غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. الحمد لله الذي علّم بالقلم، علّم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.
حياكم الله أيها الأكارم المدارج الكرام في المجلس السابع من الدورة العلمية المكثفة مدارج العلم في موسمها الثالث لعام 1445 من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم. ونحن نسير رويداً رويداً إلى مجالس الختام، ونسأله سبحانه وتعالى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وأن يديم علينا هذا الخير الذي نحن فيه.
نعمة التعلم شغل الزمان بما هو نافع؛ فكم من إنسان يشغل زمانه بما لا يعود بفائدة عليه في دينه ولا دنياه، خاصة في أيام العطلات. هذا اليوم الذي أتيتم فيه، يوم الجمعة، أنا أدرك أن كثيراً من الناس يشغله بالمجالس العامة والخاصة والنزهات، وإن كان هذا جيداً من جهة، لكن ينبغي للإنسان أيضاً أن يتفطن لمرور الزمان، فهو يوم مبارك وفيه ساعات مرجوة، فينبغي للإنسان ألا يعدمه من مجالس العلم والخير. ولا إشكال إخواني أن الإنسان في السنة لو دفع جمعتين أو ثلاث جمعات أو أربع جمعات لطلب العلم، ماذا يضير ذلك؟ لأن بعض الناس عندما يعتاد أن الجمعة للفرجة تصبح قضية أن يعطيها للعلم ثقيلة على النفس، لكن من يعرف شرف الزمان وشرف العلم وشرف الوقت، يدرك أن هذا شيء يسير مما يمكن أن يقدم، وأنه يستطيع أن يقدم أكثر وأكثر من ذلك.
الحمد لله نحن وصلنا إلى كتاب الموقظة في علم مصطلح الحديث، وأنجزنا ثلث الكتاب أو أكثر من ثلثه في المجلس الماضي. وكما قلنا أيها الشباب، نحن في هذه الدورة إنما نتكلم كلاماً مجملاً؛ فبالتأكيد مثل هذه الكتب إذا تُعطى في دورة مستقلة قد تأخذ عشرة دروس أو عشرين درساً من بيان المصطلحات ومناقشتها وذكر الأمثلة، وليس هذا هو المقصود في هذه الدورة، وإنما المقصود أن نمر على المعاني الجملية، وأن نحفظ أو نراجع ما حفظناه أو درسناه سابقاً.
فهذه الدورات المكثفة من أبرز فوائدها، خاصة لطالب العلم الذي شرع نوعاً ما في طلب العلم، أنه يكرر محفوظاته الجملية. كل سنة أنت تعاود المرور على أصول مصطلح الحديث، وأصول الفقه، والتفسير ومقدماته، والعقائد. كل سنة تراجع الأفكار، لا بد كل سنة أن يراجع العلم. بعض الطلاب يقول: أنا خلصت هذا الكتاب، لا أعيده مرة أخرى. هذا خطأ إخواني؛ لذلك مثلاً دورات شيخنا الشيخ صالح العصيمي متع الله بالصحة والعافية، أنا كل سنة في مدارج العلم أعطيكم كتباً جديدة، الشيخ صالح ما عنده هذا، كل سنة نفس الكتب تعاد. يمكن يضيف بعض الأفكار والفوائد، لكن أصل المادة نفسها تُعطى كل سنة؛ لأن المطلوب من المسلم أن يراجع معلوماته الشرعية كل سنة لأنها تُنسى، أو قد يكون دخلت عليك شبهة أو لبس، فأنت لا بد كل سنة تأتي هنا تراجع، تغذي نفسك في المعرفة الشرعية، تعيد صناعة ثقافتك، خاصة ما نسيته تعيده وتتذكره، ولا بد أنك تحصل بعض الأفكار الجديدة.
وبالنسبة للمسلم الذي لم يدرس العلم سابقاً، مثل هذه الدورات تعطيه ومضات؛ لا تظن أنك في عشرة أيام ستصبح عالماً، وإلا كانت الأمور سهلة، لا هي تعطيك ومضات تتعرف من خلالها على أبرز الكتب، وعلى طبيعة هذه العلوم، ما المعلومات، ما هي الأفكار التي تطرح عادة؟ لعل هذا يقودك أنك إن شاء الله تركز في برامج طويلة النفس وفي مجالس مستمرة بعد مدارج؛ فهي إن شاء الله فيها بداية للمبتدي وتذكرة للمنتهي، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بهذه العلوم.
وصلنا في الموقظة إلى المصطلح العاشر، الموقظة للعلامة الذهبي رحمه الله عليه. البارحة شرحنا أبرز المصطلحات الأساسية، واليوم سنشرح أيضاً مجموعة أخرى ومهمة ودسمة أيضاً تحتاج إلى التركيز والانتباه. وصلنا إلى مصطلح المدرج، متى يوصف الحديث بأن فيه إدراجاً وما معنى الإدراج؟
المدرج هي ألفاظ تقع من بعض الرواة متصلة بالمتن، لا يبين للسامع إلا أنها من صلب الحديث. ويدل دليل على أنها من لفظ راوٍ بأن يأتي الحديث من بعض الطرق بعبارة تفصل هذا من هذا، وهذا طريق ظني؛ فإن ضعف توقفنا أو رجحنا أنها من المتن.
الحديث الذي فيه إدراج هو أن الحديث روي من طرق متعددة، روي بأسانيد متعددة، لكن في بعض الأسانيد أحد الرواة زاد لفظة في المتن، زاد لفظة في كلام النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكرها الرواة الآخرون لنفس الحديث. فإذاً يا إخواني، إذا متن الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام فرضه الرواة خمسة من الصحابة، أحد الصحابة زاد فيه لفظة لم يزدها غيره، فالآن نحن نشك: هل هذه اللفظة قالها النبي عليه الصلاة والسلام أو لا؟ ما سبب الشك؟ أن أكثر من روى هذا الحديث لم يزد هذه اللفظة، فأنت لماذا أنت الوحيد الذي زدتها؟ هل هذه اللفظة مدرجة؟ أي مدخلة منك في الحديث أخطأت فزدت؟ أم أنها لا، هي فعلاً من كلام النبي صلى الله عليه وسلم والباقون الذين لم يذكروها إنما لم يذكروها اختصاراً أو نسياناً؟ هنا يبدأ الإشكال والحوار.
فقال لك: المدرج هي ألفاظ تقع من بعض الرواة، يعني يزيدها بعض الرواة، متصلة بالمتن، أي بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، لا يبين للسامع، اللي هو أنا وأنت، أول ما نسمع الحديث لا يبين لنا إلا أنها من صلب الحديث من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. لكن يدل الدليل على أن، يعني ياتي دليل خارجي يدلنا أن هذه اللفظة ليست من كلام النبي عليه الصلاة والسلام وإنما من زيادة بعض الرواة زادها خطأً. الراوي مش ممكن يخطئ؟ ممكن، فيدل الدليل على أنها من لفظ راوٍ، أي زادها هذا الراوي خطأً.
طيب كيف يعرف هذا الخطأ؟ أعطاك الطريقة، قال: بأن يأتي نفس هذا الحديث من بعض الطرق والأسانيد الأخرى بعبارة تفصل هذا من هذا، يعني تبين أن هذه اللفظة ليست من هذا الحديث. بل مثلاً أحياناً بعض الصحابة قد يزيد بعض الكلام من عنده، فالتابعون يظنون أن هذا الكلام الذي زاده الصحابي هو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، ونكتشف عند فحص الروايات أنه ليس من كلام النبي عليه الصلاة والسلام بل من زيادة بعض الرواة.
مثلاً كقول حديث أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «للعبد المملوك أجران، فلولا الجهاد والحج وبر أمي لوددت أن أموت عبداً مملوكاً». الآن بعض الرواة ايش فكر؟ أن كل هذا كلام النبي عليه الصلاة والسلام، لكن أنت بنفسك راح تعرف مباشرة أنه فيه مشكلة في النص. أعيد الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «للعبد المملوك أجران، لولا الجهاد والحج وبر أمي لوددت أن أكون عبداً مملوكاً». مباشرة فيه مشكلة في الحديث راح تحكي أنه فيه إدراج، مستحيل يكون "فلولا الجهاد والحج وبر أمي لوددت أن أموت عبداً مملوكاً" مستحيل يكون كلام النبي عليه الصلاة والسلام؛ لماذا؟ لأن النبي عليه الصلاة والسلام متى ماتت أمه؟ وهي صغيرة، فإذاً هذه العبارة من الذي قالها؟ هذا كلام أبو هريرة. بعض الرواة أخطأ، ظنها من كلام النبي عليه الصلاة والسلام، مش منتبه، فتصير، فجعلها ضمن الحديث، لكن نقدنا للمتن ومعرفتنا بطرق الحديث الأخرى جعلتنا نكتشف أنه في هذا الحديث إدراج، وأن عبارة "لولا الجهاد والحج وبر أمي" من الذي قالها أبو هريرة، بالخطأ قام بعض الرواة بدمجها بالحديث. فهمتم كيف؟
قال رحمه الله تعالى: ذلك قال بأن يأتي الحديث من بعض الطرق بعبارة تفصل هذا من هذا؛ فهذا الحديث في بعض طرقه، في بعض أسانيده جاء الفصل. بعض طرقه كانت متقنة، قال أبو هريرة: قال صلى الله عليه وسلم: «للعبد المملوك أجران»، فقال أبو هريرة: «لولا الجهاد والحج وبر أمي لوددت»، هذه الرواية التفصيلية هي التي أكدت لوقوع الإدراج في الطريق الآخر.
طيب، "بأن يأتي الحديث من بعض الطرق بعبارة تفصل هذا من هذا وهذا طريق ظني"، ايش يعني طريق ظني؟ يعني أحياناً هل إذا جاءت رواية تفصل هذا من هذا، دائماً الرواية المفصلة هي الصواب والمدرج هو المخطئ؟ لا، يقول لك الرواية المفصلة هي وإن كان الدليل على وقوع الإدراج، لكنها ليست دائماً دليل صحيح، وقد يكون الذي أدرج اللفظة هو المتقن وهو الكلام الصحيح، والزيادة التي أتى بها فعلاً قالها النبي صلى الله عليه وسلم ولكن الباقي هو الذي لم يذكرها، أما اختصاراً أو سهواً أو ما شابه ذلك.
فإذاً يقول: "وهذا طريق ظني"، فلا يجوز اعتبار الروايات المفصلة دائماً هي طريق قطعي يقطع بوقوع الإدراج، لا هو قرينة. لذلك قال: "فإن ضعف توقفنا أو رجحنا أنها من المتن"، يعني إذا الرواية المفصلة اللي قالت لا هذا من كلام فلان، ولم زياده فلان، هذه الرواية المفصلة إذا لم تكن قوية، لم تكن على درجة عالية من القوة، فإنا نتوقف بالحكم بالإدراج؛ لأن كما أن إدخال لفظة في الحديث مشكلة، كذلك إخراج لفظة من وعاء النبي صلى الله عليه وسلم قد قالها وأنها مدرجة، برضه هي مشكلة، بدك تتروى لكلا الجانبين. فإذا لم يأتِ دليل واضح على الإدراج، توقفنا. لذلك قال: "فإن ضعف توقفنا أو مشينا على الأصل أو رجحنا أن هذه اللفظة التي يزعم البعض أنها مدرجة، لا، الأصل أنها من كلام النبي صلى الله عليه وسلم"، ومن يريد أن يؤكد أنها مدرجة عليه أن يأتي بدليل أوضح ولا يعتمد على أدلة ضعيفة.
قال رحمه الله تعالى: ويبعد الإدراج في وسط المتن. الآن الإدراج قد يكون في بداية المتن، وقد يكون في وسطه، وقد يكون في آخره. يعني زيادة لفظة في كلام النبي صلى الله عليه وسلم، أما أن يكون في الأول، أو في الوسط، أو في الآخر. الأكثر أنه يكون وين؟ في الآخر، أن تكون زيادة في الأول أو في الوسط صعبة، أن تكون الزيادة في الأخير، زي كلمة أبو هريرة هي في الآخر، هذا الأكثر.
قال: "ويبعد الإدراج أن يكون في وسط المتن"، كما لو قال: "من مس أنثييه وذكره فليتوضأ". حديث "من مس ذكره فليتوضأ". الأنثيان هما الخصيتان تمام. الآن بتتبع طرق الحديث، البعض قال الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام "من مس ذكره فليتوضأ". زيادة الخصيتين الأنثيين، هذه ليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، هذه من كلام عروة بن الزبير، قالها توضيحاً لطلابه، فظن بعض الطلاب أنها من الحديث، فأصبح يروي الحديث عن عروة بن الزبير: "من مس أنثييه وذكره فليتوضأ"، والصحيح: "من مس ذكره فليتوضأ". مين اللي أدرج كلمة الأنثيين؟ بعض طلاب عروة، والصواب أنها من كلام عروة، الطالب أخطأ ظنها من لفظ الحديث ومشت، فأصبح يروي الحديث: قال صلى الله عليه وسلم: "من مس أنثييه وذكره فليتوضأ"، هذا إدراج في منتصف الحديث. لاحظوا كلمة "أنثيين" أين جاءت؟ في منتصف الجملة. فهذا الإدراج في المنتصف لكن هذا نادر جداً أن يقع.
قال رحمه الله تعالى: "وقد صنف فيه الخطيب تصنيفاً وكثير منه غير مسلم له إدراجه". يعني الخطيب البغدادي صنف كتاباً في الأحاديث المدرجة، والذهبي يقول يعني هناك مؤاخذات على الكتاب. طبعاً أحياناً قد يكون إخواني الإدراج، وهذا لم يذكر الذهبي، قد يكون الإدراج في السند، أنه أحد الرواة يدرج راوياً لم يدرجه صديقه، يعني أنا وإياك روينا الحديث، أنا زدت في راوٍ بيني وبين النبي عليه الصلاة والسلام، أنت لم تزد ولم تذكره، فهنا أكون أنا ايش؟ أدرجت راوياً، لكن هذه الصورة لم يذكرها الذهبي فأعفيتك. الآن يسمى الإدراج في السند، كل ما ذكره الذهبي هو من الإدراج أين؟ في المتن، وأما الإدراج في السند فهذه صورة أخرى.
قال رحمه الله تعالى: ألفاظ الأداء. المراد بألفاظ الأداء، الآن هناك في علم الحديث التحمل والأداء. التحمل هو أني أسمع الحديث من شيخي، الأداء العكس، أني أنا أروي لك الحديث، فأيهما أسبق؟ التحمل ثم يكون الأداء، فأنا أولاً أسمع الأحاديث من شيوخي، فحملها، ثم أؤديها لكم. طيب عندما آتي أؤدي الحديث لكم، فايش أقول؟ والآن هناك علم كامل اسمه ألفاظ الأداء. هناك ألفاظ محددة في مصطلح الحديث في طريقة أدائك للحديث أمام طلابك، تعتمد اختيارك لفظة على طريقة سماعك الحديث عن شيخك، طريقة تلقيك الحديث من الشيخ ستحكم اللفظة التي ستستعملها عندما تروي الحديث لطلابك. اكتب هذه القاعدة: "قاعدة: طريقة تلقي الحديث من الشيخ هي التي ستحكم طريقة أداء هذا الحديث لطلابي"، لأن هناك ثلاثة طرق أساسية في تلقي الحديث عن الشيوخ، إما أن الشيخ شيخي لما سمعني الحديث هو الذي كان يقرأ وأنا ايش؟ أكتب من ورائه، هي الطريقة الأولى، الشيخ يقرأ والتلميذ يكتب.
الطريقة الثانية أن أحد التلاميذ يقرأ والشيخ يقر ويصوب فقط، كما يصير مع الشيخ، لا الشيخ يقرأ علي وأنا أقرأ. الطريقة الثالثة لا الشيخ قرأ على طلابه ولا الطلاب قرأوا عليه، وإنما إجازة، إجازة بدون قراءة لا منه ولا منهم، يعني يجيني واحد يقول لي: يا شيخ أنا ما عنديش وقت تجيزني؟ قديماً أقول لك: آه، خلاص بجيزك أن تروي عني هذه الكتب، لا أنا قرأت ولا أنت قرأت، وهي تسمى طريقة الإجازة.
فإذاً طريقة تلقي الكتب عن المشايخ قديماً كيف كانت؟ لها ثلاث وسائل: إما الشيخ يقرأ والطلاب يسمعون وهو يقرأ الحديث. الطريقة الثانية: أحد الطلاب يقرأ والشيخ يقر أو يصوب. الطريقة الثالثة: الإجازة، لا الشيخ قرأ ولا الطالب قرأ، فقط الشيخ أجاز بدون أن يسمعوا عليه الكتاب أصلاً. الآن الطريقة التي أخذت فيها أنت عن الشيخ واحدة من هذه الثلاث طرق. صحيح؟
لما تروي هذا الحديث لطلابك كيف سترويه؟ ما سبب اختلاف في ألفاظ الأداء؟ اختلاف في ألفاظ الأداء فقال رحمه الله تعالى: فحدثنا وسمعت لما سمع من لفظ الشيخ. متى أقول لكم حدثني شيخي، أو حدثنا شيخي، أو سمعت شيخي؟ متى تستعمل هاتان اللفظتين في طريقة الأداء؟ قال: فحدثنا وسمعت، متى يستعملها الشيخ؟ قال: لما سمع من لفظ الشيخ. إذا أنا سمعت من لفظ شيخي، يعني هي الطريقة الأولى أن أنا شيخي هو الذي حدثني بلسانه فأنا سمعت كلامه بنفسه، فهنا لما أروي الحديث لطلابي ايش أقول؟ سمعت شيخي، أو يجوز أن أقول عبارة أخرى: حدثنا شيخي، أقول لكم حدثنا، طبعاً إذا أقول حدثنا، إذا لما الشيخ أعطانا الدرس كنا مجموعة طلاب.
قال واصطلح على أن حدثني لما سمعت منه وحدك، ايش الفرق بين حدثنا وحدثني؟ حدثني إذا كنت قاعد لحالي مع الشيخ، حدثنا إذا كنا مجموعة الطلاب والشيخ نقلنا، فلما أروي لطلابي للجيل الثالث أقول حدثنا أو حدثني على حسب كيف سمعت. قال: وحدثنا لما سمعته مع غيرك، إذاً حدثني لما سمعت منه وحدك، وحدثنا لما سمعته مع غيرك. قال وبعضهم سوغ حدثنا فيما قرأه هو على الشيخ، بعض العلماء قال يجوز أن تقول حدثنا مع أن شيخك لم يحدثك، أنت الذي قرأت عليه، التي هي الطريقة الثانية من طرق التلقي عن الشيوخ.
دعنا الآن نذهب إلى الحالة الثانية، إذاً خلونا من هؤلاء وبعضهم، خلونا على الأصل. إذاً متى أقول لكم حدثنا وسمعت وحدثني؟ إذا كنت أنا أخذت الحديث بأي طريقة؟ أن الشيخ هو الذي كان يقرأ علي، فلما أروي لكم أقول حدثنا وسمعت.
قال رحمه الله: واما أخبرنا فصادق على ما سمع من لفظ الشيخ، أو قرأه هو، أو قرأه آخر على الشيخ وهو يسمع. فأما أخبرنا فقال فهي صادقة، متى؟ طب يجوز أقول أخبرني شيخي؟ شوف المحدثون عندهم بلشة في هذه الشغلة. متى بقول حدثني ومتى بقول أخبرني؟ متى بقول أخبرني؟ قال: فهي صادقة، الحالة الأولى على ما سمع من لفظ الشيخ، إذا كان الشيخ قرأ وأنا سمعت، وهاي برضه تستعمل فيها حدثني وسمعت هذه مشتركة. أو الحالة الثانية هنا أن أنا قرأت على الشيخ، فلما أقول في المستقبل بقول أخبرني. أنتم ستتعجبوا كيف بقول أخبرني مع أنه ما أخبرني؟ أنا الذي كنت أقرأ عليه، مجرد إقرار الشيخ إخبار، مجرد سماع الشيخ هو إخبار. أو أنه زميلي كان يقرأ وأنا كنت والله زي هالشباب قاعد بهذا المجلس بسمع، فلما بكرة إن شاء الله أنت بتروي هذا الكتاب عني ايش تقول؟ أخبرني. يعني بس أنا الآن فعلياً لأنه هو الذي يقرأ الأخ وأنت عم تسمع، فبكرة إذا بدك تروي الموقظة لطلابك شو ستقول؟ أخبرنا. ليه؟ لأن أنتم جماعة، أخبرني إذا أنت لحالك بتقرأ في حدا معك، أما هون أخبرنا لأنه أنت كان المجلس ما شاء الله فيه جماعة وفي أخ يقرأ علي، فهنا عندما تروي في المستقبل على طريقة المحدثين ايش بتقول؟ أخبرنا، ما بصير تقول حدثنا، لا على قول الجمهور طبعاً، أن بعض المشايخ أصلاً بقول لك فش فرق بين حدثنا وأخبرنا وكلها قصة محدثين.
قال رحمه الله: فلفظ الإخبار أعم من لفظ التحديث، لأن الإخبار يكون فيما قرأ عليك الشيخ، أو فيما أنت قرأت، أو بحضور زملائك كنت تسمع. قال: وأخبرني للمنفرد. أخبرنا وأخبرني فرق واضح، أخبرنا إذا كنتم جماعة، أخبرني إذا كنت وحدك. قال رحمه الله: وسوّى المحققون كمالك والبخاري بين حدثنا وأخبرنا وسمعت والأمر في ذلك واسع. أنا بتفق مع الذهبي في هذا ومع بعض المحققين أنه حقيقة فش فرق بين حدثنا وأخبارنا، يعني استعمل ها وقت ما بدك واستعمل ها وقت ما بدك، هذا قول يريحك، لكن ليس الجمهور على التفريق، لكن مالك والبخاري يقول لو استعملت حدثنا مكان أخبرنا ولا أخبرنا مكان حدثنا ولا سمعت كلها تصلح، بشرط أن تكون إما الشيخ قرأ عليك أو أنت قرأت عليه استعمل ما شئت.
قال رحمه الله: فأما أنبأنا وأنا فكذلك، لكنها غلبت على الطريقة الثالثة، وهي طريقة الإجازة. الطريقة الثالثة أنه لا أنت قرأت ولا الشيخ قرأ، أنا بس أجرت بالكتاب وروحت، هنا في المستقبل لما تروي هذا الكتاب الذي أجزت فيه شو بتقول؟ أنبأنا، ما بتقول لا حدثنا ولا أخبرنا، بتقول ايش؟ أنبأنا. فالعرف عند علماء الحديث من المتأخرين أنه إذا الراوي وهو يروي إلى طلاب وقال أنبأنا مباشرة ايش يعني؟ أن الشيخ ماخذها إجازة مش ماخذها سماع أو قراءة.
قال رحمه الله تعالى: وقوله تعالى: ﴿قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [التحريم: 3] دال على التساوي، فالحديث والخبر والنبأ مترادفات. الذهبي رحمه الله عليه له رأيه أنه ما في داعي أن نصعب الأمور على الناس، وأنه حدثنا وأخبرنا وأنبأنا كلها تخدم بعضها البعض وكلها واحد زي ما بيقولوا، بدليل ﴿قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ طب نبأني إجازة؟ لا، نبأني العليم الخبير سماعاً من جبريل، فهو يرى أنه كلمة أنبأ في اللغة العربية هي بمعنى حدث وأخبر فما في داعي لهذا التفريق.
قال: وأما المغاربة فيطلقون أخبرنا على ما هو إجازة، حتى أن بعضهم يطلق في الإجازة حدثنا، وهذا تدليس. يقصد المحدثون المغاربة جهة المغرب الإسلامي يتوسعون كثيراً، فيطلقون أخبرنا على ما أخذ بالإجازة فقط، بل بعضهم يقول حدثنا مع أنه كل الكتاب لا حدّث ولا حدا قرأ وإنما هو مجرد إجازة، فلذلك قال: وهذا تدليس. أنا لما أقول لكم حدثني شيخي وأنا تكتشف أنت في النهاية أنه ما حدثني وإنما هي إجازة فقط، بتشعر أني هكذا غشيت شوي، صح؟ بتقول اكتشفت أن الشيخ لا هو حدا محدثه ولا شيء وإنما هو إجازة بس الشيخ أعطاه الكتاب وقال له روح اروِه عني. فلذلك قال الذهبي: وهذا تدليس، أنك لما تقول حدثنا لطلابك أنت توهمهم أن الشيخ شيخك حكى لك، نكتشف آخر شيء أنك لا شفت الشيخ ولا شيء، على التلفون الشيخ مجيزك وأنت بتقول حدثنا، يعني كبيرة شوي.
قال رحمه الله تعالى: ومن الناس من عد قال لنا إجازة ومناولة. طبعاً أحيانا اللفظة الرابعة وهي لفظة قال لنا. يعني هم الألفاظ حدثنا، سمعت، أخبرنا، أنبأنا، قال لنا، عن، هي ألفاظ الأداء عموماً ستة، ايش هي؟ حدثنا، سمعت، أخبرنا، أنبأنا، قال، عن. طبعاً قال وعن إمبارح أخذناهم إذا بتذكروا العنعنة وشروطها، فهي هذه الألفاظ اسمها ألفاظ الأداء ومتى تستعمل كل لفظة. خلص أنتم فهمتوا السالفة، بعض العلماء تشدد، بعض العلماء بقول لك كله خير وبركة.
ومن الناس من عد قال أيضاً للإجازة والمناولة، المناولة أنه أعطيك الكتاب وأجيز، يعني الإجازة صورتين: إجازة بدون مناولة أنه أنا بقول لك خلص أجازتك في هذا الكتاب بدون ما أعطيك إياه، إجازة مع مناولة، هي بيعتبروها أعلى شوي سبيشال يعني، أنه أنا أعطيتك الكتاب في إيدك وأجزت، فبسموها مناولة مع إجازة، وهي نوع من أنواع الإجازة، يعني حتى ما أشكل عليك، ومن الناس من يستعمل لفظ قال، إذا قلت لك قال لي شيخي، هانا أنا الآن بلشت المجلس شو قلت لكم؟ قال لي شيخي كذا وكذا. متى تستعمل قاله؟ إذا كنت أخذت الكتاب بالإجازة. فهمتم؟ طبعاً هذه كلها مصطلحات تحكمية لكن هذه طريقته.
قال رحمه الله تعالى: ومن التدليس أن يقول المحدث عن الشيخ الذي سمعه في أماكن لم يسمعها، قُرئ على فلان أخبرك فلان، فربما فعل ذلك، الدار قطني يقول: قُرئ على أبي قاسم البغوي أخبرك فلان، وقال أبو نعيم: قُرئ على عبد الله بن جعفر بن فارس، قال حدثنا هارون بن سليمان. يعني الذهبي عم يقول بعض الأمور فيها تدليس، مثل ايش؟ الدار قطني هو سمع من أبي القاسم البغوي لكن في بعض المجالس ما كان حاضراً فيها، فلما الدار قطني يروي الحديث فيقول: قُرئ على أبي القاسم البغوي، أنت تتوهم -وهو هكذا وجهة نظر الذهبي- تتوهم أنه قُرئ عليه والدار قطني كان حاضراً، مع أنه ما كان حاضراً، فيقول لك فأنت يا دار قطني لما تقول قُرئ على أبي القاسم، أنت عم تستغل أن إحنا بنعرف عنك معلومة، شو هي؟ أن أنت من تلاميذ أبي القاسم، فلما تقول قُرئ على أبي القاسم نحن شو بنوقع؟ الدار قطني من تلاميذه، آه إذاً أكيد كان حاضراً، بس بعد البحث والتنقيب شو بنكتشف؟ أن هذا المجلس أنت ما كنت حاضراً فيه، فلما قلت قُرئ أوهمت الجمهور أنك كنت حاضراً. هسا هل بتوافق الذهبي أن الإيهام هنا كبير؟ يعني حقيقة أنا بشوف الذهبي شوي شدد على الدار قطني، وعبارة قُرئ أنا ما قلت لك أنا كنت حاضراً، أنا قلت لك قُرئ على أبي القاسم، يعني أنت الذي فهمت أن أنا كنت حاضراً، فشوي أنا بعتبر الذهبي اعتبار تدليس لهذه الحالة ليس بالقوي، لكن هذه وجهة نظره. كذلك أبو نعيم مثلاً من تلاميذ عبد الله بن جعفر بن فارس، فإذا قال قُرئ على عبد الله بن جعفر شو بتتوه؟ أنه كان هو حاضراً، لكن بنكتشف أن هذا المجلس ما كنت حاضراً فيه. الذهبي اعتبر هذا النوع من التدليس وأنك ما كنت واضحاً، لكن حقيقة العبارة لا تشعر بالتدليس كثيراً فالأمور فيها اجتهاد والله أعلم.
قال رحمه الله تعالى: ومن ذلك أخبرنا فلان من كتابه. قال: ورأيت ابن يفعل ذلك وهذا لا ينبغي فإنه تدليس، والصواب قولك في كتابه. ايش معنى هذا الكلام؟ هناك نوع من الإجازات قديمة اسمه المكاتبة. ايش يعني المكاتبة؟ أنه أحد المشايخ يكتب لي أحاديثه، أنا شيخ مقيم في المغرب وأنا مقيم في الأردن، ما في فرصة ألتقي، فبروح بيكتب لي أحاديثه في كتاب ويرسلها عن طريق الطيارة بتوصلني، هي اسمها ويقول لي: أجزتك فيها، اسمها إجازة عن طريق المكاتبة. طيب لما بدي أروي هذه الأحاديث لكم ماذا سأقول؟ الآن هو يقول: الأصل أن أقول أخبرنا فلان في كتابه، في حرف الجر فيه، يعني في كتابه الذي أرسله لنا. قال: أما إذا قلت أخبرنا فلان من كتابه، هنا ماذا سيتوهم الطلاب؟ أخبرنا فلان من كتابه، أنه الشيخ كان جالساً وفاتح كتابه وقرأ علينا وإحنا تلقينا، والأمر مش هيك، الأمر أخبرنا في كتابه الذي أرسله لي. شوفوا حرف الجر من وفي كيف عمل دربكة، بس حرف جر عمل دربكة، لأنه أنت لما قلت أخبرني من كتابه أنا فهمت شيئاً، لكن أخبرني في كتابه أنا فهمت شيئاً آخر، أخبرني من كتابه يعني هو كان جالساً وفاتح كتابه وبيروي، أخبرني في كتابه يعني هو كتب لي كتاباً لا أنا جلست ولا هو كان حاضراً. فبيقول لك بدك تنتبه حتى تكون صادقاً مع طلابك في طريقة أدائك للحديث.
قال رحمه الله تعالى: ومن التدليس أن يكون قد حضر طفلاً على شيخ وهو ابن سنتين أو ثلاث، فيقول أنبأنا فلان، ولم يقل وأنا حاضر. طفل عمره سنتين أبوه جابه على الدرس، هون بعضكم بجوز معه أطفال صغار، أنت ما شاء الله حاب ابنك يأخذ بركة المجلس، أو إحدى الأخوات حاب طفلها الآن، هالعرابات يأخذ بركة المجلس جابته عمره سنتين. بعد ما كبر هالطفل وصار رجلاً كبيراً أمه حكت له: ترى أنت حضرت عند الشيخ إبراهيم دورة في كتاب كذا وكذا، شو رأيك؟
عمره سنة أو سنتين وعم يمشي الآن، فالله هذا الطفل اللي صار كبير هسة عجبته الفكرة، فنزل أمام الناس وإيش يقول: أنبأنا إبراهيم رفيق أو حدثنا إبراهيم رفيق. أنت شو بتوهم؟ أنت نفسك شو بتوهم؟ أنه كان رجل كبير؟ لا، مش بس حاضر، إنه العاقل ومميز وفاهم وزي هالشباب، كان باقي بيكتب. بعد ما تروح تسأله أنت متى حضرت عند إبراهيم الرفيق؟ يقول لك: والله كنت في العرباية مع أمي. تقول له: لا يا عمي الله يرضى عليك، ما تقولش أنبأنا ولا حدثني ولا أخبرني إلا بزيادة لفظة: أنبأنا إبراهيم رفيق وأنا حاضر.
هسة كلمة «وأنا حاضر» عند في مصطلح الحديث قالوا: يستعملها من كان دون التمييز فيما حضره من المجمع. يعني أي طفل دون سن التمييز إذا حضر معنا في المجلس، غداً ماشي أنا ممكن أجيزه أو شيء، لكن غداً لما بده يروي لازم يبين للناس أنه كان دون التمييز، أنه عمره سنة سنتين. فكيف في مصطلح الأحاديث يبين ذلك؟ يقول: أنبأنا إبراهيم رفيق وأنا حاضر. خلص كلمة «وأنا حاضر» مفهومة عندهم زي شفرة، يعني خلص وأنا حاضر، إذاً هو كان عمره سنة سنتين، لأنه هذا برضه بيخليني أدقق كثير في اللي رح تحكيه، لأنه عارف إنه ما سمع، كان في الكوفية.
طيب قال رحمه الله تعالى: فهذا الحضور العري عن إذن المسمع لا يفيد اتصاله. فهذا الحضور العري عن إذن المسمع، المسمع هو الشيخ، يعني في كثير طلاب الآن أو أطفال صغار، أخواتنا مثلاً أخواتنا جابات أطفالهم معهم الصغار، هسة أنا أذنت بحضورهم؟ أنا ما أذنت، يعني أنا مش عارف إنهم حاضرين ولا لا، أنا عارف كل أخت كان معها. فهؤلاء حضروا بدون إذني، أنا سامح لهم يا جماعة مش مشكلة، بس الفكرة حضروا بدون إذن، يعني أنا مش عارف مين هم، مش أنا قلت لفلان خلص جيب ابنك هنا استأذني، لا هنا هي أول طفل أصلاً حضر بدون إذن ابتداءً. قال: فهذا الحضور العري عن إذن المسمع -المسمع هو الشيخ- لا يفيد اتصالاً أصلاً، حتى يجي بكرة يقول لك أنبأنا إبراهيم رفيق، ما أنت كنت نايم! بل هو دون الإجازة، بل هو دون مرتبة الإجازة، فإن الإجازة نوع اتصال عند الأئمة، الإجازة يعني في نوع من التواصل، على الأقل أنا أناول لك كتاب، بقول لك أجزتك. أما هذا الطفل اللي عمره سنتين أنا لا شايف ولا هو شايفني.
نعم، قال رحمه الله تعالى: وحضور ابن عام أو عامين إذا لم يقترن بإجازة كلا شيء. نعم، إذا طفل عمره عام أو عامين حضر معنا هالدورة وأنا ما أجزته، حضوره كلا شيء، يعني هو ما عنده مني أي إجازة. ليش هو يا شيخ بصير تجيز طفل عمره سنة أو سنتين؟ قديماً كانوا يفعلون ذلك من باب البركة، فيقول: إذا حضر ابن عام أو عامين إذا لم يقترن -إذا الشيخ لم يجز ابن العام أو العامين- فحضوره كلا شيء. ايش يعني كلا شيء؟ يعني وجوده كعدمه، كلا شيء يعني كالعدم.
نعم، قال: إلا أن يكون حضوره على شيخ حافظ أو محدث وهو يفهم ما يحدثه، وهو يفهم ما يحدثه. آه هذا ما عدا دون سن التمييز، إنه متى سيفهم؟ إلا إذا كان مميزاً زي الشباب الصغار معانا، ممكن سبع سنوات، ثمان سنوات، اللي بيفهم عموماً الكلام العربي، صح مش فاهم كثير من كلامي الدقيق، لكن فاهم إنه شو الشيخ بيولف؟ علم الحديث، الشيخ بيولف مصطلح، أصول الفقه، وهكذا. طيب فهذا فيكون إقراره بكتابة اسم الطفل في ديوان الإجازات، يعني لما أنا أعطيه شهادة باسمه، إقرار الشيخ بكتابة اسم الطفل وشهادة له هي بمنزلة الإذن له في الرواية في المستقبل. إذا إذا حضر معنا مميزون وأعطيناهم إجازة بأسمائهم، حتى ولو لم يفهموا كثيراً كلامي، أنا خلص أجزتهم، بالتالي يستطيع هو أن يروي عني في المستقبل بهذه الإجازة. وأما من كان دون التمييز الآن، ممكن أجيز -طبعاً هو ما راح أجيزه لأن هو طفل- ممكن أعطيه الشهادة لوالدته، أو أعطي الشهادة لأبوه، بس بكرة الله يكرمه لما بده يروي عنا شو بيحكي؟ أنبأنا فلان وأنا حاضر، عشان يفهم حتى لو أجزت أنه أنت كنت دون سن التمييز.
نعم، قال رحمه الله تعالى: ومن صور الأداء حدثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج قال. فصيغة «قال» في الصحابة كقوله «قال» لا تدل على الاتصال. طب إحنا مر معنا إنه «قال» كيف لا تدل على الاتصال؟ مش هي زي «عن»؟ طب «عن» متى تدل على الاتصال؟ مش البارح أخذنا؟ إذن لا، إحنا قلنا «قال» و«عن» متى تحمل على أنها متصلة؟ بشرطين: إذا كان في هناك لقاء على رأي البخاري، أو إمكانية لقاء على رأي مسلم، الشرط الثاني: ألا يكون الراوي مدلساً. مش هيك حكينا البارحة عن «قال»؟ وتحمل على الاتصال بهذين الشرطين. طب هون ايش قال؟ فصيغة «قال» لا تدل على الاتصال. طيب إحنا قلنا تحمل على الاتصال بشرطين، لكن لما نحملها على الاتصال هذا ليس على وجه القطع، وإنما على وجه غلبة الظن. فقوله: «فقال لا تدل على الاتصال» أي ليست صريحة في الاتصال، ها ممكن نؤولها هكذا: ليست صريحة في الاتصال، لكن هل تأخذ حكم المتصل؟ آه نعم، بشرطين إذا كان لقيه أو عاصره، الشرط الثاني إذا كان غير مدلس، ففرق بين أقول أنها لا تدل على الاتصال، وبين أقول لا تأخذ حكم الاتصال. فقال: تأخذ حكم الاتصال بشرطين، لكنها لا تدل على الاتصال، يعني ليست صريحة في الاتصال، هذا شيء وهذا شيء آخر.
نعم، قال رحمه الله: وقد اغتفر في الصحابة كقول الصحابي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحكمها الاتصال إذ كان ممن تيقن سماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. كثير من الصحابة كانوا يقولون: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا الصحابي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، خلص ما بننبش وراءه. إذا الصحابي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما حكى سمعت ولا أخبرني، شو قال؟ قال. هسة في احتمالية إنه سمع مباشرة، وفي احتمالية وجود واسطة، بس كله هذا مغتفر ونحملها مباشرة على الاتصال ولو وجد احتمالاً، خاصة زي صغار الصحابة، مثلاً ابن عباس يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. هسة في احتمال كبير إنه ما سمع مباشرة لأنه كان صغير، بس لأنه صحابي بنمشيها، ونحمل دائماً قولهم «قال» على الاتصال.
نعم، قال رحمه الله: فإن كان لم يكن له إلا مجرد رؤية فقوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم محمول على الإرسال، كمحمود بن الربيع وأبي أمامة بن سهل وأبي الطفيل ومروان. إذا لاحظ أنه قسم الصحابة لنوعين هنا، صحابة إذا حكوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحمل قولهم «قال» على الاتصال، بس اشترط فيهم هؤلاء إنه ممن تيقن سماعه لبعض الأحاديث، زي ابن عباس هو سمع بعض الأحاديث، مين يعطيني حديث سمعه ابن عباس؟ أحسنت يا غلام، احفظ الله يحفظك. إذا ابن عباس أكيد سمع بعض الأحاديث من النبي عليه الصلاة والسلام، فإذا قال ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمله على الاتصال. لكن في بعض الصحابة هم عدوا صحابة، لكن حقيقة ما أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم إلا وهم غير مميزين، يعني عمرهم أربع سنين خمس سنين، زي محمود بن الربيع، أبو أمامة بن سهل، أبو الطفيل، كما ذكر بعضهم مروان. فهؤلاء قيل صحابة صغار جداً، يعني أصغر من ابن عباس والحسن والحسين، ما أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم إلا وعمرهم أربعة خمسة، أصلاً في خلاف في عدّهم صحابة أصلاً، تمام؟
لكن الأكثر على أنهم يعدوا من قبل الصحابة. فهؤلاء كما قال: إذا لم يكن له إلا مجرد الرؤية وهو دون سن التمييز، عمره أربعة خمسة، فإذا قال محمود بن الربيع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، هل نحمل على الاتصال فيه؟ لا، وهي مسألة خلافية. الذهبي وجهة نظره أنه مرسل، بس في بعض العلماء بقول لك لا لبركة الصحبة نحمله على الاتصال. لكن هذه مش وجهة نظر الذهبي، وجهة نظر الذهبي أن الصحابي الذي ليس له إلا الرؤية، ومن هو هذا؟ من كان دون التمييز، فهؤلاء إذا قالوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إحنا متأكدين إنه ما سمع، ليه؟ لأنه عمره أربع سنين، فأكيد لم يسمع النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، أكيد أخذ الحديث عن واسطة، فالذهبي ايش يقول؟ بيعتبره مرسل، زي مرسل التابعي.
نعم، قال رحمه الله: وكذلك قال من التابعي المعروف بلقاء ذلك الصحابي، كقول عروة: قالت عائشة، وكقول ابن سيرين: قال أبو هريرة، فحكمه الاتصال. كذلك قول التابعي، التابعي إذا قال: قال أبو هريرة أو تابعي قال: قالت عائشة، هل نحمل هذا على الاتصال ولا على الانقطاع؟ إحنا بنرجع لقاعدة «قال»، «قال» متى تحمل على الاتصال؟ بشرطين: إمكانية اللقاء أو ثبوت اللقاء، وأن لا يكون مدلساً، طبعاً واضح من كلام الذهبي إنه اختار طريقة البخاري، لأنه ايش قال: وكذلك قال من التابعي المعروف بلقاء ذلك الصحابي، إذا هو ما احتمل على الإمكانية تبعت رأي مسلم، احتمل على رأي البخاري، لازم يكون ثبت اللقاء. وكذلك التابعي إذا قال قال الصحابي كقول عروة بن الزبير مثلاً، عروة بن الزبير ايش بيقول؟ قالت عائشة. طب أنت سمعتها ولا لا في هذا الحديث؟ هسة عائشة ايش بتقرب لعروة بن الزبير؟ خالته. فهو أكيد شافها وعاش معها وكذا، فإذا قال عروة بن الزبير: قالت عائشة، الأصل الاتصال حتى يثبت لنا إنه لم يتصل. وكذلك قول ابن سيرين: قال أبو هريرة، لأنه لازمه وتعلم منه، فحكمه الاتصال حتى يثبت خلاف ذلك.
نعم، قال رحمه الله: وأرفع من لفظة «قال» لفظة «عن». نعم، في مصطلح الحديث يعتبرون قول «عن فلان» أعلى من قول «قال فلان»، وإن كان ما في شيء واضح في هذا التفريق. نعم، قال: وأرفع من «عن»: أخبرنا، وذكر لنا، وأنبأنا، وأرفع من ذلك: حدثنا، وسمعت، وهذا واضح. إذاً بناءً على فهمكم لدرجات الألفاظ، ايش أعلى الألفاظ في الأداء؟ حدثنا وما سمعت، بعدين أخبرنا، بعدين أنبأنا، بعدين عن، هيك قال، لأنه جعل «عن» أعلى من «قال»، بعدين «عن»، بعدين «قال».
طيب قال: وأما في اصطلاح المتأخرين، فأنبأنا، وعن، وكتب إلينا واحد، هذا يعني كلام عام، إن اصطلاح المتأخرين إنه فيش فرق بين أنبأنا وعن، كتب إلينا كلها متقارب. طيب، قال رحمه الله: نيجي الآن بعد انتهينا ألفاظ الأداء، المصطلح 22: المقلوب. نعم، قال رحمه الله تعالى: المقلوب هو ما رواه الشيخ بإسناد لم يكن كذلك، فينقلب عليه وينط من إسناد حديث إلى متن آخر بعده. عجبتني هذه كلمة وينط، يعني حتى الذهبي بيستعمل كلمة وينط. نعم، قال: من إسناد حديث إلى متن آخر بعده، طب الآن في هناك حديث يسمى الحديث المقلوب، المقلوب هو باختصار هو سهل، إسناد أنا أخطأت، إسناد لمتن، أخذ هذا الإسناد وأعطيه لمتن آخر، إسناد في كتب الحديث لمتن معين أنا بالخطأ أخذت هذا الإسناد ورويت به حديثاً آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم، انقلب علي الأمر بالخطأ، انقلب علي الأمر. فيقول المقلوب: ما رواه الشيخ بإسناد لم يكن كذلك، الآن عبارة «لم يكن كذلك» حقيقة غير واضحة كثيراً، ماذا قصد بها الذهبي؟ لكن ما يمكن أن أقوله: ما رواه الشيخ بإسناد لم يكن كذلك، يعني لم يكن الإسناد لذلك الحديث فعلاً. ما رواه الشيخ يعني الحديث، بما أن الحديث الذي رواه الشيخ بإسناد لم يكن كذلك، شو يعني لم يكن كذلك؟ الذي يظهر لي: لم يكن كذلك، يعني ليس الإسناد لهذا الحديث، أنت أخطأت هذا الإسناد لحديث آخر، فقوله «فينقلب عليه» كأنها شرح وتفصيل، يعني ما الذي وقع؟
قال قال رحمه الله تعالى: فينقلب عليه وينط من إسناده حديث إلى متن آخر بعده، ايش يعني؟ يعني بكون أنا عم بقرأ في صحيح البخاري للطلاب، بالغلط قرأت إسناد، رفعت عيني بعدين رجعت وضعت عيني مرة أخرى، فشو صار؟ قرأت المتن اللي بعده، يعني أنا قرأت الإسناد ولسه ما قرأت الحديث، واحد عمل مشكلة فيكم، قلت له: اسكت يا فلان، رجعت نظرت في البخاري، قرأت متن بس قرأت المتن اللي تحت، فهنا شو اللي صار؟ أعطيت الإسناد متناً ليس له بسبب انتقال النظر، وبتصير، انتقال النظر بيخلي الواحد ممكن يقرأ إسناد وبعدين يشبك مع متن آخر ليس له، فلذلك قال: فينقلب عليه، كيف وينط من إسناد حديث إلى متن آخر بعده بالخطأ. فهمتوا كيف الصورة؟ وأنا في المجلس قرأت إسناد، لسه ما حكيت الحديث، اشتغلت مع واحد منكم، رجعت بدي أقرأ الحديث بالخطأ عيني قرأت حديث آخر، فهنا ركبت الإسناد على متن آخر خطأ، فصار انقلاب. من أشهر صور قصص الانقلاب ما هي في التاريخ؟ لما امتحنوا البخاري حتى يمتحنوا حفظه، أعطوه عشر متون وكل متن أعطوه سند خطأ، هو رجع رتب المتون بأسانيد، قال لهم: هذا خطأ، إسناد الصحيح كذا، وهذا إسناد لذاك. فهذا طبعاً قلب عمداً من أجل امتحان حفظ الراوي، يعني ممكن أنت عم تحفظ الأحاديث وأنا أمتحنك، أقلب عليك الأسانيد حتى أشوف أنت حافظ ولا غير حافظ. طيب قال رحمه الله أو.
أن ينقلب عليه اسم راوٍ مثل مُرَّة بن كعب بكعب بن مُرَّة، هذا انقلاب في أسماء الرواة. الانقلاب ليس إعطاء سند لحديث، قد يكون الانقلاب في السند الواحد بالخطأ، قلبت أي الإسناد. كما حكيت البارحة لما قلت لكم أسماء المدلسين، أحد نبهني ماذا قلنا في أسمائهم؟ منهم الوليد بن مسلم وبقية بن الوليد التي أنا بدلت مكانهم، لما أعطيتكم الأسماء الوليد بن مسلم وبقية بن الوليد أسماء المدلسين عن الأوزاعي، هذا فقط من باب تغيير الشيء بالشيء.
يذكر اسمه الوليد بن مسلم، أنا قلت الوليد بن عقبة، أنا نسيت ماذا قلت، المهم هذا فقط من باب التعديل. فأحياناً الإنسان أثناء كلامه قد يقلب اسم الراوي، فبدل ما يقول مثلاً محمد بن عبد الرحمن، يقول عبد الرحمن بن محمد؛ بتصير، وشعبة أمير المؤمنين في الحديث وقع في أربع خمس أخطاء عُدَّت له في هذه المقلوبات. نعم، قال رحمه الله تعالى: وسعد بن سنان بسنان بن سعد، فمن فعل ذلك خطأً، فمن فعل ذلك خطأً قريب؛ يعني خطأ محتمل.
نعم، قال: ومن تعمد ذلك وركب متناً على إسناد ليس له فهو سارق الحديث. أما الذي يتعمد هذا الفعل، وهو أن يأتي بمتن ويركب له إسناداً ليس له، هذا ماذا يسمى؟ سارق؛ يعني مش فقط قلب، لا، هي عملية سرقة، أنك تأتي بحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام وعم تعطيه سنداً ليس له. نعم، قال رحمه الله تعالى: وهو الذي يقال في حقه فلان يسرق الحديث. إذا سمعت كلمة فلان يسرق الحديث، ما معناها؟ أنه يركب لهذه الأحاديث أسانيد من عنده من جيبه؛ يعني يركب لها أسانيد من كيسه وجيبه وليست هي الأسانيد الصحيحة.
نعم، قال رحمه الله: ومن ذلك أن يسرق حديثاً ما سمعه فيدعي سماعه من رجل. ومن ذلك؛ أي من صور السرقة، أن يسرق حديثاً كل هذا الحديث ما سمعه فيدعي سماعه من رجل، يعني أنا حديث ما سمعته فأجيء أقول لكم: تراني حدثني قصي عن كذا وكذا بهذا الحديث، وأنا أصلاً كل الحديث ما سمعته، وهذه من أسوأ أنواع السرقة؛ أنه حديث ما سمعته وأظهر أنني سمعته. نعم، قال: وإن سرق فأتى بإسناد ضعيف لمتن لم يثبت سنده، فهو أخف جرماً ممن سرق حديثاً لم يصح متنه وركب له إسناداً صحيحاً، فإن هذا نوع من الوضع والافتراء. الآن يقول لك شو أنواع السرقة؟ أسوأ أنواع السرقة، قال: وإن سرق فأتى بإسناد ضعيف لمتن هو أصلاً ضعيف، فهذا وإن كان سارقاً لكن جرمه أخف؛ لأنه المتن هو أصلاً ما ثبت، فلما أنا رحت ألفت له سنداً من جيبتي، هو صحيح أنت عامل سرقة وشيء حرام، بس أنت جرمك مش كبير؛ لأن المتن كلياته ضعيف ابتداءً.
لكن أين تصبح الجريمة أكبر؟ إذا قال: فهو أخف جرماً ممن سرق حديثاً لم يصح متنه لكن ركبت له إسناداً صحيحاً. يعني دعني أقرأ مرة أخرى حتى يكون المثال أضبط: فأتى بإسناد ضعيف لمتن لم يثبت سنده، يعني المتن ضعيف لم يثبت، فأنا ركبت عليه إسناداً، لكن الإسناد الذي أنا ألفته أيضاً ضعيف؛ هذا الذي يريد أن يقوله الآن، هناك متن روي بسند ضعيف جداً، أنت سرقته ووضعت له إسناداً جديداً من جيبتك، لكن هذا الإسناد الذي أنت ركبته أيضاً ضعيف. هل أنت سارق مجرم؟ نعم، أنت سارق ومجرم، لكن خطأك أخف ممن شخص أتى لمتن ضعيف وركب له إسناداً ظاهره الصحة؛ لأنك هنا ستلبس على الناس وتجعلهم يعتقدون أن هذا الحديث الضعيف صحيح وهو ليس كذلك. فهمتم الصورة؟ فيقول: إذاً فهو أخف جرماً ممن سرق حديثاً لم يصح، لكنه ركب له من جيبه إسناداً صحيحاً، فأنت أوهمت الناس هنا أن الحديث صحيح وليس كذلك. نعم، قال: هذا نوع من الوضع؛ يعني كأنه هذا حديث موضوع، أصبح نوعاً من الأحاديث الموضوعة.
نعم، قال رحمه الله: فإن كان ذلك في متون الحلال والحرام فهو أعظم إثماً. فما بالك إذا كان الحديث الذي أنت ركبت له سنداً ظاهره الصحة في الحلال والحرام، أو في حد، أو في دماء؟ مصيبة! نعم، قال: فهو أعظم إثماً، وقد تبوأ بيتاً في جهنم، نسأل الله السلامة والعافية. نعم، قال: وأما سرقة السماع وادعاء ما لم يُسمع من الكتب والأجزاء، فهذا كذب مجرد. أما سرقة السماع بدون تركيب سند على أحاديث؛ يعني أجيء أروي لكم صحيح البخاري وأسرق سماعاً من الشيخ مجد، هو عنده سماع من عنده للبخاري، فأنا أجيء أسرق سماعه وأرويه من جهته إلى البخاري، فهذه اسمها مش سرقة أسانيد؛ لأن أحاديث البخاري ثابتة بأسانيد، والسند الذي قرأته سند صحيح من عندي إلى البخاري، لكن السند ليس باسمي، السند باسم من؟ ما رحت أنا ادعيته لنفسي، فهذه اسمها سرقة سماع. يعني مثلاً أنا في نهاية الدورة أعطيتك إجازة في كتاب، حتى أقرب لك الصورة، أعطيتك إجازة في الموقظة ممتاز، وإن في البيت أخوك أخذ الإجازة وأري للناس الموقظة، الآن السند الذي عم يرويه في الشهادة، صح ولا غلط؟ صح، بس هو شو المشكلة التي عنده؟ أنه سرق السماع؛ هذه الشهادة مش لك، هذه الشهادة لأخوك الذي تعب وحضر عشرة أيام، أنت أخذت تعب أخوك وتدعي لنفسك، هنا السند صحيح، لكن الكذب وقع في ماذا؟ في ادعاء السماع لك والسماع ليس لك، السماع لأخيك. هذه صورة المسألة.
قال رحمه الله: فهذا كذب مجرد، ليس من الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم. هذا لا يعتبر كذب على النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأن الإسناد صحيح، كذب بس على نفسك إذا بتضحك على نفسك وعلى الناس أنك أنت سامع بهذا الإسناد وأنت ما سمعت به، قال: بل من الكذب على الشيوخ، وقل من تظاهره. وقل من ستر الله عليه منهم؛ فمنهم من يفتح الله ويهتك أستاره. نعم، قال: فمنهم من يفتضح في حياته، ومنهم من يفتضح بعد وفاته، فنسأل الله الستر والعفو. آمين، نسأل الله الستر.
قال رحمه الله تعالى: لا تشترط العدالة حالة التحمل بل حالة الأداء. قاعدة: نحن قلنا ما شروط الحديث الصحيح يا جماعة؟ خمسة، صح؟ ما هي؟ اتصال السند، العدالة، الضبط، السلام من الشذوذ والعلة، ممتاز. عرفنا العدالة، صح؟ شو قلنا؟ العدالة أن يكون مجتنباً للكبائر وليس مصراً على الصغائر ولا خوارم للمروءة، هذا تعريف العدالة بالمعنى العام. لكن ما شروطها؟ الآن يقول ما شروط العدالة أو أركانها؟ أركانها الإسلام، والعقل، والبلوغ، وأن يكون سالماً من الفسق وسالماً من خوارم المروءة. لما يأتي ويفسر شروط العدالة يقول حتى نقول إن هذا الشخص عدل: خمسة شروط، مسلم، بالغ، عاقل، سالم من الفسق، وسالم من خوارم المروءة.
الآن ايش يقول هنا قاعدة؟ إذا فهمت هذه الأمور الأركان الخمسة، نقول: لا تشترط العدالة حالة تحملك للحديث من المشايخ، وإنما نشترط في الراوي العدالة حالة رواية الحديث لتلاميذه. فإذا شخص كافر حضر معنا، يهودي، نصراني، فسمع؛ الآن هو ليس عدلاً لأنه اختل فيه أول شرط من شروط العدالة وهو الإسلام، فهو الآن يحضر معنا ويسمع. بعد سنتين ثلاث أسلم، هل يحق له أن يروي؟ نعم. هل تقول لي يا شيخ أنت مش عدل؟ أقول لك أنا ما كنتش عدلاً لما سمعت، لكن لما عم أروي أنا عدل. فبالتالي معنى القاعدة: لا تشترط العدالة حال السماع من المشايخ، فلو كنت كافراً أو صبياً، الآن كثير من الشباب الصغار حرصين، فهم بالمفهوم الحديث مش عدول؛ لأنهم صغار، لكن تكبر إن شاء الله وتصير تروي، فتقول: تعال أنت سمعت وأنت مش بالغ؟ تقول: نعم أنا سمعت وأنا مش بالغ، فأنا لم تتوفر في أركان العدالة، بس لما عم أروي أنا بالغ؛ فالذي يهم في حال الأداء تكون عدلاً، اجتمعت فيك الإسلام والبلوغ والعقل والسلامة من الفسق وخوارمها. ومن كان في المجالس وربنا يتوب عليه والحمد لله ويصير من المشايخ الأفاضل؛ لما سمع الحديث سمع وهو فاسق، بس لما أداه أداه عدلاً، فالعبرة في العدالة؛ متى تشترط العدالة؟ فقط عند الأداء.
نعم، قال رحمه الله تعالى: لا تشترط العدالة حالة التحمل بل حالة الأداء، فيصح سماعه كافراً وفاجراً وصبياً. فيصح سماع الكافر والفاجر -الفاجر يعني الفاسق- والصبي، يصح سماعهم مني لكن لا يؤدون إلا لما تكتمل أركان عدالتهم. نعم، قال رحمه الله: طيب ما هو الدليل؟ سيعطيك دليلاً على ذلك، قال: فقد روى جبير بن مطعم رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور. فسمع ذلك حال جبير بن مطعم، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بسورة الطور. هذا الحديث رواه وهو مسلم، لكن متى هو سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم؟ وهو مشرك، كان مشركاً لما سمع، لكن متى حدث به؟ لما أسلم، وقبل حديثه، فهذا يدل على أن العدالة تشترط عند الأداء وليس عند التحمل. نعم، قال: فسمع ذلك حال شركه ورواه مؤمناً.
واصطلح المحدثون على جعلهم سماع ابن خمس سنين سماعاً وما دونها حضوراً؛ اللي هي الفكرة التي حكيناها قبل قليل، إذا في أخت معها طفل عمره سنة سنتين، هل حضور الآن هذا غير مميز؟ صحيح، فهل يسمى حضوره الآن سماعاً؟ لا، لا يسمى سماعاً، يسمى حضوراً فقط. طبعاً هو جعل خمس سنين سن التمييز، لكن حقيقة لا، هو مش هو جعل اصطلح المحدثون هو سند هذا، فقال: واستأنسوا بأن محموداً عقل مجه ولا دليل فيه. محمود بن الربيع الذي مر معنا، عقل مجه؛ النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه، ايش يعني مج؟ النبي عليه الصلاة والسلام كان يلاعبه، فوضع النبي صلى الله عليه وسلم ماءً في وجهه، ونفر في وجهه، تمام؟ من باب المداعبة معه. فيقول: عقلت مجه؛ مج النبي صلى الله عليه وسلم في وجهي، كم كان عمره؟ خمس سنين، فقالوا سن التمييز خمسة، لكن شوف شو قال الذهبي، قال: والمعتبر فيه إنما هو، ولا دليل فيه، يعني هذا مش دليل على أن سن التمييز خمسة؛ لأن والله اليوم في شباب عمرهم تسع سنين ما هو مميز، تمام؟ بلاقي بعض الشباب عمره تسع سنين ما عنده تمييز، وإن كانت قليلة، فاعتبار سن التمييز بسن صعب، وإنما يختلف حسب الطفل، والله بعض الأطفال ما شاء الله ثلاث سنين ومميز، وبعضهم زي ما حكينا بوصل سبعة وثمانية ومضيع. فيقول لك الذهبي اعتبار سن التمييز خمسة، يعني بهذا الرقم مش دقيق، خليها على كل إنسان أدرى بأبنائه.
نعم، قال: والمعتبر فيه إنما هو أهلية الفهم والتمييز. إذاً المعتبر في سن التمييز الأهلية، وهي تختلف من طفل إلى آخر، فهو قال: اصطلح المحدثون على جعل سماع ابن خمس سنين، فهو انتقاده على التحديد بخمسة. لا اكتب هكذا: الأصل نقول اصطلح المحدثون، أو الأصل أن المحدثين ماذا قالوا؟ من حضر وهو مميز فهو سماع، ومن حضر دون التمييز فهو حضور، بدون ما نقول خمسة؛ لأنه تختلف من طفل إلى آخر.
نعم، قال رحمه الله تعالى: مسألة يسوغ التصرف في الإسناد بالمعنى إلى صاحب الكتاب أو الجزء، وكره بعضهم أن يزيد في ألقاب الرواة في ذلك، وأن يزيد تاريخ سماعهم وقراءة من سمعوا؛ لأنه قدر زائد على المعنى. طيب، يسوغ التصرف في الإسناد بالمعنى إلى صاحب الكتاب أو الجزء؛ أنا لما أعطيك إسناداً في الموقظة أو في صحيح البخاري، فيه إسناد مني إلى البخاري، بعدين فيه إسناد من البخاري إلى النبي صلى الله عليه وسلم. في جزئين منبين إخواني، أنت اليوم تحضر دورة، مثلاً أخذت إسناداً في سنن أبي داوود، الآن هذا الإسناد مرحلتان: إسناد مني إلى أبي داوود مجموعة مشايخ، ثم إسناد من أبي داوود إلى النبي صلى الله عليه وسلم. الكلام الآن على الجزء الأول؛ الإسناد مني إلى صاحب الكتاب إلى صاحب سنن أبي داوود، فأيش يقول: يسوغ التصرف في الإسناد بالمعنى إلى صاحب الكتاب أو الجزء؛ إسناد مني إلى أبي داوود، إذا أنت وأنت عم تنقل حبيت تتصرف في الإسناد، شو يعني التصرف في الإسناد بالمعنى؟ يعني أنا قلت لك حدثني شيخي مثلاً ذياب الغامدي، أنت حطيت كنيته قال حدثنا شيخنا عن أبو فلان، ما بعرف شو كنيته، فهنا في هذه الحالة أنت تلاعبت شوياً بالإسناد الذي أعطيتك إياه، طبعاً تلاعب غير مؤثر، يعني أنا أعطيتك الاسم أنت حطيت الكنية، أو قلت لك ذياب كذا الغامدي، أنت قلت ذياب بدون كلمة الغامدي، هل يجوز أنك تتلاعب بالإسناد بطريقة طبعاً غير مؤثرة؟ يجوز، يعني ككلمة عامة يجوز، يسوغ التصرف في الإسناد منك إلى سنن أبي داوود، هذا المقطع يجوز أن تتصرف؛ تتصرف يعني تختصر، بس ما بصير طبعاً تجيب أسماء جديدة، لا، المراد بالتصرف أن تختصر الاسم الطويل، تأتي بالكنية بدلاً من التصريح بالاسم، هذا لا إشكال فيه، وكره بعضهم أن يزيد في ألقاب الرواة في ذلك.
قلت: مثلاً تقول: حدثني إبراهيم رفيق عن شيخه العلامة الفهامة بحر الزمان بديع. أنا كتبت لك هكذا، يا أخي في سند! لا، أنت الذي تزيد هذه الألقاب. البعض قال يكره أن تزيد الألقاب، خلص زي ما الشيخ أعطاك السند اقرأه بدون ما تزيد ألقاباً وتفخيماً وبحر السماء وكذا إلى غيره. قال بعضهم: يكره أن يزيد في ألقاب الرواة؛ السند خلص، أنت هو صح، بس أنت عم تزيد زيادات ما لها معنى، نعم، حتى ولو بدك تحترم المشايخ، الأصل الإسناد أن تكون ترويه كما أخذته بدون أي بهارات زائدة.
قال: وأن يزيد تاريخ سماعهم؛ أنا أعطيتك الإسناد بدون تاريخ سماع المشايخ من شيوخهم، أنت لا تروح تبحث وتزيد هذه التواريخ في السند. نعم، قال: وبقراءة من سمعوا؛ كأن يقول: شيخنا الشيخ ذياب، وشيخنا الشيخ صالح، وشيخنا الشيخ عبد الريفي، تروح أنت تزيد في إسناد للشباب هم عن مين تلقوا؟ أنا لما أعطيك الإسناد ما ذكرت لك عن مين الشيخ عبد العزيز تلقاه، فأنت ما في داعي تروح تبحث في كتب أخرى، بدك تبحث للفائدة الشخصية ما في مشكلة، لكن لما تجيز الناس تجيزه على ما أخذت فقط. نعم، قال: لأنه قدر زائد على المعنى؛ خلص لأنه قدر زائد، أنت لم تُجز بهذه الطريقة، وهذا كله حرص على أن لا يصبح هناك تلاعب في الأسانيد حتى ولو كان تلاعباً غير مؤثر.
نعم، قال رحمه الله: ولا يسوغ إذا وصلت إلى الكتاب أو الجزء أن تتصرف في تغيير الأسانيد والمتون. أما الآن سند من أبي داوود إلى النبي صلى الله عليه وسلم، هذا أوعك تبلش فيه؛ في الأصل منك إلى أبي داوود مش كثير راح تفرق لو أضفت ألقاباً، زدت، اختصرت، مش مشكلة، لكن السند من أبي داوود إلى النبي عليه الصلاة والسلام هذا موجود في الكتاب صح، أو من البخاري إلى النبي صلى الله عليه وسلم البخاري حدثني شيخي كذا وكذا، هنا ما يجوز لك تلعب لا في الاختصار ولا بالزيادة وأنت بتقرأ للطلاب من الكتاب؛ لأنه هذا دقيق جداً، منك إلى البخاري مش كثير مهم، فلو أنت عملت بعض البهارات والإضافات مش رح تؤثر، لكن من البخاري إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا، تؤثر. فلذلك قال: ولا يسوغ إذا وصلت في الإسناد إلى صاحب الكتاب أو الجزء أن تتصرف في تغيير الأسانيد والمتون؛ اكتب من صاحب الكتاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى الصحابة. تمام، نعم.
قال رحمه الله: ولهذا قال شيخنا ابن وهب -مين ابن وهب؟ ابن دقيق العيد- نعم، قال: ينبغي أن ينظر فيه هل يجب أو هو مستحسن؟ يعني ابن دقيق العيد يقول: يجب أن ينظر، لما نقول لا يسوغ اللعب هل هذا على سبيل الوجوب ولا لا يسوغ على سبيل الأفضلية؟ لا، أنا ما بدي تترجم بس الله يرضى عليك تحمس، والفكره هل هو على سبيل الوجوب؟ هو يقول لك يجب أن ينظر، يعني ابحث هل قولنا لا يسوغ هل هو على سبيل الوجوب أو على سبيل الأفضلية؟ فقال: وقوى بعضهم الوجوب أنه لا، عدم التلاعب هذا يجب. نعم، قال: مع تجوزهم الرواية بالمعنى، مع أنهم يجوزون الرواية بالمعنى لكن يقولون: ما له أن يغير التصنيف.
وهذا كلام فيه ضعف؛ أكمل، لازم نكمل حتى نفهم، قال رحمه الله تعالى: أما إذا نقلنا من الجزء شيئاً إلى حتى نعرف شو يعني، وهذا كلام فيه ضعف لازم تقرأ الفقرة اللي بعدها، قال: إذا نقلنا من الجزء شيئاً إلى تصانيف وتخارجي، فإنه ليس في ذلك تغيير للتصنيف الأول. الذهبي شو تحليله في هذه المسألة؟ يقول: إذا أنت بدك تنقل حديثاً من صحيح البخاري إلى كتاب لك شخصي عم بتألفه تمام أو مذكرة عم بتألفها، هل يجوز أني أختصر بعض السند أو أروي الحديث بالمعنى؟ يقول: يجوز، إذا أنت بدك تأخذ حديثاً من داخل صحيح البخاري وتنقله لرسالتك الجامعية في الدكتوراه أو بدك تنقله لمؤلف أنت بتعمله، يجوز أنك تختصر في شيء من السند أو أنك تروي الحديث بالمعنى، أما إذا كنت تروي من صحيح البخاري أمام الطلاب فهنا لا يجوز الاختصار لا في الأسانيد ولا التغيير في الألفاظ، هذه وجهة نظر الذهبي. فهمتوا شو وجهة نظره؟ بدك تأخذ الحديث برا الكتاب وترويه في كتاب، رسالة جامعية، وهذا يحصل معنا فعلياً أن نختصر الحديث أو ننقله بالمعنى أو بحذف جزء من السند، فيقول لك هذا التغيير لك شخصي أو في كتابك ما في مشكلة، الخطير هو أنك وأنت بين يديك صحيح البخاري وعم تتلوه للطلاب بتصير تغير في الألفاظ، سواء ألفاظ السند أو ألفاظ المتن، هذا الممنوع الذي لا يجوز التلاعب فيه، وهذا تحرير جيد من الذهبي حتى نعرف وين صورة المنع بالضبط؛ لأنه فرق بين أنا عم بكتب رسالة جامعية وبأخذ من صحيح البخاري، وفرق بين أنا عم بقرأ صحيح البخاري نفسه أمامكم، فهو يقول: وقوى بعضهم الوجوب مطلقاً؛ يعني لا يجوز أي شكل من أشكال التغيير، فيقول الذهبي: إن نقول بالوجوب مطلقاً؛ وجوب عدم التغيير مطلقاً هذا ضعف، بل لا بد من التفصيل.
فهمتم شو معنى قوله: وهذا كلام فيه ضعف؟ شو الضعف؟ إطلاق الوجوب، إطلاق الوجوب ضعيف، لا بد تفصل، فتقول: إذا نقلت الحديث، أما إذا نقلنا من الجزء، والجزء يعني زي جزء ابن عرفة، زي صحيح البخاري، إذا نقلنا من الجزء إلى كتبنا الشخصية فإنه ليس في ذلك تغيير للمصنف؛ صحيح البخاري ظله زي ما هو، أنا ما لعبت فيه، أنا فقط اختصرت في كتابي، أما هل أنا أعتبر لعبت بصحيح البخاري؟ لا، أنا ما لمسته، لا، متى تعتبر لعبت بصحيح البخاري؟ لما تكون تروي من الكتاب مباشرة أمام الطلاب وتغير، آه هون أنت عم تلعب بالبخاري نفسه، فهذا لا يجوز. نعم رحمه الله تعالى.
قلت: ولا يسوغ تغيير ذلك إلا في تقطيع حديث أو في جمع أحاديث متفرقة إسنادها واحد، فيقال فيه: وبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. لما تنقل الحديث إلى كتابك الخاص أو رسالتك الجامعية، أصلاً وجهة نظر الذهبي أكثر تقييداً، يقول: حتى إذا نقلت حديثاً في صحيح البخاري نقلته إلى كتابك الشخصي أو رسالتك الجامعية لا يجوز برضه تغير على كيفك، يقول لك لا يجوز تغييره إلا إذا كان حديثاً طويلاً في البخاري أنت حابب تأخذ منه جزءاً فقط، اللي هي مسألة تقطيع الحديث الطويل؛ أنا ما بدي كل الحديث، أنا اللي بيفيدني في رسالتي جزء منه، قال: هذا ماشي بمشيه، تقطيع الحديث لفائدة تتعلق بالمقطع، أو مثلاً أحاديث كثيرة رواها البخاري بأسانيد، أنت بدك تنقلها إلى كتابك الشخصي أو مذكرتك الشخصية، فبإمكانك أول مرة تروي الحديث بالإسناد، فتقول: حدثني، أو يروي طبعاً سند البخاري، قال البخاري: حدثنا فلان عن فلان عن فلان، ثم بعد ذلك تصبح تقتصر الأسانيد، فتقول: وبهذا الإسناد البخاري إلى فلان عن النبي صلى الله عليه وسلم.
هسه كلمة وبهذا الإسناد إلى النبي عليه الصلاة والسلام، هذا اختصار منك للسند؛ البخاري ما حكى وبهذا الإسناد إلى النبي عليه الصلاة والسلام؛ البخاري حتى لو عشر أحاديث بنفس الإسناد بينقل دائماً الإسناد كما هو، فإذا أنت عم تكتب كتاباً خاصاً فيك أنا مش شغلتي الآن أني أتتبع كل أسانيد البخاري، فإذا وجدت مجموعة من الأحاديث لها نفس الإسناد ايش ممكن أعمل؟ أختصر في الإسناد، فأيش أقول؟ أذكر أول مرة مع الحديث الأول، ثم مع الحديث الثاني والثالث والرابع من باب الاختصار أقول: وبهذا الإسناد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ترونه أحياناً في بعض الكتب حتى زي الكتب المتأخرة اللي بينقلوا من البخاري يقول: بهذا الإسناد إليه، وبهذا الإسناد إليه، وهذا مر معنا قبل يعني كأنه في أصول التفسير، وبهذا الإسناد إلى كذا، مر معنا أظن يفعلها الأئمة الكبار، هذا من باب الاختصار في كتبهم الشخصية ولا إشكال فيه. نعم، قال رحمه الله تعالى: مسألة، تسمح بعضهم أن يقول: سمعت فلاناً فيما قرأه عليه أو يقرأه عليه الغير، وهذا خلاف الاصطلاح أو من باب الرواية بالمعنى، ومنه قول المؤرخين: سمع فلاناً وفلاناً.
تسمح بعضهم أن يقول: سمعت فلاناً مع أن الشيخ لم يحدث، نحن قلنا متى تقول سمعت؟ إذا كان الشيخ هو الذي قال وأنت سمعت منه مباشرة، لكن البعض يتسمح أن يقول: سمعت شيخنا يقول ويكون الشيخ ما حكى، وإنما هو اللي قرأ على الشيخ، الأصل أنك ما تستعمل هذه أنه سمعت، معناتها الشيخ قال، فإذا أنت كنت قرأت على الشيخ زي ما قلنا قبل قليل ما بتقول سمعت، وإنما تقول: أخبرنا، صحيح، طيب وهذا قال، لذلك قال: وهذا خلاف الاصطلاح الذي درسناه قبل قليل، أو يكون من باب الرواية بالمعنى؛ قلت سمعت ولا تقصد حقيقة السماع، لكن الأصل الابتعاد عن هذا.
طيب، قال رحمه الله تعالى: مسألة، إذا أفرد حديثاً من مثل نسخة همام، أو نسخ همام بن منبه، له نسخة مشهورة في الحديث، نعم، قال: أو نسخة أبي مسهر، فإن حافظ على العبارة جاز وفاقاً، يعني أنا أتيت زي ما حكينا قبل شوي إلى نسخة فيها أحاديث همام بن منبه، أخذت منها حديثاً معيناً مع محافظتي على إسناد همام بن منبه وعبارته، هذا جائز بالإجماع، إذا أفرد حديثاً من هذه النسخة وضعه في كتابه الشخصي أو في كتاب أو رسالة، فإذا حافظت على عبارة همام أو عبارة ابن مسهر أو أبي مسهر جاز هذا العمل وفاقاً. نعم، قال: كما يقول مسلم: فذكر أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلا فالمحققون على الترخيص في التصريف السائغ.
الآن مسلم كان إذا أخذ من نسخة همام بن منبه كان لشدة حرصه وتقواه وورعه ايش يقول؟ هذه نسخة همام، يذكر كلمة فذكر أحاديث، هيك بتجد في السند؛ فذكر أحاديث يعني ذكر همام بن منبه في نسخته أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم. طيب، أنا الآن في رسالتي الجامعية لازم لما بدي آخذ حديثاً من نسخة همام بن منبه أحكي: وذكر أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لا، حقيقة لو أنك حذفت هذه الجملة: فذكر أحاديث منها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتيت بالحديث مباشرة بدون هذه الديباجة يصلح، لكن مسلم من باب ورعه حتى يخبرك من وين أتى بهذا الحديث وأنه هذه النسخة فيها مجموعة أحاديث وليست حديثاً واحداً يذكر بعض التفاصيل الزائدة، فيقول: فذكر همام أحاديث منها قوله صلى الله عليه وسلم؛ لذلك قال الذهبي: وإلا فالمحققون يرون جواز أن تنقل من هذه النسخة بدون إضافة هذه الديباجة إضافة "وذكر أحاديث منها". نعم، قال رحمه الله تعالى: مسألة اختصار الحديث وتقطيعه جائز إذا لم يخل بمعنى.
ومن الترخيص تقطيع، هذه مهمة جداً المسألة، أن كثير من الشباب مثلاً هو بده يعطي خطبة جمعة، بيروح يأخذ جزءاً من أحاديث البخاري؛ يعني في أحاديث في البخاري بده يحكي في خطبة الجمعة بس ما بده كله لأنه طويل، فبده يأخذ جزءاً منه، بصير آخذ جزءاً من الحديث وأرويه أمام الناس؟ يجوز بشرط: إذا لم تخل بالمعنى، أما أنك تأخذ جزءاً من الحديث وهو مرتبط بما قبله وما بعده لا يجوز. ننتبه إخواني أنه بعض الناس يظن أن عملية الاقتطاع من الحديث يعني سبهللة؛ اقتطع كما شئت، لا، اختصار حديث في صحيح البخاري أو غيره أو تقطيعه جائز بشرط أن عملية الاختصار أو التقطيع له لا تخل بالمعنى الأصلي للحديث؛ لأنه بعض الأحاديث هي مترابطة من أولها لآخرها، فعملية تقطيعه أو اختصاره ستؤثر على المعنى العام، فالحديث إذا كان اختصاره أو تقطيعه الأجزاء يؤثر على المعنى العام لا يجوز، وأما إذا كان اختصاره أو تقطيعه لا يؤثر على المعنى العام له فيجوز اختصاره أو تقطيعه؛ هذا مهم.
نعم، قال رحمه الله تعالى: ومن الترخيص تقديم متن سمعه على الإسناد وبالعكس، كأن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الندم توبة، أخبرنا به فلان عن فلان، هل يجب ابتداءً أقول السند ثم آتي بالمتن أو يجوز أعكس آتي بالمتن ثم آتي بالسند؟ مسألة سهلة، قال: ومن الأمور التي رخص فيها العلماء أن الراوي عندما يأتي لطلابه قد يعطيهم الحديث متناً، ثم يعطيهم بعد ذلك السند، وأحياناً يعكس، يعطيهم السند ثم يعطيهم المتن، هذه سهلة ما في مشكلة، ممكن أعطيك السند ثم أعطيك المتن، وهذا هو المتعارف، ويمكن العكس أني أعطيك متن الحديث ثم أقول بعد ذلك: أخبرني به شيخي، وشيخي هذا سيحصل معنا إن شاء الله في الأربعين الصغرى للبيهقي، أنه كثيراً ما يأتي بأحاديث بمتن ثم يذكر أسانيدها فيها، فهذا من تقديم المتن على السند، وهذا جائز.
قال رحمه الله تعالى: مسألة إذا ساق حديثاً بإسناد ثم أتبعه بإسناد آخر وقال: مثله، فهذا يجوز للحافظ المميز للألفاظ، فإن اختلف اللفظ قال: نحوه، أو قال: بمعناه، أو بنحو منه. نعم، الآن في صحيح في الترمذي وفي غيرها، بل حتى في البخاري، يمكن يروي الحديث له أكثر من سند ممتاز، فهو يريد أن يذكر الأسانيد كلها.
لتقويتها، فيقول: حدثنا فلان عن فلان عن فلان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا». ثم يقول: وحدثنا به أيضًا فلان عن فلان عن فلان مثله. شو يعني مثله؟ يعني متن الحديث هنا كمتن الحديث مع الإسناد السابق، ما في فرق، يعني «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا». حتى يختصر؛ لأنه مش كل مرة بده يكتب المتن، هو يريد أن يعطيك الأسانيد العديدة له، فيعطي الإسناد أول مرة مع المتن، ثم يروي الأسانيد الأخرى ويختمها بقوله مثله. مثله أي مثل المتن السابق.
هل أحيانًا يقول نحوه؟ ما يقول مثله. شو الفرق بين مثله ونحوه عند المحدثين؟ إن مثله إذا كان المتن مع السند الثاني مثل المتن مع السند الأول بالسانتي. أما إذا قال نحوه، فهنا بعرف إنه المتن بالسند الثاني قريب جدًا من المتن في السند الأول، لكنه ليس مثله تمامًا تمامًا. لذلك قال: إذا ساق حديثًا بإسناد، يعني إذا ساق حديثًا عن النبي عليه الصلاة والسلام بسند، ثم أراد أن يعطيك لنفس الحديث سندًا آخر، بماذا ستختم السند الآخر؟ تقول: وحدثني فلان عن فلان عن فلان مثله. إذا قلت مثله أنا إيش رح أفهم؟ إنه نفس المتن بالضبط.
قال: فهذا يجوز للحافظ المميز للألفاظ. فإن اختلف اللفظ قال: وإن اختلف اللفظ، يعني صح أنت عندك رواية أخرى للحديث بسند آخر، بس الرواية الأخرى بتختلف في بعض ألفاظها عن الرواية الأولى، هنا ما يجوز تقول مثله، تقول إيش: نحوه؛ لأن النحو يعني أخف من المثل، نعم، أو قال بمعناه، تقول بمعناه، هي كثير كان يستعملها الترمذي، نعم، أو بنحو منه.
قال رحمه الله تعالى: ومن قال: حدثنا فلان مذاكرةً، دل على وهن، ما إذ المذاكرة يتسم فيها. أحيانًا تجد في بعض الكتب -وهي مرت معنا أيضًا ونحن بنقرأ في السنن- يقول: حدثني فلان مذاكرةً، شو يعني مذاكرةً؟ إنه هو ما كان شيخ عم بيحكي لطلاب، لا، إحنا مجموعة طلاب مع بعض، واحد منهم أعطانا حديث من باب الفائدة. هنا شو الفرق بين مقام التدريس ومقام المذاكرة؟ في مقام التدريس يكون الشيخ يحتاط في ألفاظه أكثر. في مقام المذاكرة، ما هي قاعدة حلبية زي ما بيقولوا، والشباب قاعدين وشاي وقهوة وكذا، والله يا فلان في حديث عن النبي، ففي مقام المذاكرة أنت ما بتدقق كثير في رواية الحديث زي ما بتكون جالس وعلى الطاولة وقاعد ومجهز أمورك وبدك تحكي صح. فلما كانت المذاكرة قعدة عامة مش جلسة علمية بحتة، قالوا يمكن يكون تجوز، فلما بدك تقول: حدث صديقي، وأحيانًا مش ضروري أحدث عن شيخ، عادي ممكن أحدث عن صديقي، أقول: حدثني صديقي مذاكرةً مباشرةً، أنت كسامع شو بتعرف؟ إنه المجلس ما كانش مجلس رسمي، بالتالي العبارة ممكن بدها تفتيش، والحديث بدي أفتش وراه؛ لأنه المجلس مش مجلس علمي بالمعنى الدقيق، فممكن أنا لما حكيت مع مجد ونحن جالسين تساهلت شوي لأني أنا كنت بحكي مع حلبية مش علم علم يعني زي ما بيقولوا. لذلك إذا قال الشيخ: حدثنا فلان مذاكرةً، معناته فتش وراء الحديث، يعني لا تأخذه على أنه صحيح، بدك تفتش وراء. قال: دل على وهن، ما ضعف، ما إذ المذاكرة يتسمع فيها، يعني ما بتكون زي مجلس علم دقيق، نعم.
قال رحمه الله تعالى: ومن التساهل السماع من غير مقابلة، فإن كان كثير الغلط لم يجز، وإن جوزنا ذلك فيصح فيما صح من الغلط دون المغلوط. يقولون -وهذا كانوا قديمًا يهتمون به-: لا يجوز أنك تروي عن الشيخ غدًا إذا أنت لما كنت طالب لم تكن تقابل نسختك على نسخة الشيخ. المقابلة: أنه الآن أنا نقلت أحاديث ممتازة، وأنت عم تنقل الحديث وتكتبه، الأصل بعد نهاية المجلس تأتي تقابل ما كتبته على نسخة الشيخ، تيجي تقول لي: شيخ، تسمح لي أشوف هل كتابتي موافقة لكتابك؟ هي إيش اسمها؟ مقابلة. إذا قلت لك: لا، مش فاضي، شو بتعمل؟ بتروح بتقابل على نسخة زميل لك قابل سابقًا على نسخة الشيخ. فالمقابلة إما تكون على نسخة الشيخ مباشرة، أو على نسخة زميل لك هو كان قابل على نسخة الشيخ. طبعًا لماذا العلماء يشترطون ذلك؟ حتى غدًا لما أنت تروي تكون متأكد من الألفاظ أنك كاتبها صح، وما فيها أي تغيير. ولذلك قال: من التساهل الذي يجب أن ينظر فيه السماع، أنك تكون تسمع، خلص بتغادر القاعة ولا تقابل ما كتبته لا على نسختي ولا على نسخة زميل لك قابل على نسختي، هذا بيعتبروه إيش؟ تساهل.
قال رحمه الله تعالى: ومن التساهل السماع من غير مقابلة، فإن كان كثير الغلط لم يجز. فإن كان الطالب الذي لم يقابل معروفًا أنه كثير الخطأ، وبيركز في الدرس ودائمًا قاعد عند الشاي والقهوة رايح جاي، فأمثال هؤلاء الطلاب اللي بنسميه كثير الغلط، فهذا لم يجز، شو يعني لم يجز؟ لا يجوز أن يروي في المستقبل من كتابه؛ ليه؟ لأنه أنت أخي الكريم ما قابلت على نسخة الشيخ وأنت معروف عنك كثرة الغلط، فنسختك غير موثوقة، سامحنا. طيب قال: وإن جوزنا ذلك فيصح فيما صح من الغلط دون المغلوط. هسّة هذه العبارة الشراح قالوا مش واضحة، هذه العبارة للذهبي قال: وإن جوزنا له ذلك، هي هذا الكثير الغلط، لو فرضًا جوزنا له يروي من نسخته اللي ما قابلها، قال: فيصح فيما صح من الغلط دون المغلوط. قالوا: والله إنه ما فهمنا عليك يا ذهبي شو قصدت في "فيما صح من الغلط دون المغلوط". البعض قال: فيصح فيما صح من الغلط، يعني فيما ثبت أن الغلط فيه من الشيخ وليس الغلط من الطالب، ولكن حتى هذا الشرح ما أقنعني كثيرًا. البعض يقول: فيصح فيما صح من الغلط، أي فيما هو صححه من أخطائه دون المغلوط، يعني الذي لم يقم هو بتصحيحه، وحتى هذا الكلام أنا في وجهة نظري برضه مش كثير واضح تمام، فبدي أتجاوز هذه العبارة لأنها غير واضحة، ماذا قصد فيصح فيما صح من الغلط دون المغلوط؟ شو قصدك فيما صح من الغلط؟ صح من الغلط يعني صح أن الغلط فيه من الشيخ وليس من الطالب؛ لأن أحيانًا ممكن يكون الغلط أصلًا في نسخة الشيخ، بس هذه نسخة أصلًا مش مقابلة، فاعتبر هذه العبارة فيها نظر. المهم قال رحمه الله تعالى: وإن ندر الغلط.
فمحتوى الطلاب الذين لم يقابلوا نسختهم على نسختي إلى نوعين: طالب يكثر منه الغلط، فهذا لا يجوز أن يروي من نسخته في المستقبل. طالب ذكي ألمعي بيسمع للشيخ مش قاعد عند القهوة زي ما حكينا، مركز معانا من أول المجلس لآخره، فهذا طالب معروف بذكائه ونباهته وحرصه، يندر غلطه، فهذا لو لم يقابل، قالوا على نسخة الشيخ، يعني يتساهل، خلاص خليه يروي من نسخته لمعرفتنا بدقته.
قال: لكن لا يجوز له فيما بعد أن يحدث من أصل شيخه. اه، شوف هي الفكرة، هسّة أنت قليل الغلط، ممتاز، وطالب نبي، خلاص سمحنا لك بكرة أنك تروي من إيش؟ من نسختك غير المقابلة، لكن ما بنسمح لك أنك ترجع تروي من نسخة شيخك. ليه؟ لا نسمح له أن يروي من نسخة شيخه مع أننا سمحنا له يروي من نسخته؟ طيب، أعطاني كتاب الشيخ، تفضل، الشيخ مات الله يرحمه، وأعطاني كتابه، بدي أعطيك منه، أروي من كتاب الشيخ، ليش ما سمحت؟ مع أن الكتاب هو كتاب الشيخ، فكيف لا يجوز أن يروي من نسخة الشيخ مع أن عقليًا نسخة الشيخ راح تكون أوثق من نسختي؟
هي بس أنا فهمت شو الفكرة، يعني أنا ما قابلت عليها بس هي نسخة الشيخ. تفضل. حتى لا يحدث اضطراب بين الطلبة، أحسنت. ممكن هذا السبب أنه لا يحصل اضطراب، مش فقط عند الطلبة، عنده نفسه هو؛ لأنه هو عم بيقرأ في كتابه شيء، وعم بيقرأ في نسخة الشيخ اللفظة بطريقة أخرى. بنقول لك: خلاص اعتمد كتابك، تمام. وأما نسخة الشيخ، فإذا أنت قرأت منها ممكن إيش تضطرب؛ أنه أنت في العادة كنت تحدث الطلاب من كتاب مين؟ من كتابك، في يوم من الأيام صح لك كتاب الشيخ، شو رح يصير؟ رح تروي من كتاب الشيخ للطلاب، طب في لفظة معينة الشيخ رواها بطريقة، أنت في نسختك رويتها بطريقة، فالطلاب شو رح يفكروا؟ أنه هذا من الخلاف السائغ. لكن حقيقة لا، أنت أول خمس سنوات كنت تروي من نسختك، بعدين صحت لك نسخة الشيخ، فحضرتك رويت منها، ونسخة الشيخ فيها اختلاف عن نسختك، يعني جل من لا يسهو، أنت كنت سهوت في مجلس الشيخ.
فلما تروي مرة أخرى من نسخة الشيخ، الطلاب شو رح يفكروا؟ أنت أول خمس سنوات رويت من نسخة مين؟ نسختك أنت، بعدين صحت لك نسخة الشيخ رويت منها، طلع في اختلاف في بعض الألفاظ، الطلاب هم مش عارفين شو اللي عم بيصير، هم بيفكروا أنه نفس الكتاب أنت عم تروي منه، فأنت وضعت الطلاب في اضطراب. خلص، إحنا سمحنا لك تروي من نسختك، اروي منها. طب يا شيخ، ممكن يكون فيها غلط؟ يا شيخ حتى لو فيها غلط بيضل أسهل من أنك تيجي نسخة الشيخ وتروي للطلاب ويصير اضطراب بين نسختك ونسخة الشيخ، والطلاب لا يعرفوا أين الصواب من الخطأ أو شو سبب هذا الاختلاف. فإذًا من كان غلطه نادراً فيجوز أن يروي من نسخته التي لم يقابلها، بس رح نمنعه أنه شو يعمل؟ أنه يروي من نسخة الشيخ إذا صحت له في المستقبل، حتى لا يسبب اضطرابًا عند الطلبة وهم لا يعرفون ما سبب هذا الاضطراب، نعم.
قال رحمه الله تعالى: آداب المحدث. يلا، هذه أسر شيء في هذه الموقظة. طيب، آداب المحدث، يعني أخلاقيات المحدث. نعم، قال: تصحيح النية من طالب العلم متعين؛ فمن طلب الحديث للمكافأة، أو ليروي، أو ليتناول الوظائف، أو ليتناول الوظائف في الدولة يعني، نعم، قال: أو ليُثنى عليه وعلى معرفته، فقد خسر ثواب طلبه للعلم. نعم، قال: وإن طلبه لله وللعمل به، تقربًا بكثرة الصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، ونفع الناس، فقد فاز. وإن كانت النية ممزوجة بالأمر، فالحكم للغالب. يعني واحد نيته مخلطة، يعني هو حاب يكون مطيع لله وفي نفس الوقت حاب إنه الناس تعرفه إنه طالب علم، قال: وإن كانت النية ممزوجة، في لله وفي للناس، قال: فالحكم للغالب؛ إيش الأكثر؟ أنت أكثر نيتك لله ولا أكثر نيتك للناس؟ الحكم للغالب، نعم.
قال: وإن كان طلبه لفرط المحبة فيه مع قطع النظر عن الأجر وعن بني آدم. اه، في هناك حالة ثالثة، في شخص يطلب العلم للناس، في شخص يطلب العلم لله، في شخص يطلب العلم لأنه بيحب العلم بس مش لله ولا للناس. هي الحالة الثالثة، يطلب العلم لأنه مثقف، بيحب القراءة، بعض الناس هواية عنده القراءة، صح؟ بيقول لك: يا أخي أنا والله لا طالب وجه الناس، وأكون صادق معك أني أقول لك طالب وجه الله، أني أبالغ. لذلك حتى أحمد بن حنبل سئل: يا إمام هل طلبت الحديث لله؟ قال: إن أقول لله صعب، ولكنه حُبب إلي، وهذا من ورعه ولا نحسبه على خير، قال: أقول لك لله 100% صعب، لكنه شيء حُبب إلي ففعلته. يعني أحمد هو أصلًا شخصية بتحب إيش العلم والقراءة، نعم.
قال رحمه الله: فهذا كثيرًا ما يعتري طلبة العلوم، فلعل النية أن يرزقها الله بعده. نعم، هذا الذي يطلب العلم لأنه يحب العلم والثقافة، يعني ما عنده كبير نية لله بس هو لا يراءِي، هذا النوع بإذن الله الله يرزقه النية الصالحة بعد ذلك؛ يعني أولًا أنت ممكن بتحب العلم كثقافة، بعدين ربنا بيفتح عليك وبتحبه لله ولنفع الناس وعلى كذا. نعم، قال: وكان عاقبة أمره إلى سفال وحقارة. نعم، قال: فليحترق في قوله صلى الله عليه وسلم: «نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها ثم أداها إلى من لم يسمعها»، وابذل نفسك وطلبه الأخيار، لا سيما إذا تفرد، إيش يعني؟ إذا لم يكن في البلدة إلا هو، ابذل وقتك لطلبة العلم، نعم.
قال: ويمتنع مع الهرم وتغير الذهن. اه، إذا كبرت وبلشت تخربط في المعلومات، لا، وقف من التدريس حتى لا تفسد الطلاب. قال: ويمتنع عن التدريس إذا كبر سنه وتغير ذهنه، ما عاد يضبط الكلام. نعم، قال: ويمتنع مع الهرم وتغير الذهن، ويعهد إلى أهله وإخوانه حال صحته: "إنكم متى رأيتموني تغيرت، فمنعوني من الرواية". يعني هو كيف بده يعرف إنه عقله بلش يتغير؟ وهو سليم شاب يعني يوصي الطلاب: يا جماعة إذا شفتوني بدأت أخبط في الكلام احكوا لي، والله يا شيخ أنت بلشت تلخبط في الكلام، اعتزل التدريس أفضل. قال: ويعهد في حال صحته إلى طلابه وإلى أهله زوجتك وأولادك: إنه يابا إذا شفتوني كبرت وبدأت أخبط احكوا لي، يابا أنت بتلخبط، حتى أعرف فامتنع عن التدريس. نعم، قال: فمن تغير بسوء حفظ وله أحاديث معدودة قد أتقن روايتها، فلا بأس، فلا بأس بتحديثه بها زمان تغيره. ما معنى هذا الكلام؟ إنسان كبر السن وبدأ فعلًا تظهر عليه أمارات الخلط، لكن في كم حديث هو حافظهم زي اسمه، يعني ما بنساهم أبدًا، مع إنه باقي الأحاديث بخبط فيها، فهنا هل يجوز أن يروي هذه الأحاديث التي أتقنها؟
يتقنها مثل اسمه، قالوا يجوز لأنه يرويها كما يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. نعم، قال ولا بأس بأن يجيز مروياته حال تغيره. ما معنى حال تغير؟ أنا الآن كبرت في السن وبدأت أضيع، لكن أستطيع أجيز الطلاب، صح؟ أجيز بما سمعتموه قبل تغيري، ممتاز. أقول لك: أجيز يا فلان أن تروي عني كل ما سمعته قبل التغير. فالإجابة واحدة سيأتي إليها، قال: فإن أصوله مضبوطة ما تغيرت؛ لأن أنتم العلم الذي أخذتموه قبل ما أنا أتغير، أنتم كتبتموه، فأنا فقط عم بأجيز إجازات.
نعم، قال وهو فقد وعي ما أجاز، فإن اختلط وخرف امتنع من أخذ الإجازة. أما إذا وصل الشيخ للخرف؛ الخرف أن بعض الناس يبتلى أنه مضيع تماماً، مش أنه ساء حفظه، لا، خلاص أصيب بالشيخوخة وأمراضها ونسي، ونسأل الله أن لا يردنا إلى أرذل العمر، فإن خرف الشيخ حتى إجازاته لا تقبل، خلاص، لأنه هو أصلاً مش مركز مين أنت، ومش مركز من الذي يتكلم معه، فتروح تضحك عليه تقول يلا أجزني، طب ما هو مش عارف مين أنت، هو خرف غير مستوعب تماماً لتصرفاته. فإذاً في حالة الخرف يوقف الشيخ حتى الإجازات العامة.
نعم، قال رحمه الله: ومن الأدب ألا يحدث مع وجود من هو أولى منه لسنه وإتقانه. إذا وجد مثلاً في البلد شخصان أحدهما أكبر من الآخر، الكبير موجود؛ مثلاً في مجلس علم كنا في شخص كبير وفي شخص صغير كلاهما من الأفاضل، من الذي يتكلم؟ الكبير. قال لسنه وإتقانه؛ إذا كنا في مجلس علم وأنت متقن للمسائل بس في رجل أكبر منك حاضر، من الأدب الذي علمناه مشايخنا أنك لا تتكلم، خلي الكبير يتحدث، بعض الشباب يحب يتكلم عشان يظهر للناس استعراضاته أنه أنا درست هذا وكذا، هذا ليس من الأدب في شيء وليس من الإخلاص في شيء.
قال: ومن الأدب ألا يحدث في مجلس مع وجود من هو أولى منه من الكبار لسنه وإتقانه، وأن لا يحدث بشيء يرويه غيره أعلى منه. وإذا كان في البلد شيخان أحدهما أعلى إسناداً من الآخر، العالي هو الذي يتقدم، والذي سنده نازل يقول لا أروي ما دام العالي موجوداً. الأصل لا أروي، مثلاً أنت الآن أخذت الموقظة بالسند، مش أشوفك اليوم الثاني عم تعطي فيها دورة، ما دام العالي موجود أنت ما بتعطي دورة حتى يروح العالي، هكذا الفكرة. فهمت ما الفكرة؟ أنه بعض الطلاب وأخذ السند من هون، اليوم الثاني يعطي دورات، لا، هذا ليس صحيحاً. عموماً ما دام العالي أو المشايخ الذين يعطون الأسانيد طبقتهم موجودة، فالطلاب لا يعطون في البلد حتى يموت الشيوخ، إذا مات الشيوخ أو كبر سنهم أو سجنوا أو كذا وما عاد أحد يجيز في هذا الكتاب، تذهب أنت فتبدأ بماذا بالأعطال أنك توجهه للعالي، تقول تأخذ مني طب والشيخ موجود؟ تمام هكذا تصير القضية، تأخذ من هكذا كانوا يعلموننا؛ أنه لا تذهب إلى شيخ وشيخه موجود، شيخه فاتح المساحة، روح عند شيخه، إذا مات شيخه بتروح له، أليس كذلك؟ هكذا هو منطق الرواية، طبعاً هذه كلها أدبيات وليست شيئاً واجباً، بس هذا الأدب.
نعم، قال رحمه الله تعالى: ولا يشغل المبتدئين بل يدلهم على المهم، فالدين النصيحة. بل يدلهم على المهم من العلوم، فلا أشغلكم بعلوم لا تنفعكم، المعلم الناصح هو الذي يشغل طلابه بالمهم من العلوم. نعم، قال: فإن دلهم على معمر عامي وعلم قصورهم في إقامة مرويات العامي، نصحهم ودلهم على عارف يسمعون بقراءته، أو حضر مع العامي وروى بنزول جمعاً بين الفوائد.
هذه قضية: إذا كان الحديث فيه سند عالي لكن صاحب السند رجل من عوام المسلمين، وهذه صارت معنا في المدينة النبوية، أخذني أحد الإخوة إلى أخ مقيم في جدة، وهو صاحب أسانيد عالية، لكنني لما جلست معه اكتشفت أنه مهندس دخل في العلوم الشرعية، رجل من عوام المسلمين، لكن ما هو أنت بعض إخواننا وأحبابنا الذين يحضرون معنا هنا في المجلس قد يكون من العوام، قد يكون مهندس، طبيب، يعني مش متخصص في العلوم الشرعية وبكرة بده يروح يكبر وبيصير هذا، وبيصير هو الوحيد الذي حامل أسانيد، فأنت تروح عليه تقول والله أنت حامل أسانيد الشيخ الفلاني، يقول لك آه، بس أنا سامحني، أنا مش طالب علم، أنا والله كنت حاضر مع الشباب مع الحبايب في المجلس بس أنا مش طالب علم، بس الشيخ أجازني، بدك أعطيك إجازة؟ فهنا الذي سيجيز هو ليس شيخاً بمعنى عالم، وإنما هو رجل عامي عنده أسانيد، وأنت محتاجها، فهل أذهب إليه؟ ما في مشكلة، وهذا حدث معنا أننا استجزنا بعض المشايخ الذين هم بالمعنى الدقيق ليسوا طلاب علم، هو مهندس، مهندس كح، يعني ما له علاقة بالدراسة الشرعية، رجل من عوام المسلمين، لكن والله حامل أسانيد أكثر من مشايخنا، شكله كان يحضر عند المشايخ الأقدمين، فما في مشكلة، أنا أقول لك اذهب إلى هذا العامي واقرأ عليه الكتاب واستجز.
فراح تقول لي يا شيخ بس هذا العامي مش طالب علم، أنا خايف لما أقرأ عليه هو نفسه مش عارف تفاصيل الكتاب، يعني رجل ما له علاقة في العلوم الشرعية. فيقول: ويدلهم شوف شو قال: فإذا علم قصورهم أقرأ مرة أخرى قال: فإن دلهم على معمر عامي، إذا دلهم على معمر، معمر يعني رجل مسن من عوام المسلمين، رجل مسن من عوام المسلمين لكنه يحمل أسانيد عالية، فماذا يفعل؟ قال وعلم قصور الطلبة على إقامة مرويات العامي، يعني هم لما يقرأوا عليه لا هم سيعرفون يقرأون لأنهم لسه طلبة صغار، ولا العامي سيعرف يصلح لهم، فماذا يفعل؟ قال نصحهم ودلهم على عارف يسمعون بقراءته، يقول لهم الشيخ اسمعوا روحوا جيبوا فلاناً معكم، فلان شخص متقن للموقظة، خذوه معكم خليه هو الذي يقرأ على الشيخ العامي، خلاص هو عارف شو يقرأ وتأخذوا الإجازة، أو هو نفسه الشيخ يروح مع طلابه، وهذا من تواضع الشيخ، إني أنا آجي معكم، وأقول لكم جيبوا لي هذا العامي، وينه؟ تقول لي هيه الشيخ المعمر العامي اللي عمره 60 سنة، بروح معكم وأنا أقرأ عليه، أنا أقرأ عليه بقراءة صحيحة وأنتم تسمعون، والعامي يقول أجزت وأجزت تلاميذك، وهيك بكون خلصنا من مشكلة أنه العامي ما رح يعرف يقرأ الكتاب والطلاب ما رح يعرفوا يقرأوا عليه، أو حضر الشيخ بنفسه مع طلابه عند العامي وروى بنزول، هسة أنا عندي إياه بسند عالٍ، بس تواضعاً وأدباً من الشيخ مع طلابه أنه تواضعوا عادي بروح معهم عند هذا المعمر حتى يقرأوا الكتاب وهو يقرأ قراءة صحيحة فيش فيها إشكالات، فأنت هنا أنا كشيخ رويت بنزول ما رويت بسند عالٍ، بس مش مشكلة يعني، العلم ينتشر يا إخواني، مش مشكلة عالٍ نازل كله خير وبركة.
قال رحمه الله تعالى: وروي أن مالكاً رحمه الله كان يغتسل للتحديث، سيذكر بعض السنن والآداب، هذه آداب في مجالس الحديث، نعم، كان يغتسل قبل أن يأتي ليحدث طلابه. قال: كان يغتسل للتحديث ويتبخر، يضع بخوراً احتراماً لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، نعم، ويتطيب ويلبس ثيابه الحسنة، ويلزم الوقار والسكينة، ويزبر من يرفع صوته، يزبر يعني يزجر من يرفع صوته في مجلس العلم. نعم، قال: ويرتل الحديث، يعني يرتل، يقرؤه قراءة هادئة مرتل، مش المراد المدود والغنن لا، يرتل الحديث يعني يقرؤه قراءة هادئة بدون عجلة مفهومة للطلاب.
نعم، قال رحمه الله: وقد تسمح الناس في هذه الأعصار بالإسراع المذموم، السماع إخواني مجالس السماع على نوعين: مجالس سماع السنة، مجالس السماع تجلس فيها فيبدأ القارئ بالقراءة ولا تفهم شيئاً، قال أنت بتحاول تجمع إيش يقول الطالب ولا الشيخ، هذه مجالس السماع يقول عن الذهبي مذمومة؛ لأنه بس الهدف اقرأ، واحد فاهم شيء؟ يقول وقد تسمح الناس في هذه الأعصار في زمن الذهبي بالإسراع المذموم، أنه الطالب يقرأ بسرعة عالية جداً 120 ميل في الساعة والطلاب مش فاهمين شو بيقرأ ولا الشيخ نفسه فاهم، بس الهدف أنه قرأنا الكتاب، فيقول وهذا إسراع مذموم، وحقيقة أنا لا أحب هذه الطريقة في السماع أبداً، وإن كان بعض المشايخ يقول لك خير وبركة، لكن النوع الثاني إسراع، لكن إسراع يوقف فيه الشيخ الطلاب على معاني الأحاديث الجملية، أنه إذا في حديث مش مفهوم معناه يشرح، يعلق، حتى يكون في فائدة في المجلس فهذا أفضل.
نعم، قال رحمه الله تعالى: وقد تسمح الناس في هذه الأعصار بالإسراع المذموم الذي يخفى معه بعض الألفاظ، والسماع هكذا لا ميزة له على الإجازة، يعني لا تقول والله سمعت من الشيخ؛ لأنه فعلياً ما صار سماع للحديث، فهو زيه زي الإجازة. قال هذا أن السماع أعلى من الإجازة أن الإجازة فش فيها سماع أصلاً، زي ما حكينا، يقول لك السماع بهذه الطريقة زي الإجازة لأنه ما حدا سمع. نعم، قال بل الإجازة أصدق، قولك سمعت أو قرأت هذا الجزء كله مع التمتمة ودمج بعض الكلمات كذب، تقول لك لسه الإجازة أصدق منها، لأنه أنت لما تقول حدثني شيخي يعني لا ما حداش فاهم في المجلس شو اللي انقرأ، فأنت لما تقول سمعت أو قرئ على الشيخ وأنا حاضر هي تمتمة وكلام ما حدا فهم منه شيء، فيقول لك تحكي بعد ذلك في المستقبل سمعت الشيخ، أنت ما سمعت حاجة.
يقول طيب، قال رحمه الله: وقد قال النسائي في عدة أماكن من صحيحه، وذكر كلمة معناها كذا وكذا، يعني يقول لك أن الأقدمين كيف كانوا يتحرون في مجلس سماعهم لمشايخهم، إذا في كلمة ما سمعها من الشيخ ما يرويها. يعني النسائي كان يسمع من شيخه كل الحديث، في كلمة واحدة بس من الحديث ما سمعها من الشيخ، بجوز كان بيشرب شاي، بجوز كان بيعمل شيء، في كلمة ما سمعها، لما روى الحديث في المستقبل شو قال النسائي؟ وذكر شيخي كلمة واحدة ما سمعتها منه، سمعتها من زميلي، تأكدت من زميلي، شوف صدق النسائي وورعه الله يرضى عنه، أنت بتروي البخاري كله بجوز نصفه ما سمعته مع سرعة القارئ، النسائي كلمة واحدة من الحديث ما سمعها لما حدث في المستقبل قال هذه الكلمة بالتحديد أنا ما سمعتها، هذا الورع.
نعم، قال رحمه الله: وكان الحفاظ يعقدون مجالس للإملاء، وهذا قد عدم اليوم للاسف، للاسف أن مجالس الإملاء عدمت، قديماً كان مجلس إملاء، ما معنى مجلس إملاء؟ الشيخ يجلس والطلاب بين أيديهم دفاتر فارغة ويبدأ يملي عليهم، اكتبوا حدثنا فلان عن فلان عن فلان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال، هذه عدمت في العصور المتأخرة وأصبح الناس يقرأون عادة كتب السنة مباشرة، يعني يقرأون البخاري مباشرة ويقرأون السنن مباشرة بدون سماع وإملاء.
نعم، قال رحمه الله: والسماع بالإملاء يكون محققاً ببيان الألفاظ للمسمع والسامع، وهو أفضل، الإملاء أفضل؛ لأنه فيه تحقيق كبير وعالٍ للألفاظ والطالب يتأكد، اه هكذا اللفظة اكتبها شيخ، طيب هي بالفتح ولا بالكسر؟ فأيهما أدق؟ الإملاء، أنت بتكتب بيدك الحديث، يعني فرق بين أن يكون صحيح البخاري وعم بتتبع وبين أنت عم تكتب الحديث بيدك، أنت هون راح تتحرى أكثر وأكثر في كتابة الألفاظ من حيث الشكل ومن حيث الكتابة.
نعم، قال رحمه الله تعالى: وليجتهد أن يتجنب قلوب العامة، نعم، ومن آداب الشيخ الذكي الفطن ألا يروي حديثاً فيه مشكلات قد لا تتحملها عقول العامة، وأنا دائماً ما أقول في كل المسائل: بعض المسائل حق، وبعض الأحاديث حق، لكن روايتها أمام العامة ممكن تسبب له مشكلة، فلذلك الصحابة علمونا ماذا؟ قالوا: حدثوا الناس بما يعقلون، حتى بعض الأحاديث في البخاري هي صحيحة، لكن إذا بعض الناس عقله ضعيف، إذا حدث بالحديث ممكن يسبب له مشكلة، المشكلة طبعاً مش في الحديث، المشكلة في عقل العامة، فليس كل ما يعلم يقال، ليس كل حتى من الحديث النبوي تخيل، فما بالك في كثير من مسائل التكفير أو التبديع أو التفسيق التي الناس تعتبر الحديث عنها اليوم بطولة ورجولة، مع أن الكلام فيها عم يفتن عوام المسلمين ويضل ويفسد، يا أخي اسكت حتى لو كان رأيك حقاً، ما دام بيعمل جلبة وبلبلة واختلاف قلوب الناس، السكوت هو الصحيح حتى لو كان كلامك حقاً، إذا كان الصحابة يكتمون بعض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وهي حق قطعاً.
في حدا بيشك في الحديث إذا صح عن النبي ﷺ؟ وحي كانوا يكتمون بعض الأحاديث خشية على قلوب العامة، فما بالك برأيك سيدنا الشيخ اللي أنت لو حق ولا باطل عم بيعمل فتنة ومشكلة، مش هو أولى أن يكتم في صدرك؟ لكن الهوى عندما يكون غلاباً يصعب النظر فيه. نعم قال رحمه الله: فإن روى ذلك فليكن في مجالس خاصة. نعم إذا بدك تروي حديثاً قد يسبب إشكالات بترويه للطلاب الكبار، حتى الخوض في مسائل التكفير أو التبديع، ها شوف شو يقول الذهبي: في مجالس خاصة تثار هذه المسائل وتناقش مش على اليوتيوب والسوشيال ميديا وبشوفك نص مليون شخص. مجالس خاصة هذه طريقة العلماء في المسائل التي تسبب إشكالاً. وهذا يقول في حديث إخواني فما بالك في فقهيات وفي آراء. نعم قال رحمه الله تعالى: ويحرم عليه رواية الموضوع ورواية المطروح إلا أن يبينه للناس ليحذر. نعم لا يجوز رواية الأحاديث الموضوعة أو المطروحة. المطروحة شو حكينا البارحة؟ شديدة الضعف، إلا لتبين خطأها، تقول هذا الحديث موضوع؛ أما ترويه ولا تبين أنه موضوع لا يجوز.
نعم قال رحمه الله تعالى: الآن بدأ برحلة في علم الرجال. الآن دخلنا في القسم الثاني من هذا الكتاب وهو ما يتعلق بعلم الرجال والجرح والتعديل والطبقات وبعض المصطلحات المتعلقة بهذا العلم. سيبدأ ببيان من هو الثقة ومن هو الحافظ في عرف المحدثين. نعم قال رحمه الله تعالى: تشترط العدالة في الراوي كالشاهد، ويمتاز الثقة بالضبط والإتقان. إحنا اتفقنا إخواني أن الراوي تشترط فيه العدالة حتى يكون حديثه ضمن الصحيح كالشاهد، كما أنه الشاهد أمام القضاء شو يعني الشاهد؟ الشاهد أمام المحكمة مش لازم يكون عدلاً؟ بصير القاضي يقبل شاهداً بدون ما يعرف عدالته؟ الراوي مثل الشاهد لازم يكون عدلاً.
قال: ويمتاز الثقة بالضبط والإتقان، فإن انضاف إلى ذلك المعرفة والإكثار فهو حافظ. إذاً في عندنا عدل، وعندنا لفظة ثقة، وعندنا لفظة حافظ تمام. الحد الأدنى ما هو؟ العدالة. الحد المتوسط ما هو؟ الثقة، الثقة هو عدل زائد أنه ضابط متقن. تمام. طيب الحافظ متى نسمي شخصاً حافظاً؟ مش حافظ الأربعين النووية تمام، متى يسمى الشخص حافظاً؟ قال: إذا كان عدلاً ثقة، يعني ضابطاً، وزاد على ذلك كثرة الاطلاع والمعرفة، فالحافظ هو عدل ثقة زائد كثرت معرفته بالحديث ورجاله وطرقه فسمي ماذا حافظاً؟ فكلمة الحافظ مش مجاناً توزع، لا تعطى إلا للكبار الكبار. إذاً العدل عرفنا من هو العدل: مسلم عاقل بالغ خالي من الفسق وخوارم المروءة. الثقة من جمع زيادة على العدالة ضبطاً وإتقاناً. الحافظ هو عدل ثقة زائد سعة اطلاع ومعرفة كما قال الذهبي. اقرأ العبارة مرة أخرى قال رحمه الله تعالى: وتشترط العدالة في الراوي كالشاهد، ويمتاز الثقة بالضبط والإتقان. يمتاز الثقة عن العدل بماذا؟ زيادة الضبط والإتقان، أيش يعني بالضبط والإتقان؟ زيادة الضبط والإتقان. نعم قال: فإن انضاف إلى ذلك المعرفة والإكثار فهو حافظ. انضاف كثرة المعرفة والإكثار من الاطلاع على الأسانيد أصبح في رتبة الحافظ، نقول الحافظ ابن حجر، مش نقول الحافظ المزي، الحافظ الذهبي. من أين أعطيناهم ألقاب الحفاظ هؤلاء؟ من كثرة اطلاعهم ومعرفتهم مع عدالتهم وثقتهم.
نعم قال رحمه الله تعالى: والحفاظ طبقات. لا أقول لك الحفاظ، نجي على لفظة الحافظ؛ الحفاظ سيقسم إلى ثلاث طبقات. الطبقة الأولى قال في ذروتها أبو هريرة رضي الله عنه. الطبقة الأولى في ذروتها اللي هو أعلى درجات الحفاظ في الصحابة مين؟ أبو هريرة. في التابعين مين؟ سعيد بن المسيب. مثلاً صغار التابعين مين في الذروة؟ الزهري. طيب قال: وفي أتباعهم كسفيان وشعبة ومالك. قال: ثم ابن المبارك ويحيى بن سعيد ووكيع وابن مهدي. قال: ثم كأصحاب هؤلاء ابن المديني وابن معين وأحمد وإسحاق وخلق. قال: ثم البخاري وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داوود ومسلم. ثم النسائي وموسى بن هارون وصالح بن جزرة وابن خزيمة. قال: ثم ابن الشرقي. وقف، لأنه هنا في مشكلة في الطباعة، ثم ابن الشرقي. ابن الشرقي طبعاً هو أبو حامد أحمد بن محمد 325 هجري. فهؤلاء لعند ابن الشرقي هؤلاء أعلى أعلى درجات الحفاظ، يعني الطبقة الأولى في ذروة الحفاظ.
الآن سيبدأ بالطبقة الثانية حفاظ لكنهم أنزل رتبة شوي، قال: وممن يوصف بالحفظ والإتقان جماعة من الصحابة والتابعين، نقول هؤلاء الطبقة الثانية من الحفاظ مثل مين؟ قال: ثم عبيد الله بن عمر وابن عون ومسعر. هنا لم يذكر من الصحابة والتابعين ضمن الطبقة الثانية، قال مجموعة من الصحابة والتابعين، ثم انتقل إلى من بعدهم فما أعطانا أمثلة ما أعطانا نماذج. نعم قال: ثم زائدة والليث وحماد بن زيد، ثم يزيد بن هارون وأبو أسامة وابن وهب، ثم أبو خيثمة وأبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير وأحمد بن صالح. قال: ثم عباس الدوري وابن وارة والترمذي وأحمد بن أبي خيثمة وعبد الله بن أحمد، ثم ابن صاعد وابن زياد النيسابوري وابن جوصا وابن الأخرم. قال: ثم أبو بكر الإسماعيلي، وابن عدي وأبو أحمد الحاكم، الحاكم النيسابوري معروف الحاكم. نعم قال: ثم ابن مندة أيضاً صاحب كتاب الضعفاء. نعم قال: ثم ابن مندة ونحوه. قال: ثم البرقاني وأبو حازم العبدوي. قال: ثم البيهقي وابن عبد البر. ثم البيهقي وابن عبد البر يعتبرون حفاظاً بس من الطبقة الثانية. نعم قال: ثم الحميدي وابن طاهر، ثم السلفي وابن السمعاني. السلفي أبو طاهر السلفي رحمه الله عليه. نعم قال: ثم السلفي وابن السمعاني. قال: ثم عبد القادر والحازمي، ثم الحافظ الضياء، ثم الحافظ الضياء المقدسي وابن سيد الناس. نعم قال: وابن سيد الناس خطيب تونس. قال: ثم حفيده حافظ وقته أبو الفتح. نعم فهؤلاء كلهم يعتبروا الطبقة الثانية من الحفاظ.
الآن الطبقة الثالثة طبعاً هؤلاء اختصر اختصاراً يعني ما ذكر أمثلة، قال: وممن تقدم من الحفاظ في الطبقة الثالثة عدد من الصحابة وخلق من التابعين وتابعيهم. قال: وهلم جراً إلى اليوم. يعني يقول هناك طبقة ثالثة من الحفاظ بتكون أدنى من الطبقة الثانية فيها صحابة وتابعون وتابعوهم إلى اليوم، يعني أنت في النهاية كلمة حافظ ممكن اليوم واحد يكون حافظاً وإن كانت صعبة لكن إلى يومنا هذا يمكن تستمر هذه الألقاب إذا توفرت الشروط. طيب قال: فمثل يحيى القطان يقال فيه إمام وحجة وثبت وجهبذ وثقة ثقة، قال: ثم ثقة حافظ، ثم ثقة متقن، ثم ثقة عارف وحافظ صدوق ونحو ذلك. طيب قال: فهؤلاء الحفاظ الثقات إذا انفرد الرجل منهم من التابعين عرفنا من هم الحفاظ الثقات، قال هؤلاء الحفاظ الثقات، بدنا نربط بين هذا المفهوم، راح يرجعنا لمفهوم الحديث الشاذ، تتذكر ما هو الحديث الشاذ بتعريفه الثاني؟ إيش هو؟ هذا التعريف الأول ما خالف الراوي فيه الثقات، التعريف الثاني للشاذ: من انفرد به من لا يقبل تفرده. أو في المنكر: من انفرد به الصدوق. وإيش قلنا في شرحها؟ إذا جاء شخص صدوق أو لا يقبل تفرده انفرد برواية سنة هو الوحيد اللي رواها عن النبي عليه الصلاه والسلام ما رواها غيره أبداً. الآن بده يعطيك ضابط متى يعتبر هذا شاذاً؟ من هو باختصار الذي لا يقبل تفرده؟ من الذي لا يقبل تفرده إذا روى سنة لم ينقلها غيره؟ بده يعطيك الآن شيئاً من التقريب، فقال: هؤلاء الحفاظ الثقات إذا انفرد -اكتب: إذا انفرد يعني برواية سنة لم ينقلها غيره- فهؤلاء الحفاظ الثقات إذا انفرد الرجل منهم من التابعين فحديثه صحيح.
الآن الحفاظ الثقات إذا انفرد، إذا كان حافظاً -حافظ يعني خليها على درجة حافظ- وكان من التابعين، ها حافظ أعطي هذا اللقب وكان في أي درجة؟ تابعي، فهذا إذا انفرد برواية سنة عن النبي ﷺ لا نعتبر هذا حديثاً شاذاً ولا منكراً، ليه يقبل تفرده؟ لأنه تابعي قريب من الصحابة. طيب قال رحمه الله: وإن كان من الأتباع. أما إذا كان الحافظ مش تابعي كان من أتباع التابعين، هنا بدك تشوف على مسألة عقلية، سؤال: كلما ابتعد الأمر عن النبي ﷺ هل يقبل التفرد ولا لا يقبل؟ ليه؟ لأنه صعب يجيني رجل في القرن الثالث أو الرابع يروي سنة ما رواها غيره ولا نجدها عند أحد، طيب وين باقي هذه السنة في القرن الثاني والثالث؟ ليش ما أحد رواها؟ ليش أنت اللي في القرن الثالث أو الرابع عم ترويها؟ فكلما ابتعدت المسافة عن النبي ﷺ احتمال التفرد برواية سنة ضعيف جداً ويصبح مظنة الكذب أنه في مشكلة. يعني هسه في زمن الصحابة ممكن، في زمن التابعين ممكن تتفرد، لكن كلما ابتعدت الشقة عن النبي ﷺ احتمالية التفرد بتصير أصعب وأصعب، معقول في القرن الرابع طلعت هذه السنة أنت لوحدك رويتها؟ طيب وين كانت في القرن الثالث والثاني؟ ليش ما حدا رواها غيرك؟ فهمتوا كيف الفكرة؟ فكلما ابتعد الزمان عن النبي ﷺ حتى لو كان الراوي ثقة يصبح تفرده عليه علامة استفهام. فالتابعي لما كان قريباً تفرده برواية السنة صحيح، لأنك قريب من زمن النبوة ففعلاً محتمل أنك أنت اللي ظفرت بهذه السنة عن عبد الله بن مسعود أو عن عبد الله بن عباس، محتمل أنت اللي ظفرت بها.
لكن إذا كان من أتباع التابعين وتفرد برواية سنة بماذا يصفون حديثه؟ قال: وإن كان من الأتباع قيل صحيح غريب، قالوا صحيح غريب، صحيح صح بس غريب، أنت تفردت، لأن الغرابة مرت معنا البارحة التفرد. هو صحيح لكن يقولون غريب حتى تنتبه شوي أنه هو تفرد بها. طيب إذا كان هذا الحافظ من أتباع أتباع التابعين يعني صرنا في القرن الثالث أو الرابع الهجري فماذا يقال في تفرده ولو كان حافظاً؟ شو يقولون؟ قال: وإن كان من أصحاب الأتباع قيل غريب فرد. آه ما بيقولوا عنه صحيح، شوف شو بيقولوا غريب فرد، دلالة أنه انتبه أن هذا حافظ، تمام بس هل يحتمل تفرده بالسنة وهو في القرن الرابع أو الثالث؟ في مشكلة، يعني في مشكلة في الموضوع. نعم قال رحمه الله: ويندر تفردهم، هو يقصد الحفاظ الطبقة الثالثة، يعني هو يقول وإن كان من أصحاب الأتباع فيقال غريب فرد، ويندر تفرد هؤلاء لأنك أنت في القرن الثالث أو الرابع معقول أنت اللي عرفت هذه السنة؟ طيب وين كانت غايبة عن العلماء في القرن الثاني والأول؟ وين راحت؟
نعم قال: فتجد الإمام منهم عنده مئة ألف حديث لا يكاد ينفرد بحديثين ثلاثة. آه لذلك الحفاظ اللي في الدرجة الثالثة أو اللي عفواً في القرن الثالث والرابع من دلالة أنهم حفاظ أنهم في العادة لا يتفردون، من دلالة أنهم حفاظ أنهم لا يتفردون إلا بحديث أو حديثين، يعرف هذا ويوضع عليه استفهام، لكن في العادة تجد الإمام الحافظ في القرن الثالث أو الرابع عنده مئتا ألف حديث يعني قديش؟ مليون بال، هذا خمسة مليون ولا يوجد فيه تفرد؟ بتلاقي هناك من يشاركه، وجود من يشاركه دليل على مصداقيته لأنه ما بيتفرد قاعد. نعم رحمه الله: ومن كان بعدهم فأين ما ينفرد به؟ ما علمت. وأما من كان بعدهم، طب اللي بيكون في القرن الخامس والسادس، طب يطلع لنا اليوم واحد يقول والله في سنة جديدة أنا عندي فيها سند عن النبي عليه الصلاة والسلام، نقول التفرد اليوم مش معقول، بعد 15 قرناً وين كانت هذه السنة في القرن الأول والثاني؟ أنت اكتشفتها بعد 15 قرناً؟ نعم قال: فأين ما ينفرد به؟ ما علمت وقد يوجد ما علمته. يعني الذهبي يقول لك في زماني ما أعلم شخصاً ممكن يدعي التفرد وإلا وين كانت قبل سبع قرون هذه السنة؟ قال: وقد يوجد هذا في زمنه لكن أنا أقول لك اليوم ما راح يوجد.
نعم قال رحمه الله: ثم ننتقل إلى اليقظ الثقة المتوسط المعرفة والطلب. بعد أن انتهى من الحفاظ سننتقل إلى الثاني وهو من الثقة، لأن قلنا: عدل ثقة حافظ. بلش بالحفاظ، الآن سينتقل إلى الثقات. الثقات هؤلاء أعلى من العدول وأقل من الحفاظ. نعم قال: اليقظ، اليقظ الثقة، يقظ يعني مصحصح، فهمان، نعم الثقة المتوسط المعرفة والطلب فهو الذي يطلق عليه أنه ثقة، وهم جمهور رجال الصحيحين، وأغلب من في البخاري ومسلم هم من النوع الثاني من الثقات يروون عن بعض الحفاظ، لكن أغلب ما في البخاري ومسلم أغلب رجالات البخاري ومسلم من الثقات، وهذا ما فيه مشكلة، ثقات يعني مش عاديين. نعم قال: فتابعهم إذا انفرد بالمتن خرج حديثه ذلك في الصحاح.
نعم قال: وقد يتوقف. فتابع هؤلاء الثقات إذا كانوا من التابعين حتى وإن انفردوا بالمتن يرجع يقول لك تابعي، آه هون تابعي مش حافظ، تابعي إيش رتبته؟ تابعي ثقة، نرجع نفس الكلام، إذا تفرد برواية سنة عن النبي ﷺ يقبل ولا لا يقبل؟ برضه يقبل تابع الثقات لأنه قبل قليل.
كنا نتكلم عن تابعي الحفاظ، تابعي الثقات. إذا انفرد بمتن؛ يعني هو الوحيد الذي روى سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، هل يخرج حديثه في الصحاح ولا يحكم بشذوذه؟ لا يخرج في الصحاح ولا يحكم بأنه شاذ.
نعم، قال رحمه الله: وقد يتوقف كثير من النقاد في إطلاق الغرابة مع الصحة في حديث أتباع الثقات. أما أتباع أتباعهم؛ يعني أتباع التابعين الثقات إذا تفردوا برواية سنة، شوف أتباع التابعين الحفاظ إذا تفردوا برواية سنة، شو كنا نسميهم؟ صحيح غريب. أتباع التابعين الحفاظ إذا تفردوا برواية سنة نسميه صحيح غريب.
طيب، أتباع التابعين الثقات شو قال؟ قال: وقد يتوقف كثير من النقاد في إطلاق الغرابة مع الصحة في حديث أتباع الثقات. فهؤلاء لا، في خلاف تابع التابعي إذا كان ثقة وتفرد هل نقول حديث صحيح غريب؟ ولك في توقف يعني في نقاش. نعم، إذا قال وقد يتوقف، قال: وقد يوجد بعض ذلك في الصحاح دون بعض، البعض بيقبلها في الصحاح والبعض ما بيقبلها، بقول لك فيها نكارة أو شذوذ.
نعم، قال: وقد يسمي جماعة من الحفاظ الحديث الذي ينفرد به مثل هشيم وحفص بن غياث منكراً. هشيم وحفص بن غياث من طبقة أتباع التابعين، وهم ثقات، لكن إذا تفردوا برواية سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم بعض العلماء الحفاظ يقولون هذا منكر الحديث. مع أنه هشيم وحفص ثقات، نقول ثقات، لكن كما ذكرنا في الشاذ لا يحتمل تفردهم برواية الحديث. قلنا الشاذ بالتعريف الثاني إيش هو؟ من لا يحتمل تفرده برواية الحديث. فهؤلاء هشيم وحفص، وإن كان يصنف بعضهم من الثقات، لكن إذا تفرد برواية سنة بقول لك باعتبار فيه نكارة أو شذوذ.
نعم، قال رحمه الله تعالى: فإن كان المنفرد هذا طبعاً على رأي بعض الحفاظ مش على رأي الجميع، نعم، قال: فإن كان المنفرد من طبقة مشيخة الأئمة. وأطلق النكارة، ومشيخة الأئمة المراد بالأئمة أصحاب السنن: البخاري، مسلم، أبو داود، النسائي، الترمذي. فإذا كان الذي ينفرد برواية السنة ثقة، لكنه من شيوخ البخاري ومسلم، هذا كم بينه وبين النبي عليه الصلاة والسلام؟ لا، هذا بينه مسافة فهذا بعيد. فإذا كان من طبقة مشايخ البخاري ومسلم، فهؤلاء إذا تفردوا ولو كانوا ثقات إذا تفردوا برواية السنة تطلق النكارة على تفرداتهم.
نعم، قال: فإن كان المنفرد من طبقة مشيخة الأئمة أطلقوا النكارة على من فرد به؛ مثل عثمان بن أبي شيبة. عثمان بن أبي شيبة ثقة لكن إذا تفرد مباشرة نقول فيه نكارة مع أنه ثقة. نعم، أبو سلمة التبوذكي، وقالوا هذا منكر، يقال منكر أو شاذ.
نعم، قال: فإن روى أحاديث من الأفراد المنكرة غمزو ولينوا حديثه. وإذا أحد أصحاب الصحاح، بس هذا طبعاً ما فعل البخاري ومسلم، إذا بعض أصحاب الصحاح روى حديثاً من هذه الأحاديث الأفراد المنكرة، غمزه الحفاظ، يعني أنقصوا من قدره، غمزو ولينوا حديثه.
نعم، قال: وتوقفوا في توثيقه، فإن رجع عنها وامتنع من روايتها وجوز على نفسه الوهم فهو خير له. بقول له الذهبي هذا أحسن لك، بلاش عاد يطبوا فيك المشايخ. قال فهو خير له وأرجح لعدالته، وليس من حد الثقة أنه لا يغلط ولا يخطئ. فمن ذا الذي؟ فمن جميل الآن لما احنا قلنا هذا لما نصف عالماً أو راوياً للحديث بأنه ثقة أو حتى حافظ، هل يعني أنه عمره ما راح يخطئ في حياته بكلمة؟ لا. فهو ينبه على هذا حتى لا يظن فيهم العصمة.
نعم، قال: فمن الذي يسلم من ذلك؟ غير المعصوم الذي لا يقر على خطأ. نعم، وهو صلى الله عليه وسلم المعصوم الذي لا يقر على خطأ، النبي صلى الله عليه وسلم. نعم، قال رحمه الله تعالى: الثقة من وثقه كثير ولم يضعف، ودونه من لم يوثق ولا ضعف. نعم، قال: فإن خرج حديث هذا في الصحيحين فهو موثق بذلك، وإن صحح له مثل الترمذي وابن خزيمة فجيد. الثقة الآن دخل في بعض المصطلحات، الثقة من وثقه كثير كضابط عام من وثقه كثير من العلماء ولم يضعفه أحد، هذا خلص نعطيه لقب أنه ثقة، زي ما حكينا، وهذا عادة يعطى بعد ظهور إتقانه وضبطه.
طيب، من هو دون الثقة؟ ودون الثقة قال: من لم يوثق، ولكنه في نفس الوقت لم يضعف. فهؤلاء لا ركز لسه من لم يوثق، هو هذا النص مرتبط مع بعضه، أظن إنزاله لتحت فيه مشكلة. ودون الثقة من لم يوثق ولا ضعف، لكن قال: ودونه من لم يوثق ولا ضعف، فإن خرج حديث هذا في الصحيحين فهو موثق بذلك؛ يعني هذه جملة واحدة إخواني، أصلاً إنزالها لتحت مشكلة.
نقول دونه، الآن كأنه بده يقول لك أعلى أنواع الثقات، حتى أكون أنا أدق، أعلى أنواع الثقات من صرح بتوثيقه كثير من النقاد ولم يضاعف أحد. طب من دون هذا في الرتبة شخص لم يصرح صراحة بتوثيقه ولم يضعف، لكن ماذا حصل؟ قام بالتخريج له البخاري ومسلم. مجرد تخريج البخاري ومسلم له في كتابيهما هو دليل على التوثيق، مع أنه ما في حدا صرح بالتوثيق، لكن هو لم يوثق ولم يضعف، لكن خرج حديثه في الصحيحين فهذا يعتبر موثقاً بمجرد إخراج حديثه في الصحيحين، فهذه من علامات التوثيق.
نعم، قال: وإن صحح له مثل الترمذي وابن خزيمة فجيد أيضاً ذلك. إذا صحح له مثل الترمذي وابن خزيمة فهؤلاء إذا أخرجوا حديثاً لرجل مع أنه ما أحد وثقه وما أحد ضعفه، إذا أخرجوا له حديثاً فهذا إيش؟ توثيق بس ما سماه توثيق، شو سماه جيد؟ كأنها إشارة صح توثيق بس مش سبيشال. يعني كيف أقول لك في واحد إمام كبير وثق، مجد زي ما أجي أنا أوثق مجد، بجوز مجد قليلة، كلاكما خير وبركة عندي، بس أكيد لما يكون إمام كبير وثقه بتضلها أعلى من أجي أنا أوثقه فرضا.
نعم، قال رحمه الله: وإن صحح حاله كالدارقطني والحاكم فأقل أحواله حسن حديثه. نعم، الحالة الثالثة أن يكون ماذا الذي أخرج له وصحح له الدارقطني والحاكم، هؤلاء لسه أقل شوي من مرتبة الترمذي وابن خزيمة، فهؤلاء إذا أخرجوا حديثاً لرجل وصححه، شو بنقول؟ يعني هذا الرجل حسن، يعني درجة الحسن اللي هو من خف ضبطهم.
نعم، قال رحمه الله: وقد اشتهر عند طوائف من المتأخرين إطلاق اسم الثقة على من لم يجرح مع ارتفاع الجهالة عنه، وهذا نوع من المجازفة. إطلاق اسم الثقة على شخص فقط لأنه لم يجرح وليس مجهولاً، لا؛ إن كلمة الثقة تدل على ضبط وإتقان، مش هيك حكينا؟ فمجرد أنه رجل لم يجرح ومش مجهول تقول عنه ثقة، لا، هي تسرع شوي. والأصلح هو أن يسمى مستوراً. قال: وهذا يسمى لا يسمى ثقة، يسمى مستوراً، عرفت عدالته الظاهرة لكن لم تعرف عدالته الباطنة.
نعم، قال: وهذا يسمى مستوراً، ويسمى محله الصدق، صير تسمية محله الصدق، نقول فلان محله الصدق، يعني أموره طيبة بس ما بنسميه ثقة. نعم، قال: ويقال فيه شيخ، ويقال فيه شيخ، طبعاً هي عبارات علماء الجرح والتعديل، فكلمة شيخ عندهم، إيش إنت كم شيخ يعني شيء كبير؟ لا، عندهم شيخ أقل من ثقة، يعني حافظ ضابط، عفواً حافظ ثقة شيخ، شيخ يعني أموره طيبة ورجل عدالته ظاهرة بس لم يثبت لنا إتقانه.
نعم، قال: وقولهم مجهول لا يلزم منه جهالة عينه. نعم، إذا قالوا فلان مجهول لا يلزم أنه مجهول العين؛ أنه ما حداش عارفه، لا، كلمة مجهول عند علماء الجرح والتعديل لها مصطلح خاص، اسمه معروف واسم أبوه معروف لكن لم يرو عنه إلا واحد، وهذا يسمى مجهول العين، أو روى عنه اثنان وأكثر ولم يوثق. علماء الجرح والتعديل يفرقون بين مجهول العين ومجهول الحال؛ مجهول العين شخص عرف أبوه وأمه، معروف من هو، لكن لم يرو عنه إلا واحد، فهذا شو بيسموه مجهول العين. طبعاً غريب الكلمة أنه مجهول عين، أنتم إيش عارفين أنه ما حداش عارف مين هو؟ لا لا، مجهول العين في علم الجرح والتعديل شخص معروف كشخص، لكن لم يرو عنه إلا واحد، فشو بيسموه مجهول عين. إذا روى عنه اثنان فأكثر ولم يوثق شو بيسموه؟ مجهول الحال.
طيب، فقولهم مجهول لا يلزم منه جهالة عينه. طبعاً هنا يقصد بالعين مش مجهول العين اللي بحكيها، لا يلزم جهالة عينه أنه كشخص مش معروف، وإنما فإن جهل عينه وحاله فأولى ألا يحتج به. إذا كان الشخص مجهول العين بالمعنى اللغوي للعين، يعني إذا كان الشخص ما حدا عارف مين هو أصلاً، هذا أكيد لا يحتج به، لأنه ممكن يكون جار، ممكن يكون معدول، ممكن يكون وضاع، فإذا جهلت العين أصالة فأولى ألا يحتجوا به.
طيب، قال رحمه الله تعالى: وإن كان المنفرد عنه من كبار الأثبات فأقوى لحاله، ويحتج بمثله جماعة كالنسائي وابن حبان.
طيب الآن، وإن كان المنفرد عنه من كبار الأثبات فأقوى لحاله، ويحتج بمثله جماعة كالنسائي وابن حبان. طيب، الآن كأصل عام مجهول العين ومجهول الحال هذا غير مقبول عند المحدثين، ممتاز، طب متى بصير مقبول؟ الآن هو وضع لك حالة، بقول لك مجهول العين احنا اتفقنا مين مجهول العين عند المحدثين؟ عند المحدثين شخص عرف اسمه واسم أبيه وأمه، لكن لم يرو عنه إلا واحد، فهنا شوف أقول لك إذا كان هذا الواحد الذي هو انفرد بالرواية عن هذا الشخص من كبار الأثبات، هسه هو إيش مجهول عين، تعال مين اللي روى عنه؟ مين الذي تفرد بالرواية عنه؟ والله فرضا فرضا وجدنا مالك روى عنه، آه بقول لا سامحوني، هو صح ما روى عنه إلا واحد، بس هذا الواحد اللي روى عنه ضخم، مالك، فهذا يقويه قليلاً، فهو لو كان ما روى عنه إلا واحد وهذا يصنف مجهول عين، لكن لأن الذي تفرد بالرواية عنه كبير من الحفاظ الكبار هذا يقويه، وبمثل هؤلاء يحتج النسائي وابن حبان في كتبهم. يعني النسائي يروي في سننه عن أشخاص مجهولي العين متى؟ إذا كان الذي تفرد بالرواية عنهم من الحفاظ الأثبات، فبقول لك هذا بيمشي حاله، صح مجهول عين بس إيش اللي بيقويه عندي؟ إنه اللي تفرد بالرواية عنه مالك، ومالك إمام بيعرف عن مين بيروي، فخلص بنمشيها أنه مجهول العين ما بط، يعني كأنه ما يعود مجهول العين تماماً، يصبح أقوى قليلاً، فيمشي حاله في قبول حديثه.
طيب، قال رحمه الله: وينبوع معرفة الثقات تاريخ ال، يعني الكتب المهمة التي ينبغي لطالب العلم أن يراجعها في معرفة الحفاظ والثقات من الأئمة، ما هو؟ كتاب التاريخ الكبير للبخاري، أيضاً كتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، أيضاً كتاب الثقات لابن حبان، وكتاب تهذيب الكمال لمين؟ للإمام الحافظ المزي. نعم، والكمال أصله لعبد الغني المقدسي، وتهذيب الكمال للحافظ المزي.
طيب، قال: من أخرج له الشيخان على قسمين؛ أحدهما ما احتجا به في الأصول، وثانيهما من خرجا له متابعة وشهادة واعتباراً. فمن احتجا به، بده يتكلم شوي عن صحيح البخاري ومسلم، بده يتكلم عن صحيح البخاري ومسلم، يقول الرواة الذين روى عنهم البخاري ومسلم في صحيحيهما على قسمين: رواة أخرجوا لهم في الأصول، ورواة أخرج لهم في المتابعات والشواهد. إذا أحد فيكم في يوم من الأيام فتح صحيح البخاري، سيجد أن البخاري مقسم الكتاب إلى قسمين إذا بدي أسميه؛ في أحاديث أصول وهي بتلاقوها مرقمة، وتحت الأحاديث الأصل ياتي بماذا بأحاديث معلقة وشواهد للحديث الأصل واعتبارات للحديث الأصل، فالبخاري هي طريقته أنه بيروي الحديث الأصل في الباب، تحت الحديث الأصل بيروي ايش مجموعة من الشواهد والاعتبارات. هو اشترط الصحة أين؟ في الأصول، أما الشواهد والاعتبارات هو لم يجزم لك بماذا بالصحة على الأصل العام، التزم فيها بالقبول لكن لم يلتزم فيها بشرطه. لما نقول شرط البخاري في كتابه، شرط أين طبقه؟ في الأصول فقط، وأما الشواهد والاعتبارات التي يأتي بها بعد الحديث فهذه لم يلتزم فيها بشرطه.
طيب أعد قراءة الفصل، قال رحمه الله: من أخرج له الشيخان على قسمين، أحدهما ما احتجا به، من أخرج له يعني الرواة، اكتب من يعني الرواة الذين خرج لهم البخاري ومسلم في كتابيهما صحيح البخاري ومسلم على قسمين: رواة كانوا يحتجون بروايتهم في الأحاديث الأصول، ورواة لم يخرج لهم البخاري في الأصول، أخرج لهم ورضي أن يخرج لهم فقط أين؟ في المتابعات والشواهد اللي بتكون تحت الحديث الأصلي.
طيب قال: أحدهما ما احتجا به في الأصول، وثانيهما من طيب طيب أيوه، أخرى من خرجا له متابعة وشهادة واعتباراً. فمن احتجا به أو أحدهما، فمن احتجا به أي في الأصول بدأ في الحالة الأولى، فأي راوٍ ذكره.
البخاري ومسلم أو أحدهما، ذكروه في الأصول ولم يوثق ولا غمز. مر معنا قبل قليل أن هذا يكون طرقاً من طرق التوثيق؛ مش قلنا راوٍ لم يوثقه أحد لكن أخرج له البخاري ومسلم، هذا بحد ذاته توثيق. بس بدك تنتبه على المعلومة: متى يكون توثيقاً رسمياً؟ إذا أخرج له البخاري ومسلم في الأصول في الأحاديث الأصلية، أما المتابعات والشواهد فسنأتي إليها. نعم، قال: ولم يوثق ولا غمز، فهو ثقة حديثه قوي. خلص خرج له في الأصول.
نعم، قال: ومن احتج به أو أحدهما وتكلم فيه، فتارة يكون الكلام فيه تعنت، والجمهور على توثيقه، فهذا حديثه قوي أيضاً. يعني ومن احتج به -الآن سيتكلم في الحالة الثانية- اكتب: ومن احتج به، يعني في المتابعات والشواهد؛ أو أحدهما وهذا اللي احتج به في المتابعات والشواهد، تكلم فيه، شو يعني تكلم فيه؟ يعني بعض علماء الجرح والتعديل لمزه أو شكك في قوته في الحفظ. فتارة -الذهبي إيش يقول- فتارة يكون الذي لمزه أو طعن فيه متعنتاً، يعني متشدداً جداً بلمز الناس أو بضعفهم بأدنى إشكالية؛ لأنه بعض علماء الجرح والتعديل كان عنده شيء من التعنت فعلاً، قال: والجمهور على توثيقه، فهذا حديثه قوي ولا ننظر إلى من تكلم فيه.
وأما الحالة الثانية: أن يكون الكلام في تليينه وحفظه له اعتبار، فهذا حديثه -الحالة الثانية- لا أنه يكون فعلاً البخاري ومسلم خرجوا لشخص في الاعتبارات والشواهد، وهذا الشخص في خلاف حقيقي في توثيقه وتضعيفه، يعني من تكلم في حفظه ولمز في حفظه والله له وجهة نظر فعلاً. فالحالة الثانية أن يكون الكلام في هذا الراوي اللي أخرج له البخاري ومسلم في الاعتبارات في تليينه والدخول في حفظه له اعتبار، يعني والله كلامه منطقي اللي لينه أو على الأقل يُسمع، مش أنه كلام فيه تعنت؛ فهذا قال: فهذا حديثه لا ينحط عن مرتبة الحسن التي قد نسميها من أدنى درجات الصحيح. فهؤلاء حتى الأشخاص الذين أخرج لهم البخاري ومسلم في الشواهد والاعتبارات وتكلم في بعضهم؛ الكلام فيهم لم ينزلهم عن درجة راوي الحديث الحسن. وبالتالي الذهبي يريد أن يقول حتى في الاعتبارات والشواهد البخاري لم يخرج لأناس ضعاف، أخرج لأناس نعم مش ثقات، لكن فيهم أدنى درجات ماذا؟ الحسن. يعني في حفاظ وفي ثقات وفيما دونهم بس لم يخرج لإنسان ضعيف أبداً، على الأقل في وجهة نظر البخاري.
فيقول: وتارة يكون الكلام في تليين هذا الراوي وفي حفظه له اعتبار، فهذا حديثه لا ينحط عن مرتبة الحسن التي نحن نجعلها أدنى درجات الصحيح أو المرتبة الثانية، الحسن اللي هو تحت الصحيح. إحنا قلنا شو الفرق بين راوي الحديث الصحيح والحسن؟ راوي الحديث الصحيح كامل الضبط، راوي الحديث الحسن -على مصطلح المتأخرين طبعاً- من خف ضبطه، فهؤلاء هم الذين يخرج لهم البخاري في الشواهد والاعتبارات. الخلاصة: هل أخرج البخاري في الشواهد والاعتبارات لشخص مجمع على ضعفه؟ حتى في الشواهد والاعتبارات لم يفعل ذلك، بل لشخص في وجهة نظر البخاري وممن يصدق عليه أنه حديثه حسن.
نعم، قال رحمه الله: فما في الكتابين بحمد الله رجل احتج به البخاري أو مسلم في الأصول ورواياته ضعيفة، بل حسنة أو صحيحة. نعم، ومن خرج له البخاري أو مسلم في الشواهد والمتابعات ففيهم من في حفظه شيء وفي توثيقه تردد، بس في حفظه إيش شيء؟ يعني مش ضابط. ما قال سيء الحفظ، لاحظ شو قال: إذا في الأصول 100% إحنا نتكلم عن أحاديث صحيحة، وإذا بدك تنزل لا تعدو أن تكون حسنة. وأما من خرج له في الشواهد والاعتبارات ففيهم من في حفظه شيء وفي توثيقه تردد، قال الشراح: في توثيقه تردد في أحاديث رواها خارج الصحيحين، وأما في هذه الأحاديث اللي رووها في الصحيحين؛ البخاري عرف ماذا ينتقي من حديثهم، فلم ينتقي من حديثهم إلا ما ثبت حسنه على الأقل. لأنه في بعض الرواة البخاري ومسلم يعرفون أنه هذا الشخص في روايته لهذا الحديث، وهذا الحديث أموره ماشية، بس هذا الشخص نفسه إذا روى هذا الحديث أو عن طريق شخص آخر أو شيخ آخر مش جيد أو مش في كمال إتقانه، فالبخاري من أين سيخرج له؟ سيخرج له الروايات التي يعلم أنها حسنة، أو عن طريق شيوخه الذين يعرف البخاري ومسلم أنه جيد فيهم. لأنه أحياناً بيكون الراوي جيد في شيخ، سيء في الرواية عن شيخ آخر؛ لأنه هذا ملازم له وهذاك مش ملازم له. تمام؟
فأنا بعرف مثلاً سفيان عن ابن شهاب جداً متقن، بس نفسه سفيان إذا روى عن شخص آخر ممكن ما يكون في نفس الدرجة من الإتقان، فيأتي البخاري ينتقي من حديث سفيان ما رواه مثلاً عن ابن شهاب -طبعاً كل هذا فقط تمثيل- ولا يأخذ من حديثه ما رواه عن طريق الشيخ الآخر، ليه؟ لأنه يعرف أنه في غير ابن شهاب تكلم فيه، بس في ابن شهاب ما حد تكلم فيه. فهذه طرق، وهذا إخواني يعطيك -أنت بجوز شايف الأمور كثيرة وتفاصيلها- لكن يعطيك أن علم الحديث ضخم، وأن طريقة الحكم على الرواة ما كانت بالقضية السهلة، وتحتاج إلى أعمار وليس كما يفعل بعض المتأخرين للأسف اليوم في تحقيق الكتب: 1+1 يساوي 2، أنه خلص ضعيف ثقة كذا خلص الحديث صار ضعيف، لا لا، هذا عالم كبير ويحتاج إلى نظر وجمع وتفحص ومعرفة أنه هل هو ثقة في فلان ولا ليس ثقة فيه؟ هذا فقط يعني لو لم تستفد إلا معرفة دقة علمائنا والجهد الكبير اللي بُذل في تحقيق الرواة وعدالتهم لكفى بذلك فائدة.
نعم، قال رحمه الله تعالى: فكل من -شوف شو ها القاعدة الختامية، شوف شو قال- فكل من خرج له في الصحيحين فقد قفز القنطرة. فلا، فكل من خرج له في الصحيحين سواء في الأصول أو في الشواهد والاعتبارات فقد تجاوز القنطرة، يعني خلاص هو 100% يا صحيح يا حسن، ما في شيء اسمه ضعيف في الصحيحين. نعم، قال: فلا معدل عنه إلا ببرهان بين، فاللي بده يروح يضعف حتى في الشواهد والاعتبارات يقول في حديث ضعيف، آتينا ببرهان بين على ذلك، ربما المشكلة فيك أنت ما أنت عارف تخرجها.
نعم، قال رحمه الله: نعم، الصحيح مراتب، والبخاري ومسلم لما نقول كلها صحيحة لا نعني أنها في نفس الدرجة من الصحة؛ فالصحة مراتب لكن كلها مقبولة بالمعنى العام، وكذلك الثقات طبقات، مش كلهم في أعلى درجات القوة، بس في النهاية نقول هؤلاء ثقات باعتبار أنهم كلهم مقبولون وإن كانوا متفاوتين في قوتهم. قال: فليس من وثق مطلقاً كمن تكلم فيه، وليس من وثق من الجميع كمن وثقه الأكثر، وليس من وثقه الأكثر كمن وثقه النصف. قال: وليس من تكلم في سوء حفظه واجتهاده في الطلب كمن ضعفوه، ولا من ضعفوه ورووا له كمن تركوه، ومن تركوه كمن اتهموه وكذبوه. فالترجيح يدخل عند تعارض الروايات؛ الترجيح يدخل عند تعارض الروايات. إيش يعني؟ هنا راح لك شوي في هذه الجملة على أصول الفقه: عندي حديثان متعارضان لم نستطع الجمع بينهما، أحدهما رواته لم يتكلم فيهم أبداً وثقوا مطلقاً، الحديث المعارض له رواته مقبولون لكن تكلم فيهم قليلاً، أيهما سيرجح؟ اللي أسانيده كلها ثقات لم يتكلم فيهم يقدم على الحديث اللي أسانيده مقبولون، لكن هذه كلها من مناطات الترجيح حتى في أصول الفقه. فلذلك لازم تعرف كطالب علم مراتب الثقات؛ لأنه إذا تعارض حديث ثقة مع حديث أوثق منه، إحنا بنحاول نجمع، مش هيك حكينا في أصول الفقه؟ ثم نعرف الناسخ، ثم نذهب إلى الترجيح، ومن وسائل الترجيح: حديث الأوثق يرجح على حديث الثقة، وحديث من لم يتكلم فيه بشيء بطعن يقدم على حديث من وثقه البعض وطعن به البعض.
نعم، قال رحمه الله: وحصر الثقات في مصنف كالمتعذر؛ إنه نألف كتاب نجمع فيه كل أسماء الثقات كلهم كالـ متعذر. قال: وضبط عدد المجهولين مستحيل، وكذلك العكس أنك تضبط عدد الرواة المجهولين قولك مستحيل، لكثرة الرواة في التاريخ، خاصة عند الروافض وغيرهم، حفلة كبيرة. نعم، قال: فإما من ضعف أو قيل فيه أدنى شيء فهذا قد ألفت فيه مختصراً سميته بالمغني، وبسطت فيه مؤلفاً سميته بالميزان. قال رحمه الله: هذه كتب ألفها الذهبي رحمه الله عليه، يعني حاول أن يجمع فيها ما يمكن أن يجمع في من كان من الثقات لكن تكلم فيه البعض بشيء، قال: فإما من ضعف يعني من ضعفه البعض، أو قيل فيه أدنى شيء يعني هو ثقة لكن لمز بأدنى شيء؛ فحاولت أن أؤلف ما يمكن تأليفه في هذا ليسهل لك الرجوع.
نعم، قال: ومن الثقات الذين لم يخرج لهم في الصحيحين خلق. منهم الآن قاعدة: هل كل شخص لم يخرج له البخاري ومسلم في صحيحيهما يعني أنه ضعيف؟ لا. لذلك قال: ومن الثقات الذين لم يخرج لهم في الصحيحين خلق. هو بده يعطيك قاعدة: لا تظن أنه إذا الشخص لم يخرج له البخاري ومسلم خالص تقول إذاً أكيد ضعيف، لا هذه قاعدة خاطئة 100%. هناك كثير من الثقات لم يخرج لهم البخاري ومسلم لأسباب، ممكن بعضهم أصلاً ما شافوا البخاري؛ عادي لم يلتقِ به البخاري ومسلم، وهناك أسباب كثيرة. خلق منهم نعم قال: منهم من صحح لهم الترمذي وابن خزيمة، وهؤلاء شو حكينا عنهم؟ تصحيحهما جيد. نعم، ثم من روى لهم النسائي وابن حبان وغيرهما، وهذا يجعلهم ضمن الثقات بالمعنى العام طبعاً. قال: ثم من لم يضعفه أحد؛ ثم منهم من لم يخرج لهم أصحاب السنن لكن لم يضعفه أحد. أقول لك: كون الراوي لم يخرج له أحد من أصحاب السنن كلهم، هل هذا دلالة أنه ضعيف؟ لا. لذلك ومنهم من لم يضعفه أحد مع أنه لم يخرج له في السنن الأربعة والبخاري ومسلم، هذه كلها لا يصلح أن تجعلها سبباً في التضعيف.
نعم، قال: من لم يضعفه أحد واحتج هؤلاء المصنفون بروايتهم. نعم، وقد قيل في بعضهم: فلان ثقة، فلان صدوق، فلان لا بأس به؛ هكذا. قال: فلان ثقة -هذه ألفاظ التوثيق- نعم، فلان ليس به بأس، فلان محله الصدق، فلان شيخ، فلان مستور، فلان روى عنه شعبة أو مالك أو يحيى؛ هذا توثيق. أن تقول فلان روى عنه مالك وشعبة ويحيى، معناتها هم أكيد لا يرتضون الرواية عن الضعفاء والهلكى. وكذلك فلان حسن الحديث، وفلان صالح الحديث، فلان صدوق إن شاء الله. فهذه العبارات كلها جيدة، ليست مضعفة لحال الشيخ. نعم، هي تدل أنه لم يبلغ درجة الحفاظ الكبار، لكنها تدل على أنه لسه لم يضعف مقبول. نعم، قال: فهذه العبارات كلها جيدة، ليست مضعفة لحال الشيخ، يعني لحال هذا الراوي، ولا مرقية لحديثه، لكنها في نفس الوقت لا ترقي حديثه إلى درجة الصحة الكاملة المتفق عليها. إنه فلان ثقة، فلان صدوق، ترى هذه مش أعلى درجات التوثيق؛ أعلى درجات التوثيق فلان حافظ، فلان ثقة ثقة اللي فيها تكرار، أما فقط ثقة واحدة، أو صدوق، أو لا بأس به هي تدل أنه في درجة يعني مش ضعيف بس ليس حافظاً أو من كبار الثقات.
نعم، قال: لكن كثير ممن ذكرنا متجاذبة؛ وإن كانت تشعر بشيء من الضعف لكن تتحمل في الراوي ويمكن يخرج حديثه. نعم، قال: والكلام في الرواة يحتاج إلى ورع تام. والله هذا ليس خاصاً بالرواة، هذا كلام في حياة طالب العلم عموماً؛ الكلام في الجرح والتعديل حتى في زمانك مع الأحزاب الإسلامية والجماعات الإسلامية والمشايخ المعاصرين والمخالفين لك والأئمة الأقدام، هذا يحتاج إلى ورع ومش استعجال وحب إسقاط وشهوة حديث؛ هذا لا يصلح له هذا. وهذا للأسف ما نشأ اليوم أن كثير من الناس قد يتسم أو يظهر أنه يسير على طريقة الأقدمين في الجرح والتعديل وكلامه كله غيبة ونميمة وإسقاط للعلماء والدعاة بأدنى أدنى شيء، ولا معرفة له بطرق الجرح والتعديل ووسائلها. فالكلام إخواني في الرواة، في الأئمة، في المشايخ، في الجماعات، في المسلمين، في المخالفين؛ كله مبني على ديانة وليس على التشهي.
نعم، قال رحمه الله: والكلام في الرواة يحتاج إلى ورع تام وبراءة من الهوى والميل وخبرة كاملة بالحديث وعلله ورجاله، ثم نحن نفتقر إلى تحرير عبارات التعديل والجرح. نعم، ثم هو يقول لك ثم نحن المتاخرون، نحن المتاخرون نحتاج حقيقة أن نفهم عبارات المتقدمين أكثر وأكثر في الجرح والتعديل، يعني فلان شيخ، أنتم تعجبت قبل شوي أنه شيخ شو عندهم يعني دون الثقة، أنت بتقول شيخ معقول؟ كيف عرفوا أن هذا مقصدهم أن شيخ يعني أقل من الثقة؟ من خلال الاستقراء لكلامهم وعباراتهم، فإذاً هذا علم دقيق جداً إخواني ونحن نفتقر، عيد نحن -أي المتأخرون- نعم قال: ثم نحن نفتقر إلى تحرير عبارات التعديل.
هذا ما بين ذلك من العبارات التي يستعملها ناقد بطريقة، ومعدل آخر أو مجرح آخر يستعملها بطريقة أخرى؛ يعني ممكن نفس المصطلح عند النسائي يقصد به شيئًا، والبخاري يقصد به شيئًا آخر، وهذا كيف يُعرف؟ بالخبرة.
قال: ثم أهم من ذلك أن نعلم بالاستقراء التام، وعرف ذلك الإمام الجهبذ وأصلحه، وعرف إطلاق الألفاظ: ماذا يقصد البخاري إذا قال فلان شيخ؟ وماذا يقصد البخاري إذا قال فلان سكتوا عنه؟ شو قصده؟ هل قصده كقصد النسائي؟ كل واحد ممكن يختلف عن الآخر في اصطلاحه ومقاصده بعباراته الكثيرة.
أما قول البخاري: سكتوا عنه، فظاهرها أنهم ما تعرضوا له بجرح ولا تعديل، وعلمنا مقصده بها بالاستقراء أنها بمعنى تركوه. شوف شو الفيلم الذي أكلته هنا؛ أنت لما تقول فلان سكتوا عنه، الظاهر لذهنك أنهم ما حدا حكى فيه، بس هذا مش قصد البخاري؛ إذا البخاري قال فلان سكتوا عنه يعني تركوه ولم يقبلوا روايته، ما يخدعك اللفظ، بعض الألفاظ قد تكون خداعة للي ما بيعرف الاستقراء التام. البخاري إذا قال سكتوا عنه، ظاهرها لك يا طالب العلم المبتدئ أنهم لم يتكلموا فيه، لكن عند البخاري لا يقصد ذلك، يقصد سكتوا عنه أي تركوا حديثه فهي تجريح.
وكذا عادته إذا قال فيه نظر، أنت بتفكر أنه متردد، لا، بمعنى أن البخاري يقصد متهم في روايته. كلمة فيه نظر نعم، قال: أو ليس بثقة، فهو عنده أسوأ حالًا من الضعيف. إذا قال فلان ضعيف وفلان ليس بثقة، أيهما أسوأ عند البخاري؟ ليس بثقة أسوأ من أنه ضعيف. وبالاستقراء أبو حاتم يقول ليس بالقوي، يريد بها أن هذا الشيخ لم يبلغ درجة القوي الثبت. شوف أبو حاتم إذا قال فلان ليس بالقوي هل يقصد أنه ضعيف؟ لا، إيش يقصد؟ أنه مقبول بس لم يصل إلى أعلى الدرجات، غير أبي حاتم إذا قال فلان ليس بالقوي شو ممكن يقصد؟ أنه ضعيف، هذه كلها أمور بدك تفهمها: ما مصطلح أبي حاتم؟ ما مصطلح البخاري؟ ما مصطلح ابن حبان؟ فهذه أمور دقيقة جدًا.
لذلك إخواني، علم الحديث كان يقول مشايخنا مما تفنى فيه الأعمار أنه هو تخصص كامل، يعني بدك تعيش حياتك بين كتب الجرح والتعديل، ويصعب أن تكون محدثًا فقيهًا، ولذلك حتى في العلوم الإسلامية كثير من الفقهاء تجدون بضاعته في الحديث متوسطة جدًا، وكثير من المحدثين بضاعته في الفقه متوسطة، ليه؟ لأنه كل علم يستفرغ الوسع والطاقة؛ الفقه وأصوله بحر، والحديث ورجاله والجرح والتعديل بحر، فأن تكون جامعًا للعلمين زي ابن تيمية وابن القيم هذا صعب جدًا، يا هون يا هون حياتك هذا الواقع.
والبخاري قد يطلق على الشيخ ليس بالقوي ويريد أنه ضعيف، إذا البخاري غير أبي حاتم، أبو حاتم إذا قال ليس بالقوي يعني مقبول بس مش عالي، البخاري إذا قال ليس بالقوي شو يقصد؟ ضعيف، وهذا مختلف تمامًا.
ومن ثم قيل: تجب حكاية الجرح والتعديل، يعني لما بدك تتكلم عن راوٍ أو شخصية لازم تجيب كل من تكلم فيها، ما بصير بهواك تجيب قول فلان وتترك قول فلان، فلما تتكلم عن أبي حنيفة النعمان ما بصير تروح تجيب من جرحه وتترك من عدله؛ لأنه هون صار في هوى، صح ولا لا؟ تجب حكاية الجرح والتعديل يعني يجب أن تأتي بأقوال الجميع من جرح ومن عدل، ما بصير تأتي إلى قول البعض وتترك البعض، لأنه هنا في دلالة أنك عندك هوى، عم تأخذ اللي حابه.
لذلك الخطيب البغدادي من ورعه لما ذكر من طعن في أبي حنيفة بدأ بماذا؟ بمن عدل، مع أنه يعرف أن الأكثر من الروايات كان فيها شيء في الطعن، لكن أدبًا واحترامًا الخطيب البغدادي بدأ بمن عدل، ثم بعد أن انتهى من هذه الروايات قال مع أني أدرك أن كثيرًا منهم دخل فيه أو أن أكثرهم قال فيه كذا وكذا، وبدأ يذكر من جرح، من باب أنه لازم أذكر وجهتي نظر، مش أذكر وجهة نظر وأترك وجهة النظر الأخرى، ثم بعد ذلك خلص العلماء أكيد قرأوا هذه الأمور وأحسنوا التعامل معها وحملها على مقاصدها الصحيحة، إذا تجب حكاية الجرح والتعديل يعني لا يجوز أنك تأتي فقط بالجرح وتترك التعديل، كما أن الإنصاف أنك لا تأتي بمن عدل وتترك من جرح، الأمور موضوعية، بحث موضوعي، تأتي بجميع الأقوال وتحاول أن تنظر كيف يتعامل معها.
ومن ثم قيل تجب حكاية الجرح والتعديل، فمنهم من هو حاد في الجرح، قال: فمنهم بعض أئمة الجرح والتعديل الأقدمين الله يرضى عنهم نفسه حاد، يعني يجرح بأدنى شيء، بعضهم نفسه حاد وهذا حتى في الأقدمين، ومنهم من هو معتدل، ومن المجرحين الأقدمين من هو متساهل يعني حبيب شوي، يعني بيوسع الدائرة. فحتى أنت توصل للصواب في هذا الراوٍ، خذ عبارة المتشدد، خذ عبارة المتوسط، خذ عبارة المتساهل، لما تجمع من كل الأطراف بتبلش تتشكل عندك وجهة نظر، أما فقط أخذت عبارة المتشدد أخطأت، وعبارة المتساهل أخطأت، فبقول لي طيب خلص باخذ عبارة المتوسط وبخلص، لا حتى المتوسط أحيانًا ممكن يميل للمتشددين أو للمتساهلين، تجمع جميع الروايات حتى تبدأ تتعامل معه.
قال أمثال من كان عندهم حدة مثل من قال فحاد فيهم يحيى بن سعيد، مثل يحيى بن سعيد رحمه الله عليه، وابن معين، وأبو حاتم، وابن خراش، وغيرهم، هؤلاء عندهم حدة زيادة شوي، هكذا تصنيف الذهبي. والمعتدل فيهم أحمد بن حنبل والبخاري وأبو زرعة يعتبروا معتدلين في الجرح والتعديل. والمتسامح والدارقطني في بعض الأوقات، لذلك الحاكم يصحح للكثير من الرواة ما بصحح لهم البخاري؛ لأن الحاكم يصنف أنه متساهل في التعديل.
وقد يكون نفس الإمام فيما وافق مذهبه أو في حال شيخه، وهذا بدك تفهمه، حتى وإن كانوا أئمة الجرح والتعديل على رؤوسنا وتيجان الرؤوس لكن في النهاية يقول لك الذهبي: وقد يكون نفس الإمام المعدل أو المجرح فيمن وافق مذهبه، وهذا ذكره ابن عدي لما تكلم في ترجمة أبي حنيفة، قال: وكان بين سفيان الثوري وأبي حنيفة شيء. سفيان إمام من أئمة الجرح والتعديل ما أحد يناقش، لكن لما يقول ابن عدي كان بينهما شيء، ماذا يمكن تفهم من هذا؟ أو ينقل هذا عن بعض ما كان بينهما شيء؟ أنه ممكن كان في موقف أحسنت، موقف خلّى سفيان الثوري تكون عبارته شديدة في أبي حنيفة، هذا اللي بخلي ابن تيمية لما ينظر في الكلام الشديد من سفيان على أبي حنيفة، يقول لك لا بدي أهدأ شوي لأنه في شيء موقف بين سفيان وأبو حنيفة خلّى سفيان كلامه شديد فيه. وليس دائمًا كل الكلام يخرج بالسنتي، لأنه بعض الناس يقول لك هؤلاء أئمة ولا يجوز أن تقول إنه ممكن موقف أثر عليهم، صحيح أئمة بس مش صحيح أنه ما يكون موقف أثر عليهم، بشر نفسيات بشرية، وهذا مش كلامي هذا كلام الذهبي.
ماذا يقول الذهبي؟ وقد يكون نفس الإمام يعني ميال أكثر حبه لمن وافق مذهبه، لما شافوا أبا حنيفة مثلا يميل إلى أهل الرأي ولا يميل إلى أهل الحديث في بعض الأمور، إلا يمكن هذا يجعل ابن تيمية قال ما بدي أقبل كثير من روايات الطعن في أبي حنيفة، ليه؟ لأنه فيها نفس أنه شوي أهل الحديث شوي متحاملين على الرجل في الموقف الذي اتخذه من أهل الرأي، ممكن ولا مش ممكن؟ ممكن. هذه أمور بدك تفكر فيها يا طالب العلم حتى ما تضيع اليوم مع جماعة السوشيال ميديا اللي بوديك هون وهون. هذا كلام يكتب بماء الذهب: وقد يكون نفس الإمام، إمام في الجرح والتعديل بس في النهاية بشر، بشر ممكن يكون في عنده ميل شوي لمن وافق مذهبه أو وافق شيخه، يتوقع ذلك.
قال: نعم فقد يكون نفس الإمام فيما وافق مذهبه ألطف فيمن خالف مذهبه، فالبعض يقول لك هذا دخول في الأئمة وطعن، لا لا مش طعن، هذا بيان للطبيعة البشرية والإنسانية، أنت اللي بدك توصلهم لدرجة العصمة، أنا ما بوصل أحد لدرجة العصمة، ولذلك لأنني لا أعتقد فيهم العصمة وإن كانوا تيجان الرؤوس. شو قال لك الذهبي؟ اجمع كلام الجميع لأنه بتلاقي اللي بحب وبتلاقي اللي بيبغض، فلما تجمع كلام الأقران وكلام الحالة المجتمعية بصير ابن تيمية وابن القيم يقرؤون الأخبار ويدرسونها ويحللونها اجتماعيًا، فيعرف اه أنه كما قال ابن عبد البر: وقد يكون البعض تحامل على أبي حنيفة، من دراسة اجتماعية، من طبيعة الألفاظ. نعم الأسانيد صحيحة لسفيان الثوري، الأسانيد صحيحة لفلان وفلان الذين تكلموا في أبي حنيفة، بس ليش تكلموا؟ برضه هذا لازم تفهمه، ليش تكلموا؟ أنا مش بس بدي أعرف سند الحديث صحيح خلص ضعف، هيك طريقة أئمة الجرح والتعديل، هذه مش طريقة علماء، هي غابة. طريقة العلماء أنه أيضًا بدي أعرف لماذا تكلم؟ بدي أفكر، لذلك ابن عبد البر توقف، لذلك ابن تيمية توقف، لذلك ابن القيم توقف، لذلك الذهبي توقف.
بعض الناس أصحاب العقول الضعيفة اليوم أصبح يطعن في الذهبي ويقول لك الذهبي يستخف بالجرح والتعديل، والله أنت اللي عقلك خفيف مش الذهبي، أنت التي لا تعرف أقدار الرجال والعلماء والعقلاء، أنت في القرن الخامس الهجري جاي تعلّم الذهبي وابن تيمية وابن عبد البر والمعلّمي؟ جاي تعلّمهم كيف يجرحون ويعدلون وتأتي تعلّمهم الطرق الصحيحة في الحكم على الرجال والنظر في أسانيد المتقدمين؟ أنت من عندك مشكلة في الفهم وليس هم، ولذلك معقول ابن عبد البر والذهبي والمعلّمي وابن تيمية وكل هؤلاء اتفقوا على وجهة نظر كمتأخرين وأنت كمتأخر أقوى من هؤلاء؟ أنت في القرن الخامس عشر أقوى من كل هؤلاء وبتعرف تقرأ أسانيد السلف أحسن منهم؟ ولا أنت عندك ضعف وعجز وتألم ولم تحكم طرق السلف في الجرح والتعديل وطريقة النظر في الرجال؟ هذا إخواني علم عالٍ، مش أي إنسان قرأ له كتاب وكتابين ولو كان مثقفًا يحق له أن يدخل فيه ويسارع في إسقاط الأئمة الكبار العدول.
قال رحمه الله: وقد يكون نفس الإمام فيما وافق مذهبه أو في حال شيخه ألطف منه فيما كان بخلاف ذلك، والعصمة للأنبياء والصديقين وحكام القسط. ولكن هذا الدين مؤيد محفوظ من الله تعالى، لم يجتمع، الحقيقة هذه العبارة غريبة، والعصمة للأنبياء وإيش قال: والصديقين وحكام القسط؟ يعني من يقصد بهؤلاء؟ العصمة إحنا بنعرفها للأنبياء، إلا إذا كان هذا وصف آخر للأنبياء يعني العصمة للأنبياء الصديقين حكام القسط، أما أنا لا أعرف العصمة إلا للأنبياء، وأنا طبعًا ذاهب على طريقة السلف، فعبارة والصديقين مين هم الصديقين هنا؟ لا، حتى بعد وفاته يعني حتى أبو بكر الصديق مش معصوم، حتى عمر بن الخطاب مش معصوم، فالعبارات أظنها تحتاج لتحرير، هل واو العطف موجودة ولا ساقطة؟ قد تكون واو العطف زائدة هنا يعني العصمة للأنبياء، الصديقين، حكام القسط، هو يصف الأنبياء، بس أقول هذا أنا لم أقف على شيء في هذا، تحتاج إلى تحرٍّ أكبر.
قال رحمه الله: ولكن هذا الدين، طبعًا هذا مخطوط إخواني ترجع للمخطوط، ولكن هذا الدين مؤيد محفوظ من الله تعالى، لم يجتمع علماؤه على ضلالة لا عمدًا ولا خطأً، فلا يجتمع اثنان على توثيق ضعيف، ولا على تضعيف ثقة، وإنما يقع اختلافهم في مراتب القوة أو مراتب الضعف، والحاكم، ولكن هذا الدين مؤيد أكيد محفوظ.
نعم الآن هذه العبارة حقيقة هي العبارة الأكثر إشكالًا على العلماء قديمًا وحديثًا في كلام الذهبي، وهو قوله: اقرأ، قال: فلا، والحاكم منهم يتكلم بحسب، لا لا، ارجع للعبارة السابقة: فلا يجتمع اثنان على توثيق ضعيف ولا على تضعيف ثقة. نعم هذه العبارة هي أشكل عبارة في الموقظة، قول الذهبي: لا يجتمع اثنان من علماء الجرح والتعديل على توثيق شخص ضعيف في نفس الأمر، ولا يجتمع اثنان من علماء الجرح والتعديل على تضعيف ثقة في نفس الأمر، يعني إذا واحد كان ضعيف فعلاً فعلاً في الواقع لا يجتمع اثنان من علماء الجرح والتعديل على توثيقه، وإذا كان شخص ثقة في الواقع 100% عند الله، يعني ثقة ثقة، لا يجتمع اثنان على تضعيفه. هي العبارة شو المشكلة فيها؟ أنه هذا حصل، أنه كيف يقول لا يجتمع اثنان على توثيق ضعيف؟ بعض الرواة الضعفاء وثقهم اثنان وثلاثة وضعفهم أربعة وخمسة، بعض الرجال الثقات اجتمع اثنان وثلاثة وأربعة على تضعيفهم وقواهم 10 واثنان، فقوله لا يجتمع اثنان، شو يعني لا يجتمع اثنان؟ أنا برأيي...
كثير من شراح الموقظة من الأقدمين قالوا العبارة مشكلة؛ يعني مش متأكدين تماماً ما الذي قصده، خاصة أن ماذا قال بعد ذلك؟ قال: «وإنما يقع اختلافهم في مراتب القوة أو مراتب الضعف». البعض قال: معنى قوله لا يجتمع اثنان على توثيق ضعيف ولا تضعيف ثقة، كقولنا: هذه المسألة لا ينتطح فيها عنزان. شو يعني؟ لا يراد بالاثنين الرقم، وإنما يقصد لا يجتمع علماء الجرح والتعديل على توثيق شخص ضعيف في الواقع، ولا يجتمع علماء الجرح والتعديل على تضعيف ثقة؛ لأنه هو قال في الجملة السابقة: إن الله مؤيد حفظ هذا الدين، ومن حفظ الله لهذا الدين أنه إذا كان في راوٍ فعلياً ضعيف، الله لا يجعل الثقات يجتمعون على توثيقه، وإذا كان الإنسان ضعيفاً فمن حفظ الله للدين أنه لا يجعل علماء الجرح والتعديل يجتمعون على توثيقه، وإذا كان ثقة لا يجتمعون على تضعيفه، لا بد من قائل بالحق، هذا فهم معقول.
فإذا لا يجتمع اثنان لا يقصد رقم اثنين بالتحديد، يقصد لا يجتمع علماء الجرح والتعديل على تضعيف شخص ثقة، ولا يجتمعون على توثيق شخص ضعيف، وإلا ما حفظ هذا الدين، وهذا ينافي أن الله يحفظ الدين، لكن ما الذي يشكل على هذا الفهم؟ أنه قال بعد ذلك: «وإنما يقع اختلافهم في مراتب القوة أو مراتب الضعف». كيف سنرتب هذه الجملة مع الفهم الذي قدمناه؟ وإنما يقع اختلافهم في مراتب القوة أو في مراتب الضعف، هذا حقيقة برجع بقول لك مشكل.
البعض قال: لا يجتمع اثنان على توثيق ضعيف هي على ظاهرها، وأنه فعلاً لا يجتمع عالمين من علماء الجرح والتعديل على توثيق ضعيف غالباً؛ لأنه وقع هذا، أنه في اثنين من علماء الجرح والتعديل وثقوا بعض الضعفاء، لكن خطأهم غيرهم. فقوله: قالوا لا يجتمع اثنان على توثيق ضعيف، نكتب غالباً، ولا يجتمع اثنان على تضعيف ثقة غالباً. طيب ايش معنى ذلك؟ قال: «وإنما يقع اختلافهم في مراتب القوة»، يعني العلماء بحمد لله إذا وثقوا شخصاً في العادة كل العلماء المنشغلين بالجرح والتعديل إذا وثقوا شخصاً يكون ثقة تماماً، وإنما يختلفون في مراتب توثيقه، فبعضهم يجعله حافظاً، وبعضهم يجعله ثقة، وبعضهم يجعله مقبولاً، وإذا علماء الجرح والتعديل طعنوا في شخص فلأنه ضعيف، ثم يختلفون في مراتب تضعيفه، فبعضهم يجعله في أعلى مراتب الضعف، بعضهم ممكن يجعله متوسطاً في الضعف، بعضهم ينزل به، فهم يختلفون في مراتب التضعيف أو في مراتب التحسين، لكنهم مش ممكن يكون واحد ثقة يخلوه ضعيفاً أو يكون ضعيفاً يخلوه ثقة، هذا ما قيل، بس برضه حتى هذا الكلام الثاني مش واضح مع عبارة فلا يجتمع اثنان على توثيق ضعيف غالباً، يعني لا أجده قوياً جداً، فالعبارات مضطربة، قد يكون في مشكلة في النسخ، قد يكون شيء، لكن العبارة الأولى أو الفهم الأول اعتمدوه، وإن كنت برضه لا أراه أعلى شيء، بس الفهم الأول معقول، وهو: أن من حفظ الله للدين أن علماء الجرح والتعديل لا يجتمعون على توثيق شخص ضعيف، ومن حفظ الله للدين أن علماء الجرح والتعديل لا يضعفون شخصاً ثقة، بس هذا أفضل شيء، وأما تحرير العبارة ومناقشاتها في مكان آخر.
قال رحمه الله تعالى: والحاكم منهم يتكلم بحسب اجتهاده وقوة معارفه، فإن قدر خطؤه في نقده فله أجر واحد. والله علماء الجرح والتعديل هم برضه مش معصومين، ممكن يصيب وممكن يخطئ، إذا أصاب في حكمه على الراوي له أجران، وإذا أخطأ فله أجر، مثل الفقيه المجتهد إذا أصاب له أجراً وإذا أخطأ له أجر. نعم، قال رحمه الله: هذا فيما إذا تكلموا في نقد شيخ ورد شيء في حفظه وغلطه. نعم، هذا فيما إذا تكلم في نقد شيخ ورد شيء في حفظه وغلطه، فإن كان كلامهم فيه من جهة معتقده، فهو حالة أخرى، إذا كان طعن علماء الجرح والتعديل في الراوي من جهة مش الحفظ والإتقان، من جهة البدعة، من جهة معتقده مبتدع.
فما هي مراتب المبتدع عندهم؟ قال: فهو الراوي المبتدع على مراتب. نعم، قال: فمنهم من بدعته غليظة، ومنهم من بدعته دون ذلك، ومنهم الداعي إلى بدعته، ومنهم الكاف، إذا هم أربع أحوال، المبتدعة أربع تقسيمات: بدعة غليظة، بدعة مخففة، مبتدع يدعو الناس إلى بدعته، مبتدع في حاله بباله لا يدعو الناس إلى بدعته، كم نوع؟ أربعة. قال: ومنهم الكاف وما بين ذلك، فالكاف يعني الذي لا يدعو الناس، كاف الناس من شره لا يدعو الناس إلى بدعته. نعم، قال: فمتى جمع الغلظ والدعوة تجنب الأخذ عنها. الآن المتفق عليه أنه إذا كان الراوي بدعته غليظة وكان يدعو إليها، فهذا خلاص سقطت عدالته، لأنه نحن قلنا نرجع شو شروط العدالة: إسلام، عقل، تمييز، الخلو من الفسق، وخوارم المروءة، لما يقول الخلو من الفسق لا يقصدون فقط الخلو من المعاصي، بل يقصدون الخلو من الفسق حتى العقدي، فالمبدع هو فاسق عقدياً، فمتى لا يقبل وتسقط عدالته؟ قالوا إذا جمع بين أن تكون بدعته مغلظة وزائد يدعو لها. أما إذا كانت بدعته مغلظة بس لا يدعو لها، أو بدعته خفيفة ويدعو لها، فهذا ما وضعه؟ هذا يختلف فيه العلماء، إذا من بدعته مغلظة ويدعو لها زي الروافض، هذا لا يقبل.
طب أما إذا بدعة مغلظة لكن لا يدعو لها، أو بدعة مخففة ويدعو لها، هذا في اختلاف، أخف الأنواع من هو؟ بدعة خفيفة يعني زي بعض الصوفية، قد تكون بعض بدعتهم خفيفة ولا يدعوا لها، فهذا في العادة مقبول عند أكثرهم، يكون مقبولاً. إذا هو كم حالة؟ أربعة: بدعة مغلظة ويدعو لها، بدعة مغلظة ولا يدعو لها، أو بدعة مخففة ويدعو لها، فيه تتجاذب الآراء، بدعة خفيفة ولا يدعو لها في العادة مقبول. قال: ومتى جمع الخفة والكف أخذوا عنه وقبلوه. اه، ومتى كان خفيفاً ولا يدعو لها هذا يعني شبه اتفاق أنه يقبل. نعم، قال: فالغلظ كغلاة الروافض، والخفة كالتشيع والإرجاء. التشيع طبعاً هنا في المصطلح في فرق بين الشيعة والروافض، الشيعة يقصدون هنا من يفضل علياً على عثمان بس مع احترامه لأبي بكر وعمر والصحابة، لكنه يفضل علياً على عثمان مثلاً، فهذا يعتبر شيعة بالمفهوم القديم، وأما الروافض لا، هؤلاء الذين يطعنون في أبي بكر وعمر، فهم يدخلون تحت الشيعة بالمعنى العام للشيعة، فمن استعمل الشيعة بالمعنى الخاص، لما قال والخفيف كالتشيع، اكتب التشييع هو تفضيل علي على عثمان مع احترام الصحابة، فهذه تعتبر بدعة خفيفة، حتى البعض أصلاً يقول إنها كانت موجودة عند بعض المتقدمين من علماء السلف حتى تصنيفها بدعة يعني كان فيها إشكال، وأما الروافض لا فهؤلاء من أصحاب البدع المغلظة، لأنهم يطعنون في أبي بكر وعمر وعائشة والصحابة، وبعضهم يؤله علياً ويقول بالاثني عشر وما شابه ذلك من القصص.
طيب قال رحمه الله: وأما من استحل الكذب نصراً لرأيه كالخطابية، فبالأولى رد حديثه. كان مبتدعاً بغض النظر شو نوع بدعته وشكلها، إذا كان المبتدع من عقيدته جواز الكذب هذا لا تقبل روايته؛ لأنه مشكلة على الحديث النبوي، صحيح ولا لا؟ قال: وأما من استحل الكذب من أهل البدع بغض النظر شو نوع بدعته خفيفة ولا ثقيلة ولا أي نوع، من كانت بدعته تبيح له الكذب هذا لا يمكن الثقة به كالخطابية، فهؤلاء الشافعي لم يقبل روايتهم للحديث لأنهم قوم أصلاً يجوزون الكذب، واحد يجوز الكذب هل تأمن على حديث النبي عليه الصلاة والسلام؟ تعرف حتى لو ما كان مبتدعاً، حتى لو ما كان مبتدعاً شخص يجوز الكذب ويراه حلالاً هذا كيف بدي أثق برواية؟ نعم، قال شيخنا ابن دقيق العيد: العقائد أوجبت تكفير البعض للبعض أو التبديع أو أوجبت العصبية، ونشأ من ذلك الطعن بالتكفير والتبديع، وهو كثير في الطبقة المتوسطة من المتقدمين، والذي تقرر عندنا أنه لا تعتبر المذاهب في الرواية ولا نكفر أهل القبلة. تقرر عندنا يقول ابن دقيق: إنه لا تعتبر المذاهب في الرواية، ايش يعني؟ يعني أنا بقبل الراوي إذا كانت بدعته مغلظة ولا يدعو لها، أو مخففة، ولا تعتبر المذهب، يعني هذا الراوي مرجئ، يا أخي إذا الحديث مش في موضوع الإرجاء ما عندي مشكلة بقبله، الراوي من الخوارج، عمران بن حطان مش روى له حتى البخاري مع أنه من الخوارج، لكن الأحاديث ما لها علاقة بالخوارج، نقبله، فمعنى قول لا تعتبر المذاهب إذا ثبت أن الراوي صادق، ثبت في الرواية متقن، الآن عقيدته كونه على طريقة فلان أو فلان في العقائد ما دام الحديث لا يقوي بدعته، حديث في الصلاة في الفقه، فهذا الذي عليه أكثر العلماء قبول روايتهم.
نعم، قال: ولا نكفر أهل القبلة إلا بإنكار متواتر من الشريعة. فهو يرى أن ابن دقيق العيد متوازن، يرى أن كثيراً من التكفير نشأ بين الفرق الإسلامية، وهو مش مع هذا الرأي، يعني حتى لو نبدع بعضنا مش دائماً التبديع لازم يوصلنا أن نكفر، فيقول: ولا نكفر أهل القبلة إلا إذا أنكر شيئاً متواتراً معلوماً من الدين بالضرورة. نعم، قال: فإذا اعتبرنا ذلك وانضم إليه الورع والضبط والتقوى فقد حصل معتمد الرواية، يعني عرفنا من الذي يعتمد عليه من أهل البدع. نعم، وهذا مذهب الشافعي رضي الله عنه حيث يقول: أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية. الشافعي نفسه يقول: أقبل شهادة أهل الأهواء، يعني مين المبتدعة، إذا قبل شهادتهم يعني قبل روايتهم في الأصل. نعم، قال: إلا الخطابية من الروافض، لأن الخطابية ايش مرة معنا؟ يستحلون الكذب أصلاً.
نعم، قال شيخنا ابن دقيق العيد: هل تقبل رواية المبتدع فيما يؤيد به مذهبه؟ سؤال: هل تقبل رواية المبتدع لحديث يؤيد بدعته؟ يعني واحد مرجئ يروي حديث ممكن أن يستدل به على الإرجاء وصحته، هل أقبل روايته؟ لحديث واحد شيعي يروي حديث فضائل علي بن أبي طالب، ما هو هذا الحديث أنت خايف تكون أنت جبته من كيسك، فإذا إذا روى المبتدع حديثاً يؤيد بدعته فما الحكم؟ قال: فمن رأى رد الشهادة بالتهمة لم يقبل. من رأى أن الشهادات أمام القضاء تقبل بالتهمة فكذلك إذا في الرواية هذا متهم فلا أقبل روايته. يعني الآن أنت أمام القاضي هل يجوز أبوك يشهد لصالحك؟ ليش؟ أبوك صادق ومحترم، متهم أنه بده يحابي، بصير مثلاً ابنك يشهد لك أمام القضاء؟ في القضاء اللي بيعرف الفقه الأب لا يشهد لابنه والابن لا يشهد لأبيه، ليه؟ لأنه متهم أنه بده يحابي، كذلك في الرواية والله مبتدع شيعي عم يروي لفضائل علي بن أبي طالب، أنت متهم سامحني يعني أنا ما راح أقبلك، أنه في علامة استفهام عليك.
نعم، قال: ومن كان داعية متجاهراً ببدعته فليترك إهانة له وإخماداً لمذهبه، وليس فقط في الرواية، حتى في طلب العلم على المبتدعة، الأصل في طالب العلم أن يطلب العلم على المبتدع إلا إذا احتاج له على تفصيل أعطيناه في دورات أخرى، لماذا؟ لأن في أخذ العلم عن أهل البدع رفعاً لرؤوسهم، والأصل إخماد نارهم، كما قال. قال: اللهم إلا أن يكون عنده أثر تفرد به فنقدم سماعه منه، إلا أن يكون هذا المبتدع عنده علم مش موجود عند غيره في أصول الفقه أو في بعض العلوم أو في اللغة، ومش عارف أجده عند غيره يمكن أن أطلب على يديه مع الاهتمام بتحصين النفس عقدياً.
نعم، قال رحمه الله: ينبغي أن تتفقد حال الجارح مع من تكلم فيه باعتبار الأهواء، فإذ لاح لك انحراف الجارح ووجدت توثيق المجروح من جهة أخرى فلا تحفل بالمنحرف. وبغمض المبهم وجارح، يعني إمام الجرح والتعديل أحد أئمة الجرح والتعديل طعن في رجل من أهل الأهواء، تمام، أو رجل على الأقل يخالف عقيدته، بغض النظر، فهنا يقول: لاح لك انحراف الجارح، يعني إذا لاح لك أنه اللي جرح من الأئمة زودها شوي أو استعجل في إسقاط الراوي والحكم عليه بأنه مبتدع، إذاً فإن لاح لك انحراف ذاك الإمام الجارح ووجدت توثيق ذاك المجروح الراوي المجروح من جهة أخرى فلا تحفل بالمنحرف، أي مش بمنحرف المراد المنحرف هنا يعني العالم الجارح اللي زودها، وبغمض... وإن لم تجد توثيق المغموس -يعني عالم جارح جرح راوياً بناءً على أنه مبتدع- فيقول لك إذا وجدت من وثقه من الثقات الكبار لا تلتفت إلى تجريح الجارح، وإن لم تجد إلا تجريح الجارح، ايش قال؟ خلص اقبل تجريح الجارح؟ قال لك لا، وإن لم تجد إلا تجريح الجارح ففتأنَّ وترفق، شو يعني؟ لأن هون الجارح مش عم...
يجرحه في موضوع الحفظ والضبط، أم يجرحه في موضوع متعلق بالعقيدة؟ هذه الأمور منذ القدم عاملة حساسية بين المشايخ. فإذا كان إسقاط الراوي بسبب عقيدته، أقول لك: تروّ حتى تتأكد أنه فعلاً لا يستحق أن يُروى عنه. قال رحمه الله تعالى: قال شيخنا ابن وهب رحمه الله: ومن ذلك الاختلاف الواقع بين المتصوفة وأهل العلم الظاهر؛ فقد وقع بينهم تنافر أوجب كلام بعضهم في بعض، وهذه غمرة لا يخلص منها إلا العالم الوافي بشواهد الشريعة، ولا أحصر ذلك في العلم بالفروع، فإن كثيراً من أحوال المحقين من الصوفية لا يفي بتمييز حقه من باطله علم الفروع، بل لا بد من معرفة القواعد الأصولية والتمييز بين الواجب والجائز والمستحيل عقلاً.
يأتي بعض علماء الجرح والتعديل يسقط رواية بعض أهل التصوف، يقول: لا تُؤخذ روايته؛ هل في مشكلة في حفظه؟ لا، في مشكلة في ضبطه؟ لا، شو مشكلته؟ صوفي! ابن دقيق العيد يقول: كونه صوفياً هي بحد ذاتها لا تعني أني أرفض روايته، إذا هو صادق ويخاف رب العالمين ولا يكذب وعليه ورع. ماشي، عنده بدع، فهمنا، احنا متفقين معك أنه عنده بدع، بس هل هذا يعني أنه هو كذب في هذا الحديث؟ هل هذا يعني أنه ما ضبطه ما أتقنه؟ فابن دقيق العيد من العلماء العقلانيين الذين يقولون لك: اهدأ شوي، كون الشخص عنده بدعة لا تعني أنه كذب في الحديث. وليس هذا فعلاً كلامه هو صحيح؛ لأن البخاري ومسلماً وغيرهم رووا عن بعض المرجئة، ورووا عن بعض من رُمي بشيء من القدر، ورووا عن بعض الخوارج، فمش مجرد أن شخصاً عنده تصوف أو كذا معناه أن كل كلامه عن النبي عليه الصلاة والسلام خطأ، ليس هذا ميزان القبول وعدم القبول.
قال رحمه الله: وهو مقام خطر. يقول الذهبي: مقام إسقاط الرواة فقط من أجل البدعة مقام خطر، بده تروٍ وهدوء. قال: إذ القادح في محق الصوفية داخل في حديث: «مَنْ عَادَى لِي وَلِيّاً فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ». بعض الصوفية قد يكون فيه بعض بدعة خفيفة، وهو في الجملة جيد ومهتم بالسنة وحريص ومحب لله ورسوله وللمؤمنين، يعني ممكن يكون ولياً لله بشكل من الأشكال، فأنت تسقطه أمام الناس وتنزل فيه، أخشى أن تكون داخلاً تحت: «مَنْ عَادَى لِي وَلِيّاً». طبعاً هنا إخواني يتكلم عن أصحاب البدع الخفيفة منهم، ولا يتكلم عن غلاتهم الذين يسقطون الواجبات والدين أو يقولون بالحلول والاتحاد، لا يتكلم عن شخص مثلاً عنده بدع في بعض الحلقات وعنده بعض الأمور، لكن في جل أموره على خير واستقامة وعقيدته سوية، فتسقط لبعض البدع المخففة عنده وتعتبره لا يستحق أن يُعبأ به، هذا فيه نوع من التجاوز لإنكار الباطل، مما سمعه من بعضهم تارك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ومن ذلك الكلام بسبب الجهل بمراتب العلوم، في أحيان أيضاً يطعن في بعض العلماء فقط لعدم معرفتك أن هذا العلم تجوز دراسته، يعني كانوا يطعنون ببعض العلماء فقط لأنه درس الفلسفة، مجرد أنه درس الفلسفة هل هذا إسقاط للعدالة؟ مجرد أنه بيدرس المنطق هل هذا إسقاط للعدالة؟ وهون بنصير احنا نتجاوز أيضاً ونتشدد في التجريح، مع أنه هذا مش صحيح. قال: ومن ذلك الكلام بسبب الجهل بمراتب العلوم؛ فيحتاج إليه في المتأخرين أكثر؛ فقد انتشرت علوم للأوائل وفيها حق. علوم الأوائل يعني علوم الفلاسفة، قال: وفيها ما هو باطل كقول في الطبيعيات وكثير من الإلهيات، أكثر كلام الفلاسفة في الإلهيات باطل، وأحكام النجوم، فيحتاج القادح أن يكون مميزاً بين الحق والباطل. فانت أيها الجارح القادح لما بدك تسقط شخصاً لأنه درس الفلسفة، تعال؛ هو بيتكلم بأي فلسفة؟ إذا بيتكلم بالفلسفة الهندسية والطبية ما بيصير تجرحه، هذا طب وحساب لا يسقط عدالة شخص، أما إذا هو مؤمن بآراء الفلاسفة في الإلهيات وآراء أرسطو في الإلهيات، هذه مشكلة أخرى.
قال: فلا نكفر من ليس بكافر، أو نقبل رواية الكافر. فلا نكفر من ليس بكافر زي اللي بيدرس الطب الفلسفي أو الهندسة الفلسفية، وفي نفس الوقت لا نقبل رواية الكافر مثل من يقبل عقيدة أرسطو ويعتبرها عقيدة شرعية في الإلهيات، هذا كفر. ومن الخلل الواقع بسبب عدم الورع والأخذ بالتوهم والقرائن التي قد تتخلف؛ قال صلى الله عليه وسلم: «الظَّنُّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ». فلا بد، الظن أكذب الحديث، كثير من الأمور أنت تبنيها مع عدم وجود أدلة وبراهين عليها وبتحكم وتسقط الناس بناء على ظن ليس مبنياً على علم، أو أقول: ظن ليس مبنياً على قرائن واقعية، فهذا الظن لا يجوز أن تعتمد عليه في إسقاط حتى المخالفين في هذا الزمن؛ فلا بد من العلم والتقوى في الجرح.
قال: فلصعوبة اجتماع هذه الشرائط في المزكين، عظم خطر الجرح والتعديل. أن يكون المزكي ثقة ورعاً، يعرف ما هي أسباب الجرح وما هي أسباب التعديل، ويعرف كل هذه التفاصيل، يعني ليس شيئاً سهلاً أن تكون أنت من أهل الجرح والتعديل. ها المعلومة بده يوصل لك إياها الذهبي: ليس من السهل أن تكون أنت مؤهلاً للجرح والتعديل. قال: فلصعوبة اجتماع هذه الشرائط في المزكين، عظم خطر الجرح، عظم خطره؛ هذاك تسمعه، عظم خطره. يعني هذا فن لا يطرقه إلا جهابذة، أصحاب ورع وتقوى وصلاح ومخافة لربنا، ومعرفة بأسباب الجرح والتعديل وطرائقه، ومعتدل وهادئ، هذا مش سهل يجتمع في الإنسان فيكون متوازناً فيه.
قال: المؤتلف والمختلف؛ قال فن واسع مهم، وأهمه ما تكرر وكثر، وقد يندر كأجمل وأبي اللحم وابن أتش الصنعاني، ومحمد بن عبادة الواسطي العجلي، ومحمد بن حبان الباهلي، وشعيفان. نكتفي بهذا القدر إن شاء الله، يعني نكتفي بهذا حتى ندرك الدعاء، ندرك الدعاء إن شاء الله في هذه الدقائق الأخيرة المباركة. وهذا نهاية تعليقنا على ما ذكره العلامة الذهبي في كتابه الموقظة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيّوم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن. اللهم لك أسلمنا، وبك آمنا، وعليك توكلنا، وإليك أنبنا، وإليك حاكمنا، وبك خاصمنا. اللهم لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا. اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم إنا نسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من غضبك والنار. اللهم وفقنا لهداك، واجعل عملنا في رضاك. اللهم اهدنا، اللهم اهدنا واهدِ بنا، اللهم اجعلنا هداة مهتدين لا ضالين ولا مضلين. اللهم اهدِ قلوبنا، اللهم أصلح نفوسنا، اللهم أصلح نياتنا، اللهم قنا شر أنفسنا، اللهم قنا شر أنفسنا، اللهم أعنا على أنفسنا، اللهم وقنا شر الشيطان يا رب العالمين.
اللهم اعصمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن. اللهم لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، اللهم لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم ثبت قلوبنا على طاعتك يا رب العالمين. اللهم إنا نسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد، اللهم إنا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من غضبك والنار. اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر.
اللهم إنا نسألك الإخلاص في القول والعمل، اللهم إنا نسألك الإخلاص في القول والعمل. اللهم املأ قلوبنا بطاعتك، اللهم املأ قلوبنا بعظمتك، اللهم املأ قلوبنا بخشيتك، اللهم املأ قلوبنا بالافتقار إليك، اللهم املأ قلوبنا بالخضوع إليك، اللهم املأ قلوبنا برجائك، اللهم املأ قلوبنا بالتوكل عليك يا رب العالمين. اللهم أصلح سرائرنا، اللهم اجعل سريرتنا خيراً من ظاهرنا يا رب العالمين. اللهم أعز دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك الصالحين. اللهم انصر من نصر الدين، اللهم انصر من نصر الدين، واخذل من خذل الدين. اللهم أنجِ المستضعفين من المسلمين في كل مكان، اللهم أنجِ المستضعفين من المسلمين في كل مكان.
اللهم كن لأهلنا في غزة، اللهم وكن لأهلنا في السودان، اللهم وكن لأهلنا في سوريا، اللهم كن لأهلنا في كل بقعة يُذكر فيها اسمك يا رب العالمين. اللهم احقن دماءهم، اللهم احقن دماءهم، اللهم داوِ جرحاهم، اللهم فك أسرهم، اللهم صن أعراضهم، اللهم صن أعراضهم يا رب العالمين. اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في غزة، اللهم سدد رميهم، اللهم سدد رميهم، اللهم وصوّب رأيهم، اللهم اجمع كلمتهم، اللهم اربط على قلوبهم، اللهم اربط على قلوبهم، اللهم أمدهم بمدد من عندك، اللهم أمدهم بقوتك، اللهم أمدهم بقوتك، اللهم أمدهم بتأييد، اللهم أمدهم بعونك يا قوي يا عزيز.
اللهم عليك بيهود، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك وأنت الله رب العالمين. اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك، اللهم أرنا فيهم قوتك وبطشك يا قوي يا متين. اللهم اشدد وطأتك على يهود، اللهم اشدد وطأتك على يهود واجعلها عليهم سنين كسني يوسف. اللهم اقذف الرعب في قلوبهم، اللهم زلزل الأرض من تحت أقدامهم، اللهم اجعل تدبيرهم تدميراً عليهم يا قوي يا عزيز. اللهم خالف بين كلمتهم، اللهم خالف بين كلمتهم، اللهم اجعل بأسهم بينهم يا رب العالمين. اللهم إنا نستودعك غزة؛ أرضها وسماءها، شيبها وشبابها، نساءها وأطفالها. اللهم اجعل لهم من كل ضيق مخرجاً، ومن كل هم فرجاً، ومن كل بلاء عافية.
اللهم انقطع النصير إلا أنت، اللهم انقطعت السبل إلا إليك، اللهم انقطع الرجاء إلا منك، اللهم فأغثهم برحمتك، اللهم أغثهم برحمتك. اللهم إنهم في حاجة عاجلة إلى رحماتك، فأنزل عليهم رحماتك يا رحمن يا رحيم. اللهم إنه لا حول لهم ولا قوة إلا بك، اللهم أنت حسبهم، اللهم أنت حسبهم ونعم الوكيل، اللهم أنت ناصرهم، اللهم أنت ناصرهم، اللهم فكن لهم عوناً ونصيراً ومؤيداً وظهيراً. اللهم كن لهم ولا تكن عليهم، وانصرهم ولا تنصر عليهم، وامكر لهم ولا تمكر عليهم. اللهم يا عفو اعف عنا، ويا رحيم ارحمنا، ويا غفور اغفر لنا، اللهم اعف عنا وارحمنا، اللهم اعف عنا واغفر لنا وارحمنا، أنت مولانا، أنت مولانا، فانصرنا على القوم الكافرين.
اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم اجعل تجمعنا هذا اجتماعاً مرحوماً، واجعل تفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً. اللهم تقبل منا مجلسنا هذا، اللهم تقبله منا واجعله ذخراً لنا يوم نلقاك يا رب العالمين. اللهم إنا نسألك علماً نافعاً ورزقاً طيباً وعملاً متقبلاً. اللهم افتح لنا فتوح معرفتك، اللهم وزدنا علماً، اللهم زدنا علماً، اللهم زدنا علماً وفهماً وعملاً وتقىً وخشيةً يا رب العالمين. اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. حياكم الله أيها الكرام في المجلس الثاني لهذا اليوم، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح. قبل أن أدخل في الكتاب الجديد وهو الأربعون الصغرى للعلامة البيهقي، سأعلق تعليقاً خفيفاً على آخر ما ختمنا به الموقظة حتى يكون الكلام مفهوماً للجميع؛ ما استطعنا أن نشرحه كان عندنا الدعاء أخيراً لما قال المؤتلف والمختلف. ما معنى المؤتلف والمختلف عند المحدثين؟ آخر سطرين؛ المؤتلف والمختلف هي أسماء الرواة التي تشتبه في الخط ولكنها تختلف في طريقة التلفظ بها. وسبب الاشتباه في الخط هذا كان شيئاً قديماً غير موجود الآن؛ ما هو قديماً؟ إخواني عندما كانت تُكتب الأسماء ما كان هناك لا نقاط ولا حركات، بالتالي شيء طبيعي أنه يشتبه الاسم؛ هل النقاط سين ولا شين ولا صاد ولا ضاد؟ ولا هو مفتوح أو مضموم؟ فهذا كان يسبب شيئاً من الخلاف في طريقة التلفظ بأسماء الرواة، فهذا ما يسمى المؤتلف والمختلف؛ اسمان من حيث الكتابة شكلهما واحد، لكن من حيث التلفظ الأمر مختلف، هذا يُلفظ بطريقة وهذه بطريقة أخرى، ومثّل لك بأمثلة؛ قال مثلاً كأجمل وابن عجيان، إيش المشكلة اللي تتوقعوها تكون موجودة قديماً؟ أحمد لأنه أحمد وأجمد قديماً تُكتب بنفس الطريقة ما في نقط، فإذا أنت ما تتبعت وسألت شيخك أنه اسمه إيه وقرأت وحدك شيء متوقع أنك تخطئ في قراءته؛ لأنك أنت ما المعتاد أحمد، أنت أجمد عمرك ما سمعتها ربما في حياتك، فيكون اسم الراوي أجمد، هذا يحتاج إلى ماذا؟ إلى توقف على كلام المشايخ، كذلك ابن اللحم أحد الصحابة.
اللقب أب اللحم. قديماً ما كان فيه حركات ولا مدود؛ فكيف ستقرأ أب اللحم؟ وهو ليس مراداً "أبو اللحم" لا، "أبي"؛ كان رافضاً لا يأكل لحماً، فهي أبي. فبدون حركات سيشتبه هذا الاسم باسم آخر، كذلك ابن أتح الصنعاني، بماذا سيشتبه؟ تقول هو ابن أتح ولا ابن أنس؟ لأنه ما في نقاط قديماً. محمد ابن عبادة، سيشتبه بمحمد ابن عبادة؛ لأنه هي العادة عبادة، عبادة مش كثير متداول، فإنت ما راح تعرف إنه هذا عبادة إلا بالسماع من شيخك، وهذه تدل على أهمية الشيخ قديماً، الشيخ كل شيء في حياة طالب العلم؛ لأنه يعلمك الألفاظ وكيف تتلفظ بها. محمد بن حبان مثلاً، حبان وحبان، في ألفاظ كثيرة فيها، شعيث، شعيب، إنه فيش نقاط، ممكن تقرأ شعيب وشعيث، تكتشف إن اسمه شعيث مش شعيب، وهكذا. فهذه أسماء هي من حيث الخط متشابهة لكنها من حيث النطق مختلفة، وكيف سأعرف نطقه الصحيح؟ من خلال شيخي، أما اليوم مع النقط والحركات فالأمور بإذن الله شبه انحلت في هذه الأسماء.
نشرع إن شاء الله في كتابنا الجديد، والأمور بإذن الله الآن تسير إلى الأيسر، والأيسر في مدارج، إن شاء الله انتهينا من الكتب الدسمة من حيث التأصيل، بقي الكتب السهلة بإذن الله. الآن الأربعون الصغرى، وهو كتاب للحافظ الإمام البيهقي عليه رحمة الله، للإمام أبي بكر أحمد بن الحسين الخرساني البيهقي، والبيهقي من المحدثين الذين تأثروا بطريقة الأشاعرة، تمام، حتى يعرف هذا، هو من المحدثين الذين تأثروا بطريقة الأشاعرة، بطريقة شيخه ابن فورك العليمي وغيرهم، فهو متأثر بهم، فلم يسر تماماً على طريقة أهل السنة في معتقداته، تمام، لكنه ليس من علماء الكلام، بل هو بالعكس من أكثر من احتفى بالحديث النبوي، وكتبه السنن الكبير، وهو أحد أسفار الإسلام الكبرى، السنن الكبير أحد أهم مدونات السنة النبوية، وكتاب شعب الإيمان وهو أيضاً سفر ضخم يدل على متانة الرجل وامتلائه بعلم الحديث.
فهو إذاً من المحدثين الذين تأثروا بطريقة الأشعرية، وعندما أقول تأثروا، فهو ليس على طريقة الغزالي والجويني ومن شابههم، لا، هو أفضل حالاً بكثير، هو على طريقة المتقدمين منهم، فإن الأشعرية على أنواع، وكلما ابتعدوا عن أبي الحسن الأشعري كلما ازدادوا سوءاً في معتقداتهم، تمام، لكن هو على طريقة المتقدمين منهم، ويوافق أهل السنة في بعض المسائل ويخالف في بعض المسائل، هذا فقط من باب البيان العقدي. لكن من حيث إمامة الرجل في الحديث وإتقانه لعلم الحديث وتضلعه به، فهو بحر كبير رحمه الله تعالى عليه، وصاحب مصنفات كبيرة جداً، وكما قلت أهم مصنفاته السنن الكبير الذي ينبغي لطالب العلم أن يطلع عليه وينبغي أن يعرف ما فيه من الأحاديث والروايات، فهو سفر كبير.
هذه الكتاب الأربعون الصغرى، كم حديث هذا الكتاب؟ الذي سيقرأ في الاسم سيظن مثل الأربعين النووية، أقول لك الأربعون الصغرى أكيد 40 حديثاً، لا، هو 40 باباً، 40 باباً وليس 40 حديثاً. فالعلماء الذين صنفوا في الأربعينات، بعضهم من صنف 40 حديثاً مثل الأربعين النووية، وبعضهم من قال لا، أنا أريد أن أصنف في 40 باباً، وتحت كل باب ممكن أذكر حديثين ثلاث أربع على حسب ما يظهر لي، فهذا تفنن في التصنيف. والبيهقي أيضاً له كتاب الأربعون الكبرى، وسيشير إليه في بعض نسخه، لكني لم أقف على هذا الكتاب ولا أدري إذا طبع إلى الآن أو لم يطبع، لكن له كتاب آخر اسمه الأربعون الكبرى.
لكن ما يهمنا نحن هذا الكتاب، هذا كتاب حقيقة جميل وخفيف ولطيف وشامل، فإنه يذكر أحاديث في العقيدة، وأحاديث في الآداب، وأحاديث في الأخلاق، وأحاديث جوانب متعددة شملها رحمه الله تعالى عليه، وانتقاءات لطيفة جعلت من هذا السفر المبارك كتاباً سهلاً على المبتدئين، يُقرأ في المجالس العامة والخاصة، ويحتفي علماء السلوك والأخلاق والزهديات بقراءته، يعني بعد الأربعين النووية يأتي هذا الكتاب، حقيقة الأربعين النووية هي أعلى شيء في الأربعينات اهتماماً واحتفاءً، ثم أنا أرى أن هذا الكتاب يأتي بعدها من حيث الجودة، وإن كان هو طبعاً أكثر منها حديثاً.
نبدأ إن شاء الله نقرأ في هذا الكتاب، ونعلق على ما فيه من الأحاديث بما يسر الله سبحانه وتعالى وبما يسمح به الوقت، فنشرع مستعينين بالله. بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين. قال المصنف رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله كفاء حقه، والصلاة، الحمد لله كفاء حقه، يعني حمداً مكافئاً لحقه، أو نرجو أن يبلغك مكافأة حقه، وهذه الصيغة من الحمد اختلف فيها أهل العلم، وبعضهم جوز أن تقول: الحمد لله حمداً يكافئ نعمه أو يكافئ حقه، وابن القيم يرفض مثل هذه الصيغ ويقول: مهما حمدت الله فأنت لن يبلغ حمدك أن يكافئ حقه، لكن كثير من أهل العلم حقيقة يجوز هذه الصيغة باعتبار أنها دعاء ورجاء وليس إخباراً عن الواقع، يعني أرجو أن يعينني على حمده حمداً يكافئ حقه، وإن كنت أعلم في قرارة نفسي أنني أضعف من أن أوفي نعمة من نعم الله علي.
نعم، قال: والصلاة على خير خلقه محمد النبي المصطفى والرسول المجتبى، وعلى آله كلما ذكره الذاكرون أو غفل عن ذكره الغافلون. والحمد لله الذي أقام الحجة على وحدانيته، ثم على صدق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في دعوى رسالته، وتركه في أمته حتى دعا عباده إلى عبادته، وهدى من شاء منهم لإجابته. وتركه، أظن وتركه، وتركه في أمته، يعني وأبقاه في أمته حتى دعا، يعني أبقى الله النبي صلى الله عليه وسلم في الأمة حتى دعا.
نعم قال: وتركه في أمته حتى دعا عباده إلى عبادته، وهدى من شاء منهم لإجابته، وبين على لسانه ما يحتاج إلى معرفته للقيام بشريعته، وحث رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه على حفظ سنته، ثم على أدائها إلى من يأتي بعده من أمته؛ ليكونوا على علم فيما يلزمهم من استعمال طاعته واجتناب معصيته، فنحن نحتاج إلى أن نروي السنة ونبقيها حية حتى يعرف الناس أوامر النبي صلى الله عليه وسلم فيمتثلوا، ويعرفوا ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم فينهوا عنه.
نعم قال: وكان يقول في آخر خطبته: «اللهم هل بلغت؟» فيقولون: نعم، فيقول: «ألا ليبلغ الشاهد الغائب، فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه»، ربما كان يقول: «فرب مبلغ أوعى من سامع»، نعم، فرب شخص يسمع الحديث منك يكون أفقه به منك، يعني أنا قد أبلغك الحديث، أنا شيخك أبلغك الحديث، لكن أنت تكون أفهم له مني، فربما مبلغ أوعى من سامع، ليس كل رواة الحديث كانوا فقهاء، أليس كذلك؟ نعم.
قال رحمه الله: أخبرنا الأستاذ أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، قال حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا شعبة عن عمر بن سليمان عن عبد الرحمن بن أبان عن أبيه قال: سمعت زيد بن ثابت رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «نضر الله امرأ سمع منا حديثاً فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، رب حامل فقه ليس بفقيه، ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم الجماعة»، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم. قال: أخرجه أبو داود السجستاني في كتابه السنن المختصرة، ورواه أيضاً عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
رغب رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته في طلب العلم، وأخبرنا بما فيه من الفضل، فقال فيما أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله، سأتي الآن بحديث يدل على ما رغب فيه النبي صلى الله عليه وسلم شباب الأمة في طلب العلم. قال الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، قال حدثنا ابن عباس، هذا الحاكم أبو عبد الله هو الحاكم صاحب المستدرك، أبو عبد الله الحاكم، كلاهما نيسابوري، لكن هذا الحاكم النيسابوري صاحب المستدرك، لكن هذا كنيته أبو عبد الله، وأما الحاكم النيسابوري أبو أحمد فهذا الذي يسمى الحاكم الكبير، الحاكم النيسابوري أبو أحمد الحاكم الكبير هذا ليس صاحب المستدرك، هذا شخص آخر هو الذي مر معنا قبل قليل في الموقظة.
نعم قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري، قال حدثنا عبد الله بن نمير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سلك طريقاً يبتغي به علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة». شوف، هذا من أجمل الأحاديث في طلب العلم، من سلك طريقاً يبتغي به علماً، حتى لو لم تصبح عالماً، ليس شرطاً أن تطلب العلم لتصبح عالماً، مجرد أنك تحضر مجالس العلم وتحتفي بها وتسلك طرقها، فهمت من المجلس نصفه ثلثه، أنت تخط خطوطاً إلى جنات النعيم، من سلك طريقاً يبتغي فيه علماً، هدفك من الحضور والذهاب والعودة أن تطلب من العلم ما يسر الله، سهل الله لك بهذا الذهاب وهذه العودة طريقاً إلى جنات النعيم، فاستكثر من هذه الطرق.
نعم قال: «وما جلس قوم في مسجد من مساجد الله تعالى يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا حفت بهم الملائكة، ونزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله في من عنده، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه». كذلك من طرق العلم تدارس القرآن خاصة إذا كان في المساجد، وإذا لم تستطع أن تعطي درساً في المساجد فأعطه في أي مكان يسر الله لك أن تعطيه، تمام. ثم قال: «ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه»، يعني يوم القيامة عند الله سبحانه وتعالى الأمور ليست بالأنساب، وأنك من ابن فلان أو العشيرة الفلانية، وإنما بالأعمال وما قدمت وتركت من أثر في حياة الأمة، فمن أبطأ به عمله، اللي أعماله لا توصل إلى جنات النعيم، هل بينفع نسبه؟ يقول يا رب أنا ابن فلان بس بدي أدخل الجنة، ما في ابن فلان، من أبطأ به عمله إلى جنات النعيم لم يسرع به نسبه.
نعم قال رحمه الله: رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه. قال رحمه الله: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، وأبو صادق محمد بن أحمد بن أبي الفوارس العطار، قال وحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا عبد الله بن داود الخريبي عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن داود بن جميل عن كثير بن قيس قال: كنت جالساً مع أبي الدرداء في مسجد دمشق، فأتاه رجل، فقال: يا أبا الدرداء، جئتك من المدينة مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم لحديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: هذا رجل جاء إلى أبي الدرداء، أبو الدرداء كان في مسجد دمشق، جاءه رجل من المدينة النبوية رحلة كاملة من أجل سماع حديث واحد فقط، وقال: يا أبا الدرداء جئتك من المدينة مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم لحديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط أتيت لأسمع هذا الحديث، فقال له أبو الدرداء: ولا جئت لحاجة؟ يعني معقول مش جاي لتجارة وقلت يلا بسمع من أبي الدرداء، ما أنا جاي جاي، ولا فقط لهذا الحديث؟ قال: لا يعني والله لم آت لتجارة، قال: ولا جئت إلا لهذا الحديث. فيعني أعجب أبو الدرداء بهذه الهمة، همة طالب العلم الذي قطع مشوار ستة أشهر أو ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر قديماً على الدابة، سميها كما شئت أو شهرين سميها، من أجل فقط أن يسمع حديثاً.
نعم قال رضي الله عنه: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاً لطالب العلم»، لتضع أجنحتها كما قال ابن جماعة، حقيقة أو مجازاً، لتضع أجنحتها تواضعاً واحتراما. نعم قال: «وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض وكل شيء حتى الحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد». العالم يستغفر له كل من في هذا الكون إذا كنت أنت طالب علم تنفع الناس، أو عالم.
نفع الله بك الناس؛ يستغفر لك كل هذا الوجود؛ لأنك سبب في صلاح الوجود. الذي يعلم الناس الوحي، هذا سبب في صلاح الوجود والبشرية، بل حتى الجمادات والحيوانات. نعم، قال: «وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب». لماذا فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب؟ لماذا؟
لأن العابد نفعه قاصر؛ أحسنت، العالم نفعه متعدٍ للناس. أما أنت عابد، ولو كنت على طريق السنة، بس أنت لما تكون عابد وجالس في بيتك وحدك بتصلي، أنت بتنفع نفسك بس. لكن العالم ومعلم الناس الخير ينفع نفسه وأمته، فنفعه متعدٍ؛ القمر نفعه متعدٍ بينفع كل الأرض، لكن الكواكب مش مضيئة، فنفعها لنفسها. فلذلك فضل العالم على العابد كما يفضل القمر الذي ينفع الناس على سائر الكواكب التي لا تنفع إلا نفسها لأنها لا تضيء للناس.
نعم، قال: «إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا درهمًا ولا دينارًا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر». نعم، فالأنبياء ورثوا العلم، والتجار ورثوا المال، فأنت بماذا تتعلق؟ إذا تعلقت بالعلم فأنت تقاتل على ورثة الأنبياء، وإذا قاتلت على المال فأنت مع التجار؛ يعني هذه ورثتك. نعم، قال رحمه الله: هذا حديث أخرجه أبو داود السجستاني في كتابه، ولسنا بصدد الكتاب، هذه فقط مقدمة ونحن لم نبدأ به.
نعم، قال: ورواه من جهة أخرى عن عثمان بن أبي سودة عن أبي الدرداء بمعناه. والأحاديث التي رويت في فضل العلم وطلبه وحفظ السنة وأدائها كثيرة، وهي في المصنفات المبسوطة مذكورة. ومما يدخل في معناه ما روي بأسانيد واهية عن النبي، هذا الحديث الذي النووي بنى عليه، وكل من يكتب في الأربعين بنى عليه، هم متفقون أنه حديث روي بأسانيد ضعيفة، ما هو الحديث؟ قال صلى الله عليه وسلم: «من حفظ على أمتي أربعين حديثًا ينتفعون بها، بعثه الله يوم القيامة فقيهًا عالمًا».
النووي في مقدمته -إذا بتذكره- وهذا البيهقي أيضًا، يقولون: الذي دفعنا أن نؤلف تحت عنوان الأربعين، حديث يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، ايش قال البيهقي؟ بأسانيد واهية؛ يعني البيهقي بيعترف زي ما اعترف النووي أنه الحديث ضعيف بكل طرقه، لكن لأنه في فضائل الأعمال عملوا به. فبدأ العلماء يقولوا بدنا نألف أربعينات حتى نحفظ على الأمة أربعين، فالعلماء تحمسوا بناءً على هذا الحديث مع اعترافهم بأن الحديث ضعيف، لكن في فضائل الأعمال قد يعمل به.
نعم، قال رحمه الله: وقد خرجت من الأحاديث التي يفتقر إليها أصحاب الحديث في معرفة ما يجب اعتقاده بالقلب، واستعماله باللسان والأركان، صار شعارًا لهم حيث كانوا في البلدان، ما تيسر إخراجه في أربعين بابًا. هنا يعني أظنه يتكلم عن الأربعين الكبرى، يقول: يعني أنا سابقًا أخرجت لأصحاب الحديث ما يحتاجون معرفته في العقائد واستعماله باللسان والأركان، وصار شعارًا لهم في البلدان ما تيسر إخراجه في أربعين بابًا، هنا يقصد الأربعين الكبرى والله أعلم.
ثم قال رحمه الله: وأنا أستخير الله في إخراج بعض ما يحتاجون إلى معرفته للاستعمال في أحوالهم وأخلاقهم في أربعين بابًا. آه، إذا هو هنا يتكلم أنه هذا كتاب آخر، وأما هذا الكتاب فأنا أستخير الله في إخراج بعض ما يحتاجون إلى معرفته للاستعمال في أحوالهم وأخلاقهم، مما يدل أن أكثر أحاديث هذا الكتاب الذي بين أيدينا شيء منها في العقائد، لكن سنرى أن أكثرها في الأخلاق والآداب، وهذه أربعون بابًا أخرى، وسماها الأربعين الصغرى.
نعم، قال رحمه الله: ليكون بلغة لهم فيما لا بد لهم من معرفته في عبادة الله تعالى؛ ليكون بلغة، يعني زادًا لهم. نعم، قال: مع ما سبق ذكره في الأربعين التي خرجتها في بيان معالم دين الله تعالى. إذا في أربعين كبرى وأربعين صغرى، يقول لك: هذيك الأربعين الكبرى بتتكلم في العقائد وأساسيات الدين، وهذه أربعين صغرى بتتكلم في الأخلاقيات والسلوكيات العامة.
نعم، قال رحمه الله: وأستعين بالله العزيز الكريم على استعمال ما علمني، وأسأله الزيادة في العلى، والعفو عني فيما قصرت فيه من واجبه، وأبرأ إليه من حولي وقوتي، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله. الآن بالحديث، قال الباب الأول: قال رحمه الله الباب الأول في توحيد الله في عبادته دون سواه. نعم، بدأ بما هو أهم وهو الفقه الأكبر وأصل الدين، وهو توحيد الله سبحانه وتعالى. فقال: الباب الأول في توحيد الله في عبادته دون ما سواه، فإن عبادة الله لا تكون مقبولة إلا إذا بنيت على التوحيد، تمام عبادة الله لا تكون مقبولة إلا إذا بنيت على توحيد الله ربًا وإلهًا ومقصودًا.
نعم، قال رحمه الله: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني الحافظ إملاءً، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السعدي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا أبو مالك الأشجعي عن أبيه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه، وحسابه على الله». رواه مسلم عن زهير بن حرب عن يزيد بن هارون. قال صلى الله عليه وسلم: «من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله».
وهذا هو، يعني وحد الله هي تدل بالالتزام على ضرورة الكفر بما يعبد من دون الله، لكنه صرح بها مع أنها مفهومة باللازم: من وحد الله وكفر بكل ما سوى الله سبحانه وتعالى؛ ما في وحدة أديان وما في وحدة عقائد، ما في شيء، هو الإسلام وحده، ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: 85]. إذا هذا أهم شيء ننطلق منه في حياتنا يا إخواني، وأعظم حسنة في حياتك حسنة التوحيد، وأعظم معصية في حياتك هي معصية الشرك، وأهم ما ينبغي أن تتقنه في حياتك أن تتقن التوحيد، وأهم ما يجب أن تحذر منه في حياتك أن تحذر الشرك.
فإن كثيرًا من الناس مع مرور الأزمان وتفاقم الأحوال يبدأ تهون عليه مسائل التوحيد، ويبدأ يظن أن المطلوب هو فقط تحصيل الطعام والشراب، أو تحصيل حتى بعض مسائل الفقه واللغة، ويصبح إتقانه لمسائل التوحيد ضعيفة جدًا، وبالتالي يدخل عليه الشرك وضعف الإيمان وضعف توحيده لله من حيث لا يدري. وتوحيد الله ليس فقط باللسان، توحيد الله أيها الكرام عبودية قلب؛ أن توحد الله، توحده محبوبًا، خالقًا، إلهًا، مقصودًا، خوفًا، رجاءً، طمعًا. هذا التوحيد؛ التوحيد ليس مجرد كلمة تقال باللسان، التوحيد هو عمل قلبي شريف، أن ينظر الله في قلبك فلا يجد إلا هو؛ أن ينظر الله في قلبك فلا يجد إلا هو، هذا ما نسميه حقيقة التوحيد.
وأما أن تقول باللسان لا إله إلا الله هذه سهلة، المهم أنه قلبك يقول لا إله إلا الله؛ أنه قلبك ينظر الله فيه فلا يجد دنيا تقاتل عليها، ولا شهوات ملكته، ولا أنت عبد لدينار ولا لدرهم ولا لمنكح ولا لمشرب، وإنما عبدت قلبك للإله سبحانه وتعالى. فهذا الحديث مع صغر مبناه لكنه عظيم المعنى؛ لأنه أس حياة الإنسان أن يوحد الله في قلبه ويكفر بكل ما يعبد من دون الله من أصنام وأحجار وبشر ودينار ودرهم وشهوة. كل هذا ما ليس فقط الذي يعبد من دون الله الأصنام يا إخواني، أنت قد تكون عبد لدينار، قد تكون عبد لدرهم، قد تكون عبد لشهوة، قد تكون عبد للسوشيال ميديا، قد تكون عبد لملفاتك ورغباتك وهواك، ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الفرقان: 43]، حتى تفهم الحديث طبقه على نفسك وعلى واقعك، لا تطبقوه فقط على كفار قريش، كفار قريش أمة قد خلت، طبقوه على نفسك وعلى حياتك وعلى واقعك.
هل أنت ممن وحد الله حقًا وكفرت بما؟ في أصول الفقه قلنا ما هذه من صيغ العموم: "كل ما يعبد" من صيغ العموم، ما أحملها على كل ما يتصور أن يعبد من هوى ومال وشهوة ولذة. فهذا ماذا قال؟ قال: «من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه» في الظاهر. الآن بعض الناس قد يتكلم بكلمة الإسلام لكنه في الباطن منافق، ممكن يقول الشخص لا إله إلا الله محمد رسول الله، هو موحد في اللسان لكن قلبه يعبد ما سوى الله. فنحن أمرنا أن نتعامل مع الناس على ما يظهر لنا من أمورهم، وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعامل مع المنافقين في المدينة على ما ظهر منهم، وإن كان يعلم بعلم تعليم الله له أن كثيرًا منهم في باطنه منافق، لكننا أمرنا أن نتعامل بالظاهر.
إذا «من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه»، أصبح مسلمًا ولا يجوز الاعتداء لا على ماله ولا على دمه، إلا طبعًا كما جاء في الأحاديث الأخرى إلا بحق الإسلام. متى يجوز ماله ودمه بحق الإسلام؟ ما هو حق الإسلام؟ إذا كان قتل غيره عمدًا فيقتص منه فيحل دمه قصاصًا، أو زنى وهو محصن، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة». فهذه تستثنى من عموم هذا الحديث، إن الحديث ظاهره أنه خلص لا يجوز مساس دمه، لكن احنا لازم نجمع الأحاديث المختلفة، فلما نقول حرم ماله ودمه لازم نقيد هذا إلا بحق الإسلام الذي ثبت في أحاديث أخرى، وهو يحل دمه قصاصًا، ويحل دمه إذا كان زانيًا محصنًا، ويحل دمه إذا ارتد بهذه الأمور الثلاث.
حسابه على الله، يعني إذا كان هو منافق في الباطن، من الذي سيحاسبه؟ الله، أنا مش وظيفتي أحاسبك؛ إذا أنت منافق في الباطن أنا أتعامل مع المسلمين على ظواهرهم، أما بواطنهم فأكلها إلى الله، فحساب الله يكفيهم.
نعم، قال رحمه الله: أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الفقيه، قال: أخبرنا أبو حامد بن بلال البزار، حدثنا أحمد بن منصور المروزي، حدثنا نضر بن شميل، قال: أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت عمر بن ميمون عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما حق الله تعالى على العباد؟» قال: الله ورسوله أعلم. قال: «أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا». قال: «فما حقهم على الله إذا فعلوا ذلك؟» قال: الله ورسوله أعلم. قال: «يغفر لهم ولا يعذبهم».
الحديث الثاني عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما حق الله تعالى على العباد؟» ما حق الله علينا؟ حق الله علينا الذي يجب أن نفعله له سبحانه وتعالى. فمعاذ بن جبل ما عرف إجابة هذا السؤال، هو موحد لكن السؤال شوية صيغته جديدة، فهمتم علي؟ السؤال كانت صيغته جديدة على معاذ بن جبل، فخاف أنه يقول لك بلاش أفتي من عندي، فأيش قال؟ الله ورسوله أعلم، والله يا رسول الله أخشى أن أعطي إجابة غير دقيقة. فقال: حق الله على العباد ما هو؟ أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، هذا هو الأساس.
أن تعبده ولا تشرك به شيئًا، هذا هو التوحيد. طب رح تقول لي: أين الصلاة والزكاة والصيام؟ مش من حق الله علينا؟ فما الجواب؟ أحسنت، أن تعبده ولا تشرك به شيئًا، من عبادتك لله أنك رضيت به حاكمًا، فكل ما يأمرك به تفعله، وكل ما نهاك عنه تنتهي عنه، فكل أفعالك وطاعاتك من الصلاة والزكاة والصيام كلها داخلة تحت مفهوم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا. أن كيف ستعبد؟ بهواك؟ ولا بما هو يريدك أن تعبده به؟ بما يريدك هو أن تعبده به. فإذا قوله: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، هذا يدخل فيه كل العبادات التي تقدمها لله سبحانه وتعالى.
فأنت باختصار سلمت نفسك لله، هو الملك وهو المعبود وهو المقصود وهو الحاكم، ولا تشرك به شيئًا من أمور الدنيا. نعم، هذا حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، ومن أجل ذلك قامت الدنيا، ومن أجل ذلك أنا وإياك موجودون على هذه الأرض، من أجل تحقيق هذا المقصد. نحن لم نخلق من أجل أنه نشتغل ولا ندرس جامعات، ولا من أجل نأكل ونشرب، ولا من أجل الشهادات والحياة السعيدة نأكل ورحلة ومتعة؛ هذه كلها على هامش الحياة، هذه كلها تخدم مقصد الوجود، أما مقصد وجود البشر -أنا وإياك- على هذه الأرض هو أن نعبده ولا نشرك به شيئًا.
وأكثر الناس للأسف، ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: 103]، غفلوا عن مقصد وجودهم، فاشتغلوا بلذاتهم وشهواتهم ورغباتهم عن الغاية العظمى ومقصد الوجود، ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]. فهذه الأحاديث قراءتها وتدبرها يعين الإنسان على تذكر غايات ومقاصد الوجود، ولماذا أنا في هذه الدنيا؟ ماذا أفعل؟
ثم قال: الجهه الأخرى قال: «فما حقهم» يعني ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك، يعني إذا هم عبدوه ولم يشركوا به شيئًا؟ هنا سأسأل سؤال: هل نحن لنا حق على الله مفروض عليه؟ طب كيف يعني ما حق العباد على الله؟ أحسنت، هذا حق ليس نحن من نستحقه، هذا حق هو كتبه على نفسه فضلاً، هذا مهم جدًا.
نفهمه أنه لا يوجد شيء نحن نستحقه على الله لأننا نستحق، وإنما هو حق كتبه على نفسه تفضلاً. هو ألزم نفسه به سبحانه تفضلاً، وليس نحن من نستحق شيئاً، فكل عبادتك لله لا توفي نعمة من نعم الله عليك فهذا مهم. فما حقهم الذي كتبه هو على نفسه؟ انظروا إله كريم يقول لك: اعبدني وأعطيك، وهو الذي يوفقك إلى عبادته، فكل شيء منه وإليه، وكتب حقاً على نفسه إذا أنت عبدته أن يعطيك مع أنه هو الذي يوفقك إلى طاعته.
قال الله ورسوله أعلم. برضو معاذ بن جبل قال هذا السؤال: بدي أستفيد منك يا رسول الله أنا لا أعرف إجابته، فقال: حقه عليهم أن يغفر لهم ولا يعذبهم. انظر ماذا قال: يغفر، ما قال هنا في هذه الرواية: أن يدخلهم الجنة. لماذا قال حقهم على الله أن يغفر لهم إذا وحدوه؟ طب أنا وحدتك يا رب ماذا ستغفر لي؟ هذا يدل أنك مهما سعيت في توحيد الله وتحقيق العبودية ستبقى مقصراً تحتاج إلى المغفرة. ولذلك: «لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله»، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته». إذاً مهما سعيت في حياتك من أجل أن تعطي حق الله وهو التوحيد والعبادة، فإنك لن تستطيع أن تؤديه كما هو مطلوب، وبالتالي قصارى ما تريد الوصول إليه هو أن يغفر عن تقصيرك لتدخل الجنة، أعلى ما تريد الوصول إليه أنه يا رب أنا سعيت وبذلت واجتهدت، فأقصى ما أريده الآن أن تغفر لي حتى تدخلني جنتك. وأما كما يفعل بعض الجهال: يا رب أنا صليت ليش ما بتعطيني؟ لا، من قال لك إن صلاتك أصلاً توفي حق الله؟ أنا والله طالب علم أو إنسان محسن، ليش الحياة ليست سهلة معي؟ من قال لك إنك محسن؟ أنت تحاول الإحسان ولكن عليك أن تنظر لنفسك بعين التقصير، وأنك مهما عبدت الله فلا بد وأنك مقصر، فأنت تطمع إلى مغفرة الله سبحانه وتعالى وأن ينجيك من العذاب الأليم.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وحدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا حسين بن محمد بن زياد، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق فذكره بإسناده ومعناه، رواه البخاري عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي عن يحيى بن آدم عن أبي الأحوص، ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة. هذا الحديث السابق حديث معاذ بن جبل أعطى له سنداً آخر، البيهقي يفعل هذا، يذكر حديثاً ثم يذكر أسانيد أخرى لنفس الحديث، فبين أنه رواه من طريق أبي عبد الله الحاكم فذكره بإسناده ومعناه. ومعناه يعني نحو ألفاظه وإن لم تكن نفسها.
الباب الثاني في التوبة من جميع ما كره الله تعالى. الباب الثاني بعد التوحيد هو أن الإنسان عليه أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى في كل يوم، وأن يحدث استغفاراً من كل ما عنده من الذنوب والخطايا، فكلنا ذاك المقصر. فقال: الباب الثاني في التوبة من جميع ما كره الله، أن تتوب من جميع ما كره الله مما فعلته أنت، يعني أن تتوب من جميع ما يكرهه الله وأنت ارتكبته من المحرمات، بل حتى المكروهات عليك أن تتوب حتى من المكروه الذي فعلته، ليس فقط الحرام، لأن حق الله عظيم وعيب علي أن أفعل المكروه. المكروه يا إخواني حتى ولو لم يكن حراماً، ما معنى مكروه؟ شيء يكرهه الله. هل ينبغي لإنسان يعرف ربه وعظمته أن يفعل حتى المكروهات بدون حاجة؟ إذا فعلتها لحاجة لا إشكال لأنها لم تعد مكروهة، لكن إذا تفعلها بدون حاجة تخيل أنك تفعل شيئاً يكرهه الله. بعض الناس -عافانا الله- إذا سمع أن الشيء مكروه يقول لك: يا شيخ هو حرام ولا مكروه؟ الدخان مكروه، خلص مكروه ما... لا أنت مش عم بتفاوضني، هو حتى شيء يكرهه الله، يعني عادي أن تفعل شيئاً يكرهه الله؟ هو ليس حراماً، لكن لو قلنا مكروه عادي عندك طبيعي تتقبل تفعل شيئاً يكرهه الله؟ أحياناً بعض الناس لا ينتبه للألفاظ والمصطلحات. شيء يكرهه الله، إذاً ينبغي احتراماً وإجلالاً لهذا الإله العظيم أنك أنت أيضاً تكرهه، فإذا فعلته على وجه السهو والخطأ استغفر وتب حتى من المكروهات.
أخبرنا الأستاذ أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، قال أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، قال حدثنا أبو داوود، حدثنا شعبه، قال أخبرني عمر -وهو ابن مرة- سمع أبا بردة يحدث أنه سمع رجلاً من جهينة يقال له الأغر يحدث عن ابن عمر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يا أيها الناس توبوا إلى ربكم، فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة». انظروا يا إخواني إلى شرف النبي صلى الله عليه وسلم، كيف كان صلى الله عليه وسلم يعظم ربه مع أنه صلى الله عليه وسلم غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومع ذلك يتوب إلى الله في اليوم مائة مرة بل أكثر في بعض الروايات. طب أنت كم مرة تتوب إلى الله في اليوم؟ الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه يعني مختوم له بالجنة مائة بالمائة، يستغفر ويتوب مائة مرة، أنا وإياك ممن لا نأمن على أنفسنا بماذا يختم لنا، كم مرة نتوب إلى الله سبحانه وتعالى في اليوم؟ بديش أقول مائة، أربعين، ثلاثين، طب إذا خمسة ستة، طب ما إذا أصلاً تأتي أيام لا أتوب فيها إلى الله، معناتها في مشكلة في فهمنا لعظم حق ربنا علينا. النبي صلى الله عليه وسلم لأنه يعرف أن حق الله عظيم، لما أخبر أن الله غفر له لم يقل: خلص إذا لن أستغفر ولن أتوب، خلاص غفر لي، لا، لأنه يعلم أن حق الله عظيم، فيتوب ويستغفر حتى ولو كنت مختوماً لك بالجنة، فما بالك بمن لا يعرف أين مثواه يا كرام؟ لا يعرف بماذا سيختم له، فهذه الآداب العظمى التي ينبغي للإنسان أن ينتبه لها، أن يحدث في كل يوم وليلة وفي كل صباح ومساء توبة إلى الله سبحانه وتعالى، وتعود لسانك: أستغفر الله العظيم وأتوب إليه دائماً في الصباح والمساء، عود نفسك الاستغفار.
رواه مسلم عن محمد بن المثنى عن أبي داوود الطيالسي. حدثنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين بن داوود العلوي، قال أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن إبراهيم بن بالويه المزكي، وأخبرنا أبو طاهر الفقيه وأبو يعلى حمزة بن عبد العزيز الصيدلاني، قال حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، قال حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «أفرح أحدكم براحلته إذا ضلت منه ثم وجدها؟» قالوا: نعم يا رسول الله. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أفرح أحدكم براحلته إذا ضلت منه ثم وجدها؟» أنت ضيعت سيارتك ثم أخبرتك الحكومة أنها وجدت لك الدابة، وسعر السيارة عشرون ألفاً أو ثلاثون ألفاً، كيف يكون شعورك بالفرح بعد ما تكون سرقت السيارة أو ضاعت ثم حكت معك الحكومة وقالت إنها وجدتها لك؟ يعني فرحها أمر كبير جداً بعد يأس وإحباط كبير، فما بالك لو كنت في صحراء وضاعت السيارة؟ هذه حياة جديدة كتبت لك. قال: «أفرح أحدكم براحلته إذا ضلت منه ثم وجدها؟» قالوا: نعم يا رسول الله. قال: «والذي نفس محمد بيده لله أشد فرحاً بتوبة عبده إذا تاب من أحدكم براحلته إذا وجدها». أهل السنة والجماعة يثبتون من هذا الحديث صفة الفرح لله سبحانه وتعالى كما يليق بجلال ربنا بلا كيف، نثبت صفة الفرح ولا نؤولها.
والذي نفس محمد بيده لله أشد فرحاً بتوبة عبده إذا تاب من أحدكم براحلته إذا وجدها. سؤال: ما الذي يجعل ربنا يفرح بتوبتك؟ يعني باختصار هل أنت تفيد الله عز وجل شيئاً؟ هل في مصلحة الله ينتفع بها منك؟ حاشاه سبحانه، هو الغني. لماذا الله يفرح بتوبتك يا أيها العاصي يا أيها المذنب؟ إن الله عز وجل كريم، والكريم يفرح. مجموع كلامكم يصب في أن الله سبحانه وتعالى لعظمته ولجلاله يفرح أنه لا يريد أن يراك في نار جهنم، لا يريد أن يراك تتعذب. هو يعلم سبحانه وتعالى أن معاصيك وذنوبك تقودك إلى النار والعياذ بالله إلى سخطه وعقابه، فماذا تريد أعظم من هذا الإله العظيم الجميل الذي يفرح بعبده إذا أقبل عليه؟ يعني كيف يا إخواني الأب من باب التقريب، الأب إذا كان ابنه داشراً في الحياة، لا يدرس ولا يقرأ ولا يعمل وفاشل، تلاقي عنده غصة، فإذا عاد ابنه إلى الدراسة والتعلم وسلك درب الاستقامة والصلاة تجد يفرح، ما سبب هذا الفرح؟ هي رحمة الأب وحنو الأب، أنه لا يريد أن يكون ابنه فاشلاً، لا يريد أن يكون ابنه كذا، مع أنك أنت في النهاية بجوز الأب له مصلحة منك، صح؟ بده يبحث عن سمعة وعن كذا، وبعض الآباء يقول لك: لا، فعلياً أنا والله ما لي مصلحة كبيرة منك، قد أكون الأب غنياً وثرياً وأنت لست نافعاً بحاجة، بس هو خلص ابنه حريص أنه يكون ناجحاً في الحياة. ولله المثل الأعلى سبحانه وتعالى، الله عز وجل مائة بالمائة لا ينتفع منك وأنت لا تفيده شيئاً، وهو الغني بذاته سبحانه ومستطيع أن يخلق مثلك أمثالاً وأمثالاً، وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم، ومع ذلك يفرح إذا رآك أيها العاصي قد انتبهت لغاية خلقك.
وعدت إلى مولاك وعدت إلى درب الاستقامة، وصلح شأنك وحالك، وأنقذت نفسك من النار، يفرح لك رب العالمين. هذا كمال وجلال، هذه الأحاديث تزيد الإنسان حباً لإلهه سبحانه وتعالى؛ إنه أكيد يا رب أنت تفرح، أعدت إليك، تفرح إذا أقبلت. ماذا تريد أجمل من إله يفرح بتوبة عبده العاصي؟ والذي نفس محمد بيده، «لله أشد فرحاً بتوبة عبده إذا تاب»؛ يعني الله فرحه أكثر، أنت حتى نسبة وتناسب، هون يعني حجم فرح أحدكم إذا وجد راحلته، كم عظيم جداً خاصة إذا كان في بعض الروايات إذا كانت في الصحراء؛ كما جاء في بعض الروايات هو كان في الصحراء فضاعت عنه راحلته في الفلاة ثم وجدها، حجم الفرح مهول.
فرح الله برجوعك أكثر، الله أشد فرحاً؛ إذا تتكلم يعني حتى تخيل حجم الفرح، يعني الله أشد فرحاً! طب ما هذا الفرح الفظيع العالي الذي يكون في الجناب الإلهي عندما يقبل العبد؟ حقيقة الحديث يعني أحياناً العبارات قد تعجز عن وصفه، لكن التفكير بجماله وجلاله يكفي في هذا السياق. نعم قال رحمه الله: رواه مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق، قال: وأخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود وأنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: وأخرجه مسلم من حديث النعمان بن بشير والبراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرجه البخاري ومسلم من طريق أنس بن مالك، وأخرجه أيضاً مسلم من طريق النعمان بن بشير والبراء بن عازب. إذا هو روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق عديدة عن مجموعة من الصحابة الكرام.
قال رحمه الله، قال الشيخ: الشيخ ولا البيهقي؟ شوفوا إخواني، البيهقي يكون لنا وقفات معه؛ لأنه يعلق على أحاديث الصفات، يعني خلص هو متأثر بطريقة الأشاعرة، فكلما جاء حديث فيه صفة لا بد أن يؤولها خوفاً منه أن يُفهم الحديث على ظاهره، ونسأل الله أن يغفر له، فما كان ينبغي له أن يخوض في ذلك، بل لو سلم للأحاديث على ظاهرها. شوف تأويل الأشعرية يفقد الحديث بهجته، يعني أنا أتكلم الآن، إحنا في درس تزكية وآداب وحديث، مش درس عقائد بهذا المفهوم، لكن حتى نربط العقيدة بالسلوك، تأويل الأشعرية للأحاديث يفقد الأحاديث بهجتها. أنت تكون في «لله أشد فرحاً» وداخل في الإيمانيات، يجي بحبط لك معنوياتك لما يؤوّل صفة الفرح بمعنى ممجوج لا قيمة له، فهذه مشكلة؛ إن من يقول أن العقائد لا تؤثر على السلوك مسكين لا يعرف العقائد، من أكثر ما يؤثر على إيمانياتك وسلوكياتك، إنسان لا يعرف أين ربه وأنه فوق السماوات، هذا كيف يدعو؟ أين يلتجئ قلبه إذا رفع يديه إلى السماء؟ حقيقة أستغرب من إنسان يدعو الله عز وجل وهو يعتقد عقيدة الأشعرية أن الله لا داخل العالم ولا خارج العالم، إلى أين يتوجه قلبك؟ مسكين هو حرم نفسه من كثير من الإيمانيات.
لما نقول إن الله ينزل إلى الدنيا إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الآخر، طب إذا أنت لا تؤمن أن الله ينزل في هذه الساعة، قيمة أنك تستيقظ في ساعات الليل وتتوضأ بالماء البارد وتتحمل ضعفت كثيراً؛ لأنه أنت لا تؤمن بتنزل إلهي يليق بجلال الله. نفس الشيء هنا شوفوا ايش قال البيهقي في تأويله لهذه الصفة، نعم قال رحمه الله: قوله "لله فرح" معناه لله أرضى بالتوبة وأقبل لها. آه أول الفرح بماذا؟ أنه يرضى توبتك ويقبل لها. حقيقة هذا موضوع مختلف تماماً عن الفرح، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لله أشد فرحاً»، خلّها كما هي يا بيهقي، خلّها كما هي، تأويل الفرح أنه أشد رضاً بالتوبة وأقبل لها كلام غير صحيح، هذا الكلام غير صحيح، بل هي صفة تليق بجلال ربنا على ما يليق به سبحانه وتعالى. والفرح قد، شوفوا قد يكون بمعنى الرضا؛ إذا بتشعر كما قال ابن تيمية في مقدمته في أصول التفسير أن الموضوع أن تجد أي معنى يمكن أن تحتمل لفظة الفرح، بغض النظر هل هي الأنسب في السياق ولا لا، بس تصريف الحديث، المهم أن لا أثبت الصفة، لا أخي خلي الحديث على ظاهره فهذا خير والله أعلم. قال الله تعالى: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: 53]، أي راضون به. يعني يريد أن يخبرك أن الفرح تأتي بمعنى الرضا، لكن حتى في هذه الآية ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ أيضاً الفرح هنا على معناه الحقيقي وإن كان يستلزم الرضا بشكل من الأشكال، يعني الفرح يستلزم الرضا، نحن نتفق، يعني حتى لما نقول الله أشد فرحاً بتوبة عبده، هذا أكيد يستلزم الرضا، لكن هو مش معنى الرضا، الفرح شيء أعلى من الرضا وإن كان يستلزمه.
قال رحمه الله: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو النظر الفقيه، قال: حدثنا محمد بن أيوب، قال: أخبرنا أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا همام بن يحيى، قال: سمعت إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة يقول: سمعت عبد الرحمن بن أبي عمرة يقول: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن عبداً أصاب ذنباً، فقال: يا رب، إني أذنبت ذنباً فاغفره لي، فقال ربه: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به فغفر له، ثم مكث ما شاء الله». شوف هذا الحديث حقيقة من أجمل الأحاديث، انظر هذا الحديث واقرأه بقلبك قبل أن تقرأه بعقلك. نعم قال صلى الله عليه وسلم: «ثم مكث ما شاء الله»، ثم أصاب ذنباً آخر، وربما العبد مرة أخرى عاد فارتكب الذنب، ثم أصاب هذا العبد ذنباً آخر. نعم قال: وربما قال ثم أذنب ذنباً آخر، فقال: يا رب، إني أذنبت ذنباً آخر فاغفره لي، فقال ربه: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به فغفر له.
الله يحب أن يراك تتوب، يحب أن يراك تتذكره، يحب أن يراك وأنت تتعثر خطواتك في هذه الحياة، يحب أن يراك وأنت تستيقظ من جديد وتنتبه أن لي رب، أنا أكيد مش موجود في هذه الدنيا عبثاً، يحب هذه الاستيقاظ وهذه الانتباهات. وهذا الاستيقاظ وهذا الانتباه قد يكون أحب إلى الرب من كثير من طاعاتك وعباداتك الأخرى، هذه الاستيقاظ والانتباه وأن يورثك الذنب انكساراً وإقبالاً على الله قد يكون أحب إلى الرب من كثير من عباداتك الأخرى اللي أنت قد تدلّي فيها على الله، لذلك كما يقول علماء السلوك: معصية أورثت ذلاً وانكساراً، خير من طاعة أورثت عزاً واستكباراً. أحياناً أنت قد تأخذ في نفسك كثيراً أنك من طلاب العلم وأنك كذا وتبدأ ترى نفسك شيئاً على الناس وتتكبر عليهم، بل حتى تمنّ على الله والعياذ بالله، فحال ذاك العاصي المذنب الذي قد يكون نظر إلى حرام أو أكل شيئاً من الحرام فعرف أن له رباً فاستيقظ وانتبه وعاد إلى الله من جديد، يكون حاله عند الله أعلى من حالك؛ لأنه عاد وعرف ربه فانكسر بين يديه، وأما أنت طاعتك أنت تدلّي وتمنّ بها على الله سبحانه وتعالى. فدعونا مع هذا العبد، هذا العبد إذا أذنب مرة أخرى فتاب فالله سبحانه وتعالى فرح بعودته فقال ربه: «علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به فغفرت له»، يعني عرف عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويؤاخذ بالذنب، يعني الله كما أنه يغفر الذنب، قد يأخذ به، يعني قد يأخذ بالذنب ويعاقب عليه، يعني عرف عبدي أن له رباً إن شاء غفر وإن شاء أخذ، والأخذ هو العقاب. تمام، والأخذ، ما هو معرفتك بهذا؟ معرفة طبعاً مش ذهنية، ليس المراد المعرفة اللي أنا بعطيك إياها الآن، المراد معرفة نظرية، المراد معرفة قلبية اللي هي يقظة القلب لهذه المعاني، فيحدث لك ذلك توبة له سبحانه. هذا موقف عظيم عند الله، ربنا عز وجل يحمده لك ويجازيك عليه خيراً.
قال صلى الله عليه وسلم: «ثم مكث ما شاء الله»، ثم أصاب ذنباً آخر، وربما قال: ثم أذنب ذنباً آخر، فقال: يا رب، إني أذنبت ذنباً آخر فاغفره لي، فقال ربه: «علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، غفرت لعبدي فليعمل ما شاء». شوف هذا ختام الحديث، قال مرة ثالثة: «علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به»، يعني ويعاقب به، «فتاب، إذاً غفرت لعبدي فليعمل ما شاء». ما معنى فليعمل ما شاء؟ خلص يعني اعمل معاصي على كيفك؟ هذا خلص شيك مفتوح كما يمكن يفهم بعض الضعاف؟ ما المراد؟ أحسنت، «فليعمل ما شاء» ما دام يذنب ويتوب، يعني يا عبدي ما دمت تذنب ثم تستيقظ وتنتبه، سأبقى أتوب عليك وأغفر لك. فليعمل ما شاء يعني مهما وقعت في الذنوب اعمل ما شئت من الذنوب، طبعاً هذا ليس حثاً على فعل الذنوب، هذا سياق لغوي، ما دمت تستيقظ وتنتبه سأغفر لك، لكن هذا لا يتكئ عليه الإنسان؛ يعني بعض الناس يقول لك خلص ممتاز، إذا بضلني أذنب وبقول استغفر الله، لا لا أخي، هذا العبد الذي فرح الله بتوبته كانت يقظة وتوبة، توبة حقيقية من أعماق وجدانه، هو يريد أن يقلع عن الذنب ويبتعد ويأخذ الوسائل، لكنه ضعف الشهر الثاني فوقع في الذنب مرة أخرى، ضعف بشري، ثم فعلاً تاب توبة من أعماق قلبه ووجدانه.
فأنت ما تفكر أنه التوبة شيء سهل، هذا الإنسان الذي غفر الله له وقال: «فليعمل ما شاء»، هذا إنسان يتوب توبة صادقة، عم يتوب توبة نصوحاً، بس اللي بخليه يقع في الذنب مرة أخرى الضعف البشري، مش أنه هو مبيّت النية مسبقاً أنه أنا بدي أعصي وبأتوب، بعدين برجع بأعصي وبعدين برجع بأتوب، هؤلاء ليسوا مرادين، ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه، لا، إياك أنك تفهم هذا الحديث بهذه الآلية، فالحديث بقدر ما فيه من الرجاء يجب أن يفهم بسياقه، أن كل مرة تاب فيها، هو تاب توبة بشروطها، توبة يعزم فيها على عدم العودة، ويأخذ بالأسباب، وندم وبكى واستغفر وأناب وجاهد، لكن قد تكون الفتن أقوى منه، فبعد شهر أو شهرين سقط مرة أخرى ثم عاد فتاب وأقلع وندم وبكى، وليست توبة الكذابين اللي بتكون باللسان، خلص استغفر الله، هذه ما هي توبة، هذه أصلاً هذه التوبة التي لا تنبع من القلب ولا من الوجدان ولا من إصرار وعزم على عدم التكرار، هذه ليست توبة يا إخواني. أصلاً حتى تفكر أنك داخل في هذا الحديث، فانتبه لمفهوم التوبة؛ فإن التوبة لها شروط، ما شروطها؟ الإقلاع عن الذنب، والندم على وقوعك فيه، والعزم على عدم العودة، والعزم على عدم العودة يتضمن ماذا؟ أخذ الآليات والوسائل التي تعينك على عدم العودة.
يعني الشخص مشكلته في هذا الجوال، تمام، مشكلته في النظر الحرام في الجوال، نظر إلى الحرام ما توبته؟ ندم أو إقلاع أن يقلع عن المعصية، ثانياً يندم من داخله، ثالثاً يعزم على عدم العودة، شو يعني يعزم على عدم العودة؟ العزم مش مجرد سلوك قلبي، العزم أن تتخذ الخطوات الصحيحة حتى لا تقع في الذنب مرة أخرى، فمثلاً أنا مشكلتي في الجوال، والله ببيعه إذا المشكلة عم تتكرر، مشكلتي في الجوال والله بحط برامج الحظر، وبعمل 100 قضية حتى تثبت أمام رب العالمين أنه في عزم على عدم العودة. أما أنت بتضحك على نفسك، حاط الفيسبوك والتيك توك وإنستغرام وبتتابع كل يوم وتقول استغفر الله، واليوم الثاني بتتابع، لا، هذه ما هي توبة، هذه ما هي توبة، بدك تفهم أنك بتضحك على نفسك، لأنه العزم معناها اتخاذ الخطوات العملية التي تمنع وقوع المعصية مرة أخرى. بعدين إذا في يوم ضعفت يعني تصفحت الفيسبوك مرة أخرى بعد ما حذفته، يعني ساعتها ها نيجي على الحديث بنطبقه عليك، أما إخوان هذا نفهمه؛ لأنه بعض الناس يغالط نفسه في التوبة مع عدم اتخاذ الإجراءات، هذا ليس عزماً تماماً.
شخص مشكلته في الجامعة في منطقة معينة، العزم على التوبة اتخاذ الإجراءات المناسبة أنك ما تروح على هذه المنطقة في الجامعة اللي بتذكرك بالمعصية، أما رايح فيها وجاي وبتقول يا رب توبة، لا، هذه ما هي توبة؛ لأنه أنت عارف أن هذا الشارع أو هذه الجهة المعصية تنبع منها، فيها صور، فيها نساء فيها، فهنا يفهم الموضوع العزم؛ لأنه كثير من الشباب هو لا يتصور ما هو العزم، يظنه العزم هو أنه كلمة بلسان، أنه يا رب خلص مش راح أرجع، طيب شو الخطوات اللي اتخذتها الإجرائية؟ ما فيش ولا خطوة، هذا ما هو عزم، فننتبه لنفهم ما الذي يصدق عليه الحديث. نعم قال رحمه الله: رواه البخاري عن أحمد بن إسحاق عن عمر بن عاصم عن همام، قال: ورواه مسلم عن عبد بن حميد عن أبي الوليد.
قال رحمه الله: الباب الثالث في إرضاء الخصم، وإرضاء الخصم من شرائط التوبة. هنا أراد أن يبين البيهقي شرطاً رابعاً من شروط التوبة إذا كانت التوبة تتعلق بحقوق الناس. إذا كانت التوبة من معصية بينك وبين رب العالمين شروطها ثلاث، لكن إذا كانت المعصية في شيء اعتديت فيه على حقوق الناس بصير شروط التوبة كم؟ أربعة، ايش الشرط الرابع؟ الشرط الأول ندم، إقلاع، عزم، الرابع شو بصير؟ إرجاع الحقوق إلى أصحابها.
شخص سرق من أخيه 1000 دينار، ثم قال: يا رب، أريد أن أتوب، أنا ندمان وأريد أن أقلع عن السرقة وعازم على ألا أفعلها، لكن لا أريد إرجاع المال لأخي، فهذا لا يصح. من شروط التوبة في حقوق الناس أن ترجع الحقوق إلى أصحابها، فهذا ما أراد أن ينبه عليه البيهقي لما قال: الباب الثالث في أن إرضاء الخصم الذي أنت عصيت الله فيه، إرضاء أخوك، إرضاء الإنسان الذي أنت آذيته، استغبت، دخلت في عرضه، عملت معه أشياء خاطئة، إرضاؤه هذا شرط من شروط التوبة حتى يقبلها رب العالمين.
نعم، قال رحمه الله: أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحرقي ببغداد، قال: حدثنا حبيب بن الحسن بن داوود القزاز، قال: حدثنا أبو بكر عمر بن حفص بن عمر بن يزيد السدوسي، قال: حدثنا عاصم بن علي، حدثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كانت عنده مظلمة من أخيه من عرضه وماله فليتحلله». من كانت عنده مظلمة، أي من ظلم أخاه في عرضه، كان يغتابه، ينم عليه، يهزئه أمام الناس، يشتمه، أو ماله؛ ماله أي سرق ماله، غصبه، أخذه منه بغير طيب نفس منه. إذا ظلمت أخوك المسلم في عرضه أو في ماله، قال: فليتحلله اليوم، اليوم قبل أن تموت، تحلل من أخيك. إذا في عرضه قل له: يا فلان سامحني، إذا في ماله قل له: يا فلان تفضل هذا مالك.
طيب يا شيخ، إذا أنا خائف أرجع له المال يزعل أكثر، بجوز هو ما كان عارف إني أنا أخذت منه مال، بترجع له المال بطريقة أخرى؛ عن طريق شخص، والله في أخ كان معتدي على مالك ومش حابب يحكي اسمه حتى ما يصير بينك وبينه عزازية، بده يرجع لك حقك، مش لازم تصرح إنك أنت اللي أخطأت، لا، لكن على الأقل رجع له حقوقه المالية. نعم، قال صلى الله عليه وسلم: «فليتحلله من صاحبه من قبل أن تؤخذ منه حين لا يكون دينار ولا درهم». تحلل منه اليوم قبل أن تؤخذ منه يوم القيامة، يوم القيامة ما راح تقدر ترجع لا دينار ولا درهم لصاحبك، إيش راح ترجع له؟ حسناتك، راح تؤخذ من حسناتك وتعطيها لصاحبك في يوم أحوج ما تكون أنت فيه لحسنة واحدة. قد يكون الفرق بين الجنة والنار حسنة، حسنة الفرق بين الجنة والنار، ويجي أخوك يقول لك: تعال، ها الحسنة اللي هي فرق بين الجنة والنار بدي إياها منك لأنك استغبتني في مجلس أو طعنت في عرضي أو فعلت كذا أو قلت عني كذا وأنت لم تتثبت من ذلك.
فالإنسان الذي يعرف أن الجنة والنار قد تتوقف على حسنة واحدة يدير باله إخواني، وينتبه، وهذا نصيحة لنفسي ولإخواني، انتبه لأن الأمور عند الله ليست بالدراهم ولا بالدنانير، وإنما بالحسنات والسيئات. نعم، قال صلى الله عليه وسلم: «فإن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه». كان له عمل صالح، أخذ الله منك حسنات هذا العمل الصالح على قدر الظلم الذي أوقعته على أخيك ويعطي حسناتك هذه لأخيك، قيام ليل، قراءة قرآن، والله بتحضر مجالس العلم، أخذت حسنات، ممتاز، بس الحسنات راح نأخذها منك ونعطيها لأخيك الذي استغبته أو اعتديت في عرضه أو قلت فيه شيئاً لا ينبغي أن يقال. طيب إذا ما عندك أنت أصلاً حسنات أو خلصت حسناتك، ومظالمك للناس كثير، خلصوا الناس على كل حسناتك، تمام؟ نأخذ من سيئات الذي أنت ظلمته وتطرح عليك، بتشوف أنت ناقصك يوم القيامة كمان سيئات، تؤخذ من سيئات من ظلمته فتلقى على سيئاتك.
والإنسان إخواني ينتبه، عدل الله واضح ولا يظلم ربك أحداً، ربنا بيقول لك من الآن قبل ما تيجي يوم القيامة وتورط نفسك، تحلل من إخوانك في الله، تحلل من المسلمين. وهؤلاء الظالمون للأمم والشعوب، والله مصيبتهم كبيرة عند الله، عشان هيك دائماً الواحد يرجو من الله أنه لا يوضع مسؤولاً، ولا خلك مسكين في الحياة أحسن لك، لأنك إذا أصبحت مسؤولاً عن الرعايا، فإن أمرك عند الله شديد، إيش بدك تلحق؟ لتلحق مظالم إذا لم تكن تؤدي الأمور إلى أهلها. نعم، قال رحمه الله: رواه البخاري عن عاصم بن أياس عن ابن أبي ذئب.
قال رحمه الله: الباب الرابع في هجران إخوان السوء، وهجران إخوان السوء من كمال التوبة. نعم، لاحظوا هذا هو المعنى الذي ذكرته لكم قبل قليل، قلنا إخواني من شروط التوبة ما هي؟ الندم، الإقلاع عن المعصية، العزم على عدم العودة، قلنا العزم ما معناه؟ اتخاذ خطوات إجرائية حتى لا أقع في المعصية مرة أخرى. هنا البيهقي نبه على هذا المعنى الخطوات الإجرائية، فشو بقول؟ من كمال التوبة، حتى تكتمل توبتك إذا أنت معصيتك سببها رفقاء سوء، أو أختنا الكريمة التي بتسمعنا إذا سبب معصيتك رفيقات سوء، من كمال التوبة ومن كمال العزم أنك تهجر البيئة السيئة التي كلما رأيتها ذكرتك بالمعصية، وهذا حقيقة تبويب فخم من البيهقي، أنه نبه على معنى قل من ينبه عليه حتى من الأقدمين بهذا الوضوح.
قال الباب الرابع في هجران إخوان السوء، الرفقة السيئة، وهجران شوف شو قال البيهقي رحمه الله عليه: وهجران إخوان السوء من كمال التوبة. يعني لا تخدع نفسك، تقول أنا بدي أتوب إلى الله من المعاصي وبيئتك السيئة ما زلت فيها، رفقاء السوء ما زلت معهم، الجوال ما هو الجوال بيئة، محيانا اليوم البيئة في بيئة حقيقية وفي بيئة افتراضية، الجوالات صارت بيئات افتراضية، إذا أنت ما زلت في البيئات الافتراضية ومصر على التصفح لا تقول لي إنك عم بتتوب، أنت بتضحك على نفسك، مدمن أفلام إباحية، مدمن نظر للنساء، مدمن.. ما أنت مدمن، إذا كنت تريد توبة عليك أن تعالج البيئة التي أنت فيها، سواء بيئة حقيقية أو بيئة افتراضية على السوشيال ميديا.
نعم، قال رحمه الله: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال، ومحمد بن موسى بن الفضل قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال حدثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي، حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير؛ حامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه». حامل المسك هذا الذي معه عطر مسك وعم يوزع لإخوانه ولنفسه، نافخ الكير هذا الحداد الذي معه كير وينفخ به على ماذا؟ على الحديد المحمى، نعم، وهذا يخرج الفحم ويخرج السخام ويخرج كل القاذورات يخرجها في أثناء نفخه على الحديد.
نعم قال صلى الله عليه وسلم: «حامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه». حامل المسك الآن تفصيل حامل المسك ماذا تستفيد منه؟ قال: إما أن يحذيك؛ يحذيك يعني يهدي لك شيئاً من المسك، يقدم لك شيئاً من المسك هدية، انتفعت منه، طيب أو إذا ما أعطاني هدية على الأقل ممكن إيش؟ قال: «وإما أن تبتاع منه» أن تشتري منه. الحالة الثانية إذا أعلى أنواع الهدايا، يعني هو طبعاً حامل المسك هنا الرفيق الصالح، أخوك في الله المحافظ على الخير والصلاح، هو إما أن يهدي لك أطايب الكلام وأطايب المعلومات مجاناً، إذا جلست معه دائماً إذا رأيته ذكرك بالله، يذكرك بقيام الليل، بالصحبة الصالحة، بقراءة القرآن، يأخذك لمجلس علم، دائماً يهديك الأشياء النافعة، أو على الأقل إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه، أنك تشتري منه مسك، يعني حتى لو أخوك في الله هذا بده منك معاوضة، التعاوض ممتاز لأنه كل معاوضة وما يأتي به من بضائع خير، وإما أن تبتاع منه يعني تشتري منه مسك.
وإما، طيب على الأقل طيب أخوي هذا في الله والله يا شيخ عمره ما نفعني بشيء، أقول: أخ ملتزم ماشي بيحافظ على الصلوات ومن أهل الفجر ومن أهل القيام بس ما بينفعني، يعني ما بيفيدني معلومات شرعية أو معلومات حياتية أو ما بيساعدني، تيجي الخطوة الثالثة والأخيرة إيش هو؟ و«إما أن تجد منه ريحاً طيبة»، يا أخي على الأقل ريحته طيبة، مش قوم الليل مش بيصلي الصلوات صح ومش عم بينفعك بالنفع المحسوس، لكن على الأقل أنك لما تشوفه في المسجد بجوز يشجعك بهيئته، لما تسمعه وهو بيقرأ قرآن حفرك، هو ما بيعطيك معلومات فاهم بس ريحته الطيبة الفواحة تصل إليك، هذا شكل من أشكال النفع شئت أم أبيت، فهذا فيه بيان لمراتب الصحبة الصالحة، أنه بعض الناس بده صاحب يا بكون أعلى درجات الصحبة يا ما بدي إياه، لا، الرفقة الصالحة دائماً خير، إما أنه يهديك معلومات وفوائد، إما أنه يصير بينك وبينه معاوضات أنت بتنفع وهو بينفعك على شكل المعاوضة تبتاع وتشتري منه، وإما على الأقل أن تجد الريح الطيبة، وهي آثار أعماله الصالحة، الريح الطيبة أثر العمل الصالح الذي يظهر على جوارحه وهيئاته وسكونه وحركاته.
طيب هذا الجليس الصالح، طيب الجليس السيء الذي شبه بنافخ الكير، هذا الحداد الذي ينفخ الكير وما فيه من القاذورات وتخرج، قال صلى الله عليه وسلم: «ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة». قال: نافخ الكير يا بيحرق لك ثيابك، وهذا صاحبك السيء اللي هو بينفخ فيك، ونافخ الكير إخوان هذا زي بينفخ فيك، يا فلان شو رأيك نعمل كذا، نروح على ملعب كرة قدم نشوف نحضر مسلسل مع بعض، نعمل كذا نروح على جامعة على فساد معينة فيها، يعني هو دائماً بينفخ فيك الشهوات، بينفخ فيك الأفكار الرديئة والخطرات السيئة، فكل اقتراحاته سيئة، كل اقتراحاته مشغلة ومصيبة وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة، فهو نافخ، بس بينفخ إيش؟ بينفخ نار بتحرقك، لذلك قال: «إما أن يحرق ثيابك»، وهذا صاحب السوء سيحرق ثيابك وسيحرق مستقبلك إذا بقيت معه.
وإذا هو ما بيوسوس لك بس هو صاحب سوء، هو ما بيوسوس بس أعماله الشخصية كلها منكرات وذنوب، فأنت ستجد منه ماذا؟ الريح الخبيثة، يعني آثار أعماله الخبيثة ستظهر على جوارحه وأنت مع من أحببت، يعني في النهاية هذه الأعمال الخبيثة صح هو ما بيدعوك إليها، لكن ما دامت تظهر عليه هي ستؤثر عليك بلا شك، وأنت ستبدأ بالعدو منه، فالإنسان مرآة أخيه. نعم، هذا حديث حقيقة عظيم ويحتاج إلى تدبر أكثر من هذا، لكن هذا وفق، فهذا الحديث استدل به البيهقي على ضرورة أن تهجر إخوان السوء حتى تستطيع أن تحقق التوبة الصادقة لله، لا بد من أن تغير البيئة، وحديث الذي قتل 100 نفس تعرفونه لما ذهب إلى العالم، فقال: هل لي من توبة؟ ماذا قال العالم؟ نعم، بس إيش أول شيء؟ اترك أرض قومك، فإنها أرض سوء. العالم العابد ما عرف يجاوبه فكمل فيه، لكن العالم قال: نعم لك توبة، لكن من شروط التوبة اترك أرض قومك فإنها أرض سوء، فخرج الرجل مهاجراً إلى أرض صالحة. تغيير البيئات أيها الإخوة تغيير البيئة مهم جداً في إحداث التوبة، ما بتغير البيئة التوبة في العادة بتفشل، التوبة في العادة بتفشل لأن الإنسان ابن بيئته ومتأثر بالعوامل المحيطة به.
نعم، قال رحمه الله رواه البخاري ومسلم عن أبي كريب. قال رحمه الله: الباب الخامس في غض البصر وكف الأذى وحفظ اللسان. نعم، قال أخبرنا أبو طاهر الفقيه، قال حدثنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمّدآبادي، قال حدثنا أبو قلابة، حدثنا أبو عامر، حدثنا زهير بن محمد قال: حا، إيش يعني حا؟ تحويل إسناد، يعني سيأتي بإسناد آخر لهذا الحديث. نعم قال: وأخبرنا أبو طاهر واللفظ لحديثه هذا، قال حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفحام، قال حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا موسى بن مسعود، حدثنا زهير بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والجلوس بالطرقات». تمام، الجلوس منصوب على الإغراء أو على التحذير، إياكم والجلوس بالطرقات.
هنا سؤال أيها الكرام، الجلوس في الشارع أو في الطريق كأصل عملي هو حرام ولا مباح؟ أنا لو تشوفني جالس في رصيف في شارع، الأصل أنه مباح، طيب لماذا يحذر النبي صلى الله عليه وسلم من الجلوس في الطرقات؟ هذه فكرة عامة في الشريعة ليست محصورة في هذه، بس هذا مثال عليها، لماذا يحذر من الجلوس في الطرقات؟ تفضل نشوف، تفضل أخي، الأثر الخارجي على الشخص، طيب تفضل، لأنه مظنة المفسدة، جميل، هذا الحديث يؤسس لقاعدة سد الذرائع، شو يعني سد الذرائع إخواني؟ الشريعة أحياناً بتنهانا عن أشياء هي في الأصل مباحة، صح؟ لكن كثيراً ما تكون مصحوبة بماذا؟ بمفاسد، أو كثيراً ما تؤدي إلى مفاسد، الآن الجلوس في الطريق كطريق، راح تقول لي إيش المشكلة يا شيخ إني أنا أجلس على رصيف في شارع تمام، أو على مكان مخصص للجلوس على شارع، أقول هي كأصل مباح، لكن لما كثر حصول المنكرات معها أصبحت تؤدي كثيراً إلى المفاسد، مفاسد إطلاق البصر إلى على الحرام، أذية الناس في الطرقات، أنك تشوف منكرات.
وما تستطيع تغييره هي بحد ذاتها مفسدة، أنك جالس في الطرقات ويأتيك واحد حامل شيئاً لا يرضي الله، أو واحد وواحدة ماشيان مع بعض. طيب أنت الآن قادر أن تنكر؟ والله يا شيخ مش قادر، طيب خلص غادر المكان. فالمهم حتى أوصل الفكرة؛ كثير أحياناً ما يكون الشيء مباحاً، لكن لما يصبح في كثير من الأحيان يؤدي إلى فساد تنهى عنه الشريعة. هذه قاعدة في أصول الفقه اسمها سد الذرائع، أشياء مباحة لكن تنهى عنها الشريعة لأنها كثيراً ما تفضي إلى معاصي أو منكرات أو إشكالات، فلهذا قال: إياكم والجلوس بالطرقات.
فقالوا: يا رسول الله، ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها. يعني يا رسول الله نحن نحتاج إلى مجالس نتحدث فيها مع بعضنا، والمجالس في ذاك الزمان كانت على جوانب الطريق، فماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: «إذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه».
هنا نأتي على قاعدة أخرى في سد الذرائع، وهو أن سد الذرائع إذا أدى في المقابل إلى مشقة شديدة على الناس فإن الشريعة لا تحرمها. الأصل إذا شيء مباح ولكنه يؤدي إلى الفساد كثيراً، فالأصل أن الشريعة تنهى عنه، لكن إذا كان النهي عن هذا الشيء المباح يشق على الناس مشقة زائدة، فإن الشريعة لا تسد الذريعة هنا، لكن تضبط المباح.
مثل ماذا يا إخواني؟ الخمور من ماذا تصنع؟ من العنب. طيب ليش ما نحرم زراعة العنب مع أنها مباحة، حتى لا يستطيع أحد أن يعمل خموراً؟ مش ممكن واحد يفكر بهذه الطريقة في سد الذرائع؟ زراعة العنب مباحة، لكن لما محلات الخمور في البلد تستعمل العنب من أجل صناعة الخمور، هل نقول دعونا نحرم زراعة العنب؟ لا، نقول تحريم زراعة العنب من أجل حصول هذه المفسدة فيه مشقة زائدة على الناس، أنك تحرمهم من مزروعات وثمار طيبة يحتاجونها، خاصة أن بعض الدول زمن النبي عليه الصلاة والسلام كان العنب ثمرة أساسية، فكان تحريم زراعته مشقة زائدة. فهنا نقول: لا، خلص ما بنسد الذريعة لوجود المشقة الزائدة في سدها، لكن ماذا نفعل؟ نضبط، فنقول: لا يجوز أن تبيع العنب لمحلات الخمور أو للمتعاونين معهم.
نفس الشيء هنا، الصحابة لما شق عليهم مشقة زائدة المنع من الجلوس في الطرقات، ماذا قال لهم؟ خلص ما بدنا نسد هذه الذريعة، بس بدنا نضبطها مع بعض. كيف ضبطها لهم؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه». قال: ما هو حق الطريق؟ قال: «غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».
أربع أشياء: غض البصر، بدك تجلس بدك تكون قادراً أن تغض بصرك. كف الأذى، بدك تكون قادراً أن تكف أذاك عن الناس في الطرقات، ما تحط سيارتك في نص الطريق وتقعد تحكي مع صاحبك، أو تصف مزدوج وتسكر الطريق العام، أو تعمل كل هذه الحركات التي فيها أذية للناس. أو تجلس في مكان مشرف على بيوت وفيها عورات يمكن تنظر إليها من النساء، كلمة كف الأذى مفهوم عام بدك تكون منتبه له. إذاً تغض بصرك عن المحارم، تكف أذاك عن المسلمين، ترد السلام على كل شخص سلم عليك، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ يعني إذا كان في منكرات في هذا الطريق الذي أنت جالس فيه بدك تنكرها، ما بدك تنكرها ما تجلس.
ما هي قضية أن تري قلبك المنكرات؟ بعض الشباب يجلس في الطرق العامة وكلما مرت فتاة يقول: أستغفر الله العظيم. طيب يا أخي أنت يا بتروح تنكر يا بتروح الدار، أما لا تضلك جالس في هذا الطريق وتقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله في بيتك؛ لأنه هذا الطريق فيه منكرات وأنت مش قادر تغيرها. النبي عليه الصلاة والسلام ضبط الموضوع، بدك تجلس في طريق بدك تغض بصرك، وتكف الأذى، وترد السلام، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. أحد هذه الخصال أنت مش قادر عليها؟ روح اجلس في مكان مناسب، أما أن تبقى تشاهد المنكرات وتمررها على قلبك، مع الوقت ستهون عليك المنكرات لأنك ألفت رؤيتها.
إذاً حديث رواه البخاري عن عبد الله بن محمد عن أبي عامر، وخرجه مسلم من حديث هشام بن سعد عن زيد بن أسلم. نقتصر اليوم على هذا المقدار، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل