طريقك نحو علم شرعي راسخ. الرسالة التي رسمها الحافظ بفضل علم على علم الخلف، وقلنا هذه الرسالة وإن كانت مختصرة المبنى، لكنها عظيمة المعنى؛ لأنها ترشد طالب العلم للسكة التي يجب أن يلتزمها في طلبه للعلم، وتبين له ما هو حقيقة طلب العلم. فإن كثيراً من أبناء الزمان ممن يشرعون في طلب العلم ويعكفون عليه لربما السنوات لا يحصلون مراده، ولا يصلون إلى مقصود العلم. وقلنا مقصود العلم يا طالب العلم أولاً: مع الله سبحانه وتعالى. العلم الذي تطلبه ولا يؤثر على سلوكك، ولا يؤثر على علاقتك مع الله سبحانه وتعالى، هذا علم قد ينتفع به الناس منك، أنت لم تنتفع ولم تصل إلى مراد العلم، ولم تصل للغاية التي من أجلها شرع هذا السبيل، وبذلت من أجله الأنفاس والساعات والأعمار.
فإن كثيراً من الناس والله مغبون أحبابي في هذا الطريق، يظن أن هذا الطريق مسلك للشهره، أو لجمع المال، أو لأن يشار إليه بالبنان، أو ليماري به العلماء، أو يباهي به السفهاء، أو ليصرف به وجوه الناس إليه. وهذه النيات الفاسدة، قال سيدي صلى الله عليه وسلم الذي ينويها: «فليتبوأ مقعده من النار». يعني يجهز مقعداً لك في نار جهنم بسبب هذه النيات الفاسدة. وكما قال ابن رجب رحمه الله عليه: إن السلف رضوان الله تعالى عليهم كانوا يدركون الغاية من هذا العلم، والهدف من الشروع فيه، وبالتالي سرعان ما يؤثر هذا العلم على حياتهم، على سلوكهم؛ يظهر صمت العلم في كلامهم، في أفعالهم، في أقوالهم، في ذهابهم، في مجيئهم، في علاقاتهم الخاصة والعامة، لأن حياتهم تصبغ بالعلم؛ لأنهم أدركوا الغاية، أدركوا أننا نعلم لنعمل، أننا نعلم من أجل أن نعمل، ثم نعلم الناس، هذه خطوة ثالثة، يعني أنت تعلم، ثم تعمل، ثم تعلم.
نحن قد نقفز مرحلة العمل، نحن نعلم ثم نعلم، وأما نعمل هذه للاسف في غير قواميس كثيرة من طلبة العلم تكاد تكون مفقودة تماماً. فيجب على الإنسان أن ينتبه ويعرف شرف هذه الرسائل؛ يعني هذه الرسائل التي دونها علماؤنا الكبار دونوها لأنهم يعرفون موطن الاشكال، يعرفون موطن الداء عند كثير من الناشئة، يعرفون أن كثيراً من الناشئة إنما يؤتون من قبل النيات والغايات الفاسدة، ويؤتون لأنهم لم يعرفوا الغاية من هذا الطريق. والنيات الفاسدة أصالة هي سبب في قعود كثير من طلبة العلم عن الاستمرار في هذا الطريق. كم من إنسان شرع في طلب العلم ثم صرفه الله عنه؟ كثير.
كم عدد الذين يدخلون الكليات الشرعية في بلاد الإسلام؟ كثير. لكن من هم الذين يثبتون؟ ومن هم الذين يبارك الله في دعوتهم وعلمهم وعملهم، ويجري الله الخير على أيديهم؟ هم القلة. لأن القلة هي التي تعرف الغاية؛ لأن القلة هي التي تعرف الغاية، فيرزقها الله سبحانه وتعالى من النية ومن الهمة ومن الإرادة ما يعينها على إكمال الطريق إلى نهايته. أما أكثر طلبة العلم للأسف فسرعان ما ينهي الدراسة الجامعية إلا وهو منقطع تماماً عن العلم، وانصهر في انشغال الحياة.
طبعاً دائماً الحجة التي تكون عند الإنسان أنه يا شيخ ظروف الحياة قاسية وأنتم تعلمون. أقول دائماً الأحبة: ظروف حياة السلف كانت أقسى بكثير من ظروف حياتنا. ظروف حياة أحمد بن حنبل رحمه الله عليه ومن حوله الشافعي، من يعرف من قرأ في سيرة هؤلاء يعرف أن الظروف الحياتية التي مروا بها أصعب بكثير من الظروف الحياتية التي يمر بها هؤلاء الطلبة الذين يعتذرون بسبب انشغالات الحياة. ننتبه، ترى انشغالك في الحياة قد يكون سببه أن الله صرفك عن العلم.
انشغالاتك وانهماكاتك أنت في وجهة نظرك أنك انقطعت عن العلم لعذر دنيوي، لكن بعض الناس كره الله انبعاثهم فثبطهم، ثبطهم، أشغلهم بالدنيا، أشغلهم بالدينار والدرهم، أشغلهم بمشاكل حياتية أسرية إلى غير ذلك. فدائماً يا طالب العلم أولاً عليك أن تسأل ربك سبحانه وتعالى أن يوفقك في هذا الدرب، وأن يثبتك عليه، وأن يصرف عنك الشواغل والقواطع. ثانياً: عليك أن تعرف الغاية التي من أجلها شرعت في هذا الطريق؛ يعني أنت عندما تكلفت المجيء إلى هذا المجلس ما هي غايتك؟ لابد تكون هذه الغايات دائماً واضحة؛ لأن الغايات الواضحة تنير الطريق، الغايات الواضحة تنير الطريق وتثبت، وترزقك الصبر على طول الطريق والمواصلة، وأنك يعني برنامج الحياة هكذا تصلحه حتى أحضر الدرس.
هذه المواظبة المستمره على حضور مجالس العلم والتفقه ومذاكرته والاستمرار والمواظبة حتى تلقى الله، هذا توفيق من الله، وهذا التوفيق لابد أن تبذل له أسبابه، ومن أسبابه كما قلنا أن تعرف أن العلم إنما يراد للعمل. فجزى الله الحافظ ابن رجب عنا خير الجزاء على هذه الرسالة الطيبة المباركة التي كما قلنا زبدتها تقوم أن يعرف الطالب ما هو العلم النافع لينشغل به، وأساس العلم النافع العمل به. ثم بعد ذلك في ثنايا هذه الرسالة ذكر أنواعاً من العلوم غير النافعة حذرك من الانشغال بها. ذكرنا في المجلس السابق مجموعة منها، ليس كذلك؟ من يتذكر؟ لو سألك يا سائل، أنتم حضرتم المجلس السابق تماماً، ترفعون أيديكم؟
حفظ ابن رجب في هذه الرسالة ذكر مجموعة من العلوم غير النافعة، حذرك أن تتوسع في بعضها، أو أن تطرق بعضها ابتداء، وقال لك: احذرها فإنها علم لا يوصل إلى الله. فمنها التوسع في علم النجوم. والتوسع الزائد في علم النحو، تمام. أنا شايف السعر هذا محرم ابتداء من أصله؛ يعني ليس التوسع فيه بالابتداء، المحرم أيضاً. أحسنت: الفلسفة، علم الكلام. ألم يقل إن هذه العلوم ينبغي أن يحذر منها طالب العلم وأن يبتعد عنها؛ فإن فسادها أكثر من مصلحتها، اللهم إلا أنواع معينة من طلبة العلم الصادقين الذين قد نوجههم إلى دراسة علوم الكلام والفلسفة لما يرجى فيهم من الرد على أصحابها، وإلا فعامة الناس لا يصلح لهم أن يطرقوا هذه العلوم لأنها تفسد عليهم أديانهم.
أيضاً التوسع في علم الكلام، اللي هو طبعاً الفلسفة غير علم الكلام حتى نكون دقيقين. الفلسفة وما دخل علينا من علم اليونان والأغريق، أما علم الكلام فهو يعني عجينة ما دخل الأغريق مع شيء من النصوص عجنها علماء الكلام فخرج ما يسمى بعلم الكلام، على ما فيه من أصابة والخطأ. نعم، علم الدنيا، وهو علم الدنيا يقولون ليس مذموماً لذاته. لا، حتى أكون دقيق معك، قلنا العلوم الدنيوية هل هي بذاتها مذمومة؟ لا، وإنما المذموم هو أن تشغلك عن الآخرة: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عن الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ [الروم: 7]. فهي أن تكون شاغلة لك عن الآخرة، ما هي بحد ذاتها كفيزياء ككيمياء كأحياء، علوم في النهاية مطلوبة بل نحتاجها في الحياة اليومية، لكن الفكرة تنشغل بها عما يعني أنت خلقت من أجل عبادة الله سبحانه وتعالى.
أيضاً تفضل شيخ: علم الحساب، ما تغير الزمن هذه شيء غلط. علم الجدل، أحسنت. علم الجدل الفقهي، كان يرى الحافظ ابن رجب أن التوسع في علم الجدل ومصنفاته مما يشغل الإنسان عن العلم النافع؛ لأن أكثر الأوضاع التي وضع عليها علم الجدل أوضاع غير نافعة. ولذلك ابن تيمية رحمه الله عليه شيخ الاسلام صنف كتاباً في تمويه الجدل الباطل، تنبيه العاقل على تمويه صحيح على تمويه الجدل الباطل، بين أن كثيراً مما سموه علم الجدل، ووضعوا له قواعد وأسسوا له أسس، كله أوضاع ما أنزل الله بها من سلطان، وأضاعوا بها كثيراً من العلوم النافعة عنهم. فأحسنت، علم الجدل. أيضاً ما ذكر أيضاً يا شيخ؟ هناك باب قال ينبغي أن جاءت الشريعة بالامساك فيه. القدر، لما تكلم عن قضية القضاء والقدر، فقال: هذا باب يعني سر الله سبحانه وتعالى في خلقه، والخوض فيه وزلق الأجلان، فينبغي للإنسان أن يمسك عن الخوض فيه أكثر مما ورد في الكتاب والسنة؛ لأنه شيء من علم الله سبحانه وتعالى.
طبعاً والعبرة، يعني هو يريد كما قلنا من تعداد هذه الأمور أن يبين أن عليك يا طالب العلم أن تخير العلم النافع، وأن تعرف كيف تصل إلى علم يقودك إلى الله سبحانه، وأن العلم الذي لا يقودك إلى الله بطبيعته ومدته فانت بغنى عنه، فانت بغناء عن هذه الجون، ما يريد أن يقوله الحافظ رحمه الله عليه. واليوم إن شاء الله ننهي هذه الرسالة المباركة بالتعليق عليها، وكما قلنا المجلس القادم سنبدأ إن شاء الله دولة همام، نسأل الله أن نكون أصحاب الهمم، فبالتالي سيكون المجلس آخر يعني داود نبدأ في عشرة أيام، ثم بعد ذلك نعود إلى الرسالة الأخيرة من رسائل الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى عليه. واليوم نختم رسالة فضل علم السلف على علم الخلف.
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين أجمعين. قال الإامم رحمه الله تعالى: ولقد صدق ابن مسعود رضي الله عنه في قوله في الصحابة: إنهم أبر قلوباً، وأعمقها علوماً، وأقلها تكلفاً. وروي نحوه عن ابن عمر أيضاً. وفي هذا أشار: أقل علوماً وأكثر تكلفاً. فقال ابن مسعود أيضاً: إنكم في زمان كثير علماؤه، قليل خطباؤه، وسياتي بعدكم زمان قليل علماؤه، كثير خطباؤه. فمن كثر الخطباء عن كث، كثرة الفلسفة وكثرة الحديث، كما تلاحظون اليوم على وسائل التواصل، العلماء قلة، والثرثارون كثر، أليس كذلك؟ نعم، بلى.
قال: فمن كثر علمه وقل قوله فهو الممدوح، ومن كان بالعكس فهو مذموم. وقد شهد النبي صلى الله عليه وسلم لاهل اليمن بالإيمان والفقه، وأهل اليمن أقل الناس كلاماً وتوسعاً في العلوم، لكن علمهم علم نافع في قلوبهم، ويعبرون بألسنتهم عن القدر المحتاج إليه من ذلك، وهذا هو الفقه، هو العلم النافع. جميل، يعني هنا ينبه، لماذا فضل النبي صلى الله عليه وسلم أهل اليمن على غيرهم من الأمم والشعوب المسلمة؟ في ماذا فضلوا؟ فضلوا مع أنهم لم ينشغلوا بعلم الفلسفة كغيره من الشاميين والعراقيين والمصريين والمغاربة، لم يشغلوا كانشغالهم، فهنا ماذا يقول الحافظ؟ قال: وقد شهد النبي صلى الله عليه وسلم لأهل اليمن بالإيمان والفقه، مع أن أهل اليمن هم أقل الناس حديثاً، قل أن تجد الكتب كلامية وفلسفية في العلوم، أيضاً توسعهم في العلوم أقل من توسع غيرهم، قال: لكن علمهم علم نافع في قلوبهم؛ يعني أنهم أدركوا حقيقة العلم النافع الذي يقودهم إلى الله سبحانه وتعالى فالتزموه وتمسكوا به.
فهذا إذاً إشارة من النبي صلى الله عليه وسلم يا أيها الشباب: ليست العبرة أن تقرا كثيراً. من الأخطاء التي يتوهمها بعض طلاب العلم أن العلم يعني أن أقرأ كثيراً، لا والله، كثير من العلماء نشأوا من مصنفات معدودة. العلم أن تأخذ مسائل تضبطها، تحكمها، تعمل بها، وتعلمها للناس، هذا هو العلم تماماً. نعم، القراءة الجيدة ستدريك علمياً، لكن أحياناً توسعك في القراءات قد يكون سبباً في ضياعك، قد يكون سبباً أن تتيه، قد لا تصل للمطلوب مع كثره القراءه. فالعبرة كما قال ليست بسعة الاطلاع، وإنما العبرة على ماذا اطلعت، وكيف اطلعت، وهل أحكمت ما اطلعت عليه، وهل انتفعت به في حياتك؟ هذا هو العلم الذي للأسف تكاد كثير من معالمه تدرس اليوم، ويتكاثر الناس بالمكاتب: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: 1]. بعض الناس يتكاثر بماذا؟ بشراء الكتب والمصنفات، وسمها في بيته على المكاتب، ورصفها على الحيطان، وهذا ليس مطلوباً، وهذا ليس مطلوباً.
وقد أدركنا كثيراً من المشايخ الكرام في سيرهم وأحوالهم كانت مكاتبهم محدودة، يعني رحمه الله تعالى عليه الشيخ ابن عثيمين من راى مكتبته، كم كانت مكتبة الشيخ؟ يقول: ما كانت بقدر ثلاث، هكذا، ثلاث جدران، ثلاث مكاتب على الجدار من هذه السقفية؛ يعني كل الكتب ربما ما تجاوزت 150 كتاباً كلها، لكن نفع الله به الناس، واليوم أععرف أنااس صدقوني عندهم من الكتب أحباب الكرام ما يعبي هذا المكان كاملاً، ولكن لا ينتفع الناس بهم. حتى تعرف: العبرة ليست بكثرة الكتب، وإنما العبرة أن تحكم مسائل تعمل بها، يرزقك الله الإبانة عنها، هذا هو العلم النافع الذي ينتفع الناس به وترجى بركته، وترجى بركته.
قال رحمه الله تعالى: فأفضل العلوم في تفسير القرآن، ومعاني الحديث، والكلام في الحلال والحرام. إذاً هذا هو يرشدك الآن إلى أفضل العلم، يعني بعد أن أعطاك العلوم أن تجتنبها قدر الإمكان إذا لم يكن لك بها حاجة، يرشدك الآن إلى أهم العلوم يا طالب العلم ويا أيها المسلم التي عليك أن تتمسك بها، فقال: أول شيء ما هو؟ قال: فأفضل العلوم في تفسير القرآن ومعاني الحديث. تفسير القرآن: كثير من الناس يموت أحباب الكرام، بل والله كثير من طلبة العلم يموت ولم يختم القرآن ختمة تدبر واحدة. ماذا تفعل يا فلان؟ والله أنا هناك في كتب في الروايات وكتب في الفلسفة الجدلية وفي الفيزياء الكم، ممكن أرد فيها على الملحدين. طبيعة فلان داخل ما شاء الله في العمق، علاقتك مع كتاب الله كيف هي؟ هل تدبرت القرآن وأحكمت معانيه قبل أن تدخل نفسك في جدليات ربما قد لا تحتاج في حياتك إلا المرة والمرتين؟ وكتاب الله.
سبحانه وتعالى مهجور على مكتبك فمغبون هذا الطالب الذي يموت يدعي أول ما يطالب علم، ثم يلقى الله سبحانه وتعالى وهو لم يقرأ القرآن مفسراً من أوله إلى آخره. ماذا يعني أنك طالب علم وأنت لم تفسر القرآن؟ ما قيمة أن تكون طالباً أساس العلم وبحر العلم وهو كتاب الله مهجور، أو بالكاد تعرفه؟ منه أسسه بعض طلبة العلم إلى الآن يخطئ في معاني قل هو الله أحد، ربما صار له في ست سنوات يطلب العلم، وعندما تسأل عن معاني قل هو الله أحد ما زال يخطئ فيها ويتلأم فيها! أي طالب علم هذا؟
الصور الأساسية القصيرة التي تقراها صباحاً ومساءً، وتقراها إثر الصلوات، أنت تخطئ في معانيها الأساسية، ماذا أبقيت للعلم يا رعاك الله؟ ماذا أبقيت للعلم؟ فهنا حقيقة كلام ابن رجب كلامه لا يعرف قيمته إلا مجرب، ولا يعرف الحكمة الصادقة التي في الإنسان، عرف حجم الجهالات التي يحياها كثير من طلبة العلم اليوم. نعم، إذاً أولاً: تفسير القرآن. ثانياً: معاني حديث النبي صلى الله عليه وسلم. أيضاً من الأمور التي تبكي على حالك كثير من طلبة العلم أنه يموت ولم يقرأ البخاري ومسلم، وكتب السنن، أن هذه هي أصول العلم ومصادر الأمة.
هل يعقل يكون طالب علم لا ينظر في هذه الكتب ولا يعرفها، ولم يقرأها مرة واحدة في حياته من أولها إلى آخرها؟ ماذا أبقيت إذاً أنت؟ معادن السنة ومعادن الوحي الإلهي أنت غائب عنها، هل العلم أن تحفظ الآجرومية وألفية ابن مالك، وتنشغل دقائق المنطق والفلسفة، وتبهرج على الأمة في علم الكلام، وقالت تختزاني والقطب الرازي، ثم بعد ذلك أنت في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم بالكاد تعرف حديثاً فتأتي فيه ولا تعرف معانيه؟ هذا يدل على حجم الجهالة التي تراكمت في عقود كثير من الشباب. عافانا الله وإياكم من هذا النوع من طلبة العلم.
نحن نريد أن نصنع جيلاً جديداً من طلبة العلم، جيل يفهم معادن الوحي ويركز عليها ويدركها ويستوعبها تماماً، ويعرف من أين يؤتى العلم، وليس ذاك الجيل المبعثر الذي لا يعرف كيف يبني نفسه، ويعيش فقط على غثاءات الدراسات الأكاديمية وهكذا مبعثر الأوراق، يعرف كيف يهدى إلى طلب العلم. نعم، قال رحمه الله تعالى: فأفضل العلوم في تفسير القرآن ومعاني الحديث والكلام في الحلال والحرام ما كان مأثوراً عن الصحابة.
أيضاً أن تكون ضابطاً لمذهب من المذاهب المعتمدة، أن تكون ضابطاً لمذهب من المذاهب المعتمدة تفتي به، وتعرف به أحوال دينك، تصحح به صلاتك وصيامك وعلاقتك مع الله سبحانه وتعالى، وهذا من أفضل ما ينشغل به الإنسان. نعم، قال: ما كان مأثوراً عن الصحابة والتابعين وتابعيهم إلى أن ينتهي إلى أئمة الإسلام المشهورين المقتدى بهم الذين سميناهم فيما سبق، فضبط ما روي عنهم في ذلك أفضل العلوم مع تفهمه وتعقله والتفقه فيه، وما حدث بعده من التوسع لا خير في كثير منه إلا أن يكون شرحاً لكلام يتعلق من كلامه. وما حدث بعده من التوسع لا خير في كثير منه.
هذا من إنصافه: لا خير فيه، ايش ما قال ما خير في كله؟ لا، لا خير فيه كثير، يعني أكثره لا ينفع تماماً، إلا أن يكون شرحاً لكلام من أوائل الأوائل، يعني كل ما كان من المتأخرين شرحاً لكلام الأوائل فهو نافع وهو حوله، وأما ما أحدثوه من العلوم والافكار التي لم تبنى على أساس علم الأوائل فهذا أكثره لا خير فيه. نعم، قال رحمه الله تعالى: واما ما كان مخالفاً لكلامهم فأكثره باطل أو لا منفعة فيه، وفي كلامهم في ذلك كفاية وزيادة، فلا يوجد في كلام من بعدهم من حق إلا وهو في كلامهم موجود أو بأوجز لفظ وأخسر عبارة، ولا يوجد في كلام من بعدهم من باطل إلا وفي كلامهم ما يبين بطلانه لمن فهمه وتأمله، ويوجد في كلامه من المعاني البديعة والمآخذ الدقيقة ما لا يهتدي إليه من بعدهم ولا يلم به، فمن لم يأخذ العلم من كلامهم فاته ذلك الخير كله، فما يقع في كثير من الباطل متابعة لمن تاخر عنهم.
ويحتاج من أراد جمع كلامهم إلى معرفة صحيحة كلامهم. حتى تعرف أو علم الرجال؛ أتعرف الحديث الصحيح من الحديث السقيم؟ كثير من علماء الكلام الذين اشتهروا على الألسنة رحمهم الله عندما تقرا في مصنفاتهم في الفقه أو في التزكية يحشون كتابهم باحاديث يضحك منها العقلاء، مع أنه من أساطين علم الكلام! لماذا؟ بضاعته في علم الحديث والرجال، فهو لا يكاد يعرف حديثاً مستقيماً، ولا يكاد يعرف الصحيح من الباطل، وهذا عيب ونقص، وهذا عيب ونقص. من هنا أوتي كثير من القوم.
نعم، قال رحمه الله تعالى: وذلك بمعرفة الجرح والتعديل والعلل، فمن لم يعرف ذلك فهو غير واثق بما ينقله من ذلك، ويلتبس عليه حقه بباطله، ولا يثق بما عنده من ذلك، كما يرى ممن قل علمه بذلك لا يثق بما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن السلف لجهله في صحيحه من سقيمه، فهو لجهله يجوز أن يكون كله باطلاً لعدم معرفته بذلك وسقيمه.
كل الأحاديث غير ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم بحجه أنها أحاديث آحاد، ولا نعرف هل صدقوا أم كذبوا، فبالتالي يعني يلغي مصدراً عظيماً من مصادر التشريع وهي سنة النبي صلى الله عليه وسلم ويعتمد عقله. وهؤلاء اليوم مشهورون بماذا؟ من يسمونهم بالقرآنيين، ولكنهم ليسوا قرآنيين، هذه نسبة أخشى أن تكون فيها تشريف، يعني أخشى أن تكون بالقرآن، وإنما هم يحرفون الكلم عن مواضعه. نعم، قال رحمه الله تعالى: قال الأوزاعي رحمه الله: العلم ما جاء به أصحابه محمد صلى الله عليه وسلم، فما كان غير ذلك فليس بعلم. هذا كلام عميق ترى، هذا كلام إمام، هذا مش كلام مثقف المثقفين اليوم أو كلام صحفي، كلام الأوزاعي إمام أهل الشام رحمه الله عليه يخبرك ما هو العلم الذي عليك أن تحلق حوله، علم الأوائل، قال: فما كان غير ذلك فليس بعلم.
قال رحمه الله: وكذا قال الإمام أحمد. وقال في التابعين: أنت مخير، يعني مخير في كتابته وتركه، يعني حتى أوصل أن النظر في علوم التابعين يمكنك أن تنظر، ويمكنك أن تترك لشدة تمسك يا أحمد بن حنبل لماذا؟ بعلم الصحابة، يقول لك حتى تتابعونها أنت مخير أحببت تنظر تنظر، فما بالك من بعد التابعين ماذا سيقول فيه أحمد بن حنبل رحمه الله عليه؟ نعم، قال رحمه الله تعالى: وقد كان الزهري يكتب ذلك وخالفه صالح بن كيسان، ثم ندم على تركه. كلام التابعين؛ ابن شهاب كان يكتبه لكن صالح بن كيسان ندم بعد ذلك أن كلام التابعي في الحقيقة هو شرح كلام الصحابه فلابد أن يكتب فيحتاجوا.
قال رحمه الله تعالى: وفي زماننا يتعين كتابة كلام أئمة السلف المقتدى بهم إلى زمن الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد، وليكن الإنسان على حذر مما حدث بعدهم ممن ينتسب للسنة والحديث من الظاهرية ونحوهم، وهو أشد مخالفة لها لشذوذه عن الأئمة وانفراده عنهم بفهم يفهمه. يعني يرمي ابن حزم رحمه الله تعالى عليه كانه يشير بابن حزم أنه وانشغل بالحديث لكنه خالف الأئمة وشذ عنهم وزعم فهماً لم يفهمه الأوائل، وإن كان ابن حزم في النهاية من علماء الاسلام الكبار رحمه الله تعالى عليه، لكن أقرأ لكم يعني هم الذي يعرض في المدرسة الظاهرية وعلى رأسها ابن حزم الظاهري، طبعا هو مؤسس المذهب داود الظاهري، لكن من اشتهر في المدرسة وحمل لواء الإمام ابن حزم رحمه الله عليه.
نعم، قال: وانفراده عنهم بفهم يفهمه أو يأخذ ما لم يأخذ به الأئمة من قبله. فأما الدخول كلام من أن يتجهم، وكان وهو هذا كلام عميق لا يخلو من أن ينظر في كلام من أن يقول، يعني لا تجرب نفسك في علوم الفلسفة والكلام فإنك لا تضمن قد تأثر في لحظة معينة بفكرة معينة فتفسد عليك دينك، فتفسد عليك دينك، ولذلك قال: لا يخلو النظر في علم الكلام أنت تجهم، أي أصبح عنده شيء من معتقد الجهمية في تأويل الصفات أو نفيها أو ما شابه ذلك، بالتالي احذر يا طالب العلم ولا تجرب نفسك في أبواب البدع وأبواب الشبهات حتى تجري من نفسك قوة على خوضها من أجل أن ترد على أصحابها، فليس كل الناس ابن تيمية! وهو بعض الناس يقول: أنا ساصبح مثله. ليس كل الناس مطلوب منه أن يكون ابن تيمية، ليس كل الناس يقوى ويستطيع ما قوي عليه ابن تيمية، فلا تجرب نفسك ولا تطحن نفسك، خذ ما ينفعك يا طالب العلم، وشيخك هو الذي يحدد مستواك العلمي، إذا رأى شيخك أنك تقوى على التعمق يرشدك، لكن أغلب طلبة العلم لا على ذلك، وهذه خذوها مني: أغلب طلبة العلم خصوصاً اليوم لا يكونون على ما يقوى عليها هؤلاء الكبار، فلا تجرب نفسك وخذ واحتط لعقيدتك، فإنك يعني أغلى شيء تملكه في الحياة هي العقيدة، لا تجازف فيها تماماً، ليس شرطاً أن ترد على علماء الكلام لا ترد على الأشاعره والصوفية، ليس كل الناس أحسن! هذا اشتغل ببناء نفسك عقديّاً وفكريّاً وإيمانيّاً، والرد على الطوائف البدعية يسخر الله عز وجل له من يشاء أو من يوفقه من خلقه تماماً.
هذه انتبهوا لها لأني أرى بعض طلبة العلم تتأهى فقط، تتاهى هكذا إلى الردود والنقاشات، ويكون بناؤه الإيماني والعلمي ضعيفاً؛ لا في النحو أفلح ولا في أصول الفقه أفلح ولا... فلماذا تغامر بنفسك وتضحك على نفسك الناس؟ لا، اقنع بما رزقك الله من الفهم والعقل فهذا خير لك. نعم، قال رحمه الله تعالى: وكان هو وغيره من أئمة السلف يحذرون من أهل الكلام وإن تبوؤا عن السنة.
لأنه حتى يعني المبتدئ وإن ذب على السنة يكون إشكال، يكون ذب ناقص، يكون ذبه ملوث، فحتى ويدافع عن السنة لا يقبله أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى عليه. نعم، قال رحمه الله تعالى: وأما ما يوجد في كلام من أحب الكلام المحدث وأتبع أهله من ذم غير عارف بالله أو غير عارف بدينه، فكل ذلك من خطوات الشيطان نعوذ بالله منه. ومما أحدث من العلوم الكلام في العلوم الباطنة من المعارف وأعمال القلوب وتوابع ذلك بمجرد الراي والذوق أو الكشف عن قول أو نسبة.
يعرفونها أن أهل الكلام لماذا ينبزون أهل السنة حشوية؟ تمام؟ هؤلاء يقوم البركة، جاءنا حشوية، على البركة يبقون على الحواشي ولا يدخلون في عمق العلم، أنهم يظنون أنهم وصلوا إلى العمق، أما أهل السنة وأهل الحديث وهم مجموعة من الدراويش المساكين البله أعانهم الله على عقولهم! يعني هكذا هم نظرتهم. وكان زرعة الرازي رحمه الله عليه يقول: ومن سمى أهل السنة حشوية فقد تزندق، يقول: ومن سمى الرازي من أئمة السلف، وهو يتكلم عن هذا في الزمن القديم الغابر يقول: من قال عن أهل السنة أنهم حشوية فقد تزندق. في بعض الناس يجازف في بعض الكلمات ولا يحسب حساباً للقاء الله سبحانه وتعالى.
نعم، قال رحمه الله تعالى: ومما أحدث من العلوم الكلام في العلوم الباطنة من المعارف وأعمال القلوب وتوابع ذلك بمجرد الرأي والذوق أو الكشف، وفيه خطر عظيم، وقد أنكره أعيان الآل وغيره كأحمد وغيره. وكان أبو سليمان يقول: إنه لا تمر بي النكتة من إذا من العلوم نبهنا بالرجب هذا الحذر في الخوض منها علم السلوك إلى الله سبحانه وتعالى نظرا لما دخل فيه متصوفاً، نظرا لما دخل فيه من علوم المتصوفين وهذا المقصود بعلم الباطن، علم الباطن علم السلوك هذا هو المراد بعلم الباطن؛ علم السلوك والتزكية فيحذرك من أن تدخل فيه على غير هداية من الله سبحانه وتعالى نظراً لكثرة البدع التي أتاها المتصوفة في علم السلوك والزهد والرقائق.
وذكر لك هنا كلاماً جيداً عن أبي سليمان الداراني وهو من أئمة السلوك رحمه الله عليه ماذا كان يقول؟ إن هذه تمر به النكتة من نكت القوم، يعني الخاطرة من خواطر أهل التصوف يحسد بالقوم أهل التصوف والسلوك، قال: وأنا جالس هكذا أتفكر تاتي فكرة من الأفكار الجميلة خاطرة كان هو ما شاء الله، الأخوات على الفيسبوك كثيرة منكم ما شاء الله تمام، هذا المراد الخاطرة، يعني تفكر هكذا الفكرة السلوكقية فقلت: فلا أكتبها ولا أنشرها ولا أتكلم بها حتى أطلب لها شاهداً من الكتاب والسنة، إذا شهد لها الكتاب والسنة قبلتها، شفت الفكرة ولو استجملتها ولو رايتها لطيفة لكن لا رد عليها، أردها. هذا هو السلوك الذي نريده؛ سلوك أبي سليمان الداراني ومن سار على دربهم رحمه الله تعالى عليه.
نعم، قال رحمه الله تعالى: وقال الجنيد: علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة، من لم يقرأ القرآن ويكتب الحديث لا يقتدى به في علمنا هذا. يسمى شيخ الطريقة رحمه الله عليه، والمتصوفة يعظمونه، ونحن أهل السنة أيضاً؛ لأنه كان سالكاً زاهداً على طريقة أهل السنة والجماعة، وهو من أوائل المتصوفة الذين مشوا على طريق قويم وما حدث عندهم البدع كما حدث عند من بعده، ولذلك ابن القيم وابن تيمية وابن رجب يعظمون الإمام الجنيد رحمه الله تعالى عليه، وكابن القيم يكثر من تسميته بشيخ الطريقة.
العبارة مرة أخرى قال رحمه الله تعالى: وقال الجنيد: علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة، من لم يقرأ القرآن ويكتب الحديث لا يقتدى به في علمنا هذا، في علمنا هذا. فهم يعتبرون المرجع ليس الذوق، والله أنا ذوقي أخبرني بكذا وكشف، أو غير ذلك من الخبيط.
وإنما يقصدون ماذا يقصدون نعم تفضل. وإنما يقصدون أن الإنسان يتكلم في هذا بالكتاب والسنة فقط.
قال رحمه الله تعالى: وقد اتسع الخلق في هذا الباب ودخل فيه قوم إلى أنواع الزندقة والنفاق، ودعوى أن أولياء الله أفضل من الأنبياء أو أنهم يستغنون عنهم، وإلى التنقص بما جاءت به الرسل من الشرائع، وإلى دعوى الحلول والاتحاد أو القول بوحدة الوجود.
وغيرهم أنه كانوا يقولون بما ذاب اتحاد الخالق مع المخلوق، وأن هذا العالم هو الله، العالم هو نفس الله هذا الاتحاد، أو يقولون بالحلول: أن الله سبحانه وتعالى يحل في الإنسان، أن الله سبحانه وتعالى يحل في الإنسان، وقوله ماذا أشد كفراً من قول اليهود والنصارى! فإن النصارى قالت إن الله يحل في عيسى بن مريم أجعله يعد في واحد، لكن هؤلاء التصوف جعلوه أهله في ماذا؟ في كل بشر، لذلك كانوا يقولون إن قولهم أشد كفراً من قول النصارى، فإنهم يقولون لأن الله يحل في كل المخلوقات، وهذا طبعا أثره فلسفة يعني هو فلسفة مع كشف وذوق وما شابه ذلك، خليط من الفلسفة الإغريقية مع الفلسفة الفارسية مع الفلسفة الهندية، يعني هنا في تأثر في الفلسفة الهندية كما أشار البيروني إلى ذلك في الأكوان التي دخلت إلى الأمم من فلسفة الهند، فأشار في كتابه إلى أن كثيراً من المتصوفة أخذوا أفكارهم في التصوف من ماذا؟ الفلسفة الهندية.
وتعرفون التي لا تحل لها، انظروا إلى الصبيان المرد ويشتهيهم ويجعل هذا تعبداً لله، وهذا قمة الكفر، هذا قمة الكفر والغلو عند هؤلاء، وهذه قمة الكفر والغلو عندها هؤلاء وإن تسموا بما تسموا وسمي بالقطب والوتد وما شابه ذلك، هذه القائم مملكة في غير موضعها.
نعم قال رحمه الله تعالى: وبعضها زعموا أنه لكسر النفوس والتواضع كشهر اللباس وغير ذلك مما لم تأتي به الشريعة، كان اشتهر بالملابس المخرقة المقطعة ولبس الخرقة، الآن هذا يسمونه اليوم لبس الخرقة تعرفونه يقولون فلان خلص لابس الخرقة، هذا معنى لبس، وهذا مشهور قديم من عند، وهذا كله من الشهرة التي لا معنى لها، أن الصحابه الكرام تربوا في مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم ولم يلبسوا خرقة ولم يلبسوا شيئاً، ولا يغرنكم أن بعض الافاضل من علماء الإسلام حاول أن يجد أصلاً لابس الخرقة كما فعل السيوطي وغيره، لكن هذا كله كلام باطل لا قيمة له في الميزان العلمي.
قال رحمه الله تعالى: وبعضه يصد عن ذكر الله وعن الصلاة كالغناء والنظر إلى المحرم وشابه بذلك، الذين اتخذوا دينهم لهو ولعب.
العلم النافع من هذه العلوم خصوص الكتاب والسنة، فعاد إذا جبيل ما هو العلم النافع إذاً؟ أن تضبط الرسول الكتاب والسنة فهماً وتدبراً وعملاً بها.
قال: ضبط نصوص الكتاب والسنة وفهم معانيها، والتقيد في ذلك بالمأثور عن الصحابة والتابعين وتابعيهم في معاني القرآن والحديث، وفيما ورد عنهم من الكلام في مسائل الحرام والزهد والرقائق والمعارف وغير ذلك، واعتصار مرجعيه الوحي الإلهي، ما عندك مرجعيه أخرى، مرجعيتك يا طالب العلم الوحي الإلهي، وكل مرجعيه لا تحوم حول الوحي الإلهي ولا ترجع إليه فهذه باطلة ساقطة.
وذلك لما قلنا في تفسير سورة النجم، سورة النجم قلنا تؤسس مركزية في حياة المسلم وطالب العلم، المركزية الوحي الإلهي كمرجعية حياتية في كل جوانب السلوك والسير إلى الله سبحانه وتعالى.
قال رحمه الله تعالى: والاجتهاد على تمييز صحيحه من سقيمه أولاً، ثم الاجتهاد على الوقوف في معانيه وتفهمه ثانياً، وفي ذلك الكفاية لمن عقل، وشغل لمن في العلم النافع عني واشتغل، ومن وقف على هذا وأخلص القصد فيه لوجه الله عز وجل واستعان أعانه وهداه ووفقه وسدده وفهمه والهمه، وحينئذ يثمر له هذا العلم ثمرته الخاصة به وهي خشية الله، كما قال.
حينئذ ركزوا عليها الفقرة، وحينئذ يثمر له هذا العلم ثمرته الخاصة الخاصة بهذه الثمره، لن تصل إلى خشية الله، ولذلك كان كثيراً ما يقولون إنما يراد العلم لخشية الله، فإذا نمت لم تخشى الله فهو كغيره من العلوم.
كان السلف ماذا يقولون؟ إنما يراد هذا العلم لخشية الله، فإذا لم تصل إلى خشية الله فهو كغيره من العلوم، صار مثل الفيزيا والرياضيات والكيمياء تدرس فرائض وتدرس فقه وما شابه ذلك، لكنك لا تخشى الله سبحانه وتعالى، ما الفرق بين علمك وبين علم الفيزياء والكيمياء؟ وكغيره من العلوم إذا لم ترى منه الخشية.
نعم قال: وحينئذ يثمر له هذا العلم ثمرته الخاصة به وهي خشية الله، كما قال عز وجل: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِ الْعُلَمَاءِ﴾ [فاطر: 28].
قال ابن مسعود وغيره: كفى بخشية الله علماً وكفى بالاقترار بالله جهلاً.
وقال بعض السلف: ليس العلم بكثرة الرواية، ولكن العلم الخشية.
فقال بعضهم: من خشي الله فهو عالم ومن عصاه فهو جاهل، وكلامهم في هذا المعنى كثير جداً.
وسبب ذلك أن هذا العلم النافع يدل على أمرين: أحدهما على معرفة الله وما يستحقه من الأسماء الحسنى والصفات العلى والأفعال الباهرة، وذلك يستلزم إجلاله وإعظامه وخشيته ومهابته ومحبته ورجاءه والتوكل عليه والرضا بقضائه والصبر على بلائه.
والامر الثاني: والمعرفة بما يحبه ويرضاه وما يكرهه ويسخطه من الاعتقادات والاعمال الظاهرة والباطنة والأقوال، فيوجب ذلك لمن علمه المسارعة إلى ما فيه محبة الله ورضاه، والتباعد عما يكرهه ويسخطه.
هذا كلام جامع نافع في تعريف العلم الشرعي، فلو سألك سائل: ما تعريف العلم الشرعي؟ فتقول هو معرفة الله ومعرفة مراده.
الأول هو معرفة الله كما قال لك ابن رجب، والثاني أن تعرف ما يريده الله منك، هذه خلاصة التعريف التي تسعى إليها ومن أجلها وصنفتها من أجلها الرحلات الهدف الوصول إلى معرفة الله وإلى معرفة مراد الله، معرفة الله هي العقيدة، ومعرفة مراد الله الفقه، والكتاب والسنة يحومان ويدوران حول هذه الرحلة باختصار.
قال رحمه الله تعالى: فإذا أثمر العلم لصاحبه هذا فهو علم نافع، فمتى كان العلم نافعاً ووقر في القلب فقد خشع القلب لله وانكسر له وذل هيبة وإجلالاً وخشية ومحبه وتعظيماً.
ومتى خشع القلب لله وذل وانكسر له قنعت النفس بيسير الحلال من الدنيا وشبعت به، فأوجب لها ذلك القناعة والزهد في الدنيا وكل ما هو فان لا يبقى من المال والجاه وفضول العيش الذي ينقص به حظ صاحبه عند الله من نعيم الآخرة وإن كان كريماً على الله، كما قال ذلك ابن عمر وغيره من السلف مرفوعة.
وأوجب ذلك أن يكون بين العبد وبين ربه عز وجل معرفة خاصة، فإن سأله أعطاه وإن دعاه أجابه كما قال في الحديث.
المراد من طلب العلم ليس أن تحصل أصل المعرفة بالله، أن أصل المعرفة بالله حاصل عند جميع الناس، نساء كباراً صغاراً يكون عندهم معرفة العامة، معرفة أن الله موجود، لا لا، نحن نريد في طلب العلم المعرفة الخاصة، شوف هذا التعبير ابن رجب، المعرفة الخاصة، لأنه أصل المعرفة العامة هل أحد من العوام من أهل الإسلام لا يعرف الله يشك في وجود الله من أهل الإسلام؟ لا ليس كذلك.
طيب، إذاً ما المعرفة التي تريدونها وتدندنون حولها؟ المعرفة الخاصة التي تجعلكم باختصار ولياً من أولياء الله، انظروا ماذا قال هنا: وأوجب ذلك.
نعم قال: وأوجب ذلك أن يكون بين العبد وبين ربه عز وجل معرفة خاصة، فهي المعرفه الخاصة سيبينها الآن، قال: فإن سأله أعطاه وإن دعاه أجابه، كما قال في الحديث الإلهي: «ولا يزال عبدي يتقرب بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به..» إلى قوله: «ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه»، وفي رواية: «ولئن دعاني لأجيبنه».
وفي وصيته صلى الله عليه وسلم لابن عباس: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة».
فالشان في أن العبد يكون بينه وبين ربه معرفة خاصة بقلبه بحيث يجده قريبا منه، هذا تفصيل المعرفة الخاصة، يعني أن تصبح قريباً من الله، أن تشعر بالانس بالله، أن تشعر أن الله سبحانه وتعالى يكلفك ليلا ونهاراً، وأنك في رعايته وأنت تراقبه في أعمالك وتصرفاتك، هذا الذي يدندن حوله طالب العلم.
نعم قال: بحيث يجده قريباً منه ويستانس به في خلوته ويجد حلاوة ذكره ودعائه ومناجاته وخدمته، ولا يجد ذلك إلا من أطاعه في علانيته، كما قيل ليهيب بن الورد: أَيجد حلاوة الطاعة من عصاه؟ قال: لا، ولا من همَّ بها.
الله المستعان، طبعا هذا الكلام يعني عالي المستوى أكيد يعني هو، لكنه يخبرك أن كلما قلت معصيتك كلما شعرت بحلاوة الطاعة، وكلما كثرت المعاصي والذنوب والنكت السوداء في قلبك كلما فقدت الأنس بالله، هكذا هي المعادلة واضحة.
قال رحمه الله تعالى: ومتى وجد العبد هذا فقد عرف ربه، وصار بينه وبينه معرفة خاصة، فإذا سأله أعطاه وإذا دعاه أجابه، كما قالت شعوانة لفضيل: أما بينك وبين ربك إذا دعوتَه ما أجابك؟ فغشي عليه! سبحان الله هذه العابدة قالت لفضيل بن عياض: إنه يوجد بينك وبين الله سر، هذا السر يجعل الله عز وجل يستجيب دعاءك كلما دعوت، فهنا كان فضيل شعر بتأنيب الضمير أو شيء، قال: فهو غشي عليه في مكانه، شعر أنه لا يمتلك خبيئة بينه وبين مولاه.
فنحن ماذا فعلنا بيننا وبين الله يا طالب العلم، يا أيها المسلم؟ حاول أن يكون بينك وبين الله سر لا يطلع عليه إلا الله، هذا السر سيجعلك تشعر بحلاوة الإيمان، أما الإنسان الذي لا يمتلك أسراراً سيبقى هش الإيمان سريع التآكل، إنسان مهزوز، أي هزَّة في الحياة يمكن أن تسقطه، فإذا أردت إيماناً صلباً، الإيمان الصلب لا يأتي إلا بالأسرار مع الله سبحانه وتعالى وهذا كلام.
قال رحمه الله تعالى: والعبد لا يزال يقع في شدائد وكرب الدنيا، وفي البرزخ وفي الموقف، فإذا كانت له معرفة خاصة كفاه الله ذلك كله، وهذا هو المشار إليه في وصية ابن عباس بقوله صلى الله عليه وسلم: «تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة».
فقيل لمعروف: ما الذي هداك إلى الانقطاع؟ فذكر له الموت والقبر.
الله سبحانه وتعالى أنَّى وذكر له يعني إلى العزلة عن الناس والعكوف على طاعة الله سبحانه وتعالى هذا المراد بالانقطاع هنا.
نعم قال: وذكر له الموت والقبر والموقف والجنة والنار فقال: إن ملكاً هذا كله بيده، إذا كانت بينك وبينه معرفة كفاك هذا كله.
معروف أجابه فقال: قضية الموت والجنة والنار بين يدي الله، فقال الله بيده كل هذه الأمور، فاذا كانت كل هذه الأمور بيده وهي أمور حاسمة ومحورية في حياتي، أفلا أنقطع من أجله؟ ألا يستحق أن أعكف حياتي كلها من أجل رضاه وهو يملك المواقف المحورية في الحياة؟ وأما غيره من الخلق ماذا يملكون؟ الناس لا يملكون شيئاً، والله الناس لا يملكون شيئاً، فلماذا أُعلق نفسي بهم؟ هذا المراد.
نعم قال رحمه الله تعالى: فالعلم النافع ما عرف بين العبد وربه ودلَّ عليه، حتى عرف ربه ووحده وأنس به واستحي من قربه وعبده كأنه يراه، ولهذا قال طائفة من الصحابة: إن أول علم يرفع من الناس الخشوع.
وقال ابن مسعود: إن أقواماً يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع معنى في مجلس السابق العبارة.
وقال الحسن: العلم علمان: فعلم على اللسان فذلك حجة الله على ابن آدم، وعلم في القلب فذلك العلم النافع.
وكان السلف يقولون إن العلماء ثلاثة: عالم بالله عالم بأمر الله، وعالم بالله ليس بعالم بأمره، وعالم بامر الله ليس بعالم بالله.
نبدأ بالأول: عالم بالله عالم بأمر الله، هذا العالم العامل بعلمه تماماً.
ثانياً: عالم بالله ليس عالماً بأمره، هذا انسان عنده سلوك، عنده سلوك، عنده علاقة مع الله، لكنه ليس فقيهاً، ليس عالماً، ليس متخصصاً في العلوم الشرعية للعباد، العباد خلينا نسميهم.
طيب، الثالث: عالم بأمر الله لكنه ليس عالماً بالله، وهذا حال علماء الدنيا الذين أتقنوا العلوم الشرعية طبعا.
طبعاً، وفي قسم رابع شنو هو؟ لا عالم بأمر الله ولا عالم بالله، وهذا الظاهر ما كان في زمانهم، لكنه كثير في زماننا في هؤلاء الذين يتصدرون لتعليم الناس في الجامعات، لا هو عالم بالله ولا هو عالم بأمر الله الله وكيلكم، فهذا ماذا نفعل به؟ نسال الله السلامة والعافية.
طيب، قال رحمه الله تعالى: وأكملهم الأول، وهو الذي يخشى الله ويعرف أحكامه، فشأنه كله في أن العبد يستدل بالعلم على ربه.
فإذا عرف ربه فقد وجد منه.
قال إن العلماء ثلاثة يعني يا عالم بالاثنين، يا عالم في واحد منهم، إذا ما كان عارف بالاثنين هذا لا يدخل تحت القسم الذي قسمه وقال: إن العلماء ثلاثة، فبالتالي هذا القسم الذي لا هو عالم بالله ولا يصح إدخاله تحت القسمة هو حتى من قبله، فيهم جهل، لكنك جاهل في شيء وعالم في شيء، لا هذا جاهل في كل شيء، نسال الله العفو والعافية.
نعم قال رحمه الله تعالى: فالشان كله في أن العبد يستدل بالعلم على ربه فيعرفه، فإذا عرف ربه فقد وجده منه قريباً، ومتى وجده منه قريباً قرَّبه إليه وأجاب دعاءه، كما في الأثر الإسرائيلي: ابن آدم اطلبني تجدني، فإن وجدتني وجدتَ كل شيء وإن فاتك فاتك كل شيء، وأنا أحبُّ إليك من كل شيء.
جميل، هذا لا ترون جميل، وإن فاتك فاتك كنت إذا فاتك الله لم تحصل شيئاً.
وكان ذو النون يردد هذه الابيات، بالله هذا أحد علماء السلوك ذو النون المصري، طبعا عنده شيء جيد وعنده بعض العبارات غير الدقيقة يعني.
نعم قال: اطلبوا لأنفسكم مثلما وجدت أنا، قد وجدت لي سكناً ليس في هواه عنا إن مقربني أو قربت منه. قال: وكان الإمام أحمد رحمه الله يقول عن معروف معه: أصل خشية الله فاصل العلم بالله، الذي يوجب محبته والقرب منه والانس به والشوق إليه، ثم يتلوه العلم بأحكام الله وما يحبه ويرضاه من العبد من قول أو عمل أو حادثة. فمن تحقق بهذين العلمين إذ كان علمه علماً نافعاً، وحصل له العلم النافع والقلب الخاشع والنفس القانعة والدعاء المسموع، ومن فاته هذا.
الحياة الطيبة ترجمة حياتك؛ خلص بالعلم لما يكون علمك نافعاً تزنك هادئاً دائماً مطمئناً لله، مطمئناً لأقداره، مطمئناً لأفعاله، مطمئناً لما يحدث معك، فتشرن الحياة هكذا سهلة مسابقة: إن أصابته سراء شكر، وإن أصابته ضراء صبر، هذه الحياة الطيبة. من سلك هذا الدرب أنس بالله سبحانه وتعالى وذل بين يديه كل شيء.
نعم قال رحمه الله تعالى: ومن فاته هذا العلم النافع وقع في الأربع التي استعاذ منها النبي صلى الله عليه وسلم، وصار علمه وبالاً: علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن عين لا تدمع. قال رحمه الله تعالى: وصار علمه وبالاً وحجة عليه، فلم ينتفع به لأنه لم يخشع قلبه لربه، ولم تشبع نفسه من الدنيا بل ازداد عليها حرصاً لها طلباً، ولم يسمع دعاءه لعدم امتثاره لأوامر ربه وعدم اجتنابه لما يسخطه ويكرهه. هذا إذاً، هذا إن كان علمه علماً يمكن الانتفاع به وهو المتلقى عن الكتاب والسنة، فإن كان متلقى من غير ذلك فهو غير نافع في نفسه ولا يمكن الانتفاع به، بل ضره أكثر من نفعه.
وعلامة هذا العلم الذي لا ينفع أن يكسب صاحبه الزهو والفخر والخيلاء، هذا مثال على علم لم ينفع وطلب العلو والرفعة في الدنيا والمنافسة فيها وطلب مباهات العلماء ومباراة السفهاء وصرف وجوه الناس إليه. وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من طلب العلم لذلك فالنار. وربما ادعى بعض أصحاب هذه العلوم معرفة الله وطلبه والإعراض عما سواه، وليس غرضهم بذلك إلا طلب التقدم في قلوب الناس من الملوك وغيرهم وإحسان ظنهم وكثرة اتباعهم والتعظم بذلك على الناس.
يبكي أمامك على الشاشات ويدعي أنه من العارفين بالله ويظهر الزهد، قال: ولكن هو مقصده في باطنه أن يصرف وجوه الناس إليه. فليست العبرة أن تبكي أمام الناس أو أن تظهر التمسكن والفاقة ومحبه الله أمام الناس، هذا شيء بينك وبين الله، عليك أن تظهره بينك وبين الله. إن الحرص على أن تظهر أحوالك الباطنة أمام الناس نخشى أن يكون قنطرة إلى الرياء. تمام، في الأصل الإنسان لا يتكلم عن عباداته الخاصة ولا عن خشوعه ولا عن محبته ولا عن عباداته القلبية، هذا شيء تتركه بينك وبين مولاك، اللهم إلا إذا احتجت لشيء من ذلك في سياق معين.
الباطنه هذا لا يتحدث بها أمام الناس وإلا فمن الذي يأمن نفسه من الرياء والنفاق؟ نعم قال رحمه الله تعالى: وعلامة ذلك إظهار دعوى الولاية كما كان يدعيه أهل وكما ادعاه القرامطه والباطنية ونحوهم، وهذا بخلاف ما كان عليه السلف من احتقار نفوسهم باطناً وظاهراً. الذين ظهروا في مناطق الحجاز البحرين وما شابه ذلك وسرقوا الحجر الأسود يعني.
قال رحمه الله تعالى: وقال عمر: من قال إنه عالم فهو جاهل، ومن قال إنه مؤمن فهو كافر، ومن قال هو في الجنة فهو في النار. ومن علامات ذلك لا تدع شيئاً من ذلك، لأنك إذا قلت شيئاً وبدأت فهذا أمارة أن هناك مشكلة، لأن الإنسان لا يزم لنفسه، من الذي أمن لنفسه؟ من الذي أخذ صكاً لأنه سيدخل الجنة؟ من الذي يجزم بنفسه أنه أكمل الإيمان؟ لا أحد. فجزم الإنسان لنفسه بهذه المراتب دليل على نقص إيمانه، هذا الذي يريد عمر أو عمر أن يصله إليك إن صح الأثر طبعا.
قال رحمه الله تعالى: ومن علامات ذلك عدم قبول الحق والانقياد إليه، والتكبر على من يقول الحق خصوصاً إن كان دونهم في أعين الناس، والإصرار على الباطل. ليس لله، ولا نعطيك علامات تفحص بها نفسك علمي لله ولا ليس لله، فأخبرك يعني العلامة الذي يتحدث عن أعماله الباطنة فهذا علمه ليس لله في الجمله. الذي يرفض الحق ولا يرفع له متعلماً به ولا يعود عن خطاه، هذا إشارة على أن علمه ليس لله وغير ذلك من العلامات التي ستأتي.
قال رحمه الله تعالى: والإصرار على الباطل خشية تفرق قلوب الناس عنهم باظهار الرجوع إلى الحق، وربما أظهروا بألسنتهم ثم أنفسهم واحتقارها على رؤوس الأشهاد ليعتقد الناس فيهم أنهم عند أنفسهم متواضعون فيمدحون بذلك. فهو الشيخ يبكي، والله متواضع فلان، وهو يتواضع من أجل أن تقول عنه متواضع، يعني هو يتواضع من أجل أن يسمع منك هذه العبارات فيرف لها قلبه وهو لا يريد التواضع وفي قمه الكبر، لكن التواضع بضاعة رائجة.
نعم رحمه الله تعالى وهو من دقائق أبواب الرياء، كما نبه عليه التابعون فمن بعدهم من العلماء، ويظهر منهم من قبول المدح واستجلابه مما ينافي الصدق والإخلاص، فإن الصادق يخاف النفاق على نفسه ويخشى على نفسه من سوء الخاتمة، فهو في شغل شاغل عن قبول المدح واستحسانه. فلهذا كان من علامات أهل العلم النافع أنهم لا يرون لأنفسهم حالاً ولا مقاماً، ويكرهون بقلوبهم التزكية.
المقام، هذه كلمات معروفة عند الصوفية، يقولون: فلان وصل إلى مقام كذا، إذا اجتهد أكثر في العبادة ارتفع في مقامات السلوك. ويقولون: فلان والله إننا أحوال، حال الخشية، حال التوكل، اجعلوا لأنفسهم علامات من المقامات والأحوال، وكيف أنك تترقى من خلال الشيخ الذي تقصده يرقيك من مقام إلى مقام ومن حال إلى حال العلاقة مع الله الآن. يعني هذا الكلام مجمل يعني لا نستطيع أن نقول خطأ الحقيقة، لا هو في خير وصواب، لكن هو يقول: إن أهل الإيمان الحق لا يدعون لأنفسهم مقاماً ولا حالاً. ايش يعني لا يدعو وصل إلى مقام عالي في العلاقة مع الله؟ بل يبقى يتهم نفسه بالتقصير، ويعود عليها بالذنب والمعصية وأنه مخطئ في أمر الله سبحانه، فلا يرون أنفسهم أنهم وصلوا إلى مقامات ولا إلى أحوال عالية. هكذا المؤمن دائماً يذم نفسه ويجلدها، لكن طبعا هو الذم البناء لبعض الناس يصل لمرحله الجلد الذي يقصيه أو يشعر أنه لا خير فيه، لا، نحن نريد ذماً تكمل السير إلى الله سبحانه وتعالى بهمة، تماماً كما يقول: المعصية أورثت ذلاً وانكساراً خير من طاعة أورثت عِزّاً واستكباراً، كما يقول السكندري في حكمه.
نعم قال رحمه الله تعالى: ويكرهون بقلوبهم التزكية والمدح ولا يتكبرون على أحد. قال الحسن: إنما الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة البصير بدينه المواظب على عبادة ربه. وفي رواية عنه قال: الذي لا يحسده من فوقه ولا يسخر ممن دونه. هذا تعريف عند الحسن البصري: من هو الزاهد؟ الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة البصير بدينه المواظب على عباده ربه، قال: هذا هو الفقيه.
الأربع والحسن البصري دائماً طالب العلم يهتم بكلامه، فكانوا يقولون إن الحسن كلامه يشبه كلام الأنبياء، كلام مختصر دقيق في مكانه. الحسن البصري من كبار التابعين رحمه الله عليه، كلامه دقيق لأنه عالم كبير بأعمال القلوب، وكلامه على منهج السلف رضوان الله عليه.
نعم قال وفي رواية عنه قال: الذي لا يحسد من فوقه ولا يسخر ممن دونه ولا يأخذ على علمه أجراً. وهذا الكلام الأخير قد روي معناه عن ابن عمر من قوله، وأهل العلم النافع كلما ازدادوا في هذا العلم ازدادوا تواضعاً لله ماشية وانكساراً وذلاً. قال بعض السلف: ينبغي للعالم أن يضع التراب على رأسه تواضعاً لربه، فانه كلما ازداد علماً بربه ومعرفة به ازداد مداد له ذلاً وانكساراً.
ومن علامات العلم النافع أنه يدل صاحبه على الهرب من الدنيا وأعظمها الرئاسة والشهرة والمدح، فالتباعد عن ذلك والاجتهاد في مجانبته من علامات العلم النافع. فإذا وقع شيء من ذلك من غير قصد واختيار، يعني إذا حصلت الشهرة من غير قصد واختيار، إن شاء الله تكون عاقبة البشر المؤمن لكن لا تطلبها أنت ولا تبحث عنها أنت ولا تحزن إذا فاتتك، هذا هو المعيار. إذا جاءت من غير طلب هذا خير إن شاء الله قسمه الله لك، لكن إن أنت كنت تبحث عنها وتضيع وقتك على السوشيال ميديا وأنت تتابع الإعجابات كم عدد المتابعين للصفحات، فهذا دلالة أنك تطلب الإعجاب ولا تطلب رضا الله سبحانه وتعالى.
نعم إلا رحمه الله تعالى: فإذا وقع شيء من ذلك من غير قصد واختيار، كان صاحبه في خوف شديد من عاقبته، بحيث إنه يخشى أن يكون مكراً واستدراجاً، كما كان الإمام أحمد يخاف ذلك على نفسه عند اشتهار اسمه وبعد صيته. خلق القرآن، أصبح ينادى إمام أهل السنة والجماعة، فخاف على نفسه أن تكون ماذا؟ فتنة عجلت له، وهذا من كامل ورعه رحمه الله عليهم.
اليوم إذا لم تقل لبعضهم أستاذ دكتور ربما يعلقك على مشانق الجامعة. الشيخ أحمد بن حنبل يخاف على نفسه ويتقي الله وقنا دون أبا عبد الله، لا أريد كذا. فلماذا هذا الحرص على الألقاب والتكالب عليها والتدافع على الدنيا؟ هذا كله من فساد النيات ودخول الشيطان على القلوب، وإلا ودلالة أيضاً في وجهة نظري على قصر العلم، وإلا العالم الواثق من بهذه الألقاب ويعرف أنها ليست شيئاً في ميزان أصلاً، في ميزان العلم ليست شيئاً تماماً.
أما الإنسان الجاهل يا إنما يغطي جهله بماذا؟ أن يشعر أنها تكسوه ثوباً، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الذي يلبس ثوبه بما لم يعطى» نعم كلابس ثوب فليسا لا يتشبع ما لم يعطى.
نعم قال رحمه الله تعالى: ومن علامات العلم النافع أن صاحبه لا يدعي العلم ولا يفخر به على أحد، ولا ينسب غيره إلى الجهل إلا من خالف السنة وأهلها، فانه يتكلم فيه غضباً لله لا غضباً لنفسه ولا قصداً لرفعتها على أحد. أما من علمه غير نافع فليس له شغل سوى التكبر بعلمه على الناس، وإظهار فضل علمه عليهم ونسبتهم من الجهل وتنقصهم ليرتفع بذلك عليهم، وهذا من أقبح الخصال وأرداها.
لهذه العلامات والله أهم لكثير من الطلبة من طلب العلم نفسه، يعني أهم أنك تختم متوناً مصنفات، أن تسمع هذه الأخلاق السلوكيه التربوية. ما فائدة تجلس خمس ست سنوات وأنت تطلب العلم وتحفظ المصنفات وتختم الألفيات وتأخذ الإجازات والأسانيد، وأنت تفقد مكونات الشخصية لطالب العلم؟ هذه المكونات الشخصية أهم ما يشكل شخصيتك ويبنيك حتى تكون طالب علم متوازن ينتفع الناس بك. اليوم والله إننا نبكي على كثير من الناس، ربما اخذوا دنيا وأخذوا علوماً أو حصلوا، لكنه في مسلكه إلى الله رديء، فلا ينتفع الناس به بسبب فقده لهذه الكلمات النافعه التي يقولها رجب.
فأحياناً بعض هذه الكلمات انت قد تراه والله تحصيل حاصل وأنت تكون منغمس فيه من راسك إلى أخمص قدميك، يعني هذا الكلام نحن لا نقوله عن أناس خارج هذا المكان، آه والله في أناس عندهم شهرة أو رياء الله يسامحهم، طيب وأنت ايش وضعك يعني تمام؟ في ناس عندهم والله كبر وكذا، طب أنت قد تكون أنا وأنت يعني واحد منهم. أن بعض الطالب لماذا لا ينتفع بالكلام النافع؟ أن هو يتوهم أن هذا الكلام عن غيره، أما هو ما شاء الله كل هذه المواصفات اللي ذكرها تامر مكتمل، وهذا يحرمك من الانتفاع. اتهم نفسك وأول من تسقط عليه الكلام نفسك التي بين جنبيك، أن هذا الكلام موجه لي أنه أنا أطلب الشهرة حالياً، أنتبه لنفسي، أنا والله أحياناً الحق عندي شيء من الكبر، هذا أحياناً غضبية يقول لغير الله وما شابه ذلك، فاتهم أولاً نفسك أنت المتهم الأول. يعني هكذا كنت أنت المتهم الأول وليس أناس خارج هذه البيئة.
طيب قال رحمه الله تعالى: وربما نسب من كان قبله من العلماء إلى الجهل والغفلة والسهو، فيوجب له حب نفسه وحب ظهورها وإحسان ظنه بمن سلف. وأهل العلم النافع على رد هذا يسيئون الظن بأنفسهم ويحسنون الظن بمن سلف من العلماء. لذلك إذا فاعلم أنه مخذول، واعلم أنه مريض النفس، حتى ولو كان من العلم ما قرأ، حتى ولو قرأ ما قرأ وأعجبك بسبكه وأسلوبه.
إذا رايت الرجل ينتقص علماء الأمة الكبار الذين شهدت له الأمة بالعدالة والقبول، فاعلم أنه مريض القلب وليس سوياً في طلبه للعلم. وإلا طالب العلم أنه يتواضع ويحترم تلك الجهود الجبارة التي بذلها الأوائل، ويعلم أن كل رحلة العلمية لا تساوي رحلة من رحلات الأئمة الكبار الذين قطعوا الفيافي والصحاري ليلاً ونهاراً. أنفسهم وأسهروا ليلهم من أجل أن يكتبوا كتاباً أو يحفظوا على هذه الأمة أمر دينها.
فمن علامات حسن طلب العلم أن يحترم الطالب العلماء ويجلهم ويقدرهم، ولا يتابع على الانتقاص من أقدارهم وفضلهم، ويعرف كما قال أبو عمرو بن العلاء: إنما نحن عبارة عن فصائل صغيرة بتلك بجانب تلك الأشجار. كان يقول أبو عمرو، وهو من المتقدمين، كان يقول: إنما نحن فصائل بجانب تلك الأشجار، فماذا نقول نحن إذا كان أبو عمر من الفصائل فنحن ماذا؟ الله المستعان.
طيب قال رحمه الله تعالى: وأهل العلم النافع على ضد هذا يسيئون الظن بأنفسهم ويحسنون الظن بمن سلف من العلماء سلوبهم وأنفسهم والوصول إليها أو مقاربتها وما.
حسن قول أبي حنيفة رحمه الله، وقد سئل عن علقمة والأسود أيهما أفضل، فقال: والله ما نحن بأهل أن نذكرهم، كيف نفضل بينهم؟ أبي حذيفة عليه رحمة الله قال: أنا أحي أن أذكرهم على لساني بطهارتهم، تمام يعني أنا أصلاً أستحي أن أذكر هذين الاثنين على لساني أفضّل بينهم. واليوم تجد الشخص المتكئ على أريكته يضع الأئمة هكذا أمامهم كالأطفال الصغار، ويرفع هذا ويخفض هذا، فهذه الحقيقة إخواني مشاكل، هذه مشاكل تحتاج إلى علاج.
نعم، علم الجرح والتعديل أو النظر فيما قاله مما نُقد به بعض الأئمة، هذا علم له فائدته بالتأكيد، ولكن يجب أن يوضع في سياقه ولا يصبح على ألسنة الطلبة الناشئة. العلماء الكبار عندما يرون نقداً لعالم من العلماء، يضعون هذا النقد ويفهمونه ضمن سياق خاص، وينزلونه منزلته، فيعرفون أن هذا الذي انتقد ماذا يؤخذ منه وماذا أخذ عليه. هذا هو الهدف، وليس الهدف أن تصبح في المجالس العامة والخاصة فلان وفلان، ويصبح طالب علم البارحة يحفظ الآجرومية يتكلم في أساطير كبار يعني هو لا يبلغ عشر عشرهم العلمي. فدائماً يعني لا يهو أو لا تدخل في مغالطة الجرح والتعديل بطريقة خاطئة، هو علم شريف وأصيل وسيبقى إلى يوم القيامة، لكن هذا علم له مقاصده وله مراميه وله أئمته وله أسلوبه، وليس المقصود منه أن يصبح العلماء أو أصحاب الفضل على الأمة لقمة سائغة على الناشئة من طلبة العلم.
اشتغل أنت بما ينفعك ودع الكبار، اشتغل بما ينفعك ودع الكبار يعني إن كنت لا تقوى أن تذكر عالماً من علماء الأمة الكبار بخير فيسعك أن تسكت، لكن أن تبذل جهدك وطاقتك لأن تنتقص منه في المجالس العامة والخاصة، هذا أمارة شيء في النفس، هذا أمارة شيء في النفس أقصد في البناء الإيماني، إذا في العلم في بناء النفس خلاص عالم أخذ عليه في نقطة معينة والله يا فلان أخذ عليه كذا وكذا بعد ذلك، بعد ذلك انتهينا اليس كذلك؟ أما أن يصبح هكذا في كل مجلس عام وخاص يذكر وينبز به أو يستهزأ به هذا، فقلنا هذه أمراض تغزو قلوب بعض طلبة العلم لقله العلماء الذين يتعلمون على أيديهم ويوجهونهم، فانتبهوا حتى لا تقعوا في مثل هذه المغالطات.
رحمه الله تعالى وكان ابن المبارك إذا ذكر أخلاق من سلف ينشد: لا تعرضن بذكرنا مع ذكرهم، ليس الصحيح إذا ما مشى كالمقعد. نحن مقعدون وهم أصحاء، إياك يعني بعض الناس يقول والله أنا رأيت أحمد بن حنبل، هو يذكر نفسه ومحمد في نفس السياق، بس أنا شايف إنه أحمد بن حنبل شوية الوتيرة، ويذكر نفسه مع أحمد بن حنبل، يعني أنا وأحمد بن حنبل والشافعي! ومن أنت حتى تذكره مع ذكرهم؟ من أنت أصلاً حتى تذكر مع ذكره هؤلاء؟ انظر كيف كان السلف يحترمون علمائهم، لا تعرضن بذكرنا مع ذكرهم يعني لا تذكر اسمي مع الكبار اسمي لا يوضع بجانب الأسماء الكبيرة، ليس الصحيح إذا مشى كالمقعد بهؤلاء أصحاء نحن يعني مقعدون لا نستطيع أن نلقى إلى منازلهم.
طبعا هذا لا يعني أنه طبعا لا تجتهد ولا تفكر، هو ليس المطلوب أنه خلص معناته إذا نحن لا نصل إلى مراتبهم معناها نلغي قوانا العقلية ولا نجتهد ولا نفكر لصالح الأمة، لا. لكن المراد الاحترام والتبجيل وأن ينزل الناس منازلهم، هذه خلاصه الفكرة نعم. قال رحمه الله تعالى: ومن علمه غير نافع إذا رأى لنفسه على من تقدمه في المقال وتشقق الكلام ظناً لنفسه عليهم فضلاً في العلوم أو الدرجة. إذا رأى أن على الفلسفة في الكلام يظن أنه هو أذكى من بعض أئمة الحديث والأوائل، بعض الناس تعرفوا فلسف الكلام ويتكلم فيها وربنا معطيه لسان يظن أنه أعلم من بعض أئمة الحديث الذين كان شغلهم الشاغل الكتاب والسنة كلها، يعني جهل مققع سببه عدم معرفة قدر العلم وما هو العلم وما الذي حصلته أنت مقابل ما حصله هم، فيها إشكاليات كبيرة حقيقه يعرضها الرجل في هذه الرسالة المباركة، رسالة تستحق الدراسة المتانية من طالب العلم حتى يعرف مواطن الزلل والخطير في طريقه.
نعم، قال رحمه الله تعالى ظنا لنفسه عليهم فضلا في العلوم أو الدرجة عند الله لفضل خص به عمن سبق، فاحتقر من تقدمه واجترأ عليه بقله العلم، ولا يعلم المسكين أن قلة كلام من سلف إنما كان ورعاً وخشية لله، ولو أراد الكلام وإطالته لعجز عن ذلك. كما قال ابن عباس لقومه سمعهم يتمارون في الدين: ما علمتم أن لله عباداً اسكتهم خشية الله من غير عيّ ولا بكم، وإنهم لهم العلماء والفصحاء والطلقاء والنبلاء، العلماء بأيام الله، غير أنهم إذا تذكّروا عظمة الله طاشت عقولهم وانكسرت قلوبهم وانقطعت ألسنتهم، حتى إذا استفاقوا من ذلك يسارعون إلى الله بالأعمال الزاكية، يعدون أنفسهم من المفرطين وأنهم لأكياس أقوياء، ومع الظالمين والخاطئين وأنهم لأبرار، إلا أنهم لا يستكثرون له الكثير ولا يرضون له بالقليل، ولا يدلون عليه بالأعمال، هم حيث ما لقيتهم مهتمون مشفقون.
الأعمال أي لا يمنون عليها، هو ماذا؟ المنّ، المنّ على الله سبحانه وتعالى. قال هم حيث ما لقيتهم مهتمون مشفقون وجلون خائفون خرجه أبو نعيم وغيره. وخرج الإمام أحمد والترمذي من حديث أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الحياء والعي شعبتان من الإيمان، والبذاءة والبيان شعبتان من النفاق»، وحسنه الترمذي، وخرجه الحاكم وصححه، وخرج ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «البيان من الله والعي من الشيطان، وليس البيان بكثره الكلام ولكن البيان الفصل في الحق، وليس العي قلة الكلام ولكن من سفه الحق». وفي مراسيل محمد بن كعب القرظي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث ينقص بهن العبد في الدنيا ويزداد بهن في الآخرة -ما هو أعظم من ذلك- الرحم والحياء وعي اللسان». فقال عون بن عبد الله: ثلاث من الإيمان: العفاف وعجل اللسان لا عي القلب ولا عي العمل، وهن مما يزدادان في الآخرة وينقصان في الدنيا وما يزدان في الآخرة أكبر مما ينقصان من الدنيا.
ليس أن لا يباره، هذا هو عي اللسان أن يكون الإنسان محصوراً ولا يستطيع أن يبين، هل هذا يحمد حتى يحمد في هذه الآثار؟ لا، اليس كذلك؟ يعني أنت انسان لا تستطيع أن تعبر عن أفكارك، هل هذا شيء يحمد عليه الانسان حتى يدخل عليه الجنة؟ حقيقه المراد بلا عي هنا الذي يضرب، الله أعلم أن المراد قلة الكلام وعبر عنه بالعي. إذا قال عي اللسان لا عي القلب يعني هو عارف ويدري وهو لو أراد أن يتكلم يتكلم، ولكنه يظهر في مظهر ماذا؟ العي الذي لا يريد أن يبين ولا يريد أن يخوض وأنه يريد أن يقتصر على عبادة الله سبحانه وتعالى ولا يريد أن يتظاهر أمام الناس وما شابه ذلك، يعني هذا الذي يظهر لي والله أعلم من تفسير الحديث.
قال رحمه الله تعالى: وروي هذا مرفوعاً من وجه ضعيف، وقال بعض السلف: إن كان الرجل لا يجلس إلى القوم فيرون أن به عياً وما به من عيّ، إنه لفقيه مسلم! هذا هو الصحيح، هو ليس عياً لكنه فقيه يعرف متى يسكت، وليس كل شيء يجب أن نخوض فيه، وليس كل نازلة يجب أن يكون لي فيها رأي، وليس كل مسألة تطرح أمامي مباشرة تعتع فيها، يعرف متى يسقط ومتى يتكلم، هذا من فقه طالب العلم. قال رحمه الله تعالى: فمن عرف قدر السلف عرف أنهم كان سكوتهم عما سكتوا عنه من دروب الكلام وكثره الجدال والخصام والزيادة في البيان على مقدار الحاجة لم يكن عياً ولا جهلاً ولا قصوراً، وإنما كان ورعاً وخشية لله واشتغالاً عما لا ينفع بما ينفع. وسواء في ذلك كلامهم في أصول الدين وفروعه، وفي تفسير القرآن والحديث، وفي الزهد والرقائق والحكم والمواعظ وغير ذلك مما تكلموا فيه. فمن سلك سبيلهم فقد اهتدى، ومن سلك غير سبيلهم ودخل في كثرة السؤال والبحث والجدال والقيل والقال، فإن اعترف للفضل على نفسه بالنقص كان حاله قريباً.
وقد يدخل في الجدل والقيل والقال تحترم العلماء الأوائل قال: كان حاله قريباً. شو يعني من مشيها؟ يعني خلاص أنت دخلت في علوم لا ينبغي أن تدخل فيها، لكنك أقل شيء بقيت محترماً لمن سبقك، قال: فهذا حاله قريب، يعني يمشي بيسلك زي ما يكون في لغتنا العامة تمام، لكن المشكلة أن تخوض في العلم الجدال والكلام وتنتقص من سبقك وتظن أنهم كانوا جهال بهذه العلوم، هذا حينئذ ليس حاله قريباً، بل هذا مبتدع ظالم نعم. قال رحمه الله تعالى: وقد قال إياس بن معاويه: ما من أحد لا يعرف عيب نفسه إلا وهو أحمق. فقيل له: ما عيبك؟ قال: كثرة الكلام! سبحان الله، إنه يقول عن نفسي قال: ما عيبك كثرة الكلام. هذه المرحلة أن تنتصف نفسك أنك تثرثر كثيراً، طبعا هو كثرة الكلام الله أعلم جهة نظر، يعني هو قد يعبر عن نفسه وكثير الكلام ويكون كلامه خمس كلام وكلامك تمام، لكن السلف كانوا أي كلام فضول هو ماذا؟ كانوا يرونه في كثرة كلامه، فلو جاءوا إلى زماننا لكان الذين يصفون أنفسهم بكثرة الكلام هم أقل الناس كلاماً اليوم، الله المستعان.
قال رحمه الله تعالى: وإن ادعى لنفسه الفضل ولمن سبقه النقص والجهل فقد ضل ضلالاً مبيناً وخسر خسراناً عظيماً، أما أن يرضى الإنسان لنفسه أن يكون عالماً عند الله أو لا يرضى إلا بأن يكون عند أهل الزمان عالماً فهو يتكلم عن زمانه يعني في القرن الثامن الهجري عند توافر مجموعة من الأئمة ويشكو زمانه، يقول: للأسف في زماني خلاص صارت القضية إما أن ترضى أن تكون عالماً عند الله وعندئذ ستذهب بالناس، أو ترضى أن تكون عالماً عند الناس وعندئذ ستتخلى كثير عما لك عند الله سبحانه، كانه يقول في زماننا أصبح الجمع بين أن تكون عالماً عند الله وعند الناس أمر صعب، إذا أردت أن يرضى عنك الناس كعالم لابد وأن تبيع شيئاً من دينك والعياذ بالله، هكذا يقول، وهذا في زمنه أنت بتتكلم عن سبعة قرون بعده الله المستعان الشقة والسعة.
قال رحمه الله تعالى: فإن رضي بالأول فليكتفي بعلم الله فيه، ومن كان بينه وبين الله معرفة اكتفى بمعرفة الله إياه، ومن لم يرضَ إلا بأن يكون عالماً عند الناس دخل في قوله صلى الله عليه وسلم: من طلب العلم ليباهي به العلماء أو يماري به.
يعني ولم يهتم بالناس، خلاص عليك أن تكتفي بعلم الناس فيك وبدك بعلم الله فيك، وتجهز نفسك أن الناس لن يحترموك إذا أردت أن تكون عالماً عند الله، يتكلم في زمانه أعلم أن الناس كثيراً منهم لن يحترموك وسيظنون أنك ماذا؟ عندك عي أو قلة كلام أو عدم دراية أو عدم فهم، مع أنك أنت الفهم وأنت العاقل وتحسن الصمت والسكوت، لكن خلاص في مقاييس الناس حتى اليوم، مقاييس الناس من الذي يتابع اليوم على اليوتيوبرز إلى كل يوم نزل له مقطع؟ كل يوم، كل يومين، ولا إذا بينزل مقطع كل شهر هذا مش متابع بقوة، لازم كل يوم سيدنا الشيخ ينزل مقطع ويشوف أكثر قضية هيك الناس عاملين عليها جدل وينزل فيها مقطع حتى ايش يعني يصبح له متابعين أكثر! هذا مرض نفسي هذا، حتى لو صدر من عمائم، الإنسان الذي كل يوم في مقطع كل يومين في مقطع هذا كثير الكلام مثرثر وهذا يعني يبحث عن المشاكل التي عند الناس ويحاول أن يكون له فيها رأي ويبين الناس.
طبعا إخواني خداع الشيطان للنفوس كثير، يعني هو لا يعتقد في نفسه يا شيخ أنا هكذا أنصر دين الله سبحانه وتعالى، أبين للناس، الناس والله جهال يحتاجون من يبين لهم في كل نازلة، يا أخي كل يوم هو يعني حتى تبين وفي كل نازلة وتحتاج أن تعليق على كل واقعة وهل عندك من العلم ما يجعلك تعلق على كل واقعة؟ أحياناً المخادعات لها أثر في صناعة اليوتيوبرز تمام، الله المستعان إلا رحمه الله تعالى.
قال صلى الله عليه وسلم: «ومن طلب العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يصرف به وجوه الناس إليه فليتبوأ مقعده من النار». وقال أبو هيب ابن الورد: رب عالم يقول له الناس عالم وهو معد عند الله من الجاهلين.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أول من تسعر به النار ثلاثة: أحدهم من قرأ القرآن وتعلم العلم ليقاله قارئ وهو عالم ويقال له، قد قيل ذلك، ثم أمر به فيسحب على وجهه حتى ألقي في النار. فإن لم تقنع نفسه بذلك حتى تصل إلى درجة الحكم بين الناس حيث كان أهل الزمان لا يعظمونهم من لم يكن كذلك ولا يلتفتون إليه، فقد استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، وانتقل من درجة العلماء إلى درجة الظلمة. ولهذا قال بعض السلف لما أريد على القضاء فأباه: إنما تعلمت العلم لأحشر به.
يقول من وصل به الأمر إلى أن يطلب الحكم بين الناس أن تولي منصب القضاء فهذا يعني فسدت نيته فساداً كبيراً، لكن واضح أن هو أظن في ذهنه صورة معينة يتكلم عنها، وهو الإنسان الذي يتولى القضاء فيحكم بين الناس بالحق والخير هذا لا إشكالة مطلوب.
فإنما يتكلم عن أناس يتنازعون لمناصب القضاء ومستعد أن يضع واسطات ومئة واسطة، وهو يعلم أنه جاهل في شرع الله، لكن يضع مئة واسطة حتى يصبح قاضياً، ويصبح ينادى بين الناس بأن فلان قاض، وله مراسم وسيارت، وما هذا النوع هو الذي يتكلم عنه من أجل الناس، أما منصب القضاء كمنصب هذا الناس لا يستغنون عنه في حياتهم.
نعم، قال رحمه الله تعالى: ولهذا قال بعض السلف لما أريد على القضاء فأبى: إنما تعلمت العلم لأحشر به مع الأنبياء لا مع الملوك. الجميلة هذه العبارة، العلماء مش مع الحكام المزاعيم، القضاء يوم القيامة ألاقي حالي مع فلان وفلان. نعم، قال: فإن العلماء يحشرون مع الأنبياء، والقضاة يحشرون مع الملوك. قال: ولا بد للمؤمنين، أما القاضي النزيه الذي يتقي الله سبحانه وينزل الملاخ (الملوك) كان في منازلها هذا من خيرة العلماء أيضاً، فالكلام يحشرون مع الملوك يقصد القضاة الذين هم ينفذون أجندة رؤسائهم.
ولا بد للمؤمن من صبر قليل حتى يصل به إلى راحة طويلة. كلمة جميلة: ولا بد للمؤمن من صبر قليل حتى يصل به إلى راحة طويلة. يعني ما في مشايخ إلا الصبر، ما في طريق ليس مرّاً، الطريق إلى الله فيه مرارة، إن بعض الطلبة وبعض المسلمين يظن أنه يريد أن يسلك إلى الله سبحانه وتعالى ويكون دائماً مرتاح ومسرور، وكل الحياة سهلة، ولا يوجد عقبات في الطريق حتى ترتاح من الآخر، هذا لا يوجد، هذا لا يوجد، الطريق فيه مرارة، الصبر مر.
ولكن الله عز وجل يقول: واستعينوا بالصبر والصلاة. الصلاة والطاعة وطلب العلم هذا يخفف من وهج الحياة، يخفف من هذه الحرارة، يخفف من هذه المرارة، لأن معرفتك أن الطريق مر هذا سيساعدك أن تسلك، أن بعض الناس عندما يظن أن الطريق إلى الله طريق وردي، عند أول صدمة يقع، يعني هو مش متصور مش متوقع وجود صدمات وأشواك في الطريق، فإذا رأى أشواك جزاكم الله خيراً وعاد أدراجه، لكن الذي جهز نفسه لخوض غمار هذا الطريق لا، هو إذا رأى شوكاً في الطريق سعى أن يقتلعه، لأنه هو متوقع أخبر سابقاً: يا فلان، إذا أردت أن تسير إلى الله، إذا أردت أن تطلب العلم فتوقع أن يكون هناك أشواك، هناك نكد، هناك هموم، هناك أحزان، هناك تضييقات، هناك ما يمر في طريق الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، عليك أن تصبر وتحتسب، صبر قليل لكن بعده راحة طويلة.
ومن جميل كلام إبراهيم بن أدهم رحمه الله عليه، أنه كان يصبر نفسه على الفقر والضعف أو قلة ذات اليد، وكان من الزاهدين، كان يقول: عري قليل، وجوع قليل، وفقر قليل، وتنقضي الدنيا. هو يصبر نفسه، يحدث: خلاص أصبري هي ساعات معدودة، شوية جوع على شوية عري على شوية فقر، ساعات ساعات ساعات وتنقضي الدنيا، كأنه يزحف نفسه زحفاً حتى يلتقط أنفاسه، هؤلاء من عرفوا طبعاً أن الدنيا لا تستحق كثرة العناء والتعلق، لكن نحن لأننا تعلقنا بالدنيا وأشربنا حبها نجد علينا صعوبة في تقبل البلاء وفي تقبل العثرات. الطريق إلى الله سبحانه وتعالى قال رحمه الله تعالى: ولا بد للمؤمن من صبر قليل حتى يصل به إلى راحة طويلة، فإن جزع ولم يصبر فهو كما قال ابن المبارك: من صبر فما أقل ما يصبر، ومن جزع فما أقل ما يتمتع.
وقلنا: إذا جزع، شفت عثرات في الطريق، ورايت الطريق صعب، رجعت أدراجك، طب ماذا فعلت؟ رجعت أدراجك، كم ستعيش؟ كم ستتمتع؟ وسيأتيك قدرك رغماً عنك. يقول لك: حتى من يجزع أقل ما يتمتع، كم سيتمتع في هذه الدنيا مساكين أهل الدنيا؟ نعم، قال رحمه الله تعالى: وكان الإام الشافعي: يا نفس ما هي إلا صبر أيام، كان مدتها اضغاث أحلام، يا نفس جوزي عن الدنيا مبادرة، وخلي عنها فإن العيش قدامي. قدامي: يعني نعيش ما هو قادم. نعم، رحمه الله.
فنسال الله تعالى، نسال الله تعالى علماً نافعاً، ونعوذ به من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعاء لا يسمع. اللهم إنا نعوذ بك من هؤلاء الأربعة. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
تدبر ما دام الله به. قال: ليتدبر ما ذم الله به أهل الكتاب من قسوة القلوب بعد إتيانهم الكتاب ومشاهدتهم الآيات في إحياء القتيل المضروب في سورة البقرة، كما نهينا عن التشبه بهم في ذلك، فقيل لنا: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [الحديد: 16]. وبين في موضع آخر سبب قسوة قلوبهم فقال سبحانه: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾ [المائدة: 13]. قال: فأخبر أن قسوة قلوبهم كانت عقوبة لهم على نقض ميثاق الله، وهو مخالفتهم لأمره وارتكابهم لنهيه بعد أن أخذ عليهم بسبب نقض ميثاقهم جعلنا قلوبهم قاسية، أضيفت كلمة لعنهم باء السبببية، يعني بسبب كذا حصل كذا، فما يمكن تكون الواو.
نعم، قال رحمه الله تعالى: فأخبر أن قسوة قلوبهم كانت عقوبة لهم على نقض ميثاق الله، وهو مخالفتهم لأمره وارتكابهم لنهيه بعد أن أخذ عليهم مواثيق الله وعهوده أن لا يفعلوا ذلك. ثم قال تعالى: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ [المائدة: 13]. فذكر أن قسوة قلوبهم أووجبت لهم خصلتين مذمومتين، إداهما تحريف الكلام من بعد مواضعه، والثانية نسيانهم حظاً مما ذكروا به. والمراد: تركهم وإهمالهم نصيباً مما ذكروا به من الحكمة والموعظة الحسنة، فنسوا ذلك وتركوا العمل به وأهملوه.
وهذان الأمران موجودان في الذين فسدوا من علمائنا لمشابهتهم لأهل الكتاب، أحدهما التحريف، فإن من تفقه لغير العمل يقسو قلبه فلا يشتغل بالعلم بل بتحريف الكلام، يشتغل، فلا يشتغل بالعمل بل بتحريف الكلام والكذب، بل بتحريف الكلم وصرف ألفاظ الكتاب والسنة عن مواضعها والتلطف في ذلك بأنواع الحيل اللطيفة، من حملها على مجازات اللغة المستبعدة ونحو ذلك، والطعن في ألفاظ السنن حيث لم يمكنهم الطعن في ألفاظ الكتاب، ويذمون من تمسك بالنصوص وأجراها على ما يفهم منها، ويسمونه جاهلاً أو حشوياً. من يعيش في الساحة العلمية يعرف كثرة هؤلاء الذين يحملون الألقاب العلمية ويهدمون كتابة السنة بتحريفات ممدوجة، ويحاولون طبعاً بتحريف النصوص أن يرضوا أقواماً ويرضوا جهات، وتكون آيات الله ممسوخة عن معانيها الأصلية التي نزلت من أجلها، فهؤلاء كثير الذين يحرفون الكلم عن مواضعه ممن ينسب إلى العلم الشرعي، نسأل الله العافية من هذا الصدق.
نعم، قال رحمه الله تعالى: وهذا يوجد في المتكلم أصول الديانات، وفي فقهاء الرأي، وفي صوفية، في كل الطبقات؛ سواء في علم الكلام، علماء الكلام، علماء الرأي الذين يتوسعون في الرأي على حساب النص، في علماء الصوفية، الكل يوجد فيهم هؤلاء الذين يحرفون.
نعم، نسيان حظ مما ذكروا به من العلم النافع، فلا تتعظ قلوبهم، بل يذمون من تعلم، بل يذمون من تعلم ما يبكيه ويرق به قلبه فيارقه، ويرق به قلبه، ويسمونه خاصة من علاماته العلم، قلوبهم أنهم لا يقيمون العلم السلوكي ميزاناً، ويعتبرون التكلم في مثل هذه الرسائل التربوية والتزكوية من فضول العلم وعلى هامش الطريق، ويسمون الذين يعظون الناس ويسهلونهم قصاصة، القصاص قالوا بيتكلم في الزهد والوعظ ويذكر الناس، أن هذه الرقائق مهمة جداً أصلاً في مخزون طالب العلم الإيماني ليستمر إلى نهاية الطريق.
نعم، قال رحمه الله تعالى: اشتغل برأيهم وعلمهم، فإنه يفتي ويقضي ويحكم ويدرس، وهؤلاء لهم نصيب من الذين يعلمون هذه الجريمة التي نقلت، هذه الجريمة التي نقلت: يقولون الذي يشتغل بتفسير كتاب الله ويفسر كتاب الله أمام الناس هذا قصاص، يفسر كلام الله ويخرج الناس معانيه، وأما الذي يشتغل بالرأي وعلم الكلام والتوسعات التي يتوسعون بها والمسائل الجدلية التي لم توجد بعد فهذا العالم الفائم العاقل، فهذه رقيعة كلها أصبحت مقلوبة في نفوس هؤلاء، انحرفت البوصلة عندهم.
نعم، قال رحمه الله تعالى: وهؤلاء لهم نصيب من الذين يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون. قال: والحامل لهم على هذا شدة محبتهم للدنيا وعلوها، ولو أنهم زاهدوا في الدنيا ورغبوا الآخرة ونصحوا أنفسهم وعباد الله لتمسكوا بما أنزل الله على رسوله وألزموا الناس بذلك، فكان الناس حينئذ أكثرهم لا يخرجون عن التقوى، فكان يكفيهم ما في نصوص الكتاب والسنة، ومن خرج منهم عنها كان قليلاً، فكان لأنه يحمل ضعف مكانة الوحي في قلوب العامة على العلماء الذين اتخذوا كتاب الله هزواً ولعباً، ويقول: لو أن الناس هؤلاء العلماء الذين تسموا بالعلم لو تمسكوا بالكتاب والسنة وعظموا هذه النفوس لكان أكثر الناس يبقى في الساق، لكن كان أكثر الناس معظمين متمسكين، لكن لماذا العامة لا يعظمون الكتاب والسنة؟ لأن كثيراً ممن يعني يتزخرف بالعلم هو الذي أذل هذا العلم أو أذل نفسه أمام هذا العلم، هو الذي زهد الناس فيها واراهم أن علوم الكتاب والسنة هذه علوم قصاص وعاب وحشويه ودماعة. طيب، شو العلوم النافعة سيدنا الشيخ حتى نعرفها؟ الفلسفة، طول الكلام، طول اللسان، الدخول في دقائق كلامية والعرض والحدث والجوهر ويضيع وقته حياته حياتنا حوله، هذا كلام، هذا علم، ويقول لك: هذه العلوم ترى ما يعرفها عوامل الناس، لا يعرفها إلا الخاصة الأذكياء ونحن بغنى عن هذه العلوم، يعني علم العقيدة الذي لا نعرفه عوامل الناس ولا لا خير فيه! هذا الدين أتى ليعم الناس جميعا،ً لا يوجد مسألة في العقيدة أتت من أجل أن تكون غامضة، وإنما هذا خاصة مساعدة الاعتقاد، إنما أتي بها من اسمها اعتقاد، لماذا أتي بها؟ يعتقدها الناس، فهل هناك كنز مخبوء عند هؤلاء من العقائد لا ينبغي لعوامل الناس أن يعرفوا هذا؟ كله أصلاً دلالة جهلهم وعدم معرفتهم بمقاصد نزول العقائد على الخلق.
نعم، قال رحمه الله تعالى: نتمسك بما أنزل الله على رسوله وألزم الناس بذلك، فكان الناس حينئذ أكثرهم لا يخرج التقوى، فكان يكفيهم ما في نصوص الكتاب والسنة، فمن خرج منهم عنهما كان قليلاً، فكان الله يقيض من يفهم من يع...
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. جزاه الله الحافظ ابن رجب عنا خير الجزاء على هذه المعلومات والامور التي حقيقة نادي الرسالة، أظن الرسالة يجب أن تلخص من طلاب العلم بما فيها من الفوائد النافعة، وإن كانت مكتوبة هكذا في شيء من الشديد، لو أنها لخصت تلخيصاً جيداً نافعاً ونشرت وعلمت للناشئة في الجامعات، للناشئة في مراكز التحفيظ سيجدون فيها خيراً كثيراً، هذه الرسالة بالتحديد لو أن طالب علم أحسن تلخيصها وأحسن رسم أفكارها، لأنه فيها أفكار عديدة حقيقة، أفكار كثيرة مهمة لو أنها درست للناشئة من طلبة العلم خصوصاً الذين يدخلون الجامعات هكذا فجأة، يجد نفسه طالب جامعي يدرس شريعة وكل حياته ما كانت في هذا الميدان، هذا يحتاج أن يبنى ذهنياً وسلوكياً نبوياً قبل أن يغوص في العلوم الشرعية، فمثل هذه الرسالة أظنها غنية بأفكار يجب أن يوجه لها وينصح بها ويستيقظ لها الطالب قبل أن يقطع شوطاً من عمره ثم يلتفت فإذا هو يطلب العلم في غير مكانه ويسند الأمر إلى غير أهله. اللهم أعلمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين، يوم رحيق بدريناكم راحة، كما قلنا السبت القادم شهر بداية التعليق على سنن أبي داود وقراءة الكتاب إن شاء الله، فلن يكون درسي بالرجب لكن بقيت رسالة واحدة نحن قرأنا أربع رسائل صحيح، بقيت رسالة التخوف من النار، طبعاً هي أطول الرسائل هذه إن شاء الله نتركها إلى ما بعد المجالس، تمام إن شاء الله السنة كان في العمر بقية ثم نقرا، وجزاكم الله خيراً على الحضور والمتابعة، ونفع الله العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل