بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أيها الأكارم، حياكم الله معاشر طلبة العلم في اليوم الثاني من أيام هذه الدورة العلمية المكثفة مدارج العلم في موسمها الثالث بحمد الله، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل اجتماعنا هذا اجتماعاً مرحوماً، وأن يجعل تفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً، وأن يجعل فينا ولا منا شقياً ولا محروماً. نسأله سبحانه وتعالى أن يبارك في الساعات والأوقات، وأن يسبغ علينا الرحمات والبركات، وأن تكون هذه المجالس رفعة لنا في الدنيا وفي الآخرة. وما أجمل الزحام عندما يكون في مجالس العلم!
هناك من يزاحم في المطاعم والمشارب، وهناك من يزاحم على دنيا ثانية، وهناك من يزاحم في الملاعب وأمام الشاشات، وأنتم تزاحمون على أشرف شيء، على مرضات ربكم سبحانه وتعالى؛ فأنعم به من زحام! وأنعم به من تعب! وأنعم به من جهد ذلك الذي يبذله الطالب الذي يفكر في الصباح كيف يأتي مبكراً ليجلس في مكان ويحضر ويذاكر ما أخذه في مجلس البارحة، ذاك الإنسان الذي يتجشم عناء الطريق وما فيه من الحر، ويتحمل الزحام بينه وبين إخوته المنكب بالمنكب والساق بالساق كما قلنا، يتحمل الحر ويتحمل التعب، وقد عطل أشغاله في هذه الأيام وإنما الهدف هو مرضات ربنا عز وجل، وأن يزداد قرباً من الله بالعلم النافع، وأن يتعلم ما يمكن أن يتعلم في هذه الأيام.
أيها الكرام، لا يشترط أن تفهم كل ما أقوله لك، ربما كثير منكم قد يكون جديداً على مجالس العلم أصلاً، لو فهمت عشرين بالمئة أو ثلاثين بالمئة كله خير، على الأقل أن تسمع في العلوم المتنوعة كلاماً يروي القلب، على الأقل أن تتصور شيئاً ولو يسيراً عن طبيعة هذه العلوم، أفضل من أن تبقى جاهلاً بها، أفضل من أن تكون خلوى الوطاب، أن تعرف ما هو أصول الفقه شيء من مصطلحاته يا اخي جيد وإن لم أكن قد حررت المسائل في هذه المرحلة، أن أسمع شيئاً في مصطلح الحديث، في الاعتقاد، في الفقه، في الأخلاق، في السير، في ما يقرب من الله سبحانه. ماذا تريد أفضل من مجلس يباهي به ربنا ملائكته، مجلس العلم! وكما قلنا في زمن الفتن، في زمن اندرست فيه مثل هذه المجالس ومثل هذه الازدحامات، انتم تحيون سنة اندثرت. أنت جزء يا طالب العلم من احياء سنة كادت تندثر في هذه الأامة، سنة مجالس العلم الوجاهي. حتى اليوم كثير ممن يطلبون العلم أصبح لكثره الكسل يطلب العلم أونلاين، مع أنه قد تكون في بلاده مجالس علم يستطيع أن يحضر وجاهية. الآن من كان لا يوجد في بلده علماء واحتاج إلى أن يحضر عبر الشبكة هذا معذور إخواني، لكن أنت تجد مجالس العلم حاضره وما بينك وبينها إلا مسافة عشر دقائق وتفضل أن تتابع عبر الشبكات، هذا هو العجز والكسل!
هذا ما نسميه العجز والكسل وضعف الهمم. وإلا صاحب طالب العلم، صاحب الهمة، يتذكر سير الأوائل العظام كيف كانوا يقطعون الفيافي والقفار من أجل أن يسمع حديثاً واحداً. رحلة من المدينة إلى الشام إلى أبي الدرداء من أجل أن يسمع حديثاً واحداً! رحلة ستة أشهر، ونحن فقط عشرة أيام والرحلة من بيتك إلى مقر الدرس لا تحتاج إلا مواصلات والبعض سيارته مكيفة، يعني الأمور الحمد لله جيدة، وليس حديثاً واحداً بل علوم متعدده تسمعها في هذه المجالس؛ فحري بك أن تكون صاحب همة وحري بك ألا تنصت للمثبطين. ممكن ياتيك شخص سواء من أبارك أو من أصدقائك يقول لك يا فلان ترى اسمع الدرس أونلاين وهو مبثوث، لماذا تتعب نفسك؟ شوف هذا المثبط ايش يقول لك لماذا تتعب نفسك في حضور مجلس العلم ما دام يبث؟ مسكين مسكين صاحب هذه النصيحة! المنصوح هو المنصوح له إذا اخذ بها يقول لك لماذا تتعب نفسك ما دام الدرس يبث، ولا يعرف لذيذ هذا التعب، لا يعرف أن هذا التعب هو عشق لأنفاس الشريفة، يلتذ الإنسان بتعب في المضي إلى مجالس العلم.
فإذا جاءك إنسان قال لك لا تتعب قل له بالعكس، أنا أريد أتعب، أنا أصلاً لذتي في هذا التعب، لذتي في هذا الزحام، لذتي في ذاك العرق الذي يتصبب مني وأنا أقدمه مهراً لربي سبحانه وتعالى لأدخل جنة عرضها السماوات والأرض. من أسرف على نفسه بالذنوب وأكثر الخطايا يحتاج إخواني لشيء يقدم لله سبحانه وتعالى، على الأقل إذا قابلت ربك يوم القيامة تقول يا رب زحمت في مجلس علم، على أن بضاعتنا مزجاة، لكن على الأقل تقول يا رب زحمت في مجلس علم وتجشمت عناء الطريق حتى أسمع الوحي حتى أتعلم العقيدة وشيئاً من الفقه وشيئاً من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم. أنت لا تدري عبد الله وأنت لا تدرين أمة الله ما الحسنة التي ستدخلك الجنة، أنت لا تعرف، قد يكون هذا المجلس هو الذي يذكرك الله عز وجل به في الملأ الأعلى، قد يكون ذاك العرق الذي تصبب منك في رحلة الحضور، هذا العرق هو المهر الذي ينجيك من النار.
قد تصلي صلاة ركيكة، قد تصوم صياماً مدخولا، قد تذكر ولا يقبل ذكرك، قد تكون الحسنة كما قلت ذلك العرق الذي بذلته في سبيل الله. إخواني، من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله هو رجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه، يعني هذه الدمعة عظيمة عند الله لأنها أثر طاعة، أليس كذلك تمام؟ وعينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله. تخيل أن تلك العين لماذا عظمها الله وحماها من النار؟ لأنها بكت، دمعة الله عز وجل جعل لها القبول لأنها أثر طاعة. كذلك العرق هو أثر الطاعة، التعب في حضور مجالس العلم هو أثر الطاعة؛ فاعلم أنه عظيم واعلم أنه كبير.
لكن من الذي يدرك هذه المعاني؟ علماؤنا الاقدمون كانوا يدركون هذه المعاني، فما عنده مشكلة أن يسافر بقي بن مخلد من الأندلس مشياً على قدميه باتجاه بغداد ليسمع من أحمد بن حنبل رحلة أكثر من ثمانية عشر شهراً، الرجل من الأندلس إلى بغداد ليسمع من أحمد بن حنبل! بل لأنه يحتسب الخطوات، يحتسب التعب، رجل ذكي نبي، عرف ربه وعرف فضله وعرف ثوابه فارخص هذه الحياة لله سبحانه وتعالى.
أنت ماذا قدمت لربك؟ وما هو رصيدك في طلب العلم وفي حضور مجالس التعلم؟ اصبر ورابط وجاهد واعلم انك عند الله عظيم، لأن من يتعلم الخير ويعلمه يدعى عظيماً في ملكوت السماء كما ورد في الآثار. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل الخطى وأن يسددها إلى ما يرضيه.
ولا بد دائماً أن نتذكر إخوان لنا وأحبة في أرض غزة العزة يجاهدون ويرابطون بلغ بهم الأمر مبلغه خاصة في الشمال، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفرج الكرب وأن يرفع الهم وأن يكبت عدوهم، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقهم من الثمار وأن يخرج لهم من البركات، إنه سبحانه وتعالى الولي القادر. اللهم إليك نشكو ضعف قوتنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس، أنت رب المستضعفين وأنت ربنا إلهنا ومولانا، اجعل لإخواننا في غزة وفي السودان وفي الشام وفي كل بلد يستضعف فيه المسلمون، اجعل لهم من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، وأعنا على نصرة إخواننا، ونعوذ بك اللهم أن نكون من المثبطين ومن المتخاذلين عن نصرة إخوانهم. أنت يا ربنا نعم المولى ونعم النصير.
المجلس الأول أيها الكرام سيكون اليوم في متن في العقيدة، ولعلنا ندخل حتى في المتن الثاني إن سمح الوقت. المتن سندرسه اليوم هو كتاب الاقتصاد في الاعتقاد للحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي. وعلم العقيدة أيها الكرام هو أجل علوم الشريعة؛ لأن شرف العلم بشرف المعلوم، وعلم العقيدة يتحدث عن الله، عن توحيده رباً وإلهاً بأسمائه وصفاته، يتكلم عن النبوة وما يتعلق بالرسالات، يتكلم عن اليوم الآخر وما يتعلق به من أهوال عظام، وعن الجنة والنار؛ فعلم العقيدة هو أشرف العلوم بلا شك. ونحن في كل دورة من دورات مدارج نسعى أن نأخذ كتاباً مختصراً مقتضباً لنسلط الاضواء على شيء من هذه المسائل.
والعقيدة أيها الكرام ترى هي من الأمور السهلة المختصرة، وإنما كبرت في الكتب والمصنفات لكثرة البدع والأهواء واحتياجها إلى الرد. وإلا فعقيدة أهل السنة مضمنة بين جنبتي المصحف وفي أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم تحصل بغيتك منها. والعلماء الذين صنفوا في اعتقاد أهل السنة من دون أن يحاوروا ويناقشوا، وإنما فقط ذكروا اعتقاد أهل السنة، العقيدة كما سترون لا تتجاوز أوراق معدودة، هي كلها عقيدتنا. ولماذا كثر الكلام وكثرة المصنفات؟ لاختلاف الآراء والأهواء فاحتجنا أن نرد على أهل البدع ونجادل ونناقش ونناظر، وإلا فالعقيدة سهلة. العقيدة الإسلامية هي للرجل والأنثى، للصغير والكبير، للأعرابي والحضري، لكل طبقات المجتمع؛ فلا يمكن أن تكون العقيدة صعبة معقدة لا يفهمها الأذكياء، أليس كذلك؟ طيب، ماذا يذهب ماذا ماذا يصنع العامة وأين يذهبون إذا كانت العقيدة لا يعرفها إلا الأذكياء؟
فبحمد الله عقيدة أهل السنة والجماعة أيها الكرام عقيدة سهلة؛ لأنها عقيدة فطرية، الفطره تدفع إليها والعقل السليم بمبادئه السهلة يرشد إليها والكلام الواضح في الكتاب والسنة يؤصلها، ولا تحتاج إلى أكثر من ذلك حتى تعرف ما تحتاج في الاعتقاد. لكن اليوم لكثرة المنصات ولاستعمال الاعلام كثر التشويش وكثر الخلق، وكثير من العامة إنما يضلون بسبب تشويش أصحاب البدع وأصحاب الأهواء عليهم، وإلا فاعلم أن الأمر سهل. هذه العقيدة التي بين أيدينا نتدارسها، ماذا سماها صاحبها؟ الاقتصاد. والاقتصاد ما هو؟ الاعتدال تمام. الاقتصاد هو الوسط هو الاعتدال، فعندما يقول الاقتصاد في الاعتقاد يعني ما هو المنهج الوسط في الاعتقاد؟ هو منهج أهل السنة والجماعة.
لكن أنبهكم على قضية أن هذا العنوان مشترك بين كتاب لأهل السنة والجماعة وهو هذا الكتاب، وبين كتاب للأشعرية وهو كتاب الغزالي رحمه الله عليه، فالغزالي له كتاب أيضاً اسمه الاقتصاد في الاعتقاد تمام، وكل يدعي وصلاً بليلى، الكل يدعي أنه صاحب الوسط وانه يخبر عن منهج أهل السنة، لكننا بحمد الله نحن واثقون من عقدنا ومن علاقتنا بربنا في هذه المسائل؛ لأننا لا ناخذها على طريقة الفلاسفة ولا على طريقة أهل الكلام، وإنما نربطها بالوحي الإلهي مباشرة. فهذا الكتاب انتبه لعلك إذا ذهبت إلى مكتبة في يوم من الأيام فقلت لصاحب المكتبة اريد كتاب الاقتصاد في الاعتقاد لعله يعطيك كتاب الغزالي فتظن أنه هو الكتاب الذي نشرحه نحن الان فتقول والله غريب قرأناه مع الشيخ وهذا شيء آخر! فهذا اسم مشترك، هناك كتاب آخر اسمه الاقتصاد في الاعتقاد للعلامة الغزالي عليه رحمه الله، لكنه لا يجري في أكثره على طريقة أهل السنة، وإنما على طريقة الأشعرية، غفر الله للجميع.
فهنا ما يهمنا أن نعرف أولاً أن عنوان الكتاب المراد الاقتصاد في الاعتقاد للحافظ المحدث الفقيه الحنبلي الإمام أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي عليه رحمه الله المتوفى عام ست مئة هجري من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم. هذا الكتاب أيها الكرام قصد به الإمام عبد الحافظ، أن الإمام عفوًا عبد الغني المقدسي، الإمام الحافظ عبد الغني المقدسي قصد به أن يشير فقط إلى مسائل الخلاف بين أهل السنة ومخالفيهم؛ يعني في مدارج الماضية نحن اخذنا الواسطية أليس كذلك؟ كان الكتاب يهتم إلى التأصيل العام لعقيدة أهل السنة بمختلف جوانبها. هذا الكتاب الأول، نحن في هذه الدورة سناخذ كتابين في الاعتقاد، سناخذ أولاً الاقتصاد لعبد الغني المقدسي، ثم نتبعه بعد ذلك بالمقدمة التي كتبها ابن أبي زيد القيرواني عليه رحمه الله.
الآن ستلاحظ نمط هذا الكتاب: هذا الكتاب لن تجد فيه كما تجد في الكتب المدرسية اليوم أو الجامعية الأكاديمية أولاً يبدا بتعريف هذا العلم وتفاصيله وتقسيم التوحيد إلى ألوهية، ربوبية، أسماء، صفات ويؤصل لك المسائل بالتدرج. لا، هدف عبد الغني المقدسي أن يشير إلى مسائل الخلاف بين أهل السنة والمبتدعة على مختلف مشاربهم، ويذكر الأدلة التي تدل على صحة عقيدتنا من القرآن والسنة، ويذكر الأدلة التي تدل على صحة عقيدتنا في هذه المسائل الخلافية بالتحديد، وليس في كل مسائل الاعتقاد. وضح إخواني طبيعة هذا الكتاب؟ لذلك ستجدونه يذكر أولاً مجموعة من مسائل الخلاف في الأسماء والصفات، ومجموعة من مسائل الخلاف فيما يتعلق بالقدر، ومجموعة من مسائل الخلاف فيما يتعلق بالدار الآخرة، يذكر مسائل بعينها ويذكر أدلة أهل السنة عليها حتى تعرف يا أيها المسلم ما هو عقدك. وجميل وهذا إخواني الكتاب ينفع للعامة، خاصة العامة اليوم الذين كثرت عليهم الشبه، وطلاب الشريعة المبتدئين في الجامعات الذين يلبس عليهم هنا وهناك، عليك أن تعرف في المسائل الخلاف كيف يستدل أهل السنة وكيف يبنون عقدهم، وتعرف وضوح هذه العقيدة بعيداً عن التكلف وبعيداً عن التعسف، فنسأل الله سبحانه أن يعيننا على فهم هذا المصنف وأن يعيننا على حسن الاعتقاد فيه.
ترى إخواني العقيدة أمر مهم جداً، وللاسف بعض الناس اليوم بعض المتصدرين من الدعاة أو المنشغلين باليوتيوبرز أو ما شابه ذلك يهون من أمر العقيدة والخلاف العقدي بحجه أننا كأمة يجب أن نجتمع الآن، قضية أننا نحب الاجتماع هذا مفروغ منه، فإن الله قال: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103] وحذرنا ربنا سبحانه وتعالى من الخلاف والشقاق، وفعلاً نحن نحب دائماً أن نضيق دائرة الخلاف ولا نوسعها، لكن الاتحاد
والوفاق لابد أيضاً أن يكون على عقيدة صحيحة، فلا يمكن أني أقول اتفق أنا وإياك وأنت على عقيدة باطلة وأنا على عقيدة صحيحة يعني أنا لا يمكن أن اتفق على هذا. بدليل أن الله سبحانه وتعالى ماذا قال؟ واعتصموا بحبل الله أي بمنهج الله، ومنهج الله أساسه العقيدة الصحيحة، ربنا ما قال واعتصموا وسكت هيك، ربنا قال اعتصموا، لو قال اعتصموا على أي شكل من أشكال الاعتصام كان، إذاً خلص نعتصم بغض النظر إيش أنت عقيدتك أنت، أنا سني كله خير وبركة، لكن لا، الله عز وجل قال واعتصموا بحبل الله فحدد وجهة الاعتصام.
وبالتالي عليك أن تعرف أن مسائل العقيدة والنظر فيها وفهمها هذا أمر مهم جداً، وعليك أن تذكر أن أحمد بن حنبل لماذا أصبح إمام أهل السنة؟ لماذا أصبح إمام أهل السنة؟ لأنه ثبت من أجل في مسألة واحدة وهي مسألة خلق القرآن، كان مستعد أن يدفع حياته وروحه من أجلها، وتعرفون الفتنة العظيمة مسألة عقدية واحدة، لربما لو طرحناها اليوم في الأوساط العلمية لخخرج لك متفلسف يقول لك يا أخي معقول أحمد بن حنبل مستعد يضحي بحياته من أجل مسألة عقدية واحدة؟ يا أخي خلاص في خلاف بينكم وبين المعتزلة اعتبروه آراء. لا، ليس هكذا السلف ينظرون إلى العقيدة، السلف يجلون العقيدة ويعرفون أن مسألة واحدة تحرف أنت تصورت ربك على خلاف ما ينبغي أن تتصوره.
أنت لما تتكلم في العقيدة أنت تتكلم عن ماذا؟ ليس عن مسألة فيزيائية يعني لو أخطأت فيها بم الحَال ولا مسألة كيميائية ولا جغرافيا ولا أحياء، ولا تتكلم عن مسألة اجتماعية ولا إنسانية، أنت تتكلم عن الله، تخيل أنك تخطئ في الكلام عن ربك وتصف ربك بما لا يجوز أن يوصف به أو تنفي عنه صفات أراد أن يوصف بها، هل تعلم حجم هذا الخطأ وكارثيته؟ أنت تتكلم عن خالق السماوات والأرض، عن رب هذا الوجود ومالكه. السلف كانوا لما عرفوا الله، لما عظموا الله عرفوا أن الخطأ ولو في مسألة واحدة من مسائل الاعتقاد غير مسموح، وكانوا مستعدين أن تبذل الأرواح والمهج لتصحيح مسألة واحدة، بل فعلا علقت على أسوار بغداد وغيرها من المدن رؤوس علماء. الإمام أحمد نجى لم يتم قتله وثبت ثباتاً عظيماً، لكن إذا قرأتم في السير بعض العلماء في هذه الفتنة علقت رقابهم وفصلت رؤوسهم عن أجسادهم من أجل مسألة عقدية واحدة، لم يجوزوا لأنفسهم أن يقبلوا بالإكراه، بعض العلماء استكره فقبل، لكن بعض العلماء قال لا أنا أموت من أجل هذه المسألة، وأثبت أن القرآن كلام الله ليس بمخلوق، وقص عليها كل مسائل الاعتقاد.
فالمهم اريد أن يعرف الجيل أنه لا ينبغي التقليل من أمر مسائل الاعتقاد وأن يظن أن الخلاف فيها كالخلاف بين المذاهب الفقهية وكل الناس فيها خير وبركة كما يقول، هذا خطأ. المذاهب الفقهية نعم الخلاف فيها سهل والخلاف رحمة، وأما مسائل الاعتقاد الخلاف فيها شديد والمصيب واحد ولا يجوز لك أن تساوم عليها. طبعا هذا لا يعني من جهة أخرى ألا نعرف كيف ندير الخلاف بيننا في الساحة الإسلامية حتى مع أهل البدع والأهواء، ففي النهاية ما دام ثبت لهم اصل الإسلام فهم أخوة لنا في أصل الدين، وبالتالي نعرف كيف نتقارب وكيف نتعامل.
ومن النماذج المشرفة في هذا شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى عليه، فبما أنه كان شديد الرد على مخالفيه من أهل الأهواء عموماً لكنه في نفس الوقت يعرف كيف يتعاون معهم في المساحة التي يريد الشارع فينا أن نلتقي فيها. وبالتالي عندما نقول إن العقيدة أمرها مهم وضرورة الدفاع عنها والرد على الشبه هذا لا يعني أن إخواننا في الساحة الإسلامية ممن نختلف في بعض المسائل العقدية والمهمة، لا يعني أن نلتقي في بعض مناطق الالتقاء، وهذا من الذي يعرفه أين المناطق التي يكون فيها الالتقاء والمناطق التي يكون فيها الافتراق؟ العلماء الربانيون. العالم الرباني المعتدل الهادئ يبين لك أين تلتقي مع أهل الأهواء وأين تختلف، متى تفاصل ومتى تقارب، لأن هذه أمة إسلامية عبر قرونها كان فيها هذا الخلاف العقدي وتم إدارته والتعامل معه.
بعض من أدارة لم يدره بشكل صحيح، فبعض الناس غلى في التكفير، بعض الناس غلى في تكفير مخالفيه وتفسيقهم والغلو في التبديع فانتج لنا فكراً غالياً، وبعض الناس ميع وصور أن الأمور كلها لا إشكال فيها وهذا خطأ، فكما أن الغلو ممنوع كذلك التمييع ممنوع. ومنهج أهل السنة والجماعة وهو منهج النبي صلى الله عليه وسلم منهج الوسط، نعرف كيف نعمل معا ونعرف أين نختلف، وعندما نختلف نعرف كيف نختلف وكيف ندير الخلاف بطريقة وسط لا إفراط فيها ولا تفريط.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يعظم علم العقيدة وأن لا نستهين به، فانه علم عظيم شريف يتحدث عن الله سبحانه وتعالى، ونسأل الله أن يجعلنا فيه على جادة أهل السنة والجماعة على طريقة أهل الوسط، ونسأله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد. نبدا باذن الله في قراءة العقيدة.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين. قال المصنف رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشيخ الإامام العالم الزاهد الحافظ تقي الدين أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور الحنبلي المقدسي رحمه الله: الحمد لله المتفرد...
طبعا الإمام عبد الغني هو صاحب أي كتاب من كتب الحديث؟ عمدة الأحكام. هناك كتاب مشهور يحفظه المبتدئون في طلب العلم عمدة الأحكام هو هذا صاحبه نعم.
الحمد لله المتفرد بالكمال والبقاء والعز والكبرياء، الموصوف بالصفات والأسماء، المنزه عن الأشباه والنظائر. الله سبحانه وتعالى موصوف بالصفات وموصوف بالأسماء، كيف موصوف بالأسماء؟
آه نقول أسماء الله الحسنى هي صفات له أيضاً، أسماء الله ليست كأسماء البشر، الآن أنت قد اسميك كريم هيك اسمك، لكن أنت في الواقع بتكون أبخل الناس صح؟ قد أب يسمي ابنه شجاع لكنه في الواقع يكون ماذا؟ من أجبن الناس. فنحن البشر قد نتسمى باسماء لا تنطبق علينا، لكن الله سبحانه وتعالى أسماؤه الحسنى هي في نفس الوقت صفات له، لأنه سبحانه وتعالى كل اسم من أسمائه هو صفة له، فاسمه الرحيم يدل على صفة الرحمة، واسمه الكريم يدل على صفة الكرم، والحليم على صفة الحلم، والرؤوف يدل على صفة الرأفة، وقس على ذلك. فهذا معنى قوله إن ربنا موصوف بالصفات وموصوف بالأسماء، فالوجه واليد والنزول هذه صفات ليست أسماء حسنى نسميها ايش؟ صفات. والأسماء الحسنى هي أيضاً صفات، لأن كل اسم من أسماء الله الحسنى يدل على صفة تقوم في ربنا سبحانه وتعالى، فهذا هذا معنى قوله أنه موصوف بالصفات وانه موصوف أيضاً بماذا؟ بالأسماء نعم.
قال رحمه الله: المنزه عن الأشباه والنظائر. يقول السيوطي في فتاويه: العرب لا تفرق بين الشبيه والنظير، فشبيهك ونظيرك بمعنى واحد. لكن علماء الاعتقاد في مصطلحاتهم فرقوا بين النظير والشبيه، قالوا الشبيه هو من يشاركك في أغلب صفاتك، فهذا نسميه ماذا؟ هذا شبيهك، من يشارك في أغلب صفاتك نسميه ماذا؟ شبيهاً لك، ومن يشارك في بعض الصفات ولو في صفة واحدة نسميه ماذا؟ نظيراً لك. فالشبيه هو من يشارك غيره في أغلب الصفات، والنظير من يشارك غيره ولو في صفة واحدة، والمثيل هو من يشارك غيره في كل الصفات. فمتى أكون أنا مثلك؟ إذا كانت كل صفاتي هي مثل صفاتك تماماً فهذه أعلى الدرجات، إذا شاركت كل صفاتي كل صفاتك فهذا يسمى مثيلاً، وإذا شاركتك في أغلب صفاتك أسمى شبيهاً، وإذا شاركتك في بعض صفاتك ولو في صفة واحدة فأسما نظيراً. هذا هو الفرق بين المثيل والشبيه والنظير، لكن هذا تفرق كما قلنا اصطلاحي علمي، وأما في معاجم اللغة العربية فإنهم يتجوزون يعني فيقولون الشبيه والنظير حتى بعضهم يقول والمثيل بمعنى واحد. لكن هل هو ترادف تام؟ أظن المسألة تحتاج إلى تحرير أكثر من قول السيوطي نعم.
قال رحمه الله: الذي سبق علمه في بريته بمحكم القضاء من السعادة والشقاء، والسوى.
نعم، فالله سبحانه وتعالى سبق علمه وقضاؤه فينا، من فينا من أهل السعادة ومن فينا من أهل الشقاء ونسأل الله سبحانه وتعالى أن نكون من أهل السعادة. لذلك عندما تكون في بطن أمك يرسل إليك الملك فينفخ الروح ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد. فإذا الله بسابق علمه أي بعلمه السابق الأزلي قضى فينا قضاء، من فينا من أهل السعادة ومن فينا من أهل الشقاء. طب ماذا نفعل نحن ما دام الأمر قد فرغ منه؟ نفعل كما قال صلى الله عليه وسلم: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له». فإذا رايت الله يوفقك للطاعة، لمجلس علم، لمذاكرة علمية، لحفظ قرآن، لدراسة كتاب افرح أن الله ييسرك لعمل أهل الجنة. وإذا رايت نفسك تقع في المعاي والذنوب ابكي لأنك هنا تسير على خطى أهل النار، فدائما تكثر من الصالحات: اعملوا فكل ميسر لما خلق له نعم.
قال رحمه الله: واستوى على عرشه فوق السماء. وهذا سياتي تقريراً أكثر وأكثر في أثناء العقيدة، قضية الاستواء على العرش لأنها من أبرز مسائل الخلاف بيننا وبين الفرق. وصلى الله على الهادي إلى المحجة البيضاء والشريعة الغراء محمد سيد المرسلين والانبياء، وعلى آله وصحبه الطاهرين الأتقياء صلاة دائمة إلى يوم اللقاء.
نعم، أعلم وفقنا الله وإياك لما يرضيه من القول والنية والعمل، وأعادنا وإياك من الزيغ. إذا الإنسان يرجو من الله أن يوفقه في نيته ويوفقه في أقواله ويوفقه في أفعاله، لذلك قال وفقنا الله وإياك لما يرضيه في ماذا؟ في الاقوال والنيات والأفعال، أنت تطلب من الله أن يوفقك في كل شيء ليس فقط أن يوفقك في الكلام، لأنه قد يكون كلامك جيد لكن نيتك فاسدة، قد تكون مرائياً قد تكون منافقاً، فسل الله التوفيق في النية، وسل الله التوفيق في القول، وسل الله التوفيق في العمل نعم.
وأعاذنا وإياك من الزيغ والزلل، إن صالح السلف وخيار الخلف وسادة الأئمة وعلماء الأمة اتفقت أقوالهم وتطابقت آراؤهم على الإيمان بالله عز وجل وانه أحد فرد صمد حي قيوم.
الآن القسم الأول من هذه العقيدة سيركز فيه على موضوع الأسماء والصفات بالتحديد، لأنه أبرز الخلافات في الساحة الإسلامية بيننا وبين الأشعرية والماتريدية والمعتزلة والكرامية والسالمية، والخلاف طويل هو في هذه المسألة. فذكر ماذا اتفق عليه السلف في هذا الباب، فقال: اتفق السلف على أن الله سبحانه وتعالى أحد لا نظير له ولا شريك له، وتأكيد ذلك فقال: فرد أحد، قل هو الله أحد، هذه من أهم آيات التوحيد سورة الإخلاص: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] لا شبيه له ولا مثيل ولا نظير سبحانه وتعالى. أحد فرد صمد، من هو الصمد؟ الصمد هو السيد المنتهي في السؤدد وهو المقصود في الحوائج أيضاً. فالصمد فسرها السلف بعدة تفسيرات، منهم من قال الصمد هو السيد المنتهي في السيادة، ومنهم من قال الصمد هو من يصمد إليه يعني يقصد في الحوائج، وهذا حقيقة لا خلاف بينه وبين التفسير الأول لأنه من كان منتهياً في السؤدد هو الذي يكون مقصوداً في الحوائج نعم.
قال رحمه الله: سميع بصير لا...
حي قيوم، وأقيل أن هذا هو اسم الله الأعظم في قول كثير من أهل العلم، الله لا إله إلا هو الحي القيوم. لأن قيام الذات الإلهية أساسه على الحياة والقيومية، الحياة الكاملة فهو حياة لا نقص فيها، وقيوم بكل شيء قائم بنفسه مقيم لغيره. هذا معنى القيوم، هو قائم بنفسه لا يحتاج إلى أحد غني سبحانه وتعالى، مقيم لغيره فكل ما سوى الله مفتقر إلى الله، فكل ما سوى الله مفتقر إلى الله فهو الذي يقيمه عز وجل نعم.
قال رحمه الله: حي قيوم سميع بصير لا شريك له ولا وزير ولا...
ولا وزير يعني لا معين، الله لا يحتاج إلى من يعينه في أمر السماوات والأرض نعم.
قال: ولا شبيه له ولا نظير ولا عدل ولا مثل. نعم، قبل قليل فرقنا بين الشبه الشبيه والنظير والمثل فلا أحتاج إلى أن أكرر ذلك. قلنا من هو المثيل؟ الذي يشاركك في كل صفاتك. والشبيه؟ الذي يشارك في أغلب صفاتك. والنظير؟ هو الذي يشاركك في صفة ولو واحدة. والعدل والمثل هما بنفس المعنى كما قال الزجاج، لما قال ولا عدل ولا مثل يقول الزجاج العدل بمعنى المثل لا فرق بينهما في الجملة نعم.
قال: وانه عز وجل موصوف بصفاته القديمة التي نطق بها كتابه العزيز. ما معنى أن الله موصوف بصفاته القديمة؟ ما معنى أن كل صفات الله قديمة؟ يعني أن الله سبحانه وتعالى يا إخواني لم تستجد له صفة لم تكن له سابقاً، تمام؟ يعني أنت كنسان ممكن كنت جبان لكن الحمد لله مع الوقت استجدت لك صفة جديدة أصبحت شجاعاً، يمكن لم تكن كريماً ثم استجدت لك صفة فأصبحت كريماً. الله سبحانه وتعالى صفاته مقارنة لذاته، فكما أن ذاته لا أول لها فكل صفاته لا أول لها، صفاته مقارنة لذاته مش نحن بنقول إن الله هو الأول فلا يوجد قبله شيء؟ كذلك صفاته لا صفاته مشاركة لذاته فلا أولية للصفات كما أنه لا أولية للذات، فلا يوجد صفة استحدثت في رب العالمين ولم تكن سابقاً فيه حاشاه سبحانه وتعالى. فهذا معنى أن كل صفاته قديمة أي أنها مشاركة لذاته، فذاته قديمة لا أول لها وكذلك صفاته قديمة لا أول لها، ولم تستجد له صفة لم تكن فيه، لأنه إذا استجدت فيه صفة لم تكن فيه هذا ماذا يعني؟
إنه كان ناقصاً قبل وجود هذه الصفة وحاشاه سبحانه وتعالى أن يكون فيه نقص بشكل من الأشكال نعم.
التي نطق بها كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد وصح بها النقل عن نبيه وخيرته من خلقه محمد سيد البشر الذي بلغ رسالة ربه ونصح لأمته وجاهد في الله حق جهاده وأقام الملة وأوضح المحجة وأكمل الدين وقمع الكافرين ولم يدع لملحد مجَالاً ولا لقائل مقَالاً.
هنا بين الحافظ عبد الغني قاعدة أهل السنة في الصفات، أننا لا نثبت الصفات لله بأهوائنا ولا بأمزجتنا، وإنما كل صفاته القديمة كيف نثبتها؟ أما بالوحي القرآني أو بالوحي النبوي، لذلك قال: وانه موصوف بصفاته القديمة من أين نعرفها؟ قال: التي نطق بها القرآن الذي لا يأتيه الباطل أو صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. إذا هل يجوز لنا أن نثبت صفة من صفات الله عز وجل بأهوائنا؟
والله في فلان خلص أحب أن يصف ربه بشيء غير وارد في الكتاب والسنة، هل يحق له ذلك؟ لا. فصفات ربنا سبحانه وتعالى نثبتها بماذا؟ بنص الكتاب ونص السنة، لكن هناك سؤال: هل هناك صفات أيضاً نقول إن العقل يدل على ثبوتها وإن كان الكتاب والسنة دل عليها بالتأكيد؟ فصفة الحياة وصفة السمع والبصر تمام، حتى ما يسمى الأشعرية صفات السبع هذه، نحن نثبتها ونثبتها ليس فقط بالوحي بالكتاب والسنة بل أيضاً العقل يدل على ثبوتها، العقل يدل على ثبوتها، وحتى صفة العلو لله كما يقول شيخ الإسلام ابن القيم أيضاً أنها ثابتة فطرة وعقلاً ونصاً.
فإذا لما نقول إن صفات الله تثبت بالقرآن والسنة هل يعني هذا أن العقل لا يدل على بعض الصفات؟ لا، بل العقل يدل على بعض الصفات، لكن ماذا نقول؟ كل صفة دل عليها العقل جاء القرآن والسنة مؤكدان عليها، فلذلك أصبح علماء الحديث يقتصرون على أنفسهم فيقولون إننا نثبت الصفات بالكتاب والسنة، لكن لا يعنون هذا ملحق أرجو أن تنتبهوا له لأنه يشوش به بعض الناس عليكم.
سيقول لك شخص مخالف يقول لك: يا أخي صفة الحياة لله هل تحتاج إلى نص حتى تثبتها لله؟ أقول: لا، أنا أثبتها نعم العقل يدل عليها، لكن النص القراني أيضاً أكد ما دل عليه العقل. فعندما أقول إن نصوص إن الصفات لله تثبت بالوحي هذا كلام عام، لكن عند التحرير والتدقيق نقول إن بعض الصفات مثل صفة الحياة وصفة القدرة وصفة الإرادة وصفة السمع وصفة البصر وصفة العلو هذه أيضاً دل عليها العقل.
ما معنى دل عليها العقل؟ يعني لو لم يأت وحي يخبر عنها لأثبتها العقل؛ لأنه لا يمكن أن يتصور لا حياة فيه صح؟ يعني أنت بالعقل لحاله تبين هل يمكن أن يتصور إله ما عنده إرادة؟ هل يمكن أن يتصور إله ما عنده قدرة؟ بالعقل لا يتصور. فإذا ستجيب: إذاً يا شيخ لماذا ما تفصلون فتفقولون إن هناك بعض الصفات دل عليها العقل والوحي وبعض الصفات دل عليها الوحي فقط؟
أقول: إذا أحببت أن تقول هكذا فكلامك صحيح، يعني إذا أحب البعض أن يعبر بهذه الطريقة فيقول: أريد أن أقص قسم الصفات إلى نوعين صفات دل عليها العقل وأكدها الوحي، ونكتب أمثلة عليها صفة الحياة وصفة الإرادة الإلهية وصفة القدرة وصفة السمع وصفة البصر، فكلام صحيح أن العقل دل عليها وأكد الوحي ذلك.
وهناك صفات لا نعرفها إلا من جهة الوحي مثل صفة اليد وصفة الوجه وصفة الاستواء على العرش، فهذه لا مدخل للعقل وإنما الوحي هو الذي يخبرنا بثبوتها أو بعدم ثبوتها.
هذا الكلام الذي قلته لكم أخيراً أجده أفضل تحريراً، طبعا كلام الحافظ عبد الغني هو ليس خطأ، أنا أفهم أن عبد الواحد ماذا يريد أن عبد الغني ماذا يريد أن يقول: إن مادام كل الصفات حتى الصفات العقلية دل عليها الكتاب والسنة إذاً نقول كل الصفات ناخذها من الكتاب والسنة.
لكن أنا أحب هذا التفصيل الأخير لأنه أردع لأهل البدع حتى لا يتصوروا على أسواركم ويستهزئوا بعقولكم فيقولون لكم إنه بعض الصفات دل عليها العقل فكيف تقولون إن كل صفة لا ناخذها إلا من القرآن والسنة؟ فهمتم لماذا أفصل هذا التفصيل؟
إذاً خلاصة ما أقوله إن بعض الصفات دل عليها العقل وأكدها الوحي، وهناك صفات دل عليها الوحي فقط ولا مدخل للعقل ابتداءً في إثباتها. طب سؤال: هل هناك صفة ولو واحدة دل عليها العقل ولم يثبتها الوحي؟ لا، عشان هيك علماء الحديث بيختصروا على أنفسهم المسافه لا يوجد ولا صفة أثبتها العقل لله ولم يأتِ فيها وحي، هذا غير موجود.
فنحن إذاً سناتي ونقرا الكتاب مرة أخرى: وأنه عز وجل أقرأ وأنه عز وجل موصوف بصفاته القديمة التي نطق بها كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد وصح بها النقل عن نبيه وخيرته من خلقه.
لاحظ هنا ماذا قال: وصح بها النقل، هل نشترط في إثبات الصفة أن يكون الحديث متواتراً أم نكتفي أن يكون صحيحاً؟ صحيحاً.
نكتفي أن يكون صحيحاً وهذه عقيدة أهل السنة والجماعة، وفرق أساسي بيننا وبين أهل البدع على مختلف مشاربهم أننا في أمور الاعتقاد نكتفي بصحة الحديث، يعني لا نحتاج أن يكون الحديث متواتراً حتى نبني عليه عقيدة، فالاحاديث التي في البخاري ليست متواترة في جلها ومع ذلك ناخذها في العقائد، والأحاديث في صحيح مسلم ليست متواترة في أغلبها ونقبلها في العقائد.
وأما أهل البدع والأهواء فلا يقبلون في العقائد الأحاديث الصحيحة حتى تتواتر إلا في باب السمعيات، لذلك مثلاً الأشعرية يقبلون أحاديث الآحاد في باب إيش؟ السمعيات، يعني في الدار الآخرة ما عندهم مشكلة، لكن في أمور النبوات ما عندهم مشكلة، لكن فيما يتعلق بصفات الله بقولوا: لا ما بنقبل أحاديث الآحاد.
أما أهل السنة فنقبل أحاديث الآحاد كما قال الحافظ عبد الغني: إذا صح بها السند سواء في البخاري، في مسلم، في سنن أبي داود، في الترمذي، في النسائي، ما عندنا مشكلة مادام صح النقل نبني عليه عقيدة، مادام صح النقل نبني عليه عقيدة ولا نشترط التواتر نعم.
قال رحمه الله: وصح بها النقل عن عن نبيه وخيرته من خلقه محمد سيد البشر الذي بلغ رسالة ربه ونصح لأمته وجاهد في الله حق جهاده وأقام الملة وأوضح المحجة وأكمل الدين.
أوضح المحجة يعني الطريق نعم وأكمل الدين وقمع الكافرين ولم يدع لملحد مجَالاً.
الملحد هنا ليس الذي ينفي وجود الله، الملحد هو المائل عن الحق؛ لأن بعض الناس الشباب المعاصرين فكروا الملحد يقصد الملحد بعرفنا المعاصر، لا الملحد الذين يلحدون في أسماءه كما قال في سورة الأعراف المائل عن الصواب هذا أصل الإلحاد نعم.
ولم يدع لملحد مجَالاً ولا لقائل مقَالاً، قال رحمه الله: فروى طارق بن شهاب قال: جاء يهودي إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرأونها لو علينا معشر يهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيْداً، قال: أي آية؟ قال: ﴿ٱليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3].
فقال: إني لأعلم اليوم الذي نزلت والمكان نزلت، هي متى نزلت؟ نعم قال: نزلت أيوه، قال: نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة عشية جمعة.
نعم، هذه الآية لماذا أتى بها المصنف هنا؟ أراد أن يستدل بها على ماذا؟ على قضية اكتمال الدين؛ لأنه لما قال عن النبي عليه الصلاة والسلام إيش قال؟ وأكمل الدين، فأراد أن يأتي بهذا الحديث ليدل على أن دين الاسلام لم يمت النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقد أكمله في العقائد وبين بالنسبة للفقه أصوله وكليات الفقه.
لكن في العقائد هل مات النبي عليه الصلاة والسلام وهناك عقيدة لم يعلمنا إياها نحتاج فيها أن ندرس كلام المتكلمين ورأي المتفلسفين؟ لا، هذا الحديث استدل به عبد الغني المقدسي هنا على قضية اكتمال الدين في أمور العقائد وأننا نكتفي بما جاء في القرآن والسنة، فإنه عليه الصلاة والسلام يستحيل مادام في يوم عرفة قال: ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: اللهم فاشهد، إذا بلغ صلى الله عليه وسلم كل ما نحتاج في أمور العقيدة.
وبالتالي إياك أن تظن أننا نحتاج إلى أن نقرا في فلاسفة اليونان أو في فلاسفة الفرس والتركمان أو ننظر في فلسفة الهند حتى نكمل شيئاً من عقائدنا، هذا ادعاء للنقص، أنت تتهم ربك وتتهم نبيه صلى الله عليه وسلم أنه لم يؤدِ الأمانة كما جاءت، وحاشاه صلى الله عليه وسلم من ذلك نعم.
قال رحمه الله: فآمنوا بما قاله بما قال الله سبحانه في كتابه وصح عن نبيه وأمروه كما ورد.
فآمنوا هنا يتكلم عن الصحابة والسلف أن السلف كيف تعاملوا مع القرآن والسنة؟ آمنوا بما قال الله في كتابه وصح عن نبيه نعم.
وأمروه كما ورد، ما معنى وأمروه كما ورد؟ هذه كثيراً ما تجد في كلام السلف في آيات الصفات ونصوص الصفات يقولون: أمروها كما جاءت، هنا سيبين عبد الغني المقدسي له عبارات واضحه جداً في هذا الكتاب مميزة توضح ما معنى أمروها كما وردت.
قال: أمروها كما وردت، أي من غير تعرض لكيفية أو نعم، ما معنى أمروها كما وردت؟ أي من غير تعرض لكيفية؛ يعني لما نقرا آيات الصفات لا نقول والله نحن لا نفهم معناها، بل نفهم معناها لكننا لا ندخل في تكييفها وإسقاطها، فلا نقول كيف وجه ربنا؟ كيف استواؤه؟ كيف يده؟ هذا لا علاقة لنا به.
وإنما نقول: ربنا له وجه الله أعلم، ربنا له يد كيف الله أعلم، ربنا ينزل في ثلث الليل الآخر كيف الله أعلم، ربنا مستو على عرشه كيف الله أعلم، هذه طريقة السلف، إذاً أمروها كما وردت أي من غير دخول في تكييفها، قال أو قال من غير تعرض لكيفية أو اعتقاد شبهة أو مثلية.
أو اعتقاد شبهة أو مثلية أي لا نعتقد أن هناك شيئاً يشبهه في هذه الصفات من حيث الواقع؛ يعني اتصاف باليد بما يليق بجلاله لا نقول إن هناك شيئاً يشبهه في ذلك، اتصاف ربنا بالوجه بالنزول بالاتيان بالاستواء كما يليق بجلاله لا نقول إن هناك ما يشبهه أو ما يماثله، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11] هذه آية أساسية ليس كمثله شيء نعم.
قال رحمه الله: أو تأويل يؤدي إلى التعطيل.
آه، لاحظ كما أننا لا نعتقد أن هناك ما يشابهه وما يماثله كذلك من عقيدة أهل السنة أننا لا نؤول نصوص الصفات وأحاديث الصفات، ما معنى التأويل هنا؟ التأويل هنا أن تصرف الآية أو الحديث عن المعنى المتبادر إلى ذهنك إلى معنى آخر كما يفعل أهل الأهواء.
فمثلاً أهل الأهواء ماذا يقولون في آية استوى على العرش؟ يقول: استوى على العرش بمعنى استولى على العرش، هذا تحريف ويسمونه تأويل لكن إيش نحن نسميه؟ تحريف.
الآيات التي تثبت أن لله يداً يقولون: خلق، لما عندما يقول ربنا: خلقت آدم بيدي، يقول: المراد باليد النعمة أو القدرة، هذا تحريف، فنحن لا نؤول نصوص الصفات على صورة تؤدي إلى تعطيل، ما المراد بالتعطيل؟ التعطيل هو الإخلاء فيقول: أو تأويلاً يؤدي إلى التعطيل، يعني إلى إخلائها من الصفة الدالة عليها.
استوى على العرش يدل على ماذا أيها الكرام؟ على صفة الاستواء، فإذا قلت إن استوى بمعنى استولى أنا هنا أولت، وهو في الحقيقه تحريف، حرفت النص عن دلالته لشبهة وبدعة قائمة، وإلا فأهل السنة والجماعة ما عندهم تأويل لنصوص الصفات، ما عندهم تأويل لنصوص الصفات.
هل معنى هذا وننتبه شوي، هل معنى هذا أننا لا نقبل التأويل أصلاً كفكرة في القرآن؟ لا، ما عندنا مشكلة في التأويل لكن التأويل الذي يدل عليه النص، أما أن أؤول نصوص الصفات فقط لشبهة فلسفية ولرأي كلامي هذا التأويل أرفضه.
وأما التأويل الذي يدل عليه كلام العرب في سياقاتهم فنحن نقول بهذا التأويل، فمثلاً في حديث سياتي معنا في السنن الصغرى للبيهقي بإذن الله: «من أتاني ماشياً أتيته هرولة» هنا لا أقول باثبات صفة الهرولة لله لأنني أعرف من سياق العرب أنهم يقصدون بهذا سرعة إقبال الرب على عبده، رح تقول لي: هذا تأويل؟ بقول لك: هذا تأويل عربي، يعني النص هو الذي أشار إليه.
وأما أنتم فتاويلكم أيها أصحاب الأهواء والبدع تأويلكم ليس بناءً على لسان العرب، وإنما تأولون فقط لأنكم اعتقدتم بشبهات الفلاسفة فحرفتم النصوص عن دلالتها، فلما يقول ربنا استوى على العرش استوى جعلتموه بمعنى استولى، هذا تأويل تحريفي؛ لأن النص والسياق العربي لا يقبل ذلك التأويل وإنما أولتم للشبهة الفلسفية التي توطدت في عقولكم.
فعندما نقول إننا أهل السنة لا نؤول تأويلاً يؤدي إلى التعطيل انتبه؛ لأننا لا نقول إننا نرفض كل أشكال التأويل، نحن نقبل التأويل الذي السياق العربي يدل عليه بدون أي شبهة فلسفية، وأما التأويل الذي سلكتموه أيها الأشعرية أو الماتريدية أو المعتزلة هو تأويل فلسفي وليس تأويلاً عربياً، فأنتم زرعت في أذهانكم بعض التصورات الخاطئة عن الإله فبسبب هذه التصورات الخاطئة أصبحتم تصرفون آيات الصفات ونصوص الصفات عن معناها وتعطلوها.
شو يعني عطلتها؟ أي أخليتها من المعنى الذي دلت عليه من دلالتها على الصفة وجعلت لها معنى آخر لا يدل عليه السياق نعم.
قال رحمه الله: ووسعتهم السنة المحمدية والطريقه المرضية ولم يتعدوها إلى البدعة المردية الردية فحازوا بذلك الرتب السنية والمنزلة العلية.
نعم، فالسلف إنما حازوا الرتبة السنية العالية بماذا؟ بتمسكهم بالوحي، وأما من لم.
فمن صفات الله تعالى التي وصف بها نفسه، الآن سيبدأ بصفة صفة من الصفات اللي وقع فيها الإشكال، وعموماً هو سيركز إخواني على نوعين من الصفات وقع فيها إشكال: الصفات الخبرية والصفات الاختيارية. الصفات الاختيارية ماذا نقصد بها؟ الصفات المتعلق فعلها بمشيئة الله. الآن في صفات، نحن أهل السنة نؤمن أن بعض الصفات، طب قبل أن أقول هذا الكلام، أقول عموماً اكتبوا الصفات تنقسم إلى صفات ذاتية وإلى صفات ذاتية فعلية، تمام؟
الصفات الذاتية هي التي يتصف بها ربنا في كل وقت وحين ولا تتعلق بالمشيئة، مثل صفة الحياة، فربنا متصف بالحياة، والحياة ليس شيء يتعلق بمشيئته، هي صفة دائمة مستمرة، متصف بأنه أحد فرد، وقص عليها كل الصفات المتعلقة بذاته ولا تتعلق بماذا؟ بالمشيئة بطبيعتها. وهناك صفات ذاتية فعلية؛ ذاتية يعني الله متصف بها قديماً أزلاً، لكن حصولها مرتبط بمشيئة الله، مثل صفة الكلام؛ فالله قديماً متصف بالكلام منذ الأزل، لكن حدوث هذه الصفة كأفراد وآحاد متعلق، عُلِّق بمشيئة الله، فمتى شاء الله تكلم ومتى شاء لم يتكلم، لما شاء أن يكلم موسى كلمه، لما كلم محمداً صلى الله عليه وسلم في ليلة الإسراء والمعراج كلمه، تمام؟
كذلك مثلاً صفة المجيء، وصفة النزول إلى السماء الدنيا في عشية عرفة وفي ثلث الليل الآخر؛ صفة المجيء صفة النزول هي بنسميها صفات إيش؟ ذاتية فعلية. ايش يعني؟ من حيث الذات هي قديمة من حيث سموها الجنس، وأما من حيث حصول أفرادها وتجددها فهذا متعلق بالمشيئة، فمتى شاء الله أن يفعل فعل، ومتى شاء لا يفعل لا يفعل. مثلاً صفة الخلق صفة ذاتية فعلية؛ فهو من حيث الأزل متصف أنه خالق، لكن هل يجب كل ثانية يكون يخلق ولا الأمر متعلق بمشيئته؟ متعلق بمشيئته، متى شاء خلق وإذا شاء لا يخلق لا يخلق، وقص على ذلك تمام أيها الكرام.
فاذاً نقول صفات الله تنقسم إلى صفات ذاتية وإلى صفات ذاتية فعلية. ما الفرق بين هذين النوعين؟ الصفة الذاتية هي صفة لا تتعلق بالمشيئة زي صفة الحياة، صفة الغنى، ما شاء الله من صفة وغني، هل هذا يتوقف إلى عالم مشيئة متى شاء يكون غني وما لا يصلح أصلاً منطقياً وعقلياً، اليس كذلك؟ فهناك صفات ذات هذه لا تتعلق موجودة بالمشيئة. وهناك صفات ذاتية فعلية، وما معنى أنها ذاتية فعلية؟ أنها من حيث الأصل ذاتية قديمة في الله، لكن من حيث تجدد أفرادها وحصول أفرادها هذه تتعلق بمشيئة الله، متى شاء تكلم ومتى شاء لم يتكلم، متى شاء خلق ومتى شاء لم يخلق، متى شاء ايش قلنا كذلك جاء ومتى جاء لم يأت وقس على ذلك.
أيضا تنقسم الصفات إلى نوعين آخرين تنقسم الصفات وهذا ذكرته لكم قبل قليل صفات عقلية خبرية وصفات خبرية فقط. هذا ذكرته قبل قليل؛ الصفات العقلية الخبرية ما هي؟ التي دل عليها العقل وأكدها السمع. الصفات الخبرية فقط هي التي العقل لا يدل عليها ابتداءً، وإنما أثبتناها من خلال ماذا؟ السمع، زي صفة الوجه، صفة اليد، صفة ايش قلنا كذلك القدم، تمام؟ وصفة الاستواء على العرش، تمام؟ هذه صفة ايش؟ خبرية، ليش سميناها خبرية فقط؟ يعني لو أنا فكرت بعقلي لا استطيع أن أعرف هل الله متصف بالوجه أو لا أو أنه متصف بالاستواء على العرش أو لا؟ كيف عرفت أنه متصف بذلك؟ بالخبر بالوحي فقط، فاذاً هذا تقسيم آخر للصفات أنها تنقسم إلى صفات عقلية خبرية يعني دل عليها العقل وأكدها الوحي، مثل ايش؟ كما قلنا الحياة، الإرادة، القدرة، السمع، البصر، هذه تسمى صفات عقلية خبرية، العقل يدل عليها والوحي أكدها.
والقسم الثاني صفات خبرية فقط، يعني العقل وحده لا يستطيع أن يتدخل فيها لكن الوحي هو الذي أخبر عنها. عرفتم هذين التقسيمين إخواني؟ إذاً هناك تقسيمان للصفات؛ أولاً تقسيمها باعتبار طبيعتها تنقسم إلى ذاتية والنوع الثاني ذاتية فعلية، ثانياً تنقسم باعتبار طريقة إثباتها إلى صفات عقلية خبرية دل عليها العقل وأكدها الوحي، وصفات خبرية فقط. ممتاز.
الآن خلافنا مع الأشاعرة والماتريدية بالتحديد أين؟ بالنسبة للتقسيم الأول في الصفات الذاتية الفعليه اللي بين قوسين اكتبوا عنها بين قوسين الصفات الاختيارية. الصفات الذاتية الفعليه شو تسمى؟ اختيارية، ليش بيسموها اختيارية؟ لأنها متعلقة بمشيئة الله، فخلافنا مع الأشاعرة والماتريدية في أول بالنسبة للتقسيم الأول في الصفات الذاتية الفعلية لأنهم يرفضون فكرة صفة ذاتية فعلية، يعني يرفضون فكرة صفة متعلقة بمشيئة الله، قالوا ما في شيء اسمه صفة متعلقة بمشيئة الله متى ما شاء الله فعل ومتى شاء لم يفعل وهذا خطأ كارثة، بل صفات الله على نوعين. وبالنسبة للتقسيم الثاني خلافنا مع الأشعرية والماتريدية في الصفات الإيش؟ الخبرية فقط، فنحن والأشعرية نتفق في الصفات عموماً العقلية الخبرية، لكن وين بنختلف؟ في الخبرية وهم يرفضون إثبات الوجه، يرفضون إثبات اليد، يرفضون إثبات الساق، ويرفضون إثبات الاستواء، ويقولون هذه الصفات الخبرية نحن لا نقبلها، طيب شو بتسووا فيها؟ يؤولونها، يؤولونها إلى معاني أخرى سياتي معنا هذا.
يهمني هذا التأصيل حتى تفهم طبيعة النقاش الذي سيدار الآن، إذاً الخلاف بيننا وبين الأشعرية والماتريدية أين يا إخواني؟ بالنسبة للتقسيم الأول في ماذا؟ في الذاتية الفعلية اللي هي الاختيارية، ليه؟ لأنهم يرفضون فكرة صفة تتعلق بمشيئة الله، بقول هذه ما بنقبلها كل الصفات لازم تكون قديمة عندهم لا تتعلق بالمشيئة وهذا خطأ. وبالنسبة للتقسيم الثاني خلافنا معهم في الصفات الخبرية فقط، الصفات العقلية الخبرية نتفق عليها بالجملة، لكن في الصفات الخبرية نختلف اختلافاً كبيراً، فهنا الأمثله التي سياتي بها عبد الغني المقدسي ستجدون إما أمثلة متعلقة بالصفات الخبرية أو أمثلة متعلقة بالصفات الذاتية الفعلية، لأن الخلاف وقع فيها.
اقرأ: قال رحمه الله تعالى: فمن صفات الله تعالى التي وصف بها نفسه ونطق بها كتابه وأخبر بها نبيه أنه مستوٍ على عرشه كما أخبر عن نفسه. فهذه مثلاً من الصفات الخبرية، العقل لا يدلنا أن الله مستوٍ على عرش أو لا، وإنما الوحي الخبر الوحي هو الذي أخبرنا أن الله مستوٍ على عرشه.
الآن ما أدلتنا على ذلك؟ أهل السنة والجماعة لا عندنا أدلة فلسفية ولا، الكتاب والسنة. لاحظوا ماذا قال، فقال أعز من قائل في سورة الأعراف، هناك سبع آيات في القرآن أخبرت عن صفة الاستواء على العرش نعدها؛ أول واحدة في سورة الأعراف قال: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: 54].
ثم استوى على العرش.
اثنان، وقال في سورة يونس عليه السلام: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [يونس: 3].
ثلاثة، وقال في سورة الرعد: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الرعد: 2].
أربعة، وقال في سورة طه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: 5].
وقال في سورة الفرقان: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ﴾ [الفرقان: 59].
ستة، ثم استوى ثم استوى على العرش الرحمن.
وقال في سورة السجدة: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [السجدة: 4].
والموضع السابع والأخير، وقال في سورة الحديد: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الحديد: 4].
نعم، فهذه سبعة مواضع أخبر الله فيها سبحانه على العرش. وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال، الآن سياتي أيضاً إلى الأحاديث التي تدل على هذه الصفة، نعم: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله عز وجل كتب كتاباً قبل أن يخلق الخلق: إن رحمتي سبقت غضبي، فهو عنده فوق العرش».
الان وحقيقة أنا سأناقش عبد الغني المقدسي في بعض النصوص التي أوردها، لا إشكال عندنا في النقاش العلمي. هذا الحديث الذي أورده وهو في البخاري ومسلم متفق عليه: «إن الله عز وجل كتب كتاباً قبل أن يخلق الخلق: أن رحمتي سبقت غضبي». الآن ماذا ختم الحديث؟ قال: «فهو عنده» ايش؟ «فهو عند الله فوق العرش».
حقيقة هنا عبد الغني المقدسي أراد أن يستدل بهذا الحديث على استواء الله على عرشه، لكن أقول الحديث ليس صريحاً في هذا، اليس كذلك؟ لأن هو لم يقل حديث إن الله مستوٍ على العرش، وماذا قال؟ إن الكتاب عند الله فوق العرش، فلا استطيع أن أعتبر هذا الحديث يدل دلالة صريحة على استواء الله على العرش، تمام هو حاول يستنبط ذلك استنباطاً، بما أن الكتاب عند الله فوق العرش إذاً الله فوق العرش.
نقول الآيات السبعة السابقة صريحة واضحة انتهينا، لكن هذا الحديث دلالته ليست قطعية؛ لأنه هو يتكلم أن هذا الكتاب عند الله، وأن هذا الكتاب أين موجود؟ فوق العرش، لكن الحديث لم يتطرق إلى أن الله مستوٍ، هل قال الحديث إن الله مستوٍ على العرش؟ دائماً لما تناقش شخصاً من أهل البدع عليك أن تستعمل أقوى أدلتك، أنا لماذا أنبه على هذا حتى برضه نفكر نحن مع بعض؟ ما ينفع أنت تأتي بهذا الحديث وتناقش به شخصاً مخالِفاً لك تقول له والله عندي حديث سيقسم ظهرك في هذه المسالة وتجيب له هذا الحديث، يقول لك الحديث لا يدل على المسألة.
فمهم جداً أن يتعلم الطالب في المناقشة العقدية: استعمل أقوى الادله وأصرحها وأوضحها، أما الأحاديث اللي يعني ها لا تدل إلا بتكلف بعيد أو استنباط يحتاج إلى نظر فأنا لا أنصحك أن تستعملها، وما في عندنا مشكلة أن نناقش نقاشاً علمياً. لكن هذا الحديث يثبت ماذا؟ يثبت جواز أن يقال إن هناك شيئاً عند الله؛ لأن العندية تثبت الجهة لله، أليس كذلك؟ كما قالت آسيا زوجة فرعون في القرآن: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ﴾ [التحريم: 11].
الأشعرية لا يقبلون هذه العندية، يقول: إذا قلت بالعندية إذاً في جهة، نحن نقبلها؛ لأن هنا لا نقول أن الله سبحانه وتعالى احتواه مكان مخلوق، حاشاه سبحانه أن يحتويه مكان مخلوق، وإنما نثبت جهة العلو لله، والجهه إخواني حتى تعرفوا في علم الفلسفة قليلاً الجهات هذه نسب، نسبة أن الله جهة العلو هي نسبة، والنسب ليست أشياء مخلوقة وإنما هي أمور ذهنية، فنقول الله في جهة العلو، لكن هل نقول إن هناك مكان مخلوق الله موجود فيه، يعني هنا مكان احتوى على الله؟ حاشاه سبحانه أن يحويه وأن يشتمله مكان، فهو سبحانه وتعالى هو الذي يخلق الأمكنة فلا يكون في داخلها والأمكنة احتوت عليه.
لكن هذا الحديث إذاً يستدل به على مسألة عقدية، وهو أن أهل السنة يثبتون جواز أن يقال فلان عند الله، واثبات العندية لله، وهذا يعني أن هناك جهة لله سبحانه. بالله ما معنى أن يكون هذا الكتاب عنده لو سالتك سؤالاً؟ الله كتب كتاب: أن رحمتي سبقت غضبي، ثم قال: فهو عنده. شو يعني فهو عنده؟ إذاً في جهة، وفي هناك شيء قريب من الله، وفي هناك شيء بعيد عن الله، ما في مشكلة في ذلك، وإلا ما ميزت، يعني هو سؤال: لما آسيا زوجة فرعون قالت: ربي ابن لي عندك بيتاً، لماذا قالت عندك بيتاً؟ ليش ما قالت رب ابن لي بيتاً في الجنة وخلاص؟ هي تريد القرب من الله، صح؟ إذاً هذا يدل أنه لا مشكلة أن نقول إن فلاناً قريب من الله وفلان بعيد عن الله، وإلا كيف يكون بيت عندك لولا أنها طلبت القرب؟ لولا أنها طلبت القرب، فهذا الحديث إنما يستدل به على إثبات العندية وأن هناك أموراً قريبة وبعيدة، لكنه ليس صريحاً في إثبات مسألة الاستواء على العرش والله أعلم. نعم.
قال رحمه الله: وروى العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه. طبعا يمكن أن يستدل بهذا الحديث على مسألة أخرى، وهو أن العرش شيء محسوس مخلوق؛ لأن بعض أهل البدع ينازع في هذا ويجعل العرش فكرة معنوية، العرش رمز السيطرة، هكذا البعض يقول. لا يا اخي، العرش شيء حقيقي مخلوق خلقه الله، وهذا الحديث يدل على ذلك لأنه قال إن هذا الكتاب فوق العرش، إذاً العرش شيء حقيقي مخلوق وليس العرش شيئاً معنوياً اسمه السيطرة كما يزعم بعض أهل البدع. نعم.
قال رحمه الله: وروى العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر سبع سماوات وما بينها، ثم قال: وفوق ذلك بحر بين أعلاه وأسفله كما بين سماء إلى سماء، ثم ذلك ثمانية أوعال ما بين أظلافهن وركبهن ما بين سماء إلى سماء، ثم فوق ظهورهن العرش ما بين أعلاه وأسفله ما بين سماء إلى سماء، والله تعالى فوق ذلك.
طيب، الآن هذا حديث رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه القزويني، هذا الحديث مشهور في علم العقائد بحديث الأوعال، حديث إيش؟ الأوعال. هل هذا الحديث صحيح أصلاً؟ حقيقة في خلاف هل هذا الحديث صحيح أصالة. الحديث الماضي متفق عليه، لكن هذا الحديث حقيقة ضاعفه ابن الجوزي وضعفه الذهبي في بعض الكتب له، ضاعف حديث الأوعال، صححه ابن تيمية، صححه ابن القيم، لكن ما أريد أن تعرفه أنه مختلف فيه، هذه أول قضية أنه مختلف فيه.
طب هذا ماذا يهمني أنا؟ أنني لا أجعل هذا الحديث هو الأساس في مناقشات العقدية؛ لأنك إذا ناظرت به يطلع لك الطرف الآخر يقول لك يا اخي، أنت تستدل بحديث ضعيف، سيناقشك، فأنت لا تستطيع.
افهامه بهذا الحديث لماذا؟ لأنه فعليا بعض المحدثين ضعفوا وبعض المحدثين صححوا، والتضعيف هنا بناء على أمور علمية، يعني ليس تضعيفاً هوائياً بالأمزجة، لا، في فعلاً إشكال في بعض الرجال في هذا الحديث، لكن البعض قال لا، طرقه يقوي بعضها بعضاً؛ زي ابن تيمية، ابن قيم فقبله، حتى الذهبي في كتاب العلو قبله، ولكن ابن الجوزي وبعض المحدثين الآخرين قالوا لا يقوى مع كثرة طرقه. المهم هذا الحديث حديث العباس بن عبد المطلب أن النبي صلى الله عليه وسلم -طبعا هو ذكره مختصراً- أن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر سبع سماوات وما بينها، ثم قال: وفوق ذلك -يعني فوق السبع سماوات- ايش؟ بحر، فوق السماوات السبع في ماذا؟ بحر، وهذا يدل عليه في القرآن: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: 7]، فقضية وجود البحر صحيحة من أحاديث أخرى. وفوق ذلك بحر، بين أعلى هذا البحر وأسفله كما بين كل سماء وسماء مسيرة ٥٠٠ عام، كما جاء في الروايات الأخرى.
طيب، ماذا يوجد فوق هذا البحر؟ إذا عنا سبع سماوات، وفوقها البحر، فوق البحر ثمانية أوعال. المراد بالأوعال الآن: الوعل -إخواني- ما هو في الأصل؟ الغزال البري، الوعل ما هو؟ الغزال الذي يكون في البرية، هناك نوع منها يسمى الأوعال، الملائكة حملة العرش جاء في هذا الحديث أنهم على صورة الأوعال، كيف؟ الله أعلم، هاه لا تسالني كيف، هذا عالم الغيب. في هذا الحديث جاء أن الملائكة هاه، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال، ما المراد؟ ملائكة هيئتهم -هيئتهم يعني صورتهم- على صورة هذه الأوعال، هل الله قادر أن يخلق ملائكة على صورة الأوعال؟ نعم قادر، لكن الحديث الكلام في صحة الحديث هذا محل آخر. فهنا جاء في هذا الحديث تسمية أو تصوير حملة العرش الثمانية أنهم على صورة الأوعال، لذلك قال: «ما بين أظلافهن»، لأنه الظلف يكون للغزال مش للبشر ولا لصورة البشر، قال: «ما بين أظلافهن وركبهن»، يعني ساق هذه الملائكة التي تشبه الأوعال، ساقها ايش يقول؟ ما بين أظلافهن وركبهن كما بين سماء إلى سماء مسيرة ٥٠٠ عام، شيء عظيم مذهل والله قادر على كل شيء.
طيب هذه الثمانية من الملائكة: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: 17]، أنه في ملائكة تحمل العرش، هذا متفق عليه، لكن أنهم على صورة الأوعال هذا ورد في هذا الحديث. قال: ثم فوق ظهورهن -أي فوق ظهور هذه الملائكة- ماذا؟ العرش، أيضاً ما بين أسفل العرش إلى أعلى العرش مسيرة ما بين سماء إلى سماء ٥٠٠ عام، والله فوق ذلك، يعني والله فوق العرش نعم، وهذا يدل على صفة الاستواء على العرش تمام، لكن سيبقى النقاش في صحة الحديث؛ لأنه هي مسألة علمية في النهاية.
قال رحمه الله: وقالت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ومالك بن انس في قوله عز وجل: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾ [طه: 5]: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والاقرار به إيمان والجحود به كفر.
طيب، الآن هذا الأثر ثابت صحيحاً عن مالك بن أنس وعن أبي جعفر الترمذي وعن غيرهم وعن ربيعة الراي أيضاً ثبت عنهم هذا الأثر، وأما نسبته إلى أم سلمة حقيقة لا يصح فيها سند صحيح أن أم سلمة قالت كما قال مالك، انه ايش قال؟ وعن أم سلمة ومالك أن كليهما قال: الاستواء معلوم والكيف غير معقول. هل هذا الأثر ثابت بسند صحيح عن أم سلمة رضي الله عنها؟ حقيقة لا يصح بسند صحيح إلى أم سلمة، وأظنكم أصلاً تحفظونه عن من؟ عن مالك، يعني هذا هو المشهور في كتب العلمية، وهذا يؤكد منهج السلف.
مالك بن أنس كان في مجلس علمي، دخل عليه رجل فقال: يا إمام، ما معنى قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾؟ فماذا قال مالك؟ الاستواء -طبعا هذه الرواية مختلف فيها كثيراً- هنا الذي اختاره عبد الغني: الاستواء غير مجهول، وعبد الغني ذكي في اختياره هذه الرواية، ليه؟ لأنه هناك رواية أخرى معلومة عندكم: الاستواء معلوم، في روايتين عن مالك؛ مرة قال: الاستواء معلوم، وفي رواية أخرى: الاستواء غير مجهول. لماذا عدل مالك عن الرواية الأولى إلى هذه الرواية؟ لأن أهل البدع يؤولون الرواية الأولى. هس اليوم المالكية في كثير منهم أشاعرة، لما تيجي تقول لهم: إمامكم مالك ما كان أشعرياً، كان يثبت الصفات ونستدل عليهم بهذا النص؛ لأنه هذا نص ثابت قطعاً عن مالك أنه قال: الاستواء معلوم أو غير مجهول، فماذا يقولون؟ يقولون: مالك قال: الاستواء معلوم، وايش قصده الاستواء معلوم؟ نحن أهل السنة ماذا نفهم؟ أنت لما تفهم لما تسمع كلام مالك: الاستواء معلوم، شو فهمت؟ الاستواء معلوم يعني معلوم المعنى في الذهن، الأشعرية ماذا يؤولون هذا؟ يقول: لا، الاستواء معلوم ليس معلوم المعنى، يقصد معلوم الوجود، الاستواء معلوم يعني معلوم الوجود.
آه، طيب شو الفرق بينا وبينهم؟ هو في الحقيقة وقع في مأزق فحاول أن يتخلص منه، نحن بنقول: مالك لما قال الاستواء معلوم يقصد أنه معلوم المعنى، هذا يريد أن ينفي يقول: لا لا، مالك لا يقصد أن الاستواء على العرش معلوم المعنى، يقصد أن الاستواء شيء موجود لله، معلوم يعني معلوم الوجود، طيب شو معناته؟ ما بيعرف مالك شو معناته. فهمتوا كيف هو تخلص من المشكلة أنه لم يقل مع- قال ليس الاستواء معلوم يعني معلوم المعنى، لا، معلوم الوجود أنه موجود لله، طيب شو معناته؟ مالك ما لم يقل إنه معلوم المعنى. فهنا عبد الغني كان ذكياً فاختار هذه الرواية، شو قال؟ في رواية عن مالك أخرى قال: الاستواء غير مجهول. هس هاي صعب تأولها وتقول الاستواء غير مجهول الوجود؛ يعني هون صار فيها فذلكة زيادة، فهي بتكون أقطع لهم، وأن شوف اللي بده يحرف النصوص بحرفها، افهم شغله، صاحب الهوى -إخوان- إذا هم حرفوا آيات في القرآن مش قادرين يحرفوا كلام الأئمة ويحملوه على رغباتهم؟ سهل.
فأحنا بنقول: الاستواء غير مجهول، قصد مالك أن الاستواء على العرش ليس مجهول المعنى، لكن ما الذي لا نعرفه؟ قال: والكيف غير معقول، نحن الاستواء من حيث المعنى كل واحد فيكم لو سم- سمع قوله تعالى: ﴿اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: 54] أكيد في ذهنك معنى الاستواء أكيد صح، لكن كيف استوى على العرش؟ الله أعلم، فلذلك قال: والكيف غير معقول، أي لا يجوز أن ندخل في معقوليته؛ لأن معرفة كيفية الاتصاف بصفاته متفرع على معرفتنا بكيفية ذاته، ونحن نجهل الذات. كف- ذات الله هل أحد فينا يعرفها؟ لا، إذا سنجهل كيفية الصفات، أنا أثبت أن لله ذاتاً، لكن كيف هي ذاته؟ لا يجوز للعقل أصلاً أن يفكر، فكذلك صفاته، أنا أثبت أن الله استوى، الاستواء غير مجهود- غير مجهول، لكن كيف استوى؟ هذا لا يجوز للعقل أن يدخل فيه، لذا قال: والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، وهنا الرواية: والاقرار به إيمان والجحود به كفر، وفي الرواية الأخرى: والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، ثم قال: أخرجوا هذا السائل، يعني جاي يعمل لنا دربكة في هذا المجلس.
فهذه من النصوص الواضحة التي تواطأ السلف على نقلها عن مالك، هي من أوضح النصوص حقيقة الجلية أن مالك يقر أن معنى الاستواء على العرش معلوم، والذي نجهله هو ماذا؟ الكيف فقط، وكل محاولة الأشعرية لتأويل كلام مالك هي محاولة الخروج من مأزق وليس تأويلاً علمياً حقيقياً، أكمل.
قال رحمه الله: وروى أبو هريرة رضي الله عنه. الآن سنتنتقل إلى صفة الثانية، صفة العلو، وهي من الصفات الذاتية لله سبحانه وتعالى، هذا من حيث تقسيمها إلى ذاتية وذاتية فعلية هي ذاتية، مش أنها متعلقة هنا الأقل- العلماء يقول: الله دائماً عالم، الله دائماً عالم ايه، لكن بالنسبة لكونها عقلية خبرية ولا خبرية فقط؟ الصحيح أنها عقلية خبرية، لذلك يقول ابن تيمية: هناك أكثر من ألف دليل على إثبات العلو من العقل والفطرة والخبر، فهي صفة عقلية، العقل يثبتها والخبر يثبتها نعم.
وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده، ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى».
هذا حديث متفق عليه، يقول صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها» تمام، يعني ما من رجل يدعو زوجته في الليل إلى أن تنام معه في الفراش فتأبى -بتكون زعلانية منك وتقول لك: مش جاي ل- أنام معك في الفراش- قال: «إلا كان الذي في السماء ساخ- طاً عليها»، وهذا موطن الشاهد، إلا كان الذي في السماء، من الذي في السماء؟ الله.
لكن ما معنى أنه في السماء؟ لأنه هي ممكن كثير الناس تفهمها خطأ، هل معنى أن الله جوّ السماء؟ في السماء؟ لا. انتبه، هذه تفهمها بأحد طريقتين؛ إما أن نقول أن كلمة السماء هنا -لأن السماء في اللغة العربية لها عدة معاني، السماء تطلق على هذه القبة المبنية التي نراها، لما ترفع بصرك بتشوف خلق مبني أزرق اللون اسمه ماذا؟ سماء- فالسماء تطلق على هذا الجسم الذي نراه وهناك سبع سماوات، والسماء تطلق في اللغة العربية بمعنى العلو، نقول: فلان في سماء، يعني في ايش؟ في علو، لا أقصد السماء المرئيه، لا، المراد بالسماء العلو، وهذا معنى آخر للسماء. تمام، إذا كم في معنى للسماء في اللغة؟ معنيين؛ السماء بمعنى هذا الجرم المشاهد الذي يرى، وتطلق السماء بمعنى العلو.
طيب، فهنا كيف سنفهم هذا الحديث؟ نقول: إلا كان الذي في السماء، إذا قلت في حرف الجر سيبقى على حاله، فهنا أنت مضطر أن تقول: السماء بمعنى العلو، فيكون المعنى: إلا كان الذي في العلو ساخطاً عليها، ويكون واضحاً في إثبات صفة العلو لله سبحانه. إذا قلت: لا، كلمة السماء في هذا الحديث بمعنى هذه السماء المشاهده التي ترى، هنا أنت مضطر أن تأول حرف الجر، فتقول: حرف الجر في بمعنى على، والمعنى: إلا كان الذي على السماء، لكن هنا السماء بمعنى ايش؟ السماء المخلوقة الجرم المشاهد، فإذاً هناك طريقتان، وهذا مهم جداً؛ لأنه يتعلق بتفسير آية في القرآن وهي: ﴿أَأَمِنتُم مَّن في السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾ [الملك: 16]، كيف سنفهم تلك الآية إلا بهذين التفسيرين؟ إما أن نقول: أأمنتم من في العلو، أو أأمنتم من على تلك القبة المشاهدة، وكلاهما يؤدي إلى نفس المعنى.
قال رحمه الله: هذا يدل أيضاً على أن النساء عليها أن تتقي الله سبحانه وتعالى فلا تغضب زوجها، فلا تغضب- حتى لو كان الزوج قصر في بعض الأمور فليس حل ذلك بمعصية الله سبحانه وتعالى، كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى. اخوان الأسئلة ممنوعة أثناء الدرس نعم.
قال رحمه الله: وروى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر من في السماء صباحاً ومساءً».
نعم، يعني ألا تأمنونني على الوحي؟ هل تظنون أنني يمكن أن أخون فيه؟ حاشاه صلى الله عليه وسلم، وأنا أمين -يعني وأنا حفيظ- من في السماء، وهذا هو موطن الشاهد وطريقة التفسير كما مر معنا في الحديث السابق نعم.
قال رحمه الله: وروى معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجاريته: «أين الله؟» قالت: في السماء، قال: «من أنا؟» قالت: أنت رسول الله، قال: «اعتقها فإنها مؤمنة». رواه مسلم بن الحجاج وأبو داود وأبو عبد الرحمن النسائي.
جميل، لاحظوا أنه ج- حكم عليها بالإيمان بناء على معلومتين؛ المعلومة الأولى ما هي؟ أنها عرفت أين الله سبحانه وتعالى، المعلومة الثانية: أنها عرفت أنه رسول الله، وبناء على ذلك حكم عليها بالإيمان. سؤال يعني فقط لإثارة الذهن، لو أن الجارية قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أين الله؟ فقالت: الله لا يوصف بالجهة، ماذا سيصفها النبي عليه الصلاة والسلام؟ لاحظوا خطوره الموضوع حتى تعرف أن الموضوع الخلاف العقدي مش سهل، هو لما قال لها: أين الله؟ قال: في السماء، ثم آمن أن رسول الله قال: أنها مؤمنة، طب لو سالها: أين الله؟ فقالت: لا داخل العالم ولا خارج العالم، ماذا سيكون جوابه صلى الله عليه وسلم؟ أن هنا واضح لما قالت إن الله في السماء قال: أنها مؤمنة.
فما راي- ماذا يقول الطرف الآخر؟ طبعا الطرف الآخر لهم أنت حتى تفهم أنه معقول؟ طب الطرف الآخر ما قرأ هذا الحديث؟ هو قرأه، لكن ديدنهم تحريف النصوص، طبعا بعضهم قال: الحديث ضعيف وتكلف، مساكين يتكلف تضعيف الحديث، والحديث صحيح لا غبار عليه، يتكلف؛ لأنه حديث هذا الحديث يعتبر مأزقاً؛ لأنه السؤال بالأين واضح، أين الله؟ هل يجوز أن تسال عن الله بالأين؟ نعم، إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام سأل، بدك تيجي تعلمني وتقول لي أرسطو طاليس يفهم أكثر من النبي عليه الصلاة والسلام؟ حاشاه صلى الله عليه وسلم، أين الله؟ يجوز أن يسأل عن الله بالأين، واجابت: الله في السماء، يعني أما تقول في العلو أو على السماء على نفس الطريقة، فلو أنها لو لم تقل أنه في السماء ماذا سيكون الجواب؟ لأن هو علق إيمانها على أنها قالت في السماء، فالإجابة الأخرى ستكون أكيد مشكلة، بغض- ستكون ماذا؟ مشكلة وتشكل تهديداً على إيمان الشخص، لذلك ماذا علق المقدسي هنا؟ نعم.
قال رحمه الله: ومن أجهل جهلاً وأسخف عقلاً وأضل سبيلاً ممن يقول إنه لا يجوز أن يقال أين الله بعد تصريح صاحب الشريعه بقوله: «أين الله». حسمها المقدسي هنا، ماذا قال؟ ما أسخف عقل-
من لا يجوز أن يقال أين الله ما هو حسبها، صاحب الشريعة تجي أنت تتفلسف عليه وتقول لي: لا، ما هو مش قصده كده؟ ما السؤال واضح والإجابة واضحة والتكلف هو الذي أورطكم وأدخلكم المهالك. هي ما مشكلة إخواني المتكلمين أنه هو خلص بنى عقائد سابقة على طريقتة الفلاسفة فلما جاء إلى النصوص الشرعية وجدها تصادم العقيدة التي بناها على طريقتة الفلاسفة، فماذا كان حله؟ يحرف الكلام عن مواضعه وإلا لو هو ترك طريقة الفلاسفة وصفى قلبه من تصور أرسطوطاليس وغيرهم وأتى إلى الوحي الإلهي مباشرة لما عقد نفسه ولما وقع في كل هذه الإشكالات ولا في كل هذه الورطات.
ثم إذا أنت قلت له: أين الله؟ يقول: أنك مجسم وأنك حشوي، طيب ماذا ستقول عن النبي عليه الصلاة والسلام هل هو مجسم لما قال: أين الله؟ طبعا هذه العبارات التجسيم وما شابه ذلك، هذه عبارات اخترعوها من عقولهم ليذمواكم بها، وإلا فالتجسيم ليس موجوداً لا في الكتاب ولا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعرف أن أحد استعملها من السلف في حق الله عز وجل. نعم.
قال رحمه الله تعالى: وروى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كانت زينب ابنة جحش تفخر على أزوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: زوجكن أهليكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات. رواه.
زوجني الله من فوق سبع سماوات، إذا هذا يدل على أن الله فوق سبع سماوات، كيف زوجها الله من فوق سبع سماوات؟ من يعرف برفع اليد؟ أيوه، بالآية التي في سورة الأحزاب: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا﴾ [الأحزاب: 37] الوحيدة التي زوجها الله بنص القرآن زينب، وأما الباقي أهاليكم زوجوكم أما أنا زوجني الله. نعم.
قال وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر المؤمن عند موته وانه يعرج بروحه حتى ينتهي إلى السماء، السماء التي فيها الله عز وجل، إذا حتى ينتهي إلى السماء التي فيها، هنا في بمعنى على 100% حتى ينتهي إلى السماء التي عليها الله؛ لأن الله فوق السماء السابعة، ففي هنا ما في مجال؛ لأنه هنا السماء لازم تفسر بالسماء المخلوقة، فبالتالي لا يوجد مجال إلا أن نقول في بمعنى على والمراد حتى ينتهي إلى السماء يعني إلى السماء التي عليها الله سبحانه وتعالى. نعم.
رواه الإمام أحمد والدارقطني وغيرهما قال: الحديث صحيح. نعم. وروى أبو الدرداء وهذا يدل على صفة العلو؛ لأنه هنا قال إلى السماء التي عليها ربنا سبحانه. نعم.
قال وروى أبو الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من اشتكى منكم أو اشتكى أخ له فليقل: ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء، اغفر لنا حوبنا وخطايانا، أنت رب الطيبين». نعم، ربنا الذي في السماء هذا موطن الشاهد، هذا دعاء بدايته ربنا الذي في السماء يعني على السماء أو في العلو. نعم.
«أنت رب الطيبين، انزل رحمة وشفاء من شفائك على هذا الوجع» الوجع فيبرأ. قال رواه أبو القاسم الطبري في سننه، قال في، لكن حقيقة هذا الحديث فيه ضعف أيها الكرام، هذا الحديث فيه ضعف لذلك حتى هو لم ينسبه إلى الكتب المشهورة، نسبه إلى أبي القاسم الطبري، لو انك دعوت به ما فيه اشكال كدعاء من فضائل الأعمال الأمر سهل، لكن أن استعمله في الاستدلال على العقيدة في إشكال؛ لأن الحديث فيه ضعف بسبب زياد بن محمد الأنصاري ورد في سند الحديث وهو ضعيف. نعم.
قال وفي هذه المسألة أدلة من الكتاب والسنة يطول بذكرها الكتاب ومنكر أن يكون الله... لا، هذا أظن هذه العبارة فيها إشكال، ومنكر، نعم، عدلوا عندكم ومنكروه وليس منكرا، ومنكر، نعم. قال ومنكر أن يكون الله في جهة العلو بعد هذه الآيات والأحاديث مخالف لكتاب الله، ومنكر لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما دل عليه العقل والفطرة. نعم.
قال وقال مالك بن انس: الله في السماء وعلمه في كل مكان، لا يخلو من علمه مكان. هذا نص آخر عن مالك يدل على إثبات العلو، الله في السماء يعني في العلو، وأما علم الله فهو محيط بكل شيء، لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض. نعم.
قال وقال الشافعي: خلافة أبي بكر حق قضاها الله في سمائه، وجمع... قال الشافعي: قضاها الله في سمائه تمام، يعني قضاها الله وهو في العلو سبحانه وتعالى، وإن كان النص هذا سهل تأويله هذا النص سهل أن يؤول أن يقال أنه المراد أنه قضيت في السماء وليس أن الله في السماء، هذا سهل عليهم أن يؤوله، وأن كاننا نعرف مقصد الشافعي أن مراد أن الله في السماء، لكن لأن النص شوي فضفاض هذا يسهل عليهم تأويله. نعم.
قال وجمع عليها قلوب أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم. وقال عبد الله بن المبارك: نعرف ربنا فوق سبع سماوات بائنا من خلقه، ولا نقول كما قالت الجهمية إنه هاهنا وأشار إلى الأرض؛ لأن الجهمية الأوائل كانوا يقولوا أن الله في كل مكان وهذا كفر أن تقول أن الله في كل مكان؛ لأنه معناه أن الله يوجد داخل دورات المياه وفي الأحذية والأماكن السيئة، فقول الجهمية هذا أسوأ من قول الأشعرية أن الله لا داخل العالم ولا خارج العالم، لكن هنا عبد الله بن المبارك وهو إمام من أئمة السلف قال: نعرف ربنا. كيف نعرف ربنا؟ كيف عرف السلف ربهم؟ عرفوه أنه فوق سبع سماوات بائن عن خلقه، شو يعني بائن؟ يعني ذاته منفصلة عن العالم. الله ذاته ليست متحدة في العالم كما يقول أصحاب عقيدة الحلول أو الاتحاد جماعة ابن عربي وغيرهم، الله ذاته منفصلة عن مخلوقاته، هذا معنى بائن ذاته منفصلة عن مخلوقاته فوق سبع سماوات، ولا نقول كما قالت الجهمية إنه هاهنا؛ لأن الجهمية تجعل الله في كل مكان. نعم.
قال رحمه الله تعالى: ومن الصفات صفة الوجه، صفة الوجه هي من الصفات ماذا؟ الذاتية من حيث التقسيم الأول، الخبرية من حيث التقسيم الثاني، أنا رح أربطكم دائما بالتقسيمين ذاتية خبرية وهي صفة ثابتة يثبتها أهل السنة والجماعة بالاتفاق، ومن الصفات التي نطق بها القرآن وصحت بها الأخبار الوجه. قال الله عز وجل: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: 88]، وقال عز وجل: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 27].
روى أبو موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «جنات الفردوس أربع ثنتان من ذهب حليتهما وآنيتهما وما فيهما، وثنتان من فضة حليتهما وآنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم عز وجل إلا رداء الكبرياء على وجهه».
إلا رداء الكبرياء على وجهه، وهذا حديث في البخاري، إلا رداء الكبرياء على وجهه، إذا هذا نص في إثبات صفة الوجه لله سبحانه أن هناك رداء اسمه رداء الكبرياء وهو على وجه ربنا سبحانه وتعالى. نعم.
قال: «إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن». قال وروى أبو موسى قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع فقال: «إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام»، هذه الأولى لا ينام ولا ينبغي له أن ينام؛ لأن النوم يخالف قيومته. نعم.
«يخفض القسط ويرفعه»، يعني ما معنى يخفض القسط ويرفعه؟ يعني يوسع على من يشاء ويضيق على من يشاء يعني يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر هذا معنى يخفض القسط ويرفعه. نعم.
«يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل، حجابه النار لو كشف هذا»، حجابه النار وجاء في رواية أخرى في الحديث حجابه النور، هذا الحديث فيه روايتان حجابه النار وفي رواية أخرى حجابه النور. نعم.
قال صلى الله عليه وسلم: «لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه البصر». سبحات وجهه يعني جلال وجهه، لو كشف الله هذا الحجاب طبعا هو نور من يراه يحسبه نارا لذلك جاءت فيه الروايتان هو نور من يراه يحسبه من بعيد ماذا؟ لشده توهجه يحسبه نارا، هذا النور وهذا الحجاب الذي من نور أو من نار لو كشفه ربنا لأحرق جلال وجهه كل شيء أدركه البصر، وهذا نص صريح في إثبات الوجه لله أنه قال لأحرقت سبحات وجهه، الضمير يعود على من؟ على الله، وهذا حديث صحيح في صحيح مسلم. طيب.
قال ثم قرأ أمبور... ثم قرأ الذي قرأ هنا أبو عبيدة ليس مذكورا في سند الحديث أنه هنا السند محذوف، الذي قرأ أبو عبيدة قرأ: ﴿أُبُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [النمل: 8]، في بعض التفاسير التي ذكرها ابن جرير الطبري: بورك من في النار، قال من في النار، النار هنا النور، والمعنى بورك من في النور، من الذي في النور؟ هو الله سبحانه وتعالى، فأبو عبيدة قرأ هذه الآية بعد قراءته لهذا الحديث؛ لأن الآية تشهد لمضمون الحديث؛ لأنه في الحديث حجابه النار لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه يؤيد هذا الحديث وهذه الرواية سورة النمل في قوله: ﴿أُبُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾، والمراد بالنار هنا ليست نار الدنيا وإنما هو نور وجه الله سبحانه وتعالى، والمراد بورك من في النور وهو ربنا سبحانه؛ لأن هناك نور حجاب على وجهه، ومن حولها والمراد بحولها الملائكة حملة العرش ومن حول ذات الله سبحانه وتعالى هذا طبعا على أحد التفاسير في الآية؛ لأن الآية فيها العديد من التفاسير عن السلف.
قال رواه مسلم. قال: فهذه صفة ثابتة بنص الكتاب وخبر الصادق الأمين فيجب الإقرار بها والتسليم كسائر الصفات الثابتة بواضح الدلالات. طبعا إخواني هذه هو عبد الغني المقدسي يذكر دليلين ثلاث والادله لو اردت أن تستقصيها فهي بالعشرات، فهي بالعشرات. نعم.
قال رحمه الله: وتواترت الأخبار وصحت النصف صفة النزول، إخواني هي صفة ذاتية فعلية؛ لأنه متى شاء الله ينزل ومتى شاء لا ينزل، الأمر متعلق بمشيئته، فهي ذاتية فعلية بالنسبة للتقسيم الأول، وبالنسبة للتقسيم الثاني هل هي عقلية خبرية أو خبرية فقط؟ خبرية.
خبرية فقط وهذا رح يولد لنا إشكال إذا مع مخالفينا، طيب اقرأ.
قال رحمه الله: وتواترت الأخبار وصحت الآثار بأن الله عز وجل ينزل كل ليله إلى سماء الدنيا، لا ايش قال؟ تواترت الأخبار يعني صفة النزول لم تثبت بأحاديث آحاد بل بأحاديث متواترة، المراد هنا طبعا التواتر المعنوي متواترة تواترا معنويا. نعم.
قال: فيجب الإيمان به والتسليم له وترك الاعتراض عليه وامراره من غير تكييف ولا تمثيل ولا تأويل ولا تنزيه ينفي حقيقة النزول.
شوف لو أننا في هذه الدورة كلها لم نستفد إلا العبارة الأخيرة لكفى بها من دورة يقول: ولا تنزيه فيهن ينفي حقيقة النزول. هذا الوضوح في هذه العبارة رائع؛ لأنه دائما لما نقرا لبعض حتى المتأخرين من علماء السلف يعني بتضلك تشعر أنه العبارة فيها مجال للتأويل، هنا عبد الغني المقدسي ينقل لك ما تلقاه عن مشايخه عن مشيختهم عن السلف أن ما معنى أمروها كما جاءت؟ دائما هم بيجوا يقولون لك: أنتم يا أيها أهل الحديث بتحملوا السلف ما لا يحتملون، أهل السلف خلف لما قالوا عن نصوص الصفات أمروها كما جاءت قصد التفويض، شو يعني التفويض؟ يعني اقرأوا نصوص الصفات بدون ما تثبت منها صفات، هيك قصد السلف أمروها كما جاءت؟ نقول: أخطأتم وضللتم، السلف لما قالوا أمروا نصوص الصفات كما جاءت هل قصدوا بذلك؟ يعني اقراوها بدون أن تثبتوا منها معاني؟ حاشاهم. طيب ايش قصد السلف بذلك؟ هنا بتيجي هي التحفة من عبد الغني المقدسي في 600 هجري يعني قبل ابن تيمية حتى ما يجي شخص يقول لك: ابن تيمية هو اللي طلع بهي الصرعة صرعة إثبات معاني الصفات، لا عبد الغني المقدسي هذا قبل ابن تيمية ويخبر ما الذي فهمه من مشايخه، يعني هذا ليس فهم عبد الغني المقدسي هذا فهم تعلم من مشايخه ومشايخه عن مشيختهم حتى السلف، ما معنى أمروا نصوص الصفات كما جاءت؟ هل معناها أننا لا ند لا نثبت معانيها؟ حاشاهم، بل نثبت المعاني لكن لا نخوض في الكيفيات. طيب كيف نؤكد أن هذا مقصد السلف؟ هذه العبارة التي ختم بها عبد الغني المقدسي، ماذا قال؟
ولا تنزيه ينفي حقيقة النزول. هذه كلمة مهمة جدا؛ لأنها يخبرك أن السلف ليس من تنزيههم لله أن ينفوا حقيقة معنى النزول، الله ينزل لما السلف يقول لك: وأحاديث النزول نقراها ونمرها كما جاءت، هل يقصد السلف نمرها كما جاءت يعني أننا لا نثبت صفة النزول هل هذا هو التنزيه لله؟ لا، التنزيه لله أن تثبت كما قال عبد الغني حقيقة النزول لكنك تفوض الكيفية وأما حقيقة النزول لا يجوز تنزيه الله عنها وليس هذا منهج السلف، هذا الذي يعجبني في كلام عبد الغني الوضوح وأنه كشف لك الغبار عن كثير من العبارات المجملة، إذا ونترك الاعتراض عليها وامرارها لهذه النصوص من غير تكييف لا نقول: كيف نزل الله؟ مش شغلتنا، ولا تمثيل لا نقول: أن نزول الله يشبه نزول المخلوقين من أعلى إلى أسفل؟ مش شغلتنا، ولا تأويل لأنهم ماذا يقولون: النزول هنا ليس لله يقول الذي ينزل رحمة الله أو شيء آخر أو ملائكة الله، لا الله قال أن ربنا ينزل في ثلث الليل الآخر إذا الله ينزل كيف لا يجوز لك أن تسأل عن الكيف. طيب قال: ولا تنزيه يعني لا تظن أنك إذا بعض الناس إخواني يظن أنه من
باب الورع خلص، خلينا نفوت، ما بدنا نثبت صفة، أنا ما بدي، أول بس ما بدي أثبت الصفة، بفكر إنه إيش ورع؟ هذا مش ورع، هذا خلاف منهج السلف، السلف كانوا أكثر حبّاً لله سبحانه وتعالى وأكثر حرصاً على تنزيه الله منك، فلما يثبتوا معاني الصفات هم لم يجسموا حاشاهم، ولذلك لما يقول عبد المقدسي -عبد الغني عبد الغني المقدسي- ولا تنزيهمينفي حقيقة النزول هذه مهمة جداً جداً للرد على المخالفين؛ أن السلف يثبتون حقيقة النزول كمعنى ولا يعتبرون نفي معنى النزول من التنزيه المرجو أو المطلوب.
نعم، قال رحمه الله: فروى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ينزل ربنا عز وجل كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له حتى يطلع الفجر».
قال: وفي لفظ: ينزل الله عز وجل.
ولا يصح حمله، شو شو قال عبد الغني؟ ولا يصح حمله؛ يعني تأويله على أن الذي تنزل قدرته ولا الرحمة ولا نزول الملك؛ لانه بعض الناس ماذا قالوا؟ المراد ينزل ربنا يعني تنزل رحمته، أو ينزل الملك من عنده، وهذا تأويل لا يحتاج إليه، ينزل ربنا، ينزل ربنا، ما دليلك على أن الذي ينزل الرحمة؟ يجي بقول لك مش محتمل يا شيخ! بقول له: ماشي محتمل، بس التأويل لا يجوز بدون دليل، لما ربنا ينزل ربنا، إذا أنت بدك تقول الذي ينزل رحمته، وين دليلك؟ وين دليلك؟ تمام، فإيش سيقول دليله المؤول المحرف؟ لما يقول: لما تقول ينزل ربنا، فيقول: لا المراد ينزل ملك من ملائكته أو تنزل رحمته، شو دليلك على هذا التأويل؟ يقول إن لا يقول لك إن النزول من صفات الاجسام والله لا يجوز أن يكون متصفاً بصفات الأجسام، لخبطة، يعني إذا تأول دليله في تأويله ليس العلم واللغة وإنما الفلسفة، فلسفة، وطبعا ما رح أوجه راسك الآن شو قضية صفات الأجسام ومسفات الأجسام، لكن لاحظ أنه هنا أول ليس لأنه شيء في النص يقول له أول، وإنما الفلسفة تمنعه أن يثبت النزول حقيقة لله، فلما اعتمد على الفلسفة أول النص وحرفه.
نعم، قال رحمه الله: ولا يصح حمله على نزول القدرة ولا الرحمة ولا نزول الملك لما روى مسلم بإسناد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ينزل الله عز وجل إلى السماء الدنيا حين يمضي ثلث الليل فيقول: أنا الملك، أنا الملك».
جميل، هنا هي الرواية أقوى لسة من الرواية السابقة في الدليل، ليه؟ لذلك هو ايش يقول: ولا يصح أن نحمل نزول الرب على نزول القدرة أو الرحمة أو نزول الملك، لماذا؟ قال: لما روى مسلم حديث إيه في صحيح مين؟ مسلم: أن الله ينزل إلى السماء الدنيا فيقول: أنا الملك، هل يجوز للرحمة أن تنزل هي وتقول أنا الملك؟ ما تزبطش، هل يمكن أن يكون ملك من الملائكة ينزل إلى السماء الدنيا ويقول أنا الملك، أنا الملك، من ذا الذي يدعوني فأستجيب له؟ هذا لا يصلح أن يقلة إلا من الله، هذا النص: أنا الملك، من يستطيع أن يقول؟ الرحمة لا يمكن أن تقول ذلك، ولا ملك من الملائكة، إذا هذا نص حاسم في أن الذي ينزل الله بذاته.
نعم، قال: فيقول: «أنا الملك، أنا الملك، من ذا الذي يدعوني فأستجيب له؟ من ذا الذي يستغفرني فأغفر له حتى يضيء الفجر».
قال رحمه الله: وروى رفاعة بن عرابة الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا مضى نصف الليل أو ثلث الليل ينزل الله عز وجل إلى السماء الدنيا فيقول: لا أسأل عن عبادي أحدا غيري، من ذا الذي يستغفرني أغفر له؟ من ذا الذي يدعوني أستجيب له أستجيب له؟ من ذا الذي يسالني أعطيه حتى ينفجر الصبح»، رواه الإمام أحمد.
ينفجر الصبح يعني حتى تشرع يعني يأتي الفجر الصادق، وهذا واضح، لا يجوز لا للملك ولا للرحمة أن تقول: لا أسأل عن عبادي أحدا غيري، يعني لا يمكن الرحمة تقول ذلك ولا ملك من الملائكة.
نعم، قال: وهذان الحديثان يقطعان تأويل كل متأول، لا يقطعان التأويل لأنه خلص محسومة القضية أصبحت، هذا الكلام لا يمكن أن يصدر لا عن ملك ولا رحمة.
نعم، قال: ويدحضان حجة كل مبطل.
قال: وروى حديث النزول علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وجبير بن مطعم وجابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري وعمرو بن عبسة وأبو الدرداء وعثمان بن أبي العاص ومعاذ بن جبل وأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلق سواهم.
نعم، قال: ونحن مؤمنون بذلك مصدقون من غير أن ننتصف له كيفية أو نشبهه بنزول المخلوقين.
نعم، فنحن لا ندخل في الكيفية ولا نشبه نزوله بنزول المخلوقين.
نعم، وقد قال بعض العلماء: سئل أبو حنيفة عنه يعني عن النزول فقال: ينزل بلا كيف.
وللاحظوا حرص السلف على حماية جناب أبي حنيفة وتفنيد كل ما ينقل عنه من الأقوال الباطلة الردية، فأبو حنيفة رحمه الله عليه إمام من أئمة المسلمين له مآثر عظيمة، وإن أخطأ في مسألة الإرجاء لكن ما سواها من الأمور الرجل معروف عنه أنه على عقيدة السلف وكتب له القبول، وما ينقل ما سوى ذلك من الكلام فكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع رسائله: وما ينقل عن أبي حنيفة من مخالفته لمناهج السلف لم يثبت منه شيء إلا في الإرجاء اللي هي إرجاء الفقهاء، وحتى ليس الإرجاء بأسوأ صور، لا، هو إرجاء الفقهاء الذي هو أخف أنواع الإرجاء، غفر الله له، لكن أن يصور الرجل بأنه على غير منهج السلف وأنه يحذر منه وما شابه ذلك، هذه ليست طريقة العلماء الربانيين من علماء السلف؛ يعني لا ابن تيمية خاض في أبي حنيفة ولا عبد الغني المقدسي -وهو قبل ابن تيمية- ولا ابن القيم ولا ابن رجب ولا المعلم ولا ابن عبد البر ولا غيرهم من العلماء الأجلاء من علماء السلف، فإحياء هذه الأمور والتحذير والتباعد عن أبي حنيفة هذا ليس ديدن الكبار، وإنما إنما ديدن من يريد أن يقرأ كلام السلف بعقله وهواه متخطياً لهؤلاء الكبار، يعني بعض الناس اليوم شغله الشاغل الذم في أبي حنيفة متخطياً ابن تيمية، متخطياً ابن القيم، متخطياً عبد الغني المقدسي، ابن عبد البر، طيب كيف تتخطى أنت كل هؤلاء الكبار؟ يعني هل أنت أدرى منهم بكلام السلف أو أحرض على التمسك بكلام السلف منهم؟ هذه كلها أمور وإن كانت بعضنا يقول لك هذا ليس دليلاً، لكنها أمور تحتاج أن تفكر فيها، لماذا هؤلاء وهم محققو أهل السنة من المتأخرين على تمام الحرص على تنقية صفحة الإمام أبي حنيفة النعمان رحمه الله عليه؟
وقال محمد بن الحسن الشيباني صاحبه، الأحاديث التي صاحبه يعني صاحب أبي حنيفة، وتخيل أن محمد بن الحسن هل يمكن أن يكون محمد بن الحسن ملتفاً حول رجل زنديق أو رجل من كبار أهل السوء؟ يعني محمد بن الحسن معروف كلامه أنه كلام السلف، وهذا دليل على صحة مذهب شيخه، وإلا لحذر منه، ولم لم يثبت عن محمد بن الحسن أنه حذر من أبي حنيفة في مسألة عقدية؟ القرائن كثيرة، لكن ليس هذا موطن البحث فيها.
نعم، قال: الأحاديث التي جاءت أن الله يهبط إلى سماء الدنيا ونحو هذا من الأحاديث أن هذه الأحاديث قد روتها الثقات، فنحن نرويها ونؤمن بها ولا نفسرها.
ما معنى ولا نفسرها؟ هذه كلمة كثيراً ما تريض عند السلف أننا لا نفسر نصوص الصفات، إيش يعني؟ أي دائماً نصوص الصفات نؤمن بمعانيها في أذهاننا، لكننا لا نتجراً أن نشرحها، أن أفسر شو يعني الاستواء، لماذا لا يتجرون؟ لأنه إخواني أي شرح لنص من نصوص الصفات هذا شرح بشري قد يكون فيه كلام رصين وقد يكون فيه كلام ركيك، فالسلف من ورعهم ينزهون الله سبحانه وتعالى أن يشرحوا صفاته فيقولون كما قال مالك: الاستواء معلوم، كل واحد فينا عارف شو هو، لكن أن أشرح لك يصعب علي لأنني قد لا أتي بعبارة في أثناء شرحي تليق بجلال الله، فلذلك قالوا: لا تفسروها، مش معنى لا تفسروها لا تفهموا منها معاني هيك، المفوضة يقولون لا تفسروها يعني لا تفهموا معانيها، هل هذا أقسده؟ لا، المراد لا نفسرها، لا نشرحها، لا أقعد أنا وإيّاكم أشرح كيف ينزل الله، بدي أشرح لك إياه بالتفصيل، ما بقدر أشرح، ما بقدر أفسر لأنني أخشى ألا أتي بعبارة تليق بجلال الله سبحانه وتعالى، نعم، أو أتي بعبارة لا تليق بجلال الله.
نعم، قال رحمه الله تعالى: وروينا عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: كنت أنا وأبي عابرين في المسجد فسمع قاصاً يقب حديث النزول فقال: إذا كان ليلة النصف من شعبان ينزل الله عز وجل إلى سماء الدنيا بلا زوال ولا انتقال ولا تغير حال، فارتعد أبي رحمه الله وأصفر لونه ولزم يدي وأمسكته حتى سكنت الم، ولزم يدي يعني مسك يدي من شدة خوفه لما سمع من كلام هذا الرجل.
إيش المشكلة؟ هذا الرجل الله يسامحه كان ينبغي أن يسكت ويقول: إن الله ينزل إلى السماء الدنيا، اللي التفاصيل اللي أضافها بعد ذلك بلا زوال ولا انتقال ولا تغير حال، هذا من التفسير المذموم، أنه أنت ايش علاقتك تاتي بهذه الزيادات؟ يعني بلا زوال ولا انتقال ولا تغير حال، هذه الزيادات اللي أنت أضفتها هل قالها النبي عليه الصلاة والسلام؟ لا، سكت عنها الصحابة.
نعم، طيب أنت ليش تضيفها؟ ليش تضيفه؟ قف حيث وقف القوم، ينزل ربنا، ينزل ربنا، نقطة وسطر جديد.
فأحمد لشده خوفه وورعه كل كلمة زيادة على نصوص الصفات يخشى أن يكون فيها تطاول على جناب الله سبحانه، فيرتعد منها.
نعم، قال: وأمسكته حتى سكن ثم قال: قف بنا على هذا المتخوض.
فلما المتخوض يعني الذي يخوض في ذات الله بدون علم.
قال: فلما حاذاه قال: يا هذا، رسول الله أغار على ربه عز وجل منك؟ قل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم و.
شوف شوف الجواب، أحمد ماذا قال لهذا القاص؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم أغار على ربه منك؟ أكيد، فلا تزد عبارات لم يقلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، النبي عليه الصلاة والسلام قال: ينزل ربنا، لم يقل بلا انتقال ولا لم يضف هذه الإضافات، لماذا أنت تضيفها؟
نعم، قال رحمه الله: قال حنبل: قلت لأبي عبد الله يعني أحمد بن حنبل: ينزل الله إلى سماء الدنيا؟ قلت: نزوله بعلمه أو بماذا؟ فقال لي: اسكت عن هذا، مالك ولهذا، أمضي الحديث على ما روى بلا كيف ولا حد.
على ما جاءت به بلا كيف، ها، أمضي الحديث على ما روي بلا كيف، أي لا ندخل في التكييف، ولا حد، يعني لا تفسير، ومعنى لا تفسير يعني لا تقعد تشرح أنه هل ربنا لما ينزل طيب كيف ينتقل؟ طب صورة انتقاله؟ طب كيف يدخل إلى السماء الدنيا؟ مش شغلتك، لا تبدأ تحد النزول وتحاول أن تقدم له حدا أو تعريفا أو تفسيراً، لا لا، هذا ليس من عملنا.
نعم، قال: على ما جاءت به الآثار وبما جاء به الكتاب.
قال: وقال الإام إسحاق بن راهويه: قال لي الأمير عبد الله بن طاهر: يا أبا يعقوب، هذا الحديث الذي ترويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ينزل ربنا عز وجل كل ليلة إلى سماء الدنيا، كيف ينزل؟ قال: قلت: أعز الله الأمير، لا يقال لأمر الرب عز وجل كيف.
شوف الجواب المؤدب: أعزك الله أيها الأمير، لا يجوز أن تقول عن الرب كيف.
نعم، قال: لا يقال لأمر الرب رب عز وجل كيف، إنما ينزل بلا كيف، ومن قال يخلو العرش عند النزول أو لا يخلو فقد أتى بقول مبتدع ورأي مخترع.
الآن هذه مسألة حقيقة فيها خلاف بين السلف قديماً، وهي يعني لا اريد أن أشغلكم بها خاصة الإخوة المبتدئين، وهي مسألة: إذا نزل الله إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الآخر هل يخلو العرش منه ولا لا يخلو؟ هناك ثلاثة أقوال عند السلف: قول قال: يخلو، وهذا قول ابن مندة، وفكتاباً في هذا؛ وقول: لا يخلو، وهذا نصره ابن تيمية؛ وقول: نسكت، لا نقول يخلو ولا نقول لا يخلو، وهذا نصر إسحاق أبو الرهويه ومجموعة، فهي ثلاثة أقوال، تمام.
لاحظ أن عبد الغني المقدسي والظاهر أنه اختار القول الثالث: أننا لا داعي أن نخوض في مسألة إذا نزل هل يخلو ولا لا يخلو، خاصة نمر بك الناس يعني أن تقول طب ينزل كيف؟ لا يخلو، بتصير الواحد ايش يبدا يخوض في امور ورع تدخل الشباك في بعضها، فلو أنك سكت عن هذه المسالة ولم تخط بها أمام العامة أقول: هذا هو الأفضل، خلص، ينزل كما قال أحمد ونسكت.
نعم، قال رحمه الله تعالى: ومن صفاته سبحانه الواردة في كتابه العزيز الثابته عن رسوله صلى الله.
اليدان.
الآن انتقل إلى صفة اليدان، ولاحظ أنه نثبت يدين اثنتين لأن النصوص جاءت بإثبات ذلك.
طيب، قال الله عز وجل.
وهي صفة ايش يا جماعه من حيث التقسيم الأول؟ أيه، ذاتية ولا ذاتية؟ فعلية.
ذاتية لأنها ما مش متعلقة بالمشيئة.
بالنسبة للتقسيم الثاني، خبرية.
قال الله عز وجل: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾.
بل يداه. التثنية إخواني تدل على القطع بالعدد. التثنية تدل على القطع بالعدد، فلما قال: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾، فهذا يدل على ماذا؟ على أن له يدان اثنان، نعم. وقال عز وجل: ﴿مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾.
ها، لما خلقت بيدي. الآن أهل البدع ماذا يؤولون هذه الآية لما خلقت بيدي؟ يقولون اليد هنا بمعنى القدرة أو النعمة، فيقولون لما خلقت بيدي أي بقدرتي. الآن كيف سيرد على هذه الشبهة؟ هل يصلح أن يكون اليد هنا في هذه الآية بمعنى القدرة؟ ما بيضبط، ليه؟ هم بيقولوا لك طيب العرب مش بتقول قول إه والله فعلت أي هذا مما فعلت يداك، مع أن هذا الشيء ممكن تكون أنت فعلته برجليك، واحد عمل مصيبة برجليه تمام، خبط شيء برجله كسره، فصار عليه والله غرامه، فالعرب ماذا تقول له؟ والله هذا مما جنت يداك، والمراد باليد هنا صنعك، يعني ليس المراد اليد على معناها الحقيقي.
فيقولون هذه لما خلقت بيدي مثلها مثل قول العرب هذا مما جنت يداك. بنقول هذا خطأ؛ لأنه هذا سياق عربي وهذا سياق عربي آخر. ليه العرب إخواني إذا نسبت الفعل إلى الفاعل -اكتب هذا الكلام- العرب إذا نسبت الفعل إلى الفاعل ثم عدت اليد بحرف الجر الباء، فهذا يعني أن اليد واسطة هنا، على معناها الحقيقي. يعني العربي إذا قال: فعلت هذا الشيء بيدي فاستعمل حرف الباء، باء الجر، مع اليد، إذا هذا يدل قطعا أن اليد هنا هي واسطة تمام، وعلى معناها الحقيقي.
أما إذا أراد أن يطلق اليد بمعنى القدرة، أو أراد أن يطلق اليد بمعنى النعمة، هذا موجود في كلامهم، لكن كيف يقول؟ ينسب الفعل مباشرة إلى اليد فيقول: جنت يداك، عملت يداك. طيب مين يعطيني آية قرآنية نسب فيها الفعل مباشرة إلى اليد؟ لا في حق الله. الفعل نسب إلى اليد في حق الله. أحسنت: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا﴾ [يس: 71]. هون الأشاعرة بيجي بقول لك ها، مما عملت أيدينا أنعاما، ماذا تقول بالأيدي هنا؟ نعم، الأيدي هنا تؤل. الأيدي هنا تؤل، وليس المراد إثبات صفة اليد بها ابتداءً، بينما هنا: خلقت بيدي، اليد على معناها الحقيقي. ليش يا شيخ؟ لأن هنا قواعد للعرب في الكلام. هنا يظهر الذي يعرف العربية ممن يتفلسف فيها.
العرب إذا نسبت الفعل إلى اليد مباشرة، هذا يقبل المجاز، فأقول هذا كما قلت هذا جنته يداك، والله هذا عملته يداك، ممكن تقصد المجاز القدرة أو شيء من ذلك، ما عنا مشكلة. لكن العرب إذا نسبت الفعل إلى الفاعل مباشرة ثم عدت اليد بحرف الجر، لا، هنا اليد على معناها الحقيقي. فلما يقول ربنا: خلقت بيدي، هنا قطعاً اليد على معناها الحقيقي الذي يليق بجلال الله سبحانه وتعالى؛ أنه ما قال شوف الفرق بين آية يس وهذه الآية، في آية يس: خلقنا لهم مما عملت أيدينا، عملت أيدينا، فالأيدي هناك هي الفاعل، فهنا تقبل المجاز، هناك تقبل المجاز ولا تشعر بالخوف من ذلك، هذه قواعد لغة، لكن هنا لا تقبل المجاز: خلقت بيدي، لأنه هنا نسب الفعل إلى نفسه ثم عد اليد بحرف الجر الباء، فهنا لا تقبل المجاز. وقال: بيدي، وثنى أيضاً، فدل هذا دلالة قطعية أنه خلق آدم بيدين اثنين على ما يليق بجلاله، تمام.
نعم باء الاستعانة، لكن ليس المراد الاستعانة البشرية أو اسميها الواسطة، احتراماً لحق الله أن الله سبحانه وتعالى يستطيع أن يفعل الشيء بدون حاجة إلى شيء، ويمكن أن يفعل الأشياء بواسطة أشياء، كما أنك أنت خلقت بواسطة الأب والأم، نحن خلقنا بواسطة ماذا؟ أب وأم وزواج أنتجنا. هل الله قادر أن يخلقني بدون أب وأم؟ نعم، لكن سبحانه وتعالى شاء أن يكون خلقه على طريقتين؛ هناك أشياء يخلقها بدون أسبابها، وهناك أشياء يخلقها بأسبابها، فالله سبحانه وتعالى شاء عز وجل، شاء سبحانه وتعالى أن يكون الذي يميز آدم، الذي يميز آدم عن سائر البشر، أنه خلق آدم بماذا؟ بيده. وإلا ما ميزة آدم عن سائر البشر إذا قلنا: ﴿مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ومعنى بيدي قدرتي؟ هل هذه ميزة لادم؟ كلنا مخلوق مقيم بقدرة الله، يعني مش ميزة لآدم عليه السلام أنه خلق بالقدرة، ما هو كل شيء خلق بالقدرة، فما معنى تخصيص آدم بالقدرة هنا؟ لا معنى له، وإنما المراد هنا تشريف آدم أنه خلق بيدي الله حقيقة على وجه يليق بجلاله، نعم.
قال رحمه الله تعالى: وروى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «التقى آدم وموسى، فقال موسى: يا آدم، أنت أبونا خلقك الله بيده، ونفخك...» يعني لو قال: خلقك أنت أنت يا آدم مميز. موسى إيش بدو يقول لادم عليهم السلام؟ أنت يا آدم مميز شو أول ميزة لك؟ خلقك الله بيده. طيب لو كانت اليد كما يقول الأشعرية بمعنى القدرة، هل هناك ميزة لآدم أن الله خلقه بقدرته؟ طب ما هو كنا مخلوقين بقدرة الله، فالتاويل مموج، لا معنى له لذكر ميزات آدم. من ميزات آدم على سائر البشر أن الله خلقه بيديه مباشرة، نعم.
قال: «ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته خيبتنا، وأخرجتنا من الجنة». فقال آدم: «أنت موسى كلمك الله تكليماً، وخط لك التوراه بيده واصطفاك برسالته». وخط لك التوراه بيده، نعم. قال: «فبكم وجدت في كتاب الله: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّه فغوى﴾ [طه: 121]؟ قال: بأربعين سنة. قال: فتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن خلقني بأربعين سنة؟» قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فحج آدم موسى» في كتاب الله، يعني في الكتاب الذي كتبه الله لك التوراه، نعم.
قال رحمه الله: فحج آدم موسى، نعم، يعني كان آدم يقول لموسى: يعني قضية نزولنا من الجنة إلى الأرض هذا قدر سابق، والله عز وجل قدر قبل أن خلق آدم ها بأربعين سنة أن آدم سيعصي وسينزل إلى الأرض، فيا موسى تلومني على شيء قدره الله على الجنس البشري قبل أن خلقني، قبل أن خلقني بأربعين سنة؟ طبعا هنا موطن الشاهد، أنا الذي يهمنا في هذا الحديث قضية خلقك أو خلقه الله أو خلقك الله بيده، إذا هي به ها، خلقك الله بيده إذا جاءت اليد معدية بالباء فهذا يعني أنها يد حقيقية، نعم.
قال رحمه الله: فلا نقول يد كيد، ولا نكيف، ولا نشبه. نعم، طبعا حاشاه سبحانه أن نقول إن يده كيدنا، ما بصير تقول يد الله وتشير بيدك؛ لأن يد الله ليست كيدك، نعم. قال: ولا نتاول اليدين على القدرتين كما يقول أهل التعطيل والتاويل الذين أولوا اليد بمعنى القدرة، نعم. بل نؤمن بذلك، ونثبت له الصفة من غير تحديد ولا تشبيه. قال: ولا يصح حمل اليدين على القدرتين، فإن قدرة الله عز وجل واحدة، يعني لو قلنا: لما خلقت بيدي، بيدي تثنية، إذا هل معنى لما خلقت بقدرتين؟ مش ضابطة، وأنت إذا قلت مثنى يعني القدرتين صارت مش قدرة واحدة، فقال: لا معنى لهذا التأويل؛ فإن قدرة الله هي واحدة مش قدرتين اثنتين، نعم.
قال: ولا على النعمتين، ولا يروز لما خلقت بيدي يعني بنعمتي، مالوش معنى هذا الكلام؛ فإن نعم الله لا تحصى، كما قال عز وجل، نعم. قال: فإن نعم الله عز وجل لا تحصى كما قال الله عز وجل: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: 34]. وكل ما قال الله عز وجل في كتابه، وصح عن رسوله بنقل العدل عن العدل، بنقل العدل عن العدل ولا نشترط التواتر... الآن خلص، الآن سيتكلم عن مجموعة من الصفات الذاتية الفعلية، حتى ما يطيل الكتاب عليك، سيتكلم عن مجموعة من الصفات الذاتية الفعلية. رح يرجع يتكلم في بعض الصفات، لكن يريد أن يختصر الأمور الآن.
قال مثل: المحبة، والمشيئة، والإرادة. صفة المحبة، صفة المشيئة، صفة الإرادة. طبعا هل هناك فرق بين المشيئة والإرادة أم هما مترادفان؟ مسألة يعني ليس هذا موطول بسطها، نعم. والضحك، صفة الضحك، نعم. والفرح، صفة الفرح، نعم. والعجب، صفة العجب لله، والبغض، نعم. والسخط، والكره، والرضا، وسائر ما صح عن الله ورسوله.
كل هذه صفات ذاتية فعلية، كلها صفات ذاتية فعلية خبرية صح بها الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فمذهب أهل السنة أنهم يؤمنون بها، وأنها صفات حقيقية، ولا نخوض في كيفيتها، ولا نخوض في تفسيرها وشرحها، نعم. قال: وسائر ما صح عن الله ورسوله، وإن نبت عنها أسماء بعض الجاهلين واستوحشت منها نفوس المعطلين، نعم.
قال رحمه الله تعالى: ومما نطق بها القرآن وصح بها النقل من الصفات، النفس. النفس من الصفات أي الذاتية أيها الكرام. الله عز وجل هل يجوز أن يوصف بأن له نفس؟ نعم، فإن هذا جاء في القرآن وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن نفسه ليست كأنفسنا، نعم.
قال الله عز وجل اخباراً عن نبيه عيسى عليه السلام أنه قال: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: 116]. عيسى ماذا قال عليه السلام؟ تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك، إذا الله له نفس، نعم. إنك أنت علام الغيوب. وقال عز وجل: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: 54]. أخبر عن قال: كتب على نفسه الرحمة، نعم. وقال عز وجل لموسى عليه السلام: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه: 41]، نعم.
قال وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن اقترب إلي شبراً اقتربت إليه ذراعاً، وإن اقترب إلي ذراعاً اقتربت إليه باعاً، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة».
موطن الشاهد: فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، إذا أثبت له نفساً، نعم. وهذه من الصفات، النفس من الصفات الخبرية. نحن الصفات العقلية الخبرية أن له ذات قائمة، لكن أن نسميها نفساً بالتحديد هذا والله أعلم مأخوذ بالخبر فقط، نعم.
قال رحمه الله: وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما خلق الله الخلق كتب في كتاب، فكتبه على نفسه، فهو موضوع عنده على العرش». فكتبه على نفسه، شو يعني كتبه على نفسه؟ يعني ألزم به نفسه. الله سبحانه لا أحد يلزمه، لكن هل له أن يلزم نفسه بنفسه؟ نعم. كتب على نفسه يعني ألزم نفسه أن رحمتي سبقت غضبي، نعم. إن رحمتي تغلب غضبي، وهذا مر معنا بمعنى قبل قليل، نعم.
قال رحمه الله: وأجمع أهل الحق، واتفق أهل... الآن انتقل إلى صفة الرؤية، هل يرى ربنا يوم القيامة في جنات النعيم؟ نعم. قال: وأجمع أهل الحق، واتفق أهل التوحيد والصدق أن الله تعالى يرى في الآخرة كما جاء في كتابه، وصح عن رسوله صلى الله عليه وسلم. قال الله عز وجل: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 22-23]. وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها، ناظرة إلى ربها، ناظرة ها إلى ربها ناظرة.
والنظر الأصل في لسان العرب إذا تعدى بإلى فهو يدل على نظر حقيقي بعينين، فنحن نرى الله بإذن الله، نسأل الله أن يطعمنا جميعاً ذلك، نرى الله بعينين ح، رؤية حقيقية، لكن نرى ماذا؟ نرى وجهه ولا نحيط بذاته: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: 103]، نعم.
قال وروى جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: كنا جلوساً ليلة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة، فقال: «إنكم سترون ربكم عز وجل كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فان استطعتم...» لا تضامون يعني لا يحصل عندكم لبس، يعني كما أن القمر في السماء لا يلتبس عليكم أنكم رايتموه، كذلك يوم القيامة من رزقه الله رؤيته لن يشتبه عليه ولن يصيبه أي لبس في رؤيته لربه، نعم.
قال صلى الله عليه وسلم: «فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا». ثم هذا يدل على أن رؤية وجه الله الطريق إليها المحافظة على صلاة الفجر والعصر، لذلك قال: «فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وهي صلاة الفجر، وقبل غروبها وهي صلاة العصر فافعلوا».
الطريق إلى رؤية وجه الله يوم القيامة في جنات النعيم المحافظة على صلاة الفجر والعصر بالتحديد، طبعا مع المحافظة على باقي الصلوات، لكن هاتان الصلاتان لهما ميزة، نعم. قال ثم قرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: 39]. قال: وفي رواية: «سترون ربكم عياناً».
وهذه رواية أوضح: سترون ربكم عياناً يعني بالعين، ليست الرؤيا... لأنه شوف المعتزلة إخواني ينفون رؤية الله يوم القيامة تمام، ويحرفون هذه النصوص. المعتز... الأشاعرة يثبتون رؤية لله، لكن ليست رؤية عين، يقولون هو شيء يحصل في نفس ال داخل الجنة يقع في نفسه رؤية الله، لكن ليس يعني أن هناك رؤية بالعين حقيقة، وهذا حقيقة نفي الرؤية، يعني شو يعني شيء يحل في نفسك أنك رايت الله وأنت لم تره بعينك؟
فكما قال الرازي وهو من دهاقنة الأشاعرة أنه لا يوجد خلاف حقيقة بين الأشاعرة والمعتزلة في نفي رؤية الله، ليه؟ لان الأشاعرة هم اثبتوا رؤية القلبية، والمعتزلة ما الذي نفوا؟ رؤية العين. إذا أنتم متفقون على نفي رؤية العين فأصبح الخلاف بينكم خلافا لفظيا، نعم.
قال رحمه الله: وروى صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة نودوا يا أهل الجنة إن لكم عند الله...»
موعداً لم تروه؟ فيقولون: وما هو؟ ألم بيض وجوهنا ويزحزحنا عن النار ويدخلنا الجنة؟» قال: «فيقشف - فيكشف الحجاب فينظرون إليه». قال: فوالله ما أعطاهم الله شيئاً أحب إليهم من النظر إليه، ثم تلى: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26] رواه مسلم.
زيادة؛ لأن كلمة الزيادة هنا معناها رؤية وجه الله، كما جاء مفسراً في الأحاديث: للذين أحسنوا الحسنى؛ الحسنى الجنة، وزيادة هي رؤية وجه الله. وقال مالك بن أنس رضي الله عنه: الناس ينظرون إلى الله تعالى بأعينهم يوم القيامة. ايش قال؟ بأعينهم، مش رؤية وهمية نعم. وقال أحمد بن حنبل: من قال إن الله لا يرى في الآخرة فهو كافر.
طبعا هنا إخواني هذه النصوص نصوص مطلقة عند السلف، يعني من قال كذا فهو كافر، لكن لا يجوز إنزالها على الأعيان إلا بعد تحقق الشروط وانتفاء الموانع والتأكد من انتفاء الشبهة. ولذلك السلف في العادة ما كانوا يعني يأتون للمعتزلة واحد واحد يقولون يلا تثبت رؤية الله، يلا كافر، اللي بعديه كافر، يعني ما كان عندهم هاي القضية، هم يقولون قاعدة عامة، لكن أنت في النهاية كونك معذور عند الله، عندك شبهة، ما عندك شبهة، هي مش شغلتي، أنا بقول كقاعدة عامة: الله قال إنه يرى، من قال إن الله لا يرى فهو كافر. وأما تنزيل ذلك على الأعيان يا شباب هذا خطير جداً، ولم يكن من دأب أحمد والشافعي والكبار ولا ابن تيمية ولا ابن القيم أن يمسكوا هذه القواعد ويبدأوا يمتحنون الناس بها، وإنما يتركون الناس على ما عندهم، خلص الله عز وجل هو الذي يحاسبك يوم القيامة؛ لأنه قد يكون معذوراً، قد يكون عنده شبهة، قد يكون تو خصوصاً هؤلاء الذين يعني شربوا قضية الفلسفة اليونانية وتصوراتهم عن الإه أصبحت مضروبة تماماً، مش من السهل تقنعه، وليس من السهل أن تدفع عنه الشبهة.
فالعلماء كانوا يكتفون بالقواعد العامة يحذرون الناس بها، وأما الحكم على الأعيان فكانوا يهابونه، حتى أحمد كان يعني يدعو للمعتزله في آخر عمره الذين فتنوه، يدعو أن الله عز وجل يتجاوز عنهم، وكان حتى لكثير من الجهمية لا يكفرهم بأعيانهم وهم جهمية، لأن تكفير الأعيان باب خطير جداً إخواني، تكفير الأعيان باب خطير جداً، وما يصوره لكم اليوم بعض المشتريين على السوشيال ميديا أنه تكفير الأعيان بكوب الشاي يحل أمره هذا صعب وهذا افتراء على طريقة السلف، كانوا أشد ورعاً وأكثر تقوى من الخوض في مسائل تكفير الأعيان بهذه الطريقة لكثرة الشبه وكثرة اللبس والخلط في هذه الأمور. يعني أنت لا تكون متحمس أكثر من أحمد بن حنبل، لا تكون متحمس لتكفير الأعيان أكثر من ابن تيمية أكثر من القيم وترى أن هذا نصرة للدين، لو كان نصرة للدين لنافسك العلماء عليه ولسبقوك إليه، فلست أحرص منهم، لكن هي جرأة منك في غير موطنها فانتبه نعم.
قال رحمه الله: ومن مذهب أهل الحق أن الله عز وجل لم يزل متكلماً بكلام مسموع مفهوم مكتوب. نعم هذه من أكثر الصفات اللي وقع فيها إشكال بين الفرق الإسلامية، وهي إثبات صفة الكلام الإلهي: هل الله يتكلم أولاً؟ الكلام صفة ذاتية أم ذاتية فعلية؟ ذاتية فعلية؛ لأنه متعلق بالمشيئة. طيب هل هي صفة نقلية، عقلية نقلية، أم صفة إيه خبرية فقط، أو نقلية خبرية ولا خبرية فقط؟ حقيقة لا، هم الأكثر يعتبرونها صفة عقلية خبرية، قالوا: لأنه لا يتصور إله لا يستطيع الكلام، لا يتصور إله لا يستطيع الكلام، فلذلك الأشاعره أثبتوا الكلام صفة عقلية، لكنهم لا يثبتونه كما نثبته نحن، الأشاعرة يثبتون الكلام بمعنى أنه شيء في نفس الله، بس هذا الكلام عندهم، أما أهل السنة والجماعة فعقيدتهم أن كلام الله كلام بصوت وحرف، إحنا واضحين: كلام الله كلام بصوت وحرف، يعني زينة؟ لا، مش زينة؛ لأنه إذا قلت زينة شبهت كلام بصوت وحرف، لكن كيف؟ الله أعلم؛ لأننا لما نتكلم نحن بنحتاج لمخارج، بنحتاج لسان، بنحتاج لأدوات، أما هو سبحانه يتكلم، هل يجوز أن أسال كيف يتكلم؟ لا يجوز.
نعم قال الله عز وجل: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا﴾ [النساء: 164]. وكلم الله موسى تكليما، خصيصة موسى أنه سمع كلاماً حقيقياً من الله كلام بصوت وحرف، ليش اللي سمعه موسى عليه السلام؟ نعم. روى عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله يوم القيامة». سيكلمه الله إذاً أنا وانت سيكلمنا ربنا ونسمع صوته نعم. قال: ليس بينه وبينه ترجمان، ثم ينظر أيمن منه فلا ينظر إلا شيئاً قدمه، ثم ينظر أشأم منه فلا يرى إلا شيئاً قدمه، ثم يعني عندما تقف بين يدي الله ستنظر إلى أيمن منك فلا تجد إلا عملك، ثم تنظر إلى الأيسر فلا تجد إلا عملك، خلاص هذه اللحظة التي تأتي ربنا فرداً نعم. قال: ثم ينظر تلقاء وجهه فتستقبله النار، فمن استطاع منكم أن يقي وجهه النار ولو بشق تمرة فليفعل. حديث عند البخاري نعم.
قال وروى جابر بن عبد الله قال: لما قتل عبد الله بن عمرو بن حرام، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا والد جابر قتل واستشهد في غزوة أحد رضي الله عنه نعم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا جابر، ألا أخبرك ما قال الله لأبيك؟» قال: بلى، قال: «ما كلم الله أحداً إلا من وراء حجاب، وكلم أباك كفاحاً». كفاحاً يعني مشافهة بدون حجاب، يعني الله عز وجل كان يكلمهم الأرواح بدون من وراء حجاب، إلا هذه الروح الطيبة روح عبد الله بن عمرو بن حرام كلمها الله عز وجل بدون حجاب نعم. قال: «يا عبد، تمنى علي أعطيك». قال: يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية، قال: إنه سبق مني أنهم إليها لا يرجعون، قال: فأبلغ من ورائي، فانزل الله عز وجل: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [آل عمران: 169].
إذا الله سبحانه وتعالى كلم عبد الله بن حرام بعد موته كلاماً سمعه بصوت وحرف نعم بل أحياء عند ربهم يرزقون رواه ابن ماجه. قال رحمه الله: والقرآن كلام الله عز وجل ووحيه وتنزيله.
الآن سيتكلم عن القرآن بالتحديد، القرآن إخواني هو جزء من كلام الله صح؟ كلام الله أوسع من القرآن، فالله كلم موسى وهناك التوراة وغيرها، فالقرآن هو جزء من كلام الله، إذاً هل القرآن لو سألتك سؤال: صفة من صفات الله؟ نعم. القرآن هل هو صفة من صفات الله؟ نعم. ليه؟ لأنه كلام الله صفة من صفاته والقران هو جزء من أجزاء كلام الله، إذا القرآن صفة لله، وبالتالي لو أقسم شخص بالقرآن فقال: والقرآن لأحضرن اليوم، هل يجوز هذا القسم؟ نعم يجوز؛ لأنك أقسمت بصفة من صفات ربك نعم.
قال: والقرآن كلام الله عز وجل ووحيه وتنزيله، والمسموع من القارئ كلام الله عز وجل. الآن كل واحد فينا لما يقرا، أنا لما أقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 1-2] ما تسمعونه مني ما هو؟ كلام الله. ليه؟ طبعا هنا أنا ما بدي أدخل إخواننا المبتدئين، أصبح أهل البدع يتفلسفوا كثير في هذه التفاصيل، إذا تكلم الإنسان هل المسموع منه كلام الله أم كلام ذاك الإنسان؟ شوف كيف هيك، الآن بدي أحطوك في ورطة، لما أنا أقول: قل هو الله أحد الله الصمد، هسا أنتم سمعتوا اللي سمعتوه الآن هو كلامي ولا كلام رب العزة؟ كلام الله. طيب ما بقول لك هي كيف العزة هي أنا اللي بتكلم، هي أنت بتتكلم. نقول: الكلام إخواني إنما ينسب لأول من صدر منه، الكلام ينسب لمن؟ لأول من صدر منه. مثلاً أنا لما أجي أحكي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده». الآن أكيد أنتم سمعتم كلامي، بس هذا الحديث هل أقول هذا الحديث هو كلام إبراهيم ولا كلام النبي عليه الصلاة والسلام؟ كلام النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنه أول من صدر منه، هسا أكيد أنتم بتسمعوا كلامي الآن، لكن لما نقول هذه الآيات كلام الله باعتبار ماذا؟ أنها أول من تكلم كلم بها، وأول من صدرت عنه هو الله، ثم نحن الآن نتناقلها، ثم نحن الآن نتناقلها، فالكلام إنما ينسب إلى أول من تكلم به، هذا معنى أن المسموع من القارئين كلام الله باعتبار أنه هو أول من تكلم به، سمعه جبريل، جبريل نزل به على النبي عليه الصلاة والسلام، والنبي عليه الصلاة والسلام أخبر به أمته نعم.
قال رحمه الله: والمسموع من القارئ كلام الله عز وجل، قال الله عز وجل: ﴿حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 6]. نعم قال ربنا: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 6] إذاً هو ربنا سمى يسمع كلام الله مع أنه اللي رح يقراه هو أنا ولا أنت فسماه كلام الله مع أن القارئ أنا وأنت باعتباري أن الله هو أول من تكلم به نعم. قال: وإنما سمعه من التالي. التالي اللي هو القارئ أنا وأنت. وقال الله عز وجل: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: 15] وقال عز وجل: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9]. وقال عز وجل: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ﴾ [الشعراء: 192-194]. هذا يؤكد أن القرآن نزل؛ لأنه هنا يؤكد صفة التنزيل وتنزيل رب العالمين نعم.
قال: وهو محفوظ في الصدور، كما قال الله عز وجل: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت: 49]. وروى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله، إذاً القرآن أولاً هو مسموع من القارئين، فالمسموع من القارئين كلام الله باعتبار أنه صدر منه ابتداءً. ثانياً: المحفوظ في الصدور هو كلام الله؛ لأنه صدر منه ابتداءً، قال سبحانه: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ﴾ فالقرآن موجود في الصدر، تماماً فراح يجي الموجود في الصدر هو كلام الله نعم؛ لأنه صدر من الله نعم.
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استذكر القرآن، فهو أشد تفصياً من صدور الرجال من». تفصياً يعني تفلتاً تفلتاً، أهمية المراجعة للقران نعم. من النعم من عقله. وهذا موطن الشاهد أنه: استذكر القرآن فهو أشد تفلتاً. إذاً هذا يدل على أن الذي في صدرنا ما هو؟ القرآن، قال: «تعاهد القرآن الذي في صدرك» إذاً القرآن هو الذي في الصدور أيضاً نعم.
قال: وهو مكتوب في المصاحف منظور. هذه الصفة الثالثة في القرآن، إذاً الصفة الأولى مسموع من القارئين، محفوظ في الصدور، مكتوب في المصاحف هذه الصفة الثالثة منظور بالأعين، رابعاً منظور بالأعين. طبعا هذه الأمور أنت بتقول يعني يا شيخ هذه واضحة يعني أنا مش شايف إنها محتاج، لا هي واضحة لك، لكن لو كنت عايش بين المعتزلة والأشعرية وغيرهم رح تتورط في ه الجمل ورح تضيع، بس أنا لأني دورة مبتدئة ما بدي أعلق كيف أول هذه الأمور نعم.
قال الله عز وجل: ﴿وَطُورٍ * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ﴾ [الطور: 1-3]. وقال عز وجل: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ﴾ [الواقعة: 77-78] في كتاب مكنون إذا القرآن في كتاب نعم. ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: 79]. وروى عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يسافر بالقران إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو. هذا حديث عند البخاري وأبي داود نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو حتى لا يستولي عليه أعداؤنا فيدنسوه تماماً. ما هو القرآن هنا أطلق على المصحف قرآناً باعتبار ماذا؟ ما فيه من كلام. طيب القرآن مش نحن قبل شوي حكينا هو صفه من صفات الله؟ إذاً يجوز أن أقول إن ما هو مكتوب في المصاحف هو كلام الله وصفته نعم. هسه الحبر المكتوب فيه أكيد الحبر مخلوق، لكن ما الذي انكتب بهذا الحبر؟ كلام الله باعتبار أنه صدر من الله ابتداءً نعم.
وقال عثمان بن عفان رضي الله عنهما: أحب أن يأتي علي يوم وليلة حتى أنظر في كلام الله عز وجل. حتى أنظر في كلام الله، إذاً كلام الله ينظر إليه ولا لا؟ إذاً هو منظور بالأعين. أتى بهذا الأثر ليدل على أن كلام الله هو المنظور إليه بالأعين نعم يعني القراءة في المصحف. قال وقال عبد الله بن أبي مليكة: كان عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه يأخذ المصحف فيضعه على وجهه فيقول: كتاب ربي عز وجل وكلام ربي عز وجل. إذاً كان يمسك المصحف ويقول: هذا كلام ربي، إذاً ما في مشكلة نقول إن ما في الكتاب هو كلام الله؛ لأنه صدر ابتداءً من الله نعم.
قال رحمه الله: وأجمع أئمة السلف والمقتدى بهم من الخلف على أنه غير مخلوق، ومن قال مخلوق فهو كاذب. نعم هذه الفتنة اللي من أجلها صمد أحمد بن حنبل عندما خرج المعتزلة فقالوا: أن هذا القرآن الذي بين أيديكم مخلوق. وحاشاه سبحانه أن تكون صفة من صفاته مخلوقة. إذا قلت القرآن مخلوق وين المشكلة؟ نحن قلنا القرآن صفة الله، هل يجوز أن تكون صفة من صفات الله مخلوقة؟ حاشاه صفات الله تبع لذاته، فكما ذاته ليست مخلوقة صفاته ليست مخلوقة، والقرآن جزء من الكلام، إذاً القرآن صفة، فإذا قلت القرآن مخلوق أنت كأنك بتقول: إيش؟ هناك صفة من صفات الله مخلوقة، إذا جعلت الله تحل في ذاته المخلوقات وهذا كفر والعياذ بالله. عرفتم منشأ صمد أحمد بن حنبل؛ لأنه فكرة خاطئة مثل كذا كفيلة أن تدمر دين الناس، وأن تجعل تصور مغلوط عن الإله سبحانه تحل في ذاته المخلوقات نعم.
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في القرآن: ليس بخالق ولا مخلوق ولكنه كلام الله، منه بدا وإليه يعود. شوف شو قال علي بن أبي طالب: منه بدا، يعني صدر ابتداءً من الله وإليه يعود في آخر الزمان عندما يرفع الله القرآن من قلوب الرجال فيعود إليه في آخر الزمان، وهذا الأثر أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة نعم.
وقال عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود: القرآن كلام الله، منه بدا وإليه يعود. نعم، منه بدا، إذاً لاحظوا السلف كانوا يركزون على كيف القرآن كلام الله؛ لأن أول من تكلم به الله، منه بدا؛ فهو باعتبار مبدإه خرج من الله ثم نحن نكتبه ونحفظه وننظر إليه وهكذا نعم.
قال وروي عن سفيان بن عيينة قال: سمعت عمرو بن دينار يقول: أدركت مشايخنا والناس منذ سبعين سنة يقولون القرآن كلام الله منه بدا وإليه يعود. رواه محمد بن جرير بن يزيد الفقيه وهبة الله بن الحسن بن منصور الحافظ الطبريان في كتاب السنة لهما، محمد بن جرير الطبري وكذلك هبة الله الطبري نعم.
قال وقد أدرك عمرو بن دينار أبا هريرة وابن عباس وابن عمر واحتج. يعني عمرو بن دينار لما يقول أدركت مشايخنا، مين هم مشايخ عبد الله بن دينار؟ عمرو بن دينار. قال عمرو بن دينار: أدرك الصحابة، أدرك أبا هريرة، أدرك ابن عباس، أدرك ابن عمر؛ فهو ينقل هنا كلام السلف أن القرآن كلام الله منه بدا وإليه يعود نعم.
قال رحمه الله: واحتج أحمد على ذلك بأن الله كلم موسى فكان الكلام من الله والاستماع من موسى، وبقوله عز وجل: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي﴾ [السجدة: 13]. وروى الترمذي. ماذا يعني احتج أحمد على أن القرآن كلام الله بما ورد في سورة طه في كلام الله مع موسى؟ ماذا ورد في سورة طه: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ [طه: 14]. لو قلنا إن القرآن مخلوق، لو قلنا القرآن هذه الآيات مخلوقة؛ سؤال: من الذي قال: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾؟ فهمتوا وين المشكلة الآن؟
أحمد هو الكلام مختَصَر هنا يقول: احتج أحمد على ذلك. احتج أحمد على أن القرآن على ذلك يعني على أن القرآن كلام الله، بماذا؟ بأن الله كلم موسى فكان الكلام من الله والاستماع من موسى. ما هو موطن الشاهد؟ هي ما ورد في سورة طه. هذه القصة الطويلة في كتاب أحمد في الرد على الجهمية وردت هذا الدليل بطوله، أن أحمد قال لهم للجهمية وللمعْتَزلة: أنتم تقولون إن القرآن مخلوق، مش هيك بتقولوا؟ وليس كلام الله، ليس صادرًا من الله؛ من الذي قال: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾؟ لو كان هذا القرآن مخلوقًا لكان هناك مخلوق هو الذي قال: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾.
كذلك الدليل الآخر الذي استدل به أحمد: وبقوله عز وجل: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي﴾ [السجدة: 13]. هنا الله يتكلم عن نفسه، لو كان القرآن مخلوقًا لكان في هناك شيء يتحدث وينسب إلى نفسه! ولكن حق القول مني. لو كان القرآن مخلوقًا في شجرة ولا في حجر ولا في لوح محفوظ، لكان اللوح المحفوظ أو الشجرة أو الحجر هو الذي يقول حق القول مني، وحاشا أن يكون أحد من المخلوقات يستطيع أن يأتي بالضمير هذا وينسبه إلى نفسه: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ﴾. لا يجوز أن يكون تكلم بهذه الآية إلا الله، لِأَمْلَأَ، ولكن حق القول مني هذه الجمله لا يجوز أن يتكلم بها إلا الله، لا يجوز أن تصدر عن مخلوق. هل يجوز مخلوق ابتداءً هو الذي يقول حق القول مني؟ لَا. هل يجوز مخلوق هو الذي يتكلم ابتداءً: إِنَّنِي أنا الله؟ يعني حتى أنت لما سبحان الله في القرآن بدك تصلي في الناس يا اخي بتحس إنه صعبة تفتح الصلاة: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾؟ بقول لك الناس عم حبه حبه، تمام! بتشعر إنه البداية مش مش مناسبة صح؟ بتقول يا اخي أنا استبعدها، يعني أستوحشها من نفسي أني أبدأ أقول: إنني أنا الله، بل بجيب آيتين قبلها وبأنطلق. فكيف لمخلوق يقول: إنني أنا الله؟
فاستدل أحمد بهذه الآيات على أن هذه الآيات لا يجوز أن تصدر ابتداءً عن أحد سوى الله، فإذاً القرآن ابتداءً بدا من الله نعم.
قال رحمه الله: وروى الترمذي من رواية خباب بن الأرت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنكم لن تقتربوا إلى الله بأفضل لن تتقربوا إلى الله بأفضل مما خرج منه» يعني القرآن. لن تتقربوا إلى الله بأفضل مما خرج منه يعني القرآن، صدر من الله ها، خرج منه يعني صدر منه. هذه نص أن القرآن صدر من الله سبحانه وتعالى.
طبعا الصحيح أن هذا من كلام خباب بن الأرت موقوف تمام، لكن مرفوعًا يصح من طريق عند الترمذي من حديث أبي أمامة. يعني هذا الحديث لا يصح مرفوعًا من حديث خباب بن الأرت بل هو موقوف عليه، وإنما أخرجه الترمذي... قال: ورواه الترمذي -أظن في خطأ في كلام عبد الغني المقدسي هنا والله أعلم- لأن هذا لم يأتِ في الترمذي هكذا، رو- جاء في الترمذي من حديث أبي أمامة وليس من حديث خباب بن الأرت، وأما حديث خباب بن الأرت أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد موقوفًا، فهذا فقط تنبيه على السند.
قال رحمه الله: ونعتقد أن الحروف المكتوبة والأصوات المسموعة عين كلام الله عز وجل. نعم، فما نعتقده أن الحروف التي نكتبها والأصوات التي نسمعها هذه الكلمات عين كلام الله، شو يعني عين كلام الله؟ يعني الله هو الذي تكلم بعينها هذا الكلام ابتداءً، صدرت منه سمعه جبريل، جبريل نزل بها على النبي صلى الله عليه وسلم تمام! ولا نقول أن هذه الكلمات التي نقراها هي حكاية عن كلام الله أو عبارة عن كلام الله.
هنا عبد الغني يرد على الأشاعرة والكلابية. الكلابية ماذا يقولون؟ الكلابية هم شيوخ الأشاعرة، الكلابية يقولون: الآيات التي أنتم تقرؤونها: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 1-2] هي الآيات بهي الألفاظ ما تكلم بها الله، وإنما هي تحاكي ما قام في نفس الله. هناك معاني قامت في نفس الله، هي الألفاظ اللي نحن بنتكلم فيها هي تحاكي المعنى الذي في نفس الله.
طيب من وين جبناها؟ بقول لك آه هي المشكلة! من وين جبناها هي الألفاظ؟ ربنا... طبعا هم مش عارفين مش إنه في كلام علمي، بس هون بلش الكلام يتلخبط منهم، من قال إن الله خلق هي الألفاظ في جبريل، خلقها خلق بس! ومنهم من قال إن الله خلق الألفاظ في اللوح المحفوظ، وأعطوا سيناريوهات كلها لا دليل عليها وكلام فارغ. المهم عندهم أن الألفاظ التي نقرؤها: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ هذه أهم شيء انك لا تقول عندهم أن الله تكلم بها، وإنما هي محاكية للمعاني التي في نفس الله، وهذا كلام باطل!
بل الله تكلم بها بصوت وحرف. الأشاعره قالوا: هي مش محاكية، قال بل هي عبارة تعبر عما قام في نفس الله. طبعا الأشاعرة كان عندهم بعض المؤاخذات على كلام الكلابية، الكلابية سموها محاكية، الأشاعرة سموها ماذا؟ عبارة عن كلام الله. طبعا لهم مؤاخذات في هذا النزول، المهم ما يعنيني أن الكلابية والأشعرية كلاهما لم يعترف أن هذه الآيات التي نقرؤها ربنا تكلم بها.
وشوف إخواني كيف العقيدة تأثر على المشاعر! تخيل أنك تعتقد هذا المعتقد الفاسد، تخيل وأنت تقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ أنت تقرأ هي الألفاظ وأنت مش معتقد أن ربنا تكلم بها، وإنما هي فقط تعبير عن المعنى الذي في ذات الله، وإلا ربنا ما قال هي الكلمات! شوف كيف الأثر الإيماني للقرآن بيضعف؛ أنت من جمالية القرآن واستحضاري لعظمته أنه وأنا بأقرا هي الآيات أستحضر أن ربي هو أول من تكلم بها، مش هذه عظمة إيمانية؟ انت فقدت بهجة القرآن لما خليت هي الألفاظ مش كلام ربنا، هي فقط ألفاظ مخلوقة تحاكي أو تعبر عما في نفس الله، راحت البهجة! فالعقيدة تؤثر حتى على السلوك والإيمانيات نعم.
قال الله عز وجل: ﴿الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: 1-2] وقال: ﴿المص * كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: 1-2] وقال: ﴿المر * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ [يوسف: 1] وقال: ﴿المر﴾ [الرعد: 1] وقال: ﴿كهيعص﴾ [مريم: 1] ﴿حم * عسق﴾ [الشورى: 1-2]. فمن لم يقل إن هذه الأحرف عين كلام الله عز وجل فقد مرق من الدين وخرج عن جملة المسلمين، ومن أنكر أن يكون حروفًا فقد كابر العيان وأتى بالبهتان نعم.
وروى الترمذي من طريق عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من قرأ حرفًا من كتاب الله عز وجل فله عشر حسنات». قال الترمذي: هذا حديث صحيح، رواه غيره من الأئمة، وفيه: «أما إني لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف». وروى... وكل هذه الأدلة تدل على أن الحروف هي كلام الله؛ ﴿الم﴾ هذا كلام الله نعم.
وروى يعلى بن مملك عن أم سلمة أنها نعتت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفًا حرفًا. قال: رواه أبو داود وأبو عبد الرحمن... أراد أن يخبر هنا أن القرآن يش- تشكل من الحروف حرفًا حرفًا نعم.
قال وأبو عبد الرحمن النسائي وأبو عيسى الترمذي: قال حديث حسن صحيح. المراد حرف... المراد بالحرف في هذا الحديث الكلمة وليس الحرف الهجائي. لما قال مفسرة حرفًا حرفًا، يعني كلمة كلمة، الحمد لله، قراءته مفسرة لا يأكل الكلام أكلاً نعم.
قال وروى سهل بن سعد الساعدي قال: بين نحن نقتري إذ خرج علينا رسول الله... نقتري يعني نقرا القرآن نعم. إذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «الحمد لله، كتاب الله واحد، وفيكم الأخيار، وفيكم الأحمر والأسود، اقرؤوا القرآن قبل أن يأتي أقوام يقرءونه يقيمون حروفه كما يقام السهم لا يتجاوز تراقيهم يتعجلون...».
يقيمون حروفه كما يقام السهم يعني ما شاء الله بجيب لك مخارج الحروف بالحبه كيف السهم مستقيم، يهتم بمخارج الحروف لكن لا يهتم بالعمل بالقران وهذا كثير اليوم للأسف، تجد شخص يتقن قراءة القرآن وقد يكون صوته عذبًا ويطير في الآفاق لكن أعماله مباينة لمنهج القرآن نعم.
قال: «لا يتجاوز تراقيهم، يتعجلون أجره ولا يتاجلونه» رواه... يتعجلون أجره يعني يقرؤون القرآن بحثًا عن ثناء الناس عليهم أو طلب الدنيا ولا يؤخرون أجرهم ليوم القيامة. قال: رواه أبو بكر الآجري وأئمة غيره، والحديث جيد نعم.
قال وروي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما قالا: إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه. وهذا يدل أن القرآن حروف، طبعا الحديث ضعيف حقيقة! هذا الحديث فيه ضعف، يعني فيه جابر بن يزيد الجعفي وفيه انقطاع أيضا. ومعنى إعراب القرآن يعني فهم القرآن؛ ما معنى إعراب القرآن؟ يعني فهم معانيه أحب إلينا من حفظ بعض حروفه.
والحديث وإن كان فيه انقطاع وضعف لكن يدل على معنى عظيم، وهو: أيهما إخواني أعلى وأولى أن تفهم القرآن ولا تحفظ القرآن؟ لا، تفهم القرآن. هذه الغلطة التي قد تكون نشأت في بعض مراكز التحفيظ اليوم أنه صار المطلوب أنك تحفظ القرآن مش تفهمه، والصحابة قليل منهم اللي كانوا يحفظون القرآن بس كلهم كانوا يفهمون القرآن، فان تفهم القرآن أهم من انك تحفظه. بس هذا مش معنى انك ما تحفظ، احفظ، لكن أن تفهم أهم من أن تحفظ، وهذا معنى قولهم وإن كان في الحديث ضعف: إعراب القرآن -فهم القرآن- أحب إلينا من حفظ بعضه. ما أكثر من يحفظ القرآن لكن لا يفهُمه اليوم! بل هناك من يختم القرآن ختمات وما شاء الله من المتقنين، لكن إذا سألته عن معنى آية لا يعرف! مشكلة نعم.
قال رحمه الله: وروى أبو عبيد في فضائل القرآن باسناده قال: سئل علي رضي الله عنه عن الجنب يقرأ القرآن؟ فقال: لا، ولا حرفًا. طبعا هو لماذا ياتي بكل هذه الآثار؟ هو الهدف أن يبين أن القرآن هو الحروف، أن القرآن حروف وكلمات، والقران هو صفة الله. ها! القرآن صفة الله، والسلف كانوا يقولون إن القرآن حروف، إذاً كلام الله حروف. كيف القياس؟ نحن بنقول القرآن هو صفة لله سبحانه، والقران حروف، إذاً صفة الله اللي هي الكلام شو هي؟ هي حروف وأصوات؛ لأنه إخواني الحرف ما هو؟ الحرف هو شكل من أشكال الصوت، الحرف هو صوت على هيئة معينة، هذا هو أصلاً الحروف، حتى ما يلبس عليه يقول لك الشخص: كيف الله يتكلم بحروف؟ الحروف هي أصوات زاي سين شين ص... هي أصوات، لكنها أصوات على هيئة معينة نعم.
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: من كفر بحرف منه -يعني القرآن- فقد كفر به أجمع. وقال أيضًا: من حلف بسورة البقرة فعليه بكل حرف يمين. شوف هذه... هذا من أجمل الأدلة رواه عبد الرزاق في مصنفه: من حلف بسورة البقرة فعليه بكل حرف منها يمين. يعني ورطت! حلفت 13000 يمين بدك إياه ليه؟ سورة البقرة كم حرف فيها؟ آلاف الحروف صح؟ وكل حرف هو صفة لله، مش نحن قلنا القرآن جزء من الكلام الإلهي والكلام صفة لله، إذاً القرآن صفة لله، طيب القرآن شو هو؟ حروف، إذاً كل حرف هو صفة، فتخيل سورة البقرة!
كم حرف فيها؟ يعني عشرين ثلاثين خمسين ألف حرف؟ إذا أنت بتتكلم عن حلفت أنت خمسين ستعين سبعين ألف يمين أن كلياتها صفات لله، طبعا بغض النظر عن صحة حتى هذا الاستنباط الفقهي ولا لا؟ يعني مش رح ندخل في هذا؛ لأنه معناته اللي بيحذف بالقرآن كله هذا شو صار فيه؟
فأنا قد يعني قد نختلف في الاستنباط الفقهي، لكننا نتفق أن كل حرف في القرآن هو جزء من صفة الكلام، هو جزء من صفة الكلام هذا الذي نتفق عليه. نعم.
قال رحمه الله: وقال طلحة بن مصرف: قرأ رجل على معاذ بن جبل فترك واوا فقال: لقد تركت حرفا أعظم من جبل أحد. شوف السلف! حرف واحد في القرآن أعظم من جبل أحد. نعم.
وقال الحسن البصري في كلام: قال الله عز وجل: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص: 29]. قال: وما تدبر آياته إلا اتباعه، أما والله ما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده حتى إن أحدهم ليقول: قد قرأت القرآن كله فما أسقطت منه حرفا، وقد أسقطه والله كله. هذا شوف فهم السلف! يقول أحدهم: قرأت القرآن ولم أسقط حرفا، وقد أسقطه والله كله؛ أسقطه من حياته.
بس نازل يختم في المساجد ختمات، وفي رمضان ختمات، لكن هو في جهة من حيث الحياة والقرآن في جهة أخرى. فيقول: ليس هذا هو حامل القرآن، حامل القرآن هو الذي يحافظ على حدوده، ويعمل بآياته، وإقامة الحروف مطلوبه، لكن ما هو أعظم العمل والفهم. نعم.
وقال عبد الله بن المبارك: من كفر بحرف من القرآن فقد كفر بالقرآن، ومن قال لا أؤمن بهذه اللام فقد كفر.
ومن قال لا أؤمن بهذا الكلام فقد كفر. يعني هي وردت هكذا في النسخة، لكن في عقيدة الصابوني «ومن قال لا أؤمن بهذا الكلام فقد كفر» أظن هذا تصحيح في عقيدة عبد الغني. نعم.
قال: وروى عبد الله بن أنيس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يحشر الناس يوم القيامة» -وأشار بيده إلى الشام- «عراة غرلا بهما». قال: قلت ما بهما؟ قال: «ليس شي... ليس معهم شيء، فيناديهم بصوت يسمعه».
هنا هنا بدأ المصنف أن يدلل على أن كلام الله عموما، سواء القرآن ولا غيره، كلام الله عموما بصوت، فجاء في حديث أن الناس يحشرون يوم القيامة عراة غرلا -غرلا يعني غير مختونين، تمام؟- فبهما يعني ليس معهم شيء كما فسر، فيناديهم بصوت؛ أي يناديهم الله بصوت، إذا كلام الله أصوات. نعم.
قال: فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب، يقول من قرب: أنا الملك، أنا الديان، لا... هذا الذي جعلنا نتاكد أن الذي نادى بالصوت من هو؟ الله؛ لأنه بصير ملك من الملائكة يقول: أنا الملك، أنا الديان، لا... هذا لا يكون إلا من الله. نعم.
قال: يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك، أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة واحد من أهل النار يطلبه بمظلمة، ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار واحد من أهل الجنة يطلبه بمظلمة حتى أقصَّه منه. فيوم القيامة يوم القصاص. نعم.
قالوا: وكيف وإنما ناتي الله عراة غرلا بهما؟ قال: بالحسن... يعني كيف يكون القصاص ولا ياتي يوم القيامة ما معنى شيء؟ قال: القصاص يوم القيامة كيف يكون يا مشايخ؟ بالحسنات والسيئات، يختلف عن القصاص في الدنيا. نعم.
قال: رواه أحمد وجماعة من الأئمة. قال: وروى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته أهل السماء كجر... سمع صوته أهل السماء» إذا كلام الله بصوت. نعم.
قال: سمع صوته أهل السماء كجر السلسلة على الصفوان فيخرون سجدا. كيف لما يكون معك سلسلة حديديه وتحطها على الصفوان، على حجرة ملساء؟ كيف صوت السلسلة على الحجر الملساء؟ كذلك يسمعون صوت الله أهل السماء، وأما ما بعد ذلك فلا ندخل في الكيف.
قال: وذكر الحديث، وقال: وقول القائل بأن الح... بأن الحرف والصوت لا يكون... شوف الآن هي الشبهة! سياتي لك بعضهم ويقول لك: يا اخي الصوت والحرف يحتاج إلى مخارج حروف، يحتاج إلى حنك ولسان وفم، فهل تثبت لله الفم واللسان؟ ونقول: لا، ما لنا علاقة بهذه الأمور، وإلزامك خطأ. من الذي قال إن الحروف والاصوات شرط عقلي لازم لها أن تحتاج إلى حنك وفم وأسنان؟ شوف كيف سيجيب عن هذه الشبهة.
قال رحمه الله: وقول القائل بأن الحرف والصوت لا يكون إلا من م... من مخارج باطل ومحال. من مخارج؛ يعني اكتب فم، أسنان، لسان، هذا قول باطل ومحال. نعم.
قال: قال الله عز وجل... محال هذا الإلزام العقلي، هذا الإلزام محال. نعم.
قال الله عز وجل: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ [ق: 30]. تاتي وتقول هل من مزيد؟ هي أول آية بترد عليك جهنم، ماذا ستقول يوم القيامة؟ وتقول: هل من مزيد؟ هل جهنم لها فم وأسنان ولسان؟ إذا يتصور القول والصوت والحرف بدون فم وأسنان، هي جهنم مش وتقول هل من مزيد، هل جهنم لها فم وأسنان ولسان؟ لا، انظر الدليل الآخر.
وكذلك قال الله قال عز وجل إخباقا عن السماء والأرض أنهما قالتا: أتينا طائعين. السماء والأرض قالتا: أتينا طائعين، طبعا البعض يقول: هذا قول مجازي بلسان الحال وليس بلسان المقال، لكن على التفسير من قال إنه كلام حقيقي السماء والأرض تكلمت بدون فم. نعم.
قال: فحصل القول من غير مخارج ولا أدوات. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كلمه الذراع المسموم. وهذه من أوضح الأدلة؛ الذراع المسمومة في غزوة خيبر، مش كلمت النبي عليه الصلاة والسلام وقالت: لا تأكلني فإنني مسمومة؟ ذراع الشاة مشوية كانت على النار، وزينب بنت الحارث اليهودية وضعت سما، فالذراع قالت: يا محمد صلى الله عليه وسلم، لا تأكلني فإنني مسمومة. كيف تكلمت بصوت وحرف؟ هل هناك فم لهذه الذراع؟ ما في فم. إذا والشجر والحجر وغيره ممن كان يسلم عليه كلها أصوات وحروف، فالقول بأن الأصوات والحروف تحتاج إلى أن تلزمنا أننا يجب أن نثبت لله الفم والأسنان والمخارج هذا إلزام باطل لا يحتاج إليه. أكمل.
قال رحمه الله: وصح أنه سلم عليه الحجر وسلمت عليه الشجرة. نعم. قال: انتهى الآن من باب الأسماء والصفات، سينتقل إلى الأبواب الأخرى. نعم.
قال: وأجمع أئمة السلف من أهل الإسلام على الإيمان بالقدر خيره وشره، حلوه ومره، قليله وكثيره. مسائل القضاء والقدر أيضا وقع فيها خلاف بين الفرق الإسلامية، والخلاف فيها طويل، لكن هنا هو أشار إلى مسألة واحدة فقط. نعم.
قال: بقضاء الله وقدره، لا يكون شيء إلا بإرادته، ولا يجري خير ولا شر إلا بمشيئته خلقه. نعم، فنحن لا نقول بقول القدرية أن الله سبحانه وتعالى لا يعلم الشيء حتى يقع، بل كل شيء يقع فيكون بعلم الله السابق وبمشيئة الله السابقة. هذا هو موطن الرد على الشبهة؛ هناك بعض المعتزلة الاقدمين كانوا يقولون إن الله لا يعلم بالشيء حتى يقع -حاشاه!- بل كل شيء يحصل في السماء وفي الأرض من أفعالنا وأفعال غيرنا ومن المظاهر الكونية السماوية والأرضية فكله يكون بعلم سابق وبإرادة ومشيئة إلهية. نعم.
حتى أفعال العصاة، حتى الزنا والكفر، حتى ما يحصل من قتل وتدمير للمسلم، كله بإرادة ومشيئة لله لحكمة أرادها ربنا، علمها من علمها وجهلها من جهلها. نعم.
قال رحمه الله: خلق من شاء للسعادة واستعمله بها فضلا، وخلق من أراد للشقاء واستعمله به عدلا، فهو سر استأثر به... نعم، فالله خلق أناسا للجنة فضلا منه، وهناك أناس يدخلون النار عدلا، ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾ [الكهف: 49]. نعم.
قال: فهو سر استأثر به و... فهو سر -يعني القدر كما قال الطحاوي: سر الله في خلقه- دائما القدر إخواني نحن نؤمن به، لكن لا نبدأ نفتش ونبحث فيه كثيرا حتى لا يصبح عندك وسوسة وسوء ظن بالله، سر مغلق، ودائما وصيتنا ووصية النبي عليه الصلاة والسلام: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له». إنه بعض الناس بيقول: ليش فلان فلان ربنا جعله من أهل النار، ليش أبو جهل ربنا جعله من أهل النار بينما عمر بن الخطاب ربنا جعله من أهل الجنة؟ هذا ليس عملي ولا عملك، وهذا سر مغلق تماما، هذا سر مغلق، فالله أعلم بالنفوس وما الذي تصلح له، فلذلك قال: هو سر فلا تفتش فيه.
قال: علم حجبه عن خلقه. قال: وعلم حجبه أنت لا تستطيع أن تعرف ما في هذا الصندوق المغلق. نعم. ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: 23] سبحانه. نعم.
قال الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ﴾ [الأعراف: 179]. يعني الله يقول: لقد خلقنا... لقد خلقنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس؛ يعني خلقهم وهو يعرف أنهم ذاهبون إلى النار، طب لماذا خلقهم؟ أكيد حكمة قد نعرف بعضها ونجهل كثيرا منها، فهذا قدر. نعم.
وقال تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [السجدة: 13]. لماذا يا رب حق القول منك لتملأن جهنم من الجنة...؟ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾. لا تقل لماذا، إذا أعطاك شيء من الحكمة أعطاك ما أعطاك، أنت عبد وهو رب، انتهى الأمر. نعم.
وقال عز وجل: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49]. وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة، فنكس وجعل ينكت وجعل ينكت بمخصرته، ثم قال وينكت بها الأرض. نعم: «ما منكم من أحد إلا قد كتب... إلا قد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار». فقالوا: يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا؟ فقال: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل الاستعادة فييسر... فييسر لعمل...» الصحابة. يعني سؤال بقول منطقي: ما دام يا رسول الله ختم من هو من أهل النار ومن هو من أهل الجنة خلاص ليش نعمل؟ خلص، مش أنا خلقت للنار أو للجنة أنتظر قدري؟ قال: لا، أنت ما بتعرف شو مكتوب لك، قال: «اعمل» فعملك سيكشف لك إلى أين أنت ذاهب إلى النار أو إلى الجنة، عملك سيكشف لك إلى أين أنت ذاهب، فاسأل الله أن يستعملك في الخير. نعم.
قال صلى الله عليه وسلم: «وأما من كان من أهل الشقاوة فييسر لعمل أهل الشقاء». ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل: 5-7]. حديث متفق عليه. نعم.
قال: وروى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: «إن خلق أحدكم يجمع... يجتمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة...» كلمة نطفة ليست واردة في الحديث تحذف. نعم: «أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث إليه ملك بأربع كلمات، فيكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد. فهو الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل...» هذا الشاهد، وهو يريد أن يخبر يا إخوان كلنا بقدر الله ومشيئته وعلم الله سابق فينا، فاياك أن تعتقد كما يعتقده بعض الجهال وأهل الأهواء أن الله لا يعلم مصيرنا أو لا يعلم أفعالنا حتى تصدر، كل شيء فرغ منه، جفت الأقلام أو رفعت الأقلام وجفت الصحف. نعم.
قال صلى الله عليه وسلم: «إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها».
هذا الذي يسبق عليه الكتاب قبل أن يموت بأيام فيعمل بعمل أهل النار؟ هل خذله الله مع أنه كان يعمل بعمل أهل الجنة؟ إخواني هذا يكون إنسانا مرائيا؛ يعني كما جاء في بعض الروايات: «إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يظهر للناس» أما يكون إنسان طول عمره على خير واستقامة باطنا وظاهرا ثم يخذله الله في آخر أيام حياته؟ هذا لا يليق بكرم الله، اليس كذلك؟ هذا كما قال كثير من... هذا شخص كان يظهر للناس أنه طالب علم أو من أهل الخير والصلاح، لكن في الباطن هو منافق ولا يظهر... يظهر شيئا ويبطن شيئا آخر. نعم.
قال صلى الله عليه وسلم: «إن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها».
قال: وفي حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي رواه مسلم في الصحيح وأبو داود في السنن وغيره ما من الأئمة أن جبريل عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما الإيمان؟ قال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره. قال: فإذا فعلت ذلك فقد آمنت. قال: نعم». وفيه من الأدلة... طبعا هذا الحديث ذكره مختصرا، وإلا الحديث طويل، سأله عن الإسلام ثم الإيمان ثم الإحسان. نعم.
قال: وفيه من الأدلة ما لو استقصيناه لأدى إلى الإملال. تمام.
قال رحمه الله... الآن انتقل للإسراء والمعراج. نعم، كما قلت: انتقى مسائل معينة وقع فيها الخلاف. قال... والخلاف الإسراء والمعراج قديم حديث، فالمعتزلة أنكرت المعراج تماما إلى السماوات، وبعض الحداثيين اليوم، بل حتى بعض من يلبس عمائم أهل الشريعه تجد ما أسهل عنده أن ينكر المعراج ويقول إن هذا مستحيل عقلا ولا يتصور، ويرد الأحاديث الصحيحة في البخاري ومسلم بهواه وعقله. نعم.
قال رحمه الله: وأجمع القائلون بالأخبار والمؤمنون بالآثار أن رسول الله صلى الله عليه...
أُسري به إلى فوق سبع سماوات، ثم إلى سدرة المنتهى، أُسري به ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى -مسجد بيت المقدس-، ثم عرج به إلى السماء بجسده وروحه جميعًا، ثم عاد من ليلته إلى مكة قبل الصبح. هذه عقيدة أهل السنة، حتى تعرفوا أن المسألة؛ بعض الناس عندما ننكر عليهم، يا إخوان اتقوا الله، لا تنكر الإسراء والمعراج، يقول لك: يا شيخ مسألة اجتهادية، عادي أنتم لا تشددوا في الموضوع. لا، مش مسألة اجتهادية، هذه مسألة محسومة متفق عليها، ومسألة في العقائد ها ترونها الآن أمامكم في العقائد تتألق، فلا يجوز لأحد أن يخرج على الناس بإنكار هذا الأمر، ورد الأحاديث الصحيحة في البخاري ومسلم لهواه ولأن عقله لم يتصور ذلك، نعم.
قال رحمه الله: ومن قال إن الإسراء في ليلة والمعراج في ليلة فقد غلط، ومن قال إنه منام وأنه لم يُسرَ بجسده فقد كفر. هسه شوفوا عبارة عبد الغني المقدسي هنا شوية بالغ فيها؛ قوله: «ومن قال إنه منام وأنه لم يُسرَ بجسده فقد كفر»، يعني في عليها مؤاخذة؛ لأنه في شبهة لهؤلاء. شوف الآجري -رحمه الله عليه- شوف عبارته كانت ألطف، قال الآجري في الشريعة: من زعم أنه منام فقد أخطأ في قوله. شوفوا ايش قال: أخطأ. عبد الغني المقدسي وصلها للتكفير، ولكن حقيقة لا يظهر لي أنها تصل للتكفير، السبب أنه في شبهة في بعض الروايات، هناك رواية أنه بعد، يعني في ختام الحديث: ثم استيقظ. في بعض الروايات: ثم استيقظ. طبعا هذه الرواية أجاب عنها العلماء وعرفوا يجمعونها وأعطوها ما تحتاج، فبالتأكيد الإسراء والمعراج كان يقظة وليس منامًا، لكن أن نقول: إن من قال إنه منام كفر، يعني حب زياده زي ما نقول. ولذلك أكثر عبارات العلماء ليس الكفر وإنما أنه غلط، ابتدع. يعني هذه عبارة أدق شوي، لأنه في شبهة لمن قال بهذا القول، ولا يستعجل بأن نقول إنه كفر، والله أعلم، نعم.
قال الله عز وجل: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: 1]. وهذا يدل على أنه سبحان الذي أسرى بعبده، ما قال إنه نوم، وليس بأنه بالروح دون الجسد، أسرى بعبده، العبد روح وجسد، هذا موطن الشاهد من الآية، العبد يقول: أسرى بعبده، العبد ما هو جسد وروح؟ فإياك أن تقول إنه كان فقط بالروح أو كان بالمنام، لأن الله لم يقل ذلك في القرآن، نعم.
قال: وروى قصة الإسراء عن النبي صلى الله عليه وسلم أبو ذر، وأنس بن مالك، ومالك بن صعصعة، وجابر بن عبد الله، وشداد بن أوس، وغيرهم، كلها صحاح مقبولة مرضية عند أهل النقل مخرجة في الصحاح. قال رحمه الله تعالى: وانه صلى الله عليه وسلم راى ربه عز وجل، كما قال عز وجل. الآن، هل رى النبي صلى الله عليه وسلم الله في ليلة المعراج لما صعد إلى السماء؟ هل رى الله حقيقة؟ مسألة فيها خلاف قديم، تمام؟ مسألة فيها خلاف قديم. عبد الغني المقدسي اختار الرأي الذي يقول إنه رى الله حقيقة بعينيه. هي المسألة إخواني ما فيها تبديع، هي تسمى من فروع العقائد مش من أصولها، يعني لو شخص تبنى رأي عبد الغني المقدسي أنه صلى الله عليه وسلم رى ربه بعينه، نحن صح نقول: هذا رأي خطأ، لكنه مش بدعة، قالوا كثير يعني من علماء السلف، بل هو مروي عن ابن عباس من طرق متعدده، لكن ابن عباس روايته شوي مجملة، عبد الغني المقدسي اختار هذا الراي أنه رى ربه بعينيه، لكن نحن لا، أنا لا أختار رأي عبد الغني المقدسي وأختار رأي جمهور أهل العلم أنه لم يرَ ربه بعينيه، وإنما كما جاء في بعض الروايات: رى ربه بقلبه، وفي بعض الروايات: نور أراه، نعم.
قال الله، قال عز وجل: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ﴾ [النجم: 13-14]. وقال الإمام أحمد فيما روينا عنه أن أن النبي صلى الله عليه وسلم رى ربه عز وجل، فانه مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم. هنا عبد الغني المقدسي اعتمد على رواية عن الإمام أحمد في إثبات قوله، ما هي الرواية؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم رى ربه. سؤال: هل الإام أحمد قال إن النبي عليه الصلاة والسلام رى ربه بعينيه؟ هذا القيد أضافه، ترى هذا القيد كل المشكلة عليه. الإمام ابن تيمية يعلق على هذه الرواية، رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم رى ربه عز وجل، فيقول: وكذلك الإمام أحمد تاره يطلق الرؤية فيقول: رى ربه، بس ما بيضيف قيد بعينيه، يقول: رى ربه. وتاره في روايات أخرى يقيد فيقول: بفؤاده. في رواية أخرى عن أحمد: رى ربه بفؤاده. إذا هي رؤية قلبية، ولم يقل أحد إنه سمع أحمد بن حنبل يقول إنه رى ربه بعينيه، لكن طائفة من أصحاب أحمد سمعوا بعض كلامه المطلق ففهموا أنه يقصد رؤية العين، كما سمع بعض الناس مطلق كلام ابن عباس ففهموا منه رؤية العين، لأنه حتى ابن عباس الروايات الصحيحة عنه ماذا قال؟ أن محمدًا صلى الله عليه وسلم رى ربه، ما قال: بعينيه. فالصحيح يحمل كلام ابن عباس على مقيده أنها رؤية قلب وليست رؤية عين، وكلام أحمد بن حنبل يحمل مطلقه على مقيده أنها رؤية قلب وليست رؤية عين، ومن أخذ بالقول الآخر أنها رؤية عين فله عذر في ذلك ولا يبدع فيه، نعم.
قال رحمه الله: صحيح، رواه قتادة وعكرمة عن ابن عباس. قال: ورواه الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس، ورواه علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس. والحديث على ظاهره كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، والكلام فيه بدعة، ولكن نؤمن به كما جاء. الكلام فيه بدعة، يعني الدخول في التفاصيل: كيف رى ربه بعينه؟ الدخول في هذه التفاصيل بدعة لا حاجة للدخول فيها، نعم.
قال: ولكن نؤمن به كما جاء على ظاهره ولا نناظر فيه أحدًا. هي أصلا مسألة خفيفة، يعني لا يحتاج إلى المناظرة فيها، نعم.
قال: وروي عن عكرمة عن ابن عباس قال: إن الله عز وجل اصطفى إراهيم بالخلة، واصطفى موسى بالكلام، واصطفى محمدًا صلى الله عليه وسلم بالرؤية. حديث حقيقة صحيح عن ابن عباس، لكنه موقوف عليه، وهذه الرواية المطلقة عن ابن عباس ينبغي أن تحمل على روايات مقيدة عن ابن عباس قال فيها إنه رى ربه بقلبه، هذا هو الصواب والله أعلم، نعم.
قال: وروى عطاء عن ابن عباس قال: رى محمد صلى الله عليه وسلم ربه مرتين. وروي عن أحمد رحمه الله أنه قيل له: بما تجيب عن قول عائشة؟ هذه الرواية عند مسلم، هذا الحديث عند مسلم: «رى محمد صلى الله عليه وسلم ربه بفؤاده مرتين»، في رواية عند مسلم أوضح مقيدة: «رى محمد صلى الله عليه وسلم ربه بفؤاده»، هي رواية مقيدة عن ابن عباس في صحيح مسلم، نعم.
قال: والمراد بالمرتين المذكورتين في سورة النجم؛ لأن ابن عباس يعيد الضمير إلى الله وليس إلى جبريل، نعم.
قال: وروي عن أحمد رحمه الله أن قيل له: بما تجيب عن قول عائشة رضي الله عنها: من زعم أن محمدًا قد رى ربه عز وجل... الحديث، فقد غلط، نعم.
قال: بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ريت ربي عز وجل». يعني أحمد بن حنبل قيل له: كيف تجيب عن قول عائشة لما قالت: من زعم أن محمدًا رى ربه عز وجل فقد غلط أو أخطأ؟ فقال: أجيب بقول ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ريت ربي عز وجل». لكن نرجع فنقول: هي رؤية قلب، وما نفته عائشة هي رؤية العين، نعم.
قال: وفي حديث شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فرجعت إلى ربي وهو في مكانه». والحديث بطوله مخرج في الصحيحين، والمنكر لهذه اللفظة راد على الله ورسوله. شوف هنا شوية أنا بشعر أحيانا الشيخ عبد الغني المقدسي عنده شوية شدة في بعض التفاصيل، رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر بالتحديد لحديث الاسراء والمعراج أصلا فيها اضطراب قديم وعلق عليها رواة الأحاديث وشراح الكتب، رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر وإن كانت في صحيح البخاري، لكن هذه الرواية لحديث الاسراء فيها اضطراب؛ لأنها خالف فيها كثير من الروايات الأعلى منها، فلذلك بعض الروايات تحتاج إلى تأويل وبعضها وقع فيها زيادة. هي القضية الأولى، ثم قوله: «فرجعت إلى ربي وهو في مكانه»، حقيقة لا تدل على موضوع الرؤية، يعني أنت تستدل فيها على الرؤية، لكن ما فيها قضية الرؤية، قال: «فرجعت إلى ربي» لما كان يراجعه بين موسى وبين الله في قضية الصلوات الخمس: «فرجعت إلى ربي وهو في مكانه». هذه الرواية أصلا هي عند بس شريك، وكل رواة حديث الإسراء والمعراج لم يقولوا: فرجعت وهو في مكانه، هذه فقط في رواية شريك. هي واحد، اثنين، هي لا تدل على الرؤيا، فقط تدل على أن الله في الجهة التي كان فيها، جهة العلو فوق سبع سماوات على ما يليق. فالقول والحديث بطوله مخرج والمنكر لهذه اللفظة راد على الله ورسوله. قوله: راد على الله ورسوله بدها شوية تخفيف، يعني أنا لا أعتقد أن الأمر بهذه القوة؛ لأن هو أصلا رواية شريك فيها اضطراب معروف عند المحدثين، وعودوا إلى الإشكالات التي طرحت عليها، فإن يقول عبد الغني المقدسي: والمنكر لهذه اللفظة راد... يعني زيادة قليلة. إخواني الشباب في الخلف أرجو من الشباب الإخوة الإداريين ينتبهوا للصوت، تمام. أكمل.
قال رحمه الله تعالى: ويعتقد أهل السنة... سينتقل الآن إلى موضوع الشفاعة، والمعتزلة والخوارج ينكرون شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الكبائر باخراجهم من النار، لذلك بين هذه المسالة أن أهل السنة يؤمنون أن النبي صلى الله عليه وسلم له شفاعة بإخراج أهل الكبائر من النار، ومنكرها من المعتزلة والخوارج مبتدع ضال في ذلك، نعم.
قال رحمه الله تعالى: ويعتقد أهل السنة ويؤمنون أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع يوم القيامة لأهل الجمع كلهم شفاعة عامة، ويشفع... هي الشفاعة لبدء الحساب، وهذه لا إشكال فيها بين الفرق.
قال: ويشفع في المذنبين من أمته فيخرجهم من النار بعد ما احترقوا. اه، هذه موطن الإشكال، اللي هي الشفاعة الثانية، أنه يشفع في أهل الكبائر حتى يخرجوا من النار بعد ما احترقوا. هذه ينكرونها المعتزلة والخوارج؛ لأنهم يعتبرون أن فاعل الكبيرة كافر، خلص لا يخرج من النار، خالد مخلد أبدا، وهذا منهج بدعي، والصحيح أن فاعل الكبيرة هو مسلم، وإن عذب في النار يخرج منها بالشفاعة، نعم.
قال: كما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لكل نبي دعوة يدعو بها، فأريد إن شاء الله أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة». وروى أبو... شفاعة لأمتي يوم القيامة، نعم.
قال: وروى أبو هريرة رضي الله عنه أنه قال: قلت يا رسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: «لقد ظننت ألا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك؛ لما رأيت من حرصك على الحديث». هذا يدل أن أبا هريرة كان حريصا على التعلم، نعم.
«إن أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصا من قبل نفسه». رواه البخاري.
وهذا يقول: طب هؤلاء لماذا يحتاجون الشفاعة؟ من قال: لا إله إلا الله، الموحد، لماذا يحتاج الشفاعة؟ لأنه عنده أعمال سيئة تستوجب النار، وقد يدخل النار فيحتاج لشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ليخرج منها. وإن كانت هذه الأحاديث ليست من أصح الأحاديث، يعني حقيقة أحيانا الشيخ عبد الغني المقدسي لا يأتي بالأحاديث الأقوى في الدلالة؛ لأنه هناك حديث صريح أنه صلى الله عليه وسلم يشفع لأقوام يدخلون النار، ويقول الله للنبي صلى الله عليه وسلم وللأنبياء وللصالحين: «أخرجوا من في النار من في قلبه مثقال... من في قلبه مثقال... شعيرة» أو ما شابه ذلك من الإيمان، فهناك أحاديث أقوى دلالة تدل على إخراج بعض الموحدين من النار بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وأيضا بشفاعة الملائكة وشفاعة الأنبياء وشفاعة الصالحين، فهذه الشفاعة ليست خاصة به، بخلاف الشفاعة العظمى فإنها خاصة به صلى الله عليه وسلم.
قال رحمه الله: وروى حديث الشفاعة بطوله أبو بكر الصديق، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وأنس بن مالك، وحذيفة بن اليمان، وأبو موسى عبد الله بن قيس، وأبو هريرة، وغيرهم. قال رحمه الله: ثم الإيمان بأن لرسولم... الإيمان بالحوض. الحوض، هل هناك من أنكر حوض النبي عليه الصلاة والسلام؟ نعم، الخوارج وبعض المعتزلة، وبعض المعتزلة حتى نكون دقيقين أنكروا وجود حوض للنبي عليه الصلاة والسلام، نعم.
قال رحمه الله: ثم الإيمان بأن لرسول الله صلى الله عليه وسلم حوضا تريده أمته كما صح عنه، وانه كما بين عدن إلى عمان البلقاء. يعني طول هذا الحوض من عدن التي في اليمن إلى عمان البلقاء التي في الأردن هذه المسافة، وهذا يدل على أنه حوض كبير. قال: وورد في تحديد المسافة أقوال عديدة في روايات متعددة، نعم.
قال: وروي من مكة إلى بيت المقدس، وبألفاظ اخر قال فيها ألفاظ كثيرة، نعم.
قال صلى الله عليه وسلم: «ما هو أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، وأكوابه عدد نجوم السماء».
الأكواب التي يشرب منها الناس كعدد نجوم السماء. نعم. رواها عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمر، وأبي بن كعب، وأبو ذر، وثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو أمامة الباهلي، وأبو ريدة الأسلمي. قال: والإيمان بعذاب القبر حتى.
عذاب القبر هل هناك من أنكره؟ نعم، بعض المعتزلة وبعض الحداثيين اليوم هم يسمونهم عقلانيين بس أنا ما بحب أسميهم عقلانيين؛ لأنه ما في عقل أصلاً حتى يسموا عقلانيين. هؤلاء بعض أهل البدع من المعاصرين والاقدمين، وهذا ينسب إلى بعض المعتزلة أنهم ينكرون ماذا؟ عذاب القبر. والصحيح أنه ثابت متواتر.
قال رحمه الله: والإيمان بعذاب القبر حق واجب وفرض لازم. رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب، وأبو أيوب، وزيد بن ثابت، وأنس بن مالك، وأبو هريرة، وأبو بكرة، وأبو رافع، وعثمان بن أبي العاص، وعبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، وعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وأختها أسماء، وغيرهم.
إذاً، عدد كبير من الصحابة روى أحاديث في عذاب القبر وهذا يدل أنه متواتر تواتراً معنوياً. نعم.
وكذلك الإيمان بمسألة منكر ونكير، بمسائله مسألتين بمسألتين، واللي هي فتنة القبر، وهو أن كل منا عندما ينزل في قبره سياتيه ملكان يسألانه: من ربك؟ وما دينك؟ وما نبيك؟ هذا مجمع عليه. أما أن اسمهما منكر ونكير هذا فيه خلاف؛ لأن الحديث الذي ورد ورد فيه هذا فيه هذان الأمران، حديث اختلف العلماء في تصحيحه، فنؤمن ما هو يقين أن هناك ملكين سيسألان، لكن هل اسمهما منكر ونكير؟ اشتهر في كتب العقائد أنه منكر ونكير، لكن هذا ليس مجزوماً به. فلوس قال لا أنا ما بعرف إنه اسمه منكر ونكير أو لا أصدق بهذا، ليس مبتدئاً؛ لأن الحديث فيه خلاف. نعم.
قال رحمه الله: والإيمان بأن الجنة والنار مخلوقتان. نعم. أي كثير من الجهُمية وبعض بعض المعتزلة ينكر أن الجنة والنار مخلوقة الآن. الجهمية وكثير من المعتزلة ماذا يقولون؟ الجنة والنار ليست مخلوقة الآن سيخلقها الله يوم القيامة. هذا قول بدعي؛ لأن نصوص القرآن ونصوص السنة تدل على أن الجنة والنار إيش؟ مخلوقة، على أن الجنة والنار مخلوقة الآن، لذلك قال: والإيمان بأن الجنة والنار مخلوقتان. من يعطيني أدلة على ذلك؟ أيوه. الحر والبر في الشتاء.
أحسنت، حر المصيف أشد الحر في الصيف وأشد البرد في الشتاء هو من زمهرير جهنم، إذاً جهنم موجود الآن ولا لا؟ موجودة. أيوه اشتكات النار وجه.
اشتكت النار إلى الله سبحانه وتعالى هو نفس الحديث: اشتكت النار فاعطاها الله نفسين: نفس في الصيف ونفس في الشتاء، إذاً النار مخلوقة جهنم بدول كانت سودا.
آه اجت.
نعم طريقة. نعم خلق جهنم، أحسنت. أرواح الشهداء.
أرواح الشهداء في الجنة. طيب. مرور النبي صلى الله عليه وسلم على أهل بعد.
أحسنت، يوم الإسراء في المعراج، بس لما عرج النبي صلى الله عليه وسلم دخل الجنة فرأى ما فيها، ورأى النار، ورأى كثيراً من أهلها. إذاً هناك حتى لا أطيل عليكم، هناك عشرات النصوص لو استقريتها في الكتاب والسنة، مش في سورة في القرآن: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ [غافر: 46]، فالميت في قبره يعرض عليه مقعده من الجنة ومقعده من النار. إذاً النار والجنة مخلوقة ولا لا؟ فالقول بأن النار والجنة ليست مخلوقة الآن قول بدعي لا يوافق طريقة أهل السنة والجماعة. أيضاً المسألة الثانية المتعلقة بالجنة والنار أن الجنة والنار لا تفنيان أبداً، فكما أنها مخلوقة، هي مخلوقة لتبقى وليست مخلوقة لتفنى، فالنار خالدة أبداً، والجنة خالدة أبداً، لذلك قال: خللقتا للبقاء لا للفناء، فلا يوجد فناء لا للنار ولا للجنة، والقول بفنائهما هذا قول بدعي. نعم.
قال: وقد صح في ذلك أحاديث عدة. نعم، هنا بدأ عبد الغني يعني يقتصر على الإشارة العامة. نعم.
قال: والإيمان بالميزان. الميزان أنكره بعض المعتزلة وقالوا الآيات التي تدل على وجود الميزان المراد بالميزان العدل وليس المراد ميزان حقيقي له كفتان، وهذا تأويل بدعي. الصحيح أن هناك ميزان حقيقي له كفتان، والله أعلم بحاله يوم القيامة، لذلك قال: وأهل السنة والجماعة يؤمنون بالميزان أنه ميزان حقيقي بكفتين وليس المراد بالميزان العدل. قال الله عز وجل: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: 47]. نعم.
قال رحمه الله: والإيمان بأن الإيمان قول وعمل ونية يزيد. نعم، هذه عقيدة أهل السنة في الإيمان، الإيمان عندنا قلب ولسان وعمل، الإيمان قول وعمل ونية، ننية يعني أعمال القلوب. نعم.
قال: يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. أيضاً يؤمن أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي. ما الأدلة؟ قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [التوبة: 124]، وقال عز وجل: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: 4]، وقال عز وجل: ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ [المدثر: 31]. وروى.
وما دام الإيمان ثبت في القرآن أنه يزداد إذاً هو عقلياً يجب أن ينقص؛ لأنه كل ما يقبل الزيادة إذاً هو الأصل يقبل النقصان، ما دام الناس يتزايدون فإذا أنت أعلى من فلان إذاً أنت أعلى وهو أنقص، وما دام الشيء يتزايد إذاً هو كان في نقصان ثم تزايد، فالإيمان يزيد وينقص، وورد النقصان ليس في القرآن، لكن في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «ما رأيت ناقصات عقل ودين»، إذاً هناك نقصان في الدين ولا شك. نعم.
قال: وروى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الإيمان بضع وسبعون»، وفي رواية: «بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان». هذا الحديث يدل على ماذا؟ على أن الإيمان قول وعمل. وعمل لماذا؟ لأنه قال: «الإيمان بضع وسبعون وبضع وستون»، ثم في رواية مسلم وأبي داود اقرأها.
قال: ولمسلم وأبي داود: «فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها». قول لا إله إلا الله من الإيمان، إذاً الإيمان يدخل فيه القول. وأدناها إماطة الأذى عن الطريق.
إماطة الأذى عن الطريق فعل، إذاً يدل هذا على أن الإيمان يدخل فيه أعمال القلوب وأعمال اللسان وأعمال الجوارح، بخلاف قول أهل البدع أن الإيمان هو فقط تصديق القلب، وأن أعمال الجوارح هو تكميل له، تمام، لا، أعمال الجوارح هي جزء من الإيمان وليس تكميلاً للإيمان. نعم.
قال رحمه الله: والاستثناء في الإيمان سنة ماضية، فإذا سئل الرجل: أمؤمن أنت؟ قال: إن شاء الله.
بعض المسائل بجوز تكون لبعض الشباب المعاصرين لأول مرة بدرسوا الشريعة غريبة، مسألة الاستثناء في الإيمان شو هي قصة السالفة هي؟ إذا شخص سالك: أمؤمن أنت؟ هل يجوز أن أقول: أنا مؤمن إن شاء الله؟
الاستثناء هو أن تقول: إن شاء الله. هل يجوز إذا سالني شخص: هل أنت مؤمن؟ أن أقول: أنا مؤمن إن شاء الله؟ ولا يجوز؟ هي المسألة كبيرة وصار فيها خلاف وعقدي وتبديع وتفسيق، هل يجوز تقول إن شاء الله ولا لا؟ أهل السنة والجماعة يقولون: نعم، يجوز أن أقول: أنا مؤمن إن شاء الله. لكن ماذا أقصد بأن شاء الله؟ عندك عدة احتمالات يمكن تقصدها. الاحتمال الأول: أن تقصد أنا مؤمن إن شاء الله لعدم علمي هل أنا قائم بالواجبات كما يريد الله؟ وهل أنا مجتنب للمعاصي حقاً؟ لأنه نحن ايش قلنا إخواني؟ الإيمان ما هو قلب وقول وعمل. فلما تقول أنا مؤمن بدون كلمة إن شاء الله، ماذا يمكن أن يفهم؟ أنه أنت ما شاء الله مستكمل الإيمان تماماً. وهل شخص منا يستطيع أن يجزم أنه مستكمل لخصال الإيمان؟ النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «الإيمان بضع وستون شعبة»، أنت حضرتك مستقبلهم كلهم؟ فلما تقول أنا مؤمن إن شاء الله قالوا: إنما يستثني لعدم جزمه بأنه استكمل الخصال، وهل هو قائم بكل الواجبات أو أخل ببعضها؟ هذا السبب الأول للاستثناء.
السبب الثاني ذكره ابن تيمية أيضاً لعدم علمه بما سيختم. لما تقول أنا مؤمن إن شاء الله، أنت تقول إن شاء الله لأنك لا تعرف هل سيختم لك بالإيمان ولا لا، ومر معنا قبل قليل وأن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه إلا ذراع. أيضاً يجوز أن أقول إن شاء الله من باب تعليق الأمر بالمشيئة الإلهية وليس من قبيل الشك. أنتم بتعرفوا وهي وين المشكلة في كل هاي المسالة؟ إنه اللي بقولوا لا يجوز أن تستثني في الإيمان قالوا: إذا قال الرجل: أنا مؤمن إن شاء الله، كأنه يشك في إيمانه، والشك في الإيمان كفر. بصير واحد يكون شاك في إيمانه؟ فنحن بنقول: لا يا عمي شوي، إذا قلت أنا مؤمن إن شاء الله أنا لا أصدق أنني شاك، أنني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ليس هذا هو سبب استثنائي حتى أنت تنكر عليه وتقول لي: أوك تستثني؛ لأنك إذا استثنيت معناتها أنت عم بتشك في إيمانك فتكفر. لا، الاستثناء وقوه إن شاء الله له مقاصد صحيحة، أنا موقن مئة بالمئة أنني الآن أشهد أن لا إله إلا الله، هذا أنا لا أشك فيه، أنا فقط قلت إن شاء الله لأحد المقاصد الثلاث: إما لعدم علمي بإكمالي لخصال الإيمان وللقيام بالواجبات كما يريد الله، اثنين: لأنني لا أعلم بماذا سيختم لي، ثلاثة: أنه يجوز أن أقول إن شاء الله من باب تعليق كل شيء بمشيئة الله ولو كنت جازماً. طب من يعطيني آية فيها التعليق بالمشيئة الإلهية وإن كان الأمر سيحصل جزماً؟ تدخل المسجد إن شاء الله.
إخواني شو ماكم زين خايفينها. ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: 107]. ممتاز، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾. طيب مش نحن قلنا قبل شوي إن الجنة والنار لا تفنيان؟ طب كيف خالدين فيها إلا ما شاء ربك؟ قالوا: المراد تعليق الأمر على المشيئة وإن كان الخلود باقياً باقياً. طيب، أيضاً في عنا آية، أحسنت، هذه الآية اللي استدل بها عبد الغني: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ﴾ [الفتح: 27]. طب هل هذا الوعد من الله في شك؟ حاشاه. ومع ذلك علق بالمشيئة، فالأمور المجزوم بها يجوز أيضاً أن تعلق على المشيئة من باب ربط الأمر بالله دائماً وليس لوجود الشك عند الإنسان بأصل معتقده، فالاستثناء في الإيمان لا مشكلة فيه لأحد هذه المقاصد التي ذكرناها، أما أن تستثني في الإيمان بمعنى أن تشك في أنك أصلاً مسلم، لا، هذا ما بيصير. نعم.
قال رحمه الله: وروي ذلك عن عبد الله بن مسعود، وعلقمة بن قيس، والأسود بن يزيد، وأبي وائل شقيق بن سلمة، ومسروق بن الأجدع، ومنصور بن المعتمر، وإراهيم النخعي، والمغيرة بن مقسم الضبي، وفضيل بن عياض، وغيرهم. قال: وهذا استثناء على يقين. قال الله عز وجل.
هذا الاستثناء في الإيمان هو ليس استثناء شك بل هو استثناء مع أنك متيقن بأصل إيمانك، هذا معنى قوله: وهذا استثناء على يقين، يعني إياك أن تظن أنك تقول إن شاء الله بناء على شكك أنك مسلم، لا، هو استثناء على يقين، لكن لماذا استثنيت؟ لأحد المقاصد التي ذكرتها لك. قال سبحانه. نعم.
قال الله عز وجل: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: 27]. نعم.
قال رحمه الله: والإيمان هو الإسلام والزيادة. قال الله تعالى.
قال: الإيمان هو الإسلام والزيادة، لماذا هنا سيعتمد حديث جبريل الآن؟ مراتب الدين ثلاثة، مراتب الدين ثلاثة: إسلام، إيمان، إحسان. قالت الأعراب: آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا.
إذاً، الإيمان هو درجة أعلى من الإسلام صح، فلذلك قال: الإيمان هو إسلام وزيادة؛ لأنه هو درجة أعلى من الإسلام، هذا معنى أنه إسلام وزيادة. نعم.
قال الله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحج: 14].
لكن هذا الكلام متى يا إخواني؟ هذا إذا اجتمع الإسلام والإيمان في نفس السياق، لكن أحياناً يطلق، إذا أطلق الإيمان وحده فهو بمعنى الإسلام، وإذا أطلق الإسلام وحده فهو بمعنى الإيمان، مثلاً: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: 19]، هنا الإسلام والإيمان شيء واحد، تمام، ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: 85]، هنا الإسلام والإيمان شيء واحد، كذلك إذا قيل: يا أيها الذين آمنوا، هنا آمنوا وأسلموا بنفس المعنى، لكن إذا اجتمع الإيمان والاسلام في سياق واحد في جملة واحدة في مقطع واحد، يكون الإيمان إيمان درجة أعلى من الإسلام. نعم.
قال: وروى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإتاء الزكاة، وصيام شهر رمضان، وحج البيت». فهذه حقيقة الإسلام والإيمان. والإيمان فحقيقته ما رواه أبو هريرة فيما ق.
طبعاً هنا هذا الحديث جعل الإسلام الأعمال الظاهرة وحقيقة الإيمان الأعمال الباطنة في حديث أبو هريرة؛ لأنه لما سأل جبريل النبي عليه الصلاه والسلام فسر الإسلام بالأعمال الظاهرة: أن تؤمن بالله، أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وإقام الصلاة، وإتاء الزكاة، وصيام رمضان، وحج البيت. ثم لما سأل عن الإيمان ماذا قال؟ «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره»، تمام، فجعل الإسلام الأعمال الظاهرة، وجعل الإيمان الأعمال الباطنة، لكن حقيقة الإسلام وإن كان الأعمال الظاهرة، لكن لا تقبل هذه الأعمال الظاهرة بدون وجود شيء من التصديق الداخلي يصوبه، تمام، فلذلك ما في شيء اسمه إسلام بأعمال ظاهرة ولا يوجد معه شيء من الإيمان، لكن الإيمان الكامل هو الإيمان الذي يجمع الأعمال الظاهرة ويزيد عليها الرسوخ في الأعمال الباطنة، هذا هو المراد. نعم.
قال رحمه الله: وروى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطاً وأنا جالس، وترك رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً منهم؛ رجلاً هو أعجبهم إليّ. سعد يقول: أنا شايفه أحسن واحد، ليش ما أعطاه النبي عليه الصلاة والسلام؟
قال: فقمت فقلت: مالك عن فلان؟ والله إني لأراه مؤمناً. فسعد بيقول للنبي عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله، ليش ما أعطيت فلان من الفيء؟ والله إني لأراه مؤمناً. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أو مسلما». أو مسلما؛ يعني لا تستعجل بالحكم على الشخص بالإيمان. أنا لا أستطيع أن أجزم عن نفسي أو عن شخص أنه مؤمن، طبعا مؤمن بالمعنى الذي هو أعلى من الإسلام، مؤمن بالمعنى العام كلنا إن شاء الله مؤمنين، لكن مؤمن بالمعنى الخاص اللي هو أعلى من الإسلام، هل يستطيع أحد فيكم أن يجزم لشخص بذلك؟ لا، لأن أنا ما بعرف شو اللي بباطنك ولا أنت بتعرف شو اللي باطني، ممكن أقول: إن شاء الله أنك مؤمن، لكن أن أفعل كما فعل سعد بن أبي وقاص هذا لا يصح، لأن النبي عليه الصلاة والسلام علمنا، قال: «أو مسلما». أنه يا سعد، ما الذي يدريك أنه مؤمن؟ ممكن يكون مسلماً، لأن الإيمان بالمعنى الخاص درجة أعلى من مسلم، لكن الإيمان بالمعنى العام هذا نشترك فيه جميعا إن شاء الله.
قال: ذكر ذلك سعد ثلاثا، وأجابه بمثل ذلك، ثم قال: «إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه؛ خشية أن يكب في النار على وجهه». قال الزهري: فنرى أن الإسلام الكلمة والإيمان العمل الصالح.
قلنا: فعلى هذا قد يخرج الرجل من الإيمان إلى الإسلام. ما معنى قول الزهري: فنرى أن الإسلام الكلمة؟ الزهري يقول: الإسلام أنت متى تستطيع أن تدخل فيه؟ بكلمة الشهادة، خلص؛ إذا قلت: أشهد أن لا إله إلا الله، بنحكم عليك أنك ايش؟ مسلم، بس أني أحكم عليك أنك مؤمن؟ لا، هذا بدها أعمال. يعني كلمة لا إله إلا الله هي تشهد عليك بأنك ماذا؟ مسلم. طبعا ممكن تكون مسلماً ظاهراً وباطناً، ممكن تكون مسلماً في الظاهر منافقاً في الباطن، بس أنا خلص بالكلمة بكلمة التوحيد وأقول: أنت دخلت في المستوى الأول مستوى مسلم، لكن هل وصلتم ثانٍ أنك مؤمن؟ لا، هي بدها شغل، هي بدها ايش؟ شغل.
قال رحمه الله: قلنا: فعلى هذا قد يخرج الرجل من الإيمان إلى الإسلام ولا يخرج من الإسلام إلا إلى الكفر بالله عز وجل. صح؛ يعني على كلام الزهري الإنسان ممكن ينزل من درجة مؤمن إلى درجة مسلم، صح، لكن إذا نزل من درجة مسلم وين رح يصفي؟ في درجة كافر، فاستعذ بالله من الكفر لأنه في درجة أقل من مسلم.
قال رحمه الله: ونؤمن بأن الدجال خارج في هذه الأمة لا محالة. خروج الدجال حقيقة أنكره أيضاً بعض الخوارج والمعتزلة.
قال: كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصح عنه، قال: «وإن عيسى بن مريم عليه السلام ينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق، فيأتيه وقد حصر المسلمون على عقبة... على عقبة». وقد حصر المسلمون؛ يعني تم محاصرتهم من قبل الدجال على عقبة؛ أي جبل أفيق، قيل هذا في منطقة حوران، وقيل هو باتجاه غور الأردن في عقبة اسمها عقبة أفيق يعرفها العرب قديماً، يحاصر عليها المسلمون من الدجال.
قال: «وقد حصر المسلمون على عقبة أفيق فيهرب منه فيقتله عند باب لد الشرقي». معروف أن عيسى بن مريم أين يقتل المسيح الدجال؟ عند مدينة اللد الفلسطينية في باب اللد الشرقي.
قال: ولد من أرض فلسطين بالقرب... ولد هي مدينة في أرض فلسطين بالقرب من الرملة.
على نحو ميلين منها.
قال رحمه الله: ونؤمن بأن ملك الموت أرسل إلى موسى عليه السلام فصكه ففقأ عينه كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. لا يكاره، هذه بدأ من المعتزلة ومثلهم العقلان من يسمى نفسه العقلانيين الجدد ينكرون حديث في صحيح البخاري أن موسى لطم ملك الموت ففقأ عينه. ملك الموت جاء إلى موسى بصورة رجل، فموسى ما عرف أن هذا ملك الموت، رجل هجم على موسى عليه السلام ومسكه هنا يريد أن يخنقه يقتله، فموسى تصرف إنساني طبيعي شو؟ ضربه كف نزل عينه تمام. أنتم عارفين موسى عليه السلام يعني قبضته شديدة، فعاد ملك الموت إلى الله. طبعا هنا ملك الموت ركزوا ما جاء على صورة الملائكية، لأنه بعض من ينكر هذا الحديث شو بيقول؟ يا اخي كيف موسى بيضرب ملك موت بتنزل عينه بصير بده يفكر فيها فلسفة الآن، كيف مش هذا ملك؟ ماشي هو ما قال ملك الموت على صورته الملائكية، ملك الموت جاء على صورة بشرية، فالذي فقئت عينه الصورة البشرية، فعاد ملك الموت إلى الله فقال: بعثني إلى رجل لا يريد الموت، ثم ذكر الحديث بطوله.
فعاد إليه مرة أخرى بصورة عرفه موسى فاعتذر إليه موسى من ذلك.
قال: لا ينكره إلا ضال مبتدع راد على الله ورسوله. وقس عليها كل الأحاديث اللي فيه اليوم بعض من ينسب نفسه إلى المشيخة أو الدين، كل حديث لا يتوافق مع قدراته العقلية في التفكير مباشرة ضعيف! وإن كان في صحيح البخاري ومسلم وإن كان علماء الحديث قبلوه جيلا بعد جيل وقرنا بعد قرن، ما عنده مشكلة أن يوافق المعتزلة الاقدمين.
قال رحمه الله: ونؤمن بأن الموت يؤتى به يوم القيامة فيذبح كما روى أبو سعيد. أي كثير من المعتزلة الأقدمين والجدد ينكرون أن الموت يذبح، يقولون: الموت شيء معنوي كيف يذبح؟ نقول: الله قادر أن يحوله على صورة حسية، على صورة الكبش فيذبحه، والا فأنت تتهم الله في قدرته.
قال: كما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يؤتى بالموت هيئة كبش أملح، فينادي مناد: يا أهل الجنة! فيشرئبون وينظرون فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: هذا الموت. وكلهم قد رآه. ثم ينادي: يا أهل النار! فيشرئبون وينظرون فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت. وكلهم قد رآه». فيضحك... كلهم قد رآه لأنه كلنا متنا كلنا سنموت وسنعرف شكل الموت من حيث الطعم.
ثم يقول: «يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت». ثم قرا: ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [مريم: 39].
قال رحمه الله تعالى: ونعتقد أن محمداً المصطفى خير الخلائق وأفضلهم وأكرمهم على الله عز وجل، وأعلاهم درجة، وأقربهم إلى الله وسيلة، بعثه الله رحمة للعالمين وخصه بالشفاعة في الخلق أجمعين، روى جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيره شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاه فليصلي، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة». وكان النبي... وأعطيت... وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة.
هذا كله يدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام خصه الله بخصائص لم يعطها لمن قبله من الأنبياء.
وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوة فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه. في دعوة؛ يعني تم دعوتنا إلى وليمة دعوة؛ يعني وليمة.
قال: فنهش منها نهشة ثم قال: «أنا سيد الناس يوم القيامة». وذكر حديث الشفاعة بطوله.
وروى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «آتي يوم القيامة باب الجنة فاستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد. فيقول: بك أمرت لا أفتح لأحد قبلك». ومن خصائصه أنه أول من يستفتح باب الجنة.
وقال عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع». أول من يشفع وأول مشفع؛ شافع مفهومه، مشفع يعني أول من يؤذن له أن يشفع.
رواه مسلم وأبو داود.
قال: ونعتقد أن خير هذه الأمة وأفضلها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحبه الأخص وأخوه في الاسلام ورفيقه في الهجرة والغار أبو بكر الصديق، وزيره في حياته وخليفته بعد وفاته عبد الله بن عثمان بن عتيق. عبد الله بن عثمان عتيق؛ عتيق هذا لقب لأبي بكر الصديق لقبه عتيق، واختلفوا من الذي لقبه بعتيق؟ والظاهر أن النبي عليه الصلاة والسلام لقبه بعتيق عندما دخل عليه أبو بكر فقال: «أنت عتيق الله من النار».
حديثنا الترمذي فمن عنده إذا لقب عتيقا.
قال: عتيق بن أبي قحافة.
قال: ثم بعده الفاروق أبو حف... أبو بكر الصديق ما اسمه؟ عبد الله بن عثمان ولقبه عتيق وكنيته أبو بكر، يعني أعطاك الكنية واللقب والاسم.
قال: ثم بعده الفاروق أبو حفص عمر بن الخطاب. فاروق لقب وأبو حفص كني، واسمه عمر بن الخطاب. الذي اعز الله به... الذي اعز الله به واظهر الدين.
ثم بعده ذو النورين أبو عبد الله عثمان بن عفان الذي جمع القرآن. النورين لقب وأبو عبد الله كنيه وعثمان اسم. الذي جمع القرآن.
وحقيقه مش جمع القرآن العبارة الأدق نسخ القرآن، أن الذي جمع القرآن أبو بكر، لكن عثمان ماذا كان فعله رضي الله عنه؟ نسخ المصحف إلى نسخ وزعت على الأمصار.
قال: ثم ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه علي ابن أبي طالب. ختنه ختنه؛ يعني زوج ابنته تزوج فاطمة رضي الله عنها.
قال: وختنه علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم. فهؤلاء الخلفاء الراشدون والأئمة المهديون، ثم الستة الباقون من العشرة؛ طلحة بن عبيد الله، وزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاس، وسعيد بن زيد بن عمرو بن النفيل، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح رضوان الله عليهم. فهؤلاء العشرة الكرام البررة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة. هذا كله فيه رد على من... هذا القسم من الرد على الرافضة، هنا بدأ يرد على الرافضة في تكفيره للصّحابة وعدم احترامهم لمقام الخلفاء الراشدين والستة الباقيين، وإن كان يعني الرافضة يعظمون من يشاؤون ويتركون من يشاؤون.
قال: فنشهد لهم بها كما شهد لهم بها اتباعاً لقوله وامتثالاً لأمره. قال: وقد شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة لثابت بن قيس، وعبد الله بن سلام، ولبلال بن رباح، ولجماعة من الرجال والنساء.
فالذين بشروا بالجنة هم أكثر من العشرة المبشرين، لكن هؤلاء العشرة اختص لأنه جمعهم في حديث واحد صلى صلى الله عليه وسلم، والا فالْمُبشّرون بالجنة أكثر؛ فثابت بن قيس، عبد الله بن سلام، بلال بن رباح، خديجة بنت خويلد وغيرهم وعائشة وغيرهم.
قال: وبشر خديجة ببيت من قصب لا صخب فيه ولا... القصب القصب هنا ما معنى؟ اللؤلؤة المجوفة.
قال: وأخبر أنه رأى الرميصاء بنت ملحان في الجنة. رميصاء بنت ملحان هي أم سليم رضي الله عنها.
قال: فكل من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة شهدنا له، ولا نشهد لأحد غيرهم، بل نرجو للمحسن ونخاف على المسيء، ونكيل علم الخلق إلى خالقهم.
إذاً فنحن عقيدتنا أننا لا نشهد لمن شهد له النص، وغيرهم لا نشهد لهم بالجنة حتى ولو كانوا من الأفاضل، بل نرجو للمحسن أن يدخل الجنة، ونخاف على المسيء، ونكل علم الخلق إلى خالقهم.
قال رحمه الله: فالزم رحمك الله ما ذكرت لك من كتاب ربك العزيز وكلام نبيك الكريم، ولا تحد عنه، ولا تبتغ... ولا تبتغي الهدى في غيره، ولا تغترب بسخارف المبطلين وآراء المتكلفين، فان الرشد والهدى والفوز والرضا فيما جاء من عند الله ورسوله.
أحسنت! وليس في كلام المتكلمين ولا أهل الأهواء، لا فيما أحدثه المحدثون وأتى به المتنطعون المتكلفون من آرائهم المضمحلة الفاسدة الذاهبة المضمحلة الفاسدة الذاهبة ونتائج عقولهم الفاسدة، وأرض بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عوضا من قول كل قائل وزخرف وباطل.
قال رحمه الله: وروى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم... هنا بدأ يختم ختم الكتاب بذكر فضيلة الاتباع وترك الابتداع، فضيلة الاتباع للسلف وترك الابتداع وإنتاج الآراء.
يقول في خطبته: «نحمد الله تعالى ونثني عليه بما هو أهله، ثم يقول: من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، إن اصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار». ثم يقول: كل بدعة ضلالة هذا شر الابتداع البدع دائما ضلالة ولا يوجد بدعة حسنة، وان كان بعض العلماء اجتهدوا في تقسيم البدعة إلى حسنة وغيرها، لكن هذا حقيقة غير صحيح وغير جيد. والبدعة ما دام النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل بدعة ضلالة بجمله كلية، نبقى على هذا الأمر، فالبدعة لها مفهوم شرعي نتمسك به ونذمه.
قال: ثم يقول: «بعثت أنا والساعة كهاتين». كهاتين؛ أشار هكذا دلالة قرب الساعة.
قال: وكان إذا ذكر السائح... مرّ وجنتاه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه منذر جيش صبحكم.
وَمَسَّاكُم. ثُمَّ قَالَ: مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ، وَأَنَا وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْلِمٌ: «وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ».
هذه الزيادة ليست عند مسلم، بل هي عند البخاري، نعم.
وَرَوَى زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَنِي رَسُولُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَأُجِيبَهُ».
رَسُول رَبِّي يعني الموت، نعم.
«وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ، فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، مَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِ وَأَخَذَ بِهِ كَانَ عَلَى الْهُدَى، وَمَنْ تَرَكَهُ وَأَخْطَأَهُ كَانَ عَلَى الضَّلَالَةِ».
هذا موطن الشاهد؛ ومن تركه وأخطأه ولم يتمسك بالقرآن كان على الضلالة، فكل من لم ينطلق في عقيدته ومنهجه من القرآن فهو ليس متبعًا، فهو على ضلالة، نعم.
قال: «وَأَهْلُ بَيْتِي».
وأهل بيتي؛ فهو في هذا الحديث أوصاهم بكتاب الله خيرا وبأهل بيته خيرا، أن يحسن إليهم، نعم.
قال: «أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي» ثلاث مرات، نعم.
رواه مسلم، قال: قال هذه الجملة ثلاث مرات: أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، والمراد من كان منهم على استقامة وصلاح، نعم.
قَالَ: وَرَوَى الْعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ السُّلَمِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْأَعْيُنُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ قَالَ: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ».
يعني وإن تأمر عليكم عبد، نعم.
«فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ».
فإن كل محدثَة بدعة، هذا موطن الشاهد. قال: «وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»، نعم.
قَالَ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَفِيهِ قَالَ: «وَقَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا».
عَلَى الْبَيْضَاءِ يعني على الطريق الواضحة، نعم.
«لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ».
قَالَ: وَرَوَى أَبُو الدَّرْدَاءِ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَذْكُرُ الْفَقْرَ وَنَتَخَوَّفُهُ، فَقَالَ: «الْفَقْرَ تَخَافُونَ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَصُبَّنَّ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ حَتَّى لَا يَزِيغَ قَلْبُ أَحَدِكُمْ إِلَّا هِيَ».
إلا يعني إلا الدنيا هي التي تزيغ قلوبكم، نعم.
«وَايْمُ اللَّهِ، قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا وَنَهَارُهَا سَوَاءٌ».
قال أبو الدرداء: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، تركنا على مثل البيضاء ليلها ونهارها سواء.
يعني واضحة واضحة، نعم.
رواه ابن ماجه.
وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي قَدْ خَلَفْتُ فِيكُمُ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا مَا أَخَذْتُمْ بِهِمَا أَوْ عَمِلْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتِي، وَلَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ».
الكتاب والسنة سيصلان بك إلى حوضه صلى الله عليه وسلم إذا تمسكت بهما، نعم.
قَالَ: رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرِيُّ الْحَافِظُ فِي السُّنَنِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي خُطْبَتِهِ: إِنَّمَا أَنَا مُتَّبِعٌ وَلَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَدْ فَرَضْتُ لَكُمُ الْفَرَائِضَ وَسَنَنْتُ لَكُمُ السُّنَنَ، وَتُرِكْتُمْ عَلَى الْوَاضِحَةِ أَنْ لَا تَضِلُّوا بِالنَّاسِ يَمِينًا وَشَمَالًا. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّا نَقْتَفِي وَلَا نَبْتَدِعُ، وَنَتَّبِعُ وَلَا نَبْتَدِعُ، وَلَنْ نَضِلَّ مَا تَمَسَّكْنَا بِالْأَثَرِ.
وَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ رَوَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ». فَسَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: مِنْ اللَّهِ الْعِلْمُ، وَعَلَى الرَّسُولِ الْبَلَاغُ، وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ.
أمر أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاءت، وفي رواية: فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أمروها.
المشكلة أن بعضهم لم يفهم هذا الحديث: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، فقالوا: ما هذا؟ يعني ظاهره أن الزاني يكفر، لا يزني وهو مؤمن. لكن هذا الحديث فسره الصحابة، لكن الزهري أراد أن يعلم هذا الرجل: حتى لو لم تفهم الحديث سلم له، حتى لو لم تفهم سلم، لكن الحديث له مفهوم واضح، والمراد أنه لا يكون مؤمنًا وإنما ينزل إلى مرتبة مسلم زي ما قلنا قبل شوي، وليس المراد أنه لا يزني إلا وقد يكون كافرا، لكن هنا علمه الزهري التسليم، نعم.
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوُلَاةُ الْأَمْرِ بَعْدَهُ سُنَنًا، الْأَخْذُ بِهَا تَصْدِيقٌ لِكِتَابِ اللَّهِ، وَاسْتَكْمَالٌ لِطَاعَتِهِ، وَقُوَّةٌ عَلَى دِينِ اللَّهِ.
وولاة الأمر بعده الخلفاء الراشدون هنا، نعم.
وقوة على دين الله، ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها ولا النظر في رأي من خالفها، فمن اقتدى بما سُهْدِيَ، ومن استبصر بها بَصُرَ، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا. وهذا كله يدل على أهمية اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء المهديين، نعم.
قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: اصْبِرْ عَلَى السُّنَّةِ، وَقِفْ حَيْثُ وَقَفَ الْقَوْمُ، وَقُلْ فِيمَا قَالُوا، وَكُفَّ عَمَّا كَفُّوا.
يعني ما خاض فيه خُض، وما سكت عنه السلف اسكُت، نعم.
وَاسْلُكْ سَبِيلَ سَلَفِكَ الصَّالِحِ فَإِنَّهُ يَسَعُكَ مَا وَسِعَهُمْ.
ما وسعهم السكوت فيه يسعك أنت أن تسكت فيه، نعم.
وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ: مَنْ شَبَّهَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ أَنْكَرَ مَا وَصَفَ اللَّهَ بِهِ نَفْسَهُ فَقَدْ كَفَرَ، وَلَيْسَ مَا وَصَفَ اللَّهَ بِهِ نَفْسَهُ تَشْبِيهًا.
فإذا أثبتنا ما وصف الله به نفسه نحن لم نشبه، بل أثبتنا ما أثبته لنفسه، نعم.
وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: كُلُّ شَيْءٍ وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ فِي الْقُرْآنِ فَقِرَاءَتُهُ تَفْسِيرُهُ.
فقراءته وتفسيره؛ أي لا تحتاج أن تشرحه، خلص دعه على ظاهره المفهوم، لا كيف ولا مثله، نعم.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمَرُوذِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَرُدُّهَا الْجَهْمِيَّةُ فِي الصِّفَاتِ وَالرُّؤْيَةِ وَالْإِسْرَاءِ وَقِصَّةِ الْعَرْشِ.
قال وقصة العرش فصححه أبو عبد الله وقال صححه، وقال: كل أحاديث صحيحة، وقال: تلقتها العلماء بالقبول، تمر الأخبار كما جاءت.
وهذا بيناه قبل قليل، نعم.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ صَاحِبُ أَبِي حَنِيفَةَ: اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ مِنَ الشَّرْقِ إِلَى الْغَرْبِ عَلَى الْإِيمَانِ بِالْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الَّتِي جَاءَتْ بِهَا الثِّقَاتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صِفَةِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ غَيْرِ تَفْسِيرٍ وَلَا تَشْبِيهٍ، فَمَنْ فَسَّرَ الْيَوْمَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ خَرَجَ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يُفَسِّرُوا وَلَكِنْ أَفْتَوْا بِمَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ثُمَّ سَكَتُوا، فَمَنْ قَالَ بِقَوْلِ جَهْمٍ فَقَدْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ لِأَنَّهُ وَصَفَهُ بِصِفَةٍ لَا.
هو يقصد الصفات، لكن يقول: نحن لا نشرح، خلص نقر بها كما جاءت. وأما جهم بن صفوان هذا رأس الجهمية وهو من أوائل أهل البدع -هذا حتى قبل الأشاعره والكلابية- هذا نفى كل الصفات عن الله. فماذا يقول محمد بن الحسن الشيباني؟ من قال بقول جهم بنفي الصفات والاسماء عن الله فهذا لأنه وصفه بصفة لا شيء. شو يعني بصفة لا شيء؟ يعني جعل الله عدَمًا.
أي موجود في أي موجود لابد وأن يكون له صفات، أي موجود هذه قضية فلسفية، أي شيء موجود لابد أن يكون له ولو صفة واحدة، الجهم بن صفوان قال: الله ليس له لا صفة ولا أسماء، إذا انت جعلت الله عدمًا، لم تجعل الله شيء موجود حقيقة تألهه القلوب، فلذلك يقول الشيباني: من قال بقول جهم أي أثبت بنفي الأسماء والصفات عن الله، فقد فارق جماعة المسلمين، لأنه وصف الله بصفة لا شيء، يعني بصفة المعدومات، لأنه كل شيء ليس له أسماء ولا صفات هو عدم، نعم.
وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ: قَدِمَ عَلَيْنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ، فَقُلْنَا: إِنَّ أَقْوَامًا يُنْكِرُونَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ؛ أَنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا وَالرُّؤْيَةَ، وَمَا أَشْبَهَ أحاديث الرؤيا وما أشبه هذه الأحاديث. فقال: إنما جاء بهذه الأحاديث من جاء بالسنن في الصلاة والزكاة والحج، وإنما عرفنا الله بهذه الأحاديث.
شو الكلام الجميل! اللي جاء بهي الأحاديث هو نفسه اللي أعطانا فقه الصلاة، هم نفسهم اللي نقلوا فقه الزكاة، فلماذا تقبل منهم أحاديث الصلاة والزكاة وترفض روايتهم في الرؤية والنزول؟ مش المنطق أنك تسوي.
قال رحمه الله: فهذه جملة مختصرة من القرآن والسنة وآثار من سلف فالزمها، وما كان مثلها مما صح عن رسول عن الله ورسوله وصالح سلف الأمة ممن حصل الاتفاق عليه من خيار الأمة، ودع أقوال من كان عندهم محقورًا مهجورًا مبعدًا مدحورًا مذموما ملوما، وإن اقترب من المتاخرين بأقوالهم وجنحوا إلى اتفاق.
وإن اغتر كثير من المتاخرين -جاءك شخص فقال: أكثر الناس أو العلماء أشاعرة، هذا ما يهمنا، يعني لو ثبتت هذه وإن كان أصلا عليها نظر- لكن لا يهمنا، شوف ايش يقول عبد الغني: وإن اغتر كثير من المتاخرين بأقوالهم وجنحوا إلى اتباعهم، أنا ما يهمني ذلك، أنا يهمني أن أعرف منهج السلف القرن الأول والثاني والثالث، هذا هو ما يهمني في باب العقائد، نعم.
قال رحمه الله: فلا تغتر بكثره اهل الباطل. فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ». رواه مسلم وغيره.
قال: وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً». وفي رواية: قيل فمن الناجية؟ قال: «مَا أَنَا عَلَيْه وَأَصْحَابِي». رواه الجماعة.
ثلاث وسبعين فرقة يعني اثنين وسبعين على باطل، إذا أكثر الأمة ستكون على باطل، ما دام اثنين وسبعين فرقة على باطل إذا الأكثر ما راح يكون على السنة، يعني حتى انت ترتاح، ما تبكي على نفسك، ولماذا أكثر الناس؟ هذا قدر الله النافع.
طيب نختم، قال: قال رحمه الله تعالى: واعلم رحمك الله أن الإسلام وأهله أتوا من طوائف.
أتو يعني السبب في هذه البدع والأهواء من ثلاث طوائف. الأولى: قال فطائفة ردت أحاديث الصفات وكذبوا وكذبوا رواته، فهؤلاء اشد ضررا على الاسلام وأهله من الكفار.
ليش أشد ضررا من الكفار؟ الكفار هذا واضح، هو يقول لك: أنا مش على دينك، لكن المشكلة شخص يزعم أنه على دينك ويرد أحاديث البخاري ومسلم ويلقيها وراء ظهره ويرد كل هذه النصوص، فهذا يضربك من الداخل، فلذلك هو مثل المنافق هو أشد من الكافر.
طيب، قال: واخرى قالوا بصحتها وقبولها ثم تاولوها، فهؤلاء اعظم ضررا من الطائفه الاولى.
الطائفة الثانية الذين قبلوا الأحاديث لكن تأولوها على غير معانيها، قال: هؤلاء أشد ضررا من الأولى. ليش أشد ضرر مع أن الواحد بيقول: طيب الأولى أنكرت كل الأحاديث أصلا، ردت البخاري ومسلم؟ هؤلاء أشد ضررا، بتعرفوا من أي ناحية؟ أن بدعتهم تروج أكثر، أن بدعتهم مش من ناحية حجم البدعة -لانه أكيد الجماعة الأولى لا، هؤلاء أسوأ من حيث حجم القول، الجماعة الأولى ردوا البخاري ومسلم والأحاديث وقالوا نكذب رواتها، الجماعة الثانية مثل الجماعات الإسلامية هم قبلوا الأحاديث لكن تأولوها-. هؤلاء لماذا أشد ضررا؟ لأن بدعتهم تروج أكثر، أنه هو ايش بيقول لك يا اخي؟ أنا بقبل البخاري ومسلم ها، ما حدا يقول عني شيء، أنا بقبل ما تقبلون ونفس الأس، يا اخي أنا بفهمها بطريق آخر، هس هذا بخلّي الأمور أخف عليك تقبلها فلذلك بدعتهم أشد ضررا لأنها أكثر رواجا، هؤلاء المتأولة.
النوع الثالث: قال جانب القولين الاولين واخذوا بزعمهم ينزهون وهم يكذبون، فاداهم ذلك الى القولين الاولين وكانوا اعظم اعظم ضررا من الطائفتين الاوليتين.
الثالثة من هم؟ المفوضة، اللي قبلوا النصوص بس ما بدهم يتاولوها، في نوع في فرقة اسمها المفوضة، المفوضة بتقول: نحن بنؤمن بنصوص الكتاب والسنة اللي واردة في الصفات والنزول، بس بنقول: إنه ما تدل عليه من الصفات مش مفهوم، طب على ايش تدل؟ نعم، نعرف لها معاني عند الله بس نحن ما بنفهم معانيها. طيب هم ليش بحكوا ذلك؟ يقولوا: مش هيك أسلم من أننا نصير ناولها؟ فيظنون أن كلام السلف أمروها كما جاءت، يعني التفويض بيقول لك: يا اخي مش السلف قال: أمروها كما جاءت، شو يعني؟ اقرأوها بدون ما تفهموها وخلصنا، اقرأوها بدون أن تفهموها بما تدل عليه من الصفات، فيقولون: هذا هو الواجب، أن نقرا نصوص الصفات بدون أن نثبت ما فيها من الصفات. طيب بتأولوها أنتم؟ قالوا: لا، نحن ما بنرضى التأويل لأن السلف ما كانوا يأولون. هؤلاء قال: أشد ضررا من الطائفتين الأولى، ليه؟ لأن بدعتهم أكثر رواجا، لذلك حتى مش يقول لي دائما فضلاء الحنابلة حتى كثير من الحنابلة الذين هم يبتعدون عن التأويل ورأي الأشاعرة سقطوا في هل قضية، قضية التفويض، كثير من الحنابلة سقطوا فيها، لماذا؟ لأنها أكثر رواجا، لأنها تظهر أن هذا ايش؟ بده ينزه رب العزة، هذا ما بده يخوض في كل الآيات، خلص بتعرفوا الناس بحبوا الشخص اللي بيبتعد عن المشاكل، مش أقول لك هذا الشخص: خلص ما بده يثبت أي معنى من هذه الآيات، فبالنسبة للناس الحبايب الأطايب اللي ما بحبوا الإشكالات بقول لك: هذا أكيد أحسن الآراء أن ننزه وما نخوض في هل نصوص ونقول الله أعلم بمعانيها. لا، هي بدعة أخطر، لأنه بالتأكيد لها معاني، كما قال مالك: الاستواء معلوم، لا تقول لي الاستواء أنا مش فاهم شو معناه، لا، أنت فاهم شو معناه ويجب أن تثبت.
هذا المعنى، لكنك تفوض الكيف، فلذلك جعل الطائفة الثالثة المفوضة أسوأ من المؤولة، والمؤولة أسوأ من الجهمية؛ لأنه هؤلاء -طبعا هنا السوء من حيث ايش اخواني؟ ضرر وطريقة الرواج- فالمفوضة أكثر رواجا؛ لأن ظاهر كلام السلف عند بعضهم يقول لك: التفويض وهذا غلط، الأشاعرة يروجون بس بمرتبة نص، الأسوأ الجهمية، وإن كانت بدعتهم أشد من حيث التكذيب لكنها أقل رواجا في الأوساط الإسلامية؛ لأنها تضرب الوحي مباشرة.
نعم، قال رحمه الله: فمن السنة اللازمة السكوت عما لم يرد فيه نص عن الله ورسوله أو يتفق المسلمون على إطلاقه، وترك التعرض له بنفي أو إثبات، فكما لا يثبت إلا بنص شرعي كذلك لا ينفى إلا بدليل.
هذه قاعدة عامة، كما أننا لا نثبت إلا بنص لا يجوز أن ننفي إلا بنص، فشيء لم يرد في الكتاب والسنة عن الله؛ لا أثبت ولا أنفي، يعني أنا ما عندي شيء أثبت إلا بنص، فكذلك لا أنفي شيئا عن الله لا لا يدل على نقص، طبعا إنه كل ما ينفى فيه نقص ينفى عن الله، لكن شيء ما فيه نقص ولا كمال، ولكن لم يثبت لله، هل يجوز أن يثبته بعقلي؟ لا، فكما أن الإثبات لا يكون إلا بنص كذلك لا يجوز أن تنفي شيئا عن الله لا نقص فيه إلا بنص.
نعم.
قال رحمه الله: نسأل الله سبحانه أن يوفقنا لما يرضيه من القول والعمل والنية، وأن يحيينا على الطريقة التي يرضاها ويتوفانا عليها، وأن يلحقنا بنبيه وخيرته من خلقه محمد المصطفى وآله وصحبه ويجمعنا معهم في دار كرامته، إنه سميع قريب مجيب.
وكل حديث لم نضفه إلى من أخرجه فهو متفق عليه؛ أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما.
كل ما مر معنا من الأحاديث إذا كانت للبخاري لغير البخاري ومسلم أبين مين راويه: أبو داود، الطبراني، كذا، لكن كل الأحاديث اللي مرت معنا ولم ينسبها فاعلم أنها إما في البخاري ومسلم أو في أحدهما.
وهذا آخره والحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، نشرع إن شاء الله في الجلسة الثانية اليوم بإذن الله مستعينين بالله.
نحن أيها الكرام ما زلنا نعيش في أفياء هذه المنظومة المباركة: سلم الوصول إلى علم الأصول للعلامة ابن مطير الحكمي رحمه الله تعالى عليه، هذه منظومة مختصرة في أصول الفقه، فقه في هذا العلم، وهي في تسعة وتسعين بيتا، وحقيقه أنها جيده ومتينه وتعلم الطالب اصول هذا العلم إذا شرحها شرحا محررا، ونحن هنا سنقتصر على شرح كلياتها.
في المجلس الماضي عرفنا أصول الفقه اليس كذلك؟ وعرفنا أيضا الأحكام الشرعية والأحكام العقلية، فقلنا الأحكام العقلية كم حكم؟ خمسة: العلم والجهل بنوعيه والظن والوهم والشك، والأحكام الشرعية التكليفية التكليفية خمسة برضه: الواجب والمندوب والحرام والمكروه والمباح، وأضفنا حكمين وضعيين اللي هم: الصحة والبطلان.
اليوم بإذن الله بعد هذه المقدمات سندخل الآن في الأدلة الإجمالية، يعني كل ما شرحناه مرة الماضية يسمى مقدمات علم أصول الفقه، أن تعرف تعريف العلم وأنواع الأحكام الشرعية وأنواع الأحكام العقلية، هذا كله يسمى مقدمات.
الان سنبدا باول قسم من اقسام هذا العلم وهو ماذا؟ مش نحن قلنا أصول الفقه ما تعريفها؟ أدلة الفقه الإجمالية اللي هي مصادر التشريع، فسيبدا الآن يشرح لك بشكل جملي ما هي مصادر التشريع المعتبرة؟ ما هي أدلة الفقه الإجمالية المعتبرة؟
الان أيها الكرام مصادر التشريع على قسمين: هناك مصادر تشريع متفق عليها، وهناك مصادر تشريع مختلف فيها، بدك تفهم هذا الكلام هنا، ما يهنما في هذا المستوى ابتداء: مصادر التشريع المتفق عليها في المتون المختصرة الصغيرة مثل الورقات وهذا الكتاب، ماذا يهتم العلماء بذكر مصادر التشريع المتفق عليها وأحكامها؟ وهي: الكتاب، سنة، إجماع، قياس، استصحاب عموما.
وأما مصادر التشريع المختلف فيها مثل: الاستحسان، الاستصلاح، شرع من قبلنا، سد الذرائع، وقس عليها، هذا إنما تدرسه في كتب أعلى من هذا الكتاب واضح؟ يدرس في كتب أعلى، فنشرح إن شاء الله بالتعرف على مصادر التشريع المتفق عليها، يعني أدلة الفقه الإجمالية المتفق عليها، ثم سنتعرف انواعها.
نحن قلنا الدرس الماضي: الأدلة الإجمالية تشمل ماذا؟ مصادر التشريع وأنواع مصادر التشريع، وسيظهر ذلك جلياً بإذن الله.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين.
قال المصنف رحمه الله تعالى: أدله الاصول قالوا اربعه كتابنا وسنه المرتفعه.
أدلة الأصول اكتب يعني: أدلة الأصول الإجمالية، أدلة الفقه الإجمالية، وبدي اياك تكتب التعبير الآخر لأنه مهم: مصادر التشريع،ها كلمة أدلة الفقه الإجمالية تساوي ماذا؟ مصادر التشريع.
قالوا أربعة: ما هي؟ كتابنا وهو القرآن، والسنة المرتفعة يعني التي مكانها رفيع في قلوب الناس.
ثالثا: كذلك الاجماع والقياس كذا.
كذلك الإجماع والقياس، والإجماع سياتي معنا: اتفاق مجتهدي الأمة في عصر من العصور بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم على حكم شرعي، هذا يسمى إجماعا وسياتي.
والقياس أيضا من مصادر التشريع المتفق عليها وكما سياتي معنا هو: رد الفرع إلى الأصل في الحكم لعله جامعة بينهما، أن نرد فرعا جديدا إلى أصل قديم في ماذا؟ في الحكم، بسبب وجود علة جامعة بينهما، فالكتاب والسنة والإجماع والقياس اعتبرها هي مصادر التشريع المتفق عليها، لذلك قال: كذلك الإجماع والقياس كلاهما في شرعنا أساسه القياس.
ستقول لي: طيب يا شيخ ذكر أن مذهب الظاهرية نفي القياس، فكيف نقول إن القياس مصدر تشريعي متفق عليه، مع أنه ابن حزم وداود الظاهري أصحاب المذهب الظاهري يرفضون القياس؟
نقول: هذا جوابه من أمرين، الأمر الأول أن خلاف الظاهرية جاء متأخرا، وأن الأمر مستقر عند السلف بالقياس فخلافهم لا عبرة به، هذه الإجابة الأولى أن هذا الخلاف لا عبرة به، لماذا؟ لأن السلف من الصحابة والتابعين فقهاؤهم استقروا على العمل بالقياس، فهذا خلاف لا عبرة به.
ثانيا: أن المذهب الظاهري وإن أنكروا القياس كلاما، لكنهم اخذوا ببعض انواع الاقيسه ولكن لم يسموها قياسا، زي قياس الأولوية وما شابه ذلك، أخذوا ببعض أنواع الأقيسة ولكنهم لم يسموها ماذا؟ قياسا، سموها فحوى لفظ، مش مشكله بنمشي لهم اياها، لكن حقيقه إذا فيه اتفاق عام على القياس، في اتفاق عام على ماذا؟ على قبول القياس.
طيب، واما الاستصحاب ماذا قال؟ وبعدها قال بالاستصحاب للاصل فيها معظم الاصحاب.
وبعدها قال بالاستصحاب للاصل فيها معظم الأصحاب.
لاحظوا هو ماذا قال في بيت أربعة وعشرين: أدلة الأصول قالوا أربعة، يعني أدلة اصول الفقه يعني الادله الإجمالية، طبعا هنا بيتكلم عن الأدلة المتفق عليها أربعة.
الاستصحاب هو ذكره، طيب لماذا لم يقل خمسة مادام ذكرت الاستصحاب؟ لماذا لم تقل أدلة الأصول قالوا خمسة؟
الاستصحاب حقيقة هو ليس مصدر تشريعي، الاستصحاب هو استدامه ما ثبت بالنص، أو ما ثبت بالسنة، أو ما ثبت بالإجماع، أو ما ثبت بالقياس، يعني ما كان ثابتا سابقا استديمه في موطن النزاع؛ فإذا ثبت حكم بالنص استديم إثباته حتى ياتي ما يغيره، إذا ثبت حكم بالسنة استديم إثباته حتى ياتي ما ينقل عنه، إذا ثبت حكم بالإجماع استديم إثباته حتى ياتي ما ينقض الإجماع، إذا ثبت أن هناك ناقض ما ثبت بالقياس استصحبه حتى ياتي ما ينقضه.
فالاستصحاب على وجه التحرير ليس مصدرا تشريعيا، وإنما كما قال: وبعدها قال بالاستصحاب للاصل فيها، يعني استصحاب الأصل فيها، قاله معظم الأصحاب، هو يقصد أصحاب الشافعية؛ يعني معظم الشافعية قالوا باستصحاب الأصل في مصادر التشريع السابقة، شو يعني استصحاب الأصل فيها؟ يعني ما ثبت بالقران، ما معنى الاستصحاب؟ الاستصحاب اخواني هو استدامه، اكتب هذا: الاستصحاب استدامه اثبات الشيء حتى ياتي ما يغيره.
هذا ماذا يسمونه؟ استصحابا، استدامه إثبات الشيء حتى ياتي ما يغيره؛ فإذا ثبت عندي حكم بالقران فإنني استديمه وأطبقه حتى ياتي ما ينسخه أو يخصصه أو يقيده، إذا ثبت شيء بالسنة استديمه وأبقي العمل به حتى ياتي ما يغيره، إذا ثبت شيء بالإجماع بالقياس، فالاستصحاب على وجه التحقيق هو ليس مصدرا تشريعيا، وإنما هو استدامه ما كان ثابتا بمصادر التشريع الأخرى، أي شيء ثبت بمصادر التشريع الأخرى استدامته والبقاء عليه حتى ياتي ما يغيره يسمى ماذا؟ استصحابا.
فلذلك هو ما في داعي يقول: مصادر التشريع خمسة؛ لأن الاستصحاب ليس مصدرا، الاستصحاب هو استدامه الحكم الثابت بمصادر التشريع الأخرى فهو آلية عمل خلينا نسميها آلية عمل، فلذلك لم يعده من قبل الخمسة، وإن كان بعض الأصوليين لا يقول هو مصدر تشريعي تمام، بل حتى ابن قدامة في روضه الناظر لما عدد مصادر التشريع المتفق عليها لم يعد القياس، قال: مصادر التشريع المتفق عليها الكتاب والسنة والإجماع والاستصحاب، ولم يذكر القياس معتبرا خلاف الظاهرية، فهذه بعض الأمور التي يعلق فيها، فهذا فقط تنبيه لماذا لم يذكر الاستصحاب دليلا خامسا، ماذا تقول؟ لماذا ليس مصدرا تشريعيا مستقلا؟ وإنما هو استدامه للحكم الثابت بمصادر التشريع الكتاب والسنة وما شابه.
الان سنبدأ بأول مصدر تشريعي وهو الكتاب، سنبدأ بماذا؟ بذكر أنواع هذا المصدر، وما سيذكره حقيقة هنا في الكتاب يأتي مثيله في السنة، لكن هو لأنه سيتكلم عن القرآن ابتدا كلامه بالقران.
القران اخواني مر معنا في العقيدة قبل قليل أن القرآن ما هو؟ كلام الله، يعني بنستفيد العلوم نوظفها مع بعضها، القرآن كلام الله منه بدا وإليه يعود، وهذا القرآن الذي هو كلام الله، كلام عربي اليس كذلك؟ إذا فهمه وشرحه ومعرفه دلالاته سيعتمد على فهم قواعد اللغة العربية، لسان عربي مبين، مش هيك ربنا سمى قرانه؟
بالتالي بما أنه كلام عربي إذا دعونا نعرف ما هي الأقسام الموجودة في الكلام العربي؟
قال رحمه الله: هي الكلام الأمر نهي وخبر عرض تمن من ابوك يا عمر، وقسم حقيقه مجاز وهو الذي عن اصله ينحاز.
الآن أراد أن يبين لك أن الكلام ينقسم بتقسيمات عديدة، وهذه التقسيمات هي ليست خاصة فقط بكلام ربنا، بل هو طبيعة الكلام العربي؛ الكلام العربي ينقسم، واكتب هذا عندك سريعا: الكلام العربي أيها الكرام ينقسم باعتبار دلالته إلى خبر وإنشاء.
خبر وإنشاء، هذا تقسيم للكلام باعتبار ماذا؟ باعتبار ما يدل عليه من المعاني، أي جملة وأي كلام إما أن يكون خبرا وإما أن يكون إنشاء.
طيب ايش يعني خبر؟ وايش يعني إنشاء؟
الخبر هو كل كلام يحتمل الصدق والكذب، جاء زيد، بينفع تقول لي والله هي صادقة؟ بينفع تقول لي والله هذه كاذبة؟ أي عقدنا درس اليوم، بينفع تقول لي هذه صادقة؟ بينفع تقول لي كاذبة؟
وأما الإنشاء هي كل كلام لا يحتمل الصدق والكذب، يعني لا يصح أن تقول للمتكلم به: أنت صادق أو كاذب؛ مثل ايش؟ مثل الأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض والقسم، لو شخص قال لك: قم للصلاة، بينفع تقول له: لا أنت كاذب؟ أقول لك: أنا شو كاذب؟ ما أنا حكيت لك: قم للصلاة، أنت شو كاذب صادق؟ هذا لا يحسن.
لو قال لك شخص: هل جاء زيد؟ فقلت له: كذبت.
بقول لك: ليش بتكذب؟ كذبني، أنا بسألك سؤال: هل جاء زيد؟ قول لي جاء ولا ما جاء.
إذا تلاحظ أنه مش كل الكلام يصلح أن تقول لصاحبه: أنت صادق أو كاذب صح؟ إذا الكلام ينقسم إلى نوعين: إلى خبر وإنشاء؛ الخبر كل الجمل الخبرية التي يصلح أن تقول لصاحبها أنت صادق أو كذب، والإنشاء كل كلام لا يصلح أن تقول لصاحبه أنت صادق أو كاذب.
فهو لما قال هنا: هي الكلام، طبعا هي يعود على ماذا؟ هنا نستطيع نقول هي يعود على نصوص الكتاب، يعني كأنه يشير إلى نصوص الكتاب: هي يعني نصوص الكتاب، ما هي؟ هي الكلام، ويمكن أن نقول أن هي ضمير الشان، إن هي إلا حياتنا، لكن يمكن أن نقول مباحث الكتاب أو عفوا الأظهر إذا كانت مباحث الكتاب هذا من تبويب ابن مطير فيكون هي يعود على المباحث، إذا كانت جملة مباحث الكتاب اللي العنوان إذا كان من كلام ابن مطير فتكون هي تعود على ماذا؟ على المباحث؛ يعني مباحث الكتاب هي الكلام، ثم قال: والكلام نقطتين راسيتين، ينقسم إلى ايش تقول؟ ينقسم باعتبار دلالته إلى أمر ونهي وخبر وعرض وتمني واستفهام، طبعا الاستفهام ما سماه استفهاما ذكر مثالا يدل عليه، فإيش قال؟ من أبوك يا عمر؟
هذا مثال لأن البيت ضاق به، مثال أراد أن ينبه به على مقصده وهو الاستفهام، وقسم، وعند قسم ضع نقطة، حقيقة ابن مطير لو أنه سلك المسلك المختصر لكان أفضل، الآن الأمر والنهي والعرض والتمني والاستفهام والقسم هذه كلها تدخل تحت ماذا؟ الإنشاء، والخبر هو مقابلها، لكن هو أراد أن يسلك طريقت المتقدمين أكثر، المتقدمين لا يقسمون الكلام بهذا التقسيم الاصطلاعي خبر وإنشاء، لكن أنا أظن هذا أفضل؛ لأن هو بعد قليل نفسه ابن مطير سيعود ويقسم الكلام إلى خبر وإنشاء، فأنت من البداية قسمه إلى خبر وإنشاء حتى تريح الطالب، فيا طالب العلم قل: الأمر والنهي والعرض -العرض مثلا كأن أقول لك: ألا تزورنا؟ أنا بعرض عليك ألا تطلب العلم تمام؟ هلا زرتنا؟ هلا طلبت العلم؟- هذا أيضا من ضمن الإنشاء؛ لأنه لا يجوز أن تقول لصاحبه: صدقت أو كذبت تمام؟
فاكتب: الأمر والنهي والعرض والتمني -التمني: والله ليتني أزور بيت المقدس، ما بيطلع لشخص يقول لي: صدقت وكذبت، يا اخي أتمنى حر أنا، أنت ما حدا لك عندي تمام؟ ما حدا بيطلع لي يقول- فالتمني أيضا إنشاء، والاستفهام من.
ابوك يا عمر، اكتب هذا أشار به إلى الاستفهام هو القسم. اقسم بالله، أنا لسه حكيت، اقسم بالله ما حدا بيقدر يقول لي إنك صدقت وكذفت. تمام، المقسم عليه آه، ممكن يكون صادق أو كاذب؛ لأنه جملة خبرية. لكن جملة "أقسم بالله"، بيقدر شخص يقول لك: كذبت عليها؟ ولا أنا بقسم؟ أنا لسه أنا أنشئ كلاماً.
فإذاً: الأمر والنهي والعرض والتمني والاستفهام والقسم، هذا كله ندخله تحت قسم ايش؟ الإنشاء. وفي المقابل يكون الخبر، فهذا تقسيم للكلام باعتبار دلالته. التقسيم الثاني: تقسيم للكلام باعتبار طريقه استعماله. فهنا نقول: ينقسم الكلام باعتبار طريقه الاستعمال إلى حقيقة ومجاز، لذلك قلت لكم ضعوا نقطة بعد قسم ثم قال حقيقة ومجاز.
هس حقيقه مجاز هذا موضوع آخر، وهو تقسيم الكلام باعتبار طريقه دلالته: هل أنا استعملت الكلام فيما وضع له ابتداءً؟ فهذا حقيقة، أم استعملت الكلام في غير ما وضع له ابتداءً لوجود قرينة صارفة؟ فهذا يسمى ايش؟ مجاز. فالكلام له تقسيم آخر: ينقسم إلى حقيقة ومجاز.
إذا قلت: رأيت أسداً، وقصد الأسد الحقيقي؛ رأيت أسداً هنا، الكلام هذا ماذا نسميه؟ حقيقة؛ لأنني استعملت كلمة الأسد على المعنى المتبادر منها. طيب، إذا قلت: رأيت أسداً في هذا الدرس، والله هذه صعبة، تقول: والله رأيت أسداً في هذا الدرس، يكون قصدك الأسد بمعنى ناه الحقيقي؟ صعبة! فإذاً آه، أكيد أنت قصدك بالأسد ليس المعنى المتبادر، قصدك بالأسد الرجل الشجاع. فهنا بقول: والله هذا الكلام في ايش؟ في مجاز.
فإذاً الكلام يمكن أن يكون حقيقة، ويمكن أن يكون مجازاً باعتبار طريقه الاستعمال. شو يعني باعتبار طريقه الاستعمال؟ إذا استعملت الألفاظ فيما وضعت له ابتداءً فنقول هذا الكلام حقيقة، وإذا استعملت الألفاظ في معاني أخرى لم توضع لها ابتداءً، اللي هي المعاني المجازية، هذا يسمى مجازاً، والمجاز يحتاج إلى قرينة. يعني أنا الأصل، القاعدة: أحمل الكلام على الحقيقة حتى تعطيني قرينة تدل على المجاز.
لما قلت: رأيت أسداً في هذا الدرس، أنتم كيف عرفتوا إنه قصدي بالأسد مش الحيوان، الرجل الشجاع؟ كلمة في هذا الدرس هي قرينة إنه والله هذه الدروس مش أماكن لوجود الأسود المفترسة، وإنما أماكن لوجود الشجعان الأبطال أمثالكم، أليس كذلك؟ فكلمة في هذا الدرس هي القرينة اللي جعلتك أنت مباشرة تعرف إنه كلمة أسد هنا آه مش على معناها الحقيقي، أراد بها معنى مجازياً من معانيها.
أو رأيت أسداً يخطب على المنبر، مباشرة كلمة يخطب بتعرفك إنه الأسد ليس على معناه الحقيقي، وإنما على المعنى المجازي. فهذا تقسيم ابتدائي للكلام: الكلام ينقسم باعتبار دلالته معناه إلى خبر وإنشاء، وينقسم أيضاً باعتبار طريقه الاستعمال إلى حقيقة ومجاز.
لذلك قال: حقيقة مجاز. ثم أراد أن يعرف المجاز فقال: وهو الذي عن أصله ينحاز. المجاز هو الكلام الذي لم يستعمل على أصله، وإنما استعمل على خلاف ما وضع له لقرينة دلت، فهذا قوله: وهو الذي عن أصله ينحاز. اكتب هذا تعريف المجاز: هو كلام لم يستعمل على معناه الأصلي الذي وضع له ابتداءً، وإنما حيز به. ما معنى ينحاز؟ أحيز به، ميل به عن معناه الأصلي إلى معنى آخر دلت عليه القرينة.
طيب، الآن بعد أن قسم الكلام إلى هذه الأنواع، سيبدأ يمسك الآن في علم أصول الفقه، هم لا يهمهم أكثر هذه الأشياء، وإنما يهمهم في علم أصول الفقه ما يحتاج إليه في فهم الكتاب والسنة في استنباط الأحكام. أبرز ما نحتاج إليه هو الأمر والنهي، تمام، فبدأ بهما: الأمر والنهي من أنواع الإنشاء. قال:
قال رحمه الله: والأمر للوجوب إن تجرد عن صارف نحو اجتنب سبل الرد
الأمر إخواني هو اللفظ المستعمل لطلب الفعل. ما هو الأمر؟ لو قلت لك عرف الأمر؟ تقول لي: لفظ تستعمله العرب في طلب الفعل. هذا معناه الحقيقي. المعنى الحقيقي للامر: لفظ تستعمله العرب لطلب الفعل. اضرب، صلي، نم، كل، اشرب، اذهب، ادرس، اللي بدك إياه، هذه عبارة عن ألفاظ استعملتها العرب لطلب الأفعال فنسميها ماذا؟ أمرا. إذاً الأمر هو اللفظ المستعمل لطلب الفعل.
الان عند الاصوليين هناك مسألة: إذا ورد أمر في القرآن أو في السنة، هل لفظ الأمر الذي هو لفظ يدل على طلب الفعل، هل هو يدل على الوجوب حقيقة ابتداءً؟ أم المعنى الحقيقي للامر -شوف الآن رح استعمل كلمة حقيقي ومجاز كثير، انتبه- ما هو المعنى الحقيقي للامر؟ نحن قبل شوي قلنا لكم شو هو المعنى الحقيقي للاسد؟ شو قلتوا لي؟ حيوان مفترس. المعنى المجازي؟ الرجل الشجاع. نفس الشيء، الآن رح نقول: الأمر، ما معناه الحقيقي؟ هل الأمر يدل حقيقة على الوجوب ولا على الندب؟ على أي حكم شرعي؟
جمهور الاصوليين في المذاهب الفقهية يقولون: الأمر هو يدل حقيقة على الوجوب، وبالتالي إذا جاءت صيغة أمر في القرآن أو السنة لا يجوز أن تقول لي إنه هذا ندب مش واجب إلا بايش؟ بقرينة؛ لأن هي مجاز، إذا قلت إن الأمر هنا للندب بقول لك هذا مجاز زي رأيت أسدا يخطب، بدك تجيب لي قرينة، إذا ما في قرينة يبقى الأمر على الوجوب: أقيموا الصلاة على الوجوب، آتوا الزكاة على الوجوب، وقس عليها. لذلك قال: والامر للوجوب ان تجرد عن صارف. شو يعني الصارف؟ يعني عن القرينة التي تصرفه عن معناه الحقيقي إلى معانيه المجازية. فهمنا الأمر؟ نم، اشرب، كل، قصعة، كل صيغ أمر تدل على حكم شرعي هو الوجوب إذا تجرد عن القرائن، إذا وجدت قرينة تصرفه إلى الندب هس هذا موضوع آخر بنحكي فيه لحاله.
لذلك قال: مثل قال نحو اجتنب سبل الرد. لو قال لك شخص: اجتنب سبل الرد، هل هذا أمر على الوجوب ولا على الندب؟ على الوجوب. ترى هذا ليس خاص بكلام الله فقط، ترى حتى في الكلام البشري لو أنا قلت لأحدكم: قم، ما بقول والله الشيخ قصده يعني يسليني يعني، لا ما بينفع، هذا وجوباً حتى في الكلام اللي بيقصد هو وجوباً، قم حتى تاتيك قرينة تدل أنني لم أقصَد الوجوب والالزام وإنما قصدت الحث والندب، تمام؟
لذلك لما نقول: اجتنب سبل الرد، ما تقول لي هي مش آية يا شيخ، أنا عارف أنها مش آية بس الأمر يدل على الوجوب حتى في الكلام البشري وليس فقط في كلام الله. اقرأ.
قال رحمه الله: ويكتفى بمره في العمر إلا إذا دلك صوم الشهر
نعم، ويكتفى بمره في العمر عند الشافعية: صيغة الأمر -إذاً هذه أول دلالة من دلالات الأمر- أنه يدل على ايش؟ على الوجوب إذا تجرد عن القرائن، بدنا نرتب الأفكار.
الدلالة الثانية للامر: هل الأمر يدل على الفور؟ وهل يدل على المرة ولا على التكرار؟ ماذا يقول الشافعية؟ يقولون: ويكتفى بمره، يعني إذا ربنا عز وجل أتانا بصيغة أمر: أقيموا الصلاة، آتوا الزكاة، الأمر يدل حقيقة على مرة واحدة، أما إذا كان المراد منك أن تكرر الامتثال فهنا نحتاج إلى قرينة، فالأمر -شوف الدلالات الحقيقية والمجازية كثيرة إخواني بدكم تركزوا فيها- فأول دلالة: دلالته على الوجوب، فقلنا: الأمر حقيقة يدل على الوجوب، فإذا أردت به الندب تحتاج إلى ماذا؟ قرينة.
اثنين: الأمر حقيقة يدل على ماذا؟ على فعل الشيء مرة واحدة. إذا قلت لك: نم، فالمراد أن تنام كم مرة؟ مرة. إذا قلت لك: صلي، صلاة واحدة. إذا قلت لك: ادرس، يدل حقيقة على المرة، فإذا أردت به التكرار هذا مجاز يحتاج إلى قرينة.
ثالثا: الأمر حقيقة يدل على ماذا؟ عند الشافعية على التراخي. إذا قلت لك: صلي، حقيقة هل هذا يعني صلي الآن أم معي مساحة مفتوحة؟ عندهم المساحة مفتوحة، على التراخي، إذا ربنا قال لك حج، عندهم الأمر على ايش؟ على التراخي، هذا هو حقيقته، فإذا أردت به الفور فهذا مجاز يحتاج إلى ايش؟ قرينة.
فهمت؟ هس هون بتصير خلافات، ليش بيجوا الحنابلة بقول لك لا، انتم يا شافعي شو قلتوا؟ أن الأمر يدل على المرة حقيقه وعلى التراخي حقيقة، فدلالته على التكرار وعلى الفور مجازية. الحنابلة بحكوا العكس تماما، بقولوا: الأمر حقيقة يدل على التكرار، فإذا أردت به مرة واحدة فهذا مجاز يحتاج إلى قرينة، والامر حقيقة يدل على الفور، فإذا قصدت به التراخي هذا الذي يحتاج إلى قرينة.
ومن هنا يختلف الإنتاج الفقهي بين الشافعية والحنابلة في الأحكام، ليه؟ لأن منهج الشافعية في صيغة الأمر يختلف عن منهج الحنابلي، فهمنا إخواني ليش بتختلف المذاهب الفقهية؟ في خلاف واضح في المنهج، هم يرون أن الحقيقة في الأمر ما هو عند الشافعية؟ عدم التكرار، اللي هو المرة الواحدة، والتراخي. الحنابلة بالعكس تماما: الحقيقة عندهم أن الأمر للتكرار إلا إذا جاءت قرينة تدل على المرة، وللفور إلا إذا جاءت قرينة تدل على التراخي، وهذا بالتأكيد سيؤثر مباشرة على ماذا؟ على الإنتاج الفقهي في الفروع، فالحنابلة سيقرؤوا نصوص الكتاب والسنة بطريقة، والشافعية سيقرؤوها بطريقة أخرى.
طبعاً في حالة التجرد عن القرائن، هس ممكن نحن وياهم نلتقي، لكن سبب الالتقاء إنه هم جاءت قرينة عندهم ونحن أصلاً عندنا على الفور، وهم قالوا بالفور ونحن قلنا بالفور، بس نحن قلنا بالفور لأنه دلالة الفعل على الفور، وهم قالوا به بالفور لآية قرينة دلت على الفور، شوف كيف نلتقي بس مع اختلاف طرق الإنتاج هذا بدي اياك تفهمه فهم جملياً.
فقوله: ويكتفى بمرة، نقول: هذا على طريقة الشافعية، أن الأمر حقيقة يدل على المرة، فإذا اريد به التكرار لابد من قرينة، مثل ايش قرينة؟ مثلاً: خمس صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة، قوله: في اليوم والليلة، هي قرينة تدل التكرار على التكرار، ها هذه قرينة قالوا هي التي تدل على التكرار.
إذاً: ويكتفى بمرة في العمر، قوله في العمر يدل على المسألة وهي التراخي، يعني الأمر يدل على مرة وهي على طول عمرك لا يجب أن تفعلها الآن، الآن معك طول العمر تفعلها، لذلك من الفروق بين الشافعية والحنابلة مثلاً أن الحج عندنا على الفور والحج عندهم على التراخي، بسبب اختلاف القاعدة الأصولية اللي انطلقنا منها. طيب قال:
كذلك قال: ويكتفى بمرة في العمر إلا إذا دل، يعني إلا إذا جاءت قرينة تدل على التكرار أو على الفورية، كصوم الشهر، يعني كصوم رمضان، صوم رمضان أتى به دليلاً أو مثالاً على ماذا؟ على قرينه الفورية، هو استدل به فقط على الفورية هنا؛ لأنه الآن هل صوم رمضان على التراخي؟ لا. لا ربنا أمرنا أن نصوم، مش النبي عليه الصلاه والسلام يقول: صوموا لرؤيته، هل هذا الأمر على التراخي ولا على الفور؟
الان القاعدة الأصلية عند الشافعية أن الأمر على التراخي إلا إذا جاءت قرينة تدل على ماذا؟ على الفور. طب ما هي القرينة التي جاءت على الفور؟ هي ماذا؟ هو أن شهر رمضان ضيق، ما دمنا مطالبين أن نصومه ثلاثين يوماً فما في مجال أن نؤخر ولو ساعة واحدة، إنه طبيعته فرض مضيق، هذه القرينة والقرينة الثانية: فعل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والسلف، ثالثاً: قوله: لرؤيته، دل هذا على أن الصيام مرتبط بالرؤية مباشرة، والقرائن كثيرة، والقرائن كثيرة، لذلك صعب جداً أصلاً أن يأتي شيء ما فيه قرائن في العادة، القرائن تحتق بالنصوص.
فقوله: إلا إذا دل كصوم الشهر، اكتب هذا مثال على وجود قرينة دلت على الفور، وجود قرينة دلت على الفور وهو صوم رمضان، لأنه قال: صوموا، لكن لما كان هو مضيقاً ولما قال: لرؤيته ولما كان فعله أنه يصوم من أول رمضان صلى الله عليه وسلم دل هذا على أن المراد بالصوم هنا ليس على التراخي بل على الفور المباشر. طيب.
قال رحمه الله: إن كان ممن دونك استدعاء وغيره التماس أو دعاء
هذه مسألة ليست ذات أهمية كبيرة، وأنا أصلاً أرى أن فيها شيئاً من شغل المتكلمين، وهو أنهم يفرقون بين الأمر والدعاء والالتماس، يقولون: ما الفرق بين الأمر والدعاء والالتماس؟ يعني إذا قلت لك: صلي، هذا الفعل صلي، متى يكون أمراً ومتى يكون دعاء ومتى يكون التماساً؟
يقولون: صلي يكون أمراً إذا وجهته لمن هو دوني في المرتبة، ويكون التماساً إذا وجهته لشخص مثلي في المرتبة -يعني صاحبي- ويكون دعاء إذا وجهته لمن هو أعلى منك في المنزلة. وهذا حقيقة لا يسير على عموماً على طريقة أهل الحديث، وإنما هذا يعني له شوب علاقة بمنهج المتكلمين وقضية الكلام من نفسي ولا أري أن أشغلكم بذلك.
المهم إذاً عندهم ماذا يقولون؟ الأمر لا يسمى أمراً إلا إذا صدر من أعلى لمن هو دونه، أما إذا وجهت أنا صيغة الأمر لشخص صاحبي قال: هذا ما نسميه أمراً، إذا وجهت صيغة الأمر لشخص أعلى مني للسلطان أو الحاكم أو لرب العزة سبحانه، ماذا نسمي؟ لا نسميه أمراً، نسميه ماذا؟ دعاء. هسا شوفوا بيننا وبين رب العزة أنا اتفق أنه يسمى دعاء من باب الأدب أنني لا آمر الله، وإنما أدعو الله، فإذا قلت: اغفر لي، اغفر فعل أمر ولا لا؟ هو أمر من حيث اللغّة، لكنه دعاء من حيث الأدب، لكن من ناحية علمية بحتة: اغفر ونم وصلي كلها صيغة أمر.
فهنا هذا التقسيم الثلاثي إلى أمر والتماس ودعاء، وليس تقسيماً علمياً، وإنما هو تقسيم أدبي، أما علمياً: صلي، نم، واغفر كلها هي صيغة أمر. تمام.
فقوله: إن كان ممن دونك، يعني إذا وجهت صيغة الأمر لمن هو دونك في المرتبة فهو الاستدعاء، الاستدعاء هنا بمعنى الأمر، إذا وجهت الصيغة لمن هو دونك نسميه استدعاءً ويقصد بالاستدعاء أمراً، وغيره، يعني أما إذا وجهتها لغير من هو.
دونك هذا يشمل صورتين، إذا وجهتها لمن هو مثلي في المنزلة صديقي، فهو إيش وغيره؟ التماس. وإذا وجهتها لمن هو أعلى مني في المنزلة، فيكون ماذا؟ دعاء.
فهم هذا رأيهم أن هذه الصيغة تسمى أمرا إذا كانت لمن هو دونك، ودعاء لمن كان أعلى منك، والتماسا لمن كان مثلك. لكنها ليست مسألة مهمة جدا في هذا السياق.
نعم، قال رحمه الله: والنهي يا فتى عن ضده في لا تبع زيدا وبع من عبده
هذه مسألة مهمة، هذه قاعدة أصولية. اكتب عندك: الأمر بالشيء نهي عن كل أضداده. الأمر بالشيء نهي عن كل أضداده، وحتى أطبع القاعد، والنهي عن شيء أمر بأحده.
أعيد العبارة: إذا ربنا أمرك بشيء، إذا هو ينهاك أن تفعل كل أضداد الشيء. وكذلك إذا أنت أمرت شخصا بشيء، أنت تنهاه أن تفعل كل أضده. والعكس، إذا نهاك الله عن شيء أو أنت نهيت شخصا عن شيء، فانت تأمره بفعل واحد من أضده.
أعطيك أمثلة تفهم. شخص قال لزوجته: قومي وإلا أنت طالق. كيف سنترجم هذا الحكم؟ شخص قال لزوجته: قومي وإلا أنت طالق، إذا هو يامرها ماذا؟ بفعل القيام، وضمنيا ينهى عن كل أضده.
فاذا نامت، حكى لها قومي ولا أنت طالق، راحت نامت، شو صار؟ تطلق. طيب، حكت لا ما بدي أنام، بدي أقعد، تطلق. قالت لا بدي أصير نص قائمة، بتتسلى عليه هذه إيش؟ بتطلق، ليه؟ لأنه لما قال لها قومي هو نهى عن كل أضداد القيام، النوم ضد القيام، الاضجاع ضد القيام، الجلوس ضد القيام.
فإذا أمرتك بشيء أنا أنهاك عن كل أضده، فهي لا تستطيع أن تنفك عن الطلاق إلا إذا قامت. أما إذا نامت ولا اضجعت ولا صارت نص قائمة ولا كذا تطلق.
طيب، نجي نطبق العكس. نجي نطبق العكس إذا قال لها: لا تقومي وإلا تطلقي. واحد شو قال لزوجته؟ لا تقومي وإلا بتطلقي. شو الآن معها مساحة تعمل؟ إذا نامت بتطلق، إذا جلست بتطلق، إذا صارت نص قائمة بتطلق.
لانه هو نهى عن ماذا؟ شو القاعدة الأصولية اطلع عليها، إذا نهيتك عن شيء فانا أمرك بفعل أحد الأضداد. فإذا نهيتك عن القيام كأني أمرك أما أن تنام أو تجلس أو تضجع أو نص قائم، معك كل هذه الأمور ممتاز.
وهذه تطبيقاتها كثيرة أيها الكرام، شوف أحكامها. شخص قال لزوجته: لا تدخل الدار وإلا طلقتي، طلقتي، شو معها مساحة تعمل؟ لو وقفت على باب الدار بس، ظلت واقفة على باب الدار، ما بتطلق. لو راحت على دار جارتها ما بتطلق. راحت زارت أبوها؟ ليش؟ هو نهى عن دخول الدار، إذا هو يأمرها ضمنيا أن تفعل أحد الأضداد، يا بتوقفي على باب الدار، يا بتروحي على الجارة، يا بامرها باحد الأضداد.
لو قال لها بالعكس: ادخل الدار وإلا طلقتي. إذا إذا أمرتك بشيء أنا أنهاك عن جميع أضده، فهنا إذا وقفت على الباب وما دخلت، طلقت. إذا زارت جارتها طلقت، إذا زارت أبوها طلقت. إذا فهمنا القاعدة اخواني، إذا أمرتك بأي شيء فانا أنهاك أن تفعل كل الأضداد ضمنيا، والعكس بالعكس، إذا نهيتك عن شيء فانا ضمنيا أمرك بفعل واحد من أضده.
وهذه تطبيقاتها في الطلاق وفي غيرها، بس الطلاق أوسع تطبيق عليها. لذلك قال: والامر نهي يا فتى عن ضده، يعني عن كل أضده. والامر ضمنيا هو نهي عن كل أضده.
ففي قولك: لا تبع زيدا، وبع من عبده. وف شوف ممكن نطبق المثال هنا، إذا قلت لك: لا تبع زيدا، طب رحت أنت بعت عمرا في مشكلة، بعت إبراهيم، بعت سعد، هو بس نهيتك عن هذا الشخص فكأنني ضمنيا أمرك أن تبيع أي أحد سواه. طب العكس، بع من عبده، إذا قلت لك: بع من عبده، هنا أنا خصصت لك الأمر بعبد زيد، فإذا أنت رحت قلت لي خلص الحمد لله رحت بعت موسى، أقول لك أنت ما امتثلت أمري، أنا قلت لك بيع عبد زيد بس، فانا أنهاك عن أي بيع لكل شخص سواه، فهذا يعني مثال. ولكن الأمثله التي ذكرناها قد تكون أوضح في هذا السياق.
والامر نهي يا فتى عن ضده، إذا الأمر بالشيء نهي عن جميع أضده، والعكس، النهي عن الشيء أمر بواحد من أضده.
طيب، قال رحمه الله: ويوجب الشيء الذي لا يمكن إلا به يدخل فيه المؤمن. تمام. ويوجب الشيء الذي لا يمكن إلا به، ضعوا فاصله بعدها، لأنه قوله يدخل فيه المؤمن هذا متعلق بالبيت اللاحق.
هذه قاعدة أخرى متعلقة بصيغة الأمر، إذا أمرك الله بشيء مطلقا، فهو أمر ضمنيا بما لا يكون هذا الشيء إلا به. هذه بتشبه قاعدة فقهية وأصولية، إيش هي؟ ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. يقولون إذا جاء أمر مطلق، يعني الله عز وجل قال لك إيش؟ توضأ، الشريعة قالت لك توضأ للصلاة. هذا أمر.
الان، ما حكم أنك تاتي بالماء للمنزل؟ واجب. وإذا المي انقطعت وبتنباع في السوق بسعر معقول، شو حكم شرائها؟ طيب من وين جبت لي هذا الحكم الشرعي؟ كيف أنتجت أن شراء الماء واجب؟ يلا، ربنا قال لك روح اشتري الماء؟ لا، ربنا قال لك توضأ. اه بقول يقول صحيح، ربنا أمرني مطلقا بالوضوء، وهذا ضمنيا يدخل فيه الأمر بكل ما لا يتم الوضوء إلا به. فالوضوء لا يتم إلا إما بوصل مي للبيت، مي بلديه، إذا ما في مي بلديه بلدي بدي أروح أجب ماء من السوق بالسعر المعقول.
فوجوب شراء الماء لم يأت عليه نص، لكنه استنبط من ماذا؟ من أن الأمر بالشيء أمرا بما لا يتم هذا الشيء إلا به. فهمتم؟ هذه قاعدة، إذا أمر الله بالشيء أمرا مطلقا وتعلق بذمتك هذا الأمر، فأنت مطالب بكل ما لا يتم هذا الشيء إلا به.
مثثال حتى من اللغة العربية البسيطة، أنا جالس أنا وإياه، قلت لك اصعد على السطح، رحت أنت واجيت قلت لي والله، قلت لك ليش ما طلعت؟ تقول لي والله أنا ما ما في سلم. فأنا هنا بحق يا أنبك، اه، قلت لك طيب ليش ما حطيت السلم؟ راح تقول لي أنت ما أمرتني أحط السلم. أقول لا، أنا بدي أحكي التفاصيل، خلص روح اطلع على السطح، ضمنيا مفهومها إنه يابا روح جيب السلم وحطه وتشعبط واطلع. فانا يعني في الكلام العربي، لما يقول الاب لابنه اصعد على السطح، ليس مطالبا إنه يعطيه التفاصيل، اصعد على السطح فاحضر السلم ثم ضع قدمك على الدرجة الأولى، هذه راح نقعد نص ساعة ونحن نامر فيك بشغلة. ده، فالعرب خلص، إذا أمرك بشيء هو ضمنيا أمرك بما لا يتم هذا الشيء إلا به.
طبعا بشرط أن يكون ما لا يتم هذا الشيء إلا به يدخل ضمن الطاقة البشرية. تمام؟ يعني ربنا لما قال صلي الظهر، هو ليس أمرا لك أن تزيل الشمس عن كبد السماء، لأنك لا تستطيع أن تزيلها عن كبد السماء، هذا مش من طاقتك. فلما نقول الأمر بالشيء أمر بما لا يتم هذا الشيء إلا، هذا نقول إذا كان هذا الشيء طبعا ضمن طاقتك البشرية التي تستطيع أن تفعل بها.
وضحت القاعدة؟ اكتب عليها هذا المثال حتى تفهم، أمر الله بالوضوء هو ضمنيا أمر بما لا يتم الوضوء إلا به، وهو شراء الماء أو إيصاله للمنزل.
لذلك قال: ويوجب الشيء الذي لا يمكن إلا به. يعني صيغة الأمر توجب معها إيش؟ توجب مقدماتها، أحسنت، توجب الشيء الذي لا يمكن امتثال الأمر إلا به. ممتاز، إذا قلت لك صلي في المسجد، يلا، إيش ممكن يكون داخل تحت هذا الأمر من الأوامر؟ الماء، الوضوء، السيارة.
يعني مطلوب منك أن تتحرك حضرتك من بيتك وتمشي على قدمك، يعني ما بيطلع لواحد بيقول يا رب يوم القيامة أنه أنا ما صليت في المسجد لأنه يا ربنا أنت ما قلت لي اطلع من الدار، ما هو معروف أنه قاعد يوصل للمسجد بده يطلع للبيت. فإذا إذا أمرتك بالذهاب إلى المسجد، إذا أنا أمرك بمغادره المنزل وأمرك أما أن تمشي على قدميك أو تتخذ وسيلة للوصول. وقص على ذلك، فتطبيق هذه القاعدة واسع في الشريعة، الأمر بالشيء أمر بما لا يتم هذا الشيء إلا به ضمنيا.
نعم، ثم الآن أراد أن يبين، وهذه مسألة الأصل أنها لا تذكر هنا، عادة تذكر في المقدمات، وهو من هو المكلف؟ من هو الذي يخاطب بالامر؟ هذه مسألة كما قلت الأفضل لو أنه لم يذكرها هنا، هذه تذكر عادة في المقدمات. المكلف من هو إخواني في الشريعة؟
قال رحمه الله: ويوجب الشيء الذي لا يمكن إلا به يدخل فيه المؤمن يدخل فيه المؤمن، اقرأ ما بعدها، نعم: لا ساهيا صبيا أو مجنونا ومكرها بل عاقلا رصينا أكمل: والكافرون بالفروع خوطبوا وشرطها والأمر قد لا يوجب
طيب، الآن نريد أن نبين من هو المكلف، وهذا كما قلت لا يتعلق بالأمر بل بالأمر والنهي وبكل أحكام الشريعة. المكلف إخواني هو المسلم، البالغ، العاقل، الذاكر، غير الملجأ.
طبعا هنا قال يدخل فيه المؤمن، لكنه بعد قليل سيقول: الكافرون مخاطبون بفروع الشريعة. فهذه قضية هل يذكر الإيمان شرط من شروط التكليف؟ هذه أصلا فيها خلاف، والاصل ما دام هو اختار أن الكافرون مخاطبون بفروع الشريعة، الاصل لا يذكر الإسلام شرط من شروط التكليف، بس أنا هسا بحل لك اياها.
المهم نقول: من هو الشخص المكلف؟ هو من اجتمعت فيه هذه العناصر: مسلم، بالغ، عاقل، ذاكر، غير الملجأ. اكتب، لأنه المكره هنا المراد به الملجأ، لأن الإكراه الذي لا يصل إلى الإلجاء حقيقة هذا لا يمنع التكليف.
فإذا المكلف في الشريعة الإسلامية هو المؤمن، البالغ، العاقل، الذاكر، غير الملجأ. سريعا، المؤمن، أخرجنا به من الكافر، فالكافر هل هو مكلف ولا لا؟ سياتي معنا أنه هي مسألة خلافية والصواب أنه مكلف.
طلح تقول لي: كيف مكلف يعني وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة موجهة له؟ نعم، هو مكلف بالصلاة والزكاة ومكلف بما لا تصح الصلاة والزكاة إلا به وهو الإسلام. فحقيقة قد يكون لي نظر في إدخاله المؤمن هنا، الصواب أنه لا يذكر المؤمن شرط من شروط التكليف ليه؟ لأنه يوهم السامع أنه إيش؟ أنه الكافر مش مخاطب، والصحيح أنه مخاطب، فذكر الإيمان هنا يحتاج إلى نظر.
دعوني أنتقل للقيد الثاني، البالغ، فغير البالغ هل هو مكلف؟ لا، وهذه متفقين عليها. العاقل، غير العاقل المجنون مكلف؟ لا. الذاكر، الذاكر أخرجنا به الساهي والناسي، الإنسان في ساعات سهوه وفي ساعات نسيانه هو غير مكلف، تمام فإذا أنت نسيت الصلاة نسيانا طبيعيا، هل أنت مكلف في ساعات النسيان؟ أنت تذكر أنت بتحملني فوق طاقتي، فالإنسان الساهي ويدخل فيه النائم طبعا، الساهي الناسي النائم هذا كله غير مكلف لأنه ليس ذاكرا.
أخيرا، غير الملجأ، لأن الإنسان الملجأ يعني المجبر إجبرا كليا على فعل شيء هذا لا أستطيع أن أكلفه بتركه، لو أنا مسكت شخص منكم فقذفته على آخر فقتلته به، هل أقول لهذا الذي تم إلقاؤه أنت آثم لأنك قتلت أباك؟ شو بقول لي؟ بقول لي أنا شيء غير مكلف الآن، لأنه أنا ملجأ، يعني أنا اصبحت كآللة في يد السلطان، أو كآللة في يد هذا الظالم، هو مسكني وألقاني، فكيف تحاسبني على شيء أنا ملجأ مضطر لا خيار لي في تركه؟
فإذا كان الإنسان ملجأ على فعل شيء لا خيار له في تركه، فهذا لا يكون مكلفا في فترة الإلجاء، لا يكون مكلفا حتى يذهب عنه الإلجاء، طبعا لا يكون مكلفا في الشيء الذي ألجئ فيه.
فإذا، من هو المكلف؟ نعيد مرة أخرى، هو ذكر المؤمن، ولكن أنا أعتقد أن هذا لا ينسجم مع ما ذكره بعد قليل: بالغ، عاقل، ذاكر، غير ملجأ. تمام، طبعا هو سماه غير مكره، بس أنا سميته غير ملجأ، لأنه حقيقة الأصوليون يفرقون بين المكره والملجأ.
الإلجاء درجة أصعب من الإكراه، المكره بقول لك اعمل هذا الشيء وإلا بحرمك هذا أو بسجنك، هسه هون أنت عندك اختيار، بس أنت يعني ك نقول لك ستذهب إلى ما فيه مصلحتك، أنا بدي أطلع من هذا السجن فبدي أعمل ما يريد فلان، أنت هنا بقي عندك مساحة من الاختيار، صح مش اختيار تام، لكنه في النهاية اختيار، هو مش مسكك وألقاك، هو قال لك ما بتعمل هيك بحرمك من الطعام والشراب، ما بتعمل هيك بسجنك.
الآن، المكره هل هو مكلف أو لا؟ الصواب أن المكره مكلف حتى فيما أكره فيه، لكن تأتيه بعض التسهيلات والتخفيفات في بعض الأحكام، هذه تدرس في علم الفقه، لكن الأصل فيه أنه مكلف.
وأما الملجأ، فهذا غير مكلف، ليه؟ لأن الملجأ هو فقط السيطرة على إرادته تماما، وهذه صورته. قال: الملجأ هو من أصبح كآللة في يد غيره، لو السلطان مسكك وألقاك على شخص فقتلك، فقتله بك، أنت هناك الآلة في يد السلطان، فهنا حتى لو فكرت تخالف أمر السلطان بيطلع لك ما بتقدر، لأنه أنت آلة في يده وقص على ذلك.
إذا قوله يدخل فيه المؤمن، لا ساهيا أخرج به أراد به الذاكر، صبيا أراد به البالغ، مجنونا أراد به العاقل، مكرها قلنا أراد به الملجأ، هذا هو المعنى الدقيق هنا. فيقول: يدخل في التكاليف المؤمن، وأما الساهي فلا يدخل، وأما الصبي فلا يدخل، وأما المجنون فلا يدخل، وأما المكره إكراها ملجئا فلا لا يدخل، لأن شرط التكليف أن يكون ذاكرا بالغا عاقلا غير ملجأ. لذلك قال: بل عاقلا رصينا، أكمل.
والكافرون بالفروع خوطبوا وشرطها، ايش يعني؟ وشرطها يعني الكافرون إخواني مخاطبون بفروع الشريعة، ومخاطبون بما لا تصح هذه الفروع إلا به وهو ماذا؟ الإسلام. فقوله: هو شرطها، اكتب هو الإسلام. لذلك الكفار يوم القيامة هل سيحاسبون على عدم الإسلام فقط؟ لا، سيحاسبون على عدم الإسلام، وعلى عدم الصلاة، وعلى عدم الزكاة، وعلى عدم الصيام، وعلى عدم الحج. فهذا يدل أنهم مخاطبون بفروع الشريعة، وبما لا تصح هذه الفروع إلا به وهو الإسلام.
يعني لو شخص عفوا ما بصلي تمام، هذا سيحاسب على عدم صلاته وعلى عدم وضوءه، وهو ما لا تصح الصلاة إلا به، نفس الفكرة الكافر هو سيحاسب على عدم صلاته، وعلى عدم إتيانه بما لا تصح الصلاة إلا به وهو الإسلام. لكن حقيقة هي المسألة حقيقة أعمق من ذلك، فإن هناك فروعاً في الشريعة يخاطب بها الكفار في الدنيا ويفعلونها، فمثلا يقولون لو أن الكافر ظاهر من امرأته، شخص كافر في المجتمع المسلم ظاهر من امرأته -بتعرف الظهار أن يقول الرجل لزوجته أنت علي كظهر أمي حرمها- هل هو مخاطب بالكفارة؟ قالوا: نعم، لكنه لا يصوم، بل يعتق رقبة أو يطعم ستين مسكيناً.
طيب، هذه فروع ما بيقدر يصوم أنه مش مسلم، فهنا الكافر نلاحظ أن خطابه بفروع الشريعة ليس فقط خطاب بها وبالاسلام، لا، يمكن بعض الفروع الشرعية أن يكلف بها ويطالب بانجازها وهو على كفره. فالمسألة حقيقة لها تفاصيل كثيرة، والصواب أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ومخاطبون بما لا تصح الفروع إلا به وهو الإسلام.
قال رحمه الله: كمثل تهديد به والتسوية، والندب والإباحة المستوية. ختم كلامه عن الأمر بالمسألة الأخيرة، وهو: احنا قلنا يا إخواني صيغة أفعل معناها الحقيقي ما هو؟ الأمر. الأمر صح، إذا قلت لك كل، فالمعنى الحقيقي هو الأمر. بدي أرجعكم شوي للحقيقة والمجاز، إذا قلت لك نم معناها الحقيقي ايش؟ روح اذهب إلى التخت وحط راسك ونام، إذا قلت لك ادرس معناها الحقيقي اذهب إلى الدراسة. هل يمكن تأتي صيغة أفعل وتحتمل معاني أخرى غير معناها الحقيقي وهو الأمر؟ قالوا: نعم، وجدوا بالاستقراء أن صيغة أفعل معناها الحقيقي الأمر لكنها الأمر الجازم طبعا، معناها الحقيقي الأمر الواجب، لكنها تأتي لمعاني أخرى غير الأمر مجازية، مثل ايش؟
قال: والامر قد لا يوجب، شو يعني والامر قد لا يوجب؟ اكتب: صيغة الأمر قد تاتي ولا يراد بها طلب الفعل على وجه الإلزام، وإنما يراد بها معنى مجازي. مثل لاحظوا شو قال في البيت اللي بعديه: قال كمثل تهديد به، قد تأتي صيغة أفعل ويراد بها التهديد. مين يعطيني آية قرآنية صيغة الأمر ليس المراد بها إيقاع الفعل جزماً، المراد بها معنى مجازي وهو التهديد؟ ﴿فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]. الآن إذا قلنا يكفر لتكفر لام لام الطلب، فهذه تعتبر من صيغ الأمر. أحسنت، إنه صيغ الأمر ليس فقط أفعل أفعل، وكذلك الفعل المضارع مع لام الطلب لتفعل.
طيب فلو قيل لك لتكفر فمن شاء فليكفر هل ربنا بيحكي للناس اكفروا حاشاه، وإنما فمن شاء فليكفر هذا ليس أمراً، وإنما هذا ايش صح صيغة صيغة أمر لكن هذا نقول خرج إلى معنى مجازي وهو التهديد. كذلك قوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [فصلت: 40]. اعملوا، ها بتقول يا شيخ في صيغة أمر من ربنا أنه اعمل اللي بدك إياه؟ لا يا عمي الله يرضى عليك هذه ليست صيغة أمر، هي لفظها، لكن هل معناها الأمر يعني طلب الفعل على وجه الوجوب؟ لا، هنا خرجت إلى معنى مجازي وهو التهديد.
إذا صيغة أفعل قد لا تدل على معناها الحقيقي الأمر، قد تأتي إلى معنى مجازي وهو التهديد. هذا مهم إخواني في الاستنباط، أنه بعض الناس بيستنبط غلط من القرآن والسنة، مهم تعرف شو المعنى الحقيقي وشو المعنى المجازي؟ كذلك قد تاتي صيغة الأمر والمراد بها التسوية. ما معنى التسوية؟ التسوية بين الفعل وعدم الفعل. مثال ذلك قوله سبحانه لأهل النار: ﴿اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا﴾ [الطور: 16].
لما ربنا يقول لأهل النار اصبروا هل هو هنا يطالبهم بالفعل على وجه الوجوب؟ لا، هو يقول لهم صبرت ولا ما صبرت هي نفس النتيجة عذاب مخلد في نار جهنم، هذا اسمه التسوية، والتسوية لابد فيها من أمر ونهي في نفس السياق افعل أو لا تفعل، ما رح يهمني مثلاً هذا يسمى تسوية وليس أمراً.
طيب أيضا قد يأتي الصيغة كما قلنا قبل قليل ويراد بها الندب، مش قلنا صيغة الأمر إذا لم تأتي للوجوب وإنما قصدت بها الندب هذا مجاز، هذا مثلاً قص الشارب، قص الشارب عند الجمهور ما حكمه؟ سنة. قص الشارب ما حكمه؟ سنة عند جماهير الفقهاء، مع أن النبي عليه الصلاه والسلام قال قص الشارب، إذا هذه صيغة أمر احتفت بها قرائن معينة أخرجتها أن تكون للوجوب إلى ماذا؟ إلى الندب.
أيضاً وقد تأتي صيغة الأمر ويراد بها ليس الأمر على وجه الوجوب، وإنما الإباحة، الإباحة المستوية، ما لماذا سمها مستوية؟ لأن الإباحة مر معنا هي مستوية يعني لا يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها. قد تأتي صيغة الأمر للإباحة، مثال ذلك: ﴿فَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: 2]، هل أحد يفهم هذا أنه على وجه الوجوب أول ما أحل من الحج لازم أروح اصيد يا شيخ لأنه ربنا قال إذا حللتم فاصطادوا؟ لا، هذا أمر ليس على الوجوب وإنما هو للإباحة.
كذلك: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجعة: 10]، هل أحد يفهم أنه هذا وجوب يعني إذا خلصت صلاة الجمعة لازم أطلع من المسجد لازم ليش؟ لأن ربنا قال فانتشروا، مش هي صيغة أمر؟ اه، هنا بيجي اللي بيفهم الحقيقة من المجاز من الذي لا يعرف هذه التفاصيل.
فاذا نقول صيغة الأمر ما معناها الحقيقي؟ تدل على طلب الفعل على وجه الوجوب. ما معانيها المجازية التي قد تخرج إليها؟ نقول قد تأتي صيغة الأمر للتهديد، قال كمثل تهديد به. والتسوية، التسوية بين الفعل وعدم الفعل اصبروا أو لا تصبروا. وقد تاتي للندب وهو طلب للفعل لكن ليس على وجه الوجوب. وقد تأتي للإباحة، أمرك لكن الأمر هو فقط إباحة، وهذا يكون عادة متى تكون صيغة الأمر للإباحة عادة إذا جاءت بعد نهي، تمام. ﴿فَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ الإنسان أثناء الحج بصير يصيد؟ لا، فلما نهاهم عن الصيد في الحج قال لهم لما تحلوا ابتصطادوا، فالامر إذا جاء بعد الحظر يكون للإباحة. هذا طبعا كلام سريع، طيب أكمل.
قال رحمه الله: والنهي ضد الامر فيما سبقك، لا تقم محرم أن أطلقاه. الآن إذا فهمت كل ما ذكرت لك في الأمر، سيسهل عليك فهم النهي. النهي هو النوع الثاني من أنواع الكلام الموجود في القرآن، النهي وصيغته الرسمية لا تفعل، لا تقربوا الزنا. النهي هو ضد الأمر، فهو لفظ يدل على طلب عدم إيقاع الفعل جزماً. ها نحن ايش عرفنا الأمر؟ لفظ يدل على طلب إيقاع الفعل جزماً، عكس النهي لفظ يدل على طلب عدم إيقاع الفعل.
لما أنا أو لما ربنا يقول لك لا تقربوا الزنا، ما دلالة ذلك؟ لفظ يدل على طلب، يطلب ربنا منك ايش؟ ألا توقع هذا الفعل اللي هو الزنا. والأصل والحقيقة في النهي، ها كما أن الأصل في الأمر والحقيقة أنه يدل على الوجوب، فالأصل والحقيقة في صيغة النهي أنها تدل على ماذا؟ على التحريم. لذلك قال اقرا: والنهي ضد الامر فيما سبق كلا تقم محرم أن أطلق. كلا تقم فهي تدل على قال فقولك لا تقم محرم، أي تدل على التحريم إن أطلق من القرينة.
اما إذا جاءت قرينة تنقل صيغة النهي من التحريم إلى الكراهة فهنا ساتبع القرينة. ممتاز، إذا والنهي ضد الأمر فيما سبق من المسائل، فإذا كان الأمر هو طلب لإيقاع الفعل فالنهي طلب لعدم إيقاع الفعل، وإذا كان الأمر يدل في الحقيقة على الوجوب إذا تجرد عن القرائن، فالنهي يدل على التحريم إذا تجرد عن القرائن.
وخبر للصدق والكذب حتمل، وغيره الإنشاء وعام ما شمل. الآن قلت لكم يعني أنا ما أعرف حقيقة شو الهدف من ذكر تقسيم الكلام إلى خبر وإنشاء هنا، ولو كنت مكان ابن مطير لن أذكره هنا، يعني نحن خلص ذكرنا تقسيم الكلام إلى خبر وإنشاء سابقاً، تمام. ذكرنا تقسيم الكلام إلى خبر وإنشاء سابقاً، فالأصل أن هذه الجملة أن الخبر هو ما يحتمل للصدق والكذب، وغيره الإنشاء، وغيره أي غير الخبر إنشاء. والإنشاء ماذا عرفناه قبل قليل؟ كل كلام لا يحتمل الصدق والكذب. هذا البيت كان ينبغي أن يوضع في بداية هذا الفصل.
خلص قسم لي الكلام إلى خبر وإنشاء وقل لي إن الأمر والنهي يدخل تحت الإنشاء، هيك بيكون الكلام أرتب، يكون الكلام أكثر تنسيقاً وترتيباً. لكن دعونا ننتقل الآن إلى ما بعد ذلك، لأنه ايش قال: وعام ما شمل. سينتقل الآن إلى مبحث العموم والخصوص، بتعرفوا من أهم مباحث الكتاب والسنة، يعني كما أن الأمر والنهي هو أساس المباحث في الكتاب والسنة، كذلك هناك مبحث اسمه العام والخاص، الآن شرع فيه، وهذا مبحث مهم جداً جداً، لأنه العام والخاص يفيد هذا الحكم هل هو للجميع أو لبعض الفئات والأفراد؟
فيقول ما هو تعريف اللفظ العام؟ فقال ما فوق، وعام ما شمل. أكمل أيوه. ما فوق واحد بلام الفرد والجمع، كالانسان خير عبدي، ومن وما وأين أي ومتى، ولا إذا في النكرات قد أتى، فهذه تعمم الأقوال، ولا عموم يطرق الأفعال.
طيب يقول العام، نكتب عندنا تعريفه: العام هو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له دفعة واحدة بلا حصر. أعيد، متى نصف هذه اللفظة بأنها عامة؟ متى نقول هذا لفظ عموم؟ نقول هذا تعريف العام عند الأصوليين: اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له ما يدخل تحته، دفعة واحدة بلا حصر.
الان عندما نقول: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: 2] تمام، الآن كلمة الإنسان هنا سياتي معنا هناك ألفاظ للعموم كثيرة من أبرزها كل مفرد أو جمع دخلت عليه أل التعريف الاستغراقية زي الإنسان ان الإنسان لفي خسر، هنا نقول الإنسان لفظ لفظ يستغرق جميع ما يصلح له. مين اللي بيدخل تحت الإنسان؟ كل الرجال وكل النساء، لأن الان بيدخل الجن فيه؟ لا، طبعا، لأن هذا لا يصلح أن يدخل تحت الإنسان، لذلك قلنا لفظ يستغرق جميع ما يصلح له دفعه واحدة، بمجرد أن تسمع كلمة انسان أنت مباشرة بتشمل فيها كل افراد الجنس البشري بلا حصر، آه، أنه هل كلمة الإنسان تدل على عدد معين؟ لا، وإنما أراد بلا حصر حتى يخرج بذلك الاعداد، لو قلت لك مئة كلمة مئة لفظ تستغرق جميع ما يصلح له دفعه واحدة، بس بايش؟ بحصر رقم معين.
فقوله بلا حصر حتى يخرج رقم الأرقام والأعداد زي أل والمئة لأنها ألفاظ تستغرق جميع ما يدخل تحتها من الأعداد، لكن على وجه الحصر. الفرق بين العام والأعداد أن العام لفظ يستغرق جميع الأفراد التي تدخل تحته مرة واحدة وبدون وجود الحصر، فكلمة الإنسان هل حصورت في عدد معين؟ لا، كل ما يمكن أن يدخل تحتها كل ما يمكن عبر التاريخ قديماً وحديثاً، وقص عليها كل ألفاظ العموم. إذا هذا تعريف العام هو ماذا قال؟ قال: وعام ما شمل ما فوق واحد، لأنه العام أكيد ما في لفظة عامة ويقصد بها واحد، لأنه العام مستغرق لجميع، إذا هو اثنان فصاعداً ويدخل فيه اثنان فصاعداً، ولا إذا كانت اللفظة تدل على واحد لا معنى أن توصف بالعموم، خلاص مافيش إلا فرد واحد. لذلك قال: وعم ما شمل ما فوق واحد، يعني اثنان فصاعداً. بس اكتب التعريف اللي أنا ذكرت لك إياه لأنه أضح، اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له دفعة واحدة بلا حصر.
طبعا إخواني حتى تتلائم أنت مع هذه المنظومة، ما ينفع تاتيني غدا وأنت لا تراجع المصطلحات. يعني ماشي موضوع العقيدة موضوع الألبيري بمشي لك إياه، لكن موضوع هذه المنظومة أنتم شايفين مصطلحات علمية، نحن في عندنا تنويع في مدارج في كتب سهلة لعموم المسلمين، وفي كتب لا شوية عالية لطلاب العلم، اللي إن شاء الله أنتم جميعاً منهم، بس هذه الكتب بدها مراجعة، بدك تراجع على الأقل المصطلحات الأساسية اللي تكلمنا فيها.
المهم قول الآن، ما أمثله ألفاظ العموم في القرآن؟ قال: بلام الفردي لام. اكتب المراد باللام هنا: أل التعريف، أل التعريف إذا دخلت على اسم مفرد أو أل التعريف طبعا هي أل التعريف الاستغراقية، بس أنا حتى أتصل عليه شوي بعض المسافات. لام الفرد يعني أل التعريف التي دخلت على اسم المفرد، أو أل التعريف التي دخلت على الجمع، كله أل التعريف استغراقية دخلت على اسم مفرد أو جمع مباشرة يصبح هذا من ألفاظ العموم.
لما ربنا عز وجل يقول: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4] خلص الإنسان هنا ايش من ألفاظ العموم؟ كل إنسان، دائماً اسم مفرد دخلت عليه أل التعريف الاستغراقية تستطيع أن تحذف أل التعريف الاستغراقية وتضع مكانها كلمة كل. مين يعطيني أمثلة من القرآن الكريم على أل التعريف الاستغراقية التي دخلت على مفرد؟ ﴿السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38]، ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ [النور: 2]. أل التعريف وهي وهذا هو الأكثر أصلاً، يعني الأكثر أي اسم مفرد في القرآن أو في السنة دخلت عليه أل التعريف مباشرة بتقول ايش؟ هذه صيغة من صيغ العموم. كذلك أي لفظ جمع فاقتل المشركين المشركين.
نقول هنا لفظ جمع دخلت عليه أل التعريف الاستغراقية، فأصبح يدل على العموم ولا يختص بعدد معين، كل من يصدق عليه أنه مشرك.
وكذلك بالنسبة لقوله: الزانية والزاني، كل من يصدق عليه أنه زانٍ؛ السارق والسارقة، كل من يصدق عليه أنه سارق، وهكذا. لذلك قال أمثلة صيغ العموم لام بلام الفرد، يعني أل التعريف الداخلة على الاسم المفرد، والجمع يعني لام الجمع، يعني أل التعريف الداخلة على الجموع؛ مثلاً، كل آية الأحزاب: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [الأحزاب: 35] إلى آخرها، هذه كلها صيغ عموم؛ لأنها ألفاظ جمع دخلت عليها أل التعريف.
طيب، هذا مهم جداً تفهمه؛ ذكر مثالاً قال: كالإنسان خير عبد. حقيقة المثال الذي ذكره لم يقنعني؛ لأن أل التعريف التي ذكرها هنا لا يظهر لي أنها أل التعريف الاستغراقية، وإنما الذي يظهر لي أنها أل التعريف الجنسية؛ لأنها لو كانت استغراقية كان شو المعنى؟ كل انسان خير عبد؟ مش ضابطة؛ لأنه في كفار وكل الناس مش مسلمة، فقوله: إن كالإنسان خير عبد، المثال مش راكب معي كثير؛ لأنني أعتقد أنها ليست أل التعريف الاستغراقية.
لو أتى: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: 2]، كان أحسن؛ ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ﴾ [التين: 4] اه هذه استغراقية. شو ضابط أل التعريف الاستغراقية حتى أسهل عليك؟ كل أل زي ما حكينا، ممكن تحذفها وتحط مكانها كلمة كل، ويكون السياق منسجماً.
لقد خلقنا الإنسان في أحسن التقويم؛ لقد خلقنا كل إنسان في أحسن التقويم، والله صح.
طيب، إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا؛ اه، إن كل إنسان لفي خسر إلا الذين، تزبط تمام.
إيش في عننا أمثلة؟ إن المسلمين والمسلمات؛ إن كل مسلم ومسلمة وكل مؤمن ومؤمنة بتزبط، لكن إذا حذفت أل التعريف ووضعت مكانها كل والسياق ما زبط، بتكون هذه مش أل التعريف الاستغراقية، زي هذا المثال الذي أتى به، لو قلت: الإنسان عبد، المثال مش ضابط أن تكون الاستغراقية؛ لأنه معناها كل إنسان هو خير عبد، طب ما في إنسان في منهم كفار ومسلمين، المسلمون نعم خير العبيد، لكن الكفار! فالمثال الذي ذكروه لي عليه وجهة نظر.
أيضاً من صيغ العموم من، ما، أين، أي، متى. هذه اخواني من، ما، أين، أي، متى، هذه تستعمل أدوات شرط، تستعمل أدوات استفهام، تستعمل بعضها مثل من وما وأي، تستعمل أسماء موصولة، بعضها من وما وأي تستعمل أسماء موصولة، من وما وأين وأي ومتى مهما استعملت، على أي شكل استعملت، هي من صيغ العموم.
لكن ماذا نقول؟ من هي تعم العقلاء، فهي تدل على كل عاقل؛ ما تدل على غير العقلاء، فمثلا أعطيك أمثلة سريعة: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ﴾ [النحل: 97] من من صيغ العموم تدل على كل عاقل يعمل صالحاً.
طيب مثال ما قلنا تدل على عموم غير العقلاء، مثال ذلك: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ [البقرة: 197]، ما يعني أي شيء تفعله من خير يعلمه الله، وهذا الخير هو شيء معنوي وليس عاقلاً.
أينما تكون يدرككم الموت؛ أين لعموم الأزمة لعموم الأمْكِنة، أين عمومها؟ ما دائرته؟ عموم أمكنة بس.
أي، مثلاً: ﴿أَيَّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: 110]، يعني بأي اسم من أسماء الله دعوت فهو الأسماء الحسنى؛ أي رجل جاءني فساكرمه. أي هذه أوسعها، لأنه أي يختلف معناها بحسب المضاف إليه، لأنه أي دائماً بعدها مضاف إليه إما حقيقة أو تقديراً، أي قد تدل على العقلاء، وقد تستعمل لغير العقلاء، وقد تدل على الأزمنة، وقد تدل على الأمْكِنة، لأنه ممكن أقول: أي رجل، ويمكن أقول: أي حيوان، ويمكن أقول: أي مكان، ويمكن أقول: أي زمان، فايّ مطاطة تقدر تحطها وين ما بدك.
فأي مهما جاءت هي صيغة من صيغ العموم في القرآن، كذلك متى، وهي تستعمل أيضاً مثلاً اسم شرط، وتستعمل أيضاً اسم استفهام، تدل على عموم الأزمنة، فمثلاً لو قلت لك: متى تأتني أكرمك، إيش معناتها؟ في أي وقت من الأوقات تأتني ساكرمك، إذا هي تدل على عموم الأزمنة.
إذاً، من تدل على عموم في العقلاء؛ ما تدل على عموم في غير العقلاء، الجمادات أو الأشياء المعنوية؛ أين تدل على عموم في الأمْكِنة؛ أي تدل على عموم بحسب المضاف إليه، أما في الأمْكِنة أو الأزمنة أو العقلاء أو غير العقلاء؛ متى تدل على عموم في ماذا؟ في الأزمنة.
لكن هنا أريدك أن تعرف، طبعا إخواني اللي بيعرف في اللغة معرفته هي بتساعده، من، ما، أين، أي، متى، كما قلت لكم: من في اللغة العربية تاتي اسم شرط، تاتي اسم موصول، تاتي اسم استفهام؛ ما تاتي اسم شرط، تاتي اسم موصول، تاتي اسم استفهام؛ أين تاتي اسم شرط، تاتي اسم استفهام بس ما بتيجي اسم موصول؛ أي بتزبط للثلاثة: اسم موصول، اسم شرط، اسم استفهام؛ متى بتزبط اسم استفهام واسم شرط، بس ما بتزبط اسم موصول.
تمام إذاً، متى، ما، أين، أي، من، أنا بدي إياك وأنت تقرا القرآن إن شاء الله تمر على هذه الكلمات وأنت نفسك تشوف عمومها، وين ما شفت في القرآن من، ما، أين، أي، متى، اعرف أنه في عموم هنا.
أيضاً من صيغ العموم النكرة إذا جاءت في سياق لا النافية أو الناهية، لذلك قال: ولا إذا في النكرات قد أتى. شو يعني؟ أي نكرة في سياق لا تدل على العموم، كقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: 2]، أي اسم نكرة في سياق النفي أو النهي يدل على العموم، لا ريب نفي لكل أشكال الريب.
لا فيها غول؛ نفي لكل أشكال الغول. طب لو قلت لك: لا رجل في الدار؛ نفي لكل جنس الرجال من الدار. لا امرأة في الدرس؛ نفي لكل جنس النساء، وقص على ذلك. لا درهم معي؛ شو معناتها؟ معي ولا شيء، فكل نكرة في سياق نفي أو نهي -لأنه لا ممكن تكون نافية، وممكن تكون ناهية- أي نكرة، مثلاً: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: 145] محرماً نكرة في سياق نفي ها، لا أجد في ما أوحي إلي محرماً، أي نكرة داخل جملة منفية أو منهية مباشرة بتكون ماذا؟ سياق عموم، لذلك جاء فاستثنى ها؛ لأنه الاستثناء دليل على وجود العموم. ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾ [الأنعام: 145]، إذاً في عموم تم الاستثناء منه بعد ذلك.
قال: فهذه تعمم الأقوال، يعني أي قول أو كلام كان فيه اسم مفرد معه أل، أو اسم جمع معه أل، أو فيه من، ما، أين، أي، متى، أو فيه نكرة في سياق نفي أو نهي، كل هذه الجمل نقول فيها عموم. حاول أنت اليوم من القرآن تستخرج لك ثلاثين أربعين مثالاً من العموم، وقطبق القواعد التي أخذناها.
ثم ختم فقال: ولا عموم يطرق الأفعال. ايش يعني الآن هذه مسألة مهمة، هل أفعال النبي عليه الصلاة والسلام تدل على العموم؟ خلص هي آخر مسألة.
إخواني، أنا عارف وقت آخر نص ساعة بصير مشحون، تمام، بس سامحوني، بكره بعد العصر ما راح أبدا في العقيدة، راح أبدا بأصول الفقه حتى تكونوا مستعدين ذهنياً.
قال: ولا عموم يطرق الأفعال. أفعال النبي عليه الصلاة والسلام هل تدل على العموم؟ أعطيك مثال ورد في الحديث: شرب النبي صلى الله عليه وسلم من ماء زمزم قائماً، هل يمكن شخص يستدل بهذا الفعل على عموم جواز الشرب قائماً؟ هذا حكاية فعل.
لو جاء حديث: بال النبي صلى الله عليه وسلم عند سباطة قوم، هل فعل النبي عليه الصلاة والسلام -يعني صحابي حكا لنا فعلاّ من أفعال النبي عليه الصلاة والسلام- هل يجوز أن نقول إن الفعل يدل على العموم نفسه نفس الفعل؟ لا، لذلك يقولون: العموم صفة للأقوال وليست صفة للأفعال. يعني العموم تقول: هذا لفظ عام، لكن لا يقال: هذا فعل عام.
إذا أردت أن تحمل فعله صلى الله عليه وسلم على العموم تحتاج إلى قرينة خارجية، وأما أصل الفعل لا يدل على العموم، لذلك دائماً ماذا يقول الأصوليون؟ العموم وصف للألفاظ.
ألفاظ النبي عليه الصلاة والسلام آه تدل على، مثلاً: في الغنم السائمة زكاة؛ في الغنم، هنا أين لفظ العموم؟ مين يعطيني؟ الغنم، ايش هو؟ جمع معه أل الاستغراقية. غنم جمع أدخلت عليه أل، في الغنم أدخلت أل الاستغراقية على جمع فأصبح يدل على العموم.
كذلك من ألفاظ العموم، وهذه أضيفوها عندكم: كل مفرد أو جمع أضيف إلى معرفة. إذا قلت مثلاً: هذه الدار وقف على أولادي، كلمة أولادي جمع صح؟ اضفتها إلى معرفة وهو الضمير، فهنا تعم كل أولادك، ما بصير تقول بعدين: لا أنا قصدت بعضهم، أقول: لا أنت استعملت صيغة عموم، ما هي جمع أضيف إلى معرفة.
طيب لو قوله تعالى: ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ [طه: 28]، كلمة قول مفرد أضيفت إلى ضمير، والضمير معرفة، فالقول أضيف إلى ضمير وهو معرفة فيعم كل أقواله.
مثلاًَ: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ [الإبراهيم: 34]، هذا بجوز مثال سهل عليكم، ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾، المراد نعمة واحدة ولا؟ كيف عرفت أن كل النعم؟ إضافة المفرد نعمة إلى لفظ الجلالة الله معرفة، إضافة المفرد وهي نعمة إلى لفظ الجلالة جعل كلمة النعمة من ألفاظ العموم، وإن تعدوا كل نعمة لله، من أين أخذت العموم؟ من إضافة المفرد إلى معرفة.
إذاً إخواني، مشايخنا، ترى نحن نشرح هنا الله يرضى عنكم إخواننا، أي ننتبه.
قطع الحبل! ايش كون أتكلم؟ ايوة الفكره إخواني ايوة، كما قلت: المفرد والجمع إذا دخلت عليه أل التعريف الاستغراقية يدل على العموم، كذلك اكتب: المفرد والجمع إذا أضيف إلى معرفة دل على العموم. بس هون الله بعينك بدك تقوم تعرف شو المعارف، لما أقول: إذا أضيف إلى معرفة، بيجيني طالب بيقول لي: شو المعارف؟ ستاذ أنا بتحطم يا إخوان! لأن هذه اساسيات اللغة العربية، إذا بتعرف شو أنواع المعرفة: الضمير، العلم، اسم الإشارة، اسم الموصول، ايش عننا؟ المضاف إلى ما فيه أل، يعني بدك تكون أنت عارف شو أنواع المعرفة، يعني هذا الحد الأدنى في اللغة العربية، يعني دارس لك شوية لغة شوية، فلما نقول: كل مفرد أو جمع أضيف إلى معرفة يدل على العموم، اكتب هذا أيضاً من ألفاظ العموم التي لم يذكرها الناظم.
نختصر اليوم إن شاء الله على هذا، لكن كما قلنا غدا حتى نستطيع ننجز في المنظومة أكثر وأكثر ستاخذ الحيز الكبير بعد صلاة العصر، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
نعم، أكيد أن بكراتنا طويلة لحتى يوم الأحد القادم إن شاء الله، كمان مرة لأنكضع إخواننا على البث المباشر، الله يكرمكم، الإثنين الإجازة ليس غداً، وإنما هو اليوم قبل الأخير إخواننا على البث المباشر، يوم العطلة هو الإثنين قبل الأخير.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل