دخولتسجيل الدخول

المجلس الثامن

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، سبحانه وبحمده ذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله في كتاب ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى، عليكم بإذن الله بقي علينا المقطع الأخير من كتابه أحوال القبور وأهوالها إلى النشور، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على التحلق في مجالس العلم دوماً، وأن ننهل من معين كلام الأئمة الأعلام رضوان الله تعالى عليهم، وأن يرزقنا الصبر على هذا الطريق، هذا الطريق ليس بالسحر، والثبات عليه عزيز مع كثرة المشكلات في هذا الزمان.

أسأل الله دائماً أن يثبت قلوبكم، وأن يصرفها إلى ما فيه العلم النافع والعمل الصالح، وألا تصابوا بغفلة القلب كما يصاب بها أهل الزمان، فهو سبحانه وتعالى صاحب التوفيق في الدنيا والآخرة، ولي ذلك والقادر عليه، حتى إن شاء الله قراءتنا سريعة من المجلس الختامي اليوم، بسم الله نشرح.

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا وللسامعين. قال رحمه الله: الباب العاشر في ذكر ضيق القبور ورمتها على أهلها عليهم بدعائها وما ورد في حاجة الميت أم الحساس، أم الحساس.

أن الميت في القبور بأمس الحاجة إلى دعاء الأحياء، إذا كان لك والد أو والدة، أو كان لك جد أو جدة، أخ أو صديق عزيز عليك، الدعاء، فإن من أنفع ما ينفع الميت في قبره هو دعاء الأحياء لهم، بسم الله الرحمن الرحيم.

على الميت إلا إذا وسع الله عز وجل عليك، قدس الله يوسع علينا في قبورنا نعم. قال رحمه الله: قال ابن المبارك وحدثنا صفوان قال حدثني سليمان بن عامر قال: خرجنا في جنازة على باب دمشق ومعنا أبو أمامة الباهلي، فلما صلى على الإمام أحد الصحابه الكرام، أنكم تظلمون منه الحسنات إلى منزلنا آخر، وهو هذا يشير إلى القبر، وبيت الدود، وبيت الضيق، إلا ما وسع الله، لا من هذه المصطلحات أن تفكر بها جيدا، أن القبر الذي سنصير إليه هو بيت الوحدة، بيت الظلمه، بيت الدود، بيت الضيق، حتى تخرج شوية، حتى إذا عندك معاصي تبلش تصلح أوراقك، هذه الكلمات الأصل تحدث في قلبك، تحرك تجاه العمل الصالح والتوبة قبل أن يفوت الأوان نعم.

قال: ثم تنتقلون منه إلى مواطن يوم القيامة. قال: وروى ابن أبي الدنيا باسناده عن سعيد قال: كان هشام الاستوائي إذا ذكر الموت يقول: القبر والقبر والقبر، فلما مات، من ربي إخوانه إلى جنبات قبره، قال: يا أبا بكر والله صرت إلى المحضر والشامل، روابي باسناده شامل.

قط كهرباء في المنزل عنده يصاب بأمر عظيم، خلاص يناجي كما يطرد، المرأة تقول لماذا نعم. فقلت له: إنه يخشاك أمر عظيم عند المصباح إذا طفئ، قال: إني أذكر ظلمة القبر، ثم قال: لو كان سبقني إلى هذا أحد من السلف له صوت إذا مضت أن أجعله في ناحية من داري، قال: فما مكثنا إلا يسيرا حتى مات، قال: فمن بعض إخوانه به في قبره، فقال: يا أبا بكر صرت إلى المحضر، هو أراد أن يدفع بجانب بيته حتى يبقى يشعر بالوناسة، لكن ما أحد سبقه إلا أن يدفن بجانب منزله نعم فقال الحمد لله.

وقال للحسر، قال حدثني جمعة جار لهشام، هي جمعة هذه ممنوعة من الصرف، تشكيل خطأ عندكم، حدثنا جمعة جار، اسم امرأة هاي اسمها جمعة جار هشام الفردوسي، قال: كان هشام إذا رجع من جنازة لم يتعشت تلك الليلة، وكان لا إلا في بيت فيه سراج، قال: فطفي سراجه ذات ليلة فخرج هربا، فقيل له: ما شأنك؟ قال: ذكرت ظلمة، كان يخاف يا مصباح، يخشى ظلمة القبر، يتذكر بظلمه الغرفة ظلمة القبر نعم.

قال: وروينا حديث خالد بن خداش قال: كنت أقعد إلى وسيم البلخي عم قتيبة، وكان أعمى، وكان يحدث ويقول: أواه القبر وظلمته وضيقه كيف أصنع؟ ثم يغشى عليه، ثم يعود فيحدث فيصنع مثل ذلك مرات، حتى يقوم فروه بن بن ابنها بإسناده ابن الورد.

ثم قال: والله لولا الموت لكم مسروراً، ولو لما نصير إليه من ضيق القبور إلى قاره في الدنيا أعيننا، ثم بكى بكاء شديداً حتى ارتفاع صوته. وبإسناده (يعني الفلك بن إسحاق) قال: قال لفضيل بن عياض: أرأيت لو كانت لك الدنيا فقيدة لك تدعوها، ويوسع لك في قبرك، ماذا كنت تفعل؟ فقال: تترك الدنيا يا أهلي هذا مقابل أن يوسع لك في قبرك، ماذا تختار؟

إذا قيل إنك تترك الدنيا مقابل أن يوسع لك في قبرك، ماذا تختارها؟ هل تختار الدنيا أم تختار أن يوسع لك في القبر؟ نعم. قال فقال: ليست تموت وتخرج من أهلك ومالك وتصير إلى القبر وطريقه وحده، ثم قال: فما لهم قوة ولا ناصر، ثم قال: إن كنت لا تعقل هذا فما في الأرض دابة أحمق منه.

وقال وأخبرنا محمد بن الحسين قال حدثنا محمد المكي قال: قدم علينا أبو يروح معنا العمري، العمري، العمري، العمري، العابد، فاجتمعنا إليه وأتاه وجوه أهل مكة، قال: فرفعت وجوه أهل مكة (يعني أهل مكة) قال: رفع رأسه فنظر إلى القصور المحدقة بالكعبة، أنادى على صوته: يا أصحاب القصور المشيدة، اذكروا ظلمة القبر الموحشة، يا أهل النعيم والتردد، ذكر الدود والصديد وبني الأجساد في التراب، قال: ثم غلبته عيناه فنام.

وقال في كتاب العزلة: حدثنا حسن بن عبد الرحمن بالدنيا في كتاب العزلة، نعم قال: حدثنا حسن بن عبد الرحمن عن رجل بمصري في بيت فيه فرسة وعلفة وقماش، فيه فرسة، بيت صغير جداً فيه الفراش وفيه كل شيء، كل شيء في هذا البيت الصغير، فقلت: أما يضيق صدرك من هذا، يعني كيف تسكن في هذا البيت الضيق فيه الفرس والدواب والفراش وكل شيء في غرفة واحدة؟

ثبتنا، وقال: إذا ذكرت القبر، يعني إذا تذكر أول ما القبر بالنسبة لي، يطرح هذا واسعاً جداً مقارنة بالقبر الذي سأنزلوه نعم. قال: ولاهيته عن غيره، وذكر بإسناده أنه إن سعيد بن عبد العزيز دخل على سليمان الخواص فقال: مالي أراك في الظلمة؟ قال: ظلمة القبر أشد، إذا بعد الإنسان أحياناً أن يحاول أن يدرس في ظلمة عليك في الحياة الدنيا، حتى تدرب قلبك على تذكر الموت وعلى تذكر القبر، أن تجلس أحياناً في الظلام وتبتعد عن الناس قليلاً، هذا يذكر القلب وينعش باتجاه هذه المواقف نعم.

قال أبو الحسن بن البراء قال حدثنا أبو حمزة الأنصاري قال حدثني أبو المطرجي.

ستاتي زوجته في الصباح كما سياتي واسمها أميمة نعم، عجب ما عجبته من فقد التراب ومن ظلمة القبور علينا، قال: فباتم فاذا بالباب قد فتح وإذا بجنازة يقدمها شيء، فقلت له: ما هذه الجنازة؟ قال: جنازة التي قلتم اسمها، قال: أميمة، قال: قلت القبور؟ قلت: القبر المعمور لمن؟ قال: قبر ابن اخي، وكان زوجها فتوفي فدفنته، ثم توفيت فأتيتها فأخبرته بما سمعت من الهاتف في القبر.

فائدتها البيان ضيق القبور، يعني كل القصص التي تركز على موضوع أن القبور ضيقة، يجب على الإنسان أن يعد العدة بهذه الليالي الصعبة التي هو مقبل عليها.

من طريق، كان صفوان بن أمية في بعض المقابر فإذا شعار نيران وقد أخبرني نيران أخبرت ومعها جنازة، فلما دناهم من القبر قال: انظروا قبره قبر كذا وكذا، قال: وسمع رجل صوتاً من القبر حزيناً موجعاً يقول شعراً: أنعم الله بالضعينة عيناه بمشراك يا بنينا إلينا جزعاً ما جزعتم من ظلمات القبر ومن مسك التراب أمينة، قال: فأخبر القوم بما سمع فبكوا حتى أخبرهم، ثم قالوا: هل تدري من منينة؟ قالوا: قال لا، قال: صاحبت هذا السرير وهذه اختها ماتت عم أول، يعني الذي الشعر خرج من القبر سمع شيئاً من القبر أن هذه التي في القبر تنادي واختها أنعم الله يعيننا الضعينة يا مسافر، اختها الآن سافرت إليها وبنصراك يمنين إلينا، يا تنادي اختها واسمها جازان ما جزعت من ظلمة القبر ومن مسك التراب أمينة نعم.

إلا وخرج محمد بن المنذر الهراوي المعروف بشكر في كتاب العجائب من طريق أبي حمزة اليماني قال: جاء رجل إلى طلحة بن عبد الله بن عثمان بن معمر في الجاهلية فقال: إني رايت عجبا، مررت بقبور فسمعت قائلا من القبر يقول الشاعر: أنعم الله بالضعينه عيناه وبمشرات يمني إلينا نفسنا ما نفست من وهديل القبر على نفسنا مش قادرة تتنفسنا، يعني ما ارتاحت من وهج القبور ومن مسك التراب، إن التراب ماسك بشدة علينا، باهل جنازة فقمت إليه فأخبرتهم فقالوا هذه منين وهذه اختها، فدلتهم على القبر فدفنوها إلى جانبها.

الو بإسناده عن إسماعيل بن راشد قال: حج امرأة فماتت في بعض المنازل، فلما كان من العام القادم لحج اخت لها فماتت في ذلك المكان فجهزوها وأخرجوها، فبينما هم يطلبون قبر اختها ورجل قد ترى ليله فات القبور فمرابي فرمى بنفسه فنام فيها فاستيقظ فقال: ما تطلبون؟ قالوا: قبرا. قال: هو تحت. قالوا: يبحثون اختها بجانبها.

