دخولتسجيل الدخول

المجلس الخامس

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وبحمده، ذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم لك الحمد أنعمتنا على هذا اللقاء وعلى هذا الاجتماع مرة أخرى في هذا الجلال والإكرام أن يعيننا على إقامة هذه المدارس والتحدثنا من بركتها ومن خيرها، أنت ولي ذلك والقادر عليه.

فعلا أحبابنا الكرام على هذه النعمة ودائماً أقول لإخواني وأخواتي من طلاب العلم ومن طالبات، أهمية استغلال المجالس العلمية التي يسرها الله سبحانه على وجهها على أرض الواقع، استغلوها؛ فإن كل مجلس يذهب ولا يعود، وكل مجلس وكل حلقة علم إذا ذهبت لا تعود، ولا تعرفون غداً ماذا يحدث فيكم؛ قد تغلق هذه المدارس وقد تمنع مرة أخرى. فالإنسان يستغل ما وجد ذلك سعداً، ولا يؤخر ولا يسوف، فانت الآن في بناء. وسبحان الله البارحة عندما كلمت بعض الإخوة في موضوع إيقاف دروس الشيخ صالح العصيمي المهمة طالب العلم، مع أن الدروس كانت في موعدها الأخير وتم الإعلان عنها واجتمع الطلاب، قبل ساعتين أووقفوه؛ قبل ساعتين أوقفوا هذه الدورات عمداً لكي يكثر ظهورها. فلا ينتبه الإنسان أنهم يستيقظون تماماً، ونحن هذه الدورات في أي لحظة يرفعون عنها الغطاء، فالإنسان يجد ويجتهد ويكد ويعرف أن الذي ذهب لا يعود.

لأن بعض طلاب العلم يقول: غداً إن شاء الله أحضر، أو في الشهر القادم، أو بعد شهرين، أو عندما تأتيني الهمة. عندما تأتيك الهمة قد لا تجد الدرس أخي الكريم، عندما تأتيك الهمة قد لا تجد الدرس الآن، فالبدار البدار. ونحن الآن في زمن الغربة، كما قلنا عن شرحناه مع ابن رجب: زمن قل فيه أهل العلم، وقلت فيه حلقات العلم، فالإنسان يستغل كل نفس موجود وكل لحظة وكل فكرة وكل خاطرة يستفيد منها الآن. وحلقوا بأبنائكم وبناتكم ويجمعوهم في هذه المدارس حتى تكون رصيداً غداً بإذن الله في المستقبل، حتى يكون هذا البناء ذكري طيبة لك في حياتك أنك حضرت هذه المدارس وسمعت وقرأت من كلام أهل العلم نعمة عظيمة، نسأل الله سبحانه وتعالى ألا يحرمنا إياها، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وصلنا مع ابن رجب في كتابه أحوال القبور، وهذا الكتاب مهم جداً، وقربنا البعض يستكمل من بعض الأسانيد وطولها والتحريرات التي فيها، لكن هذا الكتاب -لأن هذا الكتاب إخواني وأخواتي- يعالج قضية نحن مقبلون عليها، يعالج قضية نحن مقبلون عليها. السلف كانوا إذا ذكروا الموت يبكون، بل حتى والله أدركنا بعض مشايخنا، كان الشيخ مصطفى مخضوم البخاري -الله بالصحة والعافيه- كنا إذا جلسنا في مجلسه فذكر الموت أمامه، ونعرف أنه لابد وأن يبكي، مع أن الحديث قد يكون حديث فقهي أو ما شابه ذلك، لكنني والله أذكره إلى الآن إذا ذكر الموت أمامه يصمت ويبكي، وهذا كان أكبر درس سلوكي وتربوي لنا، المعلم والاستاذ وهو يتاثر عندما يذكر الموت ويحدث له في قلبه هيبة وإجلال.

نحن مشكلتنا قسوة القلب، أنه اصبحت حتى هذه الأمور نقراها ولعل أحدنا يكون لاهياً أو منشغلاً ماذا ياكل بعد الدرس أو ماذا سيحدث له ويش برامج، ثم ولا ينتفع ولا انكساراً ولا استعداداً للقاء الله سبحانه وتعالى. فعليكم أن تنتبهوا، وأن هذه الأمور التي تقرأونها هذا شيء والله نحن مقبلون عليه، ممكن أحد يكون مقبل عليه غداً، ممكن بعد غد، ممكن بعد شهر، ممكن بعد شهرين، يعني لا يوجد لك صك من الله أنك لم تقبل عليه إلا بعد ستين أو سبعين، قد لا تكمل معنا هذا المجلس وتبدأ رحلة القبر التي نحن نتحدث فيها. فهذه الأمور التي نقرأونها ينبغي أن تحدث في قلب طالب العلم، هي معلومات أنت تجمعها حول عالم ستعيشه، وأقسم لك أنك ستعيشه ولا أنت برام، لكن قضية الغفلة التي نعيشها في حياتنا تجعلنا نظن أن هذه المواضيع مجرد أبحاث علمية وأمور نظرية نحن ليس لنا علاقة بها، مع أنها أبحاث مهمة جداً؛ أهم من الطعام والشراب، وأهم من الذهاب للمنزل، وأهم من كل شيء من تخطيطات حياتك المستقبلية أن تعرف المستقبل الذي لا مفر منه، وهو القبر؛ وهذا القبر، ونعيم القبر، وعذاب القبر.

حتى أنت فقدت الطريق الذي تريد أن تكون عليه هذه الحياة، حياه القبر أنت من سيحدد معالمها من خلال تصرفاتك في هذه الحياة الدنيا؛ إن كنت على استقامه ومن أهل العلم ومن أهل قيام الليل ومن أهل الذكر ومحافظ على طاعة الله سبحانه، ستكون رحلة القبر بإذن الله هيناً، لكن إن كنت من أهل الانحراف ومن أهل الضياع ومن المفرطين في أمر الله سبحانه وتعالى، ستكون حياة القبر متعبة مؤلمة وما بعدها أصعب منها. فالإنسان عليه أن يفكر بمثل هذه القضايا، وينبغي أن تأخذ مساحة كبيرة من حياتك، وما جعل الآخرة نصب عينيه كفاه الله هم الدنيا، ومن جعل الدنيا نصب عينيه لا يفكر إلا بطعامه وشرابه وشهوته ولا يفكر بشيء آخر.

جاءتك هذه اللحظات مرة واحدة أنك لم ترتب أوراقك قبل المسير إلى الله سبحانه وتعالى، دائماً من الغفلة، دائماً من الدعاء الذي يحافظ عليه المسلم في صلاته: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال. لأنه هذه الأمور المصيرية هذه الخطورة هنا، الخطورة ليس أن ينزل راتبك في العمل أو تتزوج ولا تتزوج، أو تتزوجين يا طالبة العلم ولا تتزوجين، هذه دنيا في النهاية تفنى، الخطورة أن تفشل في القبر وأن لا تحسن الإجابة وأن تكون حياة القبر متعبة، هذه هي المزارع الصعبة التي ينبغي للإنسان أن يفكر بها باهتمام ويعطيها مساحة من وقته وحياته، وإلا ما بعد ذلك من الدنيا فهو يعني ماذا سيحدث الدنيا يعني ما الذي يحدث، لكن الذي يخشى عليه فعلا ما الذي سيحدث بعد هذه الحياة.

وكم من ميت دفناه وهو في ريعان شبابه، وكم من أخ فقدناه وهو في مقتبل العمر. فديتك أن تسرع في الانتباه لهذه، يظنون أنك لست من أهلها الآن وتظن أنك يمكن أن تستعد لها في الأربعين أو الخمسين، الموت يأتي والقبر صندوق العمل. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يختم لنا بالصالحات أعمالنا وبالحسنات آجالنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله. اللهم اغفر لنا والمستمعين، رحمه الله الصالحين، وتاتيهم من مجاورة الفاسقين، يعني أن الإنسان يحرص إذا دفن أن يُدفن بجوار الصالحين، فإنك تنتفع بجواره، وتحدث أن لا تكفن بجوار الفاسقين. فإذا عرف أهلك أن هذا قبر لرجل فاسق، أو اكتب وصية: لا تدفنوني عند أهل الفسق والفجور، وإنما حاول أن تتلمس بقبره وجوار أهل الصلاة، بإذن الله في الجنة.

الله يجعل علاقتكم الله بعد عبادة ضعف عبادة الصالحين بأن يسرع في جيرانه، فيندفعون بمجاورته في قبره. يعني بعض الأولياء الصالحين والأئمة والعلماء من كرامته على الله أنه يشفع لمن يموت حوله، يشفع لمن يدفن حوله، يعني تدفنوا أنفسكم حول الأئمة وحول الصالحين أصحاب الخير والبركة. قِرى رجلاً كأنه من أهل النار فقد ذلك، ثم إنه بعد سابعة أو ثامنة حورية كأنه من أهل الجنه من أهل المدينة، فأحد أصحابه رأى في المنام أن صاحبه الذي مات من أهل النار بعد سبعة على ثمانية أيام رجع شاف صاحبه مرة أخرى من أهل الجنة، من أهل الجنة، ما الذي حدث؟ ما الذي قرأنا رجل الموحدين العصاه فشفع الله عز وجل فيه الصالح.

قال لما مات الأردن الحارثي رأى رجل فيما يرى نائم كأن أهل القبور يعرف قبول وعليهم ثياب جدد، وقال لهما هذا؟ قالوا: إن أهل القبور كثروا ثياباً جدداً لقدوم حوس عليهم العقبان. كرز الحارثي لما مات ودفن كان أهل القبور في مقبرته ألبسه الله ثياباً جديدة لكرامته كرز على الله سبحانه وتعالى رحمه الله تعالى.

وذكر أبو الفرج ابن الجوزي أن بعضهم رأى في منامه معروفاً الكرخي لما دفن في قبره شفع في أربعين من كل جانب من جوانبه فأعتقوا من النار، عليه رحمه. ولا عكس هذا من يتاذى جيرانه من الموتى بعذابه، كما روي أن زبيدة امرأة هارون الرشيد رؤية في المنام فأخبرت أنها غفر لها، وكان على وجهها أثر سفرة عن ذلك فقالت: دفن عندنا بشر المريسي فسفر أحد رؤوس الاعتزال. أحد رؤوس الاعتزال الذي نظره الدارمي وغيرهم من الأئمة. طبعا زبيدة امرأة هارون الرشيد كانت صاحبة خير ويدها مع طالب الخير، كانت صاحبة خير وكريمة، وأقامت أوقاتاً، منها أصابنا منها ذلك، والله أعلمها البشر خذوا منها عبرهم أنفسكم إلى رحمه الله تعالى.

الباب السابع في ما ورد من تلاقي الموتى في البرزخ وتزاورهم. قال رو وابنه ابراهيم الوراد عن عكرمه بن عمار عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي قتاده عن النبي صلى الله عليه وسلم: إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه. إذا ولي أحدكم تجهيز أخيه الميت، نعم، قال: فإنهم يتزاورون في قبورهم. من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وصفي بين الرجل ذلك، وإنما يمد رجلاً من كلامهم سيرين الحديث الصحيح: إذا ولي أحدكم أخاهم فليحسن كفنهم، زياده: فانه يتزاورون في قبورهم، هذه مدرجة من كلام ابن سيرين عليه رحمة الله. نعم.

قال رحمه الله: وخرج محمد بن يحيى الهمداني هل الموتى يتزاورون في القبور بارواحهم؟ كثير من أهل العلم: نعم الموتى يتزاورون في القبور به أرواحهم، طبعا نعم. قال: وخرج محمد بن يحيى الهمداني في صحيحه بهذه الزيادة، فانه يتزاورون في قبورهم، لكن كما قلنا الصحيح أنها ليست ثابتة في الحديث. قال هو عنده عن هشام عن محمد عن أبي هريرة، فقد رواه سليمان بن الارقم على محمد بن سيرين عن أبي هريرة بهذه الزيادة، رواه غيره عن ابن سيرين وعن ابن سيرين من مقوله هذه الزيادة من قول ابن سيرين وليست في الحديث. قال فالعل الزيادة قال فلعل زيادة في آخره مدرجة من كلام ابن سيرين في الحديث.

قال هو خرج العقيلي من طريق سعيد بن سلام من العطار قال: حدثنا أبو مره راشد بن العطار قال: سمعت قتادة يحدث سمعته أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه، فانهم يبعثون أو قال يتزاورون في الثانينهم. وقال سعيد بن سلام ضعيف ولا يتابعه عليه أبو مره، لا يعرف له غيرها من حديث محمد بن مصفاة قال: حدثنا معاويه عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم: حسن واخفان موتاكم فانهم يتباهون ويتزاورون في قبورهم.

من عادة العلماء يعني، لا هو لما يكون عندك أكثر من حديث ضعيف، ضعيف، لكن كل ركز على فكرة معينة، عند العلماء يقول: هذا قد يجعل للقضية أصلاً، قد يجعل للقضية وهو يعرف أن الأحاديث الضعيفة لكن لما يقول لك هذا الحديث، لما يأتي بخمسة أحاديث مختلفه المخارج، نعم هي كل واحد ضعيف لكن بمجموعه قد يثبت أصلاً أن الفكرة لها أصل، وإن كان كله حديثا على حدته ضعف، فلذلك انتبهوا؛ يعني هو لا تظن رجب غافل عن هذه الفكرة، هو يعلم ضع في الأحاديث، لكن ليتكررها واختلاف مخارجها يقول: هذا قد يقوي أصل الفكرة ويجعل لها قبول من حيث الفكرة العامة يعني، وإن كانت التفاصيل لم تخبط على يعني على حدا.

قال رحمه الله تعالى: وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا القاسم بن هشام قال: حدثنا يحيى بن صالح قال: حدثنا محمد بن سليمان قال: حدث بن سعد أن رجلاً توفيت امراته فرأى نساء في المنام ولم يرى امراته معهن، ماتت زوجته ودفعها، فرح في منامي نسو من الأموات ولم ير زوجته مع هؤلاء النسوة. نعم، فلا فسالهن عنها فقلنا: إنكم قصرتم في كفنها فهي تستحي أن تخرج معنا. زوجتي عنكم، فالنسبة يقول إنه أنت ما كفنتش زوجتك منيح فهي مستحية تطلع معنا، تستحي أن تخرج معنا في الزيارة.

الرجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنظر إلى ثقة من سبيل، يعني أنظر إلى رجل سيموت قريبا، طبعا كفنا زوجتك معهم. أنظر إلى رجل يحتضر أرسل معه كفنا زوجته، طبعا ابنها بالدنيا مش مشكلة. طيب هلا رحمه الله: فاتى رجل من الأنصار قد حضرت الوفاة فأخبره يحتضر، فقام الأنصاري، وناذا نسيم، يعني هذا أنت حطه في القبر إذا كان يعني ممكن أبلغها أنا بوصل لك الأمانة أبشر.

قال: فتوفي الأنصاري فاتي بثوبين مبرورين، كفنين مرتبات عليهم زعفران وبضاعهم في كفن الأنصاري. نعم، قال: فلما كان الليل ورأى النسوة معهن امراته وعليها الثوبان الاصفران إلى زوجته، كما قلنا هذا لا يروى للعامة.

قال رحمه الله تعالى: وقال أبو الحسن ابن البراء قال: حدثنا عباس بن أبي عيسى قال: كانت امرأة تقنية توفيت فرات ابنة لها في المنام كأن أمها أتتها فقالت: يا بني بكفن يضيق فإنا بين صباحبي أحي منهن، وفلانية تاتين في يوم كذا وكذا وليا ستتموت بعد كم يوم، أرسي لي كفن جديد معه، قال: ولي في موضع ذكرته أربعة دنانير اشتروا لي كفناً وابعثوا لي معها. قالت لبنة: ولم أكن أعلم أن لها في الموضع الذي ذكرت مالا، قالت: ولم يكن، حتى المراه التي ذكرت أنها ستموت كانت في كامل، سبحان الله.

فقالوا لي ما تقولين؟ فقصصت عليهم القصة، فقالت: اذهبوا إلى رجلين من أهل الحديث، بزازين، يقال لأحدهما ابن ليث والآخر أبو توبة، فليشتري لها كفناً. قالت: فذهبت البنت إلى الموضع الذي ذكرت، ووضعت الكفن معها في كفنها. فلما كان بعد بعد ذلك، رأى أمه البنت في المنام، قالت: يا بني، قد أتتنا فلانة، ووصل إلي الكفن، ما أحسنه وأوسعه! أما إنه جزاك الله خيراً.

قصص بني إسرائيل لا نصدقها هنا، لا أستطيع أن نكذب هذا، لكنني في نفس الوقت أتوقف فيه وأخذ منه. قال رحمه الله تعالى ابن أبي الدنيا من طريق مسمع بن عاصم، قال: حدثني رجل من أهل عاصم بالحجاز، قال: رأيت عاصم الجحدري بعد موته بسنتين فقط. المهم، فقلت: ألست قدمت؟ قال: بلى. قلت: فأين أنت؟ قال: أنا والله في روضة من رياض الجنة، أنا ونفر من أصحابي نجتمع كل ليلة جمعة وصبيحتها إلى بكر بن عبد الله المازني، نتلقى أخباركم. قلت: أجسامكم أو أرواحكم؟ أم أرواحكم؟ الأرواح. قلت: فهل تعلمون بزيارتنا إياكم؟ قال: نعم. قال: نعلم بها عشية الجمعة ويوم الجمعة كله ويوم السبت إلى طلوع الشمس. بالزياره يوم الجمعة وإلى يوم السبت فيه من بركة يوم الجمعة، نعم. قال: قلت: كيف دون الأيام كلها؟ قال: بفضل يوم الجمعة. دون الأيام، لماذا يوم السبت أو الاثنين أو الثلاثاء؟ قال: لأن يوم السبت متصل بيوم الجمعة، فهو يأخذ البركة من يوم الجمعة. لذلك قال: كيف دون الأيام كلها؟ أي: لماذا يوم السبت أيضاً يعلمون بزيارتنا دون الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء؟ قال: ببركة يوم ايش؟ الجمعة، لأنه متصل.

وخرج الإام أحمد من طريق ابن الهيعة عن أبي الأسود عن درة بنت معاذ عن أم هاني الأنصارية أنها سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أناتزاور إذا متنا ويرى بعضنا بعضاً؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تكون النسا مطيراً تعلق بالشجر. واحدةً، تكون النسا أي الأرواح، أرواح المؤمنين كمثل ذلك الرجل إن شاء الله، تكون في طيور تتعلق بشجر الجنة، قال: حتى إذا كان يوم القيامة دخلت كل نفس في جسدها. موطن الشاهد أن هذه الطيور تتعارف فيما بينها، كيف الطيور على الأشجار تتعارف، كذلك أنسام المؤمنين تكون كالطيور معلقة بأشجار الجنة وتتعارف فيما بينها، فهذا يؤكد أصل فكرة تلاقي أرواح الأموات تلاقي أرواح الأنوار.

قال رحمه الله: وقد يكون هذا خاصاً بأهل الإيمان لأن كل الآثار التي ذكرها تصب بهذا الاتجاه، نعم. قال رحمه الله تعالى: وخرج ابن أبي الدنيا من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن أبي كبشة، قال عن أبيه عن جده، قال: لما مات بشر بن البراء بن معروور وجدت عليه أم بشر وجداً شديداً. فقالت: يا رسول الله، لا يزال الهالك يهلك من بني سلمة، قبيلتنا عم تهلك، هو يموت فيها رجال كثيرون بني سلمة، أو بني سلم -عفوًا، هي قبيلتها، نعم-. قال: لا يزال الهالك يهلك من بني سلمة، فهل يتعارف الموتى؟ فارسل إلى بشر بالسلام. هذا الموتى يعرف بعضهم بعضاً؟ فلعل أرسلوا مع أحد الذين سيموتون قريبا السلام إلى بشر، نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الموت في قبيلتنا كثير، فسيموت رجل عما قريب، هل يرسل معه السلام إلى ابني؟ هكذا هي تقول، نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده يا أم بشر إنهم ليتعارفون كما تتعارف الطير في رؤوس شجر الجنة». احتضاره تقول له: اقرأ على ابني السلام، سلم عليه.

قال رحمه الله تعالى: الباب الثامن فيما ورد من سماع الموتى كلام الأحياء ومعرفتهم بمن يسأل عليهم ويزورهم ومعرفتهم بحالهم بعد الموت وحال أقاربهم في الدنيا والأحياء، وهل الموتى يعرفون ماذا يفعل أبنائهم في الحياة الدنيا، وأن هذا الابن بيصلي ومن أهل الخير أو أنه ليس على درب الاستقامة، هل الموتى يعرفون هذه التفاصيل؟ هذا باب مهم عقده ابن رجب لهذه المسائل حتى تعلموها الناس، رحمه الله تعالى. أما سماع الموتى لكلام الأحياء، وفي الصحيحين عن أنس عن أبي طلحة قال: لما كان يوم بدر عليهم نبي الله صلى الله عليه وسلم، أمر بضع بضع وعشرين، وفي رواية أربعة وعشرين رجلا من صناديت قريش. يعني لما انتصر النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر بصناديد قريش الذين قتلوا، أمر النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا أبا جهل، يا أبا جهل بن هشام، أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقاً، فإني قد فاني وجدت ما وعد ربي حقاً». فقال عمر: يا رسول الله، ما تكلموا من أجسام الأرواح فيها، لماذا تكلم أجساً ما أرواح؟ انتهى، نعم. قال: «والذي نفسي بيده ما أنتم باسمع لما أقول منهم»، هذا دليل على أن الموتى يسمعون، لكن الأصل العموم، الأصل أن هذا ليس خاصة والأصل أنه عام، أن الموتى يسمعون ما يخاطبون به في قبورهم، لكن هل يسمعون كل شيء؟ هذا ما ليس عندنا فيه دليل واضح، هل يسمعون كل شيء من الأحياء؟ أقول: هذا يتوقف فيه لأنه لا يوجد فيه دليل واضح، لكن أصل السماع ثابت، أن الموتى يسمعون الأحياء عندما يخاطبونهم، لكن هل يسمعون كل شيء؟ نقول: الله تعالى.

قال رحمه الله تعالى: وفي صحيح مسلم منحديث أنس نحوه من غير ذكر أبي طلحة، وفي حديثه قال: «والذي نفسي بيده ما أنتم باسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا». فيه أيضاً عن أنس عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم هذه القصة بمعناها واحدة، نعم. قال: وفي الصحيحين يعني ابن عمر قال: اطلع النبي صلى الله عليه وسلم على أهل القليب، أهل البئر، فقال: «وجدتم ما وعد ربكم حقاً». قيل له: أتدعو أمواتاً؟ قال: «ما أنتم باسمع منهم ولكن لا يجيبون». وفي رواية قال: «إنهم الآن يسمعون ما أقول».

وقد أنكرت عائشة رضي الله عنها ذلك، كما في الصحيحين سماع الأموات لكلام الأحياء، فبالتالي المسألة فيها خلاف حقيقة بين أهل العلم. عائشة وبعض أهل العلم من جاء بعدها يرون أن الموتى لا يسمعون كلام الأحياء أبداً. المسألة مسألة اجتهادية، لا تبديع فيها ولا تفسيق بحمد الله، مسألة من مسائل الاجتهاد.

قال رحمه الله تعالى: وقد أنكرت عائشة رضي الله عنها ذلك، كما في الصحيحين عن عروة عن عائشة أنها قالت: ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم لا يسمعون الآن ما أقول. وقد وهل يعني عمر، يعني عائشة خطأ ابن عمر، عائشة رضي الله عنها خطأت ابن عمر في ثانية وقالت: النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل إن أهل القليب يسمعون مني الآن، وقد وهل وهل يعني أخطا وسها ابن عمر، إنما قال صلى الله عليه وسلم قال: «إنما قال إنهم ليعلمون الآن أن ما كنت أقول لهم حق» إنهم لا يعلمون أني ما كنت أقول له الحق، مش هم يسمعون الآن. فرق بين هذه العبارة وتلك العبارة، ليس كذلك؟ واضح الفرق بينهم نعم. نعم، إنهم يسمعون بأنهم يعلمون، الفرق بينهم وبين أنهم يعلمون الآن هذا هو الفرق.

قال رحمه الله: ثم قرأت قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ [النمل: 80]، فاستدلت عائشة بهذه الآية على أن الأموات لا يسمعون كلام.

رحمه الله تعالى: نفس على نفس سماع الموتى كلام الأحياء طائفة من العلماء ورجحه القاضي أبو يعلى من أصحابنا، من أصحابنا رضوان الله، قال في كتاب الجامع الكبير: عائشة وبانه يجوز أن يكون ذلك معجزة مختصة بالنبي صلى الله عليه وسلم، على الخصوص، أنه خاص للنبي صلى الله عليه وسلم وليس عاماً، نعم. قال: وفي صحيح البخاري قال قتادة: أحياهم الله تعالى، يعني أهل القليب، حتى أسمعهم قوله توبيخاً وتصغيراً ونقمة وحسرة وندامة. أيقوم هذا خاص بأهل القليب دون غيرهم؟ هذه وجهة، نعم.

قال رحمه الله: وذهب طوائف من أهل العلم إلى سماع الموتى في الجمله، في الجملة يعني على العموم دون التقسيم، وهذا الصحيح، أننا نثبت سماع الموتى لكلام الأحياء في الجملة لكن لا نثبت أنهم يسمعون كل كلمة يقولوا الأحياء، لا نستطيع أن نجزم بذلك، لذلك قال في الجملة. كلام ابن رجب: قال ابن عبد البر: ذهب إلى ذلك جماعة من أهل العلم وهم الأكثرون، وهو اختيار الطبري وغيره، وكذلك ذكره ابن قتيبه وغيره من العلماء، وهؤلاء يحتجون بحديث القليب كما سبق، يعني قال: وليس هو بوهم مما رواه، فإن عمر وعائشة رضي الله تعالى عنها، ابن عمر لم يهم، بل هكذا الحديث قال: فإن عمر وأبا طلحة وغيرهما ممن شهد ممن شهد القصة حكاه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعائشة لم تشهد ذلك، ومن رجع من رجع إلى رواية عائشة عمر وأمثاله ممن شهدوا القصة وعائشة لم تشهدها، فكلامهم أقوى من كلام عائشة رضي الله عنه الجميع، نعم. قال: وروايتها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنهم لا يعلمون الآن أن ما كنت أقول لهم حق يؤيد رواية من روى أنهم لا يسمعون ولا ينافيه.

وهذه بالعكس، أنتم كلامك يا عائشة بأي كلام ابن عمر ولا ينافيه ليه؟ اقرا قال: فإن الميت إذا جاز أن يعلم جاز أن يسمع، لأن الموت ينافي في العلم كما ينافي السمع والبصر. شوف هذا التعريف مش كثير مقنع بالنسبة لي، قضية أنه إذا كان الميت يعلم ويشعر إذاً لابد وأن يسمع بين الأمرة (بين الأمرين) يعني إذا كان يعلم الميت أو يشعر، هل هذا يستلزم أنه لابد أن يسمع؟ الذي ذكره هنا ابن عبد البر ليس بالقوي كثيراً في التوجيه، قال: فإن الميت إذا جاز أن يعلم جاز أن يسمع. الجواز مع الناس مشكلة فيه، لكن أصلنا ثلاثة في العلم كما ينافس السمع والبصر. برضه الكلام مش قوي، نقول: العلم قضية، والسمع والبصر قضية أخرى، فالربط بين الموضوعين يحتاج إلى نظر. فلو كان مانع من البعض من الجميع من الجميع، هذا مش صحيح.

رحمه الله تعالى: وروى أبو الشيخ الأصبهاني باسناده عن عبيد بن مرزوق، نعم، نعم خطأ في الكتاب، قال: كانت امرأة بالمدينة يقال لها أم محجن، تقم المسجد فماتت، تحم المسجد العادية امرأة كانت سوداء تنظف المسجد، تنظف المسجد تطوع لوجه الله، فلما ماتت فلم يعلم بها النبي صلى الله عليه وسلم، فمر بقبرها فقال: «ما هذا القبر؟» فقالوا: أم محجن. فقال: «التي كانت تقم المسجد؟» قالوا: نعم. فصف الناس فصلى عليها ثم قال: «أي العمل وجدت أفضل؟» قال: يا رسول الله اتسمع؟ قال: «ما أنتم باسمع منها» فذكر أنها أجابته أم المسجد بكلام النبي صلى الله عليه وسلم، فليس كذلك، ليست خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم.

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليعلم أنه لا يسمع» قرأ عليهم. هذا من أفضل الأحاديث لأنه في الصحيحين، ويدل على ثبوت أصل السماع ويدل على ثبوت أصل السماع يسمع قرع نعاله التالي، عنده سنة غض النظر عن التفاصيل بعد ذلك. فهذا من أقوى ما يستدل به على أن هناك أصل لقضية السمع، نعم. قال: وقد سبق ذكره وسنذكر الأحاديث الواردة بسماع الموتى سلام من يسلم عليهم فيما بعد إن شاء الله.

وأما قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ﴾ وقوله: ﴿وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن في الْقُبُورِ﴾ [فاطر: 22]، أراد أن يرد على هذه على هذا الاستدلال، هل هذان أو عان ثاني آيتان تدلان على أنهم لا يسمعون؟ ماذا الإجابة؟ قال: فإن فإن السماع يطلق ويراد به إدراك الكلام وفهمه. والسماع عند العرب مطلق ويراد به إدراك الكلام، ويطلق ويراد به الانتفاع من الكلام. لما أقول: فلان لا يسمع كلامي، هذا الولد ما بيسمع الكلام، شو قصدك أنت؟ ما بيستجيب لما تقول. والله هذا الولد ما بيسمع الكلام ايش؟ لا يستجيب. فنفي السماع يراد به أحياناً عدم الاستجابة، وعلى هذا يحمل قوله: انك لا تسمع الموتى لا يستجيبون لك الآن، فقد ذهب وقت الاستجابة، وما أنت بمسمع ليس المراد السماع الصوت وهو إدراك، وإنما المراد الاستجابة والقبول. فنفي السماع، كما قال، كلام جيد هنا ينتبه على طالب العلم أن السماع يطلق ويراد به أعد قال: فان السماع يطلق ويراد به إدراك الكلام وفهمه الصوت الطبيعي هذا إدراك الكلام على الطبيعي، قال ويراد به أيضاً الانتفاع به والاستجابة له، ويطلق السماع يراد به ماذا؟ الانتفاع به. أنت في الصلاة مش تقول سمع الله لمن حمده، ما معنى سمّع؟ استجابة، بمعنى إدراك الصوت على رأي كثير من أهل العلم، وإن كان هذه يستلزم هذا (بشكل إشكال)، لكن المراد سمع الله لمن حمده أي استجاب الله لمن حمده. بهذه الآيات نفي الثاني دون الأول فيها نفس الثاني وهو سماع الاستجابة والانتفاع وليس سماع وليس نفي الاستماع بمعنى إدراك الأصوات، نعم.

قال: فإنها في سياق خطاب الكفار الذين لا يستجيبون للهدى ولا للإيمان إذا دعوا إليه، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: 179] قال: فنفي السماع والابصار عنهم لأن الشيء قد ينفي لانتفاء فائدته وثمرته. فإذا لم ينتفع المرء بما يسمعه ويبصره فكانه لم يسمع ولم يبصر شيء، ليس لعدم وجوده، وإنما ينفيه لعدم الانتفاع به، فلما قال سبحانه: له قلوب لا يفقهون بها ولهم أعينهم لا يبصرون بها على مراد أنهم فعلاً لا يبصرون.

لکن لما كانت الرؤيا شيئاً كأنهم لا يرون، لعدم الانتفاع بالرؤية أحياناً كما يقول بالرجل، لأن الشيء قد ينفل لانتفاء ماذا؟ فائدته وثمرته، يعني هو موجود بس أنت لا تستعمله بالشكل الصحيح. نعم، قال: وسماع الموتى هو بهذه المثابة وكذلك سماع الكفار، لكن معهم هل ينتفعون وهل يسقط؟ أجابه: كلا، فهذا معنى نفي السماع عنهم وليس المراد نفي السماع.

فهذا كلام جيد من أبي الرجل في الإجابة عن هذه الآتي. نعم قال: وكذلك سماع الكفار لمن دعاهم إلى الإيمان والهدى، وقول قتادة في أهل القليب أحيام الله حتى أسمعهم يدل على أن الميت لا يسمع القول إلا بعد إعادة الروح إلى جسده، وبذلك قال طوائف كثيرة من السلف، لأنه لا يسأل في قبره إلا بعد إعادة الروح إلى جسده.

طبعا إعادة الروح إلى الجسد ليست إعادة بعثة وإنما هو نوع تعلق بين الروح والجسد، كما أن روحك تعادل جسدك عندما يأتي منكر ونكير يسألك من ربك وما نبيه، وأنا أيضاً تعاد الروح إلى الجسد لكنها إعادة الخاصة بأهل القبور ليست الإعادة التي هي بعثة وحياة جديدة. وأقول هذا ممكن أن يكون الموتى لكلام الأحياء مخصوص بتلك الحالة التي تعود فيها الروح إلى الجسد داخل البرزخ. أقول هذا ممكن.

نعم قال رحمه الله تعالى: كما جاء ذلك مصرحاً به في حديث البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم الطويل وقد سبق ذكر بعضه، وفيه في حق الكافر وتعاد روحه في جسده. وفي مسند الإمام أحمد من حديث الأعمى يعني المنهالي عن زدان عن البراء في حق المؤمن والكافر في كل منهما قال: وتعاد روحه في جسده. نعم، كان في سبع المقصود هنا بسؤال يكون.

نعم، نعم قال: وكذلك عند ابن منده إعادتها إلى جسده عند ضرب الملك له بعد أن يضربه فيصير تراباً من رواية يونس بن خباب عن المنهالي وقد سبق ذلك كله. وخرج ابن ماجه من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة قبض الروح والمساءلة، وقال في روح الكافر فتصير إلى القبر وقد سبق أيضاً.

وخرج ابن منده بإسناد ضعيف جداً عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة خط الروح وفيه قال: فيهبطون بها يعني الروح على قدر فراوله من غسله وأكفانه فيدخلون ذلك فيدخلون ذلك الروح بين جسده وأكفانه، وهذا لا يثبت هذا الحديث ضعيف جداً.

في كتاب شرح السنة من تاريخ أبي هشام عن أبي إسحاق عن عبد الله قال: إن المؤمن إذا نزل به الموت جاء له ملك الموت يناديه: أيروح الطيبة من الجسد الطيب، فاروح ولفت في خلقه الحمراء، فإذا غسل وكفن حمل على السرير هو حمل وحمل على السرير تحولت حتى يوضع في قبره، فإذا وضع في قبره أجلس وجيء بالروح فجعلت فيه، فقيل له: من ربك وما دينك ومن نبيك؟ فيقول: ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، فيقال له: صدقت فيوسع له في قبره مد البصر، ثم ترفع روحه فتجعل في أعلى عليين. ثم تلا عبد الله الآية: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: 18].

وخرج ابن أبي الدنيا من طريق سالم في القبر أن الروح في بعض الأحاديث تلتقي بالجسد. وجيء بالروح فجعل فيه، هذا موطني الشاهد من الحديث عليك كما قلنا اعرف أين موطن الشاهد الذي يتحدث عنه الإمام.

نعم قال: وخرج ابن أبي الدنيا من طريق جانب بن أبي الجعد قال حذيفة: الروح بيد ملك، وإن الجسد ليغسل، وإن الملك لا يمشي معه إلى القبر حتى تدفن في قبله، فإذا دفنت في قبرك أعاد الملك الروح إليه حتى تسال. يعني وإن الملك لا يمشي معه إلى القبر، فإذا سوي عليه سلك فيه دخل الملك إلى القبر حتى يخاطب الأسئلة الثلاثة عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: عن روح بيد ملك يمشي مع الجنازة يقول: اسمع ما يقال لك.

فقال: للابن بالخير يا أبا ثناء بالشرح. نعم قال: فإذا بلغ حفرته دفن معه وليس مرض أن الملك سلمان عن أبي نجيح قال: ما من ميت يموت إلا يغسل به إلى قبره ثم تعاد إليه روحه فيجلس في قبره، وكذلك قال أبو صالح وغيره من السلف.

قوله تعالى: ﴿كَيفَ تَكفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُم أَمواتاً فَأَحيَاكُم ثُمَّ يُميتُكُم ثُمَّ يُحييكُم ثُمَّ إِلَيهِ تُرجَعُونَ﴾ [البقرة: 28]. مع بعض الصلاة فسر قوله تعالى: ﴿كُنتُم أَمواتاً فَأَحيَاكُم﴾ أي أحياكم في القبور، لكن جمهور المفسرين ليس على هذا. حقيقة جمهور المفسرين كتب أمواتاً أي كنتم عدماً أحياكم أن يخرجكم إلى الدنيا. وأما من فسرها كان يصالحة: كنتم أمواتاً في القبور فأحياكم، أي رد الروح إلى الجسد في القبر، فهذا قول لبعض المفسرين لكن ليس عليه الجملة.

نعم قال: فدل على أن الحياة الأولى هي القبر للسؤال، وإن كان الأكثرون خالفوا في ذلك، أكثر على هذا التفسيركم فأحياكم للسؤال هذا تفسير ليس عليه أكثر. نعم قال: فهؤلاء سلفوا كلهم صرحوا بأن الروح تعاد إلى البدن عند السؤال، وصرح بمثل ذلك طوائف من الفقهاء والمتكلمين من أصحابنا وغيرهم كالقاضي أبي يعلى وغيره.

وأحباب أن الروح تعاد إلى الجسد في بعض الأحايين في القبر إعادة الله أعلم بكيفيتها، الله أعلم بكيفية لأن بعض أهل العلم أنكر الإعادة، والآن سيذكر قول ابن حزم أن ابن حزم وطائفة يرون من الروح لا يمكن أن تعادل الجسد، هذا قول مرجوع ضعيف.

نعم قال رحمه الله تعالى: وأنكر ذلك طائفة منه ابن حزم وغيره، وذكر أن السؤال للروح خاصة والجسد انتهى دوره، لكن الجمهور على خلاف ذلك. السؤال للروح والجسد وعذاب القبر أهل السنة والجماعة والجل أهل السنة والجماعة في هذه المسألة.

قال: وذكر أن السؤال للروح خاصة، وكذلك سماع الخطاب، وأنكروا أن تعاد الروح إلى الجسد في القبر للعذاب وغيره ثلاث مرات ويحيى ثلاث مرات، والقرآن دل على أنهما موتتان وحياتان حياة القبر تعادل إلى الجسد في هذه حياة جديدة. لا هذه ليست حياة جديدة، هذا نوع ارتباط بين الروح والجسد لا يعني بذلك أن هناك حياة جديدة بعثت في هذا الجسم مرة أخرى.

نعم، نعم قال: وهذا ضعيف جداً. الرد على ابن حزم قال: فإن حياة الروح ليست حياة تامة مستقلة كحياة الدنيا وكل الحياة الآخرة بعد البعث. الحياة القبر ليست حياة تامة كحياة الدنيا وحياة الدين الآخرة، وإنما هو نوع تعلق بين الروح والجسد مجرد ارتباط الله أعلم بماهيته.

نعم قال: وكالحياة الآخرة بعد البعث، وإنما فيها نوع اتصال الروح في البدن وأحساس بالنعيم والعذاب وغيرهما، وليس هو حياة تامة حتى يكون انفصال الروح به موتاً تامة، وإنما هو شبيه بانفصال روح النائم عنها ورجوعها إليها أثروا على النار. أنت إذا كنت نائم تقبض روحك، لكن هل هو قبله وليس موتاً بالمعنى الحقيقي، فإن ذلك يسمى موتاً حياة حقيقياً كما كان يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى استيقظ: «الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا واليه النشور».

النبي صلى الله عليه وسلم هناك حياة بعد موت، لكن هو موت حقيقي أنت لما نمت الموت الموت وتعاظم وفاه لقوله: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى﴾ [الزمر: 42]. فسما النائم حين موتها والتي لم تمت في منامها.

قالوا ومع هذا فلانه في ذلك أن يكون النائم حجاب، وكذلك اتصال روح الميت ببدنه وانفصالها عنه لا توجب أن يصير حية الحياة مطلقة. وممن رجعها هذا القول عن السؤال والنعيم والعذاب للروح خاصة من أصحاب ابن عقيل وأبو الفرج ابن الجوزي. الروح فقط لكن كما قلنا هذا قول مرجوح.

فيهما ابن عقيل بأن أرواح المؤمنين تنعم في حواصل طير خضر، وأرواح الكفار في حواصل طير أسود، وهذه الأجساد وتولى ذلك على أن الارواح تنعم وتعذب في أجساد أخرى على هذا الاستدلال من ابن عقيل. نحن لا نفي أن الروح يمكن أن تنعم وحدها وتعذب وحدها، لكن منفي أن لا يكون أي اتصال بين الروح والجسد، لا نقول هناك شكل من أشكال الاتصال بين الروح والجسد في بعض الأحيان وهذا لا يعني أنه لا يمكن أن تنعم الروح وحدها، يمكن أن تنعم وحدها لكنها أيضاً تنعم مع الجسد وكذلك العذاب.

نعم قال رحمه الله: وهذا لا حجة فيه لأنه لا ينافي اتصال الروح ببدنه أحياناً. نحن لا نقول إن الروح تتصل بالجسد دائماً في القبر، نحن نقول إن الرعب تتصل بالجسد أحياناً. هذا الكلام أن تحول إلى تراب، لأن بعض ممكن نقول: كيف يمكن الروح أن تعاد إلى الجسد وهذا الجسد أصبح تراباً؟ يقول: الله أعلم، يعني عالم البرزخ عالم غريب وكيفيات وحياته مجهولة بالنسبة لنا، فقضية عودة الروح إلى الجسد بعد استحالة الجسد هذا من علم أيوه سبحان الله وتعالى.

نعم، أنا طائفة مما ذهب إلى هذا القول بما روى منصور بن عبد الرحمن عن أمه قال: قالت: دخل ابن عمر المسجد وابن الزبير قد قتل وصول الثقيل له، هذه أسماء بنت أبي بكر في المسجد حرب رأى ابن الزبير مصلوب، رأى أمه بقا عنده فشك على أمه يعني الأم ترى ابنها مطلوب، فماذا قال ابن عمر لأم عبد الله؟ قال: اصبري يعني يا أم عبد الله، فإن هذه الجثة ليست بشيء وإنما الأرواح عند الله.

هل هذا الحديث يدل على أن الروح لا تتصل بالجسم؟ يعني هذه الاستدلالات ضعيفة يعني على أن الروح لا تتصل بالجسد أبداً هكذا استدل البعض، وبالرد يقول: هذا مش استدلال، هذا كلام من ابن عمر عام أنها هذا جثة هذا كلام صحيح ولا أرواح عند الله. ما كان قصده أن ينفي جميع أشكال اتصال الروح بالجسد، هذا وضوء آخر يعني في هذا الموضوع أصلاً.

فقالت: وما يمنعني من الصبر وقد أهدي رأس يحيى بن زكريا بن زكريا إلى بغية من بغايا بني إسرائيل، فأنا أحتسب ابني عند الله سبحانه وتعالى. هذا من صبره وتجلدها رضي الله عنها.

قال رحمه الله تعالى ابن أبي الدنيا من طريق ابن عمر صاحب السفلى قال: نزل ابن عمر بن عمر إلى جانب قبور جالس فنظر إلى قبر منها فاذا هو فارس. قال: إن هذه الأبدان ليس يضرها الثرى شيئاً، وإنما الأرواح التي تعاقبه إلى يوم القيامة، وإنما الأرواح التي نحن لا منازع أي شكل من أشكال الروح بالجسد نقول أيضاً هذا الحديث.

قال حدثني ثور بن يزيد عن خالد خالد بن معدان نعم عن خالد بن معدان قال: لما انهزمت الروم يوم أجنادين انتهوا إلى موضع لا يعبره إلا إنسان إنسان فجعله الروم تقاتل عليه، فتقدم هشام بن العاص قاتلهم حتى قتل ووقع على تلك الثلمه هي الثانية الفتحة يعني لما قاتل هشام على هذه التامة وقع عليها جسده فصدها فبطل حتى ولو أحد يستطيع يمر المسلمين لأنه سكرها أبدا.

قال: فسدها فلما انتهى المسلمون إليها هابوا أن يبطئوه الخيل. وهذا رجل عظيم قائد هل ندوس عليه بالخير؟ فماذا قال عمرو بن العاص؟ إن الله قد استشهده ورفع روحه وإنما هو جثة فأقحطوه الخيل ثم أوطائه وتبيعه الناس حتى قطعوه. أصلا هو مش حل يعني يعني في النهاية في معركة وفي عدو بيستنى إذا احنا احتراماً لجثة صاحبنا ما راح نور سنخسر المعركة، خلص هو جهه روحه راحت عند رب العالمين قمتوا بالخير اعرفوا اطلع حتى أقطع الجسد كامل رحمه الله تعالى عليه.

أنا رحمه الله الأمور فعلاً تهابها النفوس عمرو بن العاص قائد معركة صعبة المعركة من أجل جثة يعني رحمه الله عليه هذا انتقل إلى الله لكن الآن بدنا ننتصر فكان هذا هو القرار الأصوب في هذه الحالة.

قال رحمه الله تعالى: وهذه الآثار لا تدل على أن الأرواح لا تتصل بالأبدان بعد الموت، إنما تدل على أن الأجساد لا تتضرر بما ينالها من عذاب الدنيا. هذا الكلام الصحيح أن هذا كله يدور على أن الأجسام لا تتاثر بما يصيبها في الدنيا، يعني لو جسد ميت كبيت عليه زيت عذبته وشويته هو لا يتأثر بما يصاب به في الدنيا، فالآن تعلق هذا الجسد أصبح لحياة أخرى هي الحياة البرزخية.

قالوا: وإنما هو نوع آخر يصل إلى الميت بمشيئة الله وقدرته. وقوله: الأرواح عند الله تعالى في أن تتصل بالبدن أحياناً أحياناً الاتصال بين الروح في القبر دائماً واستحالة الجسد أو قبل ذلك نقول إن الروح يمكن فعلاً أن تستقل بشكل من أشكال النعيم أو العذاب وحدها.

قال رحمه الله: وقد أثبت طائفة أخرى نعيمه والجسد بمجرده من غير اقتصاص الروح له وممن ذكر ذلك من اصحاب النبي صحيحاً ثالث أن أهل السنة يقولون بثلاثة أشياء: أن العذاب والنعيم في القبر قد يكون للروح وحدها وقد يكون للجسد وحده وقد يكون للروح متصلة بالجسد.

فنحن عندنا الأحوال الثلاثة العذاب في القبر ونعيمه القبر يكون بالروح وحدها ولا الجسد وحده ولي الروح متصله بالجسد. الاقوال المخالفة منهم من يقول العذاب والنعيم الروح وحدها وبعضهم يقول العذاب والنعيم للجسد وحده فإذا بلي الجسد انتهى العذاب. كلها أقوال مرجوحة ضعيفة صحيح من أحد أئمة السادة الحنابله في كتابه الإيضاحك يعني.

وذكر القاضي أبو يعلى أنه ظاهر كلام الإمام أحمد فانه قال في رواية حنبل: أرواح المؤمنين في الجنة وأرواح الكفار في النار.

والأبدان في الدنيا يعذب الله من يشاء ويرحمه من يشاء. هنا القبور، لكن ليس هو فقط أن يعذب البدن وحده وهو في قبره، آدم من أشكال العذاب، وليس هي الصورة الوحيدة. هذا القاضي أبو يعلى ظاهر هذا أنها ظاهرة؛ أن الارواح تعذبه وتنعم على الانفراد، وكذلك الأبدان إذا كانت واقعية أدى إلى الأجزاء التي استحالة، ولا يمنع أن يخلق في الأبدان تحس به النعيم والعذاب، كما خلق في الجبل لما تجلى له ربه ثم جعله دكا.

وقال أبو الحسين لم يستحي العذاب والجسد الباني وإصال الآداب إليه بقدرة الله تعالى، يعني تحاول إلى قدرة الله سبحانه وتعالى، الله أعلم بكيفيتها.

بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم أهل القليب كيف تكلموا أستاذًا لا أرواح فيها، فلم يمكن للنبي حسبنا الله ونعم الوكيل ذلك، وإنما قال: ما أنتم بأسماع بما أقول منهم، فدل على أن سماعهم حصل على أجساد لا أرواح فيها. إن الجسد وحده قد يتعرض بشكل من أشكال العذاب.

إن الجسد وحده هل يمكن يتعرض لشيء من النعيم أو العذاب بدون اتصال الروح؟ نقول هذا نعم ممكن. قال رحمه الله وقدّر القرآن على سجود الجمادات وعلى تسبيحه هذه الله تعالى وأخشوعها له، فدل على أن فيها حياة تحس بها وإدراك، فلا يمنع مثل ذلك في جسد ابن آدم بعد فارقت روحي له والله أعلم، ويدل على ذلك ما أخبر الله من شهادة الجلود والأعضاء يوم القيامة، وما روي عن ابن عباس في اختصار الروح والجسد يوم القيامة، فانه يدل على أن الجسد يخاصم الروح ويكلمها وتكلمها.

ومما يدل على وقوع العذاب على الأجساد الأحاديث الكثيرة في تضييق القبر على الميت حتى تختلف أضلاعه، ولانه لو كان العذاب على الروح خاصة لم يختص العذاب من القبر ولم ينسب اليه. العبارة الأخيرة أعدها، ولانه لو كان العذاب على الروح خاصة لم يختص العذاب بالقبر.

إذا كان العذاب على الروح خاصة كما تقول يا ابن العزم إذا ما في معنى أن يسمى عذاب القبر، خلص هو عذاب الروح وليس عذاب القبر. تسميته عذاب القبر يدل أيضاً يقع داخل الحفرة هذه بالتحديد، ولو كان للروح حصل سمي عذاب الروح ولا معنى لتخصيصه بعذاب القبر.

رحمه الله تعالى معرفة الموت بمن يزورهم ويسلم عليهم لما شرعنا فيه وهي مسألة: هل الموتى يعرفون من يزورهم من أبائهم وإخوانهم وأحبائهم؟ نعم. قال رحمه الله تعالى: وأما معرفة الموتى بمن يزورهم ويسلم عليهم، فروا محمد بن الأشعث عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: يا رسول الله إن طريقي على الموتى، فهل من كلام أتكلم به عندما آتي أمر بالقبور فهل تنصحني أقول شيء وأنا ماشي؟ قال: قل: «السلام عليكم يا أهل القبور من المسلمين والمؤمنين، أنتم لنا سلف ونحن لكم تبع، وإن شاء الله بكم لا يكون».

قال أبو رزين: يا رسول الله يسمعهم يسمعونني لما أقول السلام عليكم؟ وهذا من أقوى الأدلة التي استدل بها من يقول إن الموت يسمعني. أنت لما تقول: السلام عليكم يا أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، قال: مشروعية السلام هنا تدل على أن القوم يسمعون وإلا ما معنى أن تخاطب جماداً لا يسمع؟ السلام عليكم يا أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، مش هيك بتقول إنه نزول المقابر؟ قال: هذا فيه دليل على وجود نوع سماع، الفائدة من أن نقول السلام عليكم أناس لن يردوا علي السلام؟

هذا من أقوى ما استدل به الذين يرون أن الموت يسمعون أيضاً من يخاطبهم، واستدل به ابن القيم في كتابه الروح. نعم قال: يسمعونه ولكن لا يستطيعون أن يجيبوا، يسمعونك ولكن ما بيستطيع أن يرد عليك رد أهل الدنيا على بعضهم البعض، قال: يا أبا رزين ألا ترضى أن يرد عليك من الملائكة بالنيابة عن الموتى؟ ولكنه حديث إلا بهذا الإسناد، ومحمد بن الأشعث مجهول في النسب والرواية.

سليمان المؤذن قال: حدثنا عن الأوزاعي عن عطاءنا عن عبيد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من أحد يمر على قبر المؤمن كان يعرفه في الدنيا، ان يسلم عليه، إلا عرفه ورد عليه السلام». خرجه ابن عبد البر، وقال عبد الحق الإشبيلي إسناده صحيح يشير إلى أنهاته كلهم وهو كذلك إلى أنه غريب.

الحديث صحيح، ابن رجب يرى أن الحديث قريب منكر، ففي خلاف بين أهل العلم في تصحيح هذا الحديث. نعم قال: وقد روى عبد الاله عن عبد الله، وقد روى عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة عن قطن بن وهب عن عبيدة عن عبيد بن عمير عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقف على مصعب بن عمير حين رجع من أحد عرف في غزوة أحد خلف عليه وعلى أصحابه، فقال: «أشهد أنكم أحياء عند الله فزورهم وسلموا عليهم، والذي نفسي بيده لا يسلم عليه أحد إلا رده عليه إلى يوم القيامة». خرجه البيهقي.

هذا خاص بشهادته في البعض قال: هذا خاص لشهداء أحد، والبعض قال: بل هو عداء عمومي. هنا تختلف الاستدلالات وبالتالي بتختلف آراء أهل العلم في المسألة واحدة. نعم قال: رواه يحيى بن عمرو بن صهيان عن معاذ بن عبد الله عن قطن بن وهب عن عبيد الله مرسلا، مرسلا من قطع الأظهر في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، أخرجه الطبراني. وذكر ابن عمر فيه ابن عمر أنا بروي عن عبيد بن عمير عن أبي ذر، ولعل المرسل أشبه. وبالجمله الضعف أشبه، وبالجملة فهذا إذنكم رويه مرسلا يعني فيهم قطاع بداية، المرسلة أشبه يعني أرجح في رواية هذا الحديث.

بشر بن بكر هذا الحديث السابق حديث ابن عباس السابق، فانه يراه بالرجل بعيدا جداً لذلك أنه يبقى ايش أسباب أرجوحه؟ يبقى أفضل من حديث ابن بكر اللي ذكرناه قبل قليل في الصفحة السابقة. ده علبة التفسير لكن هو ضعيف في الرواية، وإيمان في التفسير لكنه في الحديث ضعيف جداً.

نعم قال: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من عبد يمر على قبر رجل مسلم يعرفه في الدنيا فليسلم عليه، إلا عرفه ورد عليه السلام». عبد الرحمن بن زيد في ضعف وقد خوري، ففي إسناده عبد الرحمن له إبداع في مجال معين يعني هو مبدع في التفسير، لكن حديث بشكل إذا ورد في الحديث ضعيف، حتى تعرفون الدنيا مجالات وتخصصات وليس كل إنسان يكون مبدع في كل المجالات، هي هكذا الحياة.

نعم قال رحمه الله: وهو في روايته هشام بن سعد بن أسلماً عن أبي هريرة موقوفاً وزاد فيه: «وإذا مر بقبر الله يعرفه فسلم عليه رد عليه السلام». عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أمين.

أنت بتعرف ستة أحاديث في هذا الباب، لماذا ذكرتها وأنت تعلم أن فيها شيئاً من الضعف؟ كما قلنا: وجود أحاديث ضعيفة متعددة تشير إلى معنى واحد قد يجعل له أصلاً، وفي النهاية هذه فضائل الأعمال، يعني أنت لو رد ولا ما ردش في النهاية ما راح تنقلب الدنيا، ما فيش فيها حلال وحرام، فش فيها حد أو قطع رؤوس ودماء، فبما إنه في ست سبع أحاديث يستانس فعلاً بزيارتك، وإن لم يثبت لك شيء أصير في هذا الباب.

نعم قال: وخرج في كتابه من عاش بعد الموت من رواية عطاف بن فارس قال: حدثتني قالت: ركبت يوماً إلى قبور الشهداء، وراحت اليوم إلى قبور شهداء أحد طيب. قال: فنازلت عند قبر حمزة رضي الله عنه وما في الوادي داع وما في الوادي داع ولا مجيب يتحرك، إلا غلاماً قائماً آخذاً برأس دابة، بس أنا والغلام اللي ماسك الذهب طيب أنا. فلما فرغت من صلاتي قلت بيدي هكذا سلام عليكم، سلام عليكم تسلم على الموتى، قال: فسمعت رد السلام يخرج إلي من تحت الأرض، أعرفه كما أعرفه أن الله خلقني وكما أعرفه الليل من النهار، فقشعرّت كل شعرة مني.

أحاديث فهمت وبالدنيا رحمه الله تعالى. طيب وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن شماس بن شماسة المهرية عن عمرو بن العاص لما حضر الموت، أما حضر الموت قال في وصيته: إذا دخلتموني صحيحة مشهورة عن عمرو بن العاص أنه لما حضرته الوفاة قال هكذا لأبنائه ولمن حضره. نعم وعلى فجن علي التراب جنة، ثم أقيموا حول قبره علي التراب أهانة، ثم أقيموا حول نعم، قدراً ما تنحذ جذور ويقسم لحمها. أنا بعرف أني ساعة، يعني ساعة ونصف هل الجمل بده ينذبح له ساعة حتى يقطع ويوزع كونه بدنه؟ فالأخير يعني علي هذا المقدار أقيموا عند قبري ساعة، ساعة ونصف بهذا المعدل ليه؟ حتى تستأنيسبيكم.

قضية أن الموتى يستانسون لمن يزورهم في جملة ثابتة. قضية أن الموتى يستانسون بمن يزورهم في الجملة ثابتة عن السنة، لكن تفاصيل الأحاديث هي التي فيها ضعف. قال: وانظر ماذا أراجع به رسل ربي، وأن استنونا حتى أشوف لماذا ساجيب منكر ونكيره، انتظروا حتى أنظر لماذا ساجيب منكر ونكير.

نعم قال: هو ابن أبي الدنيا من طريق مسمع بن عاصم قال: رايت عاصم الجحدري في منامي بعد موته بسنتين فقلت: هل تعلمون بزيارتنا إياكم؟ قال: نعم، قال: نعلم بها عشية الجمعة، نعرف بها ليلة الجمعة بالتحديد إلى يوم السبت مرة معناها هذا الأثر قبل قليل. نعم قال: نعلم بها عشية الجمعة ويوم الجمعة كله ويوم السبت إلى طلوع الشمس، يوم السبت حتى طلوع شمس يوم السبت.

فقلت: وكيف دون الأيام كلها؟ يعني ليش يوم السبت بالتحديد؟ قلنا إيه لبركة يوم الجمعة، يعني يوم السبت متصل بيوم الجمعة. طيب قال لهم عن طريق حسن القصاب قال: كنت آخذاً مع محمد بن واسع كل غداة سبت حتى ناتي الجبهة، الفجرت هذا اليوم يوم الاثنين. فقال: إن الموت يعلمون بزوادهم يوم الجمعة، تتأكد زيارة القبور يوم الجمعة، هذا خير. نعم لم يثبت في ذلك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأعرف ما ذكر منامات وأسقيني اسات، لكن حاول أن تجعل ولدك في يوم الجمعة إن كنت ستزور أباك والدتك أو أخ أو ما شابه ذلك، أن يوم الجمعة يرجى فيه ما لا يرجى في غيره نادي فيه ضعف عن الضحك.

قال: من زار قبراً يوم السبت قبل طلوع الشمس علم الميت بزيارته، قيل له وكيف ذلك؟ قال: لمكان يوم الجمعة، أي مكان في يوم الجمعة لأن يوم السبت متصل بيوم الجمعة قرر يبدو، فاذا كان يوم الجمعة قال فاقبل حتى إذا كان عند المقابر هو على فرسه يعني كأنه نام على فرسه من شدة النوم، قال: فراى كأن أهل القبور كوها فيما يرى النائم حلم يعني، قال: فراى كأن أهل القبور كل صاحب كل صاحب قبر جالس على قبره. فقال: هذا مطرف يأتي يوم الجمعة، قلت وما تقول فيه الطير؟ قال: يقولون سلام سلام يوم صالح، هكذا تقول الطير يوم الجمعة والله أحد.

طيب قال ابن أبي الدنيا وحدثني إبراهيم ابن سينا الكوفي قال حدثني فضل ابن الموفق قال: كنت آتي قبر أبي كثيراً فشهدت جنازة فلما قبر صاحبها تعجلت لحاجة اليوم، رايته في النوم فقال: يا بني لما لم تاتيني؟ فقلت: يا أبتي فانك لا تعلم به؟ قال: إني أنت بتعرف إني بازورك تشعر بزيارتي تاتيني، فما أزال أنظر إليك من حين تطلع من البنطرة حتى تقعد ثمار. قال: حتى تقعد إلي وتقوم من عندي، فما أزال أنظر إليك حتى تجوز القنطرة حتى في زمن زوجته المتوفاة وقطع زيارتها أسبوعاً، فجاءته في النوم فقالت: أين غبت عنها؟ فهذا شيء وهذه القصص مش مجرد قصص من الصالحين، لذلك كما قلت لكم أصل هذا الأمر ثابت شعور الموتى بمن يزوره ثابت، فحاول أن تتفقدوا متاكم من أحبكم أنهم إن شاء الله يتبركون بهذه الزيارة.

قال رحمه الله: وحدثني إبراهيم ابن سيار قال حدثني أبو المجدد قال: التماضر بنت سهل امرأة أيوب بن عبيد، امرأة أيوب بن عبيد ابنته سفيان فقالت: أين عمي أيوب؟ قلت: في المسجد، ولم يلبث أن جاء فقالت: يا عمي رايت أبي سفيان في النوم فقال: جزى الله أخي أيوب عني خيراً فانه يزورني كثيراً وقد كان عندي اليوم. قال أيوب: نعم حضرت جنازة اليوم فذهبت إلى قبره سفيان، يعني كان يشرب زياره صديقه له.

نعم قال رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن الحسين قال حدثنا يحيى بن أبي بكر قال حدثني الفضل بن الموفق ابن خارج سفيان بن عيينة قال: لما مات أبي جزيئت عليه جزعاً جديداً فقلت آتي قبره كل يوم ثم إني قصرت من ذلك ما شاء الله، ثم إني أتيته يوماً فبينما أنا جالس عند القبر غلبتني قاعد في قبره مترشح باكفانه عليه سحنة الموت يعني. قال فبكيت لما رايت فقال: يا بني ما أبطأ بك عني؟ قال قلت: هو انك لتعلم بمجيء؟ قال لي: ما جئت من مرة إلا علمتها، وقد كنت تاتيني فأبصر بك ويسر من حولي بدعائك. قال: فكنتيه بعد كثيراً أنا.

وحدثني محمد بن سلطان قال حدثني عثمان بن سودة الطفاوي وكانت أمة من العابدات وكان يقال راهبة تنقط أنها راهبة بشدة عبادتها. نعم قال فما أتت فكنت آتيها كل جمعة فادعوا لها وأستغفر لها ولأهل.

رأيت هذاك ليلة في منامي، فقلت لها: يا أمّاه، كيف أنتِ؟ فقالت: يا بني، إن للموت كربة شديدة، وأنا بحمد الله تعالى لفي برزخ محمود؛ يفرش فيه الريحان، ويوسد فيه السندس والاستبرق إلى يوم القيامة.

المرأة الصالحة يفرش لها الريحان ويوسع لها السندس؛ لأنها زرعت أوراقهُ في الحياة الدنيا. فقلت: ألكِ حاجة؟ فقالت: نعم. قلت: وما هي؟ قالت: لا تدع ما كنت تصنع من زيارتنا والدعاء لنا، فإني وبُشِّروا بما جئت يوم الجمعة إذا أقبلت من أهلك فيقال: يا راهبة، هذا ابنك قد أقبل إلى قبرها، يا راهبة هذا ابنك قد أقبل، فيُسرّ بذلك ويُسرّ من حولي من الأموات؛ لأنه كان يأتي فيدعو لأهل القبور.

قال الحافظ أبو الطاهر السلفي: سمعنا السلف قال: سمعت أول بركات عبد الواحد بن عبد الرحمن بن غلاب بنسوسي بالإسكندرية يقول: سمعت والدتي تقول: رأيت أمي في المنام بالقيروان بعد موتها وهي تقول: يا بنيتي، إذا جئتني عند قبري ساعة أتمكن من النظر إليك ثم ترحمي عليَّ، فإذا ترحمتِ عليَّ صار رحمة بيني وبينك كحجاب، ثم شغلتني عنك، يعني يصبح حالك أنه حجاب بيني وبينك، فاشتغلوا بالترحم، الرحمة التي نزلت.

طبعا زيارة النساء للقبور، لكن لو كان كل مثلاً ستة أشهر أو أشهر معينة تزور المرأة قبر والدها وأخوانها زيارة عامة عابرة فلا حرج في ذلك، وأما تكرار زيارة المرأة للقبور فهذا منوط بهم في الجملة.

قلت: وأنبأنا علي بن عبد الصمد بن أحمد البغدادي عن أبيه قال: أخبرني قسطنطين بن عبد الله الرومي قال: سمعت الأسد بن موسى قال: كان لي صديق فمات، فرايته في النوم وهو يقول لي: سبحان الله! جئتُ إلى قبر فلان صديقك قرأت عنده وترحمت عليه، وأنا جئتك، جئتُ إلى قبر فلان صديقي قال: رحمه الله تعالى في المنام، وقلت: لقبر فلان وما جيت زرت قبر فلان... صديقك قرأت عنده وترحمت عليه، وأنا ما جئت إليه ولا قربتني؟ قلت له: وما يدري؟ قال: لما جئت إلى قبر فلان يا صديقي، قال: أنا رأيت الماء إذا كان في الزجاج ألا يتبين؟ قال: كذلك نحن نرى من يزورنا، هذا الكلام من خلف الزجاج بحالهم في الدنيا قبل ذلك.

هل الموتى قبل أن يُدفنوا يشعرون بمن حولهم؟ يشعرون بمن يغسله، ومن يكفنه، ومن يحمله؟ هل هذا الشعور حاصل للموتى؟ ستجدون أن فعلاً ظواهر نصوص السلف أن الموتى يشعرون بمن يكفنهم، ومن يغسلهم، ومن يصلي عليهم.

نقرا قالوا: أما معرفة الموتى بحالهم في الدنيا قبل الدفن في ثلاجة الموتى إلى أن يُدفن، خلال هذه المرحلة اليومين هل يكونون على دراية بما يحدث، من يغسل ومن يكفن؟ نعم.

أنا فروة سعيد بن عمرو بن سليم قال: سمعت رجلا منا يقال له معاوية بن فلان أو ابن معاوية قال: سمعت أبا سعيد الخدري يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الميت يعرف من يغسله، ومن يكفنه، ومن يحمله، ومن يدريه في قبره». فقال ابن عمر وهو في المجلس: من أين سمعت هذا؟ قال: من أبي سعيد الخدري. فقر ابن عمر إلى أبي سعيد الخدري فقال: ممن سمعت هذا؟ قال: من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرجه الإمام أحمد وأبو الدنيا في كتاب المنامات بإسناده.

عن إنسان بن أبي الجعد قال: قال حذيفه: الروح بيد ملك، وإن الجسد لَيُغسَّل، وإن الملك لا يمشي معه إلى القبر. عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: الروح بيد ملك يمشي معه، يمشي مع الجنازة، يقال له: اسمع ما يقال للميت. هذا يدل على أن الميت أثناء تغسيله وتكفينه... مع أن الناس يقول: الله يرحمه في الإعلان، الله إذا بتعرفنا تقصير وبالتكفينات تترحم كثير فهو يسمع ما يقال من خير أو شر. فإذا بلغ حفرته دُفن معه.

المجاهد، إذا مات الميت فملَكٌ قابض نفسه، فما من شيء إلا وهو يراه عند غسله وعند حمله حتى يصل إلى قبره. وبسنده عن بكر المزني قال: بلغني أنه ما من ميت إلا وروحه بيد ملك الموت، فهم يغسلونه ويكفنونه وهو يرى ما يصنع أهله، يغسلونه ويكفنونه وهو حي، الميت يرى ما يصنع أهله به وهم يقلبونه، لكنها ليست كرؤية أهل الدنيا لبعضهم البعض، رؤية خاصة بالموتى.

قال: فلو أنه يقدر على الكلام لنهاهم عن الرنة والعويل. فقال: لو كان يقدر على الكلام... وهو الصياح.

قالوا عن ابن السماك قال: سمعت سفيان يقول: إنه ليعرف كل شيء، يعني الميت، وأنه ليناشد غاسله بالله إلا خفَّف غسله، يعني الله يرضى عنك. غسَّل سفيان الثوري أبا... فلما غسله قال: إنه الآن يرى ما يصنع به. قال حدثني أبو إسحاق الأسدي قال: ومات ابن له وكان ناسكاً، قال: أخبرني بعض أصحابنا قال: رايته في النوم فقال: ألم ترَ إلى ما ظهر من جميل مراته؟ إذا ذكروا الموت يبكون ليس كحالي، أياً كان، وإذا ذكر الموت يبكون هناك.

عن أبي نجاح قال: ما من ميت يموت إلا روحه في يد ملك، ينظر إلى جسده كيف يغسله ويكفنه ويمشي به إلى قبره. قال: يقال له وهو على سريره: اسمع ثناء الناس عليك.

وعمر بن دينار قال: ما من ميت يموت إلا وهو يعلم ما يكون في أهله بعده، وأنهم يغسلونه ويكفنونه، وأنه لينظر إليهم غابت عنهم بنصوص عديدة الله تعالى أجل.

قال رحمه الله تعالى: فصل معرفه الموتى في قبورهم بحال أهليهم وأقاربهم في الدنيا. عن هذا الموتى يعرفون كما قلنا إن ابنه صالح وعلى درب الاستقامة، أو إن ابنه هذا صالح وعلى درب الظلام. هل الميت يصله هذه الأخبار ويكون على اطلاع بها؟

منظر الآثار رحمه الله: وأما معرفة الموتى في قبورهم في حال أهلهم وأقاربهم في الدنيا، فروى ابن أبي الدنيا في أول كتاب المنامات قال: حدثنا عبد الله بن شبيب قال: حدثنا أبو بكر وشيبة الحزام قال: حدثنا حكم إسماعيل قال: حدثنا محمد بن جعفر عن أبي كثير عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تدبحوا أقاربكم بسيئات أعمالكم، فإنها تعرض على أوليائكم من أهل القبور».

قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، الشاهد فيه: «فإنها تعرض على أوليائكم من أهل القبور». يعني أعمالك أيها الشاب تعرض على أبيك الميت وعلى أمك المتوفاة، هذا معنى أن أعمالهم تعرض على أوليائكم، أوليائكم يعني أقاربكم من أهل القبور.

فقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا سفيان عمّن سمع أنساً يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم، فإن كان خيراً فاستبشروا، وإن كان غير ذلك قال: اللهم لا تموتهم حتى تهديهم كما هديتنا».

وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا الصلت بن دينار عن الحسن عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أعمالكم تعرض على أقاربكم في قبورهم، فإن كان خيراً استبشروا، وإن كان غير ذلك قال: اللهم ألهمهم أن يعملوا بطاعتك».

أخرج ابن أبي الدنيا من طريق يحيى بن صالح الوهابي قال: حدثنا إسماعيل السكري قال: سمعت مالك بن انس يقول: سمعت النعمان بن بشير رضي الله عنه وهو على المنبر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنه لم يبق من الدنيا إلا مثل الذباب تمر في جوفها من زمن الدنيا إلا زمن الذباب، وهي تمر في الجو تتحرك حركات سريعة». الذباب لما يتحرك في الجو كيف تكون حركته؟ سريعة، قصر المدة التي بقيت هذه الحياة الدنيا.

قال: فاللهم الله في إخوانكم من أهل القبور، فإن أعمالكم تعرض عليهم.

وقال من طريق ابن المبارك عن ثور بن يزيد عن أبي رغم عن أبي أيوب قال: تعرض أعمالكم على الموتى، فإن رأوا سيئة قالوا: اللهم راجِعْ به، ومن طريقه التوبة.

والآثار تدل على أصل هذه المسألة: أعمال الميت تعرض على أبيه وعلى أمه، وهم يعلمون صلاحك من سيئاتك، ويعلمون إصابتك من خطئك التالي، يستحي الإنسان هو إذا انت عرفت أن عملك اللي في الغرفة وأنت مسكر عنك الباب سيعرض على أبيك وأمك في القبر، مصيبة أليس كذلك؟ يحرج إذا عرف أن هناك من سيشاهد أعماله غير الله سبحانه وتعالى، يصيب أيضا ذلك بشيء من عنده ويستحي من والده أن يرى أعماله.

من طريق ابن المبارك أيضاً عن صفوان بن عمير بن عبد الرحمن بن جبير بن النفير أن أبا الدرداء كان يقول: إن أعمالكم تعرض على أمواتكم فيُسرُّون. إذا عرف أن ابنه في الدنيا ليس على درب الاستقامة، ساءه ذلك، فلا تكن سبباً في انزعاج قريبك الميت، لا تكن سبباً... إذا كان الله قد أخذ والدتكم الصحة والعافية بسوء عملي.

وكان أبو الدرداء يقول عند ذلك: اللهم إني أعوذ بك أن أعمل عملا أخزى به عند عبد الله بن رواحة. عبد الله بن رواحة خاله، كان يقول أبو الدرداء: يا رب ما أعملش عمل غلط يشوفه عبد الله بن رواحة في قبره، يستحي أن يعرض عمله على خاله. من طريق بلال بن أبي الدرداء قال: كنت أسمع أبا الدرداء وهو ساجد يقول: اللهم إني أعوذ بك أن يمقتني خال بن رواحة إذا لقيته، يعني إذا لقيته يوم القيامة. شوفتك بتعمل أشياء خطا... متلمس من هذه القضية لك، اللهم لا تفضحني عند خالي ابن رواحة.

قال وفي كتاب القبور بلغني عن أحمد بن أبي الحواري قال: حدثني محمد بن أخي قال: دخل عباد بن عباد على إراهيم بن صالح وهو أمير على فلسطين، فقال له: أذنّي -طالما اسم فلسطين اسم تاريخي ليس اسم معاصر- كان أمير على فلسطين، فانظر ماذا يعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عمك إبراهيم، حتى سالت دموعه على ناحيته، المبارك وحزن حتى إنهم ليسألون عن الرجل قد مات فيقال: ألم يأتيكم؟ فيقولون: لا، قد خويف به إلى أمه الهاوية.

القادم بالدنيا في كتاب الأولياء بإسناده عن عبيد بن سعيد عن أبي أيوب الأنصاري قال: غزونا حتى انتهينا إلى القسطنطينية، فإذا هو قاسم يقول عند أسوار القسطنطينية في تركيا: يعني على معارفه الموتى، إذا أمسى قال: من أهل الآخرة ومن عمل عملاً من أول الليل عُرِض على معارفه إذا أصبح من أهل الآخرة. فقال له أبو أيوب: يا أيها الخاص، ما تقول؟ فقال: يا أيها الخاص، من وين جبت هذا الكلام؟ فقال: والله إن ذلك كذلك الموضوع. فقال: اللهم لا تقطعني عند عبادة بن الصامت. فقال: اللهم لا تفضحني عند عبادة بن الصامت ولا عند سعد بن عبادة فيما عملته، بعضهم أعماله الخاطئة التي عرضت على أقاربي الخاص.

والله ما كتب الله ولايته لعبده إلا ستر عليه عورته، للولاية التي يتولاهم الله من الصالحين الله يستر عوراتهم وخطاياهم فلا يعرضها على أقاربهم، الله يستر عليهم. وأنت أبو أيوب الأنصاري، يعني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن شاء الله أنه عيوبك مستورة عليك يا أبا أيوب.

قال: وروى شاهين رواية الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عدي بن ارطاة عن أبيه وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعظمونه، لما احتضر فقال: يا بني، اذكروا الله أن تعملوا عملاً يُمَعِّر وجهي، فإن عمل الابناء يعرض على الآباء بعد... أبنائي دير بالكم تعملوا أعمال سيئة بعده عند رب العالمين، فاني أنا راح أشوف أعمالكم وأنا في القبر.

كلها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانه صلى الله عليه وسلم بمنزلة الوالد، الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي عُرضت علينا جميعا أعمالنا أن تعرض عليه، إياك أن تعمل عملاً أيها المسلم تجعل النبي صلى الله عليه وسلم يغضب منك وهو في قبره، هذا هو المراد.

فلا أخرج البزار في مسنده قال: حدثنا يوسف قال: حدثنا عبد المجيد عن عبد العزيز بن أبي رواد عن سفيان عن عبد الله بن السائل عن زيدان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن ملائكة سياحين يبلغوني من أمتي السلام». قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم، ومماتي خير لكم، تعرض عليَّ أعمالكم، فما رأيتم من خير الحمد لله عليه، وما رأيتم من شر استغفر الله لكم». وقال: لا نعلمه يرضى عن عبد الله إلا بهذا الاسناد.

وقدره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تعرض عليه صلاة أمته يوم الجمعة من حديث أوس وأبي الدرداء وأبي هريرة وابن مسعود وأبي أمامة وأنس وغيرهم رضي الله عنهم، وأشهرها حديثه والله أعلم. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «حياتي خير لكم» إلى آخر الكلام فقد رواه حماد بن زيد عن غالب عن بكر المدني المرسلات بن أبي الدنيا عن محمد بن الحسين عن خالد بن عمرو القرشي قال: حدثني صدقة بن سليمان الجعفري قال: كانت لي شَرَةٌ، شَرَةٌ سميكة على غير استقامة، شَرَةٌ أي زمن كنتُ فيها على غير استقامة، إلى الله سبحانه وتعالى وصلك عن طريق الاستقامة.

قال ثم قال: ثم قال أيضاً: زللت فرأيت أبي في المنام من الأيام ضعيفة، وعملت هذه المعصية، اطلعت على الجوال عملت هذا الخطأ، فرأيت أبي في المنام لما عملت.

هذا الخطأ؛ جاءني أبي في المنام، نعم، فقال: أي بني، ما كان أشد فرحي بك! وأعمالك تعرض علي، فلا نشبهها بأعمال الصالحين، فلما كان هذه المرة استحييت حياء شديداً على الخطأ.

قال: فلا تحزنني فيمن حولي من الأموات. قال خالد: كان بعد ذلك قد خشع وتمسك، فقلت أسمعه يقول في دعائه في السحر: وكان لنا جار بهذه القضية، قال: أسألك إنابة لا رجعة فيها يا مصلح الصالحين وهذه الظالمين ورحمة للمذنبين.

أنا رؤية ابن مالك؛ فته لزم يأتي إلى صاحبه في المنام صعب جداً عروس، فيما يرى النائم كأنه أتاه، قال: فقلت له: أي أخي، ما فعل بكم؟ قال: غفر لنا بعد المصائب الصعب.

إيش صار فيك بعد الموت؟ هذا الحمد لله سلكت، يعني مشت الأمور بعد المصائب هذه الصحابة الكرام، فتخيل نفسي ونفسك! قال: غفر لنا بعد النصائح، يعني بعد أن رأينا ما شافت، نعم، قال: ورأيته لمعه سوداء رأسه، فقلت له عنقه هناك، أي أخي، ما هذا؟ قال: عشرة دنانير استلفتها من فلان اليهودي، عشر دنانير فلان اليهودي ونسيت أرجع له إياه، لم يعرفه عنها ما عدا لرجل يهودي.

أرض الناس اليوم يقول لك: خذ يا شيخ، لا، أخي الكريم، ترى الأمور ليست بهذا الإطلاق الذي أنت تتوقعه، هذا الرجل يهودي استلف منه عشر الدنانير ولم يعدها، فبقيت عليه بقعة سوداء.

الحمد لله، أخي، إنه لم يحدث بأهله حدث بعده إلا قد لحق بخبره، عند أهل وادي يدل على أن موته يعرفون بالجملة ما يحدث في بيوت أهليهم، حتى وأعلم أن ابنتي تموت لستة أيام، بعد ست أيام.

وهنا عوف شاف علامات حقيقية، قال: إذا كان هذا منام صدق ستحدث هذه الأمور، إذا كان من الشيطان لن تحدث هذه الأمور، طيب، قال: فاستوصوا بها معروفة، فلما اصبحت قلت: إن في هذا لمعلمة.

هل هذه الرؤية صادقة ولا لا؟ بعد ستة أيام بنشوف البنت إيش راح يصير فيها، نعم، قال: فأتيت أهله، فقالوا: مرحبا بعوف، هكذا تصنعون بتركة إخوانكم؟ واضح ما ظهرش، يعني أهل صديقه من سنين أو فترة طويلة، فقالت زوجته: قال لم تقربنا منذ مات صعب.

قال: فعلت فيما يعتل، فيما يعتل به الناس السرة التي فيها الدنانير، فعلا في السرة كما أشار إلي في المنام، قال: فبعثت إلى اليهودي فجاء فقلت: هل لك على صعب شيء؟ ماذا اليهودي؟ قال: هو صعب رحمه الله عليه، انت كنت ديما شغلة معينة في الحياة، نعم، قال: رحم الله صعباً، كان من خيار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، هي له يعني.

قلت: لا تخبرني؟ قال: نعم، أسلفته ١٠ دنانير فنبلتها إليه، فقال: هي والله بأعينها، قال: هذه واحدة فقط.

أفيكم حاجة بعد موته؟ نعم، قالوا: نعم، هرة لنا ماتت منذ أيام، قلت: هاتان العلامة الثالثة، قلت: أين ابنة أخي؟ قالوا: تلعب، فأتيت بها فلمستها فإذا هي محمومة، محمومة، نعم، قلت: استوصوا بها خيراً فماتت لستة أيام.

وقد رويت هذه القصة على وجه الآخر وهو عشبة فراغ من المبارك في كتاب الزهد عن بكر بن عن بكر عن عطية عن أبي بكر لرجل من قيس يقال له محمد الثاني من حضرة الموت، فاقبر عليه، إذا أنت وردت فارجع إلينا فأخبرنا بالذي صنعت بك، نعم أنا، فقبض، ومحلم ثم عسى ثم سوى عوف بعده عام، بعد سنة عوف درساه في منامه، فقال: يا معلم ما صنعت؟ نعم، فقال: يا معلم ما صنعت وما سمع بك؟ فقال: فينا هجورنا، قال: كلكم؟ قال: كلنا إلا خواص هلكوا في الشر الذين يشار إليهم بالأصابع.

والله لقد وفيت أجري كله حتى وفيت أجر هرة ضلت لأهله قبل وفاته بليلة لزوجته، فأصبح عوف فغدا على امرأة محرم، فلما دخل قالت: مرحبا مرحبا بنتي على القبر، نعم، فأخبرها عوف بالذي راى وما ذكر عن الهرة التي ضلت، فقالت: لا أعلم بذلك، خدمي أعلم بذلك، فدعت خدمها فسالتهم فأخبروها أنها ضلت لهم هرة قبل موت محلل منه ليلة عذابي، علامة على صدق الثاني.

الله تعالى أعلى، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.