دخولتسجيل الدخول

كيف وصلت الأمة الى ما هي عليه

أيمن عبد الرحيمالمهندس أيمن عبد الرحيم
  • مدة الدرس:
  • قراءة

أما بعد، يصعب علي جداً الكلام في دقائق معدودة، فأنا متعود على وقت كبير، لكن الشباب أرادوا أن نحاول معاً الإجابة على سؤال يطرح دائماً منذ ٢٠٠ أو ٣٠٠ سنة: ما الأسباب التي أدت بالأمة من الشرق والغرب إلى الوصول للحالة التي يراها الناس متردية على جميع الجوانب في كل بقعة على الأرض حكمها أو يحكمها المسلمون؟ والسؤال يتعلق بكيف اختصارا: كيف كانت الأمة في السمع والبصر وهي قمة الهرم، ووصلت إلى الوضع الذي هي فيه؟

المشكلة تتعلق بتوصيف المشكلة؛ وما الذي لا يعجبنا بالضبط في ما وصلت إليه الأمة؟ وعن أي جزء من الأمة نتكلم؟ ثم الكلام على الحلول: كيف نخرج من الحالة التي وصلت إليها الأمة؟ الناس تقريباً مركزة جداً في آخر ٢٠٠ سنة، وهذا هو ما لا يعجبهم. ففي محاولة سريعة لإلقاء الضوء على الأسباب التي دفعت بالأمة إلى المسار الذي وصلت إليه، كان هناك محاولة لدكتور تاريخ اسمه "فرغسون"، كان يعمل دراسة مسحية عن الحضارات الكبرى التي ملأت الأرض في التاريخ المعاصر.

وجد أن الصين حضارة قديمة جداً ومغلقة، وكانت موجودة إلى القرن السادس عشر تقريباً، لم تكن هناك حاجة مهمة أو دقيقة في العالم من تقانة أو علوم إلا وكانت في الصين، بفعل شيء دقيق جداً مثلاً إلى عام ١٦٠٠ ميلادية. والامة الإسلامية كانت قبل وجود الأمريكتين كحضارة حاضرة في المتن البشري في العموم؛ فإذ لم تكن أمريكا الشمالية ولا أمريكا الجنوبية موجودتين، ونحن نتكلم عن أوروبا وأفريقيا وآسيا، وأيضاً استراليا، كانت الحضارة الإسلامية تقريباً ٧٥٪ من المساحة التي نتكلم فيها، وكل إنتاج علمي وحضاري وعسكري وسياسي ينتسب للمسلمين أو ديار الإسلام.

وجد هذا الباحث أن هناك نهوضاً سريعاً جداً للدول الأوروبية، ويقول إن العالم تقريباً عشر دول أوروبية حكمت العالم كله، وهذه الدول لم تكن دولاً مهمة أو قوية طول الوقت، فده أول سؤال مفاجئ. وجد أن هذه الدول الأوروبية التي حكمت العالم كله، لو أضفنا لهم روسيا يصبح لدينا ١١ دولة تقريباً احتلت العالم كله. فيبقى السؤال الأول: كيف نهضت هذه الأمة؟ والسؤال الثاني: كيف اختفت حضارة أو استعمرت حضارة كالحضارة الصينية، حضارة السمع والبصر التي يسمون أنفسهم المملكة الوسطى؟

والسؤال المتعلق بأمة الإسلام غريب، لأن الإسلام لما ظهر كحضارة واحدة لها قيادة مركزية في التاريخ منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، كان الانطلاق سريعاً جداً وانتشاراً مفاجئاً، ثم انهياراً مفاجئاً. فالراجل خلص الكتاب إلى عدة أسباب ممكن نتفق على جزء منها أو نختلف، لكن الجزء الذي نريد أن نأخذ الكلام فيه أنه يقول إنه ليس سبباً واحداً. هو يقول مثلاً: الاستبداد السياسي جزء من الذي وصلنا إليه؛ أن واحداً يعتسف حق الأمة في أن تقوم على الصواب تبعاً للمعايير التي وضعها الله عز وجل لهذه الأمة، فتتحول عن المسار وتنهار.

هو يقول الاستبداد السياسي مقابل الديموغرافية هو الذي عمل هذا، لكن هذا ليس سبباً وحيداً؛ لأنه أحياناً في حضارة أو دولة يكون فيها استبداد سياسي قوي جداً ومع ذلك تنهض جداً. العالم حالياً يشهد نمواً مفاجئاً جداً بالصين منذ أكثر من ٢٠ سنة، أعظم نمو اقتصادي في العالم؛ هم مطار ومشين كويس، وهو حزب شيوعي مركزي حاكم، والراجل يؤدي أداءً جيداً اقتصادياً في كل شيء، فالاستبداد ليس وحشاً، بل ممكن يجيب حاجة حلوة. اليابان على عكس التصور؛ دولة فيها عزوف عام عن الممارسة السياسية، وهو حزب واحد تقريباً هو المنفرد بالسلطة بشكل ديمقراطي، لكنه منفرد بالسلطة أيضاً، وفي عزوف تام من الشباب عن ممارسة السياسة.

فنقدر نقول إن هي صور من الصور؛ قيادة مركزية موحدة وعاملة كل شيء، والدولة كانت قوية جداً والناس مش مهتمة بأنها تعمل، بل الدولة هي التي تعمل كل شيء. فاحنا بنقول إن الأسباب التي سنقولها هي أسباب مجتمعة، ليست سبباً وحيداً هو الذي يؤدي للكارثة. الاستبداد السياسي هذا شيء، واثنان هو حرية الممارسة الاقتصادية وحرية الإبداع الفكري. هو يقول إن هذه الأمم في الوقت الذي بدأت تتبنى فكرة حرية الفكر وحرية البحث العلمي بدون قيود سابقة، تخلت عن فكرة هذه القيود، وبدأت تمارس الحرية، وفي نفس الوقت حرية التجارة.

هو يقول العالم الإسلامي في الوقت ذاك والعالم والصين في الوقت ذاك كان ينحسر عنها الممارسات الحرة، سواء في الإبداع أو في الاقتصاد، والدولة هي التي تختزل هذا. ليس الدول ككيان يُسمى دولة التي نعرفها الآن، لا، في ظل الحاكم؛ الحاكم هذا سواء كان ملكاً أو إمبراطوراً أو سلطاناً هو الذي بيده مقدرات الأمور كلها. أشوه صورة في التاريخ المعاصر للذهن المصري هي صورة محمد علي؛ الناس قبل محمد علي كانت تتاجر وتزرع، لكن محمد علي جاء عمل قفزة وعمل قناطر وشغل عالي وزراعة وجيش، بس مين الذي يعمل؟ محمد علي. "أنا عايز أتاجر، لا ما تتاجرش، أنا اللي هتاجر بس، حضرتك هتزرع، لا ما حدش يزرع، أنا اللي هزرع".

ما نريد أن نلتقط ونركز عليه هو فكرة التعدد؛ ليس هناك سبب واحد، لأن اختزال الأسباب في سبب واحد أحياناً يجعل الأمة كلها تسيب كل مسارات الساعة وتختنق في مسار واحد، تظن أو تتوهم فيه الحل، والمفاجأة أنه يطلع ليس هو أو جزء من الحل. فكرة التعدد هذه جزء من الوصف الذي نحن فيه كأمة حالياً.

الأمر الثاني أننا لما نتكلم عن أشياء، كما قال الدكتور، هناك حاجات لا تحتاج لاختراع، فالسؤال فيه متجاوب عليه. نحن مثلاً كأمة يمكن أن نتردد، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، والقرآن مليء بالقصص القرآني لأمم عرض سنن الله عز وجل، فإما عاد الله عز وجل عليها بالعذاب أو بالنقص أو بالإزالة. فالنبي صلى الله عليه وسلم في كثير جداً من الأحاديث يمكن تجميعها في مكان واحد يطلع لنا: واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، أمة لو فعلت كذا يفعل بها كذا.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ لاَ يَنْزِعُهُ حَتَّى تُرَاجِعُوا دِينَكُمْ». ففي ممارسة ربوية وفي تعفف عن الجهاد، وفي شوية مواصفات نحن عملناها كلها. في أحاديث ثانية متعلقة بعدم تجديد الديانة، أي العكوف على صورة معينة للإجابة على جميع الأسئلة حتى لو تغير السؤال، فكأنك حجرت، والدين أوسع من ذلك، ومراد الله عز وجل أكثر مرونة في التعامل مع تجدد أحوال الناس.

فقد تكون وقعت في هذا الفخ، أو تسلط أحد على الشريعة؛ زاوية صعبة، أن واحداً يتسلط بدلاً من أن الأمة متعبدة لله عز وجل، تشوف مراد الله عز وجل في الاقتصاد والصناعة والزراعة وتعمله، فيجيء واحد يتسلط حتى لو كان هو من المسلمين أنفسهم، سواء كان حاكماً أو إمبراطوراً أو سلطاناً، فيعتسف حق الأمة في التعامل المباشر أو التلقي المباشر من قبل الله عز وجل، فيفسد على الأمة دينها ودنياها. لا هم فهموا الدين عن الله عز وجل فهماً صحيحاً، ولا تركهم يمارسون الدنيا بمعايير حتى الدنيا.

إذا ضربنا مثالاً، مثلاً كان أحد من الباحثين الأتراك عمل ورقة بحثية عن الإنجازات التي عملها محمد علي في مصر، مجموعة الترع مثلاً؛ في ناس كثير لما محمد علي يقال له إنه عمل إنجازاً ضخماً، فالباحثة تقول: الورقة كانت عن الحالة الاقتصادية للأسرة المصرية في تاريخ محمد علي، الترعة دي مات فيها ٣٠ ألف واحد عشان يعملوها، ماتوا سخرة وهم بيعملوا الترعة. هل ربنا كان أرسل الرسل وأنزل الكتاب من أجل أن تشق ترعة وتأخذ كسب ٣٠ ألف نفس مسلمة عشان تعمل هذا؟

الورقة تقول إنه نفسه عرض على إبراهيم باشا قال له: على فكرة معدل العمل ليس جيداً، فانا عايزك تجيب لي حريم الرجالة يشتغلوا، فإبراهيم باشا قال له لا، وما قالش هذا باب شرعي ولا حرام ولا عيب، قال له لا، الأسرة كده هتنهار، يعني سبب متعلق بأن هذا سيبوظ الشغل، فلا، سيب الستات، لكن الرجل يشتغل عشان يعمل هذا. هل ترك الناس تتعامل مع الجانب الشرعي؟ عندنا جانب كبير جداً اسمه اختراع الفقه؛ الفقه يتعلق بعلاقة الناس ببعضها، علاقة الناس بالحاكم، علاقة الناس بالدولة، علاقة الناس بغير المسلمين، بحيث تضبط هذا العمل بصورة تعقل، أمر شرعي، أي حاجة، ما سابش هم يعملوا ذلك.

ثم هل عمل أحسن ترعة وأحسن حاجة في العالم وساد العالم؟ لا، ده هو مهزوم في الداخل وفي الخارج؛ لا هو عمل الحاجة التي يريد أن يعملها جوا، فما ينبغي ما عملهاش، وكمان على المستوى الخارجي كُسر من قبل القوى التي كان يخشى منها ويعكس الطريق ويحرك جميع المراحل عشان يعملها بسرعة عشان يواجه هذا الخطر الخارجي. فلا هو أحسن في الداخل ولا أدى للتحدي الخارجي.

لو أنا عايز أوسع الصورة على ناحية الأمة، وأفاجئ مثلاً في حاجة اسمها الدولة العثمانية، الدولة العثمانية جاءت قوة عسكرية ضخمة حاولت تنتشر في العالم الإسلامي من السقوط في يد الدول الاستعمارية الظاهرة الجديدة، البرتغال وإسبانيا وروسيا. هل هي ساعدت الأمة؟ والله من ناحية، هم حاربوا، العثمانيون حاربوا.

الداخل والله له أثر وتأثير ضخم جداً على اللغة العربية، وعلى العلوم الإسلامية، وعلى التعامل مع الفقه، ومع المنتج العسكري. بدل ما المنتج العسكري كان حراً والناس كلها تحارب، ووقع زلل كثير جداً، وناس استجابت استجابة حسنة، قلص ده صوره من الصور اللي هو بعد كده يعرف حاجة اسمها الانتشارية مثلاً أو الجمود؛ يعني النظاميين في صورة منعت الأمة أنها تستكمل وظيفتها سواء في الدعوة أو الدفاع عن بيضة الإسلام أو كذا. وفي نفس الوقت لم يحسن في الداخل أن يستمر الناس في التلقي عن الله عز وجل في المهام الأساسية، وهو باب من أهم ظور الإسلامي، وهو الجهاد.

فلو أنا عايز أوجه الخطاب لي أنا كمسلم معاصر في اللحظة دي، في المكان والزمان الحالي، لو أنا عايز أتتبع الأسباب؛ ممكن أختصها بأسباب تتعلق بالاستبداد السياسي، وأسباب بسوء تفاعل الناس أو الفهم عن الله عز وجل، متعلق بعلوم الإسلام وكيفية التلقي ونقاء التلقي. هل فعلاً ده مراد الله عز وجل؟ هل ده فعلاً المراد بالضبط؟ ولا أنت شوهته وأضفت جزءاً من عندك، أو جبت أشياء وشوائب كثيرة جداً وأموراً داخلة من خارج الإسلام؛ سواء فلسفات أو أشياء من عندك ودخلتها في الإسلام؟ حرية الناس، الحرية الإنسانية تتعارض بالحرية الإنسانية في التلقي عن الله عز وجل؛ فأن أنت تعمل مجتمعاً معبداً إما لحزب أو لدولة أو مجموعة من البشر، ستقطع عن الحرية الإنسانية، الحرية عامة ماشي، والحرية المتعلقة بإنسان كونك إنساناً مكلفاً في خلق الله فقط. فبوظ لك ده أدلك ده، أخير والأهم أننا كأفراد تصورنا عن آليات الحل أو طرق الحل دي ممكن هي إحنا نقف عندها شوية. أحياناً أنا كمسلم في حالة من الحالات اللي زي بمرور بها دلوقتي بيتوهم حلاً معيناً بيفسد عليّ أي محاولات للحل؛ يعني إحساسي بمشكلة وتوهم طريق من الحل وسعيي في الحل يفسد عليّ فعلاً طرق الحل الحقيقية، ليه؟ لأن أنا لما بتوهم طريقاً للحل، أتوقف عن أي محاولات حقيقية أو مساعٍ أخرى.

زي إيه؟ يعني أنا حالياً في واحد بيقول أننا الأمة ممكن تستعيد مجدها تاني زي ما كان الزمان، خلاص ممكن تعمل ده، اللي هو إيه مجدها اللي كان زمان؟ هنا بقى أي لقطة تاريخية عايز تستعيد مجداً حلو زي مين؟ صلاح الدين الأيوبي حلو، فنرجع لصلاح الأيوبي. هنا أول ما يقول كده أنا أطمئن أن مافيش حل؛ ليه؟ هو التوهم الذي توهمه إيه هو صلاح الدين الأيوبي؟ لما إحنا ما كناش بندرس تقريباً ما كناش هو كان مين صح؛ يعني كان بيحكم إيه بالضبط فين؟ فروق علم الإسلام إيه؟ اللي عمله بالضبط عشان نبقى واضحين؟ كان عندنا مشكلة حالية تمتد من سنة 47 من إعلان دولة إسرائيل بيت المقدس مثلاً، واليهود والدولة وإعلان الدولة، فخاضع للدولة السياسية؛ فإحنا عندنا مشكلة كده، فإحنا لنا اللقطة اللي إحنا في حد كان واخد بيت المقدس ورجعه، فإحنا عايزين صلاح الدين الأيوبي.

صلاح الدين الأيوبي ده كان في عصر ضعيف جداً للخلافة العباسية، عصر ضعيف جداً في خلافة كاملة اسمها الخلافة العبيدية الفاطمية مسيطرة على جزء كبير من العالم الإسلامي، عندهم خلل مهول جداً في جهة الإسلام، بل هم أقرب لكفر، هي الفرقة الإسماعيلية، ودي اللي هم إسماعيلية المغرب فرقة الباطنية. وهو الرجل نفسه يعني بعد ما استعاده رجع حد من أقاربه يعني، رجع تاني للمصار؛ فاللقطة اللي أنت متوهم فيها الحل ما كانتش حلاً قوياً، ده كان جزء من المسلمين المكلفين من قبل الخالق في لحظة تاريخية معينة، حاولوا يعملوا حاجة صح، وكانت صح، اللي هو سواء القتال أو الدفاع عن بيضة الإسلام، ثم استعادة مسجد من مساجد المسلمين الحرام أو القبلة للمسلمين، فاستعاده لا يعني أن هذا هو الحل؛ لأن أنت كده سبب لإحباط الأمة، أنت مش فاهم المطلوب. اللقطة اللي أنت راجع لها هي أصلاً استدعاؤها مش لطيف، إسقاطها على الواقع المعاصر مش سليم. فأنت هتقول أنا عايز أعمل زي صلاح الدين الأيوبي، صلاح الدين الأيوبي لو راجعت كل المعاملات اللي كانت في وقته، واستعنت بالمعاملات الحالية، تقريباً لن تجد أي طريقة للشب مع الحال؛ لأن هو لما استعاده كان العالم شمال ده كله محكوم من قبل الخلافة الفاطمية، ودي كانت بتحارب في أوقات كثيرة البيزنطيين، أو في الوقت ده اللي هم كانوا مضايقينا في بيت المقدس، كان في حاجة اسمها الخلافة العباسية، كان ضعيفاً، وكان في حاجة اسمها الأتابك أو السلاجقة، كان في قوة عسكرية مفوتة في هذه المنطقة، وتقريباً ما كانش لنا أي قوة ممكن نقدر نقول إنها تخيف العالم الإسلامي غير تنازع ده قبل الموت خلاص. فالشاهد أن أنت وأنت بتقيس، لو أحللت حلاً فتسعى ليه؛ فالحل أصلاً إيه؟ الحالة مش بتاعتك في الحالة.

اثنان، أن أنت بص وأنت وإحنا بنفكر أن إحنا عايزين نستعيد مجد الأمة الإسلامية، اللي هو أي مجد؟ المجد العسكري مثلاً، أو أي مجد؟ يعني لو أنت مثلاً عايز تستعيد مثلاً الدولة العثمانية، كان في دولة السلطانة العثمانية مثلاً لو جينا لقطة عام 1500 ميلادي، حاجة عظيمة، سقطت كان خلاص ليها 50 سنة أو أكثر، أسقطت بيزنطة الشرقية، دخلت القسطنطينية حولتها لإسلامبول، بتنكد على أوروبا صباح مساء، قوة عسكرية ضخمة ضمت كل الحاجات المنفصلة في العالم الإسلامي، ضمتها تحت قيادتها العسكرية، فيد أن دي حاجة كويسة، نستعيد مجد إيه؟ وعملوا معمار حلو مساجد قبب مآذن حاجة يعني شكلها وريف، طب إحنا عايزين نستعيد هذه اللقطة، واحد يقول لك آه يا ريت، أنت متأكد من الأمنية؟ عايز تستعيد هذه اللقطة؟ لو أنت جبت تفاصيل الدولة العثمانية، هذا المجد العسكري ليس يدل على أنه كان في شرف في تعامل مع الناس، حرية في التعامل مع معتنقي مع الوحي، ولا كان في عدل حقيقي، ولا حتى كان في إخلاص لعلوم الإسلام كما ينبغي.

أمال هو كان فيه إيه؟ والله كان فيه دفاع عن بيضة الإسلام وقوة عسكرية كانت قادرة تكسب معظم المعارك، اللي هم قعدوا 250 سنة، أو حتى قوة عسكرية ظاهرة في أوروبا والعالم، حلو كدة، لكن استعادة تصور أن المسلم المعاصر في اللحظة دي أن لو استعاد هذه الصورة من الممارسة الإسلامية قد ينجو أو له مشاكل حالية؛ توهم الحل هيقطع عليه جميع سبل الحل. طب فين إيه المشكلة؟ فين المشكلة أن قد تكون اللقطة اللي أنت فيها متفردة فعلاً في الزمان والمكان؛ يعني إيه في الزمان والمكان؟ يعني اللي أنت فيه ده مافيش حاجة شبهه لا قبل كده ولا بعد كده، يعني أنت ما وردتش، مش هتورد؛ يعني خلاص يعني أنت ما حصلتش قبل كده، مش هتحصل، ويا ريت ما تحصلش.

خلاص اللي هو إيه؛ أنه الحاجة دي خلاص، يعني قد يكون أفضل شيء أنت هتعمله أنك كما قالت الدكتورة أن أنت قد تبذر لدرك ما فيش أي حاجة؛ يعني أنت في ممكن أنا مش عايز أنكد عليكم، بس ممكن خلاص اللي هو إيه يعني، أمال أنا أعمل إيه؟ قد تكون أنت هتعمل جزءاً بسيطاً جداً وتنطلق والوقت والصورة بتصدر زي ما هي، وبعد ما تموت تتحاسب، لا مش هتتحاسب؛ ليه مش هتتحاسب؟ لأن أنت تصورك للحقن والفساد وبتاع ده، هو جزء من التواتر، أن أنت عايز حلاً كاملاً شاملاً يغطي العالم الإسلامي كله، واستعادة النعيم، يعني إيه السعادة الجمعية؟ يعني إيه؟ يعني أنا عايز لقطة، ما فيش هارون الرشيد، مش كان هارون الرشيد، يعني إيه؟ لقطة مازن جواري موسيقى مع الناس عسكرياً، كده في كده، لا مش هيحصل، أنا يقيناً مش هيحصل. ليه بقول أنا يقيناً مش هيحصل؟ لأن إحنا عندنا نصوص متواترة في التاريخ كده بتقول إن مش هيحصل بالشكل ده، يعني إحنا مش هننتصر؟ لا أنت هتنتصر، آه؛ يعني نسبهم كلهم لا هو ده مش معين.

في مصر ليه إحنا بنقول ده ليه يا إخواننا؟ بنقول ده أن مثلاً لما أنا أجي أدرس تاريخ المصريين وأقول مثلاً عمر المختار؛ عشان إحنا كلنا نعرفه، عشان مثلاً هو مختار رجل مجاهد ليبي، الحركة صوفية ضخمة اسمها الحركة السنوسية، دول كانوا تقريباً هم أمراء ليبيا على الحقيقة، السنوسي كان تقريباً سلطان المسلمين ليبيا في هذا الوقت. لما جه الاحتلال الإيطالي حارب، محارب بشرف، وفي عرفنا إحنا كمسلمين بنقول إن هو انتصر، عمر المختار انتصر كأعده؟ لا، انتصر على نفسه وعلى الشيطان، وكان عبداً طائعاً لله عز وجل، وأما هذا فنظن والله حسيبه أنه قد أدى معناه، يعني إيه قام بالفريضة، طب هو كده انتصر؟ أنا بقول انتصر من ناحية إيه؟ تحقيق مراد الله عز وجل، والراجل أدى معناه. طيب الناس أصحاب الأخدود، أصحابكم دو اللي هو تكملتها في السنة، اللي هو صاحب الغلام الساحر والعادل وبتاع، الغلام قتل لما قال له باسم رب الغلام، قتله وقتل المؤمنين اللي معاه وحرقهم وحرق أولادهم، القصة بتاعته في أحسن التفسير أن هو حرقهم، خلاص هم انتصروا. إحنا بنقول في عرف الإسلام انتصر من ناحية تحقيق معنى لا إله إلا الله، وأنه يعلم أن هذا كل ما فيه الآن ده صورة مجرد حاجة لحظة خفيفة كده، هتختفي ثم إما أبداً في الجنة وإما أبداً في النار، خلاص هو كده حقق معناه.

طيب ما فيش لقطة فيها انتصار ويكون يعني اللي هي اللقطة الثانية فيها انتصار؟ والله تحب تعيش في زمن المهدي؟ إحنا جزء كبير جداً من علماء السنة مثلاً يقولون إن في حاكم مسلم عادل هو خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هيجي في يوم من الأيام، أو قد يكون ده في ناس بتقول إيه خلاص هيجي، تحب تحض اللقطة دي؟ يقول لك آه يا ريت، فيها انتصارات، فيها صراحة، فيها عدل، فيها صراحة، ما أقدرش كده صدمة حلوة دي. اللقطة دي واحد، أن أنت مش هتستجيب، يعني أنت عايش في اللقطة الزمنية، قد يكون ده بعد 100 سنة من وفاتك، من 100 سنة اللي فات، يقول لك خلاص إن هم هينكدوا علينا، يعني أي حد هو ممكن يكونوا ماتوا اللي نكدوا عليك برضه، يعني أنت واللي نكدوا عليك ماتوا، وجوا ناس تانية نكدوا على بعض، أنت برة القصة، أنت هتتحاسب على إيه؟ على اللي أنتم عملته، ولا اللي هم عملوه؟ زي بالضبط بالضبط في مصر، بتشجع برشلونة، بالضبط أنت مصري برشلونة دي، هيحاسبك في الحياة؟ لا، كسبت حاجة من اللي كسبوه؟ أبداً، بحلق في أعصابي، وأقعد أشرب زوايل على القهوة، أنت كسبت حاجة؟ هو أنت بتشرح حاجة اللي هو المهدي بدع عليه، أنت مش هتتحاسب على، أنت هتتحاسب على دلوقت، وهو هينتصر لنفسه وحاله يعني.

وهو نفسه اللي أنت متصور أنه جاي ده، ده مش باتمان أو سوبرمان جاي يخلص المعركة النهائية وماشي، ده راجل واحد من المسلمين، ربنا أخبر على لسان النبي صلى الله عليه وسلم، هو جاي هيعملنا عليه، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هناك رجل يأتي فيؤدي عليه، واحد يقول لك طب ماشي، نخل اللحظة دي، ده الراجل ده هيكون في علامة القيامة، وفي حروب، وممكن بعد شوية يجي يأجوج ومأجوج، لحظة سيدنا عيسى، نزول المسيح، ويقول لك هيكون في، يعني أنت مش حاجة لطيفة برضه. خلاص، فالشاهد اللي هو إيه، أن تصور تصور الحل شكل الحل أحياناً بيقطع عليه كل سبل الحل، أن أنت مصور حاجة كبيرة جداً تحصل، فالحاجة الكبيرة دي عشان يبقى روعة أنت في حياتك القصيرة دي، ممكن ما تشوفوش، ما تشوفش أي شيء مقارب ليه، فأنت لو وص القناعة بتاعتك حاجتين، واثنين أسوأ من بعض، أن ده مش هيحصل خالص، هتحدث وموط عام، فتقول الوضع ده مش ممكن ليه في المنظور بحكم المنطق غير؟ خلاص، فمش هيغير خلاص، أروح أنا أولع في نفسي.

والحل الثاني، توهم صورة ما إن هي بتحصل، فأنت واحد مستني المهدي، يبقى مستني المهدي، مستنيه يعني إيه؟ راجل بقى، هو هيجي يخلص على الأعداد، خلاص لما هيجي، لما يجي، يعني هو هيجي يعمل كل حاجة، وإحنا هنبقى مبسوطين، برشلونة هيكسب، ماشي ما أنت ما خدتش حاجة يعني، أنت لسه بتشرب سجاير وكرش، وبتاكل كتير، ما فيش أي، يعني أنا أخدت الدوري، ما أخدش الدوري، أنت كفتنس ما حصلش حاجة، فلوس، ما خدتش حاجة، شغلك ما تغير، اتجوزت، ما اتجوزتش، الحاجات رخصت، ما رخصتش، فايه ده حاجة أنت مش هتيجي مثمر، طيب هو تصور حل أنت مش هتسيب منه حاجة وربنا يحاسبك على اللي أنت بتعمله بس، مش هيحل، يا إما اليأس أو الظن أن هو مش ممكن الوضع ده يتغير، بالرغم من هو ممكن يتغير، ما فيش حاجة بعيدة عن ربنا، خلاص، فايه ما تعملش شيء، وبرضه تتحاسب عليه، أنت ما عملتش، يا إما يعني هتعمل حاجة غلط وتتحاسب عليه، يا إما ما تعملش حاجة وهتتحاسب برضه، خلاص.

طيب، عشان نلم الكلام إحنا قولنا ونقول حاجة مفيدة يعني، حاجة كان بني عليها عمل، لو هيبني على كلام الدكتور إني أنا، ما دام أنا لوحدي، هتحاسب لوحدي، وأدخل قبري لوحدي، فأبعث وحدي، وأسأل، ودي مع الأعمال.

أنا في نقطة: لن تسأل عن الأعمال المتعدية قبل الأعمال الفردية. الواحد يقول لك: خلاص، يبقى أنت كده عايز كل واحد يخليه في حاله، مالناش دعوة بالناس! هذا مش صحيح؛ نحن نتكلم عن مجموع، فإذا أردنا أن نتكلم عن مجموع، لابد أن نتكلم عن أفراد المجموع. يعني أنا لو أنت ما عملتش اللي عليك، فإنه لا يمكن تكلمني عن الجهات كفائض دون الكلام عن التزامك البدني والرياضي المستوفى الفردي لوحدك؛ لأنني لا يمكن أن أتكلم عن جيش إلا عن كفاءة الأفراد أولاً، وبعد ذلك تحديد الأدوار، مين اللي هيعمل إيه بالضبط.

أحياناً بنتوه إن حداً سيقوم بدور وما بيعملش، فالأمة بتسقط سقوط مروع. أحياناً الناس تراهن على الحل الجمعي: يعني إحنا الأمة كلها لازم تعمل كذا، فهو مستني الأمة كلها، فكده إيه؟ مش هيعمل حاجة. كتير جداً إحنا نتوهم فكرة الحل أن هو إيه؟ معارك الأفلام، اللي هو كل الناس جت. لا، هو قد يكون كتير جداً في الإسلام إن طائفة قليلة جداً هي القائمة على الحق.

لكم أن تتخيلوا كمثال لما نقوله هذا: سيدنا أبو بكر الصديق بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، لم يوصل بمثل موكب النبي صلى الله عليه وسلم. خلاص، طب ده ختم الأنبياء وهم عارفين كده، وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم. الأسوأ من ده على طول أننا ندرك أول حقيقة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم: أن العالم كله كفار إلا الجزيرة العربية، هذه أول حقيقة. يعني النبي خاتم الأنبياء والمرسلين توفي وكل الناس كفار زي ما هم؛ يعني فارس والروم والحبش واليمن وأي حتة، عايش في أي حتة، كلهم لسه كفار زي ما هم. دي أول حقيقة، الحقيقة الثانية أن كل الإقليم اللي هم الجزيرة العربية كلهم ما عدا مكة والمدينة والطائف وبعض القبائل العربية المتفرقة.

هل هذا شيء حلو ولا وحش؟ لو التصور أن الصديق والصحابة هي كل الناس بتعمل كل الحاجة الصح، اللي هو بتصور تلوين البحر، فالبحر مش هيتلون، خلاص! قيام مجموعة بسيطة جداً من الحق، عارفة إيه هو الحق، تتلقاه مضبوط عن صاحب الشريعة، تبذل أكبر جهد فردي. الغريبة جداً، أنا تصوري الشخصي أنني لو قاعد بحلل أيام سيدنا أبو بكر الصديق تحليل بالموازين، أقول الوضع اللي هو فيه ده لا يمكن حله، ليه؟ ما فيش ولا حاجة لو إحنا بصيناها بالمعايير اللي إحنا بنقيس بيها دلوقتي. النظام العالمي كله مش ضدهم، هم ما يعرفوش عنهم أصلاً، كلهم على قديمهم، فارس والروم كله على قديمه زي ما هو، أي حاجة، نظام القوة لم يتغير في أي شيء.

الجزيرة العربية اللي النبي صلى الله عليه وسلم استقر فيها سنة ثمانية هجرية عشان يخش مكة، مكة بس اللي هي قومه، هو لسه ما خلصش مشكلة قومه، خلاص، سنة ثمانية هجرية، والنبي صلى الله عليه وسلم يتوفى سنة 11، يعني البعثة 21 سنة، لسه داخل مكة، وبعد كده بعد ما خش مكة يتوفى النبي صلى الله عليه وسلم، فالصحابة يصابوا بموت النبي صلى الله عليه وسلم، وبعد كده الناس كلها اللي قالت أو النبي قعد، رجعوا كلامهم، واللي رجع وسني، والردة، النبوة دي حاجة سيئة جداً. وأنا بوضح فعلاً لو بحلل تحليل كده بالطريقة المتوهمة اللي إحنا بنحلل بيها، أقول إيه: إحنا لسه قدامنا كتير عشان نحل ده. إجابة الصحابة كانت إجابة مختلفة جداً: أنا هعمل اللي عليَّ في هذه النقطة من المكان والزمان الآن، طب واللي هيتراكم؟ مش عارف، هيتراكم، أنا دلوقتي عامل الغريبة إن هي اتحلت في إيدهم.

الغريبة إن هم غيروا المشكلة المحلية بتاعة الجزيرة العربية في ست شهور، يعني خلافة الصديق استمرت سنتين، ست شهور كان خلص حروب الردة كلها، خلاص، وفي سنة ونصف كانوا على تخوم الإمبراطوريات الكبرى، وتوفي سيدنا أبو بكر الصديق، هم هم الصحابة اللي كانوا لسه من سنة ونصف مش قادرين يتحركوا بره المدينة ومكة عشان الناس هتهاجم المدينة. بل هو جالس في عهد أبي بكر الصديق، هو هو عمر بن الخطاب، اللي هو كان مزنوق في المدينة مع أبي بكر الصديق لمدة ست شهور بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، الوضع زي اللي إحنا وصفناه، هو هو شأن بعيد بعد ست أو سبع سنوات، وهو بيقسم كنوز كسرى وفارس وبتاع، في قوة عسكرية ضخمة بتجوب الروم وفارس والإمبراطورية كلها سقطت تقريباً فارس والروم، طلع منها جزء لا بأس به، شمال إفريقي كله وجزء من الشام، بل المسلمين دخلوا اللي هي المساحة اللي هي بعد أبي بكر حين في سوريا وكذا، لا، كانوا بيحاربوا في أرضهم، وشوية راح ناحية السند.

واحد يقول لك: إيه السبب؟ السبب أن الإجابة الأولى أن أنا مش معني بتوقع حل من الحلول. واحد زي سيدنا عمر بن الخطاب والصحابة على فكرة، هم كبشر، هم عرضوا جزءاً من الكلام اللي إحنا بنقول عليه غلط دلوقتي، وهي كانت فعلاً غلط، وأبو بكر قال لهم إن هي غلط. يعني واحد زي سيدنا عمر بن الخطاب قال: لا، نتصالح مع الكل، الكل قاله كده، يعني قاله أنت تحارب العرب كلهم؟ الناس كلها تحارب؟ لا ما تحاربهمش، وبالذات العرب اللي منعوا الزكاة بلاش، كدة نص نص حطها في، خلاص! طب والبعث اللي كان رايح، ما تابوه، بلاش! يعني الإجابة إن في ناس كان موقفهم كده، لكن ما الصديق الموضوع كان عنده بسيط جداً، متعلق منين؟ بالتكليف الفردي، واستطاع أنا أقدر أعمل ده هعمله، هشتغل عليه.

طيب في ناس من الصحابة مع أبي بكر الصديق في الوضع الصعب ده انطلقوا وماتوا وهم مش عارفين إيه اللي حصل، في ناس ماتت في أوله، طب اللي عاش وحضر اليرموك والناس عاد الإسلام ولحق الفتوح وحضر فترة انتصارات، حقيقة هي، لكن الشاهد إن الاثنين مشتركين في إيه؟ عدم توهم الحل. عدم توهم الحل، يعني اللي هو إيه، ممكن كان سيدنا عمر بن الخطاب يقوله: أنت مش كان قايل لنا إن الناس في أحاديث كثيرة جداً، الناس تعود على الوثنية قبل يوم القيامة؟ فممكن سيدنا عمر بن الخطاب كان يسقطه على ده، أو اتنين يقولوا إيه، هييجي مثلاً يعني، في حلول كثيرة جداً ممكن التملص، ممكن، ممكن الواحد يضع حلولاً متوهمة كثيرة جداً عشان يكف عن الحاجة الوحيدة الصالحة، إن هو إيه؟ أنت ودلوقتي، واللي تقدر تعمله.

زي بالضبط إيه، ممكن نختم بمثال بيبقى قريب من العك اللي إحنا بنحكيه، امتحانات، أنا كتير جداً أشوف امتحانات، فكرة إيه؟ "رب ارجعون"، امتحانات بتسلم حاجات، "رب ارجعون" آخد أول السنة أحت السكشن كله أذاكر، أتفرج الفكرة، والواحد مزموم حاجات في علم الناس، ممكن أي حد يعرف فيها، يكف عن كيفيات التعلم أو الحيل النفسية اللي إحنا بنعملها عشان ما نعملش قس أهم اللي إحنا بنعمله، يبقى أنا إيه؟ بيعمل حاجتين: واحد اللي هو إيه، توهم الحل، توهم الحل اللي هو إيه؟ أنا هعمل إيه في الكلية؟ في ناس مسلمين في إيه؟ مسلمين بيحاربوا في جمعة، خش شوف النت دلوقتي، إنهم بيحاربوا، يعني أنت توهمك، توهمك إن الحل إيه؟ إن إحنا نشوف الأمة، المشكلة فأنا هروح أشوف إيه، نهتم بروة أو أقرر إني أدرس علم شرعي أو هحس في مشكلة وجود الخالق أو صديق الملحد اللي مضيق كل ده في الفترة بتاعة الزمن، ده إيه؟ حاجة كده.

الحل الثاني، الحل الثاني اللي هو إيه؟ المادة 12 شطر، أحياناً 22 في هندسة، بيكون عايز يقرأ، بيقرأ كمية مهولة جداً من الوثائق عشان يفتكر كل التفاصيل اللي هحط فيها المتعدد، اختيار من المتعدد، في 60، مش عارف 100 في 60 دقيقة، حاجة كده، حاجة عظيمة، يعني هو بيتفك من إيه؟ الحاجة الوحيدة اللي المفروض يعملها هو في مشكلة، والمشكلة مصيبة، مصيبة، وهو مسؤول عن جزء من هذه المصيبة، أه، والمصيبة دي ممكن ما تتحل، ممكن، إيه الحل الوحيد الصح؟ إن يعمل إيه؟ يقعد، يقعد شوف إيه التصور الأولوي اللي هيعمله، واللي هو هيعمله زميله. أه، أنا أصور، واللي معاه، يعني هو الورق بتاع إبراهيم ده ما هو في ثلاث كتب موجودين ذاكر دول، وإبراهيم، هنشوف، هنبعت واحد يجي الورق، خلاص، اللي هو حد، هو ده اللي أنا هعمله دلوقتي، وأخلصه، اللي بعده، اللي بعده أخلصه بالفجاج، أحياناً وده بيحصل كتير كتير، والإنسان المصري بيظن إن هو ولي، اللي هو إيه؟ الدكتور يا مهدي مثلاً، حل ذا، هو المهدي، أه.

في كثير جداً من الطلبة من غير، يعني مش هقولكم، وقعت، عشان، رب الدكتور، حدش، حد جاله الشعور ده؟ حاسس جالك أي مشاكل عائلية، مشاكل، ممكن علل ما يمشيش نظام التعليم يتغير، اللي هو إيه الحاجات الخيالية؟ يعني نظام التعليم في مصر هيتغير عشان أنت ما ذاكرتش، خلاص، فإنت اللي هو يا إما حجة، يا إما حجة، أي حاجة، المهم إيه، إن أنا مش هعمل المطلوب الآن وهنا، الآن وهنا. فجزء كبير فعلاً، صدقاً، إن حال سيدنا أبو بكر الصديق هو يقدر يعمل إيه الآن وهنا، الـ"أنا" هنا، هو إيه، والله لو منعوني اللي هو الحديث، أنا، أنا، قلت النبي صلى الله عليه وسلم كان موجود كان عمل إيه مثلاً، كان هيعمل كل ما في وسعه، هو اللي في ناس هيكلم بالحسنى، هيبعت لهم رسائل، أبو بكر عمل كده، بعت للناس مانعي الزكاة، بعت لهم رسائل، يقول لهم من أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم: واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة، يحاول إيه يفهمهم، إن ده كـ معلوم من الدين بالضرورة، ومش حاجة كانوا بيرفعوها لمحمد كشخص، لا، ده كنادي، ودي ركن من أركان الإسلام، بعت لهم كده، والناس اللي عارف إن هم ضلالية، وأحد فيهم ادعى النبوة، بعت لهم سيدنا خالد بن الوليد، قاله: الناس لما توصل كـ واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة، أنذر، بلغت، فحارب مانعي الزكاة، هكذا، خلاص، هذا الجهد المسابق الآن وهنا، لمدة ست شهور خلص المشكلة تماماً.

انتقل منها لخطوة تانية، اللي هو إيه؟ بدأ يشوف أكبر الروم وفارس، الجندي العربي كان لما يسمع اسم الفرس كان، يعني شعره بيقف في الجاهلية، بياخدوا دول وبياخدوا دول، بل بيشوف، بيشوف وضع المسلمين لما يخرجوا من جزيرة العرب، بشكل فبشكل مختصر، لو في سطر أو سطرين، إن ماذا حدث؟ إنهم عشان تقبل هذا الوضع، أحياناً التواهم أو تشر في شيء أو تنتظر حاجة مش مش هتيجي، أو حاجة مش دلوقتي، وكأنك مش مثلث الآن وهنا. فلو أنت استعدت، استعدت فكرة الآن وهنا، هتحاول فعلاً فعلاً بشكل جاد، تغير من المسار بشكل قد يكون مفاجئ لشخصية، اللي هو إحنا، لو عملنا علينا فقط، فقط، فقط، بدون أي توهم حل نهائي أو حل للأمة كلها أو إن الأمة الإسلامية تبقى عندها نووي وتيارات، ونبعت عيالنا في المريخ يلعبوا كورة، ومرك في عطارد والكلام اللي هو إيه، اعمل اللي عليك دلوقتي الآن هنا بقدراتك في ظل التكليف الشرعي، إن ربنا عز وجل يسألك أنت لوحدك دلوقتي، مالكش دعوة بغيرك، يعني ركز شوية هنا؛ لأنني ما دمت ما خلصتش هنا هتتقل، على، يعني أكيد مش هتسأل الأول عن بره وبعد كده هتسأل عن مصر، يعني الفكرة مش قطرية ولا حاجة، الفكرة إيه؟ مش ممكن ربنا هيسألك ما دعيتش الناس في الإسلام ليه؟ ومراتك ما كانتش بتصلي مثلاً، هتسأل عن عيالك ومراتك، وأنت الأول، وبعدين، ده معناها إن الاثنين ورا بعض يعني مش ده تقف ولا إن أنت تطهر بالتاني، فتنشغل بشيء غير مقدور عليه وتارك إيه للنقطة الأساسية اللي هي بتاعت الآن.

لا، يعني الكلام اللي يكون كدة، يعني ما يكونش مبسط، ويكون في نوع من المصالحة؛ لأن هو جزء من الحل برضه، إن إحنا إيه نبقى حق في إيه، لواحد زميلك كان بيقول إحنا هنيجي نترحم على الناس ويقولك، وكرحمة الله حقيقية، يعني ما كانش، ما كانش متوهم إيه؟ طيب. بارك الله فيكم، شكر الله لكم. سبحان.