أنعم الله بالرعينة القبر، وضع عنها أشعار مصطفى، أشعار شعراء حقيقي. بنت عمران بن يزيد قالت: أبي في منامي، فقلت يا أبت لا عهدني بك منذ فارقتنا، قال: يا بني وكيف تعهدين من قد فارق الحياة إلى ضيق القبور وظلمتها؟ قالت: يا أباه كيف حالك منذ فارقتنا؟ قال: خير الجنه.

عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يقول في موعد له طويلة يذكر فيها أهل الأمور، الهمة، أليس الليل والنهار سواء؟ احنا نشعر بالليل والنهار لكنهم لا يشعرون نعم. قال أبو الحسن بن البراء لأبي العتاهية يبكي على نفسه في مرثية لابكي، من الشعراء الذين شعرهم الشعراء المولدين، لفقدان الشباب فقط جداً، الرحيل عن الدنيا، يعني ابن رجب صاحب هذا أصبح من أهل القبور، أبو العتاهية، تخوفهم من القبورهم، الآن اين إخواني من عهد القوة، وغدا نحن وإياكم سنكون من أهل القبور، يعني هي هكذا الحياة تمشي علينا كما مشت على من سبق من اليمن، تخيلي بالرجل الذي يصنف كل هذا الكتاب في أموال القبور والخوف منها هو الآن من سكاني هذه الديار، فأنت لا تطل الأمل كثيراً في الحياة، لا تطل الأمل كثيراً في الحياة، لعلك غدا تكون من أهل القبور.

قال رحمه الله تعالى: قال قال عمر يا رسول الله، يعني احنا بنخاف تفزع الدنيا، فكيف لو ظلمت القبر، لو تخيلناها الفزع فيها شديد، فماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ انما يبعث العبد على ما قبض عليه، وهذا مرسل، وباسنا على أن تموتوا على عمل صالح، فإنما يبعث العبد على مما فعل هذا الذي اشتغل به، وأن قبل ستذهبون ليس تذهب يكون المنبه.

قال: كان عيسى عليه السلام، قال عيسى عليه السلام: قد كنت في أضيق منه في رحاب أمهاتكم، فاذا أحب الله أن يوسيعه، إذا أنت خايف من ضيق القبر، أنت أصلا لما خرجت إلى الدنيا أين نحن قبل ذلك؟ في رحمي أمك، وكان المكان ضيقاً جداً، والله هو الذي وسع عليه، الله يوسع عليك أيضاً في القبر كما وسع عليك وأنت في الرحم يوسع عليك وأنت في القبر إذا كنت من أهل الصلاة.

فلذلك قال: قد كنتم، أعد العبارة، قد كنتم، قال: قد كنتم في أضيق منه في أرحام أمهاتكم، لكن الله هو الذي يسرها لك، استعد الأعمال الصالحة حتى تسلك رحلة القبر.

بن سليمان قال: شهد رجلا في حفرته فقال: إن الذي يسهل على الجنين في بطن أمه قادر أن يسهل عليه الجنين في رحم أمه قادر أن يسهل عليك في هذه الحفره.

قال بعضهم: شوبر بن العذراء، والمتكلم بهذا هو الذي قال إن الذي. أحمد حديث الأسود الذي كان ينظف المسجد فمات، يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرج مسلم نحوه من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن محمد بن محمد بن الرازق على حدثنا مهران بن أبي عمر بن بريدة عن أبيها عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: قبر من هذا؟ فقال أبو بكر: هذه يا رسول الله عز وجل أثابها على هذه الهمة، لماذا لم تقول إنها ماتت حتى تصلي عليها؟ بعد كنت نائماً أن أجهدك، قال: فلا تفعلوا، فإن صلاته على موتاكم تنور لهم في قبورهم، قال: فصفا باصحابه فصلى، صلى على قبرها بعد أن دفنت.

معركة أنه راى ميتاً في نومه فقال له: جزى الله أهل الدنيا خيراً، أقرؤهم منا السلام، فانه يتدخل علينا من دعائهم نور مثل الجبال.

وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا أبو عبد الله بن بحين قال حدثنا بعض أصحابنا قال: رايت وأخاً في النوم بعد موته فقال: إن يصل إليكم دعاء الأحياء؟ قالت: والله يتربى مثل النور، مثل النور ثم نلبسه، وهو باسنانه.

قال: رايتنا العدوية في منامي وكنت كثيرة الدعاء لها فقلت فقالت فيها بشار خالد، هداياك تاتينا على أطباق من نور مخمر بمناديل الحريق، قلت وكيف ذلك؟ قالت: هكذا دعاء المؤمنين الأحياء إذا دعاه للموتى فاستجيب لهم، جعل ذلك على أطباق النور وخمر بمناديل الحريق، ثم أعيط به إلى الذي دعي، إلى أنه من موسى فقيه، لهذه هدية، هذه كلها آثار تدل على أهمية أن يدعو الحيض لأخوانه، لوالديه، لأقربائه، لأصدقائه من الموت.

عن عمرو بن جرير، وإذا دعا العبد لأخيه الميت، آتاه ملك في قبره فقال له: يا صاحب.

وبإسناده عن بشر بن منصور، قال: كان رجل يختلف إلى الجبانة -هي المقابر زمن الطاعون- فيشهد الصلاة على الجنائز، فإذا انتهى وقف على باب المقابر فقال: «نسأل الله وحشتكم، ورحم الله غربتكم، وتجاوز عن سيئاتكم، وقبل الله حسناتكم»، لا يزيد على هذه الكلمات.

قال: فأمسيت ذات ليلة فصرت إلى أهلي ولم آتِ المقابر، فدعوت كما كنت أدعو، فبينما أنا نامٍ إذ أنا بخلق كثير قد جاؤوني، فقلت لهم: ما جاء بكم؟ قالوا: نحن أهل المقابر. قلت: وما تريدون؟ قالوا: إنك كنت عودتنا منك هدية عند انصرافك إلى أهلك. قلت: وما هي؟ قالوا: الدعوات التي كنت تدعو بها. قال: فقلت: إني أعود لذلك. فما تركتها بعد.

وبإسنادي عن سفيان بن عيينة، قال: كان يقال: الأموات أحوج إلى الدعاء من الأحياء إلى الطعام. أنت حي حاجتك إلى الطعام، فكيف حاجة الميت إلى دعاء الأحياء له؟ أشد من حاجة الحي إلى الطعام، وهذا يدل على أنهم في فقر شديد لمثل هذه الدعوات التي قد تقصر في الدعاء لوالدك الميت أو لوالدتك الميتة، إياك أن تقصر في يوم من الأيام وهم بأمس الحاجة إلى دعواتك.

عن بعض المتقدمين قال: مررت بالمقابر فترحمت عليهم. فترحم عليهم؛ فإن فيهم المهموم والمحزون.

عن الخالدية عن العباس بن يعقوب بن صالح، قال: سمعت أبي يقول: رأى بعض الصالحين أباه في النوم فقال: يا بني، لما قطعتم هديتكم عنا؟ قال: يا أبتِ، وهل تعرف الأموات هدية الأحياء؟ قال: يا بني، لولا دعاء الأحياء لهلكت الأموات؛ يعني لولا دعاء الأحياء لأمواتهم لكان الموتى وهم في قبورهم في هلاك شديد. نعم، نسأل الله العفو والغفران آمين.

باب الحادي عشر في ذكر زيارة الموتى والاتعاظ بهم؛ هذه قضية مهمة جداً على المؤمن أن يحرص عليها، أن يزور القبور كلما قسا قلبك، وكلما وجدت نفسك مصرة على معصية ومش راضية تتركها، عليك بهذا الدواء؛ زيارة المقابر فإنها تذهب كل هذه القسوة التي في القلب بإذن الله إذا واظبت عليها. احرص على زيارة المقابر كلما شعرت أنك تمر بغفلة شديدة في حياتك وهناك معاصٍ تتكاثر على قلبك، هذه وظيفة مهمة جداً.

عن النبي صلى الله عليه وسلم: «نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها». الإمام أحمد بلفظ آخر: «فزوروها؛ فإن في زيارتها عبرة وعظة». وخرجها أيضاً حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فزوروها فإنها تزهق في الدنيا».

عن الإمام أحمد من حديث أمامة النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نهيتكم عن زيارة القبور ثم بدا لي أنها ترق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة فزوروها ولا تقولوا هجراً»؛ يعني إذا قدموها لا تقولوا فحشاً، لا تقولوا هجراً، لا تدعوا على أنفسكم؛ لأن بعض الناس قد لا يصبر عند زيارة القبور ويقول الكلام الخاطئ، خاصة إذا كان له ولد ميت أو ما شابه ذلك، تجد المرأة تجدد الحزن.

وخرج مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ربي أن أزور قبر أمي فأذن لي»، فزوروها فإنها تذكر الموت. وخرج الحاكم من حديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من زار القبر تذكر بها الآخرة، وغسل الموتى فإن معالجة جسد الميت موعظة بليغة، وصلى على الجنائز لعل ذلك يحزنك، فإن الحزين في ظل الله تعالى يتعرض لكل خير».

عن ثابت البناني قال: بينما أنا أسمي في المقابر إذ أنا بهاتف من ورائي: يا ثابت، لا يغرنك سكونها فكم مهموم فيها اليوم. أنت تزور مقبرة في طريقك في عمان وتمشي وترى القبور ساكنة؛ يعني لا يوجد حركة، سكون؛ لا يغرنك السكون، فكم مهموم تحت هذه الحفر وكم مهموم يعيش فيها لكن أنت لا تشعر بذلك، كلام مليء بالحكم والمواعظ.

عن منصور قال لي الأزرق: إذا حضرت المقابر فليكن قلبك مع من أنت بين ظهرانيه؛ يعني لا تفكر إلا مع الجماعة الذين أنت جالس معهم، أنا دخلت القبور لا تفكر بأهل الدنيا، إياك أن تفكر بالدنيا، خلاص، خلي موعظتك الآن القبور التي أنت بين ظهرانيه.

إذا أراد أن يلين قلبه ماذا يفعل؟ مش فقط يزور المقبرة، روحي نام، يحطه فراشه وينام في المقبرة، لا يذكر زوجته ولا أبناءه ولا شغلة بده يعملها. نعم، فإذا أنا بصوت يقول: إليك يا غافل، إنما أنت بين ناعم في نعمة مدلل، أو معذب في سكراته يتقلب. إياك أن تفكر بأهل الدنيا وأنت في القبور، اليوم الناس تزور القبور، الذي يدخن يدخن والذي يصور والذي يحكي جوال، والله يعين الناس على حالهم.

عن صالح المري قال: دخلت المقابر يوماً في شدة الحر، نظرت إلى القبور خامدة كأنهم قوم صموت، فقلت: سبحان الله، من يجمع بين أرواحكم بعد افتراقها ثم يحييكم وينشركم بعد طول البلاء؟ قال: فناداني منادٍ من بين تلك الحفر: يا صالح، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم: 25]، قال: فسقطت لوجهي فزعاً من ذلك الصوت.

مر عمر مع جنازه فلما دفنها قال لأصحابه: ادعوني حتى أتي قبور الأحبة. قال: فاتاهم فجعل يدعو ويبكي، إذا هتف به هاتف يا عمر، لا تسألني عما فعلت بالأحبة. قال: وما فعلت بهم؟ قال: مزقت الأثنان، وأكلت اللحم، وشددت المقلتين، وأكلت الحدقتين، ورزقت الكفين من الساعدين، والساعدين من العضدين، والعضدين من المنكبين، والمنكبين من الصلب، والقدمين من الساقين، والساقين من الفخذين، والفخذين من الورك، والورك من الصلب.

وقال، وهو عمر يبكي، فلما أراد أن ينهض قال له التراب: يا عمر، ألا أدلك على أدفان لا تبلى؟ قال: وما هي؟ قال: تقوى الله والعمل الصالح بين القبور. فقال: يا تراب، ما أسكن ظواهرك وفي داخلك الدواهي.

أبو الدرداء مر على القبور فقال: يا أيها التراب، ما أسكن ظاهره؛ يعني الذي يرى المقابر يفكر أن كل الجماعة الذين تحت ناموا طالما أسكنها ظاهره، وفي أسفله القبور، كل واحد يا مصيبة مفيدة، الدواهي نعم.

قال وبسناده قال: خرجت مع عمر بن عبد العزيز إلى المقابر، فلما نظر إلى القبور بكى بكاءً شديداً ثم قال: يا أيوب، هذه قبور آبائي بني أمية؛ لأن عمر بن عبد العزيز هو من بني أمية خليفة، حتى أُغشي عليه ثم أفاق فقال: انطلق بنا؛ فوالله ما أعلم أحداً أنعم الله وأصاب الهوى في أبدانهم ثقيلة؛ يعني الهوى أصبحت تنام في أجسامهم وتقيل في أجسامهم دلالة أن أجسامهم سكنتها الدواب وحوام الأرض، صاروا الدواب تنام في أجسامهم.

نعم قال: انطلق بنا، فوالله ما أعلم أحداً أنعم ممن صار إلى هذه القبور وقد أمن من عذاب الله عز وجل. القبور إذا أمن من عذاب الله أفضل من وجه الأرض، وكانه يعني هذا مال من الحياة الدنيا يقول: والله ما أعلم أحداً أنعم ممن صار إلى هذه القبور بشرط أن يكون قبره ماذا؟ روضة من رياض الجنة، وهو يرتاح من الناس ومعافى.

عن ثابت البناني أنه دخل المقابر فبكى فقال: بليت أجسامهم وبقيت أخبارهم، العهد قريب واللقاء بعيد؛ العهد قريب يعني أخبارهم قريبة، لكن متى اللقاء؟ يوم القيامة.

قالوا عن بعض الأعراب أنه وقف على قبر وأنشد بيتاً في هذا المعنى: لكل أناس مقبر بفنائهم، فهم ينقصون والقبور تزید. صحيح مع الوقت القبور عم بتزيد والناس والقبور مقبرة جنب بيتنا، لكن البقاء يوم القيامة.

مر في سفره بمقبرة ببعض المدن فقال: حسن ألا أمر ببلدة من الأرض إلا دون مدخلها قبر.

قال جعفر بن سليمان: كنا نخرج مع مالك بن دينار زمان الحطة فنجمع الموتى، أصاب الناس على حمار قصير لجامهم الليث عليه عباءة مرتديها فيعرضنا في الطريق، حتى إذا أشرف على القبور قال بصوت له محزون رحمه الله تعالى: نفعنا الله بأقرب الخلق إليه، ألا حي القبور ومن بهن وجوه في التراب أحبكن، ولو أن القبور أجبن حيا إذن زرتهن، ولكن القبور صمتنا عني فاكتب بحسرة من عندهن.

قال: وحدثنا يحيى بن عبد الله قال: كنا مع عبد الله بن جعفر بن سليمان أمير البصره فمر به رجل كان يعرف الناس، فقال له عبد الله: أعطني ببيت من الشعر. فقال: إذا ثواب في القبور ذو خطر، ذره فيها ولا تنظر إلى خطره. صاحب منصب هذا المعنى ذو خطر.

نعم، قال ثابت: عبد الله بن جعفر، وكان ابن سليمان أمير البصرة فهو ضربوا على الوتر اللي بوجعه، يتمثل بهذا البيت ويزيد فيه بيتاً آخر: أبرزه الموت من مساكنه ومن مقاصره ومن حجره.

قالوا نعم الدنيا، حدثنا اسماعيل بن عبد الله العبدلي قال: أنشدنا رجل ونحن بالمقابر: ألا يا عسكر الأحياء هذا عسكر الموتى، أجابه الصغرى وهم في انتظار الكبرى، يحثون على الزاد وما زادوا سوى التقوى، يقولون لكم جدوا فهذه فهذا آخر الدنيا. يقولون لكم ماذا؟ جدوا، طالب العلم، العمل الصالح، قيام الليل، قراءة القرآن؛ فهذا آخر الدنيا.

قال وحدثنا أبو الفضل بن جعفر قال: حدثنا عبد الرحمن بن غزوان قال: كنت جالساً إذا أقبل شيخ على حمالة في عنقه والشيخ وحافن عليه جبة صوف، حتى وقف علينا فسسلم على أبي فأحفى أبي بالتسليم به وقال: من أين أقبلت؟ قال: فكرت في أهل هذا العسكر ليلا فقعدت عليهم فقلت وعضدت؛ يعني القبور نعم أنا وعظتك أجداد في القبور نعم وأنا عبدك أزمنة خفت وتكلمت أعظم من قبل عن صور سبت وأردتك قبرك في القبور وأنت حي لم تمت، ثم ولى غير بعيد ثم أقبل ولا ربما انصرف الشمس الشمس فحل بالقوم شمت.

قال: قلت هذا الشيخ هو اللي أبو العتاهية، فلما أمسى قال له أصحابه: أين كنت؟ قال: كنت اليوم عند إخوان لي، إن نسيت ذكروني وإن غبت عنهم لم يختاوني. فقال له أصحابه: ونعم الإخوان، ونعم الإخوان والله هؤلاء يا أبا سعيد تقول لنا عليهم، كلنا على هؤلاء الإخوة؟ فقال: هؤلاء الإخوة أهل القبور، هؤلاء هم أهل القبور.

عن عبد الواحد بن زيد أن الحسن قال لأصحابه وهم في المقابر: هم أهل محلة، وقد كفي من جلس إليهم الكلام، وله في الجلوس عليهم... عن علي بن أبي طالب.

عن عمارة المغربية قال: قال لمحمد بن واسع: ما أعجب منزلك! قلت: وما يعجبك من منزلي وهو عند القبور؟ قال: وما عليك؟ يقفون الأذى ويكفرون الآخرة.

وبإسناده عن ميمونة، قال: قال أبو الدرداء: إن لكم في هاتين -لا، في هاتين الدارين- لعبرة، تزورونهم ولا يزورونكم، وتنتقلون إليهم ولا ينتقلون إليهم، يوشك أن تستفرغ هذه، ما في هذه القبور من في دار الدنيا، دار القبور من في هذه الحياة الدنيا.

قالوا بإسناد -يعني الحسن بن عثمان بن عاصم- كان جنازة فرفع قبراً خاسفاً، فقال لرجل من أهله: يا فلان، تعال انظر إلى بيتك الذي هو بيتك. قال: فجاء فقال: إلى بيتك الذي هو بيتك الحقيقي الذي ستنتقل إليه. نعم، فقال: ما أرى في بيتي طعاماً ولا شراباً ولا ثياباً. قال: فإنه بيت. قال: صدقت. قال: فرجع فقال: والله لأجعلن ما في بيتي هذا في بيت ذاك، لأجعلن ما في بيت هذا في بيت الدنيا استعداداً لبيت ذات؛ أي لبيت القبر.

قال الحسن: هو والله التشدد والهلك، والله لتصبرنا أو لتأهل؛ الحياة ليست هكذا، بده يخفف شوية من حماسته، ليس فيه طعام ولا شراب ولا زوجة، وقد تركت بيتاً فيه طعام وشراب وزوجة، قال: فإن هذا والله بيته. قال: صدقت، أنا والله لقد لو قد رجعت فقلت من ذاك إلى هذا، نقلت من ذلك إلى هذا؛ مراد أنه سيحصل على الأعمال الصالحة.

أنا وعدتني، طلعت امرأة إلى قبر فرأت اللحد فقالت امرأة معها: ما هذا؟ يعني اللحد. قالت: هذا العمل؛ يعني خزانة العمل، هو القبر صندوق العمل كما قال الأئمة. نعم، قال: وكانت تعطيها الشيء وتوقل: اذهبي اذهبي فضعي هذا في صندوق العمل.

قال عن الحسن أنه مر على مقبرة فقال لهم: يا لهم من عسكر ما يسكتهم، وكان فيه من مكروه.

قالوا عن فضل الرقاشي أنه كان إذا ذكر إذا ذكر وشهد في الدنيا يقول: مررت بالمقابر فوقفت فناديت يا أهل الشرف والغناء والتباهي، يا أهل اللباس، يا أهل المسألة والحاجة، يا أهل النسك والإخبات والإنابة والاجتهاد، فما ردت علي فرقة منهم، ولا عمري إن لم يكونوا أجابوا جواباً لقد أجابوا اعتباراً؛ يعني أنا ناديت ما أحد أجابني، نعم، هم لم يجيبوا بلسانهم، لكنهم أجابوا لحالهم، أجابة بحالهم العبرة.

قالوا عن مالك بن دينار قال: خرجت أنه حسان بن أبي سنان نزول المقابر فلما أشرف عليها سباقته عبرته ثم أقبل علي فقال: يحيى هذه عساكر ومتى ينتظر بها من بقي من الأحياء ثم يصاحبهم ينظرون، ووضع مالك يده على راسه وجعلته عن عاصم من الحيطي قال: كنت امشي مع محمد بن واسع فاتينا المقابر فدمعت عيناه ثم قال: يا عاصم، لا يغرنك ما تراه من حمودي فكأنهم وقد طلبوا من هذه الأجداد فمن بين مسرور ومهموم.

وعن ابن سماك قال: لا يغرنك سكون هذه القبور فما أكثر المغمومين فيها، ولا يغرنك استواؤها فما أشد تفاوتهم فيها.

وعن أبي حازم الأعرج أنه شاهد كلها على نفس النمط، حجر وتراب، والناس فيها متفاوتون ما.

