دخولتسجيل الدخول

المجلس السابع

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين؛ نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدوية، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

حييتم الله معاشر طلبة العلم في المجلس السابع الذي نعقده في هذه الدورة المباركة مدارج العلم لعام أربعة وأربعين وأربعمئة وألف من هجرة المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. ونحمد الله سبحانه وتعالى أنه ما زال يمدنا بالأنفاس واللحظات والإرادات الشريفة لعقد هذه المجالس والتحلق في مجالس العلم؛ فإن هذا من أعظم النعيم المعجل للمؤمن أن يستغل ساعات العمر في طلب العلوم التي من الله سبحانه وتعالى. وينبغي على طالب العلم أن يدمن مجالس العلم، فهذا شكل من الإدمان محمود، كما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: من همان لا يشبعان؛ طالب علم وطالب مال. النهم هنا مطلوب، النهم في العلم والاغتراف منه والجلوس في هذه المجالس مطلوب، ولا ينبغي للإنسان أن يستبطئ نفسه عن هذا الخير وأن عنه بعد أن أذاقه الله سبحانه وتعالى هذه اللذة.

وقد جربتم البارحة كيف ينقضي اليوم بعيداً عن مجالس العلم في مضيعة الأوقات عند كثير من الناشئة. فإن وجود مجالس العلم خير عظيم، فينبغي يا طالب العلم في هذه السنوات بحياة في الأمة وفي هذه الغربة أن تستغل كل مجلس علم يعقد، وأن تستنفر له، وأن تهيئ نفسك وعقلك وفكرك لحضور هذا المجلس، وأن تسعى قدر استطاعتك أن تقطع العلائق والعوائق وأن تتجاوز العقبات لتحضر مجالس العلم. فهذه من الخير الذي بقي في هذه الأمة؛ مجالس العلم من الخير الذي بقي في هذه الأمة، وإنما تحفظ بلاد الإسلام بانتشار العلم فيها. فنحن بعقدنا لمثل هذه المجالس ندفع الشر عن بلادنا، بعقد هذه المدارس وببركة حضوركم وببركة سماع كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ندفع الشر عن بلادنا. فبلد لا يذكر فيه العلم لا خير فيه، وبلد لا يذكر فيه قال الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا خير فيه، وبلد لا تحيا فيه السنة؛ سنة العلم لا خير فيه.

فنحن في الاجتماع الطيب المبارك نستدفع البلاء ونستجلب النعم، نستدفع النقم ونأتي بالخير لهذه البلاد، ونسد ما أمر الله سبحانه وتعالى من أهل الإيمان أن يسدوه على كثرة المنكرات التي تنتشر؛ لكن بحمد الله هناك أوجه متوضئة وهناك نفوس طاهرة ما زالت تتشوف إلى هذا الخير العظيم وإلى هذا الميدان الفسيح. فالحمد لله أولاً وآخراً ظاهراً وباطناً، ونسأله سبحانه وتعالى ألا يقطع عنا هذا الخير، وأن يجعلنا سبباً في خير بلادنا وأوطاننا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

مجلسنا اليوم مع كتاب جديد ومع رسالة لطيفة، هذه الرسالة هي في علم أو في جزء من علم الفقه، ألا وهو فقه الآداب. كثير ممن يدرس الفقه يهتم بدراسة فقه الطهارة والصلاة والعبادات عموماً، أو يهتم بدراسة الفقه في المعاملات والأنكحة، وقل أن ينتبه الناس إلى فقه الآداب وإلى الأحكام الشرعية المتعلقة بالآداب، مع أنهم بأمس الحاجة إليها، خصوصاً أنهم يباشرونها ليلاً ونهاتاً ولا تنفك عنها حياة الناس. فهذا النوع من المصنفات أجد من أعظم المصنفات نفعاً، وهو أن يعرف الإنسان الأحكام التكليفية المتعلقة بأحكام الآداب؛ آداب السلام، وآداب الطعام، وآداب الشراب، وآداب النكاح، ونحو ذلك. فإن الناس في العادة يأخذونها جملةً، لكنهم لا يعرفون ما هو واجب، وما هو مستحب، وما هو مكروه، وما هو حرام؟

فكتابنا هذا الذي بين أيدينا هو ليس كتاباً في الآداب بالمعنى العام، وإنما هو كتاب في الفقه، كتاب في الفقه لكنه يتكلم عن أي نوع من المسائل الفقهية؟ المسائل الفقهية المتعلقة بباب الآداب. تمام، حتى لا يظن الظان أننا الآن سندرس آداباً جملةً، لا. استشعر أنك تتعب؛ ربما هذا الكتاب من أكثر الكتب التي ستتعب فيها في هذه الدورة لكثرة الأحكام الفقهية التي سندرسها. هذا لا يغرنك؛ ستة عشر أو ستة عشرة صفحة، لكنها مليئة بالتفاصيل والأحكام التي تحتاج أن تقف عليها، ولكنني أزعم أنه من أنفع الكتب وأعظمها قدراً، خصوصاً إذا أخذت هذا الكتاب بحقه وعرفت الأحكام الشرعية الخمسة المتعلقة بهذا المضمون. وكما أقول: للاسف إن هذه الأحكام الفقهية عندما تدرس ضمن الكتب الفقهية الموسعة تتيه على الإنسان، لكن عندما تدرس ضمن كتاب واحد ومصنف واحد مجموع، يسهل عليك أن تحكمها وأن تضبطها.

هذا الكتاب هو كتاب فصول في الآداب للعلامة أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي رحمة الله تعالى عليه. وبالتالي الأحكام التي ندرسها في هذا الكتاب هي على مذهب السادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم، ولكنها أحكام فقهية متعلقة بباب الآداب كما قلنا. وهذا الكتاب ذهب كثير من أهل العلم أنه مختصر أو مأخوذ من كتابه الكفاية، أو ما يسمى أو يشهر بكتاب الفصول، وهو كتاب كبير في فقه الحنابلة للعلامة أبي الوفاء بن عقيل. وأبو الوفاء بن عقيل؛ أنا أنصحكم أن تقرأوا سيرته، نعم هو كان معتزلياً ثم بعد ذلك عاد إلى طريقة أهل الحديث بعدما استتيب. عموماً يسير على طريقة المفوضة في كثير من الأسماء والصفات، لكن فيما يتعلق بحياته العلمية هذا الرجل من أذكياء الدنيا، وهو يضاهي الغزالي؛ أبو الوفاء بن عقيل العقلية العلمية ومن حيث الفكر ومن حيث المصنفات، قالوا كان يضاهي العلامة الغزالي فكرا وعقلاً ونضوجاً. ومصنفاته وكلماته تشهد له بوفور عقله وسعة اطلاعه وأنه صاحب نظر وعقل، وكان من الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر في زمانه، وكلماته فنانة ومواقفه مشهودة. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمده بواسع رحمته وأن يتقبل منه ما قدمه لأمة الإسلام.

حتى من مصنفاته الكبرى كتاب الفنون، وقالوا هذا كتاب فيه سبعمائة مجلد تمام، والبعض قال ثمانمائة مجلد، أغلبها مفقود ليس مطبوعاً اليوم وإنما وجدت منه بعض المجلدات؛ لكن تتكلم عن إمام يصنف كتاباً في سبعمائة أو ثمانمائة مجلد، تتكلم عن عقلية جبارة! له كتاب أيضاً الواضح في أصول الفقه، وهو من أعظم كتب أصول الفقه ومما يحتاجه خاصة المتمذهب على طريقة السادة الحنابلة أن ينظر فيه. فعالمنا الذي سنقرأ له إذاً هو من فحول العلماء، ومن أذكياء العلماء، ومن البارزين، ممن يحتاج أن ينظر في كلامهم، وأن تسمع مواقفهم، وأن تقرأ في رسائلهم، فرحمة الله تعالى عليه.

وكما قلنا: هذا الكتاب يحتاج منك يا طالب العلم العناية والاهتمام والانتباه؛ لأنه سيوقفك على مسائل جميلة ورائقة في فقه الآداب الشرعية. مسائل جميلة ورائقة في فقه الآداب الشرعية، وهذا من أنفع العلوم كما قلنا؛ لأنك ستباشر هذه المسائل ليلاً ونهاتاً، ولا ينفك عنها الإنسان في يوم من أيام الحياة، ومن هنا تأتي أهمية دراسة هذا العلم. العلم كلما احتاج إليه الناس أكثر، كلما كانت دراسته أوجب وكلما كان ينبغي الاهتمام به أكثر وأكثر. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يبصرنا وأن يفقهنا وأن يلبينا نفع هذا الكتاب، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وبسم الله نبدأ الجلسة اليوم؛ بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين. قال المصنف رحمه الله تعالى:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد خاتم النبيين.

وعادة العلماء كما قلنا مرارا وتكرارا يبدأون المصنفات؛ منظومة كانت أو منثورة، بالبسملة والحمدلة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه من آداب التصنيف التي لا ينبغي أن يتساهل بها المسلم، لما فيها من البركة. فإن بركة المصنف إنما تكون بالبسملة والحمدلة والصلاة على الرسول الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه، وكل كتاب وكل كلام لا يبدأ بالبسملة والصلاة فانه منزوع البركة، فليتحرى المسلم هذا الخير ولا يزد فيه. خصوصاً اليوم نجد كثيراً من الناس على وسائل التواصل الاجتماعي بأن الناس أصبحت تحب المقاطع السريعة فيقول لك: خلص ابدأ بالموضوع مباشرة. فيقفز عن البسملة والحمد بحجة أن يقصر المقطع الآخر. إذا اردت أن تتكلم فابدأ بالبسملة والحمد لله؛ لن تتعب النفوس ولن ترهقها، ولا يأخذنك ما يأخذ الناس من سرعة العالم أو سرعة وسائل التواصل الاجتماعي.

نعم قال رحمه الله تعالى: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين، وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. هذه نبذة من فصول الآداب ومكارم الأخلاق المشروعة. إذا قال هذه نبذة؛ يعني هي مسائل في فصولهم في آداب. والآداب أحبابي الكرام هو استعمال ما يحمد قولا وفعلا، هذا تعريف الأدب. عندما قال: فصول في الأدب؛ ما هو الأدب؟ اختلفت تعاريفهم، لكن من أخصر التعاريف ومن أوضحها أن تقول أن الآداب مفرد أدب، والادب هو أن يستعمل الإنسان في حياته ما يحمد عليه قولا أو فعلا. والحمد هنا أساسه الحمد الشرعي؛ ما تحمد عليه شرعاً وليس استجلابا لحمد الناس. فإذا فعل الإنسان ما يحمد عليه شرعاً في أقواله وأفعاله، فقد أتى بأدب من الآداب.

نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل: السلام المبتدأ يكون من... رحمة الله تعالى عليه كتابه بأحكام السلام والمصافحة والمعانقة وما يتعلق بها. والسلام أحبابي الكرام؛ السلام هو اسم من اسماء الله الحسنى، فمن اسمائه سبحانه السلام. وعندما تقول لشخص: السلام عليك، فما معنى هذا؟ معنى هذا كما ذكر كثير من اهل العلم: بركة اسم الله السلام تنزل عليك. عندما تسلم على شخص فتقول له: السلام عليكم، ما معنى السلام عليكم؟ السلام هنا هو اسم من أسماء الله، ومعنى السلام عليكم؛ أي بركة باسم الله السلام تنزل عليك. ولهذا سيأتي معنا لماذا جاء في الحديث: «لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام». لأن السلام هو اسم من اسماء الله الحسنى، وبالتالي عندما تقول لشخص: السلام عليك، فأنت تطلب بركة هذا الاسم أن تحل عليه، هذا هو المعنى الأول. وذهب بعضهم إلى أن معنى السلام عليكم طلب السلامة والأمان لك، هذا معنى آخر للسلام؛ أن معنى السلام عليك ما هو؟ السلامة والأمان عليك. وقال ابن القيم رحمة الله عليه: والصواب أن معنى السلام عليكم يجمع كلا الأمرين؛ يجمع طلب السلامة والأمان، ويجمع ماذا؟ طلب بركة اسم الله السلام أن تحل على المسلم. لذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفشوا السلام بينكم»؛ لأنه من عظيم الأدعية التي تدعو بها لأخيك أن تدعو له أن تحل بركة اسم الله السلام عليه، وأن تدعو له بالسلامة والأمان من الشرور والآفات، فهذا تعريف السلام.

نعم، قال رحمه الله تعالى: السلام المبتدأ يكون من الماشي على القاعد. المسألة الأولى من المسائل الفقهية المتعلقة بموضوع السلام، هو من الذي يبتدأ السلام؟ هذه المسألة الأولى التي نتكلم عنها، وهذه المسألة ليست على سبيل الوجوب، وإنما على سبيل ماذا؟ الاستحباب. من الذي يسن أن يبتدئ السلام؟

الآن أحبابي الكرام نقول: هناك صورتان. الصورة الأولى: إذا التقى الشخصان في نفس الوقت. وهناك صورة ثانية: أن يسبق أحدهما الآخر، يعني أن يكون أحدهما وارداً على الآخر. نعيد ونقول: إذا التقى شخصان في نفس الوقت هذا له حكم، وإذا ورد أحد الشخصين على الآخر فهذا له حكم آخر. فبدأ رحمه الله عليه بالصورة الأولى، وهي إذا التقى المسلمان في نفس الوقت فمن الذي يسن أن يبدأ؟ فهمتم إذاً المسألة؟ قال: السلام المبتدأ... أقرأها ثم نعلق عليه. قال رحمه الله: السلام المبتدأ يكون من الماشي على القاعد، ومن الراكب على الماشي.

والابتداء الآن؛ إذا بدأ رحمه الله عليه فقال: السلام المبتدأ، يعني من الذي يسن أن يبدأ السلام؟ فقال: يسن أن يسلم الماشي على القاعد، ويسن أن يسلم الراكب على من؟ على الماشي والجالس. الآن هنا رحمة الله تعالى عليه بدأ في حال، كما قلنا، أنهما وردا في نفس الوقت؛ في حال الورود في نفس الوقت كلاهما التقيا في نفس اللحظة، من المستحب والمفضل أن يبدأ بالسلام؟ فقال: يسن أن يسلم الماشي على قاعد؛ شخص قاعد وشخص ماشي، من الذي يسن أن يبدأ؟ الماشي، يسن أن يبدأ بالسلام على القاعد.

كذلك قال: ومن الراكب على الماشي؛ شخص مشى ماشياً أتى ماشياً، وشخص أتى راكباً، من الذي يسن أن يبدأ بالسلام؟ الراكب، يسن أن يسلم على الماشي. هذا في حال التقائهما كما قلنا في نفس الوقت؛ شخص ماشي على أقدامه، والشخص راكب بالسيارة، كلاهما يسيران، التقيا في نفس اللحظة، المسنون أن يبدأ الراكب بالسلام على الماشي. وكذلك قال: ويسن أن يبدأ الراكب بالسلام على الجالس. أيضاً من الصور الأخرى التي لم يذكرها ابن عقيل ونزيدها؛ أنه يسن إذا قد جماتان في نفس الوقت أن تسلم الجماعة القليلة على الجماعة الكبيرة، وإذا التقى شخص صغير وشخص كبير في السن أن يسلم الصغير على من؟ على الكبير. ممتاز؟

فهذه هي أحكام السلام إذا التقى الأشخاص في نفس الوقت. طبعا قضية الماشي على القاعد ممكن شخص يقول: هل الماشي سيلتقي مع القاعد في نفس الوقت؟ هذه بعيدة، هذه بعيدة. لكن عموماً دعونا نؤطر المسألة بهذه الصورة؛ في صورة وجود شخصين سيلتقيان في نفس الوقت، فالسنة أن يسلم القليل على الكثير والصغير على الكبير والراكب على الماشي. في حالة أن شخص ورد على شخص آخر، فهنا الوارد هو الذي يسن أن يبدأ بالسلام، سواء كان

كثيراً أو كبيراً أو ماشياً. يعني جماعة قلّة واقفون وردت عليهم جماعة كبيرة. من الذي يسلم هنا يبتدأ؟ الوارد الكثيرون. شخص شاب عمره في العشرين واقف، مرّ به شخص مسنّ، من الذي يُسَنّ أن يبدأ بالسلام؟ الكبير.

الكبير، فإذاً عليك أن تفرق بين مسألتين؛ مسألة إذا التقى شخصان في نفس الوقت، ومسألة إذا كان شخص هو الذي ورد على شخص آخر. فإذا التقى شخصان في نفس الوقت فالأحكام ما هي؟

أن الصغير يسلم على الكبير، والراكب يسلم على الماشي، والقليل يسلم على الكثير. وإذا كان شخص وارد على شخص آخر، فالمسنون بالاتفاق دائماً أن يسلم الوارد مهما كان كبيراً، كثيراً، راكباً، ماشياً، فالوارد هو الذي يسلم على المورود. وهذا كله من باب السنّيّة، كل هذه الأحكام من باب ماذا؟ السنّيّة. فلو أننا خالفنا، فالتقت جماعتان فابتدأ الكثير فسلموا على القليل،

أو التقى صغير وكبير فابتدأ الكبير بالسلام هل هذا مكروه؟ ليس مكروهاً ولكنه خلاف الأكمل. فهذا ضابط المداءة بالسلام. قال رحمه الله تعالى: «وإذا سلم الواحد من الجماعة المشاة». والابتداء به سنّة.

الآن سيفصل في حكم ما حكم البداءة بالسلام وما حكم رد السلام؟ نحن قبل قليل فصلنا في من يبدأ. وإن كان من حسن التصنيف لو سألتني، من حسن التصنيف أن يبدأ بالمسألة الأولى، ما حكم البداءة بالسلام؟ صحيح؟ ثم يبدأ بمن يشرع أن يبدأ بالسلام على من هو شرع. بالمسألة الأولى، من الذي يسلم على من؟ ثم عاد إلى أصل المسألة، وهي ما حكم الابتداء بالسلام؟ وما حكم رد السلام؟

ما حكم الابتداء بالسلام؟ حقيقة الحنابلة قالوا: حكم الابتداء بالسلام على خمسة صور. الصورة الأولى هي التي ذكرها عموماً؛ أن يكون الابتداء بالسلام سنّة عين من منفرد. يعني الحكم الأول من أحكام البداءة بالسلام أن يكون سنّة عين، فإن السنة مثلها مثل الفرض، أليس عندنا فرض عين وفرض كفاية؟ ما هو فرض العين؟

هو الذي يلزم كل شخص بنفسه. ما هو فرض الكفاية؟ إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين. فالسلام ابتداؤه سنقسّمه إلى أحكام. الصورة الأولى أن يكون الابتداء بالسلام سنّة عين،

وذلك إذا كان الشخص منفرداً فمر على غيره. كل شخص منفرد مر على غيره فابتداء المنفرد بالسلام حكمه سنّة، وهي سنّة عينية متعلقة به. الحالة الثانية أن يكون الابتداء بالسلام سنّة كفاية. ما معنى سنّة كفاية؟ ليس المطلوب من الجميع أن يقوم به في الابتداء، وإنما سنيته بواحد من جماعة. وهذا إذا كان جماعة التقت بجماعة،

فالسنة هنا أن يسلم واحد من الجماعة القادمة على الجماعة المورودة. تمام؟ إذاً الصورة الأولى أن يكون السلام سنّة عين، وهذا إذا كان شخص منفرد قَدِمَ على جماعة أو على شخص منفرد آخر، ففي هذه الحالة ابتداؤه بالسلام يقول سنّة عين. هذا الرجل المنفرد يُسَنّ عيناً عليه أن يبدأ الآخرين بالسلام. الحالة الثانية أن تأتي جماعة فتمر على جماعة، فهنا ما حكم السلام؟ يقولون سنّة كفاية. شو يعني سنّة كفاية؟ يعني إذا قام به بعضهم خلص أدى السنة عن الباقين. وهذه من جميل الأحكام، أن تعرف أنه كما أنه هناك فرض عين وفرض كفاية، هناك سنّة عين وسنة كفاية. ولو سألتني ما مثال سنّة الكفاية؟ هذا مثالها، جماعة مرت على جماعة فالمسنون أن أحد الجماعة هو الذي يسلم وليس الجميع. إذاً هذا هو الحكم الثاني للسلام، أن يكون سنّة كفاية. وهذا هو الذي نص عليه لما قال ابن عقيل رحمه الله: «وإذا سلم الواحد من الجماعة المشاة أو الركاب أجزأ عن الجماعة». هذا هو الذي ذكره، وهو سنّة كفاية.

يعني كما قلنا إذا جماعة مشاة مروا على جماعة جالسِين، أو جماعة من الركاب مروا على جماعة من المشاة أو الجالسين، فحكم السلام هنا سنّة عين ولا سنّة كفاية؟ شأنه سنّة كفاية، أن الجماعة الواردة واحد منهم يجزئ عن الجميع ويؤدي السنة عن الجميع. فهذه هي الحالة الثانية للسلام. الحالة الثالثة للسلام أن يكون السلام مكروهاً، أن تكون بداءة السلام مكروهة. متى تكون البداءة بالسلام مكروهة؟ قال الحنابلة في صور.

الصورة الأولى أن تسلم على شخص في الحمام، أن تسلم على شخص وهذا الشخص الذي تسلم عليه هو في الحمام إما يقضي حاجته أو أنه يستحم. الصورة الثانية إذا كان شخص على طعام، قال الحنابلة: إذا كان شخص يأكل منشغل بأكل الطعام يكره السلام عليه، هذه فيها خلاف عندنا، لكن المذهب عندنا يكره السلام من كان على طعام. أو كان شخص يقاتل ويجاهد في سبيل الله في أثناء المعركة، أو كان شخص يتلو القرآن، أو كان شخص يذكر الله سبحانه وتعالى، أو كان شخص يلبي بحج أو عمرة، أو كان شخص يحدث بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، أو كان شخص يخطب بالناس الجمعة أو خطبة أخرى، أو كان شخص يعظ الناس في مجلس وعظ، أو كان شخص يستمع في مجلس الوعظ والذكر. تمام؟

أو كان شخص يكرر الفقه ويحفظ متناً فقهياً أو قرآناً، أو كان شخص يدرس طلبة علم، أو كان مجموعة من الطلبة يبحثون في مسألة علمية. في كل هذه الصور يكره أن تسلم. لماذا؟ لأنهم منشغلون بما هو أهم، لأنهم منشغلون عنك بما هو ماذا؟ أهم. فإذا سلمت في حالة من هذه الحالات يكون السلام ما حكمه؟ مكروه. وإذا كان السلام مكروهاً فلا يستحق جواباً.

يعني لو أنك دخلت على واحد وهو في حالة من هذه الحالات وسلمت عليه وهو لم يرد عليك السلام لا يجوز لك أن تنكر عليه وتقول: لماذا لم ترد علي؟ القاعدة والضابط الفقهي في كل، كل سلام ليس مشروعاً لا يستحق جوابه. هذا ضابط فقهي، أخذنا الضابط الفقهي في القواعد الفقهية، صحيح؟ قلنا الضابط ما هو؟ حكم كلي يتعلق بمسائل متعددة في باب واحد، صحيح؟ فهذا ضابط فقهي: كل سلام ليس مشروعاً لا يستحق جوابه.

فإذاً نعيد ما هي أوجه السلام المكروهة؟ أن تسلم على شخص في الحمام، أو على شخص يأكل، أو على شخص يقاتل، أو على شخص يتلو القرآن، أو على شخص جالس يذكر الله سبحانه يسبح، أو على شخص يلبي، أو على شخص يحدث بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، أو على خطيب في مسجد، أو على واعظ يعظ الناس، أو على شخص يستمع خطيباً أو واعظاً، أو على شخص يكرر مسألة فقهية، أو على شخص أو جماعة يبحثون مسألة فقهية. في كل هذه الحالات ما حكم البداءة بالسلام؟ مكروه. وإذا كان الابتداء بالسلام مكروهاً فهل يستحق جواباً؟ لا. لذلك قلت لكم: تعلُّم هذه التفاصيل مهم، ليه؟ أنك قد تدخل على جماعة يجلسون في مجلس علم فتسلم عليهم فما يردوا عليك، فتنكر عليهم: ليش يا جماعة ما رديتوا؟ نقول لك: لا يستحق جواباً، لا يستحقون جواباً. هذه مسائل فقهية دقيقة على طالب العلم وعلى عموم المسلمين أن يفقهوها.

الصورة الرابعة، أنا قلت خمس صور، لا، هي أربع صور قضية السلام. الصورة الرابعة أن يكون البداءة بالسلام حراماً، وهذا فيما يتعلق بالكفار، فبداءتهم بالسلام ما حكمها؟ التحريم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام»، وإذا سلموا علينا فنقول: وعليكم.

فإذاً البداءة بالسلام إما أن تكون سنّة عين، وإما أن تكون سنّة كفاية، وإما أن تكون مكروهة، وإما أن تكون محرمة. متى تكون سنّة عين؟ إذا كان الشخص منفرداً، فبداءته بالسلام لغير الكفرة ولغير من هو في حالة من الأحوال التي ذكرناها سنّة عين. متى تكون سنّة كفاية؟ إذا جماعة التقت بجماعة، فهنا يجزئ أن يسلم واحد منهم. متى تكون مكروهة؟ في حالة من الحالات التي قصصنا عليها. متى تكون محرمة؟ أن تبتدأ اليهود والنصارى والكفرة عموماً بالسلام.

فهذا حكم البداءة بالسلام على التفصيل الذي ذكرناه. إذاً هو قال: والابتداء به سنّة، أي سنّة عين إذا كان الإنسان منفرداً. ثم تكلم عن سنّة الكفاية فقال ابن عقيل: «وإذا سلم الواحد من الجماعة المشاة أو الركاب أجزأ عن الجماعة». يعني كما قلنا مجموعة من ماشية أو راكبة مرت على مجموعة أخرى، فيكفي عنهم واحد. وهذا يسمى سنّة كفاية. وأما متى يكون مكروهاً ومحرماً فلم ينص عليه، ونحن نصصنا عليها حتى نكمل عقد المسألة.

قال رحمه الله: «وإذا رد واحد من الجلوس أجزأ عن الجماعة». طب الآن نأتي إلى المقابل، عرفنا حكم البداءة بالسلام، ما حكم رد السلام؟ ما حكم رد السلام على من سلم؟ قال: الصورة الأولى أن يكون فرض عين، وذلك إذا كان المسلم عليه واحد. فإذا أنا سلمت على شخص وكان هو ماذا؟ واحد، فيجب عليه فرض عين أن يرد السلام. فإذا لم ترد وأنت واحد، حرام وأنت آثم عند الله. فالمسلم لا يستهتر في هذه الأحكام. فإذا رد السلام إذا كان المسلم عليه واحداً، ما حكمه؟ فرض عين.

وأما إذا كان المسلم عليهم جماعة، فحكم رد السلام فرض كفاية، إذا قام به بعضهم سقط الإثم عن الباقين، وإذا لم يقم به أحد أثم الجميع. إذاً قال: ورد السلام، ما حكمه؟ أما أن يكون فرض عين، وأما أن يكون فرض كفاية. فرض عين إذا كان المسلم عليه واحداً، وفرض كفاية إذا كان المسلم عليهم جماعة، فيجزئ رد أحدهم.

قال رحمه الله تعالى: وصفة السلام. لكن قبل أن نشرع في صفة السلام، نطرح بعض المسائل الفقهية: إذا سلم صبي غير بالغ على شخص بالغ، هل يجب على البالغ أن يرد السلام؟ نعم، يجب على البالغ أن يرد السلام ولو كان المسلم طفلاً صغيراً. هذه مسألة مهمة؛ لأن بعض الناس يتساهل في الرد، بقول لك: طفل صغير! حتى ولو كان الذي سلم طفلاً صغيراً، يجب على البالغ أن يرد السلام وإلا كان آثماً.

عندما نقول رد السلام فرض عين أو فرض كفاية، كيف نسقط فرض العين أو فرض الكفاية؟ قالوا: يجب أن يرفع صوته على قدر يسمعه من يرد عليه. فإذا كان الصوت خافتاً لا يسمعه من يرد عليه، لم تؤدِ فرض العين أو فرض الكفاية، يجب أن ترفع صوتك إلى حد يسمعه من يرد عليه.

هل يسقط فرض العين أو الكفاية بالإشارة باليد بدون كلام؟ لا يسقط، بل هذا منهي عنه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تسلموا تسليم اليهود والنصارى، فإن تسليمهم بالأكف والرؤوس والإشارة»، رواه النسائي وإسناده جيد. السلام بهذه الطريقة بدون كلام هذا منهي عنه، وبعض الناس يقتصر عليه، وهذا منهي عنه غير مشروع. وإنما يجوز أن تفعل هكذا مع الكلام، وأما تفعل هكذا بدون كلام فهذا تسليم اليهود والنصارى، ولا يجوز لنا أن نتشبه بهم. إذاً لا يجزئ في إسقاط فرض العين أو فرض الكفاية مجرد الإشارة باليد، بل لابد من الكلام، ولابد أن ترفع صوتك على قدر يسمعه من رد عليه. شف كل هذه التفاصيل، كثير من الناس غير مدرك لحقيقتها، ولا يعرف متى يسقط فرض العين والكفاية في مثل هذه الأحكام.

أكمل قال رحمه الله: وصفة السلام. ما هي صفة السلام؟ كل هذه أحكام تفصيلية سنشرع فيها واحداً واحداً. ما صفة السلام ابتداء وانتهاء؟ فنقول أحبابي، السلام أما أن يكون سلاماً على الأموات، وأما أن يكون سلاماً على الأحياء، صحيح؟ السلام على الأموات متى يكون؟ إذا زرت المقابر. وأما أن يكون سلاماً على الأحياء، إذا سلمت على الأحياء.

فإذا سلمت على الأموات، فالسلام يكون معرَّفاً بـأل التعريف: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، يكون معرَّفاً. وأما إذا سلمت على الأحياء، يعني شخص حي سلمت عليه، فهنا ماذا قال ابن عقيل؟ اقرأ، قال رحمه الله: وصفة السلام سلام عليكم. وصفة الرد، ابن عقيل اقتصر على السلام على الأحياء، لكنني أنا قدمت لكم السلام على الأموات. إذاً السلام أما أن يكون على أموات أو على أحياء. إذا سلمت على الأموات ماذا تقول؟ بأل التعريف: السلام عليكم. طيب إذا سلمت على أحياء، يعني السلام بيننا هنا، قال: وصفة السلام سلام عليكم. اختار ابن عقيل رواية في مذهب الحنابلة أن السلام على الأحياء يكون بصيغة التنكير: سلام عليكم. واستدل بقوله تعالى إن الملائكة لما سلمت على إبراهيم ماذا قالت؟ قالوا: سلاماً، قال: سلام. فالملائكة قالت سلاماً منكرة. وكذلك الملائكة لما تدخل على المؤمنين في الجنة كما ورد في سورة الرعد، ماذا يقولون؟ ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ [الرعد: 24].

فاستدل ابن عقيل، وهي رواية في المذهب، أن السلام على الأحياء يكون منكراً. لكن المذهب عندنا أن السلام على أحياء مخيَّر فيه الإنسان؛ بين أن يمعرِّف وبين أن ينكر، فيجوز أن أقول: السلام عليكم، ويجوز أن أقول: سلام عليكم. فالصحيح من المذهب ليس التنكير، وإنما التخيير بين التعريف وبين التنكير. هذا بالنسبة للمبتدئ.

قال: هذا بالنسبة لمن؟ طبعا للمبتدئ؛ إذا ابتدأت السلام على الأموات ابدأه معرَّفاً، وإذا ابتدأت السلام على الأحياء فأنا مخيَّر بين التعريف وبين التنكير، إما أقول: السلام عليكم، أو أقول: سلام عليكم، فما أحد ينكر عليك.

وأما صفة الرد، نعم قال رحمه الله: وصفة الرد: وعليكم السلام. ولا تجب الواو، يعني وعليكم السلام بالواو ويجوز أن أقول...

عليكم السلام؛ بدون الواو. فهذه الواو على الصحيح من المذهب ليست واجبة عند الرد. فإذاً، القدر المجزئ في رد السلام على المؤمنين أن تقول ماذا؟ وعليكم السلام. طيب، لو حذفت الواو وقلت: عليكم السلام، يصلح؟

نعم، يصلح. طيب، وإن كان الأكمل كما سيأتي معنا أن تكمل فتقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وهذا هو الكمال. نعم. قال رحمه الله: والزيادة المأمور بها المستحبة: ورحمة الله وبركاته. نعم، هذه الزيادة.

