اقرأ كتاباً جيداً ثلاث مرات، فذاك خير من أن تقرأ ثلاثة كتب سيئة؛ هكذا قال العقاد. نكمل مع المهندس أيمن عبد الرحيم، وحسبكم من تعريف المعرف تنكراً له، تفضل يا باشمهندس.
كيف الحال؟ تعبكم الجماعة الذين قبلي؟ نأخذ بريك أكل؟ طيب، نجيب الأكل.
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلم الناس الخير محمد. وبعد، فأهلاً بكم مرة أخرى تحت اسم نفس العنوان: بين دفتي كتاب. أظن أن تنوع الأفكار التي سيلقى عليكم في اليوم النهارده سيكون مرهقاً؛ مرهقاً نفسياً. لماذا؟ لأن الناس اعتادت لفترة طويلة فكرة الاتفاق؛ يعني احنا عايزين إيه؟ حطني على قضبان القطر وأنا هروح، يعني بس أنت قول. فالناس أحياناً يرهقها الاختلاف، الذي هو إيه؟ في حد يعطيه فكرة ويقول له: والله أنا مش متأكد منها، فشوف أنت كده جربها؛ وحد ثاني يعطيه فكرة قاطعة واضحة سهلة؛ وفي حد ثاني يخير؛ وفي حد ثاني أحياناً يقول ضد الفكرة. فالصعوبات أنكم على حل اتفقوا وتعالوا، ونحن سنتفق خلاص.
فأحياناً حتى في الجانب التربوي للصغار، التنميط سيئ، التنميط أن أنت يا طفل أو راجل كبير اعمل كذا وده هيوديك إن شاء الله في السكة التي أنت عارفها، فده مش حلو. قد يكون كمان السياق التاريخي الذي نحن نعيش فيه مفيداً في هذا؛ لماذا؟ الجماعة الفلاسفة زمان بتوع اليونان كانوا دائماً يقولون إن كل إنسان -دي فكرة حتى فلسفية شوية- إن كل إنسان نقطة متفردة في الزمان والمكان؛ يعني أنت لوحدك في الدنيا؛ لماذا؟ لأن أنت روحك مميزة حتى من الناحية الشرعية، يعني أنت الروح دي الله عز وجل خلقها لك بس أنت، يعني أنت مش هتيجي يوم القيامة تتحاسب على حاجة مش بتاعتك، هي دي لوحدها، ومتفردة في الزمان والمكان، يعني أنت ما جيتش قبل كده، أنت لسه، أنت ما حصلتش خلاص، وأنت قد حصلت ومش هتحصل ثاني، وده طبعاً الحمد لله بيبقى أحياناً أفضل كتير، وذلك أفضل جداً. فبتبقى ده جزء من رحمات الشريعة أن أنت مسؤول عن نفسك، فلازم تلاقي حلول لمشاكلك أنت في هذه النقطة المتفردة من المكان وهذه النقطة المتفردة في الزمان، فما تستورد حلولاً، شوف أنت موضوعك أنت، فدي حاجة.
الحاجة الثانية متعلقة بالروافد التي ستغذي نفسك بها، الرافد الذي ستحدد بقى فيه إيه أنسب حاجة أعملها في النقطة الزمانية والمكانية دي وفي الوقت المتاح هنا، ديه بتبقى الإشكالية أننا للأسف وقتنا محدود. وقتنا محدود؛ يعني في واحد يقولون له: خذ حل المسألة دي قدامك ساعة، إيه مشكلة امتحان آخر السنة؟ أنه محدود، يعني أنت لما يعطونك فرصتك في البيت وتقول لي: أنا حليت المسألة في كم ساعة؟ عشر ساعات؛ المشكلة أنك في الامتحان أنه امتحان ساعة، ساعتين، ثلاث ساعات، المهم هو محدود. نحن مشكلتنا أول مشكلة أننا في امتحان، نحن عارفين أنه امتحان أولاً، اثنين أنه محدود، يعني وقتنا على الكوكب ده محدود، ودي الحمد لله برضه نعمة لأن الدنيا شقاء في الأصل. نحن في الأصل مخلوقين للراحة، دي معلومة ثابتة يا إخوانا حطوها في ذهنكم، نحن لم نخلق للموت، نحن خلقنا للخلود، بس الحالة التي نحن فيها دي حالة مؤقتة جداً، عارفين واحد هيعيش مدى الحياة؛ احنا ربنا خلقنا كائنات أبدية، احنا هنقعد على طول، بس أعاذنا الله وإياكم يا إما نقعد في النار يا إما نقعد في الجنة؛ الذي حصل بس حاجة سريعة كده، اللي هي الدنيا دي حاجة بسيطة كده بسرعة وهنرجع ثاني، بس هنرجع على حسب ما هتكمل فين. هو أنت هتكمل، أنت مخلوق للخلود دي؛ احنا كائنات أبدية، احنا هنقعد على طول، على طول دي يعني على طول، يعني ما فيش حد هيقول لك: يلا قعدتم 5 مليون سنة، لم يا ابني اقفل، ما فيش، احنا قاعدين على طول إن شاء الله، فنحن كل الجهد الذي نجتهده أن على طول دي فين تبقى في الجنة إن شاء الله، وكمان بتحدد على طول في أي أوبشن، ما هو الجنة دي درجات، فأنت كمان عايز تقعد فين في الجنة؟ أنت برضه كده بتختار.
المشكلة في إيه أن ورقة الإجابة بتتسحب في أي وقت؛ عارفين الخدعة التي كنا نفعلها وطالع يقول لك: أول ما يجي حد يسحب منك الورقة، روح عامل خط كده؛ يقول لك: معناه أنا كنت بكمل واتسحبت مني، مش عارف ما أعرفش أنتم وصلت لكم التكنيك دي؟ اتنقلت الخبرات البشرية دي مهمة، ما فيش حد هنا هندسة ميكانيكا؟ الرجالة أحسن ناس، فيعني في الخدع دي لازم برضه تبقى داخلة معاكم في الوقت المحدود. ففكرة أنك هتتسحب منك الورقة في أي وقت؛ الامتحان يقول لك ثلاث ساعات وتتلم الورقة، أنت في الحالة الجديدة، ودي بقى هنا الجانب الذي يستحق الاهتمام جداً أنك هينزل لك الورقة، بسم الله والصلاة... يا إخواننا أنا اللمة لسه ما بردت، اللمة والله اتسحبت! احنا قلنا لك إن في امتحان، قلنا لك هنسحب الورق، هي دي المفاجأة، المفاجأة أنك الورق هيتلم في أي وقت، دي أول صدمة، أننا أبدين بس العمل مش أبدي؛ يعني وقتك محدود، اثنين مش هيتقال لك وقتك قد إيه، بالصدمة؛ يعني أنا عامل هدف وتارجت 20 سنة، أقفل الكتب أبقى برنس، أحول المرحلة الثانية أقابل الوحش، مش هتقابل الوحش؛ لماذا؟ لأن أول سنتين في الـ 20 سنة هتتسحب الورقة، إيه ده؟ هو ممكن يقطعوا عليا خلوتي كده وياخدوا الورقة؟ آه، يعني ممكن يتم استدعائي؟ آه في أي وقت.
مما يروى من غريب ما يروى في المعاصرة، عارفين محمد عبد الوهاب الموسيقار، الناس دائماً تتصور أن في مجمل أهل الفن -لأن المعازف على التحريم في المذاهب الأربعة على الأقل- أن أهل المعازف وبتاع بيبقى كائن شيطان، فأحد الدبلوماسيين يقول كان قاعد مع محمد عبد الوهاب مرة، فمحمد عبد الوهاب وكان راجل مفكر، فقال له: هو إيه الموت؟ قال له: إيه تعريف الموت؟ قال له: هو استدعاء من ملك الملوك. فبيقول: قعد يبكي ساعة محمد لما أدرك المعنى ده، اللي هو أنت قاعد، مش هيتسحب ورقتك، أنت هتدخل على الملك، سحب وتروح للي خلقك يقول لك: أنت عملت إيه؟
بقى المشكلة هنا، الجديد بقى أن كل الأسئلة مسربة، التي ستسأل قبل وبعد، يعني كل الناس هتموت هتسأل ثلاث أسئلة، ما فيش جديد، أول حاجة لا جديد بعد الموت، ما فيش أسئلة هتنزل جديدة، والمنهج واحد والمطلوب واحد، يعني هنا دي النقطة التي توفر، طب الجانب المخيف الوقت محدود؟ وكمل المجهول، نحن رب العزة أخبرنا عن أنفسنا أننا الإنسان أصله الجهل، يعني احنا كائنات جاهلة، أنت بتتولد أصلاً ما بتعرفش أن إيديك إيديك، في علم نفس نحن ونحن ندرس الطفل بيقعد فترة لما بيبدأ يحط رجليه في بقه يعضها ما بيبقاش عارف أن رجله رجله، احنا بنبقى كائنات يغلب علينا الجهل، ما بنعرفش نتكلم، ما بنعرفش نعبر عن مشاعرنا، الطفل هو أوبشن واحد بيبكي على كل حاجة، الكائن ده ده الجانب المخيف، أن هو ما بيعرفش ولا حاجة، الجانب الحسن أن رب العزة رحمة بينا قال لنا إيه: ما تخافش من كل هذا الجهل، هم ثلاث أسئلة، ثلاث أسئلة بس. فأنا أعطيتك الورقة وسحبتها في وقت، بس هم كم؟ ثلاث أسئلة. واحد يقول لك: طب ما أنا لسه ثلاث أسئلة برضه، افرض ما لحقتش؟ ما فيش حد بيموت صبي، ما فيش حد بيموت بعد البلوغ أسبوع، ما فيش واحد بيموت بعد 16 سنة، 20 سنة، ده لحق، واحد يقول لك: ما لحقش، رحمه ربنا عز وجل أن هو بيحاسب الناس على النزوع؛ يعني إيه النزوع؟ نيته في حل الأسئلة، ما فيش أسهل من كده، يعني أنا ناوي أجاوبهم صح بتاخذ صح، ناوي حديث قاتل المائة، الراجل قتل 99 نفساً، 99 وبعد كده قال لك: طب ما تيجي أتوب، بعد ما قتل 99، أنا ما أعرفش الفكرة ليه جاءت له متأخرة، وراح سأل واحد عابد قال له: أنا أتوب؟ قال له: أنت تتوب؟
أنت ما لكش توبة، قال له: طب يلا مع بعض بقى كمل مع زمايلك، كمل 100، قتل 100 وبعد كده قال لك: طب ما أنا ممكن أتوب بعد الـ 100، راح لواحد ثاني عالم فقال له: أنا ينفع أتوب؟ قال له: آه، طب ليه؟ قال: أصلاً مش أنا اللي بتوب عليك، ده ربنا، وربنا قال إن ينفع تتوب ولو عملت أي حاجة، ودي من رحمات الله عز وجل أن أنت تقدر تعمل إيه؟ كلير هيستوري. عارفين لما واحد بيعمل "براوزينج" وبعد ما "براوز" إيه ده هو بابا هيجي دلوقتي، مراتي هتيجي دلوقتي، فبيعمل عايز يعمل كلير هيستوري، كلير هيستوري دي متاحة في الإسلام، يعني أنا عشت 60 سنة ما عملتش ولا حاجة عدلة، وبقي لي سنتين ويسحبوا الورقة وأنا مش عارف، وأنا بيسحبوا الورقة رحت دايس كلير، خلاص، الكلير ما تمسحوش، ده تحولوا كلهم حسنات. عشان كده من أسماء الله الحسنى الودود، الودود أن أنا طول عمري قاعد 100 سنة على الكفر عياذاً بالله، وجئت أسلمت قبل ما أموت بثانيتين، أنا لما ربنا ألقى الله عز وجل أنا أسلمت، فكله اتمسح، فأقول يعني أعاتب ربنا، أقول له: طب أنا كنت كافر 100 سنة، أنا كان نفسي أبقى طائع، ليه ما أخذش ثواب ولذة الطائعين وأحشر مع الطائعين وأقعد مع الطائعين في الجنة؟ أنا داخل الجنة بس عايز أقعد مع الطائعين، فالله عز وجل رحمة بالناس كلير وياخذهم كلهم حسنات بقدر الجرم؛ يعني لو قد كده، عشان كده في حديث، حديث ضحك الله عز وجل يوم القيامة أن الراجل يقول له إيه، الله عز وجل يجيب يأت بالعبد ويوري له ذنوبه، يقول له: فعلت كذا يوم كذا، والثاني مشفق على نفسه يقول له: نعم فعلت، فعلت، فعلت، ويجيء حاجات تستخبى ربنا ما يقولها، فهو الحمد لله، مش كله، فبعد كده أقول له: كل ده تحول حسنات، فأقول له: إيه يا رب لي ذنوب لا أجدها؟
لا، أنا مش كله ده، أنا ده أنا عامل بلاوي، هاته بقى، هاته باقي.
فسؤالي هنا إيه؟ بصوا أنا عندي أسئلة متجاوب عليها، هم ثلاث أسئلة ومعروف إجابتهم، والأسئلة متسربة ولو أي وقت قضيته ينفع يحل، ليه؟ لأن هو بالنزوع، بالنية. الراجل قاتل 100 بعد ما قال له: التوب، قال له: أنت قعدتك مع الجماعة دول مش هتصلح -مش قصدي اللي هنا، يعني الجماعة مش الجماعة اللي هناك دول- مش هيصلح لك حالك، وفي ناس كويسين تروح تقعد معاهم، وهو ماشي مات، ففي الحديث على حسب الروايات الملائكة اختصموا، في ملائكة العذاب وملائكة الرحمة، ملائكة العذاب ناسين يجيبوه ليه، ده عمل حاجة عدلة؟ أبداً، ده لسه تائب الواحد من يومين ولسه... الروايات تقول إيه؟ إن هو الراجل وهو بيموت، هو بيموت استشعر -أنتم عارفين أن عند الموت الواحد يرى، يرى اللي هو مش الرؤية بتاعتنا، يرى حقائق الأشياء- حقائق الأشياء يعني يرى الملائكة، ملائكة الرحمة، ملائكة العذاب، بيدرك حقيقة الامتحان وهم بيسحبوا الورق، ودي من مشكلة الامتحان أن أنت ما بتكتشف أن أنت بتمتحن غير لما بيسحبوا الورق، وهو بيسحب الورقة، الحديث يقول إيه، في أحد الروايات يقول لك: فناء بصدره، ناء بصدره، ده اللي هو إيه؟ النزوع، النية، هو فناء بصدره ناحية أرض الصلاح، بس قال لك: أنا كنت ناوي أروح هنا، مات، فملائكة الرحمة أخذته، النزوع، فهو الراجل الراجل ما فيش إجابات صح خالص، ده قتل 100، واحد منهم آخرهم واحد عابد، وما راحش أرض الصلاح، وما سابش أرض السوء، يعني هو لسه دلوقتي على قديمه، لا مش على قديم، عندي في حكم الله عز وجل، فدي من رحمة الله عز وجل.
الرحمات كمان الأكثر أن أنا كمان أتعامل الحمد لله على بما يليق بالله عز وجل وليس بما يليق بالناس، يعني الله عز وجل يقول إيه؟ حديث النبي صلى الله عليه وسلم طريقة الحساب، وكمان طريقة الحساب متجاوبة، أنت بتبقى عايز نموذج الإجابة، التصحيح الدكتور هيصححه إزاي في الامتحانات البشرية؟ فأنت كمان رب العزة قال لك إيه: تعمل حسنة تأخذ 10، لغاية ويضاعف لمن يشاء، نويت تعمل حسنة وما عملتهاش تأخذ حسنة، نويت تعمل سيئة وما عملتهاش تأخذ حسنة، نويت تعملها وعملتها ما تكتبش، لأن الله عز وجل جعل ملك اليمين أمير ملك اليسار فيقول له: ما تكتبش، فيرفع القلم ست ساعات، ست ساعات بس مش ست ساعات اللي هم 24، لأنه ده حديث، ست ساعات، قدر ست وحدات زمنية في علم الله عز وجل يقول له: يرفع القلم، فالعبد...
إذا استغفر، أمر صاحب الشمال بألا يكتب، ويكتب الحسنة فقط. خلاص؛ في طريق تصحيح أحسن من كده، فما تكتبش أصلاً وتكتب له الحسنة. فهو كده الرجل، عشان كده بيقولوا إيه أهل السلوك: لا يهلك على الله إلا هالك. يعني تدخل على الله هالك؛ يبقى أنت أهلكت نفسك. مش ممكن حد يكون بيعامل الناس بهذه الطريقة تهلك، تهلك إزاي؟
حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه: «ومن تقبلت منه حسنة دخل الجنة». فاخر الكلام بيقولك إيه: لو جئت بكل الأسئلة ومعاك حسنة، تخش الجنة، حسنة واحدة، حسنة واحدة. واحد يقولك إيه: طب افرض مالحقتش أعمل حسنة؟ النبي صلى الله عليه وسلم قالك مش هتعمل؟ معتقد أهل السنة والجماعة أن السلوب أعمال. السلوب أعمال يعني إيه؟ السلوب يعني إيه؟
جاء واحد من الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم، قال له: يا رسول الله، أنا عايز عمل أعمله أدخل الجنة. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال له إيه: ترضخ بمالك يعني تنفق وبتاع. قال له: طب أنا افرض أنا فقير؟ بيقول له واحد عايز يدخل الجنة يعمل إيه؟ فالنبي قال له: ينفق، يتصدق. قال له: فقير. قال له: يساعد أحمق، الأحمق اللي هو الأخرق، يعني حد محتاج يساعده. فقال له: ضعيف ما يقدرش، قال له: يأمر بمعروف، قال له: ما يقدرش، مش عارف، ما يقدرش. فالنبي صلى الله عليه وسلم ضحك، قال له: أراك لا تترك لصاحبك شيئاً من الخير. ده ما بيعرفش يعمل حاجة خالص. فقال له: أهو هو كده عايز يخش الجنة، قال له: يعتزل الناس ويكف شره عن الناس. وأي حد يفعل هذه الأعمال دخل الجنة. يعني أنا لو قعدت في بيتنا كفيت أذايا عن الناس، ده عمل؟ آه، عشان كده السلوب أعمال. يعني واحد يقولك أنا طول عمري ما عملش حاجة خير، ما زنيتش. يقولك لا ما زنيتش؛ ده سلب. يعني أنا ما زنيتش، ده في ميزان الله عمل، أنا ما كذبتش؛ ده في ميزان الله عمل. السلوب يعني مش الموجب، بالسالب، اللي ما عملتوش.
فطريقة الميزان دي إيه كلها ده لغاية دلوقتي كده الجانب المبشر جداً، الجانب اللي مش مبشر بقى أو الخطير جداً، أن كل هذه الأمور متعلقة بوجه القلب. هذا القلب، هذا القلب بكم الرافد اللي دخلت، نظفته؟ الله عز وجل لا يدخل عليه إلا قلب سليم فقط تمام. فهذا القلب كل الرافد المطلوب منك أن أنت تنظفه وتحط فيه المطلوب في الوقت اللي أنت مش عارف هيخلص إمتى. ده التحدي اختصاراً، خلاص، أحسن الرافد، رب العزة حدد أهم رافد على الإطلاق، وده اللي خاطب به الله عز وجل من فوق سبع سماوات، الناس عموم الناس، اللي هو إيه؟ القلم والكتاب.
خلاص، رب العزة في أول نعم ثنى به على الخلق: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 1-5]. هو ده، يعني هو بيقولك أنا هبعت، أول ما خلق الله عز وجل هو القلم، فلما الله عز وجل خلق القلم قال اكتب، قال ما أكتب؟ قال اكتب ما هو كائن إلى يوم الدين. فكتب أقدار العباد، وفي علم الله المطلق كل شيء مكتوب، أهل الجنة في الجنة، أهل النار في النار، الناس في إيه؟ في العمل على علم الله السابق، يعني أنت بتعمل، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «فكل يعمل لما يسر له». يعني أنت تفعل عشان تلاقي قدر الله عز وجل القديم فيك، اللي هو كتب سابق اختيارك. سابق اختيارك أنت تعمل تعمل، هو ده اللي إن شاء الله اللي أنت ميسر ليه. تعمل عمل الجنة تدخل الجنة إن شاء الله، تعمل عمل النار تدخل النار عياذاً بالله.
خلاص كده؟ طيب، الرافد بتاع القلم والكتاب ده هو الله عز وجل اختصاراً عن الناس عشان وقتهم محدود وهو رحيم، فبعت لهم كتاب أو كتباً، خلاص، ثم أجمل هذا الأمر ورحم الناس كلها في الآخر، وجعل كتاباً: ﴿لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت: 42]. الكتاب ده صحيح لا يتطرق إليه بأي فعل بشري التحريف، ثم حفظ طريقة فهمه ليتبقى الكتاب والناس ما تفهموش، خلاص، رحمة من الناس، ثم ختم بتمام الهداية هو النبي صلى الله عليه وسلم، فختم بالكتاب الخاتم والنبي الخاتم.
بقت المشكلة في إيه؟ أن يوم القيامة المنهج ثبت اللي هو المصحف، يعني الأمم اللي قبل كده كان بينزل توراة، بينزل إنجيل، صحف إبراهيم، والزبور، وهكذا. المنهج ثبت اللي هو قرآن، ما فيش زيادة وما فيش نقص، يعني الكتب القديمة نسخت، في حاجات كانت محرمة وأبيحت لأمة محمد من باب الرحمة والتوسع، وهكذا وهكذا. في خلافات كتير في الشرائع لأن الله عز وجل يأمر بما شاء كيف شاء، إن شاء حرم عليك الخنزير، وإن شاء أحل لأمة سابقة، وإن شاء أمرك بالصلاة بشكل معين، وإن شاء أمر بصلاة بطريقة. إحنا عبيد، صلي بالطريقة الفلانية، صلي، وهذا من أجل حكمة الله عز وجل في تدريج الأوامر. تدريج الأوامر اللي هو إيه؟ مش أنا اديتك الأمر فانت عجبك رحت عملته، ده أنا بقولك الأول قل لا إله إلا الله واعمل بإيه؟ ده كده لا تقولها الأول، بعد ما تقولها صلي. أصلي إزاي؟ ركعتين بس. كانت الصلوات في أول الأمر حتى أول 15 سنة من البعثة ركعتين بس كل الصلوات، كلها ركعتين، اللي هو كان صلاة السفر الحالية، اللي بعد كده بعد الصورة النهائية لغاية حتى الإسراء والمعراج كانوا برضه ركعتين ركعتين، ما بقتش الهيئة اللي إحنا نعرفها غير بعد العام الثاني من الهجرة ولا حاجة، لما قال لهم صلوا بقى أربعاً، صلى.
كانت الأول الصيام مش هو، المفروض رمضان اتفرض بعد 15 سنة من البعثة، مش الهجري، عذراً، الأول كانت الناس بتصوم إيه؟ الفريضة عاشوراء أو أيام معينة، بعد كده فرض رمضان. القبلة أصلاً القبلة بيت المقدس كم سنة؟ 15 سنة من البعثة، ثم أذن الله عز وجل أنهم انت صلوا كده؟ لا، خلاص صلوا كده. إحنا عبيد يعني صلي كده؟ حاضر، صلي كده؟ حاضر، صلي اتنين؟ حاضر، أربعة؟ حاضر، صوم يوم؟ حاضر، صوم 30؟ حاضر، لا تلمسوا النساء في رمضان؟ حاضر، ثم نسخ رحمة بالأمة، قالك بعد الفطار حاضر. كله حاضر، ليه؟ هو المنهج والامتحان والأسئلة وأنت إيه؟ حاضر، حاضر حتى تلقى الله عز وجل.
المشكلة في إيه؟ أن هذا الكتاب ما بقاش بالسهولة اللي النبي صلى الله عليه وسلم كان موجود، كان معاه دليل، كتاب مع دليل، ﴿لِّتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: 44]. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان بيبين، فأنا الحاجة تشكل عليّ، أعمل إيه؟ أروح للنبي صلى الله عليه وسلم، إيه دي معناها؟ فالنبي إيه، طب تتعمل إزاي؟ فعملها، أقولها إزاي؟ يقولها. خلاص، دلوقتي النبي صلى الله عليه وسلم لم يتبقى إلا الكتاب اللي هو النذير اللي هو القرآن، ثم حفظ أفعال النبي على الناس، لأنه ده من تمام حفظ الكتاب؛ لأن الكتاب هو القرآن المتلو وسنة نبوية، حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا إني قد أوتيت القرآن ومثله معه»، فالقرآن والسنة هما الوحي. أما النصف الأول هو القرآن الوحي المتعبد بتلاوته هو نفس الحروف، والسنة هي إجمالاً هذا المعنى، الاتنين دول محفوظين على الأمة.
أنا بقى مشكلتي إيه في التاريخ المعاصر هنا، اللي هو أنا متفرد في الزمان وفي المكان، أن أنا أعمل إيه؟ أن أنا أعالج هذا الوحي المحفوظ في ظروف يعني إيه؟ الظروف اللي طرأت عليا طرأت عليها شوية ظروف، هم دول اللي محتاجين بس شوية تركيز عشان هنحدد المداخل في الدخول على هذا الوحي. أنا بقيت مش قادر أدخل بالطريقة الأولى، إيه السبب؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، سيدنا عبد الله بن مسعود أعلم أمة محمد بالتفسير والقرآن، هو وسيدنا علي بن أبي طالب وسيدنا معاذ وكذا. سيدنا عبد الله بن مسعود كان راعي غنم، النبي يقول له كذا كذا كذا، راح حافظ القرآن وبقي فقيه وعالم على طول، على طول ما شاء الله. كان خريج جامعة إيه سيدنا؟ طيب، ما حدش شرح، راح له نحو صرف بلاغة اشتقاق أصول فقه قواعد استنباط لا، حضرتك ما كانش على أيامهم، ليه ما كانش على أيامهم؟ لأن دي كانت ملكات.
هنا بقى المشاكل المتعلقة بالقراءة أو الكتابة، يعني المادة المكتوبة بالعموم. هنا بقى لو حد عايز يمسك المشكلة من أولها، أن هذا الجيل الذي بعث فيه النبي صلى الله عليه وسلم كان مستغن بحكم الفطرة أو الجبلة العربية أو كذا عن كثير جداً، بل عن جل العلوم التي استكتبها الناس بعدهم. ليه هو إحنا مضطرين حالياً نتعلم نحو وصرف وبلاغة واشتقاق عشان نفهم "الحمد لله رب العالمين" قصة؟ عشان ننطقها صح لازم حد يجي يشرح لنا الحاء بتتنطق إزاي؟ الطاء بتتنطق إزاي؟ قصة عشان أعرف أنطق الحرف وبعد كده أعرف معناه وبعد كده وإعرابه وصرفه وبلاغته، وبعد كده أشوف هو إيه المطلوب واختلاف المفسرين وبتاع وأصول فقه عشان أستنبط، عشان آخد أحكام، عشان في الآخر أعمل عمل أو ما أعملش. ما كانش كده ليه؟ لأن هو كان عربي فصيح، القرآن نزل عليه بلغته، قال له اعمل عمل على طول، خلاص. فاحنا بقينا أول حاجة إيه؟ أن إحنا بقينا محتاجين مداخل إضافية إلى الوحي.
المداخل دي متمثلة في إيه؟ واحد، العلوم اللي هي الميسرة للوحي، اللي هما أحياناً علماء الإسلام بيسموها علوم الآلة. الآلة يعني وسيلة، يعني هي مش مقصودة لذاتها، أنا بدرس في العربي عشان اللغة العربية هي أعظم حاجة في التاريخ وبتاع؟ لا، الله عز وجل كلم الناس قبل ذلك بغير العربي، يعني الإنجيل والتوراة سيدنا إبراهيم كان كنعاني، سيدنا عيسى كان أرامي، سيدنا موسى كان عبراني. يعني إيه القصد؟ أن شرف العربية أن الله عز وجل ختم بها رسالته، بس شرف العربية أن نبي عربي، فمن انتسب إليهم محمد صلى الله عليه وسلم فلهم الشرف بس، خلاص. وده اللسان الوحيد اللي الناس تقدر تفهم بيه الرسالة الخاتمة. فانا محتاج أن أنا أؤمن إيه ده؟
إحنا ليه بنقول المداخل دي يا إخوانا؟ لأن هذه المداخل ليست اختيارية، يعني أنا في حالة التوهان في القراءة العامة، أنا كل ده مساحة جهل وأنا وقتي محدود، وكم المطروح مذهل، وكم الكتب المتراكمة منذ أن خلق الله عز وجل آدم حتى النقطة المتفردة في الزمان والمكان، اللي هو فضيلتي وفضيلتك وفضيلة الأستاذ، دي كتيرة جداً. لكن المداخل اللي إحنا بنقولها دي، دي مداخل إجباري. ده السؤال الإجباري بقى، ليه؟ لأنه مش بمزاجك تختاره، ما دام أنت مسلم يبقى أنت يجب أن تؤمن هذا المدخل للوحي عشان تفهم عيدك، عشان ورقة الأسئلة اتوزعت من فترة وأنت ماسكها عمال تقلبها، أنت مش عارف اللغة المكتوبة بيها أصلاً، ليه؟ لأن أنت مش قادر تقرأ التكليفات أو مش قادر تفهم التكليفات فهماً صحيحاً كما ينبغي. تمام؟ فده مدخل إجباري، يعني مش اختياري، يعني أنا لازم أفهم لساني الوحي، لازم، خلاص، لا مفر.
طيب المدخل ده إيه؟ مدخل اللغة العربية إحنا بنسميه الآلة هنا، اللي هما 12 علم. حلو، 12 علم دول ليه المسلمين عملوهم؟ ليه؟ عشان يحفظوا على الأجيال اللي إحنا اللي هما إحنا، حضرتنا، أن إحنا يحفظوا علينا إيه؟ الفهم الأول. أنا عايز بس أفهم القرآن زي ما كان بيفهمه عبد الله بن مسعود أو قريب منه، طيب أعمل إيه؟ عبد الله بن مسعود مش موجود، وما فيش حد من جيله موجود، وما فيش حد بيفهم عربي زي العربي اللي كان أيام النبي صلى الله عليه وسلم. نعمل إيه إحنا بقى؟
هنا بقى الظاهرة اللي هي شكلها فيها المشكلتين، أن هي ميزة وعيب. الميزة أن هذه الأمة رحمة ببعضها؛ لأن الأمة جزء من تعريفات الأمة أن أنا مهتم بالأمة اللي أنا لسه ما شفتهاش. النبي صلى الله عليه وسلم كان يبكي حرصاً علينا. النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل سيدنا جبريل، فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم دعوة إبراهيم وقرأ دعوة موسى في القرآن، فبكى على الأمة اللي هما مين؟ إحنا، هو لسه ما شافهمش. فنزل سيدنا جبريل قال له إيه: ما يبكيك؟ والله أعلم بسؤالي، فقال الأمة، فقال: أبشر يا محمد، فإن الله عز وجل لن يخزيك في أمتك أو لن يسوءك في أمتك. فنبي صلى الله عليه وسلم هو مشفق على الأمة دي، عشان هو مشفق قال يا إخوانا إيه؟ قال يا إخوانا إيه؟ علموهم كذا، تعلموا كذا، احفظوا عليهم كذا. فالناس أبو بكر وعمر وعثمان الصحابة رضوان الله عليهم حفظوا علينا القرآن مكتوباً منقوطاً معرباً، وحفظوا اللسان اللي بيقرأ بيه، وحفظوا بعد كده علماء الأمة القواعد اللي كان بيفهم بيها هذا الجيل، حتى نأتي فنصير على الهدى ليس بيننا وبين النبي صلى الله عليه وسلم إلا الحاجز الزمني، خلاص. فهو حافظ عليا إيه؟ النطق، يعني حضرتك أنا عايز أنطق، أكن النبي قرأه لي، خلاص، حتى الآن أي واحد من الحضور موجود.
في هذا العصر المتفرد في المكان والزمان، يقدر يستطيع قراءة المصحف كما قرأه النبي صلى الله عليه وسلم، ويقسم أن هذه قراءة النبي صلى الله عليه وسلم. كيف؟ أن يحفظ التجويد ويتعلم التجويد، ويقرأ على شيخ متقن مجاز مسند؛ يعني له إسناد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: أقرأني شيخي، وأقرأه شيخه، ويقعد لغاية أن أقرأه علي بن أبي طالب، قرأ على النبي، قرأ عليه جبريل من رب العزة. يقدر يعمل كذا، أي واحد يحفظ القرآن بسند متصل يستطيع أن يقول: أنا مجاز بهذا النطق بهذا الحرف. قراءة حفص عن عاصم؛ يبقى حفص عن عاصم قرأ بهذه القراءة التي قرأها النبي صلى الله عليه وسلم قطعًا. فإذن هو محفوظ حفظًا صوتيًا، وأقدر أعرف معاني الكلمات، أنا عندي المعجم وكلام الفصحاء.
هنا بقى الجانب المخيف أن كل شيء مكتوب إيذانًا أو علامة على موت أصحابه؛ كل علم مكتوب معناه أن أصحابه ماتوا. يعني أنا رجل زمان كنت في العصر الذي نسميه في اللغة العربية عصر الاحتجاج، كانوا يتكلمون نفس اللغة التي كان يتكلمها النبي صلى الله عليه وسلم، فالقرآن لو قُرئ أمامهم يفهمونه، ليسوا محتاجين لا لمعجم ولا لقاموس. ما دمنا كتبنا المعجم، يبقى ماذا حصل؟ يبقى ماتوا، أكيد ماتوا؛ كل الذين يتكلمون عربيًا فصيحًا ماتوا، لدرجة أننا لا نقدر أن نعرف الكلام إلا لما نفتح المعجم.
الجانب الإيجابي أننا حفظ علينا هذا المعنى فلم يضيع. أنا الآن أي معجم، الذي نسميه معجم غريب القرآن، هو ما سابش كمان معجم لسان العرب عشرين مجلدًا، أقرأ عشرين مجلدًا حتى أفهم كلمة في القرآن؟ لا، هذا صعب. هذه الأمة أمة مرحومة حتى في علومها فيها رحمة. طب أنا عايز أقرأ كتابًا صغيرًا خالص أعرف به معنى القرآن؟ أعمل لك غريب القرآن، معاجم؛ هناك شق كامل في المعاجم اسمه معاجم غريب القرآن، وفي معاجم غريب الحديث؛ يعني الألفاظ التي تعوزها في القرآن فقط، وباقي المعجم لا، ما جايب لك الألفاظ الثانية؛ لماذا؟ لأنك تريد قراءة القرآن فقط، فتجد الكتاب صغيرًا خالص، غريب القرآن وغريب الحديث، يعني الحاجات التي تجعلك تفهم الوحي.
الجانب المؤسف في الموضوع أن كل الفصحاء ماتوا. لماذا كتبنا المصحف؟ لأن جميع الحفاظ ماتوا، فاضطروا أن يكتبوه، ثم تناقل صوتيًا حفظًا عن حفظ. والسنة؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم توفي، والأمة حفظت ما أخبرها الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أو فعل أو أقر. والشعر؟ أصل كل العرب ماتوا، فدونوا العرب الشعر فقط. وأصول الفقه؟ أصل زمان كان الفقيه يستنبط، يقرأ القرآن ويقرأ السنة ويقول: حكم الله عز وجل كذا؛ لأنه فهمه صحيح، خوطب باللسان العربي الذي هو لسانه. نحن حاليًا من ذلك القديم، الإمام الشافعي لما جاء وكتب في أصول الفقه قال لكم: أنتم الآن شكلكم لستم فاهمين كيف كانوا يستنبطون، فأنا سأكتب لكم القواعد التي هم كانوا يستعملونها.
بالمثال المعيش في اليوم، واحدة بنت لم تعش مع أمها، فمن علمها الطبيخ؟ لا يوجد. فكيف نحفظ هذا العلم؟ الناس يكتبون كتب طبيخ، هذا الكتاب معناه أن كل الناس التي كانت تعرف تطبخ ماتت. ونحن نعاني من مأساة الآن؛ لأن هذا الفن فقد. طبعا نحن مقبلون على عصر المحشي الجميل، في جيل الآن ينتصر، وفي أكلات معقدة، كل الذين يعرفون يعملونها ماتوا، خلاص؛ واحد في الإسكيمو وواحدة في الهند، أكلة من التعقيد، ونحن فعلا أيضًا عملنا تعقيدات في الأكل، مش أي أحد.. كيف عملوها؟ وكيف اكتشفوها؟ شاهد كلامي أن هذه مهارة فقد أصحابها، فاضطررنا أن نعمل: ضعي على النار، حطي الملح.. طب ما أمها تعلمها؟ آه، ما نحن في حاجة إلى هذه الملكة الاجتماعية التي فقدت.
ليس كل الناس يعلمون بناتهم الطبيخ، والله العظيم؛ ممكن تأخذ كورس إتيكيت، يعني ما أحد متربي، يعني ما أحد يقول لك تأكل كيف، كما قال صلى الله عليه وسلم لغلام: «يا غلام، سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك». لما جاء ينام سيدنا عبد الله بن عباس قال له: إذا وضعت جنبك.. وكان صبيًا صغيرًا، وهذا الفقه سيقول لك جواز تعليم الصبيان، حتى أذنُه تسمع كلام الله عز وجل والسنة وهو صغير. قال له وأنت جاي تنام، وكان صبيًا صغيرًا، والعيال الصغيرة تحفظ الأذكار؛ قال له: «قل اللهم إني أسلمت وجهي إليك».. وفي الآخر قال له، لأنه كان صبيًا فجعل يردد وراء النبي ولم يحفظه كله، فقال له: «ورسولك الذي أرسلت»، فقال له: «لا، ونبيك الذي أرسلت»، فالنبي صححه في الحديث في البخاري.
الشاهد أن ما دام الشيء كُتب إيذانًا بأن الممارس مات، ودي حاجة خطيرة جدًا، أنه لا يمكن كتابة كل الملكة. يعني أنا لما أجي أكتب قصة سيرة واحد، السيرة النبوية، كم صفحة فيها؟ كم حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يصح؟ ثلاثة آلاف حديث صحيح، يصح قولًا عن النبي صلى الله عليه وسلم أو تقريرًا أو فعلًا أو كذا. أكبر كتاب على الإطلاق مجمع في مكان واحد، أظنه جمع الجوامع للإمام السيوطي، جمع فيه أكثر من ثمانية من أصول السنة، ومع ذلك الكتب التسعة بالمقررات بكل شيء، طلعوا مثلاً مئتي ألف حديث، ستة عشر ألف حديث. طب هو النبي صلى الله عليه وسلم عاش كم سنة وهو نبي؟ عاش ثلاثة وعشرين سنة، الرقم أكيد ما تنقلناش، يعني مش فيديو، الكتاب مهما كان فيه حاجات ناقصة.
وهذا فضل السلف، رسالة الإمام ابن رجب الحنبلي، فضل علم السلف على الخلف، أن السابق له صحبة لا يمكن تدرك. لما واحد جاء يسأل واحد من السلف فقال له: معاوية بن أبي سفيان أحسن ولا عمر بن عبد العزيز؟ فقال له: معاوية. قال له: ليه؟ فقال له: رجل صلى وراء النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه من الركوع فقال: سمع الله لمن حمده، فقال معاوية: ربنا ولك الحمد. هو النبي يقول سمع الله لمن حمده، وواحد وراء قال فذاك أفضل.
فهو حتى في واحد من التابعين لما قال له عمر ولا معاوية، فقال له: معاوية، التراب الذي وطئه النبي صلى الله عليه وسلم فدخل في منخري معاوية خير من عمر وأمه؛ يقصد أن الصحبة ليس لها فضل وزيه. واحد رأى النبي صلى الله عليه وسلم بعينه وهو مسلم، ده فضل لا يوزن، لأنه شاف النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه الرحمة المرسلة لهذا الكون هو النبي صلى الله عليه وسلم، فده فضل لا يدرك. فحن نقول إن فضل العلم بتاعهم أنه شاف ما لا يمكن يتكتب لنا، سمع النبي صلى الله عليه وسلم، راه، مسه.
عشان كذا كان سيدنا أنس بن مالك خادم النبي صلى الله عليه وسلم، كان يدخل عليه أحد من التابعين، فأول ما يخبط يسأل الجارية: من الذي جاء؟ فتقول له: فلان، فيقول لها: هاتِ عطري، حطيه على يدي؛ أنتم عارفين العطور لها مواضع، فلماذا أنت تسرف من عطره ويكون في يدك في القبضة؟ ما هذا أصل؟ لأنه لا يرضى إلا أن يقبل يده. أول ما يدخل لازم يبوس يده، ليه؟ يقول: يدٌ مست رسول الله. هذا الفضل فضل لا يدرك ولا ينقل، ده مكتوب في الكتب؟ لا، مش مكتوب؛ لأنه شعور أو وجدان أو حاجة ما بتلمس.
المشكلة بتاعة المدخل اللغوي هذه، مشكلة يتبعها مشكلة تانية هي الأهم على الإطلاق، وهي مشكلة النقل العملي. هذا النقل العملي هو ثمرة الرؤية، يعني أنت لما تقرأ عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتقرأ القرآن وتقرأ السيرة وتقرأ سنة النبي صلى الله عليه وسلم، لا تفعل فعل النبي صلى الله عليه وسلم كما فعله قط؛ لأنك ينقصك جانب الرؤية. أقصى حاجة ممكن تعملها أنك تشوف حد شافه، وده متعذب لغاية جيل معين. عشان كده نحن نقول إن الفضيلة كان لها مستوى، توقفه حديث: «خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم»؛ ثلاث أجيال، ثم الفضل بعد كده فضل جزئي، ممكن حد يبقى خير، لكن فضل المجموع وكأنه نور انتقل.
حديث وصف الإمام الذهبي في سير ترجمة أبو داوود، أبو داوود صاحب السنن، عندنا أمهات الكتب في الإسلام، الكتب التسعة؛ صحيح البخاري، صحيح الإمام مسلم، السنن الأربعة؛ النسائي وأبو داوود وابن ماجه والترمذي، وبعد كده موطأ الإمام مالك، والمسند للإمام أحمد، وسنن الدارمي؛ دول الكتب التسعة. تقريبًا فيهم جُلُّ السنة، أحاديثهم بالمكرر اثنين وسبعين ألف حديث، بدون مكررات تطلع حوالي ستة عشر ألف حديث، ممكن واحد يقرأه قراءة سهلة ويقول إني قرأت 98% من السنة مرتاحًا. وجمعهم الشيخ صالح الشامي في حاجات مختصرة للعامة، يستطيع أن يقرأهم كلهم من غير المكرر ومتقسم موضوعي، وكذا هنيجي نحن بعد كده للقراءة التي لو نحن عايزين نقرأ في حاجات المداخل الإجباري هذه.
الشاهد أنه يترجم الإمام أبو داوود، فكان يقول: كان أبو داوود أشبه الناس بأحمد بن حنبل، وأحمد بن حنبل شيخ البخاري وأبو داوود والترمذي، الإمام أحمد جبل السنة بإطلاق. فأبو داوود كان أشبه الناس بأحمد، وأحمد كان أشبه الناس بوكيع بن الجراح، وكان وكيع أشبه الناس بمنصور، وكان منصور أشبه الناس بإبراهيم النخعي، وكان إبراهيم أشبه الناس بعلقمة، وكان علقمة أشبه الناس بعبد الله بن مسعود، وكان عبد الله بن مسعود أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم سمتًا وهديًا ودلًا. يعني لو واحد شاف عبد الله بن مسعود وكأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم هديًا وسمتًا ودلًا؛ يعني شكله ولبسه ومشيته كما أخبر الناس عن فاطمة عليها السلام، الله أكبر، أنها كانت أشبه الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ فمشية فاطمة مشيتها مثل مشية النبي، وجلستها مثل جلسة النبي صلى الله عليه وسلم.
فده تمثل، هذا لا ينقل. هو الرجل وقف لغاية فين؟ لغاية أبو داوود، ليه الدنيا بعد كده أصبحت صعبة النقل لدرجة التمثل؟ يعني الذي شاف أبو داوود لماذا ما حدش قال عليهم زي كده؟ لأن التمثل قلّ لدرجة أنه ممكن الشخص يبقى خير، بس ما يتقالش عليه كما يقال عن عبد الله بن مسعود وعلقمة وإبراهيم ومنصور. فكان أشبه الناس النخعي، هذا هو الذي نقول إنه ثمرة القراءة المفقودة. الناس زمان كانوا يقرؤون لماذا؟ عشان هذه الثمرة المفقودة، كانوا يقرؤون حتى يتمثلوا فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وليس لمجرد القراءة التي نسميها القراءة المنجية أو قراءة العمل أو قراءة التمثل.
الناس زمان كانوا يقرؤون لهدف مختلف تمامًا عن دلوقتي؛ السبب هو على الأقل في دائرة الأسئلة الإجبارية، الأسئلة الإجبارية ما فيهاش اختيار، واحد يقول لك لا أنا سأذاكر حاجة أجاوب إجابات جديدة، ما فيش، فدي طريقة إجبارية للإجابة على السؤال ده. باقي ينفع تقرأ أي حاجة تانية؟ ينفع، لكن الإجابة على دول هم المشكلة أنهم قراءتهم لهذا السؤال كانت قراءة تمثل. يعني كم واحد في مصر حاليًا حافظ القرآن بالقراءات العشر الصغرى والعشر الكبرى؟ كثير جدًا. كم واحد خاتم القرآن بقراءة حفص عن عاصم في مصر؟ كثير جدًا. طب كم واحد حافظ القرآن زي أبو بكر أو عمر أو عبد الله بن عمر؟ عمر بن الخطاب حفظ البقرة في اثنتي عشرة سنة، وسيدنا عبد الله بن عمر حفظ البقرة في ثماني سنين؛ البقرة هذه تُحفظ في شهر لو واحد قرص على نفسه يجيبها، طب هو لماذا يطول بالرغم أن لسانه أفصح من لساننا وقدرته في الحفظ كانت أفضل؟
ليه؟ لأنه كان بيقرأ قراءة التمثل، قراءة العمل. هو كان بيقرأ خمس آيات ويحفظهم ويقف، يعمل إيه؟ يشوف حلالهم وحرامهم وهديهم والعمل بيهم، أول ما يطبق ينقل خمسة بعدهم، ينقل خمسة بعدهم، ينقل خمسة لغاية ما يخلص. عشان كده قليل من الصحابة اللي ختموا القرآن في حياة النبي ﷺ؛ قليل يعني، في الروايات بنعقب أقصى روايات وصلت لنا على الإطلاق 20 أو 25 واحد اللي هم ختموا القرآن كله أمام النبي ﷺ.
والباقي؟ رؤي في خلافة عمر بن الخطاب سيدنا عبد الرحمن بن عوف، وهو ثاني من أسلم من الرجال، قاعد قدام عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عباس إخوانا من صغار الصحابة، سن كل الصحابة كلهم كبار، قاعد قدامه اللي هو قاعد بيحفظ، وسيدنا عبد الرحمن يقول له: «قول»، ويكرر، واحد بيقول له: «أنت قاعد تعمل إيه؟»، فيقول له: «بحفظ». يحفظ من مين؟ من عبد الله بن عباس. يعني ده ما ختم أيام النبي، عبد الله بن عباس عشان صحابي صغير فهو جه أدرك فكرة الضياع، العلم إيه؟ ده الصحابة كلهم عايشين، لما يموتوا... الرواية المشهورة بتاعة عبد الله بن عباس، فقال إيه: «فبقيت أتنقل مع الحفظ»، يحفظ بقى القرآن ويحفظ كل الأحاديث لأن جات له الفكرة دي، الفكرة مخيفة جدا؛ إيه ده؟ هم الصحابة كلهم هيموتوا وما كتبوا السنة ولا كلام العرب. فبدأ يحفظ عشان كده عبد الله بن عباس جاب العلم بسبب إنه أدرك فكرة إنه ممكن الجيل ده يختفي، فبدأ يحفظ يحفظ كتير وينقل.
عشان كده قول العلم، أنت منقول لنا عن مثلا 150 صحابي هم الرواة، معظم الروايات جالنا من 150 صحابي، خلاص معظم الصحابة اللي عليهم تعويل في الفتوى وفي الخلاف وكذا 15 أو 20 صحابي، إمال الباقي بيعملوا إيه؟ كانوا إيه؟ عايزين إجابة، الباقي كان بيعمل إيه؟ 15 بيفتوا أو 20، و150 هم اللي عليهم النقل، يعني دول اللي كانوا عاملين مكثرين من الحفظ والرواية وبيحفظوا الناس. الصحابة اللي رأى النبي ﷺ مسلما في خطبة الوداع في حجة الوداع 124 ألف أو أكثر من 100 ألف شافوا النبي ﷺ، خلاص الباقي كان بيعمل إيه؟ ده سؤال.
الباقي كان بيشتغل، يعني اللي كان حافظ 20 حديث في الجهاد كان بيجاهد، اللي كان حافظ سورة التوبة والأنفال كان بيجاهد، اللي كان بيحفظ حاجة كان بيعمل بيها إيه؟ هو أصلا حافظها ليه؟ عشان طبقها، مش عشان يحفظها، يعني هو الحفظ ده كان حفظ ليه؟ حفظ عشان العمل. فهو كان بيعمل، خلاص سيدنا أبو أيوب الأنصاري مدفون في تركيا، مسجد السلطان أيوب، أيوب ده هو سيدنا أبو أيوب الأنصاري صاحب النبي ﷺ.
سيدنا أبو أيوب الأنصاري ده شافوه حاجة وتسعين سنة عمال يلبس لبس الحرب وبتاع، فعدوا عليه قالوا له: «أنت رايح فين؟»، قال لهم: «غزو الروم». كان المسلمون بدأوا يغزوا في البحر فكانوا هيطلبوا أرض الروم، قالوا له: «قد وضع الله عنك الجهاد، استرح»، قال: «لا، فينا أنزل القرآن! أنتوا خدتوا القرآن ده من بعيد كده؟ إحنا إيه؟ إحنا اللي نزل فينا الوحي؟ يعني سيدنا جبريل كان بينزل يقول له فلان عمل كذا، قول له كده؟ الوحي، القرآن يا إخوانا كله ده فينا».
أجل، أجل، أجل، مناقب الصحابة على الإطلاق أن كلام الله عز وجل اللي بيتلى حتى يوم القيامة هو خبر الصحابة، يعني هم عملوا كذا فهو كان بيخبر بيكلمهم، هو كلام الله عز وجل الموجه للصحابة اللي بعد كده وانسحب على الأمة ليوم الدين. هو دي أجل من قبل الصحابة، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، الآيات دي اللي أنت بتقراها دي نزلت في علي، نزلت في أبو بكر، نزلت في عمر، ده المخاطب، دي خلاص، فقال لهم: لا، الكلام ده ما يتقالش، الكلام ده إيه؟ فينا نزل، قد أخبرنا الله عز وجل لم يعذر أحد.
في سورة التوبة، سورة التوبة دي لما نزلت الصحابة تقريباً كلهم قالوا: «إحنا كلنا ربنا هيقول علينا منافقين»، وسُميت أمة تانية سموها الفاضحة، أو يسموها الفاضحة، توبة. سيدنا عبد الله بن عباس يقول: «لما شاف الناس تغيرت بعض الصحابة، قال رأيت أصحاب النبي ﷺ يتنزل فيهم القرآن، فسمعوا الله عز وجل يقول: ﴿وَمِنْكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يَقُولُ﴾...» وأخذ يذكر أخبار المنافقين، ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يَقُولُ إِذَا جَاءَكَ الْمَالُ فَافْرِقْ﴾، وحتى ظنوا أنه لن يترك منهم أحد، يعني كلكم منافقين، ده اللي نزل فيهم القرآن.
فسيدنا أبو أيوب الأنصاري بيقول إيه؟ بيقول: «فينا نزلت، فلم يعذر الله أحداً»، قال: «انثروا خفافاً وثقالاً»، أي شباباً وشيوخاً، ودي من أجل التفسيرات المنقولة مباشرة من سيدنا أبو أيوب، أن هذه الآية لا تعذر أحداً، يعني شيخ كبير يحارب. سيدنا سعيد بن المسيب، وكان يفتي والصحابة أحياء، ده لنقل العمل يا إخوانا، سعيد بن المسيب ده كان متجوز بنت سيدنا أبو هريرة خلاص وكان يفتي والصحابة أحياء، والناس اللي خلفهم معتبر جداً في الفقه، إمام كبير جداً.
أول ما كان في غزو في البحر، دخل السفينة وهو كان راجل شاخ، شاخ كبير جداً وعينه ذهبت مش بيشوف من عين واحدة، وراجل متهالك ما يعملش حاجة في الجهاد برضه، عايز صح؟ ده مابيعملش حاجة، داخل قاعد في السفينة، قالوا له: «أنت رايح فين؟»، قال لك: «جاي معاكم»، تعمل إيه؟ قال: «أحرس المتاع، سيبوا معايا الشنط». لا يستطيع التفلت ليه؟ لأنه كانت القراءة اللي بيقرأها قراءة عمل، الآية قالت له: ﴿خِفَافًا أَوْ ثِقَالًا﴾، وأخد هدومه وطالع على طول، ليه ما قدرش؟ ده قرأتهم، إحنا بنقرأ يعني اللي هو إيه؟ حافظ الآية، قولها طب يلا نروح بلياردو، يعني مش هتروح النادي لو سمعت، قول عشرين آية من التوبة يلا. طب التوبة دي في الجهاد يا حاجة، الولد راح يلعب بولينج!
فالقصد إيه؟ إن هو ده في انفكاك جهة، يعني هو بيقرأ الحاجة وبيحفظ الحاجة وبيشتغل لحاجة تانية. خلاص، طيب هذه القراءة العملية أو قراءة التمثل المخيفة فيها إن هي انسحبت على كل علوم الإسلام، يعني أنا مثلاً شعر الجاهلية كلهم ماتوا، فده الشعر الفصيح اللي هو بيحتاج بيه على فهم كلام الله وسنة النبي ﷺ كل...
الجاهلين ماتوا، ما فيش شعر احتجاج تاني. فـ أنا عشان أفهم كلام الله عز وجل ورسوله لازم أفهم كلام العرب، طب العرب فين؟ ماتوا. طب المعجم ده مع كلمة وسياقات وبتاع، أنا عايز أقرأ كلام أعرف هم كانوا بيشتموا إزاي، بيحبوا إزاي، بيشبهوا بالنساء إزاي، طب بيزعلوا إزاي؟
فقرا الشعر اللي هو حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الشعر ديوان العرب، يعني ده الديوان المقيد فيه أيام العرب وأخبارهم وكذا ولسانهم اللي بيفهم بيه كتاب الله عز وجل. فأنا حاليا لو جيت أقرأ شعر -وده مبهج عايز أقرأ شعر- لو أنا جبت مجنون ليلى، ديوان مجنون وحفظته، أنا كده في أنهي مساحة في القراءة المنجية؟
المفاجأة إن مجنون ليلى رحمه الله ده كان في العصر الأموي، الناس بتفتكره جاهلي لكن هو كان أموي مسلم، وكان هو في عصر الاحتجاج، يعني كلامه يحتج به في فهم كتاب الله وسنة النبي ﷺ. فأنا عمال أحفظ غزل وبتاع وعمال يحب في ليلى وداخل الجنة بعون الله، ليه؟ لأن الكلام ده هو. عشان كده احنا بنقول إيه: الإسلام فيه فسحة.
كان النبي ﷺ يستمع للشعر ولا يقوله؟ كان النبي ﷺ إذا قال الشعر كسره، يعني بوظه؛ لأنه ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [يس: 69]. ودي من آيات النبوة. سيدنا أبو بكر الصديق كان علامة، كان حافظ الشعر، كان من نسابة وحافظ شعر وكذا. فكان النبي ﷺ مرة قال قدام بيت فكسره، فسيدنا أبو بكر السر قال: بأبي أنت وأمي! يعني إيه؟ نبي صدق ليه؟ فما علمناه الشعر وما ينبغي له.
ما يقدرش يقوله ليه؟ ما يقدرش مش عجز، لأن دي من آيات النبوة حتى لا يتهموه الناس بالصناعة؛ هو ما بيقدرش يقول الشعر، فإذا رآه كسره خلاص. وكان أعلم الناس بالشعر، يعني هو أعلم الناس بكلام العرب، لكن الله عز وجل حفظه عن هذا حتى لا يتقول عليه متقول الكاذب حتى يوم القيامة. خلاص.
فهي فكرة إيه؟ إن أنا وأنا بقرأ شعر مثاب. آه، ليه؟ بس شاعر مجنون ليلى مش نزار قباني، ليه؟ لأن مجنون ليلى ده بغزل، وده غزل بيتكلم في لغة، اللي هي اللغة اللي بيحتاج بيها في كلام الله عز وجل. فأنا لما أحفظ أبيات شعر ليلى، أقدر كل كتب ودي من غريب؛ أفتح أي كتاب تفسير، ابن كثير، الطبري وبتاع، وهاتوا الهوامش والفهارس الفنية، أسماء الشعراء؛ لا، كم؟ مجنون ليلى، مجنون ليلى مش ع... والهذليين وجميل بثينة والناس دي، كانت قاعدة بتحب في بعض ليه؟
موجودين في كتب التفسير لأن شرف اللسان أنهم تكلموا باللغة اللي ما تغيرتش، فدي لغة احتجاج. فأنا لو حفظتها، واحد يقول لك: بس ده كان بيقول غزل! آه غزل، عشان كده السيدة عائشة كانت تروي الشعر والصحابة كانوا يرووا الشعر وبتاع. ولما ذكروا لبعض السلف من الصحابة أو من التابعين، قالوا لهم: بدأوا شباب يظهروا في الكوفة والبصرة في العصور اللي بعد كده، وبدأوا قال لك شعر إيه وكلام إيه وقله أدب، ما فيش! خلاص. فقال لهم: «قد نسك نسكاً أعجمياً»، يعني دي عبادة ليست على هدي السلف. اللي هو من غير ما يفهم الكلام إزاي؟ من غير الشعر الجاهلي هيفهم القرآن والسنة إزاي؟ فاحنا بنقول إيه: في الإسلام فسحة، يعني احفظ شعر وبتاع وفي نفس الوقت أنت في الـ zone.
والشعر الجاهلي كبير، يعني الشعر الجاهلي شعر الاحتجاج ممكن يبلغ 550 ألف بيت، 60 ألف بيت شعر، وغزل ورحمة وسأم وحزن، كل حاجة في كل الآية، عشان ما واحد يقول لك طب أنا حابب أقرأ شعر تاني، اقرأ، بس احنا بنقول إيه: الوقت محدود.
خلصت الأسئلة الإجباري، خلصت، انقل الصفحة بقى اقعد العب خلاص، تقتراطيس واعمل مراكب وبتاع، لكن خلص الأول السؤال الإجباري، خلصنا ده مهم جدا. طيب، فيتبقى مدخل بسيط، مدخل بسيط كمثال. ليه كيفية الدخول على القرآن بطريقة بسيطة؟ ليه طريقة بسيطة؟ لأن زمان كان يكفي تدل الناس على القرآن: اقرأ قرآن، يقرأ. حاليا الموضوع بقى صعب، الصوت.. الصوت.. خلاص. فعايزين حالياً بس ندي فكرة، فكرة بس بسيطة، إزاي ممكن الواحد يتعامل بأدوات العصر؟ لأن احنا قلنا دايما إن احنا نقطة متفردة في الزمان والمكان، فـ عايز أدوات جديدة.
ليه؟ لأن الصحابي زي ما احنا قلنا كان مستغني عن معظم العلوم الشرعية؛ في التعداد بتوصل 55 علم شرعي، دول كلهم أنت بتعملهم عشان إيه؟ تتعامل مع الوحي. الصحابي كان مستغني عن ده كله. فكل عصر محتاج أداة جديدة.
فاحنا هنضرب مثال، أنا حاليا المثال ده قلته حتى في محاضرة القاهرة؛ مثال التقريب الفكري. أنا حاليا عايز أتعامل مع القرآن، أنا ككبير وعايز أعلم أطفالي وعايز أعمل مدارس وعايز كل الناس -احنا مامورين ده في السؤال الإجباري يا اخوانا إن احنا نتعامل مع القرآن- طيب، فـ أنا مطلوب مني إني أروح أقرأ لسان العرب 20 مجلد، وأقرأ كتاب كبير جدا في التفسير، عشان أفهم القرآن وأفهم علوم العربية، 12 علم عشان... طب ما نسهل على بعض؟ مدخل بسيط، الأدوات المعاصرة المتاحة لنا حاليا تسهل علينا. ده مثال.
احنا عندنا حاجة بيسموها علم اللغة أو اللسانيات، جوه علم اللغة في حاجة اسمها علم اللغة التطبيقي، جزء من تطبيقات علم اللغة التطبيقي بيسموها اللسانيات الحاسوبية، جزء من اللسانيات الحاسوبية في حاجة اسمها المكنز اللغوي أو الذخائر اللغوية. أنا راجل عايز أتعلم لغة إنجليزية، فاللغة الإنجليزية دي ملايين من الكلمات، أتعلم أنهي كلام عشان أبقى تعلمت إنجليزي؟ فهم حاليا بسبب الطفرة اللي حصلت في علوم الحاسب، أو في المجال اللي بيسموه علوم البيانات أو الـ Data Science، بقى في حاجة اسمها... احنا عايزينك تتكلم الكلام اللي الناس بتتكلمه، مش الكلام الغريب خلاص اللي هو ما حدش بيتكلمه خالص، فنعمل إيه؟ فيروحوا جايبين كل الجرايد وكل نشرات الأخبار وكل المجلات ويدخلوها في مكنز لغوي ويدخلوا الكمبيوتر ويقولوا: عد لنا الكلمات وطلع لنا الكلمات الأكثر شيوعاً. عندنا قاعدة جوه علم اللغة بتقول إن أي لغة 20% فقط من المحاصيل اللغوية بتمثل 80% من اللغة كلها من فهمك للغة. يعني أنت عشان لو جبنا واحد أجنبي نعلمه قد إيه عشان ينزل يوصل سوق في...
وسط البلد هنا في الإسكندرية يشتري حاجة ويروح؛ 50 كلمة، لا، لكن رقم قليل جداً. لو أنا عايز بس يقرأ الجرايد، ويركب الميكروباص ويحاسب وهو نازل، أربع شتائم وخمس كلمات وبرضه هيبقى كويس. وهكذا، فالقصد أن الموضوع معدود.
معدود إزاي؟ في حاجة بيسموها "قوائم الأكثر شيوعاً". فإنت لو لخصت، بتقول كده: لو أجدت الـ 7000 كلمة الأكثر شيوعاً، الـ 7000 تبقى كأنك متحدث أصيل باللغة. يعني لو تعلمت الـ 7000 كلمة الأكثر شيوعاً في أي لغة، كأنك إنجليزي مولود من أب إنجليزي. خلاص.
السؤال الصعب فين؟ فين الـ 7000 كلمة؟ طبعاً عشان علم اللغة متطور حالياً والكتب وبتاع، في دي ليستة بتتباع، قاموس الأكثر شيوعاً عليه جملة وجملتين ونطق وكذا جملة عليهم. فإنت لو بدأت فيه، واحد يقول لك: طب أنا هحفظ 7000؟ لا، هم كمان عاملين "تبسيط البسيط".
ده شيء لطيف جداً في العلم اسمه "تبسيط البسيط". يعني إيه؟ بساطها لي، أبسطها لك أكثر من اللي هو إيه الـ 100 كلمة الأكثر شيوعاً، الـ 25 فعلاً الأكثر شيوعاً، الـ 25 شتيمة الأكثر شيوعاً، الـ 25 نكتة. آه، شتيمة دي مهمة جداً يا أستاذ، خلاص، فإنت لازم الـ 25 نكتة الأكثر شيوعاً. يعني أنا تعلمت إنجليزي وعايز أدي المحاضرة اللي أنا بقولها دي، والناس بتتفاعل معايا وتضحك، وأقول نكتة وكده بالإنجليزي، الناس هتبقى قع.
فأنا عايز أحفظ الـ 25 نكتة الأكثر شيوعاً بحيث أنا أقول حاجة الناس تضحك، عادي كأني متحدث أصيل. هم ما غربوني وأنا بتكلم، يقول لك: هو بيتكلم كويس بس شكله مش من هنا. ما فيش أي كلام، ما فيش أي ضحك، قفشة فيلم، حاجة... يعني لازم حاجة يكون اللي هو إحنا بنسميه الجانب الثقافي من اللغة.
فأنا نفس الحكاية؛ انطلاقاً من هذا المنطلق لما أجي أطبقه على القرآن، القرآن نص كبير خلاص، القرآن 77444 كلمة. خلاص، طب أنا أحفظ وأتعلم 77441 كلمة عشان أفهم القرآن؟ الجانب المفيد في التطبيقات الحديثة بيقول إيه؟ إن الـ 77441 دول كلهم جايين من 1800 جذر. مش كمان 1700 كسور، بس إحنا بنقول 1800 جذر. يعني إيه جذر؟ يعني أنا أعرف "أمن"، الهمزة والميم والنون دي تمثل 2500 كلمة في القرآن. لو فهمت "أمن" يعني إيه، ميزة العربية إنها لغة اشتقاق.
يعني لو أنا عرفت "كتب"، خلينا في كتب؛ لو عايز أقول اسم المكان من "كتب"، إنت عرفت كاف وتاء وباء، أقول إيه؟ مكتب. خلاص. اسم الفاعل من "كتب": كاتب، اسم المفعول من "كتب": مكتوب، خلاص، وهكذا، طب إيه المصدر؟ كتابة، وهكذا. فالقصد أن العربية فيها شوية أوزان أحفظهم وأعرف الجذر، أفهم الباقي. حلو كده؟
طيب، بس 1800 جذر برضه كتير. 1800 جذر دول لو واحد تعلمهم في أي لغة، يقدر يسمع ويتكلم كويس كمان. فـ 1800 جذر دي كتير. المفاجأة في إيه؟ أن الـ 100 جذر الأكثر شيوعاً في القرآن، الـ 100 جذر الأكثر شيوعاً في القرآن بتمثل 67% من النص. يعني إنت لو عرفت الـ 100 كلمة الأكثر شيوعاً بتعرف تفهم 67% من النص. لو عرفت 200 كلمة الأكثر شيوعاً في القرآن، خلاص تعرف 80% من النص. فإنا يكفيني فقط أن أنا أعرف 500 كلمة عشان أفهم تقريباً 99% من النص.
ليه أنا بقول ده؟ عشان الشيطان دائماً يقطع على الإنسان بالتسويف أو طول الأمل؛ يا ده، يا ده هتعلم بعدين، أو ده كتير جداً مش هتعلم. فلو إحنا قلنا لواحد: هم 100 كلمة بس هتفهم 67% من النص، مغري. 100 كلمة بس، 100 كلمة دول حاجة لطيفة جداً، 100 كلمة دول الطفل اللي سنه سنتين ونص بيبقى معاه تقريباً 6000-7000 كلمة، أو أربع سنين ونص ولا خمس سنين. فإنت يعني إنت راجل شاب بالغ كبير، ومش هتبذل مجهود قد المجهود بتاع الراجل، لا، يفقه شيء في العربية؛ لأننا مش عرب بس، إحنا مستعربين، يعني إحنا نعرف برضه نقرأ في المعجم وفي الكتاب ونفهم شوية. خلاص، فده مثال.
فأنا لو أنا عايز أحل وأجاوب السؤال الإجباري بالترتيب، أعمل إيه؟ عايز الـ 100 كلمة الأكثر شيوعاً، أجيبهم منين؟ الـ 100 كلمة الأكثر شيوعاً إحنا هنرفعهم لكم على المجموعة، لكن من باب الدالة على المصدر، في موقع عاملاه جامعة ليدز في بريطانيا اسمه موقع "قرآن كوربس" (Quran Corpus) أو الذخيرة القرآنية. "قرآن كوربس" تدخل تقول له: أنا عايز الـ 25 حرف الأكثر شيوعاً يجيبهم لك، أنا عايز الـ 200 كلمة، 200 حرف جر، ما هي حروف الجر دي كتير؛ إحنا عندنا في العربية كم حرف مبنى؟ 28 أو 29 على الخلاف، اللي هم أ، ب، ج... ده خلاص. كم حرف معنى؟ "إلى"، "إذا"... مش تقريباً 100. كم حرف أكثر شيوعاً في القرآن؟ عشان أنا عايز أتعلم 10 كلمات بس اللي بتمثل كل شيء، فهو كذا، فهو عايز الحروف بس، عايز الأفعال بس، عايز الأسماء بس. الموقع ده بيعمل طبعاً اللي عاملينه غير مسلمين، المشاركون جوه الفريق بعض المسلمين، لكن الجامعة نفسها غير مسلمة، والجامعة في بريطانيا، وده ليه دلالة كبيرة جداً على إحنا قاعدين بنعمل إيه في الكوكب في هذه النقطة من الزمان والمكان. إحنا قاعدين في الفراغ، يعني إيه؟ السلام الكوني. تمام.
طيب، عرفنا الأكثر شيوعاً، نعمل إيه؟ نروح على معجم، المعجم ده يقول لي إيه؟ يقول لي إيه المعنى المحوري في الجذر ده؟ يعني إيه المعنى المحوري؟ العربية من مزايا اللغة العربية أن في معنى محوري في أي كلمة. يعني مثلاً، ده مثال أكثر تطرفاً، مش كل جذور العربية كده، في نظرية بسموها "الاشتقاق الكبير" في العربية. إحنا بنقول لو أي ثلاثة حروف، أي ثلاثة حروف في العربية تم تقليبهم بأي شكل، هيفيد معنى مركزياً. زي الباء والحاء والراء؛ الباء والحاء والراء في العربية أي تقليب، يعني الحاء أولاً والراء، أي تقليبه، لازم يجيب لك معنى في سعة، في اتساع، ومعنى إضافي.
فإنت لو عرفت أن الباء والحاء والراء بيفيد معنى الاتساع ومعنى إضافي، أي كلمة هتقابلها هتعرف تخمن المعنى الإضافي. لو قلت لك "بحر" يبقى اتساع من الماء، لو قلت لك "حبر" عالم واسع العلم، لو قلت لك "رحب" يبقى مكان رحب يعني واسع، لو قلت لك "حرب" قتال واسع. لا، هم بيقولوا كده في الاشتقاق الكبير، خلاص، دي نظرية لطيفة جداً، يعني فكرة أن العربية لغة غريبة جداً. خلاص، اللي يلزمنا إحنا في موضوع الاشتقاق.
ده إيه، إن أنا لو عرفت الجذر ومعناه المحوري من كتاب اسمه «المعجم الاشتقاقي لألفاظ القرآن الكريم» للعلامة محمد حسن جبل، طبعته مكتبة الآداب في القاهرة، وهو موجود بديف، كل الكتب اللي أنا هقولها دي موجودة بديف. اسمه «المعجم الاشتقاقي لألفاظ القرآن الكريم» للدكتور محمد حسن جبل. مش مهم الأسماء دلوقتي، اللي لحق كتب اللي ملحقش، هنرفع لكم إن شاء الله الكلام ده على الإيفن.
أنا دخلت فيه ألاقيه يقول لي: حيا أو حي (ح ي ي)، طيب دي «حيا» فيها حياة وتحية وحيوان وكلمات كتير جداً، فالمعنى المركزي هو يخليك أنت تدور على المعنى المركزي في المعاجم، لا يروح يلهيك ويشغلك بكل المعاني اللي جت في القرآن من الجذر ده، معناها إيه وارتباطها بالمعنى المحوري؟
يعني مثلاً إحنا عندنا معنى الحياة في العربية مضطر مرتبط بمعنى مركزي اللي هو الاضطراب والحركة، عشان كده عكسه الميت؛ الحاجة اللي ما بتتحركش. فلما أقول حي يبقى متحرك ومضطرب خلاص. لما أقول حيوان، يا إما الحيوان اللي هو أي حاجة حية، عشان كده إحنا لما بنقول في المنطق بنقول: «إنسان حيوان ناطق»، يعني مش بهيمة، حيوان يعني حي، مفعم بالحياة.
خلاص، طيب اللي هي الحيوان في القرآن؟ الحيوان يعني هي الحياة الدائمة، هو الاضطراب والحركة الدائم إلى الأبد، اللي هي الجنة، اللي هي الحيوان، أي الحياة الحقيقية الدائمة. طيب التحية؛ نقول لك حياة أو ألقى عليه التحية أو قال له حياك الله، يعني طلب من الله عز وجل له الحياة، يعني دعا لك أن تكون دائم الحركة والاضطراب، ألا تكون ميتاً. «حياك الله» يعني أدام حياتك، يعني طلب له الحياة. وكذا الحياة إن هو نوع من الاضطراب بيبان على الشكل والبشرة. الشاهد إني لو أنا عرفت المعنى المركزي أقدر أتعامل مع القرآن بسهولة.
في كتاب تاني برضه يرجع إليه كل دي مراجع ليه عشان أدخل أجيب اللفظة، بس هو الأكثر شيوعاً كتاب واحد، كتاب جيد جداً لواحد اسمه المصطفوي، كتاب اسمه «التحقيق في كلمات القرآن»، ده يمكن مجلدات كتيرة جداً، لكن الميزة إنه كتاب PDF، يمكن البحث عن كلمة برضه في نفس الطريقة، بيشرح المعنى المشترك وكل المعاني السياقية في القرآن الكريم. فأنا كده معايا قائمة الأكثر شيوعاً ومعايا المعاجم بتاعة المعنى المحوري، كده أقدر أتعامل مع القرآن كمدخل سهل.
بقية العلوم فيها كده، يعني كل علم له مدخل ميسر. يعني أنا عايز أتعلم نحو، النحو ده كتير قوي، كتير جداً. طب أنا عايز أتعلم النحو بدون معلم؟ كيف تتعلم النحو قبل أن تهبط من الطائرة؟ كيف تتعلم النحو قبل أن تنزل من الميكروباص في بحري؟ يعني حاجة بسرعة خلاص. في كده الحمد لله بعض العلوم ميسرة، وخاصة العلوم، ودي من رحمات الله عز وجل أن الأمة حتى في أسوأ عصورها بيبقى اهتمامها الكبير على الأساسيات.
يعني أنا عايز أتعلم نحو، في كتاب اسمه «الدروس النحوية»، ده أربع كتب في كتاب واحد. أي حد مستواه جامعي أو ثانوي يقدر يقرأ الكتاب الأول، يلاقيه بسيط جداً وبيفكر بالمعلومات اللي نسيها وهو في ثانوي أو إعدادي، وبشكل بسيط. سبب بساطته إنه كان مؤلفاً خصيصاً لطلاب الفرقة الثانية الابتدائية أيام الملك، فكان بسيطاً وسهلاً. أنا وأنا في الجامعة قرأته لقيت نفسي في مستوى هذا الكتاب، كنت مبسوط بنفسي، وبعد ما قرأته اكتشفت إنه ثانية ابتدائي بس كنت مبسوط برضه.
الكتاب ده أربع كتب في كتاب واحد، الكتاب الثاني معد للإعدادية، والكتاب الثالث معد للثانوي. اللي يتم الكتاب ده كأنه أتم شرح الألفية بتاعة ابن مالك، بس شرح موضوعي بسيط وما تحسش إن المعلومة صدمتك، لأن اللي عملوه كانوا ناس متخصصين جداً في تدريج المادة العلمية لدرجة إن ماحدش يحس إن الموضوع صعب. وفي نحو وصرف طبعاً، أنا بضرب أمثلة.
كل اللي بنقوله ده القائمة التدريجية بتاعتي، ممكن تكون سهلة، بس إحنا بنقول إن القائمة دي داخلة في السؤال الإجباري والاختياري. في الإجباري إجباري إنك عايز تتعلم تتكلم، تعبر عن نفسك، تفهم اللي بيتقال لك فهم صحيح، تفهم أن الله عز وجل ورسوله في أول الأمر فهم صحيح، لو قدرت تعمل ده مضبوط.
عايزك التجويد، عايز أقرأ القرآن صح، خلاص. أوصي الناس بالدكتور أيمن رشدي السوي، له فيديوهات حسنة جداً في شرح التجويد بشكل مبسط جداً. لو واحد حابب، فبرضه الشاميين والمصريين وهم بيشرحوا أي علم تلاقيهم فكين كده وخلاص. والشيخ أحمد عامر، ربنا يبارك في عمره، شاب بسيط جداً، الشيخ أحمد عامر بتاع أحكام التجويد والمخارج، أنا زمان كنا بنسمعه شرايط أيام ما كان في شرايط، لكن حالياً كل المواد متاحة فيديو.
حد عايز يقرأ حاجة، يقرأ في كتاب بسيط جداً في التجويد اسمه «التحفة العنبرية»، لو واحد مش مناسب ليه الطريقة الأزهرية، لأن الطريقة الأزهرية بيدرسوا بالمتون: «تحفة الأطفال»، «الجزرية»، «الشاطبية»، «الدرة الطيبة»، ودي طريقة مش كل الناس، وخاصة خريجي المدارس العادية أو الثانوية، بتبقى مش سهلة بالنسبة لنا قوي.
وهكذا دي أمثلة، كل الكتب تقريباً فيها كده. يعني أنا عايز مثلاً أعرض نفسي لكلام النبي ﷺ، عايز أسمع معظم الكلام اللي قاله، معظم الكلام اللي نُقل، بس متقسم؛ عشان أنا راجل بسيط، أنا راجل عامي، ما أقدرش أروح أقرأ في صحيح البخاري، ليه؟ صحيح البخاري أحياناً بيبقى نص الجملة إسناد، «حدثني عن...»، أنا من ما أوصل للمتن هكون تعبت خلاص. فأنا عايز حاجة مبسطة، مش عايز أبدأ بالغٍ، الناس بتقرأ الأول الأربعين النووية، خلص الأربعين النووية بيقرأ.
الأربعون النووية، التي هي جامع العلوم والحكم، خلاص خلصت دول. عايز أقرأ نفسي أقرأ الصحيحين، عايز أتفضل عايز أقرأ البخاري ومسلم، بس عايز أقرأهم بإيه؟ مختصرين، مجردين من التكرار، متجمعين على الأبواب.
الشيخ صالح الشامي عامل حاجة لطيفة جداً؛ قال لك إيه: الجامع بين الصحيحين البخاري ومسلم مع بعض، يطلعوا لهم 7000 حديث ولا حاجة، هو شايل المكرر ومجمع السيرة، العقيدة، الإيمان، الرقائق، الصلاة، ما جمع أبواب كده. أنا لو قرأت الكتاب ده أبقى قرأت البخاري ومسلم، ويبقى كاتب جنبه: ده بخاري، ده مسلم، الاثنين خرجوه، وده نص البخاري أو نص مسلم ومن غير أسامي. فأنا أقول إيه عن عبد الله بن عمر؟ قال رسول الله ﷺ: «...» (الموضوع على طول)، فأعرف النبي قال إيه.
فعندنا السنن الأربعة: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وكلام كبير كده. فصالح الشامي عامل إيه؟ زيادات السنن الأربعة على الصحيحين؛ أنت مش قرأت الصحيحين في أحاديث مكررة، هنا مش هجيبهم تاني، هجيب لك الزيادات بس ورتبهم لك برضه موضوعي. فأنا لو قرأت باب السيرة هنا في الصحيحين، ورحت قرأت باب السيرة في زيادات السنن، يبقى أنا كده قرأت كل السيرة اللي في الكتب الستة: البخاري ومسلم (صحيحان)، والسنن الأربعة.
طيب، أنا نفسي همتي ترقى أكثر من كده؛ خلاص، الزيادات على اللي هو زيادات الموطأ، موطأ مالك؛ لأنه ده من أوائل الكتب الصحاح اللي وصل لنا موطأ مالك وغيره. في الآخر الراجل اختصر خالص وراح قايل إيه؟ هو بعد كل شوية يقول الزيادات، يعني كمان مش هقول لك الموطأ زيادة، موطأ مالك وغيره ومسند أحمد على السنن. عشان كده برضه يبقى الزيادات بس، وفي الآخر عامل إيه؟ جامع الأصول.
جامع الأصول يعني الكتب التسعة كلهم، منافذ الطريقة؛ الكتب التسعة يعني إيه؟ يعني أنا أكني قرأت البخاري ومسلم والسنن الأربعة وموطأ مالك ومسند أحمد وسنن الدارمي، دي دواوين السنة في الإسلام تقريباً؛ يعني ده جل ما نُقل عن النبي ﷺ عمل به أئمة من أئمة الأمة قطعا. الأحاديث دي كلها 72000 حديث، هو اختصر وشال المكرر وبتاع، طلعوا 16000 بس، راح موزع على عدد مجلدات وعاملهم إيه؟ العقيدة، الإيمان، الرقائق، السيرة، وهكذا.
فأنا من أول مبدأ من الأربعين النووية، اللي هو متن ممكن الواحد يقرأه وهو قاعد، بس إحنا مش عايزينه قاعد ليه؟ عشان إحنا عايزين نقرأ قراءة تمثل؛ يعني لو هو بيقرأ ده يتمثله. يتمثله إزاي؟ أنا أول حديث في أحاديث الأربعين النووية: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». الحديث ممكن نقول إحنا في 30 ثانية. الجديد عايز التمثل، أعمل إيه؟ أروح أدور على سلسلة أعمال القلوب. أي سلسلة أعمال القلوب؟ أنا برشح سلسلة أعمال القلوب للشيخ محمد صالح المنجد، شيخ سعودي.
أعمال القلوب يعني أنا عايز أعرف إيه؟ أنا بقول لك أخلص. طبعاً الإمام الجنيد إمام الصوفية قديم، وهو من على التصوف السني؛ يعني الراجل اللي هو العمل وتخليص القلب من الآفات والعمل على هدي الكتاب والسنة، لأن التصوف أنواع. جاء واحد قاله: هو إحنا الأعمال بتقبل من غير إخلاص؟ قاله: لا، ده الصلاة من غير إخلاص... الكلام شبه ده، فالراجل غاب شهر ورجع له، فالإمام الجنيد بيقول له: إيه أخبارك؟ عامل إيه في الصلاة؟ فقال له: لا، أنا بطلت أصلي. قال له: يعني إيه بطلت تصلي؟ قال له: مش أنت قلت لي الصلاة ما تقبلش، خلاص وأنا مش قادر أخلص. قال له: ويحك! قلت لك أخلص ولم أقل لك لا تصلي؛ يعني ما أنا بقول لك إيه؟ لا، شوف لك نية عدلة، تقول لي طب خلاص أدور على نية عدلة وأرجع أكمل الشغل، أنا ما قلتش كده، أنا قلت تعالج الاثنين مع بعض، فإن الله لا يمل حتى تمل.
يعني تعمل مرة واثنين وثلاثة، قد الله عز وجل. ده قلب واحد يقول لك أصل أنا مش لاقي قلب للذكر أبداً؛ الذكر يحضر قلبك، خلاص مش الصلاة وبتاع، قوم صلي، الله عز وجل يصرف عنك الشيطان ويقرب لك الملك وهكذا. يعني قصد الإنسان مش زرار هدوس على الزرار أقول لك أنا في مود الإيمان دلوقتي، هو مش مشغل نفسه في فيبريشن، يعني الإيمان ده مش قيمة صفرية، يعني زيرو وواحد، دي حاجة انفعالية كده بتزيد حتى تلقى الله عز وجل.
فأنا إيه عايز أقرأ حاجة زي كده، لو قرأتها هتحول، هو بس هيساعدك. ليه إحنا بنقول كده؟ لأن إحنا كل ده، إحنا بنتكلم في إيه؟ إن إحنا جيل نقصه حاجة كبيرة جداً؛ إن إحنا مش لاقيين صاحب الصفة. يعني أنا هقرأ لك حديث الإخلاص: «إنما الأعمال بالنيات»، ده حديث عمدة، الشافعي يقول ده نصف الإسلام، وأحياناً ثلث الإسلام. ما فيش حاجة تخلو من نية. طيب شرحت لك العمل القلبي، ركز بقى: اعمل قلوب، يعني إيه الإخلاص؟ وإيه نفاق، وإيه قدح الإخلاص، وإيه العجب، وإيه الكبر؟ خلاص عرفتهم.
حصل حاجة؟ أبداً ما حصلش حاجة. ليه ما حصلش حاجة؟ لأني إيه؟ كان ذو النون، وده من الصوفية المصرية، كان يقول: لا تكثروا من ذكر هذه المعاني أمام القلوب فتدع... لو أنا قعدت أتكلم ساعة عن الإخلاص هنخلص، لا، قد حتى أحياناً من آفات، لأن إحنا دايما كل قراءة لها جانب سلبي وإيجابي؛ يعني قراءة القرآن ممكن تضرك، ليه؟ يكون حجة عليك، تقرأه ولا تعمل به؟ عشان كده أهل العلم زمان كانوا يقولوا: العلم إن لم ينفعك ضرك. مش لو ما نفعنيش مش هيضرني، هيضرك؛ ليه؟ لأن ده حجة لله عز وجل قامت عليك.
السيدة عائشة كان بيجي لها التابعين يقولوا لها: حدثينا، فحدثهم خمس أحاديث، تاني يوم خمس أحاديث، بعد كده قالت لهم: استنوا، هو أنتوا الأحاديث اللي أنا بحدثكم بيها دي بتعملوا بيها؟ بتشتغلوا بيها؟ قالوا لها: لا، إحنا بنكتبها، فقالت لهم: فلما تكثرون من حجج الله عليكم؟ يعني أنت عمال تجيب حجة، أنت أصلاً ما كنتش تعرف ربنا، مش هيسألك أنت عمال تشتغل، لو أنت سألك ما عملتش بديله ليه؟ قلت لها: لا، أنا عرفت الخمسة دول شغال فيهم خلاص. أنت مشغول بالعمل، لكن أنت لا شغال ولا تتعلم، مش هو ده المطلوب؟ فالفكرة إيه؟ أن الهدف الآخر من القراءة ليست هو المعرفة المجردة، هو الانفعال القلبي، الانفعال القلبي. عشان كده دايما الجماعة بتعتمد تعليم الحديث وبتاع.
يقولوا إيه متطلبات التعليم كانوا دايما بيعملوها، اللي هو (KSA): معرفي، مهاري، ووجداني. خلاص حاليا لا، يقولوا الترتيب المفروض يكون (ASK): يعني وجداني، مهاري، معرفي؛ آخر حاجة المعلومة.
أمال إيه الأول؟ الوجداني، يعني أنا لما عايزك تقرأ قرآن، عايزك تحفظ اللي هو المعلومة، تحفظها ولا تنفعل بها قلبيا؟ تمام، ولا تنفعل بها قلبيا؟ هو إيه الهدف النهائي الأصلي؟ إن أنت تنفعل بها قلبا، لو انفعلت بها قلبا خلاص. ممكن لو ما تحفظها، عشان كده الصحابة كلهم اكتفوا بإيه؟ بالانفعال؛ اللي راح جاهد، واللي أمر بمعروف، ونعى عن المنكر، واللي تفقه في دين الله.
عشان كده لما جه أعرابي قال لواحد صحابي في حضرة النبي ﷺ: «أنا عايز أتعلم حاجة من الإسلام»، فالنبي قال له: «احفظ حاجة»، فقال له: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7-8]، فاستعبر بكى وقام. فالصحابي مسك قاله: استنى أنا لسه ما قلتش حاجة، فالنبي قال له: «دعه فقد فقه».
يعني وصلت النتيجة إيه؟ هو قلب فعل لدرجة إنه علم إن الله عز وجل يجازي على مثقال ذرة من خير ومثقال ذرة من شر، فهو انفعل به. هو كده راح يعمل إيه؟ خلاص هو أدرك إن الله عز وجل محصي عليه أعماله بالمثقال. والمثقال كان يعني إيه في لغة العرب؟ يعني حاجة... الذرة دي مش المثقال، الذرة يعني يشبه اللي هو صغار النمل، في حديث النبي ﷺ: «يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر»، الذر يعني النمل الصغير، يطأهم الناس بأقدامهم جزاء لما تكبروا في الدنيا.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. لو حد عنده أسئلة نختم بشوية أسئلة كده ونستكمل طبعا حاجات القراءة، لو في أسماء مرشحة أو كذا على الصفحة.
- تفضلي حضرتك. - حضرتك، الأستاذة، ادي المايك، نجيب لك الميكروفون بس عشان نسمع، تفضلي حضرتك. - العرض اللي حضرتك قدمته عرض رائع، يعني مش مجلد صراحة، الله يكرمك بارك الله فيك. بس هو حضرتك يا ريت... أنا بصراحة ما قلتش بسألهم، ودي إن هم متابعينك ربنا يبارك في ودك، مالكش كتب؟ هو كأسلوب تفكير جديد، أنا لسه كنت بقول الباشمهندس محمد فعلا محتاجين دلوقتي في العصر اللي جاي إن إحنا نبتدي نحط قواعد للشباب إزاي يتدبروا القرآن ما يحفظش... أنا كنت لسه بقول نفس الكلام قبل شوية. إحنا اتعلمنا القرآن إن إحنا نحفظه، لكن إن إحنا نتدبر دي كانت بعيدة خالص حتى لغاية دلوقتي، في نغمة مهم إن إحنا نحفظ مش مهم إن إحنا نفهم، ده القرآن 30 جزء، إحنا هنفهم إيه؟ مع إن زي ما حضرتك بتقول إن هي دي الصحابة عملوا كده. أجمل حاجة إن فعلا إحنا نعمل زي الصحابة نتدبر القرآن، عشان إحنا لما حفظنا ما عملناش حاجة، يعني إحنا دلوقتي ناس بلا عقول مدبرة، الناس المتعلمة والمثقفة أو اللي فاكرين نفسنا إن إحنا دارسين قرآن، والقرآن... إحنا شبابنا معظمه - إلا من رحم ربي - مش بيتدبر القرآن مع إنه رائع جدا إن أنت تتدبر القرآن، هو ده الغرض الأصلي اللي أنزل لأجله. يا ريت حضرتك تحط لنا قواعد سهلة بسيطة، أنت قدمت لنا الجميل ده بس يا ريت تحط لنا... أنا الحمد لله أنا مستوعبة، لأن أنا سمعت قبل كده بس فعلا هي خطوات كويسة لشبابنا إن هم إزاي يخشوا المنحنى ده اللي حضرتك شرحت لنا تاريخه من أول الصحابة لغاية ما وصل لنا وبسطته، في ريت حضرتك تحط لنا... هينزل إن شاء الله على المجموعة، جزاك الله خيرا.
جزاك الله خيرا. وكان سيدنا الحسن البصري رضي الله عنه كان يقول: «أنزل القرآن ليعمل به، فصارت الناس قراءته». هو نازل عشان الناس تشتغل بيه، مش عشان التلاوة دي أمر يعني من باب تقرير الكلام على القلب وعلى أهل العلم.
النيورولوجي يقولوا الواحد لو ذكر شيء أكثر من 5000 مرة، يفرد له مكان فيزيائي في الذاكرة منشغل به، عشان كده أصحاب الذكر... وعندي حديث النبي ﷺ: «فلو دومتم على الحالة التي أنتم فيها في الذكر، لصافحتكم الملائكة»، فيق، لا هو صار ملك، هو تجرد من إنسانيته.
عشان كده النبي ﷺ لما أغضب عائشة يوما، فالسيدة عائشة زعلت عليه كده، فالنبي قال لها: «أحق حضر شيطانك؟»، فالسيدة عائشة قالت له: «ده هو كل واحد معانا فيه شيطان؟»، فقال لها: «نعم»، قالت له: «وأنت يا رسول الله؟»، أصل النبي ما تخيلش إن هذه الجبلة يكون معاها شيطان، فقال لها: «نعم»، كان معاها شيطان ولكن الله عز وجل أعانني عليه فأسلم، يعني إيه؟ شيطان قاعد مع النبي طول اليوم هيروح فين؟ النبي عمال يكلمه طول اليوم فقاله تصدق ما... فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير.
ماشي، السؤال اللي أنا خلاص الشباب نلحقهم به بسرعة، حد عنده سؤال؟
- السلام عليكم، كلام حضرتك جاء جدا، كان في مشكلة أو أزمة عندي، يعني فكرة الشغف بالعلم أو التعلم، يعني إزاي نوفق بينها وبين فكرة التطبيق أو التمثل؟ يعني هل أوقف مثلا أو أحفظ على القدر اللي أنا بعمل به الأول، ولا أفضل شغالة في التعلم؟
خصوصاً في القرآن، من الحسنات إن في ناس كتبت في ده، أخونا مثلا عمرو الشرقاوي كاتب «المشوق إلى القرآن»، كتاب لطيف جدا، والدكتور اللاحم عامل كتاب «مفاتيح تدبر القرآن» وكتاب «مفاتيح تدبر السنة والنجاح في الحياة»، الكتابين بيتكلموا في المعنى ده؛ كيف يمكن التعامل مع القرآن تعامل السلف، السلف اللي هم الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، كيف كانوا يتعاملوا مع كلام الله عز وجل. ولك أن تتخيلي، وده من معتقد أهل السنة كما أنهم يعتقدوا في الكرامات، يعني خرق العادة للصالحين، مش لازم النبي، صالح كان سيدنا أبو معاوية الضرير، أبو معاوية كان ضريراً، كان إذا...
نشر أمامه المصحف، أبصر، كأن يقرأ فقط كتاب الله عز وجل، فإذا رفع المصحف عاد ضرراً. وكان الله عز وجل ظن بنظر هذا الرجل ألا يرى كلامه فقط، فده قلب تعامله مع القرآن لدرجة أن الله عز وجل أذن له فقط أن يرى كلامه.
أنت جاء في الدنيا، أنت مخلوق للأبد، ستأتي للأبد، ولكن حتى في الدنيا أنا سأحفظ بصرك. وكان الله عز وجل غار على بصره؛ ما تشوفش ده، خلاص. طبعاً الكلام... لو حد يعرف شيخاً هنا، مشايخ مصر في القراءات الصغرى، الشيخة الإسكندرية رحمها الله وعلى قدرها في الجنة سيدة أم السعد، هي وشيختهم، كل من حفظ القرآن بالقراءات العشر الصغرى في الإسكندرية على الأقل، شيخته قطعاً هي أم السعد.
لو أحد قال لك أخبار أهل القرآن شيئاً سواء في الغسل أو في الكلام أو في شيء فوق الروع، فالفكرة في أن هناك كتباً تعين على ذلك. ولماذا؟ لأن ما نقوله يا إخوانا هي خطوات قد تبدو محسوبة لأمر غير قابل للوصف؛ التعامل مع كلام الله عز وجل.
هذه حقيقة، نحن حتى عندما ننظر، أحياناً أبصارنا جزئية، والذهن يذهب. الله عز وجل يقول لك: «تحب تكلم ربنا؟» فتقول: «نعم»، «تحب ربنا يكلمك؟» فتقول: «يا ليت». ولأجل ذلك، السلف كثيراً جداً إذا أمسك القرآن، كان يرتعد، جسمه يرتعد؛ لأنه مقبل على الملك، رب العزة أرسل لك رسالة، تخيل! رب العزة قال لك: «أنا سأكلمك»، ولكنه سيرسل لك الرسالة.
وهو في جزء، من رحمة رب العزة بك، قال لك: «تحب تكلمني؟» الكلام الذي أحبه، وسأستجيب لك أيضاً رحمة بك. فإذا قال: ﴿فَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي﴾، فكيف تعطيه؟ هو وضع على لسانك: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. هذا هو رب العزة الذي يتكلم، لكنه يقول لك: «قل لي هذا وأنا سأقول لك كذا».
إذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، قال الله: «أثنى علي عبدي»، وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، قال: «مجدني عبدي»، وهذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل. هو يقول لك: «قل هذا، ولما تقوله أنا سأقول هذا، وسأغفر لك». الفكرة أن هذه الحقيقة ليست حقيقة صفرية؛ أي ليست مجرد رقم أو شيء ينتهي بمجرد وضعه.
لذلك نحن نقول: «أهل السنة في الإيمان أن الإيمان يزيد وينقص؛ يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية». يزيد بالطاعة لدرجة أن الصحابي الذي كان يقرأ القرآن، قرأ حتى تنزل الملك. قال النبي ﷺ: «لو أنت قعدت كما أنت، لصلت الملائكة عليك». لو حقيقتك اقتربت جداً من كلام الله، فأنت والملك تقريباً حقيقة واحدة.
ولهذا كان النبي ﷺ في هيئته ووضعه وطبيعته كذلك. وفي حديث عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ: «نظر الله في قلوب العباد، فاصطفى قلب محمد»، اصطفاه لكي ينزل عليه كلام الله عز وجل. لهذا نقول إن التعامل مع هذه الحقيقة، مهما قلنا من كلام، هو شيء عظيم.
العلماء يضعون في الشروح أحاديث أو كلام الصالحين؛ نحن لماذا نتعب لكي نعرف كلام الصحابة؟ لكي نعرف كيف فهموا هذه الآيات. عندما نعرف أن سيدنا أبو أيوب الأنصاري قال في قوله تعالى: ﴿فَانْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾: «أي شباباً وشيوخاً»، فهذا الكلام يمكن أن يتحول إلى عمل. فكل الكلام له مدخل للتطبيق.
العلم بالتعلم، والحلم بالتحلم، «ومن يتحرى الخير يعطَ، ومن يتق الشر يوقَ». الإنسان في هذا الوقت المحدود، وظيفته أن يرفع عن نفسه هذه الجهالة، لأن الجهل كثير جداً. فرب العزة قال له في شيء لو عرفته أغنيتك عن كل جهل، في حديث رب العزة خاطب النبي ﷺ بقوله: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾. هذه الحقيقة ليست صفرية؛ أنت تنتقل من مرحلة إلى أخرى، وبعد سنة وسنتين وثلاث عندما يزداد المعنى في قلبك، ستفعلها بطريقة ثانية خالص.
حديث النبي ﷺ: «من تقبلت منه حسنة دخل الجنة، من تقبلت منه سجدة دخل الجنة». الفكرة أن هذا عمل تدرجي؛ العمل ليس دفعة واحدة. لا يمكن أن تقول: «أنا قرأت حديث السنة فصليت السنة»، لأن العمل القلبي لا ينتهي. أنت مرة ستصلي بحضور ربع، ومرة بثلث، ومرة بخمس. لذلك في الآخر: «من تقبلت منه حسنة دخل الجنة»، فأنا سأظل طوال عمري أحاول حتى أصل لتلك الحسنة. وهذا ما حدث مع بغية بني إسرائيل، التي داومت على الزنا، فلما رحمت كلباً، كانت تلك الرحمة التي قامت في قلبها فعلاً واحداً، لكنه فعل غير حياة قلبها.
خالص لوجه الله عز وجل، فالله عز وجل غفر له. سبحانك اللهم، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
إن شاء الله في أي حاجة معلوماتية؛ مداخل، أسماء، كتب، ترتيب أو حاجة زي كده، إن شاء الله هنرفعها لكم على المجموعة؛ أنا والمهندس محمد أو الشيخ أنس أو أخونا أحمد أبو خليل. بارك الله فيكم وشكر الله لـ
المهندس أيمن عبد الرحيم