السلام عليكم، كل عام وأنتم بخير. بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلم الناس الخير، محمد. وبعد، فنسأل الله عز وجل أن يبلغنا وإياكم رمضان، فقد تبقى قرابة الأسبوعين.
الفكرة التي أسس عليها الشيخ في كلامه: ما الجديد وما المعتاد في رمضان؟ نحن سنتكلم ليس على الجديد، بل على المعتاد في الناس؛ دائماً الإنسان كائن ممل. الإنسان كائن ممل، أي لا يمل من تكرار نفس الأشياء ونفس الأخطاء. فلو نحن كتبنا قائمة بما نفعله، وما الفخ الذي نقع فيه كل رمضان، ستجد أشياء متشابهة جداً.
من ابتداءً مثلاً من فكرة عدم التدرج، ماذا يعني عدم التدرج؟ مثال: الإنسان عندما يقرر أن ينزل الكرش، فيلعب رياضة ويعمل فتنس، هو من أول تمرين ينام أسبوعين. ما السبب؟ هو يريد الانتقال من شيء لآخر بدون السلم التدريجي الطبيعي. فمثال في العبادات، الناس تتصور أنها مجهود بدني، طاقة ولياقة وصبر، فيقول: سأصلي. لا، كل العبادات طاقة روحية.
ممكن تجد شخصاً كبيراً جداً في السن، ثمانين سنة، وأنت بجانبه وهو واقف يصلي، وأنا أدركت الناس في القديم، حتى دخلت الجامعة، كانوا يصلون عندنا في الصعيد التراويح ست وثلاثين ركعة. لا أعرف هل كانت ملكية أم ماذا، لكن المالكية أظن في عشرين، وكانوا متهاونين؛ الذين يصلون ست وثلاثين كانوا ينظرون لأصحاب العشرين أنهم مسجد يخلص خفيف، المتفلت أبو عشرين هذا. لم يكن هناك ثمانية، وأنا أدركت موضوع الست وثلاثين هذا. كنا في الجامعة، وما زلنا في أوائل السنين، لم يكن هناك كرش، ولا تدخين، العوامل المفسدة للصحة لم تكن قد حصلت بعد. الرجل واقف، اللهم صل على النبي، سبعين سنة أو ثمانين سنة، وقفته كويسة. فالعبادة طاقة روحية وليست طاقة بدنية.
هذه الحقيقة ندركها كل سنة وننساها بسبب أن الإنسان كائن ممل، بمعنى أنه أول ما نبدأ العبادات بعد ذلك يقول لك: لا، الموضوع فيه شيء خطأ. أنت تريد قراءة القرآن فيقول لك: سأقرأ جزءاً في اليوم أو ثلاثاً، وهو غير معتاد على فعلها طول السنة بهذه الرتابة، فيتحول أن قراءة القرآن مجرد أنه يضبط ساعة توقيت وربع ساعة قراءة. لا، أنت تقرأ كلام الله عز وجل، فالقلب لا يتحمل إلا بقدر الطاعة. أو واحد يقول لك: سأقف أصلي فلياقي كويسة. لا، هذا إحساس من جوه، أنت تمل بسبب أنك لست قادراً على تحمل شيء، لست قادراً على فعله، المحل غير قابل لهذا.
نفس الحكاية في الأذكار، أسهل شيء على الإطلاق هو الذكر. لماذا؟ لأنك لن تقوم ولن تنقطع عن الأكل ولن تفعل أي شيء. تقدر تعد وتقول الأذكار البسيطة، أي ذكر من أذكار السنة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والذي مقدارها في الآخرة بتقرير النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلوه فضل. صعب جداً على النفس الإنسانية؛ اقعد وقل أذكار الصباح أو المساء، لو أنت ستجمعها، فنحن أحياناً نجمع كل الأحاديث الواردة، والنبي لم يقعد كل مرة يفعل ذلك كله، بل جمعناها في الكتب تحت عنوان أذكار اليوم والليلة. نحن نقول هذا كله في أقصى تقدير في كم دقيقة؟ هذا ثلث ساعة، عندما تكون «وحشاً»، أي قلت كل شيء بأعلى درجة، وفي الآخر تطلع ثلث ساعة، وهذا كثير جداً.
لو أخذت صورة، مثلاً النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من قال حين يصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، مئة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مئة حسنة، ومحيت عنه مئة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك». وحين يمسي مثل ذلك. هل هناك شيء أحسن من هذا؟ النبي قال لك هذا شيء ممتاز جداً.
أنا لا أريد وساوس الشيطان، وهذا اختبار في رمضان أيضاً كل سنة نقع فيه. واحد يقول لك: رمضان فرصة لأن الشياطين تقيد. لا يا مولانا، هذا مردة الشياطين، وثانياً أنت أذكار اليوم والليلة فيها ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يقول لك من قال مئة مرة، يمنع من وساوس الشيطان حين يمسي. أما العفاريت التي أفعلها أنا، فمن هي؟ هذا أنت حضرتك، أنا أحب أن أعرفك أن هذا في داخلك. أنا في رمضان عندما أقول الأذكار، فأضعف شيء يقابله الإنسان هو وسوسة الشيطان، لأن رب العزة وصف في القرآن أنها ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 76]. ضعيف يعني ليس شيئاً.
فأنت تقول الأذكار، ثم تقعد مع من؟ تقابل الوحش الذي هو فضيلتك، فضيلتك الذي هو منافذ المعصية الطبيعية؛ الأكل والشرب والنوم وحب الكلام، الحاجات الأساسية. فذاك الذي نقع فيه كل سنة. فلو أردنا أن نأخذ شوية أفكار: أولاً أن تعمل جهداً بسيطاً جداً في نظرك وفي نظر الناس ومستداماً، حتى لا يحصل لك شد عضلي روحاني، أحسن لك بكثير جداً من أن تقعد يومين كويس وتتمزق لآخر الشهر.
عارف اللاعب الذي يكون راجعاً من إصابة، لو نزل الماتش وعمل «سبرنت»، ماذا يحدث؟ ثلاث سنين علاج. كان هناك لاعب مصري قعد ثلاث سنين يتعالج، طول ما ينزل يتحور. نحن نفعل هكذا في رمضان؛ أول ثلاثة أيام تجده عاملاً إحماءات قبل رمضان، يسخن على الجنب، ثم ينزل أول ثلاثة أيام رمضان العيد متى؟ لأنك لست معتاداً على هذا، لأنك تجرب كل شيء مع بعض؛ تنقطع عن الأكل بشكل دوري وهذا صعب، وتدخل على الروح العبادة والطاعة، صعبة. هذا بشهادة صاحب الخلق في حديث جبريل: أن الله عز وجل لما خلق الجنة وخلق النار، أمر سيدنا جبريل فطلع على الجنة، فقال: «والله لا يسمع بها أحد من عبادك إلا ودخلها»، الجنة إذا اتصفت له، فنحن نريد من هذا. والنار فقال: لا، عكس العبارة، أي حد يسمع بالنار لا، خلاص يعمل كل شيء لا يدخله هذه النار. ثم ﴿حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ﴾. العبادات أصلاً ثقيلة جداً، فمحتاجة استعداد. نحن لا نستعد الاستعداد الطبيعي لها، فقراءة قرآن مع أذكار مع تقليل من المعاصي.
والنفس البشرية لو جردناها من الهيكل، نحن في الأصل من جوه عيال صغيرة. عيال صغيرة يعني أنت تبقى قاعداً مثل العيل الصغير، لكن الفرق بينك وبين العيل الصغير أنك تقوم تلبي رغباتك. العيل الصغير لو أحد منكم رأى رضيعاً، لما يجوع ماذا يفعل؟ يبكي. عايز يعمل الحمام -أعزكم الله- يعيط. طيب عمل حمام يعيط، عايز ينام صحي من النوم، يا ابني ما تهجد بقى. نحن بالضبط هكذا؛ تبقى قاعداً بدل ما تعبد تعمل ماذا؟ وقت الطعام عايز تروح تأكل، بعد ذلك ننام، بعد ذلك نرفع عن نفسنا، الحياة ستكون خشنة جداً لو فضلنا هكذا، نرفه، بعد شوية أكلم زملائي، الإنسان كائن اجتماعي، وبعد ذلك نريح، بعد ذلك نتقوى على الطاعة. أنت شغال عيل صغير، لكن هذه المرة الفرق بينك وبينه: ما الفرق بينك وبين أخوك الذي في سن أربع سنوات؟ أنه عندما يريد شوكولاتة أنت ماذا تفعل؟ تنزل تجيب شوكولاتة وتفتحها وتأكلها ولا تبكي لأحد. خلاص، نحن هكذا أيضاً عندما نزود الالتزام على نفسنا مرة واحدة فتقول: لا لا، ممكن ترجعه شعبان ثاني؟ فعلاً أنا لست معتاداً على ذلك.
فهذا شيء تنبهوا له من الآن؛ فكرة التدرج وعدم الهجوم على العبادات. واحد يقول لك: الشيخ قال كذا، اكتب يا ابني عدم الهجوم على العبادات، يعني بالراحة كده، آيتين في اليوم. لا، أنا أقول لك عدم الهجوم يعني ليس أن تبطل خالص، لا.
ثانياً، هذه حاجة مهمة جداً: الإنسان لو مخير بين أن يأتي طاعة ويكف عن معصية، يعمل أياً منهما؟ يعني أقوم الليل ولا أكف عن ذنب معتاد أفعله؟ الكف عن الذنوب أولى. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم». الاستطاعة أين يا مولانا؟ في الطاعات، التي هي مندوب، قراءة القرآن، كل هذا. والمعاصي: «وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا»، لم يقل لك استطاعة. فعشان كده كثير جداً من السلف كانوا، العبارة الواردة، لو حبينا نعمل قائمة بأسماء الناس الذين ورد عليهم نفس العبارة هي هي، يقول له: كف عن المحارم ولا تقم الليل ولا تصم النهار، ليس الفرائض طبعاً، يعني لا تقم الليل ولا تصم صيام النفل، ولا تعصِ الله عز وجل بالمعاصي الظاهرة التي أنت تعرف أنها معاصي وليست محتاجة كلفة.
الناس في رمضان تفعل ماذا؟ القلب الذي هو وعاؤه الذي يتلقى فيه عن الله عز وجل، يعمل فيه ماذا؟ ثلاثة حلل معاصي وبعد ذلك رشتين طاعة. واحد يقول لك: ما هي المعاصي؟ المعاصي التي هي التي نفعلها: الإفراط في الأكل، الإفراط في الكلام، الإفراط في رؤية المعاصي. نحن طبعاً هذا جزء مما عمت به البلوى، أننا كلما اقتربنا من الساعة، المعاصي تكون في صورة لا يمكن الخروج عنها. لا يمكن الخروج عنها، مثال: حضرتك الآن سواء بنت أو ولد، ومعك هاتف ومتوصل بإنترنت، تقدر في آخر اليوم لو عملنا لك قائمة تحقق، يعني كل ما يحصل شيء تضع علامة صح، كم صورة امرأة عارية رأيتها في آخر اليوم؟ يقول لك: لا، أنا لا أشاهد هذه الحاجات. لا لا، رأيتها من غير ما تقصد، يقول: آه لا تصدق حصل. كم فحش، كم واحداً رأيته يشتم واحداً؟ كثير جداً. صحيح؟ وهكذا في آخر اليوم، ما الذي يكون في قلبك؟ خلاص.
لو أحد يريد أن يكتب شيئاً: اقفلوا كل مصادر المعاصي دون أن تجهدوا أنفسكم في طاعات زائدة عن الحد. بمعنى لو أنت أصلاً منعت روافد المعصية، هذا سيبقى أثره بشكل كبير جداً بعد رمضان، أكثر من أن تستكثر من الطاعة. واحد يقول لك: أعمل دي أم دي؟ لا، أقفل وزود، لكن بشرط، الشرط الأول الذي هو: تمشي بشكل متئد جداً في الطاعات مع غلق تام للمعاصي، هذا أحسن.
لا تتفرج على مسلسلات، لا تقعد في مكان فيه تلفزيون، لا تقعد في مكان فيه تلفزيون، بالله عليك نصيحة لو تقدر توقف «السمارت فون» بتاعك طول الشهر، افعل. لو تقدر لا تدخل على الفيسبوك طول الشهر، افعل. لو تقدر لا تشوف تلفزيون، افعل. لو تقدر لا تقعد في مكان فيه تلفزيون، افعل. لو تقدر تقلل من معرفة الناس، افعل.
يقال في منامات أهل السنة أن واحداً رأى سيدنا سفيان الثوري، الإمام في الحديث، الإمام في الورع، الإمام في الزهد، الإمام في القول بالمعروف والنهي عن المنكر، الإمام في الفقه، ولكن مذهبه اندثر في القديم، كان واحداً رآه في منام بعدما مات، فقال: كيف فعل بك الله عز وجل؟ قال: رحمني، رآه يتقلب في الجنة، فقال: عظني أو انصحني، قال: أقلل من معرفة الناس. أقلل من معرفة الناس. لماذا؟ لأن الناس هذه قاعدة أغلبية، أننا كلما نقرب من القيامة نحن بأنفسنا، العام في العموم عدد الناس العالمة بالله تقل. خلاص كده، فأنت لما تجتمع مع الناس، بدلاً من شيطان واحد، سيكونون شيطاناً، وبدلاً من أن يبقوا ثلاث معاصٍ، سيكونون خمس معاصٍ، وبدل ما تكون غير قادر على الغيبة، هناك معاصٍ محتاجة، عارفين «الجون» في جون محتاج لازم ثلاثة يعملوه مع بعض، في معاصٍ لازم ثلاثة يشتركوا فيها، ثلاثة يجيبوا في سيرة واحد، لازم ثلاثة يضيعوا وقت بعض، لازم واحد فيهم يدلهم على...
تقلل معصية ما نكون عارفينها، ففي التقليل من معرفة الناس في الزمن الذي نحن فيه هذا يقلل من المعاصي. واحد يقول لك: طب ما نجتمع على الخير؟ هل نقلب على معاصي؟ نحن نبقى مجتمعين، سنفطر رمضان، خلاص قلنا الدعاء كلنا، التمر والوتر، بعد كده في أكل يجي، إيه الذي يحصل؟ الأكل مباح، مباح، بس هو رافد من روافد المعاصي. عشان كده السيدة عائشة تقول: أول بدعة أحدثها الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم الشبع. أننا نأكل ونشبع، بس نحن ما نأكل ونشبع في رمضان ولا حد فوق الشبع، لا نحن نقول ما الذي حصل؟ لا، لا أنا لا أبهدل نفسي هذه البهدلة. الذي هو يا حج، الذي هو كل فترة الصيام أنت تفسد بعد كده بالأكل، لا ليس بالأكل، الذي سيأتي بعد الأكل إيه؟ بعد الأكل واحد موت الفكرة، أي فكرة حلوة كنت تفكر فيها، حد شال الفيوز لغاية ما قبل السحور. طبعًا السحور يجي يروح لمها تاني، فأنت بتبقى حد ساحب الفيوز طول الشهر، فأنت بتيجي الكهرباء لحظات نادرة.
فتقليل روافد المعاصي، روافد المعاصي هذه إيه؟ الاستكثار من الكلام، الأكل الكثير، الشرب الكثير. الأكل والشرب الكثير، أنا شخصيًا جاءت فترة كنت قعدت في شهر من الشهور سكنت لوحدي لأن ماما مصنع أكل متحرك في رمضان، فتركتها وبقيت قاعد في شقة لوحدي قبل ما أتزوج، خلاص فبقيت لا آكل، فمركز جدًا جدًا. ما الذي كان بعد كده؟ اكتشفت أين يبوظ الموضوع؟ الشرب، ليس شرب المياه الطيبة، التمر، بشرب مياه لغاية ما أبقى أنا ما أكلت بس برضوا توقفت عن أي شيء. فتقل روافد المعاصي، أكرر تاني عشان الفكرة، نحن كل ما نعتاد على الشيء لا نتصور عدم وجوده.
أنا الحمد لله من نعم الله عز وجل بخاصة أنني إنسان بصري، يعني أسهل معصية بالنسبة لي البصر. أسهل معصية ليه؟ لأن أي حاجة تتحرك جنبي عيناي تذهب وتشوف، فكنت ساكن في مكان فيه تلفزيون ثابت من سنة 96، فعدت عليّ سنين كاملة، يعني قعدت ممكن أقول أنني قعدت مثلًا 10 سنين وراء بعض عد عليّ رمضان من أول رمضان لآخر رمضان عيني لم تشاهد تلفزيونًا، ولم تشاهد، وطبعًا ساعتها ما كانش فيه موبايلات، هو أنا لست كبيرًا جدًا بس ما كانش فيه موبايلات، فما فيش أي شيء، فما فيش موبايل، كان فيه إذاعة القرآن الكريم، كان عندي راديو يعني، وما فيش تلفزيون، كنت آخر الشهر والله أحس أن عينيّ نظفت، شعور حقيقي، مش شعور روحاني، لا، لا، حاسس أن كان فيها وساخة ونظفت. واحد يقول لك طب ما أنت أصلاً ما كانش عندك تلفزيون إيه الحكاية؟ لا، لا، ده حتى العابر حد من إخواننا زمان كان أيام الكلية كان شخص أحسبه والله حسيبه، راجل في قدر كبير جدًا من الورع، والورع غير الكف عن المحارم، الكف عن المحارم ده خلاص ده حاجة محرمة، لا، حتى ما يخشى ضرره.
ونحن واقفون في أي مكان في أي مكان وهو يكلمنا، نحن رجال يعني مش واقف مع بنت، فيتحرج أن هو يغض من البصر وبتاع، لا، في أي وقت عامل كذا، فنقول له ليه؟ يقول لك هو الأصل، الأصل لو أنت رفعت بصرك في هذا المجتمع الذي نحن نعيش فيه سترى ما لا يسرك. فنقول له آه، بس حرام؟ آه، يعني ما يسرك محرم؟ آه، يعني محرم؟ آه، فإنت بتعمل إيه؟ يعني نحن واقفين في عصارة، تلاقي عينه في الأرض، ليه؟ يقول لك هترفع عينك، أنت ما عندكش تلفزيون؟ آه، أول ما بتروح بتشوف التلفزيون فين؟ في العصارة، بتاع العصير عند بتاع العصير، يعني أنت لو بتشرب عصير وأنت في مطعم فبيقول لك أنت بتبقى قافل الرافد ده في حتة وجايلك في حتة.
الشوارع، الإنترنت، في ناس تقول له أنت بتتعرض لأي مواد إباحية؟ يقول لك عليّ النعمة أبدًا، أنت في اليوم فعلًا لو عملوا لك في الآخر تحليل هتفاجأ أن أنت تعرضت للذي يسمونه العري عمومًا، إيه السبب؟ بسبب الإنترنت، بسبب الفحش، الاستهزاء بآيات الله عز وجل عمومًا، إيه السبب؟ بسبب الشبكة، شبكة الإنترنت، شبكة التواصل. فبالله نصيحة جربوا، هو طبعًا أنا أقول كذا مش عارف ده سهل ولا لا، هو بالنسبة لي أنا شخصيًا مثلًا فكرة الانقطاع عن وسائل التكنولوجية ممكن تبقى أسهل شوية، إيه السبب؟ لأنني ما تولدت عليها وما جاءت مراهقتي عليها، يعني أنا قعدت ولغاية وأنا مراهق ما فيش معي كمبيوتر وما فيش إنترنت وما فيش موبايل، فإنه تلفزيون وما عنديش تلفزيون، فخلاص الموضوع سهل. أنا أظن الموضوع شاق جدًا دلوقتي فكرة الكف.
خطوة خطوة أخرى، نحن عد علينا رمضانات كثيرة جدًا، رمضانات الحمد لله أدركنا، طبعًا رمضان ده حاجة عظيمة جدًا، إيه الميزة في رمضان؟ أن ربنا أمهلك من الوقت أن أنت تؤدي فريضة تامة. يعني عشان قيام الليل؟ لا، لا، لا، أنت أدركت رمضان الفريضة التامة هو ده أقوى شيء في رمضان. حديث النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء صحابي رأى رؤيا، شاف واحد مات شهيد، مات في سبيل الله، ومات واحد بعد بسنة بس مات على فراش، يعني مات في بيته، لا شهيد ولا أي حاجة، فشاف إيه في الرؤية؟ الصحابي شاف أن الراجل الذي مات على فراشه بعد سنة دخل قبل الشهيد الجنة، هما الاتنين داخلين الجنة، ده دخل قبله، يعني دخل قبل الشهيد، يعني أسبق، يعني درجته أعلى. فجاء، هي مش الشهادة دي برضوا نحن مذاكرين في المدرسة الشهادة دي حاجة عظيمة جدًا؟ هي فعلًا حاجة عظيمة جدًا، بس حاجة عظيمة، إيه مين بقى؟ طب محك المعيار بتاع الحساب؟ الصلاة والصيام فيم الجهاد؟ شوف، شوف، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال له إيه لما هو الراجل بيستفسر بيقول له إزاي دخل قبل الشهيد؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألم يصم رمضان؟» يصوم رمضان بس، ده الفريضة، «ألم يصلِّ 6000 ركعة؟» دول الصلاة المفروضة بتوعه، السنة. فانت لما صليت 6000 ركعة وصمت رمضان دخل قبل الشهيد، فانت الفرض الذي نحن نقول لك ركز جدًا في إقامة الفرائض أكثر من النوافل، الذي هو فكرة عدم الهجوم على العبادات. لو أقمت الفرائض دون أي إضافة نفل، أنت أعلى من درجة شهيد، لو التزمت بهم.
حد من السلف كان دائمًا يقول، أفّ للناس، أفّ لنا، نحن كلنا كلام، مش ليكم، الكلام لنا طبعًا، الذي هو تحقيق نافلة وتضييع فريضة، يعني أنت لو عملت برنامج قلت أن أنا هدفي في هذا الشهر أن أنا أصلي كل الصلوات، خاصة للرجال، كل الصلوات في جماعة في المسجد، واحد يقول لك لا بالقيام بقى، لا، كل الصلوات في المسجد وتكف عن المحارم، بس ما فيش أي إضافة، لو عملت دول بحاجة عظيمة جدًا، بس عملتهم باستمرار وديمة، يبقى حاجة عظيمة جدًا.
نقطة مهمة جدًا، فكرة أنا أدخل رمضان أقرأ قرآن، قراءة القرآن مفيدة، قطعًا مفيدة، استزد من الحسنات، استزد من الحسنات، فين الزيادة النوعية؟ إيه الذي يحصل؟ الزيادة النوعية تأتي من إيه؟ أن أنت قلبك يتعرض لعلم إضافي عن الله، خلاص ده يجي إزاي؟ ده يجي إزاي؟ في قدر ما من الفهم لتعلم النقطة التي الشيخ حصرهم خَلق، تعليم وصبر، تتعلم وبعد كده تصبر على أداء حق التعلم ده. التعلم ده برضوا عدم الهجوم مع التعلم، يعني في واحد يقول لك أنا هعمل جدول في رمضان تعلم، لا، التعلم، أبص أحس، أعلم ناس بعد الأنبياء قاطبة هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كان يقول لك الصحابي: كنا نتعلم الخمس آيات في الخمس آيات. واحد يقول لك خمس آيات يعني في القعدة؟ يقعد في الخمس آيات لغاية ما يحقق الأمر والنهي، إيه الحلال وإيه الحرام وإيه البتاع، لغاية ما يتجاوز الخمس آيات خلصهم، يجيء للذي بعدها. يعني الخمس آيات دول ممكن يأخذوا قد إيه؟ لا، خمس آيات، في آيات قل هو الله أحد، لو حد سيحقق ده، ثلث القرآن، ثلث معاني القرآن، ثلث المعاني التي أفردت في كتاب الله في سورة الإخلاص. الفاتحة هي أم الكتاب، أم يعني أصله، أصله، يعني كل ما جاء في الكتب التي أرسلت بها النبيين من لدن آدم لغاية محمد صلى الله عليه وسلم مجموعة في فاتحة الكتاب، ودي أعطاها النبي صلى الله عليه وسلم من دون الأنبياء محتوى الفاتحة.
واحد يقول لك لا بس الفاتحة دي صغيرة، لا ده في الكم، طب في الفهم؟ لا هي دي محتوى الكتب. لو أنت قعدت رمضان كله بتفهم في الفاتحة بس، تبقى أنت استزدت علم جمع لكل الأنبياء بتمام محمد، يعني قبل ما يجي محمد ما كان اجتمع الذي أنت ستفهمه ده لكل ما أرسلت به الرسل، ليه؟ عشان الفاتحة فيها ما أرسلت به الرسل وزيادة. واحد يقول لك يعني أفهمها إزاي؟ هو ده الجديد، فين؟ شوف ترتيب الأفهام، هو الفهم ده له أدوات، حتى عندنا نحن عمومًا في المواد التربوية يقسمون الفهم ده سبع درجات من الفهم، يقول لك إيه في فهم حرفي، فهم حرفي يعني أقول لك يعني إيه الحمد، تقول لي المعنى، أقول لك يعني إيه الله، تقول لي المعنى، يعني إيه فيه، يعني إيه إليك، يعني تفهم المعنى الحرفي، خلاص ده نوع من الفهم، في معنى فهم استنتاجي، في فهم استنباطي، في فهم نقدي، في فهم تحليلي، في فهم تذوقي، وهكذا، في درجات كبيرة جدًا من الفهم ده. نفس درجة التعامل مع النصوص الشرعية، فأن أنت تمسك معاني الكلمات التي جوه الفاتحة تفهم المعنى المعجمي بتاع الفاتحة، ده نوع من الفهم، يعني إيه بأم؟ يعني إيه الله؟ يعني إيه الرحمن؟ يعني إيه الرحيم؟ إيه الفرق بين الرحمن والرحيم؟ يعني إيه الحمد؟ يعني إيه رب؟ يعني إيه العالمين؟ بس واحد يقول لك الكلمة ومعناها، لا لا، معنى أبرح من كذا شوية، خلاص.
طب فهمت؟ فهمت، حد يقول لك هدايات السورة كلها، يعني إيه هداية السورة؟ يشرح لك المعنى الإيماني المفروض يدخل في قلبك، بس شرح بسيط ليه؟ شرح بسيط لأن ابن القيم الحنبلي شرح إياك نعبد وإياك نستعين، مراتب الإيمان التي بين إياك نعبد وإياك نستعين، شرحه في مجموعة مجلدات الذي هو مدارج السالكين بين إياك نعبد وإياك نستعين، الكلمتين دول شارحهم فين؟ أهل العلم بالتفسير يقولون أن القرآن كله شرح للفاتحة، كتاب الله كله شرح للفاتحة، لكن أنت عايز بعض فهم، جزء فهم، نوع فهم، فأن أنت تمسك الفاتحة تروح فاتح تفسير مبسط جدًا وتقرأ فيها أمر حسن. أوصيكم بمجالس الدكتور فريد الأنصاري، الدكتور فريد الأنصاري له حاجات اسمها المجالس، مجالس القرآن، مفتتح بها المجالس بشرح الفاتحة، اسمع شرح الفاتحة أو اقرأ في شرح الفاتحة للشيخ فريد معاني المعجمية.
تفضلي، الدكتور فريد الأنصاري، مجالس القرآن الكريم أو مجالس القرآن، خلاص بعض فهم، بعض فاهم، يعني بقى طالع كده مش دخلت رمضان زي ما طلعت، إيه نحن نقول الفاتحة لأن دي ركن، يعني لو واحد ما صلَّش غير بالفاتحة بس تكفيه وتجزئه، وهي الفاتحة دي حاجة مش قليلة، ده حاجة عظيمة جدًا، زي قل هو الله أحد، واحد يقول لك يعني أنا ممكن أقعد رمضان كله بفهم قل هو الله أحد؟ ده لو عملت كذا، يعني لو قدرت، زعم واسع جدًا، قل هو الله أحد ثلث القرآن، ثلث المعاني التي أتى بها محمد صلى الله عليه وسلم في قل هو الله أحد، في الإخلاص. ينفع فهمها بعض فهم في رمضان كامل؟ ينفع، يعني ممكن يفهم من كلامي ده أن أنا ممكن أقعد رمضان كله في الفاتحة؟ افعل، تبقى أنت ما ضيعت رمضان، خلاص، يعني أنت لو فهمت النحو الذي فيها والصرف الذي فيها واللغة الذي فيها وبعض المعاني الإيمانية الذي فيها وبس بس، كويس جدًا لو قدرت تعمل كذا، ليه نحن نقول لو قدرت؟ لأن الإنسان أحيانًا تتفلت منه ده. واحد يقول لك طب ما أنا أقرأ كثير، اقرأوا قرآن، القرآن يا إخواننا هو كلام الله عز وجل، يعني أنت داخل على مائدة الرحمن، خلاص، لكن القصد أن نحن نقول عايزين الشيء الزائد.
كل الناس توفق إن شاء الله للقراءة، شروط القراءة، لو حضرتك ما درست قبل كده تجويد، فكرة أن الشيخ يقول لك إيه عايزين قدر من التعلم وصبر على التعلم، لو حضراتكم ما حدش فيكم درس تجويد قبل كده ده مش خطيئة ولا عيب، ليه؟ الإنسان لا يعاقب عن شيء هو يجهل أنه يجهله، يعني أنا لا أعرف أنني لا أعرف، خلاص، حصل خير، عرفت أن أنت لا تعرف؟ خلاص بقى، عرفت، تبدأ العداد يعد، هتبدأ تتسق الذي هو أنت عرفت أن في أحكام تجويد، آه، لو لحن جلي، أنت تأثم، تأثم على هذه القراءة. واحد يقول لك يعني كل الذي قرأته قبل كده؟ لا، الذي قرأته الذي قبل كذا الله عز وجل غفور رحيم، وأنت ما كنتش تعرف وكنت جاهل بجهل خلاص، نفدت. واحد يقول لك طب ما حدش يقول لي؟ ما حدش يقول لي عشان أنا.
موضوع شرح أحكام التجويد: اسمع كل يوم مقطعاً مدته ربع ساعة، فدائماً لا تجعلوا أي مهمة أكثر من عشر دقائق أو ربع ساعة؛ وذلك حتى لا تتفلت النفس منك، وحتى تستطيع إيقاف أي أجهزة إلكترونية أو أي انشغال عشر دقائق حتى تنتهي من سماع المادة العلمية. الدكتور أيمن رشدي سويد كان له قديماً شرح لأحكام التجويد، كل حكم عشر دقائق أو ربع ساعة، وهو مرفوع حالياً على يوتيوب. كان يشرح أحكام التجويد شرحاً عاماً لكل الناس بلغة بسيطة جداً، والدكتور أيمن في الأصل مهندس فهو قادم إلى العلوم الشرعية من جهة أخرى، فاعتمد التبسيط ويتعمد أن يكلم الشخص غير المتخصص، وهو شيخ كبير ومتقن ومبسط جداً. حضرتك كل يوم خذ حكماً واحداً وطبقه في ما تقرأه، هذا أمر حسن جداً، ولا تقعدوا لتخلصوا كل شيء في يومين؛ فهذا هجوم على العلم.
بالنسبة لشرح الأذكار، نحن دائماً نقول للناس قولوا أذكار الصباح والمساء، فيقول لك سأحضر أي كتاب فيه أذكار الصباح والمساء وأقرؤه. ماشي، لكننا نريد منك أن تقرأها ببعض فهم وتدبر، ولا يمكن أن يكون الذكر الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم مجرد كلمات، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الدعاء هو العبادة». فالدعاء من أخص خصائص العبادة، وكذلك التسبيح والتهليل والتكبير والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وأذكار الصباح والمساء وأذكار دبر كل صلاة، وكل الأذكار التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم في كل موضع، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخلو موقف من حياته من ذكر؛ صبح، نهار، ليل، قيام، خروج، دخول، سوق، أكل، شرب، صحيان، نوم، دخول خلاء، خروج خلاء، قيام لعبادة أو فراغ من عبادة، لا يوجد موضع من حياة النبي صلى الله عليه وسلم حتى المجلس العام، كان يستغفر في المجلس الواحد سبعين أو مئة مرة وهو من غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
فالذكر لو أنا أقوله من غير ما أفهم معناه هل ينفع؟ نعم ينفع، فإذا كان الشخص جاهلاً ويأخذ دواءً، كما قال الشيخ الشعراوي رحمه الله حين سئل: لو واحد يقرأ القرآن ومش فاهم الذي يقرؤه ينفعه؟ قال له: يا ابني لو أنت لست دكتوراً أو أمياً وأخذت الدواء وأنت لا تعرف المادة الفعالة التي بداخله هل تنتفع به؟ فقال له: ينتفع. فقال له: القرآن كذلك، لكن أنت لو دكتور وتعرف المادة الفعالة جيداً تعرف أي شيء تأخذه مع مَن وما الذي يتعارض معه، طبعاً العلم شريف لذاته. فالأذكار هكذا، لو حضرتك أحضرت كتاباً بسيطاً جداً وكل يوم عرفت ذكر أو ذكرين بمعانيهما، ستجد نفسك فرقت بشكل غير عادي. هناك كتاب بسيط جداً للدكتور محمد يسري سلامة، وأنا أقول لكم لا تقرؤوا أي شيء من الذي نقوله في يوم أو يومين أو أسبوع، اجعلوها كل يوم عشر دقائق وتوقفوا، لا تكملوا؛ لأن العبادة تريد طاقة روحانية لا علمية فقط، وإلا كان رب العزة اكتفى بإنزال القرآن جملة على قلب محمد، لكنه أنزله منجماً (أجزاءً أجزاءً) حتى يتفكر فيه ويتدبر ويتحمل، فكلام الله عز وجل عزيز وثقيل.
كذلك كتاب رياض الأذكار للدكتور محمد يسري سلامة، شارح فيه معنى: أشهد أن لا إله إلا الله، ومعنى: لا حول ولا قوة إلا بالله، ومعنى: الله أكبر، ومعنى: سبحان الله، ومعنى: سبحان ربي العظيم، ومعنى: سبحان ربي الأعلى، وأذكار الصباح والمساء والأذكار الدارجة التي نقولها. إذا وفق أحدكم لقراءة كتاب شان الدعاء للإمام الخطابي، فسيكون أمراً حسناً جداً؛ فميزته أنه جمع كل باب الأذكار والأدعية من صحيح ابن خزيمة، وهو من كتب الصحاح، ودرجته عالية جداً من الجودة. ميزته أيضاً أنه شارح أسماء الله الحسنى كلها في صفحات قليلة، ثم شرح كل باب الأذكار من صحيح ابن خزيمة، يعني كل الأذكار والأدعية المأثورة. الكتاب صغير جداً، لكنه عظيم الفائدة، والخطابي متقدم، والراجل لغته عالية، وعبارته بسيطة ليس فيها تكلف ولا إطالة، شيء بسيط جداً. لو قدرتم على شيء مثل هذا أو أي شيء موازٍ له، فالمهم هو أن تتعرض لتدبر الأذكار وتدبر معاني القرآن والسنة.
هناك نصيحة أخيرة، نحن في الأصل روح وجسد، ومشكلة الروح أنها السوفت وير. لو أنت جئت وقلت لي: أنا أريد أن أجلب أحدث ويندوز، هاتوا لي أحدث ويندوز نزل وسأفرده، وجهازك آخر مرة حدثته كان منذ اثنتي عشرة سنة، فليس عندك هاردوير جيد، الويندوز لن يعمل؛ لأن الهاردوير لا يتحمل السوفت وير. نحن الهاردوير بتاعنا هو الجسد، والروح هي السوفت وير. هب أنك تعمل مجهوداً روحانياً، تقول أذكاراً وأدعية والتزمت وكففت عن المحارم، ما الذي سيتحمل؟ البدن. لو أنت تركت هذا البدن بلا روافد تقوية، ستعجز عن حمل أي شيء حسن تريد فعله، ستتوقف. بمعنى أن الإفراط في الأكل، الإفراط في الشرب، تغيير مواعيد النوم ولو للعبادة، حاولوا في رمضان أن تضبطوا اليوم، اقلبوه يعني ناموا جيداً واضبطوا اليوم؛ لأنك في الآخر لو قمت الليل وصليت الفجر ونمت، ماذا حدث؟ قنبلة يدوية وضعتها جوه اليوم، لا ضحى ولا أذكار صباح ومساء، لا شيء، ستقوم والمغرب أذن، فأنت أصلاً ليس عندك طاقة جسمانية.
نصيحة قد تكون غريبة عليكم، نفس الأوراد بتاعة الأدعية والأذكار والتدبر التي قلناها لكم، هناك تدبر جسدي في كتاب بسيط جداً ممكن ترونه، وهذا ممكن شريط تسمعونه، اسمه الأربعون الرياضية، عارفين الأربعين النووية للإمام النووي؟ هذا اسمه الأربعون الرياضية، يعني فضل الرياضة البدنية في الإسلام من حديث رسول الله، أربعون حديثاً في فضل الرياضة البدنية، وكلها صحيحة، عشان ما حدش يجي يقول لك: هذه الأحاديث مدسوسة علينا في الإسلام. واحد يكون عنده كرش فيقول: سأفقد كرشي، يعني حضرتك من دلوقتي شوف نصيحة بنقولها، لأنه مشكلة أن النصيحة هذه داخلها معصية، ما المعصية؟ أن معظم برامج الرياضة فيها لو رجال يتفرجون عليها فيها نساء، ولو نساء يتفرجن عليها فيها رجال، فيقول لك: لا أنظر إلى الرجال، لا، لا تنظري إليه وهو يتنطط، انظري إليه وهو يشرح علماً وهو يخطب في جامع، شيء في الإطار الشرعي، وإلا فالنظر متاح، المأمور بغض البصر هو ليس غض كل البصر، لكن واحد يقول لك: أنا نويت أجاهد، تعمل إيه يا مولانا؟ سألعب فيتنس. طيب ستلعب فيتنس من أين؟ من فيديوهات. طيب الفيديوهات هذه فيها مَن؟ فأنت كده ستلعب فيتنس وتدخل النار؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وحديث أن الرجل أشعث أغبر يطيل السفر، ومأكله حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، ويقول يا رب يا رب، فأنى يستجاب له. يعني أنت عمال تلعب شيئاً، بس انظر إلى شيء وشوف طريقة شرعية، أو حضرتك تشوفي للأخوات طريقة يلعبن رياضة من غير ما يتعرضن لكشف عورات، والرجال سنشوف لهم طريقة، بس الأول نقنعهم، لأن المشكلة ليست في العورات، المشكلة أنهم يلعبون رياضة.
فأنت كوني مع البنات تقنعيهن بذلك، اعملوا لأنفسكم ورداً رياضياً، يعني ورداً رياضياً مثل الأذكار، لا تزيدي أبداً عن ربع ساعة ثلث ساعة من الآن إلى آخر رمضان. اعملي إطالات، اعملي إحماءات عادية جداً، حاجات بطن، حاجات ضغط، واحد يقول لك: هل سأستفيد بها؟ والله يتقوى بها على العبادة. لما تقرأوا الأربعين الرياضية ستفهمون هذا، أن الآلة التي تتحمل فيها العبادة تريد جسداً جيداً. لو لياقتك سيئة، يأتي لك كسل، لا تقوى على العبادة، لو لياقتك البدنية جيدة، تعرف تذاكر فترة أطول وتنام أقل، وهكذا، فهذا جزء من شعب الإيمان، ولا بد من تحسين اللياقة البدنية. طبعاً نحن نقول ربع ساعة ثلث ساعة لنفس مبدأ عدم التهجم، واحد يقول لك: خلاص توكلنا على الله، هات لي يا ابني برنامج الفتنس بتاع المارينز وأنا سأديه، لا، حضرتك أنت أصلاً لم تكن تعرف تلعب كورة شراب، فربع ساعة وبارك الله فيك ولو أكملتهم. واحد يقول لك: لماذا؟ هو أنت أصلاً الإنسان معطل تماماً، يعني أنت لا تعمل أي رياضة، فأن تعمل فتنس هذا أصعب شيء على النفس. أنت ممكن تذهب تلعب كورة مع زملائك، تجري قليلاً وتقف، ستترك الولد يعدي ويقول لك: أنا أدخل السرور على مسلم فيجيب جون، هو سينكد على فريقه لكن سيسعد الفريق الآخر، لكن أن تعمل رياضة لوجه الله، لا توجد كورة نجري وراءها، لا يوجد عيال سنضربهم، يعني لا توجد حاجة، لا يوجد أحد سنحط عليه، السعادة ليست في أن هناك منافساً، لا، أن تقعد تعمل إطالات، تحسن من الجري في المكان، الإطالات العادية، الضغط، البطن بأنواعها، هذه حاجة شاقة على النفس. اقرؤوا الأربعين الرياضية حتى تفهموا نحن نقول ماذا.
لعل في ما قلناه بعض الأفكار المفيدة، لا، لست أذكر اسم المؤلف والله، ممكن تلاقيه مسموعاً للدكتور محمد إسماعيل المقدم، كان زمان مسجله، ستلاقيه على إسلام ويب أو شيء مثل ذلك، شريط قديم، أنت اكتبي الأربعين الرياضية في الغالب ستجدي الكتاب وستجدي الشريط، تريدين أن تقرئيه اقرئيه، تريدين أن تسمعيه اسمعي الشريط؛ لأن الشريط وكأنه تلخيص للكتاب. المفاجأة أين؟ الناس تكون داخلة تقول لك: شوف يا عم، أجيب أحاديث من أين في الرياضة؟ فيفاجأ بمقولات كتب الفقه لشرح الأحاديث، يعني الحديث وشرحه من الأئمة، واحد يقول لك: هو ده عندنا في الدين؟ طيب ده أضيف متى؟ يعني نحن هذا أضيف متى للمجموع؟ يعني هو داخل معنا في شعب الإيمان كيف؟ كيف دخل؟ كيف تسرب إلى الأوامر الشرعية؟ هو هذا الجديد، يعني أنتم أول ما تسمعوا الشريط أو تقرؤوا الكتاب ستكونون في صدمة، هل سنلعب رياضة أم ماذا؟ لأن فعلاً الإنسان يكون في حالة صدمة. أنا سألعب رياضة؟ نعم، وسأقسم لو لم ألعب رياضة، نعم، لماذا؟ لأنه بالفعل لما تشوف أن الرياضة المنجية، نحن دائماً لما نحب نقول إن الإسلام واسع، نقول لك مقاصد الشريعة: حفظ البدن، حفظ البدن أنك لا تشرب خمراً، هو هذا حفظ البدن، حفظ العقل، حفظ البدن، حفظ البدن بالمعنى الواسع من أول التطعيمات للأطفال إلى الرياضة. لما تقرأوا الأحاديث ستفاجأون.
هو داخل معنا في نطاق المأمورات والمنهيات. خلاص نكتفي بهذا القدر.
ماشي، هو أظن مرفوع على الشبكة ومتوافر. لو حضراتكم عندكم أسئلة أو تعليقات على كلمة الشيخ أو الكلمة التي انتهينا بها، فإحنا هنبدأ.
جزاكم الله خيرًا، وبارك الله فيك.
المهندس أيمن عبد الرحيم