستون ذراعاً، هذا المراد أنه تام الخلقة لم ينقص كما ننقص نحن. قال: عن يمينه باب يخرج... شوف هذه الرواية الأخرى، عن يمينه ماذا قال؟ ما قال أرواح أو أنسام، قال: عن يمينه باب.

فهذه الرواية بيعتبرها ابن رجب هي التي تفهمنا الرواية الأخرى، أنه قال عن يمين آدم باب يخرج منه ريح طيبة وعن شماله باب يخرج منه ريح خبيثة. إذاً ليست هناك أرواح حقيقية عند آدم وإنما باب مفتوح على الجنة وباب مفتوح على النار. هيك الأمور وضحت. قال: إذا نظر عن يمينه ضحك واستبشر وإذا نظر عن شماله بكى وحزن، قال: يا جبريل من هذا الشيخ التام الخلقة الذي لم ينقص من خلقه شيء وما هذان البابان؟ قال: هذا أبوك آدم والباب الذي عن يمينه باب الجنة، فإذا نظر من يدخل من ذريته الجنة ضحك واستبشر، والباب الذي عن شماله جهنم، فإذا نظر من يدخل من ذريته جهنم بكى، وذكر الحديث وخرجه بتمامه البزار في مسنده وأبو بكر الخلال وغير واحد، وفيه التصريح بأن أرواح ذريته في الجنة والنار.

وهذا فيه تصريح أنه يشاهد الجنة وفيها أرواح المؤمنين ويشاهد النار وفيها أرواح الكفار، فيؤول هذا إلى القول الأول أن أرواح المؤمنين في الجنة. قال وإنه ينظر إلى أهل الجنة من باب عن يمينه وإلى أهل النار من باب عن شماله، وهذا لا يقتضي أن تكون الجنة والنار في السماء الدنيا، وإنما معناه أن آدم في السماء الدنيا يفتح له بابان في الجنة والنار ينظر منهما إلى أرواح ولده فيها، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم الجنة والنار في صلاة الكسوف وهو في الأرض وليست الجنة في الأرض، وروي أنه رآهما... يعني ما تفكر من هذا أن الجنة والنار في السماء الدنيا عند آدم، النبي صلى الله عليه وسلم رأى الجنة والنار وهو في الأرض، هل هذا يدل أن الجنة والنار في الأرض؟ لا، وإنما هو أبواب تفتح.

قال وروي أنه رآهما ليلة الإسراء في السماء وليست النار في السماء. ويشهد لذلك أيضاً ما في حديث أبي هارون العبدي مع ضعفه عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الإسراء الطويل إلى ذكر السماء الدنيا: وإذا أنا برجل كهيئته يوم خلقه الله عز وجل لم يتغير منه شيء، وإذا تعرض عليه أرواح ذريته، فإذا كان روح مؤمن قال روح طيبة وريح طيبة اجعلوا كتابه في عليين، وإن كانت روح كافر قال روح خبيثة وريح خبيثة اجعلوا كتابه في سجين، قلت يا جبريل من هذا؟ قال أبوك آدم، وذكر الحديث.

قال ففي هذا أنه تعرض عليه أرواح ذريته في السماء الدنيا وأنه يأمر بجعل الأرواح في مستقرها من عليين وسجين، فدل على أن الأرواح ليس محل مستقرها في السماء الدنيا.

وزعم ابن حزم أن الله خلق الأرواح جملة قبل الأجساد. ابن حزم أتى برأي غريب حتى يحل مشكلة، قد كان واضحاً يا جماعة أنه في خلاف أين أرواح المؤمنين صح؟ واضح أنه ما فيش اتفاق بين أهل العلم أين مستقر أرواح المؤمنين. فأتى برأي غريب عجيب، ماذا؟ وزعم ابن حزم أن الله خلق الأرواح جملة قبل الأجساد وأنه جعلها في برزخ، وذلك البرزخ عند منقطع العناصر. قال الأرواح عند منقطع العناصر، شو العناصر؟ يقصد العناصر ذكرها الفلاسفة، اللي هي الماء والهواء والنار والتراب. إيش منقطع العناصر؟ هي منطقة بين السماء والأرض لا هي في السماء الدنيا ولا هي في الأرض، منطقة ينقطع فيها الأكسجين ينقطع فيها النار ينقطع فيها الماء بين السماء والأرض. ومشكلته أنه زعم أن هذا الرأي رأي أئمة الحديث، عاد ولا واحد حكى هذا الرأي! ولا واحد حكى هذا الرأي غير العلامة ابن حزم الظاهري رحمه الله تعالى عليه، فقوله وقال قول طائفة من أهل الحديث ليس له أصل، وإنما هذه من تأثرات ابن حزم، وابن حزم قارئ جيد في الفلسفة قارئ كبير وعميق في الفلسفة، فهذا الرأي من الأمور التي أخذها من الفلاسفة وليست من علوم أهل الإسلام في شيء.

قال وذلك البرزخ عند منقطع العناصر، يعني حين لا ماء ولا هوا ولا نار، هذا مراد بالعناصر، العناصر اللي بيتكلموا عنها الفلاسفة الماء والنار والهواء ويزيد عليها حتى في الكتب الفلسفية التراب. ما هي هذه المنطقة التي هي منقطع العناصر؟ قال بين السماء والأرض، يعني كأنك لما تغادر الغلاف الجوي مش خلص بقولك بطل في أكسجين وكذا وبصير بدك أكسجين طبعاً هناك هذه المنطقة.

قال وإنه إذا خلق الأجساد أدخل فيها تلك الأرواح ثم يعيدها عند قبضها إلى ذلك البرزخ، وهو الذي رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة أسري به عند السماء الدنيا. هذا هو حتى حديث الماضي حديث آدم ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم الأرواح عن يمينه وعن شماله هذه كلها هذه منطقة ما بعد الغلاف الجوي.

قال عند السماء الدنيا أرواح أهل السعادة عن يمين آدم وأهل الشقاوة عن يساره، وذلك عند منقطع العناصر، وتجر عنده أرواح الأنبياء والشهداء في الجنة. هذا ابن حزم بقولك أرواح الأنبياء والشهداء متفقين إنها في الجنة، لكن أرواح المؤمنين بعد الغلاف الجوي، لكن هذا كلام خطأ لأنه آدم عليه السلام رؤي في السماء الدنيا تمام، وأنت بتقول إنه أرواح المؤمنين مش في السماء الدنيا. أنت بتقول إنها وين؟ عند منقطع العناصر يعني تحت لسه تحت في الغلاف الجوي مش في منطقة آدم في السماء الدنيا، فأصلا كلامك لا يدل عليه حديث آدم السابق.

قال وذكر محمد بن نصر المروزي عن إسحاق قال يعني قال ابن حزم، قال أي قال ابن حزم، الآن ابن حزم بده يسند قوله إلى أئمة الحديث فايش يقول؟ وذكر محمد بن نصر المروزي عن إسحاق بن راهويه أنه ذكر هذا الذي قلناه بعينه. يعني أنه ذكر هذا الذي قلناه بعينه، عاد ابن إسحاق هو اللي ذكر اللي ذكر ابن حزم. قال وعلى هذا أجمع أهل العلم، قال ابن حزم، أشعر أن هذا الكلام يعني هذه مشكلة ابن حزم يعني في جرأة زيادة، قال وهكذا أجمع أهل العلم، مين أجمع أهل العلم؟ ما حداش حكى هذا الرأي أصلاً، كيف تقول وهكذا أجمع أهل العلم؟

قال ابن حزم وهو قول جميع أهل الإسلام غيره، يعني قول جميع أهل الإسلام. قال هذا ملخص ما ذكر. شوف ابن رجب نفسه، يعني هذا الكلام، شوف ابن رجب ماذا سيعلق على هذا الادعاء العظيم لابن حزم الظاهري؟ قال هذا ملخص ما ذكره ولا يعرف ما قاله منها في هذا عن واحد من أهل الإسلام غيره. قال لا يعرف ما قاله عن واحد من أهل الإسلام غيره، يعني كل أهل الإسلام أنت أول واحد بتفكر بهذه الطريقة، فكيف يكون قول جميع أهل الإسلام؟ هو ابن حزم يقول لك هذا قول جميع أهل الإسلام، فابن رجب يقول له هذا لم يقله أحد من أهل الإسلام إلا أنت.

قال وكلامه يقتضي أن الأرواح رآها النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء تحت السماء الدنيا. تحت السماء الدنيا، هذا مفهوم كلامك، أنها بعد الغلاف الجوي، تحت السماء الدنيا، مش...

في السماء الدنيا. قال: والحديث يدل على أنه إنما رآها فوق السماء الدنيا، فوق السماء الدنيا، حيث منزلة آدم عليه السلام.

قال: وما حكاه عن محمد بن نصر عن إسحاق بن راهويه فلا يدل على ما قاله بوجه، فإن محمد بن نصر حكى عن إسحاق بن راهويه. شوف إسحاق، ما الذي حكاه؟ شوفوا نص إسحاق بن راهويه الذي زعم ابن حزم أنه يوافقه. ماذا قال إسحاق؟ قال: إجماع أهل العلم أن الله استخرج ذرية آدم من صلبه قبل خلق أجسادهم فاستنطقهم واستشهدهم على أنفسهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾. هذا فقط الذي ذكره ابن إسحاق، ولم يشر لأي شيء مما ذكره ابن حزم، لا قضية العناصر ولا انقطاع العناصر، فغريب جداً هذا الكلام لابن حزم الظاهري. نعم، قال: ولم يذكر أكثر من هذا، وهذا لا يدل على شيء مما قاله ابن حزم في مستقر الأرواح البتة، بل ولا على أن الأرواح بقيت على حالها، بل في بعض الأحاديث أنه ردها إلى صلب آدم، ولم يقل إسحاق ولا غيره من المسلمين إن مستقرها حيث انقطعت العناصر، بل وليس هذا من جنس كلام المسلمين، إنما هو من جنس كلام المتفلسفة.

من أين أتى ابن حزم؟ هذا كلام صحيح. هذا كلام الفلاسفة: أرسطو وأفلاطون والجماعة، لكن ليس من كلام أهل الإسلام في شيء. قال: وقد خرج ابن جرير الطبري في كتاب الأدب -طبعاً ابن حزم عالم كبير، هو ليس انتقاصاً من قدره، عالم كبير وهو فقيه وأصولي، ليس إنساناً سهلاً، لكن أحيانًا الإنسان لما يتشرب شغلة وبده يحاول يقنع أنه هي الصح، ويعرف يعني بده يحاول أن ينصر أو يأتي بعبارات عريضة- لكن سبحان الله، الشيء الذي ليس عليه نور النبوة واضح حتى للناشئة من طلبة العلم ضعفه، حتى ولو لم يكن طالب علم يعرف مباشرة أن هذا ليس عليه نور النبوة.

قال: وقد خرج ابن جرير الطبري في كتابه الأدب له من طريق أبي معشر عن محمد بن كعب عن المغيرة بن عبد الرحمن قال: قال سلمان لعبد الله بن سلام: إن مت قبلي فأخبرني عمن تلقى، وإن مت قبلك أخبرتك بما ألقى. هذا الكلام، هذا الكلام الأثر إذا بتذكروه في المجلس السابق، لكن هو ما روي بمتن آخر غير صحيح، والصحيح ما رويناه في المجلس السابق. انظر، فقال له الناس: يا عبد الله، كيف تخبرنا وقد مت؟ قال: ما من روح تقبض من جسد إلا كانت بين السماء والأرض حتى يردها في جسده الذي أخذ منه.

وهذا لا يثبت وهو منقطع، وأبو معشر ضعيف، وقد سبقت رواية سعيد بن المسيب لهذه القصة عن عبد الله بن سلام بغير هذا اللفظ، ومر معنا أنه قال له: إن أرواح المؤمنين في الجنة. فهذا السياق غير صحيح، والسياق الصحيح لقصة سلمان وعبد الله بن سلام ما رواه سعيد بن المسيب مر معنا سابقاً.

قال: وقد تقدم في سؤال عبد الله بن الإمام أحمد لأبيه عن الأرواح هل تموت بموت الأجساد؟ وهذا يدل -الآن هذا شروع في قول آخر، قول يقول أصلاً أن الأرواح بعد موت الأجساد تموت، يعني لا هي في الجنة ولا هي في الأرض ولا هي في الغلاف الجوي ولا في شيء، وإنما ماذا يحدث؟ تموت وتفنى- وهذا رأي ليس من قول أهل الإسلام في شيء أيضاً.

قال: وهذا يدل على أن هذا قد قيل أيضاً، وهو كذلك، وقد حكي عن طائفة من المتكلمين هذا القول. من الذي أتى به؟ قال: طائفة من المتكلمين، وذهب إليه جماعة من فقهاء الأندلس قديماً، منهم عبد الأعلى بن وهب، وابن محمد بن عمر بن لبابة، ومن متأخريهم كالسهيلي، وأبي بكر بن العربي، وغيرهما.

قال: وقال أبو الوليد الفرضي في تاريخ الأندلس: أخبرني سليمان بن أيوب، قال: سألت محمد بن عبد الملك بن أيمن عن الأرواح، فقال لي: كان محمد بن عمر بن لبابة يذهب إلى أنها تموت، وسألته عن ذلك، فقال: كان يذهب عبد الأعلى بن وهب -فيما قال ابن أيمن- فقلت له: إن عبد الأعلى كان قد طالع كتب المعتزلة، ونظر في كلام المتكلمين، فقال: إنما قلدت عبد الأعلى، ليس علي من هذا شيء.

هذه فكرة مقبولة؟ قال: أنا بلزقها بظهره، أنا سمعتها منه، وهو أخذها وأنا تبعته فيها، إنما قلدت عبد الأعلى، ليس علي في هذا شيء، يعني أنا ماليش دخل، أنا سمعتها منه. لا، إلك دخل، شيخك بيأخذ من المعتزلة، كيف تتبعه؟ ما تقول لي أنا ما إلي علاقة. تمام، هذا ينتبه له، بعض الناس بلزقها بظهر المشايخ، يقول لك: أنا أخذتها من الشيخ، وهو اللي حكاها، وأنا إيش دخلني؟ ليس علي في ذلك شيء. لا، مثل هذا الكلام غير مقبول، لما يكون مخالف لمنهج السلف، وأنت مسؤول عن هذه الطريقة.

قال: وقد استدل أرباب هذا القول بقوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: 185]. آه، يعني اللي قالوا أن الأرواح تموت، ماذا كان دليلهم؟ قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: 185]. لو سألتك: كيف ترد على هذا الاستدلال؟ يعني لو واحد قال لك: هذا دليل على أن الأرواح تموت؛ لأن الله يقول: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: 185]. فكيف ترد؟ كيف تثبت أن الأرواح ما زالت حية؟ ذائقة الموت، الموت للبدن، يعني...

أحسنت، يعني ما هو الموت؟ أحسنت، ما هو الموت؟ هل هنا لما نقول كل نفس ذائقة الموت، ما معنى الموت؟ الموت ما هو أحبابي الكرام؟ مفارقة الروح البدن، وليس الموت معناه موت الروح نفسها، الموت هو أصلاً كل نفس ذائقة الموت، طب عرف لي الموت، تقول: هي مفارقة الروح للبدن، وليس معناه موت الروح نفسها، فتعريفك للموت هو الذي سيجيب عن هذا السؤال وعن هذا الاستدلال الباطل.

قال: وهذا حق كما أخبر الله به لا مرية فيه، لكن الشأن في فهم معناه. آه، يعني الآية مئة بالمئة ما حداش يشكك فيها، لكن الشأن تفهم معناها بشكل صحيح. قال: فإن النفس يراد بها مجموع الروح والبدن. آه، كلمة النفس لما يطلق النفس في القرآن أحياناً يطلق بها الروح، وأحياناً تطلق النفس ويراد بها مجموع الروح زائد البدن، النفس تساوي روح زائد بدن.

كما في قوله تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: 7-8]، وقوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: 32]، وقوله: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: 29]، وقوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: 38]، وقوله: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا﴾ [النحل: 111]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من نفس منفوسة إلا الله خالقها»، وقوله عليه السلام: «ما من نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مئة سنة وهي حية يومئذ»، وفي رواية: «لا يأتي مئة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم». والمراد موت الأحياء الموجودين في يومه ذاك، مفارقة أرواحهم لأبدانهم قبل المئة سنة. إذاً هذا هو الموت، مفارقة الأرواح للأبدان، هذا تعريف الموت.

وليس المراد عدم أرواحهم واضمحلالها، فكذلك قوله سبحانه وتعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: 185] إنما أراد كل مخلوق فيه حياة فإنه يذوق الموت وتفارق روحه بدنه، فإن أراد أنها تعدم وتتلاشى فليس بحق، أي ليس هذا هو الحق، ليس المراد أن الروح تتلاشى، وإنما المراد بالموت مفارقة الروح البدن.

قال: وقد اشتد نكير العلماء لهذه المقالة. أي من قال بهذا الرأي أن الروح تفنى، هذا رأي أهل البدع وليس من أقوال أهل السنة، فاشتد نكير العلماء، حتى قال سحنون -من سحنون؟ أحد أئمة السادة المالكية الكبار رحمة الله عليه-: هذا من أقوال البدع أن تقول أن الروح تفنى.

والنصوص الكثيرة الدالة على بقاء الأرواح بعد مفارقتها الأبدان ترد ذلك وتبطله، ولكن تخيل بعض المتأخرين موت الأرواح عند النفخة الأولى مستدلاً بقوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: 68]. هذا رأي آخر خاص، يعني بعض يقول لا، الأرواح لا تفنى إلا عند لحظة معينة، هذا رأي مختلف، يقول: الأرواح لا تفنى إلا في لحظة معينة وهي ماذا؟ عند النفخة الأولى في الصور، هنا تفنى. هذا غير الرأي الأول، الرأي الأول يقول أن الأرواح خلاص تفنى مباشرة.

وقال: وهناك رأي لبعض المتأخرين أن الأرواح تموت عند النفخة الأولى بالتحديد، يعني الآن هي ليست ميتة، لكن متى بتموت جميع الأرواح؟ قالوا: عند النفخة الأولى. استدلوا أو إيش اشتبه عليهم؟ قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: 68]. ورد عليه آخرون وقالوا: إنما المراد به يموت من لم يكن مات قبل ذلك.

آه، الآن الذين السلف أو أكثر أهل العلم يقولون هذه الآية ما معناها؟ ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: 68] المراد أنه يصعق من لم يكن قد مات، إذا حملنا الصعق هنا طبعاً على الموت، هي أول مشكلة، أن هذا الصعق المراد به الموت، إذا قلنا أن المراد بالصعق هنا الموت فمن المراد يموت؟ قالوا: المراد أنه يموت كل ملك وكل إنسي وكل جني لم يمت قبل ذلك، اللي مات قبل ذلك خلاص ما يموت ولا يصعق، المراد كما قالوا إنما يموت من لم يكن قد مات قبل ذلك، فهذا هو الصعق المراد هنا. طبعاً هذا كله على تفسير الصعق بأنه ماذا؟ الموت، نفخة موت تكون خاصة بمن لم يمت، أما من مات وانتهى فهذا ليس الحديث عنه، فالكلام إذن أصلاً ليس في الأرواح، إذن الكلام كله أصلاً ليس في الأرواح، وإنما الكلام في الأشخاص الذين كانوا على قيد الحياة قبل يوم القيامة، لما تأتي هذه الصعقة يموت من في السماوات من الملائكة ومن في الأرض من الجن والإنس إلا من كان مات قبل ذلك، فهذا انتهى أمره. هكذا يحل الإشكال.

قال: ولكن ورد عن طائفة من السلف في تفسير هذه الآية -لكن في إشكال آخر- ورد عن طائفة من السلف في تفسير هذه الآية. الآن إيش الآية هي؟ ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: 68]. ورد ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: 68] عند بعض السلف أنها أرواح الشهداء. آه، هذا التفسير بيسبب لنا إشكال، ليه؟ من يقول لي ما سبب الإشكال؟ إذا قلنا إلا من شاء الله أن المستثنى هم الشهداء، هنا رجعنا للمربع الأول، إنه إذن أنت بتقول المستثنى هم الشهداء، إذن غير الشهداء يموتون. طيب، مين هم غير الشهداء؟ برضه الأرواح الموجودة. يعني أنت تقول هناك بعض السلف فسر الآية: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: 68] المستثنى هم أرواح الشهداء، إذن هذا يدل على أن باقي الأرواح أرواح غير الشهداء تموت. فهذا بيقول ابن رجب بيسبب إشكال حقيقة على فهم هذه الآية.

قال: إن المستثنى هم الشهداء، روي ذلك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الطور الطويل، ومن وجه آخر بإسناد أجود من إسناد حديث الطور، وهذا يدل على أن للشهداء حياة يتشاركون يشاركون فيها الأحياء. الإجابة ماذا تقول؟ هذا ابن رجب حاول أن يجيب عن هذا، إيش يقول؟ يقول: هذا بالعكس، هذا يدل على أن الشهداء لهم حياة كاملة عند الله بخلاف أرواح المؤمنين الذين ليسوا بشهداء فليست لهم حياة معتبرة لذلك لم يتم استثنائهم، وأما الشهداء لما كانت لهم حياة معتبرة تم استثنائهم في الآية.

فالآية إذاً لا تدل على أن الأرواح تفنى، تدل على أن الذي يفنى من هم؟ الذين على قيد الحياة فقط هم الذين يفنون. طب كيف يتم استثناء الشهداء؟ نقول: لأن الشهداء على قيد الحياة، فلهم حياة شبيهة نوعاً ما بحياة أهل الدنيا فاستحقوا أن يستثنوا، وأما باقي المؤمنين الذين ماتوا فليس لهم حياة معتبرة. شوف هذا كلام عميق وجيد، هذا كلام عميق وجيد لفهم هذه الآية. إذن هذا يدل على أن الأرواح لا... الشهداء لهم حياة كاملة، فلما أخبر الله أنه يصعق عند يوم القيامة من في السماوات ومن في الأرض ممن هو على قيد الحياة استثنى الشهداء، لماذا؟ لأنهم على قيد الحياة، بخلاف باقي المؤمنين الذين ليسوا بشهداء فهم ليسوا على قيد الحياة كما هو حال الشهداء، كما هو حال الشهداء. كلام جيد.

هذا على أحد التفسيرين، بعضهم يقول لك: لا، الصعق ليس الموت. نعم، البعض قال أن الصعقة هذه -لذلك أنا قلت بناءً على أن الصعق هو الموت- لكن البعض قال: لا، هذه الصعقة هذه تكون بعد البعث من القبور، صعقة صيحة يموت لها كل أهل المحشر ثم يبعثون. الآن انظر في الكلام الذي سيأتي.

قال رحمه الله تعالى: وقد قيل في الأنبياء مثل ذلك أيضاً، وعلى هذا في الأنبياء مثل ذلك أنهم لا يصعقون بناءً على أن حياتهم حياة كاملة. قال: وعلى هذا حمل طائفة من العلماء منهم البيهقي وأبو العباس القرطبي قول النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: 68] فأكون أنا أول من يبعث، فإذا موسى آخذ بالعرش، فلا أدري أجوزي بصعقة الطور أم بعث قبلي؟ وفي رواية: أو كان ممن استثنى الله. لكن على هذه الرواية الصعق ليس موت.

على هذه الرواية، هذه صعقة تكون بعد أن يبعث الناس من قبورهم، يموت فيها كل أهل المحشر إلا من كتب الله ألا يموت، ويمكن يكون الشهداء ممن استثناهم الله. على هذا الرأي، الصعق أصلاً ليس الموت بشكل من الأشكال، وإنما هي صيحة خاصة بأهل المحشر يوم القيامة. وهذا القول أظهر، هذا القول الثاني أظهر، نعم.

قال: ولأن حياة الأنبياء أكمل من حياة الشهداء بلا ريب، فشملهم حكم الأحياء أيضاً، ويصعقون مع الأحياء حينئذ، لكن صعقة غشي لا صعقة موت. هي صعقة إغماء تكون يوم القيامة، ويستثنى منها الشهداء، إن صح استثناء الشهداء من ذلك، نعم. قال: لكن صعقة غشي لا صعقة موت، إلا موسى تردد فيه. يعني تردد هل سيصعق هذه صعقة الإغشاء ولا لا؟ نعم. أصعق أم كان ممن استثنى الله فلم يصعق مجازاةً له بصعقة الطور. صعقة الطور لما خر موسى صعق، نعم.

لكن على هذا التقدير، فموسى عليه السلام مبعوث قبل محمد صلى الله عليه وسلم لا محالة، فكيف يتردد النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك؟ إبرة واجه إشكالاً لم يجب عنه، لم يستطع أن يأتي بإجابة عنه. هو واجه إشكالاً وتوقف. قال: إذا كان موسى مبعوثاً قبل محمد صلى الله عليه وسلم لا محالة، فكيف يتردد النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك؟ ماذا يقصد بالتردد؟ في الحديث السابق إيش كان؟ قال: فأكون أول من يبعث، فإذا موسى آخذ بماذا؟ بالعرش، فلا أدري أجوزي بصعقة الطور أم بعث قبلي.

برأيكم هل ممكن أن نساعد ابن رجب في الإجابة عن هذا؟ يعني هل في إشكال في الحديث؟ يعني هو ابن رجب مستشكل، إذا كان يا محمد صلى الله عليه وسلم أن موسى رأيته قبلك، إذاً كيف أنت متردد؟ هل صعق أم لم يصعق؟ يعني هو لاحظ النبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال؟ أنا أول من يبعث، إذا أنا أول من يبعث، هيك ابن رجب فاهم الحديث. أنا أول من يبعث، قال: فأجد موسى آخذ بالعرش. فلا أدري هل جوزي بصعقة الطور أم إيش قال؟ أم بعث قبلي، إذاً لماذا التردد إذاً؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: أنا أول من يبعث. مش قادر ابن رجب يجمع بين التردد وبين قوله صلى الله عليه وسلم: أنا أول من يبعث. لكن حقيقة يمكن أن نقدم تصوراً لهذا، نعم. أحسنت، هو هذا قريب مما قاله أنه هو النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: أنا أول من يبعث، أي في مكان، يعني لما تصور لما خرجت لم أجد غيري. فجأة وين ألقى موسى؟ فلما وجد موسى، كأنه حدث التردد بعد ذلك، هل هو بعث قبلي؟ ولا هو أصلاً ما صعق؟ فهو فعلاً أول ما بعث لم يجد أحداً صلى الله عليه وسلم، فقال: أنا أول من يبعث، ثم قال: فإذا بموسى أجده ماسكاً بالعرش، فيحدث هذا عنده تردد: هل بعث قبلي أم أنه جوزي بصعقة الطور؟ فالقضية هذه حقيقة يمكن حلها، هذا ما تردد فيه ابن رجب يمكن حله، طيب.

قال: وفي كون الشهداء لا يصعقون والأنبياء يصعقون إشكال أيضاً والله. هنا إشكال آخر توقف فيه ابن رجب. ويقول لك: طيب إذا أنتم عملتم هذه الصعقة على أنها صعقة إغشاء، وقلتم إن الشهداء لا يصعقون، طيب هل يعقل أن الشهداء لا يصعقون والنبي صلى الله عليه وسلم صعق؟ مش راكبة. وهنا أتفق معه أن فيها إشكالاً. إذا تقول إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أول من يبعث من صعقة الإغشاء، وفسرت إلا من شاء الله أنهم الشهداء، فقلتم الشهداء لا يصعقون صعقة الإغشاء، والأنبياء يصعقون صعقة الإغشاء. طيب هذا مش صعب، فيه تفاوت؟ من هم أعلى مرتبة، الأنبياء أم الشهداء؟ فكيف يصعق الأنبياء ولا يصعق الشهداء؟ فابن رجب تحير في هذه الفكرة، نعم.

فكيف كان جوابه؟ والله أعلم. قال: والله أعلم. يعني العالم الكبير قد تستشكل عليه بعض المسائل ولا يجد حلها، فيقول: الله أعلم. هل هذا عيب يضر ابن رجب الحنبلي؟ بالعكس، بيعلمنا الأدب أنه مش ضروري يتفلسف الواحد فينا، ما فهمش مسألة بيصير يتفلسف ويخوض ولا عنده رأي ولا ممكن. لا، ابن رجب وصل لمرحلة أنه في شغلة مش فاهمها قال: والله أعلم. شوف اللي بيحكي "الله أعلم"، هذا معناه رجل يتقي الله. رجل يتقي الله ولم يتعالم ولم يتجاسر على مسألة ما استطاع أن يجد حلاً لإشكالها، ويدل على ورعه وتقواه، نعم.

يعني بعض الناس يستحي يقول في كتاب "والله أعلم"، وهذا يحلها عند غيري. هذا كان يكثر منه الآمدي في كتابه الإحكام لما كان يذكر مسائل أصول الفقه ويتحير كثير التحير والتوقف، فكان دائماً يقول: والله أعلم وحلها عند غيري. بيجوز نص كتابه هكذا، والله أعلم وحلها عند غيري. ليه؟ هذا يدل لك أنهم يقدرون العلم، ويعرفون أن العلم عظيم والكلام ثقيل. نحن لأننا لا نقدر العلم نتساهل، دائماً بنفتي وبنحلل وبنتكلم ونخوض ونأتي ونرفع وننزل لأننا لا نقدر قيمة العلم، نعم.

قال: والفرق بين حياة الشهداء وغيرهم من المؤمنين الذين أرواحهم في الجنة من وجهين. أحدهما: الآن ابن رجب سيختم هذا الفصل ببيان ما هو الفرق إذا كنا نقول إن أرواح المؤمنين في الجنة وهذا اللي رجحه ابن رجب. خلاصة رأي ابن رجب أن أرواح المؤمنين في الجنة، وأن أرواح الشهداء برضو في الجنة. طيب، إذاً ما هو الفرق بين المرتبتين؟ لابد يحاول يعطيك تصور معين على التفريق بينهم.

طيب، قال: أحدهما أن أرواح الشهداء يخلق لها أجساد أو هي الطير التي تكون في حواصلها ليكمل بذلك نعيمها ويكون أكمل من نعيم الأرواح المجردة عن الأجساد. فإن الشهداء بذلوا أجسادهم للقتل في سبيل الله فعوضوا عنها بهذه الأجساد في البرزخ. هذا التفريق الأول، قال: إن أرواح الشهداء تخلق لها أجساد جديدة فتكون في هذه الأجساد خلال فترة البرزخ. وأما أرواح باقي المؤمنين، وإن دخلت الجنة، لكنها لا تكون في داخل أجساد. لكن هذا يعكر عليه أنه ذكر في الأحاديث أن أرواح المؤمنين تكون في داخل برضو طير خضر، فكيف ما بتكونش داخل أجساد؟ فهذا الكلام يعني استنتاج من ابن رجب، محاولة منه لتحليل الموقف، لكن عليه معكرات، لا يسلم له على الإطلاق، طيب.

قال: والثانية أنهم يرزقون من الجنة وغيرهم لم يثبت له في حقه مثل ذلك. الفرق الثاني قال: إن الشهداء يرزقون من الجنة طعاماً وشراباً، وأما أرواح باقي المؤمنين وإن كانت في الجنة لكنها لا تعطى مثل هذا الرزق. هذا قريب، نعم، هذا قريب. قال: فإنه جاء أنهم معلقون في شجر الجنة. يقصد أرواح باقي المؤمنين، نعم. قال: وروي يعلقون ويعلقون بفتح اللام وضمها. يعني بالنسبة لأرواح المؤمنين الروايات في الأحاديث رواية جاءت يعلقون. وفي رواية أخرى يعلقون، وفي رواية يعلقون، فيها عدة روايات: يعلق، يعلق، يعلق، طيب.

قال فقيل إنهما بمعنى واحد، نعم، قال: وإن المراد الأكل من الشجر، قاله ابن عبد البر. وقيل رواية الضم معناها الأكل، ورواية الفتح معناها التعلق. فإذا هذا إذا صح، إذا برضه أرواح باقي المؤمنين لها نوع أكل من ثمار الجنة، بالتالي هذه مشكلة عويصة أن نفرق بين أرواح الشهداء وأرواح المؤمنين. لكن ما نؤمن به عموماً، بالتأكيد باتفاق الجميع، أن أرواح الشهداء لها مزية وخصيصة عند الله سبحانه وتعالى تختلف عن أرواح باقي المؤمنين، لكن تفاصيل هذه المزية الله أعلم بها. تفاصيلها بالضبط الله أعلم بها، نعم.

ذكره ابن الجوزي. وبكل حال فلا يلزم مساواتهم للشهداء في كمال تنعمهم في الآخرة. يعني هو يقول: وعلى سبيل التنزل، لو قلنا إن أرواح المؤمنين أيضاً تأكل في الجنة، فلا يلزم أن مستوى ما يقدم لها من مزايا في الجنة كما هي المزايا التي تقدم لأرواح الشهداء. نعم، نحن نتفق أن أرواح الشهداء لها مزايا وخصائص في الجنة تفوق أرواح باقي المؤمنين، هذا القدر متفق عليه، بعد ذلك التفاصيل الله أعلم بها، طيب.

قال رحمه الله تعالى: وقد ذهب طائفة من المتكلمين إلى أن الروح عرض لا تبقى بعد الموت. هذا قول باطل وفاسد جداً، وهو رأي من آراء الفلاسفة أن الروح ليست مادة. هذا رأي فلسفي باطل، الروح صفة من الصفات، كيف أنت مثلاً من صفاتك أنك شجاع، هل الشجاعة مادة ولا صفة؟ صفة، صح؟ أنك كريم، بعضهم يقول هكذا الروح: الروح صفة وليست مادة. وهذا فاسد باطل، وهو من آراء الفلاسفة ودخل عند المتكلمين.

الروح مادة لما سئل عنها النبي صلى الله عليه وسلم قال: ويسألونك عن الروح. ماذا قال؟ ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: 85]. لا أستطيع أن أبين ماهيتها، لكن هي مادة باتفاق الجميع. وهذا القول من أقوال الفلاسفة وهي من أقوال بعض المتكلمين البدعية، جعلوا الروح مثلها مثل صفات الإنسان، مثلها مثل شجاعتك وكرمك وجودك وبخلك، صفة من الصفات، هذا لا أصل له. طيب، إذا كانت صفة، إذاً الصفة تذهب عندما يموت الجسد. يعني أنت شجاع صحيح؟ لما تموت شو صار في شجاعة؟ هل بقيت؟ لا، راحت خلاص، هي صفة، تموت بموت حاملها. فهم هذا الرأي يتفق مع الرأي الذي يقول إن الأرواح ماذا يحدث فيها؟ تموت. لكن الذين قالوا إن الأرواح تموت لسه أفضل حال، ليه؟ لأنهم جعلوا الأرواح مادة تموت، لكن هؤلاء ما جعلوهاش أصلاً مادة، جعلوها صفة من الصفات، طيب.

قال: وحملوا ما ورد من عذاب الأرواح ونعيمها بعد الموت على... طيب إذاً كيف سيكون هناك عذاب على الأرواح إذا كانت الروح مجرد صفة تذهب؟ فماذا قالوا؟ قال: إما أن العرض الذي هو الحياة يعاد إلى جزء من البدن، أو على أن يخلق في بدن آخر. قالوا، اخترعوا هذه التوليفة، قالوا: هذه الصفة ربنا عز وجل بيرجعها على جزء من بدنك حتى يعذبك فيه، أو بيدخل هذه الصفة في بدن آخر. طيب شو دخل بدن آخر يعذب؟ برضه هذه مشكلة، طيب.

قال: وهذا الثاني باطل انقطاعاً. وهذا الثاني باطل انقطاعاً أنها توضع داخل جسد آخر. ليه؟ قال: لأنه يلزم منه أن يعذب بدن غير بدن الميت مع روحه غير روحه. مع روح غير روحه، نعم. قال: فلا يعذب حينئذٍ بدن الميت ولا روحه ولا ينعمان أيضاً. وهذا باطل انقطاعاً. هذا كلام ترى فلسفة عميقة، ليه؟ لأنه الروح إذا قلتم أنها عرض فهي في بدن أكرم الآن ليست عن الروح، ليست هي نفس الروح التي في بدن آخر، أصبحت صفة أخرى. فبقولك أصبحت هذه روح أخرى لأنها حلت في بدن آخر. يعني الشجاعة كانت في أكرم، أصبحت في مؤمن. هل الشجاعة التي في أكرم هي نفسها الشجاعة التي في مؤمن؟ لا، هذه شجاعة، هذه صفة هنا وأصبحت صفة أخرى هناك. فكذلك الروح إذا قلتم أنها عرض، إذا كانت في هذا الجسد هي صفة لهذا الجسد، إذا نقلت إلى جسد آخر أصبحت روحاً أخرى لأنها صفة في جسد آخر، وفي جسد آخر. فالذي يعذب إذاً روحاً أخرى وجسدآً آخر، وهذا ليس عدلاً، نعم.

فأما الأول، وهو أنها تعاد إلى جزء من البدن السابق، فهذا باطل أيضاً، نعم. والأول باطل أيضاً بالنصوص الدالة على بقاء الروح منفردة عن البدن بعد مفارقتها له، وهي كثيرة جداً وقائمة مخالفة مصادمة للنصوص، طيب.

قال: واحتج بعضهم على فناء الأرواح وموتها بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دخل المقابر قال: السلام عليكم أيتها الأرواح، أيتها الأرواح الفانية. طب هذا مش دليل على أن الأرواح تفنى. طب هذا الحديث كله ضعيف، هذا لا يعتمد عليه، منكر الحديث هذا، نعم. والأبدان البالية والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بالله مؤمنة، اللهم أدخل عليهم روحاً منك وسلاماً منا. وهذا الحديث خرجه ابن السني من حديث عبد الوهاب بن جابر التيمي، مر معنا في كتاب عمل اليوم والليلة لمن يتذكر. هذا الحديث مر معنا في كتاب عمل اليوم والليلة لابن السني، نعم.

قال: حدثنا حبان بن علي، قال: عن الأعمش، عن أبي رزين، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا لا يثبت رفعه، أي هذا الحديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إياك تستدل به، نعم. قال: وعبد الوهاب لا يعرف، وحبان ضعيف. ولو صح، يعني ما أعطاك أن الحديث كله أصلاً ملخبط، عبد الوهاب لا يعرف وحبان ضعيف، طيب. ولو صح، حمل على أنه أراد بفناء الأرواح ذهابها من الأجساد المشاهدة. يعني يمكن أن نحمله أصلاً على معنى صحيح، وأن المراد: السلام عليكم أيتها الأرواح الفانية، المراد ماذا بفنائها؟ ليس بمحلال الروح، وإنما مفارقتها للبدن، وهذا محمل صحيح وخلصنا، نعم. كما في قوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ [الرحمن: 26]، وبعض الأبدان باقية كأجساد الأنبياء وغيرهم، وإنما تفارق أرواحها أجسادها.

وذكر عن ابن عباس أنه سئل: أين تكون الأرواح إذا فارقت الأجساد؟ هذا أيضاً مما استدل به الذين يقولون إن الأرواح تفنى. استدلوا بهذا الأثر عن ابن عباس، قال: سئل ابن عباس: أين تكون الأرواح إذا فارقت الأجساد؟ فقال: أين يكون السراج إذا طفئ؟ والبصر إذا عمي؟ ولحم المريض إذا مرض؟ فقالوا: إلى أين؟ فقال: فكذلك الأرواح. وهذا لا يصح عن ابن عباس. يعني واحد سألك: السراج إذا طفئ، أين يذهب نوره؟ يذهب؟ لا، خلص، ذهب النور؟ لا. البصر إذا عمي، أين يذهب؟ هل يبقى منه شيء؟ قال: فكذلك الجسد إذا ماتت الروح، أين ذهبت الروح؟ تفنى، هيك بده يقول لك. كيف أن

السراج إذا طفئ ذهب نوره، فكذلك البدن إذا مات تلفت روحه. لكن ايش يقول؟ إذا فارقت قال: وهذا لا يصح عن ابن عباس، أصلاً مش شيء أجوبتك يا ابن عباس.

من يعرف أسلوب ابن عباس يعرف أن مثل هذا لا يخرج منه رضي الله تعالى عنه.

طيب، المحاضرة القادمة إن شاء الله لعلنا ننهي هذا الكتاب المبارك. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.