إذاً، الحد الأدنى الذي إذا نزلت عنه في الرد تقول: لم تسقط فرض العين عنك؛ إذا قلت وعليكم، لم تسقط فرض العين، لأنه وعليكم هذا جواب على اليهود والنصارى. وأما أهل الإيمان فحتى تسقط فرض العين عنك لا بد تقول ماذا؟ وعليكم السلام. وإذا زدت: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، فهذه الزيادة ورحمة الله وبركاته ما حكمها؟ مستحبة وليست واجبة.

نعم، قال رحمه الله: ولا يستحب الزيادة على ذلك. ذهب بعض أهل العلم على أنه يستحب أن يقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرة، بناءً على حديث ابن عمر. والبعض زاد: ومغفرته ورضوانه، لكن الحنابلة لا يستحبون ذلك لضعف الحديث، فيقولون: أعلى شيء في السلام أن تقول ايش؟ ورحمة الله وبركاته، وتقف هنا. والزيادة: ومغفرته ورضوانه؛ ما يزيده بعض الناس هذا ليس مشروعاً عندنا في المذهب.

نعم، قال رحمه الله: ويستحب ورحمة الله ليترك للمجيب الزيادة المأمور بها، وهي قوله: وبركاته، بأحسن منها أو ردها. هذا رأي لبعض الحنابلة اختاره ابن عقيل، وهو أنه يستحب للمبتدئ السلام أن يقتصر على قوله: السلام عليكم ورحمة الله، ولا يزيد كلمة وبركاته. ليه؟ قالوا: حتى يعطي مساحة للراد أن يقول: وبركاته، ليحقّق قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُُّوا بِأَحْسَنِ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: 86]. فإذا أنت ابتدأت السلام: وعليكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لم تعطي مساحة للراد أن يضيف شيئاً أعلى، فسيكون رده كسلامك.

فقال ابن عقيل: يستحب إذا ابتدأ السلام أن يقف عند ماذا؟ ورحمة الله. يستحب إذا ابتدأ السلام أن يقف عند ورحمة الله، يقول: السلام عليكم ورحمة الله، ولا يزيد وبركاته. ليه؟ حتى يكون الذي يزيد من هو؟ الذي يرد، فيحصل الفضيلة: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَأَحْسَنُوا فَحَيُّوا بِأَحْسَنِ مِنْهَا﴾ [النساء: 86].

لكن المذهب عندنا في قطر ليس كلام ابن عقيل؛ المذهب لا، إن المسلم المبتدأ له أن يقول وبركاته. المذهب كما ذكر صاحب الإقناع والغاية أن المبتدأ له أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وقد ورد في ذلك الحديث الصحيح عن عمران بن حصين أن رجلاً دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فسلم، فقال: السلام عليكم. فقال عليه الصلاة والسلام: عشر حسنات. ثم دخل الثاني فقال: السلام عليكم ورحمة الله. فقال صلى الله عليه وسلم: عشرون. ثم دخل الثالث فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقال عليه الصلاة والسلام: ثلاثون. فهذا دل على أن المشروع حتى للمبتدئ أن يقف عند وبركاته ولا يقتصر على رحمتي فقط. فما ذهب إليه ابن عقيل هو رأي لبعض الفقهاء جيد أن تطلع عليه وتفهم فلسفته، لكنه ليس هو المعتمد في الفتوى.

نعم، قال رحمه الله: وإذا سلم. ثم سؤال فقهي: لو أن شخصاً قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وهو ابتدأ بالصيغة الكاملة، هل يجب علي وجوباً أن أرد كاملاً حتى أكون أسقطت فرض العين؟ لا، يمكن هو أن يبتدأ بالصيغة العالية وأنا أقتصر على وعليكم السلام، وهذا ليس إثماً، وأكون أسقطت فرض العين عني. إذاً نقول: لو أن شخصاً سلم السلام الكامل، لا يجب أن أرد عليه السلام الكامل، بل بإمكاني أن أقتصر على وعليكم السلام، فهذا هو الحد الأدنى الذي يسقط فرض العين عني. نعم.

قال رحمه الله: وإذا سلم ثم حال بينه وبين من سلم عليه شجرة أو جدار ثم التقوا، عادت سنة السلام. نعم، سنة السلام؛ شوف هذه المسألة التي يجهلها كثير من الناس، تعود سنية السلام كلما حال بينك وبين صاحبك جدار أو شجرة، يعني كنت أنا ماشي معاك، اجت سيارة مرت بينا فرقتنا، يسن أن أعيّد السلام عليك، تمام؟ كنا أنا وياك ماشيين، أنت دخلت السيارة من جهة وأنا دخلت السيارة من الباب الثاني، يسن إعادة السلام مرة أخرى.

وقد ورد في ذلك حديث أنس رضي الله عنه: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتماشون، فإذا استقبلتهم شجرة أو أكمة -يعني تلة- فتفرقوا يميناً وشمالاً ثم التقوا من ورائها، سلم بعضهم على بعض. وفي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعاً وموقوفاً: إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه، يسلم عليه مرة أخرى. فهذا حديث واضح عن النبي صلى الله عليه وسلم في قضية إعادة السلام في حال فرق بينكم ولو جدار أو حجر، والله تعالى أجل وأعلم. نعم، قال رحمه الله: وكذلك كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم.

نعم، قال: ويكره السلام على شواب النساء. نعم، الصلاة على مسألة خطيرة، وهي مسألة السلام على النساء. السلام على النساء، طبعا المراد من النساء؟ الأجنبيات. السلام على محارمك هذا مشروع لا أشكال فيه على الأصل. لكن هنا الكلام عن السلام على النساء الأجنبيات. نقول: الحنابلة يفرقون بين المرأة الشابة وبين المرأة المسنة وبين المرأة البرزة. سنأتي إلى ثلاثة أصناف من النساء: المرأة الشابة، والمرأة المسنة، والمرأة الأيش؟ البرزة. سنعرف ما معنى البرزة.

بالنسبة للفتيات الشابات زميلاتكم في الجامعات، وزميلاتكم في بيئات العمل، وزميلاتكم يعني هكذا العصر، العرف المعاصر للأسف الفتيات الشابات يعني من هن في عمر العشرين وما شابه ذلك، هل هؤلاء يسن السلام عليهم إذا دخلت أو إذا مررت بها أو دخلت إلى سوق العمل أو ما شابه ذلك؟ قال هنا ابن عقيل: ويكره السلام على شواب النساء. الفتيات الشابات في نضارة الشباب، يكره السلام عليهم، ونحن وضعنا ضابطاً فقهياً قبل قليل: كل سلام مكروه، ما حكم الرد عليه؟ لا يستحق جواباً. فلو أنت خالفت وسلمت عليها، هل هي ترد عليك؟ لا ترد عليك، مش أنت تروح تنكر: يا جماعة الخير أنا سلمت! لا تنكر عليها لأنك لا تستحق جواباً.

هنا أنظر ماذا قال ابن عقيل. نعم، قال رحمه الله: ويكره السلام على شواب النساء، فإن ذلك يجلب جوابهن. فإن ذلك يجلب جوابهن. ما معنى هذا؟ يعني أنت إذا سلمت على فتاة شابة، أنت تستنطقها، أي تسمع صوتها. ولما تكون فتاة شابة في العشرينيات، فإن صوتها -أو في العشرينات، هو الصحيح وليس بإضافة الياء الثانية في العشرينات- فهنا حقيقة أنت تسمع صوتاً رقيقاً قد يكون سبباً في فتنة.

قال: وكم من صوت امرأة... يعني أحدث الحوادث في قلوب الرجال. وكم من صوت فتاة شابة أحدث الحوادث والبلابل في قلوب الرجال. لذلك ابن عقيل علل، قال: فإن ذلك يجلب جوابهن، أنت إذا سلمت على فتاة شابة هي ستستحي فترد عليك، وهكذا ستسمع صوتاً رقيقاً قد يكون سبباً في فتنة قلب، لذلك يكره السلام على الفتاة الشابة. أكمل قال رحمه الله: فإن ذلك يجلب جوابهن وسماع أصواتهن، وعساه يجلب الفتنة. وعساه يجلب الفتنة. نعم، قال: وكم من صوت جر هوى وعشقاً. بالعقيدة أعطاك إياها من الخلاصة؛ وكم من صوت جر هوى وعشق، أحياناً قد تكون مجرد رد السلام أحدث عندك فتنة في القلب لنعومة صوت الفتاة الشابة. لنعومة صوت الفتاة الشابة، لذلك لا تسلم على الفتيات الشابات يا أيها المسلم. زميلتك في العمل تقول لي: زميلتك في جامعة، هذا كله لا أصل له. وإنما هذه الزمالة مما أحدثته الفتن المعاصرة والاختلاط غير المشروع الذي للأسف روج له الدول المعاصرة، عافانا الله وإياكم من ويلاته.

وإذا، طيب، الفتاة ماذا تفعل؟ يقول لك: والله يا شيخ أنا سمعت منك أنه السلام مكروه، بس شو، اسوي؟ آه، نحن بنقول: لا تردي عليه، لا تردي عليها، لا يستحق جواباً، مش تقولي: والله رد السلام فرض عين، لأ، هنا ما في رد السلام، هنا ما في رد السلام، لأن هذا السلام ليس مشروعاً ابتداء.

نعم، قال رحمه الله: بالعكس، إذا الفتاة هي التي ابتدأت السلام، هل يرد الرجل؟ قالوا: نعم يرد، لأن صوته لا فتنة فيه، وصوته... مش يفهم! تمام؟ فإذا هي التي ابتدأت بالسلام، نعم الرجل يرد. لكن العكس هو الذي نخشى أن يكون فيه استنطاق للفتاة الشابة. لكن الفتاة الشابة لا تسلم، حتى هي لا يستحب لها أن تبدأ بالسلام، لكن إن سلمت فإنك ترد، لأن صوتك لافت... متى؟ فيه.

نعم، قال رحمه الله: ولا بأس بالسلام على العجائز والبارزات. آه، إذاً ننتقل الآن إلى الصورة الثانية والثلاثة: المرأة العجوز التي لا تشتهى، والمرأة البرزة. خلينا نشوف من هي المرأة البرزة. المرأة البرزة هي المرأة التي ليست عجوز، ولكنها ليست شابة، الكهلة، يعني في آخر الأربعينات وأول الخمسينات، وطبيعتها أنها تبرز للرجال في سوق العمل تشتغل أعمال مهنية، قال لهن مهندسات، والنساء اللواتي تلقونهم في الأسواق والمعارض وما شابه ذلك. فالمرأة الكهلة التي ليست عجوز وهي بطبيعتها تبرز للرجال، وبطبيعتها تتكلم معهم -خلص، يعني سقطت الحواجز- مثل هذه، قال الحنابلة: لا بأس بالسلام عليها لأنك ستتعامل معها، تتعامل معها، بشرط أن تكون كهلة وطبيعتها أنها تبرز للرجال، هكذا نمطها في الحياة. فمثل هؤلاء ماذا قال ابن عقيل؟ ولا بأس بالسلام على العجائز، الختيارات الأجنبيات لا بأس بالسلام عليهن، والبارزات من النساء، وهم الكهلات اللواتي في آخر الأربعين وأول الخمسين، وطبيعتها أنها تبرز للرجال وتكثر معاملتهن، وهذا لابد تمر عليه في البنوك، في يعني في الأماكن العامة، مثل هؤلاء لا بأس بالسلام عليهن أيضاً.

لذلك سميت برزة. ماذا سميت برزة؟ قالوا: أنها تبرز لحوائجها، لذلك سميت ماذا؟ برزت، تبرز، أي تخرج لقضاء حوائجها، ولا يوجد شخص يتكفل بقضايا حوائجها، فهذه لا بأس بالسلام عليها أيضاً. نعم، قال رحمه الله: ولا بأس بالسلام على العجائز والبارزات لعدم الفتنة بأصواتهن، ولأن البرزة تحتاج إلى السلام عليها ورقة، قد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم... يعني رد السلام على أم هانئ وهي ابنة عمه، ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه رد السلام عليها. لكن هذا يعني كان السبب هي الحنابلة لكنه في الرد وليس في الابتداع، وهنا كلامنا في ماذا؟ في الابتداء، فقد لا يكون الحديث يعني واضح الدلالة على هذه المسألة، لكن من حيث الاجتهاد الفقهي وأصول الشريعة، نعم المرأة العجوز والبرزة الفتنة فيها أقل، فلو سلمت عليها الأمر بذلك...

خاف فبعض الشباب يسأل، يقول: يا شيخ، أنا عندي دكتورة في الجامعة كبيرة، أدخل عليها... يعني يصعب عليّ ألا أسلم عليها. نقول: هذه حكم حكم البرزة أو العجوز، فيجوز أن تبدأها بالسلام. أما إذا كانت شابة في العشرينات؛ أي، لا تسلم عليها أبداً، حتى لو كانت دكتورتك في الجامعة.

نعم، قال رحمه الله: وللحاجة تأثير بذلك. إذاً، أعد القراءة، علله عَقْبَ قدم تعليلاً، لماذا لا بأس بالسلام على العجائز؟ لماذا؟ وأعطاك العلة الفقهية في ذلك، قال: قال رحمه الله: لعدم الفتنة بأصواتهن العجوز والبرزة في العادة لا تفتن بأصواتهن، كَهْلة أو عجوز.

نعم، قال رحمه الله: ولأن البرزة تحتاج إلى السلام عليها ورد سلامها. آه، المرأة التي طبيعتها خراجة ولاجة وتتعامل مع الرجال، يعني لا مناص أنك تسلم، يعني أربعة وعشرين ساعة أنت تتعامل معها في شركة، في جامعة، في بعض المؤسسات. فقال: هذه بطبيعتها هناك مشقة في عدم السلام عليها، وهي كَهْلة، أركز وهي ايش؟ كَهْلة. لو كانت شابة، حتى لو كانت برزة، لا يسلم عليها، ننتبه على هذه القضية، وقضية أن تكون كَهْلة هذا ذكره صاحب المطلق، عرفت؟ ذكر أنها لابد تكون كَهْلة حتى تستحق اسم البرزة.

نعم، قال رحمه الله: وللحاجة تأثير بذلك؟ نعم، يعني المرأة التي تتعامل معها كثيراً، خاصة اليوم للأسف في بلادنا بيئات العمل المختلطة، في المستشفيات في غيرها، في حاجة، يعني خلص هذه أصبحت دكتورة أو موظفة وكبيرة وأنت تتعامل معها، فعدم السلام عليها قد يورث وحشة أو قد يورث إشكاليات أو نزاعات، فلا بأس بها ما دامت في سن الكهولة كما قال ابن عقيل. إذاً قال: وللحاجة تأثير في ذلك، أي في الجواز. أنت وللحاجة تأثير في الجواز.

نعم، قال رحمه الله: وللحاجة تأثير بذلك لجواز النظر إلى وجه المرأة للشاهد ليحفظ الحلية فيقيم الشهادة. يعني إذا كان يجوز أن تنظر إلى... كلية يعني صفة، المراد العليا هنا الصفة، إذا كان يجوز للإنسان في العقود وفي الزواج أن ينظر مثلاً الآن عندنا عقد زواج، أليس كذلك؟ مش لابد من شهود للعقد؟ طيب الشاهد عليه أن ينظر إلى وجه المرأة حتى يحفظ صورتها حتى إذا دعي غدا للمحاكم إثر نزاع يكون يعرف من هي المرأة التي شهد عقدها. فإذا كانت الشريعة تبيح للشاهد أن ينظر إلى وجه المرأة الأجنبية للحاجة، وأن ينظر إلى وجه المرأة التي يبيعها ويشترى معها للحاجة، إذاً من باب أولى أن تسمح بالسلام عليها للحاجة إذا كانت برزة أو عجوز، وهذا قيد مهم، هو يقيس السلام على جواز النظر إلى وجههن. فيل... لذلك قال: فكما أن... أعد القراءة، قال رحمه الله: قال لجواز النظر إلى وجه المرأة للشاهد؛ يعني الشاهد في عقد الزواج عندما تدخل المرأة التي سيعقد عليها بدو ينظر إلى وجهها، ولا كيف بدك تشهد وتشهد عايش؟ بدك تنظر إلى وجهها حتى إذا حدث خصومة في المستقبل أنه هل هذه زوجة فلان؟ تشهد: إيه والله، هذه زوجة فلان، ولا إذا ما نظرت إلى وجهها فعلى ماذا شهدت؟

جاهز وهذا إجازة الإسلام. فالشاهد ينظر إلى وجه المرأة في العقود ليحفظ الحلي، أي صفة وجهها حتى إذا دعي غدا إلى المحكمة يعرف على من يشهد، فكذلك قالوا: وكذلك الصائغ الذي يصوغ للمرأة، ويعاملها في بيع الملابس أو الحلى سينظر إلى وجهها أثناء المعاملة ليعرف من هي المرأة التي اشترت منه.

بكرة بتيجيك امرأة بتقول لك: أنا اشتريت منك. طب اثبتي يا حجة إنك اشتريت مني؟ إذا أنا عارف وجهها بعرف، إذا مش عارف وجهها ممكن تضحك علي؛ فالشريعة أباحت النظر إلى وجه النساء في حالة الحاجة. أباحت النظر إلى وجه النساء في حالة الحاجة بشرط -طبعا اكتبوا هذا الشرط- بشرط أمن الشهوة.

بشرط أمن الشهوة يجوز النظر إلى النساء في المعاملات حتى تحفظ الحلي؛ حتى ما أحد يديع عليك بكرة شيء وأنت يعني لا تعرف الوجه. فإذا كانت أباحت النظر للوجه فمن باب أولى أن تبيح السلام على أمثال هذه النسوة. نعم، قال رحمه الله: وكذلك الصائغ والمغازلي، المغازل اللي بيعوا الصوف والكتان للنساء، يعني الذي يبيع الملابس النسائية باختصار أن كل من طبيعة معاملته يتعامل مع النساء، مثل صائغ الذهب، مثل محلات الثياب، هذا يجوز له أن ينظر إلى وجه المرأة ليعرف من التي اشترت منه، حتى إذا جاءت غدا أو أنكرت أو صار قضية يعرف من هي المرأة التي تعامل معها، هذا جائز.

نعم، قال رحمه الله: وكل من تعامله النساء من أرباب التجائر والصنائع. وبالتالي نأخذ من هذا حكما، وإن كان هو ذكره على سبيل التعليم: يجوز للرجل أن ينظر إلى وجه المرأة الأجنبية عند أمن الفتنة إذا كان يحتاج إلى التعامل معها، لكن هنا هذا نظر استثنائي، كما أخذنا في القواعد الفقهية: الحاجة تقدر بقدرها، يعني مش أضلك نص ساعة، لا، هي الفكرة بقدر الحاجة؛ لأنك عرفت الحلية عرفتها، انتهى الأمر، تزول الحاجة ويعود الأمر محرما على الأصل. نعم، قال رحمه الله: ولا بأس بالسلام على الصبيان.

بعد أن أنهى إذا التفصيل في السلام على النساء، إذا ما حكم أو خلاصة السلام على النساء ابتداء؟ نقول: يكره أن تبدأ المرأة الشابة بالسلام، وإذا سلمت أنت عليها وابتدأت لا ترد عليك. وأما إذا هي سلمت عليك فيشرع لك أن ترد السلام، أما المرأة العجوز والمرأة البرزة فلا بأس بالسلام عليها، قال: لا بأس بالسلام عليها، وعبارة «لا بأس بالسلام عليها» تدل على ماذا؟ على الإباحة وليس على السنية.

يعني المرأة العجوز والبرزة لا نقول إن السلام عليها مسنون، وإنما نقول إنه ايش؟ مباح. وهذه الأحكام أحبابي يحتاج طالب العلم -يعني بعض الناس يأخذ هاي الأحكام بالجملة- لأ، كل حكم شرعي إله معنى. لما تقول مباح هذا حكم، لما تقول مستحبة ده حكم آخر، لما تقول واجب هذا حكم آخر، فلابد أن ندقق في أحكام الآداب ولا نأخذها بالجملة. يعني خلص السلام كله خير وبركة، السلام خير وبركة، لكن فيه تفاصيل وأحكام ينبغي للمسلم أن يحيط بها خصوصا أنه يمر بها يوميا في حياته المهنية والعملية.

قوله: ولا بأس بالسلام على العجائز والبارزات على سبيل الإباحة وليس على سبيل السنية، بخلاف السلام على الرجال والصبيان فإنه على سبيل السنية كما سيأتي. نعم، قال رحمه الله: ولا بأس بالسلام على الصبيان. قول ابن عقيل: ولا بأس بالسلام، ظاهر كلمة ولا بأس أنه ماذا؟ مباح وليس مسنونا، لكن ذكر القاضي أبو يعلا من الحنابلة وغيرهم أنه مستحب وليس فقط مباح، السلام على الصبيان مستحب. وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمر على الصبيان فيسلم عليهم، إنه مستحب وليس فقط مباحا.

نعم، وإن كان صاحب الإقناع والغاية جزم بعبارة لا بأس. يعني ظاهر كلامهم الإباحة، لكن القاضي وغيره من الحنابلة قالوا بالاستحباب. نعم، قال: ولماذا يستحب السلام على الصبيان؟ قال: تعليما. قال: تعليما لهم للأدب وتحبيبا لحسن الخلق تدريبا على حسن المعاشرة. أحسنت، وهذا كلامه منطقي؛ أن الصبي إذا تعلم أن يسلم عليه الكبير هنا يتعلم هذه الأخلاق منذ نعومة أضفاره فينشأ عليها، أما إذا تعود أن الكبار لا يسلمون عليه لا ينشأ على مثل هذه الأخلاق المطلوبة.

نعم، قال رحمه الله: ويستحب السلام عند الانصراف كما يستحب عند الدخول، والدخول أشد استحبابا. نعم، السلام كما هو مستحب إذا دخلت على الشخص ورددت عليه، فهو مستحب أيضا عند الانصراف عنه، وهذا جاء فيه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإن أراد أن يقوم فليسلم، فليست الأولى بأحق من الآخرة»، هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليست الأولى بأحق من الآخرة». فإذا السنة أن تسلم إذا دخلت وإذا غادرت، وإن كان السنة المؤكدة أكثر وأكثر إذا دخلت، لذلك قال: والسلام عند الدخول ماذا قال ابن عقيل؟ أشد استحبابا، أكثر أكدية.

لماذا؟ لأن هو الذي ورد الأمر به ابتداء، هو الذي ورد الأمر به ابتداء، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا﴾ [النور: 27]. فالأوامر جلها ورد بالسلام عند الدخول، لذلك كان حكمه أشد من السلام عند الخروج والمغادرة. نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل. إلى فصل هو تابع لأحكام السلام، لكنه يتعلق بأحكام المصافحة والمعانقة وتقبيل الأيدي والقيام عند السلام، كلها أحكام مهمة جدا.

نعم، قال رحمه الله: والمصافحة مستحبة بين الرجلين. إذا ما حكم التصافح باليد؟ مستحب بين رجلين أو امرأتين، بين رجلين أو المرأة مع المرأة. فحكم المصافحة ليست مباحة بل مستحبة، المصافحة باليد مستحبة لأنها توثق الحب والأخوة وتوطد العلاقات. نعم، قال رحمه الله: ولا تجوز مصافحة النساء الشواب. أما المصافحة بين الرجل والمرأة، أما المصافحة بين الرجل والمرأة، فاذا كانت المرأة شابة يحرم مصافحتها، طبعا الكلام عن الأجانب، نرجع نتكلم كلام عن الأجنبية. إذا كانت الفتاة -اللي كانت- عفوا، المرأة أجنبية، فالحنابلة يفرقون في المصافحة بين المرأة والفتاة أو المرأة العجوز، فيقولون: إذا كانت امرأة شابة يحرم السلام عليها، لذلك قال: ولا يجوز.

نعم، قال: ولا يجوز مصافحة النساء الشواب؛ لأن ذلك يثير الشهوة. ورد في ذلك حديث معقل بن يسار قال صلى الله عليه وسلم: «لأن يطعن في رأس رجل بمخيط من حديد» -يعني يأتي بحديدة هنغرسها في رأسك- «خير له من أن يمس امرأة لا تحل له»، «خير له من أن يمس امرأة لا تحل له». فما تجدونه من الفتاوى المتساهلة اليوم في قضية جواز مصافحة النساء عموما هذا حرام وباطل بإجماع الفقهاء فيما يتعلق بالنساء الشابات.

وأما العجوز لم يتطرق إليها، لكنها نأخذ من مفهوم كلامه، هو ماذا قال؟ ولا يجوز مصافحة النساء الشواب. هذا منطوق، طب ما مفهوم الكلام؟ جواز مصافحة العجائز. وهذا مذهب الحنابلة، هذا مذهب الحنابلة أن المرأة العجوز الأجنبية التي لا تشتهى وتأمن الفتنة يجوز مصافحتها. المرأة العجوز الأجنبية التي لا تشتهى، إذا وجدت في قلبك شهوة لا، تفرق، كله حرام. لكن قالوا: إذا كانت امرأة عجوز لا تشتهى ولا يحرك شيء فيك السلام عليها فيجوز لك أن تسلم عليها وأن تصافحها. طبعا هناك رواية أخرى في المذهب اختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه بالتحريم، بتحريم حتى السلام على المرأة العجوز الأجنبية. لكنني أقرر المذهب هنا، المذهب هنا جواز مصافحة المرأة العجوز الأجنبية، بشرط -هذا الشرط مش لحدا يكتبه- بشرط أمن الشهوة وعدم وجود شيء في النفس عند وضع اليد في اليد.

نعم، ولا بأس -أكمل- قال رحمه الله: ولا بأس بالمعانقة. بعد أن انتهى من حكم المصافحة سننتقل إلى حكم المعانقة. قال -طبعا هو عانق، سنتكلم عن الرجال يعني ما تتحمسوش أكثر من كذا تمام؟- فنقول: ولا بأس بالمعانقة. هنا أطلق هنا أطلق ابن عقيل فقال: ولا بأس بالمعانقة، ولم يخصصها بماذا؟ في حالة القدوم من السفر. وإن كان أكثر أصحابنا الحنابلة قالوا: لا بأس بالمعانقة عند قدوم المسافر فقط، ولم يعني يبيحوها على وجه الإطلاق؛ يعني كثير من الحنابلة قالوا: تكره المعانقة لغير القادم من السفر، وتخص الإباحة لمن قدم من سفر أو من غيبة طويلة.

لكن ظاهر كلام ابن عقيل رحمة الله عليه: لا بأس بالمعانقة عموما. ولعل كلام ابن عقيل يعني أوضح وأظهر دليلا أن المعانقة لا بأس بها عموما بين الرجل والرجل أو بين المرأة والمرأة، سواء قدم من سفر أو لم يقدم من سفر. وقد عانق النبي صلى الله عليه وسلم مجموعة من الأصحاب، حتى بعضهم لم يكن مسافرا مثل أبي، مثل أبي ذر رضي الله تعالى عنه. نعم، قوله: لا بأس بالمعانقة عموما في أي حال من الأحوال بين الرجل والرجل وبين المرأة والمرأة.

نعم، قال رحمه الله: ولا بأس بالمعانقة وتقبيل الرأس واليد لمن يكون من أهل الدين أو العلم أو كبر السن في الإسلام. الآن هل هذا قوله: لمن يكون من أهل الدين أو بالعلم أو كبر السن في الإسلام؟ هل هذا يتعلق فقط بتقبيل الرأس واليد؟ ولا سيعود حتى للمعانقة؟ البعض أرجعها لكل ما سبق، قال: ولا بأس بالمعانقة وتقبيل الرأس واليد لهؤلاء الثلاثة. وهنا الشيخ عبد العزيز خصصها فقط بتقبيل الرأس واليد، فقال: وتقبيل الرأس واليد هذا فيه تفصيل، يعني هل يباح؟

طبعا هون الكلام عن الإباحة فقط وليس عن السنية، ينامون عن ايش؟ لأنه كلمة ولا بأس إذا استخدمها الحنابلة يخصرون بها ماذا؟ الإباحة، لفظة من ألفاظ الإباحة. إذن يباح المعانقة، المعانقة ليست مسنونة وإنما مباحة، المعانقة ليست مسنونة وإنما مباحة، أما المصافحة مسنونة، بدك تفرق، المصافحة مسنونة، المعانقة مباحة ليست سنة. لما نقول ليست سنة هي لا تأخذ عليها ماذا؟ ثوابا، الأصل لا تأخذ عليها ثوابا.

كذلك تقبيل الرأس واليد، الآن تقبيل الرأس فيه تفسير عندنا، إذا كان تقبيل الرأس لمن هو من أهل الدين أو العلم أو صاحب السن، فمثل هذه التقبيلات للرأس واليد مباحة، مثل هذه التقبيلات للرأس أو تقبيل اليد ما حكمه؟ مباح. وأما التقبيل لأمر الدنيا -لمن ليسوا من هؤلاء الثلاثة- فالمذهب عندنا كراهته، المذهب عندنا كراهته كما ذكر ابن مفلح في فروعه، قال: والكراهة أولى.

فإذا تقبل يد رجل لأنه أستاذك مقبول، أقبل يد والدك مقبول، تقبل يد الأشياخ والأساتذة وأهل الفضل والدين مقبول، لكن تقبل يد رجل لمصلحة ما حكمه؟ مكروه، حكمه أنه مكروه. فإذا تقبيله الرأس واليد مباح لأهل الدين والفضل والكبر أصحاب السن، ومكروه لمن سوى ذلك، مكروه لمن سوى ذلك. نعم، قال رحمه الله: ويستحب القيام للإمام العادل. الآن القيام أثناء السلام، هذه مسألة جديدة، مسألة القيام أثناء السلام، بتعرف يأتيك شخص ليسلم عليك، هل يستحب أن أقوم له أو يباح أو يكره؟ هذا تفصيل ذكره، قال: ويستحب. ويستحب القيام -اكتب القيام عند السلام يقصد- ويستحب القيام عند السلام لهؤلاء الثلاثة.

من هو أول شخص؟ قال: للإمام العادل. فإذا كان الإمام فاجرا أو فاسقا لا يستحب القيام له عند السلام. ثانيا قال: والوالدين. للوالدين احتراما وإجلالا لهم. نعم، قال: وأهل الدين والورع والعلم والكرم والنسب. وهؤلاء أيضا الثالث: أهل الدين والورع من الزاهدين والعباد، وأهل العلم والكرم والنسب، يعني بعض الناس رؤساء عشائر، أصحاب وجاهة اجتماعية معتبرة، يسن القيام لهم.

طيب، ما سوى ذلك قال: إن ابن عقيل قال رحمه الله: ولا يستحب لغير هؤلاء. ولا يستحب هنا عدم الاستحباب يحمل على الكراهة كما قال ابن مفلح، ولا يستحب، أي يكرهون القيام عند السلام لغير هؤلاء، كالاطفال الصغار أو يعني أصدقاء وأقران لك، المذهب عندنا يكره القيام لهم. لكن ابن القيم رحمة الله عليه قال -يعني اختار رأي آخر- إنه إذا كان القيام قيام احترام ولو لم يكن من هذه الأصناف لا بأس به، يعني هذا رأي آخر اختاره بعض العلماء، إنه إذا كان القيام قيام احترام لزميل أو ما شابه ذلك ولو لم يكن من الأصناف السابقة فلا بأس به.

لكن المذهب عندنا أنه لا يستحب ويكون مكروها، فمثل هذه الأمور ينبغي على الإنسان أن يعرف أحكامها، ليعرف من الذي يستحب القيام له؟ من الذي لا يستحب أن يقام له؟ نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل. وينبغي للإنسان أن لا هكذا نكون انتهينا من ما يتعلق بأحكام وما يتبعها من المصافحة والمعانقة وتقبيل الرأس واليد. طيب، سنشرح الآن، نشرح بعض الأسئلة، حتى في خطأ في المسابقة: ويستحب القيام عند السلام، هو الكلام مش عن المصاب، الكلام عن السلام عموما، سواء حدثت مصافحة أو حدث سلام عام، إذا جاءني شخص ليسلم سواء بمصافحة أو بدون مصافحة هل يستحب القيام له؟ عرفنا، يستحب القيام في الصور الثلاث: الإمام العادل والوالدين ولمن كان من أهل الدين والورع والنسب، وأما غير هؤلاء فالمذهب عندنا كراهية القيام عند السلام سواء بمصافحة أو بدون مصافحة.

نعم، قال رحمه الله: وينبغي للإنسان ألا يدخل في سر قوم ولا حديث لم يدخلوه فيه، ولا يجوز الاستماع إلى كلام قوم. طيب قال: وينبغي، كلمة وينبغي هنا تحمل على الكراهة عند الحنابلة في هذا الموطن. قال: وينبغي للإنسان ألا يدخل في سر قوم ولا حديث لم يدخلوه فيه؛ يعني وجدت مجموعة من الناس عم بتشاوروا في قضية وما أدخلوني، أنا دقيت عليهم الباب، فتحت عليهم، شفتهم بتوتوتوا، واضح أن الأمر موضوع سري.

دخولي معهم وإقحام نفسي معهم بدون أن يدعوني مكروه؛ هذا هو المعتمد. وهناك رواية بالتحريم، بل مر معنا الذهبي أنه جعلها من ماذا ستذكر؟ يعني الزمن الجميل أننا قرأنا في الكبائر للذهبي فنسينا، لقد قرأنا أنها من الكبائر، لكن المذهب عندنا أنه صنفها ضمن الكراهة.

فأن تدخل في سر قوم لم يدخلوك مكروه، وقد يصل إلى التحريم، فينبغي للإنسان ألا يعتاد الفضول. بعض الناس يحشر حاله يحشر حاله حتى يعرف إيش بتوتو الناس. هذا مكروه، وقد عده كما قلنا بعض أهل العلم من الحرام، وعده بعضهم من كبائر الذنوب.

فينبغي أن تنتبه لهذا الخلق أن لا تدخله. قال رحمه الله: ولا حديث لم يدخلوه فيه. فهذا كله مكروه.

قال: ولا يجوز الاستماع إلى كلام قوم يتسارون. هنا لا يجوز على التحريم. طيب، ما الفرق بين هذه المسألة والمسألة السابقة؟ هنا قال: ولا يجوز الاستماع إلى كلام قوم يتساررون. لا يجوز يعني يحرم. ما الفرق بين هذه المسألة والمسألة السابقة؟

المسألة الأولى أحبابي الكراهة؛ الكراهة أما يكون قوم يتسارون أنت مش تتسمع لهم، لأ، أنت تقحم نفسك معهم وهم شايفينك مقحم نفسك، هذا المكروه. أما أن تسترق السمع وهم لا يعرفون ذلك، فهذا حرام. ولعل هذا هو الذي قصده الذهبي أنه من الكبائر.

إذاً، علينا أن نفرق بين صورتين: الصورة الأولى قوم يتسارون، أنا أدخل نفسي إقحاماً معهم، هم شايفيني أقحمت نفسي إقحاماً وحشرت أنفي معهم وهم يرونني، هذا ما حكمه عندنا في المذهب؟ كراهة. لكن إذا تسمعت حديثهم وهم لا يدرون، فهذا ما حكمه؟ التحريم. فرق بين هذه.

في الحالة الأولى هم رأوك وبإمكانهم أن يصدوك، أنت أُقحمت نفسك معهم وبإمكانهم أن يصدوك، لذلك قالوا إن الأمر فقط مكروه. لكن إذا كنت تسمع وهم لا يعرفون، فهذا حرام، وقد ورد فيه الحديث: «من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون، صُب في أذنه الآنك» أي يصب في أذنه الرصاص المذاب يوم القيامة. فليحذر الإنسان إذاً من هذه القضية.

وهذا يحدث، يكثر في النساء؛ أنك تشوف اثنين بتوتوتوا في مكان، وتصير يرخي دقنه عشان يسمع. ترى هذا من الكبائر يا إخواني، هذا من الكبائر! فتعود نفسك على عدم الفضول، عود نفسك على عدم الفضول في مثل هذه المواقف فلا تقع في كبيرة من الكبائر.

قال رحمه الله: ولا يجوز الاستماع إلى كلام قوم يتشاورون -أنا عندي يتساررون، عندكم يتشاورون، طيب، يعني هو في النهاية نفس المعنى-.

أكمل. قال رحمه الله: ومن تَلَفَّت في حديثه فهو كالمستودع لحديثه، يجب حفظه عليه؛ لأن التلفُّت يعطي التفلُّت والتفزع. نعم، إذا أُمنني شخص على حديث، يجب علي أن أحفظ الأمانة، ولا يجوز أن أنقله. وللاسف، يعني ما أكثر أن يخون طالب العلم أو كثير من الناس حتى المتدينين هذه الأمانات ويتساهلون فيها.

إذا استأمنك صاحبك على حديث، يجب أنك ماذا تكتمه؟ طيب، هو لو يا شيخ ما استأمنني، لكن وهو بحكي معي كان بيتلفت يمين وشمال وواضح كأنه خائف من شيء، فمجرد تلفته هو استئمان، حتى ولو لم ينص على الاستئمان. لذلك ماذا قال ابن عقيل؟ أعد العبارة مرة أخرى. قال رحمه الله: ومن تَلَفَّت في حديثه فهو كالمستودع. مجرد تلفته هو استئمان لك.

يعني واحد بحكي معك، كنت مطلع يمين وشمال خايف حدا يسمعه، إذاً هذا الحديث أمانة، ما تقول لا يا شيخ وما حكى لي لا أحكي لحدا، آه ماشي، هو ما حكى لك، بس كيف كان يحكي معك؟ مش كان بيتلفت؟ معناه هو استودعك. فبدك تنتبه، حتى يكون الأمر سرّاً، لا يشترط أن يستأمنك لفظاً، بل يمكن أن تأخذ من قرينة الحال أن الأمر سر ويجب بالتالي أن تحفظ السر.

لذلك قال: ومن تَلَفَّت في حديثه معك فهو كالمستودع، كأنه استأمنك على حديث، فيجب وجوباً -ها، يجب- حفظه عليه؛ لأن تنفسه يعطي التلفُّت وأيش؟ عفوًا، يعطي التفلُّت والتفزع، يعني واضح من تلفُّته أنه فزع وأنه خائف وما بده حدا يسمع.

مجرَّد، يعني أنت بتشوف صاحبك عم بحكي معك وبتطلع يمين شمال، ماذا تفهم من هذا؟ أنه فزع وأنه خائف ولا يريد من أحد أن يطلع على ما يسر به، فيجب أن تحفظ هذا الحديث مهما كان الأمر، اللهم إلا إذا كان في السر الذي أعطاك البوح به مصلحة أعلى.

وهذا تأتي قاعدة: هذا جلب المصالح ودرء المفاسد. هو استكتمك على شيء، لكن حقيقة البوح به فيه مصلحة للإسلام، هنا أن تقدم قاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد، لكن لست أنت من يحدد المصلحة، بترجع إلى شيخ تخبره بالواقعة وتسأله: وهل المصلحة أن أبوح أو لا؟

أما العامي فلا يدخل في باب المصالح والمفاسد لغلبة الهوى عليه. لغلبة الهوى عليه، فحيناً قد ترى أنت مصلحة في البوح بالسر، صحيح؟ لكن لست أنت أيها العامي من يحدد المصلحة، الشيخ العالم هو الذي تخبره وتسأله: هل هناك مصلحة بالبوح أو لا؟ حتى يعني يكون هناك شيء من الفقه في المسألة.

قال رحمه الله تعالى: فصل ويكره الخيلاء والزهو في المشي. انتقلنا إلى فصل يتعلق بأحكام في المشي. قال: ويكره الخيلاء والزهو في أثناء المشي، يعني مشية التكبر. قال هنا: إنها مكروهة، لكن هناك رواية أخرى في المذهب أنها محرمة، وهذا هو الأظهر دليلاً، أنه التبختر والتكبر أثناء المشي هو ماذا؟ قال: مكروه.

وحقيقة الذي قال إنه مكروه هو الذي عليه أكثر أصحابنا الحنابلة، لكن هناك رواية هي أظهر دليلاً وهي أن التبختر محرم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء»، وقال: «لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر». مثل هذه الأحاديث ظاهرة التحريم وليس فقط الكراهة.

فهنا ننتبه أن قول هكذا: يكره الخيلاء والزهو في أثناء المشي، وهو القول المعتمد عند الحنابلة في الفتيا، لكن هناك قول آخر بالتحريم وقد يكون هو أسعد دليلاً.

وإنما يمشي قصداً، أي الأصل إنسان أن يمشي معتدلاً بدون تبختر ولا زهو في مشيته، ولا يرجع أيضاً مشية الذليل. يقول لك: أنا ما بدي أطغى، فبروح بمشي مشية الذليل، وهذا خطأ، وإنما يمشي قصداً معتدلاً.

قال رحمه الله: فإن الخيلاء مشية يبغضها الله تعالى، إلا بين الصفين. نعم، هناك حالة واحدة يحب الله فيها مشية الخيلاء، ما هي؟ في المعركة في أثناء المعركة. ما حدث مع الصحابي من؟ مع أبي دجانة عندما تبختر بين الصفين في غزوة أحد؛ لأن هذا فيه إغاظة للعدو، فالتبختر في مشي المعارك هذا يستثنى من الكراهة، بل مشية يحبها الله فتكون مستحبة.

قال رحمه الله: فصل ومن مكارم الأخلاق التغافل عن ظهور مساوئ الناس، وما يبدو في غفلاتهم من كشف عورة أو خروج ريح. لما انتهى إلى ذكر بعض مكارم الأخلاق، فقال: ومن مكارم الأخلاق التغافل.

الآن أحبابي الكرام، حقيقة ينبغي أن نقسم التغافل إلى قسمين: التغافل عن المعاصي والذنوب هذا ليس مشروعاً. التغافل عن المعاصي والذنوب وتعمل حالك كأنك لم ترها، هذا ليس مشروعاً، فإننا مأمورون بماذا؟ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا يجوز أن تتغافل عن معاصي في أهل بيتك أو من أبنائك أو من زوجتك أو من أصدقائك، بل المأمور به أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.

أما التغافل الذي يجعله من مكارم الأخلاق، هو التغافل في أمور الدنيا، يعني زوجتك حرقت الطبخ في يوم من الأيام، ابنك قفز قفزة مش جيدة من فوق التخت، ما في داعي إن الجيران يسمعوا صوتك وأنت تعزر أهلك أو تعزر أبناءك، وإنما المطلوب منك أن تتغافل فيما ليس فيه معصية من أمور الدنيا.

والنبي صلى الله عليه وسلم، كما قلنا أنس بن مالك خدم النبي صلى الله عليه وسلم كم سنة؟ عشر سنوات، لم يلمه ولم يعاتبه على شيء قط، لكن هذا تغافل عن ماذا؟ عن أمور الدنيا، فالتغافل عن أمور الدنيا محمود، بل لا تستقيم الحياة إلا بالتغافل.

والذي يعتاد عتاب زوجته على كل صغير وكبير، وعتاب أبنائه وعتاب زملائه، هذا يبغضه الناس، الناس يحبون الشخص المتغافل، لكن عليك أن تعرف مكان التغافل، أن التغافل لا يكون في باب الذنوب والمعاصي والمنكرات.

قال رحمه الله: ومن مكارم الأخلاق التغافل عن ظهور مساوئ الناس. مساوئ كما قلنا التي ليس فيها منكر، يعني واحد أخطأ في حقك، واحد كذا، ممكن حتى يكون سبك، الله يسامحك خلص الحال يعني.

قال رحمه الله: وما يبدو في غفلاتهم من كشف عورة أو خروج ريح. شدد على أماكن ينبغي الحرص على التغافل فيها. كشف عورة، يعني زميلك كان جالس معك أو في عمرة من العمرات لبس الإزار، قد يكون الإزار انفك فانكشف شيء من عورته، أثناء الصلاة يمكن يكون ظهره انكشف مع البنطال، ما تبدأ بعد الصلاة: ترى يا فلان أنا رأيتك، هذا خطأ، بل ينبغي أن تتغافل وتعمل نفسك كأنك ما رأيت شيئاً. فلذلك هنا الغفلة التغافل في هذه المواطن يزداد استحبابه.

عند كشف عورة من زميلك بالخطأ، أو خروج ريح لها صوت، وهذا تعرفونه، بل النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على ضحك بعض الصحابة عندما أخرج أحدهم ريحاً. قال: «علام يضحك أحدكم مما يصنع؟» وأصل الأمور ليست مما يستجلب لها الضحك إلا من أهل الغفلة، أما طالب العلم صاحب وقار في هذه الأمور لو حدثت أمامه يتغافل عنها وكأنه لم يسمع.

خرجت ريح بغير قصد أو خرجت ريح، أو ريح من فمه. لذلك قال: أو خروج ريح لها صوت أو ريح. ما معنى ريح؟ يعني كانت فمه لها رائحة. أحياناً ممكن يكون زميلك أكل شيئاً له رائحة سيئة، أنت عاد خلص اعمل حالك كأنك ما شممتها، اللهم إلا إذا كانت من الدخان فننكر عليه ونظهر التشاؤم حتى يتركه، لكن ما سوى ذلك من الأكل المباح لو خرج منه ريح حاول أن تتغاضى.

وهذا من كريم العشرة بين الزوجين؛ لأن هذه الأمور تكثر بين الأزواج عند الاستيقاظ من النوم وعند الذهاب إلى الفراش، يعني قد يكثر حصول مثل هذه الأمور بينهم، فيحسن في الزوج أن يتغافل عن الزوجة، أو الزوجة تتغافل عن الزوج في خروج رائحة فم عند طعام أو بسبب نوم أو ما شابه ذلك، هذه أخلاق الرجال.

قال رحمه الله: ومن سمع ذلك فأظهر الطرش أو النوم أو الغفلة ليزيل خجل الفاعل، كان ذلك من مكارم الأخلاق. يعني الذي يظهر الطرش عند خروج أصوات غير جيدة، أو أظهر أنه والله أنا مزكم، يعني أظهر نفسه على سبيل المعاريض طبعاً، عند خروج رائحة سيئة، هذا من الخصال الكريمة أن تظهر كأنك لم ترَ هذا الشيء أو لم تشمه، هذا يدل على أن معدنك راقي ولست من السفهاء الذين يستعجلون بالضحك والتلاعب في مثل هذه الأمور.

قال رحمه الله تعالى: فصل وعشرة من الفطرة. انتقل رحمة الله تعالى عليه إلى ذكر أحكام الفطرة، وهي الأحكام التي تستحبها النفوس الشريفة، لذلك سميت أحكام الفطرة، يعني صاحب النفس السوية تدعوه نفسه إلى فعلها.

أحكام الفطرة هي الأحكام المتعلقة بأمور طبعا في الجسد وفي الوجه وفي الرأس كما سيأتي معنا، وأصحاب الفطر السليمة يطلبون ويبحثون عنها. قال: هذه الأحكام عشرة؛ خمسة في الرأس وخمسة في الجسد. أحكام الفطرة التي أصحاب النفوس الشريفة يبحثون عنها؛ خمسة منها في رأسك وخمسة منها في جسدك. نبدأ بالأمور التي في الرأس.

قال رحمه الله: فالتي في الرأس المضمضة والاستنشاق. واحد في الرأس المضمضة؛ لأن المضمضة دائماً في الفم فهي ضمن حدود الرأس. المضمضة أحبابي لها حد أدنى ولها حد أعلى، الحد الأدنى المجزئ في المضمضة أن تدخل الماء فتديره أدنى إدارة في الفم.

هذه ينبه عليها بعض الإخوة يخطئ، حتى بعض الإخوة الذين هم من أهل الخير يظن أنه بمجرد وضع الماء وبصقه تمضمض، هذه ليست مضمضة مجزئة. المضمضة المجزئة هي أن تدخل الماء في الفم وتدير الماء أدنى إدارة، يعني تحرك الحنك حتى تدير الماء أدنى إدارة.

والمضمضة الكاملة هي أن تدير الماء إدارة كاملة، هكذا قال الفقهاء. إذاً، المضمضة هي من أمور الفطرة، لأن فيها تنظيفاً للفم، والإنسان يحب دائماً أن ينظف فمه لتكون رائحة الفم نظيفة، فالمضمضة من الفطرة، لكن هناك صفة مجزئة وهناك صفة كمال.

الصفة المجزئة أن تدخل الماء في الفم وتدير الماء أدنى إدارة حركة سريعة في الحنك، إذا لم تقم بادارة الماء أبداً هذه المضمضة غير مجزئة في الوضوء ولا في الغسل، غير مجزئة وعند الحنابلة وضوءك وصلاتك غير صحيحة، فينتبه الإنسان؛ لأن المضمضة عندنا وعند كثير من الفقهاء واجبة، فاذا لم تحقق الحد الأدنى صلاة باطلة تمام؟

وأما الصفة الكاملة كما قلنا أن يدير الماء إدارة كاملة مستوفى، إذاً هذه هي المضمضة.

ننتقل إلى الثاني. قال رحمه الله: والاستنشاق. الاستنشاق من الفطرة؛ لأن فيه تنظيف لمنطقة الأنف، ونفس الشيء الاستنشاق له حد مجزئ وله صفة كمال. الاستنشاق المجزئ أن تدخل الماء ثم تجذبه بالنفس.

إذا لم تقم بهذا الجذب لم تقم بالاستنشاق. بعض الناس هكذا سريع هذا ليس استنشاق أحبابي، إذا لم تقم بجذب الماء أدنى جذب أنت لم تقم بعملية الاستنشاق، وبالتالي صلاتك غير صحيحة وغسلك غير صحيح ووضوءك غير صحيح.

عند من يوجب الاستنشاق. فإذن الاستنشاق المشروع هو إدخال الماء مع جذبه، هذا هو الجذب. إذا لم تجذب أنت لم تفعل شيئاً. والصفة الكمال منه أن تجذب الماء حتى يصل إلى أقصى الأنف.

هذا ليس فرضا، لكنه كمال. أن تجذب الماء حتى يصل إلى أين؟ إلى أقصى الأنف. هذا إذا وصلت إليه فهو من درجات الكمال.

قال رحمه الله تعالى: والسواك. السواك أيضاً أحبابي الكرام من ماذا؟ من سنن الفطرة. لماذا؟ لأن فيه تنظيف لأي منطقة؟ للأسنان واللثة واللسان. لأنه السواك مشروع في ثلاثة مناطق: للأسنان، وللثة التي فوق الأسنان، ويشرع أيضاً لللسان، فهو تنظيف لهذه المناطق الثلاث. والسواك الأصل فيه أنه مستحب إلا بعد الزوال للصائم فيكره.

السواك مستحب إلا بعد الزوال للصائم فيكره. وأما قبل الزوال بالنسبة للصائم ففصل الحنابلة، فقالوا: إذا كان بسواك يابس مندى فحكمه أنه مستحب قبل الزوال للصائم، وأما إذا كان بسواك رطب فحكمه أنه مباح قبل الزوال للصائم. إذا نعيد تفصيل المسألة. السواك في عموم الأوقات مستحب، وأما بالنسبة للصائم فبعد الزوال، والزوال هو الظهر طبعا. فبعد الزوال أي بعد الظهر ما حكمه؟ مكروه. ليه؟ قالوا: لخروج رائحة الصوم التي يحبها الله. فحرصا على ألا تذهبها، قالوا: يكره السواك. وأما قبل الزوال للصائم، فإذا كان بسواك يابس فيه شيء من التندية فهذا مسنون، وأما إذا كان بسواك رطب قبل الزوال للصائم فهذا مباح. لماذا فرقوا بين اليابس والرطب؟ قالوا: الرطب يخشى أن يتحلل منه شيء فينزل في الحنك، فقالوا: مباح وليس مسنونا للصائم. وأما اليابس قالوا: هذا اليابس المندى. فقالوا: هذا في العادة لا يتفتت منه شيء، فيبقى على أصل الاستحباب. عموما الذي يهمني هنا أن تضبط أصل المسألة أن السواك مستحب باللسان وفي اللثة وفي الأسنان.

قال رحمه الله: وقصوا الشارب. إذا أخذنا المضمضة وعرفنا أنها من الفطرة لأنها تنظف الفم، وأخذنا الاستنشاق وعرفنا أنها من الفطرة لأنها تنظف الأنف، وأخذنا السواك وعرفنا أنه فطرة لأنه تنظيف للأسنان واللثة واللسان. الرابع مما هو في الرأس: قصوا الشارب. والحنابلة يستحبون الإحفاء في القص. والإحفاء هو المبالغة في قص الشارب، المبالغة في قص الشعر وليس مجرد أخذ شيء من الشعيرات عموما بل يستحبون الإحفاء. يعني المبالغة في ذلك.

قال رحمه الله: وعفاء اللحية. طبعا لما نقول هذه السنن أحبابي بالنسبة للسواك مسنون وقص الشارب مسنون، المضمضة والاستنشاق واجبة في الوضوء والغسل، حتى نعرف أحكامنا، لما نقول هي من الفطرة، طب ما أحكامها التفصيلية بالنسبة للمضمضة والاستنشاق؟ واجبة أين؟ في الغسل والوضوء فقط. وأما ما سوى ذلك فهي من الفطرة فقط، بالنسبة للسواك وبالنسبة لقص الشارب. السواك طبعا الأصل فيه الاستحباب إلا في الأحوال التي ذكرناها، يصبح سنة مؤكدة في بعض الأحاديث. بالنسبة لقص الشارب فهو ليس واجباً، حتى لو سمك ليس واجباً، لكنه مستحب. وإطالتها إذا كان يقصد بها التشبه بالكفار فهنا تدخل الكراهة. أما إذا لم يقصد بها التشبه بالكفار فهو لم يدخل في حد الكراهة إلا إذا تجاوزت الأربعين يوماً.

قال رحمه الله تعالى: وإعفاء اللحية. اللحية أحبابي الكرام فيها مجموعة من الأحكام: حلق اللحية حلقاً كاملاً حرام، حلق اللحية حلقاً كاملاً ما حكمه؟ حرام. طيب، أخذ ما زاد عن القبضة حكمه مباح، أن تأخذ ما زاد عن القبضة وتقصه ما حكمه؟ مباح. أن تأخذ ما دون القبضة ولكن بدون حلق، أصحابنا اختلفوا، ومنهم من قال إنه خلاف الأولى، ومنهم من قال إنه مكروه، ولكنهم لم يوصلوه إلى درجة التحريم. وإنما التحريم عندنا متعلق بماذا؟ بالحلق الكامل. والسنة الكاملة أن تترك اللحية تخرج ولا تأخذ منها شيئاً إلا ما هو متطاير يميناً وشمالاً، لأن المسلم عليه أن يحافظ على هندامه. إذا لو سألتك فيما يتعلق بأحكام اللحية عليك أن تسرد هذه الأحكام كلها، فتقول: حلق اللحية كاملة حرام، أخذ ما زاد على القبضة مباح، أخذ ما دون القبضة بدون حلق إما مكروه أو خلاف الأولى، ويسن ترك اللحية بدون عبث بها أبداً إلا ما كان متطايراً فالأفضل تهذيبه محافظة على هندام المسلم. فهذه هي الأحكام المتعلقة باللحية.

هكذا نكون انتهينا من سنن الفطرة التي في الرأس: المضمضة، والاستنشاق، وقص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك. الآن ننطلق إلى الأحكام المتعلقة بالجسد. الفطرة التي تتعلق بباقي الجسد، قال رحمه الله تعالى: والتي في الجسد: حلق العانة. أولا حلق العانة، والعانة هو الشعر الذي ينبت على الفرج للرجل أو المرأة، فهذا ما حكم حلقه؟ يستحب، ويكره أن يترك أيضاً إلى ما بعد الأربعين. حكم حلقه أنه يستحب. والمستحب هو الحلق، والحلق إذا عبر به الفقهاء يقصدون بالموس. الحلق إذا عبر به هو الحلق الكافي الذي يكون بالشفرة أو بالموس. لو استعملت طرق أخرى لا أشكال فيها مثل الليزر وما ذلك. طب هل يجوز الذهاب إلى جلسات الليزر للرجال أو النساء لحلق العانة بما في ذلك من كشف العورات؟ قالت السادة الحنابلة رضوان الله عليهم: إذا كان الرجل أو المرأة لا يحسن إزالة الشعر بنفسه يجوز له أن يذهب إلى غيره ليزيل ذلك، أما إذا كان يحسن إزالة الشعر بنفسه بصورة كاملة غير منفرة فلا يجوز له أن يذهب إلى مثل هذه الأماكن. إذا ذهاب الرجل أو المرأة لإزالة هذا الشعر في جلسات الليزر ما حكمه؟ نقول: إذا كان الرجل أو المرأة لا يعرف إزالة هذا الشعر بنفسه، أو تزيله لكن بصورة منفرة بحيث يحدث نفرة بينها وبين زوجها، يجوز لها أن تذهب إلى جلسات الليزر رجلاً كان أو امرأة، أما إذا كانت تحسن إزالة هذه المنطقة وتنظيفها بنفسها بدون الحاجة إلى مساعدة أحد فيحرم في هذه الحالة الذهاب إلى هذه الجلسات لما فيها من كشف العورة بدون مبرر. فالحكم على هذا التفصيل.

قال رحمه الله تعالى: ونتف الإبطين. ويسن أيضاً نتف الإبطين، والنتف هو نزع الشعر باليد، لكن من كان يتألم من ذلك فيستطيع أن يكتفي بماذا؟ بالحلق بالموس. لأن النتف غير الحلق، الحلق هذا بالشفرة، النتف هذا باليد، وهذا قد يصعب على كثير من الناس في منطقة الإبط، يشعر بالألم أو شيء من ذلك، فيكتفي بماذا؟ بالحلق. لكن من قوي على النتف فهو أولى، لأنه يطيل، يعني إذا نتفت الشعر يحتاج فترة أطول حتى يخرج، وهذه منطقة كثيرة العرق، فلذلك استحبوا فيها النتف حتى يتأخر خروج الشعر قدر المستطاع.

قال رحمه الله تعالى: وتقليم الأظفار. أيضا من سنن الجسد تقليم الأظفار، والحنابلة والفقهاء يضعون صوراً معينة لطريقة تقليم الأظفار، فيبدأ بالخنصر ثم بالوسطى ثم بالإبهام ثم يعود إلى البنصر ثم يعود إلى السبابة. هذه طبعا حقيقة ذكروا آثاراً فيها لكنها ليست صحيحة، بل قال ابن القيم إنها موضوعة، الأصل أن تبدأ بقص الأظفار في اليد اليمنى عموماً. أما تخصيص أصبع معين بالبداءة به، في الحقيقة لا يوجد دليل واضح ينهض في هذه المسألة، لكن من اتبع المذاهب في ذلك إن شاء الله لا أشكال فيه، ليس بدعة، لكن كما قلنا لا يوجد دليل واضح في البداية بأصبع معين، وإنما الدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله. فالأصل في قص الأظفار أن تبدأ باليد اليمنى قبل اليسرى، وإذا بدأت باليمنى الأصل تبدأ بأقصاها يميناً وهو الخنصر.

قال رحمه الله: والاستنجاء. إذا لاحظوا: حلق العانة، نتف الإبط، تقليم الأظفار، هذا كله مستحب وليس واجب، لكن يكره تركه إلى ما بعد الأربعين. وأما الاستنجاء فهذا وإن كان من سنن الفطرة، لكنه واجب، هذا يفترق عن السابقة. حكمه واجب، والاستنجاء هو إزالة الخارج من أحد السبيلين، إزالة الخارج من القبل أو الدبر، إما بالماء وإما بما يقوم مقام الماء من الفاين أو الحجارة أو ما شابه ذلك من المنظفات. إذاً ما حكم إزالة الخارج من القبل أو الدبر؟ واجب بالماء أو ما يقوم مقامه، وتفاصيل ذلك طبعا تؤخذ في كتب الفقه وليس هنا. لكن هناك ثلاثة أشياء لا يجب الاستنجاء منها، قالوا: إذا خرج منه ريح، الريح لا يستنجى منها. ثانيا: إذا خرج منه شيء طاهر، شخص بالعقير شلون فخرج، هذا لا يجب عليه أن يستنجي منه إذا خرج غير ملوث. ثالثا: إذا خرجت منك نجاسة لكنها لم تلوث المحل، أحياناً بعض الناس في حالات شدة الإمساك قد يخرج منه شيء من الدبر لكنه كالبعر لا يلوث شيئاً لشدة جفافه، فهذا أيضاً لا يجب الاستنجاء منه. فالعبرة إذا الاستنجاء معلل له فكرة. الاستنجاء إذا خرج نجس ولوث المحل يجب الاستنجاء. إذا أردت أن نختصر عليك المسافة أقول: متى يكون الاستنجاء في القبل أو الدبر واجباً؟ إذا خرجت نجاسة ولوثت المحل، أما إذا خرج شيء طاهر أو شيء نجس ولم يلوث فلا يجب الاستنجاء. هذه هي الأحكام المتعلقة به.

قال رحمه الله تعالى: والختان. والختان هذا الحكم الخامس والأخير المتعلق بالجسد. والختان عند السادة الحنابلة في المعتمد واجب على الرجال والنساء، واجب على الذكر والأنثى، هناك رواية أخرى اختارها ابن قدامة المقدسي أن الختان واجب على الرجال مستحب للنساء. وهذه ربما عليها عمل الناس اليوم، لكن المعتمد في الفتوى عندنا أن الختان واجب على الرجال والنساء. وما هو الختان بالنسبة للرجل؟ هو إزالة قطعة الجلد التي تكون على رأس الذكر رأس القبل عند الولادة، كل شخص منكم عندما يولد هناك قطعة لحم تكون على رأس ذكره، هذه يجب إزالتها لأنها تجمع النجاسات فيجب إزالتها. وأما المرأة فختانها هو قطع شيء من الجلدة التي تكون فوق منطقة الإيلاج. والسبب في إيجاب الختان على المرأة أو إيجاب ذلك هو التخفيف من حدة الشهوة، فإن المرأة إذا لم تختتن قالوا تكون شهوتها أشد من غيرها. فبالنسبة للرجل الختان واجب لأنه حماية من النجاسات، أما المرأة ففكرة الختان لها تختلف تماماً، فالفكرة من الختان لها هو التقليل من الشهوة كما ذكر الفقهاء.

قال رحمه الله تعالى: فصل ويكره نتف الشيب. الآن سيذكر بعض الأحكام المتعلقة بأشياء في الجسد. بدأ بالشيب: الرجل الذي خرج له الشيب، ما حكم نتفه للشيب؟ مكروه. قال: ويكره نتف الشيب. البعض وصلها إلى التحريم، لكن المذهب عندنا أن نتف الشيب لمن خرج منه الشيب مكروه. والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أنه نور المسلم». هنا ماذا قال ابن عقيل؟ هذا سبق قلم من ابن عقيل فيما يظهر، سبق قلم لم يأتي في الحديث أنه نور الله وإنما هو نور المسلم، وجل من لا يسهو، هذه سبق قلم منه كما قال الشراح.

قال رحمه الله: فقد ورد في الحديث أنه نور، وهو أيضاً نذير الموت ويقصر الأمل. هكذا يعطيك فوائد الشيب، لماذا ينبغي عليك أن تترك الشيب ولا تنزعه؟ لأنه يذكرك بالموت قد اقترب دنو أجلك، ويقصر الأمل، يجعلك ماذا؟ لا تطيل أملك في العيش في هذه الحياة الدنيا.

قال وحاث على حسن العمل، لأنك إذا ذكرت الموت وقصرت الأمل هذا شيء طبيعي أن يكون سبب بحثك على المسارعة في الخيرات.

قال رحمه الله: وهو وقار للرجل. بالعكس بعض الناس يحب الشيب، يقول لك يعني هذا وقار تصير الناس تحترمني.

قال رحمه الله: ويكره حلق القفا. يكره نتف الشيب هذا هو الحكم الأول. الحكم الثاني قال: ويكره حلق القفا. القفا هي المنطقة الخلفية من الرأس، المنطقة الخلفية إفرادها بالحلق مكروه، إلا كما قال عند الحجامة لمن يريد أن يحتجم في هذه المنطقة، أما إفرادها بالحلق فهو مكروه. وهذا هو القزع أصلا، لأن الحلق هنا دائما لما تشوف الفقهاء قالوا الحلق المراد الحلق بالموس، وأما التقصير بعض الناس يحلق تدرج هذا ليس فيه مشكلة، لكن الحلق بالموس للقفا دون غيره هذا شكل من أشكال القزع فهو مكروه، إلا لمن أراد الحجامة فيجوز له أن يحلق القفا وحده، فالقفا هي مؤخرة الرأس.

اليوم كثير من الشباب يحلقونها تشبهاً بحلقات الكفرة والفجرة والعياذ بالله، وهذا يصل إلى التحريم. يعني إذا كان قصدك التشبه بالكفار في حلقاتهم فهذا ليس مكروه فقط، بل هذا يصل إلى التحريم، مثل لاعبي كرة القدم والمغنيين والفجار، نسأل الله أن يقي شباب المسلمين من هذه الآفات.

قال رحمه الله: ولم نقف على شيء في السنة في قضية حلق القفا إلا أن يكون قصد ابن عقيل حديث النهي عن القزع ولعله هذا الذي قصده، حديث النهي عن القزع، لكن لم يرد حديث في النهي عن حلق القفا بالتحديد.

قال رحمه الله تعالى: فصل ولا ينبغي لأحد أن يهجم على أقارب أو أجانب. هنا بدأ في آداب الدخول إلى المنازل، بدأ بالأحكام الفقهية المتعلقة بماذا أحبابي الكرام؟ بآداب الدخول على المنازل. قال: ولا ينبغي لأحد أن يهجم، يعني أن يدخل البيت بغتة، سواء على زوجته أو على أولاده، أو يدخل بيت عمه يفتح الباب ويضل داخلاً. طبعا هنا ظاهر هذا الكلام: ولا ينبغي، هل الاستئذان سنة؟ لا، قال: ولا ينبغي فظاهره أنه سنة، لكن الصحيح في المذهب أن الاستئذان واجب، وأن لا ينبغي هنا تحمل على التحريم.

الصحيح في المذهب أن كلمة: (لا تنبغي)، تحمل هنا على ماذا؟ على التحريم. دائماً طالب علم الفقه عليه أن يحرر المصطلحات. يعني أنت لما تقول لي: (لا بأس)، لما تقول لي: (لا ينبغي)، شو أنا؟ لا ينبغي مكروه حرام؟ لابد أن يكون الكلام على أحد الأحكام التكليفية الخمسة. فقوله: (لا ينبغي) المعتمد في المذهب أنه حرام. تفتح البيت من دون استئذان حتى على يعني الناس القريبين منك. قال: انظروا ماذا قال؟ قال: لأنك قد تصادف.

قال رحمه الله: لئلا يصادف بذلة من كشف. طبعا بذلة؛ بذلة من كشف عورة. ويستأذن، لأنك لو دخلت فجأة قد تكون مثلاً إحدى بنات العم غير لابسة على رأسها، أو يكون ابنك أو ابنتك حتى كاشفة عن عوراتها ما يتوقع أنه أحد يدخل، فينبغي إذاً دائماً الاستئذان حتى لا تؤذي مشاعر الآخرين. وهذا على الوجوب؛ يعني إذا لم تستأذن ماذا؟ أنت آثم إذا لم تستأذن، فعلت حراماً. وهذا قد يستهين به البعض.

الآن، ربما الزوجة خفف فيها كثير من أهل العلم لجواز الكشف عليها، أما ما سوى الزوجة فهذا يحرم عليك أن تهجم عليه، بل يجب أن تستأذن. نعم. قالوا رحمه الله: ويستأذن ثلاثةً، فإن أذن له وإلا دخل على صفة الاستئذان. كيف تكون صفة الاستئذان؟

قال: الاستئذان ثلاثاً، وصفته: تطرق الباب تمام، تطرق الباب، وإذا استطعت أن ترفع صوتك: السلام عليكم، أأدخل؟ هكذا يكون. المرة الأولى، المرة الثانية: السلام عليكم، أأدخل؟ وتطرق الباب. المرة الثالثة: السلام عليكم، أأدخل؟ وتطرق الباب. ما أحد رد عليك؟

فأنت ماذا تفعل؟ ترجع، قالوا: إلا إذا غلب على ظنه أنهم لم يسمعوا، فله الزيادة على الثلاث. فقوله: (ويستأذن ثلاثاً) إذا كان متيقناً أنهم سمعوا، لكن إذا غلب على ظنه أنه لا الجماعة مش سامعين، أو أنا ربما الطرق الأول أو الثاني لم يكن عالياً، فهل له الزيادة عن الثلاث؟ نعم، يجوز له الزيادة على الثلاث إذا غلب على ظنه أنهم لم يسمعوا السلام. وكما قلنا ما صفة الاستئذان؟ تطرق الباب، السلام عليكم، أأدخل؟ هذه مرة. مرة ثانية: تطرق الباب، السلام عليكم، أأدخل؟ المرة الثالثة: السلام عليكم، أأدخل؟ هذه هي الطريقة، مش عاد بالمهد وتزعل الجيران كلهم! لا، لابد من طريقة مؤدبة في طريقة الاستئذان. نعم.

قال رحمه الله تعالى: فصل، ويحرم أن يتناجى اثنان دون ثالث؛ لأنه يوجب إيحاشاً وكسر القلب. نعم، بعد اللون هنا بذكر الأحكام الفقهية المتعلقة ببعض الأخلاق الاجتماعية. إذا كان ثلاثة يمشون مع بعضهم في طريق، يحرم أن يتكلم اثنان بسراً بدون الثابت.

إذا كان ثلاثة يتنادون مع بعضهم في الطريق، يحرم أن يتناجى اثنان دون الثالث، وهذا ينطبق على كل عدد فردي؛ ينطبق على كل عدد فردي ترك شخص منهم خارج القسمة. يعني طيب لو كانوا خمسة يا شيخ، وأربعة بحكوا مع بعض وطلعوا الخامس؟ حرام.

شهر سبعة وستة بحكوا مع بعض أسرار، طلعوا السابع؟ حرام. فالامر مش متعلق بالثلاثة، وإنما متعلق بكل عدد فردي ماذا؟ استثنوا أحدهم. استثنوا أحدهم، أو كذلك لو كان عدداً زوجياً.

لو كان عدداً زوجياً واستثنوا أحدهم؟ نفس الفكرة؛ لأنه هنا الحكم معلل، أظنكم تفهمون علة ما ذكره هنا، ماذا قال ابن عقيل؟ قال: لأن ذلك يوجب إيحاشاً في الصدور. فباختصار إذا كان جماعة.

إذا كان جماعة ثلاثة فصاعداً، لا يجوز أن يترك شخص وحده لا يدخلونه في حديثهم ويتسارون دونه. أما إذا كانوا مثلاً أربعة؛ اثنين بحكوا شوربة، اثنين قاعدين لحالهم، ما في مشكلة؛ إنه هذول الاثنين جالسين لحالهم، كانوا يفتحوا موضوع مع بعضهم البعض. أما باختصار وجود جماعة كلهم يتسارون ومطلعين واحد من المسارة؟ هذا حرام، سواء العدد فردي أو كان عدداً زوجياً، القضية ليست بالفردي أو الزوجي، وإنما أصل الفكرة. نعم.

قال رحمه الله تعالى: فصل. طيب، اه، لكن هنا من باب الاستثناء؛ لو أن هؤلاء الثلاثة أو الخمسة -فلنعد إلى الثلاثة حتى نضبط القضية- هذان الاثنين في بينهم موضوع شخصي، فاستأذنوا الثالث فأذن لهم، هنا يجوز؛ هذا استثناء. إذا كانوا ثلاثة وأراد اثنان أن يتناديا، لكنهما استأذنا الثالث، حكوا له: والله في بيننا موضوع، تسمح لنا نخلو؟ فأذن لهم الثالث، هل يجوز؟

قالوا: يجوز، قالوا: يجوز. نعم.

قال رحمه الله تعالى: فصل: ويستحب افتتاح الأكل ببسم الله. نعم. طبعا بار أيضاً هنا يعني فائدة دونتها حتى لا تذهب عنكم، اه، احنا نقول: إذا كانوا ثلاثة لا يجوز أن يتناجى اثنان دون الثالث، بس هنا شرط أن يكون الثالث معهم في البداية؛ يعني ممكن أكون أنا والشيخ لحالنا وقاعدين بنحكي بموضوع شخصي، اجا شخص ثالث بعد ذلك، هل لنا أن نستمر في كلامنا الشخصي؟ نعم، لأن هذا الثالث طارئ علينا. فالكلام إن كلام ابن عقيل في قوله: (ويحرم أن يتناجى اثنان دون الثالث) إذا كان الثلاثة معاً من بداية المشوار، أما اثنين جالسين مع بعض يتحدثون ثم طرأ الثالث عليهم، فليس له أن يمنعهم من المسارة. وأنت اللي اجيت، ونحن أنا واياه بدأنا بالموضوع قبل قدومك، فهذا ليس حراماً في هذه الحالة. نعم.

قال رحمه الله تعالى: فصل: ويستحب افتتاح الأكل ببسم الله، وختمه بالحمد لله. طيب.

قال: إذ نبدأ الآن بأحكام الطعام والشراب. طبعا هذه الأحكام أحبابي الكرام يجب أن تضبط، يعني أنتم ترونها أحكام فقهية مهمة تتعلق بأبواب المعاملات، ولأسف كثير من الناس كما قلنا يأخذها جملة؛ يعني لو سألتك: ما حكم التسمية عند الطعام؟ ربما كثير منكم خلص ماخذها أنها واجبة.

لكن حقيقة جمهور الفقهاء يرون التسمية عند الطعام مستحبة وليست واجبة. طبعا لما نقول مستحبة هذا ليس دافعاً لأن تقصر؛ لأن بعض الناس كلمة (المستحب) يعني اجا الفرج! لا، هذا لم يكن عهد الصحابة الكرام، حتى لو كان الشيء مستحباً عليك أن تحرص عليه وأن تواظب عليه، فهو هدي النبي صلى الله عليه وسلم، مش معنى كلمة (مستحب) إنه فيها مساحة التقصير.

لكن ماذا تأخذ من كلمة (مستحب)؟ حجم إنكار المنكر؛ يعني لما يقصر ابنك في شيء مستحب ليس كما يقصر في شيء واجب، صح ولا لا؟ لما أكون أنا عارف أن هذه القضية على وجه الاستحباب ويخطئ فيها ابني وينسى يسمي، هادي مش معناتها أنك تنزل في قتل وضرب وكذا، في النهاية هو تارك مستحب. لكن لما يترك حراماً، اه! قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم لعشر»، فالضرب مثلاً جاء للأطفال على الأمور الواجبة.

وأما الأمور المستحبة، ينصح، يزجر، يوعظ، لكن لا يعسر الأمر إلى الضرب في مثل هذه الأمور، فهذه فائدة أن تعرف مراتب الأحكام الشرعية. فاذا قال: ويستحب افتتاح الأكل ببسم الله. طب إذا تركتها؟ مكروهة.

نقول: تسمية ولا بسملة؟ التسمية هي ايش؟ بسم الله. البسملة: بسم الله الرحمن الرحيم. طب لو زاد؟ لو قال شخص: بسم الله الرحمن الرحيم، هل هو مبتدع لو قال بسم الله الرحمن الرحيم؟

النووي وابن تيمية قالوا: لا حرج فيها. لو قال بسم الله الرحمن الرحيم مش عم تشد عليه أنت مبتدع ضال لم يرد ذلك في الحديث. لا، ابن تيمية قال: لا بأس أن يقول الرحمن الرحيم. لكن الوارد في السنة: (بسم الله)، كما قال النبي لعمر بن أبي سلمة: «يا غلام، سم الله». أصلها: (بسم الله).

إذاً يستحب افتتاح الأكل باسم الله، تقول: بسم الله. ولو قلت: بسم الله الرحمن الرحيم، لا حرج في ذلك. فاذا تركت البسملة أو التسمية فهذا مكروه. نعم.

قال رحمه الله: وختمه بالحمد لله. إذاً يستحب أن يختتم الأكل بماذا؟ بحمد الله. ومر معنا أن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها. طبعا يسن الجهر بالتسمية عند الطعام إذا كان يأكل معك غيرك. يسن للأب أو الأم أو الابن أو الزميل إذا أكل مع غيره أن يجهر، لماذا؟ لينبه غيره، أحسنتم، لينبه غيره.

طيب، إذا نسي التسمية في أول الطعام، ماذا يقول؟ يقول في أثنائه، مر معنا هذا في الشمائل أنه يقول: بسم الله أوله وآخره. حتى لو كان في نهاية الطعام تقول: بسم الله أوله وآخره، وهذه كلها أحكام ينبغي أن تضبط. نعم.

قال رحمه الله: وأن يأكل بيمينه. وأن يأكل بيمينه؛ هذا الحكم الثاني المتعلق بالأكل. يستحب الأكل باليمين، ما قال يجب، ايش قال؟ يستحب الأكل باليمين. إذا أكل بالشمال؟ مكروه.

مكروه، وينبغي للمؤمن أن يحرص على أن يأكل بيمينه ما استطاع، لكن في النهاية حكمه الاستحباب وليس الوجوب. نعم. قال رحمه الله: وأن يأكل بيمينه مما يليه.

إذا كان الطعام نوعاً واحداً، المستحب الثالث أن يأكل الإنسان مما يليه. لكن ابن عقيل هنا وضع ضابطاً، ماذا قال؟ قال: إذا كان الطعام نوعاً واحداً. اه، حقيقة الحنابلة استثنوا أيضاً عدة صور، لكن دعونا نؤصل المسألة.

يستحب للإنسان أن يأكل مما يليه إذا كان الطعام واحداً، وكان يأكل مع غيره، وكان غيره يكره أن يتقدم إلى جهة أخرى. يعني هم وضعوا ثلاثة ضوابط متى يستحب أن تأكل من أمامك ويكره أن تذهب إلى جهة أخرى بهذه الضوابط الثلاثة.

قالوا -طبعا هذا سيأتي معنا رأي آخر عند الحنابلة، لكن على الرأي الذي اختاره ابن عقيل-: إذا كان الطعام واحداً، شو يعني نوعاً واحداً؟ أحياناً بيكون مثلاً في صدر، في هون رز مندي، وهون رز مضبي، وهناك رز من نوع آخر، أو هنا رز وهناك جاج، وهناك لحم على الجهة المقابلة، في أكثر من نوع.

إذا كان الطعام أكثر من نوع، وأنا امامي والله انحط الجاج، والجهة البعيدة عني فيها اللحم، والله يا شيخ أنا أضلني آكل جاج أنا؟! طب إذا أمد ايدي عاللحم! فقالوا: إذا كان الطعام انواعاً يجوز له أن يمد يده حتى إلى الجهة المقابلة، هاي الحالة الأولى التي يجوز فيها أن تأكل من غير ما يليك.

أو قالوا: إذا كان يأكل منفرداً؛ يعني أنا باكل صدر لحالي ما فيش حدا بوكل معي، هل لي أن آكل من جهة أخرى؟ قالوا: له أن يأكل من جهة أخرى. أو قالوا: إذا كان يأكل والذي معه لا يكره من زميله أن يأكل من جهة أخرى. فقالوا: لا إشكال أن يأكل من جهة أخرى.

فإذاً في هذه الحالات الثلاث؛ إذا كان الطعام أكثر من نوع، أو كنت آكل وحدي، أو كان من معي لا يكره أن أمد يدي إلى جهة أخرى، قالوا: لا إشكال أن يأكل من جهة أخرى. إذا انخرم شرط من هذه الشروط، يكون الأكل من جهة أخرى مكروهاً.

لكن حقيقة -وفي الإنصاف وفي المنتهى- أطلقوا، قالوا: يسن أن يأكل مما يليه ولو كان يأكل وحده، ولو كان الطعام من أكثر من نوع. فهناك قول آخر أنه ينبغي أن يلتزم الأكل من أمامه حتى ولو كان الطعام من أكثر من نوع، حتى ولو كان يأكل وحده. وحقيقة هذا القول الآخر هو ظاهر الحديث: «يا غلام، سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك»، ولم يستثني النبي صلى الله عليه وسلم صورة من الصور. لكن أنا أذكر الاستثناء حتى تعرف أن بعض المسائل فيها مساحة من السعة.

طيب. قال رحمه الله: وأن يأكل بيمينه مما يليه إذا كان طعامه نوعاً واحداً. نعم. ولا يأكل من ذروة الطعام. الآن سيدخل في بعض المكروهات.

يكره أن تأكل من ذروة الطعام. ما معنى ذروة الطعام؟ أي من منتصفه أعلاه. الذروة قديماً -حتى هذه يفعل في بلادنا، مثلاً لما يكون المنسف تمام؟ ويكون الرأس في المنتصف- ما ينفع أول الطعام بلش في الراس، يكره من يأكل من ماذا؟ من ذروة الطعام، وإنما الأصل أن تأكل من جوانبه من الجهة التي تليه. فإذا أكل من المنتصف أو من الرأس فهذا مكروه، تأكل من الجهة التي تليه، تمام.

لذلك قال: ولا يؤكل، ولا يأكل من ذروة الطعام، أي من منتصفه. ما تجي عمنتصف السدر وتبدأ تأكل من الجهة التي تليك. نعم.

قال رحمه الله: لكن من جوانبه، وكذلك الكيل؛ فانه أدعى للبركة. الكيل؛ إذا كنت بائعاً وكان عندك مثلاً صندوق أو وعاء أو سطل فيه قمح أو شعير أو رز وبدك تشيل بالكيلة، يستحب... يكره أن تأخذ من منتصف السطل أو الوعاء، وإنما تأخذ من ايش؟ من الجوانب، تأخذ من أطراف السطل أو الوعاء وأنت تكيل؛ لأن ذلك أدعى لبقاء البركة فيه. فالكيل مثل الطعام. فقول الكيل هذا للبائعين الذين يكيلون دائماً؛ إذا كان عندك كومة لا تيجي توخذ من راسها وتكيل، خذ من جوانبها، خذ من جوانبها فإنه أدعى للبركة كما قال. نعم.

قال رحمه الله تعالى: وكذلك الكيل فإنه أدعى للبركة، كذلك روي في السنن. نعم.

قال: ولا ينفخ الطعام الحار ولا البارد. يكره النفخ على الطعام، خاص لطعام الحار، خاص الطعام الحار. كثير من الناس حتى يستعجل الطعام يأكل ويصبح ماذا؟ ينفخ. لماذا برأيكم يكره؟ وما هي الحكمة في ذلك؟ خروج الجراثيم والأوساخ من الفم أثناء النفخ، وقد يخرج منك بصاق أو كذا على الأكل. فلذلك يكره النفخ على الطعام، قالوا: إلا إذا كانت الأم مستعجلة تريد تطعم طفلها، كانت مستعجلة تريد تطعم طفلها ما عندها وقت، يجوز لها ذلك. أما في الوضع الطبيعي -حتى الأمهات لا تستعجل في نفخ الطعام عن ابنها الصغير- حتى لا تنتقل الجراثيم من فمها أو البصاق من فمها على الطعام. وهذا مكروه، طبعا هذا حكمه الكراهة.

قال رحمه الله: ولا يكره الأكل والشرب قائماً.

نعم، المذهب عندنا، ومرت معنا هذه المسألة في الشمائل، يجوز الأكل قائماً ويجوز الشرب قائماً مباح. يجوز أن أشب الماء وأنا قائم، يجوز أن أشرب الشاي أو العصير وأنا، وإن كان الأكمل والأولى وأنت جالس، لكن الشرب قائماً مباح، وبالتالي لا ينكر في هذه المسألة عندنا عند أهل العلم.

نعم، قال رحمه الله: ويكره متكئاً.

وإذا دفن، يكره الأكل متكئاً والاتكاء. مفهومه الفقهي هنا أن تجلس على الأكل جلسة مطمئن، أي جلوس فيه توسع وتفسح، سواء مضجع أو غير ذلك من الجلسات، أو متكئاً على يديك، أي جلسة تكون فيها مستريحاً منشرحاً أثناء الطعام في جسدك هذه مكروهة، والمستحب أن يجلس جلسة المستوفز. ليه قالوا؟ حتى لا يأكل كثيراً. فلذلك كما قال الخطابي: الاتكاء هنا ما معناه؟ قال: معنى الحديث أنني لا أقعد متكئاً على الوقاء عند الأكل، فعل من يستكثر من الطعام.

وقال الخطابي: تحسب العامة أن المتكئ هو المضطجع على أحد شقيه. قال الخطابي: وليس كذلك، يعني لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا آكل متكئاً»، مش معنى الحديث فقط المضطجع، معناه لا أجلس أي جلسة فيها ماذا استرخاء في أثناء الطعام، وإنما يجلس جلسة مستوفز. مثل ماذا جلسات المستوفز؟ قالوا: مثلاً أن يجلس على رجله اليسرى وينصب اليمنى، التي تفعلونها كثيراً، يجلس على رجله اليسرى وينصب اليمنى، تمام، هذه صورة، أو أن يجلس على ركبتيه، أو أن يجلس على عقبين يسمى الإقعاء.

طب جلسة المتربع التي مثلاً هكذا، هذه جلسة المتربع ما حكمها؟ البعض جعلها من الاتكاء المنهي عنه والبعض وسع فيها، والحنابلة وسعوا فيها حقيقة، لكن ابن القيم شدد فيها وقال أيضاً هي من الاتكاء المذموم. لكن حقيقة يعني أحياناً بعض الناس يكون عنده سمنة، تمام؟ وبالتالي تكون هذه الجلسة هي الجلسة المريحة له، تقول له اجلس أنصب رجلك اليمنى واجلس على اليسرى ما يعرف، يقول لك: أنا ما أستطيع، أنا سمين. فهذا حقيقة لو جلس متربعاً لا حرج عليه.

لكن عموماً على الإنسان أن يحذر من جلسة الاضجاع، من جلسة الاتكاء على اليد اليسرى، ويحرص قدر المستطاع أن يطبق السنة في الجلوس، فيجلس على رجله اليسرى وينصب اليمنى، أو كما قالوا يجلس على ركبتيه، أو يجلس على عقبيه وهو ما يسمى بالإقعاء. نعم.

قال رحمه الله: وإذا دفع إناء الشارب أو اللقمة، دفع إلى من عن يمينه. طيب خلينا نأخذ هذه المسألة المهمة الآن أحبابي الكرام، من بمن أبدأ بتقديم الطعام والشراب إذا كان المجلس فيه أكثر من شخص؟

خلينا نأخذ مثال شرب القهوة، أنا معي دلة قهوة وبدي أضيف، وأريد أن أضيف جماعة، ما هو المستحب في الاستضافة؟ قالوا: إذا كان الشخص هو من سيضيف الناس، وليس هو الذي سيشرب، هو من سيضيف الناس، هاي الصورة الأولى، فهذا يبدأ بأكرمهم منزلة، حتى ولو لم يكن على اليمين. يعني مثلاً أبوي جالس في المنتصف، أو جاني ضيف، أو ما شابه ذلك، بعض الناس دايم تلاقيه يا شيخ بلش عاليمين، خلص هم حفظوا هالمسألة: عاليمين، عاليمين. لأ حقيقة، بس أنها فقه عند العلما، إذا كان أنت من سيضيف الناس، وكان هناك رجل عالم أو مسن أو صاحب نسب أو حسب، فهنا يسن البداءة به، ثم بعد أن تنتهي منه تعود إلى الجهة اليمين فتبدأ تشرب أو أو تطعم. ممتاز.

أما الصورة الثانية: إذا كنت لا، أنا من سآكل، يعني شخص قدم لي وعاء وقال لي: كل، طعمي اللي بجنبك وأنا بطعم اللي عجنبي اليمين ولا اليسار؟ أعطي من بجانبي اليمين. إذاً هذه المسألة فيها تفصيل؛ إذا كان الشخص هو من سيضيف ضيوفه فيستحب أن يبدأ بأكرمهم علماً، أو أبوة، أو كرماً، أو نسباً، ثم بعد ذلك يعود على جهة اليمين. ممتاز.

إذا كان لا، هو أعطي وعاء فقيل له: كل وأطعم من بجنبك، فيطعم من بجانبه اليمين. طبعا هنا الشيخ منصور البهوتي يقول: والأفضل إذا كان بجانبه اليسار شخص شريف أن يستأذن من بجانبه اليمين فيقول له: أتأذن لي أن أعطي هذا الرجل الشريف؟ فإن أذن له أذن، وإن لم يأذن يبدأ بمن على يمينه ولو كان طفلاً عمره خمس سنوات، ومن على يساره وزير من الوزراء، حكم الله مقدم. فهمتم؟ فهذا فقه المسألة في هذه القضية.

نعم، إذاً أقرأ مرة أخرى، قال رحمه الله: وإذا دفع إناء الشارب أو لقمة دفع إلى من عن يمينه. دفع من على يميني أولاً، هذا كما أقول هاي الصورة الثانية، يعني إذا أنا في يدي الشراب سأشربه أو آه مثلاً مزهرية فيها طعام أو شراب، فبعد أن أنهي حاجتي أعطي من على يميني، ولم يتطرق للصورة الأولى، صورة من يضيف غيره. فالصورة الأولى على الذي قدمته لكم. نعم.

قال رحمه الله: كذلك كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم. نعم.

قال رحمه الله: فصل، ومن أراد النوم يغلق بابه، ويوكي سقاءه. ومن أراد النوم هنا ابن عقيل علق مجموعة من المسائل بحالة النوم، وإن كان المذهب عندنا أنها مطلقة وليست مخصصة بالنوم في حقيقة، لكن عند النوم تزداد تأكيداً مجموعة من الأحكام عليك أن تنتبه لها.

أولاً إغلاق الباب؛ إنسان في بيته الأصل أن يغلق بابه، وهذا مسنون ليلاً ونهاراً، مسنون ليلاً ونهاراً ليس عند النوم فقط، لكن يستحب أكثر متى؟ عند النوم، حتى لا يدخل عليك بهيمة أو جن أو شيء من الأذى فيؤذيك. نعم.

قال: ويوكي سقاءه. ويوكي سقاؤه أي إذا كان لديك شراب تغلق فم شراب، إذا كانت زجاجة أو شاف يستحب أنه ماذا يفعل؟ أن يغلق فم الشراب خصوصاً عند النوم. طبعا هو الحديث ورد أنه يغلق بابه ويذكر اسم الله، ويغلق سقاؤه ويوكيه كي أن يربطه ويذكر اسم الله عند الإيكاء منعا لدخول أي شيء من الجن والشياطين. نعم.

قال رحمه الله: ويغطي إناءه. ويغطي إناءه. عندك سدر رز، عندك صينية بعد أن تفرغ من الأكل تغطيها ليلاً أو نهاراً ويزداد تأكيد ذلك عند الليل، ويزداد تأكيد ذلك عند الليل والنوم. لذلك قال: ومن أراد النوم يغلق الباب، ويوكئ السقاء، يغطي الشاف أو الزجاجة، ويغطي الإناء ويغطي الإناء. نعم.

قال رحمه الله: ويطفئ قضية تغطية الإناء أو الشراب يكفي، قالوا أن يضع عوداً، يعني لو وجدت عود خشبي ووضعت هكذا عرضاً عليه كفذاً، حتى ولو يعني في ظاهر الأمر ليس مجزئاً، لكن في الشريعة هذا مجزئ، وقد دل النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فقال: «ولو أن تعرض عليه».

أنا عندي هذا يا اعتباروه وعاء، لو وضعت عود خشبي هكذا بالعرض كفى، طب يا شيخ ما غطاهاش؟ هذا يكفي، وهذا من أسرار يعني من علم الله سبحانه وتعالى بصلبة بركة تطبيق سنة النبي صلى الله عليه وسلم. فباختصار إذا لم تجد شيئاً تغطي به كامل الإناء أو الوعاء أو الشراب غطه ولو بعود. غطه ولو بعود. نعم.

قال رحمه الله: كذلك روي في السنن عن النبي صلى قال: ويطفئ سراجاً. ويطفئ سراجه إذا خيف، هكذا قيده أصحابنا، يعني إذا كان من شيء يخاف اشتعاله. قديماً كانت السرج نار، اليوم برضه ممكن الكهرباء نفس الشيء ترى، يعني الكهرباء مش ممكن يضرب عندك فيوز كهربا وتغرق الدار، فالفكرة نفس الشيء يطفئ سراجه إذا خيف أن يوقع، أما إذا كان من مادة لا تقبل الاشتعال فلا حاجة للإطفاء.

فقضية ويطفو سراجه قالوا إذا خيف منه الأذى، إذا خيف منه الأذى. وفي جميع هذه الأمور الأربعة يغلق بابه، ويوكل سقاؤه، ويغطي إناءه، ويتفو سراجه، يشرع مع كل فعل أن تذكر أسماء الله، تغلق الباب وتقول عند الإغلاق بسم الله، تغطي الإناء وتقول عند التغطية بسم الله، تغطي الشراب وتقول عند التغطية بسم الله، تطفئ السراج وتقول عند تطفئة السراج بسم الله، هكذا ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وعلى ذلك نص أصحابنا. نعم.

قال رحمه الله: كذلك روي في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم. نعم.

وكره أحمد رضي الله عنه غسل اليد للطعام. الآن سننتقل إلى مسألة: هل يستحب غسل اليدين قبل الطعام وبعده؟ هناك رواية عن أحمد بن حنبل اختارها ابن عقيل كراهية غسل اليد قبل الطعام. قال: وكره أحمد غسل اليد عند الطعام، واستدلوا على ذلك بحديث مر معنا أن النبي صلى الله عليه وسلم في الشمائل دخل الخلاء فلما خرج، قدم له طعام فأتوا له بوضوء يغسل يديه فقال: «أأصلي فأتوضأ؟» فاستدلوا بذلك على ماذا؟ على كراهية غسل اليد قبل الطعام.

لكن حقيقة الأمر لا يظهر فيه الكراهة في هذا الحديث، ولذلك المعتمد عند أصحابنا المتأخرين من الحنابلة استحباب غسل اليد قبل الطعام وبعد الطعام، يسن غسل اليد قبل الطعام وبعد الطعام وورد في ذلك شيء من الأحاديث، وإن كان في بعضها ضعف كقولهم: بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده، والمراد بالوضوء هنا بالمعنى اللغوي، اللي هو غسل اليدين، بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده، ذكره أحمد وأبو داود والترمذي وبعض أهل العلم ضعفه، لكن كان آخر الأحوال من أحمد بن حنبل أنه رؤي يغسل يديه قبل الطعام.

لذلك ابن عقيل قال: وكره أحمد غسل اليد، لكن آخر أصحابنا من الحنابلة من أصحاب أحمد رأوا أحمد بن حنبل يغسل يديه قبل الطعام وبعد الطعام، فلذلك هذا هو المعتمد عندنا وهذا هو الأفضل أصلاً، خاصة أنك قبل الطعام تكون سلمت على مئة ألف شخص، وكل الجراثيم تكون ما شاء الله في يدك، ولو غسلت يدك إن شاء الله يكون هذا أفضل وأسلم. نعم.

قال رحمه الله: وقد ورد في الخبر غسل اليد له. ولعل قد ورد في الخبر أي في الأحاديث كل يد للطعام، ويقصد للحديث الذي ذكرته قبل قليل: «بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده». لكن ابن عقيل يعلل فيقول: ولعله لم يصح عند أحمد. لكن كما قلنا آخر أحوال أحمد بن حنبل أنه كان يغسل يديه قبل الطعام وبعد الطعام، لذلك هذه هي السنة التي عليك أن تعلمها لأبنائك.

أحبابي الكرام هذا الكتاب كما قلت أنصح أن يعلم للأبناء في المنازل، يعني هذي الكتاب هذه الأحكام أحكام مهمة يومية ما فش فيها مجال، فهذا الكتاب بهذه الأحكام ينبغي أن يتدارسه الرجل مع زوجته ومع أهل بيته ويتفقه عليهم. كنت حنبلي يقرأ مذهب الحنابلة، كنت شافعي شف لك كتاب عند الشافعية، المهم أن هذه الأحكام ينبغي أن تدرس للأطفال حتى ينشأوا أو عليهم يفهموا هذه الآداب ويعرفوا كيف يتعامل معها، لأنها أحكام أساسية في دين الإسلام. نعم.

قال رحمه الله: ولعله ما صح عند أحمد رضي الله عنه. نعم.

قال رحمه الله: فصل، ويستحب تحويل غسل اليد من الزهام. ولا يقول الشراح: الذي يظهر أن هناك تصحيف في هذه كلمة ويستحب ليس تحويل، وإنما تعجيل، هذه لعل فيها تصحيف. نعم هي في المخطوط تحويله، لكن قالوا لا معنى لكلمة تحويل هنا، فلعلها تصحفت والأفضل أن تقال: ويستحب تعجيل غسل اليد من الزهام.

يعني من أكل شيئاً فيه دهن من اللحم أو الجاج أو ما شابه ذلك يستحب أن يعجل غسل يديه. من أكل شيئاً فيه دهناً أو أوساخاً فيستحب أن يسرع في غسله من يده، كما جاء في الحديث: «من نام وفي يده غمر ولم يغسله فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه». يعني من من نام وفي يده دهن أو ما شابه ذلك لم يغسله بعد الطعام، فيمكن قبل أن يصيبه مرض، والحديث صحيح الله أعلم بذلك، فينبغي للمسلم أن يستعجل في غسل اليدين من الزهام خصوصاً.

تمام؟ طبعا هنا قال الزهام: ما معنى الريح المنتنة؟ ولكن مثل الريح المنتنة الدهن أو أي شيء يعلق باليد، خصوصاً أنك يمكن تلتقي بإناس أو يدخل عليك إناس فلا يعني لا يقبل أن تسلم عليهم ويدك كريهة، أن لا تؤذيهم بذلك أو تنقل الدهن إلى أيدي الآخرين. نعم.

قال رحمه الله: وعند النوم أشد استحباباً. ويستحب وأكثر وأكثر عند النوم للحديث الذي ذكرناه: «من نام وفي يده غمر أي دهن ولم يغسله فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه». نعم.

قال رحمه الله: فقد ورد التحذير منه من أجل الهوام. من أجل الهوام أي يمكن بعض الحشرات مثل الذباب إذا نمت وفي أعيتك أوساخ أو دون قد تأتي وتسحب من يدك أو تأتي على يدك، والحشرات هذه قد تؤذيك، قد تأتي تأتي كلب ويعض يدها كده شم رائحة دهن في يدك، ممكن يأتي حيوان ويأكل هذه اليد فاحذر.

طيب قال رحمه الله: ويكره لمن أراد المساجد للصلاة والاعتكاف أن يتعرض لأكل الخبائث من البقول كالبصل والثوم والكراسة. حتى ولو لم يكن هناك شخص غيرك في المسجد، هذا الكلام عام لمن سيدخل المساجد ولو لم يكن غيرك في المسجد، فإنك تؤذي الملائكة، فإنك تؤذي الملائكة.

إذاً يكره لمن أراد أو قصد المسجد لصلاة أو الاعتكاف أن يأكل شيئاً مما له ماذا؟ رائحة كريهة، ومنه الدخان، فإن دخان رائحته كره فهو حرام ويؤذي المصلين أكثر وأكثر. نعم، قال رحمه الله: فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم قربان المسجد معه. نعم.

قال في المذهب عندنا إخراجه، يعني إذا أكل شخص شيئاً ودخل المسجد ورائحته كريهة يستحب عندنا للإمام أن يخرجه من المسجد. هكذا قالوا: يستحب أن يخرجه الإمام من المسجد. المدخن يستحب أن يخرجه الإمام من المسجد.

من أكل بصلا أو ثوما يستحب أن يخرجه الإمام من المسجد، وإن كان هنا طبعا ينبغي مراعاة قاعدة المصالح والمفاسد. هذا مهم؛ يعني مش يخرجه من مسجد نلاقي العشيرة كلها طابة عالَمَسجد اللي مسكرينه. يعني بدك تنتبه على بعض الأمور؛ لأن بعض الناس ما يتقبل أن يخرج من المسجد، لكن أحيانا بعض الناس يعني ينبغي أن معهم ذلك ليتعلم الناس أن هذه المساجد ينبغي أن تنقى. نعم.

قال رحمه الله: ويستحب الإجابة إلى وليمة العرس. وليس هنا دخل الآن في وليمة العرس، والأحكام المتعلقة بالعرس حتى تنشرح صدوركم إن شاء الله العزاب منكم.

قال رحمه الله تعالى: ويستحب الإجابة إلى وليمة العرس. الآن أحبابي الكرام وليمة العرس والعقيقة يستحب عند الحنابلة، طبعا وليمة العرس سيأتي معنا حقيقة المذهب عندنا في وليمة العرس ليس المسنونية؛ المذهب عندنا وجوب الإجابة لوليمة العرس، وقال تسم لكن هو اختار رواية أخرى في المذهب، لكن المذهب عند الحنابلة المعتمد وجوب الاستجابة لوليمة العرس بشروط سيذكرها، بشروط سيذكرها. وإذا لم تستجب فأنت آثم وقعت في حرام، أنت متخيلين بعض الأحكام الحنابلة يقولون هناك ولائم يجب الاستجابة لها، وهناك ولائم يستحب لاستجابتنا، وهناك ولائم يباح الاستجابة لها، وهناك ولائم يكره الاستجابة له، وهناك ولائم يحرم.

فالأحكام الخمسة تتعلق بالولائم، الوليمة التي يجب عندنا أن تجيبها وليمة العرس بالشروط التي ستأتي معنا، الوليمة التي يستحب أن تأتيها وليمة العقيقة، الوليمة التي يكره لك أن تجيبها المآتم والعزايات الولائم التي يقيمها أهل الميت، قالوا ولائم المآتم، الوليمة التي يحرم عليك أن تجيبها ما فيها منكر من المنكرات كالمعازف والاختلاط وما شابه ذلك من المنكرات، وباقي الولائم الأخرى على الإباحة، وباقي الولائم الأخرى على الإباحة. فمن دعاك مثلا لعودته من سفر، أو عمل وليمة لحفظه القرآن، أو لانجاز دورة، أو لختمه، أو لشيء من الأمور الحياتية مثل الختان، حتى الختان سيأتي خلافين في المذهب، فهذه الإجابات ما حكمها لهذه الدعوات؟ الإباحة.

فانت إذا عرفت الواجب والمندوب والمحرم والمكروه الباقي يبقى ضمن إيش؟ المباح، الباقي يبقى ضمن المباح. فإذا ما حكم الإجابة لوليمة العرس واجب وليس فقط مسنون كما قال ابن عقيل، وابن عقيل اختار رواية أخرى في المذهب. طيب.

قال رحمه الله: وليس له أن يستجيب إلى وليمة الختان فإنها محدثة. وليمة الختان بالتحديد وقع خلاف بين الحنابلة فيها، هناك من قال من الحنابلة قديما -طبعا هذه ربما أعرافنا ما بتعملها- كانوا إذا ختموا الصبي عملوا له وليمة، كانوا إذا ختموا الصبي عملوا له وليمة. ما حكم الإجابة لوليمة الختان هنا يا ابن عقيل يقول أنها ماذا؟ مكروهة. لكن المعتمد في المذهب أنها مباحة ضمن الدعوات المباحة وليست مكروهة، لكن المسألة فيها خلاف ونصف الإنسان أن يدعو لشيء له قيمة يعني تمام؟ ولا يفعل شيء مثل هذه الأمور التي ليست ذات قيمة كبيرة في الحياة الاجتماعية.

قال رحمه الله: وإذا حضر وليمة العرس لم يكن عليه الأكل بل إن أكل وإلا حضر وليمة العرس. الآن سواء قلنا إن الاستجابة لوليمة العرس مسنونة أو واجبة، المطلوب الواجب هو ماذا؟ أن تحضر. ولكن هل يجب أن أكل؟ لا، الحنابلة قالوا: الواجب أن تحضر، واما الأكل قال: لم يكن عليه الأكل؛ لأنك أنت حضورك خلص هو جبر للخاطر، أما الأكل فقالوا: لم يجب عليه أن يأكل، وإن كان يستحب له الأكل ولو كان صائما صيام نفل.

يعني شخص دعاك إلى وليمة عرس، الحكم عندنا في المذهب كاجابة يجب، ولو كنت صائما ولو كنت صائما. لكن قالوا: إذا كان صائما صيام نفل يستحب له أن يفطر جبرا لخاطره، أما إذا كان صائما صيام فرض فلا يجوز له الفطر، ولكنه يدعو لصاحب الطعام. لكن عموما فرق بين الاستجابة للوليمة والأكل منها، فالاستجابة لوليمة العرس واجبة لكن الأكل ليس واجبا بل مستحب.

ممكن بعض أصناف الطعام أنت ما بتحبها؛ يعني الشريعة راح تغصبك توكل طعام أنت ما بتحب ولا الشريعة لا تغصبك على مثلي هذا الأمر. لذلك ماذا قال؟ قال: وإذا حضر وليمة العرس لم يكن أي لم يجب عليه الأكل، بل إن أكل استحبابا -ما أحد يأكل- دعا لصاحب الوليمة وانصرف. الله يعطيك العافية، جزاك الله عنا كل خير. نعم.

قال رحمه الله: وإنما يستحب الإجابة إليها إذا لم يكن فيها... وإنما يستحب، خلونا على المذهب: وإنما يجب. المذهب عندنا: وإنما يجب الإجابة إلى وليمة العرس، لكن على اختيار ابن عقيل: وإنما يستحب. متى يجب الإجابة لوليمة العرس؟ أو متى يستحب؟ في شروط.

قال الشرط الأول: قال الإجابة إليها إذا لم يكن فيها لعب ولا منكر ولا لهو. فإذا كان فيها شيء من اللعب المحرم أو المنكر المحرم أو اللهو المحرم فلا يجوز الإجابة إليها. طب سؤال: إذا كان شخص يعلم وجود محرم، ويعلم أنه إذا ذهب سيزول هذا المحرم -خلص يعني ما راح يفعلوه- يجب عليه الذهاب؛ لأن هنا سيحقق أمرين: إزالة المنكر وإجابة الدعوة، فهذه ننتبه لها تمام؟ بعض الناس بيقول لك: آه والله عاملين معازف مش رايح! لا، بس بدك تنتبه، ممكن يكون حضورك سبب بأنه يشيلوا المعازف، خاصة إذا كان لك وجاهة عندهم، هنا يجب عليك أن تحضر ويزداد الوجوب.

ما بتقول والله أنا خلص بدي أخذ عخاطري، هنا يجب عليك أن تحضر ويزداد الوجوب؛ لأنك ستنكر منكرا وتجيب وليمة عرس. ينتبه الإنسان لفقه المسألة، طبعا قد يكون يعني خلص بديش أدخلكم في الاستثناء قضية المصالح والمفاسد أحيانا طلع في بعض زوايا الأحكام، لكن دعونا على الأحكام التي ذكرناها. إذا الشرط الأول لوجوب لوجوب الإجابة ألا يكون هناك منكر لا أستطيع إزالته، فإذا كان هناك منكر لا أستطيع إزالته يحرم علي الذهاب -كان قبل شوي واجب، هسه بيصير إيش؟ يحرم علي الذهاب إذا كان هناك منكر لا أستطيع إزالته-. طيب.

قال رحمه الله: فإن كان فيها محرم حرمت الإجابة. وإن كان... الإجابة إذا كان -طبعا- لا يستطيع إزالته، لابد نقيد بهذا القيد إذا كان لا يستطيع إزالته. طبعا الشرط الثاني حتى يجب عليك الاجابة بيقول إيه: مات العرس أن تدعى بعينك. ولو أن شخص قام في المسجد بعد الصلاة وقال: يا جماعة أهل المسجد، احنا داعينكم لوليمة فلان؛ أي تسمى دعوة الجفلة، هذه لا تجب إجابتها. أن يدعوك بعينك، يأتيك كرت عرس على البيت أو يكلمك مكالمة شخصية، أما إذا كان دعاء عام لأهل مسجد أو حي فلا تجب الإجابة.

ثالثا: أن تكون الوليمة العرس لشخص مسلم، أما الكافر ولو كان جارا لا تجب علي إجابته.

رابعا: أن يكون صاحب الوليمة ماله حلال، فإذا كان ماله حرام كله لا يجوز إجابته، وإذا كان ماله مختلط فيه حلال وحرام تكره إجابته. هذه أحكام مهمة جدا نفهمها؛ إذا كان صاحب الوليمة ماله حرام، عم بشتغل ببنك ربوي، وظيفة محرمة، ببيع بضائع محرمة، دخان في محله أو كذا، تكره إجابته. إذا كان ماله كله حرام تحرم إجابته، إذا كان ماله كله حلال تجب إجابته.

فإذا الشرط الأول لوجوب بحضور الوليمة: ألا يوجد منكر لا أستطيع إزالته، ثانيا: أن يدعوني بعيني، ثالثا: أن يكون صاحب الوليمة مسلما، رابعا: أن يكون كسبه حلالا طيبا. طيب.

قال رحمه الله: وإن كان فيها مكروه كرهت الإجابة. نعم. لذلك قال: وإذا كان فيها مكروه، كأن كان صاحب المال ماله مختلط كما مر معنا قبل قليل؛ يعني ماله هو مخلط فيه حلال وحرام، اللي ببيع دخان وببيع شيبس، ببيع دخان وببيع معكرونات ورز، زي أصحاب المولات، أصحاب كثير من السوبرماركتات اليوم، فهؤلاء إجابتهم إلى ولائمهم مكروهة إذا كان يبيع الدخان أو شيئا من المحرمات. نعم.

قال رحمه الله: ويكره لأهل المروءات والفضائل التسرع إلى إجابة الطعام، والتسامح بحضور الولائم غير الشرعية. حقيقة هذا اجتهاد من ابن عقيل، هذا اجتهاد من ابن عقيل قد لا يوافق عليه؛ يعني قضية أنه بقول لك: المشايخ وأصحاب المروءات لازم يعني يثقل شوي، مش كل ما واحد ولما يحضر من باب إنه ايش؟ ما يكون دائما يقولوا هذا الشيخ وين أي وليمة بندعيه بنلاقيه يقول آه! الشراع ظاهر المذهب أنه لم يفرقوا بين الشيخ وغيره، لم يفرقوا بين الشيخ وغيره، بل الأصل أن تجيب الوليمة، الأصل أن تجيب الوليمة على التفاصيل التي ذكرناها: ما كان واجبا واجبا، ما كان مسنونا مسنونا، ما كان مباحا مباحا، ولا يفرق في ذلك بين صاحب المروءات والمشايخ وبين غيرهم. لكن هذا اجتهاد من ابن عقيل، أقول: جهد ابن عقيل له حظ من النظر ترى؛ يعني ليس اجتهادا بعيدا عن المنطق والعقل؛ لأنه الشيخ حقيقة لا ينبغي وصاحب المروءة لا ينبغي أن يظهر نهمته في الطعام، لا ينبغي أن يكون دائما حاضرا على الموائد والمطاعم. الآن بغض النظر عن المذهب عندنا، لكن هذه فائدة لنا أنه أهل طلبة العلم ومن ينظر الناس إليهم طريقتهم في الأكل والشرب والولائم ينبغي أن يكون في ثقل؛ حتى ما يققال إن المشايخ وأهل العلم هؤلاء يعني يحبون المطاعم والمشارب، وهذا دأبهم وشغلهم الشاغل، لم نسمعها من كثير من جهلة العوام. نعم.

قال رحمه الله: فإنه يورث دناءة وإسقاط الهيبة من صدور الناس. نعم.

قال: ويستحب للمسلم عيادة أخيه المسلم وحضور... سنتقل إلى فصل جديد يتعلق بماذا بشيء من أحكام عيادة المريض. أحكام تتعلق بعيادة المريض، قالوا يستحب... نعم.

قال: ويستحب للمسلم عيادة أخيه المسلم مسلم وحضور جنازته إذا مات وتعزية... ويستحب للمسلم عيادة أخيه المسلم، إذا استحباب عيادة المريض عند الحنابلة خاص بعيادة المريض المسلم، وأما المريض الكافر فقد اختلف الحنابلة، فالمعتمد عندنا حرمة عيادته، وهناك رواية أخرى بجواز عيادته إذا كان يرجى الخير له ودعوته إلى الخير، وهذه نصرها شيخ الاسلام ولعلها أظهر دليلا. الجار النصراني أو الجار اليهودي إذا عدته في مرضه ورجوت أنني من خلال هذه العيادة أنا أدعوه للإسلام وأن أستغل الفرصة، فهذه الدعوة عندنا في رواية اختارها شيخ الإسلام تقول: نعم من المستحب. أما المذهب المفتى به حرمة عيادة الكافر. من أين اخذوا هذا؟ قاسوه على حرمة ابتدائه بالسلام، هذا قياس مجرد قياس، ولذلك كما قلت ليس دليلا وهذا للرواية المعتمدة قويا جدا بحيث نقول يجب المصير إليها. أقول: المسألة لا تحتمل النظر والنظر في قضية المصلحة والمفسدة في هذه القضية تمام المهم.

ويستحب إذا للمسلم عيادة أخيه المسلم. إذا أصل هذه المسألة أن المسلم يستحب له أن يعود أخاه المسلم، قالوا أو من وجع ضرس، قالوا يعود حتى من الأمراض الخفيفة، ضرسه بيوجعه، عينه فيها رمد، حتى ولو كان المرض خفيفا، وهذا ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: حق المسلم على المسلم خمس، وذكر منها وإيش: عيادة المريض. نعم.

قال رحمه الله: وحضور جنازته إذا مات. طيب، إذا هذا أيضا من حقوق المسلم على أخيه، أول حق من حقوق أخي المسلم هو أن أعوده إلى مرض ولو كان من وجع ضرس، الحق الثاني أن أتبع جنازته إذا مات يستحب استحبابا أن أحضر جنازة أخي المسلم إذا مات. وعرفتم تعرفون الأحاديث أنه من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراطان، ومن شهدها حتى تدفن أو عفوا من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان، قيل: وما القيراط؟ قال: مثل جبل أحد. فالإنسان العاقل لا يضيع مثل هذا الثواب العظيم، لا يضيع مثل هذا الثواب العظيم من الله سبحانه وتعالى فيحرص المسلم على عيادة الجنازة.

قال رحمه الله: وتعزية أهله. قال من الأمور المستحبة أيضا تعزية أخي المسلم بوفاة قريبه، تمام؟ يستحب أيضا تعزيته المسلم بوفاة قريبه، ولو كان الميت كافرا وأهله مسلمون. ولو كان الميت كافرا وأهله مسلمون يستحب ماذا؟ تعزيتهم. لكن ماذا تقول لهم؟ إذا كان الميت كافر وأهله مسلمون: عظم الله أجركم على صبركم، لكن لا تدعوا للميت بالرحمة؛ لأنه كافر.

فإذا عندما نقول: وتعزية أهل الميت، إذا كان أهله إذا كان أهله مسلمين سواء كانوا أو سواء كان الميت مسلما أو كافرا، فأنا يهمني في التعزية أهل الميت ما به من الميت، الذي يهمني في التعزية أهل الميت هل هم مسلمون أو كفار؟ فإذا كانوا مسلمين -بغض النظر عن الميت مسلم أو كافر- فإنني أعزي أهله من أهل الإسلام. نعم.

قال رحمه الله: ولا بأس بعيادة الذمي. فقد عاد النبي... إذن لاحظوا ابن عقيل ماذا اختار؟ اختار لا بأس إباحة عيادة الذمي، اختار إباحة عيادة الذمي وأنها جائزة، وتختاره شيخ الإسلام أيضا. إذا كان كما قلنا إذا كان يا شيخ الإسلام يقول: تباح إعادة الذمي إذا كان هناك مصلحة مرجوة؛ يعني إذا ما في مصلحة لا يباح، لكن كلام شيخ الإسلام يجوز تعتية الذمي إذا كانت المصلحة راجعة في تعزيته أو عيادته أو ما شابه ذلك. نعم.

قال رحمه الله: فقد عاد النبي صلى الله عليه وسلم يهوديا وقال: كيف تجدك يا يهودي؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم نعم ثبت عنه أنه عاد. والبعض جعل هذا من خصائصه؛ يعني الحنابلة لما يقول تحرم عيادة الذميين، طب كيف يجيب أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد يهوديا؟ قال هذا خاص به. والصحيح أن الخصائص لا تثبت إلا بالأدلة الواضحة، ما في هناك دليل على الخصوصية، لذلك نقول عيادة اليهود والنصارى من جيرانك وما شابه ذلك جائزة إذا رأيت مصلحة مرجوة في ذلك، وأما إذا لم تجد مصلحة في ذلك فالاصل على المنع. نعم

فصل والغيبة حرام في حق من لم ينكشف بالمعاصي والقبائح.

دخل في بعض الأمور الأخلاقية وفي أحكامها فدخل أو شرع في أحكام ماذا الغيبة؟ ما حكم الغيبة؟ حرام، ما لم نعد وضع قيد لتحريمها. لأنه حقيقة أحياناً في صور معينة تباح الغيبة سنأتي لها، لكن أصل الغيبة أنها محرمة، تمام؟ وهي عند بعض أهل العلم من الكبائر. عند بعض أهل العلم تعتبر من الكبائر. لكن هناك أحوال تجاز فيها أو يجوز فيها الغيبة. وتسميتها غيبة على سبيل التجوز، تمام؟ أول مقام؛ مقام التحذير والنصح، هذا مقام يجوز فيه أن أغتاب إذا كنت أريد أن أحذرك من شخص معين، أو أنصحك بعدم الجلوس مع شخص معين، فانت قلت لي برر لي لماذا تنصحني بعدم الجلوس معه أو عدم كذا، فهنا يمكن أن أذكر خصاله الذميمة أو إشكالياتي فقط من باب ماذا النصح أو التحذير، لكن هذا الباب أحبابي الكرام له ضوابطه ننتبه عليه. للاسف اليوم حتى بعض من ينسب للعلم يستخدم الغيبة أسلوباً لإسقاط المشايخ وإسقاط أهل العلم والدخول في أعراضهم ويسمون ذلك جرحاً وتعديلاً.

هنا ننتبه أنه إذا أردت أن أحذرك من شخص معين أو أنصحك بترك الجلوس مع شخص معين، عليك أن تكون متأكداً تماماً أن هذا الشخص متلبس ببدعة يستحق بسببها أن يهجر، هذا واحد. ثانياً كلامي في هذا الشخص ونصحي لك بعدم الجلوس معه يكون على قدر الحاجة، مش كل ما جلسنا مجلس شفت الشيخ الفلاني شو سوى شفت فلان شو عمل؟ مهو أنت خلص أنت مرة واحدة حذرتنا، كلامك الكثير عنه في كل مجلس دليل أنك تشربت الهوى ودليل أنه ما عاد الأمر نصح، أصبح الأمر ايش؟ استمراء الخوض في أعراض هؤلاء الناس. يعني من قال لك أن المبتدع لك أن تخوض في عرضه ليلاً ونهاراً؟ مين اللي قال لك ذلك المبتدع أو الضال أو اللي عنده إشكاليات أخلاقية أو عقدية، إنما يتكلم ليحذر فقط وليس يصبح الكلام فيه أكلة ليلا ونهاراً، أنت تخوض في عرضه بحجة والله لا! هذا من الهوى الذي تشربته.

فهنا أنبه فنقول يجوز الغيبة في مقام التحذير أو النصح هذا أولاً، يجب أن يكون أنت متأكد مئة بالمئة كما ترى الشمس، أما الشخص الذي ستحذر منه يستحق التحذير على أصول أهل العلم. ثانياً أن يكون التحذير على قدر ايش الحاجة وليس حديثك ليلاً ونهاراً الخوض في لحمه وفي عرضه، فهذه من الأمور المهمة. ثالثاً عليك أن تتخذ قاعدة أدنى المفسدتين وأعلى المصلحتين. يعني قد يكون هناك جماعة أو طائفة أنت تحذر منها، لكن حقيقة وجودها في المجتمع في لحظة معينة له دور مهم وأفضل من وجود غيرها، يا أخي حتى لو أنت مخالف هذا الشيخ في جزئية أو مخالف هذه الطائفة في جزئية، قد تكون هذه الطائفة كما يقول ابن تيمية في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تقوم بمصالح أنت لا تقوم بها، فالتحذير منها أو استغابتها أفراداً أو جماعات في وقت معين قد يكون منكراً، أنك تحذر الناس من فرد أو من شيخ أو من طائفة هي تسد مسداً أنت لا تفعله.

فباختصار من الذي قال أن الدخول في الجماعات أو الأفراد والتحذير منهم هكذا بدون ضوابط هذا هو الشريعة؟ هذا ما قاله أحد، ما قاله عالم معتبر، بل فقه التحذير والتجريح وفقه التحذير فقه كبير له ضوابطه وله أحكامه، لكن اضبطوا هذه الأحكام الثلاث: التأكد من أنه شخص يحذر منه، أن يكون الكلام فيه على قدر الحاجة، وألا يكون في التحذير منه مفسدة أعلى. إذا كان في التحذير منه مفسدة أعلى لكونه والله يؤدي دوراً مهم في المجتمع أو يقوم بمصالح شرعية أنا لا أقوم بها هنا عليك أن تتروى، وهذا كله أشار له ابن تيمية في رسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فأنصحكم بمراجعته.

إذن هذا الشكل الأول من أشكال الغيبة الجائزة، وهي الغيبة في مقام التحذير والنصح بالضوابط التي ذكرناها، وللأسف ما أكثر من يغتاب بحجة النصيحة وهو لم يحقق الضوابط! وما أكثر من يغتاب بحجة النصيحة وهو لم يحقق الضوابط وهذا يكثر حتى بين المشايخ يذكر بين يكثر بين طلاب العلم لشدة التنافس على الدنيا والشح والحرص على الجماهير، فليتق الله طالب العلم.

أيضاً من الأماكن يجوز فيها الغيبة قالوا في حال إذا استشرت للزواج. شارني شخص قال لي فلان يصلح للزواج ولا لا؟ هسا لازم أعطيه الأمر كما هو، فمش فيها مجال، وهذه غيبة جائزة لأن فيها مصلحة مرجوبة، ففي الزواج يجوز أيضاً.

الحالة الثالثة قالوا إذا كان الشخص مجاهراً بالفسق والمعاصي. شخص معروف بالخنا والزنا والفجور، فهذا يجوز أن يذكر أمام الناس في غيبته ليحذر الناس من هذا. فلان أعوذ بالله منه هذا زاني أو مرابي أو كذا، فهذا المجاهر ركز المجاهر، ضبط أعطاه خمس خطوط، مش الذي عنده معاصي كلنا عنا معاصي، الكلام عن من؟ المجاهر الذي يفعل الربا ويتبجح أو يزني ويتبجح أو يظلم ويتبجح، فمثل هذا يجوز ماذا؟ غيبته، فهذه الصورة الثالثة.

أيضاً الصورة الرابعة؛ جواز الغيبة في حالة تظلم عند القضاء. يعني القاضي دعاني وقال لي أنت ايش مشكلتك مع فلان؟ ليش رافع عليه قضية؟ هسا بدي أحكي، ما أنا رافع قضية وهذا سيضطرني أن أذكر شيئاً من عيوبه أو إشكالياته، فامام القضاء للتظلم تجوز الغيبة.

فإذا في هذه المواطن تجوز الغيبة صحيح، ما عاد ذلك ما الأصل في الغيبة؟ أنها حرام بل وصلها إلى أنها كبيرة من الكبائر. طيب لذلك أقرأ النص مرة أخرى قال رحمه الله: والغيبة حرام في حق من لم ينكشف بالمعاصي والقبائح. إذا وضع قيد من لم ينكشف، أما المجاهر بالذنوب والمعاصي فهذا لا حرمة له بل ينبغي أن يذكر ليحذر الناس منه. نعم، لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعضُكُم بَعضًا﴾ [الحجرات: 12]. ومن ذكر في فاسق ما فيه ليحذر منه ومن ذكر في فاسق ما فيه ليحذر منه أو سأل عنه من يريد ومن ذكر في فاسق ما فيه ليحذر منه مقام التحذير وبيان أن هذا الرجل أحذروه، هذا لا أشكال فيه، أو سأل سئلت عن شخص فاجر أو فاسق أو عنده ذنوب ومعاصي أيضاً يجب أن أُخبِر ولا يجوز الكتمان أو ايش قاله شركته أو معاملته؟

يعني جاءك شخص موضوع قد لا يكون زواج، قد يكون الموضوع واحد سألني عن شخص قال لي بدي أخل معه شريك تنصحني؟ طب وأنا بعرف أنه مرابي أو بعرف أنه نصاب، لازم أصدق معه وأقول له فلان نصاب، هادي مش غيبة بل هي أمانة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المستشار مؤتمن». فإذا كان هناك مشروع زواج أو موضوع شراكة أو معاملة، فيجب علي مثلاً شخص قال لي أبيع فلان بالدين وأنا بعرف أن هذا الرجل مماطل في سداد ديونه، يجب أقول له لا والله ما بنصحك هذا مماطل، وهذه ليست غيبة محرمة، بعض الناس بيقول لك يا شيخ لا تقطع رزقته، لا يا أخي أنا استشرت ويجب أن أكون أميناً صادقاً مع الناس في مثل هذه المعاملات.

إذن قالوا: من ذكر في فاسق ما فيه ليحذر منه، أو سأل عنه من يريد تزويجه أو دخول معه في شراكة أو معاملة لم يكن مغتاباً له، أو هذه ليست من صور الغيبة المحرمة، فتسميتها غيبة تجوزاً وهي في الحقيقة ليست غيبة بل هي من النصيحة والدين النصيحة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، قيل لمن؟ قال: «لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم». فهنا يجب أن تذكر العيوب، فهي من النصيحة المطلوبة. نعم، قال رحمه الله: لم يكن مغتاباً له ولا عليه إثم الغيبة وله ثواب النصيحة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «قولوا في الفاسق ما فيه يحذره الناس». نعم.

وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية هنا علق على مثل هذه النقول قال: وهذا كله يعني التحذير كما قلنا من الفاسق أو من أصحاب الأهواء قال: وهذا كله يجب أن يكون على وجه النصح وابتغاء وجه الله لا لهوى الشخص مع الإنسان، مثل أن يكون بينهما عداوة دنيوية أو تحاسد أو تباغض أو تنازع على الرئاسة فيتكلم بمساوئه مظهرا للنصح وقصده في الباطن الغض من الشخص واستيفاؤه منه، فهذا من عمل الشيطان وهذا ما ذكره ابن تيمية يكثر في المشايخ وطلبة العلم، لذلك أحذركم منه لأنكم طلبة علم وغدا المشايخ والله أدخل في الشيخ الفلاني، هسا ماشي هو بيكون عنده بدع بس أنا ليش بدي أدخل فيه؟ والله عنده جمهور عريض وأنا حاسده على جمهوره.

هسا شوف ابن تيمية بقول لك إذا أنت بدك تحذر من شخص فقط من أجل بدعاته ما عنا مشكلة، لكن إذا حذرت منه بدعته وقصدك في الداخل كراهية الجمهور وأقبال الناس عليه، أنت أنت مغتاب أن نيتك مش صافية، وهذا ما أكثره اليوم أنك تؤول لنفسك إسقاط شيخ أو الدخول في حرمته أو الدخول في حرمة جماعة أو طائفة وأنت مش مشكلتك حقيقة الدين، وإنما لأنك رأيت أتباعه أكثر أو رأيت الناس تحبه أكثر أو رأيت مثلاً له انتشار معين أو شيء معين، فانت تغض منه بغضاً لمعرفة الناس به وليس حرصاً منك على الدين، فهذا كله من الغيبة المحرمة.

فعليك أن تراجع نفسك وتضع نفسك على الميزان قبل أن تدخل في أعراض المشايخ أخوة طلاب العلم وأهل الخير والصلاة، أعرض نفسك على الشريعة وأعرض نيتك على حكم الله قبل أن تخوض وتستعجل، إن شككت السلامة لا يعدلها شيء، اسكت ولا تعود نفسك الوقوع في الجماعات والطوائف والمشايخ، من اعتاد هذا والله سقط أحبابي، من اعتاد الخوض في المشايخ وأصحاب الطرق والناس بحجة فقط والله النهي وإنكار المنكرات يعني من تعود على هذا يضبط نفسه بميزان الشريعة يسقط ويدخل في متاهات وآثام كبيرة، السلامة لا يعدلها شيء.

وعندما تثبت قدمك ويرسخ إيمانك وتصبح تشعر من نفسك قمة في التزكية والاحتياط، تكلم على قدر حاجة الأمة ناصحاً له تكلم، يعني إغلاق الباب أيضاً خطأ، ما بصير نقول خلص كل الناس خير وبركة وما بصير نحذر، لأ هذا غلط برضه في أهل بدع يحذر من بدعهم في غلاة تصوف في أصحاب معتقدات فاسدة في أناس أخلاقهم سيئة في نصابين في في كل شيء موجود، لكن هي الفكرة متى أتكلم وكيف أتكلم وما هو المقدار الذي أتكلم به؟ فهنا تدخل حسابات شوي معقدة وصعبة، بدك تحسب الكلمة قبل أن تتفوه بها وتعرف هل مرادك مراد الله أم مرادك الانتصار لنفسك أو لطائفتك أو لجماعتك؟ القضية مش سهلة في هذا الموضوع، لذلك أنا دائماً أنبه طلبة العلم في هذا الموضوع.

نعم قال رحمه الله: ولا يظن بعمر رضي الله عنه أنه أقدم على ما هو غيبة عند نصه على الستة وجعل شورى فيهم ذكر عيب كل واحد، بل قصد أن عمر لما جعل الشورى في ستة عند وفاته في طلحة والزبير وعلي وعثمان وعبد الرحمن وسعد، ذكر عيب كل شخص منهم وهو غير حاضر، قال: فلان فيه كذا وفلان فيه كذا، يعني ذكر إيجابياته وسلبياته، لما عمر ذكر إيجابيات سلبيات كل شخص لما ذكر السلبيات هذي مش غيبة إنما هي نصيحة للأمة، يعني إذا وليتم سعد سعد فيه كذا وكذا، إذا وليتم الزبير الزبير فيه كذا وكذا، هل هذه غيبة من عمر؟ لا، وإنما لأنه يعلم الأمانة فبالتالي أراد أن يبين كل شخص ما هي سلبياته حتى يعرف الناس ماذا سيجدون من كل واحد منهم في حال تولى الخلافة.

نعم قال رحمه الله: قصد بذلك النصح لله ولرسوله ولأهل الإسلام.

نعم قال رحمه الله تعالى: فصل فصارت الغيبة ما يذكر من النقص والعيب لا يقصد به إلا الإزراء على المذكور والطعن فيه، فهذه إذا هي الغيبة المحرمة؛ ما يذكر من النقص والعيب وما هدفه قصدك الإزراء بالمخالف أو بمن اغتبته والطعن فيه فقط هذا هدفك، فكل من ذكر غيره بسوء وهذا هدفه فقد أغتابه حتى ولو كان صاحب بدعة، هذا ركز فيه حتى ولو كان صاحب بدعة إذا أنت ذكرته فقط هدفك الإزراء به والطعن به فهذه غيبة وليست لنصرة الإسلام في شيء كما تتوهم.

نعم قال رحمه الله: ويستحب ضبط السنة وحفظها والاقلال من الكلام إلا في، ويستحب أننا كما قال صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت». فيستحب ضبط الألسنة وحفظها، وإذا كان عن الحرام فليس فقط مستحباً بل يكون واجباً، وإنما الاستحباب ضبط الألسنة عن فضول الكلام، قال رحمه الله: عن فضول الكلام، وأما عن الكلام المحرم فليس فقط ذلك مستحباً بل واجباً.

نعم قال رحمه الله: والاقلال من الكلام إلا فيما يعني، يستحب الإقلال من الكلام إلا فيما يعني، نعم قال ولا بد منه، لكن إذا كان شخص يتعبد بالصمت فهذا لا يجوز أحبابي، بعض الديانات شعائرها أنهم يتعبدون بالصمت أو يصمتون مثلاً من النهار إلى الليل عبودية لله، فهذه بدعة محرمة فلا يجوز التعبد بالصمت، وإنما التعبد أن تصمت عما لا يعنيك أن تصمت عما لا يعنيك، أما نفس الصمت نفسه نفسه وليس عبادة، نفس الصمت هو ليس عبادة تجعل من شعائر الإسلام.

نعم قال رحمه الله وكذلك.

إذا كان عن قول الواجب فهذا أيضاً حرام. متى يكون الصمت حراماً؟ إذا اتخذته عبودية بنفسه، أو إذا صمت عن ماذا؟ عن ذكر واجب يجب عليك أن تذكره كأمر بالمعروف ونهي عن منكر، لا يوجد غيرك ينكره وتستطيع فعل ذلك، فهنا يكون صمتك حراماً. نعم.

قال رحمه الله: وأفضل من الصمت إجراء الألسنة بما فيه النفع لغيره. أيهما أفضل؟ أن تجري لسانك بتعليم الناس الخير وإرشادهم وقضاء حوائجهم، ولا أن تصمت وتعتزل الناس؟ قال: أن تجري لسانك بتعليم الناس الخير واعطاء الدروس والمواعظ والنصح هذا افضل من ماذا؟ من اختيار العزلة والصمت؛ لأنه نفعه قاصر عليك، وأما تعليم الناس الخير فهذا نفعه يتعدى إلى غيرك، فلذلك قال: وأفضل من الصمت إجراء الألسنة بما فيه النفع للاخرين والانتفاع لنفسه من تكرار القرآن أو حفظ متن فقهي أو الدراسة العلمية أو ما شابه ذلك. نعم.

قال: مثل قراءة القرآن وتدريس للعلم وذكر الله تعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإصلاح بين الناس، هذا كله الكلام فيه أفضل من ماذا؟ من الصمت؛ لأن نفعه متعد في العادة إلى الآخرين.

قال رحمه الله تعالى: فصل ولبس الحرير محرم على الرجال. نعم، كم باقي أذان المغرب؟ عشر دقائق. طيب، نشرح قليلاً في كتاب الكبائر حتى يعني نحاول أن ننجزه اليوم إن شاء الله، وباقي الكتاب المتعلق بالفصول نشرعه غداً بإذن الله.

قال المصنف رحمه الله تعالى: الكبيرة التاسعة والأربعون. قال: الخروج بالسيف والتكفير بالكبائر.

بعد بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، نستمر في حديثنا ونختم إن شاء الله اليوم هذا الكتاب المبارك كتاب الكبائر للعلامة الذهبي عليه رحمة الله، وقد عرفنا قيمة هذا الموضوع وأهمية مثل هذه الدراسة ليعرف الإنسان ما هي الكبائر ليجتنبها، وإلا يكون متلبساً بشيء منها وهو متهاون فيه يتخيله أو يتوهمه من الصغائر.

فقال في الكبيرة التاسعة والأربعين: ومن الكبائر الخروج بالسيف، فلا يجوز للمسلم أن يخرج بالسيف على حتى حكام الجور والظلم ما دام ذلك مفاسده أكثر من مصالحه، بل يجب على المسلم أن يحفظ سيفه وأن يدعو إلى الله سبحانه وتعالى بالحكمة والموعظة الحسنة ويحاول أن ينشر الصلاح بين الناس، فبصلاح الرعية يكون صلاح الراعي.

والتكفير بالكبائر أيضاً، قلنا هذا من الكبائر؛ لأنه منهج من؟ الخوارج. هذا منهج الخوارج أنهم يكفرون الناس بكبائر الذنوب وهذا حرام، ويستحلون دماء المسلمين بذلك، فالخروج بالسيف هذا من الكبائر، وتكفير الناس بالكبائر هو من الكبائر. فينبغي للمسلم أن يتحرز في باب التكفير وفي باب الخروج، ويعلم أن هذه الأمور مسائل عظمى لا يتكلم فيها الناشئة في العلم.

مسائل التكفير أحبابي الكرام ومسائل الخروج هذه مسائل عظمى، لا ينبغي لطالب العلم ولا للمثقف ولا للصحفي ولا لأي إنسان عنده قراءة هكذا عامة أن يتكلم فيها، وإنما يتكلم فيها الراسخون في العلم كبار الأمة، وهذه النصيحة أنصح بها نفسي وإخواني من طلبة العلم الناشئة، حتى لا يغرك شخص ويدفعك إلى أن تخوض في مسائل لو كانت في زمن عمر بن الخطاب لجمع لها أهل بدر.

المسائل الكبرى إياك أن تتباهى بها وتظن أن هذا من الرجولة أو أن هذا من الدفاع عن الإسلام أو أنه من الحماس المطلوب. المسائل الكبرى المتعلقة بالتكفير والخروج هذه إياك أن تقتحمها، واتركها للعلماء الكبار هم الذين يبينون حكم الله فيها من أهل الخير والصلاح ومن يثق بدينهم. أما أنت فالزم غرزك، ولا تضع أنفك وعقلك في مسائل كفاك الله عز وجل فيها ولن تسأل عن شيء أنت لست مؤهلاً له بعد.

عندما تصبح من العلماء الكبار عاد نسمع رأيك، وأما وأنت ناشئ وما زلت تخطئ في الآجرومية وتتأتئ في أبجديات مسائل الطهارة فالله يكرمك لا تقحم نفسك في المسائل الكبرى حتى لا تجر على الأمة وعلى الإسلام والمسلمين الوبال. فكم من شاب متحمس مستعجل جر على الأمة الوبال وكان سبباً في سفك دماء المسلمين البريئة والاعتداء على الحرمات المصونة وهو يتوهم أنه يدافع عن الإسلام، وهذا إثم عند الله عظيم حتى لو كان يظن نفسه يدافع عن الإسلام، لماذا؟ لأنه اقتحم أبواباً لا يجوز له أن يقتحمها. ما تقول: والله أنا أدافع عن الإسلام وأخوض في التكفير، هذا ليس بابك والغاية لا تبرر الوسيلة، الغاية لا تبرر الوسيلة.

تريد الدفاع عن الإسلام؟ اطلب العلم. تريد الدفاع عن الإسلام؟ كن عالماً فقيهاً مفسراً متقناً لعلم الاعتقاد. أما هذا الحماس المندفع وهذا الكلام الطائش وهذه التصرفات المتهورة هذه لم تكن في يوم من الأيام إلا سبباً في وبال الأمة وزيادة حسراتها وزيادة سفك الدماء البريئة. فليتق الله المسلم ربه ولا يلبس عليه إنسان أو شيخ متحمس أو مندفع في هذه الأبواب، بل يتعقل ويفهم ويهدأ ويعرف أنه إذا أراد أن ينصر هذا الدين فليطلب العلم، العلم ثم العلم ثم العلم، كن عالماً تنصر أمتك. هذه خلاصة هذه التي تكلم فيها العلماء.

قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]. وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 36]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قال لأخيه المسلم يا كافر فقد باء بها أحدهما». يعني إذا قلت لأخيك يا كافر فأحدكما كافر، إذا كان هو يستحقها فهو كافر، وإذا لم يكن يستحقها وأنت استعجلت بدون عذر مقبول شرعاً فأنت الكافر، تمام؟ فليتق الله المسلم في هذه الأمور.

وقد ورد في صفة الخوارج آثار كثيرة، واختلف الناس في تكفيرهم. ترى بعض أهل العلم يرى أن الخوارج كفار، بعض أهل العلم نعم، ليس هذا هو القول المشهور لكن بعض أهل العلم يرى أن الخوارج كفار، فاياك أن تصبح على صفاتهم وعلى طرائقهم فيكون مختلفاً في كفرك وأنت تحسب نفسك ممن ينصر الإسلام والمسلمين. فالقضايا هذه كما قلت قضايا حساسة حرجة جداً كبيرة لا يخوض فيها إلا العلماء الكبار.

قال رحمه الله: لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيهم: «يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، أينما لقيتموهم فاقتلوهم». النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بقتل طائفة من الطوائف إلا الخوارج؛ لشدة بأسهم على أهل الإسلام ولكثرة سفكهم للدماء البريئة، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بقتل طائفة إلا هؤلاء؛ لأن هؤلاء ليس في مجال تتفاهم معهم، يعني هو يا بقتلك يا إما بتقتل، فانت لحق حالك قبل ما يخلص عليك.

وقال صلى الله عليه وسلم فيهم: «شر قتلى تحت أديم السماء، وخير قتلى من قتلوه». فالخوارج مبتدعة مستحلون الدماء والتكفير، يكفرون عثمان وعلياً وجماعة من سادة الصحابة رضي الله عنهم.

إسحاق الأزرق عن الأعمش عن ابن أبي أوفى رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الخوارج كلاب النار».

حدثني سعيد بن جهمان قال: دخلت على ابن أبي أوفى وهو مكفوف فقال: من أنت؟ فقال: سعيد بن جهمان. قال: ما فعل والدك؟ قال: قتلته الأزارقة. والأزارقة طائفة من الخوارج سفكوا دماء المسلمين وقتلوا خيار الصحابة. فقال: قتل الله الأزارقة، ثم قال: أحدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كلاب النار. قلت: الأزارقة وحدهم؟ قال: الخوارج كلها. يعني كل من كان على طريقة الخوارج، ليس هذا خاصاً بالأزارقة، يعني الأزارقة هذه خرجت في فترة معينة وانتهت، لكن كل من كان على طريقة الخوارج.

والخوارج كما قلنا ضابطهم تكفير بالكبائر وسفك للدماء، أنه يكفر بالكبيرة ويستحل الدماء بناءً على هذا التكفير، هذه مشكلته أنه فعل شيئين: أنه كفر بكبيرة ليست بكفر، واستحل الدماء بناءً على ذلك.

حماد بن سلمة قال: حدثنا أبو حفص أنه سمع عبد الله بن أبي أوفى وهم يقاتلون الخوارج يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «طوبى لمن قتلهم وقتلوه». يعني من يقتله الخوارج أو يقتل الخوارج فهذا له منزلة عالية في الجنة.

قال رحمه الله تعالى: أذذن المغرب يؤذن خلص، مكتفي إن شاء الله بهذا القدر، يعني خلصنا شعبة واحدة مش مكسب، إن شاء الله نكمل بعد صلاة المغرب.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً فيه إلى يوم الدين. الحمد لله على نعمة العلم، والحمد لله على نعمة الهداية، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. ونحمده سبحانه وتعالى أن أعان ويسر ووفق إلى ختم كتاب بعد كتاب ومصنف بعد مصنف، وإلى أنه يوجهنا ويفقهنا وييسر لنا هذا العلم ويذلل أمامنا السبل في سبيل تحصيله والانتفاع بما كتبه أئمتنا وسادتنا وعلماؤنا وفقهاؤنا، نضر الله سبحانه وتعالى قبورهم وأنزل عليها شآبيب الرحمات، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

ذهب إلى كتاب الكبائر إلى الكبيرة الخمسين، وهي قوله رحمه الله تعالى: أذية المسلمين وشتمهم. وربما كان بامكانه أن يدخلها تحت أبواب سبقت، كقوله: إن من الكبائر الطعن واللعن والنبز، فهذا يدخل تحت مفهوم الأذية، فأحياناً بعض الكبائر التي ذكرها الذهبي هي صالحة أن تدخل تحت كبائر سبق له أن ذكرها، كقضية السب والشتم للمسلمين، فهذه أذية لهم، تمام؟

لكن أذية المسلمين مفهوم أعم من الشتم، الأذية مفهوم أعم من الشتم، فالأذية كما تكون بالشتم قد تكون بالضرب، قد تكون بالمنع من الحقوق ونحو ذلك، فأي شكل من أشكال الأذى لأهل الإسلام فهو كبيرة من الكبائر والله أعلم.

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين. قال المصنف رحمه الله تعالى: الكبيرة الخمسون. قال: أذية المسلمين وشتمهم. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 58]. وقوله تعالى: ﴿فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ دليل على أن أذية المسلمين من ماذا؟ من الكبائر. الكبيرة هي كل ما فيه عقوبة في الدنيا أو تهديد في الآخرة، وهذا شكل من أشكال التهديد ﴿فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾، فدل هذا على أن هذا الأصل، وهو أذية المسلمين، هو شكل من أشكال الكبائر والعياذ بالله.

وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [الحجرات: 12] إلى آخر الآية: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ [الحجرات: 12]. وهذا عمومه يدل على أن الغيبة من الكبائر، هذا المعنى يدل على أن الغيبة من الكبائر؛ لأنه قال: أذية المسلمين، والغيبة أذية، هي أذية لأخيك المسلم. لذلك لما قال: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾، كأنه أشار بذلك إلى أن الغيبة ونحو ذلك من التصرفات اللفظية تدخل تحت هذا مفهوم الكبائر؛ لأن فيها أذية لإخواني.

وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ [الحجرات: 11]. وهذا شكل من أشكال الأذية للمسلمين، السخرية والتنابز بالألقاب ونحو ذلك.

وقال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: 1]. والهمزة لمزة الذي يلمز الناس، يلمز الناس ويعيبهم ويسخر منهم ويستهزئ بهم بحركات فمه ونحو ذلك، هذا كله من أذية المسلمين وتدخل في مفهوم الكبائر.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن شر الناس منزلة عند الله من ودعه الناس اتقاء». وِدعَه أي تركه الناس وهجروه.

وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله يبغض الفاحش البذيء».

قال صلى الله عليه وسلم: «عباد الله، إن الله وضع الحرج إلا من اقترض عرض أخيه، ذاك الذي حرج أو هلك». يعني الله سبحانه يعفو عن حقه ووضع الحرج عن المسلمين، لكن الذي يدخل في عرض الناس فهؤلاء لا يعفو الله عنهم، بل أخوك يقتص منك يوم القيامة، فحقوق الله مبنية على المسامحة، لكن حقوق المخلوقين مبنية على المشاحة.

وقال صلى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام؛ عرضه وماله ودمه. بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم». اخرجه الترمذي وحسنه.

وقال صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم». أخرجه مسلم، وهو شكل من أشكال أذيته أيضاً، لذلك أورد الحديث هنا.

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 19].

في الدنيا والآخرة. فإشاعة الفاحشة أيضا شكل من أشكال أذية المسلمين. فالذين يحثون الناس على الاختلاط ويحثون الناس على اللهو والمعازف ويقيمون المهرجانات الفاسدة إلى غير ذلك من هذه الأمور، هؤلاء ممن وقعوا في الكبائر الذنوب. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [النور: 19].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل أذى أعظم لأهل الإسلام من أن تبدل أخلاقهم». أي أذى أعظم من أنك تفسد الأجيال القادمة؟ أي أذى أعظم من أنك تنكس الفطر؟

والأذية يعني مفهومها ضخم وكبير، ويقع فيها كثير من الناس اليوم يتهاونون فيها. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر»، كفر أصغر يعني؛ كفر أصغر أي قتاله كفر، أي معصية تفضي بك إلى الكفر إذا استحللته أو ما شابه ذلك.

وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه» لفظ مسلم. من حق الناس أن لا تؤذيهم الجيران، من أحق الناس أن تحسن تعاملهم ولا تؤذيهم. فاذا كانت أذية المسلم عموما كبيرة، فاذية الجار من أكبر الكبائر. وفي الصحيحين: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن»، قيل: من يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يأمن جاره بوائقه»، بوائقه شروره وأذاه. قال وفي لفظ على شرط الصحيحين: «لا يدخل الجنة عبد لا يأمن جاره بوائقه».

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره» متفق عليه. وفي لفظ لمسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره». وعن الأعمش عن أبي يحيى مولى جعدة قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قيل يا رسول الله، إن فلانة تصلي الليل وتصوم النهار، وفي لسانها شيء يؤذي جيرانها سليطة؟ فقال: «لا خير فيها، هي في النار» صححه الحاكم. فوعدها بالنار مع أنها من أهل الصيام والقيام، ما كبيرتها؟ تسب جيرانها وتغتابهم. يا إخوان، الإنسان ينتبه على حصائد الألسنة، فإن الألسنة قد تكون سببا في دخولك النار ولو كنت من خيرة طلاب العلم، ولو كنت من أفضل أهل تمام في أبواب معينة، لكن معصية واحدة من هذا النوع قد توبقك في الدنيا والآخرة.

وقال صلى الله عليه وسلم: «اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساوئهم» صححه الحاكم. الأصل في المؤمن أنه لا يؤذي المسلمين أحياء وأمواتا، حتى ولو ماتوا لا يذكرهم بسوء. وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا رجع عليه» متفق عليه. من أصعب صور الأذى أن تلمز أخاك بالكفر، إذا كان سبه أذى فما بالك بتكفيره؟ هذا من أشد الأذى للمسلم أن تكفره أو أن تقول له أنت عدو الله أو نحو ذلك من الألفاظ الشنيعة.

قال رحمه الله، وعن صفوان بن عمرو قال: عن راشد بن سعد وابن جبير عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس» وعرج بي أي في ليلة الإسراء والمعراج، مر بأقوام يعذبون في قبورهم مر بهذا الصنف أظفار من نحاس، قال: «يخمشون وجوههم وصدورهم» فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ فقال: «الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم». نسأل الله العافية.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من الكبائر شتم الرجل والديه» قالوا: يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: «نعم، يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه». والد انسان، تسب والدك أنت وقعت في كبيرة، إذا سببت والد انسان فأفضى ذلك أنه هو شتم والدك أنت وقعت في كبيرة، وهذا مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم. فكما قلنا ضرورة الانتباه إلى بعض التفاصيل التي قد يتساهل فيها ويتهاون بها من كثير من الناس. قال وفي لفظ: «إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه» قيل: يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: «يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه يسب أمه».

وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يرمي رجل رجلا بالفسوق أو الكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك»، يستحق الوصف بالكفر أو الفسوق، وإلا أنت كنت كافرا أو فاسقا.

وقال صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا» رواه البخاري، يعني أفضوا إلى الله، ولا يجوز أذية المؤمنين أحياء ولا أمواتا. هذه الكبيرة الخمسون، كبيرة الخمسون أذية المسلمين عموما أحياء وأمواتا بالتكفير أو بالتفسيق أو بالشتم أو غير ذلك وهم ليسوا أهلاً لذلك، وهذا كله مما ينبغي أن يحترز منه.

قال رحمه الله: الكبيرة الحادية والخمسون أذية أولياء الله تعالى ومعاداتهم. وهذه أعلى من أذية المؤمنين، أذية الأولياء من المشايخ وأهل الخير والصلاح والفضل بسجنهم بتعذيبهم بتهجيرهم بنحو ذلك، هذا من أكبر الكبائر عند الله سبحانه وتعالى. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا﴾ بغير ما اكتسبوا أي بدون أن يفعلوا شيئا يستحقون ذلك، يؤذونهم وهم برآء. ﴿فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: 58].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى: «من آذا لي وليا فقد آذنته بالحرب». الذي يؤذي أولياء الله هذا حارب الله، ومن حارب الله سيهزم ولو بعد حين، ومن حارب الله سيهزم ولو بعد حين. وفي لفظ: «فقد بارزني بالمحاربة» أخرجه البخاري. وفي الحديث: «يا أبا بكر إن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك»، يعني فقراء المهاجرين، يعني إشكالية هاي مشادة حدثت بين أبي بكر بين بعض الصحابة من فقراء المهاجرين.

قال رحمه الله: الكبيرة الثانية والخمسون إسبال الإزار تعززا ونحوه. إسبال الإزار إلى ما دون الكعبين، إذا قصد به الافتخار والخيلاء فهو كبيرة من الكبائر. أما إذا لم يقصد به الخيلاء فهذا اختلف فيه أهل العلم ما بين من قال بالكراهة ومن قال بالتحريم. يعني الأصل الإنسان أن يتعاهد إزاره، لكن لا تتهم رجل أنه وقع في كبيرة إلا إذا قصد بالإسبال الخيلاء. إذا لم يقصد بالإسبال الخيلاء فموضوعه مختلف أحبابي الكرام في هذا الباب، وهنا خلاف كبير فيمن يسبل على غير وجه الخيلاء بين أهل العلم.

قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾ [الإسراء: 37]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار». وقال صلى الله عليه وسلم: «لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطرا». وقال صلى الله عليه وسلم، والعبرة هو عموما بالخيلاء، يعني قد لو لبست لبسة أخرى فيها الخيلاء ترى أنت وقعت في الكبيرة، ليس المقصود هي الإسبال بحد ذاته، المقصود اللبس أي لبس يكون فيه خيلاء وتعزز وقع صاحبه في كبيرة، الإسبال ليست المشكلة فيه بحد ذاته، وإنما المشكلة في ثمرته وهو التعزز والافتخار على الناس.

وقال صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل والنان»، يعرف بعض الناس يتقي الإسبال ولكنه عنده من الخيلاء ما هو أشد من الإسبال، نعرف بعض الناس يتقي الإسبال ويشدد فيه لكن عنده من الخيلاء في نفسه والافتخار على خلق الله والزهو بنفسه ما هو أشد من الإسبال. قال صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب».

وقال: «بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه، مرجل رأسه يختال في مشيته، إذ خسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة»، هذا الحديث لم يقل إنه مسبل، وإنما يتبختر في حيلته، بغض النظر مسبل أو غير مسبل مشكلته التبختر.

قال وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الإسبال في الإزار والقميص والعمامة». إذا قد يكون في الإزار لمن كان يلبس إزارا، قميص الثوب كما مر معنا الدشداش، والعمامة بأن ينزلها شيئا أعلى من القدر المعتاد على وجه الافتخار. يعني كيف يكون الإسبال في العمامة؟ أن تنزل عمامتك على فوق الحد المعتاد شكلا من أشكال الزهو الافتخار. لذلك كما قلت لكم الفكرة هي الزهو والافتخار بغض النظر عن الطريقة التي تحققت فيها ذلك. عند العرب قديما كانوا يطيلون العمامة افتخارا، يطيلون السروال أو الإزار أو هذا افتخار. اليوم ممكن أن تدافع عن أفعال أخرى في الثياب تكون هي زهوة وافتخار، فعليك أن تركز دائما على الفكرة الأصلية وليس على التفاصيل التي حدث فيها الافتخار.

قال صلى الله عليه وسلم: «من جر منها شيئا خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة» رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح. وقال جابر بن سليم: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة» صححه الترمذي.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما رجل يصلي مسبلا إزاره، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اذهب فتوضأ»، فذهب فتوضأ ثم جاء فقال: «اذهب فتوضأ»، لعله يلتفت إلى إزاره أنه تحت الكعبين وليس لأنه ارتكب ناقضا من نواقض الوضوء. لماذا أمره أن يتوضأ؟ قال العلماء: لعله ينتبه إلى أن إزاره تحت الكعبين فيرفعه. ثم جاء فقال: «اذهب فتوضأ»، فقال له الرجل: يا رسول الله ما لك أمرته أن يتوضأ ثم سكت عنه؟ قال: «إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره، وإن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل إزاره» رواه أبو داوود وهو على شرط مسلم إن شاء الله تعالى.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة»، فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله، إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده، فقال: «إنك لست ممن يفعلونه خيلاء». أظن من أقوى الأدلة أحبابي الكرام على أن المسبل إذا لم يكن يقصد الخيلاء لا يدخل في التحريم، لأن هو أبو بكر كان إزاره أنزل تحت الكعبين لكن لأن فيه مشكلة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما في البخاري: «إنك لست ممن يفعله خيلاء». إذا هذا تعليل واضح أنه لا يدخل في الكبيرة لأنه ليس ممن يقصد بالإسبال التخيل والتبختر على الناس. وهذا الذي يجب أن ينتبه له المسلم وهو يتكلم في حكم هذه المسألة، حمل المطلق على المقيد وألا يجعل على إطلاقها والله أعلم، السلف فيها خلاف.

وقال صلى الله عليه وسلم: «إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه». الأصل في المؤمن أن يحافظ على رفع الثوب من باب أيضا أن يكون أنقى للثوب وأطهر وأبعد عن الأذى والقاذورات، هذه قضية أخرى صحيح ولا لا؟ الأصل يكون ثوبك مرتفع حتى لا يمسح الأذى على الأرض ولا النجاسات فهذه قضية أخرى ما هو الكمال. لكن كخيلاء أو ككبيرة هذا إنما يتحصل فيمن أسبل على وجه الخيلاء بالتحديد.

قال أبو سعيد: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إزرة المسلم إلى نصف الساق، ولا حرج أو ولا جناح فيما بينه وبين الكعبين، ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار، من جر إزاره بطرا لم ينظر الله إليه» رواه أبو داوود بإسناد صحيح. وقال ابن عمر رضي الله عنهما: مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إزاري استرخاء، فقال: «يا عبد الله ارفع إزارك» فرفعته، ثم قال: «زد» فزدت، فما زلت اتحراها بعده رواه مسلم. أصبح يتحرى ثوبه ألا ينزل عن الكعبين.

قال رحمه الله: وكل من اتخذ فرجية تكاد أن تمس الأرض أو جبة -نوع من أنواع الأقبية كنوع من أنواع العباءات قديما- أو سراويل خفاجية، فهو داخل في الوعيد المذكور. نسأل الله العافية.

الكبيرة الثالثة والخمسون لباس الحرير والذهب للرجل. قال الله تعالى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: 26]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة» متفق عليه. هذا يشهد للأصل الذي قلناه سابقا أن من ارتكب معصية من المعاصي ولم يتب منها وكان مما ينعم بها في الآخرة يحرم من هذا النعيم، مر معنا هذا في الخمر ومر معنا في أين؟ في الحرير. نفي النظر إلى الله سبحانه وتعالى أيضا في الكبائر. فباختصار هذه المسألة يشهد لها العديد من الأحاديث والآثار.

نرى النبي صلى الله عليه وسلم ماذا يقول هنا؟ «من لبس الحرير في الدنيا» طبعا المراد ولم يتب منه «لم يلبسه في الآخرة مع أهل الجنة. ومن أكل في آنية الذهب والفضة لم يأكل منها في الآخرة». وعلى ذلك فقس، فهذا أصل عام يجب أن نلتفت له. وقال صلى الله عليه وسلم: «إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة»، ولا خلاق أي من لا حظ له، وهذا من أشد الوعيد على لبس الحرير للرجال رواه البخاري.

وقال صلى الله عليه وسلم: «حرم لباس الذهب والحرير على ذكور أمتي، وحل لإناثهم». معنا غدا إن شاء الله مع ابن عقيل أنه لا يجوز لبسه حتى للصبيان الذين لم يبلغوا، حتى للصبي، أن الله حرمه على الذكور، فولي

الصبي لا يجوز أن يلبسه الحرير، والكلام طبعا هنا عن الحرير الطبيعي وليس الحرير الصناعي حتى ينسيح نعم.

قال صححه الترمذي، وقال حذيفة رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم: «أن نشرب في آنية الذهب والفضة، وأن نأكل فيها، وعن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه». إن الحرير المنهي التعامل معه لبسا وجلوسا عليه أيضا واتكاء عليه، يعني الحرير لا يجوز للرجل لا أن يلبسه ولا أن يجلس عليه. تكون تحتك سجادة حرير تصلي عليها لا يجوز، أو أن تكون البرداي حرير وأنت متكئ عليها لا يجوز. فالحرير محرم لبسه للرجال والجلوس عليه والاتكاء عليه، كل هذا محرم على الرجل نعم.

وقال صلى الله عليه وسلم: «من شرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» متفق عليه.

وثبت أنه صلى الله عليه وسلم رخص في الحرير للحكة. وفي الحكة نوع من أنواع الجرب أو المرض، يعني هو نوع مرض يعالجونه بلبس ملابس الحرير لأنها قالوا يعني تساعد في علاجه والله أعلم. هذا حدث مع الزبير وعبد الرحمن بن عوف؟ نعم.

قال: وفي مقدار أربع أصابع. هذا كله سيأتي تفصيله وغدر إن شاء الله في فصول الآداب. جواز لبس الثوب الذي فيه حرير ومقداره أصابع، يعني كالرقعة، يعني رقعة مقدارها أربعة أصابع نعم.

قال: وفي سن الذهب ونحوه أن يضع الإنسان سنا من الذهب أو أنفا من الذهب للعلاج، هذا في الحالات العلاجية جائز نعم.

إلا فمن لبس خلعة الحرير أو كلوتة الزركش أو طروزة الذهب أو حوائط الذهب، فقد دخل في الوعيد المذكور وفسق بذلك. نعم زرقا الشامي غطاء كانوا يضعونه ربما يشبه الطربوش أيام العثمانيين هذا الأحمر إذا تعرفونه نعم.

قال رحمه الله: الكبيرة الرابعة والخمسون: العبد الآبق ونحوه. العبد الآبق ربما يصعب أن يكون في كفر، وهو العبد الذي يهرب من سيده. العبد قريبا في العبيد والإماء، بعض العبيد من شدة التكليف أو يعني رعونة من يهرب من سيده، فهذه كبيرة من الكبائر، لكن لا يطبق عليها اليوم.

يعني المستأجرين الذين يهربون من مؤجريهم، يعني خدامة هربت من الدار لا يصعب أن نقيسها على العبد الآبق، يصعب، لكنني لا أمنع، يصعب أن تقاس عليها؛ لأن العبد وضعه مختلف، العبد هذه ملكية كاملة، ملكية كاملة، أما هؤلاء الذين يأتون من البلاد ويستأجرون، هذا في النهاية ليس عبدا، هذا مستأجر، قد تكون أنت شددت عليه فهرب منك. العبد لا يجوز له أن يهرب، لا يجوز له أن يهرب لأنه ملك ملك كامل، كما تملك سيارة كما تملك، كانوا قديما يملكون العبيد نعم.

فإذا هرب العبد من سيده هذا كبيرة من الكبائر، كما ورد في ذلك الأحاديث نعم.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة». وقال صلى الله عليه وسلم: فترة هروبه من سيده يقبل الله صلاته، أثناء فترة هروبه من سيده صلاته غير مقبولة نعم.

وقال صلى الله عليه وسلم: «أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة» رواهما مسلم. وروى ابن خزيمة في صحيحه من حديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة ولا يصعد إلى السماء منهم حسنة: العبد الآبق حتى يرجع إلى مواليه، والمرأة العاصية زوجها حتى يرضى، والسكران حتى يصحو».

قال وفي مستدرك الحاكم من حديث علي رضي الله عنه مرفوعا: لعن الله من تولى غير مواليه. ذهب إلى سيد آخر غير سيده، من تولى غير مواليه أي من ذهب إلى سيد آخر غير السيد المالك له حقيقة فقال: أنا خلص بدي أغير سيدي، لا هذا ليس على هواه، هو في النهاية ما عاد يقول لك هكذا قوانين العبيد والإماء قديما نعم.

قال وفي المستدرك على شرط الشيخين من حديث فضالة بن عبيد المرفوع: ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيا، وعبد آبق فمات، وامرأة غاب عنها زوجها وقد كفاها المؤونة فتبرجت. يعني لا تسأل عن سوء حالهم عند الله، هذا المعنى لا تسأل عنهم أي لا تسأل ماذا سيكون عند الله حالهم لشدة ما هم فيه من السوء والتصرفات الخاطئة نعم.

قال وعبد أبق فمات، وامرأة غاب عنها زوجها وقد كفاها المؤونة فتبرجت. عاد انظروا هذه وامرأة هذا حديث صحيح. وامرأة غاب عنها زوجها وقد كفاها المؤونة، يعني خلص صرف عليها، فتبرجت. التبرج يعني خرجت من المنزل وأصبحت تزاحم الرجال في سوق عمل ولاجة خراجة، هذه عند الله أمرها عظيم، خلص زوجها قال لها أنا كافيك المؤونة، ماكلة شاربة نايمة في البيت ووظيفتك ومالك يصل إليك. إذا أصبحت تخرج بدون إذن زوجها وتتبرج من أجل عمل ووظائف ودخول وخروج وما شابه ذلك، إثمها عند الله عظيم، إثمها عند الله عظيم. هي ما لا يجوز لها أن تخرج إذا تركها بدون نفقة، حقها شرعا أن تخرج لتكتسب، أما كما جاء في الحديث وقد كفاها المؤنة يعني مصاريفها وصلت لها فتبرجت بدون إذن لزوجها، إثمها عند الله عظيم ووقعت في كبيرة من الكبائر.

قال رحمه الله: الكبيرة الخامسة والخمسون: من ذبح لغير الله تعالى. قالوا صورة مصورة الشرك حقيقة لا تخرج عن كونها صورة من صور الشرك، وإن كان أفردها بالذكر نعم قال مثل أن يقول باسم سيدي الشيخ، قال الله يذبح الشاة ويقول بسم الله مثلا يقول بسم الله باسم الولي الفلاني أو باسم البدوي أو باسم كذا، فمثل هذا أصلا من الشرك الأكبر؛ لأن الذبح عبادة ويجب أن تصرف لله نعم.

قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: 121].

قال رحمه الله عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن هانئ مولى علي أن علي رضي الله عنه قال: يا هانئ ماذا يقول الناس؟ قال: يدعون أن عندك علما من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تظهره. قال: فاستخرج صحيفة من سيفه فيها: هذا ما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله من ذبح لغير الله، ومن تولى غير مواليه، ولعن الله العاق لوالديه، ولعن الله منتقص منار الأرض». أخرجه.

منار الأرض الذي يغير العلامات التوجيهية، الذي يغير العلامات التوجيهية التي يستهدي بها الناس، يغيرها ليتلاعب بالناس في الطرقات، بقي لعمان خمسين كيلو اكتب بقي لعمان ألف كيلو حتى يدمر نفسيته، أو عمان اليمين يروح يحطها الشمال وهذاك قعد يدبر حاله، هذا الذي عامدا وقع في كبيرة. الموضوع هذا ليس موضوع مما يمزح به، قد تكون سبب في تهلكة إنسان ساعات وساعات نعم.

قال رحمه الله: أخرجه الحاكم في صحيحه. وقال صلى الله عليه وسلم: «لعن الله من ذبح لغير الله» بإسناد جيد من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.

قال رحمه الله: الكبيرة السادسة والخمسون: من غير منار الأرض. وهذه مرت معنا الآن، الذي يغير العلامات التوجيهية متعمدا أذية الناس وتلاعب بطرقهم، فهذا وقع في كبيرة من الكبائر نعم.

قال رحمه الله لعن في حديث علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم الحديث الذي مر معنا قبل قليل نعم.

وروى عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من غير تخوم الأرض». من غير تخوم الأرض هي نفس المعنى من غير منارة الأرض نعم. «لعن الله من كَمَّهَ أعمى عن السبيل».

ويدخل في تغيير منار الأرض تغيير الحدود في الأراضي، يعني أنا عندي دونمين، هنا يروح واحد يغير المكان الحاجز أو الجسر أو الشبك، يقدمه متر يرجعه متر، هذا يدخل تحت تغيير منار الأرض الملعون صاحبه، خلص أرضك تحدها كما حدها الله لك وكما هي مقررة لك شرعا، لا يجوز تزيد متر ولا تنقص متر نعم.

قال صلى الله عليه وسلم: «لعن الله من كَمَّهَ أعمى عن السبيل». أعمى عن السبيل أي ضيعه وأتاه استهزاء به، كَمَّهَ أعمى شخص أعمى سألك أين الطريق فأنت استهزاء به دللته على طريق خاطئ، هذا والعياذ بالله من أشنع التصرفات نعم.

قال صلى الله عليه وسلم: «لعن الله من سب والديه، لعن الله من عمل عمل قوم لوط». قال رواه عبد العزيز الدراوردي عن عمرو وزاد فيه: «لعن الله من وقع على بهيمة»، أن البهايم وهذا من الشذوذ يعني والعياذ بالله ومن أقبح الأمور نعم.

قال رحمه الله: الكبيرة السابعة والخمسون: سب أكابر الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال إن الله عز وجل قال: «من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب» رواه من أكبر الأولياء لذلك ذكر الحديث هنا. وقال الصحابة من أولياء الله فمن يكون لله وليا؟ نعم.

وقال صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفس محمد بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» متفق عليه.

وقالت عائشة رضي الله عنها: أمروا بالاستغفار لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فسبوهم. رواه هشام. عن سب الصحابة عموما وليس الأكابر فقط، أن سب الصحابة عموما من الكبائر وليس الأمر خاص بأكابر الصحابة كما قال الذهبي، خصوصا إذا كان السب فيه انتقاص من مقامهم أو من دينهم نعم.

قال رحمه الله: ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من سب أصحابه فعليه لعنة الله». وقال علي رضي الله عنه: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي صلى الله عليه وسلم الأمي إلي: «لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق» رواه عدي بن ثابت عن زر عنه.

قال: إذا كان هذا قاله النبي صلى الله عليه وسلم في حق علي، فالصديق أولى، فالصديق بالأولى والأحرى؛ لأنه أفضل الخلق بعد النبي صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام. ومذهب عمر وعلي رضي الله عنهما أن من فضل على الصديق أحدا فانه يجلد حد المفتري نعم.

المفتري الكاذب؛ لأن حد المفتري هو له جلدة قياسا يعني قياسا على المفتري الذي يقذف المرأة في عرضها، قالوا يجلد ثمانين جلدة من خاض في أبي بكر وكذب عليه نعم.

قال رحمه الله: روى شعبة عن حصين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن الجارود بن المعلى العبدي قال: أبو بكر خير من عمر. فقال آخر: عمر خير من أبي بكر. فبلغ ذلك عمر فضربه بالدرة حتى شعر برجله برجليها، وقال: إن أبا بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أخير الناس في كذا وكذا، من قال غير ذلك وجب عليه حد المفتري. روى الحجاج بن المفتري ثمانون كحد القذف، هذا المرد نعم.

قال رحمه الله: وروى حجاج بن دينار عن أبي معشر عن إراهيم عن علقمة قال: سمعت علي رضي الله عنه يقول: بلغني أن قوما يفضلوني على أبي بكر وعمر، من قال شيئا من هذا فهو مفتر عليهما على المفتري.

قال وعن عبيدة بن الحكم عن الحكم بن جحل أن عليا رضي الله عنه قال: لا أوتى برجل فضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما»، فأقول: من قال لأبي بكر ودونه كافر فقد باء القائل كلام الذهبي هذا نعم من قال لأبي بكر ودونه يا كافر فقد باء بالقائل بالكفر هنا قطعا، لأن الله الذهبي أن من قال إن أبا بكر كفر أو كافر أو عمر كافر هو الكافر؛ لأن هذا قطع في الشيء نقاش نعم.

قال فقد باء بالقائل بالكفر هنا قطعا؛ لأن الله تعالى رضي عن السابقين الأولين.

قال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: 100]. ومن سب هؤلاء فقد بارز الله تعالى بالمحاربة، بل من سب المسلمين وآذاهم فقد قدمنا أن ذلك من الكبائر، فما الظن بمن سب أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

لكنه لا يخلد بذلك في النار إلا أن يعتقد نبوة علي رضي الله عنه أو أنه إله فهذا ملعون كافر، هكذا يخرج من الملة. وكان قوله إن من قال أبا بكر كافر وهو كافر، كأنه قصد أنه كفر أصغر، ولم يخسر أنه كفر أكبر حتى يعتقد في علي النبوة أو نحو ذلك. لكن حقيقة البعض يقول: لأنه كافر وكفر أكبر وليس كما قال الذهبي. البعض يقول: من كفر الشيخين من كفر الشيخين ليس فقط من سبهما، من كفر الشيخين فقد كذب الله، ومن كذب الله فقد كفر كفرا أكبر نعم.

قال رحمه الله: الكبيرة الثامنة والمسون: سب الأنصار رضي الله عنهم في الجملة نعم.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: الآن بعض الناس لسفه قد يسب صحابيا معينا يعتقد أنه يستحق باسمه، هذه معصية، لكن ظاهر كلام الذهبي أنه لا يدخل في الكبائر. لكن من سب الأنصار جملة قال: الأنصار عليهم كذا، أه هنا أنت سببت قوما زكاهم الله، هنا تدخل في الكبائر، لذلك نلاحظ أن الذهبي يفرق في سب معين وسب الجملة. من سب الصحابة جملة أو سب المهاجرين جملة أو الأنصار جملة فقد وقع في الكبائر، لكن من عنده مشكلة نفسية مع صحابي معين تمام؟ فسبه لعينه وليس هو شاب لكل الصحابة، فهذا وإن كان آثما واقع في معصية لكن لا تصله جريمته كمن سب الأنصار عموما أو المهاجرين عموما. الذهبي يفرق بين الجملة والتفصيل هنا نعم.

قال النبي صلى الله عليه وسلم:

آيات الإيمان حب الأنصار، وآيات النفاق بغض الأنصار. وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق».

ثم الكبيرة التاسعة: من دعا إلى ضلالة أو سن سنة سيئة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه»، يعني من دعا إلى بدعة أو إلى مقولة آتية أو إلى فكرة فاجرة كأصحاب الليبرالية والعلمانية والبراغماتية وغيرهم، كل هؤلاء دعاة ضلال. هؤلاء عليهم إثمهم وإثم من اقتدى بهم، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً.

وقال صلى الله عليه وسلم: «ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيئاً» رواهما مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: «كل بدعة ضلالة»، وفي بعض الألفاظ: «وكل ضلالة في النار».

ثم الكبيرة الستون: الواصلة في شعرها، والمتفلجة، والواشمة. الواصلة في شعرها التي تصل شعرها بشعر طبيعي لامرأة أخرى، فهذا متفق على أنه من الكبائر. أما إذا لبست الباروكة أو الشعر الصناعي، فهذا فيه قول لأهل العلم: هل يدخل في حكم الواصلة التي هي من الكبائر أو لا يدخل في حكمها؟ والذي يظهر أنه لا يدخل في حكمها. فالواصلة هي التي تصل شعرها بشعر امرأة أخرى بشعر حقيقي.

المتفلجة: التي تبعد بين أسنانها على وجه الجمال، وهذا قديماً كانوا يفعلونه، ولكن اليوم أصبح هناك كثير من عمليات التجميل التي قد لا تكون تفلجاً، لكنها تشبهها؛ لأنها تغير خلق الله بدون وجود عيب، أن تغير خلق الله هذا هو الضابط. أي عملية تجميل تغير خلق الله بدون وجود عيب في الخلقة فهذه ملعونة داخلة في الكبائر، هذه الفكرة؛ لذلك التفلج هو شكل من الأشكال.

لكن اليوم في قضايا الشفاه تكبر وتصغر بعمليات، وبعض قضايا الأنف، أي تغيير في خلقة الله بدون وجود تشوه في الخلقة هو داخل تحت مفهوم الكبائر، فالتفلج نموذج فقط والذكرى في تغيير خلق الله بدون وجود مقتض لذلك. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لعن الله الواصلة والمستوصلة»، هي نفسها الطبيبة أو صاحبة محل التجميل الكوافير رغبتهم التي تقوم بهذه المهمة، المستوصلة هي المرأة التي طلبت أن يفعل بها ذلك، فكلاهما ملعون: الواصلة صاحبة محل التجميل أو صلة، وهي المرأة التي تطلب أن يفعل بها ذلك.

وقال صلى الله عليه وسلم: «والواشمة والمستوشمة». الواشمة: الوشم هو مادة تدخل في الجلد من خلال الحقن، وهذا فيها أيضاً تغيير لخلق الله، تغيير للون الجلد. وقال عليه الصلاة والسلام: «والنامصة والمتنمصة». والنمص هو نتف شعر الوجه، نتف شعر الوجه عند جمهور الفقهاء سواء كان من الحاجب أو داخل الوجه، أي شيء في شعر الوجه يحرم النمص والنتف بالتحديد. أما حلق شعر الحاجب والتخفيف منه فهذا ليس نمصاً، أخذ شعر الحاجب والتخفيف من هذا ليس نمصاً، النمص هو نتف شعر الوجه بالتحديد، النتف، أما التقصير والحلق فهذا لا يدخل تحت مفهوم النمص في شعر الوجه أو في شعر الحاجب.

قال صلى الله عليه وسلم: «والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله»، كانوا قديماً يفرقون بين الأسنان، هذا عند العرب كان مظهر جمالي، أما اليوم اختلفت مظاهر الجمال كما قلنا، والعمليات التجميلية أصبحت للأسف أشد بؤساً.

وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «نهى عن ثمن الدم، وثمن الكلب، وكسب البغي». ولعن البغي هي الأجرة التي تأخذها الزانية مقابل زناها والعياذ بالله، هذا كله محرم. ثمن الكلب، وثمن الدم لأنه نجس، كسب البغي على زناها، كل هذا حرام. ولعن آكل الربا وموكله، والواشمة والمستوشمة، والمصور متفق عليه.

ثم الكبيرة الحادية والستون: من أشار إلى أخيه بحديدة. قال النبي صلى الله عليه وسلم إلى أخيه بحديدة، وهذا ينتبه له؛ يعني بعض الأشياء تظنها بسيطة، لكن حتى على سبيل المزح إياك أن تفعل هذا الكلام، تحمل سكيناً على أخيك أو حديدة حادة مما يمكن أن يقتل أو يؤذي، هذا لا يجوز ويصل إلى الكبائر. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه»، والحديث عام ما قال متعمداً أو قاصداً أذيته، بس مجرد الإشارة إلى أخيه بحديدة من شأنها أن تؤذي، فإن الملائكة تلعنه، وإن كان أخاه لأبيه وأمه رواه أخوك الشقيق الذي لا يتصور انك في العادة تقتله، متخيل؟ يعني في العادة لا يتصور الرجل يقتل أخاه إلا أصحاب النفوس المريضة هؤلاء انتكست فطرهم، فما بالك بمن هو بعيد؟ ينتبه الإنسان إلى هذه القضية.

ثم الكبيرة الثانية والستون: من ادعى إلى غير أبيه. عن سعد، نسب نفسه إلى غير أبيه، هو محمد بن قال أنا محمد بن موسى، نسب نفسه إلى غير أبيه، هذا من الكبائر، يجب الإنسان أن يحافظ على نسبه وينسب نفسه إلى أبيه، ولا يجوز خلط الأنساب. عن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من دعا إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام»، حتى الأيتام إذا قامت بكفالة يتيم لا يجوز أن تنسبه إليك أو تعلمه أنه والله قول عني أنا أبوك، إذا كفلت يتيماً لا، قل له: أنا مش والدك، يجب أن يعرف هذه القضية ولا يتساهل فيها.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رغب عن أبيه فهو كفر»، يعني لا ترغبوا عن نسبة أنفسكم إلى آبائكم، فمن فعل ذلك فهو كفر، وهو كفر أصغر؛ لأنه من خصال الكافرين، المراد هو كفر أي من خصال الكافر مثل النياحة وما شابه ذلك وما مر معنا البارحة. وقال صلى الله عليه وسلم: «من دعا إلى غير أبيه فعليه لعنة الله» متفق عليه.

وعن زيد بن شريك قال: رأيت عليا رضي الله عنه يخطب على المنبر فسمعته يقول: والله ما عندنا من كتاب نقرأه إلا كتاب الله تعالى وما في هذه الصحيفة فنشرها، فإذا فيها يتهمون عليا خاصة الشيعة يزعمون أن عنده كتاباً سرياً من النبي صلى الله عليه وسلم خاص بأهل البيت، فكان علي حريصاً دائماً أن يبرئ أنه يا عمي ما عندنا كتاب خاص، احنا أهل البيت ما عندنا إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة، لم يعهد لنا النبي صلى الله عليه وسلم عهداً خاصاً في وثيقة سرية ما في عندنا، هذا كله من أباطيلكم ومن كلامكم، هذا كان يقول في الكوفة بعد أن خرج الشيعة وادعوا ما ادعوا.

قال: فنشرها فإذا فيها أسنان الإبل، وأسنان الإبل أي في الديات، موضوع الدية تم عليه أن يخرج الإنسان من الإبل وكم أسنانها وأعمارها. قال: واشياء من الجراحات، يعني كم دية الجراحات عموماً إذا كانت شجة في الوجه، إذا كان تشج في البطن، يعني أمور الديات والعقوبات كتب فيها النبي صلى الله عليه وسلم كتاباً.

وفيها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المدينة حرام ما بين عير إلى ثور». هذا الشيء الثاني الذي كان مكتوباً في هذه الصحيفة بيان حدود حرم المدينة ما بين جبل عير إلى جبل ثور، مر معنا هذا في أي كتاب شمائل. قال صلى الله عليه وسلم: «فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله»، فيها حدثاً أي ارتكب جريمة أو ستر على مجرم، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. قال: «لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا». ما معنى صرفاً ولا عدلاً؟ توبة ولا فداء، فيأخذ الله صرفاً أي توبة ولا عدلاً أي فداء، لا يقبل الله منه، هذا كثير ما يرد هذا التعبير لذلك يجب أن تضبطه، الصرف هو التوبة والعدل هو الفداء، لا يقبل منك يوم القيامة لا توبة ولا فداء.

وقال صلى الله عليه وسلم: «ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه مثل ذلك»، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً. وهذا موطن الشاهد في ذكره للحديث أنه لا يجوز أن ينسب الإنسان نفسه إلى غير أبيه. وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس من رجل ادعى إلى غير أبيه وهو يعلمه إلا كفر»، ومن ادعى أصغر كفراً أصغر نعم، «ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من نار، ومن دعا رجلا بالكفر أو قال يا عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه»، أي عاد عليه الوصف، متفق عليه واللفظ لمسلم، ومعنى حار رجع.

ثم الكبيرة الثالثة والستون: أم الطيرة. ويحتمل ألا تكون كبيرة، فإن الطيرة من الشرك الأصغر بالأشياء والتشاؤم بالأشياء والظن أنها تؤثر في الاقدار. وعن سلمة بن كهيل عن عيسى بن عاصم قال عن زر عن عبدالله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الطيارة شرك»، وما أي شكل من أشكال الشرك، لكن كما قلنا هي شرك أصغر في العادة إلا إذا اعتقد أن فعلاً في أشياء تؤثر في الكون إلا الله تصبح من الشرك الأكبر، لكن أصلها من الشرك الأصغر.

قال صلى الله عليه وسلم: «الطيرة شرك، وما منا إلا... ولكن الله يذهبه بالتوكل». وما منا إلا هذا فيها اختصار، أي وما منا إلا ومن بشيء من الطيارة، خلص يعني بتشعر نفسك إذا شفت فلان والله اليوم نعس، شفت كذا خلص، شيء من التشاؤم، لكن عليك أن تقاوم هذا الشعور وأن تعود نفسك التوكل على الله، فقول وما منا إلا وقد يقع في شيء من ذلك، لكن كيف ندافع ذلك؟ بالاكثار من ونسبة الأمور إلى الله سبحانه وتعالى.

صححه الترمذي قال سليمان بن حرب وما منا إلا هو من قول ابن مسعود، أيضاً من حديث ابن مسعود وليس من كلام نبيي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لا يقع في شيء من ذلك صلوات ربي وسلامه عليه، أقول: وما منا إلا من كلام ابن مسعود الذي روى الحديث من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا عدوى ولا طيرة، وأحب الفأل». قيل يا رسول الله وما الفأل؟ قال: «الكلمة الطيبة». التفاؤل بالكلام الطيب أو بالأسماء الطيبة ليست من الطيرة الممنوعة، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه الأسماء الحسنة ويتفائل بوجودها والمشاهد الحسنة ويتفائل بوجودها، فهذا شيء مستثنى، البعض استثناه من الطيرة، والبعض قال هو ليس تطيراً أصلاً؛ لأنه ليس اعتقاد شيء في شيء، وإنما هو من باب الابتهاج بالشيء الجميل، والمسلم يحب الجمال ويتفائل به ويسر بوجوده.

ثم الكبيرة الرابعة والستون: الشرب في الذهب والفضة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافه فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة»، لهم أي للكفار في الدنيا، ولكم إلى أهل الإيمان في الآخرة. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذي يأكل أو يشرب في إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه ناراً من جهنم». وقال صلى الله عليه وسلم: «من شرب في الفضة لم يشرب فيها في الآخرة» أخرجهما مسلم.

ثم الكبيرة الخامسة والستون: الجدال والمراء واللدد، ووكلاء القضاة، القضاة هم المحامون اليوم. المحامي بالباطل وليس المحامي بالحق، المحامي إذا كان يدافع عن باطل فهذا وقع في كبيرة من الكبائر، فلينتبه الإنسان خاصة الذي يتخصص بمثل هذه التخصصات، ما ينصب نفسه لكل قضية حتى يتأكد أن صاحبها مظلوم، أما تشيل عن الظالم والمظلوم تشيلها يوم القيامة.

قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: 204-205]. وقال تعالى: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: 58]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ﴾ [غافر: 56]. فالجدل واللدد الممنوع هو الجدل بالباطل وليس عموم الجدل، المجادلة بالحق مطلوبة وأجادلهم بالتي هي أحسن، فما هو الجدل الذي عده من الكبائر؟ المجادلة بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، المجادلة بالباطل هذا هو الذي يعتبر من الكبائر. ﴿إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾ [غافر: 56]. وقال تعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت: 46]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم

إن أبغض الرجال إلى تعالى الألد الخصم. الألد الذي هو شديد النزاع والخصومة. قال وروى رجاء أبو يحيى صاحب السقط، قال: وهو عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من جادل في خصومة بغير علم لم يزل في سخط الله حتى ينزع».

فالمحامي الذي يجادل بغير علم وهو لا يعرف أن صاحبه مظلوم هو في سخط الله، حتى يترك هذه القضية التي دخل فيها وهو لا يعرف هل صاحبه مظلوم أو لا. هذا بغير علم، فما بالك بعلم وهو يعلم أنه ظالم؟ هذا أشد عند الله عقوبته والعياذ بالله.

وروى حجاج بن دينار وهو صدوق، عن أبي غالب، عن أبي أمامة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل». ثم تلا: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا﴾ [الزخرف: 58]. فالخصومات في الدين ليست دلالة هدى ولا رشاد، بل الأصل في أهل الإيمان حرصهم على الاجتماع والألفة.

والإنسان الذي هو كثير الجدل والخصومات وهذا يفر في بعض طلاب العلم ينتبه، ترى هذا ليس دلالة أنك موفق، بل دلالة أنك لست على سبيل الأوائل في طلب العلم ولا على سبيلهم في اقتفاء آثار السابقين؛ فإن أهل العلم أقل الناس جدلا وخصومة في مسائل الدين. ثم تلا: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: 58].

ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن أخوف ما أخاف على أمتي زلة عالم، وجدال منافِق بالقرآن، ودنيا تقطع أعناقكم». رواه يزيد بن أبي زياد عن مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي. والصحيح أنه موقوف من كلام ابن عمر وليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «المراء في القرآن كفر». يوصل إلى الكفر؛ أي يفضي بصاحبه إلى ماذا؟ إذ بكثرة المجادلة في الآيات القرآنية قد باستهتاره يقول كفرا، ويفعل أو يصل إلى أمور كفرية لا ترضي الله سبحانه.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من خاصم في باطل وهو يعلم لم يزل في سخط الله حتى...». وهذا محامي الذي يدخل في قضية وهو يعلم أن صاحبه مبطل، هذا لم يزل في سخط الله حتى ينزع؛ حتى يترك القضية التي دخل فيها. قال وفي لفظ: «فباء بغضب من الله». أخرجه أبو داود.

ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان». وهذا يحذر منه، وهذا يكثر في آخر الزمان كما جاء في بعض الآثار: منافق عليم اللسان؛ منافق وبيعرف يحكي، كحال كثير ممن يصدرهم لك الإعلام والدول المعاصرة من المشهورين اليوم يتكلمون في الدين؛ منافق عليم اللسان، إنسان منافق ومسلم وبيعرف يحكي ويقود المسائل، احذروهم.

وعنه صلى الله عليه وسلم قال: «الحياء والعَيّ شعبتان من الإيمان، والبذاء والبيان شعبتان إلى النفاق». العَيّ هو البساطة؛ اللي ما بيعرف يخوض في الباطل. العَيّ أنك تكون مغفل عن المعاصي، ما بتعرفها أصلا وما بتفهم كيف بتدخل فيها، بعض الناس يعني فعلا حتى لو حطيته في معصية ما بيعرف يعصي مسكين! هذا من الإيمان، أحسنت، أفضل له من أن يكون داهية فيدخل نفسه في الباطل.

البيان الذي يوظفه صاحبه لقلب الحقائق وليس أي بيان؛ البيان الذي يكون في الخير هذا مطلوب، لكن البيان الذي يوظفه صاحبه لقلب الحقائق مثل ما مضى معنا «كل منافق عليم اللسان»، فهذا من الباطل أو من النفاق، وليس كل بيان حتى لا يحمل الحديث على إطلاقه.

قال رحمه الله: الكبيرة السادسة والستون: فيمن خَصَى عبده أو جَدَعَه أو عذَّبه ظلماً وبغياً. قال الله بالعبيد، أذيتهم وتعذيبهم. قديماً كان بعضهم يعني يتجاسر على العبد لأنه مالك له فيقصيه أو يؤدبه، أو ما بعضهم كان يَقلي أمته يعني، حتى عمر كان أراد أن يعني يلحقه ويعزره فأفلت الرجل من العقوبة، فهذا لا يجوز، خاصة اليوم المستأجرين وإن كانوا ليسوا عبيداً يجب على المسلم أن يتقي الله فيهم، الخادم والخادمة عندك في المنزل.

قال الله تعالى: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّه﴾ [النساء: 119]. خِصاء العبد أو جَدْع أبنه أو في هذا كله من تغيير خلق الله، وهذا موطن الشاهد من الآية؛ قال بعض المفسرين: هو الخصاء.

روي عن الحسن عن سمرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قتل عبداً قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه». على هذا الحديث أكثر أهل العلم على أن من قتل عبده لا يقتل به لاختلافهما في الحرية. وروى قتادة عن الحسن عن سمرة مرفوعا قال: «من أقصى عبده أقصيناه». وصححه الحاكم فأخطأ، حديث في الحدود متنه: «من مثل بعبده فهو حر». وفي الصحيحين.

قديماً لماذا كانوا يحرصون على خصاء العبد؟ حتى لا يعني يكون أمام أهله أو أمام زوجته عنده شهوة، فكانوا يحرصون على خصائه، لكن هذا تمثيل به! خلص، أحكي يا خوي إذا أنت خايف على زوجتك أو أبناءك منه أعتقه وريحه.

وفي الصحيحين: «من قذف مملوكه بالزنا أقيم عليه الحد يوم القيامة». وآخر ما حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم: «الصلاةَ الصلاةَ وما ملكت أيمانكم» ما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم؛ أوصى بالصلاة وبرعاية العبيد والإماء وعدم الاعتداء عليهم. اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم. وفي مسند أحمد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إخصاء الخيل والبهائم.

قال رحمه الله: الكبيرة السابعة والستون: المُطفِّف في وزنه وكيله. من يتلاعب بالميزان؛ هذا وقع في كبيرة أيضاً. قال الله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: 1-6]. وذلك ضرب من السرقة والخيانة وأكل المال بالباطل.

قال رحمه الله: الكبيرة الثامنة والستون: الأمن من مكر الله تعالى. قال الله تعالى: ﴿فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف: 99]. المسلم أن يبقى على خوف ووجل، والذي لا يخاف من الله وقع في كبيرة باختصار يعني؛ الذي لا يخاف من الله هذا وقع في كبيرة من الكبائر، حتى ولو كان مسلما يعني، حتى لو كان طائعا، حتى المسلم الطائع يبقى يخشى من الله ويخاف الله عز وجل، والأمن من مكر الله كبيرة من الكبائر. وقال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾ [الأنعام: 44]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يونس: 7-8].

قال رحمه الله: الكبيرة التاسعة والستون: اليأس من روح الله تعالى مقابل السابقة؛ يعني كما انك يجب أن يكون عندك خوف من الله، في المقابل يجب أن يكون عندك حسن ظن بالله، فالذي يقنط من رحمة الله ويفقد الظن بالله سبحانه وتعالى في المقابل وقع بكبيرة؛ فالمؤمن يعبد ربه بالخوف والرجاء، المؤمن كما يخاف من الله لكنه يحسن الظن بالله ويحسن التوكل عليه ولا ييأس من روحه ومن فرجه ولو بعد حين.

قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف: 87]. وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا﴾ [الشورى: 28]. وقال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: 53]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يححسن الظن بالله تعالى».

قال رحمه الله: الكبيرة السبعون: كفران نعمة المحسن. إذا أحسن شخص إليك وكفرت نعمته ولم تشكرها وقعت في كبيرة؛ سواء كان والديك أو كان من شيوخك أو من معلميك أو نحو ذلك، لا يجوز كفران النعم لمن أحسن إليك في الحياة. وقال تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: 14]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يشكر الله من لا يشكر الناس». وقال بعض السلف: كفران النعمة من الكبائر، وشكرها بالمجازاة أو بالدعاء؛ فكيف أشكر إذاً نعمة الناس علي؟ أما أجازيه مقابل الخير بخير أو أدعو له في ظهر الغيب. كيف تكافئ والديك، إخوانك، ولاة أمرك، مشايخك، أساتذتك؟ من خلال إما مجازاتهم بعمل دنيوي أو أقل شيء ماذا؟ الدعاء لهم بالمغفرة والستر وجنات النعيم والوقاية من النار.

قال رحمه الله: الكبيرة الحادية والسبعون: منع فَضْل الماء. منع فضل الماء أي الماء المباح. بعض الناس قد يكون له أرض وفي جانبها بئر خرجت من الأرض ليست له، ماء مباح للجميع، فيمنعها ويحول دون الرعاة والوصول إليها؛ فهذا وقع في الكبائر. ففضل الماء هو الماء الزائد عن حاجتك الذي أخرجه الله وحده، يعني أنت كما قلت حفرت بئر بجانب مزرعتك، ليست لك، ماء مباح، أنت بتقول: لا، هذا فقط لغنمي، ومن يأتي غيري أمنعه، كما يفعل بعض الرعاة أو بعض الناس يحجز الماء المباح للجميع.

الماء الذي تملكه هو ملكك، لكن الماء الذي ليس لك وإنما أخرجه الله من الأرض من عنده كينابيع المياه ومياه الآبار الطبيعية لا يجوز أن تمنع منها الناس بعد أن تأخذ حاجتك منها، ومن منع حاجة الناس منها فقد وقع في كبيرة من الكبائر. فإذا منع فضل الماء هذا في الماء المباح الذي ليس ملكا لأحد.

قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: 30]. الله هو صاحب الفضل في إنزال الماء من السماء وفي إخراج الينابيع من الأرض، فلو شاء الله لمنع كل هذه الينابيع وحرمك منها، فما دام الله هيأ لك بعض هذه الينابيع فكما أنت تستفيد عليك أن تفيد الناس منها ولا تحتكرها ما دامت ليست لك ولست أنت من أخرجها. أما الآبار الشخصية التي يحفرها الشخص بنفسه هذا جهده، نتكلم هنا أركز على المياه العامة التي ليست ملكا لأحد وليست حكرا لأحد.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ». متفق عليه. لأن البعض يمنع هذه المياه ليمنع الرعاة من أن يأتوا إلى المزارع التي بجانب هذا الماء فيستفيد هو من الماء ومن الكلأ الذي بجانب الماء، ويمنع غيره من الاستفادة من الماء وبالتالي لن يأتوا إلى هذه المراعي فيمنعوا من الكلأ التلقائي. الكلأ هو العشب يعني.

وقال صلى الله عليه وسلم: «لا تبيعوا فضل الماء». أخرجوا فضل الماء وليس لك، تذهب لماذا لا تبيعه؟ هو ليس لك. حفرت بئر جانب مزرعتك أنت أخرجه؟ لا. استفيد منه، لكن لا تبعه لأنه ليس لك؛ إذا حُزْتَهُ ووضعته في خزانات لك أن تبيع، أما أن تبيعه وهو في مكانه ليس لك أن تفعل ذلك.

قال رحمه الله عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من منع فضل مائه وفضل كلائه منعه الله فضله يوم القيامة». فضل الماء نفس الإشي بالعشب المباح؛ أنت جنب أرضك أرض مباحة، أراضي للدولة مباحة، فيها عشب، ليس لك أن تمنع الرعاة أن يأتوا عليها أو أن يدفعوا مال مقابل الاستفادة منها لأنه ليس لك، هذا عشب بعموم المواطنين في الدولة. قال رحمه الله: أخرجه أحمد في مسنده.

وقال صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه». رجل واقف على ماء بالفلاة -الفلا الصحراء أو أرض عامة- واقف على الماء ومانع الناس يوخدوا منه. طيب إنه الحلال هو لك هذا؟ قال: ليس لي بس ما بدي حدا ينتفع غيري. لا، هذه كبيرة من الكبائر، بما أنه ليس لك ولست أنت من استخرجته تأخذ حاجتك وتذهب وغيرك له الأحقية في الانتفاع منه مثلك مثله.

رجل بالفلاة يمنعه ابن السبيل. ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنياه، فإن أعطاه منها وفى له، وإن لم يعطه منها لم يف له. ورجل باع رجلا سلعة بعد العصر فحلف له بالله لأخذها بكذا وكذا فصدقه وهو على غير ذلك. متفق عليه. لماذا قال بعد العصر؟ أحسنتم، قلنا سابقا إن الحلف بعد العصر شدة أشد من الحلف في باقي الأوقات، الحلف فيه مغلظ، فهذا مشكلة هذا الإنسان أنه حلف بعد العصر فوقع في تغليظ الحلف وهو كاذب، فهذا أشد في الكبيرة.

قال رحمه الله: ورواه البخاري وزاد: «ورجل منع فضل ماء، فيقول الله: اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداه». كما منعت فضلا ما لم تعمل يداك؛ أنت ليس لك علاقة بهذا البئر أو العين الله أخرجها.

قال رحمه الله: الكبيرة الثانية والسبعون: من وَسَمَ دابَّةً في الوجه. عن جابر: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الوسم في الوجه، وعن الضرب في الوجه. نهى أن يسم الدابة في وجهها بالنار. هذا صاحب كبيرة، لا يجوز وسم الدابة بالنار في وجهها، وإنما تُوَسَم في ظهرها، في جنبها، هذا أمر هين إذا كان للوسم حاجة، فلا تُوسَم في وجهها.

وإنما في جنبها. نعم. قال رحمه الله: عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رجل بايع إماماً لا يبايعه إلا لدنيا مر بحمار قد وسم بوجهه فقال: لعن الله الذي وسمه. أخرجه مسلم.

وعن أبي داود قال: وعند أبي داود فقال: أما بلغكم أني لعنت من وسم البهيمة في وجهها، أو في وجهها ونهى عن ذلك؟ فقوله صلى الله عليه وسلم: أما بلغكم أني لعنته، يفهم منه أن من لم يبلغه الزجر غير آثم، وأن من بلغه وعرف فهو داخل في اللعنة. وكذا نقول في عامة هذه الكبائر، إلا ما علم منها بالضرورة من الدين.

لذلك هي قضية العذر بالجهل في فعل الكبائر، هذه فكرة يؤكد عليها الذهبي أن الإنسان إذا لم يعرف أن الشيء محرم يعذر في الكبيرة، لكن إذا هو يعرف أنه محرم لكن لا يعرف أنه كبيرة هذا غير معذور، بأنه ما دمت تعرف أنه محرم لا يجوز لك أن ترتكبه، وعرفت أنه كبيرة ولا لا. لكن إذا لم تكن تعرف أنه محرم أصلاً فهذا هو المعذور، فلينتبه إلى هذا القيد.

قال رحمه الله: الكبيرة الثالثة والسبعون القمار. قال: كل ألعاب الحظ، كل ألعاب الحظ مبنية على أنها كبيرة من الكبائر، سواء كان عليها كسب أو لم يكن عليها كسب، فلينتبه إلى هذا. حتى الألعاب الإلكترونية مبنية على الحظ، كل لعبة كلها مبنية على الحظ فهي كبيرة من الكبائر. نعم.

قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: 90-91]. وأنزل الله تعالى غير آية في مقت أكل أموال الناس بالباطل.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قال لصاحبه تعالى أقامرك فليتصدق»، حتى ولو كان مزاحاً، من قال لصاحبه تعالى أقامرك فعليه أن يتصدق تكفيرا لهذه المقولة. نعم. قال رحمه الله: فاذا كان مجرد القول معصية موجبة للصدقة المكفرة فما ظنك بالفعل وهو مجرد المزح بالكلمة أوجب عليك صدقة، وما بالك أن قمر فعلا؟ قال: وهو داخل في أكل المال بالباطل بناء على أن أغلب الخضار يكون فيه شيء من الربح. نعم.

قال رحمه الله: الكبيرة الرابعة والسبعون الإلحاد في الحرم. الإلحاد في الحرم يعني أن ترتكب معصية من المعصاي الكبيرة في حرم الله، تمام؟ الإلحاد في الحرم أن ترتكب معصية في حدود الحرم المكي. نعم، قال عليه الصلاة والسلام المدني أيضاً. نعم.

قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: 25]. قال يحيى بن أبي كثير عن عبد الحميد بن سنان وقد وثقه ابن حبان عن عبيد بن عمير عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع: ألا إن أولياء الله المصلون من يقيموا الصلاة ويصوموا رمضان ويعطي زكاة ماله يحتسبها ويجتنب الكبائر التي نهى الله عنها.

ثم إن رجلا سأله فقال: يا رسول الله ما قالهن؟ تسع: الشرك بالله، وقتل مؤمن بغير حق، والسحر، وفرار يوم الزحف، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، وقذف المحصنة، وعقوق الوالدين المسلمين، واستحلال البيت الحرام قبلتكم هذا الموطن، الحديث، واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتاً كما ورد في بعض الأحاديث. ففعل المحرمات واستحلالها في حرم الله أشد من المعاصي في باقي البقاع الأخرى.

نعم، قال صلى الله عليه وسلم: ما من رجل يموت لم يعمل هؤلاء الكبائر ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة إلا كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في دار أبوابها مصاريع من ذهب. سنده صحيح.

وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أعدى الناس على الله ثلاثة: من قتل في حرم الله، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذحول الجاهلية، الجاهلية أي بثأر الجاهلية، بثأر الجاهلية. نعم، رواه أحمد. كان عنده مجموعة من العادات الذميمة كالثأر وغير ذلك، نعم، رواه أحمد في مسنده.

وقال رحمه الله: الكبيرة الخامسة والسبعون تارك الجمعة ليصلي وحده بدون عذر طبعا هنا. نعم، قال رحمه الله: عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقوم يتخلفون عن الجماعة: لقد هممت أن آمر رجلاً يصلي ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجماعة بيوتهم، أخرجهم عن الجمعة بيوتهم. نعم، وإذا كان الذي يتخلف عن الجماعة هذا اسمه، فما بالك بمن يتخلف عن الجمعة وهي أهم؟ نعم.

وقال صلى الله عليه وسلم: لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أي عن تركهم الجمعات. نعم، قال: عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين. أخرجه مسلم. وعن أبي الجعد الضمري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من ترك ثلاث جمع تهاوناً بها -طبعا الله على قلبه إسناده قوياً- أخرجه جمع بدون عذر يطبع الله على قلبه والعياذ بالله.

فالإنسان يتقي الله سبحانه وتعالى، أما المعذورين كالممرضين في المستشفيات ونحو ذلك هذا وضعهم مختلف كما هو معلوم. نعم. وعن رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رواح الجمعة واجب على كل محتلم. رواه النسائي. على كل محتلم أي على كل بالغ، يعني يجب على كل بالغ أن يذهب إلى الجمعة، ولا يجوز له أن يتركها ما دمت بلغت وجبت عليك. نعم.

قال رحمه الله: الكبيرة السادسة جاس على المسلمين ودل على عوراتهم، جاسوس، الجاسوس الذي يدل على عورات المسلمين، يدل الكفار على عورات المسلمين. نعم، قال رحمه الله في الباب حديث حاطب بن أبي بلتعة وأن عمر رضي الله عنه أراد قتله بما فعل، فمنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتله لكونه شهد بدرا.

آه، فمنعه لكونه شهد بدراً وليس لأنه لم يفعل كبيراً، لا، هو فعل كبيرة حاضراً، حاطب فعل كبيرة لما أخبر المشركين أن محمدا صلى الله عليه وسلم سيريد مكة ونزلت فيه سورة الممتحنة، فهو فعل كبيرة، لكن ماذا كان سبب تكفيري الكبيرة؟ أنه كان بدرياً رضي الله عنه.

إذا قلنا الصحابة ولو فعلوا الكبائر لكنهم من موجبات ما ليس لغيرهم فوضعهم مختلف، وكلهم عدول حتى حاطب وإن وقع في كبيرة في لحظة معينة. نعم.

قال رحمه الله: فإن ترتب على جسه وهن على الإسلام وأهله، فإذا ترتب على التجسس ضعف على الإسلام وأهله على عورتهم، نعم، قال: وقتل مسلمين وسبي وأسر ونهب أو شيء من ذلك، فهذا ممن يسعى في الأرض فسادا وأهلك الحرث والنسل وتعين قتله وحق عليه عذاب، يقتل الجاسوس إذا ترتب على تجسسه يعني أذية للمسلمين فهذا يقتل.

وهل يقتل ردة أو غير ردة؟ هذا فيه تفصيل على حسب طبيعة التجسس. نعم، قال: وحق عليه العذاب، نسأل الله العافية. نعم.

وقال بالضرورة يدري كل ذي جس، ذي جس، نعم، أن النميمة إذا التجسس يعني كل كل متجسس، نعم، هو يعرف أن النميمة من الكبائر، فما بالك بناء بالتجسس؟ فأعظم من النميمة. نعم، فنميمة الجاسوس أكبر وأعظم بكثير. نعم.

قال رحمه الله: فصل جامع ختامي عقده في أحاديث عامة في غير قضية الكبائر أو في أفعال فيها شيء من الكبائر لكن كأنه لم يجزم بأنها من الكبائر أو لأنها أحاديث مبثوثة فذكر هذا الفصل الختامي ليكون جامعا للمعاي التي ورد فيها وعيد دنيوي أو عقوبة عفواً وعيد أخروي أو عقوبة دنيوية. نعم.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، فدل هذا على أن الذي لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه وقع في كبيرة من الكبائر، لأنه قال: «لا يؤمن أحدكم»، إذا من لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه وقع في كبيرة. نعم.

فقال صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين»، لا يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحب وقع في كبيرة من الكبائر. نعم. وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به»، إسناده صحيح. كل ما فيه لا يؤمن لا يؤمن لا يؤمن، ويرى الذهبي أن خلافه يكون كبيراً. فمن لا يكون هواه طبعاً للشريعة يكون وقع في كبيرة، لكن هذا إذا كان عاماً هكذا أنه هواه مخالف للشريعة، أما في معصية ومعصيتين فهذا يصعب أن يقال إنه واقع في كبيرة، أنه لا يخلو إنسان من يعني أن يألف معصيته ولكنه يجاهد نفسه على تركها.

وقال صلى الله عليه وسلم: «والله لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه». نعم، هذا مر معنا أذية الجار. نعم.

وقال صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». رواه مسلم. فدل الحديث على أن الذي لا ينكر المنكر بقلبه فهذا وقع في كبيرة من الكبائر، لأنه أضعف الإيمان أن تنكر بقلبك، فاذا لم تنكر بقلبك المنكر وألفته وتطبعت معه كما يحدث مع كثير من الناس اليوم، فهذا وقع في كبيرة من الكبائر. نعم.

قال وفي حديث لمسلم في الظلمة قال: فمن، نعم، في الظلمة، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك الإيمان حبة خردل. وهي نفس الفكرة السابقة أن من لا ينكر المنكر وقع فيه كثير. نعم.

قال وفيه دليل على أن من لم ينكر المعاصي بقلبه ولا يود زوالها فإنه عديم الإيمان، ومن جهاد القلب التوجه إلى الله تعالى في أن يمحق الباطل وأهله وأن يصلحهم، قال: أو أن يصلحهم أو أن يعني على الأقل يا رب يا تصلحهم يا تقسمهم، واحد من الاثنين. نعم.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون تنكرون، فمن كره فقد أشياء يفعلوها صالحة وأشياء يفعلونها منكر هذا معنى فتعرفون وتنكير من أفعالهم. نعم قال صلى الله عليه وسلم: من كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم، لكن من رضي وتابع، قيل يا رسول الله أفلا نقاتلهم؟ هل رضي ظلمهم وتابعهم على ظلمهم فهذا المجرم الواقع في الكبيرة. نعم. قيل يا رسول الله أفلا نقاتلهم؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة. رواه مسلم.

وقد مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين يعذبان فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، بلى إنه كبير، أما أحدهما فكان لا يستنزه، وفي لفظ لا يستتر من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة. والأصل أنه ذكره سابقاً فلم يكن هناك داع لإعادة الحديث. نعم.

ومن حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من عان على خصومة بغير حق كان في سخط الله حتى ينزع. وهذا أصلا أنه لم يعد كأنه ذكره سابقاً في المحامي السيئ كما مر معنا. نعم.

وقال صلى الله عليه وسلم: المكر والخديعة في النار. إسناده قوي، دليل على أن الذي يمكر ويخدع المؤمنين وقع في كبيرة. نعم.

وقال صلى الله عليه وسلم: لعن الله المحلل والمحلل له. مر معنا هذا الأصل أنه لم يذكره لأنه مر معنا، جاء ذلك من وجهين جيدين عنه صلى الله عليه وسلم.

وعنه صلى الله عليه وسلم قال: من خبب على امرئ على امرئ زوجته أو مملوكه فليس منا. يدل على أن الذي يفسد زوجة الرجل عليه ويحاول يقنعها بالزواج منه أنه وقع في كبير. هذا يفعله بعض أصحاب النفوس المريضة أنه يحب امرأة متزوجة فيقول لها أتزوجك واطلبي الخلعة من زوجك، هذا خببها على زوجها وأفسدها على زوجها، فهذا وقع في كبيرة من الكبائر. نعم.

وقال صلى الله عليه وسلم: الحياء والعي شعبتان من الإيمان، والبذاء والبيان شعبتان من النفاق. مر معنا التعليق عليه قبل قليل، صلى الله عليه وسلم: الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء والجفاء في النار. البذاء يعني اللسان السيء الكلام البذيء. نعم. رواه شيم عن منصور بن زيدان عن الحسن عن أبي بكرة، ورواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة وكلاهما صحيح.

وقال صلى الله عليه وسلم: من مات وليس عليه إمام إمام جماعة فإن موتته ميتة جاهلية. هذا يدل على أن إذا كان هناك من يستحق البيعة فيجب عليك أن تبايعه، ولا يجوز أن تموت بدون بيعة لمن يستحقها. نعم.

وقال سليمان بن موسى فانا وقاص بن ربيعة عن المستورد بن شداد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أكل بمسلم أكلة أطعمه الله بها أكلة من ناره يوم القيامة. نعم، اللي بيبلغ عن تمام؟ ويكون هذا سبب في أذية هذا المسلم الله عز وجل سيطعم منه النار يوم القيامة، الذي يبلغ عن المسلمين ويكون ذلك سبب في أذيتهم الله سيطعم منه النار يوم القيامة. قال: من أكل بمسلم أكلة. قالوا: ومن أقام؟ نعم.

وقال صلى الله عليه وسلم: ومن أقام بمسلم مقام سمعة أقامة الله يوم القيامة مقام فضح مسلما مستتراً بالذنوب والمعاصي وسمع به يفضحه الله يوم القيامة. إذا رأيت أخاك على معصية وهو مستتر بها استر عليه، ولا يجوز لك أن تفضحه وإلا فضحك الله يوم القيامة. نعم.

وقال صلى الله عليه وسلم: ومن اكتسى بمسلم ثوبه كساه الله ثوباً من نار يوم القيامة. نفس الشيء يعني من يعني بلغ عن مسلم أو حط منه وكان ذلك يريد منه الرفعة أو المال أو شيء، فكل ذلك ستجازى عليه يوم القيامة، إياك أنك باختصار تظهر

على ظهر أخيك، سواء في بيئة عمل أو في أي مكان. بعض الناس، مثلاً بعض الموظفين في الشركات، دائماً بتلاقيهم بروحوا لمدير الشركة؛ ترى فلان حكى عنك، فلان سوى فيك، مفكر إن مدير الشركة راح يرفعه إنه بببلغ عن الموظفين. لا تفعل هذه الأفعال الدنيئة.

وتتظاهر على ظهر إخوانك، لا تطلع ولا تظهر على ظهر إخوانك في شركة أو عمل أو مؤسسة أو ما شابه ذلك. كن صادقاً مع الله. نعم، قال رحمه الله صححه الحاكم وصحح من حديث أبي فراس السلمي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه». نعم.

وعن ابن عمر رضي الله عنه بعضهم ونظر فيه بعضهم. نعم، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يجوز هجر المسلم، لا يجوز مسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث». هذا وفي الهجر فوق الثلاث هذا شكل من أشكال الكبائر. نعم.

وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره». الشفاعة في حد الله إذا ثبت حد الرجم أو السرقة لا يجوز الشفاعة في الحدود إذا وصلت الحاكم وثبتت. ومن حالت شفاعته دون إقامة حد من حدود الله فقد ضاد الله ووقع في كبيرة من الكبائر. نعم.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن رجلاً لا يتكلم بالكلمة من سخط الله لا قيل هبال يهوي بها في جهنم». أخرجه البخاري. وما اللسان يجب التحرز منه عموماً التحرز في قضايا اللسان وماذا يتفوه الإنسان. نعم.

وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل لا يتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة». كان لم يكتب لها القبول وتنشر بين الناس. نعم، «وإن الرجل لا يتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها سخطه إلى يوم القيامة». صححه الترمذي.

وعن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقولوا للمنافق يا سيد، فإنه إن يك سيداً فقد أسخطتم ربكم عز وجل». لا يجوز تعظيم أهل النفاق والكذب والفجور والخنا، لا يجوز تعظيمهم وتلقيبهم بالسيادة. نعم، صحيح رواه أبو داود.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان». هذه الأفعال من الكبائر ما دامت من خصال المنافقين. نعم، قال رحمه الله: فأما الكذب والخيانة فقد مضيا، وأما خلف الوعد فهو المقصود. نعم، وأما خلف الوعد فهو المقصود بالذكر هنا، فالمقصود بالذكر هنا أي لأجله سيق الحديث. نعم.

وقد قال تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُم مَّنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُم مُّعْرِضُونَ﴾ [التوبة: 75-76]. عندما نقول إن هذه الأفعال من الكبائر المراد من كان مواظباً عليها. قضية خلاف الموعد كلنا قد يحدث في شيء من ذلك، لكن في هناك انسان ديدنه هكذا، يعطي المواعيد الكاذبة، فهذا الذي يكون وقع في كبيرة من الكبائر. أما من حدث منه ذلك المرة والمرتين فلا يخلو من ذلك أحد إلا من عصمه الله. نعم.

قال تعالى: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [التوبة: 77]. يعني رأيتم هذا وعيد الذي يخلف الوعد مع الله، الله عز وجل يعاقبه بالنفاق، ودل هذا على أن أخلاف الوعد مع الله شكل من أشكال الكبائر التي يجب على المسلم أن يتحرز منها. نعم، ودائماً أنا أنصحك إذا أردت يعني لا تدخل في وعد مع الله في هذه القضايا. بعض الشباب يريد أن ينهى نفسه عن معصية فيقول وعد يا ربنا لا أفعل كذا، لا تتكلم بهذه اللفظة لأنك إن العهد كان مسؤولاً. قل يا رب أعني على تركها، لكن لا تعطي وعداً لأنك قد تخلف، والإخلاف مع الله ليس كالإخلاف مع غيرك. قال سبحانه: ﴿بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [التوبة: 77].

قال رحمه الله عن زيد بن أرقم مرفوعاً قال صلى الله عليه وسلم: «من لم يأخذ من شاربه فليس منا». صححه، استدل بهذا على أن الأخذ من الشارب ايش واجب، ونحن مر معنا قبل قليل عند الحنابلة أنه مستحب، وأكثر أهل العلم يعني ابن حزم من نقل الإجماع على وجوب أخذه ولكن هذا ليس بصحيح، أكثر أهل العلم على أن قص الشارب مستحب. فبالتالي هذا الاستدلال بهذا الحديث على أن عدم الأخذ من الشارب كبيرة لا يستقيم للعلامة الذهبي رحمة الله عليه. نعم.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خالفوا المجوس، وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب». متفق عليه.

وقال الحسن البصري: قال عمر رضي الله عنه: لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار فينظروا كل من لم يحج فمن كانت له جدة ولم يحج -يعني من كان له جدة أي قدرة على الحج- وترك الحج عامداً، نعم هذا وقع في كبيرة من الكبائر. نعم، فمن كانت له جدة ولم يحج فيضرب عليهم الجزية ما هم بمسلمين. رواه سعيد، على أن الإنسان يجب عليه أن يبادر إلى الحج، ولا يستهين إذا جاءته فرصة يقول خلص السنة الجاية، ما يدريك لعلك لا تعيش في السنة القادمة فتكون وقعت في كبيرة من الكبائر أنك تهاونت في أحد أركان الإسلام، الحج أحد الأركان اللي ما في مجال للتهاون فيه. نعم، قال رحمه الله رواه سعيد بن منصور في سننه.

وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة». هذا وإن كان يصدق على الذي كان يبيع الأمة بدون ولدها، لكنه يصدق اليوم أيضاً على الذي يفرق بين الناس بالسجن والهجرة وإجبارهم على التفرقة. هذا كلهم يدخلون تحت من فرق بين والدة وولدها، أنت قد تسجن ولداً ستحرم منه والدته، أو تسجن الوالدة، أو تكون سبب في أن الولد يتهجر من البلد فتحرم والدته منه، هذا كله داخل تحت هذا الوعيد الشديد. نعم، قال رواه الإمام أحمد والترمذي.

ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من فر من ميراث وارثه قطع الله ميراثه من الجنة». في سنده مقال. نعم، قال وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الرجل ليعمل بطاعة الله ستين سنة ثم يحضره الموت فيضار في الوصية فتجب له النار». ثم قرأ أبو هريرة رضي الله عنه. إن الإنسان قد يكون عابداً زاهداً ستين سنة، لكن عند موته يكتب وصية يجور فيها على البنات أو يجور فيها على الأبناء، يدخله الله النار مع أنه عبد ستين سنة. أن الإنسان يتقي الله في الوصية خاصة كبار السن، علموهم أن يتقوا الله في وصاياهم ولا يظلموا ورثة أو أحداً لوجود يعني مشاحنة بينهم أو ما شابه ذلك. نعم، ثم قرأ أبو هريرة رضي الله عنه من هاهنا نفس معنى من فر من ميراث وارثه، يعني من حاول أن يمنع وارثاً من الورث قبل موته الله يحرم عليه الجنة. هذا معنى من فر من ميراث وارثه، الأب قبل موته تقال بدي أورث البنات أو ما تعطوش إخواني أو كذا، هذا وإن كان فيه مقال لكن يحذر الإنسان من هذا الفعل فإنه سبب في يعني إحباط الأعمال يوم القيامة. قال: ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [النساء: 12]. الأيات رواه أبو داود والترمذي. يجوز الوصية للمضار الذي يقصد بها الإضرار، وصية الضرار هذه وصية من الكبائر. نعم.

قال وعن عمر بن خارجة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب على ناقته فسمعته يقول: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث». صححه الترمذي. نعم.

وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يبغض الفاحش البذيء». وقال صلى الله عليه وسلم: «إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة رجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها». إن المرأة التي تعطي أسرارها لزوجها أو الرجل الذي يعطي أسراره لزوجته ثم أحدهما يفشي السر وقع في كبيرة من الكبائر، الأسرار المنزلية لا يجوز إفشاؤها وإفشاؤها كبيرة من الكبائر. نعم، قال رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ملعون من أتى امرأة في دبرها». رواه أحمد، يدل على أن الجماع من الدبر كبيرة من الكبائر. نعم، وفي لفظ: «لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأة في دبرها».

وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أتى حائضاً أو امرأة في حيضها أو في دبرها أو أتى كاهناً فصدقه» أيضاً وقع في كبيرة من الكبائر، نعم. «فقد كفر» أو قال: «برئ مما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم». وهنا بالكفر، الكفر الأصغر أحبابي، إلا إذا استحل ذلك، إلا إذا استحل ذلك، أما الأصل فهو كفر أصغر، أن بعض المعاصي بعض المعاصي سماها الإسلام كفراً وهي كفر أصغر أو من خصال الكفرة، وليس المراد أن الواقع فيها خرج من الإسلام، يجب عليك أن تعرف المصطلح الشرعي في إيراد مثل هذه الأمور حتى لا تكفر الناس استعجالاً. رواه أبو داود والترمذي وليس إسناده بالقائم، وقال: إسناده بالقائم، يعني إسناده فيه ضعف. نعم.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو أن رجلاً اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه ما عليك جناح». ينظر في بيوت الناس بدون إذنهم وقع في الكبيرة. جارك فاتح شباك نظرت في بيته فعلت كبيرة، بدليل أن هناك عقوبة دنيوية أنه لو جارك فقأ عينك لا دية لك لأنك اطلعت فيه على حرمته بغير أذنه، هنا ينتبه الناس خاصة طلاب العلم في هذه القضايا. نعم.

وقال صلى الله عليه وسلم: «من اطلع في بيت قوم بغير إذنه فقد حل لهم أن يفقعوا عينه». أخرجه مسلم. وقال رحمه الله عن زياد بن الحسين عن أبي العالية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إياكم والغلو، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين». من الكبائر أيضاً، نعم قضية الخوارج والسرعة في التكفير. نعم، رواه أبو داود والترمذي وليس إسناده بالقوي.

وقال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة: 77]. وقد عاد ابن حزم الغلو في الدين من الكبائر.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حلف له بالله فليرض، ومن لم يرض فليس ومن لم يرض بالله فليس من الله». إذا حلف ذاك الشخص بالله فالاصل أن أقبل حلفه، فإذا لم تقبل حلفه وقعت في كبيرة من الكبائر. شوف هذه الأمور، إلا إذا كانت هناك قرائن واضحة على أنه كاذب هذا شيء آخر. نعم.

وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة خب ولا منان ولا بخيل». أخرجه الترمذي بسند ضعيف. هو الماكر، نعم لا يدخل الجنة خب أي ماكر ولا منان ولا بخيل ولكن الحديث ضعيف حقيقة.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت». وقال الذي لا يصرف على أبنائه وعائلته ويضيع من يجب عليه أن ينفق عليهم ولا يتكسب لهم وقع في كبيرة من الكبائر، فالإنسان يجب عليه أن ينفق على أبنائه ووالديه إذا كانوا فقراء وما شابه ذلك، فإذا ضيعهم بدون عذر فهو في كبيرة. نعم.

وقال صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع». من الكبائر إذاً لا تحدث بكل كلام تسمعه أو من دون أن تتوثق من مصداقيته. نعم.

قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الحديد: 24]. البخل في الوقت الذي يجب فيه البذل كبيرة، البخل في الوقت الذي يجب فيه البذل، كالجهاد في سبيل الله وأبواب العلم وإقامة هذه الأمة، البخل هنا كبيرة من الكبائر. نعم، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم. نعم.

وقال تعالى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: 180]. بخلهم في الوقت الذي يجب فيه أن يبذلوا يكون طوقاً عليهم يوم القيامة يعذبون به. نعم، وقال تعالى: ﴿هَأَنتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ﴾ [محمد: 38]. وقال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى﴾ [الليل: 8-11]. وقال تعالى: ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ﴾ [الحاقة: 28]. وقال تعالى: ﴿مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأعراف: 48]. قال تعالى: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: 9].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم». أخرجه مسلم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم هو شدة البخل، الشح وهو شدة البخل. نعم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وأي دواء واي داء أدوم من البخل؟» وفي الحديث ثلاث مهلكات كلها تدل على أدنى البخل.

في الوقت الذي يجب فيه الإنفاق لإحياء هذه الأمة كبيرة من الكبائر. هذا هو الشيء الذي يريد الذهبي أن يؤكد عليه. نعم، وفي الحديث: «ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وعجب كل ذي رأي برأيه». موطن الشاهد: شح مطاع؛ بخل.

وصحح الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الجالس وسط الحلقة، الذي يجلس وسط حلقة علمية يأتيهم الناس، حلقة جرس في المنتصف تماماً، هذا ملعون. نعم، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات». حديث اللعن جالس وسط الحلقة فقط من باب الفائدة فيه ضعف، حتى لا يتساهل أحد يكون فيه إسقاطاته. نعم.

فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. الحسد من الكبائر، لا شك أن الحسد من كبائر الذنوب وقد جاء فيه الوعيد الشديد. نعم، وقال صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه؟» ماذا عليه؟ أي من الإثم، نعم، «لكان أن يقف أربعين خيراً له». فالذي يتعمد المرور بين يدي المصلي وقع في كبيرة من الكبائر؛ يتعمد وليس بالغفلة وهو غير منتبه. نعم.

وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه في نحره، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان». فما دام النبي صلى الله عليه وسلم أجاز مقاتلته وأجاز قتله عند بعضهم إذا لم يندفع بغير القتل، إذاً هذا يدل على أن المرور بين يدي المصلي عمداً كبيرة، ما دام الإسلام أباح قتله إذا لم يندفع بغير القتل، هذا معناه شيء عظيم. نعم، وفي لفظ لمسلم: «فإن أبى فليقاتله فإن معه القرين»، وقرينه الشيطان. نعم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم». فهذا يدل على أن لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، فدل هذا على أن عدم محبة أهل الإيمان من الكبائر، قال: «لا تؤمنوا حتى تحابوا»، إذاً عدم المحبة لأهل الإيمان من الكبائر.

قال رحمه الله: آخر الكتاب، والحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا محمد وآله. تعليقنا على كتاب الكبائر للإعلام الذهبي، ونجيزكم بأسانيدنا المتصلة إلى العلامة الذهبي في كتبه. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.