بين السماء والأرض هذا صالح، هذا عابد، وهذا مرابي، وهذا من أهل الفتن والعياذ بالله. هو مستوانا في الظاهر، لكن في الباطن بينهما بين السماء والأرض. قالوا عن أبي حازم الأعرج أنه شهد جنازة توقف على شفير القبر، فجعل ينظر إليه، ثم رفع رأسه فقال لبعض أصحابه: ما ترى حفرة يا أويس؟ وأرى جنادي. قال أبو حازم: أنا والله أراد نادر الطيب، نعم أنا والله لتحمدنه إلى نفسك، أو لتكونن معيشة فيها معيشة. فبكى بكاءً شديداً.

وعن حسين الجوع قال: أتى رجل قبراً محفوراً قد طلع في اللحد، فبكى واشتد بكاؤه وقال: أنت والله بيتي حقاً، والله إن استطعت لأعمرنك.

وعن عطاء السلمي أنه كان إذا جن عليه الليل خرج فوقف على القبور ثم قال: يا أهل القبور مت فماتوا! ثم بكى ثم قال: يا أهل القبور عاينتم ما عملتم فوا عملات! ثم يبكي فلا يزال كذلك حتى يصبح.

وعن علي بن أحمد قال: كان الأسود بن كلثوم يخرج إلى المقابر إذا هدأت العيون، فيقول: يا أهل الغربة والتربة، يا أهل الوحدة والملأ! ثم يبكي حتى يكاد يطلع الفجر ثم يرجع إلى أهله.

وعن ثابت الجنان قال: دخلت المقابر فقلت: يا أهل القبور! فلم يجبني أحد. ثم قلت: يا أهل القبور! فلم يجبني أحد. ثم أجاب عقلي: نحن مثلك كنا وأنت كما نحن تكون. نحن مثلك كنا وأنت يعني في الدنيا، وكما نحن الآن أنت ستكون معنا بعد أيام أيام.

وقال ابن أبي الدنيا: وحدثنا إراهيم بن سيار قال: قيل لبعض حكماء العرب: ما أبلغ العظات؟ قال: النظر إلى محلة الأموات. ويروى نحو هذا الكلام عن عمر بإسناده ضعيف.

البلغاء تنظر إلى أهل هو فعلاً أنا. وكان العمري الزاهد يلازم المقابر ومعه الكتاب لا يفارقه، فقيل له في ذلك فقال: ما شيء أو أعظم قبر، ولا آنس من كتاب، ولا أسلم من الوحدة. وقال أبو محرز الطفاوي: كفتك القبور ومواعظ الأمم السالفة.

وروى ابن أبي الدنيا بإسناد عن محمد بن صالح التمار قال: كان صفوان بن سليمان يأتي البقيع في الأيام فمر به، فاتبعته ذات يوم وقلت: والله لأنظرن ما يصنع. قال: فقمنا على رأسه وجلست إلى قبر منها، فلم يزل يبكي حتى رحمته، قال ظننت أنه يبكي على بعض أهله، يبكي على أم أو على زوجة، قال فمن ربي فاتبعته فقعد إلى جنب قبر غيره، قال هم بمقبرة غيره فقال مثل ذلك. قال فذكرت ذلك لمحمد بن المنكدر، وقلت: إني ظلمته إنه قبر بعض أهله، فقال محمد: كلهم أهله وإخوانه.

محمد بن سلمان إنما هو رجل، نعم إنما هو رجل يحرك قلبه بذكر الأموال سطر مهم جداً. أعد العبارة حتى تعرف كم نحن نحتاج إلى أن نزور القبور. أعيد العبارة مرة أخرى: ولا كلهم أهله وإخوانه، إنما هو رجل، إنما هو رجل يحرك قلبه بذكر رجل يحرك قلبه من خلال زيارة القبور. وكلنا يحتاج إلى هذا المنهج: حرر قلبك قبل أن تاتيك المنية على حين غفله. لا بد من تحريك القلب واستثاره هذه المعاني، والقبور من أعظم العظات في حياة الإنسان. قال: إنما هو رجل يحرك قلبه بذكر الأموات كلما عرضت له قسوة. قال: ثم جعل محمد بن المنكدر يمر به في فئام البقيع فسلمت عليه ذات يوم، فقال: ما نفعتكم الموعظة صفوان؟ قال: فظننت أنه انتفع بما ألقيت إليه منها أن محمد رسول الله هو نفسه محمد بن المنذر يفعل كما يفعل محمد بن صالح كما يفعل صفوان بن سليمان. وقالت: إن القلب القاسي إذا جفا لم يزنه... لم يزنه رسول الله. وكاني أنظر إليهم قد من بين أطباقها، وكاني أنظر إلى تلك الوجوه المغبرة ولا تلك الأجسام البالية المقفرة وإلى تلك الأكفان الدارسة، فيا له من منظر! فيا له من منظر فعلا! نعم.

قال ولي أبي العتاهية: إني سألت التراب ما فعلت بعدي ما فعلت بعدي وجوه فيك منعفرة فأجابني سيرت ريحهم وتؤذيك بعد روائح عطرة وأكلت أجساداً منعمة كان النعيم يهزها نظرة لم يبق إلا جماعة أعرجت بيض تلوح طاعة بيض تلوح وأعظم تلوح وأعظم

حتى إذا كان الإنسان إخواني مثلاً متعلقاً أحياناً؛ بعض الشباب متعلق بفتنة النساء أو قلبه مشغول بفتاة معين غلبت على عقله وفكره، تذكر حال هذه الفتاة! ماذا سيحدث فيها في القبر؟ تتغير الرائحة، تتغير الجلود، يتغير المنظر. لذلك كان ابن مسعود يقول إذا يعني أصابتك شدة في شهوة النساء قال: فتذكر يعني عليك من الأمور التي تساعدك على أن تخلص من هذا التعلق: تذكر أن هذه الفتاة التي بنيت بها أو إذا كانت فتاة بليت بشهوة، تتذكر ما مصيره وما نهايته. كما قال: فأجابني سيرت ريحهم تؤذيك بعد روائح عطرة. بجوز يدوخك في الجامعة ريحة جايبها العطور اللي حاطته، لكن في النهاية نعم مصيرها في القبر، ستتغير الرائحة ولا بد وتصبح الرائحة القذرة مكان هذه التي أعبتك فيها في الدنيا، وهذا الجسم الشباب بهما مصيره جسد ينخره الدود ويخرج منه الصديد. هذه هي النهايات في الحياة الدنيا، فلا تغتر كثيراً بما تشاهد.

رحمه الله تعالى قال ابن أبي الدنيا: حدثنا محمد بن الحسين قال: أبو إسحاق شهدت جنازة رجل من إخواني منذ خمسين سنة، فلما دفن وسوي عليه التراب وتفرق الناس، جلست إلى بعض تلك القبور تفكرت فيما كانوا فيه من الدنيا ومنقطاع ذلك كله عنها، فأنشدت أقول: سلام على أهل القبور الدوارة كأنهم لم يجلسوا في المجالس ولم يشربوا من باردة ولم يأكلوا من بين رب العزيز المتنافسين وقدمته والله عيناي فقمته وأنا مخزون.

قال ابن أبي الدنيا رحمه الله تعالى: تهيج منازل الأموات ويحدث عندك يأتي هابت اكتئاب، منازل لا تجيبك حين تدعو، وعز عليك أنك لا تجاب، وكيف يجيب من تدعوه ميتاً وتضمنه الجناجل والتراب؟ قال وأنشدنا أيضاً: مقيم إلى أن يبعث الله خلقه ولقاؤك لا يرجى وأنت قريب تزيد من في كل يوم وليلة وتنسى كما تبلى وأنت حبيبنا أنا مهما كنت هي الناس تنساه

لا تظن أحد منكم محور الكون، وأن الناس لا تنساه، وأن الناس تبقى تتذكرك. ما له أسبوع أول منسف وكل الناس على روحك الطيب الطاهرة، ثم بعد ذلك تذكر هكذا هي الحياة حتى تعرف موقعك في الحياة هي الحياة. هكذا نحن غيرنا، إذا كنت تنسى الصحابة، إذا كنت تنسى النبي صلى الله عليه وسلم وهو حظ الخلق إلينا، فمن أكون أنا وأنت؟ لا أظن أن الناس تتذكرك كثيراً، اعمل لنفسك ولا تعمل من أجل الناس، اعمل لنفسك نعم نعم.

قال رحمه الله تعالى أبو نعيم بإسناده: أنا داوود الط... ما فيش داوع على مقبرة، وامرأة عند قبر تقول هذين البيتين فسمعها فكان ذلك سبب توبته، يعني سبباً لقطاعه عن الدنيا وأسبابها وانشغاله بالآخرة والاستعداد لها. وسمع بكر العبد امرأة عند قبر تقول: وعمرا ليت شعري بأي خديك بدا البلاء وأي عينيك سالت قبل الأخرى فخر بكر مخشياً عليه. قال أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذكر الموت، ورواه في كتاب الخائفين عن محمد بن الحسين عن عبد الله بن موسى قال: كان الحسن بن صالح إذا صعد إذا صعد المناره يعني ليؤذن أشرف على المقابر، فاذا نظر إلى الشمس فكان مؤذناً يصعد على مناره المسجد فكانت مناره المسجد تطل على القبور، كانت له هذه القبور من تحتها نعم على فإذا نظر إلى الشمس تدور على القبور صرفها حتى يسقط مخشياً عليه فيحمله. ما استطاع أن يؤذن يوماً جنازة، فلما قرب الميت على سبيل الميت فرد إلى منزله. اقترب باسناده عن عيسى بن يونس وذكر الحسين بن صالح فقال: قل لما كنت أجيء في وقت صلاة إلا رايته مخشياً عليهم ينظر إلى المقبرة فيصرخ ويغشى عليه.

يعني هذه الأحوال ليست هي أتم الأحوال، كما ذكر ابن القيم وابن تيمية، فإن أحوال الصحابة رضوان الله تعالى عليهم لم تكن دائماً غشايات وموتاً بسبب ذكر القبور، وإنما هو الحزن والاستعداد. فحال الصحابة أتم من حالها حال الصحابة الذين كانوا يتماسكون ولا يغشى عليهم التمو من حالها هؤلاء الذين كفروا عليهم الغشيان والموت عند ذكر القبور، فالصحابة أتموا حالاً ما كان وما كنا نسمع أنه يخشى عليهما إذا ذكروا كذا وكذا، فحالهم أكمل، وإن كان هؤلاء بعضهم عند الله لما عندهم من الصدق، والله تعالى أجل.

وعن عمر وهو معصوب العين وابنه يقوده على قبله فقال: يا بني أي اين أنا في الجبان؟ هذا. ثم خرم ميتاً فخامه إلى أهله من المقابر، وكان الرجل قال وروه في كتاب القبور بإسناد الله: وأن امرأة بالمدينه كانت تزهو، فدخلت يوماً المقابر نفسها أن تزهو بنفسها واضع أنها كانت يعني معجبة بجمالها وبقدرتها على الجذب، طيب أنا. فدخلت يوماً المقابر فرات جمجمه فصرت جمجمة واحدة على الأرض وصرخت، ثم رجعت منيبة، فدخل عليها نسائها فقلنا: ما هذا؟ قالت: فكي قلبي لذكر الموت لما رأيت جماجم فوق القبور. ثم قالت: أخرجنا من عندي فلا تأتيني من كل امرأة إلا امرأة ترغب في خدمة الله عز وجل. ثم أقبلت على العبادة حتى ماتت تغيرت حالها ما عادت من أهل الدنيا.

يعني عيسى الخواص أن الرجل من الصدر الأول دخل المقابر فمر بجمجمة بادية من بعض القبور فحزن حزناً شديداً ثم وراها، ثم التفت فلم ير إلا الأمور تحدث نفسه فقال له: كشف لي عن بعضهم فسألته عما رأى قال: فوتي في منامه فقيل له: لا تقترب بتشديد القبور من فوقهم، فإن القوم بالية بل هي خدودهم في التراب، فمن بين مسرور ينتظر ثواب الله عز وجل وبين مغموم أسف على عقابه، إياك والغفله عما رأيت فاجتهد الرجل بعد ذلك اجتهاداً شديداً حتى مات.

وقال بإسناده عن جعفر بن سليمان عن محمد بن المقتدر عن جابر قال: رأى رجل جمجمة إنسان فحدث نفسه بشيء فخر ساجداً مما حدث به نفسه فقيل له: رفع راسك فانت أنت وانا أنا.

وعن جعفر قال: سمعت أبا عمران الجوني يقول: نودي ارفع رأسك فإنك ابن آدم وأنا الله. تتوب أعود إليك، فصلي تتوب وأعود إليك، إن الله أكبر.

رحمه الله تعالى خرجه ما جته والترمذي من حديث مولى عثمان قال: كان عثمان إذا وقف على قبر يبكي حتى يبل لحيلته فقيل له: تذكر الجنة والنار ولا تبكي من هذا؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم. لماذا تبكي من القبر؟ لماذا تبكي إذا ذكرت القبور؟ فقد فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن القبر أول منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينجُ منه فما بعده أشد منه».

إن القبر هو مفتاح لما بعده؛ إذا كان القبر روضة من رياض الجنة إذاً الجنة قادمة، وإذا كان القبر حفرة من حفر النار فالنار قادمة، في القبر هو المحك الأساس.

والله رحمه الله تعالى قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما رأيت منظراً قط إلا والقبر أفظع منه» حديث حسن هذا، انتبهوا لانقاذ هذا الحديث.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مشهد القبر مشهد يجب أن يجعل في قلبك وضاعة وخوفاً، وليس تمر عليه هكذا مروراً. الإمام أحمد بن ماجد من حديث قال: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدر بين يديه أصحابه يعني حتى انتهى إلى القبر فجاة عليه قال فاستقبل استقبلته من بين يديه لينظر ما يصنع فبك حتى بلغ تراه منذوعه، ثم اقبل أنا الينا فقال: «أي إخواني لمثلي هذا اليوم فأعد». حديث الحسن لمثل هذا اليوم فأعد هذه وصية النبي صلى الله عليه وسلم لكل المسلمين نعم.

قال ابن أبي الدنيا بإسناد يعني الحسن قال: مات أخ لنا فلما وضع في القبر جاءته أحد الكبار التابعي نعم قال: حتى جاءتهم حتى اخذ بناحيه الثوب ثم قال: إن تنجو منها تنتج منها عظيمه وإني فاني لا أفا لك ناشئة.

عن خارج ابنة هلال بن الوزان قال: قال عبد الله بن رواحة: لا تخرنّك الحياة فقدم واحذر واحذر القبر أن للقبر شأنه فإذا ما وضعت فيه وبوقته من مكاني مكانه فرجاء البشرى ونور وإلا لقيتني في القبر شقوة وهواناً وإلا لقيتني في القبر في قوة وهواناً

وبسناديه عن حجاجنا الأسود قال: رأيت في منامي كأني دخلت المقابر، فاذا أنا بأهل القبور في قبورهم وقد انشقت الأرض عنهم؛ منهم النائم على التراب، ومنهم النائم على الريحان، ومنهم كهيئة المبتسم في نومه، ومنهم قد أشرق لونها، ومنهم حائل اللون. قال: فباتي لما رأيت منهم ثم قلت في منامي: ربي لو شئت لو شئت سويت بينهم في الكرامه، فناداني منادي من ناحية القبور: يا حجاج هذه منازل الأعمال. فاستيقظت من كلمته فزعاها، كل في قبره على حسب أعماله في الحياة الدنيا، هذه منازل الأعمال نعم.

قالوا عن سلامة البصرية قال: وقف رجل على قبر على قبر قد بني بناء حسناً فجعل يتعجب من حسنه، فلما كان في ليلة أتاه في منامه وقف عليه، وإذا رجل محت آثاره وجهه فقال شعراً: أعجبك القبر وحسن البناء عليها ما شاء الله والناتج والورود ظهور

لكن في صاحب القبر ايش وضعه؟ هذا هو المهم، مش المهم البناء الخارجي، المهم المضمون الداخلي. نعم قال: أعجبك القبر وحسن البناء والجسم فيه قد حواه البلاء فاسأل الأموات عن حالهم ينبئك عن ذاك ذهاب الجلاء

ذهاب الجلاء ذهاب رونق الوجه وجماله. نعم قال: ثم ولى فاتبعته فدخل.

أتَى ذلك المقبرة، فسأل فيه عن سلامة البصري قال: رايت بذيئة ابن مسرور العابد في منامه، وكان كثير ذكر الله، كثير ذكر الموت، طويل الاجتهاد. قلت: كيف رأيت موضعه؟ فقال: وليس يعلم ما في القبر داخله إلا الإله وهو ساكن الأجداد.

هو الذي فقط يعرفون القصة والحكاية في القبور. نعم. قال: ثم ولى وتركني.

وبإسناده عن روح بن سلامة الوراق قال: رأيت إبراهيم المحلي في منامي، فقلت: في أي الحالات أنت في الآخرة؟ قال: فبكى. ثم: ما أطول عموما الموتى في قبورهم. قلت: فأنت كيف حالك؟ قال: خير حال، صرت إلى رضا الله بفضله علي ومنته.

وكان إبراهيم قد صام حتى اسود -يعني عرفنا لماذا هو في خير الآن، كان في الحياة الدنيا صام حتى اسود جلده من شدة الصيام- اسود جلده فكان قبره روضة من رياض الجنة بالعمل، العمل الصالح.

حدثتني امرأة عن بعض أهلها قال: قالت: فرأيته بعد الحول في منامي أنه جالس في قبره في أكفانه، وقد سقطت في حفرته. فقلت: هذا ابني والله! فدناهت منه كالفزعة من منظره. فقلت: يا بني، كيف ترى مكان أمك؟ -بتسأل منه كيف وضعك في القبور الآن، نعم-.

فقال: ثم قال -يعني عبس- ثم قال شعرا: أنا في التراب مقيلي بالي الأركانِ جميعاً، لو ترى أمي نظرت بالدمع دمعة -يعني لم تبكي فقد دموع، دمعة الدم-. قالت: نظرت بالدمع دمعة. ثم تمدد في قبره، فنظرت إلى خط أسود ليس فيه ثم أثر ولا رسم -عبارة عن خط أسود في القبر-. قالت: فاستيقظت والله أنا وجلت مما رأيت أن كانت تبكي، فلما شافت منظره نسبه دموعة.

رحمه الله تعالى عن فضل، وكان من العابدين. وقال: وكان جليس لنا حسن التخشع والعبادة يقال له مجيب، وكان من أجمل الرجال، فصلى حتى انقطع عن القيام، فصام حتى اسود، ثم مرض فمات. وكان محمد بن الناظر الحارثي له صديقه محمد، هذا من أهل العبادة، توفاه الله سبحانه وتعالى.

فرأيت محمد في منامي بعد موته: أين ما فعل أخوك مجيب؟ قال: لحي قبل عمله. قلت: فكيف وجهه ذاك الحسن؟ قال: أبلاه هو الله التراب. قلت: وكيف وأنت تقول لحق بعمل؟ قال: يا اخي، وإن الأعمال في الآخرة تحيا. قال: يبلون حتى لا يبقى منهم شيء، ثم يجون يوم القيامة. قال: إي والله يا اخي، يبلون حتى يصيرون رفاتا ثم يحييون عند الص.

يحثك وأنشد بعضهم: ما حال من سكن الثرى ما حاله له أمسى وقد رست هناك حباله أمسى ولا روح ولا روح الحياة تصيبه أبداً ولا لطف الحبيب يناله أمسا وقد درست محاسن وجهه وتفرقت في قبره أوصاله واستبدلت منه المجالس غيره وتقسمت من بعده أمواله

حكايتنا جميعا هذا هو مؤنس جلسنا، سيستبدلون غيرنا، أزواجنا تتزوج بعدك، ثم بعد ذلك تنتهي قصة أموالك، وتبقى تحت التراب وحده، وتبقى تحت التراب وحدك والله. نعم. وما زالت الأيام تلعب بالفتاة والمال يذهب صفوه وحنانه.

فأنشدوا: أتيت القبور فسالتها أين المعظم والمحتقر أبيات مشهورة. أتيت القبور فسالتها فأين المعظم والمحتقر وأين المذل بسلطانه وأين القوي إذا ما قدر تو جميعا فما مخبر وماتوا جميعا ومات الخبر

هذه تكملة. نعم. قال: فهي سائلة عن أناس مالك فيما ترى معتبر. تروح وتغدو بنات الثرى -الذي يأكل الجسد- تروح على أسياد الموت، ماشي على جسدي وماشي على جسدي، حتى يمحو محاسن وجوهنا وقدره.

وعن جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار أنه قال: أتيت القبور فناديتها -فذكر الأبيات الثلاث- ثم قال: فنادى به هاتف: كفانا وهناك فما مخبر وباتوا جميعا وبادوا جميعا وبعدوا جميع الخبر. فذكر الأبيات الثلاثة أيضا.

وروى ابن البراء أيضا بإسناده أن قبرا أصيبت عليه هذه الأبيات مكتوبة -يعني وجدوا كأنه شاهد القبر هذه الأبيات مكتوبة-: الموت أخرجني من دار مملكتي في التربة فاعبره وخاف من دهره ريب التصاريف استغفر الله من جرمي ومن حنقي وأسال الله فوزيه هذا هذا مصير بني الدنيا ونعيم فيها وغرهم طول التساوي سوف أدرس هذا الكتاب غدا، سوف أتوب غدا، سوف أعود إلى الله على طول التساوي التي نعيش فيها.

وبإسناده له أنه قرأ على قبر شيراز -شيراز منطقة في إيران هذه نعم-: ذهب الأحبه بعد طول توددي أكثر ما تكون بغربة لم يحنسوك وقربة لم يدفعوا قضي القضاء وصرت بحفره عند الأحبة أعرضوا وتصدعوا -عنني الأحبة في خطأ في الكتاب، عنني الأحبة وأعرضوا وتصدعوا-.

إياك أن تعيش من أجل الناس، وأنا دائما اقول للأخوه: اجعل حياتك الثابت فيها هو الله والناس متغيرات. حياتك تقوم على قضية الثوابت والمتغيرات؛ من هو الثابت في حياتك؟ الله فقط وكل الناس متغيرات، زوجتك، أبنائك، أبوك وأمك، إخوانك، وقبل نفسك، أنك كل هذه متغيرات، لن يدوم شيئا، لن يدوم شيء.

فالعاقل يشتغل من أجل الثابت الذي لا يفارقه، ولا يشتغل من أجل المتغيرات. المتغيرات هذه إنما تتصل بك لأنها تلتذ وتنتفع بالوصال معك، والدتك، زوجتك، أبناءك ينتفعونها بالتواصل معك، لكن إذا مات وأنت، كل شيء ينتهي وكل شيء متغير، والثابت هو الله سبحانه وتعالى. فيا شقيا من اشتغل من أجل المتغيرات ونسي الثابت رحمه الله عز وجل.

وعلى قبر بمقابر البصرة مكتوب: يا غافل القلب عن ذكر المنيات عما قريب ستسوى بين أموات اذكر محله من قبل الحلول به وتب إلى الله من لهو أن الحمام له إلى أجل الحمار -الموت نعم- له وقت إلى أجل فاذكر مصائب أيام وساعات لا تطمئن إلى الدنيا وزينتها قد حان للموت يا ذا اللب أن ياق صحيح.

وعلى قبر آخر بالبصرة: سيعرض عن ذكري وتنسى مودتي ويحدث بعدي للخليل خليل

هذه قصتك في الحياة، الناس رح تنساك، وصاحبك اللي كان صاحبك يشوف واحد غيرك بعد ما تموت، وأنت وتصبح في طي النسيان لا أحد يتذكر، هكذا هي الحياة الدنيا. نعم. عيد البيت مرة أخرى، بيت جميل الحقيقة: سيعرض عن ذكري وتنسى ما والدته -ويعرض عن ذكري وتنسى مودة محور الكون وتنسى مودة خليلا آخر سواقه يمشي معه- وانتهت الحياة. نعم.

وعلى قبر آخر: إذا ما انقضت يوما من العيش مدة فإن عناء الباكيات قليل

وعلى قبر آخر مكتوب: أيها الواقف بالقبر عشاء وسحر إن في القبر عبادة إن في القبر عظاما باريات وعبر

وقرئ على قبر آخر بأيلة -أيلة منطقة-: لا يصحب الإنسان في قبره غير التقى والعمل الصالح

وقرئ على قبر: ليس للميت في قبره فقرة كلا ولا أطحن ولا عشرون

-أنا الميت في قبره ما في إلى عيد فطر ولا عيد الأضحى ولا عشر من ذي الحجة، أنت جالس وحدك، نعم ليس للميت في قبره عيد الفطر ولا أضحى ولا عشر من ذي الحجة غير القبر-.

وعلى قبر: أنا في القبر مني أسلموني لذنوبي خفت إن لم يعفو عني وتعالى

في كتاب العجائب من ناحية البناء هذه هزيلة، أنت احنا نستطيع معناها، لكن من حيث البناء وفحول البناء الشعري عند العرب دائما أبيات العلماء لا تقارن بأشعار العرب الجاهلية، أشعار طعمة أقوى وأحبك، لكن نادي أبيات مرعبة فقط عند بعضها تحريك القلوب، فمش الحال يعني. البيت مكسور، البيت نصفه ضاري بالبيت، مش مشكلة، يعني بده يمشي الحال، بده يمشي.

وعلى قبر بطبرستان مكتوب: فما ترون محلي غدا تصيرون مثلي قبل التراب شبابي وكلكم سوف يبلى وسبيلكم كسبلي وسبيلي من كان قبلي

فوجد على قبر مكتوب: وقفت على الأحبة حين صفة قبورهم كافر سهران فلما انبكت فلما بكيت وفرض دمعي رات عيناي بينهم مكاني

وقرئ على قبر: لقد وقفت كما وقفت ولقد نظرت فما اعتبرت حصلي نفسك منزلا قبل الحصول كما حصلتش -انتبه لنفسك قبل أن تصبح مثلي، هذا مراد- لقد وقفت كما وقفت أنا لما كنت عايش، وقفت على القبور بس ما اعتبرت فيها، أين الآن أين الأموات؟ اعتبر قبل أن يصبح حالك كحالي. نعم.

ويكتب على قبره: أيها المغرور في الدنيا بعز يقتنيه وبأهل وبمار وبقصر يبتنيه كم عليها قد سحبنا قد سحبنا ليله سلطان وديه تحسب الأقدار تجري بخلود ترتجي إذا طوال الموت طيه فأعتبر فأعتبر ما نحن فيه

عن محمد بن حسين قال: حدثنا أبو عمر قال: حدثني عبد الله المصدقه أنه مرداس بن البكري قال عن أبيه عن شيخ حدثه بقرية من بلاد أمطار اشاعه، قد يكون. كمل كمل مش مشكلة.

هذه قصة ثلاثة، ويأخذ منه طول ما هو لعباده ويجزيه بالخير الذي هو فاعله، قال: فإذا انتم ما فعلتم ذلك فاتيان كل يوم لعلكم يركب في جندية حتى يقف على القبر من داخل القبر كاد أن ينقطع له قلبه، فانصرف مدعورا. فلما كان من الليل رأى أخاه في منامه فقال له: أي أخي، ما الذي سمعت من قبل؟ قالت تلك هدة معه قيل لي: رايت مظلوما فلم تنصره في قبره مقمعه -زي الطورية أو مثل المطرحة كمان نعم-.

قال: رايتنا مظلوما فلم تنصره، فاصبح مهموما فدع لماذا عوجب في قبره فقط لأنه رأى مظلوما فلم ينصره مع أنه عابد زاهد إنرش، ما دخل بالدنيا، يعني فالأمير هنا كده هذا اخوي العابد الزاهد انضرب على مظلوم طبعا، إيش بدي أسوي يوم القيامة أو في القبر. وأن الأمير يعني نعم.

أنا فتح أخاه هو خاصته وقال: ما أرى أراد ماء بما أوصى أن يكتب على قبره غير أني أشيدكم ألا أقيم بين ظهرين أبدا، كل الشغل عندها هذا السلاطين، وذهب. فترك الإمارة ولازم الكتابة، وكتب إلى عبد الملك بن مروان في ذلك فكتب أن خلوه وما أراد. وحضرته الوفاة وهو في جبل ما بعد الرعاة، فبلغ أخاه فاتاه فقال له: إذا خلص الثاني التزاحد وترك الإمارة وأصبح يرعى الغنم هذا الأخ أصبح الغرب، وقال له: إذا متفت مني -هذا اخوه الثالث مني إلى جنب أخوي واكتب على قبره بهذين البيتين-: كيف يلد من كان موقنا عند المنايا يا بخته ستعالجك ستعالجك فتسلبه ملكا عظيما وبهجه وتسكنه البيت الذي هو أهله

قال: ثم تعاهدني ثلاثة بعد موته -على ثم تعاهدني ثلاثة بعد موته وادعوا الله لي لعل الله أن يرحمني، وما تفعل به اخوه ذلك-. فلما كان في اليوم الثالث وأراد أن ينصرف سمعه سمعه وجبه في قبلك، قال: فرجع حزينا. قال: فلما كان في الليل إذا بأخيه في منامه قال: قلت له: أي أخي أتيتنا زائر؟ قال: يا اخي، هيهات بعد المزار وكلامه واطمنت بين الدار. قلت: يا اخي كيف أنت؟ قال: بخير، ما اجمع التوبة -اجمع هي الصيغة التعجب حقيقة في خطا في الكتابة يعني ما اجمع أي ما أفضل التوبة لكل خير نعم-.

قال: ما أجمل التوبة لكل خير، قال: فكيف يا اخي؟ قال: ذلك أخويا اللي مات الراعي اللي أصبح راعي نعم، هذا ذلك مع الأئمة الأبرار. قلت: وما أمرنا وراءكم؟ قال: من قدم شيئا وجده فقتا وجدك قبل فوارضيعت -مش عارف هو الراعي ولا الزاهد اللي مات قبل طاعة القصة طيب-.

قال: فاصبح أخوهم واعتديلا تفرق ماله وقسم رباعه، فهذا لاخذ تاجر خلص صحي قال لك عن اخواني مات وراح، وخليني انا الحق حالي وزع أموال وتجارته وأراد أن يتزاحد. نعم، الا وأقبل على طاعه ربه، وإنشاء له ابن، ونشا له ابن كان احسن الشباب هيئة وجه وجمالاً باهنئي وجمالاً فأخبر على المكاسب والتجارة حتى بلغ منها الغاية، وحضرت الوفاة أباه فقال له: إذا مت تذكرت القبور والتفكر في أحوالهم، إذا مت يا بني أنا فتذكر القبول نعم تذكر القبور والتفكر في أحوالهم، واكتب على قبري: وكيف يلد العيش من هو طائر إلى جده إلى جده إلى جده بعد ضوئيه سريعا ويبلى جسمه ومفاصله

رحمه الله تعالى الباب الثاني: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «استحيوا من الله حق الحياء». قالوا: إنا نستحي والحمد لله. قال: «ليس ذلك، ولكن ليستحي أن الله حق أن تحفظ الرأس وما وعى، وتحفظ الوطن وما أراد الآخرة». وما أراد الآخرة؛ الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد يعني الله حق الحياء.

وخرج الطبراني نحوه من حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ذلك على المنبر والناس حوله، وقال فيه: «وليذكر وليذكر القبور والبلا». قال: فما زال يردد ذلك عليهم حتى سمعتهم يبكون حول المنبر. وخرجته أيضا بنقويه من حديث الحكيم بن عميرين عن النبي صلى الله عليه وسلم ونحوه من حديث الحسن.

ورسوله صلى الله عليه وسلم، فخرج الترمذي والحاكم من حديث أسماء بنت عميس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بئس العبد تخيل واختال ونسي الكبير المتعال، ليس العبد تجبر ونسيه الجبار الأعلى عبده سهى ولها ونسي المقابر والبنا، بس عبد عبد عتابا ونسيه المبتدائس العبد يختن الدنيا يعني عبده طمع يقوده، ليس العبد عبد الهون يظله، بئس العبد عبد عبد ربه يذله».

عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن المعاني من حديث: يا رسول الله، من أزهد الناس؟ قال: «من لم ينسى القبر زينة الدنيا، وأخر ما يبقى، ولم يعد غدا من أيامه وعد نفسه» -يعني خلص هو يحسب حسابه أن الليلة آخر ليلة من ليالي العمر نعم أنا وعدى نفسه من أهل القبور-.

وخرج الترمذي من حديث ابن عمر.

قال: «أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي، فقال: وعد نفسك من أهل القبور». وأخرجه البخاري.

قال عمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين! قال في القبر: بعد طول الانس منك بناحية ولا رأيت بيتاً تجول فيه الهوان، ويجري فيه الصديد، وتخترقه الديدان -بعد ثلاثة أيام من الموت تبدأ هذه الأحداث، وتخترقه الديدان- بعد حسن الهيئة وطيب الرائحة ونقاء الثوب! قال: ثم شهق شهقة حرم.

محمد بن كعب من القرآن قال: بعث إلى عمر بن عبدالعزيز فقدمت إليه فأدمت النظر إليه، فقال: يا بن كعب إنك لا تنظر إلي نظراً ما كنت تنتظره إلي بالمدينة! قال: أجل يا أمير المؤمنين، يعجبني ما حال من لونك ونحول من جسمك. قال: فكيف بك يا بنك يعني لو رأيتني بعد ذلك العزيز لما كان أمير على المدينة كان منعم، لكن لما تولى الخلافة تغير لونه ونحف جسمه، ونظروا إليه أنه ما شاء الله يعني واضح أن الزهد والعبادة أخذت منه مأخذ. فماذا قال عمر بن عبد العزيز؟ يا ابن كعب، كيف قال؟ فكيف بك يا ابن الكعب لو رأيتني بعد ثالثة في القبر، وقد ثبتت عيناي على وجنتين، وخرج الصديد يأكل من جسدي! نعم أنا لو كنت لي أشد نكرة.

وعن وهب بن الورد، قال: بلغنا أن رجلاً فقيهاً دخل على عمر بن عبد العزيز، فقال: سبحان الله! كأنه تعجب من أمره الذي هو عليه؛ قال فأصبح عمر ليس ذاك المتجمل الصاحب القصور، لا! لما تولى الخلافة تزاهد، فأصبح الناس يتعجبون من حاله، فقال له: تغيرت بعدنا! فقال له: تبين كذلك فعل؟ فقال له: الأمر أعظم من ذلك، فقال له: يا فلان، فكيف لو رأيتني بعد ثلاث، وقد أدخلت قبري، وقد خرجت الحداقتان فسالت على الخدين، وتخلصت الشفتان على الأسنان -خلص يعني سحبت الشفتان فوق الأسنان فانفتح الفم فعل الصدر وخرج الصديد من الدبر- كان عمر بتخيل عمر مشهد هو بعد ثلاثة أيام في القبور كيف سيكون وهذا حالنا، وهذا حالنا جميعاً، أسأل الله العفو.

قالوا عن شيبة بن أبي حمزة، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض مدائن الشام: أما بعد، فكم التراب في جسد ابن آدم من المأكل، الدود فيه من طريق مخترق، واني أحذركم ونفسي أيها الناس العرض على الله عز وجل. وروى أبو نعيم الحافظ بإسناد له أن عمر بن عبد العزيز شيع مرة، شيع مرة جنازة من أهله، ثم أقبل على أصحابه وبعضهم فذكر الدنيا فذمها، وذكر أهلها وتنعمهم فيها، وما صاروا إليه بعدها من القبور؛ فكان من كلامه أنه قال: إذا مررت بهم فنادهم إن كنت منادياً، وادعوهم إن كنت داعياً، ومر بعسكرهم وانظر إلى تقارب منازلهم، سل غنيهم ما بقي، فقيرهم ما بقي من فقره، واسألهم عن الألسن التي كانوا بها يتكلمون، وعن الأعين التي كانوا للذات بها ينظرون، واسألهم التي كانوا في اللذات بها ينظرون النظر للنساء الشهوات! هذا حدث بهذه الآية عن الجنود الرقيقة والوجوه الحسنة والأجساد الناعمة، ما صنع بها الديدان وتحت الألوان، وأكلت اللحمة، وعفرت الوجوه محاسن كسرت الفقار وأبانت الأعضاء ومزقت الأشلاء! أين حجابهم وقبابهم قصورهم يعني على أين حجابهم وقبابهم، وأين خدامهم وعبيدهم وجمعهم وكنوزهم؟ وكأنهم ما وطئوا فراشاً ولا وضعوا هنا متكأً ولا غرسوا شجراً، ولا أنزلوهم من اللحد قراراً! اليس في منازل الخلوات، أليس الليل والنهار عليهم سواء، أليس في متلهمة ظلماء قد حيل بينهم وبين العمل وفارق الأحبة؟

وكم من ناعم وناعمة قد ضحى، وقد أضحوا في وجوههم بالية، وأجلدهم من أعناقهم بائنة، وأوصالهم ممزقة، وقد سالت الحدق على الوجنات، وامتلات الأفواه زمن وصديداً، ودب الدواب والأرض في أجسادهم، تفرقت أعضائهم، ثم لم يلبسوا إلا يسيراً حتى العظام رميمة! فقد فارقوا الحدائق وصاروا بعد الساعة إلى المضائق، وقد تزوجت نسائهم، وتردد طرق أبنائهم، وتوزعت القرابات ديارهم وقراهم ورثهم! انتهى كل شيء.

فمنهم والله الموسع، وله في قبره الغض الناظر فيه، والمتنعم بالذات: يا ساكن القبر غدا! ما الذي غرك من الدنيا؟ أين دارك الفيحاء ونهرك المطرب؟ وأين ثمارك اليانعة؟ وأين رقاق ثيابك؟ وأين طيبك وبخورك؟ وأين تسويتك لصوتك وشفاءك؟ أما رأيته قد نزل به الأمر، فما يدفع عن نفسه دخلاً وهو يرشح عرماً ويتلمظ عطشاً يتقلب في سكرات الموت وغامرات؟ جاء الأمر من السماء، وجاء غالب القدر والقضاء هيهات هيهات! مغمض الولد يا مخمطة الوالد والأخي والولد، وغاسله يا مكفنا الميت، ويموت له في القبر وراجع عن عين عنه: ليت شعري بأي خديك بدأ البناء يا مجاور الهالكات صرت في محلة الموتى، ليت شعري ما الذي يلقاني به ملك الموت عند خروجه من الدنيا، وما ياتيني به من رسالة؟ ثم انصرف فما عاش بعد ذلك إلا رابعاً جناً.

من عمر بن عبد العزيز رحمه يصف التفاصيل بكل دقة وأحكام، لعل القلوب ترجع إلى رحمة الله تعالى. وقد روي عنه من وجوه متعددة أنه قال في آخر الخطبة خطبها رحمه الله: هذا عمر بن عبد العزيز ألا ترون أنكم في أسباب الهالكين، ثم يرثها بعدكم الباقون، كذلك حتى ترد إلى خير الوارثين؟ وفي كل يوم تشيعون غادياً ورائحاً قد قضى نحبه وتودعونه، وتودعونه في صدع من الأرض غير ممهد ولا موثق، فارق الأحباب وخلع الأسباب، وسترت التراب وواجه الحساب، غنياً عما خلف، فقيراً إلى ما قدم.

وكان ينشد هذه الأبيات: من كان حين تصيب الشمس جبهته تبقى بشاشته فكيف يسكن يوماً راهماً بعض الشباب الدنيا شحالك كثير لأنك بعد أيام ما تسكن القبور؟ نعم مقبرة غبراء مغلمة يطيل تحت الثرى في غمها اللبث، تجهزي بجهاز تبلغين به يا نفس قبل الردى لم تخلقي عبثاً!

في الدنيا أن محمد بن واسع دخل على بلال بن أبي بردة فسأله عن القدر، فقال له: جيرانك من أهل القبور، فكر فيهم، فإن فيهم شكراً عن القدر، عن بعض التفاصيل. قال له: يا اخي بالله تحل عني لا تسالني عن المسائل للعقائد ليس لي شغل بها، تذكر القبور هذه أكبر موعظة لك.

نعم، زوروا الآخرة بقلوبكم وشاهدوا الموقف بتوهم، وتوسدوا القبور بقلوبكم، واعلموا أن ذلك من المنافع، تختار لنفسك المنفعة أو بالضرب بناء على ما تفعله في الدنيا.

فقال أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أن عيسى يقول: رحم الله قوماً زاروا إخوانهم بقلوبهم في قبورهم وهم قيام في ديارهم، يشيرون إلى زيارتهم بالتفكر في أحوالهم.

وقال ابن المبارك: مر رجل براهب عند مقبرة ومزبلة فناداه، فقال يا راهب، إن عندك كان زيد من كنوز الدنيا لك فيها معتبرة تنزل أموال وكنز الرجال.

وقال ابن أبي الدنيا حدثنا محمد النخيل كان يريد يقول الأموال في المذابل والرجال في المقابر، هذه نهاية الحياة الدنيا.

قال ابن أبي الدنيا حدثنا محمد بن علي يوماً وهو مع أصحابه، فقال لبعضهم ما الذي أصابك؟ قال: ذكرت اللحد.

وقال حدثنا محمد بن أحمد قال: هشام أريد السوائل ربما ذكرت الميت إلى كفنا في الثانية.

ومما يروى لابن المبارك رحمه الله عليه أن الذي دفن الأبعاد والأقربين صاعدة فصاعداً: عساك يوماً تذكر الملاحدة يا من يرجى أن يكون خالداً! ضربت فاعمل له حديداً بارداً لا تبدأ.

قالوا بن أبي الدنيا: أنشدني الحسين بن عبد الرحمن: ليبكي لأهوال القيامة من بكى ولا ينسين القبر يوماً ولا البلاد كفى حزناً يوماً ترى فيه مكرماً كرامته أن يرتدي جسمه الثراء.

قال رحمه الله تعالى: الباب الثالث عشر في ذكر كلمات منتخبة من كلام الصالحين بالقبور وما ورد عنهم من ذلك من منظوم ومنثور.

قال رحمه الله تعالى: قال الأوزاعي عن يحيى عن يحيى بن أبي كثير قال: كان أبو بكر الصديق يقول في خطبته: أين الوضاءة الحسنة، أين الوضاءة الحسنة وجوههم المعجبون بشبابهم الذين كانوا لا يعطون الغلبة في مواطن الحرب؟ إن الذين بنوا المدائن وحسنوها بالحيطان قد تضعضع بهم، وصاروا في ظلمات القبور الوحلة.

فقال ابن: معجب بشبابه، معجب بجماله، كان القبر قد وارى بدنك، وكأنك لقيت عملك! ويحك داوي قلبك، فإن حاجة الله إلى عباده صلاح قلوبهم، حاجة أي مطلوبة، حاجة هنا ليس أن الله يحتاج شيئاً، لا المراد أن ما يريده ويطلبه الله من عباده أن يداوي قلوبهم.

قالوا عن عبد الله بن العزار قال: يا ابن آدم، بيتان؛ بيت على ظهر الأرض، وبيت في بطن الأرض، فعمد للذي على ظهر الأرض فزخرفه وزينه، وجعل فيه أبواباً للشمال وأبواباً للجنوب، وصنع فيه ما يصلح لشطائه وصيفه، ثم عمد إلى الذي في بطن الأرض فأخربه، فأتى عليه أتم، فقال: أرايت هذا الذي أراك قد أصلحته قد تقيم فيه؟ قال: لا أدري. قال: والذي أخربته كم تقيم فيه؟ قال: في مقامه يوم القيامة! أتقر بهذا على نفسك وأنت رجل في اطول من مكثك في الحياة الدنيا، لماذا تعمر البيت الذي ستنتقل عنه عما قريب، وتنسى البيت الذي ستعمر فيه كثيراً؟

وعن الحسن قال: يومان وليلتان لم تسمع الخلائق بمثلهما؛ ليلة تبيت مع أهل القبور ولم تبت ليلة قبله، وليلة صبيحتها يوم القيامة ويوم يأتيك البشير من الله تعالى إما بالجنة أو النار، ويوم تعطى كتابك إما بيمينك أو بشمالك.

وعن عمر بن ذر، أنه كان يقول في مواعظه: لو علم أهل العافية ما تضمنته القبور من الأجساد لاجتهدوا في أيام الخالية خوفاً من يوم تتقلب فيه القلوب والأبصار.

قالوا عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال: القبر منزل بين الدنيا والأخره، فمن نزل بزاد ارتحل به إلى الآخرة؛ إن خيراً فخير، وإن شراًّ فشر.

وعن الحسن قال: أذن بالرحيل وحبس أولهم على آخرهم وهم يلعبون. وقال رجل لبعض السلف أو سنة قال: عسكر الموتى ينتظرونك، هذه موعظة عسكر الموتى ينتظرونك.

وكان أبو عمران يقول: لا يغرنكم طول النسيئة، أنه أواخر عليكم الموت وما زال يعطيكم مهداً، فلو حسن الطلب أن أخذه أليم شديد حتى تبقى وجوه أولياء الله بين أطباق التراب، إنما هم محبوسون لبقية آجالكم حتى يبعثهم الله إلى جنته وتولى، إذاً أولياء الله محبوسون في التراب حتى يكتمل الموتى من أهل الدنيا، ثم يأتي بعد ذلك يوم القيامة.

قال رحمه الله تعالى: وقال محمد بن واسع: كل يوم ينتقل منا إلى المقابر ثلة، وكأنك بهذا الأمر قد عمنا آخرنا حتى يلحق بره.

وشهد الحسن جنازة فاجتمع عليه الناس، فقال: اعملوا لمثل هذا اليوم رحمكم الله، إنما هم إخوانكم يقدمونكم وأنتم بالأثر، أيها المخلف بعد أخيه، انك الميت غداً، والباقي بعدك هو الميت في إثره أولاً بأول حتى توافوا جميعاً، وقد عمكم الموت واستويتم جميعاً في كربة وخصلة، ثم تخليتم جميعاً إلى القبور، تنشرون جميعاً ثم تعرضون على ربكم عز وجل.

وقال صفوان بن عمرو: ذكروا النعيم فسموا أناساً، فقال رجل: أنعم الناس أجساداً في التراب من قد أمنت العذاب وبقية تنتظر الثواب.

وقال مسروق: ما من بيت خير للمؤمن من لحده، قد استراح من هموم الدنيا.

قال ابن أبي الدنيا: حدثنا أبو مالك البجلي عن أبي معاويه قال: ما لقيني ابن مغول إلا قال لي: لا تغرنك الحياة واحذر القبر، فإن للقبر شأناً.

وقال وحدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا خالد بن أحمد بن أسد قال: أخذ بيد علي بن جبل يوماً فأتينا أبو العتاهية، فوجدناه في الحرم فانتظرناه، فلم يلبث أن جاء فدخل عليه إبرهيم بن سهل وكان جميلاً، فتأمله أبو العتاهية وقال متمثلاً: يا حسان الوجوه سوف تموتون وتبلى الوجوه تحت التراب. قال: فأقبل عليهم جبانة فقال: اكتب يا من ربي يا شباب للتراب، سوف يأكل البلاد بعض الثياب، يا ذوي الوجوه الحسان المصونات وأجسامها الغطاء، أكثروا من نعيمها أو أقله، سوف تهدونها لعفر التراب! فقال أبو العتاهية: قل يا خالد، قلت معك ومع أبي الحسن أشعار. قال: نعم. فقلت: يا مقيمين ترحلوا للذهاب، شفير القبور يحط الركاب، أوجه الحسان فما صونوها إلا لعفر التراب، والبسوا ناعمة الثياب ففي الحفرة تعرون من جميع الثياب.

حدثنا محمد بن مخال قال: سمعت أبي قال: رجعنا من بيت السماك، فنشر السماك يقول: يمر أقاربي جنبات قبري، كأن أقاربي لا يعرفوني؛ لو الميراث يقتسمون مالي ولا يؤدون من جهة ديوني، فقد اخذوا سهامهم وعاشوا، فيا الله أسرع ما نسوني!

قال: وأنشد أبو جعفر القرشي تناديك أجداد وساكنها تحت التراب: بخوت يا جامع الدنيا لغير بلاغة، لمن تجمع الدنيا وأنت تموت؟ من أهل القبور عليكم، ألا من دعوة تسمعونها ولا من سائل ترجعون جوابه إلينا، ولا من حاجة تطلبونها؟ سكنتم ظهور الأرض حين بنظره، فما لبثتم حتى سكنتم بطونها وخليتم اللذات فيها لأهلها، وكنتم زماناً تغتدونها تختدون فنونها، وكنتم أناساً قبلنا مثل ما نرى تفتن بالدنيا وتستحسنونها، وكم صورة تحت التراب لسيد وكان حريصاً.

جاهداً، وكان حديثاً جاهداً في سقف البيت في سقف البيت، أكمل: وما زالت الدنيا وما زالت الدنيا تمل ترهلاً نفوس المنايا سهلها وحزنها، وقد كان للدنيا قرون كثيرة ولكن ريب الدهر أفنى قرونها، وللناس صارت ستنقضي، وللناس الرزاق سيستكملونها.

تحت التراب لسيد، وكان حريصاً جاهداً أن يصونها الله أعلم، نعم له، وأنشدني الثقفي من قوله: أما ترى الموت ما ينفكم مختطفاً من كل ناحية نفساً فيحييها، قد أبغضت أملاً كانت تأمله، وقام في الحي ناعيها وبابكيها، وأسكنوا الترب بلا فيه بعد النظارة ثم الله يحييها، وصار ما جمعوا فيها وما ادخروا بين الأقارب تحويله أوانيها، اختر من نفسك من أيام مدتها واستغفر الله لما أسلفته.

الناس من جنازة داود الطائي رحمه الله، صرف الناس إلى دورهم، وهودر الميت في رمزه، مرتاحين النفس بأعماله، لا يرتجي الإطلاق من حبسه لنفسه صالح وأعماله وما سواها فعلى نفسه. قال بعضهم قطب المقابر: وانظر إن وقفت بها لله درك ماذا تستر الحفر، ففيها لك يا مغرور موعظة، وفيها لك يا مغتر معتبر، وقارب من المعتز جيران صدق لا تجاوز بينهم سوى قرب، قربوا بعض في المحلة من بعض؛ لأن أخواتي من الطين فوقهم فليس لها حتى القيامة من فضلك.

وقال أبو العتاهية: رويدك يا ذا القصر في شرفاته فإنك عنه فتستحق وتزعجه، ولا بد من بيت انقطاع ووحشه، وإن غرك البيت أن يكون مدبج. فقال غيره: ولقد علمت أن قصر حفرة غبراء، ويحملني إليها شجوع تبكي بنات يشجونهن وزوجته والأقربون إليه ثم تصدعوا، وتركت في غضبت في غبراء يكرهها تسفي علي الريح حين أودعوا، إن الحوادث يخترمن وإنما عمرو في أهله مستودع في أهله.

مستودعه والدتك وعن زوجتك، أما بعد ذلك إن الحوادث يخترمنا، وإنما عمر الفتى في أهله مستودع تسعة، وتجمع جاهداً مستهدرا جداً وليس تأكل ما تجمع، حتى إذا واف الحمار لوقته ولكل جنب لا أبا لك مضجع. وقال بعضهم: كم ببطن الأرض ثواب من وزير وأمين وصغير الشأن عبد خامد ذكر، أو تأملت قبور هي في يوم قصير لم تميزهم ولم تعرف غنية من فقير هكذا الدنيا، نعم.

ألا وهو يعني إبراهيم بن أدهم أنه قرأ على قبر: ما أحد أقرب من مفرده من مفرده في قبره، أعماله تؤنسه منعم في القبر في روضة زينها الله في مجلسه، فقال بعض فهي مجلس نعم. منعم في القبر في روضة زينها الله فهي مجلسه. قال بعض المتقدمين: تزوج قليلاً من فعالك، إنما قرينه الفتى في القبر ما كان يفعل، وإن كنت مشغول بشيء فلا تكن بغير الذي يرضى به الله تشغلو، فلن يصحب الإنسان من بعد موته إلى قبره إلا الذي كان يعمل، إلا إنما الإنسان طيف لأهله يقيم قليلاً عندهم ثم يرحلوه.

فما الكتاب بحمد الله وعونه والصلاة والسلام على أشرف الخلق محمد آله وعترته الطيبين الطاهرين، وكان الفراغ من كتابته نهار الثلاثاء من ثمان للحجة 46 و800 على يد العبد الفقير إلى تعالى محمد بن أبي بكر بن سعيد، حامد لله تعالى على نعمه ومصلياً على نبيه محمد صلى الله على آله وصحبه وسلم وبارك على سيدنا محمد.

الذي انتهى فيه الكتاب، حتى إذا ما درستموه غدا أو حركتموه لأبنائكم ولاهاليكم تكون ذكرى طيبة أنك في اليوم الفلاني في المجلس الفلاني بحضرة الفلاني وفلان من أصحابك وأحبابي ختمت أداء المبارك، هذه عادته وطلبة العلم أن يسجلوا ثابتاً بتاريخ السماع ومتى فراغ من سماع الكتاب.

بإذن الله سنشرع في الكتاب الرابع، حقيقة ساقفز عن كتاب التخفيف من النار ونقرا رسالة الذل والانكسار للعزيز الجبار وهي رسالة الخشوع في الصلاة الأخيرة بيان فضل العلم السلف على علم الخلف لأنها رسائل قصيرة تنتهي سريعاً وننظر في الرسالة التي في المنتصر يعني لها بعض الترتيبات إن شاء الله.

جزاكم الله خيراً بعد الحضور، رحم الله الحافظ الرجل ونتفعنا بعلومه دارين، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، طريقك نحو علم شرعي راس راسخ.