غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
حياكم الله معاشر طلبة العلم في المجلس الخامس من الدورة العلمية المكثفة مدارج العلم في موسمها الثالث لعام 1445 من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم. وما زالت رحلتنا قائمة، وها نحن قد وصلنا إلى منتصفها بحمد الله سبحانه وتعالى ومنه وكرمه. وينبغي للإنسان أن يجدد النية في كل يوم من أيام هذه الدورة، أنه إنما يقصد بحضور مجالس العلم أن يفيد ويستفيد، وأن يحمل هم هذه الأمة، وأن يرفع الجهل عن نفسه وعن أمته، وأن ينشر هذا الخير للناس أجمعين.
ويتذكر الإنسان أيضاً مع مرور الأيام هذه النعمة التي أنعم الله عز وجل بها عليه، وهي نعمة حضور مجالس العلم ووفرتها في هذا البلد الطيب المبارك. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يديم علينا هذا الخير، وأن يحفظ علينا أمننا وإيماننا، وأن يصرف عنا شر الفتن وشر الخلق أجمعين، وأن يعيد الأمن والإيمان إلى المسلمين في مشارق الأرض وفي مغاربها، في غزة الحبيبة خاصة، وفي السودان، وفي سوريا واليمن، وفي مناطق النكبات. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفرج الهم عن المهمومين، وأن ينصر إخواننا المستضعفين، وأن يديم الخير على بلادنا وبلاد المسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
اليوم ما زلنا في شرح مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عليه. وخلاصة القسم الأول ما أخذناه البارحة: أولاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فسر معاني القرآن لأصحابه كاملة، وبالتالي فإن اختلاف الصحابة -القاعدة التي أصلها ابن تيمية- أن اختلاف الصحابة رضوان الله تعالى عليهم فيما بينهم في التفسير إنما جله اختلاف تنوع، وأما اختلاف التضاد بينهم فهو اختلاف يسير قليل، وأكثره في أمور لا يحتاج إليها عامة الناس.
وأما ما يحتاج إليه عموم المسلمين من التفسير فالخلاف فيه اختلاف تنوع، واختلاف التنوع خلاصة ما ذكره شيخ الإسلام -وإن كان هو قسمه في البداية إلى قسمين- لكن خلاصة الأنواع التي ذكرها ثلاثة: اختلاف تنوع بسبب اختلاف العبارة وإرادة كل صحابي أن يضيف وصفاً في المعنى لم يضفه الآخر، ثانياً اختلاف تنوع من خلال ذكر المثال الذي يندرج تحت عموم الآية، ثالثاً اختلاف عبارة فقط، وهذا الصحابي فسر الآية بألفاظ وذاك فسرها بألفاظ أخرى، ولم يقصد كل واحد أن يضيف وصفاً لم يضفه الآخر لا، إنما هو فقط مجرد اختلاف العبارات.
وتعلمنا أيضاً الفرق بين قول الصحابي: نزلت الآية في كذا، وبين قوله: سبب نزول الآية كذا. من يتذكر الفرق بين هذه العبارة وهذه العبارة؟ ما الفرق بين قول الصحابي نزلت الآية في كذا مثلاً نزلت ﴿وَمِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ﴾ [الأحزاب: 23] في صهيب، وبين قولهم سبب نزول الآية كذا؟
إذا قال نزلت الآية في كذا لا يشترط أن يكون أراد أنها سبب النزول، وإنما يكون من باب ذكر المثال. إذا قال نزلت في كذا فقد يكون المراد فقط ذكر مثال ممن تندرج عليهم أو تنطبق عليهم الآية، أما إذا قال سبب نزول الآية كذا فهذا نص منه على أن نزول الآية هو بسبب هذه الواقعة. طيب إذا قال صحابيان سبب نزول الآية كذا، وقال صحابي آخر لا، سبب نزول الآية كذا وكذا، وأعطى قصة أخرى، فشيخ الإسلام قال أنت هنا أمام ماذا؟ كيف يمكن أن نوجه هذا الخلاف؟
أما أن تكون الآية نزلت مرتين؛ مرة في هذه الواقعة، ومرة في تلك الواقعة، أو تكون نزلت بعد مجموعة وقائع، صحابي ذكر واقعة، وصحابي ذكر واقعة أخرى، وتكون الآية فعلياً نزلت بعد كل هذه الوقائع. أحسنتم، هذا فيما يتعلق باختلاف التنوع. طيب هل وقع اختلاف تضاد بين الصحابة؟ نعم، لكن قليل يسير، وكما قلنا في ختام الدرس، وأكثره فيما لا يحتاج إليه عموم المسلمين، وإنما ما يحتاجه المتخصصون أو العلماء أو المدققون، أما ما يحتاجه الناس من معاني العقيدة والفقه وما شابه ذلك من المعاني الأساسية، فلم يختلف الصحابة في تفسير القرآن في اختلاف تضاد، وإنما هو اختلاف تنوع.
اليوم بإذن الله سنشرع في أنواع اختلاف التضاد، أو في تفصيل اختلاف التضاد، فقال عليه رحمه الله: الاختلاف في التفسير على نوعين، منهما مستنده النقل فقط، ومنهما يعلم بغير ذلك.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عليه الاختلاف في التفسير على نوعين، يقصد بالاختلاف هنا اختلاف التضاد، وهذا جله حدث بعد قرن الصحابة والتابعين جله ومعظمه وقع بعد زمن الصحابة والتابعين. يقول الاختلاف -اختلاف التضاد في التفسير- على نوعين، هذا تقسيم للاختلاف باعتبار مستنده. سنعمل تشجيراً إخواني لأنه سيعطي تفاصيل كثيرة، رأس التشجير هو مستند اختلاف التضاد في التفسير. ما هو مستند اختلاف التضاد في التفسير؟ فقال: الاختلاف في التفسير على نوعين منهما مستنده النقل فقط، ومنه ما يعلم بغير ذلك، يقصد بغير ذلك أي بالاجتهاد والرأي.
إذاً إخواني هناك تفسير يذكره بعض علماء التفاسير تفسير مبناه النقل ولا مدخل للعقل فيه، مثل ماذا؟ أمور يختلف فيها المفسرون وهي متعلقة بالنقل ولا مجال للعقل فيها. دعونا نقولها مسألة عقدية نوعاً ما، لكن مثلاً ما ورد في القرآن من قصص الأمم الماضية، تجد بعض المفسرين يذكر سياقاً لهذه القصة، مفسر آخر يذكر سياقاً آخر أو موضوعاً آخر، الآن قصص الأنبياء السابقين وما حصل مع بني إسرائيل هذه أمور مبناها على استنباط العلماء واجتهادهم ولا مبناها على النقل وما وصل إليهم؟ هي أمور نقلية؛ أنا لن أجتهد في اختراع قصة، لا بد أكون هذه القصة وصلت إلي بالنقل. فهناك أمور اختلاف التضاد فيها مبناه على اختلاف النقل، أما ما يتعلق بما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسيرها، أو ما يتعلق بما نقل عن الأمم الماضية وقصص الأنبياء والصالحين، لذلك قال منه ما مستنده -أي ما سببه اختلاف تضاد- سببه النقل، ايش يعني سببه النقل فقط؟ اختلاف الروايات، فهذا المفسر عنده رواية، ذاك المفسر عنده رواية أخرى، فبالتالي هو لما قدم رواية، قدم رواية مضادة للمفسر الآخر بسبب اختلاف النقل الذي بلغ كل واحد منهم أو ما رجحه كل واحد منهم.
النوع الثاني اختلاف تضاد سببه الاجتهاد والرأي، وهذا هو الأكثر، أنه هذا المفسر اجتهد في فهم الآية بطريقة، وذاك خالفه ففهم الآية بطريقة أخرى. إذاً اختلاف التضاد ما مستنده؟ إما الاختلاف في النقل أو الاختلاف في الاجتهاد.
فهمنا الآن هذا، كله سيندرج تحت تقاسيم جزئية، لكن أنا أريد أن أرسم الشجرة من البداية. لذلك قال الاختلاف في التفسير على نوعين منهما مستنده النقل فقط، ومنه ما يعلم بغير ذلك، أي الاختلاف في الاستنباط والاجتهاد. ثم عاد أعاد القاعدة العامة التي ذكرها في بداية المقدمة، أن العلم النافع ما هو؟ إما نقل مصدق أو استدلال محقق، وهذه ذكرتها البارحة في أول المقدمة، أن العلم النافع إما نقل ثبت صحته، أو دليل عقلي أو استنباط قامت عليه الأدلة الصحيحة.
قال رحمه الله تعالى: والمنقول إما عن المعصوم وإما عن غير المعصوم. تمام، الآن سنعود إلى الشجرة، إذا قلنا أسباب اختلاف التضاد إما مستندها النقل أو الاجتهاد. نجيء على الحالة الأولى ما مستنده النقل؟ النقل إما أن يكون عن معصوم وهو النبي صلى الله عليه وسلم، أو نقل عن غير معصوم مثل الإسرائيليات. هذه نقل، صح؟ القصص الإسرائيلية الموجودة في التفسير هي ماذا تعتبر؟ نقل، لكنها نقل عن غير معصوم، يعني فيها مجال للصواب وفيها مجال للخطأ، فإذاً المنقول الذي وقع فيه الاختلاف إما اختلاف في الأحاديث الثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام، أو اختلاف في القصص الإسرائيلية الواردة عن الأمم الماضية.
قال رحمه الله تعالى: والمنقول إما عن المعصوم وإما عن غير المعصوم، والمقصود بأن جنس المنقول، سواء كان عن المعصوم أو غير المعصوم -وهذا هو النوع الأول- فمنه ما يمكن معرفة الصحيح منه والضعيف، ومنهما لا يمكن معرفة ذلك فيه.
ممتاز، الآن لاحظ، قسمنا المنقول إلى منقول عن المعصوم ومنقول عن غير المعصوم، وكليهما ينقسم. منقول عن المعصوم يمكن معرفة الصحيح والضعيف منه، ومنقول عن المعصوم لا يمكن -أو لم يعرف العلماء أو لم يستطع الوصول إلى ما هو الصحيح والضعيف- منه. كذلك المنقول عن غير المعصوم منه ما يمكن معرفة الصحيح والضعيف منه، ومنه ما لا يمكن معرفة الصحيح والضعيف منه لعدم وجود الأدلة التي ترجح أحد القولين. لذلك قال: والمقصود بأن جنس المنقول سواء منقول عن المعصوم وغير المعصوم يقسم إلى قسمين؛ منهما يمكن معرفة الصحيح والضعيف من خلال الجرح والتعديل ومعرفة الأسانيد، ومنه ما لا يمكن معرفة أو التيقن ما هو الصحيح وما هو الضعيف منه.
طبعاً فيما يتعلق بالنقل عن المعصوم، قضية أن لا يمكن معرفة الصحيح والضعيف صعب جداً جداً، لأن العلماء الأحاديث جزاهم الله خيراً تقريباً حسموا الأحاديث وبينوا ما هو الصحيح وما هو الضعيف. لكن هذا أين يكثر؟ أنه لا يمكن معرفة الصحيح والضعيف فيما يتعلق بالنقل عن غير المعصوم التي هي الإسرائيليات.
قال رحمه الله تعالى: وهذا القسم الثاني من المنقول وهو ما لا طريق لنا إلى الجزم به، عامته ما لا بد أن يعطيك قاعدة، أي نقل سواء عن المعصوم أو غير المعصوم لا يمكننا معرفة الصحيح والضعيف منه، أو العلماء لم يتوصلوا إلى معرفة الصحيح والضعيف منه، باستقراء ابن تيمية يكون في مسائل لا يستفيد منها أكثر الناس. سيذكر الآن أمثلة، قال عامته مما لا فائدة فيه؛ لأن ابن تيمية عنده منهجية عامة، وهو أنه يعتقد اعتقاداً جازماً أن كل ما يحتاجه الناس أقام الله عليه الدلائل الواضحة. هذه متكررة في كل كتب ابن تيمية، ويرى أن كل ما يحتاجه الناس في أمور العقائد والفقه والأخلاق، لا يمكن أن الله تركنا فيه سدى ولم يقم الأدلة الواضحة القاطعة عليه. فكل شيء لا توجد أدلة واضحة، كما قال لك يكون في العادة من الأمور التي لا يحتاج إليها.
قال: إذاً عامته مما لا فائدة فيه، والكلام فيه من فضول الكلام، أي حكي زائد لا معنى له. قال: وأما ما يحتاج المسلمون إلى معرفته، من معاني القرآن، نعم، فإن الله نصب على الحق فيه دليلاً. لا يمكن أن يكون الله تركنا هملاً، بل 100% هناك دليل نعرف فيه المنقول الصحيح من المنقول الضعيف.
فالآن قال: فمثال ما لا يفيد -مثال ما لا يفيد مما لا نعرف- هل هو يعني مما لم يأتِ دليل على صحته أو ضعفه؟ قال رحمه الله: فمثال ما لا يفيد ولا دليل على الصحيح منه، اختلافهم في لون كلب أصحاب الكهف. يعني تفتح في بعض التفاسير فتجدهم يختلفون؛ أصحاب الكهف ايش لون كلبهم؟ هو أسود ولا كان بني غامق؟ تمام؟ يقول لك أولاً: هذا اختلاف صحيح خلينا نرتبه؛ اختلاف تضاد طبعاً، مش اختلاف تنوع؛ هو يا أسود يا بني، يا أسود يا أبيض، مش رح يكون كل الألوان، فيه اختلاف تضاد. طيب هل هذا مبناه النقل ولا العقل؟ مسألة لون كلب أصحاب الكهف مسألة عقلية ولا نقلية؟ أكيد لن تجتهد أنت فيها، هي نقل، طيب نقل عن النبي عليه الصلاة والسلام ولا عن غير المعصوم؟ إسرائيليات، غير المعصوم. طيب يمكن معرفة الصحيح والضعيف ولا لا يمكن؟ لا يمكن، لأنه ما في عندي أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحابة تؤكد ذلك. فالاختلاف في هذا لاحظ أنه في مسألة هل يحتاج أحد من الناس -لو أنت مت ما بتعرف لون كلب أصحاب الكهف- هل هذا سيؤثر على فهمك للقرآن؟ لا. فذكر بفقرات هذا النوع من التفاسير يقول لك فضول، ما في منه فائدة.
قال رحمه الله: وفي البعض الذي ضرب به موسى من البقرة. نعم موسى عليه السلام قال لبني إسرائيل اذبحوا بقرة، ليه؟ حتى يأخذوا عضواً من أعظامها يضربوا الميت، الآن لما ضربوا الميت بجزء من البقرة، بتعرفوا بني إسرائيل بعد المحاورات والمحاورات أخيراً رضوا يذبحوا البقرة، صح؟ أخذنا هذه البقرة، ﴿فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا فَأَخْرَجَ مَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ * فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ﴾ [البقرة: 72-73].
يحيي الله الموتى لا شك في سورة البقرة، اضربوه ببعضها حتى يعيش ليخبر من الذي قتله. سؤال: هم ضربوه بأي عضمة من عظام البقرة؟ هم العظمة التي قال اضربوه ببعضها، هي الفخذ ولا عظمة الظهر تبعت البقرة ولا عظمة الرجل؟ هذا خلاف بيفيدك ولا ما بيفيدك؟ ما بيفيدك. قال اضربوه ببعضها، يا أخي لا تقعد تقرأ أنا في التفسير وتجلس تعرف شو هو العظم اللي انضرب فيه الميت، هذا لا فائدة من ذكره بل ذكره تضييع للأعمار والأوقات.
فقال: وفي البعض، يعني في العظمة التي ضرب بها موسى الميت حتى عاش، اضربوه ببعضها، شو هذا البعض؟ فهذا مما لا فائدة منه أيضاً ولا دليل على الصحيح، يعني لو قلت لي رجح هي عظمة الظهر ولا عظمة الفخذ، منين بدي أرجح لك؟ ما فيها ترجيح.
قال رحمه الله: وفي مقدار سفينة نوح وما كان خشبها، التفسير خلاف كم حجم سفينة نوح، هذا خلاف إيش علاقتنا كم كان حجمها؟ وما الخشب الذي صنعت منه؟ ما نوع الخشب اللي صنعت منه سفينة نوح؟ نقل عن غير معصوم ولا يمكن نعرف الصحيح والضعيف ولا فائدة منه.
قال: وفي اسم الغلام الذي قتله الخضر، والخضر مش قتل غلاماً في سورة الكهف، سيدنا الخضر قتل غلاماً، شو اسمه الغلام اللي قتله؟ بهمه تعرف الاسم هذا؟ ولن تستطيع أن تعرفه أصلاً.
قال رحمه الله: فهذه الأمور طريق العلم بها النقل، فهذه الأمور كلها هي نقل لكنها نقل عن غير معصوم، ولا يوجد أدلة تميز الصحيح من الضعيف ولا حاجة لها، كل هذا فيها.
قال: فما كان من هذا منقولاً نقلاً صحيحاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، كاسم صاحب موسى أنه الخضر، فهذا معلوم، يعني الشيء إذا ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام بسند صحيح، معلومة نحن نأخذ بها، كان اسم صاحب موسى ما هو الخضر؟ الخضر ورد ذكره في القرآن؟ لا، كيف عرفنا أن اسم الخضر من السنة الصحيحة؟
قال: وما لم يكن كذلك بل كان مما يؤخذ عن أهل الكتاب، كالمنقول عن كعب ووهب ومحمد، وأما ما لم يكن كذلك بل كان مما يؤخذ عن أهل الكتاب اللي هي بين قوسين بنسميها إسرائيليات، كالمنقول عن كعب الأحبار، وهذا يهودي أسلم وكان يسرد القصص الإسرائيلية، ووهب بن منبه، وهذا أيضاً من عرف بذكر الإسرائيليات، حتى محمد بن إسحاق صاحب السير معروف بأخذه من الإسرائيليات، وغيرهم ممن يأخذ عن أهل الكتاب فهذا لا يجوز تصديقه ولا تكذيبه إلا بحجة.
فالإسرائيليات ما المنهج فيها؟ لا تصدق ولا تكذب إلا بحجة، إذا لم تأتِ الحجة فنقول الله أعلم، يعني ما بصير حتى أكذبه، أقول الله أعلم.
قال رحمه الله: كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، فإما أن يحدثوكم بحق فتكذبوا، وإما أن يحدثوكم بباطل فتصدقوا»، يعني أهل الكتاب يمكن تكون بعض تفاصيلهم صحيحة في كلامهم، فنحن نتوقف حتى تأتي الحجة.
قال رحمه الله: وكذلك ما نقل عن بعض التابعين، وإن لم يذكر أنه أخذه عن أهل الكتاب، يعني في كثير من تفاسير الآيات بعض التابعين يذكر قصص الأمم الماضية في التفسير، ما يقول إنه أخذها عن أهل الكتاب، زي الحسن البصري مثلاً، الحسن البصري لما يفسر بعض الآيات يذكر قصصاً كانت في بني إسرائيل وما يقول إنه أخذها، لكن معروف ضمنياً أنه من أين أتى بها الحسن البصري؟ لا بد أنه وقف إما على صحابي أخذ من الإسرائيليات أو هو أخذها بنفسه.
طيب إذا جاء تابعي وأعطانا قصة من الإسرائيليات حتى ولو لم يذكر أنه أخذها من أهل الكتاب، فكيف نتعامل معها؟ أيضاً بالتوقف، إذا قال الحسن البصري في تفسير آية: وروي عن بني إسرائيل كذا أو وقع في بني إسرائيل كذا، نتوقف فيها؛ لأنه هذه إسرائيلية ولو لم يصرح أنه أخذ من الكتب الإسرائيلية.
قال رحمه الله: فمتى اختلف التابعون لم يكن بعض أقوالهم حجة على بعض، يعني اختلفوا فيما ينقلون عن الأمم الماضية، يعني مجاهد بن جبر ذكر قصة في بني إسرائيل خالفه فيها الحسن البصري، لا نستطيع نجزم أيهما الصادق وأيهما المخطئ؛ لأنها قصص لم تأتِ أدلة واضحة على معرفة الصحيح والضعيف منها، وهذا كله يكون فيما لا يحتاج إليه في العادة.
قال رحمه الله: وما نقل في ذلك عن بعض الصحابة نقلاً صحيحاً، فالنفس إليه أسكن مما نقل عن بعض التابعين، وبعض الصحابة زي ابن عباس ذكر قصصاً عن بني إسرائيل وخالفه بعض الصحابة الآخرون، يقول ما نقل عن الصحابة من قصص الأمم الماضية لسه النفس تطمئن إليه أكثر مما نقله التابعون؛ ليه؟ لأنه الصحابي محتمل أن يكون أخذ القصة مش من الإسرائيليات من النبي عليه الصلاة والسلام، أما التابعي مش ممكن يكون لقي النبي عليه الصلاة والسلام فأخذ القصة منه.
فلذلك يقول: وما نقل في ذلك أي من الإسرائيليات عن الصحابة نقلاً بسند صحيح عن الصحابي، فالنفس إليه أسكن، إيش يعني؟ يعني لسه قبوله أرجح مما نقل عن بعض التابعين من الإسرائيليات، ليه؟ قال: لأن احتمال أن يكون سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أو من بعض من سمعه منه أقوى، لأن احتمال أن يكون الصحابي سمع القصة هذه عن بني إسرائيل من النبي عليه الصلاة والسلام مباشرة وليس من بني إسرائيل، هذا احتمال وارد، أو يكون سمعها من صحابي آخر أخذها من النبي عليه الصلاة والسلام.
قال رحمه الله: ولأن نقل الصحابة عن أهل الكتاب أقل من نقل التابعين، والصحابة أصلاً هم أقل رواية للإسرائيليات من التابعين، التابعون أكثر نقله للإسرائيليات، أما الصحابة قليل منهم الذي كان ينقل الإسرائيليات، وأكثرهم إذا حدث بقصة ماضية يكون في العادة أخذها من النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: ومع جزم الصحابي بما يقوله، فكيف يقال إنه أخذه من أهل الكتاب وقد نهى عن تصديقهم؟ يعني إذا ابن عباس يجزم بأن هذه القصة وقعت في بني إسرائيل، مش ممكن يكون ابن عباس أخذها من الإسرائيليات؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام إيش علمهم؟ أنه إسرائيليات لا تصدقوها ولا تكذبوها، فما دام جزم ابن عباس بالقصة إذا هو مش مأخذها من الإسرائيليات وما أخذها إلا من النبي صلى الله عليه وسلم أو من صحابي أخذها عن النبي عليه الصلاة والسلام.
قال رحمه الله: والمقصود أن مثل هذا الاختلاف الذي لا يعلم صحيحه ولا تفيد حكاية الأقوال فيه هو كالم لما يروى من الحديث الذي لا دليل على صحته وأمثال ذلك، فيقول الاختلاف في هذا النوع وهو ما نقل عن غير المعصوم ولا دليل على الصحة فيه، مثل بعض الأحاديث اللي كان يرويها بعض المحدثين ولم يقم دليل على صحتها أو ضعفها، يعني أحياناً بعض المحدثين قديماً كان يكتب أحاديث ويرويها ولم يقم عنده دليل هل النقل هذا عن النبي عليه الصلاة والسلام صحيح ولا غير صحيح، يأتي هذا فيقول كذلك هذه الأمور المنقولة من الإسرائيليات لم يقم دليل على أنها صحيحة أو غير صحيحة، فيتوقف فيه كما يتوقف في الحديث الذي ينقل عن النبي عليه الصلاة والسلام ولم يجزم المحدث بصحة السند أو عدم صحته، لذلك قال: فهو كالمعروف الذي لم تقم أدلة على صحته، لم تقم أدلة على الضعف لكن لم تقم أدلة على إيش؟ مثل حديث مجهول الحال، تعرفوا بعض الأسانيد يكون فيها شخص إيش ماله؟ مجهول، يعني لا نجزم أنه خطأ ولا نجزم أنه صواب، فهذا يكتب الحديث وإن كنا لسه متوقفين في أمره.
قال رحمه الله: واما القسم الأول وهو المنقول الذي يمكن معرفة الصحيح والضعيف منه، فهذا هو الأهم، قال فهذا موجود فيما يحتاج إليه ولله الحمد، فكثيراً ما يوجد في التفسير والحديث والمغازي أمور منقولة عن نبينا صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه، والنقل الصحيح يدفع ذلك، يعني في كثير من كتب التفسير والحديث وحتى مغازي النبي عليه الصلاة والسلام هناك أمور تنقل عن النبي عليه الصلاة والسلام أو تنقل عن الأنبياء السابقين، وتأتي أحاديث صحيحة تردها وتدفعها وتبين أن هذه القصص باطلة أو لا أصل لها.
قال رحمه الله: بل هذا موجود فيما مستنده النقل وفيما قد يعرف بأمور أخرى غير النقل، يعني بل حتى التفاسير الاجتهادية سبحان الله تجد من الأحاديث الصحيحة ما يبطلها، هذا كأنه نوع استطراد؛ الأحاديث الصحيحة التي تستطيع أن ترد شيئاً من المنقول وتستطيع أن ترد أيضاً بعض الأقوال الاجتهادية التي أتى بها المتأخرون ولا دليل عليها، تأتي أحاديث صحيحة تثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام تضاعفها.
قال رحمه الله: فالمقصود أن المنقولات التي يحتاج إليها في الدين قد نصب الله الأدلة على بيان ما فيها من صحيح وغيره، هذه قاعدة، هذه القاعدة الخلاصة هنا، فالمقصود أن المنقولات سواء عن النبي عليه الصلاة والسلام أو عن الأمم الماضية، المنقولات التي يحتاج إليها في أمر ديننا قد نصب الله الأدلة التي تبين ما هو الصحيح وما هو الضعيف منها، ولا يمكن أن يتركنا الله هملاً فيها لا نعرف ما هو الصحيح والضعيف.
قال رحمه الله: ومعلوم أن المنقول في التفسير أكثره كالمنقول في المغازي والملاحم، ولهذا قال الإمام أحمد: ثلاثة أمور ليس لها إسناد، هنا ركز معنا في هذا التأصيل الجميل، يقول الإمام أحمد: ثلاثة أمور ليس لها إسناد، ليس لها إسناد أي لا يعتنى فيها بذكر الإسناد المتصل، ثلاثة علوم لا يعتني العلماء فيها بذكر الإسناد المتصل، ما هي؟ التفسير والملاحم والمغازي.
التفسير، الملاحم ما هي؟ فتن آخر الزمان، والمغازي مغازي النبي عليه الصلاة والسلام، هذه الكتب التي تتكلم في التفسير وتتكلم في الملاحم آخر الزمان وتتكلم في مغازي النبي عليه الصلاة والسلام، هذه الكتب أيها الكرام إذا نظرتم فيها نادر جداً أن تجد سنداً متصلاً فيها؛ القصة لا تروى بسند متصل وإنما مرسلة ومنقطعة، فيقول التابعي: حدث مع النبي صلى الله عليه وسلم كذا، ويسرد كل غزوة بدر ولا يخبر عمن أخذ ذلك من الصحابة، كذلك في التفاسير، افتح كتب التفسير، تفسير الطبري وغيره، عادة تجد التابعين يذكرون معاني الآيات دون أن يسندوا السند المتصل إلى الصحابة فيها، وكذلك الفتن والملاحم نفس الموضوع.
قال رحمه الله تعالى: ولهذا قال الإمام أحمد: ثلاثة أمور ليس لها إسناد: التفسير والملاحم والمغازي، ويروى ليس لها أصل، والمراد بالأصل الإسناد، أي إسناد؛ لأن الغالب عليها المراسيل. ضع تحتها خط، ليه؟ هذا شرح من ابن تيمية ما معنى ليس لها أصل أو ليس لها إسناد؟ قال: لأن الغالب عليها المراسيل، مش المراد أنه مالهاش أصل، لكنها في العادة تروى مرسلة منقطعة بدون ذكر السند المتصل فيها.
قال: مثل ما يذكره عروة بن الزبير والشعبي والزهري وموسى بن عقبة وابن إسحاق ومن بعدهم كيحيى بن سعيد الأموي والوليد بن مسلم والواقدي ونحوهم في المغازي، فهؤلاء هم رواة المغازي، هؤلاء عروة والشعبي والزهري وموسى بن عقبة، هؤلاء رواة المغازي، افتح كتب المغازي، افتح كتاب المغازي لموسى بن عقبة ما وجد منه، وافتح كتاب المغازي لابن إسحاق تجده لا يذكر سنداً متصلاً وهو يروي غزوة بدر وهو يروي غزوة أحد وهو يروي تفاصيل غزوة الخندق، مع ذلك أنتم بتعلموها وبتدرسوها وبتعلموها للناس، أنتم هل تعرفون أنكم تعتمدون على قصص مرسلة، قصص إسنادها منقطع؟ طب كيف نقبلها وهي مرسلة وإسنادها منقطع؟ أكمل الآن ابن تيمية سيعطيك فلسفة ذلك، قال رحمه الله: فإن أعلم الناس بالمغازي أهل المدينة، هذا استطراد فيه فائدة عامة من أعلم الناس.
بالمغازي، المغازي هي غزوات النبي صلى الله عليه وسلم، مثل بدر وأحد والخندق. من أعلم الناس بتفاصيلها؟ هم أهل المدينة؛ لأنهم عاشوا معه، وهم الذين شاركوا معه، وهم الذين علموها لأحفادهم. قال: ثم أهل الشام، ثم علماء العراق. فبالتالي إذا اختلف أهل المدينة مع أهل الشام في غزوة أو في تفاصيلها، من يرجح؟ وإذا اختلف أهل الشام وأهل العراق؟ قال رحمه الله: فأهل المدينة أعلم بها؛ لأنها كانت عندهم، فهم الذين شاركوا في الغزوات، آباؤهم وأجدادهم.
قال: وأهل الشام كانوا أهل غزو وجهاد، فكان لهم اهتمام بالمغازي أكثر من أهل العراق. قال: فكان لهم من العلم بالجهاد والسير ما ليس لغيرهم، ولهذا عظم الناس كتاب أبي إسحاق الفزاري الذي صنفه في ذلك، وجعلوا الأوزاعي أعلم بهذا الباب من غيره من علماء الأمصار. وقال: وأما التفسير، فإن أعلم الناس به الأوزاعي من علماء الشام، هذا المراد؛ لذلك يقول: ولهذا عظم الناس كتاب ابن إسحاق الفزاري الذي صنفه في ذلك، وكأنه يجعله من المدنيين، ثم عظموا ما يذكره الأوزاعي في المغازي لأنه من الشاميين.
أما التفسير، فإن أعلم الناس بالمغازي عرفنا أهل المدينة ثم أهل الشام ثم أهل العراق. طيب، أهل علم التفسير من أعلم الناس به؟ قالوا: أما التفسير فإن أعلم الناس به أهل مكة؛ لأنهم أصحاب ابن عباس، وابن عباس من أعلم الصحابة في التفاسير. قال: لأنهم أصحاب ابن عباس كمجاهد وعطاء بن أبي رباح وعكرمة، وعكرمة مولى ابن عباس، وغيرهم من أصحاب ابن عباس كطاوس وأبي الشعثاء وسعيد بن جبير وأمثالهم. لذلك إذا فتحت كتب التفسير التي تهتم بالمأثور، عادة تجد التفاسير منقولة عن: قال مجاهد، قال عطاء، قال عكرمة، قال طاوس، قال أبو الشعثاء. افتح تفسير ابن جرير الطبري، افتح تفسير ابن كثير، عادة التفسير الأثري منقول عن هؤلاء، هم تلاميذ ابن عباس. وكذلك أهل الكوفة من أصحاب عبد الله بن مسعود، يسامونهم أو قريب منهم أهل الكوفة؛ لأنهم تلاميذ عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن مسعود أيضاً من علماء التفسير.
ومن ذلك ما تميزوا به على غيرهم، قال: وعلماء أهل المدينة في التفسير مثل زيد بن أسلم الذي أخذ عنه مالك التفسير، وأخذه عنه أيضاً ابنه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وعبد الله بن وهب.
الآن ركز، سيصل بك لماذا نقبل التفاسير والمغازي والفتن ونقبلها مع أن أغلبها ليس له إسناد، بمعنى أنها مرسلة. سيقول لك ابن تيمية ما فلسفة ذلك؛ لماذا نقبل المغازي والسير والملاحم والتفاسير مع أن أسانيدها على طريقة المحدثين ما بتضبط، منقطعة مرسلة؟ هذا كلام مهم جداً، كثير من الشباب خاصة الذين يتحمسون اليوم في دراسة الحديث لا يعرفون هذا الكلام، فمباشرة يقول: حديث منقطع ضعيف، ضعيف، ضعيف. لا يا أخي، ليست هكذا طريقة العلماء؛ ليس كل حديث منقطع ضعيفاً، ليس كل حديث فيه إرسال ضعيفاً، فتُضاعف كثير من الأحاديث الصحيحة بناءً على ذلك. شوف ابن تيمية كيف يعطيك فلسفة هذا الموضوع. قال: والمراسيل إذا تعددت طرقها، وخلت عن المواطأة قصداً أو الاتفاق بغير قصد، كانت صحيحة قطعاً.
هذا النص احفظه مثل اسمك. المراسيل إذا تعددت طرقها، يعني هذه قصة من غزوة بدر وردت مرسلة عن طريق موسى بن عقبة، ومرسلة عن طريق ابن شهاب، ومرسلة عن طريق ابن إسحاق؛ كم مرسل في الواقعة؟ ثلاث وأكثر. المراسيل إذا تعددت طرقها وخلت عن المواطأة، شو يعني المواطأة قصداً؟ المواطأة أن آتي أنا وإياك نتفق تحت الطاولة أن نروي هذه القصة، وأنت تروح وأنا أروح نرويها، فهنا شبهة مواطأة؛ أننا اتفقنا مسبقاً أن نروي قصة معينة مشان نشوش على الناس فيها، فهنا فعلاً في مشكلة في هذا المرسل. لكن مرسل لم تأتِ أي دليل ولا قرينة أنه في تواطؤ بين رواته، يعني ما جاءنا أن ابن شهاب جلس مع موسى بن عقبة وجلسوا مع ابن إسحاق الثلاثة على طاوله واحدة واتفقوا أن نروي هذه القصة مع بعض، ما صار هذا الكلام، كل واحد في مكانه روى هذه القصة بطريقته.
إذاً المراسيل إذا تعددت طرقها وخلت عن المواطأة، لم يوجد أي تواطؤ بينهم واتفاق مسبق، وخلت عن الاتفاق بغير قصد؛ إيش يعني الاتفاق بغير قصد؟ الآن تخيل موسى بن عقبة ذكر غزوة بدر، ومحمد بن إسحاق ذكر غزوة بدر في سيرته. لو أن الاثنين ذكرا نفس التفاصيل بنفس الكلمات والحروف، شو بتحكي؟ لا، أنهما ماخذين من بعض. أعطيك مثال: أنا الآن عملت قصيدة وحكيتها، بدك تشغل لي الاحتمالات في علم الرياضيات، أنا الآن حكيت قصيدة من 100 بيت، جاء الشيخ مجد في منطقته حكى القصيدة نفسها 100 بيت، نفس القصيدة التي حكيتها أنا 100 بيت، أنت كسامع شو بتقول؟ ماخذين من بعض. بغض النظر مين ماخذ من بعض؛ لأنه هل يعقل بالاحتمال الرياضي أنني أحكي قصيدة 100 بيت جديدة، وهو يحكي قصيدة 100 بيت جديدة وكل واحد فينا يحكي القصة هذه من عنده؟ من حيث الاحتمالات الرياضية، واحد يحكي قصيدة 100 بيت والثاني يحكي قصيدة 100 بيت، لازم يكونوا في مصدر اشتركوا فيه، وإلا أنتم كيف حكيتم نفس القصيدة؟ حتى في الاحتمالات الرياضية مستحيل هذا إلا يكون في اختلاف 5% 2% في الأبيات. فيقول محمد بن إسحاق إذا حكى غزوة بدر وموسى بن عقبة حكاها بنفس التفاصيل حرف حرف كلمة كلمة، لا، هذا دليل أنهم ماخذين من نفس المرجع، وإلا كيف تحكوها حرف حرف كلمة كلمة؟
إذا خلت عن المواطأة، أي الاتفاق المسبق، وخلت عن الاتفاق بغير قصد، فهذا دليل على صحتها قطعاً. نأخذ المثال التوضيحي مختصراً: محمد بن إسحاق ذكر قصة غزوة بدر، فذكر ألفاظاً وتفاصيل وكلمات، جاء موسى بن عقبة في كتاب آخر ذكر غزوة بدر مرسلة، بس استعمل عبارات أخرى، ألفاظه لم تتفق مع ألفاظ محمد بن إسحاق بالضبط، وطريقة سرده اختلفت شوي، فإذا ما فيش مواطأة بينهم، ولا يوجد اتفاق كامل في السياق، هاتان قصتان وردتا بسندين مرسلين، لا يوجد اتفاق مسبق بين ابن إسحاق وموسى بن عقبة، ولا يوجد اتفاق بالحرف على طريقة سرد القصة؛ هذا يعطيك مؤشر أن القصة لها أصل، وأن القصة صحيحة قطعاً.
وهكذا هي أغلب الغزوات نقلت إلينا؛ أسانيدها ليست متصلة، لكن كيف عرفنا صحتها بهذه الطريقة العقلية في التفكير؟ فلذلك موسى بن عقبة في مدينة ومحمد بن إسحاق في مدينة، والاثنان حكيا نفس القصة، إذاً هذا يشهد أن القصة لها أصل، بغض النظر يجوز محمد بن إسحاق زود كلمة، نقص كلمة، موسى بن عقبة زود، نقص، لكن اتفاقهم مع اختلاف بلدانهم وأماكنهم دليل على أن القصة لها أصل يعتمد عليه.
قال رحمه الله تعالى: والمراسيل إذا تعددت طرقها وخلت عن المواطأة قصداً أو الاتفاق بغير قصد، كانت صحيحة قطعاً؛ فإن النقل إما أن يكون صدقاً مطابقاً للخبر، وإما أن يكون كذباً تعمد صاحبه الكذب، أو أخطأ فيه؛ فمتى سلم من الكذب العمد والخطأ، كان صدقاً بلا ريب.
قال: فإذا كان الحديث جاء من جهتين أو جهات، وقد علم أن المخبرين لم يتواطئوا، وعلم أن مثل ذلك لا تقع الموافقة فيه اتفاقاً بغير قصد، يعني لا يمكن أن تكون وقعت موافقة بغير قصد. الآن كما محمد بن إسحاق سرد تفاصيل غزوة بدر، أنه خرج عتبة وشيبة وبارز علي وحمزة، بعدين بدأت الحرب، تم رمي السهام، التحمت، بلال قتل أمية بن خلف، أعطى هذه التفاصيل؛ ممتاز. بتروح الآن على موسى بن عقبة في مغازيه، أعطى نفس السيناريو، أنه عتبة وشيبة قاتلا علياً وحمزة، انتهت المبارزة، بعد ذلك دخلت السهام، وعلي، بلال قتل أمية وكمل التفاصيل وانتصر المسلمون؛ هذا الاتفاق على سرد تفاصيلها مع أن كل شخص في جهة وفي مكان، يدل على ماذا؟ أن هذه التفاصيل لها أصل. هذا هو معنى أن وقوع الاتفاق على سرد تفاصيل كثيرة، سواء عند موسى بن عقبة أو عند ابن شهاب أو عند ابن إسحاق، اتفاقهم على هذه التفاصيل مع أنه كل واحد لم يلتقِ مع الآخر دليل على أن هذه التفاصيل لها أصل.
احتمالية أن تكون قصيدة مجد مثل قصيدتي نفسها 100 بيت، نفس الـ100 بيت، ضعيفة جداً. كذلك ما يتعلق بالسير؛ فإذا اتفق محمد بن إسحاق وموسى بن عقبة على سيناريوهات كما يقولون، هذا يدل على صدقهم في هذه الواقعة، وإن كان حديث ابن إسحاق مرسلاً وحديث موسى بن عقبة مرسلاً.
قال رحمه الله تعالى: "واعلم أن مثل ذلك لا تقع الموافقة فيه اتفاقاً بلا قصد، علم أنه صحيح". مثل شخص يحدث عن واقعة جرت ويذكر تفاصيل ما فيها من الأقوال والأفعال، ويأتي شخص آخر قد علم أنه لم يواطئ الأول -أي لم يلتق به؛ لأن إذا التقى به بصير عنده شك أنه يجوز أخذه من بعض- فيذكر مثل ما ذكره الأول من تفاصيل الأقوال والأفعال. نفس ما حكينا غزوة بدر، هذا ذكرها بتفاصيلها وذاك ذكرها بنفس التفاصيل مع علمنا أنهم لم يلتقوا في يوم من الأيام، فيعلم قطعاً أن تلك الواقعة حق في الجملة.
حق في إيش؟ شو يعني في الجملة؟ يعني التفاصيل عموماً حق، ممكن ابن إسحاق زاد كلمة في غير مكانها صح غلط، ممكن لكن من حيث أصل الواقعة وترتيب الأحداث هيك، أما ممكن أخطأ في اسم، أخطأ في شيء، هذا معقول ما في مشكلة. قال رحمه الله: أنه لو كان كل منهما كذبها عمداً أو خطأ، لو كان كل واحد منهم اختلق هذه القصة من عنده عمداً أو خطأ، لم يتفق في العادة، مستحيل في العادة أن يأتي كل منهما بنفس التفاصيل، بتلك التفاصيل التي تمنع العادة اتفاق اثنين عليها بلا مواطئ من أحدهما لصاحبه.
فإن الرجل قد يتفق أن ينظم بيتاً وينظم الآخر مثله، يعني أنا ممكن أحكي بيت من عندي أقول أنا اخترعته ومجد يحكي نفسه ويقول أنا اخترعته. هسه في البيت الواحد من حيث الاحتمالات الرياضية ممكن بس بصعوبة، فما بالك بـ 20 بيت؟ قديش الاحتمال الرياضي بصير؟ إنه شبه مستحيل. أو يكذب كذبة ويكذب الآخر مثلها، نفس الكذبة، يا أخي صعبة، يعني أنت بدك تكذب وهو بدك تكذب، معقول كذبتك جاءت زي كذبته بالضبط وبدون ما تلتقوا في حياتكم؟ صعب جداً.
أما إذا أنشأ قصيدة طويلة ذات فنون على قافية وروي، فلم تجر العادة بأن غيره ينشئ مثلها لفظاً ومعنى مع الطول المفرط، بل يعلم بالعادة أنه أخذها منه. يعني مباشرة أنت إذا شفت واحد قال أنا هاي قصيدة أنشأتها 500 بيت، بعد يومين شفت واحد ثاني قال لك والله في قصيدة أنشأتها 500 بيت، الثاني حكى نفس قصيدة الأول بالضبط، أنت مباشرة شو بتحكي؟ هذا الثاني شايفها من الأول، مستحيل، يعني لا يمكن أن تفسر بغير هالطريقة علمياً ورياضياً.
طيب غزوة بدر خمس صفحات عند ابن إسحاق، وغزوة بدر خمس صفحات عند موسى بن عقبة، ونفس التفاصيل في الجملة، في الجملة ماذا سينقض؟ أنه لها أصل، وإلا طب أنا عارف أنه موسى بن عقبة ما شاف ابن إسحاق، كيف اتفقوا في الخمس صفحات؟ إذاً أكيد القصة لها أصل صحيح، وإن كان هذا حديث مرسل وهذا حديث مرسل.
قال رحمه الله: وكذلك إذا حدث حديثاً طويلاً فيه فنون، فيه فنون يعني فيه تفاصيل كثيرة، وحدث آخر بمثله، فإنه إما أن يكون واطأ عليه أو أخذه، واطأ يعني اتفقوا مع بعضهم أنه يرووا، أو أخذ واحد من الآخر، أو يكون الحديث صدقاً، وهذا هو الاحتمال الثالث، إنه الحديث طلع صدق، أنا ما أخذت منك بس أنت أكيد نقلته عن جماعة وأنا نقلته عن جماعة ثانيين، فلذلك اتفقنا وإن كنا لم نلتق أنا وإياك.
وبهذه الطريق يعلم صدق عامة ما تتعدد جهاته المختلفة على هذا الوجه من المنقولات، ففهم طالب العلم إخواني لهذه الفكرة مهم جداً جداً، لأنه بعض طلاب العلم ما أسرع ما يخطئ قصص السيرة، وبعض المعاصرين للأسف هو لا يفهم هذا المنهج، فيستعيذ التي رويت به مرسل منقطع، ليست هكذا تُخطأ القصص. احذر، في السيرة والتفسير أمور مختلفة في الحلال والحرام؛ نعم بدك تشدد في الإسناد، وأما في السيرة والتفسير يا إخواني لا يشدد في الإسناد.
طيب كيف بدي أعرف أنها صح ولا خطأ؟ التعدد. إذا وردت القصة بأكثر من سند مرسل إذاً هي صحيحة قطعاً، حتى لو كان كل أسانيدها مرسلة ما عندي مشكلة في قبولها. قال رحمه الله: وبهذه الطريق يعلم صدق عامة ما تتعدد جهاته المختلفة على هذا الوجه من المنقولات، وإن لم يكن أحدها كافياً، يعني لو كان الطريق الواحد غير كافي، بس مع اعتضاد بطرق أخرى، هذا قوّى هذا، ابن إسحاق قوّى موسى بن عقبة، موسى بن عقبة قوّى ابن شهاب، فعرفنا إذاً التفاصيل العامة لغزوة بدر، عرفنا التفاصيل العامة لغزوة أحد، عرفنا التفاصيل العامة لغزوة الخندق، وقل مثل ذلك في التفسير تمام، وقل مثل ذلك في التفسير.
مجاهد ذكر تفسيراً، يأتي عطاء يشاركه، يأتي شخص آخر يشاركه، فنعرف إن كانت أسانيد منقطعة هذا قوّى هذا، فعرفنا أن هذا التفسير له أصل. بهذا المعنى، قال: أما لإرساله وإما لضعف ناقله، لكن مثل هذا لا تضبط به الألفاظ والدقائق التي لا تعلم بهذه الطريقة. هذا استثناء، قال: لكن مثل هذا وإن كنا نقبله في أصل القصة، لكن لا يمكن أن أعتمد على هذه الأسانيد المرسلة في ضبط التفاصيل؛ التفاصيل لا محتاجة لأسانيد متصلة، تمام.
بعض التفاصيل الفقهية في غزوة بدر لا يمكن أبني عليها حتى يكون هذا الجزئية رويت بسند متصل، أما أصل القصة ما عندي مشكلة أقبل فيها الأسانيد المرسلة، لذلك قال: لكن مثل هذا لا أستطيع أن أجزم به بماذا؟ بدقة الألفاظ التي لا يمكن الجزم بتفاصيلها إلا بالأسانيد المتصلة، قال: بل يحتاج ذلك إلى طريق يثبت بها مثل تلك الألفاظ والدقائق.
إيش معنى هذا الكلام؟ كما قلت لكم، أنا الآن غزوة بدر بقبلها بأسانيد مرسلة من جهات متعددة، لكن لو بدي أستنبط حكماً معيناً في غزوة بدر حكماً فقهياً، لا هذا الحكم الفقهي الجزئية ها لا أستطيع أحكم فيها فقهياً إلا بسند متصل فيها. أصل القصة قبلت أسانيد مرسلة، لكن تفاصيلها الجزئية إذا أردت أبني عليها حكماً فقهياً أو عقدياً هنا أحتاج أن أبحث عن سند متصل فيها؛ لأنه الأحكام الفقهية لا تبنى بالأسانيد المرسلة إلا طبعاً ضمن رؤية معينة.
قال رحمه الله: ولهذا ثبتت غزوة بدر بالتواتر، ذا شوف شو قال! إذاً غزوة بدر ثبتت بالتواتر مع أن أسانيدها مرسلة في كتب السير، وأنها قبل أحد، بل يعلم قطعاً أن حمزة وعلي وعبيدة برزوا إلى عتبة وشيبة والوليد، يعني في غزوة بدر كلنا بنعرف من الذين تبارزوا ابتداءً، صحيح؟ مع أنها بأسانيد مرسلة كلنا بنعرف أنه حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث بارزوا في الجهة الأخرى عتبة وشيبة والوليد، والثلاثة قاتلوا الثلاثة، هذه كلها أسانيد مرسلة ومع ذلك نرويها ونقبلها لأنها وردت بجهات متعددة.
قال: وأن علياً قتل الوليد، وأن حمزة قتل قرنه، وهو عتبة، ثم يشك في قرنه هل هو عتبة أو شيبة، يعني الآن بقول لك الكل متفق أن علياً في غزوة بدر في المبارزة قتل مين؟ الوليد، لكن حمزة قتل مين؟ هل قتل عتبة ولا قتل شيبة؟ هسه هو قتل واحد منهم، هون مش قادرين نجزم لاختلاف الروايات المرسلة في ذلك، بعض الروايات المرسلة قالت أن حمزة قتل عتبة، روايات أخرى بتقول أنه حمزة قتل مين؟ شيبة، فهون مش قادرين نجزم بس أصل القصة أنه حمزة بارز جزمنا به.
قال رحمه الله: وهذا الأصل ينبغي أن يعرف، فإنه أصل نافع في الجزم بكثير من المنقولات. كلام ابن تيمية يعرف قيمة هالقاعدة لكثرة ما يقع الغلط في هذا الكلام، قال: فإنه أصل نافع في الجزم بكثير من المنقولات لذلك. مثلاً تذكروا مجلس السيرة الذي حصل يوم الهمة، كنا ذكرنا جزئية أن عبيد الله بن جحش زوج أم حبيبة تنصر أين؟ في الحبشة ومات نصرانياً، الآن راجعني بعض الإخوة في هالقضية أنه بعض الإخوة المعاصرين يضعف هالقصة أنه تنصر، بحجة أن السند الوارد فيها سند فيه انقطاع، فذكرت له أكثر من 30 عالماً ذكر أنه تنصر مع أنهم اعتمدوا على أحاديث مرسلة.
كيف يبيح العلماء أن ينقلوا تنصر عبيد الله بن جحش مع أنه روي بأسانيد مرسلة؟ لأنه روي بأسانيد مرسلة لكنها متعددة، يعني في إسناد مرسل روى أن عبيد الله تنصر، إسناد مرسل آخر ذكر أن عبيد الله تنصر، إسناد مرسل ثالث ذكر أن عبيد الله تنصر. لما صار عندي خمس ست أسانيد مرسلة أنه تنصر، خلص حصل عندي جزم أو نوع جزم بماذا؟ بحصول هذا، فالأخ أو الباحث المعاصر أبطل هذه القصة وقال: لا يجوز روايتها وهذا افتراء على الصحابة لأن الحديث ليس بصحيح.
هون بيظهر لي ضعف الباحث، أنه إيش يعني ليس بصحيح؟ قصدك قصد السند فيها ليس متصلاً، ما هو السير الأسانيد فيها غير متصلة أصلاً، لا تقل لي السند فيها غير متصل، هذا ليس طريقاً لتضعيف نقل نقله عشرات من العلماء في هذه القصة، كيف كل هؤلاء العلماء نقلوا هالقصة وقبلوها مع أن أسانيدها مرسلة؟ لأن طريقة إثبات السير تختلف عن طريقة إثبات الأحكام الفقهية.
أنا لو أنت خرجت من هذا المجلس وفهمت هذا، بالنسبة لك مكسب، طريقة إثبات السير والمغازي والتفاسير تختلف عن طريقة إثبات الأحكام الفقهية؛ الأحكام الفقهية السند لازم يكون محسوباً بالحبّة، لكن السير والتفاسير والملاحم لا يُطلب فيها هذا، فلا تجي تخطئ علماء كثيرين في قصة نقلوها بحجة والله نقلوها الله يسامحهم بسند غير متصل، هم يعرفون أنه السند غير متصل قبلي وقبلك لكنهم يروونها ويقبلونها لأنها رويت مرسلة لكن بوجوه متعددة، فدل ذلك على وجود أصل له.
قال رحمه الله: فإنه أصل نافع في الجزم بكثير من المنقولات في الحديث والتفسير والمغازي، وما ينقل من أقوال الناس وأفعالهم وغير ذلك، يعني بل حتى هذا مفيد في حياتك العملية، أنه أنا إذا جاءتني قصة من جهتين متعددتين وكل واحد جاي من بلد بعرف أن هاي القصة لها أصل، بجوز واحد بهر شوي زيادة زي ما حكينا مش مشكلة، أصل، ولا كيف واحد من السعودية وواحد من الأردن، كل واحد من جهة ولا يعرفون بعضهم، يتكلمون معي ويعطوني نفس القصة؟ إذاً القصة لها أصل.
قال رحمه الله: ولهذا إذا روي الحديث الذي يتأتى فيه ذلك عن النبي ﷺ من وجهين، مع العلم بأن أحدهما لم يأخذه عن الآخر، جزم بأنه حق، لا سيما إذا علم أن نقلته ليسوا ممن يتعمد الكذب، وإنما يخاف على أحدهم النسيان والغلط. لذلك كثير من الأمور الفقهية ترى أثبتوها العلماء بأحاديث مرسلة، حتى أثبتوها بأحاديث مرسلة تعددت طرقها، غلب على ظن الفقيه أن الحديث له أصل.
نعم طبعاً، يعني أنت في النهاية محمد بن إسحاق ثقة، موسى بن عقبة ثقة، ابن شهاب الزهري ثقة. أما إذا كان روى الحديث المرسل أصلاً شخص كذاب وضاع، هذا لا عبرة به وسيأتي هذا. قال رحمه الله: فإن من عرف الصحابة كابن مسعود وأبي بن كعب وابن عمر وجابر وأبي سعيد وأبي هريرة وغيرهم، علم يقيناً أن الواحد من هؤلاء لم يكن ممن يتعمد الكذب على النبي ﷺ، فضلاً عمن هو فوقهم، كما يعلم الرجل من حال من جربه وخبره، خبره وباطنه طويلة، أنه ليس ممن يسرق أموال الناس ويقطع الطريق ويشهد بالزور ونحو ذلك.
يعني هو يريد أن يساعدك أكثر وأكثر بفهم هذا، يقول: الذي يعرف هؤلاء الصحابة وكذلك من يعرف فضلاء التابعين، ومن يعرف موسى بن عقبة وابن شهاب، يعرف أن أمثال هؤلاء في كمال الصدق والأمانة ولا يمكن أصلاً أن يختلقوا قصة من عندهم. يعني الآن أنا لما يأتيني شخص غريب أجنبي أول مرة بشوفه في حياتي ويعطيني قصة غريبة، بغربها ليه؟ لأني أنا ما بعرف مقدار صدقك، بس يجيني واحد من طلابي الخاصين المميزين ويعطيني هاي القصة نفس القصة، بتكون ثقتي فيها أعلى ليه؟ لأني بعرفك وتعاملت معك وبعرف باطنك وبعرف دقتك.
كذلك هي الأمور، اللي بيعرف الصحابة وبيعرف عدالتهم والتابعين وعدالتهم، يعرف أن مثل هذه القصص إذا رووها لا يمكن أن يكون اختلقها من عنده أو كذبها من جيبه. قال رحمه الله تعالى: وكذلك التابعون بالمدينة ومكة والشام والبصرة.
والبصرة، فإن من عرف مثل أبي صالح السمان، والأعرج، وسليمان بن يسار، وزيد بن أسلم وأمثالهم، علم قطعًا أنهم لم يكونوا ممن يتعمد الكذب في الحديث، فضلًا عمن هو فوقهم ممن هو أعلى منهم من التابعين، مثل محمد بن سيرين، والقاسم بن محمد، أو سعيد بن المسيب، أو عبيدة السلماني، أو علقمة، أو الأسود، أو نحوهم. وإنما يخاف على الواحد من الغلط، فإن الغلط والنسيان في الصحابة والتابعين، نحن لا نخاف من كذبهم لأنه لا يكذبون فيما نحسبهم جميعًا، وإنما نخشى عليهم من ماذا؟ الصحابي ممكن يغلط يعني يحكي كلمة غلطًا سهوًا، التابعي ممكن يسهى ينسى، لكن لا يتعمد الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابة.
قال رحمه الله تعالى: «وإنما يخاف على الواحد من الغلط»، فإن الغلط والنسيان كثيرًا ما يعرض للإنسان، حتى النبي عليه الصلاة والسلام نسي في بعض الصلوات، هذه طبيعة إنسانية، لكن الكذب هذا لا يمكن أن يكون في الصحابة وفي التابعين. قال رحمه الله: «ومن الحفاظ من قد عرف الناس بعده عن ذلك جدًا، كما عرفوا حال الشعبي، والزهري، وعروة، وقتادة، والثوري»، وكذلك الحفاظ ونقلة الحديث اختبر الناس كثيرًا منهم، فعرفوا أنهم أبعد الناس عن الكذب، وعرفت ديانتهم وأمانتهم.
قال: «لا سيما الزهري في زمانه، والثوري في زمانه»، فإنه قد يقول القائل إن ابن شهاب الزهري لا يعرف له غلط مع كثرة حديثه وسعة حفظه. والمقصود أن الحديث الطويل إذا روي مثلاً من وجهين مختلفين، والآن يؤكد أصل الفكرة مرة أخرى، الحديث الطويل خمس أسطر ست أسطر فرضًا. قال: «إذا روي مثلاً من وجهين مختلفين» -وجهين يعني من سندين مختلفين- «من غير تواطئ» بين السندين، مثلًا سند من البصرة وسند جاي من الشام، «امتنع عليه أن يكون غلطًا»، كما امتنع أن يكون كذبًا، فإن الغلط لا يكون في قصة طويلة متنوعة، وإنما يكون في بعضها.
فإذا روى هذا قصة طويلة متنوعة، ورواها الآخر مثل ما رواها الأول، زي ما حكينا غزوة بدر موسى بن عقبة أعطى تفاصيلها وابن شهاب أعطى تفاصيلها واتفقوا في التفاصيل مع أنها قصة طويلة؛ فإذا روى هذا قصة طويلة متنوعة التفاصيل وروى الآخر مثلها مثل ما روى الأول من غير تواطئ، إحنا عارفين أنه ما فيش اتفاق بينهم مسبق، امتنع الغلط في القصة، القصة أكيدة صحيحة، امتنع الغلط في جميعها كما امتنع الكذب في جميعها من غير مواطئ، يعني لا هي صدرت غلطًا ولا صدرت عمدًا، لا يمكن تكون خطأ لا عمدًا ولا بغير عمد، هي صحيحة مئة بالمئة.
قال رحمه الله: «ولهذا إنما يقع في مثل ذلك غلط في بعض ما جرى في القصة»، الغلط ما بكون في أصل القصة، بكون في بعض التفاصيل الدقيقة، هذا متصور. قال رحمه الله: «مثل حديث اشتراء النبي صلى الله عليه وسلم البعير من جابر»، فإن من تأمل طرقه علم قطعًا أن الحديث صحيح، وإن كانوا قد اختلفوا في مقدار الثمن، وقد بين -يعني كم دفع النبي صلى الله عليه وسلم لجابر- ثمنًا اختلف الرواة، وهذا الاختلاف مع كون أصل القصة صحيحة أنه صلى الله عليه وسلم اشترى جملًا من جابر بن عبد الله.
قال رحمه الله: «وقد بين ذلك البخاري في صحيحه»، فإن جمهور ما في البخاري ومسلم مما يقطع بأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله؛ لأن غالبه من هذا ولأنه قد تلقاه أهل العلم بالقبول والتصديق. الآن هذه فائدة استطرادية من ابن تيمية في علم الحديث فيما يتعلق بالبخاري ومسلم، يقول: جمهور الأحاديث في صحيح البخاري وفي صحيح مسلم نحن نقطع مئة بالمئة أن النبي صلى الله عليه وسلم قالها؛ لأن غالبها من هذا، من هذا يعني مما تعددت طرقه ومخارجه.
أنت بتذكر في أصول الفقه، قلنا حديث الآحاد ماذا يفيد من حيث الناحية الذهنية؟ الظن. البخاري ومسلم أحاديث آحاد، لكن أغلبها يفيد القطع. طيب كيف لهذه العوامل؟ لأنه قلنا أحاديث الآحاد تفيد الظن إلا إذا جاءت قرينة تنقلها إلى الجزم والقطع، فالآن أحاديث البخاري ومسلم صحيح هي أحاديث آحاد، لكن جمهورها نحن نجزم به، مش نظن صحته، نجزم بصحته. طيب من أين أتاك الجزم مع أنها أحاديث آحاد؟ قال: «لأن غالبه من هذا»، أي غالبها رويت بطرق متعددة، فلما رويت بطرق متعددة من جهات مختلفة أصبح حديث الآحاد وصل إلى درجة الجزم، وبعضها أيضًا تلقته الأمة بالقبول في جميع البلدان، فهذا يرتقي بحديث الآحاد من الظن إلى الجزم. طيب باقي الأحاديث؟ البخاري أنه قال جمهور ما في البخاري ومسلم، طيب الباقي صحيح لكن نظن صحته ولا يصل إلى الجزم، لكن هذا قليل، فالبخاري كله صحيح لكن جمهوره -يعني 90%- نجزم و10% نظن صحته، هذه هي الفكرة، بس في النهاية الكل صحيح، وحتى اللي نظن صحته نعمل به وتُبنى عليه أحكام.
قال: «ولأنه قد تلقاه أهل العلم بالقبول والتصديق، والأمة لا تجتمع على خطأ»، أي حديث آحاد علماء السلف تلقوه بالقبول مباشرة ينتقل من الظن إلى الجزم، لأنه إجماع الأمة على صحة الحديث حتى ولو كان حديث آحاد يجعله قطعًا صحيحًا لأنه عليه إجماع. قال رحمه الله تعالى: «فلو كان الحديث كذبًا في نفس الأمر والأمة مصدقة له»، لو كان الحديث كذبًا في نفس الأمر يعني في الواقع والأمة كلها تعمل به، لكان شو صار؟ لكانت الأمة أجمعت على ضلالة، تخيل حديث آحاد كذب والأمة كلها مصدقة به، إذا هذا سيجعل الأمة اجتمعت على ضلالة ولا يمكن ذلك. قال: «فلو كان الحديث كذبًا في نفس الأمر والأمة مصدقة له قابلة له، لكانوا قد أجمعوا على تصديق ما هو في نفس الأمر كذب، وهذا إجماع على الخطأ وذلك ممتنع».
هذه القاعدة إخواني أنت بتشوفها الآن بسيطة لكنها مهمة جدًا، لأنه لما يأتي الأشاعرة والماتريدية أو غيرهم لا يأخذون بأحاديث الصفات الواردة في البخاري ومسلم، شو بقول لك؟ أحاديث آحاد، وأحاديث الآحاد تفيد الظن، نقول له غلط، مين قال لك أنه دائمًا أحاديث الآحاد تفيد الظن؟ جمهور ما في البخاري ومسلم يفيد القطع وهو حديث به. طيب كيف عرف؟ رح يقول لك كيف عرفت؟ أقول لك لأن السلف تلقوه بالقبول، ولا يمكن تلقوا البخاري ومسلم بالقبول وأغلبه ظن، ما دام تلقوه بالقبول إذا هو وصل عندهم إلى درجة الجزم، فقول المتكلمين إن أحاديث البخاري ومسلم وإن كانت صحيحة لكنها تفيد الظن كلام خطأ؛ لأن هناك قرائن جعلتها تنتقل من الظن إلى الجزم، ما هي القرائن؟ تلقي الأمة بالقبول وتعدد الأسانيد.
قال رحمه الله: «وإن كنا نحن بدون الإجماع نجوز الخطأ أو الكذب على الخبر»، فهو كتجي قبل أن نعلم الإجماع على العلم الذي ثبت بظاهر أو قياس ظني، أن يكون الحق في الباطن بخلاف ما اعتقدنا. بقول لك الآن أي خبر صحيح هو الأصل يحتمل الصواب ويحتمل الخطأ، أي خبر سواء عن النبي عليه الصلاة والسلام ينقل، الأصل أنه يحتمل الصواب ويحتمل الخطأ، لكن إذا أُجمع على صحته إذا هو بالمعنى أصبح يدل على الصدق قطعًا. قال: «مثل الظاهر»، الآن إحنا أخذنا الظاهر في أصول الفقه، شو الظاهر؟ اللفظ الظاهر هو أن تحمل اللفظ على المعنى المتبادر مع احتمال وجود معنى مرجوح، لكنني أبقى على المعنى الحقيقي الظاهر حتى تأتي قرينة، ممتاز. الظاهر إذا يفيد القطع في الأصل ولا الظن؟ الظن لوجود معنى مرجوح في الطرف الآخر، لكن الأصل العمل بالظاهر، كذلك القياس، القياس الأصل أنه يفيد الظن ولا القطع؟ الظن، فيقول لك إذا هناك لفظة أنت حملتها على ظاهرها، فالظاهر يفيد الظن، لكن إذا أجمعت الأمة على قبول هذا الظاهر انتقل من الظن إلى الجزم، نفس الشيء قياس ظني، واحد عمل قياس من السلف، الأصل أن دلالة القياس دلالة ظنية وغير ملزمة، لكن إذا أجمعت الأمة على صحة القياس ينتقل هذا القياس من كونه ظني إلى كونه قطعًا. كذلك الخبر، خبر الآحاد الأصل أنه يفيد الظن، لكن إذا تلقته الأمة بالقبول وأجمعوا على قبوله فإنه ينتقل من الظن إلى الجزم.
