حياكم الله أيها الأكارم في المجلس الثالث من الدورة العلمية المكثفة مدارج العلم في موسمها الثالث لعام 1445 من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم. وعندما تبدأ الأيام تمضي تبدأ الأمور تثقل على كثير من النفوس خاصة من اليوم الثالث فصاعدا، يبدأ الإنسان يشعر بالتعب والارهاق لأن حماس البدايات يأتي بك في أول يوم أو يومين، لكن ما بعد ذلك تبدأ تقاوم شعور التثبيط والملل والكسل ومحاولة الشيطان أن يصدك عن هذه المحاولة أو التجربة العلمية. ولذلك حاول أن تكسر هذا التثبيط أو هذا الملل خلال هذه الأيام، الأيام الأخيرة ترى تصبح سهلة لكن هي سبحان الله ما بين المرحلتين من اليوم الثالث إلى السابع نفسيا هذه أصعب الأيام على الإنسان، لأن الإنسان هنا ياتيه الشيطان يقول له بقي سبعة أيام وحرارة الجو وما زال الطريق فيه تعب ويبدأ الشيطان يفكر معك بطريقة أخرى.
فأنت حاول يا طالب العلم دائما واجعل هذه الدورة بداية، حاول ألا تكون ملولا كسولا سريع الفتور يعني طالب علم لا يستطيع أن يصمد يومين ثلاثة أيام في مجلس علم، هذا ماذا سيقدم لهذه الأمة، ماذا ستقدم لهذه الأمة؟ نتكلم نحن عن الشيء اليسير اليسير اليسير يومين ثلاث في مجلس علم ثم بدأت تشعر بالملل، إذا ما كيف سيكون نفسك طويلا في المرحلة القادمة من حياة هذه الأمة؟ هذه الأمة تحتاج من يعطيها السنوات لا أقول اليومين والثلاث، تحتاج من يعطيها السنوات أيها الكرام، فحاول يا طالب العلم ويا أيها المسلم، يا طالب العلم ويا طالبة العلم، حاول دائما أن تقوي نفسك وألا تكون سريع الانكسار سريع الشك.
نبدا تمام. إذا نستعين بالله سبحانه وتعالى ونساله أن يرزقنا الهمة العالية والعزيمة الماضية على الاستمرار والمواظبه وأن يرزقنا بركة مجالس العلم وأن لا يشغلنا عنها بما لا ينفع إنه ولي ذلك والقادر عليه. ونشرع إن شاء الله في مجلس اليوم كما اتفقنا أيها الكرام، المجلس سيبدا بمنظومه سلم الوصول، المجلس اليوم بناء على الخطه كنا وضعنا العقيدة القيروانية ثم سلم الوصول بعد المغرب، لكن من باب الاستغلال أن منظومة سلم الوصول تحتاج إلى شرح حقيقه وبسط قررنا أن نعطي المنظومة بعد صلاة العصر إلى المغرب، والعقيدة القيروانية إن شاء الله تكون بعد المغرب باذن الله.
وصلنا إلى أين أيها الكرام؟ التخصيص. وصلنا إلى التخصيص إذا نحن ما زلنا نسير رويدا رويدا في هذه المنظومة. بدأنا بتعريف علم أصول الفقه وقلنا أصول الفقه ما هو؟ ما هو تعريف علم أصول الفقه؟ أدلة... أدلة... منكم يعود إلى المنزل ليراجع ومن منكم يبقى الكتاب في سيارته حتى ينزل اليوم معي ويحضر مرة أخرى؟ بعض الإخوة الله يكرمهم الكتب لا يكلف أن ينزلها إلى بيته ليراجع وإنما فقط يبقى يأكله حر الشمس في خلف السياره. تمام، نعمد الأدلة الإجمالية، أحسنت أدلة الفقه الإجمالية وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد. ثم بينا أن الأحكام الشرعية التكليفية خمس: الواجب والمندوب والحرام والمكروه والمباح، والأحكام العقلية في مقابلها أيضا خمس وهي العلم والجهل والظن والشك والتردد والشك والوهم. وأخذنا من الأحكام الشرعية الوضعية الصحة والصحة والبطلان.
ثم بعد ذلك أخذنا مصادر التشريع أيها الكرام، فقلنا مصادر التشريع المتفق عليها هم يقولون أربعة: الكتاب والسنة والاجماع والقياس، والاستصحاب وإن ذكره لكنه ليس مصدرا تشريعيا بالمعنى الدقيق وإنما هو استصحاب واستدامه لما ثبت بأحد المصادر التشريعية. بعد ذلك شرعنا في الكتاب، والقران عندما يبحث عنه القرآن والسنة حقيقه يعني هو أمر مشترك باعتبارهما نصوصا، فيجب أن يعرفك الأصول طريقة التعامل مع النص وكيف تستنبط الحكم من النص. فأخذنا ابتداء أن الكلام القرآن كلام ويخضع لقوانين الكلام العربي، فقلنا إن الكلام العربي ينقسم إلى خبر وإنشاء، وقلنا الخبر ما يحتمل الصدق والكذب، والإنشاء ما لا يحتمل الصدق والكذب. وقلنا مما يدخل في الإنشاء الأمر والنهي والعرض والتمني والاستفهام والقسم، كل ما ذكره لنا ابن مطير هذا يدخل تحت ماذا؟ الإنشاء. ويهمنا منه من الإنشاء أهم ما يهمنا في علم أصول الفقه الأمر والنهي، وعرفنا تعريف الأمر وعرفنا تعريف النهي والأحكام الجملية المتعلقة بهما.
ثم شرعنا بعد ذلك في العام والخاص، فقلنا ما هو العام؟ ما هو اللفظ العام؟ وعند الاصوليين قلنا هو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له دفعة واحدة بلا حصر. شوف اخواني إذا أنت لست متعودا على حفظ المصطلحات والتعاريف ستبقى ضعيفا في العلم. بدك تحفظ، لا يوجد علم اخواني بدون مراجعة وبدون حفظ، العلم تكرار مراجعة استظهار استذكار، هكذا تصبح طالب علم. أما تعريف العام والخاص إذا ما زلت تخطئ فيه متى ستصبح اصوليا؟ هذه فتحة العداد كما يقولون في علم أصول الفقه، فانتبه الله يكرمك لا يصلح لهذا العلم لكسول ملول. إذا العام هو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له دفعة واحدة بلا حصر.
ثم ذكرنا أمثلة على الألفاظ العامة، البارحة ذكرها لنا ابن مطير من الألفاظ العموم، قلنا المفرد، لا مات، اعطيني مثال، قل المفرد إذا دخلت عليه ال التعريف الاستغراقي، الجمع إذا دخلت عليه ال التعريف الاستغراقي، من وما وأين ومتى وأي إذا جاءت اسماء موصولة أو اسماء شرط أو اسماء استفهام، كذلك النكرة إذا جاءت في سياق النفي أو النهي، النكرة إذا جاءت في سياق النفي أو النهي وأضفت أنا أيضا ماذا؟ قلت لكم أيضا المفرد والجمع إذا أضيف إلى معرفة فانه يفيد العموم. هذا كله يجب أن يكون مستحضرا لديك كاسمك، هذه اساسيات علم أصول الفقه أن تحفظ الفاظ العموم وتبدا تطبقها على نصوص الكتاب والسنة. طبق واخواني العلم إنما ياتي بالرعاية والدراية، يعني أنت تعرف المعلومة نظريا لكن عليك بعد ذلك أن تطبقها على القرآن والسنة. الاصل خلال هذه الأيام تستخرج لك ثلاثين أربعين مثالا على الفاظ العموم من القرآن والسنة، هكذا ترسخ الفكرة وتصبح واضحة. أما فقط لا تريد أن تطبق وإنما تدرس الكلام جملة هذا حقيقه لا ينبغي به طالب علم.
طيب الآن سينتقل بنا إلى التخصيص، والتخصيص هذا مبحث مرتبط بمبحث العام لأن التخصيص إنما يكون للعموم. فماذا قال ابن مطير؟ بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين. قال المصنف رحمه الله تعالى: وإنما التخصيص تمييز لما من جمله بالشرط لو مقدمه أقرا الأبيات: وصفه واحمل على المقيد مطلقه الممكنة بل واعتمدي في ذاك الاستثناء بلا استغراق ليثبت الحكم به في الباقي خلص نكتفي هنا.
الان إخواني الكرام يقول الأصوليون: ما من عام إلا وقد خص إلا أشياء يسيرة جدا جدا لم يدخلها الخصوص في القرآن والسنة. لكن القاعدة العامة والأغلبية: ما من لفظ من ألفاظ العموم في القرآن ولا في السنة إلا ودخله التخصيص بشكل من الاشكال، وبالتالي نحتاج أن نعرف ما هو التخصيص؟ ما هي عملية التخصيص للفظ العام؟ ماذا قال ابن مطير في تعريف التخصيص؟ قال: وإنما التخصيص تمييز لما من جملة. يريد أن يقول التخصيص هو تمييز لشيء من جملة، ويقصد بالجمله الألفاظ العامة هنا في هذا السياق.
إخواني إنسان يكون عنده قطيع غنم كبير ممتاز، فتجدون بعض الرعاة ماذا يفعل؟ يريد أن يخص بعض الغنم، أنه مثلا هذه للأضاحي أو هذه لشيء معين، فيرش عليها لون معين اللون الأحمر، فتصبح هذه مميزة عن سائر القطيع أليس كذلك؟ كأنه ميز هذه المجموعة عن سائر عام قطيع الغنم الذي لديه. بهذه الصورة أقرب لك التخصيص، ياتي عندنا لفظ من الفاظ العموم في القرآن أو السنة ثم يأتي بعد ذلك مخصص من القرآن أو السنة أو القياس مثلا، يخصص هذا اللفظ العام ويبين أن هذا اللفظ العام ليس المراد به حقيقة كل أفراده بل هناك مجموعة من افراد مميزة لها حكم خاص استثنائي بها.
تمام، إذا احفظ هذا الكلام: أكثر الفاظ العموم في القرآن والسنة دخلها التخصيص. طيب ما هو التخصيص؟ هو تمييز لشيء من جملة عامة، وهذا معنى قوله تمييز لما، ما بمعنى شيء. اكتب ما هنا بمعنى شيء: وإنما التخصيص تمييز لما أي لشيء من جملة، ويقصد بالجملة هنا في هذا السياق اللفظ العام، تخصيص لشيء من لفظ عام. هذا يسمى ماذا؟ تخصيصا وهذا اظنه واضح. طب السؤال: ما هي أدوات التخصيص؟ ما هي وسائل التخصيص للفظ العام؟ عندنا ثلاثة أشياء مهمة: الشرط والوصف والاستثناء، هذه أبرز وسائل تخصيص اللفظ العام. الان أي لفظ عام في القرآن الكريم أو لفظ عام في سنة النبي عليه الصلاه والسلام من أين يدخله التخصيص؟ طبعا هم يقسمون المخصصات: مخصصات متصلة ومنفصلة، بس أنا ما بدي الآن أخل في تفاصيل كثيرة، أنا يهمني أن تفهم أن هناك تخصيص يكون بالنص، هذا يكون باستعمال إما ألوب الشرط أو باستعمال الصفة أو باستعمال الاستثناء. ما معنى هذا الكلام؟ دعونا ناخذ أمثلة.
قال: وإنما التخصيص تمييز لما من جملة. عرفنا أن هذا تعريف التخصيص: تمييز لشيء من جملة عامة. ثم قال: بالشرط لو مقدمة. هذه أول طريقة من طرق التخصيص: التخصيص بالشرط. كيف يكون ذلك؟ إذا قلت لك أكرم العلماء، أين لفظ العموم هنا؟ العلماء. ليه؟ جمع دخلت عليه ال الاستغراقية، فالتقدير: أكرم كل عالم. طيب لو قلت لك لاحظ هنا ماذا ساقول: أكرم العلماء إن زارك أحد منهم، هنا أنا خصصت صح، خصصت الإكرام بأي نوع من العلماء؟ بأي نوع؟ العلماء الذين يزورونك فقط. لما قلت ابتداء أكرم العلماء هذا عام يشمل إكرام أي عالم زارك ولا ما زارك، إذا قلت لك أكرم العلماء إن زاروك، هنا أنا خصصت هذا العموم فما عاد المطلوب منك أن تكرم كل العلماء، أصبح المطلوب أن تكرم العلماء الذين يقومون بزيارتك بالتحديد. لاحظ أنا هنا قمت بتخصيص تمييز.
ممتاز، والشرط قد يكون مؤخرا على اللفظ العام مثل الجملة اللي قلتها لكم: أكرم العلماء إن زاروك، جاء الشرط متأخرا. ويجوز أن ياتي الشرط متقدما وهو الأكثر، فتقول: إن زارك العلماء فأكرمهم. إن زارك العلماء فأكرمهم. ما الفرق بين الجملة الأولى والثانية؟ لما قلت أكرم العلماء إن زاروك، هنا الشرط جاء آخر الجمله. لما قلت إن زارك العلماء فأكرمهم، هنا الشرط جاء في بداية الجملة. فماذا يقول لك ابن مطير؟ بالشرط لو مقدم، يعني الشرط سواء جاء متأخرا أو متقدما هو يخصص اللفظ العام.
تمام، لو شخص قال: شخص متزوج أربعة نساء ما شاء الله، قال: نسائي طوالق. لو قال: نسائي طوالق وسكت، أو طوالق وسكت، نسائي هل هي لفظة من ألفاظ العموم؟ من أي نوع من ألفاظ العموم؟ الجمع المضاف إلى معرفة. نسائي مش الضمير معرفة؟ إضافة الجمع إلى معرفة قلت لكم من ألفاظ العموم، فإذا الشخص قال: نسائي طوالق وسكت هذا خلاص طلق كل اللي عنده. لكن لو قال هكذا: نسائي طوالق إن خرجن مثلا أو إن خرجن من المنزل، من التي ستطلق؟ كل نسائه؟ لا، ستطلق من تخرج من المنزل فقط. فقولي إن خرجن من المنزل هذا تخصيص أنه مش كل نساءي طوالق، لا خصصت التطليق بالنساء اللواتي سيخرجن بالتحديد، أما اللي راح تضلها في المنزل راح تضلها على العصمة، وقس على ذلك. فهذا اسمه تخصيص باستعمال الشرط.
النوع الثاني من التخصيص: التخصيص بالصفة. وهو أن يأتي لفظ عام ثم تاتي بعد ذلك تقيده بصفة من الصفات. مثلا النبي عليه الصلاه والسلام قال: في الغنم السائمة زكاة. الغنم، في نوعين إخواني من الغنم، أولا كلمة الغنم من ألفاظ العموم نعم، ليه؟ جمع دخلت عليه ال التعريف ممتاز. لو كان الحديث هكذا، شوف الفرق بين هاتين الجملتين: في الغنم زكاة، ماذا ستفهم؟ يعني في كل أنواع الغنم زكاة. طيب لما قال صلى الله عليه وسلم في الغنم السائمة، كلمة السائمة شو عملت هون؟ خصصت، لأنه الغنم على نوعين: في غنم بترعى وحدها في المرعى، وفي غنم أنت بتجيب لها علف بايدك. الغنم طريقة رعيها على نوعين، في واحد ما عنده مراعي فهو يضطر يشتري العلف من السوق، اللي عنده غنم بس الغنم هو يعلف بماله هذا ما عليه زكاة، الزكاة على الغنم الأيش؟ السائمة، يعني اللي بترعى وحدها في المراعي وما بتكلفك مال. فقول النبي عليه الصلاه والسلام في الغنم السائمة، كلمة السائمة هي اسمها وصف في اللغة العربية، شو عملت هذه الكلمة؟ عملت تخصيص، عملت تخصيص للفظ العموم في الغنم فاصبح المقصود ليس كل افراد الغنم، لا، اصبح المقصود نوع معين من الغنم وهو الغنم التي ترعى وحدها في المرعى، وأما الغنم المعلوفة فهذه ما عليها زكاة.
فإذا بالتأكيد الوصف يعتبر من أهم وأكثر أصلا طرق التخصيص في القرآن والسنة. الوصف من أكثر طرق التخصيص في القرآن والسنة، استعمال الوصف يأتي لفظ عام ثم يأتي بعده صفة تخصص هذا العموم. لذلك قال: وصفه. لما جاء لموضوع الصفة استطرد في موضوع مهم متعلق به فقال: واحمل على المقيد مطلقه الممكنة. مطلقه الممكنة تمام. والله شيخ أنك تخفف شوي هذا، طيب. واحمل على المقيد مطلقه الممكنة، الآن هون هو رح ياخذنا لمسالة متعلقة بالتخصيص بالوصف، طبعا حقيقه هو في مبحث مستقل أصلا في علم أصول الفقه.
في الدلالات اسمه المطلق والمقيد، بس هون هو ما راح ياخذك لهذا المبحث بعمق، لا، هو رح يربط المطلق والمقيد بموضوع تخصيص العام بالصفة. الآن اخواني، افهموا مني، أحيانا تأتي لفظة عامة غير مقيدة بصفة في سورة من القرآن، ثم تأتي نفس هذه اللفظة العامة مقيدة في سورة أخرى أو في سياق آخر. أعيد العبارة مرة أخرى: هناك ألفاظ عموم في سورة معينة -في سورة المائدة، في سورة البقرة- تأتي هذه اللفظة العامة ولم تخصص بصفة بعدها، نفس هذه اللفظة العامة تأتي في صورة أخرى وتكون مقيدة بماذا؟ بوصف.
ناخذ مثال لنفهم: الله سبحانه وتعالى يقول في سورة المائدة: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: 3] تمام، ولحم الخنزير. خليني أركز على كلمة الدم، ماذا قال ربنا؟ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾. الآن الدم من ألفاظ العموم، ليه؟ مفرد أو اسم جنس دخلت عليه أل الاستغراقي، ممتاز. فإذن حرم عليكم كل دم، هيك صار المعنى: حرم عليكم كل دم. هل جاء الدم في سورة المائدة موصوف بصفة؟ لا، جاء لفظة عامة لكنها مطلقة عن الوصف. ها، ايش سموها؟ لفظة عامة مطلقة عن الوصف، لم يتم وصفها.
طيب، نروح مع بعض على سورة الأنعام، بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾ [الأنعام: 145]. أول شيء، وين لفظة العموم هنا؟ دما. ليش عامة؟ شو الاستغراقي يا جماعة؟ يلا يلا، وين وين الهذا؟ خليكم معي، وين؟ في واحد حكاه فيكم، نكرة في سياق النفي. لا، أجد محرماً على طاعم يطعم إلا أن يكون ميته أو دما. قل لا أجد في موحده محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميته أو دما. خلص، إذاً دما تمام، جاءت هنا إلا أن يكون ميته، هي صحيح جاءت بعد الإثبات بإلا، لكن السياق هنا يدل على عمومها: ﴿لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾.
حتى أكون دقيقاً، هنا دما ليست في سياق النفي؛ لأن هي جاءت بعد إيش الاستثناء؟ ﴿لَّا أَجِدُ﴾ محرماً إلا أن يكون ميته أو دما. فهنا عادة ما يعبر الأصوليون عن هذا بأنه مطلق، يقولون هنا جاء مطلقاً؛ لأنه في سياق إثبات، لكن اعتبرها عامة بشكل من الأشكال، العموم المعنوي أنه ببط. ركز معي، قال: ﴿أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾. دما مسفوحاً، إذاً كلمة الدم هنا جاءت ماذا؟ مقيدة بصفة، إيش؟ بالدم المسفوح. اه، إذاً في سورة المائدة ربنا حرم الدم على وجه الإطلاق: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾. اللي بفهمه من سورة المائدة أنه كل دم محرم، اللي بفهمه من سورة الأنعام أنه المحرم مش كل دم، المحرم الدم بقيد، شوف التخصيص بالصفة: أن يكون ماذا؟ مسفوحاً.
طيب هذا أين أثره في الفقه؟ لو أنت رحت عند صديق إلك وعزمك على منسف، سواء منسف باللحمه أو منسف بالدجاج، وأنت عم تاكل اكتشفت أنه الله يسامحه لحمته مش مستوية، وفتحت اللحمة طلع فيها شوية دم. بصير تاكل هذه اللحمة اللي فيها دم؟ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾. أو عاملك منسف على دجاج -وهذا ما بينفع عنا بس الله يسامحه- عمل منسف على الدجاج، وفتحت الدجاج أنت عم تاكل فيها ولا لسه الطبخة ما كانت مستوية فكان في دم في الدجاج، بصير آكل هذا الدم الموجود في الدجاج؟ يجوز. طيب من أين أخذت الجواز مع ربنا يقول: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ كل دم؟
اه، إفواني، المحرم أكله هو الدم المسفوح، الدم السائل؛ يعني إذا ذبحت أنت غنمة أو دجاجة الدم الذي يسيل عند الذبح هذا لا يجوز أكلة، لكن قال الفقهاء: أما الدم الذي يكون في العروق وداخل القطع هذا يجوز أكله. طب كيف الفقهاء؟ كيف أنتجوا هذا الحكم؟ من أين أنتجوا؟ كيف فرقوا بين الدم الذي يكون في العروق وداخل القطع هذا يجوز أكله، وأما الدم السائل هذا لا يجوز؟ طبقوا قواعد الأصول، قالوا: الله سبحانه وتعالى في سورة المائدة أتى بالعام بدون أن يقيده بالوصف، تمام، وفي سورة الأنعام أتى به لكنه قيده.
هنا سناتي إلى فكرة، فكرة مشهورة عند الأصوليين، مسألة مهمة. مسألة -اكتبوا- تسمى حمل المطلق على المقيد في القرآن أو في السنة. إذا جاء العام -اكتبوا طبعا سريعا إخواني- إذا جاء العام مطلقاً من الوصف في آية أو في سورة، ثم جاء هذا العام مقيداً بوصف في سورة أخرى أو في حديث آخر، هل يحمل المطلق من العموم على المقيد؟ يعني هل نحمل آية المائدة المطلقة على آية الأنعام المقيدة؟
الآن هذا فيه تفصيل إخوان، ما بدي تزعموا الله يكرمكم، أنا بس بصل المساله، تمام. أنا الآن أنت في مرحلة تصور المسألة، هذه فيها أربعة صور، لسه ما بلشنا، حنا بس أنت اكتب اكتب الآن: إذا جاء العام مطلقاً من الصفة في نص من القرآن أو السنة، وجاء هذا العام مقيداً بصفة في نص آخر، هل نحمل المطلق على المقيد؟ شو يعني نحمل المطلق على المقيد؟ يعني النص المطلق هل نقول إنه مقيد بما جاء في النص الآخر؟ فأقول مثلاً قوله في سورة المائدة: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ﴾ أقول الدم هنا وإن جاء مطلقاً في الآية، لا، لكنه مقيد بالمسفوح الوارد في سورة الأنعام.
أصل المسألة منظومة ابن عمري، ايش يقول؟ واحمل على المقيد مطلقها الممكن. لاحظوا شو قال ابن عمري في المنظومة: يعني احمل المطلق عن الصفة، احمله على المقيد بها إذا كان يمكن حمله. إذا قال الممكن، فانت ستسأل: متى يمكن حمل العام المطلق على العام المقيد؟ نقول: هناك أربعة صور أيها الكرام. الصورة الأولى، ونكتب سريعاً:
الصورة الأولى: صورة اتحاد الحكم واتحاد السبب -اكتب رقم واحد: اتحاد الحكم واتحاد السبب- يعني يأتي نصان: أحدهما جاء العام مطلقاً، والاخر جاء فيه العام مقيداً، وكلاهما يتكلم عن نفس الحكم ونفس السبب. ومثاله ما ذكرته لكم: آية المائدة ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾، وآية الأنعام: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾. ما معنى اتحد الحكم واتحد السبب؟ في آية المائدة ما هو الحكم؟ تحريم أكل الدم، وفي آية الأنعام أيضاً نفس الحكم: تحريم أكل الدم. طيب ما هو السبب في آية المائدة؟ النجاسه. وما هو السبب في آية الأنعام؟ النجاسة أيضاً. ففي الايتين -في النصين- الحكم واحد، وسبب الحكم واحد. فبالتالي في هذا باتفاق الجميع يجب حمل المطلق على المقيد، يجب حمل النص المطلق على النص المقيد؛ فإذا جاء العام مطلقاً في نص، وجاء هذا العام مقيداً في مكان آخر، فيجب أن يحمل المطلق على المقيد.
الحالة الثانية أيها الكرام: أن يتحد الحكم ويختلف السبب، هذه رقم اثنين: أن يتحد الحكم ويختلف ماذا؟ السبب. مثال ذلك: الله عز وجل يقول في سورة النساء: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ۚ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92]. هنا قيدت الرقبة بأنها ماذا؟ مؤمنة، ممتاز. إذاً آية النساء: تم تقييد الرقبة بالإيمان. طب هذه الآية، ما الحكم وما السبب فيها؟ الحكم هو الكفارة، والسبب ما ما سبب هذه الكفارة؟ القتل. فنقول الحكم المستنبط منها: وجوب الكفارة بتحرير رقبة مؤمنة، فان لم يجد فصيام شهرين متتابعين. وما هو سبب هذه الكفارة؟ أنك قتلت خطأً.
نجي على سورة المجادلة: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: 3]. الان آية المجادلة، سورة المجادلة تتكلم عن أي حكم؟ تمام، تتكلم أيضاً هنا عن كفارة، بتتكلم عن كفارة بس ها الكفارة اللي في سورة المجادلة شو سببها؟ الظهار. إذاً سورة النساء كانت تتكلم الحكم كفارة بس شو سببه؟ القتل. وسورة المجادلة بتتكلم عن نفس الحكم وهو كفارة بس شو سببه؟ ظهار، مختلف.
فاذا اتحد الحكم وهو كفارة عتق رقبة، كفارة عتق رقبة، واختلف سبب الحكم، ففي سورة النساء كان سبب كفارة عتق الرقبة القتل، وفي سورة المجادلة كان الظهار. طيب الان ركزوا معي: في سورة النساء لما ربنا أمرنا بعتق رقبة قيدها بأن تكون مؤمنة؛ يعني لازم أعتق عبد مؤمن. في سورة المجادلة قال: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا﴾ لم يقيد الرقبة بأنها ماذا؟ مؤمنة، ممتاز. فهنا هل نحمل المطلق الذي ورد في سورة المجادلة على القيد الذي ورد في سورة النساء؟ تمام إخوان، ما بديش أحكم منكم الله يكرمكم، أنا بس بطرح سؤال حتى أنت تصور المسألة: هل أقول يجب أن تكون الرقبة في كفارة الظهار أيضاً مؤمنة حملاً على ما ورد تقييده في كفارة القتل؟ ها، هل نقول الرقبة في كفارة الظهار يجب أن تكون مؤمنة حملاً على المقيد الذي جاء في كفارة القتل؟ هذه مسألة خلافية، فجمهور الاصوليين يقولون: نعم، يحمل المطلق هنا على المقيد، إذا اتحد الحكم واختلف سببه أيضاً يحمل المطلق على المقيد، فنحمل مطلق آية المجادلة على القيد الذي ورد في آية النساء. الحكم واحد: كفارة، كفارة، بس شو اللي اختلف بين الآيتين؟ سبب الحكم.
الحالة الثالثة والرابعة: الحالة الثالثة هي عكس الحالة الثانية، شو هي؟ اختلف الحكم واتحد السبب. ناخذ مثال: الله عز وجل يقول: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ في آية الوضوء صح؟ في سورة المائدة قال ربنا: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾، إذاً أيديكم لفظة عموم، أيدي وأضيف إلى الضمير، لفظة عام: اغسلوا كل أيديكم، بس هل يجب أن أغسل كل اليد ولا إلى المرافق بالتحديد؟ قيدها إلى المرافق، ممتاز. في في سورة النساء قال سبحانه وتعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ في التيمم، ماذا قال ربنا؟ ﴿فَامْسَحُوا﴾ أي بالتراب ﴿بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ أي من التراب. دعونا نحلل: في سورة المائدة كان الكلام عن الوضوء، قال ربنا: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾. ما الحكم في هذه الآية؟ غسل الأيدي. ما هو سببه؟ لماذا أنت تغسل يدك للمرافق؟ طهارة، السبب هو رفع الحدث.
في الآية النساء، لما ربنا تكلم عن التيمم قال: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾. ايش هو الحكم؟ المسح. اه في سورة المائدة شو كان الحكم؟ غسل، وفي سورة النساء كان الحكم ايش؟ مسح. هذا حكم وهذا حكم، إذاً اختلف الحكم، لكن في سورة النساء لماذا نحن نمسح أيدينا ووجوهنا؟ أيضاً للطهارة ورفع الحدث. فالسبب واحد، هناك السبب طهارة وهنا السبب طهارة، لكن هناك كان الحكم غسل؛ لأنه ماء، وفي النساء كان الحكم مسح؛ لأنه تيمم.
فالسؤال الآن -ها بعد أن عرفنا أن في الآيتين اختلف الحكم واتحد السبب- دعونا ننظر: أين وردت اليد مقيدة وأين وردت مطلقة؟ في آية الوضوء وردت اليد مقيدة بوصف وهو ماذا؟ إلى المرافق، هذا تقييد بالوصف. في آية النساء قال: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم﴾ هل قيدها إلى الكوعين؟ إلى المرفقين؟ إلى لم يقيد. فهنا هل يحمل المطلق في آية التيمم على المقيد في آية الغسل؟ فنقول: مسح اليد في التيمم يكون إلى المرفق أيضاً حملاً على ما ورد في آية الغسل؟ جمهور الأصوليين يقول هنا: لا يجوز، وبالتالي أصلاً عند الحنابله مسح اليد أين يكون في التيمم؟ إلى الكوع ولا يكون إلى المرفق، وأيضاً هذا دل عليه الحديث النبوي من جهة أخرى.
فإذاً الحالة الثالثة: إذا اختلف الحكم ولو اتحد السبب لا نحمل النص العام المطلق على النص العام المقيد، لا، يبقى كل نص يعمل به في مجاله؛ ليه؟ لأن الحكم اختلف، الحكم اختلف بالتالي بجوز ربنا بداني في الغسل أوصل للمرفق، وبجوز في المسح بداني ما أوصل، ما دام اختلف الحكم ما بصير أحمل المطلق في هذا النص على المقيد اللي في النص الآخر.
وكذلك الحالة الرابعة والأخيرة وهي واضحة، وهي ايش؟ اختلاف الحكم واختلاف السبب. مثل ايش اختلاف الحكم واختلاف السبب؟ رح نجي برضه على موضوع الأيدي، مثال على اختلاف الحكم واختلاف السبب، قال في آية نجي ال في آية المائدة: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ نفس الآية، والاية تتكلم عن حكم الغسل والسبب الطهارة. وفي نفس السورة لما ربنا تكلم عن السارق شو قال؟ ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ بس، وسكت. فنقول: هذه الآية ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ ما الحكم الذي تدل عليه؟ القطع، وجوب قطع يد السارق. طيب ما هو السبب؟ السرقة. فالحكم مختلف عن الحكم أنه فاغسلوا وجوهكم وأيديكم، هناك الحكم الغسل في آية السرقة الحكم القطع، والسبب في آية الوضوء الطهارة والسبب هنا ايش؟ السرقة، فاختلف الحكم واختلف السبب.
فهنا شبه اتفاق أنه لا يجوز حمل المطلق على المقيد؛ لأنه هذه موضوع وهذه موضوع، لذلك ما حدا بيجي يقول لنا: شو رايكم نقطع يد السارق للمرفق نخلص منه؟ ليه؟ ما هو ربنا عز وجل قال في الغسل: اغسلوا أيديكم إلى المرافق، نحمل المطلق عن المقيد بقطع يد السارق إلى المرفق؟ لا، ما بزبط، لا يحمل المطلق على المقيد هنا. فطب كيف بدي اعرف وين راح أقطع يد السارق؟ بدي أنظر في السنة إلى أين قطع النبي عليه الصلاة والسلام، أبحت عن دليل آخر هو الذي حدد لي مكان القطع، فنظرنا في السنة فوجدنا أن النبي صلى الله عليه وسلم حدد القطع إلى أين؟ فقط إلى الكوع، وبالتالي لا يجاوز هذا.
إذاً هذا كله، هذه الحالات الأربع هي شرح لقول الناظم: واحمل على المقيد مطلقها الممكن. هو ماذا يقول ابن عمري؟ إذا جاء الآن هو يتكلم عن تخصيص العام بالصفة، فلما كان العام أحياناً يأتي مطلقاً وفي مكان آخر يأتي مقيداً اضطر.
إن يبحث هذه المسألة هل متى يحمل العامل مطلق عن الصفة على العام المقيد بالصفة، فقال: وأحمل على المقيد مطلقها. طبعا مطلقها الضمير الهاء هنا يعود على الصفة، يعني المطلق عن الصفة أحمل على المقيد، المطلق عن القيد أحمل على المقيد، المطلق عن الصفة يعني المطلق عن القيد بشرط أن يكون يمكن حمل هذا المطلق على المقيد من خلال التفصيل الذي قدمته لك إياه، متى يمكن حمل المطلق على المقيد؟ في كم صورة من الأربع؟ في صورتين، وهي باختصار اكتب صورة اتحاد الحكم.
متى اتحد الحكم؟ يجوز حمل المطلق على المقيد سواء اتحد السبب أو اختلف السبب. ومتى اختلف الحكم؟ لا يجوز حمل المطلق على المقيد سواء اتحد السبب أو اختلف السبب، وهينا أعطيتك أربع أمثلة لازم ترجع تطبق عليها بالطريقة التفصيلية التي قدمناها لك. فهمنا إخواني؟ إذا ما معنى قوله: وأحمل على المقيد مطلقها؟ الممكن أنه مش دائما ممكن، أحيانا يمكن حمل المطلق على المقيد وأحيانا لا يجوز حمل المطلق على المقيد على التفصيل الذي قدمناه.
طيب، قال رحمه الله: في ذاك الاستثناء بلا استغراق ليثبت الحكم به في الباقي. سننتقل الآن إلى المخصص الثالث من مخصصات، إذا المخصص الأول ما هو؟ الشرط. المخصص الثاني؟ الصفة. المخصص الثالث وهو أساس في المخصصات: الاستثناء. التخصيص بالاستثناء وكل هذه كما من أنواع المخصصات المتصلة، لذا قال: بل واعتمدي. هذه بل تسمى بل الانتقالية، هي للإضراب الانتقالي كأنه يريد أن ينتقل بك إلى المخصص الثالث، فقال: بل واعتمدي في ذاك، ذاك اسم إشارة يعود على التخصيص يعني بل واعتمد في ذاك أي في التخصيص الاستثناء أيضاً.
طيب الاستثناء سيأتي تعريفه بعد قليل، وهو أن تخرج شيئاً من العموم باستعمال إلا أو إحدى أخواتها. أكيد أنتم درستم لغة عربية وتعرفون أسلوب الاستثناء، أداة الاستثناء ما هي في اللغة؟ إلا ولها أخوات تؤدي ما أداها مثل غير وسوى وسوى وسوى وخلا وعكا وحاشا وقص عليه، هذا كله درسناه في الآجرومية. فالتخصيص بالاستثناء هو أن تخرج شيئاً من العام باستعمال ماذا؟ إلا أو إحدى أخواتها. أقول: أكرم الطلاب إلا الكسالة. الطلاب عام صح، لما قلت: إلا الكسالة، أنا خصصت أن الإكرام سيكون فقط للشطار، أما الكسالة هذا لا يكرم هذا شيلوا لي إياه من الطلاب، وقس على ذلك.
الآن حقيقة الاستثناء الكلام فيه طويل وله شروط وله شروط حتى يصح اعتماده في تخصيص العام. أول شرط ماذا قال؟ قال: بلا استغراق. أول شرط من شروط الاستثناء حتى يقبل ألا يكون الآن أسلوب الاستثناء إخواني يتركب من ايش؟ في عندي مستثنى منه وأداة الاستثناء والاستتمام تمام اللي هو اسمه المستثنى. أقول: أكرم الطلاب إلا الكسالة. عندي المستثنى منه وهو اللفظ العام الذي يكون قبل الأداة، وعندي أداة الاستثناء إلا، وعندي بعدها ياتي المستثنى. ممتاز، يقولون لا يجوز أول شرط من شروط الاستثناء حتى يصح: لا يجوز أن يكون المستثنى مستغرقاً لكل أفراد المستثنى منه.
إيش يعني بدي أعطيك اياها بس هذا مش مثال على العموم بس حتى يسهل عليك، لو قلت لك لو قلت أمام القضاء: لفلان علي عشرة دراهم إلا عشرة، بضبط هذا الاستثناء؟ شخص راح عند القاضي قال له القاضي في المحكمة: أتعترف ترى فلان رافع عليك دعوى أنه بدو منك عشرة دراهم؟ هل تقر ولا لا؟ شو قال؟ أقر أن له عشرة دراهم إلا عشرة، بقول هذا الاستثناء بيمشي؟ يعني كأنه صارت النتيجة النهائية ايش؟ صفر، بدو مني عشرة إلا عشرة، هذا الاستثناء باطل ليه؟ لأنه المستثنى استغرق كل أفراد المستثنى منه، ما بزبط لذلك قال: بلا استغراق. شوف شو قال ابن مطير: هذا أول شرط من شروط الاستثناء، لا يجوز أن يكون المستثنى مستغرقاً لكل أفراد المستثنى منه. لو شخص قال: هذه الدار وقف على أولادي إلا أربعة منهم. رحنا فتشنا في أولاد لقيناهم كلهم أربعة. هذه الدار وقف على أولادي إلا أربعة، نقول عم ما بينفع.
وإن كان البعض جوز هذه الصورة بشكل معين، لكن عموماً أصبح المستثنى هو نفس المستثنى منه فصارت النتيجة النهائية صفر، فقالوا: لا يجوز أن يكون المستثنى مساوياً للمستثنى منه. طيب الآن سأفسر، طب هل يجوز أن يكون المستثنى أكثر من نصف مستثنى منه؟ يعني لو قلت أمام القاضي نرجع لهالزلمة: أمام القاضي لفلان علي عشرة دراهم إلا سبعة. الآن المستثنى هو مش مساوي للمستثنى منه، لكنه أكثر من نصفه، لكنه ايش؟ أكثر من النص، لأنه العشرة شو نصها؟ خمسة، فإذا قلت له: علي عشرة إلا سبعة، أنا استثنيت أكثر من النصف، هذا الاستثناء أيضاً قال جمهور الأصوليين لا يصح.
الحالة الثالثة: أن يكون المستثنى نصف المستثنى منه، لفلان علي عشرة إلا خمسة، آه هذا يصح أو أقل، إذا استثنيت النصف فاقل بزبط. أما إذا كان الاستثناء مستغرقاً أو المستثنى أكثر من نصف المستثنى منه فعند جماهير الأصوليين هذا لا يصلح، هذا ايش؟ لا يصلح. فلذلك قوله: بلا استغراق. ونضيف الصورة التي ذكرتها أو كان المستثنى أكثر من نصف المستثنى منه، فأيضاً في هذه الحالة لا يصح.
إذا في ذاك الاستثناء بالاستغراق ليثبت الحكم به في الباقي، لأنه طبيعة الاستثناء إذا أنا استثنيت جزء سيثبت الحكم في الباقي، لو قلت: أكرم العلماء أو عفواً أكرم الطلاب إلا الكسالة، أصبح الإكرام مستقر لمن؟ فقط الطلاب المميزين، واما الكسالة أخرجناهم من الحكم صحيح، كذلك أي مثلاً ايش ممكن نقول جملة أخرى؟ نفس الشيء، له علي عشرة دراهم إلا أربعة، إذا ما هو الحكم الذي سيثبت أمام القاضي؟ أنه بدو مني ستة وأما الأربعة أنا أخرجتها، فهذا معنى قوله: ليثبت الحكم به في الباقي، أنا لما استثني أنا أخرج شيء من ألفاظ العام ويبقى الحكم لما بقي منه، أخرج شيئاً من ألفاظ العموم أخرجه من الحكم ويبقى الحكم لما بقي.
اقرا قال رحمه الله: متصلاً ولو بغير الجنس نحو قبضت التبر غير فلس وحده. الشرط الثاني: إذا عرفنا الآن الشرط الأول من شروط صحة الاستثناء ما هو؟ ألا يكون مستغرقاً ولا أكثر من النصف. الشرط الثاني: لابد وأن يكون الاستثناء متصلاً بالمستثنى منه لم أفصل بينهما بفاصل، كيف؟ لو قلت أمام القاضي: لفنان علي عشرة دراهم وسكت، بعد نص ساعة رجعت للقاضي قلت له: إلا خمسة، بضبط الاستثناء هون؟ لا، لأنك فصلت المستثنى عن جملة الاستثناء، ما بزبط، لازم يكون الكلام كله متصل مع بعضه البعض. له علي عشرة دراهم إلا خمسة، أما تقول له علي عشرة وتروح مشوار ترجع بعدين تقول إلا خمسة، لا يقبل الاستثناء إذا كان منفصلاً، لابد وأن يكون متصلاً.
الآن ممكن شخص يقول: لفلان علي عشرة ويعطس، هسه قالوا إذا فصل بعطاة أو كحة وبحة واجته وقال القاضي: جيبوا له مي وشربوه، هذا لا يعتبر فصلاً، لكن إذا كان فصل بدون داعي يعني تكلم مكالمة ولا راح مشوار وجاء، هنا لا يقبل الاستثناء بعد الفصل، فالشرط الثاني أن يكون ماذا؟ المستثنى متصل بالمستثنى منه.
طيب الشرط الثالث: هو لم يعتبره شرطاً، لكن الحنابله يعتبرونه، عند الشافعية يجوز أن يكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه، وهذا يسمى في النحو الاستثناء المنقطع، مثلاً لو قلت: جاء الرجال إلا الحمير. الحمير هل هو من جنس الرجال هنا؟ يقول: المستثنى من غير جنس المستثنى منه، هذا جنس وهذا جنس، هذا يسمونه استثناء منقطع.
الاستثناء إذا كان منقطعاً هل يصلح للتخصيص؟ عند الشافعية: نعم، عند الحنابله: لا. لاحظوا ماذا قال؟ قال: ولو بغير الجنس. إذاً عند الشافعية إذا كان المستثنى من غير جنس المستثنى منه هل يصلح الاستثناء للتخصيص؟ قال: نعم، واعطاك مثال هو نفسه ايش قال؟ لو قال شخص أمام القضاء: قبضت التبر. التبر هو الذهب، قبضت التبر غير فلس. الفلوس قديماً تصنع من ايش؟ من النحاس، فلو شخص قال للقاضي: أنا قبضت الذهب كل الذهب إلا فلساً، اه هافي مشكلة عند الحنابلة شو هي؟ الآن الفلوس من ايش مصنوعة؟ من النحاس أو الحديد، فلما تقول: أنا قبضت الذهب إلا فلساً نحاسياً، صار استثناءً منقطعاً، عند الحنابلة: لا يصح.
عند الشافعية آه شو بيجي بيقول لك الشافعية؟ بيجي بقول لك الفلس ما قيمته من الذهب؟ كم يساوي الفلس قيمة ذهبية؟ بيجوا وقيموه بالذهب، والله يساوي خمس خمس خمس غرام ذهب، فيكون معنى قول القائل: قبضت الذهب إلا فلساً، يعني قبضت الذهب إلا جزءاً من الذهب قيمته قيمة الفلس، فبالتالي بيجي القاضي بيقول له: خلص أنت قبضت الذهب إلا فلس، تعال نشوف الفلس كم يسوى من الذهب يعني خمس خمس خمس غرام، إذاً أنت قبضت ذهب إلا خمس خمس خمس غرام منه، فيقومون هذا المنفصل باعتبار الجنس، فيقومون الفلوس بكم تساوي من الذهب ويستثنى هذا المقدار لكنه تقييماً.
إذاً قضية هل يجوز أن يكون الاستثناء منفصلاً أو عفواً منقطعاً أو لا يجوز؟ هذه مسألة خلافية وتنبني عليه أحكام، هذا كله يجعلك تعي لماذا تختلف إخواني المذاهب الفقهية في إنتاج الأحكام، لاحظوا في خلافات اصولية دقيقة في التعامل مع دلالات الألفاظ.
أكمل قال رحمه الله: وحده إخراج بعض المنوي من. الآن هنا أتى ليعرف لنا الاستثناء وحقيقة كان الأصل أنه عرف الاستثناء ابتداءً ثم بعد ذلك ذكر شروطه، لكن أحياناً نحن نسامح إخواننا وعلمائنا الكبار يكون هو مستعجل أو قد يكون ظرف المنظومة ما سمح له، فبمشاركة الألفاظ العامة ممكن يدخل حتى على ألفاظ الاعداد. العدد هل هو من ألفاظ العموم؟ الاعداد مئة هل هي من ألفاظ العموم؟ لماذا ليس من ألفاظ العموم؟ لأنها صح تدل على كل أفرادها لكن بحصر، فالاستثناء كما يدخل على ألفاظ العموم يدخل أيضاً على الاعداد.
طيب، يعني هذه فائدة، لذلك قوله: الاستثناء وحده إخراج بعض ما نويت أن تخرجه من متعدد. المتعدد هنا اكتب: أما ألفاظ عموم أو اعداد، المهم أن المستثنى منه يجب يكون يعني كما يقولون ثلاثة فصاعداً، لابد أن يكون المستثنى منه ايش؟ ثلاثة فصاعداً حتى يصلح أن استثني، أما أقول: جاء زيد إلا عمرا، بتضبط؟ يعني هذا واحد، فيقولون المستثنى منه حتى استطيع استثني منه لازم يكون يدل على عدد، لازم يكون يدل على عدد، أما لفظ من ألفاظ العموم أو رقم من الاعداد عشرة، خمسة، سبعة، فإذاً الاستثناء هو أن تخرج بعض ما نويت اخراجه من متعدد بماذا؟ قال: بما في النحو. شو يعني بما في النحو؟ يعني بأدوات الاستثناء التي درسته في النحو، يعني أصول الفقه بقول لك: أنا بدي أدرسك نحو ما راح أدرسك نحو، بس أنت الأصل أنك عارف ما هي الأدوات التي تستعمل في الاستثناء من خلال دراستك لعلم النحو، إلا وأخواتها.
فإذاً وحده يعني وحد الاستثناء: إخراج بعض ما نويت أن تخرجه من المتعدد باستعمال أدوات الاستثناء التي تم دراستها في النحو مسبقاً، إلا أو إحدى أخواتها. حقيقة هذا التعريف يشير إلى شرط رابع من شروط صحة الاستثناء ما هو؟ حتى يصح الاستثناء لابد أن تكون نويته في قلبك قبل أن تنتهي من الجملة، إذا قلت لفلان علي عشرة وأنا مش ناوي استثني ما يصلح الاستثناء بعد ذلك حتى ولو كان متصلاً في الصورة. قالوا: لابد عند نهاية آخر حرف من الجملة تكون استحضرت نية الاستثناء نية، فلا بد أقول: قبض لفلان علي عشرة دراهم، بديكون هنا نويت إلا خمسة، إلا أربعة، فالاستثناء يحتاج إلى نية، لاحظوا النية حتى بتدخل في أبواب الاستثناء.
إذاً هناك أربعة شروط لصحه الاستثناء تعلمناها اليوم هي أربعة عند الحنابله وثلاثة عند الشافعية، ما هي شروط الاستثناء؟ أولاً ألا يكون مستغرقاً ولا استثناء للاكث، ثانياً أن يكون الاستثناء متصلاً بالجملة المستثنى منه، ثالثاً عند الحنابله أن يكون استثناء من الجنس، أما الشافعية فلم يشترطوا هذا الشرط، رابعاً أن تنوي الاستثناء قبل أن تفرغ من الجملة، فإذا فرغت من الجملة لفلان علي عشرة وأنا لسه مش ناوي الاستثناء ما بضبط، بعدين تيجي بالاستثناء، لذلك قال: إخراج بعض المنوي من، هنا اخذت هذا الشرط، قال: إخراج بعض المنوي، إذاً الاستثناء لازم يكون منوي قبل أن تفرغ من الجملة السابقة، إخراج بعض المنوي من متعدد بما في النحو يعني بالادوات التي درستها في علم النحو.
اقرا قال رحمه الله: وجائز تقديمه كعندي إلا إماء خمس ألف عبدي. الآن إخواني الكرام نحن اخذنا أن الشرط يجوز أن يأتي متأخراً ويجوز أن يأتي متقدماً صح، أكرم العلماء إن زاروك أو إن زارك العلماء فأكرمهم، طب هل الاستثناء أيضاً يمكن يأتي متأخراً ويمكن يأتي متقدماً؟ هل الاستثناء نفس فكرة الشرط؟ قالوا: نعم، وإن كان الأغلب في الاستثناء أن يأتي متأخراً، لكن يجوز أن يتقدم الاستثناء على المستثنى منه، يعني يجوز أن أقول له: علي إلا خمسة عشر دنانير، طب هي عشرة بس خلص مشت لي اياها، هذا يعني أنتم مش متعودين عليه، بس هو جائز في اللغة كما قال الشاعر: وما لي إلا آل أحمد شيعة، وما لي إلا مذهب الحق مذهبه.
الآن الحالة الطبيعية في الاستثناء أنك تقول: لفلان علي عشرة إلا خمسة، إلا أربعة، هذا اللي أنتم بتعرفوه، بصير أعكس فأقول: لفلان إيه لفلان إلا خمسة دراهم علي عشرة، هل يجوز أن أقول: لفلان علي مثلاً إلا خمسة دراهم عشرة؟ هون أنا شو عملت؟ بدل ما أقول: لفلان علي عشرة إلا خمسة، بس قدمت وأخرت، فقلت له: علي إلا خمس عشر ها له علي إلا خمس.
عشرة. بيضبط هذا، بضبط لكنه ليس هو المشهور في استعمال العرب، لذلك هنا ايش قال: وجائز تقديمه، يعني يجوز أن يتقدم الاستثناء على لفظ العموم، وذكر لك مثالاً كقولك: عندي إلا إماء خمساً ألف عبد.
الان هذا الشخص شو كان بدو يحكي؟ عندي ألف عبد إلا ايش؟ إماء خمسة، بدو يستثني منهم خمس إماء، عكس فقال: عندي إلا إماء خمساً ألف عبد. فهذا اسمه تقديم المستثنى على لفظ العام. هذا جائز أخواني، لكنه ليس مشهوراً في الاستعمال، لكنه من حيث اللغة لا حرج فيه. هكذا نكون انتهينا مما يسمى التخصيص بالمخصصات المتصلة، هذا تخصيص اسمه بايش؟ بالمخصصات المتصلة، الشرط والصفة والاستثناء. لماذا سميت مخصصات متصلة؟ لأنه إذا بتلاحظ في الشرط والصفة والاستثناء، الأصل أن يكون المخصص في نفس جملة اللفظ العام، يعني هي اللفظ العام وبجانب ايش المخصص؟ بجانب الشرط أو بجانب الوصف أو بجانب الاستثناء، فهذا يسمى مخصصاً متصلاً.
الان رح يروح فينا إلى المخصصات المنفصلة فقال رحمه الله: وخصص الكتاب بالكتاب وسنة كهي الارتياب. الان خلص، سنشرع في المخصصات المنفصلة، وهو أن يأتي لفظ عام، طبعا احنا اخذنا بعض صور المخصصات المنفصلة قبل شوي وين؟ في مسألة حمل المطلق على المقيد، لأن هذه أيضاً يعتبر من المخصصات المنفصلة، الان سياتي بشرحها أكثر. يقول: إذا جاء وخصص الكتاب بالكتاب وسنة كهي الارتياب، يعني إذا جاء لفظ عام في القرآن يجوز أن يخصه خاص في آية أخرى، وإذا جاء لفظ عام في القرآن يجوز أن يخصه خاص في السنة، فالقران يخصص بالقران، والقران يخصص بالسنة، قال: كهي، كهي يعني والعكس أيضاً صحيح. ما هو العكس هنا؟ السنة يجوز أن تخصص بالسنة، والسنة يجوز أن تخصص بالقران.
ناخذ أمثلة سريعة لأنه بالمثلة يتضح الكلام، قال: وخصص الكتاب بالكتاب، إذا جاءت لفظة عامة في سياق معين وجاءت لفظة خاصة في سياق آخر، هنا يخصص العام بالخاص الوارد في آية أخرى. ناخذ مثالاً: قال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: 221]. أين لفظ العام؟ المشركات، ليه؟ جمع دخلت عليه أل الاستغراق، ولا تنكحوا كل مشركة حتى تؤمن. طيب، نروح على سورة المائدة، ايش ربنا أباح لنا؟ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5]. الحرائر من أهل الكتاب بالتحديد يجوز نتزوجهم ولا لا؟ يجوز، مع أنهم مشركات. مش ربنا قال: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ﴾ [المائدة: 5]؟ والمحصنات هنا بمعنى الحرائر. إذاً ربنا في سورة البقرة عمم، فايش قال؟ لا تنكحوا المشركات على وجه العموم، سواء كتابية ولا غير كتابية. أزت سورة المائدة ايش قال؟ أحل لكم أن تنكحوا الحرائر من الكتابيات، فهنا نحن سنقوم بتخصيص عموم سورة البقرة بما ورد في سورة المائدة. في سورة البقرة جاء التحريم على العموم، نخص ذلك فنقول: يجوز نكاح المشركات إذا كنا ايش؟ كتابيات.
فإذاً عندك عام في سورة البقرة حرمة زواج كل مشركة، بتيجي على سورة المائدة تدل على إباحة الزواج من المشركات الكتابيات، فلا يجوز أن يبقى العام على عمومه في سورة البقرة، لازم يخص. لكن لاحظوا التخصيص هنا، هل جاء في داخل نص سورة البقرة؟ هل هو مخصص متصل ولا آية أخرى في مكان آخر؟ آية أخرى في مكان آخر، عشان هيك سمي هذا مخصصاً منفصلاً، لأنه التخصيص استفدناه مش بالشرط ولا بالوصف ولا بالاستثناء، استفدناه من آية أخرى في سورة أخرى، فهذا مخصص منفصل.
طيب، هذا مثال تخصيص القران بالقران، مثال تخصيص القران بماذا بالسنة؟ ربنا عز وجل قال في سورة المائدة: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: 3]. الميته لفظة من ألفاظ العموم ولا لا؟ ليه؟ اسم مفرد اسم جنس دخلت عليه ايش أل؟ فالتقدير حرمت عليكم كل ميتة. نيجي على السنة النبوية، نجد النبي عليه الصلاة والسلام ماذا يقول؟ «أحلت لنا ميتتان الجراد والحوت». يعني السمك والجراد، ها بصير تاكلها وهي ميتة؟ فنقول: إذا آية المائدة حرمت عليكم الميتة صح هي عامة، لكنها خصصت، خصصت بايش؟ بالسنة، لأن السنة دلت على أن هناك نوعين من الميتة يجوز أكلهما، الجراد والأسماك. لاحظوا هذا تخصيص منفصل.
طيب قال: كهي، ايش يعني كهي؟ كما قلنا، يعني كما أن السنة تخصص بالسنة، والسنة تخصص بالقران، فإذا جاء لفظ عام في السنة يخصصه لفظ خاص في سنة أخرى، فمثلاً قال صلى الله عليه وسلم: «فيما سقت السماء العُشْر». العشب، المزروعات التي يتم سقايتها بالبعل، بالري، الأمطار، فيما سقت السماء، مزروعاتك أشجارك اللي أنت ما بتسقيها بماء بتشتري، بتسقيها بماذا؟ بعلاً بمياه الأمطار، هذا المحصول لما يخرج بدك تزكي منه العشر. طيب الان، أين لفظ العموم؟ الله، بدي أحشوف من فيكم فاهم، ولا فيما سقت السما العشر؟ ما أحسنت، لأنه ما اسم موصول، يعني في الذي سقته السماء العشر، ما مش أخذنا من ألفاظ العموم؟ كان المعنى: كل شيء سقته السماء من مزروعاتك فيه ماذا؟ العشر. طب الان، هذا يدل على أن كل المزروعات يجب أن يخرج منها العشر، لكن حقيقةً هناك أشجار ما فيها زكاة أصلاً، هناك أشجار لا يوجد فيها زكاة، كيف عرفنا ذلك؟ جاء التخصيص في سياق آخر، قال صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة». الأوسق هذا مكيال، فعرفنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: «فيما سقت السماء والعيون العشر»، هذا خاص بالاشجار التي تكون ثمارها مكيلة تباع بالكيل، فَقديماً كانوا يبيعون التمر بالكيل، وقديماً كانوا يبيعون الزبيب بالكيل، فكل شجرة مكيل ثمارها هي التي فيها الزكاة. طب كيف خصصت أنت هذا الكلام؟ النبي عليه الصلاة والسلام ماذا قال؟ فيما سقت السماء، يعني في أي شيء تسقيه السماء العشر. لماذا خصصته أنت بالأشجار التي تكون ثمارها مكيلة؟ من أين؟ من الحديث الآخر لما قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق». الوسق هذا مكيال، فعرفنا أنه إنما قصد الأشجار التي ثمارها مكيلا، بخلاف الأشجار التي ثمارها توزن وزناً أو تباع بالحب مثل البرتقال وما شابه ذلك، فهذه ليس فيها الزكاة أصلاً، فهذا تخصيص للسنة بسنة أخرى.
مثال تخصيص السنة بالقران، ماذا يمكن ناتي بمثال على ذلك؟ مثلاً مثال تخصيص السنة بالقران، قال صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله». أين لفظ العموم؟ حتى لفظ عام، حتى الناس صح؟ جمع دخلت عليه أل الاستغراق، يعني أمرت أن أقاتل كل الناس مهما كانت ديانتهم حتى يقولوا لا إله إلا الله، إذا لم يقولوها نبقى نقاتل إلى النهاية. الآن هل هذا حقيقة في كل الديانات أم في خصوص؟ هل هناك ديانات لا نقاتل حتى النهاية بل نأخذ منها الجزية؟ نعم، وهم الكتابيون. طب أين ورد هذا التخصيص؟ في سورة التوبة: ﴿حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29]. فقوله: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، لو أبقيت هذا الحديث على عمومه كان شو معناه؟ كل الديانات لازم أظل أقاتل يا بس يا بيموت، هيك بكون معنى الحديث، لكن عرفنا من خلال القران أن هذا الحكم مخصوص وأن الكتابيين لا، وقاتلهم حتى يدفعوا الجزية أو يسلموا، يعني لو ما أسلم، دفع الجزية ما بقاتله، صح ولا لا؟ كيف خصصت عموم «أمرت أن أقاتل الناس» بخصوص الآية القرآنية: ﴿حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29]؟ وكانت تلك الآية تتكلم عن أهل الكتاب. إذاً هنا السنة خصصت باية قرآنية.
إذاً هذا يدل أحبابي أن القران يخصص بالقران، القران عمومه يخصص بالسنة، السنة عمومها تخص بسنه أخرى، والسنة عمومها يجوز أن يخص بماذا بالقران. طيب اقرأ، قال رحمه الله: وخصص الجميع بالقياس وكن فقيهاً فطناً في الناس. من أدوات التخصيص أيضاً المنفصلة أن يخصص عموم القرآن أو عموم السنة بالقياس. تخيل أن القياس يمكن أن يخصص لفظ عام ورد في القران أو في السنة. ناخذ مثالاً: الله سبحانه وتعالى قال: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2]. أين لفظ العموم؟ الزانية والزاني مفرد دخلت عليه أل الاستغراق، فمعنى الآية: كل زان وكل زانية إذا ثبت عليه الحد أمام القضاء يجب أن يجلد كم؟ مئة.
جاءت آية في القرآن خصصت الإماء، أن الإماء لا تجلد مئة جلدة وإنما تجلد النصف خمسين، وين الآية؟ في سورة النساء: ﴿فَإِن أُحْصْنَ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النساء: 25]. يعني الحرائر من العذاب. ربنا في سورة النساء يقول: الأمة إذا زنت فحدها نصف حد الحرة، فكم بصير حدها؟ خمسين بدل مئة. طب العبد؟ اه، قال العلماء: العبد يقاس على الأمة، فإذا زنى العبد يجلد خمسين بدلاً من المئة، وهنا ماذا فعلنا؟ الان ربنا قال: الزاني اجلدوه مئة جلدة، أنت هون خصصت من الزاني مين؟ العبد، قلت: ما رح أُجلده مئة جلدة رح أُجلده خمسين. كيف خصصته؟ ما هو المخصص اللي استعملته؟ القياس، قياس العبد على الأمة، ربنا قال في الأمة حدها خمسين، فأنت ماذا فعلت كفقيه؟ قلت: العبد لا فرق بينه وبين الأمة فيجب أن يقاس على الأمة فيجلد خمسين، فأخرج العبد إذن من عموم قوله: الزاني اجلدوه مئة جلدة، فأقول: الزاني المراد هنا الزاني الحر هو الذي يجلد مئة، وأما الزاني العبد خصصه أخرجه فلا أجُلده مئة. ما هو المخصص؟ استعملت القياس هنا في التخصيص، قياس العبد على الأمة هو الذي جعلني أخرج العبد من عموم قوله الزاني اجلدوه مئة جلدة، فهمتم؟ هذا اسمه تخصيص بايش؟ بالقياس.
طيب، قال رحمه الله: ومجمل محتاج للبيان وذلك الإيضاح للمعاني. هذا منيح ما خلينا هذا الدرس بعد المغرب، لأن بشوفكم بعد المغرب تبدا الأمور والأعين تلف ملفها، فأحببنا أن يكون هذه الدسامة في البداية.
طيب، الان انتهينا من المبحث العام والخاص بحمد الله. الحمد لله على السلامة يا مشايخ، الان سندخل في مبحث آخر بعد أن عرفنا الأمر والنهي وعرفنا العام والخاص وما يتعلق بالتخصيص من مخصصات متصلة أو مخصصات منفصلة. طبعا كل هذا كلام مختصر بما يليق بهذا المختصر. سنذهب الان إلى تقسيم آخر للالأفاظ يهتم به الأصوليون، وهو تقسيم الألفاظ. اكتب: تقسم الألفاظ باعتبار درجة وضوح دلالتها على المعاني. تقسم الألفاظ باعتبار ايش؟ درجة وضوح دلالتها على المعاني. تقسم الألفاظ ثلاثة أقسام: النص والظاهر والمجمل.
هذا تقسيم للألفاظ باعتباره ايش قلنا؟ درجة وضوح الدلالة على المعنى. تمام؟ طبعا هو بلش بالأخير بلش من المجمل وبعدين طلع على النص وطلع على الظاهر، راح أمش معه، لكن يهمني أن تعرف أن الألفاظ درجة وضوح دلالتها على المعنى تقسم إلى نص ثم ظاهر ثم مجمل، لأنه أخواني مش كل الألفاظ واضحة في دلالتها على المعاني، في ألفاظ في قمة الوضوح لا ينتطح فيها عنزان كما يقال، وفي ألفاظ لها معنى متبادر لكن تحتمل معاني أخر، وفي ألفاظ تسمعها لا تفهم منها معنى تحتاج إلى بيان، أليس كذلك؟ فنقول: تقسم الألفاظ باعتبار درجة وضوحها في الدلالة إلى المعاني إلى نص وظاهر ومجمل.
بدأ بالمجمل فقال: ومجمل محتاج للبيان وذلك الإيضاح للمعاني. طيب، المجمل ما تعريفه؟ هو كل لفظ لم تتضح دلالته في ذاته فاحتاج إلى بيان. طبعا أنا رح أتعمد التعاريف المذكورة هنا، لأنه هناك تعاريف أكثر تحريراً وأفضل جودة، بس أنا يهمني أن تحفظ النظم وتحسن تفكيكه، فسنعرف هذه التعاريف فقط. إذا هو قال: المجمل كل لفظ لم تتضح دلالته فاحتاج إلى ايش؟ إلى بيان، لذلك شو قال؟ مجمل محتاج للبيان، بمعنى لفظ احتاج للبيان. ليش؟ لماذا احتاج للبيان؟ لأنه معناه غير واضح.
الان عندما يقول ربنا في سورة الأنعام واتوا في المزروعات يقول: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141]. الان أنت سمعت هاي الآية، كلمة حقه، هل هي مفهوم لك شو هو الحق؟ أنت مش فاهم شو هو الحق، أنت بس عارف أن ربنا يطلب مني أن أؤدي الحق، بس سؤال طبيعي أنك تقول: ايش ما هو الحق المطلوب يا الله؟ هذا اللفظ مجمل لم تتضح دلالته لي، فجاءت سنة النبي صلى الله عليه وسلم مبينة لمقادير الزكاة وأنواع الزكاة وما هو الحق المطلوب، زي ما حكينا قبل شوي: فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر. السنة هي التي بينت الإجمال في كلمة حقه.
كذلك: أقيموا الصلاة، ربنا عز وجل قال لنا في القرآن: أقيموا الصلاة، الان أنت مش فاهم، يعني ستسأل سؤال طبيعي: يا رب، كلمة الصلاة بالنسبة لي مجملة، يعني ايش أفعله حتى أصلي؟ أنت تقول لنا أقيموا الصلاة، ماذا أفعله؟ إذا هي مجمله تحتاج إلى بيان، من الذي بين تفاصيل الصلاة وهيئاتها وأعدادها وأوقاتها؟ شيء منه في القرآن، وأكثره في سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب، ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: 97]. الحج كمفهوم أنا فاهم شو يعني كلمة حج، بس مش عارف شو لازم أعمل في الحج، طب هو قديش أطوف بين الصفا والمروة؟ طب هو لازم أطلع منى؟ طب من أين؟ كشف هذا الإجمال في سنة النبي صلى الله عليه وسلم. إذاً هناك ألفاظ كثيرة في القرآن والسنة مجملة، يعني غير واضحة دلالتها، أنت لما سمعتها لم تستطع أن تمتثل، لم تستطع أن تباشر التكليف، قلت: يا رب، أنا مش عارف ايش أصلي وماذا أتحقق مصاده.
فأحتاج إلى ماذا؟ إلى بيان، فإذا أحفظ كل مجمل لا يمكن العمل به حتى يأتي المبين، كل مجمل في ألفاظ القرآن والسنة لا يمكن العمل به حتى يأتي ماذا؟ المبين. أقرأ البيت مرة أخرى: ومجمل محتاج للبيان، وذلك الإيضاح للمعاني، وذلك اسم الإشارة ذلك يعود على البيان، هو أراد أن يعرف ما هو المجمل وما هو المبين، فقال المجمل هو كل لفظ احتاج للبيان.
طب ما هو البيان؟ الإيضاح للمعاني، ففي بيت واحد عرف لك ما هو الإجمال، هو طبعا هو حقيقة عرف المجمل وعرف البيان، وكان الأصل أن يعرف المبين، فهذا يعني لكن أسامح في هذا المقام لأنها منظومة مختصره، المهم عرف المجمل فقال هو لفظ احتاج إلى بيان، ثم أراد أن يعرف ما هو البيان؟ البيان هو إيضاح المعاني المجملة.
انتهيناه، يقمل قال رحمه الله: والنص ما لا يمكن تأويله، وقيل ما تأويله تنزيله. الآن المرتبة الأولى حقيقة من درجات الوضوح هي النص، متى نسمي اللفظ نصاً؟ متى نسمي هذا اللفظ نصاً؟ طبعا كلمة نص يا إخواني لها عدة استعمالات، أنت ممكن تقول لي يا شيخ كل نصوص القرآن والسنة اسمها نصوص، لا، هناك كلمة النص بمعنى الكلام، لا، هنا النص له مصطلح خاص، كلمة النص لها مصطلح خاص، له كلمة النص لها عدة معاني واستعمالات.
النص عند الأصوليين هو اللفظ الذي لا يحتمل إلا معنى واحد، ما هو النص؟ هو كل لفظ لا يحتمل إلا معنى واحد، أعطيك مثال لما ربنا قال: ﴿وَٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فاجلدوا كل واحد منهما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2]، مِائَة وعموماً الأعداد يقولون نصوص ليش؟ لأنه كلمة مِائَة في واحد ممكن يفهم منها شيء غير هيك، والله المائة بوز قصده 90 يا أخي قال لك مِائة، كيف فهم 90؟ وجوز قصده بالمائة أنك تحبسه في البيت، نقول كلمة مِائة معناها تحبسه في البيت؟ يعني مهما حاولت تقدم معنى آخر لكلمه المائة ما راح يضبط معك، لأنه كلمة المائة نص لا تحتمل إلا معنى واحداً.
فهذا كما يقولون كما قال في التعريف الثاني قال: وقيل ما تأويله تنزيله، يعني وقيل النص ما تفسيره مجرد أن تسمعه تنزيله، يعني أول ما ينزل يفهم، هناك كلمات أول ما نزلت على الصحابة ففهموها ما أشكلت عليهم، ليه؟ لأنها نص، شو يعني نص؟ لا تحتمل إلا معنى واحد، فمش محتاجين يختلفوا فيها، وواحد يفهمها بطريقة، وواحد يفهمها بطريقة أخرى، مثل ايش؟ الفاظ تعتبر نص، الاعداد والأعلام، الاعداد والأعلام.
أحياناً هناك ألفاظ لا تكون نصاً، لكن لكثره تكرارها بسياقات مختلفة تصبح نصاً، مثل استوى على العرش اللي اخذناها في العقيدة، هذه نص في صفة الله، لأنها كم مرة تكررت؟ مش اخذناها إمبارح مع عبد الغني سبعة ولا مرة اختلف السياق، كل مرة بنفس التعبير، إذا تكررت جملة مرات كثيرة وبنفس اللفظ، إذا هذا يقطع أي احتمال مجازي فيها، ويجعلها ترتقي لدرجة النص.
فإذن النص ألفاظ الاعداد، ألفاظ الأعلام، والالفاظ المؤكدة، الآن أنتم اللي فيكم دارس نحو، مش في باب النحو اسمه التأكيد؟ التأكيد شو فائدته؟ أن يجعل الكلام نصاً، مثلاً لما أقول لك: جاء الأمير بعينه، أو جاء الأمير عينه، كلمة عينه هذا توكيد، جعلت الكلام ايش؟ نصاً، لا يحتمل إلا معنى واحد.
وطب ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: 164] المفعول المطلق يفيد التوكيد، فهنا يجعل أن الكلام حقيقي لا يحتمل إلا هذا المعنى، فإذن النص إما ألفاظ اعداد أو اعلام، أو الفاظ وجمل جاءت مؤكدة بادوات التأكيد، إما بالمفعول المطلق، لأن المفعول المطلق يفيد التوكيد، ضربت زيداً ضرباً، أو باستعمال الفاظ التوكيد، جاء زيد نفسه عينه، جاء القوم أجمعون، وهكذا وقص عليه.
فإذن النص ما لا يحتمل إلا معنى واحداً، طب قوله شوفوا شو قال هو في تعريف النص ابتداء؟ قال: النص هو كل لفظ، ما بمعنى لفظ هنا، كل لفظ لا يمكن تأويله، ايش يعني لا يمكن تأويله؟ يعني لا يمكن أعطاؤه معنى آخر، كل لفظ لا يمكن تأويله، يعني لا يمكن أن تقول لي لا، هذا له احتمالية معنى آخر، مش ممكن، أن هو لفظ لا يحتمل إلا معنى واحد، فلا يمكن أن يؤول على معنى غير هذا المعنى، لا يمكن أن يؤول على معنى غير هذا المعنى.
ثم أعطاك تعريفاً آخر له، قال: هو ما تأويله، التأويل هنا بمعنى التفسير، شوفوا يا إخواني فائدة سريعة، كلمة التأويل لها عدة معاني، التأويل يأتي بمعنى التفسير، والتاويل يأتي بمعنى تطبيق النص يسمى تأويلاً، والتاويل عند الاصوليين له معنى آخر، هو صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى المعنى المرجوح لقرينة، وهذا الذي سياتي معنا بعد قليل.
فهنا هذه ثلاثة معاني للتأويل يجب تفهمها، التأويل يأتي بمعنى التفسير كما قال، وياتي بمعنى انزال الشيء على الواقع، مثلاً جاء في حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن نزلت عليه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: 1] كان لا يصلي صلاة إلا دعا في ركوعه: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، ماذا قالت عائشة؟ يتاول القرآن، شو يعني يتاول القرآن؟ يعني يطبق القرآن.
فكلمة التأويل باختصار تاتي بمعنى التفسير، مثلاً ابن جرير الطبري ايش سمى كتابه في التفسير؟ جامع البيان في تأويل القرآن، يعني ايش؟ تفسير، فالتاويل يأتي بمعنى التفسير، والتاويل يأتي بمعنى التطبيق، والتاويل يأتي بالمعنى الأصولي اللي رح يجي معنا في اللاحق بعد قليل، لكن هنا في هذا النص قوله: وقيل ما تأويله تنزيله، التأويل هنا بالمعنى الأول وهو التفسير، يعني اللفظ النص هو كل لفظ تفسيره سماعه، شو يعني تفسيره سماعه؟ يعني بمجرد ما تسمعه فهمت، لا يمكن أن يغمض عليك ولا يوجد احتمالات عديدة له.
قال قال رحمه الله: الظاهر الذي لأمرين احتمل، بعضهما أظهر فافهم ذا العمل، وإن يكن على الخفي يحمل، لما يدل فهو المؤول. انتقل الآن إلى المرتبة الثانية من مراتب الألفاظ باعتبار درجة وضوحها، احنا قلنا الألفاظ باعتبار درجة وضوحها: ما أقوى الألفاظ وضوحاً؟ النص، ثم يأتي بعده الظاهر، ثم يأتي بعده وهو أضعف الدرجات المجمل، تمام؟ طيب حاول بس ما نكرب هي الله يعطيك العافية مش مشكلة.
الظاهر ما هو أيها الكرام؟ قال: الظاهر الذي لأمرين، الذي يعني اللفظ المحتمل لأمرين بعضهما أظهر. حقيقة هو لم يأتِ التعريف على وجه الدقة، بس يعني هو أتى بتعريف يتناسب مع المنظومة. اخواني الآن اللفظ إذا كان يحتمل أكثر من معنى، هذا لا يكون نصاً، صح؟ لأننا قلنا النص هو اللفظ الذي لا يحتمل إلا معنى واحد.
طيب هناك ألفاظ في القرآن أو في السنة وفي اللغة العربية تحتمل عدة معاني، ممتاز، يكون معنى هو المتبادر إلى الذهن ابتداء، المعنى المتبادر إلى ذهن ابتداء احنا شو سميناه إمبارح؟ الحقيقه، والمعاني الأخرى نسميها ايش؟ مجاز، صح؟ المعنى المتبادر إلى الذهن.
الآن اللفظ له عدة معاني، زي أسد، كلمة أسد ايش المعنى المتبادر إلى الذهن إذا قلت كلمة أسد؟ الحيوان المفترس، لكن أحياناً يطلق الأسد ويراد به معنى آخر وهو الإنسان الشجاع، تمام؟ فإذا قلت أنا أسد، المعنى الظاهر هو ايش؟ هو المعنى الحقيقي، خلص، المعنى الظاهر هو المعنى الحقيقي، والأصل أن يحمل اللفظ على معناه الظاهر معناه الحقيقي، إلا إذا جاءت كما قلنا ايش؟ قرينة تصرفه إلى أحد المعاني المجازية.
إذا جاءت قرينة تصرف اللفظ عن المعنى الظاهر عن المعنى الحقيقي المتبادر إلى معنى من المعاني المجازية، عملية الصرف من المعنى الظاهر إلى المعنى المجازي هذه تسمى عند الأصوليين تأويلاً، إذاً التأويل عند الأصوليين مش معناه التفسير، لا، معناه الدقيق عندهم ما هو؟ صرف اللفظ عن المعنى الظاهر المتبادر إلى معنى مجازي بسبب وجود قرينة دليل هو الذي دفعني إلى فعل ذلك.
لما أقول: رأيت أسداً يخطب على المنبر، كلمة أسد شو معناتها هون؟ طب لماذا حملتها على معنى مجازي؟ هذا تأويل، أنت ما قلت الأسد ليس الحيوان المفترس، الرجل الشجاع، أنت هنا بالتأكيد في قرينة هي اللي خلتك تصرف عن معناه الظاهر إلى المعنى المجازي، ما هي القرينة؟ لما قلت لي يخطب، لأني أنا عمري ما شفت حيوان مفترس بخطب، أكيد اللي بده يخطب بده يكون بني آدم، فهذه القرينة هي التي دلتني على أن الأسد هنا ليست على المعنى الظاهر الحقيقي، وإنما على معنى مجازي، فاصرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى المعنى المجازي، وهذا يسمى ماذا؟ تأويلاً.
طيب الآن، طب من الآخر يا شيخ، إذن شو هو المعنى الظاهر؟ اللفظ معناه الحقيقي، إذا حملته، ها اكتب عندك، اللفظ إذا حمل على معناه المتبادر إلى الذهن، يسمى عندئذ ظاهراً، فاللفظ الظاهر ما هو؟ هو اللفظ المحمول على معناه المتبادر إلى الذهن، واما اللفظ إذا لم أحمله على المعنى المتبادر إلى الذهن، حملته على المعنى المجازي للقرينة، فهذا لا يسمى لفظاً ظاهراً، يسمى لفظاً مؤولاً.
فهمنا إخواني شو الفرق بين الظاهر والمؤول؟ أعيد اللفظ الظاهر اكتب تعريفه حتى لا يشكل عليك، هو اللفظ الذي تم حمله على المعنى المتبادر إلى الذهن، سميه الآن المعنى الحقيقي، زي أسد إذا فسرت بالحيوان المفترس بنقول هي ظاهر، وأما نفس اللفظة نفسها إذا حملتها على معنى مجازي لقرينة دفعت إلى ذلك، نقول هذه اللفظة ليست ظاهر، بل ايش؟ مؤول.
مشان هيك احنا الإمبارح لما كنا نحكي في العقيدة: اهل السنة والجماعة كيف حملوا: لما خلقت بيدي على معناها أي الظاهر؟ هاحنا إخواني كلمة اليد نحن نقر لها أكثر من معنى، كلمة اليد احنا نقر إنه لها أكثر من معنى، بس في معنى حقيقي متبادر إلى الذهن وفي معاني مجازية، إطلاق اليد على النعمة هذا موجود عند العرب، بس هذا إطلاق مجازي، مثلاً مش بقول والله فلان له علي يد، شو يعني يد؟ مش مراد إنها ايده فوقيه أكيد يعني، هو المراد له علي يد يعني نعمة أو معروف.
اليد عند العرب تطلق على القدرة، لكن إطلاق اليد على النعمة أو على القدرة إطلاق شو؟ مجازي، وأما اليد حقيقة فهو ما هو معروف في الأذهان، ما يتم به القبض والبسط والمنح والدفع وما شابه ذلك، تمام، ما يتم به القبض والبسط والدفع والاعطاء، هذا هو اليد على معناها الحقيقي، ويختلف طبعا عن المخلوق عن الخالق بالتأكيد، لأننا لا نكيف، فاليد لها معنى حقيقي ولها معاني مجازية.
لما لما يقول ربنا سبحانه لادم: إنه خلق آدم بيده، هنا اليد يجب أحملها على المعنى الظاهر، على المعنى الظاهر المتبادر إلى الذهن ولا يجوز تأويلها. هم الأشاعرة شو بسموه؟ تأويل، وهو تأويل، وهو صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى المعنى المجازي وهو اليد، أو هو النعمة، أو القدرة، لا يجوز عند أهل السنة والجماعة صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى المعنى المجازي إلا بدليل.
يلا ايش دليلكم على أن قوله: خلقت آدم بيدي أن المراد باليد النعمة أو القدرة؟ هل النص فيه دليل؟ هسه رأيت أسداً يخطب الدليل واضح، كلمة شو؟ يخطب، كلمة يخطب هي اللي دلتني، طيب خلق آدم بيده شو دليلكم على أنه اليد لازم تأول ولا تحمل على معناها الظاهر؟ قرينة ايش؟ فلسفية، هذه مشكلتنا، أنا هون مشكلتي معهم، أنا مش مشكلتي إنه كلمة اليد لها معاني مجازية ولا لا، أنا بعرف إنه لها معاني مجازية، أنا مشكلتي معك أن القرينة التي تعتمدها في صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معانيه المجازية ليست قرينة لغوية، هي قرينة فلسفية، وهو أنه استقر في أذهانكم أن إذا أثبتنا اليد لله فهنا جعلت الله له عضو وجوارح وتركيب وسواليف ودخلته في قدس أرسطو، عملتوا هاي الدربكة فقلت: آه، إذا الذي سيجعلني أوِّل لفظة اليد إلى القدرة هي القرينة الفلسفية.
هنا بالتحديد مشكلتنا معهم أننا أهل الحديث لا نؤمن بالقرينة الفلسفية، لأن هذ شغل أرسطو طيس وجماعته هم طلعوا فيها، وأما الصحبة ما كان عندهم أي مشه، والسلف الصالح ما كان عندهم أي مشكلة في حل لف اليد على معناها الحقيقي مع نفي التشبي، حمل اليد على معناها الحقيقي مع نفي التشبي، هذا فق من باب ربط اصول الفقه بالعقائد.
إذا فهمنا إخواني ما هو اللفظ الظاهر؟ ما هو اللفظ الظاهر؟ هو اللفظ الذي حمل على معناه المتبادر إلى الذهن، طب ما هو اللفظ المؤول؟ هو اللفظ الذي حمل على غير المعنى المتبادر إلى الذهن، يعني على معنى من المعاني المجازية، لكن حتى يصح التأويل يحتاج إلى ايش؟ قرينة، وحتى يعني من باب قرينة صحيحة، مش تروح تجيب لي قرينة فلسفية ولا قرينة من جيبتك وتقول لها قرينة، لا يا عمي القرينة يجب أن تكون قرينة لغوية معودة عند العرب معروفة، وأما القرائن الفلسفية فهذه لا عبرة بها لأنكم أبطلتم بها دلالة النصوص.
لذلك قال تعريفه هو للظاهر حقيقة لا أراه دقيقاً، هو شو قال؟ الظاهر هو اللفظ المحتمل، الظاهر الذي لأمرين، لأمرين يعني لمعنيين، ما معنى الأمر هنا؟ اكتب إخواني، احنا اخذنا في التأسيس العلمي: لما بدك تشرح منظومة لازم كل لفظة أنت تكون فاهم شو معناها، يعني ما تاخذ الكلام مشاي زي ما يقول، كل لفظة بدك تكون فاهم شو معناها في المنظومة.
الظاهر الذي، الذي بمعنى ايش؟ اللفظ، اللفظ لأمرين احتمل، شو يعني لأمرين؟ يعني لمعنيين، طبعا فصاعداً، له أحياناً بعض الألفاظ تدل لها ثلاثة أربع معاني، واحد حقيقي والباقي مجازية، فاذا اللفظ الذي لمعنيين فصاعداً احتمل بعض ما، بعض هذه المعاني أظهر؛ لأنه هو الحقيقي أو المتبادر إلى الذهن، بس حقيقة أنت هون ما عرفت للظاهر، أنت قلت لي الظاهر لفظ محتمل لمعنيين فأكثر، بعض هذه المعاني.
أظهره. طيب، صفى معنى الظاهر، فلذلك أنا عدلته، فقلت لكم: خلاص، اكتب الظاهر اللفظ المحمول على المعنى المتبادر. ثم قال: وإن يكن على الخفي يحمل، يعني إذا حملت اللفظ على المعنى الخفي، يعني المعاني المجازية. وإن يكن على الخفي يحمل، لما يدل، إيش يعني لما يدل؟ يعني لقرينة دلت على هذا التأويل، لما يدل فهو المؤول.
فالمؤول الذي لم يحمل على المعنى الظاهر المتبادر، وإنما حمل على معنى خفي. المعنى الخفي هو المعنى المجازي، لماذا سمي خفيا؟ لأنه ليس هو أول ما يطرق الذهن. جيد، فإذا حملت اللفظ على معناه المجازي لقرينة، فهو المؤول. هكذا نكون انتهينا إخواني من تقسيم اللفظ باعتبار درجة وضوحه: أعلاها ما هو النص، ثانيا -ويقابل الظاهر- المؤول، ثالثها -ويقابل المجمل- المبين أو البيان. فهمنا؟ إذا النص، اثنين: ظاهر، والظاهر يقابل المؤول، ثالثا: المجمل، والمجمل يقابله المبين.
هكذا نكون انتهينا من موضوع دلالات الألفاظ، وموضوع دلالات الألفاظ هي العقبة الأصعب على الطلاب في علم أصول الفقه، السبب ضعف للأسف طلابنا في اللغة العربية. ضعف الطلاب في اللغة يصعب عليهم الأصول، الأصول كثير من مادتها يعتمد على فهم اللغة العربية.
ناتي الآن لموضوع جديد، النسخ. قال رحمه الله: النسخ رفع الحكم بالخطاب. إذاً، تخيل يا لي الالباب بغير الآن. النسخ، وهذا النسخ إخواني ليس خاصا فقط بالقرآن، بل عموما، كل ما درسناه من دلالات الألفاظ، وكل ما ندرسه الآن في النسخ، هذا كما يكون في القرآن، يكون أين أيضا؟ في السنة.
ما هو النسخ؟ النسخ نكتب التعريف سريعا: رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم بخطاب متأخر متراخ عنه. نعيد، ما هي عملية النسخ عند الأصوليين والعقدي والفقهي؟ ما هو؟ أن أرفع حكما ثبت بنص متقدم الخطاب، بمعنى نص، رفع الحكم الثابت بنص متقدم بواسطة ماذا؟ بواسطة نص آخر متأخر جاء متراخيا زمنيا عن النص الأول، أليس كذلك؟
فالله عز وجل أمر الصحابة أن يصلوا لبيت المقدس ستة عشر شهرا، سبعة عشر شهرا، ثم جاء نص آخر أمرهم بالتحول إلى الكعبة: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [البقرة: 144]. إذاً، الصلاة نحو بيت المقدس كانت ثابتة بالسنة، النبي صلى الله عليه وسلم كلم الصحابة أن يصلوا لبيت المقدس، ثم جاء نص آخر متراخي زمنيا فرفع الحكم الأول وامرهم أن يتوجهوا إلى أين؟ إلى الكعبة. هذا يسمى ماذا؟ نسخا؛ رفعت الحكم الثابت بالنص الأول بنص آخر جاء متراخيا عنه.
طيب، لماذا ربنا ينسخ؟ لأن الحكم الأول تكون له مصلحة جزئية فقط في زمن الدعوة، احنا كلنا ما قلنا مصلحة فيه بعد وفاه النبي صلى الله عليه وسلم. مصلحة جزئية كانت في زمن الدعوة أحتاجها النبي عليه الصلاة والسلام سنة سنتين أو أحتاجها الصحابة سنة سنتين ثلاث، ثم ما عاد لها مصلحة إلى يوم القيامة، فيرفع الله هذا الحكم، ويقر الحكم الأخير النهائي بنص آخر. فهمتم إخواني؟ هذه هي علة النسخ المعروفة، وهناك أكيد حكم أخرى الله أعلم بها.
إذاً، النسخ رفع الحكم بالخطاب، وشوف كثير هو بختصر لمنظومة، بس أنا لازم أعطيك التعريف كامل: رفع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم بالخطاب المتأخر، إذا تراخى، ها! يعني إذا كان متراخيا، لأنه ما بصير النص الناسخ ينزل مباشرة بعد المنسوخ. ليه؟ يعني نزل نص، بعدين ينزل مباشرة، مباشرة النص بنسخه؟ لا، ما في فائدة، تمام! تخيل ينزل نص، بعد ثانيتين ينزل نص ينسخه، رح تقول: إذا لماذا نزل النص الأول مادام سينسخ مباشر؟
فلذلك يشترط في الناسخ المتأخر أن يكون متراخيا زمنيا، والا ما في فائدة، والا ما في فائدة. تمام!
قال رحمه الله: بغير أبدال. وبالابتعاد ونسخ إلى بدل. شو يعني؟ أحيانا الله سبحانه وتعالى ينسخ الحكم ولكن لا يأتي بحكم بدل منه، وأحيانا الله سبحانه ينسخ الحكم ولكنه يعوضه بحكم آخر بدل عنه.
ناتي الحالة الأولى لأنها الأسهل كحكم، من يعطيني حكم نسخ ولم يأت عوض عنه؟ يلا سريعا حتى تشتغلوا معاي. أه لا، حكم نسخه الله ولم يعوض عنه بحكم آخر. معاوية؟ أحسنت، المناجاة للنبي صلى الله عليه وسلم في سورة المجادلة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: 12]. ربنا في بداية الأمر ألزم الصحابة كل شخص يريد يتحدث مع النبي صلى الله عليه وسلم على انفراد بده يخرج صدقة، بعدين يروح يتكلم مع النبي عليه الصلاة والسلام. بعد ذلك جاءت الآية التي تليها بعد مدة: ﴿أَشَفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ [المجادلة: 13]، خلص، يعني ربنا عفا عن هذه الصدقة، فتستطيع الحديث مع النبي صلى الله عليه وسلم على انفراد بدون الحاجة إلى أن تقدموا ماذا؟ صدقة.
الآن هل ربنا ربنا نسخ إذن الصدقة؟ هل عوض عنها بشيء آخر مكانها؟ لا، خلص نسخ ولم يعوض بشيء آخر بدل عنها، فهذا يسمى نسخ إلى غير بدل؛ نسخ الحكم ولم يأتي بعوض عنه.
الحالة الثانية: أن يكون النسخ إلى ايش؟ إلى بدل (يعني يرفع الحكم السابق وياتي بحكم لاحق ماذا بدل عنه). طيب، الحالة الثانية إخواني من النسخ أن يكون النسخ إلى ايش؟ إلى بدل، أن ربنا سبحانه وتعالى يرفع الحكم السابق، لكن يأتي بدله بحكم لاحق. الآن النسخ إلى بدل على ثلاثة أنواع؛ لأنه البدل أما أن يكون أسهل من الحكم الأول، أو مساوي في شدته للحكم الأول، أو يكون البدل أصعب من الحكم الأول.
إذاً، النسخ إلى بدل كم نوع؟ ثلاثة؛ لأن الحكم الثاني الناسخ أما أن يكون أسهل من الحكم الأول، أو مساوي له في الشدة، أو يكون أعلى منه وأشد منه. لذلك ماذا قال؟ اقرأ، قال رحمه الله: بغير أبدال. وبالابتعاد، أن يبين أنواع البدل.
البدل أول حالة: أن يكون مساويا للمبدل منه، مثال ذلك: نسخ استقبال البيت المقدس إلى استقبال الكعبة، صح؟ فهذا نسخ إلى بدل، الصحابة كانوا يصلون إلى أين؟ إلى القدس، ثم ربنا أمرهم أن يصلوا إلى أين؟ عملية انك تتحول من القدس إلى الكعبة عملية مرهقة، يعني هي نفس الشيء هو هذا بدل، لكنه ليس اصعب ولا أخف، بدل ما تصلي هون بتصلي هون بس اعكس جهتك، فهذا يسمى بدل مساوي.
طيب، نجي الآن على البدل الأشد، قال: وبدل أغلظ. أه، هنا البدل كان أشد من الحكم الأول، كالتخيير في الصيام مكان صيام كل يوم كفاره طعام مسكين، وهذا دل عليه القرآن: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184] (يعني من كان منكم يستطيع أن يصوم رمضان مخير، يا صوم رمضان يا تطعم مكان كل يوم مسكين). ثم نسخ بعد ذلك، وألزم كل مطيق أن يصوم، فقال في الآية التي تليها نزلت بعد فتره: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185]، خلص، ما في تخيير الآن.
أكيد الالزام بالصيام هذا أعلى وأشد من التخيير، كان الأمر في بحبحه ابتداء: بدك تصوم صوم، بدك تطعم تطعم. نسخ ذلك وألزموا معا بالصيام، فهذا نسخ للاش... فهمنا هذا معنى قوله: وبدل أغلظ، يعني بدل أعلى، مثال ذلك كالتخيير في الصيام.
ناخذ مثال على البدل الخفيف، قال: وبدل خفيف، كآية العدة والتخفيف. آية العدة هي الآية التي هما آيتان في سورة البقرة، كانت عدة المتوفى عنها سنة، من يعطيني الآية؟ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: 240] (كانت المرأة المتوفى عنها زوجها عدتها سنة كاملة)، ثم ربنا سبحانه وتعالى نسخ هذا الحكم إلى حكم أخف، فجعل عدة المتوفى عنها زوجها كم؟ أربعة أشهر وعشرة أيام بالآية التي: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234]. فهنا النسخ كان إلى حكم أخف وأسهل.
طيب، مين يعطيني أيضا نسخ آخر إلى حكم أسهل في القرآن؟ أحسنت، آية المصابرة في سورة الأنفال؛ كان الصحابة مامورون أن الواحد يثبت أمام عشرة: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا﴾ [الأنفال: 65]، فأمرهم الله: لا يجوز الفرار من الزحف إذا الواحد مقابلة عشرة، إذا مقابلك أكثر من عشرة بصير انك ايش تفر! ثم قال بعد ذلك في الآية التي تليها: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ [الأنفال: 66] (يعني صعبة على الصحابة واحد قدام عشرة كثيرة عليهم كانت تمام!)، فخفف الله عنهم ورحمهم، فاجا لهم أو ألزمهم بالثبات إذا كان الواحد مقابله اثنين من الكفار، إذا كان أمامك اثنين من الكفار ما بصير تهرب، إذا أمامك أكثر من اثنين ثلاثة فصاعدا يجوز أن تهرب، تمام! فهذا نسخ إلى الأخف أيضا.
قال رحمه الله: وتنسخ السنة بالكتاب، وسنة كهو بلا ارتياب. هذا زي فكره التخصيص، يعني هذا البيت شبيبي لكنه بدأ بالسنة. الآن آلية النسخ: السنة يجوز أن تنسخ بالقران. من يعطيني مثال على ذلك؟ مثال الذي ذكرناه كثيرا الآن: نسخ استقبال بيت المقدس باستقبال الكعبة؛ لأنه استقبال بيت المقدس ثبت بايش؟ بالسنة، فيش آية في القرآن بتحكي استقبلوا بيت المقدس، صح؟ استقبال بيت المقدس ثبت بالسنة، ثم نسخ ذلك باية استقبال الكعبة في القرآن، فهنا نسخت السنة بالقرآن، لذلك قال: وتنسخ السنة بالكتاب، هذه أول صورة.
الصورة الثانية: وسنة وسنة. نسخ السنة بماذا؟ بالسنة. ومثال نسخ السنة بسنه أخرى، قوله صلى الله عليه وسلم: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الآخرة». أين نهاهم عن زيارة القبور؟ في نص سابق لم يصل إلينا، لكنهم سمعوا، كان نهاهم عن زيارة القبور، ثم أذن له لهم بعد ذلك بماذا؟ بزيارتها. فهذا نسخ سنة بسنة.
ثم قال قال رحمه الله: وقول سيدي، لا، ليس، أكمل، كهو قال: كهو بلا ارتياب. إيش يعني كهو؟ كما يجوز أن العكس: أن ينسخ القرآن بالقران، وأن ينسخ القرآن بالسنة.
نسخ القرآن بالقران مثاله آية المصابرة اللي قلنا عنها قبل شوي في سورة الأنفال؛ لأنه كلا الآية الناسخة والمنسوخة في القرآن، ونفس الشيء آية المناجاة؛ كلاهما الناسخ والمنسوخ في القرآن، فالآية المنسوخة في القرآن والآية الناسخة في القرآن، آية المصابرة: ﴿الآن خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ هي ناسخة للاية التي قبلها أيضا، ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ ناسخة للآية التي قبلها أيضا، ﴿أَشَفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ ناسخة للاية التي قبلها. فهذا نسخ قرآن بقران.
الان نسخ القرآن بالسنة، هذه حقيقة موطن خلاف. الظاهر كلام الشافعية أنهم يجيزون، لكن نحن الحنابله لا نجيزه، عند الحنابلة لا يجوز أن ينسخ القرآن بماذا؟ بالسنة. لماذا؟ لأن القاعدة عندنا أن الناسخ يجب يكون أعلى من المنسوخ، والناسخ يجب يكون أعلى أو مساوي للمنسوخ، والسنة تبقى من حيث الحجية مرتبة ثانية بعد القرآن، فإذا قلنا إن القرآن ينسخ بالسنة إذا جعلنا الناسخ أقل درجة من ايش؟ من المنسوخ.
لكن هذا الكلام يعني فيه نظر، والصحيح والله أعلم أنه متى ثبت النص صحة فإنه يجوز أن ينسخ غيره سواء كان من القرآن أو من السنة، وهذا رأي الشافعية حيث قالوا إنه يجوز أن ينسخ القرآن بالسنة. طب ما هو مثال نسخ القرآن بالسنة؟ في أحد فيكم يعرف مثال على آية قرآنية نسخت بالسنة على رأي من يجوز ذلك؟
ما سمعت؟ أه لا، هذه ثابتة هي فقط نسقت نصا وقيت حكما، لا الوصية! أحسنت، الله عز وجل ماذا قال في سورة البقرة الآية التي بعد؟ نعم أحسنت: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: 180] (مالا، الوصية للوالدين والأقربين). فآية البقرة حكمت أنه اللي تارك مال لازم يوصي لأبوه وأمه بجزء من هذا المال. نسخ بعد ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا وصية لوارث». الآية سورة البقرة نزلت قبل أن تنزل أحكام المواريث، فكان المطلوب من الشخص أن يوصي لأبيه ولأمه بجزء من المال بعد وفاته، لما نزلت آية المواريث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا وصية لوارث». قالوا: فنسخ هذه السنة قوله تعالى: ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ﴾ [البقرة: 180]، فلا يجوز الوصية للاب ولا يجوز الوصية للأم ولا للأبناء، لأن لهم ماذا؟ حظ من الميراث. إلا طبعا إذا أجاز باقي الورثة، هي مسألة أخرى، لكن الأصل عدم جواز الوصية للوالدين ولا للابناء لأن لهم حظا من الميراث. من الذي نسخ هذه الآية؟ أو ما الذي نسخها؟ السنة. طبعا الحنابلة يعترضون على هذا المثال ويجعلونه يعني له تخريج آخر.
طيب، قال رحمه الله: وقول سيدي... الآن انتهينا من الكلام عن القرآن والمباحث المتعلقة به، نذهب الآن إلى المصدر الثاني من مصادر التشريع، وهو ماذا؟ السنة.
ما تعريف السنة أيها الكرام؟ السنة عند الأصوليين هي قول... ما صح، لا، أقول: ما صح عموما، دعوني أقول: هي قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره. السنة يعرفها الأصوليون: هو قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريراته. فهناك سنة قولية (كلام)، وهناك سنة فعلية (أفعاله صلى الله عليه وسلم)، وهناك سنة تقريرية وسناتي...
اقرأ، قال رحمه الله: وقول سيد الانام حجة، لأنه المبين المحجة. بدأ بالسنة القولية، فماذا قال؟ وقول سيد الانام حجة صلى الله عليه وسلم كلامه حجة، لماذا؟ لان الله أرسله ليبين المحجة (المحجة يعني الطريق)، أرسله الله ليبين لنا تفاصيل الطريق، فالاصل اننا متعبدون بأقواله صلى الله عليه وسلم وكلامه حجة علينا.
طيب، قال رحمه الله: الآن سيفصل في السنة الفعليه (يعني السنة القولية خلص ما يهمك هنا أن تعرف أن السنة القولية حجة، واما تفاصيلها فهي نفس تفاصيل الكتاب؛ لأنه فيها الأمر وفيها النهي وفيها العام وفيها الخاص وفيها المطلق وفيها المقيد وتتعرض للنسخ، فكل ما درسناه في...).
نصوص القرآن تطبق على قول النبي صلى الله عليه وسلم، لا تحتاج إلى تفصيل. الذي يحتاج إلى تفصيل السنة الفعلية، فبدأ بتفصيلها.
قال رحمه الله: واحمل على اختصاصه بما فعل إن كان في القربة والدليل دل.
أقرب الأبيات سريعا لأنهم أربع قواعد: إن انتفى فاحمل على أقوال، ثالثها يوقف للإشكال. أو تنتفي القربة والدليل، فهو على إباحة محمول. أو يوجد الدليل دون القربة، فخصص به كمثل ضد العزبة.
نبه هنا، حقيقة ابن مطير سلك طريقة لطيفة في تقسيم السنة الفعلية. سلك طريقة في تقسيم السنة الفعلية، ماذا يقول الآن؟ هناك أربعة قواعد من هذه الأبيات الأربعة. نقول أفعال النبي صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى أربعة أقسام.
اكتب سريعا في المكان الفارغ: القسم الأول: ما صدر منه على وجه القربة والتعبد زائد دل الدليل على اختصاصه بهذه القربة. ما فعله على وجه القربة زائد دل الدليل على اختصاصه بهذه القربة، مثل ايش؟ مثل ما كان لنبي إذا لبس لأمة الحرب أن ينزعها حتى يفصل الله بينه وبين عدوه. من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا لبس ملابس الجهاد لا يجوز له أن ينزعها حتى يقاتل، هذا خاص به. لو واحد من المسلمين اليوم لا، ممكن يشوف رأيه وينزع، لكن الأنبياء لا يجوز إذا لبسوا لباس الحرب إلا أن يدخلوا في ماذا؟ في الحرب.
فإذا ما كان قربة زائد دل الدليل على اختصاصه، فهنا نقول هذا الفعل ليس لنا أن نأتس به، ليس لنا أن نأتس به، يعني ليس باختصار، أو دعوني أقول بعبارة أخرى ليس تشريعا لنا. هو صح قربة، لكن دل الدليل على ماذا؟ على اختصاصه بالنبي صلى الله عليه وسلم، فيحمل على الخصوص وليس تشريعا لنا. وهذا معنى قوله واحمل على اختصاصه بما فعل إن كان في القربة والدليل دل. يعني إن كان الفعل قربة ودل الدليل على خصوصيته به، فاحمله على الاختصاص وليس لك أن تأتسه في هذا المقام، لأنه صح قربة، لكن دل الدليل على ماذا؟ على أنه خاص به. وهذا مثاله ما ذكرته لكم.
إذا واحمل على اختصاصه يعني احمل فعله على الخصوصية إذا كان قربة، والدليل دل، ايش يعني والدليل دل؟ يعني والدليل دل على الاختصاص.
طيب الحالة الثانية، قال إن انتفى. يعني إن انتفى الدليل الدال على الاختصاص، وكان الفعل صدر منه على وجه القربة، فهنا باتفاق الجميع هذا الفعل مشروع لنا. ما فعله على وجه القربة صلى الله عليه وسلم، ولم يأتي دليل يدل على أنه من خصائصه، فهو بالتأكيد تشريع لنا، لكن على ماذا يدل؟ هل يدل إذا فعل صلى الله عليه وسلم فعلا على وجه القربة، هل يدل فعله على الوجوب علينا، أو أن هذا الفعل ندب لنا، أو الله أعلم لا نعرف هل هو للوجوب أو الندب حتى تأتي القرينة؟ هناك ثلاثة أقوال في المسألة.
لذلك قال إن انتفى الدليل الدال على الخصوصية، وكان الفعل صدر منه قربة، فالحكم في حقنا على أقوال. قال فاحمل على أقوال، شو هي الاقوال؟ أن يدل الفعل على الوجوب، وهذا رأي الحنابلة. أو أن يدل الفعل على الندب. أو أن نقول لا، إذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم فعلا على وجه القربة فهو صحيح تشريع لنا، لكن لا نستطيع أن نجزم أنه وجوب أو ندب حتى تأت قرينة هي التي تخبرنا بذلك. لذلك قال ثالثها يوقف للإشكال. يعني ذكر الثالث، شو هو الاول والثاني؟ أنت فهمت ضمنيا، الأول يحمل على الوجوب، الثاني يحمل على أي على الندب، الثالث التوقف، التوقف حتى يأتي الدليل المبين.
مثلا النبي عليه الصلاة والسلام كان يرفع يديه عند التكبير، هذا الفعل فعله قربة ولا مش قربة؟ اكيد فعله قربة في الصلاة. طيب هل يحمل رفع اليدين على الوجوب ولا على الندب؟ هناك ثلاثة أقوال: إذا قلت إن الأصل في أفعاله الوجوب فنقول رفع اليدين واجب، إذا قلت الأصل في أفعاله الندب حتى تاتي قرينة تدل على الوجوب فنقول الأصل في أنه مندوب، والقول الثالث ماذا؟ التوقف. ايش يعني التوقف؟ لا نستطيع أن نجزم أنه للوجوب أو الندب حتى نبحث عن قرينة تخبرنا بذلك. طبعا يصعب أن لا يكون هناك قرينة، يعني كل العلماء يجدون قرائن، لكن حتى فقط أقرب لك الصورة.
النبي صلى الله عليه وسلم رمى الجمرات، تمام؟ رمى الجمرات، هذا فعل رمي الجمرات فعل ولا قول؟ فعل. طيب ما حكم رمي الجمار في الحج؟ اه، بعدكم قال واجب، صح؟ طب ممكن واحد يقول لك لا الأصل في فعل النبي عليه الصلاه والسلام ما هو؟ الندب. البعض يقول لك لا أنا بتوقف، لا بقول واجب ولا بقول مندوب، أحتاج إلى قرينة منفصلة أو دليل منفصل أعرف منه الحكم.
ومن هنا بالتالي اختلف الإنتاج الفقهي، لأن من رأى أن أفعاله على الوجوب حكم بكثير من أفعال الحج أو الصلاة أنها واجبة، ومن رأى أنه أفعاله الأصل فيها الندب حكم على الأصل في كثير من الأفعال أنها الندب، وهناك من توقف حتى يبحث عن القرينة ولازم يلاقي قرينة، يعني لازملاقي قليلة حتى نعرف ما توجيهه لهذا الفعل.
إذا هذه الحالة الثانية، الصورة الثانية: ما فعله على وجه القربة ولكن لم يوجد دليل يدل على الخصوصية، فهنا باتفاق الجميع تقول الفعل مشروع لنا، لكن مشروع لنا على وجه الوجوب أو الندب، أو نتوقف حتى تاتي قرينة، ثلاثة أقوال في المسألة والمذهب عندنا الحنابلة أنه على الوجوب.
طيب قال، قال رحمه الله: أو تنتفي القربة والدليل فهو على إباحة محمول.
القاعدة الثالثة: إذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم فعلا وليس على وجه القربة ولا يوجد دليل على الخصوصية، انتفى الأمران، لم يفعله على وجه القربة ولا يوجد دليل على اختصاصه به، فهذا الفعل ليس شرعا لنا، لكن يباح لنا أن نفعله لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله.
مثاله: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس النعال السبتية، يلبس نعلا من جلود البقر. هسه لبسه لهذا النعل فعله قربة ولا لأنها عادة العرب؟ عادة العرب. وهل هذا خاص به، في دليل على الخصوصية؟ لا. فما حكم أن أنا وياك نلبس نعاله سبتية المصنوعة من جلد البقر؟ مباح.
طب النبي صلى الله عليه وسلم كان يفرق رأسه من المنتصف، هل فعل ذلك على وجه القربة؟ لا. وهل هناك دليل على الخصوصية؟ لا. فما حكم الائتس به في ذلك؟ مباح.
طب لو أن هناك فعل شككت فيه، هل فعله على وجه القربة أو فعله على أنه عادة العرب؟ ما هو الأصل؟ هذه مشكلة ها. إذا فعل فعلا، لأنه ممكن الناس يقول لك لا مثلا تفريقة الشعر ها قربة، مين قال لك أنها عادة؟ إذا كان فعل من أفعاله التبس عليه، هل فعله على وجه القربة ولا فعله على وجه العادة؟ الأصل أنه يفعل قربة، اكتب هذا: إذا اشتبه عليك الفعل فالأصل أنه صدر على وجه ماذا؟ القربة وليس على وجه العادة، لأن الأصل في أفعاله التشريع صلى الله عليه وسلم.
طيب الصورة الرابعة والأخيرة: إذا فعل فعل، شو ظل؟ يلا مين يحكي لي شو ظل؟ الأصل لحالك تعرف شو الصورة الرابعة بناء على القسمة العقلية أنت لحالك لازم تعرف شو راح تكون الصورة الرابعة. لا، ما شاء الله فهمت، احسنتم، ما شاء الله ما شاء الله، واحد يكفي يا إخوان عشان أفهم.
إذا وجد دليل على الخصوصية ولم يكن قربة، تمام؟ إذا وجد دليل على أن هذا الفعل من خصائصه ولم يكن فعله على وجه القربة، فهذا أيضا مثل الحالة الأولى يحمل على الخصوصية ولا يجوز الائتس به.
مثل ايش؟ نكاح أكثر من أربعة نسوة. هذا فعله صلى الله عليه وسلم على وجه القربة أو لا؟ بعض العلماء يقولون لا، هو صلى الله عليه وسلم أباح الله له ذلك ففعله، طب هل يجوز لنا أن نأتس به في الزواج من أكثر من أربعة؟ لا، لأنه ورد الدليل على أن خالصة لك من دون المؤمنين، فنكاح أكثر من أربعة نسوة لم يفعله على وجه القربة ودل الدليل على خصوصيته به، فيبقى على ماذا؟ على الخصوص ولا يجوز أن نأتس به في ذلك.
إذا كم قاعدة أصبح عندنا؟ أربعة. شو القاعدة الأولى؟ اه يا مجد، يك قربى عليه اللاس القربة بدنا سريع قرب ودل الدليل على الخصوصية لا تأتس به.
قرب ولا يوجد دليل على الخصوصية مشروع. مشروع، طب وجوبا ندبا توقفا؟ ثلاثة أقوال.
طيب العكس، إיו وجاء الدليل على الخصوصية لا ما كان قربه ولم يأتي دليل على الخصوصية. لا، لم عفوا لم يكن قربة ولم يأت دليل على الخصوصية يباح أن نأتس به. لم يكن قربة ودل الدليل على الخصوصية لا، لا يجوز الاتساع به ويبقى خاصا به صلى الله عليه وسلم.
هذا معنى قوله، إذا الصورة الأولى قال: واحمل على اختصاصه بما فعل إن كان في القربة والدليل دل. هي القاعدة الأولى: ما كان قربة ودل الدليل على الخصوصية.
ثم قال: إن انتفى، إن انتفى الدليل على الخصوصية وكان قربة هذا هو التقدير، فاحمل على ثلاثة أقوال ثالثها يوقف للإشكال نب حتى يأتي القرينة، والقول الأول والثاني عرفناه.
قال: أو تنتفي القربة والدليل، ليس قربة ولا يوجد دليل على الخصوصية فما حكمه لنا؟ فهو مباح، قال: فهو على إباحة محمول.
ثم قال: أو يوجد الدليل دون القربة، أو يوجد الدليل دون القربة يعني وجد دليل على الخصوصية والفعل ليس على وجه القربة، فهذا يخص به أيضا صلى الله عليه وسلم، وذكر مثالا قال كمثل ضد العزبة. شو ضد العزبة؟ النكاح، ويقصد هنا نكاحه لأكثر من أربعة نسوة صلى الله عليه وسلم.
طب هكذا انتهى من السنة الفعلية، سينتقل الآن إلى السنة التقريرية، فقال قال رحمه الله: وحجه تقريره إطلاقا ولو سكوت فترك الشقاق وما.
وحجه تقريره، ما هي السنة التقريرية؟ أن يفعل فعل بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم أو في زمنه من المؤمنين ويسكت عنه، أو يقر صاحبه عليه فيقول له أحسنت أو نعم.
إذا الإقرار أن يفعل مؤمن، ومؤمن قيد لأنه لا عبرة بفعل الكفار في زمانه، الإقرار أن يفعل مؤمن في حضرته أو في زمنه فعلا من الأفعال، فيقر النبي صلى الله عليه وسلم إما صراحة أو بالسكوت، فهذا يسمى ماذا؟ إقرار.
مثل أكل خالد بن الوليد الضب على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه أكل الضب، فماذا نستفيد من ذلك؟ إباحة أكل الضب، تمام؟ إباحة أكل الضب.
كذلك كثير من الأفعال يفعلها الصحابة في بيوتهم، والنبي صلى الله عليه وسلم مثل العزل، العزل عن النساء وهو القذف خارج الرحم، كنا نعزل والقرآن ينزل، فلو كان شيء ينهى عنه لنهانا عنه القرآن كما جاء في الحديث.
فإذا فعل الشيء بحضرته أو في زمنه من مؤمن وأقره صراحة أو ضمنا، فهذا يعتبر ماذا؟ إقرارا.
طب الإقرار يدل على ماذا؟ على الإباحة. الإقرار لا يدل على وجوب الفعل ولا على ندبيته إلا إذا جاءت قرينة، وإلا الأصل إذا أقر شيئا فالأصل أنه يدل على ماذا؟ على إباحته. هذا الحكم الشرعي الذي يؤخذ من ماذا؟ من الإقرار.
لذلك قال وحجه تقريره إطلاقا، شو يعني إطلاقا؟ اكتب إطلاقا يعني سواء حصل الفعل بحضرته أو في زمنه، لأنه أحيانا في أفعال كانت تحصل أمامه وأحيانا كانت تحصل في بيوت الصحابة، النبي عليه الصلاة والسلام ما هو جلس مع كل صحابي بيته، فكل شيء حصل في زمنه تمام من أفعال المؤمنين ولم ينكره صلى الله عليه وسلم فيعتبر هذا الفعل مشروعا.
يعني لو واحد من الصحابة قال أنا كنت أفعف بيتي هيك هيك في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، هذا يدل على إباحته. طب النبي صلى الله عليه وسلم اطلع عليه؟ نقول حتى لو لم يطلع عليه، لو كان حراما أو غير مشروع لنبه الله نبيه صلى الله عليه وسلم ولا أنكره، فما دام حصل من مؤمن في زمن النبوة ولم يتم إنكاره فهذا يدل على ماذا؟ على إباحة مثل هذا الفعل.
نعم قال رحمه الله: وحجه تقريره إطلاقا ولو سكوتا فاترك الشقاق. واترك الشقاق يعني اترك النزاع، وهذا كله تتميم للبيت يعني حتى يعني يصلح معه.
وما روي عن جمعنا المستك فيوجب العلم بصدق الخبر، ويوجب الآحاد أيضا عم، واترك م قال تابعي أرسلا.
الآن أراد أن يقسم السنة، السنة سواء كانت قولية أو فعلية أو تقريرية، تنقسم باعتبار وصولها إلينا إلى ايش؟ متواتر وآحاد.
فقال المتواتر هو: ما رواه جمع كثير تحيل العادة تواطؤهم على الكذب في كل طبقة من طبقات السند. هذا تعريف الحديث المتواتر، وسياتي معنا إن شاء الله في الموقظة. الحديث المتواتر ما هو؟ ها قال: وما روي عن جمعنا المستك المستك. وما روي عن جمعنا مستكثر، يعني ما رواه جمع كثير تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، وكان هذا الجمع الكثير في كل طبقة من الطبقات، فهذا يسمى ايش إخواني؟ متواتر.
والمتواتر يعطيني إدراكا جازما ولا غير جازم؟ شوف كيف هون بدنا نوظف الأحكام العقلية الخمس، المتواتر يجعلك تاخذ تصورا جازما ولا غير جازم؟ فإذن المتواتر يوجب ايش؟ العلم، لأن الإدراك الجازم ايش قلنا هو؟ العلم. مش هيك اخذنا في بداية المنظومة؟ فلذلك قال فيوجب العلم بصدق الخبر.
الجزم به، ثم قال: ويوجب الآحاد أيضاً عمّ.
ما هو الآحاد؟ هو ما اختل فيه شرط من شروط التواتر، كل ما ليس بمتواتر فهو ايش؟ آحاد؛ سواء كان مشهوراً أو عزيزاً أو غريباً. والحديث الآحاد عند الجمهور: أيعطي إدراكاً جازماً ولا غير جازم؟ غير جازم. فهو يفيد الظن، إلا إذا جاءت قرينة ترقيه إلى العلم، كأن تلقته الأمة بالقبول، مثل أحاديث البخاري ومسلم؛ هي آحاد في أكثرها لكن تلقتها الأمة بالقبول فأصبحت تفيد العلم، لكن الأصل في الخبر غير المتواتر أنه يفيد ماذا؟ الظن.
لكن حتى لو كانت تفيد الظن فنحن متعبدون بالظن فيجب العمل بها؛ يعني كون الآحاد يفيد الظن هذا لا يؤثر في ماذا؟ في العمل به، فيجب العمل به ولو كان يفيد الظن، وأكثر الأحاديث أصلاً ايش هي؟ آحاد. ونحن في الفقهيات نعتمد عليها، فلذلك قال: ويوجب الآحاد -حديث الآحاد- يوجب العمل، لكن هو يريد يقول: لا يوجب العلم ليه؟ لأنه الأصل فيه أنه يوجب الظن.
اكتب: حديث الآحاد يوجب الظن، إلا إذا جاءت قرينة ترقيه إلى ماذا؟ إلى درجة العلم، مثل تلقي الأمة له بالقبول.
ثم قال -واترك مقال اقرا-: ويوجب الآحاد أيضاً عملا * واترك مقال تابعي أرسلا.
إذاً، المتواتر يوجب العلم ويوجب العمل، الآحاد يوجب العمل لكنه لا يوجب العلم لأنه يوجب ماذا؟ الظن بدلاً عن العلم، يعني هذا هو تفصيل المسألة.
ثم قال -أيوه-: واترك مقال تابعي أرسلا، إلا مراسيل الفتى سعيدي أنها من جملة المسند لأنها تتبعت فوجدت مسندة عن صهره فاعتمدت.
الآن الحديث المرسل، الحديث المرسل حقيقة هو مقبول عند الحنفية والمالكية والحنابلة، لكن الشافعية عندهم مشكلة معه. ما الحديث المرسل؟ الحديث المرسل هو الحديث الذي فيه أي شكل من أشكال الانقطاع، هذا تعريف المرسل عند الأصوليين؛ أي حديث في سنده شخص مفقود، حتى لو لو كانوا كل المذكورين ثقات ما دام في شخص مفقود إذاً ما هو مرسل؟
لكن المرسل عند المحدثين هو خاص بايش؟ أن يقول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحذف الصحابي. إذا قال التابعي زي الحسن البصري، مثل سعيد بن المسيب؛ إذا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر الصحابي هذا يسمى ايش؟ مرسلاً، هذا يسمى مرسلاً.
الآن ما حكم المرسل عند الشافعيه؟ عند الجمهور مقبول ولا يؤثر حذف الصحابي، بل ولا حذف غير الصحابي، حتى ولو كان المرسل في بداية السند لا يؤثر ما دام كل الرجال ثقات، لكن عند الشافعية قالوا: لا نقبل المرسل إلا إذا كان الذي أرسله من كبار التابعين، مثل سعيد بن المسيب. حقيقة الأمر ليس محصوراً بسعيد سعيد بن المسيب بل كل من كان من كبار التابعين فانه يقبل إرساله، أما غير كبار التابعين لم يقبل الشافعي مرسلاً حتى ولو كان التابعي الذي أرسل ثقة، لذلك قال: واترك مقال تابعي أرسله، يعني لا تحتج بحديث قال فيه التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وحذف الصحابي إلا إذا كان ايش؟ قال: إلا مراسيل الفتى سعيد، من سعيد؟ سعيد بن المسيب.
والحقيقة الأمر ليس محصوراً بسعيد كما قال الجويني، بل كل من كان في مثل سعيد. لماذا سعيد بن المسيب بالتحديد؟ سعيد بن المسيب كثيراً ما كان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أنه تابعي ويحذف الصحابي. فالشافعي فتش من الصحابي الذي يحذفه سعيد فوجد أنه يحذف من أبو هريرة. أبو هريرة أبو هريرة شو قربته من سعيد؟ سعيد كان متزوج بنت أبي هريرة، سعيد بن المسيب مين زوجته؟ بنت أبو هريرة، فقال هو إذا حذف يقصد أبا هريرة فقط، لذلك ماذا قال؟ لأنها تتبعت فوجدت مسندة عن صهره، مين صهره؟ أبو هريرة، لأن سعيد متزوج من ابنة أبي هريرة، فكان كثيراً ما يروي عن حماه -مش نسمي لهم حما؟ بروي عن حماه- بس يسقطه فيقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا حذف عرف الشافعي أنه يقصد بالمحذوف هنا من؟ حماه أبو هريرة، فكل من فتش أسانيده وعلم عمن يسند خلص تقبل مراسيله، واما صغار التابعين وغيرهم فلم يقبل الشافعي مرسلاً واعتبر الحديث ضعيفاً، وهذا أيضاً هو رأي المحدثين عموماً.
طيب قال رحمه الله: إن اتفاق فقهاء العصر معتمد فيه بغير نكري كذا على من بعدهم يحتج به في أي عصر كان فافقه وانتبه ولم يكن يشترط انقراضهم فلا تجوز بعده انتقاض وقول من يولد في حياتهم لغو وإن صار على صفاتهم وقول بعضهم عليهم كافي وفعله لكن بلا خلاف
وليس الآن سنشرح إن شاء الله في المصدر الثالث من مصادر التشريع، ألا وهو ماذا؟ الاجماع.
ما هو الإجماع أيها الكرام؟ الاجماع قال: إن اتفاق فقهاء العصر معتمد فيه بغير نكري. الاجماع هو اتفاق المجتهدين في عصر من العصور بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم على حكم شرعي. نعيد: اتفاق المجتهدين -فالعبرة بالمجتهدين- اتفاق المجتهدين في عصر من العصور بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، اتفاقهم على ايش؟ على مسألة سياسية، اجتماعية، اقتصادية، ولا مسألة شرعية؟ على مسألة شرعية، هذا هو الاجماع وهو مصدر من مصادر التشريع، لأن الله لا يجمع هذه الأمة على لا ضلالة، يعني مستحيل علماء الأمة كلهم في عصر من العصور يجتمعوا على ايش؟ على ضلالة، والأحاديث الدالة على هذا المصدر كثيرة ليس هذا موطن تقصيها، لذلك قال: إن اتفاق فقهاء العصر معتمد فيه، شو يعني معتمد فيه؟ الضمير في فيه يعود على العصر، يعني حجة على أهل ذلك العصر وعلى من بعدهم، لذلك ايش قال؟
اقرأ: إن اتفاق فقهاء العصر معتمد فيه بغير نكري، بغير نكري أي بدون نقاش.
كذا على من بعدهم يحتج به، إذا هو أيضاً حجة على من بعدهم من العصور، لكن هل الإجماع حجة على من قبلنا من العصور؟ أكيد لا، منطقياً لا، يعني إذا اجمعنا نحن في هذا القرن على مسألة هل هو حجة على من قبلنا؟ لا، ما هم ماتوا كيف بده يكون حجه عليهم؟ إنما هو حجة على أهل عصرنا وعلى العصور التي تاتي بعدنا.
طيب، كذا على من بعدهم يحتج به في أي عصر كان فافقه وانتبه، نعم في أي عصر بعد عصرنا يكون حجة عليه.
ولم يكن يشترط انقراضهم، فهذه مسألة: حتى ينعقد الاجماع في عصر من العصور، هل يشترط انقراض العصر؟ يعني صارت مسألة اليوم وأنتم ما شاء الله أنتم علماء العصر تمام، بس مش يعني كثير هذا شوي شوي، طيب أنتم إن شاء الله علماء العصر، فاتفقتم على حكم هذه المسألة، هل بمجرد اتفاقكم نقول انعقد الاجماع أم لابد أن تنقرضوا جميعاً حتى نقول انعقد الاجماع؟ هذه مسألة فيها خلاف. الشافعية قالوا: بمجرد أن ينعقد الاجماع انعقد ولا يشترط انقراض أهل العصر. الحنابلة قالوا: لا يشترط انقراض اهل العصر، يعني أنتم الآن اتفقتم على حكم النازلة، ممتاز، لا نعتبر هذا إجماعاً حتى تموتوا جميعاً، حتى ايش؟ تموتوا جميعاً، بعدئذ نقول: انعقد الاجماع.
وحقيقة وإن كنت حنبلياً، لكن هذا الشرط الذي عند الحنابلة مشكل جداً؛ لأنه لا يتصور انعقاد الإجماع معه، فلذلك الأظهر والله أعلم أنه كما قال هنا: لا يشترط انقراض العصر في حصول الاجماع، إذا حصل الاتفاق في لحظة حصول الاجماع ولو لم ينقرض أهل العصر، تمام؟ وهذا ماذا ينبني عليه؟ لو أنتم حضراتكم قلنا علماء العصر اتفقتم، بعد ما طلعنا من هاي القاعة واحد منكم حب يغير رأيه بيطلع له؟ لا، على رأي الحنابلة بيطلع له؛ لأنه الحنابلة لم ينعقد عنهم الاجماع حتى ينقرض العصر، فإذا أنتم اتفقتوا في الغرفة بعدين طلعتوا واحد حب يرجع بيطلع له يرجع؛ لأن الاجماع لم ينعقد عند الحنابلة لأن العصر لم ينقرض، أما عند الشافعية نحن اتفقنا في الغرفة بعدين طلعنا، لا يحق لأي شخص أن يتراجع وإلا يعتبر ناقضاً للإجماع، حتى تعرفوا أن الخلاف دقيق في هي المسألة.
إذاً قال: ولم يكن -اقرأ- ولم يكن يشترط انقراضهم فلا تجوز بعده انتقاض
اه، فلا تجوز بعده يعني بعد لحظة الاتفاق، بعد لحظة الاتفاق لا تجوز لأي أحد أن يتراجع ولا أن ينقض هذا الاجماع.
نعم، قال رحمه الله: وقول من يولد في حياتهم لغو وإن صار على صفاتهم
نعم، على رأي الشافعية احنا الآن زي ما حكينا احنا علماء العصر اتفقنا وخلصنا طلعنا من الغرفة، بعد سنتين ثلاث في هيك شاب صغير كان مش عالم وصار ما شاء الله عالم، هل لازم ناخذ رأي هذا الأخ ولا بنقول له معذرة أنت صح عالم ورايك على الراس والعين لكن لا عبرة برأيك لأن الاجماع انعقد وانتهى عند الشافعية. لا عبرة بنشوء عالم بعد ذلك، يعني حتى لو أنت بعد خمس سنين صرت عالم ما رح ناخذ رأيك لأن الاجماع انعقد في لحظة الانعقاد. أما عند الحنابلة سيؤخذ برأيه؛ لأن الاجماع لا ينعقد إلا بانقراض العصر، وهذا مشكل حقيقة لأنه كل ما واحد صغير كبر بدنا ناخذ رأيه كل ما واحد صغير كبر بدنا ناخذ رأيه عمره ما رايح ينعقد اجماع، فلذلك قول الشافعية قد يكون أدق في هذه المسألة لما قالوا: وقول من يولد في حياتهم لغو، يعني أنت الآن ممكن يكون عمرك أربعين سنة ممتاز وأنت عالم وصار الاجماع الآن الآن في هذا اليوم اللي صار فيه الاجماع، في ولد ولد في عمان، في ولد ولد في عمان وبعد عشرين سنة صار عالم هذا الولد، تمام؟ هل سناخذ رأيه في الاجماع الذي صار سابقاً؟ عند الشافعية لا، حتى لو صرت عالم الاجماع انعقد انتهى. عند الحنابلة نعم رح يصير مشكلة؛ لأنه العصر لسه ما انقرض لساتنا نحن عايشين صحي تغييرنا وصار عمرنا ثمانين بس هذا عمره صار عشرين وصار عالم ولا ثلاثين وصار عالم لازم نعتبر رأيه على رأي الحنابلة، وهذا كما قلت يسبب إشكالاً على طريقتهم.
لذلك قال: وقول من يولد في حياة العلماء هذا الشاب الذي ولد وكبر رايه لغو، ايش يعني لغو؟ يعني لا قيمة له لا يعتبر، نعم وإن صار على صفاتهم؛ لأنه لم يكن موجوداً في لحظة انعقاد الاجماع.
طيب، قال رحمه الله: وقول بعضهم عليهم كافي وفعله لكن بلا خلاف
هنا الآن انتقل للخلاف السكوتي. ماذا يقول؟ الاجماع السكوتي عفوا، ما هو الاجماع السكوتي إخواني؟ هو أن يقول بعض العلماء قولا وينتشر ويسكت الباقون، أو يفعل بعض العلماء فعلا وينتشر هذا الفعل ويسكت العلماء الباقون ولا ينتقدوه، هل هذا يسمى إجماعاً؟ هذا مشهور عند الأصوليين باسم ايش؟ الاجماع السكوتي.
الاجماع الصريح أنه كل عالم يشرح رأيه ويتفقوا جميعاً بعد تصريحهم جميعاً بالرأي. أما الاجماع السكوتي كما قلنا أن البعض قال قولا وانتشر -كلمة انتشر حط تحتها خمس خطوط- وسكت الباقون، أو بعضهم فعل فعلاً وانتشر وسكت الباقون، فسكوت الباقين هو مظنة ايش؟ الرضا، سكوت الباقين مظنة الرضا، لكن هل هذا الاجماع إجماع قطعي؟ الحقيقة لا، هذا إجماع ظني يحتج به، لكن لو كان هناك دليل أقوى منه يجوز مخالفته؛ لأن هذا ليس إجماعاً صريحاً قاطعاً، فهو حجة ظنية وليس حجة قطعية، فهمنا يا إخواني؟
طيب، لذلك قال: وقول بعضهم عليهم أي على الباقي كافي وفعله، يعني قول بعض العلماء وفعله كاف في حصول الاجماع، بس نكتب: أي اجماع؟ السكوتي. وقول بعضهم كافي وفعل بعضهم كافي، بس بشرط طبعا إذا انتشر، لأنه ممكن بعض العلماء يعملوا فعل أو يقول قول بس ما ينتشر، هنا أنا لا استطيع اعرف هل الباقون عرفوه ولا ما عرفوه أصلاً، فلا بد نقول: إذا قال بعض العلماء قولاً وانتشر وسكت الباقون هذا يكفي في حصول الاجماع، أو فعل بعض العلماء فعلاً وانتشر وسكت الباقون يكفي في حصول ماذا؟ الاجماع.
لكن أي إجماع هذا؟ إجماع اكتب: سكوتي ظني ليس قاطعاً ومخالفه لا يكفر، لأن الاجماع الصريح القطعي مخالفه يكفر إخواني إذا كان معلوماً من الدين بالضرورة، لذلك مش يقول لك في أشياء معلومة من الدين بالضرورة هي فيها يسمى إجماع صريح زي وجوب الصلوات الخمس مثلاً إجماع صريح، فالذي ينكر وجوب الصلوات الخمس ماذا يحصل؟ يكفر، وكذلك غير من المعلومات من الدين بالضرورة، أما الاجماع السكوتي فهو ظني لا يكفر جاحده، وحقيقة حتى أكون منصف معكم قرابة خمسة وتسعين بالمئة من الاجماعات المذكورة في كتب الفقهاء هي إجماعات سكوتيّة إذا مش أكثر حتى، يعني خمسة وتسعين بالمئة لما يقول لك الفقيه: وفيه إجماع، وفيه إجماع، خمسة وثمانون بالمئة هذه أو عفوًا خمسة وتسعين بالمئة إجماعات ايش؟ سكوتية، لأن الاجماع الصريح بعد زمن الصحابة شبه متعذر، إنه كيف بدك تجمع كل علماء العصر وتسمع كل واحد منهم شو حكى؟ صعبة، فالإجماع الصريح القطعي شيء صعب جداً بعد زمن الصحابة، لذلك قال أحمد: من ادعى الاجماع فقد كذب، ايش يقول احمد؟ من ادعى الاجماع فقد كذب، يقصد الاجماع الصريح. من وين جبت الاجماع الصريح؟ أما الاجماع السكوتي يعني هذا سهل ولكنه ليس حجة قاطعة.
طيب، قال رحمه الله: وليس ما يقوله الصحابي بحجه عن أكثر الأصحاب
طيب، هنا سيختم بذكر مسألة حقيقة هي ليست من الاجماع وإنما هي مسألة: هل قول الصحابي يعتبر مصدر من مصادر التشريع؟ عند الشافعية في الجديد من مذهب الشافعي لا يعتبر مصدراً من مصادر التشريع، فالصحابة كغيرهم، لذلك قال: وليس ما يقوله الصحابي بحجة، وأما الحنابلة والشافعي في.
قول الصحابي هل يعتبر مصدراً من مصادر التشريع؟ يعتبرون قول الصحابي مصدراً من مصادر التشريع بشرط ألا يخالفه صحابي آخر. الصحابي إذا قال قُولاً ولم يخالفه صحابي آخر هذا مصدر من مصادر التشريع عند الشافعية في الجديد من مذهبهم، لا عند الحنابلة وفي القديم من الشافعي. نعم، مصدر من مصادر التشريع.
بس هنا سؤال لشخص نبيه منكم، ستقول: إذا قال الصحابي قولاً ولم يخالفه غيره، مش هذا أصلاً إجماع سكتي؟ شو رايكم؟ ها! لا لا. المراد في عصر الصحابة بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام، يعني في عصر الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، عمر بن الخطاب قال قولاً وما خالفه أحد، ولم يُعرف له مخالف؛ هل يعتبر قول عمر حُجة؟
هو باختصار، أنا أريد أن أسأل سؤالاً: ما الفرق بين الإجماع السكوتي وقول الصحابي؟ يعني الشافعية يأخذون مثلاً بالإجماع السكوتي ويحتجون به، لكن لا يحتجون بقول الصحابي. طب هو شو الفرق؟ نعم، فقط للتركيز: قول الصحابي المراد أنه مصدر من مصادر التشريع أو لا؟ قول الصحابي إذا قاله ولم يُعرف انتشاره، هذا هو الفرق بين الإجماع السكوتي وقول الصحابي.
لأن قول الصحابي إذا قاله وانتشر ولم يوجد مخالف له هذا صار إجماعاً سكوتياً. لكن إذا قال الصحابي قُولاً ولم يوجد له مخالف، لكن لم ينتشر قوله أو لم تأتِ قرينة تدل على انتشار قوله، هذا اللي بنسميه قول صحابي. مهم جداً هذا القيد حتى نفرق بين ماذا؟ بين قول الصحابي والإجماع السكوتي. طيب، لذلك قوله: وليس ما يقوله الصحابي بحُجة. المراد: إذا قال الصحابي قولاً ولم يخالفه غيره ولم يُعرف انتشاره؛ هل هو حُجة ولا ليس بحُجة؟ عند الشافعي ليس بحُجة.
لذلك قال: وليس ما يقوله الصحابي بحُجة عن أكثر الأصحاب، يعني أكثر الشافعية. وأما القديم فهو عندهم حُجة فيه. نعم. قال رحمه الله: ورد فرع نحو أصل الخصم لعله جامعة في الحكم هو القياس، إن وجدت العلة موجبة فقل قياس علة، وإن تكن دلت فقل دلالة، كالبِالغ الصبي زُكّي ماله. وإن ترى الفرع على أصلين الحقه بالأشباح وقل قياس شبه، كالعبد يَتلفه ولو بغير عمد. لابد في الفرع من المناسبة للأصل والعلة فهي الجالبة للحكم، إن تَطُرد في المعلول والحكم أن يتبع للدليل.
طيب، الآن سنشرع أيها الكرام في ماذا؟ في المصدر الرابع من مصادر التشريع ألا وهو القياس. ما تعريف القياس؟ القياس هو رد الفرع إلى الأصل في الحكم، رد الفرع على الأصل في الحكم لعلة جامعة بينهما، هذا ما يُسمى ماذا؟ قياساً. عندي أصل قديم ثبت حكمه بالكتاب أو السنة، وعندي فرع جديد مسألة نازلة، كيف أعرف حكمها؟ أقيسها على أصل قديم، أقيسها على أصل قديم لعلة جامعة بينهما.
مثل ماذا أيها الكرام؟ مثلاً ثبت جواز الاستجمار بالحجارة، صحيح بتعرفوا الاستجمار ما هو؟ هو أنك تنظف القبل أو الدبر بعد قضاء الحاجة، تنظفه بماذا؟ بالأحجار. اليوم عندنا المناديل الورقية، هذه ما كانت أيام الصحابة، فما حكم التنظف بها؟ قالوا: تقاس المناديل الورقية (الفاين بنسميه) على الحجارة في جواز الاستجمار بها. طب ما هو الجامع؟ بجامع أن كليهما قالع جامد منقٍ.
الحجر لماذا يجوز الاستجمار به؟ لأنه قالع، يقلع الوسخ، جامد، وينقي. فكل ما وجدت فيه هذه العلة (قالع، جامد، منقٍ) من الأدوات المعاصرة يقاس على الحجر في جواز الاستجمار به. فأنت بتروح على دورة المياه، لو استعملت الفاين لوحده بدون ماء ترى يُجزئ؛ لأنه يجوز استعمال الحجارة بدون الماء، فيجوز استعمال المناديل الورقية وحدها قياساً على الحجارة بجامع ماذا؟ أن كليهما العلة شوف العلة بجامع أن كليهما قالع جامد منقٍ. تمام؟ قالع جامد منقٍ.
لذلك قال: ورد فرع نحو أصل الخصم لعله جامعة في الحكم هو القياس. قال: ورد فرع نحو أصل الخصم. الـ شو دخل الخصم هنا؟ لماذا حَشَا كلمة الخصم هنا؟ الحقيقة هذا اجتهاد منه وليس ملزماً أصلاً أن تأتي به. فلو قلت: القياس هو رد الفرع إلى الأصل في الحكم لعلة جامعة، انتهى.
لكن هو لماذا قال: أصل الخصم؟ هو أراد أن يخبرك ما هو القياس الذي يكون ملزماً لخصمك؟ ما هو القياس الذي يكون ملزماً لخصمك؟ متى يكون قياسك ملزماً لخصمك؟ إذا كان متفقاً معك على الأصل. إذا أنا في شخص بَدلني، حتى يكون قياسي حُجة عليه، كيف؟ لازم أكون أنا وإيَّاه متفقين على الأصل. أنا وإيَّاه متفقين أن الاستجمار ايش؟ مشروع، وأن علة الاستجمار ما هي بالحجارة؟ قالع جامد منقٍ.
فلو أنت بتخالفني الآن بتقول لي: يا اخي لا يجوز الاستجمار بالمناديل الورقية، أنا بقول لك: لا يجوز، كيف استطيع أن ألزِمك؟ لابد يكون الأصل أنا وإيَّاه متفقين عليه. لو كنت أنت لا ترى جواز الاستجمار أصلاً بالحجارة، فانا قلت لك: يجوز الاستجمار بالمناديل الورقية قياساً على الحجر بعله كذا وكذا، ايش رح تقول لي أنت؟ والله هذا القياس غير ملزم لي، ليه؟ لأنني لا أمتفق معك على حكم الأصل، لا أرى جواز الاستجمار بالحجارة.
فحتى يكون القياس إخواني ملزماً للخصم، لابد أن يكون الخصم متفقاً معي على ماذا؟ على حكم الأصل، حتى إذا قست الفرع على الأصل استطيع أن ألزمه. بس هذا الكلام أنا متى بحتاجه؟ إذا كان في مناظرة. طب إذا أنا فيش مناظرة؟ خلص، ما فيش داعي لقيد الخصم. لذلك الصواب أن يُقال: القياس هو رد الفرع إلى الأصل لعلة جامعة بينهما، رد فرع على الأصل في الحكم لعلة جامعة بينهما. وأما القيد الذي ذكره (ورد فرع نحو أصل الخصم) كلمة الخصم هنا اكتب: إنما ذكرها لمن كان في مقام المناظرة، لمن كان في مقام ايش؟ المناظرة، حتى يكون قياسه ملزماً لخصمه، لابد أن يكون متفقاً مع خصمه على ماذا؟ على حكم الأصل، وإلا إذا أنت بتخالفني في الأصل أنا كيف بدي ألزِمك بالقياس؟ جيد.
طيب قال رحمه الله، لذلك قال: ورد فرع نحو أصل الخصم لعله جامعة في الحكم. إذاً هو رد الفرع على الأصل في الحكم لعلة جامعة، قال: هو القياس. هذا هو تعريف القياس. قال رحمه الله: هو القياس إن وجدت العلة موجبة فقل قياس علة. الآن القياس ينقسم إلى ثلاثة أقسام: قياس علة، وقياس دلالة، وقياس شبه.
الآن ما تعريف قياس العلة؟ حقيقة هو سَلَكَ طريقاً ليس هو الطريق المشهور في تعريف قياس العلة، فقال: قياس العلة هو أن تجمع بين الفرع والأصل بعلة تستلزم الحكم، بحيث لا يتصور أن يناقش أحد في هذا القياس. يقول: هذا هو قياس العلة، أن تجمع بين الفرع والأصل بعلة موجبة للحكم بحيث لا يتصور الخلاف أنه أحد يناقشك وينازِعك.
مثل ايش؟ ربنا ماذا قال في القرآن: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: 23]. فيأتي شخص يقول: لا يجوز ضرب الوالدين قياساً على التافف لعلة الأذى. هل هذا القياس ممكن واحد يقول لي: لا، لا يجوز ضرب الوالدين ليه؟ لأنه الأذى موجود في الضرب أكثر من التافف. فإذا قلت: لا يجوز ضرب الوالدين قياساً على التافف لعلة الأذى الجامعة بينهما، هذا قياس العلة فيه موجبة للحكم، يعني لا يتصور ولا يُقبل أن يأتي شخص يخالفك، صح؟ ويقول لك: لا، لا يجوز ضرب الوالدين، قياسك مش صحيح! يقول له: شو قياسك مش صحيح يا عم الله يرضى عليك؟
طيب، الحالة الثانية ايش قال؟ إذاً قياس العلة إن وجدت العلة موجبة، شوف شو قال: موجبة. شو يعني موجبة؟ يعني موجبة للحكم، يعني لا يتصور الخلاف في القياس، الكل سيوافق عليه، فعله موجبة للحكم لا نقاش فيه، فهذا يُسمى عنده قياس العلة.
ثم قال قال رحمه الله: وإن تكن دلت فقل دلالة، كالبِالغ الصبي زُكّي ماله. أما قياس الدلالة ماذا عرفه؟ أن تكون العلة أن يُجمع بين الفرع والأصل بعلة تدل على الحكم لكن لا تلزم به، بحيث يتصور وجوب خلاف.
مثلاً ذكر لك مثال: تجب الزكاة في مال الصبي قياساً على الزكاة في مال البالِغ، بجامع ما هو؟ أن كليهما يمتلك مالاً نامياً. نعيد القياس: تجب الزكاة في مال الصغير -لو واحد طفل عمره خمس سنوات ترك له والده خمسمائة ألف دينار، في عليهم زكاة؟ نعم، تجب الزكاة في مال الصبي قياساً على الزكاة في مال البالغ-.
طب ما هو الجامع؟ أن كليهما يمتلك مالاً يقبل النماء. هذا يُسمى قياس ايش؟ دلالة. ليه؟ لأنه هذه العلة أن كليهما يمتلك مالاً يقبل النماء ليست علة موجبة مئة بالمئة للحكم. ممكن شخص يقول لك: لا، أنا لا أتفق على هذا القياس، وأعتقد كما قال الحنفية إن مال الصبي لا يوجد فيه أو لا يجب فيه الزكاة، لأن النماء لا يتصور من الصبي؛ لأنه لا يحسن الاتجار بماله ولا يعرف سبل التعامل معه، فيمكن ينقض لك هذا القياس ولا تستطيع أن تقول للحنفية: كلامكم مئة بالمئة خطأ.
أستطيع أقول أنا: الأظهر أن كلامي صواب وأن كلامكم خطأ، لكن كلامكم له وجهة نظر بشكل من الاشكال. فإذا استعملت قياساً وكانت العلة المستعملة في هذا القياس لا توجب الحكم مئة بالمئة، يمكن أن تُناقش، فهذا يسميه ماذا؟ قياس دلالة. فهو أضعف من قياس العلة، أليس كذلك؟
قياس العلة: العلة ألزمت الجميع بالحكم، ما يستطيع يطلع لي شخص يقول لي: لا يجوز ضرب الوالدين. لكن هنا قياس مال الصبي على مال البالِغ في وجوب الزكاة بجامع النماء، هذا يمكن أن يُناقش ويُعترض، بل لو عدت إلى كتب الحنفية يعترضون على هذا القياس باعتراضات كثيرة، فيدل هذا على أن هذه العلة ليست موجبة للحكم ملزمة، وإنما دالة عليه ومؤشر له. نعم.
قال رحمه الله، لذلك قال: وإن تكن دلت، يعني إذا كانت العلة دلت على الحكم ولم توجب، فقل دلالة. مثال ذلك: كالبِالغ الصبي زُكّي ماله، يعني قِس الصبي على البالغ. ها: كالبِالغ الصبي، يعني الصبي في تقديم وتأخير في البيت، الصبي كالبِالغ زُكّي ماله، هيك ترتيب البيت: الصبي كالبِالغ في وجوب زكاة ماله.
طيب، قال رحمه الله: وإن ترى الفرع على أصلين الحقه بالأشبال -قل قياس الشبه-. النوع الثالث هو ما يُسمى قياس الشبه. إذاً النوع الأول قياس ماذا؟ عله. عرفنا إخوان الفرق بين قياس العلة وقياس الدلالة؟ مين يعيد لي إياه باختصار حتى أريح حال شوي من الحكي؟
آه يا شيخ. أن يجمع بين الفرع والأصل حكينا كموضوع مثلاً ضرب... لا تعطيني مثال، احكي لي كتعريف. أن يجمع بين الفرع والأصل، هذا كله قياس. الجمع بين الفرع والأصل بدي كلام أوضح. الجمع بين الفرع والأصل بعلة موجبة للحكم، توجب الحكم بحيث لا يقبل الخلاف.
طيب، ما هو قياس الدلالة؟ أحسنت، بعلة تدل على الحكم دلالة، لكنها ليست قاهرة وملزمة للجميع، وهذه أغلب الأقيسة من النوع الثاني، لأن أغلب الأقيسة ليست قطعية. إنه القياس الأول قياس ايش؟ قطعي ملزم للجميع معنا حكينا، أما قياس الدلالة ظني هو غير ملزم، وبالتالي ياتي من يقدح في قياسك وأنت تدافع وهكذا.
النوع الثالث: قياس الشبه. قياس الشبه هو أنني لم أعرف علة يصلح إلحاق الفرع بسببها بالأصل، يعني في عندي نازلة جديدة لم أعرف علة يمكن من خلالها أن أربط الفرع بالأصل، فساعتها على مجرد الشبه، والشبه ليس علة. ساعتها على ماذا؟ على مجرد الشبه، والشبه ليس علة.
مثال ذلك: المذي، هل هو طاهر ولا تمام تعطى أحكام المذي؟ هو طاهر. الآن قالوا: لا يوجد علة واضحة في المذي تجعلنا نقيسه على شيء، وإنما هو يشبه البول ويشبه المني. المذي يشبه البول من جهة، ويشبه المني من جهة، فهو متردد في الشبه بينهما، فنل الحقه بأكثر ما شبهاً، فألحقوه فجعلوه ماذا؟ نجساً. لماذا؟ ما في علة، لكن لأنه يشبه ماذا؟ البول في أنه ماذا؟ لا. النجس هو الحكم، المذي بماذا يشبه البول؟ نعم، يعني أنه أحسنت، أنه ليس لزجاً.
الفرق بين المذي والمني أن المني لزج، وأما المذي ليس لزجاً. فقالوا: المذي لما كان ليس لزجاً فهو يشبه البول في ماذا؟ في سيولته. طب اللي قال: لا، هو طاهر مثل المني، له وجهة نظر، له وجهة نظر بماذا يشبه المذي المني؟ أنه يخرج بسبب الشهوة، هذا وجهه شبه. فهون أنت بدك تصير شو تعمل في قياس الشبه؟ توازن؛ والله هو بيشبه البول أكثر ولا بيشبه المني أكثر؟ فتنظر في أيهما هو أكثر شبهاً فتلحقه به.
لاحظ هنا أنت تلحق الفرع بالأصل ليس اعتماداً على علة واضحة، وإنما على أشباه. الله أعلم هل هي علة ولا ليست علة؟ بس هو يعني أفضل شيء موجود. فلذلك قياس الشبه كثير من الأصوليين لا يجوزه، يقول لك: أنت لم تجمع باعتبار علة.
لأن العلة إخواني ما هي؟ اكتب عندك: العلة هي وصف ظاهر منضبط يحصل من تعليق الحكم عليها مصلحة معتبرة شرعاً. العلة ما هي؟ وصف ظاهر منضبط يحصل من تعليق الحكم عليه ايش؟ مصلحة شرعية، أليس كذلك؟ لما أقول: الخمر محرمة، شو العلة؟ الإسكار. الإسكار وصف ظاهر منضبط، يحصل من تعليق تحريم الخمر عليه مصلحة معتبرة شرعاً وهي الحفاظ على دماغك، أليس كذلك؟
نفس الشيء مثلاً ايش قلنا قبل القياس؟ لما قلنا: الحجر لماذا يجوز الاستجمار به؟ قالع، يابس، منقٍ. هالأوصاف والله يصلح أن يكون معلقاً عليها ماذا؟ جواز الاستجمار بالحجارة، لأنها تعطيني المطلوب شرعاً، شو المطلوب شرعاً؟ تنظيف المحل، فتحصل المقصود. فالعلة دائماً وصف ظاهر منضبط يحصل من تعليق الحكم عليها مصلحة معتبرة شرعاً.
طيب، في قياس الشبه، هل عندنا علة؟ ما عندنا علة، عندنا مجرد شبه: أن كليهما ليس لزجاً. كلمة "ليس لزجاً" هي الجامع. طب سؤال: هل هذه تصلح تكون علة؟ ما بتصلح، ليه؟ لأنها ليست وصفاً يدرك العقل من تعليق الحكم عليها مصلحة؛ يعني شو المصلحة أن يكون الشيء لزجاً ولا مش لزجاً؟ في شيء واضح. فلذلك إلحاق المذي بالبول بجامع عدم اللزوجه لا يسمى قياساً.
عله ولا قياس دلاله يسمى قياس إيش؟ شبه بس هذه مشابهة، وإلا فهذا ليس جامع باعتبار علة يشبه العلة، ها! عشان هيك سمي قياس إيش؟ شبه، يشبه لكن في الواقع ليست علة، لماذا لم نجعلها علة؟ لأن العقل لا يدرك مصلحة في هذه العلة، الإسكار العقل فهم المصلحة منه، القالع الجامد العقل فهم المصلحة منه بس كونه مش لزج يعني كون الشيء لزج أو غير لزج يعني هل العقل يقول في مصلحة شرعية؟ لا يظهر لنا فيه مصلحة، فهذا الإلحاق يسمى قياس شبه.
لذلك انظر ماذا عرف قياس الشبه، قال قال رحمه الله: وإن ترى الفرع على أصلين الحقه بالأشباه يتردد شبهه بين أصلين، يتردد شبهه وليست علته، يتردد شبهه بين أصلين، هل ألحق المذي بالبول ولا ألحقه بالمني؟ هناك أصلان البول والمني، والفرع عندي شو هو؟ المذي، هل المذي ألحقه بهذا الأصل ولا ألحقه بذاك الأصل؟ هنا بد تبدأ عملية موازنة وتشوف هو أشبه بالبول ولا هو أشبه بالمني؟ فمن شبهه بالبول قال بنجاسته، ومن شبهه بالمني قال بطهارته، فهذا يسمى قياس الشبه وهو أضعفها، لأنه إيش؟ لماذا هو أضعف الأقيسة مين فهم؟ لأنه ليس مبنيا على علة، وإنما مبني على شبه، شبه في الشكل، في الحجم، في الطول، في العرض، أوصاف لا تعتبر علة بالمعنى الشرعي.
طيب، قال رحمه الله: وقل قياس شبه كالعبد يتلفه ولو بغير عمد، هنا ذكر مثال آخر على قياس الشبه، إذا عبد تم قتله هل في هدية ولا يقوم كما تقوم الأمتعة إذا تم قتل عبد؟ هذا قانون العبودية الذي كان سائدآ قديما، إذا تم قتل عبد هل في هناك دية على قتله ولا يقوم بالقيمة كما تقوم أمتعة؟ يقول العبد فيه شبه بالآدمي من جهة أنه يتنفس ومكلف بأحكام الشريعة وما شابه ذلك، وفيه شبه بالأمتعة لا يملك شيئا من أمره لأنه ملك لسيده، فهل ألحق العبد بالآدمي أو ألحقه بالأمتعة؟ حابب أجيب هذا القياس لأنه بروز بعض إخواننا المعاصرين يعني يستصعب يقول لك هذا عبد إنسان كامل كيف تلحقه بالأمتعة؟ فانا هذا المثال في العادة في الأوساط العامة لا أحب أن آتيه ولولا أنه أتى به لما قلته، لأن فكرة العبودية ذهبت ولو كنت تعيش في زمن العبيد لربما عذرتهم في هذه الأمثلة، لكن هم يعيشون كانوا في زمن العبيد فنُعذر.
إذن، يجب الآدميون الأحرار فيجب الدية ولا يلحق بالأمتعة وخلص تضمن كالسارة كسرتها كيف تضمنها قيمتها؟ كسرت هذه الشاشة كيف أضمنها بالقيمة؟ فإذا كسرت ذلك العبد ما في دية وإنما يضمن بالقيمة، هذا مبني على قياس الشبه، هل العبد أكثر شبها بالآدمي أم أكثر شبها بالأمتعة؟ من ألحقه بالآدمي الأحرار قال يضمن بالدية، ومن قال هو أكثر شبها بالأمتعة لا يملك شيئا وأنه يباع ويشترى قال إنه يضمن ماذا بالقيمة، هذا ليس مبنيا على علة وإنما على بأيهما هو أشبه.
طيب، وقل قياس شبه، ثم ذكر مثال كالعبد يتلفه يعني يتلفه أي شخص كعبد أتلفه أي شخص كيف يتم ضمانه؟ قال: ولو بغير عمد، لأنه العبد أتلفته خطأ أو عمدا يجب الضمان، لكن الإشكال هو إيش؟ ما هو الضمان؟ هل هو بالدية ولا بالقيمة؟ لأنه الضمانات سواء أتلفته عمدا أو سهوا يوجد هناك ضمان.
قال رحمه الله: لابد في الفرع من المناسبة للأصل، والعلة فهي الجالبه للحكم أن تطرد في أكمل الحكم أن تطرد في المعلول، والحكم أن يتبع للدليل.
قال: الان سيذكر شروط، شروط عامة في القياس، الشرط الأول من شروط القياس حتى يكون صحيحا، أن يكون الحكم الذي أنتجته في الفرع مساويا مناسبا للحكم الذي أنتجت للحكم الموجود في الأصل، شو يعني؟ يقول لك أول شرط من شروط القياس أن يكون الحكم الذي أنتجته في الفرع مساويا مناسبا للحكم الذي في الأصل، يعني إذا كان حكم الأصل هو الوجوب لا يجوز أن يكون حكم الفرع هو إيش؟ الندب، تمام؟ يعني ما بصير أقول يندب هذا الشيء قياسا على وجوب ذلك الشيء، لأن حكم الأصل ما هو؟ الوجوب، وأنت أنتجت لي فيه ماذا؟ حكم بماذا؟ بالندب، فهذا لا يصح.
مثلا لو شخص قال المناديل ها المناديل طبعا هذا فرض المثال تنزل والشان لا يعرض المثال الفرض هو الاحتمال، لا يحضر الآن مثال صحيح لو فرضا أن الاستجمار بالحجاره سنة، هذا قد قاله بعض الفقهاء أن الاستجمار بالحجاره شو؟ سنة، فجاء شخص فقال استعمال المناديل الورقية مباح قياسا على الاستجمار بالأحجار الذي هو مسنون، هنا يعتبرون هذا القياس خطأ، ليش؟ لأن حكم الأصل شو هو؟ سنة، وحكم الفرع أنتجت ليه شو هو؟ مباح، لا يلتقي، فالقياس باطل، لازم يكون حكم الفرع زي حكم الأصل، إذا هذا سنة بده يكون هذا سنة، أما بنفعش ليش تقول لي المناديل الورقية مباح والحجاره سنة؟ إذا قص لازم تقول لي الاستجمار بالمناديل الورقية سنة قياسا على الاستجمار بالحجار سنة، أو الاستجمار بالمناديل الورقية مباح قياسا على الاستجمار في الحجارة مباح، أما يكون الأصل سنة والفرع مباح بيزبط أو الأصل واجب والفرع مندوب بيزبط؟ لا يجوز باختصار اختلاف حكم الفرع عن حكم الأصل.
لذلك قال: لابد في الفرع من المناسبة للأصل، إيش يعني المناسبة؟ يعني أن يكون حكم الفرع مساويا للأصل، الأصل مندوب الفرع مندوب، الأصل واجب الفرع واجب، الأصل حرام الفرع حرام، اختلافهم في الحكم مضرب القياس.
الشرط الثاني والثالث هو الاضطراد والإنعكاس، لابد أن تكون العلة مطردة منعكسة، ما معنى ذلك؟ اكتب اضطراد العلة أنه كلما وجدت العلة وجد الحكم، فإذا وجدت العلة ولم يوجد الحكم فهذا يدل على بطلان العلة، أعيد يشترط في العلة أن تكون مطردة، ما معنى اضطراد؟ كلما وجدت العلة في صورة من الصور يجب أن يوجد معها الحكم، له الحكم تبع للعلة، فإذا وجدت العلة ولم يوجد الحكم فهذا دليل على ماذا؟ على بطلان العلة.
مثال ذلك لو شخص قال لك تجب الزكاة في ماشية الغنم، ممتاز، الان في زكاة واجبة في ماشية الغنم والبقر والإبل، طب ما هو العلة في الماشية؟ قال العلة في هذه الزكاة سد حاجة الفقراء، رايكم هي العلة صح ولا خطأ؟ لو شخص الآن شفت هنا الإخواني لما تدرسوا الفقه بدقة بدقة راح تجدوا الفقه الحمد لله في الإسلام بالسنتي محسوب، هسا بيقول لك هذا كلام جميل وعاطفي حلو بس هي ما بتضبط تكون عله، ليه؟ لأنه هي العلة لو كانت هذه علة بدي أقول لك تعال تجب الزكاة في العقارات والجواهر لماذا؟ لان العلة موجودة وهي أنها تسد حاجة الفقراء، طيب هل تجب الزكاة في الجواهر؟ لا باتفاق الأمة، هل تجب الزكاة في العقارات؟ لا أراضي مباني ما فيها إذا ما كانتش عروض تجارة، إذا هنا وجدت العلة وهي سد حاجة الفقراء ولم يوجد الحكم وهو الزكاة، إذا هذا يدل على ماذا؟ على بطلان العلة.
أعيد المثال مرة أخرى، احنا الان عندنا اصل تمام، وهو ماذا وجوب الزكاة في ماشية الغنم، قلت لك ما العلة في وجوب الزكاة في ماشية الغنم؟ أنت قلت لي العلة هي سد حاجة الفقراء، أنا بقول لك من البداية كلامك غلط العلة غلط، ليه؟ لأن العلة ليست مطردة، شو يعني ليست مطردة؟ أنه قد توجد العلة ولا يوجد معها الحكم، فسد حاجة الفقراء يوجد في الجواهر أنها بتسد حاجة كل الأمة العربية والإسلامية ومع ذلك لا تجب الزكاة في ماذا؟ في الجواهر ولا في العقارات، إذا يقول الفقهاء العلة حتى يصلح استعمالها في القياس يجب أن تكون مطردة إذا وجدت العلة وجد معها الحكم، فاذا جاءت صوره ولو صورة وجدت العلة فيها ولم يوجد الحكم معناهاتها هاي العلة ايش مالها مضروبة، كيف تحكي هاي البضاعة مضروبة؟ بتكون هاي العلة مضروبة.
المقابل الطرد ما يسمى إخوان العكس، العكس بالعكس إيش نقول؟ كلما وجد الحكم يجب أن توجد العلة معه، فإذا وجد الحكم في صورة من الصور ولم توجد معه العلة فهذا يعني أيضا أن العلة مضروبة.
مثال ذلك الآن الحنابلة ماذا يقولون؟ إيه في الدنانير الذهبية والدراهم الفضية هل يجري فيها الربا؟ دنانير الذهب ودراهم الفضة هل يجري فيها الربا؟ نعم، شو العلة؟ قالوا الوزنية لأنها توزن، قالوا العلة أنها توضع على الميزان، قديما كانوا قديما إذا واحد بده يعطي دنانير ذهبية لازم يوزنها، فقالوا الدنانير الذهبية والدراهم الفضية يجري فيها الربا، طب لماذا يجري فيها الربا؟ ما العلة فيها؟ قالوا الوزن أنها توزن، قلنا لهم ماشي تعال طيب الأوراق النقدية هذه الأوراق ماش مصار كثير إخوان هاي الأوراق النقدية إخواني تمام هل تجري فيها الربا؟ الأوراق الورقية المعاصرة هل تجري فيها الربا؟ قالوا نعم تجري فيه الربا، قلنا طب هل هي توزن؟ عمركم شفتوا واحد معه 50 ليرة وحاطه على الميزان عند البيه؟ أوراق لا توزن، فقلنا لهم آه إذا هي مشكلة إيش؟ المشكلة هنا أنكم تقولون إن الأوراق الورق النقود الورقية تجري فيه الربا كما يجري في النقود الذهبية مع أن العلة غير موجودة في الأوراق الورقية، شو هي العلة؟ الوزن، يعني أنتم تقولون الربا يكون في الأوراق النقدية الورقية قياسا على ايش؟ على النقود الذهبية، فنقول لكم ما العلة التي عندكم في النقود الذهبية؟ الوزنية، طب هل هاي العلة موجودة في الفرع وهي الأوراق النقدية المعاصرة؟ لا، إذا وجد الحكم وهو الربا ولم توجد علة الوزن، إذا هذا يدل على ماذا؟ أن العلة مضروبة.
إذن هاي إخواني بنعيدها باختصار حتى يصلح القياس لازم العلة تكون مطردة منعكسة، شو يعني علة مطردة؟ كلما وجدت العلة وجد الحكم، فإذا هاي في الاطراد إيش بنقول؟ إذا وجدت العلة ولم يوجد الحكم فهذا خرم للاطراد.
الإنعكاس ما هو؟ بتعكس العبارة، كلما وجد الحكم يجب أن توجد العلة، فإذا وجد الحكم ولم توجد إيش هون العلة؟ انخرم الإنعكاس.
واكتبوا هذين المثالين الذي ذكرتهما، مثال انخرام الاضطراد مثال أن تقول علة الزكاة في الغنم الماشية سد حاجة الفقراء لأنه هذه العلة توجد في أموال كثيرة ولا يوجد معها الحكم وهو الزكاة.
والعكس قلتم أيها الحنابلة إن العلة في الذهب والفضة في الربا الوزنية، هذه العلة وجد عفوا وجد حكم الربا، ها وجد حكم الربا في الأوراق النقدية المعاصرة ولم يوجد معه ماذا؟ العلة، علة وهي الوزنية، مما يدل أن العلة غير منعكسة لأنه وجد الحكم ولم توجد، فهذا يدل على عدم صلاحية التعليل بها.
إذن هناك شرط مهم في العلة وهي أن تكون مطردة منعكسة، لذلك ماذا قال هنا أولا لما قال شرط المساواة بين الفرع والأصل قال لابد في الفرع من المناسبة للأصل، هذا حكينا عنه، ثم قال والعلة، أي لابد في العلة إيش؟ والعلة يعني لابد في العلة وهي الجالِبة للحكم أن تطرد في المعلول، هذا إيش شرط الاضطراد؟ شو يعني أن تطرد في المعلول مين يحكي لي؟ كلما وجدت العلة وجد معها الحكم، فإذا وجدت العلة في صورة من الصور ولم نجد الحكم معها إذا العلة غير مطردة إذا مضروبة.
الحالة الثانية قال: إذا للحكم أن تطرد، أن تطرد في المعلول حكم أن يتبع للدليل، هذا شرط الانعكاس، الحكم أن يتبع للدليل، المراد بالدليل هنا العلة أيضا، اكتب المراد بالدليل هنا إيش؟ العلة، يعني ويشترط في الحكم أن يتبع العلة، فإذا وجد الحكم ولم توجد العلة فهذا يدل على عدم الانعكاس، وهذا أيضا شكل من أشكال بطلان العلة، وهذا طبعا يدرس بالتفصيل في ماذا في باب الأقيسة، هيك بكون أيضا انتهينا من التعليق عموما على المصدر الرابع من مصادر التشريع وهو القياس.
اليوم ساقف عند هذا استويت ساقف عند القياس، غدا إن شاء الله نختم ما بقي، هو ما بقي إلا الأفكار السهلة والميسرة، لعلنا نقراها غدا بعد المغرب بإذن الله، ما بقي إلا الاستصحاب والاستدلال وصفات المجتهد وهذا باب سهل يسير، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
حياكم الله أيها الإخوان في المجلس الثاني لهذا اليوم، والمجلس الثاني بإذن الله سنعقد أيضا في كتاب في العقيدة نتمم الحديث في هذا الباب في هذه الدورة المباركة.
الكتاب الثاني الذي اخترناه هي رسالة لطيفة مختصرة مأخوذة من كتاب هي رسالة أو متن سميه مأخوذ من كتاب وهي رسالة أو مقدمة ابن أبي زيد القيرواني المالكي في العقيدة، اشتهرت بين أهل العلم بمقدمة ابن أبي زيد القيرواني في ماذا؟ في العقيدة، هذه مقدمة وضعها في أوائل كتابه الرسالة، وهو كتاب عظيم في فقه المالكية عليه شروحات كثيرة.
وابن أبي زيد القيرواني يعني من علماء القرن الرابع الهجري يعني توفاه الله 386 كما تجد بين أيديكُم، وضع في بداية كتابه في الفقه أوراق في ماذا؟ في العقائد، وهذه طريقة موجودة عند العلماء، أحيانا بعض العلماء يصنف كتابا في الفقه فيبدا في مقدمته بذكر شيء من ماذا؟ من مسائل الاعتقاد قبل أن يذخر في أحكام الطهارة والصلاة، باعتبار أن العقيدة هي الفقه الأكبر كما يقولون، باعتبار أن العقيدة هي الفقه الأكبر.
فهذا أيضا فعله من الحنابلة ابن أبي موسى في كتابه الإرشاد، وفعله مجموعة أيضا من الشافعية وغيرهم، فهي طريقة متبعة أن العالم يصنف كتابا في الفقه.
يبدأ كتابه بذكر مسائل الاعتقاد، وهذا انتشر عند من يكتب مسائل الاعتقاد على طريقة السلف في العموم، وإن كان أيضاً بعض المتكلمين وقف على ذلك. هذه الرسالة ميزتها أنها تبين لنا عقيدة متقدمي المالكية رضوان الله تعالى عليهم، فابن أبي زيد القيرواني، من هذا اللقب القيرواني نسبة إلى أين؟ قيروان، والقيروان أين هي؟ تونس. وعندما نقول من علماء القرن الرابع الهجري إذاً هو نوعاً ما من المتقدمين في هذا المذهب. ومع ذلك هذا العالم الجليل كتب عقيدته على طريقة السلف، كتب هذه العقيدة على طريقة السلف مما يدل على أن أيضاً أوائل المالكية كانوا على هذه الطريق. ولذلك يقولون علم الكلام والعقائد الأهواء، أهل الأهواء من الأشعرية والماتريدية والمعتزلة دخلوا متأخراً ترى إلى المغرب الإسلامي، كان بروزهم وقوتهم في المشرق الإسلامي بينما المغرب الإسلامي كان على طريقة السلف، حتى بدا التلاقح بين المشرق والمغرب فتأثر بطرائق المتكلمين. وإلا فإن علم الكلام ابتدأ في المشرق وانتشر فيه وترعرع فيه ومنه نشأت الفرق الأشعرية والماتريدية والاعتزال، ثم بدا هناك شيء من التلاقح نتيجة الرحلات العلمية فدخل علم الكلام إلى المغرب، وبدا تأثر المغرب الإسلامي بعقائد الأشاعرة.
نعم، اليوم عندما ترى كثيراً من متأخري المالكية متأثر بالعقيدة الأشعرية أو بالعقيدة الماتريدية أو الاعتزال أو ما شابه ذلك، لكن لو اردت أن تتتبع التاريخ فإن أكثر المتقدمين منهم كانوا على طريقة السلف. فها هو ابن عبد البر العالم الكبير الاندلسي رحمه الله عليه صاحب الاستذكار والتمهيد والكتب الكبرى على طريقة السلف، وهو ابن أبي زيد القيرواني وهو عالم محرر، وهو صاحب أحد أبرز الكتب في الفقه المالكي وهو كتاب الرسالة، والذي تتابع المالكية على شرحه، أيضاً يكتب عقيدة على طريقة السلف مما يدل إخواني أن طريقة السلف طريقة أثرية معروفة منذ القدم، وليست طريقة أنشأها ابن تيمية ولا ابن القيم ولا ما يزعمونه أمامكم، وإنما هي طريقة أثرية تعرف قديماً طريقة أهل الحديث وهي طريقة أهل السنة والجماعة. البارحه اخذنا عبد الغني، الحافظ عبد الغني المقدسي وهو من الحنابله، اليوم ناخذ ابن ابي زيد القيرواني وهو من المالكية، والكل في المشرق والمغرب متفق على مسائل الاعتقاد، مما يدل أن هذه المسائل ليست غريبة وأنها ليست طريقة لا يوجد لها اصول، بل هي طريقة الصحابه والتابعين والسلف الصالح، وانما الذي جاء دخيلا على الامه هي طرائق المتكلمين جنبنا الله اياها.
حتى لا أطيل عليكم البارحة تكلمنا شيئاً في مسائل الاعتقاد، اليوم سنقرأ هذه المقدمة وهي خفيفة لطيفة على شكل قواعد عامة في الاعتقاد، لكن يحسن بنا أن نعرف ما هي عقائد السلف من كلام المتقدمين منه. بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولساحات الأفئدة.
من واجب امور الديانات قال: ومن ذلك الايمان بالقلب. هذا باب كما قلنا باب بعد، طبعا هو بدأ رسالته بمقدمة بالحمد والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، بعد ذلك عقد هذا الباب الأول: باب ما تنطق به الألسنة وما تعتقده الأفئدة من واجب أمور الديانات. يقصد فيما يتعلق بعلم العقائد، لأن علم العقيدة هو ليس فقط شيء في القلب، هو قلب ولسان وعمل أصلاً. نعم قال رحمه الله: من ذلك الإيمان بالقلب والنطق باللسان أن الله إله واحد لا إله غيره ولا شبيه له. فيما يتعلق بمسائل التوحيد بدأ بمسائل التوحيد، وهذا أيضاً شبيه بما بدأ به عبد الغني المقدسي البارحة. أن الله سبحانه وتعالى بمعنى المعبود، ما معنى اسم الجلالة الله؟ الله أيها الكرام مشتق من إله والإله معناه المعبود، في فعال بمعنى مفعول، أن الله إله يعني أن الله معبود واحد لا يستحق الألوهية غيره. نعم قال: ولا شبيه له ولا نظير له. بينا البارحة الفرق الاصطلاحي بين الشبيه والنظير، فقلنا الشبيه هو من يشاركك في أغلب صفاتك والنظير من يشاركك ولو في صفة واحدة، فالله لا شبيه ولا نظير ولا أدنى مشابهة من حيث الهيئة والكيفية بينه وبين خلقه.
نعم قال: ولا ولد له ولا والد له. هذا مصداق قوله تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ فلا ولد له ولا والد، لأن الولد والوالد من علامات الافتقار، والله غني. إذاً من الذي يحتاج إلى الولد؟ هو الفقير، مثلي ومثلك نحتاج لأولاد يحملون أسمائنا يساعدوننا إذا كبرنا، فالولد علامه نقص لذلك كان الله ينزه نفسه عنه دائماً. وقال عن الذين ادعوا للرحمن ولدا: ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ [مريم: 89-90]. لماذا إخواني؟ لأن الولد هو علامة افتقار، والله غني أن يكون لك ولد، هذا لأني أنا وأياك فقراء نحتاج، وأما الله لا يحتاج سبحانه وتعالى فلذلك قال: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾. لا ولد له لأن الولد افتقار، ولم يولد لأنه إذا كان ولد فهناك من هو أسبق منه وهو الأول الذي لا سابق له سبحانه وتعالى. وكذلك إذا ولد فهو يحتاج إذا إلى غيره حتى يوجد، وهذا كله منزه عنه ربنا.
نعم، ولا صاحبة له، فهو منزه عن الولد والوالد والزوجة. ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ * بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ﴾ [الأنعام: 100-101]. الله عز وجل لا يتزوج وليس له هذا وهذا، كله غني عنه سبحانه وتعالى.
نعم قال: ولا شريك له. ليس لأوله ابتداء ولا لآخره انقضاء. وهذا مصداق الحديث: «أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء». ليس لأوله ابتداء، لا يوجد نقطة معينة ابتدا منها الله، لا، الله لا شيء قبله، تمام أنت الأول فليس قبلك شيء، لا شيء قبله ولا يوجد نقطة بداية لوجوده، وكذلك لا يوجد نقطة نهاية لوجوده سبحانه وتعالى. ليس لأوله ابتداء ولا لآخره انقضاء، فهو أزلي أبدي بذاته سبحانه.
نعم قال رحمه الله تعالى: لا يبلغ كنه صفته الواصفون. والكنه إخواني هو الحقيقة، حقيقة الشيء تسمى ماذا؟ كنهه، فمعنى لا يبلغ كنه صفته أي لا يستطيع أن يعرف حقيقة الصفة في الخارج كيف هي أي بشر. فنحن إن كنا نثبت لله الصفات بمعانيها، لكننا هل نعرف حقيقتها في الخارج كيف هي؟ لأنه معرفة الحقيقة في الخارج يعني أنك تعرف الكيف، ونحن اتفقنا البارحة أن الله لا نعرف الكيف فيه وإنما نثبت المعاني. نعم قال: لا يبلغ كنه أي حقيقة صفاته في الخارج لا يبلغها الواصفون. نعم قال: ولا يحيط بأمره المفكرون. ولذلك لا يجوز التفكير في ذات الله وإنما نفكر في خلق الله، كما كان السلف يقولون، كما قال ابن عبد البر: نهينا عن التفكر في الله وأمرنا أن نتفكر في خلقه، ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ﴾ [آل عمران: 190] الآيات. فلا يجوز لك أن تجلس هكذا تسرح وتفكر كيف ذات الله وكيف شكله، هذا لا يجوز وهذه بداية الوسوسة في العقائد. نعم قال: يعتبر المتفكر بياته ولا يتفكرون في ماهية ذاته. المعتبرون يعتبرون بماذا؟ بآياته، ويستدلون بآياته عليه وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد. ولا يتفكرون في ماهية ذاته، إذا هذه قاعدة من قواعد العقائد عظيمة، علموها لعوام المسلمين، خاصة من ابتل منهم بالوسواس، لا تفكر في ماهية الذات، يعني لا تفكر كيف ذات الله، كيف شكله، هذا شيء فوق طاقتك العقلية، فالتفكير فيه يسبب وسواساً وتضارباً في الوراء وتشتتاً في الأذهان، يحرم التفكير في ذات الله وإنما فكر في آياته الدالة على عظمته وجلاله.
نعم، ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء، ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: 255]. نعم، ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء، هذا دليل أن الله لا يحاط. إذا كنت لا تحيط بصفة من صفاته فكيف ستحيط بذاته؟ ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء، إذا كنت لا تستطيع أن تحيط بصفة من صفات الله فكيف تحيط بذاته سبحانه وتعالى؟
العالم، الخبير، المدبر، القدير، السميع، البصير، العلي، الكبير، وانه فوق عرشه المجيد بذاته. الآن ذكر مجموعة من الأسماء الحسنى المعلومة لديكم، أنه عالم سبحانه وتعالى بعلم أزلي، وأنه خبير وهذا ورد أيضاً في القرآن: ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: 14]. المدبر وهو سبحانه وتعالى هو رب، هو مدبر لذلك جاء في القرآن الكريم في وصفه أنه يدبر الأمر كما جاء في سورة يونس. القدير وهذه من صفاته أيضاً، السميع، البصير، العلي. وعلو الله سبحانه وتعالى هو علو ذات وعلو قهر وعلو مكانة، عالم بذاته فوق سبع سماواته، عالم بقهره فوق عباده، وهو القاهر فوق عباده تمام. نعم، وعالم بمنزلته وإجلاله وكبريائه، العلي الكبير.
نعم قال رحمه الله: وأنه فوق عرشه المجيد بذاته. هنا سيظهر لك تباين عقيدة ابن عبد الله، ابن أبي زيد، مع عقائد المبتدعة. لأن الآن كلمة قدير وسميع وبصير حتى أهل الأهواء يتفقون فيها، ما عندهم مشكلة معها، لكن مشكلتهم في بعض الصفات اللي حكينا البارحة الصفات ايش؟ الخاصة. مشكلتنا مع الأشاعره والماتريدية في أي نوع؟ الصفات الخبرية والصفات الاختيارية. الصفات الاختيارية يعني الفعلية الذاتية التي تنبني على المشيئة، والصفات الخبرية التي ليس للعقل مدخل فيها، هنا مشكلتنا مع الأشاعرة والماتريدية أساساً، طبعا ولا في مشاكل أخرى. ماذا قال؟ وأنه، اقرأ قال: وأنه فوق عرشه المجيد بذاته. لماذا زاد كلمة بذاته؟ حتى يثبت ويؤكد أن علو الله فوق عرشه علو حقيقي بالذات، ليس علواً يحتاج إلى تأويل ولا إلى تصريف.
طبعاً الأشاعرة من المالكية الذين شرحوا هذا الكتاب الرسالة، مثل عبد الوهاب البغدادي وغيرهم، هذا كتاب مهم كتاب ابن أبي زيد في الفقه المالكي، لما شرحوا عقيدته بعضهم تلاعب بهذا النص. ماذا قال؟ قال النص هكذا، شوف تعرف منهجية التاويل والتحريف كيف تصبح في دم الإنسان أحياناً. قالوا هذا النص لأن هو صعب عليهم أن أحد كبار علماء المالكية يكون على عقيدة أهل الحديث، صعب هذا على أشعرية المالكية، فماذا فعلوا في النص؟ قالوا التقدير: وأنه فوق عرشه، نقطة، المجيد بذاته. شفتوا شو عملوا؟ يقرأوا النص قالوا النص هكذا: وأنه فوق عرشه، هي قالوا بنعرف ناولها بزبطها مش مشكلة، لكن هي كلمة بذاته خطيرة، فقالوا نقراه بطريقة أخرى: وأنه فوق عرشه، نقطة، ثم جملة أخرى: وهو المجيد بذاته. لكن هذا التأويل سمج. لماذا؟ أنه ماذا قال بعد ذلك؟ وهو، وهو في كل مكان بعلمه. إذاً هذه الجمله هي مقابلة للجملة الأولى، هو يريد أن يقول إن الله بذاته فوق عرشه، لكن علمه في كل مكان، فانك تقول هو فوق عرشه، نقطة، المجيد بذاته، صار ما في مقابلة بين وهو في كل مكان بعلمه مع الجملة الأولى، صارت المقابلة ذاهبة، فهذا تأويل، والذي يؤول القرآن يسهل عليه أن يؤول كلام البشر، لأن الأمور محتملة.
وهذه طبعاً من باب التنبيه والتذكير بما أثر القوم. هذه العقيدة المختصرة شرحها شيخنا الشيخ عبد العزيز الطريفي في كتابه المعروف بماذا؟ بالمغربية، له كتاب الشيخ عبد العزيز طريف، فك الله أسر وأسر المشايخ والعلماء جميعاً من سجون الظالمين، له رسالة اسمها المغربية، شرح فيها عقيدة ابن أبي زيد القيرواني، فصور مخطوطه هذا الكتاب، قال في المخطوطة مكتوبة بذاته. لأن بعض الأشاعرة ماذا قالوا لما صعب عليهم هذا التأويل السمج؟ قالوا كلمة بذاته هذه ايش؟ أقحمها بعض الحشوية ولا ليست موجودة في المخطوطة. البعض قال ليست موجودة، فالشيخ عبد العزيز صور المخطوطة وموجودة فيها كلمة بذاته. من الذي أقحم؟ حتى تعرف كيف صاحب الهوى عندما تأتي حجة تدمغه، يحاول أن ايش يعمل؟ يتملص أي حاجة، المهم ألا نثبت أن هؤلاء الأئمة كانوا على طريقة السلف سبحان الله.
إذاً وأنه فوق عرشه المجيد بذاته لا تحتمل التأويل ولا التكلف ولا التحريف، وفي المقابل وهو في كل مكان بعلمه. فكونه فوق العرش بذاته لا يعني أن علمه لا يصل إلى كل مكان، ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ [سبأ: 3].
نعم قال رحمه الله: خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه، وهو أقرب إليه من حبل الوريد. فهو سبحانه خلقنا ويعلم ما توسوس به أنفسنا، وهو أقرب إليه بعلمه من حبل الوريد، أقرب إلى كل شخص من نفسه وإن كان مع ذلك مستوياً على عرشه، فاستوائه على عرشه لا ينافي سعة علمه وإحاطته بكل شيء، وهذا إله لا تقول لي كيف! وهذا إله وليس مخلوق مثلنا.
نعم، ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: 59]. فهذه الآية أتى بها لدلالة إحاطة علمه بكل شيء، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها، كل أوراق الأرض يعلم هذه الشجرة كم أسقطت من ورقة، ويعلم دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء وهو مستو على عرشه، هذه هي جلال وعظمة رب العزه سبحانه وتعالى. فعظم الله في قلبك، عظم الله في قلبك واشتغل بتعظيم الله بدلاً من أن تشتغل بتحريف الكلام وتاويله وابعاد العظمه عن مكانها.
نعم قال رحمه الله: على العرش استوى. وأعاد الفكرة مرة أخرى لأن دلالة أن هناك من يخالفه فرجع قال لك: على العرش استوى، أها هو فوق عرشه بذاته، رجع قال: على العرش استوى، يؤكد هذه الفكرة لوجود المنازع فيها. نعم قال: على العرش استوى وعلى الملك احتوى، وله الأسماء الحسنى والصفات العلى، لم يزل بجميع صفاته وأسمائه. ما معنى لم يزل بجميع صفاته؟
وأماؤه هذه مرت معنا البارحة، أن صفات أسمائه قديمة؛ قديمة بمعنى أنها ليس لها ابتداء، بل هي مقارنة لذاته، كما أن ذات ذاته لا أول لها، فاسم صفاته لا أول لها. نعم، تعالى أن تكون صفاته مخلوقة وأسماؤه محدثه، نعم تعالى سبحانه أن يكون هناك صفة من صفاته خلقت ووجدت بعد أن كانت عدماً، وأن يكون اسم من أسمائه حدث بعد أن لم يكن موجوداً حاشاه.
كلم موسى بكلامه الذي هو صفة ذاته لا خلق من خلقه، كلم موسى بكلامه. يؤكد الآن دائماً العلماء في العقيدة يكتبون المسائل اللي فيها ايش خلاف، فهو أراد أن يؤكد أن كلام الله كلام حقيقي كلام يقوم بذاته، كلام يقوم بذاته لم يخلقه في شجرة ولا في حجر ولا في مدر كما يزعم أهل البدع.
كلم موسى بكلام هو صفة ذاته، يعني هو صفة ذاته يعني كلام قام في ذاته، لأن الأشاعرة وغيرهم كيف يحملون كلام الله لموسى من يعرف؟ اه! يقولون إن الله خلق كلامه في الشجرة التي في الوادي، والشجرة هي التي كلمت موسى، وهذا كله تحريف؛ تحريف للكلم عن مواضعه. الذي كلم الله -عفواً- الذي كلم موسى هو الله بكلام قائم في ذات الله؛ كلام بصوت وحرف قام في ذاته. فكما أن الخلق صفة قائمة في ذات الله، فكما أن السمع والبصر وكلها صفات قائمة في ذات الله، كذلك كلامه سبحانه صفة قائمة في ذاته؛ يتكلم بصوت وحرف كيف شاء ومتى شاء. قال رحمه الله: وتجلى للجبل فصار دكاً من جلاله. فالذي تجلى للجبل هو الله.
وأن القرآن كلام الله ليس بمخلوق فيبيد. القرآن كما قلنا هو جزء من ماذا؟ من كلام الله، هو جزء من كلام الله، فإذاً هو صفة من صفاته، هو صفة من صفاته، فإذاً لا يمكن أن يكون القرآن مخلوقاً؛ لأنه لو كان مخلوقاً فكل مخلوق سيبيد. فإذا قلت إن القرآن مخلوق إذاً أنت تقول إن القرآن صفات الله، في يوم من الأيام سينتهي، إذاً أنت تقول هناك جزء من صفات الله سينتهي. أنت بتعرف شو يعني لما تقول القرآن مخلوق؟ أي شيء مخلوق سينتهي، ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: 88]. تمام؟ القرآن، إذاً أنت قلت القرآن مخلوق، إذاً أنت تقول القرآن سينتهي، سيموت، وحاش صفة من صفات الله أن تموت وأن تنتهي. لذلك قال: ليس بمخلوق فيبيد كما تبيد سائر المخلوقات المحسوسة، ولا صفة لمخلوق فينفذ، وليس صفة لمخلوق.
القرآن صفة لله وليست صفة لمخلوقات الله؛ لأن صفات المخلوقات أيضاً عند حد معين تنتهي وتتناقص. فهو يريد أن يقول: القرآن ليس جوهراً وليس عرضاً يقوم في مخلوق، وإنما القرآن صفة تقوم في ذات الله كما تقوم به سائر الصفات.
نعم، قال رحمه الله: والأيمان بالقدر خيره وشره حلوه ومره. انتقل الآن للكلام عن مسألة الإيمان بالقضاء والقدر، يعني ومنهج أهل السنة والجماعة الإيمان بالقدر خيره وشره حلوه ومره، فكله من الله، فالله عز وجل يفعل كل الأمور سبحانه وتعالى. نعم، قال: وكل ذلك قد قدره الله ربنا، ومقادير الأمور بيده ومصدرها عن قضائه. علم كل شيء قبل كونه فجرى على قدره. علم كل شيء قبل كونه، وهذا بيناه البارحة أن بعض أهل البدع يقول: إن الله لا يعلم الشيء حتى يحصل، وحاشاه سبحانه! علم كل شيء قبل أن يوجد، قبل كونه، يعني علم كل شيء قبل وجوده، وعندما يوجد يعلمه موجوداً كما علمه معدوماً، فكل شيء علمه قبل أن يوجد ولم يوجد إلا كما قدره الله أن يكون.
لذلك قال: علم كل شيء قبل كونه فجرى على قدره. شو يعني فجرى على قدره؟ أي فكان الشيء كما قدر الله له أن يكون ولم يخرج عن أي تفصيل من تفاصيله عما قدر الله أن يكون.
نعم، قال رحمه الله: لا يكون من عباده قول ولا عمل إلا وقد قضاه وسبق علمه به. نعم، فأفعالنا كان بواسطتنا، وليس نقول كما تقول المعتزلة؛ المعتزلة ماذا تقول؟ أن العبد هو الذي يخلق فعله بفعله، وهذا كلام باطل؛ لانه أصبح في الدنيا أكثر من خالق، إذا كنت أنا أخلق فعلي إذاً أنا ايش خالق؟ الذي يخلق فعلي هو الله، ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: 96]. نعم، ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14]. يضل من يشاء فيخذلك، ويهدي من يشاء فيوفقه بفضله.
وهذا أيضاً من مسائل القضاء والقدر، وهو أن نؤمن أهل السنة والجماعة أن الإيمان والضلال بيد الله سبحانه، أن الإيمان والضلال ليس لك فيه يعني أنت اختيار خارج عن مشيئة الله، ﴿وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: 30]. شوفوا إخواني، الله سبحانه وتعالى أعطى كل شخص منا إرادة حرة، صح؟ فلذلك أنت عندما تؤمن أو تسلك طريق الالتزام أنت ما بتشعر أنه في شيء قاهر على أعصابك، أنت اليوم أجيت على الدرس بقدميك، في حدا أجبرك تأتي اليوم على الدرس؟ في حدا يجبرك أنك تقرأ القرآن؟ في حدا يجبرك على أعمال الخير؟ كذلك العصاة والزناة والفجار يفعلون هذه الأمور بماذا؟ بارادتهم الحرة.
لكن وجود هذه الإرادة الحرة لا يعني أن هذه الأفعال، سواء أفعال أهل الطاعة من الهدى والخير أو أفعال أهل المعصية من الضلال والابتعاد، ليست معلومة لله ولا مشيئة لله، بل كل أفعالنا وإن كنا نفعلها باختيارنا فالله علمها سابقاً، شاءها سابقاً، هو الذي خلقها. تمام؟ ولكن سبحان الله، هذا هي عجيب الصنع، أن لا أحد منكم في أفعاله الاختيارية يشعر بماذا؟ يشعر بوجود العلم السابق أو المشيئة السابقة.
يعني أنت لما عم تختار أعمالك اليومية ما بتشعر أنه في قدر عم بحكمك، مع أنه في قدر بحكمك، لكن هذه عجيب الصنعة الإلهية؛ أنه خلقنا بطريقة نشعر في فطرنا أن لنا إرادة حرة، وإن كنا في نفس الأمر محكومون بالقدر السابق، لكن لما نختار أفعالنا لا نشعر بقهر القدر وإن كان هو يقهرنا. ولذلك يوم القيامة أنت لا تستطيع أن تقول: يا رب انا عصيت لأنك قدرت علي المعصية. ليه؟ لأن الله سيقول لك: سؤال؛ أنت عندما عصيت هل كنت تعرف أن المعصية مقدرة عليك؟ لا، أنت ذهبت إليها بإرادتك الحرة. كون الله قدر عليك أو لم يقدر عليك هذا ليس من عملك، أنت في هذه الحياة الدنيا تشعر بإرادة حرة كاملة، وإن كنت تؤمن إيماناً عاماً أن هناك قدر سابق، لكن هذا القدر أنت لا تشعر شعوراً داخلياً أنه عم يضغط على أعصابك ولا بيضغط على دماغك، في واحد وجهك حتى وصلت اليوم هون؟ أنت ركبتا الباص وأنت اللي أجيت هون، ولا يوجد انسان فينا يشعر بالقهر اليس كذلك؟ مع أنه موجود. هذا عجيب خلق الله!
لذلك بسم الله، طيب نعود إخواني، فكما قلنا ايها الكرام إن حتى الهدى والضلال هذا قدر سابق، فان الملك عندما يأتي لينفخ فيك الروح ماذا يكتب؟ وشقي أو سعيد، مش هكذا يكتب الملك؟ فهذا يدل أن الشقاء قد كتب عليك قبل أن تخرج أو السعاده كتبت عليك قبل أن تخرج. تمام؟
طب لماذا جعل الله فلاناً مكتوب عليه السعاده وفلان مكتوب عليه الشقاء وهو ما زال في بطن أمه؟ هذا سر من أسرار الله، هذا سر من أسرار الله، ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: 49]. لأنه هناك جانب في القدر أيضاً كما يقولون سر مغلق لا يعرفه إلا الله. فلو جاءك شخص فقال: لماذا فلان لما جاءه الملك قبل أن يخرج إلى الدنيا وقبل أن يعصي وقبل ما يفعل شيء، لماذا فلان كتب من أهل السعاده وفلان كتبه الله من أهل الشقاء؟ فنقول هذا سر الله، من أضله كما قال القيرواني: أضله بعدله، ومن هداه إلى الصراط المستقيم هداه بفضله، ونسأل الله من فضله.
وهذا يجعل الإنسان يغتبط إخواني أنه مسلم؛ افرح أنك على طاعة، افرح أنك تحضر مجالس العلم، افرح أنك مع الصالحين، لماذا؟ ﴿اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ﴾. كم من انسان الله عز وجل جعله كافراً جعله يصف في صف الكفار وفي صف أعداء الأمة، أنت اختارك الله من بين الملايين لتكون مسلما ثم لتكون طالب علم، فكم من مسلم أيضاً لا يعرف العلم ولا يشم رائحته! أنتم في نعم عظيمة، فاحمدوا الله سبحانه وتعالى على هذا الخير الذي أنتم فيه. فكم من انسان أضله الله بعدله! كم من انسان أضله الله بعدله، وأنت هداك الله إلى هذا الخير بفضله وليس لأنك تستحق، فقط فضل من الله وكرم، فاحمد الله على هذه النعمة.
نعم، قال رحمه الله تعالى: وكل ميسر بتيسير إلى ما سبق من علمه وقدره من شقي أو سعيد، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له». فانت أعمالك تجري على ما علمه الله سابقاً أنك ستختم عليه.
نعم، تعالى الله أن يكون في ملكه ما لا يريد أو يكون لاحد عنه غنى أو يكون خالق لشيء إلا هو رب العباد ورب أعمال. لا يكون في ملكه إلا ما يريد، فهو صاحب المشيئة المطلقة، ولا يستطيع أحد أن يستغني عن الله سبحانه وتعالى، ولا يجوز أن يكون هناك خالق إلا هو. تعالى أن يكون خالق إلا هو؛ لأنه باب القضاء والقدر العلماء يتكلمون فيه إخواني عن أربعة أشياء: على العلم والكتابة والمشيئة والخلق.
في باب القضاء والقدر عند أهل السنة يتم دراسة أربعة أشياء، ما هي؟ علم الله، وكتابة الله، ومشية الله، وخلق الله. فهذه الأربعة يجب كلها أن تثبتها لله حتى تكون أتقنت باب القضاء والقدر. فنقول: العلم، الله يعلم الأشياء قبل وجودها وبعد وجودها. والله كتب ما هو كائن إلى يوم القيامة. والله وهو صاحب المشيئة في هذا الكون لا يكون إلا ما يريد. والله هو الذي خلق كل هذه الأشياء في الكون من خير أو شر. فإذا أمنت بالعلم والكتابة والخلق والمشيئة على طريقة أهل السنة تكون أكملت عقد باب القضاء والقدر.
نعم، قال رحمه الله: رب العباد ورب أعمالهم، والمقدر لحركاتهم وآجالهم سبحانه الباعث الرسل إليهم لاقامة الحجة عليهم. أيضاً يؤمن أهل السنة والجماعة أن الله بعث الرسل، والهدف من بعثهم هي إقامة الحجة لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، مع أن الله منحك الفطرة ومنحك العقل الذي يدل عليه، لكن لا يعذبك إلا بعد أن تصلك الرسالة. من كمال حبه للإعذار أنه أتبع دليل الفطرة ودليل العقل بالرسل لتكتمل الرسالة ولتكتمل الحجج.
نعم، قال رحمه الله: ثم ختم الرسالة والنذارة بمحمد صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله وخاتم أنبيائه ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، وأن الساعة آتية لا ريب فيها.
بعد أن انتهى من يعني مجمل كلامها عن الإيمان بالرسل، أن الله أرسل رسلاً منهم من عرفنا اسمه وهو مذكورون في القرآن ومنهم من لم نعرف اسمه، ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ [غصافر: 78]. والهدف من إرسال الرسل هو إقامة الحجة على الخلق، وعلينا أن نؤمن بالرسل جملة وبمن ذكر اسمه على وجه الخصوص، ومنهم وأعظمهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه خاتم الأنبياء بلا شك.
بعد ذلك انتقل إلى ركن آخر من أركان الإيمان وهو الإيمان باليوم الآخر، فقال: وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من يموت كما بدأهم يعودون. وأن الله سبحانه وتعالى ضاعف لعباده المؤمنين الحسنات وصفح لهم بالتوبة عن كبائر السيئات، وصفح لهم بالتوبة عن كبائر السيئات بشرط أن يقبلها الله. يعني التوبة عندنا كما تكفر الصغائر تكفر الكبائر، لكن بشرط أن تقبل.
ولا نقول كما يقول المعتزلة والخوارج: إن فاعل الكبيرة كافر. لا، الخوارج يقولون: إن فاعل الكبيرة كافر. والمعتزلة يقولون: هو في الدنيا في منزلة بين منزلتين وفي الآخرة مخلد في نار جهنم. لا، أهل السنة والجماعة يقولون: فاعل الكبيرة يبقى له اسم الإسلام، صح، نزل من الإيمان إلى الإسلام، لكنه يبقى داخل دائرة هذا الدين، ويمكن أن يتجاوز عن خطيئته بماذا؟ بالتوبة النصوح. لذلك قال: وصفح لهم بالتوبة عن كبائر السيئات.
نعم، قال: وغفر لهم الصغائر باجتناب الكبائر. وأما الصغائر فإنها إما أن تغفر بالتوبة، ولو مت وأنت لم تتب منها لكنك لم تفعل كبيرة أيضاً الله يغفر لك الصغائر. ما الدليل؟ إذا مات الإنسان وهو لم يتب من الصغائر لكنه لقي الله وما عليه كبائر هل تغفر له الصغائر؟ نعم، قال تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: 31] يعني صغائر الذنوب. تمام؟
فصغائر الذنوب إما أن تغفر بالتوبة، ويمكن أن تغفر أيضاً كيف؟ بأن لا تفعل الكبائر وتموت على الصغائر فيغفرها الله لك مباشرة، لكن تذكر أن الإصرار على الصغيرة كبيرة، ما حدا يحدس لحاله يقول لك: خلاص، إذا كان الواحد عمل صغائر وما عمل كبائر إذاً ربنا راح يغفر لنا اياها مباشرة. لا، ما هو إصرارك على معصية معينة هو بحد ذاته كبيرة، فالصغائر هي الفلتات التي تخرج بدون سبق الإصرار والترصد، هذه إذا مت ولم تتب من بعضها أو نسيت بعضها يغفرها الله عز وجل لك بشرط اجتناب الكبائر، وإذا تبت منها فأنعم به وأكرم.
نعم، قال: وجعل من لم يتب من الكبائر صائراً إلى مشيئته. طيب، شخص مات، إذاً عرفنا الكبائر تغفر بالتوبة ممتاز، والصغائر تغفر بالتوبة أو إذا مت وقد اجتنبت الكبائر. طب شخص فعل كبيرة ولم يتب، ما حكمه عندنا؟ هل هو كافر عند أهل السنة والجماعة؟ شخص فعل كبيرة، زنى، يشرب الخمور، ما حكمه؟ ليس كافراً، حتى لو مات ولم يتب يبقى مسلما، وهو إلى الله يوم القيامة، إن شاء الله سامحه بحسناته.
فعلها هنا وهناك وإن شاء الله عذبه، ولكن لو عذبه يعذبه لفترة ثم يخرجه من نار جهنم، فأصحاب الكبائر لا يخلدون في نار جهنم حتى لو ماتوا ولم يتوبوا؛ لذلك قال: وجعل من لم يتب من الكبائر تحت مشيئته، إن شاء سامحهم وأدخلهم الجنة مباشرة، وإن شاء عذبهم في النار ثم أخرجهم بعد ذلك إلى الجنة.
لكن لا يقولن أحد ما دام الأمر هكذا أنه في النهاية ندخل الجنة إذن نفعل الكبائر؛ لا مهو تنتبه، ترى غمسة واحدة في نار جهنم تنسيك الدنيا بأسرها، يعني هذا فاعل الكبيرة بعض الناس بيستسهل، بقول لك ندخل في النار قليلاً ونخرج، خلص غمسه واحدة في نار جهنم هي كفيلة أن تنسيك كل نعيم الدنيا وتنسيك اسمك واسم والدتك واسم عشيرتك، فلا تستهن بغمسه في النار، فما بالك والله تجلس فيها سنتين ثلاث وأنت تحمص وتشوه والعياذ بالله.
فالإنسان يحسب حساب إخوان؛ لأنه بعض الناس لما يسمع هذا الكلام أن فاعل الكبيرة لو لم يتب ودخل جهنم سيخرج، بعض الناس بيستخف تماماً ويظن أن الأمر ايش سهل، لا والله ما هو سهل يا أخي، مجرد رؤية جهنم تشيب منها الولدان، فما بالك أنك تلقى فيها ثانية واحدة، نسأل الله العفو والعافية.
نعم، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: 48]، فهذه الآية نزلت في غير التائبين، يقول: إن الله لا يغفر أن يشرك به، فمن مات ولم يتب من الشرك هل يغفر له؟ لا، الذنب الوحيد الذي لا يغفره الله، وأما قال: ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، هذه الآية تتكلم عن من؟ عن أصحاب الذنوب والمعاصي الذين ماتوا ولم يتوبوا منها، فالله يقول: يغفر ما دون ذلك لمن يشاء.
فقوله يغفر ما دون ذلك -نكتب هذه الآية تتكلم عن أصحاب الذنوب والمعاصي الذين ماتوا ولم يتوبوا منها-، أما من تاب توبة صادقة فهؤلاء تصدق فيهم آية الزمر: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾ [الزمر: 53]، حتى الشرك إذا تبت منه، فالتوبة تجب ما قبلها.
فالتوبة بناره أخرجه منها بإيمانه فأدخله به جنته، وهذه العقيدة خلص؛ حتى لو دخلت النار يا أيها صاحب الكبيرة ستدخلها لفترة محدودة ثم يخرجك الله عز وجل بما عندك من الإيمان، نعم قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7].
قال: ويخرج منها بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم من شفع له من أهل الكبائر من أُمته، نعم مر معنى هذا في العقيدة البارحة أن النبي صلى الله عليه وسلم والأنبياء والصالحون والملائكة يشفعون في أهل الكبائر حتى يبدأوا بالخروج من نار جهنم.
نعم، قال: وإن الله سبحانه قد خلق الجن -عرفنا أن هذه الشفاعة طبعا أنكرها المعتزلة والخوارج لاعتقادهم أن فاعل الكبيرة مخلد في نار جهنم-، وأن الله سبحانه قد خلق الجنة فأعدها دار خلود لأوليائه، وهذا بيناه البارحة أن الجنة مخلوقة الآن ولا غير مخلوقة؟ مخلوقة الآن، والنصوص على ذلك كثيرة، بخلاف أهل البدع الذين يقولون إن الجنة ستخلق يوم القيامة.
نعم، قال: وأكرمهم فيها بالنظر إلى وجهه الكريم، أيضا هنا أثبت مسألة ماذا؟ رؤية وجه الله في الآخرة، فأهل السنة والجماعه يؤمنون بأنهم ينظرون إلى وجهه، إذا هذه ستستفيد منها فائدتين: أن ابن أبي زيد يثبت صفة رؤية الوجه لله سبحانه وتعالى.
نعم، قال رحمه الله تعالى: وهي التي أهبط منها آدم نبيه وخليفته إلى أرضه، هذه مسألة وقع فيها خلاف؛ هل الجنة التي كان فيها آدم ونزل منها هي نفسها جنة الخلد التي سندخلها يوم القيامة؟ المشهور طبعا نعم أنها هي، وهذا هو الصحيح، لكن ابن القيم في مفتاح دار السعادة ذكر خلافا طويلا بين أهل العلم أن هل الجنة التي نزل منها آدم هي نفسها جنة الخلد أم جنة أخرى كان فيها الامتحان؟ هذا فيه خلاف، لكن حققه الخلاف ليس بتلك الدرجة من القوة، والصواب أن الجنة التي أهبط منها آدم هي جنة الخلد التي نسأل الله أن يدخلنا فيها يوم القيامة.
قال رحمه الله: وهي التي أهبط منها آدم نبيه وخليفته إلى أرضه بما سبق في سابق علمه، وخلق النار، هو إذا كانت هي نفسها الجنة التي أهبط منها آدم فهذا يكون من أقوى الأدلة على ماذا؟ على أن الجنة مخلوقة، إذا هي جنة آدم فهذا أقوى دليل على أنها مخلوقة.
نعم، قال: وخلق النار فأعدها دار خلود لمن كفر به وألحد في آياته وكتبه ورسله، نعم فلا يخلد في النار إلا كافر.
نعم، قال: وجعلهم محجوبين عن رؤيته، وأن الله تبارك وتعالى وجعلهم محجوبين عن رؤيته -رؤية التنعم التي تكون في الجنة- فالكفار لا يرون الله رؤية تنعم، لكن هل يرى الكافر الله سبحانه وتعالى في عرصات القيامة قبل أن يذهب إلى النار رؤية حساب وعذاب له؟ هذه مسألة خلافية، الآن رؤية النعيم لا تكون إلا لأهل الجنة هذا متفق عليه، لكن جاءت بعض النصوص والآثار تدل على أن أهل القيامة وهم في عرصاتها قبل أن يصلوا إلى الجنة أو النار يرون ربهم، فقال كثير من أهل العلم أن الكافر والمنافق يرى الله، يرى الله لكنه لا يراه رؤية يتنعم بها، وإنما يرى ذاته وهو يوبخه ويؤهله، والبعض قال لا؛ حتى في عرصات القيامة يحتجب الله عن الكفار والمنافقين ولا يريهم ذاته، فمسألة رؤية الله للكافر في عرصات القيامة مسألة فيها خلاف.
نعم، قال رحمه الله: وأن الله تبارك وتعالى يجيء يوم القيامة والملك يجيء، إذا أثبت صفة ماذا؟ المجيء لله، وليس كما يقول الأشاعرة أن هذه تدل على الانتقال والحركة والقصص هذه التي يقولونها، فهناك صفة المجيء لله، ووردت هذه في أي سورة؟ في سورة الفجر: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً﴾ [الفجر: 22].
نعم، قال: وأن الله تبارك وتعالى يجيء يوم القيامة والملك صفا صفا لعرض الأمم وحسابها وعقوبتها وثوابها، وتوضع الموازين لوزن أعمال العباد، فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون، ثم ذكر عقيدة الميزان؛ لأن هناك من خالف فيها من المعتزلة فقالوا إن الميزان هو العدل، والصواب أن الميزان هو ميزان حقيقي له كفتان توزن فيه صحائف الأعمال، وتوضع الموازين لوزن أعمال العباد التي تكون جَدّة في صحائفهم.
فإن قال قائل: كيف توزن الأعمال وهي أمور معنوية؟ نقول: الله قادر على أن يصورها بصورة حسية، كما أن الموت أمر معنوي والله سبحانه وتعالى يجعله على صورة كبش أملح.
نعم، قال رحمه الله: ويؤتون صحائفهم بأعمالهم، فمن أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حساباً يسيراً، ومن أوتي كتابه وراء ظهره فأولئك يصلون سعيراً، وإن اختلفوا هل الآن هناك هل هناك هيئتان لتناول الكتب أو ثلاث هيئات؟ بعضهم قال: هما هيئتان؛ من يأخذ كتابه بيمينه ومن يأخذ كتابه بشماله وراء ظهره وهؤلاء الكفار، والبعض قال: لا؛ هي ثلاث هيئات؛ هناك من يأخذ كتابه بيمينه وهم المؤمنون، وهناك من يأخذ كتابه بشماله وهم أهل الكبائر، وهناك من يأخذ كتابه بشماله من وراء ظهره وهؤلاء هم الكافرون، فمسألة هل هما هيئتان لأخذ الكتب أو ثلاث؟ مسألة من فروع العقيدة الخلاف فيها اجتهادي لا يبدع فيه المخالف.
نعم، قال رحمه الله: أن الصراط حق يجوز، إذا أيضاً نؤمن بالصراط وهو جسر منصوب على جهنم أدق من الشعرة وأحد من السيف، يجوزه الناس ويقطعونه على حسب أعمالهم، فمن كان أسرع عملاً -عفواً أكثر عملاً- كان أسرع سيراً، فسابَقوا إلى الله، سابَقوا إلى الله بأعمالكم، وأما من كان من أهل النفاق أو الكفر أو من أهل الكبائر فإنه تنزلق قدمه عن الصراط فيسقط في نار جهنم، تخيل جسر أدق من الشعرة، يعني كيف اليوم أحياناً حتى تقترب الصورة لديك في هناك بعض الألعاب في الحركات تجد الإنسان يسير على حبل، والله هو يسير أنا اللي قلبي يرجف مش هو تمام؟ هو يسير على حبل تقول هذا كيف يسير على حبل ولا يسقط؟ تخيل أنك يوم القيامة ستسير على جسر أدق من الشعرة وأحد من السيف أدق من الشعر سيكون سبحان الله.
نعم، قال رحمه الله: وأن الصراط حق يجوزه العباد بقدر أعمالهم، فناج متفاوتون في سرعة النجاة عليه من نار جهنم، وقوم أو بقتهم فيها أعمالهم، أو بقتهم يعني أهلكتهم أعمالهم فسقطوا في نار جهنم، وهؤلاء ليس فقط كفار، هؤلاء أيضاً أهل الكبائر منهم من سيسقط.
نعم، قال: والإيمان بحوض رسول الله صلى الله عليه وسلم، مر معنا البارحة الإيمان بالحوض وعرفنا أن بعض المعتزلة والخوارج أنكره، ونحن نؤمن بحوض النبي صلى الله عليه وسلم ونسأل الله أن نشرب منه شربة لا نظمأ بعدها أبداً.
نعم، قال: تريده أُمته، لا نظمأ، من شرب منه لا نظمأ يعني خلاص شرب لا نظمأ بعدها أبداً.
قال: ويذاد عنه من بدل وغير، ومن بدل وغير هذا يدخل فيه أهل البدع، فأهل البدع حتى لو عفى الله عنهم وأدخلهم الجنة لكن يمكن أن يحرموا من الحوض، يعني هناك أناس يمكن أن يعفى عنهم ويدخلوا الجنة لكنه يحرم من ايش؟ من الحوض، لأنه لم يسر على سنة النبي صلى الله عليه وسلم على طريقة أهل السنة والجماعة، فتقول لي بعد ذلك الخلاف في العقيدة سهل؟ هناك أناس يصرفون عن الحوض بسبب ابتداع في العقائد، فلا ياتيك شخص يهون عليك العقيدة حتى لا ترى من هؤلاء الذين يصرفون عن الحوض.
نعم، قال رحمه الله: وأن الإيمان قول باللسان، وإخلاص بالقلب، وعمل بالجوارح، نعم هنا عرف الإيمان على طريقة السلف أنه اعتقاد وقول وعمل.
نعم، قال: يزيد بزيادة الأعمال وينقص بنقصها، فيكون فيها النقص بزيادة الأعمال سواء أعمال الظاهر وأعمال الباطن وينقص بنقصها، نعم فيكون فيها النقص وبها الزيادة.
ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل، ولا قول وعمل -ولا يكمل قول الإيمان- يعني الإيمان كما قلنا اعتقاد وقول وعمل، وكل واحد من هذه الأركان الثلاثة لا يكمل في نفسه إلا مع الآخر، فالقول لا يكمل إلا بأن يقترن بعمل، والعمل لا يكمل إلا أن يقترن باعتقاد، وهكذا.
قال: ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل، ولا قول ولا قول وعمل إلا بنية -بنية يعني باعتقاد قلب صحيح بتصديق-.
نعم، قال: ولا قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة، نعم لأنه يجب أن يكون عملك نيتك وقولك وعملك يجب أن يكون فيه الإنسان متبعا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، لأن شرط قبول العمل عند الله ما هو؟ أن يكون خالصاً صائباً، خالصاً في نيتك، صائباً على السنة.
نعم، قال: وأنه لا يكفر أحد بذنب من أهل القبلة -المراد بذنب إلا الشرك وما كان من نواقض الإسلام وليس العبارة على إطلاقها-، يعني لا يكفر بذنب، هذه العبارة هي يستعملونها في الرد على المعتزلة والخوارج، أن الإنسان إذا فعل ذنبا لا يكفر، لكن البعض ماذا يفهم منها؟ أنه لا يوجد ذنب يخرج الإنسان من الإسلام، هذا غلط، طب وين راحت نواقض الإسلام؟ طب مش نواقض الإسلام هي ذنوب تخرج الإنسان من الإسلام؟ فهذه الجملة يجب أن تفهم بالشكل الدقيق، هذه الجملة يستعملها علماء السلف للرد على من؟ على المعتزله والخوارج الذين يكفرون بالذنوب، ولا يقصد بها السلف أنه لا يوجد عمل ناقض للإسلام، انسان والعياذ بالله شتم الله، مش هذا ذنب؟ طب هذا نقول ولا يكفر أحد بذنب من أهل القبلة؟ لا، هذا كفر وخرج عن الإسلام.
فالفكرة هنا: عليك أن تفهم العبارة بدقة، المراد بهذه العبارة -نكتب- الرد على المعتزلة والخوارج الذين يقولون إن الذنوب والكبائر تكفر الإنسان، نقول: هذا خطأ، الذنوب والكبائر لا تكفر الإنسان، لكن هل هناك بعض الذنوب من يفعلها يعتبر مرتداً؟ أي نعم، وهذا عقد له الفقهاء في كل المذاهب باب الرِّدة ويذكرون نواقض الإسلام، فإذن هناك ذنوب تخرج الإنسان من الإسلام.
نعم، قال رحمه الله: وأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، وأرواح أهل السعادة باقية ناعمة إلى يوم يبعثون، وأرواح أهل الشقاوة معذبة إلى يوم الدين، وهذا تأكيد لمفهوم عذاب القبر؛ لأن هناك من أنكر عذاب القبر فيخبر أن أرواح أهل السعادة منعمة في فترة البرزخ، وأرواح أهل الشقاوة معذبة في فترة البرزخ، أهل السعادة منعمون وأهل الشقاوة معذبون، وعذاب القبر يكون للروح وحدها ويكون للروح مع الجسد، يعني عذاب القبر ونعيمه أحياناً يكون للروح وحدها -وظاهر كلامه- وأحياناً تدخل الروح على الجسد فيُنعّم، كيف؟ الله أعلم، قول لي كيف تدخل الروح على الجسد وقد فني الجسد؟ الله أعلم، حياة البرزخ تختلف عن حياة الدنيا.
نعم، قال: وأن المؤمنين يفتنون في قبورهم ويسألون، الآن ذكر فتنة القبر، هناك إخواني عذاب القبر وفتنة القبر، ما هو الفرق بينهما؟ عذاب فتنة القبر هو سؤال الملكين، دائما إذا سمعت هذا المصطلح فتنة القبر مباشره نقول هو المراد به سؤال منكر ونكير عن من هو ربك وما هو دينك ومن هو نبيك؟ ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: 27]، فنحن نؤمن أيضاً بفتنة القبر، وهذا مر معنا البارحة أيضاً مع عبد الغني المقدسي أنها مسألة لا خلاف فيها أن هناك فتنة قبر.
قال: وأن على العباد حفظة يكتبون أعمالهم ولا يسقط شيء من ذلك عن علم ربهم، الله وضع لنا حفظة على اليمين وعن الشمال قعيد، وظيفتهم أن يسجلوا أعمالنا.
نعم، قال: وأن ملك الموت يقبض الارواح باذن ربه، ومما يؤمن به أهل السنة والجماعة أن الله وضع ملكاً لقبض الأرواح، هل الملك هذا هو واحد يقبض أرواح؟
الجميع ولا هو زي مدير وتحته من شركاء يعملون معه أو عمال يعملون معه من الملائكة؟ هذا محتمل. نعم، قال رحمه الله تعالى: «وإن خير القرون القرن الذي رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمن به». دائما علماء العقيدة وأهل السنة عندما يختمون عقائدهم يختمون بذكر الصحابة الكرام، رداً على الروافض والنواصب الذين لم ينصفوا الصحابة الكرام؛ فخير القرون هو القرن الذي عاش فيه النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه قرن الصحابة.
نعم، قال: «ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم». وأفضل الصحابة الخلفاء الراشدون المهديون. أفضل الصحابة من هم؟ الخلفاء الراشدون. نعم، قال: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، رضي الله عنهم أجمعين. «وأن لا يذكر أحد من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم إلا بأحسن ذكر». هذه قاعدة أهل السنة، لا يجوز أن تذكر أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بأحسن الذكر؛ أبو بكر، عمر، عثمان، علي، معاوية بن أبي سفيان، الزبير، كل هؤلاء لا يذكرون إلا بخير.
«ونسترك عما شجر بينهم» -أو ونسكت عما شجر بينهم- فإن كل أخطائهم تغرق في بحر فضائلهم، كل أخطائهم تغرق في مشهد بدر، وأحد، والخندق، والساعات العظيمة التي عاشوها مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلا تفتش، وفتش في عيبك أنت فكلك عيوب. نعم، قال: والامساك عما شجر بينهم. وإن الإمساك عما شجر بينهم بعض العوام اليوم شهوة ولذة الخوض في معركة صفين والجمل وما الذي وقع بين الصحابه؟ يا اخي انظر في عملك، انظر في عملك ولقائك لله سبحانه، تشتغل بأقوام قد حطوا رحالهم في الجنة، رضي الله عنهم ورضوا عنه.
وأنهم أحق الناس أن يلتمس لهم أحسن المخارج، ويظن بهم أحسن المذاهب. هذه العبارة: وهم أحق الناس أن تلتمس لهم مخرجاً. يا اخي اعذرهم، الذين شاركوا في بدر، وأحد، والخندق، والاحزاب، وفتح مكة، وحنين؛ بعد كل هذه المواقف الرهيبة لا تأتي تعذر علي بن أبي طالب رضي الله عنه؟ لا تعذر معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه؟ دائماً الصحابة نجد لهم احسن المخارج ويظن بهم احسن المذاهب، فهم حتى ولو حصل ما حصل نحسبهم لا يفعلون ذلك إلا غيرة على الدين وحرصاً على نصرة الحق الذي يعتقدونه حقاً.
قال رحمه الله: «والطاعة لأئمة المسلمين من ولاة أمورهم وعلمائهم». نعم، فقال ربنا سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59]. وأولو الأمر هم الأمراء والعلماء. نعم، قال: «واتباع السلف الصالح واقتفاء آثارهم والاستغفار لهم». وهذه من عقيدة السلف أننا نحن الخلف نترحم على السلف، ولا خير في إنسان لا يترحم على السلف، لا خير في إنسان لا يترحم على السلف، لذلك من علامات الساعة أن يلعن آخر هذه الأمة أولها، هذا دلالة الشؤم، وإلا فنترحم على سلفنا الأوائل ونرجو الله أن يجمعنا بهم، واقتفاء آثارهم منهجاً وسلوكاً وعملاً.
نعم، قال: والاستغفار لهم، كما قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: 10]. نعم، «وترك المراء والجدال في الدين». ومن عقيدة السلف أننا لا نماري ولا نجادل في الدين، فلا نبني ديننا على المناظرات ولا على المجادلات ولا على الخصومات؛ إذا احتجت إلى إثبات الحق والمناظرة فيه يكون في الوقت المناسب، بالكمية المناسبة، وليس هو ديدن الإنسان الجدل والمراء، وتكون حياته ونهجه العام بهذه الطريقة. الإنسان حياتك عمل صالح وإقبال على الله والنظر في النفس، والجدل والمناظرة حالة استثنائية تحتاجها لإثبات الحق ثم تعود إلى الحالة الأصلية.
نعم، قال: «وترك ما أحدثه المحدثون». وهذا ختم به بياناً على أننا نترك البدع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد»، وقال: «كل بدعة ضلالة»، وقال: «كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة». فمن طريقة أهل السنة والجماعة ترك ما أحدثه المحدثون، يعني ما ابتدعه أصحاب الأهواء، أما في العقائد وأما في السلوك والعمل، وإنما منهجنا الاتباع لا الابتداع.
وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وعلى آله وأزواجه وذريته وسلم تسليماً كثيراً، ونلتقي إن شاء الله في مجلس الغد بإذن الله إن كان نحو علم شرعي راسخ.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل