التأسيس المعرفي نحو إعادة أو استعادة تأسيس وعي المسلم المعاصر بين الاستعمار والقابلية للاستعمار؛ تدور هذه الفقرة محل البحث. الأستاذ المهندس أيمن عبد الرحيم، أهلاً وسهلاً بحضرتك، نورتنا، الله يكرمك.
الله يبارك فيك. المهندس أيمن عبد الرحيم عضو اللجنة الأكاديمية بفريق معرفة بالقاهرة، وأيضاً باحث في العلوم الشرعية وفي هندسة اللغة. هذا تعريف مختصر جداً، وبما أنك شبيهي والناس كلها تتكلم أننا شبه بعض، فأنا أريد الناس أن تعرفك أكثر يا باشمهندس، من هو المهندس أيمن عبد الرحيم؟
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله. أنا أيمن محمد عبد الرحيم، تخرجت في كلية الهندسة عام 2005 شعبة الميكاترونيات، بعد ذلك التحقت بكليات دار العلوم، حالياً في تمهيدي ماجستير بقسم علم اللغة، وفي الدراسات العليا بعلوم الحاسب، ومعيد دراسات إحصائية بجامعة القاهرة، وطالب بكلية الحقوق، ومعيد القراءات.
يعني أنت أول شيء هندسة ميكاترونيك، وبعدين دار علوم، وصحيح، وحقوق، وسماع، هل ستدخل فلسفة أيضاً؟
سندخل السنة القادمة بإذن الله.
نريد تعريفاً أكثر إنسانية، هذا التعريف الأكاديمي، تقدر تقول أنا شخص مهموم بالأمة، مهموم بحل مشاكل الأمة، سواء المعاصرة أو المستقبلية.
منذ متى بدأ هذا الهم؟
والله في أواخر سنوات كلية الهندسة دائماً. نحن جيل حضر غزو الأمريكان للعراق، فكان المشهد العام في الأمة، وكان لقطة يمكن تتبعها على مدى التاريخ، أن قلب العالم الإسلامي، قلب العالم العربي، يتم تدميره بشكل منظم من قوة غربية بالأساس منذ الصدام الاستعماري بالعالم الإسلامي. والغريب أن رد الفعل متشابه؛ الخيانة الداخلية، وتكالب الاستعمار الخارجي القديم والجديد على نفس المنطقة بنفس الطريقة وبنفس النمط.
هذا المشهد القديم والحديث كان له أثر كبير جداً في جيل طلاب الجامعة في هذا الوقت، وأنا منهم، في معاد طرح أسئلة: لماذا؟ لماذا يتكرر هذا المشهد بنفس التفاصيل؟ فبدأ اهتمامي بكيف نشأ الاستعمار وماذا ترك الاستعمار، وطرحت أسئلة في البداية حتى نصل إلى إجابات نظن أنها تقترب.
دعنا نبدأ، من أين يبدأ الإصلاح؟
هذا السؤال يعتبر سؤالاً قديماً حديثاً، منذ الارتطام الاستعماري أو الحملة الفرنسية بشكل خاص بقلب العالم الإسلامي العربي وهو مصر في حملة نابليون، بدأ السؤال يُطرح بشكل عريض جداً في الأمة، وفي كثير جداً من الأقطار. وهي أول مرة الأمة الإسلامية، منذ أصبحت هي أمة ملء السمع والبصر، هي أقوى قوة سياسية وعسكرية، هي أفضل نظام موجود، أفضل نظام قيمي، أفضل نظام سياسي، أصبحت تطرح سؤالاً ولأول مرة: هل أصاب الأمة مرض عضال؟ أصبحت تُهاجم؟ فبدأ الطرح، وسأل كل أهل الفكر وأهل الإصلاح في هذا الوقت: كيف نستيقظ؟ هم اكتشفوا أنهم مرضى لأول مرة، فبدأ البحث عن: كيف ننهض؟ كيف نصلح هذا الواقع الذي بدأ واضحاً للمبصرين؟
الطريق إلى الإصلاح، هل هناك توقيت تاريخي معين لبروز هذا السؤال؟
لو شئنا الدقة، حملة نابليون على مصر؛ لأن الاستعمار ظاهرة، والاستعمار الأوروبي منذ الاستعمار البرتغالي ارتطامه بحواف العالم الإسلامي، أو كما يسميها أستاذنا جمال حمدان رحمه الله "صدى العرب"، ارتطم بإندونيسيا بعد أن أخرجوا المسلمين العرب من الأندلس عام 1492م، فكان المشهد العام أن الاستعمار يلتقط الأغنام القاسية فقط في إندونيسيا، أما أن يصطدم الاستعمار بقلب العالم العربي الإسلامي والسلطنة العثمانية قائمة، ومجرد عرض البحر فقط بآستانة عاصمة الخلافة الإسلامية في هذا الوقت، لا؛ السؤال في هذه المرة مختلف، مصر ليست إندونيسيا ومصر ليست الأندلس. فإنت شايف أن هذه كانت لحظة المكاشفة وظهور هذا السؤال.
أنا أعرف أنك متيم جداً بمالك بن نبي، حيث عالم الأفكار وعالم الأشياء وعالم الأشخاص، دعنا نحلق معاً في هذه الجولة، مفكر الجزائر المهندس مالك بن نبي. هو كان مهندساً في حالة خاصة في المفكرين المعاصرين، لماذا الرجل مهموم بإجابة السؤال أيضاً؟ كل ما كتبه مالك بن نبي كان تحت عنوان "مشكلة الحضارة". هو بدأ يشخص مشكلة الأمة الإسلامية أنها مشكلة حضارة، فطرح السؤال: لماذا تخلفنا؟ وكيف نخرج من هذا التخلف؟
ميزة مالك بن نبي أنه نشأ وتعلم تحت الاستعمار الفرنسي، وكتب في محاولة استنهاض الأمة الإسلامية، وشهد استقلال الجزائر، وعُين وزيراً للتعليم العالي في الجزائر، وفشل في وظيفته واستقال، فالرجل مر بكل المراحل التي يمكن بحثها، وكأنه تاريخ حي. الرجل من أفضل إضافاته للتاريخ ولعالم الفكر الإسلامي المعاصر أنه بدأ في رصده للمجتمعات، يجرد المشكلة، في أي مشكلة نبحث بالضبط؟ فقسم المجتمعات إلى: عالم الأفكار، عالم الأشخاص، وعالم الأشياء.
كل مجتمع ولا بد أن هناك أشخاصاً يحملون مجموعة من الأفكار، العقائد، وطريقة إدارتهم لحياتهم، والنظم التي يطبقونها، بالإضافة إلى ما يمتلكونه من أشياء، سواء وسائل مادية أو تقنية أو غيرها. والعالم الخفي الذي يشير إليه هو عالم غير محسوس، وهو شبكة العلاقات الاجتماعية ما بين هؤلاء الأشخاص، كيف يتمسكون كمجتمع في صورة واضحة؟
في تقييم مالك بن نبي يضرب مثالاً دائماً يلخص الفكرة، يقول: لو قُدّر أن نُقل شعب ألمانيا بأكمله، بدون أي أدوات، الألمان فقط، إلى غابات الأمازون البدائية، غابات أفريقيا، وأتينا بشعب الأمازون البدائي الهمجي إلى ألمانيا، ما المتوقع أن يحدث في ألمانيا؟ الإجابة تأتي دائماً بأنه ألمانيا سوف تكون خراباً. وما المتوقع أن يحدث الآن في الأمازون؟ نهضة عظيمة.
فالرجل هنا يطرح السؤال: الأشخاص انتقلوا بأفكارهم وتركوا عالم الأشياء، يبدو أن عالم الأشياء، كل التقنية التي خلفها الألمان في ألمانيا، لم تنفع شعب الأمازون. فالعامل الحاسم في هذا الأمر هو عالم الأفكار الذي يحمله الألمان في أذهانهم، وعالم الأفكار الذي لا يحمله أهل الأمازون في أذهانهم. فبدأ يبحث عن علاقة عالم الأفكار وأهميته حتى تستعيد الأمة مرة أخرى عالم أفكارها الذي تم تشويهه أو استعماره، بعد ذلك في رصد متقدم في كتابات مالك بن نبي.
خرج مالك بن نبي بأربع مصطلحات رئيسة أو أربع أفكار رئيسة سوف نستصعبها دائماً في حديثنا الآن، هو الاستعمار. ما هو تعريف الاستعمار؟ دائماً عندما يُذكر الاستعمار يتصور الناس صورة ذهنية أنه استعمار عسكري فقط، وجود القوات العسكرية داخل البلاد، فالرجل يقول: لا، الاستعمار حالة نفسية واحتلال ذهني، احتلال عالم أفكار الناس بوضع أشياء شاذة وغريبة وأحياناً ضد مكونات الأمة.
الطبيعية، فهذا نوع من الاستعمار، لهذا صك مصطلح مالك بن نبي وهو «القابلية للاستعمار». إن مظاهر الاستعمار في الدول التي استُعمرت بشكل عسكري ظهرت في دول لم تُستعمر عسكريًا قط، مثل تركيا والسعودية. ظهرت معظم تجليات الاستعمار التي ظهرت في الديار التي استُعمرت، مثل مصر وتونس والجزائر، وكذا ودون أن يستعمر عسكريًا. فيبدو أن الاستعمار -وهذا ما أصبه في هذه النقطة- لفظه اسمه تأسيسية، يعني هنا لحظة تأسيسية.
السعودية وتركيا لم يُحتلا بشكل استعمار يسيطر على البلاد ويغير نظم التعليم وغير اللغة وكذا، لم يحدث قط، ولكنه ظهرت أحيانًا أسوأ أنواع العلمانية. ظهرت في العالم الإسلامي في تركيا الكمالية التي لم تُستعمر، العلمانية الكمالية أسوأ بكثير جداً وأكثر عداءً للدين من العلمانية مثلاً المصرية، أو من العلمانية الهندية، أو من العلمانية الإندونيسية. فالغريب أنها لم تُستعمر، وهذا سؤال مثير جداً؛ الإجابة هي كيف يحدث ذلك؟
قبل أن آتي إلى نقطة كيف يحدث، ظاهرة القابلية للاستعمار هذه من إبداعات مالك بن نبي إهداءه للفكر الإسلامي. لكن أريد أن أحرر برضه فكرتين لمالك بن نبي: فكرة الأفكار الميتة والأفكار المميتة، لأنها هي مركب أساسي في القابلية للاستعمار. يقول هذه الظواهر، بعد أن يعرف ويركز على أن الاستعمار حالة ذهنية وليس حالة مادية قائمة على الأرض، أنه لا بد ولا يمكن تظهر قابلية الاستعمار بدون استعمار مادي. ويقول: وهل وجود الاستعمار لازم لوجود الاستعمار الذهني؟ ولا قد يكون هناك استعمار على الأرض ولا يكون هناك استعمار ذهني؟
يعني حالة مصر مثلاً، أحياناً أمم استُعمرت على الأرض مادياً ونجت بنسبة 95% بعالم أفكارها، يعني نجت هوية هذه الأمة، ولغة هذه الأمة، وشخصية هذه الأمة، وعاداتها، ودينها. مثل اليابان؛ اليابان احتلتها أقوى قوى عسكرية ظهرت في التاريخ وهي أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية، وقُصفت بقنبلتين ذريتين، ولم تُغير لا اللغة ولا الزي ولا النظام السياسي.
وأيضاً هناك مثال حالة المسلمين بعد الغزو التتري، بالعكس مثلاً؛ المغول دخلوا في دين المسلمين ولم يتحول المسلمون إلى دين المغول والتتار، فالمستعمر هو من خضع للمستعمر في حالة المغول، وأكمل الفتوحات الإسلامية وساهموا في انتصار المسلمين في عين جالوت بعد ذلك. معظم العنصر قبيلة اسمها بركة، كان تقر بركة خان رئيس القبيلة الذهبية في أيام بيبرس، أسلم وصهر بيبرس وكان من عوامل نصره المسلمين.
صحيح، فمالك بن نبي في رصده لأسباب ظهور هذه القابلية للاستعمار يرصد الآتي: أن كثيراً جداً في تاريخ الأمم والمجتمعات ما تستورد هذه الأمم أفكاراً إما ميتة أو مميتة. الفكرة الميتة، في حالة مثلاً الأمة الإسلامية نقول: الشريعة هي الحل في الإسلام، نعم الحل في الإسلام، لا يختلف على هذا مسلم، فنتأتي بفكرة من أربع قرون مضت أو من خمس قرون مضت ونريد إسقاطها على هذا السياق الحالي المعاصر. فهذه الفكرة -ويقول مالك بن نبي- وإن كانت تنتمي إلى روح الأمة، ولكنها فكرة ميتة لأنها لم تأتِ من هذا السياق ولا من هذه الإشكالية، هي إجابة لسؤال طُرح قديماً على سؤال مخالف تماماً فتأتي بنتائج خاطئة، فهذه فكرة ميتة.
الفكرة الأخرى هي الفكرة المميتة. الفكرة الميتة محتاجة إحياء وتفسير أكثر، مثلاً الآن كل الإسلاميين يطرحون فكرة الشريعة، هل هذا... قبل أن نأتي للمعاصرين وسوف نأتي إليهم في النقطة القادمة، نحن جايون لنضرب مثالاً لفهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه لعدم استيراد فكرة مميتة. مثلاً القرآن حدد أن سهم الجنود الفاتحين للأرض قد يأخذ هذه الأرض المفتوحة، هذه فكرة واضحة جداً وأمر واضح، وهذا السياق طُبق في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكن بين عمر بن الخطاب والنبي صلى الله عليه وسلم إلا سنوات معدودة، يعني 15 سنة مثلاً، 12 سنة خلافة أبي بكر، لا يكاد يصل إلى 10 سنوات.
لما فُتحت العراق، يسميها العرب أرض السواد، فظهرت المشكلة: خلاص نحن لدينا فكرة، والفكرة هذه تنتمي للإسلام وروح الأمة، أن الأرض ملك للفاتحين. فعمر بن الخطاب نظر إلى أن الأمة هذه لن تنقطع بوفاة هؤلاء الفاتحين، سوف تمتد إلى يوم القيامة، فيُحرم المسلمون القادمون عبر الزمن من هذا الحق، فلغى هذه الفكرة. لم يستورد هذه الفكرة لماذا؟ لأن فهم عمر بن الخطاب أن هذه الفكرة تنتمي لسياق آخر، لو أجاب عليه بنفس الإجابة لاحتكر جعل المال دولة بين الأغنياء أو الفاتحين منهم، فأفسد أصلاً من أصول الإسلام بفكرة تنتمي إلى الإسلام. نعم، هذه الفكرة الميتة.
أما الفكرة المميتة، فيقول آتٍ أنا كمجتمع استُعمرت عسكرياً أو لم أُستعمر، حصل لدي انهزام ذهني أو تشوه في عالم الأفكار لدي في فهم الإسلام، فاستورد فكرة مميتة من خارج روح الأمة ومن خارج سياق الأمة الاجتماعي والسياسي والعقدي، وأريد أن أطبقها على هذا السياق. نقول الديمقراطية؛ الديمقراطية عملت نقلة شديدة جداً في طابع الحكم الإلهي المطلق في أوروبا، فعلاً رحم أهل أوروبا من القتل والإبادة التي كانت تتم في أبان العصور الديكتاتورية في أوروبا. هل نجاح هذه الفكرة في سياق أوروبي مختلف عنك عقدياً واجتماعياً وسياسياً وسمّي ما شئت من النظم، هل هذا يعني هي نجحت هناك؟ هل هذا يستدعي ولا بد أن تنجح الفكرة في سياق مخالف تماماً؟ فسمّى هذه الفكرة فكرة ليست ميتة وفقط مميتة، تقتل الأمة؛ لأنها تحول الأمة بشكل سهل جداً -مجرد عبث في عالم الأفكار- إلى أمة أخرى أو أمة ممسوخة أو أمة مستعمرة أو قابلة للاستعمار. فهذه هي فكرة مدار فكرة قابلية الاستعمار وسوف نتوسع فيها.
أنا أريد أن أتكلم، حتى نقفز إلى التاريخ وننزل على البنية التقليدية للمجتمع المسلم، كيف كانت البنية التقليدية للمجتمع المسلم التي كانت عليه، والتي كانت بطبيعتها هي ضد التحديث أو ضد الاستعمار أو ضد الأفكار الميتة، ضد الاستعمار جيد جداً. حتى الناس تدرك المجتمع كان عايش كيف؛ نفصل في هذا دائماً. الناس إذا تكلمنا عن «لا إله إلا الله محمد رسول الله» وهي جوهر جوهر الإسلام، يفهمون تماماً أن «لا إله إلا الله محمد رسول الله» لها مستوى عقدي، عقيدة معينة، عقيدة التوحيد، ولا مستوى شعائري تعبدي، الصلاة والزكاة والصيام وسائر شعائر الإسلام، وأحياناً يفتقدون إلى الجانب السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وهو أخطرهم؛ الاجتماعي. كيف ذلك؟ لو حد ضبط شعب الإيمان في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «بضع وسبعون كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم».
معظم هذه الشعب كثير منها تتجسد في علاقات اجتماعية فقط؛ علاقة الجار بالجار، علاقة المكونات الأسرية: الأب بالأم بالأطفال، وعلاقة الأسرة بالأسرة المجاورة، وعلاقة هذا المجتمع كله بالحاكم، وعلاقة هذا المجتمع بالمجتمع المجاور، المسلم أو غير المسلم. فتكاد تكون «لا إله إلا الله محمد رسول الله» لها تجلٍ أو نظام اجتماعي تنشئه.
هذه لا تنتبه إليها كثير من الناس؛ فأحيانًا كل أدبيات الاستشراق الهولندي عندما غزا إندونيسيا، والإنجليزي عندما غزا كافه، وبقاء العالم الإسلامي وفرنسا دائما، كل أدبياتهم لا يقولون أبدًا إنهم يطمحون في تغيير دين الناس، وكذا فعلوا؛ لم يغيروا دين الإندونيسي ولا المصريين، فقط تم العبث بالنظام الاجتماعي، فأصبح نظامًا اجتماعيًا للناس لا يتناسب مع الإسلام.
فلما عاد الناس أو ثاب الناس إلى محاولة تطبيق الإسلام، وجدوا أن الإسلام لا يتطابق مع الواقع، فأتت الإجابة: الإسلام لا يتطابق ولا يصلح لهذا الواقع المجتمعي، فأيهما نغير؟ فأتت الإجابة: نغير الإسلام؟ بل صحح؛ لا، لم يتطابق شيء أو يتناسب أو يتواءم مع الإسلام، ولا بد يجب تغيير الواقع.
أنت تذكرني بكلمة المستشار طارق البشري في هذا الصدد، أنه الغرب توقف عن مسألة الجدل الديني، وانتقل لتغيير التركيبة، إفساد البنية النظامية الاجتماعية، وهي بنفسها سترفض الإسلام. بعد فترة فعلاً، ستفاجأ بجيل الآن؛ لو كل المسلمين والدين يعلم أن البنية الربوية، البنية الربوية الاقتصادية التي قام عليها الاقتصاد العالمي منذ نشأة نظرية النقد الحديثة والبنوك وكذا، على أنها تخالف الإسلام جملة وتفصيلاً، الآن لو أراد كل حكام المسلمين أن يتوقفوا عن التعامل بالربا داخل النظام الاقتصادي المحلي، لا يستطيعون.
لماذا؟ لأنه تم إفساد هذا النظام بشكل دائم، أقول هذا المصطلح بشكل نباتي، أي بشكل طويل المدى، فمحاولة تغييره نباتية؛ لأن النباتات تنمو ببطء، أما التغيير الميكانيكي فيمكن إحداثه في لحظة. النباتي يعني نخلة عشر سنين، عشرين سنة، في حاجات تأخذ خمسين سنة، فتغيير هذا التغيير الذي طرأ على البنية الاجتماعية -وسوف نأتي إليه- نشأ منذ محاولات التحديث التي قام بها حكام مسلمون أو عن طريق الحاكم المستعمر، فأفسدت البنية المنظومية لـ «لا إله إلا الله محمد رسول الله».
فصار النظام الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والقيمي والأخلاقي والتعليمي والعلمي لا يتناسب مع أصل «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، مع بقاء الناس يكررون «لا إله إلا الله محمد رسول الله» ويقومون بالصلوات، بالطبيعة المستوى الشعائري والتعبدي والعقدي «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، ولم ينتبهوا أنهم أفسدوا.
التجلي الاجتماعي هو فعلاً محور أو العمود الفقري. العلاقات الاجتماعية بين الحاكم والمحكوم في الإسلام؛ من فيهم يحدد المعيار للمجتمع؟ أم من الحاكم أم المحكوم؟ لا هذا ولا ذاك، الشرع هو الحاكم، نفسه مهيمن عليه من قبل الشريعة، فلا يستطيع أن يخالف منظومة الإسلام، وهذا واضح جداً في النصوص، وفي الفترة الراشدة، لماذا هي كانت راشدة؟ لأنها كانت تلتزم بهذه الطبيعة، محاولة التوفيق بين النظام الذي ينشئه المسلمون مع طبيعة «لا إله إلا الله محمد رسول الله».
أما شكل النظام هذا، فأنا آتي إلى إنشاء نظام سياسي؛ ما هو شرط وصول الحاكم المسلم لحكم المجتمع المسلم؟ أن تتوافر فيه شروط العلم بالإسلام، الدراية، الكفاءة، وكذا. لو تم إفساد شرط من هذه الشروط، سوف تعطي سلطة كبيرة جداً باسم الإسلام لرجل أو حاكم لا يعلم شيئاً عن الإسلام فيفسد النظام.
علاقة الرجل بالمرأة في القيمة الأسرية، هذه بنية اجتماعية من الألف إلى الياء؛ كيف يمكن للإسلام أن يعطي سلطة كبيرة جداً للرجل على المرأة وعلى الأولاد بدون ضابط إلا الرقابة الداخلية، رقابة الإسلام، تجليات «لا إله إلا الله محمد رسول الله» الاجتماعية؟ لو تم إفساد أخلاق وقيم أو فهم المسلمين لـ «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، فكيف يتعامل مع زوجته ومع الأولاد؟ سوف ينشأ نظام اجتماعي ليس له قيمة، سوف يمارس هذه الصلاحيات الكبيرة التي أعطاها الإسلام، ولم يعطها له، هو أعطاها لشخص يفهم الإسلام ويطبقه.
لو سحبنا هذا على كافة المجتمع، أدنى شعب الإيمان هي شعبة جمعية، ليست شعبة فردية، هي إماطة الأذى وهو النظافة العامة. إذا لما يكف المجتمع عن قضية النظافة العامة، هذه أدنى شعب من شعب الإيمان، يفسد النظام الاجتماعي كله؛ يفسد الصحة، ويفسد المنظر، ويفسد حتى تلقي الناس. تخيل لو واحد جاء حالياً لا يريد أن يسلم، فنزل إلى ديار المسلمين أو المجتمعات الإسلامية، هل التجلي الاجتماعي في مستوى النظافة فقط يدل على أي دين أو أي قيمة راقية يمكن الدخول من خلالها؟ فذا تجلٍ سوف نأتي إلى أمثلة أكثر فيه.
الصورة الأساسية التي ينشئها الإسلام في واقع الناس أن المجتمع مكون تقريباً من ثلاث طبقات: الأفراد، والطبقة السياسية الحاكمة، والطبقة الوسيطة. الأفراد كأشخاص منفردين، والطبقة السياسية الحاكمة لديها وعي كامل جداً بما يتطلده الإسلام، بما نسميه المهام الحيوية أو فروض الكفاية؛ يعني المهام الحيوية كالنظافة والتعليم والجهاد، كل المهام الحيوية التي تقوم عليها حياة الناس.
فلو فسدت هذه المهمة فسدت حياة الناس. من يقوم بهذه المهمة؟ كل الناس، مثلاً المواصلات هذه مهمة حيوية، لو توقفت حركة المواصلات توقفت حياة الناس. من يقوم بهذه المهمة مجموعة صغيرة من الناس، هذه المجموعة التي يمكن أن ننشئ لها نقابة تمثل هذه المهنة، هذه جماعة وسيطة. لماذا هذه الجماعة لا ينشئها الحاكم؟ وليست هي من جنس أو من نفس طبيعة المؤسسات السياسية الحاكمة، وهي ليست أفراداً، بل هم أفراد في شكل جمعي، نقابة الأطباء مثلاً.
كل مهنة قائمة على فرد كفائي من فروض الإسلام يجب أن يقوم به المسلمون أو يقوم به بعض المسلمين، تسمى جماعة وسيطة أو جمعية أهلية أو مؤسسة أهلية. مجموع هذه الجماعات تمثل حقيقة أو صلب المجتمع، هذه أقوى نقطة في تركيبة المجتمع المسلم؛ لماذا؟ لأن الحاكم ليس هو الجهة التي تقوم بإقامة الإسلام على الأرض على الحقيقة، بل كل فرد في المجتمع عندما يتمثل في جماعة وسيطة هو من يقيم الإسلام على الحقيقة. ما وظيفة الحاكم هو ضبط أمور الناس فقط.
تطغى الأفراد على الجماعات الوسيطة، أو أن تطغى الجماعة الوسيطة على الأفراد؛ يعني مثلاً طبقة التجار هذه جماعة وسيطة، بدون الاقتصاد والتجارة تفسد حياة الناس. من يضبط هذه الطبقة لو مارست بعض الجشع، وفق التعليم المهيمنة على الحاكم والمحكوم والطبقة الوسيطة؟
الحاكم صحيح، هذه هي الطبيعة الأقرب لروح الإسلام في بنية المجتمع تماماً. هذه الطبقة، طبقة الجماعات الوسيطة هي الاخطر والأهم؛ لماذا؟ لأنها لو توقفت هذه الجماعة لأسباب تتعلق إما بطغيان الحاكم عليها، أو بفساد تصور الناس للإسلام، فيكف عن الصعود إلى الطبقة، طبقة الجماعات الوسيطة وتشكيل هذه الكيانات، سوف ينهار المجتمع ببطء وبدون وعي، يعني هو المجتمع لا يدرك أنه سوف ينهار وهو ينهار.
نعم، طب اديني كدة مثالين بقا على مجتمع فيه جماعات وسيطة قوية جداً في التاريخ، ومثال مثلاً حالي أو مثال قريب على نموذج مجتمع في الجماعات الوسيطة تكاد تكون مختفية، يعني اضرب مثالين؛ مثال وهمي أو خيالي بس لتقريب الفكرة، أو مثال حقيقي تاريخي. مصر عام 1798 ارتطمت بالحملة الفرنسية، يقال تاريخياً إن فرنسا في هذا الوقت كانت صاعدة من ثورة وهناك تقنية عسكرية وكذا، فلما ارتطمت بالطبقة السياسية الحاكمة في مصر التي كانت قريبة نوعاً ما من البنية التقليدية للمجتمع المسلم، كسرت الطبقة السياسية في أول معركة أو معركتين.
طيب، كم بقيت الحملة الفرنسية في مصر؟ عامين ونصف، لم يكتمل لهم ثلاث سنوات. نعم، طيب، من قاوم؟ يعني من أعطى قرار المقاومة؟ الإجابة أن المجتمع لم يفقد شيئاً بفقدان الطبقة السياسية الحاكمة، هو حدث بعض الهرج في وجود طبقة سياسية موحدة أو موحدة لهذه الجماعات، الجماعات الوسيطة التي هي تمثل المجتمع، لكن من قاوم المستعمر؟ علماء الأزهر؛ لأن هذه الجماعة العلمية من أنفق؟ الجماعة، جماعة الحرف، شيوخ الحرف. طيب، من جمع الناس ورباهم على هذه القيمة، الجهاد ومقاومة المستعمر وكذا؟ هناك بعض الحركات الصوفية؛ لأنه تمثل كانت حواضن تربوية وعلمية وكذا.
طيب، هذا القرار، قرار المقاومة، واضح جداً أن من قام به بعد اختفاء الطبقة السياسية الحاكمة بالكلية، أنها الجماعات الوسيطة. بعد 60 سنة أو 80 سنة من محاولة التحديث، أتَى محمد علي، من 1816 تم تدشين المشروع الإصلاحي أو التحديثي لمحمود علي، لمحمد علي، بين قوسين، التحديثي، التحديثي التغريبي -ده احنا هنرجع لا، محمد علي احنا يعني معانا محمد علي، معانا، معاه-.
فالرجل ماذا فعل؟ فعل كل شيء، محمد علي أنشأ كلية هندسة وكلية طب وعرب العلوم وأرسل بعثة، أنشأ كلية في فرنسا، كل حاجة يعني كانت موجودة في فرنسا كان بيودي الناس فيها، الابتعاث، أرسل، مش ابتعاث، ده هو أنشأ الكلية اه، يعني كمان يعني، وابتعاث خريجي، وجيش نظامي، وأحواض لبناء الأسطول، وجيش قوامه 180 ألف مقاتل، وضبط للزراعة، ويعني السؤال، ماذا، يعني السؤال على الحقيقه، ما الذي لم يفعله محمد علي؟ لا، ما الذي فعله محمد، لا، ما الذي لم يفعله محمد علي؟ تقريباً ظاهرياً كدة فعل كل شيء.
الغريب أن هذا المجتمع الذي تم تحديثه ورفع مستواه الحضاري، عندما قاتل الإنجليز عام 1882، يعني تقريباً إحنا، تقريباً إحنا داخلين على 90 سنة، أول معركة أو المعركتين خسرها الجيش المصري أيضاً، انهارت الطبقة السياسية الحاكمة، الجيش، عرابي، في التل الكبير. ظل الإنجليز كم سنة في مصر؟ 70 سنة. طيب، لماذا لم يقاوم المجتمع الذي تم تحديثه وتم تطويره وتم تمدينه؟ الإجابة أن محمد علي، الإنجاز الأخطروالأقوى في كل انجازاته، أنه قضى على كل جماعات الوسطة المجتمع.
الإمام محمد عبده له كتاب، له مقال خطير جداً نشر في أعماله الكاملة اسمه آثار محمد علي في مصر، رصد ما نقوله حالة المجتمع المصري أبان الحملة الفرنسية وحالة المجتمع المصري أبان الغزو الإنجليزي. ما الفارق الوحيد؟ قال: عندما تولى محمد علي، من قاوم بأي شيء قاوم المصريون الاحتلال الفرنسي بسلاحهم الشخصي كيف؟ المجتمع له، نعم، كل الشعب كان لديه سلاح، لماذا؟ لأنه شعب مربى على قيم معينة، لا يمكن أن يتعرض بالسلاح لبعضه البعض، سوف يقاوم به فقط المستعمر.
أول قرار أخذه محمد علي لضبط الأمان والاستقرار هو نزع السلاح، أثبت مكانك، لم، يعني جمع الأسلحة من المصريين، ثم العلماء، أول سؤال سأله محمد علي هو يريد أن ينشئ دولة قوية، حكومة مركزية قوية، قرار في يد محمد علي، وهذا يتنافى مع طبيعة البنية، بنية المجتمع المسلم الطبيعية الصحية. العلماء من أين يحصلون على رواتبهم؟ من الوقف. طيب، كيف؟ الوقف ده ملك مين؟ لا، ده ملك الأمة، إدارته إدارة ذاتية، إدارة أهلية. ما القرار الذي أخذ محمد علي؟ أم، ضم الأوقاف إلى السلطة السياسية ورواتب ثابتة تعطى للشيخ. هذا الشيخ بعد 10 سنين أو 20 سنة سوف يتحول إلى ماذا؟ لا، موظف، مضبوط، موظف.
الشيخ كشك رحمه الله كان يتندر ويقول: ركعة الأوقاف بقرشين، أه، بيروح يمضي على الصلاة. لم يتحول إلى عنصر من مقومات الأساسية لحياة الأمة ومقاوم للاستعمار ومحفز للناس، بل صار مرتب، موظف يأخذ مرتب يسير ليس بجانب الحائط، الحائط. الشيخ محمد عبده كان مدرك لهذه، هذا البعد جداً؛ لأن جداً لأن محمد عبده تربوي، لم يكن رجل سياسة، كان ليه موقف، لا محمد عبده، محمد عبده ليه موقف من الاستعمار نفسه الأ، نعم، بعد خضوع، بعد خضوع مصر الاستعمار الإنجليزي.
هذه أنا لا استطيع حقيقة حتى الآن على المستوى النفسي أن أن أحاسب الشيخ محمد عبده، لماذا؟ نحن، يعني لا، يعني لا نتصور نفسية رجل، شيخ مسلم ينتمي لحضارة في هذا الوقت كان مازال سلطنة عثمانية، كان سياسي إسلامي موحد وكذا، أن يخضع لحاكم غير مسلم، إحساس نفسي عنيف جداً، يعني أنا لا ألومه، يعني لا أاتهمه ولا أبرئه، ولكن يلزمني كلام محمد عبده التحليلي أو التوصيفي لنفسية المجتمع عندما، كيف يعيش الإنسان تحت الاستعمار؟ أنت تحت الاستعمار، هذا شعور الحمد لله أننا لم نجربه، وإن كنا جربنا قابلية للاستعمار، إحنا مستعمرين بشكل، بشكل غير مباشر لنا فترة.
ولكن له كلمة خطيرة جداً في حق محمد علي في صالح المصريين يقول: فلما أتَى الإنجليز لم يقاوم الناس مثل مقاومَتِهم للفرنساوي أو الفرنسيس؛ لماذا؟ يقول بين قوسين: لأن محمد علي كسر بأس الأهالي، نفس اللفظة كده لا، كسر بأس الأهالي، أي دجنهم، إذا تعودت فترة على، وهذه صلاح نصر رئيس المخابرات دي بان العهد الناصري كتبوا كتاب اسمه الحرب النفسية، كيف يتم كسر النفسية الإنسانية حتى تتعود على الخضوع والاستبداد، فإذا ترك لك الحرية تختار ماذا؟ العبودية.
فما الفارق بين حاكم مسلم مستبد وبين حاكم إنجليزي؟ لا الحاكم الإنجليزي قد يكون أحياناً أقل خطورة من الحاكم الله يمسي بالخير، توماس ميتشل استعمار، يعني بيحكي زي ما أنت يعني، بدا كتاب محمد علي وماذا فعل، لماذا محمد علي؟ لأنه نقطة فاصلة دائماً، محمد علي من يريد أن يمدح محمد علي يقول: محمد علي مؤسس مصر الدولة القومية الحديثة في السياق الذي، أنا مش عارف الكتاب خلص عند مدارات ولا لسه، لا أظن ممكن موجودين، يعني احنا نوصل المشاهدين خيراً بكتاب اسمه استعمار مصر للباحث البريطاني توماس ميتشل وهو من ترجمه بشير السباعي، كان ترجم في المركز القومي للترجمه وعاد نشره أخونا أحمد عبد الفتاح في دار مدارات، لازم يُقرأ هذا الكتاب؛ لماذا؟ لأنه يتكلم ماذا فعل الاستعمار في البنية الاجتماعية وبنية المؤسسة العسكرية والشرطة والزراعة والعلاقات والأم، ويعني بيتكلم بشكل أكثر إجرائي عن اللي بيتكلم الباشمهندس أيمن عبد الرحيم؛ لكي نعرف ماذا حدث في المجتمعات وكيف تغيرت الرؤى وهكذا، فهذا المثال لمقاومة، لمقاومة شعب تم تحديثه وتم تحضيره وتم تمدينه، وكانت مقاومة ضعيفة جداً، فيبدو أنه تم إفساد جزء كبير جداً من جهاز المناعة الحضاري أو جهاز المناعة الاجتماعي.
بس هو كان واعي محمد علي لما، لا لا لا، محمد علي كان أمياً ولم يقرا ويكتب إلا بعد 40 سنة، يعني بعد ما حكم مصر ست سبع سنين، فماذا تتصور من حكم جاهل من جاهل بالإسلام وبعلومه؟ هو رجل عسكري، العسكريون دائماً يفكرون بعقلية ماذا؟ نحن نريد إنشاء جيش قوي، وهذه المقولة من هذا ما يعجبني في مقال محمد عبده أنه أشار إلى أن محمد علي كان يريد إنشاء جيش قوي لا أمة قوية ولا مجتمع قوي ولا مجتمع حتى مربى على قيم الإسلام.
والدليل، والدليل ما فعله الإنجليز في هذا الشعب الذي تم تحضيره وتمنه على يد محمد علي وأولاده نعم تمام. قبل أن ننتقل إلى النقطة ال، المثال الوهمي، المثال الوهمي أه، المثال هذا، إحنا كده ذكرنا المثال حقيقي، مثال حقيقي لمجتمع قوي قادر على التماسك وقادر على مواجهة العدو الخارجي الذي هو نموذج المجتمع المصري بجماعته الوسيطة الفرنس، أبان الحملة الغزو الفرنسي لمصر.
والمثال الآخر الذي العكس، نفس المجتمع تم تحديثه واختفاء الجماعات الوسيطة، اختفاء الجماعة، اختفاء استقلالية العلماء، اختفاء التجار والزراعيين، يقول لك والزراعة راحت فين؟ محمد علي أصبح الزارع الوحيد والتاجر الوحيد، نعم، فقلص دور الشعب، زيجموند بومون مفكر بولندي له كلمة جميلة جداً في وصف الدولة القومية الحديثة، يقول: الدولة تصبح هي المهندس، هي التي تحدد مساحة العيش، ده شارع ولا أرض زراعية؟ من يحدد؟ الحكومة. طب لو كان هذا الشارع على حساب أرض زراعية تاتي بالخير للناس؟ لو حددت الدوله أن هذا المجال ليس مجال للزراعة، خلاص، فيقول هي المهندس الوحيد، وهي الطبيب الوحيد، هي تبص لك في الشارع كده تقول لك: أنت مريض، مين اللي بيحدد؟ أنا مريض ولا مش مريض؟ لا، ده كمان أنت مريض نفسي وخطر على الأمن، من الذي يحدد هذا؟ الدولة.
والأخطر من ذلك هي البستاني الوحيد، البستاني ينظر إلى الحشائش ويقول: هذه حشائش ضارة يجب قصها، فيقوم بقص الحشائش الضارة، يعني أنت في يوم من الأيام ممكن تبقى إيه؟ لو أرادت الدولة أنك من الحشائش الضارة فسوف تقص ولابد وأنت برضه مش فارق، يعني. فهذه، هذه التصور عن بنية المهندس الوحيد، الطبيب النفسي الوحيد، الطبيب، الزارع، هذا فعله محمد علي.
المثال الوهمي تخيل معي مجتمع مسلم شرب الماء، هل يختلف عاقل بلها أن يكون مسلم على أن الماء ركن الحياة تم؟ فكل أسرة في المجتمع هذه أصغر، أصغر وحدة اجتماعية في المجتمع المسلم وغير المسلم هي الأسرة نعم لو تم تفكيك أو ضرب هذه الوحده، يعني إيه؟ لا يوجد مجتمع بلها أن تكون هناك جماعات وسيطة، فهذا كل أسرة يجب أن تحصل على الماء وبما أن هذا الماء حيوي ولا يمكن الاستغناء عنه، خلاص، فكرة الطلمبة، طلمبة ماء أمام البيت، أصبح لدينا كم عدد هذه الروافع للماء؟ بعدد الناس، لماذا؟ لأن هذه مهمة حيوية من مهمات المجتمع.
الأخطر، إذا أتَى حاكم بمفهوم الدولة التي، يعني نريد نتوسع في شرح، يعني خطر التحديث على العالم الاسلامي أو الاستعمار بانشاء الدولة القومية الحديثة لو قال لا لا لا، ممكن تعريف لمشاهد القوم الدولة القومية الحديثة حتى يكونوا على وعي؟
طيب، قال ما تعنيه بشكل كلمة هناك خلط دائما، يعني سؤال جيد حتى ينتبه المشاهد؛ لأن كلمة دولة من كثرة الاستعمال صارت لا تذكر إلا وقت في للناس نموذج الدولة الحالي، ولما نتكلم تاريخياً دولة النبوة أو دولة الخلافة أو دولة بني العباس أو دولة الأموية، تصورون أن هذه مثل هذه والأمر غير صحيح. الدولة القومية الحديثة هذا اللفظ الذي نستخدمه أو الناشونال ستيت لم يظهر في أوروبا حتى قبل العالم الاسلامي إلا عام 1648 بعد صلح وستفاليا، سبقوه ب 100 عام معاهدة لكسمبرج التي جعلت الناس عبيد لملوكها أو رائها، الناس على دين ملوكها بالحرف، يعني إذا غير الأمير مذهبهم البروتستانتية إلى كاثوليكية أو بالعكس، يصير الناس على مذهب الأمير.
في معاهدة وستفاليا تم تقسيم إمبراطورية الرب، الإمبراطورية المسيحية المسيحية المتسعة إلى دول قومية ذات حدود، حدود مقدسة ولغة منفصلة عن اللغة اللاتينية المقدسة ومذهب خاص بهذه الدوله، فصارت هذه التكوين، هذه التكوين مرتبطة بماذا؟ بحدود ولكن حدود مقدسة، ولغة، ولغة، لغة لابد أن تكون هناك لغة قومية، يا سلام لو في عرق كمان، يعني إحنا الألمان أو إحنا مصريين أو إحنا عرق ما، ثم ثم نختار مذهب أو لا نختار مذهب، المهم أن من لديه السلطة النهائية هو راس الهرم، راس الهرم هذا بعد ذلك تعرف عليه أو اصطلح عليه بأن هو مؤسسات الدولة، هذا كيان وهمي، كيان وهمي، ولكن هذا الكيان الوهمي هو حتى لدينا في دراسة الحقوق، الدولة هي أعلى سلطة، هذا الكيان هناك دولة لديها سلطة مطلقة غير محكومة لا بدين ولا بغيره وهناك لغة قومية ومصلحة مشتركة ورقعة، رقعة جغرافية ذات حدود مقدسة، التراب المقدس بعد الحدود دي ب 2 سم لو مات لا شهيد ولا قومي، خلاص.
هذه الصورة، صورة الدولة القومية الحديثة ظهرت في أوروبا عام 1648 وصدرت للعالم الاسلامي بعد تكسير الدولة العثمانية إلى بقع، مصر، سوريا، العراق، إندونيسيا، الهند، كل هذه كانت كيان واحد الأمة الإسلامية، نعم صارت دول قومية حديث، عديت بهذه، يعني انتقلت هذه العدوى من أيه؟ أوروبا، فهذا بشكل عام مفهوم الدولة الذي أقصده. الأسوأ في طبيعة هذه الدولة أنها تتدخل في كل شيء، الذي يعنيها والذي لا يعنيها، وتدعي أن كل شيء يتعلق بالناس هو من، هي الطبيبة والآله، نعم، التجليات هذا في مثال طلمبة، وعلى فكرة الناس عادي.
جدا! هو لماذا؟ لأنك اعتدت على هذا، اعتدت على هذا الناس، ودي نقطة مهمة جداً؛ لازم يكون ناس عندها وعي أنه الدولة مش لازم هي اللي تعلمك، ومش لازم هي تربيك، ولازم هي اللي تخليك تقرا.
لماذا هو لا يتخيل عكس ذلك؟ لماذا لا يتخيل هو نشأ على هذا، ولا يعرف إلا هذا النموذج، دور مفهوم يعني حتى دورة التأسيس المعرفي التي نلقيها وصلت يمكن ثمان مرات نديها حالياً شغالين في إسكندرية، دورة هي إعادة تأسيس وعي المسلم المعاصر: ما المفقود؟ وما الغريب على هذا الوعي؟
يعني هذا مفهوم الدولة من أين أتى له هذا بلغة ملك النبي؟ فكرة مميتة، مميتة أتت من سياق مختلف تماماً سياق مختلف، وحتى ليست صالحة لهذا، سناتي لخطورة هذه الفكرة المميتة، وخاصة فكرة الدولة الحديثة بهذا التجلي. أكمل لك مثال طلمبة الماء والمواسير –أنا دي عايز اسميها طلمبة الماء والمواسير– لو أن الحاكم يريد إنشاء دولة قوية يقول لك المية دي مهمة جداً، خلاص هذا امر لا نختلف فيه، يقول لك إيه: هنوصل هنعمل شبكة كبيرة جداً نوصل مواسير مية لكل الناس. هذا امر في ظاهره امر حسن، وسنفتح كمان مركز تحليه وتطهير للماء، الراجل كده إيه يعني عهد جديد. طيب ما الخطورة في هذا؟ لو فسد الحاكم ما الذي سوف يفعل بهذا الماء أو بهذه الشبكة؟ إذا لم يستطيع مد هذه المواسير بما يتناسب مع تعداد الناس واهتمامهم قد يموت ناس من العطش.
الأمر الأسوأ وهو الأكثر في حالتنا، حالة النبع الصافي اللي كان الناس بتسحب منه بطلمبات الماء –هذا هو التوحيد أو الوحي أو خطاب السماء المهيمن على الحاكم والمحكوم– هذا النبع الصافي لو تم تلويثه أو إفساده عن عمد أو دون عمد، شبكة التحلية في البنية الشبكية أو شبكة المياه هذه ما الذي سوف يحدث للماء الذي سوف يشربه الناس؟ تم تسميمه، تم إفساده، لن يدرك الناس حتى لو كان الأمر أنهم يقتلون ولا يدرون! هذه أخطر حاجة في الدولة: لو تم إفساد التعليم بعد 10 سنين، 20 سنة، 30 سنة يتم إفساد أجيال بأكملها ولا يدري الناس أين موطن الخلل!
هذه خطورة الدولة المركزية؛ إنه في حالة الطرمبات لو واحد عن طريق فساد في تصور يعني، طبعا احنا لا ندعو لإنشاء طرمبات عشان... أيوه في واحد يعني أنت قصدك أن عايز... لا أنا مش عايز، أنا مش بطلع، عايز مثال تجريدي فقط، بضرب مثال للمهام الحيوية للأمة. لماذا ضربت مثال الماية؟ لأنه مثال التعليم حتى لا يخاف الناس؛ التعليم ألف بقية الأمة الإسلامية أن يتعلم الناس القرآن في الصغر، خلاص.
لو كفت الدولة عن تعليم الناس في القرآن في الصلاة، لو أقفلت الدولة المساجد أين يصلي الناس؟ واحد يقول لك لا الدولة لازم تعمل مساجد، طب لو ما عملتش؟ لا مش هصلي، مش مهمة حيوية من مهمات الأمة؟ أ مش هصلي وكذا وكذا وكذا. التعليم: لو توقفت الدولة، رئيس الدولة ارتقى في وقت من الأوقات أن القرآن به أشكال خطيرة على الأمن الوطني!
خليني اتكلم، أنا عاوز أعرف ما مدى التشوه والاحتلال الذي حدث للوعي المسلم؟ طيب ناتي، تمام، ناتي بمثال أحدثه حاكم مسلم، وناتي أمثلة كثيرة جداً أحدثه حاكم غير مسلم. محمد علي، قبل ما يجي محمد علي ونشأة الدولة القومية الحديثة في مصر، هذا انظر وعي المسلم ما تكوينه؟ الجهاد، الجهاد مهمة مهمة من المهمات الحيوية للأمة لكي تدافع عن نفسها وتقر المنظومه الصالحه من وجهة نظر أو من المتطابقة مع لا إله إلا الله محمد رسول الله، هذه وظيفه الجهاد، وظيفه، هذه وظيفه.
طيب محمد علي يريد إنشاء جيش قوي له، لمحمد علي. المفترض أن لو جندي في جيش اسلامي أو جيش مسلم لو تم إعطاء أوامر بقتل انسان بدون جريرة هل سوف ينفذ الأوامر أم لا؟ المفترض أنه لا ينفذ الأوامر لأن القائد هنا ليس هو المصدر النهائي للأوامر، لا هو مجرد ناقل للأوامر الشرعية. الغريب في عهد محمد علي بعد إنشاء الجيش الحديث عن طريق مدربين أجانب سواء فرنسيين أو إنجليز، هم كلود بك مثلاً بتاع كلية رئيس كلية الطب الفرنسي، الجيش كان يدرب من قبل إنجليز أو فرنسوايين بحسب العقيدة القتالية والمهمه في لغة الشركات الآن: الرؤية والرسالة، رؤية الجيش ورسالته لم تصبح الجهاد.
كيف إلى ما قالت هذه الرسالة؟ تخيل، محمد علي رفع الضرائب على الناس ظلماً وعدواناً في صعيد مصر وكان أتى بالجيش من صعيد مصر، فلما ثار عليه الناس اعتراضاً عن هذه الضرائب أرسل هذا الجيش النظامي لوقف هذه الفكرة، وجد أحد الجنود أباه في الإضرابات، تتصور ماذا فعل به؟ قتله! قتله لماذا؟ هو عبد المامور، الجيش النظامي لا يقبل كسر الأوامر العسكرية. لماذا؟ لأن الجيش هو نقطة أو هو الجهه الوحيدة التي تستطيع أن تعطي أوامر لها التنفيذية. محمد علي علم بالأمر، تتصور ماذا فعل محمد علي بهذا الرجل؟ رقا!
هذا يمثل بشكل مختصر جداً تحول الوظائف أو تغير البنيه، البنيه العسكرية. أنت تعرف «رجاء جاردي» أسلم ازاي؟ اه، «رجاء جاردي» أسلم ده ما امتنع... «رجاء جاردي» أسلم لأنه كان في المعسكرات الجزائرية في الجزائر المعسكرات الفرنسية كان معتقل، والجندي لا يعني أمر أن هو يطلق النار عليه الجندي الجزائري، ورفض! ورفض! مع أنه اللي بآمُره فرنسي القائد الفرنسي، قال له أنا ديني، والقائد الكتيبه الجنود أبى! ولما سالوه لماذا لم تطلق علي النار؟ قال: إن ديني يامرني بعدم قتل أي نفس بلا... الأصل في الدماء العصمة في الاسلام. يعني كيف يقتل الانسان بلا جريرة أو مجرد الأوامر عسكرية؟ اه، هذا لا يحدث.
فشوف تغير، هذا التغير هنا فكرة إيه؟ اللي هو بدون استعمار! واستعمار هو مستعمر ولكنه لم يطلق وهذا غير مستعمر وأطلق النار! مستعمر، فاذا الاستعمار ليس حاله مادية، هو ما زال محمد علي وهو حاكم مسلم عربي يحكم عربي يعني يتكلم العربية –هو مش عارف ما كانش يمكن يتكلم عربي هو الذي يحكم– ولكن حدث استعمار على عالم الأفكار! أصبحت الفكرة المسيطرة في ذهن الفرد المقاتل في جيش محمد علي أنه لو أتلته أوامر من قبل الوالي فهو عبد للوالي أو عبد المامور بالمصطلح العام.
طبعا السؤال الكلاسيكي الذي يقal في مثل هذا: كيف يمكن استعادة بناء النظام الأمة؟ يعني السؤال الحلول كل الناس دلوقتي بتسال: ما هو الحل؟ ودائما بيسالوني أنا لأن دايما بحلل في الأسباب وكده وأجي عند الحل، طب شاركونا في الحل، فأكيد هما مستنيين الروشة يعني. أولاً، معانا خمس دقاق أو ست دقاق.
هو أنا أعطي مثال لاستعادة النسيج المجتمعي أو البناء الطبيعي للأمة بشكل بسيط جداً ومثال معاصر، لأن دايما الكلام في التاريخ الناس تظن أن يقول لك ده تاريخ، كلمنا في الواقع، نكلم الناس في الواقع. في الثمانينات، في أوائل الثمانينات مجموعة من طلاب التعليم العالي –يعني لديهم مؤهلات عالية– من قرية تفهna الأشراف منية النصر الدقهلية، درسوا في القاهرة في العاصمة وعادوا إلى القرية، القرية طبعا طبقاً لتوالي النظم الحديثة على مصر التحديث أصبحت الدولة تحتكر كل المهام الحيوية، فلما تصاب هذه الدولة بالرخاوة أو الفساد أو كذا، لا تصل المهام الحيوية للناس في كل أطراف الدولة، فالصعيد منسي، سيناء مهمشة، هذه التجليات.
فرجعوا إلى قرية مثل أي قرى مصر ليس لديها بناية تحتية، ما فيش مية، ما فيش صرف، ما فيش تعليم، كل الأمراض تجمع المصرية الطبيعية. فقالوا: طيب، هنا بقى الإجابة تاتي من إيه؟ الإجابة دي من روح الأمة، من روح الأمة اللي هو يجب أن يقوم الناس بحل معظم المشاكل لأنهم مكلفون من قبل السماء أو من قبل الدين الإسلامي أن يحلوا هذه المشاكل.
ماذا فعلوا؟ جمعوا وجوه الناس، وجوه الناس يعني إيه؟ الجماعات الوسيطة أو بذرة الجماعات الوسيطة، أن الناس أصحاب اليسار، الأغنياء، العلماء، الشيوخ، الصالحين، كذا وقالوا: نفعل ماذا؟ بيت مال للمسلمين، نجمع فيه أموال الناس وكأنها شركة مساهمة، وننشئ مشروع وقف إسلامي ينفق على القريه. أنشئوا مشروع الدواجن وتوسع المشروع عده مشروعات، وكانوا يسمون احد الأسهم، أكبر سهم في المشروع اسمه سهم الشريك الأكبر لوجه الله، يخرج للنفع العام للمهام الحيوية للأمة، للقريه.
ماذا فعلوا؟ ده تصور قرية تفهنا الأشراف، وأظن كثير جداً من المشاهدين لا يعلم مشروع تفهنا الأشراف أنها هي القرية الوحيدة في مصر فيها جامعة! لا أقول كلية ولا مدرسة: جامعة. كيف أنشأوها؟ انتهوا من كل المشاكل الحيوية: الصرف الصحي، المواصلات، حتى المواصلات، المواصلات داخلية ملك للناس بأسهم، ثم انتقلوا إلى بناء المنشآت الحيوية، ثم أوقفوا أرض لإنشاء كلية، ثم أنشأوا كلية للفتاه حتى لا تخرج برا القرية، هو يريد أن يعلم الفتاه ولا يريد أن ينتهك إنس... حتى صارت هذه مجموعة، هذه الكليات إلى مجموعة تكونت جامعة.
ثم انتقلوا إلى مرحله أخرى، لا يوجد بعد تجميع الزكاة، لا يوجد مصرف للزكاة واحد في تفهنا الأشراف في هذا الوقت –أنا لا أدرى هل التجربة ظلت بهذه المثالية ولكن ما أتكلم عنه يعني دام أكثر من 15 سنة، 20 سنة– تم كفاية كل لا يوجد مستحق لزكاة في هذا الوقت في تفهنا الأشراف، ثم انتقلوا للشباب: مين اللي ما تتجوزش؟ مين عاجز عن الجواز؟ خلاص، إذاً سهم الشريك الأكبر يصب في هذه المصلحة لأن هذه مهمة حيوية منت... المجتمع، حتى انتهت القضية بأن القرية لا يوجد أي بها مشاكل مجتمعية!
كيف تحل مشاكل مصر؟ تفهنا الأشراف في ثلاثة آلاف –يعني أنت لديك عدد حاجة و20 من المحافظات بها 10 مراكز كبرى، كل مركز به 10 قرى، ضرب المجموعه دي في الآخر هيطلع لك ثلاثة آلاف نموذج مصغر– لا يتطلب حل مركزي. يعني أنا أصلاً من صعيد مصر من محافظة سوهاج، الأمن حالياً في سوهاج، الأمن حالياً في سوهاج الآن منذ الثورة حتى الآن مهترئ بشكل غير عادي تماماً! أمن العاصمه في أماكن معينة منضبط، لماذا؟ وكان العاصمه يجب تأمينها وأما أطراف الأقاليم أو الصعيد لا يؤمن، لماذا؟ لا تدري!
ما الذي يحدث دائماً؟ كل الحلول حتى الآن حتى الآن، المستشار بشر كلمة جيدة جداً يقول: منذ الثورة حتى الآن لم يطرح حل مجتمعي جاد من قبل الإسلاميين ومن قبل غيرهم، لماذا؟ لان حتى الأس... وهذا أخطر أخطر الأمور أن جميع الحركات الإسلامية وعلى رأسها وعلى رأسها الحركة الإسلامية الكبرى لديها تصور مغلوط عن طريق... هم لديهم قابلية للاستعمار، في تصورهم أن الحل فوقي حل ياتي من الدولة، هذا الحل لن يحل مشاكل مصر ولا بعد 100 عام! صحيح، لماذا؟ لأنه لم يفعل...
أه يعني لم يفعل الناس الاستراتيجية لو أراد الناس مصطلح يضبط ما نريد أن نتكلم فيه هو تكثير أو زيادة عدد الأقلية المهتمة، الأقلية المهتمة بالشان العام، نموذج تفهنا الأشراف نموذجاً أو مثال محلول. هذا الحل بعد توسيع عدد، كل قرية تستقل، مش تستقل سياسياً لا، تستقل بايه؟ حل مشاكل الناس، كيف حل مشاكل الناس؟ تجميع تجميع الأموال، إنشاء جمعيات، اللي هي مؤسسات المجتمع الأهلي بالتدريج، تفاجئ أن جميع مشاكل البلاد حلت، حل غير مركزي وغير مكلف.
يعني أنا في النهاية مش عارف أشكرك إزاي، وأكيد لنا لقاءات وحوارات كثيرة جداً إن شاء الله، أشكرك جداً.
شكر الله لكم على هذه الدعوة الكريمة، يعني في النهاية هذا المجتمع يجب أن يكون مجتمعاً قوياً، الدولة الدولة المتوغلة الصه... الدولة المتوغلة التي تريد أن تحل كل شيء هي في النهاية ضعيفة وتفقد شرعيتها شيئاً فشيئاً، والحل يكمن في تلك النواتات الصغيرة التي من فوق سياسة الأحزاب وسياسة الانتخابات وسياسة التصارع السياسي، وإنما الحل يكمن في ذلك المجتمع الذي هو في العمق.
القاكم غداً إن شاء الله تعالى في الواقع، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المهندس أيمن عبد الرحيم