فلا يأتي متكلم يقول لك أحاديث الآحاد دائمًا تفيد الظن، لا، هي تفيد الظن كأصل، لكن يمكن تفيد الجزم إذا تلقتها الأمة بالقبول، والبخاري ومسلم تلقته الأمة بالقبول، طبعًا من المراد بالأمة؟ وهي مسألة أخرى، لما نقول تلقته الأمة بالقبول بيجيك شخص أشعري أو ماتريدي يقول لك من الذي قال إن الأمة تلقته بالقبول؟ ففي كثير من علمائنا ناقشوا من المراد لما يقول تلقته الأمة؛ الأمة المتخصصون في علم الحديث، لأنه الآن في عندك معتزلة يرفضون كثيرًا من البخاري ومسلم، هل هؤلاء معتبرون من الأمة؟ يقول لك والله خالف المعتزلة خلاص إذا الأمة لم تتلقَّ البخاري ومسلم بالقبول! لا، لما نقول تلقته الأمة المراد بالأمة هم المتخصصون في الحديث، وهذا سينبه عليه ابن تيمية بعد قليل، لأنه مش يجيني شخص عقلاني يرفض حديثًا في البخاري ومسلم يقول لك والله أنا من الأمة وما تلقيت الحديث بالقبول! لا، أنت مش من الأمة، هون المراد بالأمة هنا أهل الصنعة، أهل الصنعة يعني مسألة طبية، لما نقول والله تلقتها الأمة بالقبول، ما المراد بالأمة؟ أكيد مش أنا، أطباء، فقس على ذلك كل صنعة.
قال رحمه الله تعالى: «فإذا أجمعوا على الحكم جزمنا بأن الحكم ثابت باطنًا وظاهرًا، ولهذا كان جمهور أهل العلم من جميع الطوائف على أن خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقًا له أو عملًا به أنه يوجب العلم»، وهنا ابن تيمية يحرص على نقل هذا، جمهور العلماء من جميع الطوائف؛ مالكية، شافعية، حنابلة، شو المذهب الرابع؟ الذي هو قال على أن خبر الواحد إذا تلقته الأمة -أي خبر الواحد خبر الآحاد- إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقًا أو عملًا، خلاص هذا يوجب العلم ولا يوجب الظن فقط، العلم يعني القطع.
قال رحمه الله: «وهذا هو الذي ذكره المصنفون في أصول الفقه من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، إلا فرقة قليلة من المتأخرين اتبعوا في ذلك طائفة من أهل الكلام أنكروا ذلك»، أهل الكلام هم الذين لا يعملون بهذه القاعدة ويقولون أحاديث البخاري ومسلم تفيد الظن، حتى لو تلقتها الأمة بالقبول نحن نرفض هذه القاعدة بتاتًا. قال: «لكن كثيرًا من أهل الكلام أو أكثرهم يوافقون الفقهاء وأهل الحديث والسلف على ذلك»، وهو قول أكثر الأشعرية، بعض المتكلمين وإن كان متكلمًا وبعض الأشعرية يوافقوننا على هذه القاعدة حتى نكون منصفين، بعضهم بقول لك كلامك صح، الحديث إذا تلقته الأمة بالقبول انتقل من أحاديث آحاد ظن إلى أحاديث آحاد قطع.
قال: «وهو قول أكثر الأشعرية كأبي إسحاق وابن فورك»، أبي إسحاق الإسفرايني وابن فورك، أكثر الأشعرية المتقدمين حتى نكون دقيقين، وأما الأشعرية المتأخرون أكثرهم لا يأخذون بهذا. قال: «وأما ابن الباقلاني فهو الذي أنكر ذلك»، أبو بكر الباقلاني هو الذي أنكر أن الحديث يصبح جزمًا إذا تلقته الأمة بالقبول، وبقي مصرًا على أنه يفيد الظن. قال: «واتبعه مثل أبي المعالي»، ومن أخذ برأي الباقلاني؟ الجويني، الغزالي، الرازي، ولذلك رفضوا ما في البخاري ومسلم من أحاديث العقائد من حيث دلالتها على الأحكام باحتجاج أنها أحاديث ظنية. قال: «واتبعه مثل أبي المعالي وأبي حامد وابن عقيل»، أبو حامد اللي هو الغزالي، وابن عقيل الحنبلي وهو ميال إلى طريقة المتكلمين، وابن الجوزي أيضًا صاحب الصيد يميل إلى طريقة المتكلمين، وابن الخطيب اللي هو الرازي، قال: «والآمدي ونحو هؤلاء».
«والأول هو الذي ذكره الشيخ أبو حامد وأبو الطيب وأبو إسحاق وأمثاله من أئمة الشافعية»، أبو حامد هنا ليس أبا حامد الغزالي، هذا أبو حامد آخر من أئمة الشافعية أظن أبو حامد الإسفراييني، وفي أبو حامد الغزالي هو على علم الغزالي، وفي أبو حامد الإسفراييني أحد فقهاء الشافعية وهذا كان مضادًا للأشعرية: تلقته الأمة بالقبول يفيد العلم. قال: «وهو الذي ذكره القاضي عبد الوهاب وأمثاله من المالكية»، عبد الوهاب أيضًا من المالكية، قال بأن خبر الواحد يفيد العلم إذا تلقت الأمة بالقبول. قال: «وهو الذي ذكره شمس الدين السرخسي وأمثاله من الحنفية» أن خبر الواحد إذا تلقت الأمة بالقبول يفيد العلم. قال: «وهو الذي ذكره أبو يعلى وأبو الخطاب وأبو الحسن ابن الزاغوني، قال وأمثالهم من الحنبلية»، هو يريد أن يعطيك أن رؤوس المذاهب الأربعة متفقون على هذه القاعدة؛ أن خبر الآحاد إذا تلقته الأمة بالقبول انتقل من الظن إلى الجزم.
قال: «وإذا كان الإجماع على تصديق الخبر موجبًا للقطع به فالاعتبار في ذلك بإجماع أهل العلم بالحديث»، هذه ضع تحتها خط، إذا قلنا إن الإجماع على تصديق الخبر ينقله للقطع فالإجماع هنا إجماع من؟ قال: «فالاعتبار في ذلك بإجماع أهل العلم بالحديث فقط»، مش يجيني واحد دارس فلسفة بده...
إن كان الذي يحكم على الأحاديث واحدًا دارسًا للطب، أو واحدًا دارسًا لعلم الكلام، فأنت ما لك بالصنعة، فأنت لست معتبرًا في الإجماع أصلًا، وقولك لا يؤخذ به. زي اليوم بعض العقلانيين يُضعفون أحاديث في البخاري ومسلم، من الذي سمح لك أن تقترب نحو التصحيح والتضعيف؟ وتقول: أخ، أنا دكتور شريعة. تقول: دكتور شريعة، إيش تخصصك؟ بس تفسير؛ إذاً، أوعك تقرب على علم الحديث، أوعك تقرب على علم الحديث، مش شغلتك. تقول: لا ما أنا دارس الشريعة، كونك دارس الشريعة لا يدل على أنك من أهل الصنعة في الحديث. أهل الصنعة في الحديث إخواني هذا يحتاج عمر وتخصص وحياة.
فبعض الناس إخواني يغتر ببعض المشايخ والعمائم والألقاب، تمام؟ بقول لك: دكتور شريعة حقه يضاعف، لا مش حقه. دكتور شريعة، تخصصك حديث، ومش بس تخصصك، تعبت في دراسة الحديث وأصبحت علامة فيه، صحح أو ضاعف. غير كدة دارس أصول فقه، دارس مقاصد شريعة، دارس لغة عربية، دارس تفسير، لا تقترب من هذا الموضوع لأنك لست من فرسانه. قال: فالاعتبار في ذلك بإجماع أهل العلم بالحديث، علماء الصنعة.
نعم، قال: كما أن الاعتبار في الإجماع على الأحكام بإجماع أهل العلم بالأمر والنهي والإباحة، تمام. يعني كما أنه لما نيجي على حكم فقهي، هل ندخل معنا علماء الجرح والتعديل؟ لا، بقول له: سيدي أنت من علماء الحديث، من علماء الجرح والتعديل، في المسألة الفقهية أجمعت معنا ولا ما أجمعت لا يهمنا رأيك؛ ليه؟ لأنك مش دارس أصول فقه، مش متخصص. فكما أن كلام الفقيه ليس معتبرًا في تصحيح الحديث، كذلك كلام المحدث إذا لم يكن فقيهًا ليس معتبرًا في الأحكام الفقهية. يعني أنت بتحترم تخصصك وإحنا بنحترم تخصصنا.
نعم، قال رحمه الله: والمقصود هنا أن تعدد الطرق مع عدم التشاور أو الاتفاق في العادة يوجب العلم. عدم التشاور يعني عدم المواطأة، التشاور هي نفسها كلمة المواطأة. شوف، المقصود هنا شو بقول لك؟ المقصود هنا يعني بده يرجعك لأصل الفكرة، إذاً والمقصود هنا أن الحديث المرسل إذا تعددت طرقه مع عدم التشاور -يعني فيش تشاور ومواطأة مسبقة- ويستحيل الاتفاق عادةً في اختلاق قصتين، يدل على ماذا؟ قال: يوجب العلم بمضمون المنقول.
إحنا كل هذا الكلام اللي بنحكيه هو أصلًا شو موضوعنا؟ أنتم معنا ولا أصل الموضوع؟ لأنه بيدخلك في الحديث، بيدخلك في العقيدة، بيدخلك في مئة سنة، الآن نرجع لأصل الموضوع. إحنا بنتكلم عن إيش؟ أن التفاسير أغلبها حديث مرسل، أغلب التفاسير هي روايات مرسلة منقطعة، تقبل ولا لا تقبل؟ تقبل، ليه؟ لتعدد الطرق مع عدم وجود التواطؤ والاستحالة في رواية المجهول والسيء الحفظ وبالحديث المرسل ونحو ذلك.
يعني لو شخص قال لك: ليش العلماء كانوا يكتبوا الأحاديث الضعيفة؟ يعني أحمد بن حنبل لماذا في المسند كان يكتب أحاديث ضعيفة؟ وابن ماجة، لماذا يكتبون الأحاديث الضعيفة؟ لأنه الحديث الضعيف أخي هو مش معناته خلص ضعيف اتركه؛ أنت هيك بعض الطلاب للتنشئة السيئة العلمية هو حاط بباله حديث ضعيف معناته لا ينظر فيه، هذا خطأ. الحديث الضعيف سواء ضعيف لأنه مرسل أو فيه راوٍ مجهول، لا، بينكتب لأنه ممكن تجد ما يعضده فيصبح بتعدد الطرق ثابتًا وله أصل، فلازم نكتب الحديث الضعيف، ما بصير نتركه إلا إذا كان موضوعًا، إذا كان موضوعًا شيء ثاني، أما ما كان ضعفه محتملًا -والله الراوي سيء الحفظ، مجهول الحال- هذا وإن كان يسمى ضعيفًا لكن لا بد من كتابته، والعلماء منذ القدم يكتبونه ويهتمون به.
نعم، قال: ولهذا كان أهل العلم يكتبون مثل هذه الأحاديث، الأحاديث اللي فيها راوٍ مجهول أو فيها راوٍ سيء الحفظ وإن كانوا يسمونها ضعيفة، بكتبها لأنه بكرة بلاقي حديث آخر يعضده بسند آخر، هذا مع هذا يجعل للقصة أصلًا. قال: ويقولون إنه يصلح للشواهد والاعتبار ما لا يصلح لغيره. نعم، فيقولون الأحاديث الضعيفة وإن كانت في الأصل ليست صحيحة لكنها تصلح للشواهد؛ أي تشهد لحديث آخر، أو يعتبر بها سند آخر، يقوي بعضها بعضًا.
نعم، قال أحمد: قد أكتب حديث الرجل لأعتبره. ومثل ذلك بعبد الله بن لهيعة، ابن لهيعة معروف أنه ضعيف، لماذا أحمد كان ينشغل بكتابة حديثه؟ لأنه صح ضعيف، لكن شو سبب ضعفه؟ لأنه وضاع كذاب؟ لا، انظروا لماذا عبد الله بن لهيعة ضعيف. قاضي مصر هذا وإمام من الأئمة، لكن انظروا المسكين ماذا حصل معه. نعم، قال: فإنه كان أكثر الناس حديثًا ومن خيار الناس. كان من خيار الناس، صح هو ضعيف حديثه لكنه رجل فاضل. قال: لكن بسبب احتراق كتبه وقع في حديثه المتأخر غلط. آه المسكين، كان عنده كتب حدث منها، انحرقت؛ هو مش حافظ، كان يحدث من كتبه، انحرقت الكتب فصار يروي أحاديث بناءً على ذاكرته فصار يخلط، فأحاديثه ضعيفة لأن الرجل يخلط، لكن بتنكتب ولا ما بتنكتب؟ بتنكتب. ليه؟ لأنه الآن هو روى حديث مش متأكدين من صحته، لكن إذا شفت راويًا آخر وافقه خلص بعرف أنه هذا الحديث له أصل، وأنه ابن لهيعة هون ما أخطأ، هون ما أخطأ لأن الليث بن سعد مثلًا وافقه في رواية الحديث بطريق آخر.
نعم، قال: فصار يعتبر بذلك ويستشهد بأسانيد. طيب، قال: وكثيرًا ما يقترن هو والليث بن سعد، والليث حجة ثبت إمام. فالليث إذا روى الحديث وابن لهيعة روى، هنا بنعرف أن ابن لهيعة هالمرة ما أخطأ بدليل أن الليث شاركه في رواية نفس الحديث، إذاً هنا ما أخطأ. لكن حديث انفرد به ابن لهيعة لا، نتوقف فيه ونقول إنه ضعيف لأنه ابن لهيعة كتبه محروقة، ما حدا شاركك وأيدك في رواية الحديث، إذاً بظل حاطين علامة استفهام على حديثك.
نعم، قال رحمه الله: وكما أنهم يستشهدون ويعتبرون بحديث الذي فيه سوء حفظ، فإنهم أيضًا يضاعفون من حديث الثقة الصدوق الضابط أشياء تبين لهم غلطه فيها. وأحياناً ترى الإمام الثبت الصادق ترى ممكن يضاعف في رواية معينة، يعني شعبة أخطأ في بعض الأحاديث، ابن شهاب أخطأ في بعض الأحاديث، مالك بن أنس أخطأ مع أنه إمام وثبت وحجة، حجة يعني، لكن حتى الثقة يمكن أن يخطئ. نعم، قال: بأمور يستدلون بها ويسمون هذا علم علل الحديث. نعم، فعلم العلل هو العلم الذي يهتم بتخطئة الثقات، لأن العلل مش أي واحد يدركها، علل الحديث هو العلم الذي يهتم بإدراك أخطاء الثقات بالتحديد، طبعاً ككلام جملي.
نعم، قال رحمه الله: وهو من أشرف علومهم، من أشرف علومهم؛ لأنه هذا دقيق جدًا، مش أي واحد يستطيع يخطئ شعبة أو مالك، بده يكون يخطئ شعبة ومالك جهبذ. نعم، قال: بحيث يكون الحديث قد رواه ثقة ضابط وغلط فيه، ولكنه غلط فيه. نعم، قال: وغلطه فيه عُرف، أما بسبب ظاهر، كما عرفوا أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم. يعني ابن عباس رضي الله عنه قال: تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم. سؤال: ابن عباس ثقة ولا مش ثقة؟ أوعك تحكي غير كدة، بس أخطأ في هذا الحديث ولا ما أخطأ؟ أخطأ؛ لأنه تزوج وهو حلال. فالثقة مع أن ابن عباس موسوعة لكن سبحان الله، جل من لا يسو، جل من لا يخطئ، حتى من الكبار الثقات.
نعم، قال رحمه الله: وأنه صلى في البيت ركعتين، وجعلوا رواية "صلى في البيت" يعني في الكعبة، أن يكون صلى في الكعبة ركعتين، لكن الصواب أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين، فاللي نفى وإن كان صحابيًا كبيرًا لكنه أخطأ. نعم، قال: وجعلوا رواية ابن عباس لتزوج حلالًا ولكونه لم يصل مما وقع فيه الغلط، تزوجها حرامًا عفواً، هذا خطأ عندكم في النسخة. وجعل العلماء رواية ابن عباس في تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم حرامًا جعلوها إيش من أخطاء ابن عباس القليلة، وقول ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلي داخل الكعبة أيضًا من أخطائه القليلة، لأنه صلى داخل الكعبة ركعتين.
نعم، قال: ولكونه لم يصل مما وقع فيه الغلط، وكذلك أنه اعتمر أربع عمر، وعلموا أن قول ابن عمر أنه اعتمر في رجب مما وقع فيه الغلط. ابن عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب، أخطأ ابن عمر، لم يعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في رجب مع أنه ثقة، ثقة. نعم، قال: وعلموا أنه تمتع وهو آمن في حجة الوداع. التمتع هنا بمعنى القران، أن النبي صلى الله عليه وسلم حج قارنًا في حجة الوداع. وعلموا أنه تمتع -يعني حج قارنًا- وهو آمن في حجة الوداع، وقول عثمان لعلي، نعم، قال: وإن قول عثمان لعلي: "كنا يومئذ خائفين" مما وقع فيه الغلط. عثمان بن عفان أخطأ فقال في حجة الوداع كنا خائفين، السؤال: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم خائف في حجة الوداع؟ لا، ما هو كان منتصر، كانت مكة تحت حكمه، فعثمان أخطأ في رواية هذا الحديث.
نعم، قال: وإن ما وقع في بعض طرق البخاري أن النار لا تمتلئ حتى ينشئ الله لها خلقًا آخر مما وقع فيه الغلط. البخاري ذكر هذه الرواية، ذكر هذه الرواية أن النار لا تمتلئ حتى ينشئ الله لها خلقًا آخر، وهذه الرواية خطأ لأن النار ما الذي يملؤها؟ وضع الرب قدمه فيها. فرواية أن النار لا تمتلئ حتى ينشئ الله لها خلقًا يملأ بها رواية خاطئة، بس ننتبه أن البخاري يعرف أنها خاطئة والدليل أنه ذكر الروايات الصحيحة وذكر هذه الرواية الخاطئة ليبين خطأها وليس لأنه يعتمدها. يعني مش البخاري أخطأ، لا، هو البخاري ذكر هذه الرواية وذكر الروايات الأخرى، وهذا من ذكائه، ويعمله أحيانًا يروي روايات شاذة ليبين شذوذها؛ لأنه ذكر الرواية الصحيحة في الجهة المقابلة.
نعم، قال رحمه الله تعالى: والناس في هذا الباب طرفان: طرف من أهل الكلام ونحوهم ممن هو بعيد عن معرفة الحديث وأهله، لا يميز بين الصحيح والضعيف. أغلب علماء الكلام من الأشاعرة والماتريدية، طبعاً علماء الكلام إخواني شيء ومن تأثر بهم شيء؛ يعني البيهقي، النووي، ابن حجر العسقلاني، الخطابي، هؤلاء متأثرون بهذه العقائد لكنه مش علماء كلام، هؤلاء متخصصون في الحديث، هذول شيء. لما يقول علماء الكلام أو أهل الكلام يقصد دهاقين: الجويني، الغزالي، الرازي، هؤلاء ليسوا من الصنعة وليسوا من أهل الحديث، فهؤلاء ما معرفتهم بالحديث محدودة جداً جداً ضعيفة، فلا يؤخذ بقولهم في الحديث.
نعم، قال رحمه الله: طرف من أهل الكلام ونحوهم ممن هو بعيد عن معرفة الحديث وأهله، ولا لا يميز بين الصحيح والضعيف، فيشك في صحة أحاديث أو في القطع بها مع كونها معلومة مقطوعة بها عند أهل العلم به. نعم، وطرف من يضاعفون أحاديث في البخاري بعضهم أو يشكك فيها. نعم، قال: وطرف من وبالعكس يصحح أحاديث ضعيفة. فلو نظرت في كلام الغزالي في الإحياء، شوف الغزالي شخص ذكي جداً، الغزالي مع يعني معرفتنا ببدعيته، لكنه عقلية جبارة، لكن لما تنظر في كلامه في الإحياء كيف يأتي بعض الأحاديث، وتقول: يا زلمة كيف اقتنعت في هالأحاديث؟ يعني الحديث لو أعطيته لشاب منكم رح يعرف مباشرة أنه ضعيف، يعني ما بدهاش الاثنين يفكروا فيها، وتستغرب أن الغزالي لأنه بضاعته مزجاة في الحديث يورده، فكلام نسميه صحيح. الغزالي عقلية جبارة في أصول الفقه، عقلية جبارة في الفقه، لكن في الحديث ليس له علاقة بالأجواء كاملة، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء، والرجل لم يشتغل بعلم الحديث حتى يعرف الصحيح من الضعيف، فلو أنه سلم الأمر لأهله لأراح نفسه، وقيل إنه في آخر عمره حاول أن يقترب من باب علم الحديث أكثر وأكثر لكن وافته المنية.
نعم، قال: وطرف ممن يدعي اتباع الحديث والعمل به، كلما وجد لفظاً في حديث قد رواه ثقة أو رأى حديثاً بإسناد ظاهره الصحة يريد أن يجعل ذلك من جنس ما جزم أهل العلم بصحته. نعم، يريد أن الناس على طرفي نقيض، هناك من لا يعرف شيئاً في الحديث، وهناك طرف يدعي أنه من أهل الحديث لكنه يغلو ولا يعرف طرائق العلماء فيه. نعم، قال: حتى إذا عارض الصحيح المعروف أخذ يتكلف له التأويلات الباردة، أو يجعل له دليلاً له في مسائل العلم، أو يجعله دليلاً له في مسائل العلم مع أنه عادي، يعني ممكن ثقة يخطئ. يعني بعض العلماء أو بعض ليس علماء، بعض الشباب المتحمسة خاصة من يدرسون الحديث، إذا وجد حديثاً عن الرجال ثقات مباشرة يجزم بصحته وإن كان هناك ما يخالفه؛ لا، ممكن الثقة يخطئ. طيب، وكذلك العكس، إذا وجد حديث ضعيف من طريق مباشرة يجزم بضعفه مع أنه ممكن هناك شواهد تشهد له، فلا تستعجل. نعم، قال: أو يجعله دليلاً له في مسائل العلم مع أن أهل العلم بالحديث يعرفون أن مثل هذا غلط.
نعم، قال رحمه الله: وكما أن على الحديث أدلة يعلم بها أنها صدق وقد يقطع بذلك، فعليه أدلة يعلم بها أنه كذب ويقطع بذلك، مثل ما يقطع بكذب ما يرويه الضعاف من أهل الغلو في الفضائل. مثل حديث... يعني كما أن هناك أدلة تدل على أن حديث الآحاد يصل إلى الجزم، كذلك هناك أدلة تدل على أن بعض أحاديث الآحاد موضوعة، فالله سبحانه من كرمه نصب الأدلة على إما صحة الأحاديث أو على ضعفها على كلا الاتجاهين. مثلًا من...
الأحاديث التي قامت الأدلة على أنها مكذوبة مائة بالمائة، مثل حديث يوم عاشوراء وأمثاله، مما فيه أن من صلى ركعتين كان له كأجر كذا وكذا نبيا، أحاديث موضوعة في فضل يوم عاشوراء، وأحاديث موضوعة في فضل ليلة النصف من شعبان، وقس على ذلك.
وفي التفسير من هذه الموضوعات قطعة كبيرة، حتى في علم التفسير الذي هو موضوعنا؛ كثير من الأحاديث الموضوعة. قال مثل الحديث الذي يرويه الثعلبي والواحدي والزمخشري. الثعلبي صاحب أي تفسير؟ نعم، تفسير الكشف والبيان، توفي سنة 427. نعم، الواحدي هو الذي له أكثر من تفسير، له الوجيز والوسيط والبسيط؛ ألف تفسيرا صغيرا ومتوسطا وكبيرا. والزمخشري صاحب أي تفسير؟ الكشاف. نعم، قال في فضائل سور القرآن سورة سورة فإنه موضوع بَتّاً. في حديث مشهور اسمه حديث فضائل سور القرآن ذكره هؤلاء الثلاثة؛ هذا حديث موضوع، حديث فضائل سور القرآن الموجود في هذه التفاسير موضوع.
الثعلبي هو في نفسه كان فيه خير، رجل فاضل، لكن سبحان الله ليس متخصصا في الحديث، قال ولكنه كان حاطب ليل، ما عنده خبرة بالأسانيد والرجال فدُلس عليه هذا الحديث وقبله. ينقل ما وجد في كتب التفسير من صحيح وضعيف وموضوع من دون أن يعرف الغث من السمين. الواحدي صاحبه كان أبصر منه بالعربية، هو أذكى من الثعلبي بالعربية، لكنه أبعد عن طريقة سلف الاعتقاد، أبعد عن السلامة واتباع السلف، وأشد ابتداعا من الثعلبي.
البغوي تفسيره مختصر من تفسير الثعلبي، الكشف والبيان اختصره منه. لكنه صان تفسيره عن الأحاديث الموضوعة والآراء المبتدعة. البغوي من علماء الحديث، فلما رأى الأحاديث الموضوعة في الثعلبي لم يقبلها، فلما اختصر الثعلبي لم يأخذ معه هذه الأحاديث الموضوعة والآراء المبتدعة؛ لأن البغوي في جل أمره واختياراته على طريقة السلف، وإن كان يخطئ في بعض التقريرات.
والموضوعات في كتب التفسير كثيرة، انتبه كتب التفسير خاصة المتأخرة يكثر فيها الأحاديث الموضوعة والمتروكة فينتبه الطالب. مثل الأحاديث الكثيرة الصريحة في الجهر بالبسملة، مثل حديث أن النبي ﷺ جهر بالبسملة؛ كل الكتب التي ذكرت هذا في كتب التفسير هذا حديث ضعيف جدا. وحديث علي الطويل في تصدقه بخاتمه في الصلاة، هذا يذكره الروافض أن علياً وهو راكع تصدق بخاتم، هذا حديث ضعيف لا أصل له؛ فإنه موضوع باتفاق أهل العلم. ومثل ما روي في قوله ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: 7] أنه علي؛ هذه شوف الروافض أكثر من كذبوا في التفسير، كل آية بيحملوها على علي أو على فاطمة، إذا آيات مدح، وإذا آيات ذم أحملوها علينا. قالوا من هو الهادي؟ علي بن أبي طالب، وفيها ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ [الحاقة: 12] قال: أذن علي بن أبي طالب. كل شيء علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وإن كان علي صاحب فضل، لكن المراد ما هو الكذب في تفسير القرآن، وهذا كله وضع.
أما هكذا انتهينا من القسم الأول من اختلاف التضاد وهو الذي مستنده النقل. مين يعطيني الخلاصة التي توصل إليها بعد رحلة ابن تيمية؟ من فهم خلاصة ما يريد أن يقول ابن تيمية في اختلاف التضاد إذا كان مستنده النقل؟
أولا خلونا نعرف شو تقسيمه، قلنا النقل أما عن معصوم أو غير معصوم، وفي كلا الحالتين أما أن يكون هناك دليل لمعرفة الصحيح والضعيف أو لا يمكن. إذا لم يمكن معرفة الصحيح والضعيف هذا أين يكون؟ فيما لا نحتاج إليه، كألوان أهل الكهف وشو اسم كلب أصحاب الكهف. وأما الذي نحتاج إليه فالله لا يتركنا عملا؛ لابد وأنه أقام أدلة على معرفة الصحيح من الضعيف. فإن قال لك قائل أكثر التفاسير المنقولة هي تفاسير مرسلة فكيف ستجيب عن هذا؟ نقول: نعم هي مرسلة، لكن طبيعة علم التفسير والمغازي والملاحم أن أحاديثه مرسلة؛ فتعدد طرقها مع عدم التواطؤ هو يدل على صدقها. انتهينا من الأمر، يعني هذه الخلاصة، وإن كان ابن تيمية يعطيك فوائد أخرى؛ التفاصيل التي ذكرناها مهمة جدا إخواني، حتى أنت بتستفيد من ابن تيمية في علم أصول الفقه، شوي بيعطيك فائدة في العقيدة، طبيعة ابن تيمية موسوعي، ما بيعرف يتكلم في علم واحد يتشعب، فأنت تأخذ فوائد عديدة، لكن ما يتعلق بمقدمته هذا الذي نحتاج إليه.
أما النوع الثاني ما هو؟ خلاف التضاد الذي مستنده الاجتهاد والرأي، فهذا له حفلة أخرى. قال رحمه الله: واما النوع الثاني من سببي الاختلاف وهو ما يعلم بالاستدلال، يعني بالاجتهاد والاستنباط، وليس تفسيرا مبناه النقل عن السلف أو عن الكتب الإسرائيلية، وإنما بعض العلماء كان يجتهد في تفسير بعض الآيات ويعارضه غيره.
وهو ما يعلم بالاستدلال لا بالنقل، فهذا أكثر ما فيه الخطأ من جهتين حدثتا بعد تفسير الصحابة والتابعين. يقع فيه الخطأ، التفاسير الاجتهادية التي تسمى التفسير بالرأي، هذا يقع من جهتين، وهاتان الجهتان لم تكونا موجودتين زمن الصحابة ولا زمن التابعين، إنما نشأت مع نشوء الفرق الكلامية. قال: فإن التفاسير التي يذكر فيها كلام هؤلاء صرفا لا يكاد يوجد فيها شيء من هاتين الجهتين؛ يعني التفاسير التي تهتم بالمنقول لا يوجد فيها الإشكالات الموجودة في التفاسير التي تعتمد المعقول والاستنباط. يعني تفسير ابن جرير، تفسير ابن كثير هي تفاسير تعتني بالمنقول بكلام السلف، فهذه لا يوجد فيها الإشكالات التي في التفاسير التي تعتمد على الرأي والاستنباط، مثل تفسير الرازي، مثل تفسير الزمخشري، مثل تفسير ابن عطية، وما شابه ذلك من التفاسير التي تنبني على الاستدلال بالعقل والاجتهاد.
التفاسير التي يذكر فيها كلام هؤلاء صرفا لا يكاد يوجد فيها شيء من هاتين الجهتين. الآن سيعطيك للفائدة تفاسير تعتمد على المأثور وليس لها علاقة بالرأي حتى يعرفها طالب العلم ويعتمدها في مكتبته، مثل تفسير عبد الرزاق، ووكيع، وعبد بن حميد، وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، ومثل تفسير الإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه، وبقي، أحمد له كتاب في التفسير قد يكون ابن تيمية وصل إليه لكنه ليس موجودا الآن، وأبي بكر بن المنذر، وسفيان بن عيينة، وسعيد بن منصور.
بالتفاسير التي مشكلتها في العقل والاستدلال من أين يدخلها الخطأ؟ قال من جهتين، ما هما هاتان الجهتان التي بسببهما يدخل الخطأ في التفسير بالرأي؟
إحداهما: قوم اعتقدوا معاني ثم أرادوا حمل ألفاظ القرآن عليها، مثل المعتزلة، الأشاعرة، الكلابية، والروافض وغيرهم. هؤلاء اعتقدوا العقائد قبل أن ينظروا في القرآن، أخذوا العقائد وبنوها على طريقة الفلاسفة، ثم جاؤوا لآيات القرآن ليحملوها على عقائدهم. يعني شو الفرق بيننا وبين المتكلمين؟ نحن أخذنا عقيدتنا من القرآن فبنينا الفكرة من القرآن، المتكلمون ماذا فعلوا؟ العكس، هم أخذوا العقيدة على طريقة المتكلمين والفلاسفة ثم أتوا للقرآن لينزلوه على عقائدهم، فما وجدوا من القرآن يوافق عقيدتهم قبلوه، وما وجدوه يخالف عقيدتهم أولوه. وهذه مشكلة أن المعنى عندك إياه سابق على النص، فإذاً قوم اعتقدوا معاني فاسدة على طريقة المتكلمين والفلاسفة ثم جاؤوا للقرآن ليحمل على عقائدهم. فالرحمن على العرش استوى، الآن الأشعرية عندهم اعتقاد سابق، ما هو؟ أن الله لا يجوز عليه الصفات الاختيارية والفعليه. هذه عقيدة أخذوها من القرآن ولا اعتقدوها قبل ما ينظروا في القرآن؟ اعتقدوها قبل ما ينظروا. فلما جاؤوا للقرآن ليسقطوه على عقائدهم وجدوا القرآن ظاهره خلاف عقيدتهم فماذا فعلوا؟ أولوا؛ فصار تلاعب في معاني القرآن؛ لأنه أنت متصور الشيء مسبقا غلط، فلما وجدت القرآن خالف عقيدتك مش إنك تصحح عقيدتك، لا حضرتك شو عملت؟ بدك تؤول القرآن مشان هو اللي يضبط مع عقيدتك، وهذه أكبر المشاكل في تفاسير المتأخرين من الأشاعرة والمعتزلة وما شابه ذلك.
والثاني: قوم فسروا القرآن بمجرد ما يسوغ أن يريده من كان من الناطقين بلغة العرب بكلامه، من غير نظر إلى المتكلم بالقرآن والمنزل عليه والمخاطب به. الخطأ الثاني للتفسير بالرأي: هو أنك تأتي إلى الآية القرآنية فتقول في اللغة العربية هذه تحتمل عدة معاني، وأنت تختار المعنى الذي يعجبك، أنت مش المعنى الذي يصح أن يكون الله قاله. الآن أنت كلامك صح ابتداءً أن هذه الآية من حيث اللغة تحتمل عدة معاني، لكن أنا كوني الآية في اللغة تحتمل عدة معاني هل هذا يخولني أني أختار أي معنى ولا لازم أختار المعنى الذي يصلح أن يكون مرادا لله؟ وهذا كثير ما يخطئ فيه المتأخرون، أنه يقول لك: وهذا المعنى تحتمله اللغة. آه تحتمله اللغة بس القرآن ما يحتمله. كون الآية لها عدة احتمالات في اللغة لا يعني هذا خلاص ما دامت اللغة تحتمل اختر أي معنى على كيفك، لا، لازم تتأكد أن المعنى الذي سترجح يصلح أن يكون مرادا لله ومقاصده في القرآن والسنة.
لذلك قال الخطأ الثاني قوم فسروا القرآن بمجرد ما يسوغ أن يريده من كان من الناطقين بلغة العرب بكلامه من غير نظر إلى المتكلم بالقرآن والمنزل عليه، يعني بمجرد الاحتمال اللغوي من غير نظر إلى ما يمكن أن يكون مرادا لله، إنه مش كل المعاني اللغوية تصلح أن تكون مرادة لله. فمن غير نظر إلى المتكلم بالقرآن، من هو المتكلم بالقرآن؟ الله. الآن كوني أقول إنها تحتمل عدة معاني لا يجيز لك ذلك أن تختار المعنى الذي يعجبك منها، بل يجب أن تبحث عن أي هذه المعاني اللغوية يمكن أن يكون مرادا لله، كيف بدي أعرفه؟ من خلال معرفتي للغة القرآن، وهذا مصطلح بيستعمله ابن تيمية، لغة القرآن يعني فهمك لطبيعة القرآن ومراد الله ومقاصد الشريعة يجعلك تعرف ما هو المعنى اللغوي الذي يصلح أن يكون مرادا لله، وما هو المعنى اللغوي وإن كان من حيث اللغة صحيح لكنه لا يصلح أن يكون مرادا لله.
فالأولون راعوا المعنى الذي رأوه؛ اللي هم أهل البدع، طبعاً المشكلة الأولى وهو قوم اعتقدوا معاني ثم أرادوا حمل الألفاظ، هذا عادة يكون في علماء الكلام. النوع الثاني: قوم فسروا القرآن بمجرد ما يسوغ أن يريده، هذا عادة يكون في الصوفية، أنهم بيجوا على الآيات بيحملوها على معاني هم حابين تكون هيك وليس لأنها هي المقصودة فعلا لله سبحانه.
فالأولون راعوا المعنى الذي رأوه، يعني راعوا عقيدتهم ابتداءً التي أخذوها قبل أن ينظروا في القرآن، من غير نظر إلى ما تستحقه ألفاظ القرآن من الدلالة والبيان. فلما الأشاعرة يقولون الرحمن على العرش استوى، ايش يقولون استوى؟ هل هذه لغة؟ هل هذا معقول أن يكون هذا مراد رب العالمين؟ سبع مرات يقول الرحمن على العرش استوى، بتطلع النتيجة عندك معناها استولى. أنت لم تراعِ ألفاظ القرآن ولا ما تحتاجه، أنت راعيت بس عقيدتك المسبقة؛ أنت معتقد عقيدة أن الله لا يفعل الأشياء باختياره، فلما رأيت عقيدتك أجبرت النص القراني يمشي معك، مع أن المسلم هو الذي ينجبر مع النص مش النص يأتي معك. وهذا إخواني يدل أن الفرق وأن من يقول إن طريقة أهل الحديث وطريقة الأشاعرة كلها طرق اجتهادية هذا قول كارثي. من يقول إن طريقة أهل الحديث وطريقة الأشاعرة والماتريدية كلها طرائق اجتهادية ولا يجب أن نشدد فيها، هذا قول كارثي؛ لأنه لا يعرف منشأ الأقوال. أهل الحديث يعتقدون من القرآن ثم يبنون عقيدتهم، أهل الكلام اعتقدوا قبل القرآن ثم حرفوا القرآن لوجهتهم.
والآخرون راعوا مجرد اللفظ وما يجوز عندهم أن يريده العربي، والآخرون اللي هم الصوفية راعوا مجرد اللفظ، شو يعني راعوا مجرد اللفظ؟ قالوا اللفظ ماذا يحتمل من معاني اللغة، والله واحد اثنين ثلاثة، خلاص أنا عاجبني يكون هذا هو المعنى، أنت شو عاجبك؟ المعنى الثاني خلاص خذه. لا هو ليس هكذا، ما هو الذي يمكن أن يكون مرادا لله؟ فالآخرون، اللي هم أصحاب الخطأ الثاني، راعوا مجرد اللفظ؛ ماذا يحتمل اللفظ من المعاني، خلاص إذا احتمل عدة معاني انتقِ ما شئت منها، وهذا لا يجوز. قال: من غير نظر إلى ما يصلح المتكلم به، وهو الله، وسياق الكلام، وسياق الكلام محكم.
هؤلاء كثيرا ما يغلطون في احتمال اللفظ لذلك المعنى في اللغة، كما يغلط في ذلك الصوفية؛ إذ يقع فيهم خطأ من حيث احتمال اللفظ لذلك المعنى في اللغة. يعني لما يقول هذا اللفظ يحتمل في اللغة عدة معاني، ترى ليس دائما كلامهم صحيحا؛ ممكن يكون هو لا يحتمل هذه المعاني التي ذكروها أصلا في اللغة، فيكون خطؤهم صار مركبا هنا.
كما يغلط في ذلك الذين قبلهم، كما يغلط كذلك المتكلمون؛ المتكلمون عندما قالوا: استوى على العرش، أن استوى بمعنى استولى؛ ترى يقولون: والله اللغة تحتمل ذلك. لا، ترى اللغة لا تحتمل استوى على بهذا القيد أن تكون بمعنى استولى إلا على رأي ضعيف. كما أن الأولين وهم علماء الكلام كثيرا ما يغلطون في صحة المعنى الذي فسروا به القرآن، كما يغلط في ذلك الآخرون. هو يريد أن يقول لك: أصحاب القول الأول يقع فيه ما يقع في أصحاب القول الثاني، وأصحاب القول الثاني يقع فيهم ما يقع في أصحاب القول الأول. فالمتكلمون كثيرا ما يغلطون في صحة المعنى الذي فسروا به القرآن، كما فسروا اليد بالنعمة، وكما فسروا الاستواء بالاستيلاء؛ هم غلطوا في هذا المعنى. كذلك الصوفية أصحاب الاتجاه الثاني كثيرا ما يغلطون في المعنى. وإن كان نظر الأولين إلى المعنى أسبق، ونظر الآخرين إلى اللفظ أسبق؛ يعني المتكلمون همهم المعنى ولفظ القرآن يجب أن يؤول إلى المعنى الذي يريدونه، وأما الصوفية فيعتد باللفظ هذا المقدم عندهم، لكن ما المراد بتقديمهم للفظ؟ لأنه ما الاحتمالات اللغوية التي يحتملها، وبناء عليها نختار أي احتمال منها.
والأول صنفان؛ الآن ابدأ ركز أكثر. إذاً التفسير بالرأي الخطأ فيه من جهتين، وهي التي تسبب الخلاف: إما من جهة اعتقاد معاني ثم إرادة حمل القرآن عليها، أو من جهة أنك تعتقد أن اللفظة تحتمل عدة معاني في اللغة، وبالتالي تختار أي معنى شئت بدون النظر ما الذي يصلح أن يكون مرادا لله. أنا أريدك أن تفهم هذه القاعدة ابتداء أن سبب الخطأ في تفاسير الرأي من إحدى هاتين الجهتين: قوم اعتقدوا معاني مسبقة ثم أرادوا حمل القرآن على معانيهم، أو السبب الثاني ما هو؟ قوم أتوا إلى الألفاظ فقالوا: هذه الألفاظ ماذا تحتمل من معاني اللغة؟ تحتمل معنيين أو ثلاثا، فاختاروا المعنى الذي يريدونه هم بدون النظر هل يصلح أن يكون هذا المعنى مرادا لله أو لا؟ هؤلاء هم الجهتان الأساسيتان.
نيجي الآن على الجهة الأولى الذين اعتقدوا عقائد مسبقة ثم أرادوا أن يحملوا القرآن على عقائدهم، فقال ابن تيمية: الأولون صنفان؛ تارة يسلبون لفظ القرآن ما دل عليه وأريد به، وتارة يحملونه على ما لم يدل عليه ولم يرد به. فالأولون وهم الذين اعتقدوا عقائد فاسدة ثم أرادوا حمل القرآن على عقائدهم، يمارسون الممارسة الأولى: أنهم يسلبون لفظ القرآن ما دل عليه وأريد به؛ استوى على العرش ماذا دل هذا اللفظ؟ أن هناك استواء حقيقيا لله، فهم يسلبون هذا المعنى، فيقولون لك: لا، لا يوجد شيء اسمه استواء على العرش حقيقي، إذاً يسلبون لفظ القرآن ما دل عليه من المعاني الصحيحة. وفي المقابل يؤلونه على ما لم يدل عليه وما لم يرد به؛ يعني يعطونه معاني فاسدة هو لم يدل عليها ولم يقصدها، فيقولون: استوى يعني استولى؛ إذاً سلبوا المعنى الصحيح وأعطوا معنى فاسدا.
وفي كلا الحالتين، سلب المعنى الصحيح وإعطاء معنى فاسد، قد يكون ما قصدوا نفيه أو إثباته من المعنى باطلا في نفس الأمر، وهذا هو عند المتكلمين؛ يعني المعنى الذي نفوه أو المعنى الذي قصدوا إثباته معنى باطل، ثم حملوا القرآن عليه، فيكون خطؤهم في الدليل والمدلول؛ لأنه المعنى الذي نفيتموه أو أثبتموه هو باطل، وحملكم القرآن عليه هذا باطل، فأصبح الدليل الذي استدللت به وهو حمل القرآن على هذا المعنى خطأ، ونفس المعنى الذي تريدونه خطأ. يعني لما نقول: استوى على العرش بمعنى استولى؛ المعنى الذي أثبتوه ما هو؟ الاستيلاء على العرش، هل هذا المعنى صحيح؟ الاستيلاء يدل على ماذا؟ أنه في واحد يحاول يأخذ العرش من الرب والرب استولى عليه، فهذا المعنى الاستيلاء على العرش كمعنى -بغض النظر عن الآية الآن- فيه مشكلة، أليس كذلك؟ فالمعنى مشكل. طيب ما دليلكم أصلا على هذا المعنى؟ استوى على العرش، فجعلوا الآية دليلا على المعنى، فهنا نقول المعنى باطل والدليل الذي استدللت به على هذا المعنى أيضا باطل؛ ليست الآية المراد باطل، طريقة الاستدلال بها على هذا المعنى باطلة. فأصبح الخطأ في المعنى وهو المدلول، وفي الدليل لأنه لا يدل على هذا المدلول أصلا؛ استوى لا تعني استولى، استوى شيء واستولى شيء آخر، فهؤلاء يكون خطؤهم في الدليل والمدلول.
وقد يكون المعنى الذي يريدونه حقا فيكون الخطأ في الدليل لا في المدلول، هذا ليس عند علماء الكلام، هذا عند بعض الطوائف التي فسرت تفاسير خاطئة، مثل من مثلا؟ أبو بكر الصديق، هل أحد يشك في فضله؟ لا، لكن لما تجد في بعض التفسير: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ [التين: 1]، التين هو أبو بكر الصديق، ماذا تقول؟ أنت أردت أن تعظم أبا بكر، المعنى جميل وأبو بكر معظم، صح؟ بس الدليل الذي استدللت به على تعظيمه خطأ؛ المعنى ما عندنا مشكلة، أبو بكر ما بنشك فيه رضي الله عنه، لكن استدلالك على فضله بالتين والزيتون أن التين أبو بكر والزيتون عمر وهذه الشجرات تدل على العطاء، نقول لك: الدليل خطأ. فهنا خطأك في الدليل والمدلول ولا في الدليل فقط؟ في الدليل؛ لأن المعنى الذي تريد إثباته صح فضيلة أبي بكر، بس الدليل الذي استدللت به على فضيلته غلط. فهنا الخطأ في الدليل، وأما المدلول وهي فضيلة أبي بكر فصحيح وثابت بطرق أخرى.
لذلك قال: والأولون، لأن الأولون -إخواني- لما نقول الأولون أنا قلت لكم هم علماء الكلام، بس حقيقة هو ليس خاصا بهم، هي منهجية عامة أكثر ما وجدت في علماء الكلام، لكن قد توجد أيضا في غيرهم من الأفاضل الصالحين غير المحررين. قال رحمه الله تعالى: والأولون صنفان، تارة يسلبون لفظ القرآن عما دل عليه وأريد به، وتارة يحملونه على ما لم يدل عليه ولم يرد به. وفي كلا الأمرين قد يكون ما قصدوا نفيه أو إثباته من المعنى باطلا؛ يكون نفس المعنى باطلا وطريقة الاستدلال باطلة، فيكون الخطأ في الدليل والمدلول. وقد يكون المعنى حقا بس الدليل الذي استدللت به غلط، فيكون الخطأ في الدليل فقط لا في المدلول، لأنه المعنى صح بس من أين ستأخذ صحته؟ من أدلة أخرى وليس من دليلك أو طريقة استدلالك الخاطئة.
وقد يكون حقا فيكون خطؤهم في الدليل لا في المدلول، وهذا كما أنه وقع في تفسير القرآن فإنه وقع أيضا في تفسير الحديث؛ يعني هذه مسألة استطرادية، هذه المشكلة كما تقع في تفسير القرآن تقع في تفسير الحديث النبوي، نفس المشكلة أن أقواما اعتقدوا معاني ثم أتوا لألفاظ الحديث فحملوها على المعاني التي يريدونها، أو أقوام أتوا إلى الحديث النبوي قالوا: ماذا يحتمل من المعاني اللغوية؟ اختاروا المعنى الذي يحبونه دون النظر هل يصلح أن يكون هذا المعنى مرادا للنبي صلى الله عليه وسلم أو لا يصلح. إخواني، أنا الآن أشرح، لكن هذا الكلام ترى هو مفاصل العلم هنا؛ كيف تعرف طالب العلم المحرر الذي يفهم الأخطاء في كتب التفاسير والذي لا يفهمها؟ يجب أن يعرف هذا الكلام ويفهمه؛ لأنه بعض الأطائب يفتح كتاب الزمخشري أو الرازي أو الغزالي فيأخذ ما هب ودب ولا يستطيع أن يعرف ما هي المشاكل في هذه الكتب التفسيرية، بدك تعرف حتى تحسن التعامل مع كتب التفسير وتعرف ما هو الغث وما هو السمين حتى في كتب الأفاضل؛ لكن ما دام عنده مشاكل في العقيدة بدك تكون منتبها أنه ممكن هو يعاني من مشكلة من هذه المشاكل التي قال عنها ابن تيمية.
فالذين أخطأوا في الدليل والمدلول مثل طوائف من أهل البدع؛ الآن سيعطيك أمثلة على الذين أخطأوا في الدليل والمدلول مثل من؟ قال: مثل طوائف من أهل البدع، اعتقدوا مذهبا يخالف الحق الذي عليه الوسط الذي لا يجتمعون على ضلالة، سلف الأمة وأئمتها، وعمدوا إلى القرآن فأولوه على آرائهم؛ كلهم معتزلة، أشاعرة، ماتريدية، هذا الذي يقصده. هؤلاء أخطأوا في المعاني وفي الأدلة، فمعانيهم باطلة واستدلالهم بالقرآن عليها باطل. تارة يستدلون بآيات على مذهبهم ولا دلالة فيها، كيف أخطاؤهم؟ أحيانا يستدلون بالآيات على مذهبهم، فمثلا الرازي استدل على أن الله لا يفعل الشيء باختياره، قال: الاختيار يدل على التغير، والتغير لا يجوز على الله، قلنا: ما دليلك على هذه الإطلاقات أن التغير لا يجوز؟ قال: ﴿فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾ [الأنعام: 76]، استدل بهذه الآية -إذ أدنى إبراهيم لما رأى القمر نزل- ﴿فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾، الأفول دلالة التغير، إذاً التغير لا يجوز على الله، إذاً كل الصفات الاختيارية لا تنسبها إلى الله لأنها تدل على تغير؛ إذاً هو اعتقد اعتقادا فاسدا وأراد أن يأتي بآية من القرآن تدل على معتقده الفاسد، فمعتقده فاسد، فهذا خطأ في الدليل والمدلول.
وتارة يؤولون الآيات التي على خلاف عقيدتهم؛ يعني الأشاعرة لهم مرحلتان: أولا يبحثون عن آيات تقوي عقائدهم فيستدلون بها فيكون خطؤهم في الدليل والمدلول، ثم المرحلة الثانية الآيات التي ظاهرها على خلاف عقائدهم زي ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾ [طه: 5]، يحاولون أن يؤولوه ويصرفوها عن ظاهرها ليحموا عقائدهم فيخطئون أيضا في الدليل والمدلول، كما ورد معنا في استوى على العرش، فإذاً خطؤهم في الاستدلال على مذهبهم وخطؤهم في الإجابة عن الآيات التي تخالف مذهبهم. وتارة يؤولون ما يخالف مذهبهم بما يحرفون به الكلم عن مواضعه، وآية استوى على العرش، وخلقت بيدي، وغيره مما ذكرناه في العقائد شواهد على ذلك. ومن هؤلاء فرق الخوارج والروافض؛ هؤلاء أهل البدع الذين قصدهم، حقيقة هو ليس خاصا بالأشاعرة، الجهمية والمعتزلة والقدرية والمرجئة وغيرهم.
وهذا كالمعتزلة مثلا، الآن سيأخذ المعتزلة كنموذج؛ قال: فإنهم من أعظم الناس كلاما وجدالا، فعلا المعتزلة من حيث تمكنهم من علم الكلام هم أقوى من الأشاعرة تاريخيا. حتى في اللغة العربية بشكل عام المعتزلة أقوى من الأشاعرة وإن كانوا أفسد في العقائد؛ المعتزلة أسوأ في العقائد لكنهم في اللغة أقوى. وقد صنفوا تفاسير على أصول مذهبهم، مثل تفسير عبد الرحمن بن كيسان الأصم، شيخ إبراهيم بن إسماعيل بن علية الذي كان يناظر الشافعي، ومثل كتاب أبي علي الجبائي، ومثل التفسير الكبير للقاضي عبد الجبار بن أحمد الهمذاني؛ التفسير الكبير للقاضي عبد الجبار، وهو حقيقة من أعلامهم له تفسير كبير اسمه التفسير الكبير وهذا على أصول المعتزلة. والجامع لعلم القرآن لعلي بن عيسى الرماني، والكشاف للزمخشري. فالكشاف لأبي القاسم الزمخشري، الكشاف تعرفونه جميعا وهو من الزمخشري معتزلي، فتفسير الكشاف على طريقة المعتزلة. فهؤلاء وأمثالهم اعتقدوا مذاهب المعتزلة.
فطالب العلم إخواني الذي يريد أن يقرأ في تفسير الكشاف يجب أن ينتبه لأنه ملغم؛ أنت تقرأ لشخص معتزلي، يعني على طريقة ابن تيمية الآن هو ماذا يعمل؟ عنده عقائد مسبقة وسيحمل القرآن على عقائد؛ يعني هو لم يأخذ العقيدة من القرآن، هو عقيدته كلامية ويحمل القرآن على عقيدته؛ فبدك تكون حذرا جدا وأنت تقرأ في تفسير الزمخشري؛ له فوائد بالتأكيد، تفسير كبير في الفوائد البلاغية، لكنك بدك تكون حذرا؛ فلا يصلح أن يقرأه المبتدئ. وأصول المعتزلة خمسة؛ الآن أصلا المعتزلة -هذا مرور سريع- قلت لك ابن تيمية بدك تستطرد، قال لك: أصلا المعتزلة شو أصولهم في العقائد؟ المعتزلة بنوا عقيدتهم على خمسة أصول؛ أولا قال: يسمونها هم التوحيد والعدل، المنزلة بين منزلتين، إنفاذ الوعيد، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. التوحيد عندهم شو معناه؟ نفي الصفات عن الله، هذا معنى التوحيد. العدل عندهم إيش يعني؟ أن العبد يخلق فعله بنفسه، وأن الله لا يتدخل في أفعال العبد. المنزلة بين منزلتين إيش معناها؟
فاعل الكبيرة في الدنيا ليس مؤمناً ولا كافراً، وإنفاذ الوعيد شو معناه؟ أن فاعل الكبيرة خالد مخلد في نار جهنم. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شو معناه؟ جواز الخروج على الأئمة بالسيف. كلها مضروبة، يعني تمام كل عقائدهم مضروبة. التوحيد نفي الصفات، والعدل أن العبد يخلق فعله بنفسه؛ لأنه إذا ما خلق فعله بنفسه عندهم معناه أن ربنا أجبرك على فعلك، فبالتالي كيف يحاسبك عليه؟ إذاً العدل عندهم أنه لازم أنت تخلق فعلك، وأنه ربنا ما بيعرف فيه حتى أنت تفعله. والمنزلة بين منزلتين زي ما حكينا؛ أن فاعل الكبيرة، أي واحد يزني في المجتمع، هو ليس مؤمن، خلص طلع من الإسلام، طب صار كافر؟ لا، بين الصفين، طب يوم القيامة؟ خالد مخلد في نار جهنم، وهذا بيسموه إنفاذ الوعيد. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عندهم أصلاً يعني أنت ممكن تقول كلمة حلوة، بس مضمونها فيه إشكالات، أنه هم عندهم الخروج على الأئمة بالسيف، الأئمة يعني الأمراء والسلاطين.
نعم، قال رحمه الله تعالى: وتوحيدهم هو توحيد الجهمية. سيشرح ابن تيمية بعض الأصول السريعة، نعم قال: هو توحيد الجهمية الذي مضمونه نفي الصفات. طب شو توحيدهم؟ نفي الصفات عن الله، هذا التوحيد. نعم، قالوا: إن الله لا يرى، وإن القرآن مخلوق، وأنه تعالى ليس فوق العالم، وأنه لا يقوم به علم ولا قدرة ولا حياة ولا سمع ولا بصر ولا كلام ولا مشيئة ولا صفة من الصفات.
وأما العدل فما معناه؟ نعم، أن الله لم يشأ جميع الكائنات ولا خلقها كلها، وإنما خلق قسماً منها. طب ما هو القسم الذي لم يخلقه؟ أفعال العباد، هذا قسم لم يخلقه الله عندهم، والعبد هو الذي يخلق فعله بنفسه. نعم، قال: وهو قادر عليها كلها، بل عندهم أن أفعال العباد لم يخلقها الله لا خيرها ولا شرها، ولم يرد إلا ما أمر به شرعاً، وما سوى ذلك فإنه يكون بغير مشيئته.
أنت يا ابن تيمية ليش عم تستفيض هون؟ حتى يخبرك أن هؤلاء المعتزلة عندهم هذه العقائد الخمس الفاسدة. هم شو مضطرين يعملوا؟ مضطرين يبحثوا في القرآن عن آيات ممكن بالريحة تكون دليلاً على عقائدهم، ومضطرين يشوفوا الآيات التي خلاف عقائدهم شو يعملوا فيها؟ يؤولوها. فلما تقرأ أنت للزمخشري في الكشاف، بدك تكون منتبه أنه يا عمي هذا الرجل عنده خمس أصول فاسدة، هو سيأتي لآيات القرآن ليحملها على عقيدته، والآيات التي تخالف عقيدته مثل ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: 62]، مضطر أنه ايش يعمل؟ يؤوّلها ويحملها على معاني فاسدة، فبدي أكون حذر وأنا بقرأ في تفسيره.
نعم، قال رحمه الله: وقد وافقهم على ذلك متأخرة الشيعة كالطوسي وأبي جعفر الطوسي، وأتت متأخرة الشيعة هم أصلاً متأثرون بالمعتزلة، متأخرون الشيعة والروافض متأثرون بالمعتزلة، يضم إلى ذلك قول الإمامية، لكنه يعني لكن الطوسي يضم إلى أقوال المعتزلة أسوأ منها؛ القول بالإمامية الاثني عشرية، فالأئمة المعصومون عندهم. نعم، قال: لكن يضم إلى ذلك قول الإمامية الاثني عشرية؛ فإن المعتزلة ليس فيهم من يقول بذلك، المعتزلة ما فيهم يعني لا يقولون بالأئمة الاثني عشر كما تقول الروافض. نعم، قال: ولا من ينكر خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، والمعتزلة يعني من باب الإنصاف هم لا ينكرون خلافة أبي بكر وعمر، بخلاف الروافض الذين ينكرونها، فالروافض أسوأ من المعتزلة.
نعم، قال: ومن أصول المعتزلة مع الخوارج إنفاذ الوعيد في الآخرة، يعني المعتزلة والخوارج يتفقون على هذا الأصل، وهو أن فاعل الكبيرة مخلد في نار جهنم. نعم، قال: وأن الله لا يقبل في أهل الكبائر شفاعة، ولا يخرج منهم أحداً من النار، ولا ريب أنه قد رد عليهم طوائف، من المعتزلة طبعاً الرد عليهم، وممن رد على المعتزلة مين؟ بل هو في الحقيقة أكثر من رد على المعتزلة هم الأشاعرة؛ له أصلاً أبو الحسن الأشعري، ماذا كان أبو الحسن الأشعري؟ أربعين سنة كان معتزلياً، اختلف مع زوج أمه أبو علي الجبائي في مسألة إطفاء المشركين، فترك الاعتزال وسلك طريقة ابن كلاب، وأصبح يرد على المعتزلة. تمام، لكن هل رد الأشاعرة على المعتزلة صحيح في أغلبه؟ لا، رد البدعة ببدعة، رد البدعة بإنشاء بدعة أخرى. لذلك ماذا قال؟ قال: ولا ريب أنه قد رد عليهم طوائف من المرجئة والكرامية والكلابية وأتباعهم، أتباعهم يعني الأشعرية، لأن الأشعرية أتباع الكلابية.
نعم، قال: فأحسنوا تارة، وأحسنوا تارة يعني بعض ردود الأشاعرة على المعتزلة صحيحة، ولكن كثير منها خاطئة، لأنه رد البدعة ببدعة. قال: حتى صاروا في طرفي نقيض، صاروا في طرفي نقيض، وكان أهل السنة هم الوسط. فالمعتزلة والأشاعرة حتى يردوا عليهم بايش قالوا؟ صاروا جبرية، أنه ربنا مجبرك على فعلك، لا يا عمي وين الإرادة الحرة؟ طرفي نقيض، القول والقول الآخر ابتعاداً عن الوسط. فإذا أنت نظرت في عقائد المعتزلة والأشاعرة، الأشاعرة تشعر أنهم ردة فعل على المعتزلة، فكل شيء بيقولوه المعتزلة بتلاقي الأشاعرة في الطرف النقيض الآخر، ما بيعرفوا الوسط. تمام، المعتزلة يقولون بإنفاذ الوعيد، الأشاعرة ايش هم؟ مرجئة، يعني المعتزلة قريبين من الخوارج والأشاعرة مرجئة، وأهل السنة وسط. فالأشاعرة كثير من اعتقاداتهم بغض النظر هي تشعر أنها ردة فعل على آراء الاعتزال، وأهل السنة وسط كما قال أبو جعفر الطحاوي في عقيدته: وسط بين المرجئة والخوارج، وبين المعطلة والمشبهة؛ لأن أهل السنة ليست ردود أفعال، العقيدة عندنا مش ردة فعل، العقيدة عندنا اتباع للكتاب والسنة، أنا مش قاعد في مشكلة معك حتى أتخذ نقيض، أنا بيهمني أن أعرف القرآن ماذا أخبر من العقائد، هذا الذي يهمني أن أصل إليه.
نعم، قال رحمه الله: كما قد بُسط في غير هذا الموضع. والمقصود الخلاصة الآن: نعم أن مثل هؤلاء اعتقدوا رأياً، ثم حملوا ألفاظ القرآن عليه. إذاً كل هؤلاء معتزلة ولا غيرهم، اعتقدوا عقائد فاسدة فلسفية، ثم أرادوا حمل ألفاظ القرآن على عقائدهم، فيبحثون عن آيات مشتبهة يمكن أن تحمل دليلاً على عقائدهم، ويردون الآيات التي تخالف عقائدهم بتأويل، لا يردون طبعاً أنها مش من القرآن، لا يردونها بتأويل. نعم، قال: وليس لهم سلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا من أئمة المسلمين، لا في رأيهم ولا في تفسيرهم، لا في معانيهم ولا في تفسيرهم للقرآن، طبعاً في الآيات البدعية أو في الآيات التي فسرت تفسيراً بدعياً.
نعم، قال رحمه الله: وما من تفسير من تفاسيرهم الباطلة إلا وبطلانه يظهر من وجوه كثيرة. طب كيف أنا كطالب علم سأعرف أن هذا التفسير باطل؟ قال: وما من تفسير من تفاسير المتكلمين الباطلة إلا وبطلانه يظهر من وجوه كثيرة، أهمها جهتين؛ الأولى: قال ومن ذلك من جهتين، تارة من العلم بفساد قولهم، أولاً معرفتك بفساد العقيدة، يعني قبل ما أشوف دليلك أنا عندي أدلة على أن رأي المعتزلة في الأصول الخمس غلط، فإذاً أولاً معرفتي بفساد عقائدهم قولهم يعني عقائدهم ابتداءً أن عقائدهم فاسدة.
ثانياً: قال وتارة من العلم بفساد ما فسروا به القرآن، إما دليلاً على قولهم أو جواباً على المعارض، الثانية معرفتي بفساد الطريقة التي حملوا فيها القرآن على عقائدهم، إما دليلاً على قولهم أو جواباً على المعارض لهم، لأنه زي ما قلنا أهل البدع هم يحتاجون القرآن في شغلة، يحتاجون آيات يستدلون بها على عقائدهم حتى ما يظهروا كأنهم دين جديد، ويحتاجون أن يجيبوا عن الآيات المعارضة لعقائدهم، فأنت إذا عرفت فساد عقائدهم ثم نظرت في طريقة استدلالهم بالقرآن على عقائدهم أو تأويل الآيات، ستعرف حجم الفساد في هذا الكلام.
نعم، قال رحمه الله: ومن هؤلاء من يكون حسن العبارة فصيحاً، وبعض المتكلمين صراحة تفسيره حلو من جهة ايش؟ أنه فصيح تمام، زي الزمخشري، لا أحد ينكر فصاحة الرجل واطلاعه في العربية، ما أحد ينكر ذلك، لكنه قال: ومن هؤلاء من يكون حسن العبارة فصيحاً، ويدس البدعة في كلامه، ويدس البدعة في كلامه، بدك تنتبه الغام، يعني سواء تفسير الرازي أو تفسير الزمخشري، هؤلاء لهم أيادي بيضاء تشكر في بعض المعاني، لكن عموماً تفاسير فيها بدع، وهذه بدعة يجب أن ترد وتفند ويعرف الناس خطأها. فلا يستعجل الطالب المبتدئ منكم في اقتناء تفسير حتى يسأل مشايخه: هل هذا التفسير يصلح لي ولا لا؟ لأنك ممكن تأخذ تفسير وتمشي عليه وتكتشف أنك اعتقدت كثيراً من المعتقدات الفاسدة؛ لأن التفسير صاحبه أشعري أو ماتريدي أو معتزلي أو أو أو عنده مشكلة.
نعم، قال: ويدس البدعة في كلامه، وأكثر الناس لا يعلمون، أكثر الناس مساكين عوام يعني لا يعرفون كيف تم دس البدعة، كصاحب الكشاف ونحوه، صاحب الكشاف الزمخشري. نعم، حتى إنه يروج على خلق كثير ممن لا يعتقد الباطل من تفاسير الباطلة، ما شاء الله، يعني بعض المحدثين المتأخرين لعدم درايته بأقوال أهل البدع أصبح ينقل كلام الزمخشري وهو مش عارف أنه باطل، يعني هذا المحدث على طريقة أهل الحديث، لو قلت له يا شيخ ترى الزمخشري قصده كذا وكذا، بقول لك أنا والله كنت أنقل وأنا مش عارف أنه قصده كذا كذا، استغفر الله، هذا سبب الجهل، هذا سبب ماذا؟ الجهل. لذلك قال: كلام الزمخشري لعذوبته يروج على كثير من أصحاب العقائد السليمة لبساطته وعدم علمهم بما يحويه الكلام من الإشكالات، كما يحصل مثلاً في عقيدة ابن عربي، كيف كانت تروج على كثير من الناس الأفاضل الطيبين؛ لأنهم لا يعرفون مقاصده الفاسدة في كلامه، لكن من عرف خلص أدرك وانتبه.
نعم، قال رحمه الله: وقد رأيت من العلماء المفسرين وغيرهم من يذكر في كتابه وكلامه من تفسيرهم ما يوافق أصولهم التي يعلم أو يعتقد فسادها ولا يهتدي لذلك، ما قلت لكم يعني ابن تيمية يقول: رأيت من العلماء الذين على طريقة أهل الحديث من ينقل من تفاسير الزمخشري والرازي كلاماً هو على أصول الأشاعرة أو على أصول الزمخشري وهو مسكين لا يعرف أن هذا الكلام ليس على عقيدته، لكن رآه كلاماً جميلاً فذكره.
نعم، قال رحمه الله: ثم إنه بسبب تطرف هؤلاء وضلالهم، دخلت الرافضة الإمامية، ثم الفلاسفة، ثم القرامطة وغيرهم فيما هو أبلغ من ذلك، وتفاقم الأمر، يعني الأشاعرة والمعتزلة والماتريدية كأنهم فتحوا الباب أمام من؟ أمام من هو أسوأ منهم من الرافضة والقرامطة والباطنية ليتلاعبوا بنصوص القرآن ويحملوها على معتقداتهم الفاسدة. طب قال: وتفاقم الأمر في الفلاسفة والقرامطة والرافضة، فإنهم فسروا القرآن بأنواع لا يقضي منها العالم عجبه، يعني العالم بيضحك منها، شوفوا أشياء، خلينا نشوف أضحك شوي، نعم قال: فتفسير الرافضة كقولهم: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: 1] هما أبو بكر وعمر، شوف استغفر الله العظيم، ماذا يقول الرافضة؟ قول لك مين يدا أبي لهب؟ تبت يدا أبي لهب، مين يداه؟ أبو بكر وعمر، شوف هذا كفر، هذا مش تفسير، هذا كفر وخروج عن الإسلام.
نعم، قال: وقوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: 65]، قال: أي بين أبي بكر وعلي في الخلافة، بالله عليك شوف هذا التفسير اللي ماله علاقة بالواقع، قال لئن أشركت يعني قالوا: إذا شركت، أشركت ايش حملوها؟ إذا شركت بين أبي بكر وعمر وعلي في الخلافة ليحبطن عملك يا محمد، مش حملوها على الشرك بالمعنى، حملوها على التشريك بينهم في الخلافة، وهذا لعب بالقرآن، هذا يوصل بصاحبه إلى خارج أسوار الشريعة إخواني.
نعم، قال: وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: 67] قالوا: هي عائشة، وهذا كفر من يقول هذا، هذا كفر. نعم، وقوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ [التوبة: 12] طلحة والزبير، هكذا يقولون الشيعة أئمة الكفر هم طلحة والزبير رضي الله عنهم. وقوله تعالى: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ [الرحمن: 19] علي وفاطمة، وقوله ﴿اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: 22] الحسن والحسين، وقوله تعالى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس: 12] في علي بن أبي طالب، الإمام المبين هو علي بن أبي طالب مش اللوح المحفوظ. نعم، وقوله تعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ [النبأ: 1-2] علي بن أبي طالب، عارف الشيعة كل التفاسير هم يا علي رضي الله عنه يا فاطمة يا خصومهم، يعني يا خصومهم ما فيه مدح لعلي وفاطمة رضي الله عنهم والحسن والحسين، ما فيه ذم لأبي بكر وعمر وطلحة والزبير.
نعم، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ [المائدة: 55]، قال: ويؤتون الزكاة وهم راكعون، قالوا: هذا علي بن أبي طالب لما كان راكع، مش قلنا قبل شيء تصدق بخاتمه؟ قال هؤلاء يؤتون الزكاة وهم راكعون، قال وهم راكعون يعني هم محافظون على الدين، مش هم راكعون أنه زكى وهو يركع في الصلاة، هذا تفسير ممجوج ما أحد يقوله من العقلاء.
نعم، قال رحمه الله: ويذكرون الحديث الموضوع بإجماع أهل العلم وهو تصدقه بخاتمه في الصلاة، أن علي تصدق في الصلاة بخاتمه. نعم، قال: وكذلك قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: 157] نزلت في علي لما أصيب بحمزة، نعم يعني لما استشهد عمه حمزة. قال: ومما يقارب هذا من بعض الوجوه ما يذكره كثير من المفسرين في مثل قوله تعالى: الصابرين والصادقين، تفاسير مش عن الشيعة ممكن نذكرها بعض الأفاضل لكن فيها تكلف، زي ما حكينا التين أبو بكر والزيتون عمر، هذا مدح طبعاً هؤلاء أكيد مش روافض، لكن برضه هذا التفسير لا يصلح هذا مش منطق. نعم، قال مثل قوله تعالى: ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: 17]، أن الصابرين رسول الله، الصابرين رسول الله صلى الله عليه وسلم، صادقين أبو بكر، والقانتين عمر.
تفسير المنفقين بعثمان والمستغفرين بعلي، هذا لا يسمى تفسيراً. كيف حددت هذا التحرير؟ ومن أين أتيت به؟ قال: وفي مثل قوله تعالى ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ [الفتح: 29] قال: الذين معه أبو بكر، أشداء على الكفار عمر، رحماء بينهم عثمان، تراهم ركعاً سجداً علي بن أبي طالب. هذا ليس تفسيراً إخواني، هذا قول؛ إذا متى وجدتموه لا تقرؤوه، هذا لعب.
نعم، قال: وأعجب من ذلك قول بعضهم: والتين أبو بكر، والزيتون عمر، وطور سينين عثمان، وهذا البلد الأمين علي، وأمثال هذه الخرافات، سماها خرافات، هذا مش تفسير، هي خرافة مش علم هذا الكلام. نعم، قال: وأمثال هذه الخرافات التي تتضمن تفسير اللفظ بما لا يدل عليه بحال؛ فهنا هذا التين لا يدل بحال على أبي بكر، كل هذه اللفظة لا تدل على أبي بكر بشكل من الأشكال.
نعم، قال: فإن هذه الألفاظ لا تدل على هؤلاء الأشخاص، نعم، الزيتون ايش علاقته بعمر رضي الله عنه؟ هل هذه الألفاظ تدل على هؤلاء الأشخاص رضي الله عنهم؟ يعني حبنا لهؤلاء الأشخاص لا يجعلنا نحمل آيات القرآن بهذه الطريقة غير المألوفة عليهم. نعم، قال: وقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ [الفتح: 29]، كل ذلك نعت للذين معه، وهي التي يسميها النحاة خبراً بعد خبر، والمقصود أن الذين معه أشداء على الكفار، خبر ثانٍ عنهم رحماء بينهم، تراهم ركعاً، خبر ثالث، مش المراد كل جملة لصحابي، لا هي كلها أخبار بعد أخبار عن جملة الصحابة.
قال: والمقصود هنا أنها كلها صفات لموصوف واحد، الصحابة الكرام، وهم الذين معه، ولا يجوز أن يكون كل منها مراداً به شخص واحد. وقد تضمن تارة جعل اللفظ المطلق العام منحصراً في شخص واحد، كقوله من الخرافات التي فيها أيضاً أنها تجعل اللفظ العام خلاص يتعلق بشخص واحد، وهذا أيضاً من البطلان، نعم أن قوله ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المائدة: 55] أريد بها علي وحده، نعم هذا كلام الشيعة.
نعم، قال: وقول بعضهم إن قوله والذين آمنوا، الذين آمنوا لفظ عام، صح ولا لا؟ الذين تروح تحصرها في علي بن أبي طالب فقط؟ لا، كل المؤمنين. نعم، قال: وإن قوله تعالى ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [الزمر: 33] أريد بها أبو بكر وحده، يعني حتى لو نزلت في أبي بكر 100% ليس المراد بها أبو بكر، وهذه القاعدة التي أخذناها البارح ايش هي؟ اللفظ العام الوارد على سبب هل يخص بعين السبب؟ لا باتفاق الجميع، وإنما الخلاف هل يخص بنوع السبب أو لا.
نعم، قال: وقوله تعالى ﴿لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ﴾ [الحديد: 10] أريد بها أبو بكر وحده، لا يجوز أن يقال إن من أنفق من قبل فتح مكة هو أبو بكر، لأنه في غيره أيضاً أنفق من قبل الفتح؛ عثمان والزبير، فحملها على أبي بكر وحده وعدم إدخال غيره خطأ. نعم، قال رحمه الله: وتفسير ابن عطية وأمثاله أتبع للسنة والجماعة؛ ابن عطية له تفسير اسمه المحرر الوجيز تمام، وهو من حقيقة من التفاسير المفيدة أجزم بذلك، لكن ابن عطية ليس على طريقة أهل السنة في هذه العقائد، لكنه تفسير مفيد حقيقة.
نعم، قال: وتفسير ابن عطية وأمثاله أتبع للسنة والجماعة وأسلم من البدع من تفسير الزمخشري، لأنه ابن عطية ليس معتزلياً، لكن عنده شيء من البدع. نعم، قال: ولو ذكر كلام السلف الموجود في التفاسير المأثورة عنهم على وجهه لكان أحسن وأجمل، يعني لو أنه يا ليته اقتصر على تفاسير السلف. نعم، قال: فإنه كثيراً ما ينقل من تفسير محمد بن جرير الطبري، وهو من أجل التفاسير، نعم تفسير ابن جرير الطبري من أجل التفاسير حقيقة.
نعم، قال: ثم إنه يدع ما نقله ابن جرير عن السلف لا يحكيه بحال، فبقول لك ابن عطية يعتمد على تفسير ابن جرير، لكن للأسف في كثير من الأحايين ماذا يفعل ابن عطية؟ يترك كل ما نقله ابن جرير عن السلف في تفسير الآية، ويأخذ قولاً بدعياً من أقوال أهل البدع يفسر به الآية. طيب ليه؟ يعني هذا خطأ، ابن عطية هو عالم كبير ومفسر عظيم، لكن عنده هذه المشكلة، وهذه مشكلة كل من كان معتقداً لاعتقاد قبل أن ينظر في القرآن، بصير يقرأ القرآن بعيني هذا المعتقد، بده خلص يجعل القرآن على عقيدته حتى ولو في ذلك تكلف.
نعم، قال: لا يحكيه بحال، ويذكر ما يزعم أنه قول المحققين، ويطلع قول المحققين هو قول الأشاعرة. نعم، قال: وإنما يعني بهم طائفة من أهل الكلام الذين قرروا أصولهم بطرق من جنس ما قررت به المعتزلة أصولهم، ويقصد بأهل الكلام هنا الأشاعرة؛ لأن الأشاعرة والمعتزلة هم كلهم علماء كلام أو أهل كلام، وطرائقهم في إثبات العقائد هي طرائق المتكلمين، وإن كانوا على طرفي نقيض؛ يعني هم يشتركون في بناء عقائدهم بالوسائل الكلامية، وإن كانوا يختلفون في النتائج تبايناً واسعاً.
نعم، قال: وإن كانوا أقرب إلى السنة من المعتزلة، لكن تأكيد لأن الأشاعرة أقرب إلى السنة من المعتزلة، وهذا إنصاف. نعم، قال: لكن ينبغي أن يعطى كل ذي حق حقه، ويعرف أن هذا من جملة التفسير على المذهب، يعني أن تفسير ابن عطية هو تفسير على مذهب الأشاعرة، يعني على طريقتهم، وليس تفسيراً على طريقة السلف، ويعرف أن هذا التفسير هو من جملة التفاسير التي بنيت على عقيدة الأشعرية التي يتبناها الرجل، وليس من التفاسير المبنية على طريقة السلف.
نعم، قال رحمه الله: فإن الصحابة والتابعين والأئمة إذا كان لهم في تفسير الآية قول، فجاء قوم فسروا الآية بقول آخر لأجل مذهب اعتقدوه، وذلك المذهب ليس من مذاهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان، صاروا مشاركين للمعتزلة وغيرهم من أهل البدع في مثل هذا؛ يعني كل من ترك تفاسير الصحابة والسلف وأتى بتفسير آخر في الآية يثبت عقيدة ليست معروفة عند الصحابة والسلف، إذاً هذا التفسير بدعي، وهو مشارك للمعتزلة ولغيره ممن ابتدعوا في تفسير القرآن.
نعم، قال رحمه الله: وفي الجملة من عدل عن مذاهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم إلى ما يخالف ذلك كان مخطئاً في ذلك بل مبتدعاً، وإن كان مجتهداً مغفوراً له خطؤه. هذا النص يهمني تقرؤوه بتركيز؛ ايش قال؟ من عدل وفي الجملة يعني الخلاصة: من عدل عن مذاهب الصحابة والتابعين وتفسيراتهم وأتى بما يخالف ذلك، ايش بنقول؟ هو مخطئ، بل مش مخطئ، بنقول مبتدع؛ يعني عادي أن تقول الزمخشري مبتدع في بعض اختياراته، وابن عطية مبتدع في بعض اختياراته، لكن هذا لا يخولك بحال أن تكفر. ايش قال؟ وإن كان مجتهد مغفوراً له خطؤه، يعني كوني قلت أنه مبتدع في هذا التفسير هذا ما يجعلك تتجاسر وتطور شوي لحتى تصير تكفره بعينه أو تذمه بعينه، بل أقول غفر الله للزمخشري، ما عندي مشكلة، غفر الله للرازي، غفر الله للغزالي، غفر الله لابن عطية، لأنه نعلم في الظاهر أنهم مجتهدون أخطؤوا.
لكن هاهنا التوسط عند ابن تيمية، ما في تمييع وما في غلو، ما في تمييع نقول يلا مش مشكلة كل الناس خير وبركة فمبتدعة، لا، في مبتدعة وفي أقوال بدعية وصاحبه مبتدع، هي أن كل الناس خير وبركة ما هو صحيح، مش منهج علمي. لكن في المقابل أنه كل مبتدع لازم أضلني أنسف فيه وأكفر وأظلني أنحت فيه، ذمه أمام الناس واستنقص قدره، هذه مش طريقة السلف، بل نقول هو مبتدع في هذا وغفر الله له، نحسبه والله حسيبه قصد الخير ولم يصب، لذلك قال: وإن كان مجتهداً مغفوراً له خطؤه إن شاء الله، طبعاً نقول مغفوراً له خطؤه إن شاء الله، فأقول إن شاء الله الزمخشري إن شاء الله ربنا يغفر له خطأه، أنا مش راح أحاسبه، يعني راح يحاسب رب العالمين، الرازي أسأل الله أن يغفر خطأه، الغزالي وغيرهم ممن فسروا تفاسير خاطئة، الأصل أننا نحسن الظن بالمسلمين وأن هؤلاء لم يتقصدوا الإساءة للإسلام، صحيح، وإنما هذا ما وصل إليه فهمهم وما وصل إليه بعقولهم، بغض النظر عن الأخطاء التي أوصلت لهذا.
فكونهم مبتدعة في هذه الأقوال صح، وكونهم إن شاء الله ربنا يغفر لهم صح، لأنه بعض الناس لازم طرفي نقيض، يا أنه مش مبتدع وكل الناس خير وبركة، يا أنه ما يرتاح لازم أكفر وأشتغل فيه وأحذر الناس وعك تقرأ له ويصير فاكهة على المجالس واستهزاء به، لا لا، ترى الغزالي رجل له علمه وله احترامه وله أيادٍ بيضاء في أبواب أخرى شئت أو أبيت، الزمخشري له علمه وله احترامه وله فوائد أضافها، فلا بد يا طالب العلم تصل إلى التوازن بين أن أعرف البدعة فأحذر منها كبدع وأقول صاحبها ابتدع هنا، وما بين احترام مقامات العلماء وتبجيل ما قدموا لهذه الأمة من خير، مش معناتها أنني لا أخطئ، لا أناقش في أخطائهم، لكن في نفس الوقت لا يعني الاستنقاص والاستهزاء والتهكم ويصبح حديث المجالس وفاكهتها التهكم بالنووي ولا الرازي ولا الغزالي وما شابه هؤلاء، هذا ليس من مسالك طلبة العلم، طالب العلم يحفظ الحرمة ويبين الصواب من الخطأ.
نعم، قال رحمه الله: فالمقصود بيان طرق العلم وأدلته وطرق الصواب، ونحن نعلم أن القرآن قرأه الصحابة والتابعون وتابعوهم، وأنهم كانوا أعلم بتفسيره ومعانيه، كما أنهم أعلم بالحق الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن خالف قولهم وفسر القرآن بخلاف تفسيرهم، فقد أخطأ في الدليل والمدلول جميعاً. فكل من أتى بتفسير ليس معروفاً عن الصحابة والتابعين أخطأ، هذه الآية إذا فسرها الصحابة والتابعون ونقلت تفسيراتهم، ما يطلع لك أنت في القرن الخامس عشر أو السابع الهجري أو السادس تطلع بتفسير جديد في الآية، إنك تطلع بلطائف إيمانية هذه ما فيها مشكلة، لا، أنا كلامي عن ايش؟ إنك تقول لا كلام الصحابة خطأ وكلامي أنا في القرن السابع صح، أو الصحابة كانوا فاهمين الآية خطأ وأنا اليوم في القرن الخامس عشر هجري فهمتها صح، هذا ما يطلع لك، لأن الصحابة بالتأكيد أعلم بالقرآن منك، ليه؟ أنه من الذي فسر لهم القرآن؟ النبي صلى الله عليه وسلم، فهم بالتأكيد أعلم بالقرآن منك ومن مشايخ ومدرستك العلمية.
نعم، قال رحمه الله: ومعلوم فمن فسر القرآن بخلاف تفسيرهم أخطأ في ماذا؟ في الدليل والمدلول، يعني أكيد المعنى الذي أنت جايبه غلط، لأنه خلاف معنى الصحابة، واستدلال بالآية عليه غلط، فالخطأ في الدليل والمدلول. نعم، قال رحمه الله: ومعلوم أن كل من خالف قولهم له شبهة يذكرها إما عقلية وإما سمعية. هذه فائدة هكذا على الهامش، ليس من السهل عليك أن تفند التفاسير الباطلة التي يذكرها ابن الخطيب الرازي أو الزمخشري، لأنه أنت لا تظن أن المسألة بهذه السهولة، أنك سهل أن تناقش أقوال المبتدعة هؤلاء، صحيح مبتدعة لكنهم أقوياء في أصول الفقه، أقوى منك، وأقوياء في اللغة العربية، أقوى منك، بالتالي أنه لما نقول هذا الكلام بعض الشباب ففكر، إيه إذا سهلة، بكرة أفتح الزمخشري وأبلش أرد عليه، لا، ومش راح توصل أنت لهذه المرحلة في هذا المستوى العلمي، الذي بده يرد على الزمخشري بده يكون عالماً بأصول الفقه، عالماً باللغة، عارفاً بتفاسير السلف، والزمخشري أو الرازي أو غيرهم أو الألوسي ممن سلكوا طرائق المتكلمين في التفاسير، هؤلاء إخواني بالتأكيد كل معنى خطأ فسروا به القرآن فيه شبهة خلتهم يفسروه بهذه الطريقة، لأني برجع أقول هؤلاء ليسوا طلاب علم صغار ناشئة، هؤلاء عمالقة في أصول الفقه واللغة.
فأنت ما بدي إياك بس تأخذ الأمر بالسهولة المتصورة عندك، يعني كوننا نقول أنها خطأ، مين الذي أدرك أنها خطأ؟ العلماء الكبار زي ابن تيمية ومن سار على خطاهم، وأصبح طالب علم متقدم يدرك حجم الأخطاء في هذه التفاسير، أنت ممكن تقرأ وأنت مش عارف وين الخطأ، ممكن تقول والله يا شيخ قرأت كلام الزمخشري مش شايف فيه خطأ، لأنك لست متمكناً في العلوم الشرعية في هذه المرحلة حتى تعرف الخطأ، وكن متأكداً أن الرازي أو الغزالي لهم شبه كثيرة جعلتهم يفسروا القرآن بهذه الطريقة، فتفنى علم راسخ لتعرف كيف تفكك الشبهة، لذلك قال: ومعلوم، هذه قاعدة، كل من خالف قولهم يعني كل من خالف قول السلف وأتى بتفاسير بدعية، هؤلاء ما أتوا بهذه التفاسير البدعية من جيبهم، لا، لهم شبهة يذكروها، إما شبهة عقلية، أن ماذا استوى على العرش، ليش هم قالوا استولى؟ في شبهة في عقلهم أن الاستواء يقتضي التحيز والتجسيم وكذا، هذه الشبهة خلتهم يفسروا أن استوى بمعنى استولى.
فأنت الآن شو شغلتك؟ حتى تبين التفسير الصحيح للآية تبين فساد الشبهة التي من أجلها أعطوا الآية تفسيراً خاطئاً، وهي شبهة التجسيم والتحيز التي يدعونها. طيب إذا إما شبهة عقلية، أحياناً ممكن يكون لهم شبهة سمعية، يعني ممكن فسر الآية خطأ لأنه في حديث أو آية ظنها تدل على المعنى الذي ذكره، فأنت ستفند له أنه فهمك لتلك الآية الأخرى خطأ، أو فهمك للحديث الآخر خطأ. نعم، قال رحمه الله: والمقصود هنا التنبيه على مثار الاختلاف.
في التفسير؛ الخلاصة ما يريده ابن تيمية أن يبين لك لماذا تختلف تفاسير المتأخرين. لماذا تجد تفاسير المعتزلة تتكلم بكلام، بينما تفاسير الأشاعرة بكلام، وتفاسير أهل الحديث بكلام؟ لو أتيت بتفسير الزمخشري وتفسير ابن كثير وتفسير الرازي، في كثير من الآيات ستجد أن الأمور متضادة جداً. تفسير ابن كثير رجل من أهل الحديث، تفسير الرازي رجل على طريقة الأشاعرة، تفسير الزمخشري رجل على طريقة المعتزلة. فالآية الواحدة التي هي محل إشكال، ستجد أن كل واحد يفسرها بطريقة توافق معتقده. وبالتالي هو يريد أن يقول لك: أنا أردت فقط من خلال كل هذا الكلام أن تفهم لماذا يختلف المتأخرون في التفسير، لأن هناك خطأين أساسيين نشآ بعد زمن الصحابة والتابعين. ما هما؟ بدنا نحفظهما، من يذكرني لماذا نشأ الخطأ في تفاسير المتأخرين من جهتين؟
الأولى: قوم اعتقدوا معاني ثم أرادوا حمل القرآن عليها. السبب الثاني: الاتيان للفظ، فالقول إن لها معاني كثيرة في اللغة، فتختار المعنى الذي تريده أنت بغض النظر عن السياق وهل يصلح أن يكون هذا المعنى مراداً لله. إذا فهمت أنت هذين السببين، دعك من كل الكلام الآخر، سيحل لك ذلك كثيراً من الإشكال في الخلاف. أنت تفهم أن أسباب الخلاف في التفسير في الكتب المتأخرة إما قوم اعتقدوا معاني بدعية وأرادوا حمل القرآن على عقائدهم، أو قوم أتوا للألفاظ القرآنية، فقرروا أنها من حيث اللغة العربية تحتمل عدة معاني، فكل منهم حملها على المعنى الذي يريده هو، ولم ينظر ما المعنى الذي يصلح أن يكون مراداً لله ابتداءً.
قال رحمه الله تعالى: والمقصود هنا التنبيه على مثار الاختلاف في التفسير، وأن من أعظم أسبابه البدع الباطلة. من أكثر أسباب اختلاف المتأخرين البدع التي دعت أهلها إلى أن حرفوا الكلم عن مواضعه، وفسروا كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بغير ما أريد به، وأولوا على غير تأويله. فمن أصول العلم بذلك؛ فالآن ما المطلوب مني أنا كطالب علم؟ سيقول لك ما المطلوب منك كطالب علم. قال: فمن أصول العلم بذلك أن يعلم الإنسان القول الذي خالفوه وأنه الحق. أن يعرف الإنسان أن القول الذي يخالفه أهل البدع جميعاً هو القول الحق. أكيد هو القول الحق لأنه أهل البدع تركوا القول الحق وأتوا بأقوال أخرى. فإذا نحيت كل أقوالهم البدعية سيكون القول الذي يخالف كل أقوال أهل البدع هو قول الصحابة والتابعين.
ابن تيمية جابها بالعكس، بدل ما يقول لك: فمن أصول العلم بذلك أن تعلم أن قول الصحابة والتابعين هو الحق وأن قول أهل البدع باطل، عكسها وقال: أولاً عليك أن تعلم أن القول الذي يخالف قول أهل البدع هو القول الحق، يعني قول الصحابة والتابعين هو القول الحق؛ لأنه هو الذي يخالف قول أهل البدع. فعليك أن تعرف ما هو هذا من خلال الرجوع إلى كتب التفسير الأولى، لازم ترجع لابن جرير الطبري وترجع للكتب التي تهتم بالمأثور. وقد ذكر لك ثلاثين تفسيراً من التفاسير التي تهتم بالمأثور، كتفسير عبد الرزاق وتفسير ابن مردويه. لابد تعود إلى كتب التفسير بالمنقول لتعرف ما هي تفاسير السلف، فإذا وجدت كتب الأشاعرة والمعتزلة تفاسيرهم على خلاف تفاسير السلف، فما هو الصواب؟ تفسير السلف، وتفسير الأشاعرة والمعتزلة في كتبهم سيكون الباطل. إذاً: أن يعلم الإنسان أن القول الذي خالفه أهل البدع هو القول الحق.
ثانياً: أن يعرف أن تفسير السلف يخالف تفسيرهم. المعلومة الثالثة: أن يعرف أن تفسيرهم محدث مبتدع، أي أن تعرف أن تفسير المتكلمين هو تفسير بدعي؛ لأنه مستحدث وليس على طريقة الصحابة. ثم أن يعرف بالطرق المفصلة فساد تفسيرهم بما نصبه الله من الأدلة على بيان الحق. هذه المرحلة الرابعة وهذه لطلاب العلم المتقدمين، وهو أن يعرف كيف يبطل تفاسير الأشاعرة وتفاسير المعتزلة بالأدلة التفصيلية، هذه تحتاج طبعاً إلى تضلع في العلم حتى تستطيع أن تفك الشبه التي بنوا عليها تفسيرهم.
قال رحمه الله: وكذلك وقع من الذين صنفوا في شرح الحديث وتفسيره من المتأخرين من جنس ما وقع فيما صنفوه من شرح القرآن وتفسيره. يريد أن يبين فائدة مرت معنا قبل قليل، أنه نفس المشكلة التي تمر معنا في تفسير القرآن، أن هناك تفسيراً للقرآن على طريقة السلف وهناك تفسيراً للقرآن بدعياً على طرائق المتكلمين، نفس الشيء في الحديث؛ هناك تفسير للأحاديث النبوية على طريقة السلف، وهناك تفسير للأحاديث النبوية بدعي على طريقة المتكلمين. كما أن المشكلة موجودة في تفسير القرآن، توجد أيضاً في تفسير الحديث النبوي. فلذلك مثلاً شروح الحديث، شرح صحيح مسلم للنووي رحمه الله، في بعض الأقوال بدعية، لا يشك في ذلك إنسان يعرف طريقة أهل العلم، هي أقوال بدعية على طريقة المتكلمين، وفي كثير من الخير في الجهة الأخرى. فبالتالي بدك تفهم أنه حتى تفسير ابن حجر العسقلاني لصحيح البخاري "فتح الباري"، هل كل ما ذكره ابن حجر العسقلاني في شرحه للبخاري صح؟ لا، لأنه متأثر في بعض عقائد المتكلمين. فبعض الشروح للأحاديث فيها خطأ، فكيف بدي أعرف يا شيخ؟ أنت أول شيء لازم تتعلم العقيدة، تعلم عقيدتك ثم تقرأ في مثل هذه الكتب لتعرف أين أصاب أصحابها وأين أخطأوا، ويبقى الاحترام للعلماء حاضراً دائماً في سواء بيان صوابهم أو بيان خطئهم.
قال رحمه الله تعالى: وأما الذين يخطئون في الدليل لا في المدلول؛ الآن بعد ما خلصنا حفلتنا في الذين أخطأوا في الدليل والمدلول، بدنا نروح على الجانب الثاني، هم قوم أخطأوا في ماذا؟ في الدليل لا في المدلول. ما معنى لا في المدلول؟ زي ما حكينا المعنى صواب، لكن الدليل الذي أرادوا أن يستدلوا به خطأ، وهذا كثير عند جماعة الإيمانيات، جماعة الذين يحبون يتكلمون في اللطائف الإيمانية، يتكلم عن لطيفة إيمانية جميلة بعدين يروح يستدل بآية قرآنية عليها، نقول له: شوف اللطيفة الإيمانية حلوة وممتازة، بس استدلالك بالآية عليها غلط، الآية لا تدل عليها. كما مثلاً أحدهم سمعته مرة يقرأ الآية: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ﴾. هو إيش يريد أن يقول لك؟ أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتحمل المشاق عن أصحابه. طيب ما هو الدليل؟ هو كان صوفي الرجل، فقال: الدليل قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ﴾ بعدين ايش قال: ﴿عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ﴾ يعني بيشيل همومكم النبي عليه الصلاة والسلام. كيف ﴿عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ﴾؟ وجدتها تكلفاً كبيراً، المشهور في قراءة الآية: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم﴾. أما أن تقول الوقف على كلمة ﴿عَزِيزٌ﴾ ثم تبدأ: ﴿عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ﴾ تكلف. فبقول: المعنى الذي بدك توصله ماشي مقبول، أنه النبي عليه الصلاة والسلام كان يحمل هموم أصحابه صلى الله عليه وسلم، لكن استدلالك بهذه الآية بهذه الطريقة سامحني متكلف، تجعل الوقف على كلمة ﴿عَزِيزٌ﴾ وأبدأ من ﴿عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ﴾ رأيته متكلفاً والله أعلم. فهذا مثال على من أخطأ في الدليل لا في المدلول؛ أي المعنى صح بس طريق الآية التي استدلت فيها لا تضبط، بدك تجيب لك دليل آخر أفضل.
قال رحمه الله: وهذا سبب مشكلة في تفاسير الصوفية كذلك، فيه مشكلة كثير من هذا النوع، أن مع بعض المعاني صحيحة لكن يتكلفون في دلالة الآيات عليها. قال رحمه الله: فمثل كثير من الصوفية والوعاظ والفقهاء وغيرهم، يفسرون القرآن بمعاني صحيحة، لكن القرآن لا يدل عليها. مثل كثير مما ذكره أبو عبد الرحمن السلمي في "حقائق التفسير"، وإن كان فيما ذكروه هو معانٍ باطلة فإن ذلك يدخل في القسم الأول. وبعض ما يذكره الصوفية لا، حتى المعنى باطل، فإذا كان المعنى باطل أصبح الخطأ أين؟ في الدليل والمدلول، أما إذا كانت اللطيفة الإيمانية ما فيها مشكلة سيكون خطأهم في العادة في الدليل فقط.
قال رحمه الله: وإن كان فيما ذكروه ما هو معانٍ باطلة فإن ذلك يدخل في القسم الأول، وهو الخطأ في الدليل والمدلول جميعاً؛ حيث يكون المعنى الذي قصدوه فاسداً. قال رحمه الله، نصل إلى الفصل الأخير من هذه الرسالة الطيبة: فإن قال قائل: فما أحسن طرق التفسير؟ هذا الفصل الأخير أصلاً فيه خلاف هل هو من كلام ابن تيمية أو من مقدمة تفسير ابن كثير؟ البعض قال هذا ليس من كلام ابن تيمية، وبعض المخطوطات قالت لا، هو من كلام ابن تيمية وابن كثير أخذه.
هذا الفصل فيه إشكال؛ خلاصة ما مر معنا دائماً أنا أحب الخلاصات أنها بتجمع الشتات. ابن تيمية في بداية هذه المقدمة أصل قاعدة أن النبي صلى الله عليه وسلم فسر القرآن للصحابة قولاً وعملاً، وأن الصحابة كانوا يتعلمون معاني القرآن والعمل بها كما يتعلمون حفظه، تماماً. وبناءً على ذلك قاعدة ما هي؟ أن خلاف التضاد بين الصحابة والتابعين ومن بعدهم في التفسير قليل، لماذا؟ لأنه المصدر الذي تلقى منه الصحابة التفسير واحد، هو من النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا أدى إلى أن يكون اختلافهم قليل اختلاف تضاد. وأما الاختلاف الموجود بينهم فهو اختلاف تنوع، وذكر أنواع اختلاف التنوع، إما اختلاف عبارة، وكل شخص يريد أن يعطي وصفاً لم يعطه الآخر، وذكرنا مثال "اهدنا الصراط المستقيم"، أو تفسير العام بذكر مثال من أمثلته، أو اختلاف عبارة فقط لاختلاف طرق التعبير دون أن يقصد أحدهم إضافة وصف لم يضفه الآخر. ثم انتقلنا بعد ذلك وقلنا أنه هل يوجد اختلاف تضاد بين الصحابة؟ نعم، لكنه أولاً هكذا تقول معلومتين: قليل وجلّه في أمور لا يحتاجها عامة الناس، أما أمور التفسير المهمة المتعلقة بالعقائد والفقه، فهذه لم يختلف فيها الصحابة اختلاف تضاد يؤثر على الناس، طبعاً هذا كلام في الجملة.
ثم انتقلنا إلى النوع الثاني وهو اختلاف التضاد، وهذا الاختلاف أين كبر؟ عند المتأخرين بعد الصحابة والتابعين. لماذا كبر عند المتأخرين؟ لسببين؛ السبب الأول: اعتقدوا معاني وأرادوا حمل القرآن عليها، اعتقدوا معاني من أهوائهم أو فلسفتهم وأرادوا حمل القرآن عليها. السبب الثاني لانتشار اختلاف التضاد، ما هو؟ أنهم أتوا للألفاظ رأوها تحتمل معاني كثيرة في اللغة، فاختاروا المعنى الذي يشتهونه وليس المعنى الذي يصلح أن يكون مراداً لله.
كل مقدمة ابن تيمية في أصول التفسير تستطيع بصفحة واحدة تلخصها إذا ابتعدت عن الاستطرادات والقواعد الفرعية، أزعم أن كل هذه المقدمة تلخص بصفحة واحدة، الخلاصة النهائية، لكن ابن تيمية توسع في ماذا؟ في الفوائد، هكذا نقول: ابن تيمية توسع في الفوائد وضرب الأمثلة والأفكار والاستطراد، وإلا فهي كخلاصة معروفة خلال صفحة واحدة تكون منتهية. فانظروا فيكم من يستطيع أن يأتي بهذا الملخص لإخوانه.
الآن سنختم بهذا الفصل؛ قال ما أحسن طرق التفسير؟ إذا عرفنا أين الإشكالات وأين المشاكل تحدث، ما هي أفضل طرق التفسير وأسلمها من الإشكال؟ قال رحمه الله تعالى: فإن قال قائل: فما أحسن طرق التفسير؟ فالجواب أن أصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن. أصح طرق التفسير أولاً أن تفسر القرآن بالقرآن، كثيراً ما تأتي آية قرآنية في سورة شارحة لآية قرآنية في سورة أخرى، فإذا استطعت أن تفسر القرآن بالقرآن فهذا أفضل وأقوى أنواع التفسير، لأنك تفسر كلام ربك بكلام ربك. قال رحمه الله: فما أجمل في مكان فإنه قد فسر في موضع آخر. فإذا جاءت آية مجملة تجدها مفسرة في مكان آخر، زي ما أخذنا في العام والخاص في أصول الفقه: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ﴾.
والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم. فدل هذا على عدم جواز الزواج من المشركات، لكن دلت الآية الأخرى على جواز الزواج من أهل الكتاب. قال: وما اختصر من مكان فقد بسط في موضع آخر؛ فبعض القصص تكون مختصرة في بعض السور، ثم تأتي مفصلة أكثر في سورة أخرى، مثل قصة موسى عليه السلام، جاءت مختصرة في بعض السياقات وجاءت مطولة في سياقات أخرى، فالقرآن يفسر بعضه بعضًا.
قال رحمه الله: فإن أعياك ذلك فعليك بالسنة، فإنها شارحة للقرآن. المرحلة الثانية إذا لم أجد آية قرآنية تفسر الآية التي أبحث عنها، أنتقل إلى تفسير القرآن بالسنة، أحاول البحث هل هناك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يفسر هذه الآية أو لا. أذهب إلى كتب التفسير بالمأثور، أو حتى إلى صحيح البخاري وغيره من كتب الأحاديث التي وضعت أبوابًا في التفسير.
قال رحمه الله: بل قد قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي: كل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن، يعني كل حكم اجتهد فيه النبي صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه واستنبطه من القرآن؛ هو يريد أن يؤكد أن كلام النبي صلى الله عليه وسلم في السنة هو شارح للقرآن لا يخرج عنه بشكل من الأشكال. قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء: 105]. وقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: 44]. قال بعض المفسرين: الذكر هنا هو السنة؛ لتبيّن بها ما نُزّل إليهم وهو القرآن، فهذا وجه الشاهد في الآية، فالسنة مفسرة للقرآن.
وقال تعالى: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [النحل: 64]. الله لم ينزل عليك القرآن إلا لتشرح لهم، وفيما شرحه بسنته صلى الله عليه وسلم. ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه»، يعني السنة.
قال: والسنة أيضاً تنزل عليه بالوحي كما ينزل القرآن، هي وحي من الله، لكن النبي صلى الله عليه وسلم يعبر عنها بألفاظه، والقرآن وحي من الله بألفاظه ومعانيه. القرآن والسنة كلاهما وحي، لكن الفرق بينهما أن السنة معانيها من الله والألفاظ من النبي عليه الصلاة والسلام، أما القرآن فألفاظه ومعانيه من الله عز وجل، وبالتالي القرآن متعبّد بتلاوته وبكل حرف عشر حسنات. السنة تؤجر على تلاوتها، لكن لا تأخذ على كل حرف عشر حسنات؛ لأن هذا كلام النبي عليه الصلاة والسلام.
قال رحمه الله: والسنة أيضاً تنزل عليه بالوحي كما ينزل القرآن، لا أنها تُتلى كما يُتلى. يعني السنة أنت تقرأها بالتجويد والإدغام والمدود والحروف وتنتظر على كل حرف عشر حسنات؟ لا، أنت تثاب على قراءتها جملة، أما القرآن فلا أقول (ألم) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف.
قال رحمه الله: وقد استدل الإمام الشافعي وغيره من الأئمة على ذلك بأدلة كثيرة ليس هذا موضع ذلك، وقد أطال الشافعي في الرسالة في بيان منزلة السنة من القرآن وأنها شارحة له. قال رحمه الله تعالى: والغرض أنك تطلب تفسير القرآن منه، فإن لم تجده فمن السنة. إذاً أول خطوة نفسر القرآن من القرآن، فإن لم نجد فمن السنة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: «بم تحكم؟» قال: بكتاب الله. قال: «فإن لم تجد؟» قال: بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: «فإن لم تجد؟» قال: أجتهد رأيي. فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدره وقال: «الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله». النبي عليه الصلاة والسلام بعث معاذاً إلى اليمن رسولاً مبعوثاً عنه ليقضي بينهم، فقال: «الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله»، اللي هو معاذ، هو رسول الرسول إلى أهل اليمن.
قال: وهذا الحديث في المساند والسنن بإسناد جيد، وإن كان مرسلاً؛ لكنه قال بإسناد جيد لأن الأمة تلقته بالقبول، فهو وإن كان منقطع الإسناد ومرسل، لكن تلقته الأمة بالقبول فجعله ضمن الجيد المقبول.
قال رحمه الله: وحينئذ إذا لم نجد التفسير في القرآن ولا في السنة رجعنا إلى أقوال الصحابة، هذه الخطوة الثالثة. قال: فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوه من القرآن والأحوال التي اختصوا بها، ولأن النبي عليه الصلاة والسلام كما مر معنا فسر القرآن لهم، فهم أدرى بتفسير القرآن ممن بعدهم، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح، وما لهم أيضاً من العقل النقي، وهم لم يتأثروا بالفلسفة ولا بكتب الكلام وليس فيهم بدع. هل في الصحابة بدع؟ حاشاهم. لا سيما علماؤهم وكبراؤهم كالأربعة الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين. والأربعة يقصد بهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، أئمة الصحابة.
ومنهم عبد الله بن مسعود، قال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: حدثنا أبو كريب، قال: أنبأنا جابر بن نوح، قال: أنبأنا الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: قال عبد الله يعني ابن مسعود: "والذي لا إله غيره، ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيما نزلت، وأين نزلت، ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله مني تناله المطايا لأتيته". وهذا يدل على حرصه على التعلم، وأنه من علماء الصحابة، عبد الله بن مسعود أحد المرجعيات في تفسير القرآن؛ فهو يقول: لم تنزل آية في القرآن إلا وأنا أعلم الشخص الذي نزلت فيه، والوقت الذي نزلت فيه، هذا دلالة موسوعية في عبد الله بن مسعود.
وقال الأعمش أيضاً عن أبي وائل عن ابن مسعود قال: "كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن". إذاً ابن مسعود كان إذا حفظ عشر آيات لا يتجاوزها حتى يعرف معانيها، فكيف يعرف معانيها؟ يسال النبي عليه الصلاة والسلام، فتفسيره لذلك جليل عظيم.
قال رحمه الله: ومن كبار المفسرين من الصحابة الحبر البحر عبد الله بن عباس، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وترجمان القرآن ببركة دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم له؛ حيث قال: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل». وعلمه التأويل، هنا صرف اللفظ عن معناه الظاهر اللي أخذناه في الأصول، لا، يهمني جداً تفهم أن التأويل في كلام العرب هو التفسير أو التطبيق، وأما عند الأصوليين فهو صرف اللفظ عن معناه الظاهر كما أخذناه في الأصول.
وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار، أنبأنا وكيع، قال: أنبأنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: قال عبد الله عن ابن مسعود: "نعم ترجمان القرآن ابن عباس". وهذا من، شوف ثناء الكبار، هذه أخلاقيات العلماء يثنون على بعضهم البعض. اليوم الناس إذا عالم، إذا في عالم آخر، بناسه، بضغنه، بغيبته يطلع أخطاءه. ابن مسعود ما رأى ابن عباس منافساً له، بل مدحه وقال: "نعم ترجمان القرآن ابن عباس". هذه أخلاقيات طلاب العلم، أنه يمدح إخوانه أصحاب الجهود الدعوية، أنت تقدم جهداً دعوياً وغيرك يقدم جهداً دعوياً، لا تكن إنساناً يحب كسر مجاديف الناس وتسقط من أقدارهم حتى أنت تبرز ويصير لك جمهور. يعني ابن مسعود كان بإمكانه يقول يعني ابن عباس صغير، أصغر مني بكثير، ولا أظنه سمع من العلم يستحق، تعالوا عندي. هذه يعملها بعض المشايخ المعاصرين، لا، مش بهذه العقلية، ابن مسعود يعرف فضل العلماء ويعرف فضل ابن عباس وإن كان أصغر منه، في فرق كبير في السن بينهما، ومع ذلك يمدحه ويقول: "نعم ترجمان القرآن ابن عباس". هذه أخلاق الكبار.
قال رحمه الله: ثم رواه عن يحيى بن داوود، عن إسحاق الأزرق، عن سفيان، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود أنه قال: "نعم ترجمان القرآن ابن عباس". ثم رواه عن بندار، عن جعفر بن عون، عن الأعمش به كذلك، فهذا إسناد صحيح إلى ابن مسعود أنه قال عن ابن عباس هذه العبارة. وقد مات ابن مسعود في سنة 33 على الصحيح، وعمر بعده ابن عباس 36 سنة، يعني عاش بعده 36 سنة، أكيد ابن عباس ازداد فيها علماً ودراية. قال: فما ظنك بما كسبه من العلوم بعد ابن مسعود؟ ابن عباس مش زي واحد فينا يتخرج من الدكتوراه ويبطل يطلب العلم، ابن عباس إلى آخر حياته يطلب العلم؛ فيقول لك 36 سنة عاش ابن عباس بعد ابن مسعود، أكيد خلال الـ36 تطور في علميته وكبر، إن العلماء ما كانوا يتوقفون عن طلب العلم.
وقال الأعمش عن أبي وائل: "استخلف عليّ عبد الله بن عباس على الموسم". أي جعله زعيماً لموسم الحج قديماً، أي موسم حج لازم يوضع عليه مسؤول يفتي الناس ويرجعون إليه كمرجع، فعليّ رضي الله عنه جعل عبد الله بن عباس في أحد المواسم هو مسؤول الحج في هذه السنة. قال: فخطب الناس، فقرأ في خطبته سورة البقرة، وفي رواية سورة النور، ففسرها تفسيراً لو سمعته الروم والترك والديلم لأسلموا. سبحان الله، أعطاها تفسيراً لو سمعته كل هذه الشعوب لأسلموا، تفسير عظيم مهيب.
ولهذا فإن غالباً ما يرويه إسماعيل بن عبد الرحمن السدّي الكبير في تفسيره عن هذين الرجلين، السدّي الكبير وهو أحد أشهر المفسرين، أغلب تفسيره عن من؟ عن ابن مسعود وابن عباس؛ لأنهم المرجعيات الأساسية. ولكن في بعض الأحيان ينقل عنه ما يكون من أقاويل أهل الكتاب، التي ابن عباس كان يأخذ من الإسرائيليات؛ فأحياناً بعض ما ينقل عنه هو من الإسرائيليات التي لا تصدق ولا تكذب.
أباحها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار» رواه البخاري عن عبد الله بن عمرو. ولهذا كان عبد الله بن عمرو قد أصاب يوم اليرموك زاملتين، زاملتين يعني جرتين من كتب أهل الكتاب، فكان يحدث منهما بما فهمه من هذا الحديث من الإذن في ذلك. أيضاً عبد الله بن عمرو بن العاص ممن وقف على كتب الإسرائيليات، ويوم غزوة اليرموك لقي جرتين فيهما كتب أهل الكتاب، فأخذها وأصبح يروي منها باعتبار أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز الرواية عن أهل الكتاب بشرط أنه لا تصدقوهم ولا تكذبوهم.
ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تذكر للاستشهاد لا للاعتقاد، هذه قاعدة مهمة، يعني ابن عباس، ابن مسعود، عبد الله بن عمرو، حتى لو ذكروا إسرائيليات ليس من أجل بناء العقائد عليها حاشاهم، وإنما للاستشهاد للاستئناس فقط، يعني إيصال فكرة، وليس لأجل بناء الدين عليها؛ فإن الإسرائيليات ثلاثة أقسام: أحدها ما علمنا صحته مما بأيدينا، مما يشهد له بالصدق، فذاك صحيح. بعض القصص الإسرائيليات دلت شريعتنا على صدقها فهذا نقبله، مثل ما يروون في الإسرائيليات عن عذاب القبر، هنا الشريعة الإسلامية أقرت عذاب القبر أيضاً، فمثل هذا يقبل. ثانياً: ما علمنا كذبه بما عندنا مما يخالفه، بعض الإسرائيليات نحن نجزم بكذبها؛ لأنه جاءت الأدلة الشرعية تبين أنها مكذوبة، مثل ما يكذبون على بعض الأنبياء ومن تصرفاتهم، وأن يوسف ما همّ بها، فهذه كثير منها إسرائيليات نحن نعلم من شريعتنا كذبها. والثالث: ما هو مسكوت عنه، وهو الذي يصدق عليه قول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تصدقوهم ولا تكذبوهم»، الذي لم يأتِ نص في شريعتنا يكذبه ولا يصدقه فهذا مسكوت عنه. فلا نؤمن به ولا نكذبه، وتجوز حكايته، أي تجوز حكايته، يعني ما عادي تحكيه إذا كان فيه عبرة أو فكرة أو فائدة. وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديننا. وهذا المسكوت عنه أغلبه لا فائدة فيه.
ولهذا يختلف علماء أهل الكتاب في مثل هذا كثيراً، ويأتي عن المفسرين خلاف بسبب ذلك؛ يعني أنفسهم أهل الكتاب مختلفين في سياق القصة، فلما يأتي الصحابة ينقلون عنهم.
يختلف الصحابة في نقل القصة؛ لأن أهل الكتاب أنفسهم ليسوا متفقين على القصة. كما يذكرون في مثل هذا أسماء أصحاب الكهف، ولون كلبهم، وعدتهم، وعصا موسى من أي الشجر كانت، وأسماء الطيور التي أحياها الله لإبراهيم؛ كديك وحمامة ودجاجة. كليات هذه أشياء لا تفيدك، أو جلة أشياء لا تفيدك. أنت تكتفي بأنها طيور أربعة ذبحها ودعاها فأتت. وتعيين البضعة التي ضُرِب بها القتيل من البقرة، ونوع الشجرة التي كلم الله منها موسى، إلى غير ذلك مما أبهم الله في القرآن مما لا فائدة في تعيينه تعود على المكلفين في دنياهم ولا في دينهم. ولكن نقل الخلاف عنهم في ذلك جائز؛ فلو قيل قال بعض المفسرين إنه ضُرب الميت بالفخذ وبعضهم قال ضُرب بعظم الظهر، ليس هناك فائدة من هذا الخلاف، بس لو حكيته لا مشكلة، ما في فائدة بس جائز. أن عصا موسى كانت من شجرة زيتون ولا شجرة تين، هناك خلاف، لو حكيت هذا الخلاف بصير، بس هل سأستفيد؟ لا.
قال رحمه الله كما قال تعالى: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف: 22]. فقد اشتملت هذه الآية الكريمة على الأدب في هذا المقام، يعني في التعامل مع ما يُنقل عن أهل الكتاب. ما هي الآداب التي دلت عليها هذه الآية؟ تعليم ما ينبغي في مثل هذا؛ فإنه تعالى أخبر عنهم بثلاثة أقوال. الله أخبر أن بني إسرائيل لما تكلموا عن عدد أصحاب الكهف، ذكروا ثلاثة أقوال. سؤال: هل عدد أصحاب الكهف يهمك ولا ما يهمك؟ كعدد ما يهمك، إذا هي معلومة لا فائدة منها، كانوا عشرة ولا تسعة ولا أحد عشر؛ ما راح يأثر ذلك على الفوائد المبنية على القصة، فهي مسألة لا فائدة منها. لكن الإسرائيليات ذكرت فيها ثلاثة أقوال ذكرها الله في الآية: القول الأول أنهم كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم، القول الثاني أنهم خمسة سادسهم كلبهم، القول الثالث سبعة وثامنهم كلبهم. فالله أخبر أن بني إسرائيل اختلفوا في عدد أصحاب الكهف على ثلاثة أقوال.
قال: فإنه تعالى أخبر عنهم بثلاثة أقوال، ضعف القولين الأولين؛ كيف؟ شو الدليل في الآية على تضعيف القولين الأولين؟ لما قال: ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾، القول الثالث ضاعفه ولا لا؟ لا، لأنه كلمة ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ كانت قبل قوله: ﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾، فكانت هذه قرينة أن القول الثالث هو الصواب، مع أنه كل المسألة مش مفيدة، بس بصير نذكر الخلاف وهكذا القرآن يعلم، وممكن نصل إلى الصواب وإن كان لا يفيد. قال وسكت عن الثالث فدل على صحته؛ أن الثالث هو الصحيح. قال: إذ لو كان باطلًا لرده كما ردهما، ثم أرشد إلى أن الاطلاع على عدتهم لا طائل تحته، فيُقال في مثل هذا: ﴿قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ﴾. يعني قل ربي أعلم بعدتهم، شو معنى هذه الإشارة؟ يعني موضوع مش هام، مش قل ربي أعلم بعدتهم يعني أنت ليش بتشغل حالك في هذا الموضوع أيها المسلم، زي اللي بيشغلوا حالهم في موضوع إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها، يلا شو هي الحاجة التي في نفس يعقوب قضاها؟ والله لو كان فيها خير لنا لربنا حكاها، ربنا ما بخبي الخير عنا صح، بس لما قال: ﴿إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا﴾ اسكت، ماشي بعض المفسرين حاول يقول إنه بده يدفع الحسد عن أولاده، اقترحوا اقتراحات، لكن حقيقة المنهج الذي أرتضيه هو الصمت عنها؛ لأنه لو كان ربنا بده يعطينا فيها فائدة لحكى لنا إياها. قل ربي أعلم بهذه الحاجة ما هي.
قال: فإنه ما يعلم بذلك إلا قليل من الناس ممن أطلق الله تعالى عليه؛ فلهذا قال: ﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا﴾. أي لا تجهد نفسك فيما لا طائل تحته، لا تمار فيه إلا مراء ظاهراً؛ يعني لا تتعب نفسك في هذه المسائل؛ لأنها لا طائل تحتها ولا عمل. قال: ﴿وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا﴾؛ فإنهم لا يعلمون من ذلك إلا رجم الغيب؛ يعني لا تسأل بني إسرائيل عن آرائهم، يعني لا تبحث عن الحق عندهم؛ فإن أغلب أقوالهم رجم بالغيب وليست عن علم محقق. قال رحمه الله: فهذا أحسن ما يكون في حكاية الاختلاف في مثل هذه الإسرائيليات. قال: أن تستوعب الأقوال في ذلك المقام، وأن يُنبه على الصحيح من هذه الأقوال بالأدلة، ويُبطل الباطل بالأدلة، وتذكر فائدة الخلاف وثمرته إذا كان له فائدة؛ لئلا يطول النزاع والخلاف فيما لا فائدة تحته فيُشتغل به عن الأهم. فالأصل في أي مسألة خلافية، سواء في العقيدة في الفقه في السلوك، الطريقة الصحيحة تحاول تعرف شو هي الأقوال في المسألة، تبحث عن الدليل الصحيح بأدلته فتنصره، الأقوال الباطلة تفند، ثم تذكر ثمرة الخلاف من المسألة وما فائدتها وينتهي الأمر حتى لا يتشعب النقاش والجدال والمراء في المجلس بدون فائدة تعود.
قال رحمه الله تعالى: فأما من حكى خلافًا في مسألة ولم يستوعب أقوال الناس فيها فهو ناقص؛ إذ قد يكون الصواب في الذي تركه وتجاهله ولم يذكره، أو يحكي الخلاف ويطلقه ولا ينبه على الصحيح من الأقوال فهو ناقص أيضًا. هنا استطراد بحثي علمي؛ ابن تيمية يعلمك المنهجية الصحيحة في الدراسة العلمية، أولًا: إذا كنت تبحث مسألة لازم تذكر جميع الأقوال؛ لأن تركك لأحد الأقوال ممكن يكون القول الذي همشت ولم تذكره ضمن الخلاف هو القول الصواب، ثانيًا: إذا ذكرت جميع الأقوال لازم تبين ما هو الصواب منها؛ لأنه إيش فائدة تسألني عن المسألة أقول لك فيها قولان، طيب وأقول لك اذهب، تقول لي ما استفدت شيئًا، أعطني ما هو الراجح حتى أعمل به. بعض الناس لا يعرف الراجح، فأسهل شيء تقول مسألة فيها خلاف، وفي مسألة ما فيها خلاف، كل المسائل فيها خلاف، فإذا جاءك شخص وسألك عن مسألة ما تقول له فيها خلاف وتسكت؛ لأنك ما أعطيته علمًا، وبقول لك ماشي فاهم فيها خلاف، أنا بدي ما بعد الخلاف؛ ما هو الصواب أو ما هو المذهب. فلذلك قال: أو يحكي الخلاف ويطلقه دون أن ينبه ما هو الراجح والصحيح من الأقوال، فهذا ناقص أيضًا. فإن صحح غير الصحيح عامدًا، فقد تعمد الكذب على الله، وإن صحح غير الصحيح جاهلًا فقد أخطأ، ربنا يغفر الخطأ.
قال رحمه الله: كذلك من نصب الخلاف في مسألة لا فائدة تحتها، ما في إلها ثمرة، أو حكى أقوالًا متعددة لفظًا، يعني الخلاف اختلاف تنوع وبلش يعمل يرجح بينها، طيب بترجح والكل اختلاف عبارة اختلاف ألفاظ، أو حكى أقوالًا متعددة لفظًا ويرجع حاصلها إلى قول أو قولين من حيث في المعنى، فهذا قد ضيع الزمان وتكثّر بما ليس بصحيح؛ يعني أظهر أنه مطلع على أقوال عديدة مع أنه في الحقيقة كل الأقوال التي حكيتها، يعني بعض الناس بده يجي يتفلسف على الشباب الجدد، يقول هذه المسألة فيها أربعة أقوال: القول الأول كذا، والثاني كذا، والثالث كذا، والرابع كذا، بس أنت لو فكرت قلت له لا، كل هذه الأقوال الأربعة التي أنت بتستعرض علي فيها هي كلها تعود إلى نفس هذا، زي ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ لو جاءك شخص وبدأ يقول لك فيها خمسة أقوال، تقول له يا شيخ هي مش خمسة أقوال، هي عبارات متعددة ولكن المعنى واحد. قال رحمه الله: فهو كلابس ثوبي زور، والله الموفق؛ لأنه هو عم يتكلم عن بعض الاستعراضيين الذين بس هدفهم يكثر إظهار أنه يعرف الأقوال في المسألة ولكنه لا يعرف تحريرها وأنها تعود إلى قول واحد. طيب رحمه الله، إذ المغرب حان. هذا القسم الأخير، يعني بقي كم صفحة نتركها إلى عصر غد إن شاء الله ونشرح فيما بعده، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. حياكم الله أيها الأكارم في المجلس الثاني من مجالس هذا اليوم الخامس المبارك، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن يزيدنا فهمًا وعلمًا. المجلس اليوم بإذن الله سيكون كما في عادتنا في مدارج، نفرد شيئًا في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم مختصراً؛ لأن هناك جزءًا من السيرة النبوية لا يسع المسلم أن يجهله، ولا يليق بإنسان يدعي حب النبي صلى الله عليه وسلم وأنه على سنته وسيرته أن يكون جاهلًا به، من أحواله الخاصة والعامة. هناك تفاصيل نعم قد تكون للمتخصصين، لكن هناك قدر عام ينبغي على كل مسلم أن يكون على معرفة به، وكل ما كان حبك للنبي صلى الله عليه وسلم أكثر كلما كان اهتمامك لمعرفة أحواله أكثر وأكثر. لذلك علماء السير كانوا يسجلون أسماء بعيره وأسماء رمحه وأسماء فرسه وأسماء سيوفه، هذا كله احتفاء واهتمام، وإن كنت أنت قد تقول ليست المعلومة بكبير أمر عندي، لكن من كان متعلقًا بشيء أحب أن يعرف كل ما يتعلق بهذا الشيء وكل تفاصيله. من هنا اخترنا أيها الكرام هذه السيرة المختصرة التي لا يعرفها كثير من الإخوة والأحبة، سيرة مختصرة دونها العلامة اللغوي الأديب ابن فارس رحمه الله تعالى عليه، وهو صاحب كتاب مقاييس اللغة، وهو كتاب يشبه المعاجم العربية، فهو لغوي وفقيه، لكن عرف بين طلاب العلم بالجانب اللغوي الأدبي أكثر من معرفته بالجانب الفقهي. دعونا نقول سيرة مختصرة يذكر فيها الأحوال العامة للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم ينتقل بعد ذلك بنا لبيان أسمائه الشريفة ومعانيها، ثم ننتقل بعد ذلك معه لبيان فضل الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، حتى لا نطيل ونستغل الوقت نشرع مستعينين بالله.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللناس. السير لخير البشر صلى الله عليه وسلم، بسم الله الرحمن الرحيم، قال المصنف رحمه الله تعالى أبو الحسين أحمد بن فارس رحمه الله: هذا ذكر ما يحق على المرء المسلم حفظه ويجب. ماذا قال؟ هذا ذكر ما يحق، أي ما ينبغي على المرء المسلم حفظه مش فقط قراءته، هذا يحفظ في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم. قال: ويجب على ذي الدين معرفته من نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومولده، ومنشئه، وبعثه، وذكر أحواله في مغازيه، ومعرفة أسماء ولده وعمومته وأزواجه؛ وعمومته يعني أسماء أعمامه وعماته. فإن للعارف بذلك رتبة تعلو على رتبة من جهله، كما أكيد من يعرف أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ليس كمن يجهلها، لا في الدنيا ولا في الآخرة، فإن من كان أكثر معرفة به واهتمامًا بهذا وأكثر حبًا له، والمرء مع من أحب يوم القيامة.
قال رحمه الله: كما أن للعلم به حلاوة في الصدر، ولم تعمر مجالس الخير بعد كتاب الله سبحانه وتعالى بأحسن من أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام؛ يعني أفضل ما تعمر به المجالس بعد قراءة القرآن وتفسير القرآن، أن تعمر بذكر أحوال خير الأنام صلى الله عليه وسلم. وقد أثبتنا في مختصر هذا من ذلك ذكراً، والله نستهديه التوفيق، وإياه نسأل الصلاة على زين المرسلين وسيد العالمين وخاتم النبيين وإمام المتقين صلى الله عليه وسلم. نسبه الشريف صلى الله عليه وسلم وهو أبو القاسم.
محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، إلى هنا إجماع الأمة.
السند الصحيح الثابت من عنده صلى الله عليه وسلم حتى عدنان وهذا مر معنا في دراسة ألفية السيرة للبوبي للعراقي، وذاك أفضل الطرق حقيقة لحفظ مثل هذه الأنساب الطويلة. فهو أبو القاسم وهذه كنيته محمد صلى الله عليه وسلم، ابن عبد الله وهو والده، ابن عبد المطلب واسمه شيبة الحمد، ابن هاشم واسمه عمرو، ابن عبد مناف، ابن قصي وقصي لقب واسمه زيد، ابن كلاب، ابن مرة، ابن كعب، ابن لؤي، ابن غالب، ابن فهر، ابن مالك، ابن النضر، ابن كنانة، ابن خزيمة، ابن مدركة، ابن إلياس، ابن مضر، ابن نزار، ابن معد، ابن عدنان. إلى هنا إجماع، ما بعد عدنان حتى آدم عليه السلام إسناد ليس بالثابت أو سلسلة نسب ليست بالثابت، فنقتل على هذا لأنه المهم.
نعم، قال رحمه الله: وولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل يوم الاثنين لثمان خلون من ربيع الأول. إذا ولد عام الفيل يوم الاثنين، وهذا شبه اتفاق. في أي يوم من ربيع الأول؟ هذا محل خلاف، فقيل لثمان خلون يعني ثمانية ربيع الأول، هذا الذي رجحه ابن فارس، وأنتم ربما علموكم في المدارس أنه 12 ربيع الأول، هذا من الأقوال لكنه ليس أظهر الأقوال، هناك قول إنه 12 ربيع الأول ولد، وهناك قول إنه ثمان، وهناك قول إنه اثنان، وهناك قول إنه عشرة. هناك اتفاق إذا أنه عام الفيل يوم الاثنين ربيع الأول، يعني اتفاق على السنة واليوم والشهر، لكن أي أيام الشهر هذا محل خلاف، ولذلك ما يسمونه احتفالاً بالمولد هم يحتفلون بشيء لم يثبت لنا أنه هو يوم الولادة.
وهذا الاختلاف يدل على أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن يوم ولادته بالضبط. إذا أنت كنت محباً للنبي صلى الله عليه وسلم، من أشد حباً أنت أو الصحابة؟ الصحابة. طب لماذا الصحابة لم يذكروا لنا متى ولد بالضبط؟ لأن وجود الاختلاف 8، 12، 2، 10 يدل على عدم وجود سند صحيح يعتمد عليه. طب لماذا؟ لأن الصحابة لم يسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ولم يروا ذلك مما يريد النبي صلى الله عليه وسلم أن يسأل عنه ولذلك وقع الخلاف. ولو كان شيئاً يقصد الاحتفاء به شرعاً لكان الصحابة أشد حرصاً منك على معرفة هذه المعلومة، ولنقلوها لنا بالأسانيد الصحيحة كما نقلوا العقيدة والفقه والتفسير.
نعم، قال رحمه الله: وأمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة. نعم هذه أم النبي صلى الله عليه وسلم آمنة بنت وهب. نعم، وتزوج آمنة عبد الله بن عبد المطلب، فحملت برسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بعث عبد المطلب عبد الله يمتار له تمراً من يثرب فتوفي. بعث ابنه عبد الله حتى يأتي بتمر من يثرب، المدينة كانت مشهورة بتمور، فعبد المطلب بعث عبد الله ليأتي له بتمور من المدينة، فتوفي عبد الله في المدينة.
نعم، قال رحمه الله: وولدت آمنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وكان في حجر جده عبد المطلب فاسترد. نعم بعد وفاة أبيه كانت أمه مسؤولة عنه من ناحية الحضانة ويتربى في حجر جده من ناحية الرعاية العامة. أين كان رضاعه؟ نعم، قال رحمه الله: فاسترضع امرأة من بني سعد بن بكر يقال لها حليمة بنت أبي ذئيب السعدي. حليمة السعدية أشهر مرضعات النبي صلى الله عليه وسلم، لكن هناك مرضعات أخريات. فلما شب وسعى ردته إلى أمه، فافتتن أبي صلى الله عليه وسلم مشهورة لما جاء جبريل فشق صدر النبي صلى الله عليه وسلم وكان عمره أربع سنوات، حليمة خشيت أن يكون حصل به شيء فردت حليمة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمه آمنة فافصلته، يعني فطمت وانتهى الرضاع.
نعم، قال رحمه الله: فلما أتت له ست سنين ماتت أمه في مرجعها من المدينة بالأبواء. أعلم أن أم النبي عليه الصلاة والسلام المشهور من الأقوال أنها ماتت وعمره ست سنوات، وأين ماتت؟ ذهبت به لتزور أخواله في المدينة؛ آمنة بنت وهب كان يرتد نسبها من جهة الأخوال إلى قبائل بني النجار، فكانت ذاهبة لتزور به الأخوال فماتت ودفنت بالأبواء وهي منطقة قريبة من المدينة، فيتم أي نشأ يتيماً من جهة أبيه ومن جهة أمه صلى الله عليه وسلم في حجر جده عبد المطلب.
نعم، قال رحمه الله: فلما أتت له ثمان سنين وشهران وعشرة أيام توفي جده عبد المطلب. شوف الدقة، يعني بعطيك إياها بالدقة: ثمان سنين وشهرين وعشرة أيام توفي جده عبد المطلب. نعم، قال: فوليه أبو طالب بن عبد المطلب وكان أخا عبد الله لأمه وأبيه، نعم يعني أخ شقيق. أبو طالب هو الأخ الشقيق لعبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم، لأن عبد المطلب له أكثر من زوجة، فمن هو الأخ الشقيق لعبد الله الذي يشارك في الأب والأم؟ أبو طالب.
نعم، قال رحمه الله: فلما أتت له اثنتا عشرة سنة وشهران وعشرة أيام ارتحل به أبو طالب تاجراً قبل الشام. معروف أن النبي عليه الصلاة والسلام خرج مع تجارة أبي طالب لما كان عمر النبي عليه الصلاة والسلام 12 عاماً، هذه التجارة ذهبت وفي الطريق نزلوا في تيماء؛ تيماء قريبة من تبوك. فنزلت هذه التجارة في تيماء فرآه حبر من أحبار اليهود، من هو هذا؟ تعرف قصة بحيرا الراهب، نعم هو الذي رأى النبي صلى الله عليه وسلم، طبعاً النبي عليه الصلاة والسلام كان صغيراً لكن بحيرا أدرك من العلامات التي رآها عندما رأى السحاب يظلل النبي عليه الصلاة والسلام ورأى الشجر تميل عليه لتحميه عرف أن هذا نبي هذه الأمة، فقال لأبي طالب: أستحلفك بالله أن ترجع به لا تعرفه اليهود فتقتله.
نعم، قال رحمه الله: فنزل تيماء فرآه حبر من أحبار يهود تيماء يقال له بحيرا الراهب، فقال لأبي طالب: من هذا الغلام الذي معك؟ قال: هو ابن أخي. قال: أشفيق أنت عليه؟ قال: نعم، شفيق يعني حريص أنت عليه، حريص أنه يظل عايش يعني. نعم، قال: فوالله لئن قدمت به الشام لتقتلن اليهود، إنه عدو لهم، فرجع إلى مكه. النبي عليه الصلاة والسلام لم يكمل في هذه الرحلة، عاد إلى مكة، أعاده أبو طالب إلى مكة حماية له. طب لكنه عاد إلى الشام فتاجر بأموال خديجة عندما كبر.
نعم، قال رحمه الله: فلما أتت له 25 سنة وشهران وعشرة أيام خطب إلى خديجة نفسها. فحضر أبو طالب، وطبعاً قصة زواج النبي صلى الله عليه وسلم من خديجة معروفة، أنه من الذي طلب الآخر؟ خديجة هي التي طلبت لما عرفت من أحواله وحسن لهجته وصدقه في الأعمال، لما ذهب النبي صلى الله عليه وسلم مع ميسرة ليتاجر بأموال خديجة فميسرة أخبرها العجائب لما عاد من أحواله، فرغبت أن تخطبه مع أنه في فرق كبير في العمر بينهما نوعاً ما، كانت خديجة عمرها 40 سنة والنبي صلى الله عليه وسلم عمره 25.
نعم، قال: فحضر أبو طالب ومعه بنو هاشم ورؤساء سائر مضر فخطب أبو طالب فقال: الحمد لله. نعم أبو طالب هو الذي زوج النبي صلى الله عليه وسلم من خديجة، فقال: الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل، وضئضئ معد وعنصر مضر، وجعلنا حضنة بيته، وجعلنا سواس حرمه. وسواس يعني الذين يسوسون الشيء يديرونه ويدبرونه. قال: وجعل لنا بيتاً محجوجاً أي يحج الناس، وجعلنا الحكام على الناس. ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوزن به رجل إلا رجح به. وإن كان في المال قلاً، فإن المال ظل زائل وأمر حائل، ومحمد من قد عرفتم قرابته، وقد خطب خديجة بنت خويلد، وبذل لها من الصداق ما آجله وعاجله من مالي، وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم وخطر جليل. يعني هذه القصة طبعاً تروى في كتب السير أنه خطب هذه الخطبة لكن لا يوجد إسناد صحيح نستطيع أن نثبت به أن هذه تفاصيل خطبة أبي طالب، لكن كما قلنا السير ليس لها إسناد، لا يبالغ في مطالبتنا بالإسناد الصحيح لها.
نعم، قال رحمه الله: فتزوجها فبقيت عنده قبل الوحي 15 سنة، وماتت ولرسول الله صلى الله عليه وسلم 49 سنة وثمانية أشهر. إذاً وماتت وعمر النبي عليه الصلاة والسلام 49 سنة، لأنها ماتت في السنة العاشرة من البعثة، النبي عليه الصلاة والسلام بعث وعمره 40، هي ماتت بعد 10 سنوات تقريباً يعني كان عمره 49 وثمانية أشهر.
نعم، قال رحمه الله: فإما ولده منها فستة، هي التي ولدت كل أولاد النبي صلى الله عليه وسلم باستثناء إبراهيم. فمن ولدت ستة، اثنين من الذكور وأربعة من البنات. من هم؟ قال رحمه الله: القاسم وبه يكنى، فكنيته صلى الله عليه وسلم أبو القاسم. هل تعرفون إخواني أن بعض شباب المسلمين ونساء المسلمين لا يعرفون هذه المعلومات اليوم عن نبيهم صلى الله عليه وسلم؟ أتحداك تذهب إلى جامعاتنا وتسالهم ما اسم أولاد النبي عليه الصلاة والسلام وسترى العجب العجاب مما تضحك منه. والله معنا معلومات أساسية بديهية لكن هذا مقام الحب، لكن تجد أحدهم إذا سئل عن فريق أوروبي يحفظ أسماء الفريق مع الاحتياط، ويحفظ أسماء الحكام والمنتديات وأسماء الموضات والسيارات ويتبجح بذلك ويتفاخر ويظن نفسه صاحب معرفة، وإذا ذكر أسماء النبي وأسماء أبنائه جهل بذلك، هذا يضع رأسه في الأرض أفضل له، وأن يكون تحت التراب أفضل من أن يعيش فوق التراب.
نعم، قال رحمه الله: القاسم وبه يكنى، والطاهر ويقال إن اسمه عبد الله؛ الطاهر وهو نفسه عبد الله، لقبه الطاهر. قال وفاطمة وهي أصغر ولده، وزينب ورقية وأم كلثوم. فإما إبراهيم ابنه فإنه من مارية. إبراهيم هو الوحيد الذي ولد من مارية القبطية التي أهداها له المقوقس، طبعاً هذه أمة لم تكن زوجة على الصحيح. نعم، قال: وأما الغلمة الثلاثة فماتوا وهم يرضعون، ويقال الغلمة الثلاثة القاسم وعبد الله وإبراهيم ماتوا في سن صغيرة وهم يرضعون في سن الرضاع، ويقال بل بلغ ابن القاسم أن يركب الدابة ويسير على النجيبة، لكن هذا ضعيف، والصواب أن القاسم مات صغيراً.
نعم، قال رحمه الله: وأما البنات فتزوج علي رضي الله عنه فاطمة، ومن الذي تزوج زينب؟ قال وتزوج أبو العاص بن الربيع زينب. لازم تعرف أسماء أزواج بنات النبي صلى الله عليه وسلم، أبو العاص بن الربيع هو زوج زينب، وقصته عجيبة في الحب، أبو العاص لازم تقرأ قصته في حبه لزينب. نعم، قال وتزوج عثمان رضي الله عنهما رقية فماتت، فزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أم كلثوم، والصحيح العكس، تزوج رقية فلما ماتت زوجه أم كلثوم.
نعم، قال رحمه الله: وأما نساؤه فلم يتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ماتت خديجة. خديجة لم يجمع عليها زوجة أخرى، لما ماتت بدأ يعدد صلى الله عليه وسلم. قال: ف نساؤه بعد خديجة سودة بنت زمعة، وكانت أول واحدة تزوجها بعد خديجة من سودة بنت زمعة رضي الله عنها، وكانت قبله متزوجة للسكران بن عمرو فمات عنها. نعم، قال رحمه الله: وعائشة بنت الصديق.
رضي الله عنها تزوجها وهي بنت ست سنين، وبنى بها وهي ابنة تسع. تزوجها يعني عقد عليها العقد وهي ابنة ست، ودخل بها -يعني الزواج الرسمي نسميه إحنا اليوم- وهي ابنة تسع سنوات. والمرأة عند العرب كانت إذا بلغت تسع سنوات بلغت، وهذا معروف عندهم.
مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة بنت ثماني عشرة سنة، إذا ما زالت في ريعان الشباب؛ لأن الله أراد أن تترك للأمة علماً جماً، فأكثر من ثلاثة آلاف حديث في الفقه روتها عائشة. العلم يحتاج إلى شاب، فدخر الله عائشة لهذه الأمة بعد أبي هريرة لتروي الأحاديث.
قال رحمه الله: وحفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وزينب بنت خزيمة الهلالية أم المساكين. زينب بنت خزيمة الملقبة بماذا بأم المساكين.
قال وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وكان خطبها له النجاشي، وأصدقها عنه أربعمائة دينار؛ لأنها كانت في الحبشة ومات زوجها عبيد الله بن جحش، كما قلنا عند قول أكثر السير إنه مات نصرانياً ارتد والعياذ بالله. النجاشي هو الذي دفع مهرها بدلاً من النبي صلى الله عليه وسلم هدية، والنجاشي كان قد أسلم فأعطاها وأصدقها، يعني أعطاها مهرها، ما هو الصداق؟ المهر. النجاشي هو الذي دفع مهر أم حبيبة، دفع أربعمائة دينار ذهبي.
قال رحمه الله: وهند بنت أبي أمية أم سلمة. أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية.
قال وزينب بنت جحش وهي أم الحكم، وجويرية بنت الحارث الخزاعية، وصفية بنت حيي، وميمونة بنت الحارث الهلالية. صفية بنت حيي هذه كانت من اليهود، أخذها النبي صلى الله عليه وسلم من خيبر وأعتقها وتزوجها رضي الله عنها وأرضاها.
قال رحمه الله: فماتت قبله زينب بنت خزيمة، ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل أزواجه متن بعده إلا اثنتين: خديجة وزينب بنت خزيمة، هاتان الاثنتان ماتتا قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وباقي الأزواج كانت وفاتهن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
قال رحمه الله: وكان تزوج أسماء بنت كعب الجونية فلم يدخل بها حتى طلقها، وتزوج عمرة بنت يزيد. هذه امرأة اسمها بنت كعب الجونية لم يتزوج بها يعني عقد عليها، فلما أراد أن يدخل بها قيل إن عائشة وحفصة احتالتا عليها، فقلنا لها: إذا دخل عليك النبي صلى الله عليه وسلم فقولي أعوذ بالله منك. فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم عليها قالت: أعوذ بالله منك. فقال: «لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك». قال: ما دمت تقولي أعوذ بالله منك خلاص الحقي بأهلك. فمسكينة ذهبت كيسها.
قال رحمه الله: وتزوج عمرة بنت يزيد. وهذا يدل إخواني أن الغيرة في النساء متجذرة، حتى لو كانت من فضليات النساء، إياك أن تتصور أن الغيرة ستذهب، خاصة في موضوع التعدد، يعني هذا موضوع حساس جداً وملف حاول أن يغلق.
قال رحمه الله: وتزوج عمرة بنت يزيد إحدى نساء بني كلاب من بني الوحيد، وطلقها قبل أن يدخل بها. هذه امرأة أخرى أيضاً طلقها قبل أن يدخل بها.
قال رحمه الله: وتزوج امرأة من غفار، فلما نزعت ثيابها رأى بها بياضاً، فقال لها الحقي بأهلك؛ بياضاً يعني شيئاً من البرص في الجلد فكره ذلك فطلقها، ولكن هذا الحديث يعني البعض ضعفه.
قال رحمه الله: وتزوج أخرى تميمية، فلما دخل عليها قالت: إني أعوذ بالله منك. قال: الصحيح المشهور أن التي قالت هي ابنة الجون، ما دام قال أسماء بنت كعب ابنة الجون، المشهور أن هذه ابنة الجون، وهنا قول آخر يعني أن التي قالت ذلك هي التميمية. قالت: إني أعوذ بالله منك، فقال: «منع الله عائذ، الحقي بأهلك». يعني أنت عذت بالله، خلص الله يحمي من يعوذ به، الحقي بأهلك.
قال رحمه الله: ويقال إن المرأة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، المرأة التي وهبت نفسها إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين، من الواهبة نفسها؟ قيل هذا ليس ثابتاً، قيل إنها امرأة اسمها أم شريك، لكن لم يتزوجها أيضاً النبي صلى الله عليه وسلم. فهؤلاء يعني أسماء بنت كعب، وعمرة بنت زيد، والغفارية، والتميمية، هؤلاء لا يعتبرن من الأزواج لأنه لم يدخل بهن.
قال رحمه الله: وأما عمومته وعماته، فكان بنو عبد المطلب عشرة. قال الحارث، النبي صلى الله عليه وسلم وعماته أعمامه يعني إخوان أبيه عشرة. قال رحمه الله الحارث، وبه كان يكنى، والزبير، يعني عبد المطلب كان يكنى بأبي الحارث لأنه أكبر أولاده، والزبير، وحجل، وضرار، والمقوم، وأبو لهب، والعباس، وحمزة، وأبو طالب، وعبد الله. من أسلم من هؤلاء؟ العباس وحمزة هما الوحيدان اللذان أسلما تماماً. وأما أبو لهب وأبو طالب فلم يسلما، لكن أحدهما كان عدواً والآخر كان مصاحباً، والباقي قيل إنه لم يدرك الإسلام.
قال رحمه الله: فعمومته تسعة، وأصغرهم سناً العباس، العباس أصغر هؤلاء العشرة، يعني هو أصغر من أبيه عبد الله، أصغر من عبد الله.
قال رحمه الله: حدثنا أبو داوود سليمان بن يزيد، حدثنا محمد بن ماجه، أخبرنا نصر بن علي، أخبرنا عبد الله بن داوود، عن علي بن صالح، قال: كان ولد عبد المطلب عشرة كل واحد منهم يأكل جذعة، يعني جذعة من ماذا؟ بس هذا الفضل جذعة من الإبل، ولا يعني كل واحد فيهم بقدر ما هو قوي، نزلته على خروف كامل يخلصه، هذا معنى جذعة، يعني كل واحد لقوته مستعد يأكل سدر كامل عليه جذعة كاملة، بدي أحمل الجذعة على ما هو معقول؟ جذعة من الضأن التي بدي أحملها، جذعة من الإبل هذا مش طبيعي، فأكيد بدنا نقول حتى يكون الخبر في واقعية، جذعة من الضأن يعني يأكل خروف كامل، هذا دلالة أن أجسادهم قوية.
قال رحمه الله: وعماته ست عمات النبي عليه الصلاة والسلام، ست. قال أميمة، وأم حكيم وهي البيضاء، قال وبرة، وعاتكة، وصفية، وأروى بنات عبد المطلب. من أسلم منهم؟ صفية، صفية هي التي أسلمت منهم، والباقي قيل لم يدرك النبوة.
قال والعواتق التي ولدنه: قال عاتكة بنت هلال من بني سليم وهي أم عبد مناف بن قصي، قال وعاتكة بنت مرة بن هلال وهي أم هاشم بن عبد مناف، وعاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال وهي أم وهب بن عبد مناف أبي آمنة. يعني هذه فائدة على الهامش، في هناك ثلاثة نساء اسمهن عاتكة لهن ولادة على النبي صلى الله عليه وسلم، بس هم جداته بنوه. يعني الأولى عاتكة بنت هلال هذه زوجة من؟ هذه أم عبد مناف، يعني زوجة قصي. قصي بن كلاب جده قصي شو اسم زوجته؟ عاتكة، عاتكة جابت مين؟ عبد مناف. طيب في هناك عاتكة أخرى، عاتكة بنت مرة هذه زوجة من؟ عبد مناف. يعني قصي اسم زوجته عاتكة، وسبحان الله ابنه عبد مناف تزوج امرأة اسمها عاتكة برضه، فهذه عاتكة أنجبت من هاشم جد النبي صلى الله عليه وسلم، فتكون عاتكة الثانية الجدة الخامسة مثلاً أو السادسة للنبي صلى الله عليه وسلم. العاتكة الثالثة من هي؟ اقرأ وعتكة بنت قال وعتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال، وهذه أم مين؟ وهب بن عبد مناف، هذه هي من جهة أمه آمنة بنت وهب، تمام؟ وهب جده من جهة أمه، ايش اسم أمه؟ عاتكة بنت الأوقص، ففي ثلاث جدات للنبي صلى الله عليه وسلم اسمهن عاتكة، اثنتين من جهة أبيه وواحدة من جهة أمه.
قال والفواطم التي يلينه في القرابة: فاطمة بنت سعد أم قصي، وفاطمة بنت عمر بن جرول بن مالك أم أسد بن هاشم، وفاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي بن أبي طالب رضي الله عنه. بس هنا لاحظ هو لا يذكر هؤلاء مش جداته فقط، يعني واحدة منهم جدته التي هي فاطمة بنت سعد، أما الباقي إذا بتلاحظ لهن قرابة من النبي عليه الصلاة والسلام ولسن جدات.
قال وفاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأم هاشم جد النبي عليه الصلاة والسلام قال هاشم، بس ركز، هاشم جد النبي عليه الصلاة والسلام له عدة أبناء، منهم عبد المطلب، وفي له ابن آخر شو اسمه؟ أسد. مش محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، هاشم له عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم وهاشم له ابن آخر اسمه أسد. أسد هذا مين أمه؟ فاطمة بنت عمر، فأنت هاشم مش متزوج واحدة، ومتزوج أكثر من واحدة، في واحدة أنجبت عبد المطلب وفي واحدة ثانية أنجبت من أسد، فهذه طبعاً لا تعتبر جدة للنبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، لكنها زوجة جده، الزوجة الثانية لجده.
قال رحمه الله: وأمها فاطمة بنت هرم بن رواحة، وفاطمة بنت أسد وهي أم علي بن أبي طالب، طيب قال وأمها فاطمة بنت هرم، وهذه فاطمة بنت أسد برضه أمها اسمها فاطمة، اسمها فاطمة بنت هرم.
قال وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها، هؤلاء الفواطم لهن قرابات من النبي صلى الله عليه وسلم.
قال رحمه الله: وأما مواليه فزيد بن حارثه، مواليه يعني العبيد الذين أعتقهم، لأنه إذا أنا كان عندي عبد وأعتقت ماذا يسمى؟ مولى، هكذا يسمى عند العرب. زيد بن حارثة كان عبداً للنبي صلى الله عليه وسلم وأعتقه، وأم أيمن التي هي اسمها بركة كانت لأبيه فلما مات أصبحت ورثة له، فأم أيمن كانت أمة للنبي صلى الله عليه وسلم وأعتق، فتزوجت أم أيمن مين؟ زيداً، يعني زيد وأم أيمن كانوا عبيداً للنبي صلى الله عليه وسلم، فأعتق وزوج بعضهم البعض.
قال رحمه الله: وبركة وأسلم. بركة -ليه أم أيمن أسلم- هذا عبد آخر أعتقه.
قال وأبو كبشة، وأنسة، وثوبان، وشقران، وكان اسمه صالحاً، ويسار، وفضالة. هنا أم أيمن اسمها أيضاً بركة، لكن الذي يظهر لي أن بركة، عفواً عندكم وأما مواليه، اقرأ النص بالأعلى، وأما مواليه فزيد بن حارثة وبركة وأسلم. هذه بركة الأولى تحتاج إلى نظر في السند؛ لأن بركة اسم أم أيمن يعني هي من النساء، هو جعلها من الرجال، واضح أنه قال: وأما مواليه، أي من الرجال زيد وأسلم وأبو كبشة وأنسة وثوبان وشقران، وذكر الرجال وحدهم، لكن ذكر هنا بركة، أظن هذه بركة تحتها علامات استفهام في النص، يحتاج النص إلى تحقيق أكثر.
قال ومن النساء، يعني وأما إماؤه من النساء، أم أيمن، هذا صحيح، وكانت حاضنته وأمته، يعني حاضنته، لماذا هي أمة؟ هي كانت لأبيه، فلما مات أبوه مين وريثه؟ ابنه محمد صلى الله عليه وسلم، فهو ورثها من أبيه وأعتق وزوجها زيد بن حارثة كما قلنا، وهي أم أسامة بن زيد، ورضوى، وماريا، وله أيضاً هناك أمة اسمها رضوى، هناك أمة له اسمها مارية، وهناك أمة اسمها ريحانة، وريحانة هذه التي قيل نزلت فيها سورة التحريم ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: 1] لما يعني وطئها في بيت إحدى زوجاته.
قال رحمه الله: وخدمه من الأحرار. واما خدمه من الأحرار الآن، النبي عليه الصلاة والسلام كان عنده عبيد وإماء، والخدم صحابة أحرار لكن أحبوا أن يخدموا النبي صلى الله عليه وسلم من الرجال والنساء، مثل أنس بن مالك، وهند بن حارثة، وأسماء بن حارثة، وهؤلاء رجلان مش هند وأسماء، هنا أسماء رجال إخواني، أنس بن مالك، وهند بن حارثة، وأسماء بن حارثة، وهذان رجلان؛ لأنه هذا الاسم يطلق على الرجال والنساء.
قال رحمه الله: فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم 35 سنة، شهد بنيان الكعبة وطردت قريش بحكمه فيها. قصة بناء الكعبة وكيف أنهم اختلفوا في وضع الحجر الأسود، وأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أمرهم أن يضعوا بساطاً على الأرض ويضعوا الحجر عليه، ثم كل قبيلة تأخذ بطرف من الثوب، ثم هو حمل الحجر ووضعه في مكانه في داخل الكعبة، قصة معروفة لديكم.
قال رحمه الله: فلما أتت له 40 سنة ويوم، بعثه الله عز وجل إلى الناس كافة. يعني هذه كلمة ويوم من أين أخذها بالسند الله أعلم، لكن هو المشهور أنه بعث على عمر 40 سنة، فارس يقول 40 سنة ويوم، فهذه من أين أخذها نحتاج إلى سند فيها. قال رحمه الله: بعثه الله عز وجل إلى.
الناس كافة بشيراً ونذيراً، فصدع بأمر الله وبلغ الرسالات ونصح للأمة، فشنئ القوم له حتى حاصروه وأهله في الشعب. نعم، قال: فكان الحصار ولرسول الله صلى الله عليه وسلم 49 سنة، وذلك عند خروجه منه. فكان الحصار ولرسول الله صلى الله عليه وسلم 49 سنة؟ مش الحصار كان 49 سنة، الحصار كم كان؟ ثلاث سنوات في شعب أبي طالب. إذاً، فكان الحصار لما كان عمره 49 سنة صلى الله عليه وسلم، يعني بعد تسع سنوات من البعثة.
نعم، قال رحمه الله: فلما أتت له 49 سنة وثمانية أشهر وعشرة أيام مات عمه أبو طالب، وماتت خديجة رضي الله عنها بعد موت أبي طالب بثلاثة أيام. قال رحمه الله: فلما أتت له 49 سنة. طيب، إذاً فشنئ القوم له حتى حاصروه وأهل بيته في الشعب، فكان الحصار ولرسول الله صلى الله عليه وسلم 49 سنة. طيب، وعندك وذلك عند خروجه منه، فلما أتت له 49 سنة وثمانية أشهر وعشرة أيام مات عمه أبو طالب. إذاً هو جعل الحصار نهايته لما كان عمره 49 سنة، يعني هو يقول الحصار كان في السنة السابعة من البعثة، كان عمره صلى الله عليه وسلم آخر الـ 46 أو الـ 47، استمر الحصار ثلاث سنوات حتى أصبح عمره 49 سنة، لما صار عمره 49 سنة خرج من الحصار، ومات هناك عمه أبو طالب، وماتت خديجة بعد موت أبي طالب بثلاثة أيام، وهذا يسمى عام الحزن، العام العاشر من البعثة، عام الحزن الذي مات فيه عمه أبو طالب وماتت خديجة بعد موت أبي طالب بثلاثة أيام.
طيب، قال رحمه الله: فلما أتت له 50 سنة وثلاثة أشهر قدم عليه جن نصيبين فأسلموا. نصيبين منطقة في تركيا جاء منها جن إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأسلموا، وفيها نزلت ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: 1]. هؤلاء جن نصيبين، نصيبين مدينة في تركيا أتى منها جن ليسمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم، وكان عليه الصلاة والسلام حول مكة.
نعم، قال رحمه الله: فلما أتت له 51 سنة وتسعة أشهر أسري به من بين زمزم والمقام إلى بيت المقدس. الإسراء والمعراج في خلاف وقته، اختار ابن فارس أنه كان في السنة الحادية عشرة من البعثة لما كان عمره 51 سنة صلى الله عليه وسلم، أسري به من زمزم لما كان نائماً بين الزمزم والمقام، كان نائماً في حِجر الكعبة، قديماً كانوا ينامون حول الكعبة، فجاءه جبريل بالبراق وأسرى به إلى بيت المقدس، ثم عرج به إلى السماوات العلى.
نعم، قال رحمه الله: فلما أتت له 53 سنة هاجر فيها من مكة إلى المدينة، هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر، ودليلهم عبد الله بن أريقط الليثي. نعم، بعد أن أصبح عمره 53 سنة، هنا كان له في مكة 13 سنة في البعثة، يعني أقام في مكة بعد البعثة 13 سنة صلى الله عليه وسلم من عمر 40 إلى 53. بعدها والقصص طويلة، وهو هنا مختصر السيرة فلذلك بدنا نمشي مع المختصرات. صارت بيعة العقبة الأولى والثانية وتعرفوا على الأوس والخزرج، فأمره الله أن يهاجر إليهم فهاجر وعمره 53 سنة. من كان رفيقه في الهجرة؟ رفيقه الرسمي أبو بكر، وكان مع أبي بكر مولى لأبي بكر اسمه عامر بن فهيرة رضي الله عنه، ومعهم دليلهم، دليلهم الذي كان يدلهم على الطريق إلى المدينة، وكان مشركاً لكنه كان صادقاً، اسمه عبد الله بن أريقط، هذا مشرك نعم، لكنه كان صادقاً أميناً.
نعم، قال رحمه الله: وكانت هجرته يوم الاثنين لثمان خلون من ربيع الأول، يعني يوم الاثنين شهر ربيع الأول عام اليوم الثامن، ثمانية ربيع الأول يوم الاثنين. نعم، قال: وفيها ابتنى بعائشة رضي الله عنها. قال: فلما أتت لهجرته ثمانية أشهر آخى بين المهاجرين والأنصار، وفيها يعني في السنة الأولى بنى بعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها. هذه مسألة خلافية؛ هل بنى بعائشة في السنة الأولى من الهجرة أو في السنة الثانية من الهجرة؟ هذا خلاف بين المؤرخين.
نعم، قال رحمه الله: فلما أتت لهجرته تسعة أشهر وعشرة أيام دخل بعائشة. فلما أتت لهجرته سنة وشهر واثنا عشر يوماً زوج علياً فاطمة رضي الله عنهما، الحقيقة هذه العبارة مش موجودة في كل النسخ. فلما أتت لهجرته تسعة أشهر وعشرة أيام دخل بعائشة، ليه؟ لأنه هناك مشكلة؛ لأنه ماذا قال هو في العبارة قبل قليل: وكانت هجرته يوم الاثنين لثمان خلون من ربيع الأول، وفيها ابتنى بعائشة أم المؤمنين. الآن يمكن أن نصوب هذا، إذاً ما القصد؟ أنه في السنة الأولى بنى بعائشة، بعدين أراد أن يعطي تفصيل أكثر متى في السنة الأولى بالضبط؟ بعد مرور تسعة أشهر، هذا ممكن أن يكون تأويل جيد للكلام حتى لا نخطئ، نقول لما قال: وكانت هجرته يوم الاثنين في ثمان خلون من ربيع الأول، ثم قال: في السنة الأولى من الهجرة بنى بعائشة، يعني بنى بعائشة يعني خلص أتى بها إلى بيته وتزوجها رسمياً، طب متى؟ في السنة الأولى حصل ذلك، الجملة الثانية توضح ذلك أكثر، قال بعد تسعة أشهر يعني السنة الأولى بعد تسعة أشهر بالضبط كان هذا البناء، هذا يصلح أن يكون جمعاً بين النصوص.
طيب، قال رحمه الله: فلما أتت لهجرته سنة وشهر واثنا عشر يوماً زوج علياً فاطمة رضي الله عنهما، يعني في السنة الثانية من الهجرة في أول السنة الثانية من الهجرة زوج النبي صلى الله عليه وسلم علياً لفاطمة رضي الله عنهما. طيب، قال رحمه الله: فلما أتت لهجرته سنة وشهران وعشرة أيام غزا صلى الله عليه وسلم غزوة ودان حتى بلغ الأبواء، هذه أول غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم تسمى غزوة ودان باعتبار المكان الذي وصلوه اسمه ودان أو غزوة الأبواء، وهي حقيقة كانوا ذاهبين ليعترضوا قافلة لقريش، ولم يحصل فيها قتال، لم يحصل فيها قتال لأن القافلة هربت.
نعم، قال رحمه الله: فلما أتت لهجرته سنة وثلاثة أشهر وثلاثة عشر يوماً غزا عيراً لقريش فيها أمية بن خلف، وخرج في طلب كرز بن جابر، وكان أغار على سرح المدينة بعد ذلك بعشرين يوماً. يعني أيضاً في السنة الثانية قبل غزوة بدر غزا عيراً، قافلة أخرى لقريش، كان من المسؤول عنها؟ أمية بن خلف، وأيضاً في نفس السنة النبي صلى الله عليه وسلم خرج يطلب رجلاً اسمه كرز بن جابر، رجل مشرك أغار على نوق المدينة، النوق كانت تخرج ترعى في خارج أسوار المدينة، هذا الرجل مشرك أراد أن يؤذي الصحابة فأغار على جمالهم، فالنبي صلى الله عليه وسلم طلبه، حاول أن يصل إليه ليقتله.
نعم، قال رحمه الله: فلما أتت لهجرته سنة وثمانية أشهر وسبعة عشر يوماً غزا غزوة بدر، التي في السنة الثانية من الهجرة كانت غزوة بدر الكبرى، وذلك متى كانت غزوة بدر يا جماعة؟ 17 رمضان، هذا معروف تاريخ لازم تفهمه، قال وذلك لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان، 17 رمضان كانت غزوة بدر الكبرى. نعم، قال رحمه الله: وأصحابه يومئذ ثلاثمائة رجل، نعم، الصحابة كم كان عددهم في الغزوة هذه؟ 300 رجل وبضعة عشر، يعني 13 أو 14. نعم، قال: والمشركون بين تسعمائة وألف. قال: وكان ذلك يوم الفرقان، يوم فرق الله بين الحق والباطل، وذلك قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [آل عمران: 123].
نعم، ثم غزا بني قينقاع، وقينقاع اليهود الذين كانوا في المدينة، لما كشفوا عورة المرأة المسلمة النبي صلى الله عليه وسلم قرر أن يغزوهم وحاصرهم حتى أجلاهم من المدينة، وذهبوا إلى خيبر. قال رحمه الله: ثم غزا غزوة السويق في طلب أبي سفيان بن حرب، يعني هذه قافلة لأبي سفيان النبي صلى الله عليه وسلم غزا من أجل أن يلحق أبا سفيان فيها، تسمى غزوة السويق لأن أبا سفيان والقافلة الذين معه تركوا السويق وراءهم على الأرض خوفاً من النبي صلى الله عليه وسلم، السويق زي الشعير المطحون أو القمح المطحون، كانوا هذه القافلة كان فيها كثير من السويق، فالنبي صلى الله عليه وسلم لما لحقهم أرادوا أن يهربوا سريعاً فوجدوا السويق يثقل فألقوه عن جمالهم ليسرع الهرب، فسميت الغزوة غزوة السويق.
نعم، قال رحمه الله: ثم غزا بني سليم بالكدر. قال ثم غزا بالكدر، بالكدر نعم. قال ثم غزا ذا أمر وهي غزوة غطفان، ويقال لها غزوة أنمار. نعم، قال ثم كانت، طبعاً إخواني هذه كلها أسماء مناطق حوالين المدينة، لذلك أنتم تستغربون لأنكم لا تعرفونها أو نحن لم نعش في تلك المناطق. نعم، قال ثم كانت غزوة أحد في السنة الثالثة، السنة الثالثة أبرز حدث فيها غزوة أحد، يعني بين الغزوات المشهورة، في غزوات صغيرة هكذا تصير، يعني هو أراد أن يخبرك ما هي، لكن غزوة أحد في السنة الثالثة.
نعم، قال رحمه الله: وغزوة بني النضير على رأس سنتين وتسعة أشهر وعشرة أيام، في السنة الثالثة، آه في السنة الثالثة تم إجلاء بني النضير لأنهم حاولوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم وإلقاء صخرة عليه، ما هي السورة التي تتكلم عن غزوتهم؟ سورة الحشر، تمام، كانت أيضاً في السنة الثالثة. نعم، قال رحمه الله: وغزا بعد ذلك بشهرين واثني عشر يوماً غزوة ذات الرقاع، وفيها سميت ذات الرقاع لأن الصحابة لشدة فقرهم لفوا على أقدامهم الرقاع، فنيت أحذيتهم ونعالهم، فكانوا يلفون رقعاً على أقدامهم وهم يسيرون، ولم يحصل فيها طبعاً قتال، لكن فيها شرعت صلاة الخوف، أول صلاة خوف صلاها النبي صلى الله عليه وسلم كانت في أي غزوة؟ في غزوة ذات الرقاع. طبعاً بعض الغزوات فيها خلاف في تاريخها، يعني غزوة ذات الرقاع تجد خلافاً في كتب السير، هل هي في السنة الثالثة ولا الرابعة ولا الخامسة؟ في خلاف في تحديد بعض الغزوات.
نعم، قال رحمه الله: وغزا دومة الجندل بعد ذلك بشهرين وأربعة أيام. نعم، قال: وهذا يكون إذاً في أول السنة الرابعة، يعني غزوة دومة الجندل في السنة الرابعة. نعم، قال رحمه الله: ثم غزا بعد ذلك بخمسة أشهر وثلاثة أيام بني المصطلق من خزاعة. والصحيح أن غزوة بني المصطلق كانت في السنة السادسة وليس في الرابعة، مسألة فيها خلاف. هل غزوة بني المصطلق أغار النبي صلى الله عليه وسلم على قوم اسمهم بنو المصطلق؟ وهؤلاء من أخذ منهم؟ زوجة من؟ جويرية بنت الحارث، أخذهم وسبى نساءهم، فدخلت عليه جويرية، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لها: أعتقك وأتزوجك، فأعتقها وتزوجها، فكان ذلك سبباً في إعتاق كل قومها، كان ذلك سبباً في إعتاق كل قومها، لأن الصحابة استحيوا أن يكون بين أيديهم أصهار النبي صلى الله عليه وسلم، فأعتقوا كل قومها.
نعم، قال رحمه الله: وهي التي قال فيها أهل الإفك ما قالوا، طبعاً قصة الإفك بتعرفوا التي صارت في عائشة وادعوا أن عائشة والعياذ بالله فعلت مع صفوان بن معطل، حادثة الإفك فعلاً كانت في غزوة بني المصطلق، أيضاً حادثة الإفك واتهام عائشة التي نزلت فيها أي سورة؟ سورة النور، ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ [النور: 11]، الإفك الكذب واتهام عائشة في عرضها، هذا في غزوة بني المصطلق، لكن الصواب أنها في السنة السادسة وليس الرابعة كما قال ابن فارس.
نعم، قال رحمه الله: ثم كانت غزوة الخندق، وقد مضى من الهجرة، غزوة الخندق الصواب أنها في السنة الخامسة من الهجرة، نعم، قال: وقد مضى من الهجرة أربع سنين وعشرة أشهر وخمسة أيام. نعم، المشورة كانت أوائل السنة الخامسة من الهجرة. نعم، قال: ثم غزا بعد ذلك بستة عشر يوماً بني قريظة، لا أصلاً غزوة بني قريظة مرتبط بغزوة الخندق لأنهم خانوا النبي صلى الله عليه وسلم وطعنوه في ظهره وتحالفوا مع الأحزاب، فأنزلهم النبي صلى الله عليه وسلم على حكم سعد بن معاذ، حاصرهم وأنزلهم على حكم سعد بن معاذ فحكم فيهم سعد بن معاذ أن يقتل رجالهم. نعم، قال رحمه الله: نساءهم وذراريهم. نعم، قال: ثم غزا إلى بني لحيان بعد ذلك بثلاثة أشهر. قال: ثم غزا غزوة الغابة. بني لحيان هؤلاء قتلوا سرية من سرايا النبي صلى الله عليه وسلم، فثار النبي صلى الله عليه وسلم لهذه السرية. نعم، قال ثم غزا غزوة الغابة، الغابة منطقة قريبة من المدينة، غزا فيها النبي صلى الله عليه وسلم غزوة، سرية خاطفة وليس مشهور فيها القتال. نعم، قال ثم اعتمر عمرة الحديبية في سنة، عمرة الحديبية بتعرفوا لم يستطع النبي صلى الله عليه وسلم الوصول، ولكنه عقد صلح الحديبية لمدة عشر سنوات، وهذا كان في أي سنة؟ السادسة من الهجرة.
نعم، قال ثم غزا غزوة خيبر، وقد أتت لهجرته ست سنين وثلاثة أشهر وأحد عشر يوماً. المشهور أن خيبر كانت في أوائل السابعة هجري، هو جعلها ست هجري، برجع بقول تواريخ الغزوات فيها شيء خلاف بين علماء السير. قال ثم اعتمر عمرة القضية، بعد عمرة القضية هي عمرة القضاء؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما...
منع في عمرة الحديبية من دخول الكعبة. عقد صلح الحديبية كان من بنوده أنه يعود السنة القادمة معتمراً، ويدخل مكة، يمكث فيها ثلاثة أيام ويغادر، وهي اسمها عمرة القضاء وتسمى عمرة القضية؛ لأنه قضى عمرة الحديبية. قال: ثم اعتمر عمرة القضية بعد ذلك بستة أشهر وعشرة أيام. قال: ثم غزا مكة وفتحها، وقد مضى من هجرته سبع سنين وثمانية أشهر ويوماً.
قال: وغزا بعد ذلك بيوم غزوة حنين، غزوة حنين أيضاً كانت في السنة الثامنة من الهجرة. قال: ثم غزا الطائف في هذه السنة، فلما أتت لهجرته ثماني سنين وستة أشهر وخمسة أيام غزا غزوة تبوك، وفي هذه السنة طبعاً تبوك قال ثمان سنين وستة أشهر، والمشهور أن تبوك كانت في العام التاسع، يعني هي خلافات شهر أو شهرين، قدم أو أخر يمشي الحال.
قالوا: وفي هذه السنة حج أبو بكر رضي الله عنه بالناس، هي أول حجة في الإسلام لكن كانت حجة من زعيمها أبو بكر الصديق، لم يحج فيها النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأن مكة ما زال فيها مشركون، فجعل أبا بكر يحج في الناس وينادي علي بن أبي طالب أن لا يحج بعد العام مشرك، فكانت حجة الوداع في السنة العاشرة من الهجرة.
قال رحمه الله: وفي هذه السنة حج أبو بكر رضي الله عنه بالناس وقرأ عليهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه سورة براءة. قال: فلما أتى لسورة التوبة قرأها وفيها ﴿بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 1]. قال: فلما أتى لهجرته تسع سنين وإحدى عشر شهراً وعشرة أيام حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، والمشهور أن حجة الوداع في السنة العاشرة، بس هو أنا فاهم، الذي بيصير أنه الذي بيحكي العاشرة هو تقريب لا يعني، ابن فارس الشيء الملفت فيه أنه بيحسبها بالسنتي، يعني بقول لك تسع سنين وشهر وعشرة أيام، يعني تقريباً 12 ما هو تقريباً عفواً 10، لما تقول تسع سنين و11 شهراً وعشرة أيام كم ضل للسنة العاشرة؟ يعني 20 يوماً، فالذين قالوا تسعة باعتبار التقريب لأقرب عدد صحيح.
قال رحمه الله: فلما أتى لهجرته عشر سنين وشهران توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد بلغ من السنين 63 سنة صلى الله عليه وسلم. عادة يقولون توفي في السنة الحادية عشرة من الهجرة، وقد بلغ من السن 63 سنة صلى الله عليه وسلم.
قال: حدثنا علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا محمد بن ماجه، قال: أخبرنا علي بن محمد الطنافسي، قال: أخبرنا وكيع، أخبرنا أبي وإسرائيل عن أبي إسحاق السبيعي قال: سألت زيد بن أرقم: كم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: 19 غزوة، وغزوت معه 17 غزوة، وسبقني بغزوة. قال: وأما قوله سبقني، يعني زيد بن أرقم لم يستطع أن يشارك في غزوة بدر ولا أحد، وكان صغيراً أصلاً هو زيد.
قال رحمه الله: وأما رفقاؤه النجباء فعلي وابناه وحمزة وجعفر، نجباء يعني الأقوياء الأذكياء، فهم علي وابناه مين ابناه؟ الحسن والحسين رضي الله عنهما، وحمزة وجعفر وأبو بكر وعمر وأبو ذر والمقداد وسلمان. كان ينبغي بابن فارس أن يبدأ بأبي بكر وعمر، لكن قد يقول، كأنه يعني فيما سمعت أن ابن فارس كان يميل إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه قليلاً، وليس رافضياً ولا شيعياً لكن يميل له، فبدأ بعلي، لكن الأصل أنه يبدأ بأبي بكر وعمر ثم تقول علي وابناه، أما علي وابناه ثم أبو بكر وعمر ما يصلح.
قال والمقداد وسلمان وحذيفة وابن مسعود وعمار بن ياسر وبلال رضي الله عنهم. قال: ومن كان يضرب أعناق الكفار بين يديه: الزبير ومحمد بن مسلمة وعاصم بن أبي الأقلح والمقداد. قال: وحرس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر حين نام في العريش سعد بن معاذ، وحرسه ذكوان بن عبد قيس. قال: وحرسه في أحد محمد بن مسلمة الأنصاري. وحرسه يوم الخندق الزبير بن العوام، وكان عباد بن بشر يلي حراسته، وحرسه سعد بن أبي وقاص. وحرسه ليلة بنى بصفية وهو بخيبر أبو أيوب الأنصاري، وحرسه بلال بوادي القرى.
قال: فلما نزل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: 67] خلص، منع أن يحرسه أحد؛ لأن الله قال والله يعصمك من الناس، فما عاد أحد يحرسه صلى الله عليه وسلم، الملائكة تكفي.
قال: وكان سلاح رسول الله صلى الله عليه وسلم، بذكر أسلحته أسماء الأسلحة فبدأ بذكر سيوفه، أول سيف كان سيفاً حصله غنيمة بدر. قال رحمه الله: وكان له سيف ورثه من أبيه عبد الله. قال: وأعطاه سعد بن عبادة سيفاً يقال له العضب، سيف اسمه العضب أيضاً. قال: وأصاب من سلاح بني قينقاع سيفاً قلعياً، يقال قلع السيف القلعي نسبة إلى منطقة، نسبة إلى منطقة يسمونها مرج القلعة كانت تصنع فيها سيوف مميزة، كيف تقول سيف هندي تقول سيف قلعي، نسبة إلى منطقة تصنع فيها سيوف مميزة.
قال رحمه الله: يقال له البتار، وكان له البتار هذا سيف آخر، والحيف، والمخمرية أسياف، وكان له أيضاً سيفان اسمهما المخذم والرسوب، فكانت ثمانية أسياف.
قال: وأصاب من سلاح بني قينقاع ثلاثة أرماح، وكان له رماح سواها رمح يقال له أقرا، وكان له سواها رمح يقال له المثنى. قالت: وكانت له عنزة، عنزة حربة صغيرة، العنزة تكون أصغر من الرمح، تكون هكذا الرمح طويل والعنزة صغير تمام، وكانت هذه يصلي لها ويجعلها مثل السترة له في الصلاة.
قال رحمه الله: وكان له محجن، المحجن عصا طويلة لها مثل طرف عصا كبار السن اليوم، هذا يسمى محجن. وقال: مخصرة تسمى العرجون. قال: وقضيب يسمى الممشوق. والقضيب أيضاً هذا عصا لكنها ليست معقوفة، مثل عصا لكنها ليست معقوفة. قال: وكانت له منطقة من أديم مبشور فيها ثلاث حلق من فضة. المنقطة وما يشد على الوسط، حزام يشد على الوسط، طبعاً مراد القديم يعني من جلد مبشور، يأخذونها كانوا من جلود الغنم أو البقر، القديم هو الجلد المبشور الذي يعني أزيل أو قشر، يعني المبشور يعني المقشور، بقولك شيء مبشور يعني مقشور، جلد يقشرونه بطريقة معينة ويصنعون منه حزاماً جلدياً، وهذه تسمى منطقة له صلى الله عليه وسلم فيها ثلاث حلقات من فضة.
قال: والابزار من فضة. قال: وكانت له من الدروع ذات الفضول، ودرع أصابه من بني قينقاع يقال لإحداهما السعدية. ويقال كان عنده درع داوود صلى الله عليه وسلم التي لبسها لما قتل جالوت، الحقيقة هذا لا دليل عليه أنه كان عنده درع داوود عليه السلام، هذا لا دليل عليه، واضح يا بن علي؟
قال رحمه الله: وكانت له قوس من شوحط يقال لها الروحاء، الشوحط نوع من الأشجار، شجر الشوحط، وهذا كان يصنع منه القسي، الآن سيتكلم عن القسي وهي ما يرمى بها من السهام، فهناك قسية اسمها الروحاء صنعت من شجر الشوحط. قال رحمه الله: وقوس من شوحط تدعى البيضاء، وقوس أيضاً مصنوعة من شجرة الشوحط، شجرة أخرى تسمى هذه القوس البيضاء، إذاً له قوس اسمها الروحاء وقوس اسمها البيضاء، وكلها مصنوعة من أخشاب الشوحط.
قال رحمه الله: وقوس من نبع تدعى الصفراء، النبع شجرة أخرى غير الشوحط، النبع شجرة أخرى أيضاً كانوا يصنعون منها القسي، فكان له قوس مصنوعة من شجرة النبع وماذا تسمى هذه القوس؟ الصفراء، إذاً له الروحاء والبيضاء والصفراء.
قال رحمه الله: والعرب قديماً كانوا يهتمون بتسمية أدواتهم، كل أداة كانوا يضعون لها اسماً، إحنا هذه الثقافة مش موجودة فينا، لكن العرب كانوا يحبون تسمية سهامهم ورماحهم وجرابهم وثيابهم، يضعون أسماء، يعني هكذا يحبون أن يسموها. قال رحمه الله: وقوس تدعى الكتوم، وكانت له الجعبة تدعى الكافور. ويقال إن رجلاً أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم جعبة، هي التي توضع فيها السهام التي تكون على ظهرك وتضع فيها السهام وكانت تسمى الكافور، يعني حتى الجعبة عاط لها اسماً الكافور.
قال رحمه الله: ويقال إن رجلاً أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم ترساً عليه تمثال عقاب، فوضع يده عليه فأذهب الله عز وجل ذلك التمثال؛ لأنه لا يجوز أن يكون معك ذوات أرواح، فأذهب الله عز وجل صورة العقاب وترك الترس بدون صورة ذوات الأرواح، بمجرد أن وضع يده ذهبت صورة العقاب. العقاب طبعاً هو زي النسر، نوع من أنواع الطيور.
قال رحمه الله: وكانت له راية سوداء مخمل يقال لها العقاب، وكان لواء رايته في المعركة راية سوداء تسمى العقاب، وكان لواؤه أبيض، وقيل اللواء أصغر من الراية، الراية تكون كبيرة واللواء يكون أصغر. قال رحمه الله: وكان له مغفر يقال له السبور، المغفر هو الخوذة التي توضع على الرأس، وكانت تسمى هذه الخوذة السبور.
قال رحمه الله: ويقال كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أفراس منها الورد، أهداه له تميم الداري، ومنها الضرب، أهداه له الصحابي الجليل تميم الداري له حصان آخر اسمه الضرب. ومنها السكب، وكان له حصان آخر اسمه السكب، وكان أول فرس ملكه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان له فرس يقال له المرتجز. قالوا لحسن صهيله، كان صوته في الصهيل زي بتعرفوا المرتجز الذي بيحكي شعر الرجز فهذا الفرس صوته جميل فسماه مرتجزاً.
قال رحمه الله: وكانت له بغلة يقال لها دلدل، وهي أول بغلة ركبت في الإسلام. قال: وكان له حمار يقال له عفير. الدلدل إخواني كانت له بغلة، طبعاً ما الفرق بين البغلة والفرس؟ البغلة أبوها حمار وأمها فرس، البغلة هي نتجت من زواج حمار وفرس، اسمها البغلة الدلدل، والدلدول هو الحيوان الذي يكون في مشيه اضطراب، يصفون بأنه دلدل، فهذه الظاهرة أنها كان عندها شيء من الاضطراب فسميت دلدلة.
قال رحمه الله: وكان له حمار يقال له عفير، هذا حمار مشهور له صلى الله عليه وسلم اسمه عفير. لماذا سمي عفير؟ العفرة هي الغبار، فسمي عفير؛ لأن لونه سكني قريب من لون الغبار.
قال: وكانت له من النوق، واما أسماء جماله النوق الإناث، فكانت له ناقة اسمها العضباء، وناقة أخرى اسمها القصواء. الناقة الأولى اسمها العضباء، لماذا سميت العضباء؟ ما هو العضب ذهاب شيء من الأذن، قيل النصف فأكثر، فقيل هذه الناقة سميت العضباء؛ لأن أذنها كان مقطوعاً نصفها فأكثر. القصواء هذه ناقة أخرى هذه معروفة جداً، وناقة أخرى اسمها مروة. وكانت له لقحة، اللقحة هذه ليست للركوب، اللقحة هي الناقة التي تكون للبن فقط ما تركب، وإنما يشتريها الرجل حتى يحصل منها اللبن فقط.
اللقحة نوع من النوق، لكن هل هي للركوب؟ العضباء والقصواء هذه ناقة تركب، أما اللقحة فهذا ليس اسماً بل هو توصيف، أي كانت له ناقة لقحة، أي لإنتاج اللبن ولا يركبها.
قال رحمه الله: وكانت له مروة، والشيخ لذلك سألت ومروة، وكانت له لقحة. والله ممكن أن مروة ويقصد أنها كانت اللقحة، لكن لأن عندي طريقة النص موجودة بين قوسين، قال رحمه الله: وكانت له البغوغان، هنا في النسخ يوجد خلاف في تحقيق ومروة، وكانت له لقحة. طيب يعني يمكن تكون اللقحة هي مروة ويمكن تكون اللقحة بس من باب الإخبار. نعم.
قال رحمه الله تعالى: ويقال ترك يوم مات ثوبي حبرة وحبرة. نعم، كم له من الغنم؟ إذاً النبي عليه الصلاة والسلام كان له أحصنة، كان له بغلة، ما اسمها؟ إيش معكم؟ دلدل. كان له حمار، ما اسمه؟ وكانت له ثلاثة من النوق ذكرها: العضباء والقصواء ومروة. وكان له كم من الغنم؟ مئة. تمام، حتى الغنم ترى بعضها لها أسماء، جزاه الله خير ابن فارس أعفاهم من ذكر بعض، طبعاً بعضها لها أسماء. فإذاً النبي عليه الصلاة والسلام كان له، وكان له حمار، وكان له بغل، وكان له نوق، وكان له غنم، يعني يعيش الحياة كما يعيشها الناس مع هذه.
لاحظوا اهتمام الصحابة بضبط أسماء حماره وبغله ونوقه، فوالله إن حفظ هذه الأسماء أفضل من حفظ أسماء اللاعبين. إخواني، حفظ أسماء أحمرة النبي صلى الله عليه وسلم وأسماء جماله ونوقه أفضل، تحفظ أسماء لا قيمة لها، فهؤلاء على الأقل ركب عليهم الجسد الشريف والذات العظيمة، وأما هؤلاء الذين يلعبون ماذا تستفيدون منهم؟ نعم.
قال رحمه الله: ويقال ترك يوم مات ثوبي حبرة. لما مات صلى الله عليه وسلم ترك ثوبي حبرة، ثوب الحبرة هو ثوب فيه خطوط، يسمى ثوباً مزيناً. ترك ثوبي حبرة صلى الله عليه وسلم، والثوب طبعاً يكون من أعلى إلى أسفل، يعني ليس مثل الدشداشة لكن قريب يغطي كامل الجسد. وترك إزاراً عمانياً، الإزار هو الذي يلبس على المنطقة السفلية ومصنوع في عمان، لذلك سمي عمانياً، وعمان معروفة منذ التاريخ. نعم.
قال رحمه الله: ثوبين صحاري، صحار اسم منطقة في اليمن، فكان عنده ثوبين من مدينة صحار اليمنية. نعم. قال: وقميص سحول، قال وجبة يمنية. القميص، القميص هو في عرفنا القميص الذي يكون فوق البنطال، لا، العرب تسمي الدشداشة قميصاً. قال وقميص سحول نسبة إلى قرية سحول، وهي أيضاً قرية يمنية. قال وجبة يمنية، وترك جبه يمنية أيضاً، الجبة تلبس فوق الدشداشة، خميصة وكساء أبيض.
قال: وقلس قلانس صغاراً ثلاثاً أو أربعاً. الخميصة، الخميصة يعني هذا ثوب يكون فيه تزين أيضاً، ويكون قالوا مصنوعاً من الصوف، ولكنه معلم براكيش، ولا تسمى خميصة إلا أن تكون معلمة، يعني لها أعلام وراكيش، وفي العادة تكون سوداء اللون في العادة. وترك أيضاً كساءً أبيض، الكساء يلبس في المنطقة العلوية، الإزار يلبس المنطقة السفلية، والكساء بتعرفوا إخواننا في أفغانستان وباكستان يكون لابس لحاف وعامله كذا، هذا يسمى كساء عند العرب. نعم، قال رحمه الله: وقلانس صغار، لاط، لاط يعني ملتصقة بالرأس، كان له ثلاث يعني قبعات خلينا نسميها صغاراً لاصقة برأسه. طيب.
قال: وإزار طوله خمسة أشبار. وكان له إزار، الظاهر هذا غير الإزار العماني، وإزار آخر طوله خمسة أشبار، وهذا خمسة أشبار هذا لا يكون طويلاً تماماً، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ثوبه إلى نصف ساقيه حتى لم يكن مسبلاً، وإنه نهى عن الإسبال. نعم. قال رحمه الله: وملحفة مورثة. قال: وملحفة أو وملحفة مورثة. طيب قال: وكان يلبس يوم الجمعة ملحفة. يعني دعونا نقول تشبه العباية اليوم نوعاً ما، بتعرف العباية التي يلبسها كبار السن، البشت، اسم البشت تمام. هذا الثوب الذي يلبس ويكون من أعلى إلى أسفل مثل البشت الذي يلبسه المخاتير والوجهاء وما شابه ذلك، يعني قريبة من، قريبة من نعم، وورس صبغة مصنوعة من فيها الورس، والورس نبتة كانت تستعمل للصبغ، فيقول لك ملحفة مورثة، يعني مصبوغة بالورس، مصبوغة بنبتة الورس، كانوا يصبغون بها الثياب فتعطي الثوب يعني لوناً قريباً ما بين البرتقالي إلى الأصفر إلى شيء من ذلك. نعم.
قال رحمه الله: وكان يلبس يوم الجمعة بردة حمراء. كان يلبس النبي صلى الله عليه وسلم ثوباً جميلاً يوم الجمعة، ثوب بردة حمراء، لكن لم يلبس الأحمر الخالص، النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اللبس الأحمر الخالص للرجال، فلما نقول كان يلبس برداً أحمر أي أكثره أحمر لكن يكون فيه خطوط سوداء، أما الأحمر الخالص فيكره للرجال لبسه. نعم، وكان يعتم يوم الجمعة لأنه يوم مميز فيحسن فيه أن يلبس الإنسان خير ثيابه، فيلبس العمامة ويلبس برداً أحمر. نعم.
قال رحمه الله: وكانت له ربعة فيها مرآة، ومشط عاج، وربعته مثل يعني الصندوق الصغير يضع فيه أدواته وحوائجه صلى الله عليه وسلم، كان يضع في هذا الصندوق مرآة، ومشطاً مصنوعاً من العاج، وإن كان هذا يحتاج إلى نظر أنه مشط عاجي، لأن الأصل في العاج أنه، ومكحلة يكتحل النبي عليه الصلاه والسلام، ومقراض، مقص يعني، وسواك. يعرف الإنسان يكون عنده محفظة يضع فيها أدواته الشخصية. نعم.
قال رحمه الله: وكان له قدح مضبب بثلاث ضبات. وكان له صلى الله عليه وسلم قدح فيه ثلاث ضبات، يعني مرمم من ثلاثة مناطق، يعني انكسر أكثر من مرة فرمم بترميم بالفضة، لأن الفضة هي كانت أشهر ما يرمم به الآنية المكسورة في زمنهم، فكان له قدح مضبب، يعني مرمم في مناطق ثلاث كسر منها، وكان الترميم بالفضة. نعم.
قال رحمه الله: وطست من حجارة يقال له، يقال له المخضب. نعم. قال: ومخضب من شبه. والشبه هو النحاس، الشبه هو النحاس، فكان هو طست إذاً من حجارة يعني حجراً مجوفاً يجعله طستاً، وكان له أيضاً طست من ماذا؟ من النحاس. نعم. قال: وقدح من زجاج. وكان له قدح، القدح الذي يشرب فيه الماء أو اللبن، من زجاج. نعم. قال: ومغسل من صفر. نغسل مكان الاغتسال، من صفر، والصفر هو النحاس أيضاً. وكانت له قصعة، قصعة السدر الذي يأكل فيه، قصعة سدر في المنزل يوضع فيه الرز، وكان له سرير صلى الله عليه وسلم، نعم، وكان له قطيفة. والقطيفة مثل ما نقول نحن نسميها لحاف، حرام، الإنسان يضع على نفسه وهو نائم، فكان له قطيفة صلى الله عليه وسلم يضعها عندما ينام. نعم.
قال رحمه الله: ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عليكم بهذا العود الهندي، فإن فيه سبعة أشفية». تعرف حديث العود الهندي وأنه يشفي من أمراض كثيرة، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يستعمل العود الهندي، هذا تذهب إلى العطار تسأل: شو العود الهندي؟ يريك إياه، هذا يشفي من عديد من أمراض خاصة الإنفلونزا ومشاكل الصدر والرئة وما شابه ذلك. طيب.
قال رحمه الله: وأنه قال: «أطيب الطيب المسك». وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب المسك ويسميه أطيب الطيب، أحسن أنواع الطيب عنده المسك، وكان صلى الله عليه وسلم يتبخر بالعود ويطرح مع العود شيئاً من الكافور حتى يعطي رائحة أطيب له. نعم.
قال رحمه الله: وكان له فيما يروى خاتم من حديد ملوي بفضة، وكان نقشه محمد رسول الله. نعم، كان له صلى الله عليه وسلم خاتم من حديد ملوي بفضة، يعني هل كان يقصد أن فيه شيئاً من الفضة الله أعلم، تمام، لكن المشهور أنه كان خاتماً من فضة، يعني في الروايات الصحيحة أنه كان خاتم فضة وفصه حبشي، وفي رواية وفصه منه كما أخذنا في شمائل الترمذي، وأما أنه خاتم من حديد فهذه العبارة تحتاج إلى تحرير أكثر من ابن فارس، المشهور في الأحاديث الصحيحة أن الخاتم كان من فضة، وكان منقوش عليه على الحجر الذي يخرج منه: محمد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثلاثة جمل أو ثلاث كلمات تحت بعضها: محمد، رسول، الله، وكان هذا الخاتم يختم به الرسائل التي يرسلها إلى الملوك. نعم.
قال رحمه الله: وأهدى له النجاشي خفين ساذجين أسودين. فالنجاشي أيضاً أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم خفين لونهما أسود، الخف مصنوع من الجلد، الخف شو الفرق بين الخف والجورب؟ الجورب من كتان من قماش زي ما بنلبسه، أما الخف عند العرب فلا يكون إلا من جلد، فالنجاشي أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم خفين لونهما أسود ساذجين، يعني لا يوجد فيهما لون آخر، أسود خالص ولا يوجد أي خيوط من لون آخر، فلبسه صلى الله عليه وسلم. نعم.
قال رحمه الله: فهذا أوجز ما أمكن من حديث مولده ومبعثه صلى الله عليه وسلم، وشرف وكرم وعظم، وحشرنا في زمرته. آمين آمين آمين إن شاء الله. إن شاء الله نقرأ ما يتعلق بأسمائه الشريفة وفضل الصلاة عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل