دخولتسجيل الدخول

المجلس السابع - الإجماع(4والأخير)+الإتمام بجمع آيات الأحكام(1)+منظومة ذات الشفا(3والأخير)

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.

حياكم الله أيها الأكارم في اليوم السابع من الدورة العلمية المكثفة «مدارج العلم» في موسمها الرابع لعام 1446 من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم. وهكذا مضى الثلثان وبقي الثلث، والثلث كثير كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وما بقي إلا القليل على انتهاء هذه المجالس العلمية النافعة. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا وإياكم همة المداومة وهمة الاستمرار، وأن نحصل الفائدة المرجوة من هذا اللقاء.

إنما تحصل الفائدة المرجوة أولاً على قدر إخلاصك وعلى قدر صدقك واهتمامك بحضور هذه المجالس، ثم على قدر إصغائك وسماعك وكتابتك وانتباهك أثناء الدرس وعدم انشغالك بالجوال وعدم انشغالك بمتى ينتهي الوقت. وإنما أن تدخل في هذه المجالس بقلبك وفكرك وتجمع قلبك على العلم؛ فمن جمع قلبه على العلم وكان حريصاً على التقاط كل فائدة وكل ما يُعلق، وأن يفهم النص، وأن يتعب في ذلك ولا يستسلم للكسل والفتور والملل، فهذا الذي نرجو له إن شاء الله أن ترتسم في عقله وذهنه معالم هذه الشريعة.

كما ترون، نحن في هذه الدورة أيها الكرام نقطف أزهاراً من بساتين متعددة، نرسم بها صورة متكاملة؛ فدرسنا العقيدة، ودرسنا في الحديث النبوي، ودرسنا في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ودرسنا في الفقه الإسلامي كتاب الإجماع، ودرسنا شيئاً حتى في أصول الفقه، ودرسنا شيئاً في التزكية في بدايتها، واليوم إن شاء الله ندرس في تفسير القرآن في كتاب آيات الأحكام. تجد أنك تمر على مختلف العلوم حتى تعرف كيف تتعامل مع هذا العلم وكيف تتعامل مع هذا العلم، وكيف دون العلماء هنا وماذا كتبوا هنا؛ فيصبح للإنسان أُلفة لهذه العلوم ومحبة لها وشوق إلى تعلمها والتزود منها إن شاء الله بعد انتهاء هذه الدورة.

فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في أعمالكم وأعماركم، وأن يجعلكم من الدعاة ومن الهداة ومن المصلحين الذين يحملون راية هذه الأمة ويعملون من أجلها، من الذين استصعب على العدو أن يغير هويتهم ومنسكهم وبوصلتهم، وأن تكونوا راسخين رسوخ الجبال في هذا الطريق الشريف إلى الله سبحانه وتعالى. ثبتني الله وإياكم وأشغلنا بالحق دوماً. نبدأ المجلس السابع مستعينين بالله.

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين. قال الإمام رحمه الله تعالى: كتاب الديات. قال: وأجمعوا على أن دية الرجل مئة من الإبل.

هذا هو الأصل في الدية الذي عليه يحسب كل ما سيأتي معنا؛ فعليك أن تحفظ هذا الإجماع بالتحديد. الأصل في الدية هو دية الرجل إذا قُتل كاملاً أُزهقت روحه، فإن ديته مئة من الإبل. ثم ما بعد ذلك من الديات -وهو إذا قطعت يده فقط، إذا قُطعت أو قُلعت عينه فقط، إذا قطعت رجله، إذا قطع إصبعه- فكل الديات الأخرى في الأعضاء متعلقة بالدية الأولى، ستحسب باعتبارها. فسيأتي ويقول لك: إذا قطع هذا ففيه نصف الدية، إذا قطع هذا ففيه ثلث الدية. الدية كم هي؟ مئة، فالثلث والنصف والربع وكل ما سيأتي معنا هو باعتبار هذه المئة. إذاً، دية الرجل الحر إذا قُتل مئة من الإبل.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن دية المرأة نصف دية الرجل.

طبعاً الفقهاء يقولون: إن دية المرأة هي دية الرجل حتى تبلغ الثلث من دية الرجل، فعندئذ تنقلب إلى النصف؛ يعني إذا كان الشيء الذي قُطع فيه عشر من الإبل، فهذا تشترك فيه الرجال والنساء، إذا كان الشيء الذي قُطع فيه عشرون من الإبل تشترك فيه الرجال والنساء، إذا كان فيه ثلاثون من الإبل تشترك فيه الرجال والنساء. ما زاد فيه دية الرجل عن ثلاثين إبلاً، تصبح المرأة دائماً فيه على النصف منه؛ يعني إذا أصبحت الدية في العضو خمسين من الإبل، تكون المرأة كم؟ النصف خمسة وعشرين، إذا مثلاً الدية هي فرضا ستين، تكون المرأة كم؟ ثلاثين، وهكذا. هنا طبعاً لأنه يتكلم عن القتل، في القتل دية الرجل كم؟ مئة، هي قطعاً فوق الثلاثين، بالتالي ستكون المرأة على النصف من ديته، وستكون ديتها خمسين من الإبل. إذاً، سيأتي معنا قول: وأجمعوا على أن دية المرأة نصف دية الرجل، هذا الكلام في القتل وكل دية دون القتل لكنها تزيد عن ثلاثين ناقة.

قال رحمه الله: وأجمعوا على ما في الآية التي في النساء، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: 92]. يعني أجمعوا على الأحكام الواردة في هذه الآية، ومنها وجود القتل الخطأ، وأنه لا يتم القصاص فيه، وأن فيه الدية، وأن فيه الكفارة؛ كل الأحكام الواردة في هذه الآية فأجمع العلماء على مضمونها.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن في الموضحة خمس من الإبل.

الموضحة هي جرح في الوجه أو في الرأس يصل إلى العظم ويوضحه؛ يعني يكشفه، لذلك سميت موضحة. جرح فقط في الوجه أو الرأس وصلت السكين إلى العظم واتضح العظم، هكذا كانت كمية الجرح. من كان جرح أخاه هذا الجرح الذي يصل إلى عظم الوجه أو الرأس، فعليه أن يدفع لأخيه خمسة من الإبل. طب إذا فعلتها في أنثى؟ خمسة، هنا تستوي المرأة مع الرجل؛ أي شيء تحت الثلاثين ناقة تستوي فيها المرأة مع الرجل، المشكلة دائماً تحصل بعد الثلاثين ناقة تصبح المرأة على النصف من الرجل على قول العلماء.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن الموضحة تكون في الرأس والوجه.

يعني أجمعوا على أن الجرح الذي يسمى الموضحة لا يكون إلا في الرأس والوجه؛ لا يوجد موضحة في اليد أو في البطن أو في الفخذ. اسم الموضحة الذي ورد في الحديث النبوي لا بالاجماع هو فقط الجرح الذي في الوجه والراس، أما الجروح التي تكون فيما دونه هذه لها أحكام مختلفة لا تسمى موضحة.

قال رحمه الله: وأجمعوا أن في المنقلة خمس عشرة من الإبل.

المنقلة هو الجرح الذي يؤدي إلى انتقال العظم؛ يعني هو لم يكتف فقط بالوصول للعظم، لا، ضربة موجعة أدت إلى تحرك العظم من مكانه، لذلك سميت منقلة؛ انتقل العظم من مكانه. فهذه أجمعوا على أن فيها خمس عشرة من الإبل، سواء فعلتها في رجل أو فعلتها في امرأة، دية هذا الجرح أو الضرب تصل لخمس عشرة من الإبل.

قال رحمه الله: وأجمعوا أن المنقلة هي التي تنقل العظام.

كما قلنا، هي التي تنقل العظام؛ يعني العظم تزحزح من مكانه، تغير مكانه.

قال رحمه الله: وأجمعوا أن المنقلة لا قود فيها، وانفرد ابن الزبير فروينا أنه أقاد منها.

الآن المنقلة إذا كانت خطأ فهمنا كم ديتها، طب إذا كانت عمداً؟ هسه في العمد عادة في الأحكام إما القصاص وإما الدية، صحيح؟ هل يمكن القصاص في المنقلة؟ أجمعوا على أن المنقلة لو فعلت عمداً لا يمكن القصاص فيها؛ لماذا؟ قالوا: لأنه جرح لا ينضبط. الآن كيف بدك تقتص؟ بدك تقول لي والله يا شيخ زاح العظم عن مكانه، بدي أزيح له عظمه عن مكانه. الجروح والضربات التي لا يمكن ضبط القصاص فيها ما فيها قصاص في الإسلام، وإنما فيها فقط الدية. الجروح والضربات التي لا يمكن ضبط القصاص فيها؛ لأنه الآن هو زاح عظمك عن مكانه، كم زاحه؟ 2 سم، بدك تضمن لي عند القصاص أنك بس تزحزحه 2 سم؟ يعني هذه الأمور صعب ضبطها، فالأماكن التي لا يمكن ضبط القصاص فيها الإسلام يمنع القصاص. من هي الصور التي أجمعوا على منع القصاص فيها؟ القصاص في المنقلة لصعوبة ضبط القصاص، وإن كان انفرد ابن الزبير فروينا أنه أجاز القصاص فيها.

قال: وأجمعوا أن في المأمومة ثلث الدية، وانفرد مكحول فقال: إذا كانت عمداً ففيها ثلثا الدية، وإذا كانت خطأً ففيها ثلث الدية.

المأمومة هي الجرح الذي يكون في الرأس أيضاً. المأمومة جرح أين يكون في الرأس مثل الموضحة، ولكنه يؤدي إلى ماذا؟ يصل إلى أم الدماغ، أم الدماغ هي جلدة فوق الدماغ مباشرة، إذا وصل إليها السكين -واحد ضرب شخصاً على دماغه وصلت السكين إلى هذه الجلدة التي فوق الدماغ- ماذا تسمى الضربة هذه؟ مأمومة، وهذه أصعب من الموضحة؛ يعني الموضحة أنا ضربتك في الوجه أو الرأس فقط أوضحت العظم، يعني بين العظم شوي. في المأمومة أنا السكين نفذت حتى وصلت إلى الجلدة التي فوق الدماغ. هذه لأنها أصعب وأكثر عمقاً فيها ثلث الدية بالاجماع، ثلث الدية يعني كم؟ 33 وشحطة.

وانفرد الإمام مكحول فقال -خلينا نشوف مكحول أحد الفقهاء، ما رأيه إذا كانت المأمومة بالعمد؟- قال: فيها الثلثين، يعني كم ثلثين؟ يعني 66 أو 67 تقريباً، وإذا كانت بالخطأ، آه، هي التي فيها ثلث الدية، فمكحول فرّق بين العمد والخطأ، أما الجمهور فلم يفرقوا بين العمد والخطأ، فقالوا دائماً فيها ثلث الدية.

قال رحمه الله: وأجمعوا ألا قود في المأمومة.

نفس الشيء، وأجمعوا أنه أيضاً المأمومة لا يقاد فيها؛ لأننا الجلدة التي فوق الدماغ جلدة رقيقة، لما بدك تجي تقتص نحن بنخاف السكين أثناء القصاص تزيد وتدخل للدماغ، فلأنها منطقة حساسة وخطيرة قالوا هذه لا يقتص فيها وإنما نكتفي فيها بالدية.

قال رحمه الله: وأجمعوا أن في العقل الدية.

وأجمعوا على أن في العقل الدية. الآن نحن عرفنا الموضحة صح، وعرفنا المنقلة، وعرفنا المأمومة، ما هي أصعب من المأمومة؛ يعني عرفنا الموضحة توضح العظم، المنقلة ينتقل العظم، المأمومة وصلنا إلى جلدة الدماغ، طب الله يسامحه إذا الرجل زودها شوي ودخل على الدماغ، العقل هو الدماغ، لا، خلاص إذا انضرب الدماغ هذه دية كاملة 100 من الإبل. يعني شخص أنت ضربت دماغه، هذا كأنك أتلفته، يعني صح ما مات لكن كأنك معنوياً قتلته، فقالوا إذا ضرب العقل ووصلت السكينة إلى العقل وضرب ربه، هذا عليه أن يدفع دية كاملة 100 من الإبل كأنه قتله.

قال رحمه الله: وأجمع أكثر أهل العلم على أن في الأذنين الدية.

سياتي على باقي أعضاء الجسم كم فيها من الديات، سواء عمداً أو خطأً. طبعاً هي الفكرة العامة حتى أسهل عليك المبدأ: أن الأعضاء التي في جسدك لا يوجد منها إلا عضو واحد، إذا ذهب ففيه دية كاملة. الأعضاء التي عندك منها اثنين، إذا ذهبوا الاثنين دية كاملة، ذهب واحد نصف. الأعضاء التي فيها منها ثلاث، الدية بتتوزع على الثلاث، فإذا واحد شال لك إياها كلها الثلاث، دية كاملة؛ شال لك واحد منها، ثلث. الأعضاء التي فيها منها أربعة، بتتوزع الدية عليهم فكل واحدة تأخذ 25. طب شو في عندك أعضاء فيها أربعة؟ عندك الجفون، الجفون كم جفن عندك؟ واحد، اثنين، ثلاث، أربعة. طيب شو في أعضاء عندي منها اثنين؟ والله هذا الأكثر، بس الشفتين والأذنين والعينين واليدين والرجلين كلها. طيب إيش اللي مثلاً في منك منه شغلة واحدة؟ القلب، آه، خلاص عليكم القلب، إذا وصل لقلبك ذبحك، ما هو يعني. قالوا مثلاً بالنسبة للرجل، الذكر بالنسبة للرجل هو شيء واحد. الظهر، الصلب، الصلب حسبوه الجمهور على أنه ماذا؟ جزء واحد. طيب في أشياء منها ثلاث، إيش الأشياء التي فيها منها ثلاث؟ قالوا الأنف مع المارن، هذه منطقة وهذه منطقة وهذه ثلاث، فإذا قطع هذه الثلاث مشان لك إياها كلها، دية كاملة، إذا قطع واحد منها، الثلث؛ لأنه هذه في منها كم؟ ثلاث. في أشياء في منها عشر، إيش؟ الأصابع، في شيء خمسة في الإنسان؟ فش خمسة، يعني الإنسان الطبيعي في عنده شيء خمسة أو ستة أو سبعة.

قال رحمه الله: وأجمع أكثر أهل العلم على أن في الأذنين الدية، وانفرد مالك بن أنس فقال: سمعنا أن في السمع الدية.

هسه الآن قطع الأعضاء شيء، وإفقاد الحاسّة شيء آخر. الآن ممكن شخص ما قلع العضو لكن أفقدك الحاسّة تماماً. واحد ضربك ضربة على عينيك ما خلعهم لكن أفقدك حاسة البصر، إذا أفقد حاسة البصر كاملة من كلا العينين أيضاً دية كاملة، إذا أفقدك من إحدى العينين نصف الدية، وهكذا الفكر تمام. هسه قال وانفرد مالك فقال: سمعنا أن في السمع الدية، الآن في السمع الدية إذا كان يقصد أنه إذا أزيلت حاسّة السمع كاملة، ففيها الدية كاملة. تمام ففيها الدية كاملة. لذلك ابن عبد البر، وأما قوله: «وأن في الأذنين الدية» إذا ذهب سمعهما، فقد اختلف في الأذنين واختلف في ذهاب السمع أيضاً، فالذي رواه ابن القاسم عن مالك أن في السمع الدية، في السمع الدية إذا ذهب من الأذنين جميعاً، وفي قطع الأذنين حكومة؛ يعني ما بماذا خالف مالك الجمهور؟ الجمهور ماذا قالوا؟ إذا قطع الأذنين ولو لم يذهب السمع، دية كاملة، وإذا ذهب السمع ولو لم يقطع الأذنين دية كاملة، وإذا ذهب السمع مع الأذنين دية كاملة، لأنه أنا ممكن أقطع الأذن بس يظل سمعك موجود، يعني ممكن أقطع هي المنطقة بس سبحان الله السمع لأنه داخلي ممكن يظل السمع موجود، فالجمهور إذا قطع الأذنين وبقي السمع أو العكس.

فقدت السمع فقط، أو فقدت الأذنين فقط، أو فقدت الاثنين معاً وذهب السمع والأذنان معاً؛ فهناك الدية كاملة. مالك ما رأيه؟ لا، مالك يقول: الدية الكاملة هي فقط إذا ذهب السمع، سواء ذهب السمع وحده أو ذهب السمع مع الأذنين. أما إذا ذهبت الأذنان فقط وبقي السمع موجوداً ففيها ماذا؟ حكومة. ماذا يعني حكومة؟ حكومة هذا يسمونه التخمين، نذهب إلى مخمن ونقول: هذا الإنسان لو كان عبداً مجدوع الأذنين كم ستكون قيمته السوقية؟ يقدر الحر عبداً هكذا؛ الحكومي يقول لإنسان مخمن من المخمنين: العبيد هذا الإنسان الحر لو كان عبداً كم ستكون قيمته بدون أذنيه؟ قال: ستنزل قيمته 20%. فنقول: إذاً نخصم 20% من قيمة الدية. قال: ستنزل قيمته 60%، فنخصم 60% من قيمة الدية، فسنلجأ إلى الحكومة ولن تكون هناك الدية كاملة. هنا تفرد مالك.

قال رحمه الله: وأجمعوا أن في العينين إذا أصيبتا خطأ الدية، وفي العين الواحدة نصف الدية. كما حكينا، العينان أنت في منها بس اثنتين، إذا راحوا اثنتان دية كاملة، راحت واحدة النصف لأن هذه فقط منها اثنتان في الإنسان.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن الأنف إذا أوعب جدعاً الدية. أجمعوا على أن الأنف إذا خلع كاملاً، خلع كاملاً الدية.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن في اللسان الدية. لماذا اللسان فيه الدية كاملة؟ لأنه لا يوجد فيه إلا واحد، إذا راح نعم.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن في لسان الأخرس حكومة. طب لو كان اللسان الذي تم قطعه لسان لواحد أخرس؟ لا، هذا ما فيه دية كاملة، لأنه هو أصلاً في الوضع الطبيعي مش شغال، هو أصلاً في الوضع الطبيعي مش شغال، فهنا سنلجأ إلى التحكيم، سنلجأ إلى المحكمين.

قال رحمه الله: وانفرد قتادة والنخعي، فأحدُهما فيه الدية والآخر ثلث الدية. يعني النخعي قال لسان الأخرس مثل اللسان الصحيح فيه الدية كاملة، وقتادة قال لسان الأخرس فيه ثلث الدية، لكن الجمهور على أن لسان الأخرس فيه التحكيم.

قال رحمه الله: وأكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن في ذهاب الصوت من الجناية الدية. طب إذا الحاسّة التي أفقدك إياها حاسّة الصوت، بطلت تتكلم، هذه فيها أيضاً دية كاملة، كل من أفقدك حاسّة، أفقدك حاسّة السمع أو البصر أو الكلام، هذه كلها إذا ذهبت كاملة فيها الدية كاملة.

قال رحمه الله: وأجمعوا أن في اليد نصف الدية. واضح، اليد الواحدة فيها نصف الدية؛ لأنه أنت عندك كم يد؟ اثنتين، فاليد الواحدة نصف الدية.

قال رحمه الله: وأكثر من نحفظ عنه يقول الأصابع سواء لا يفضل بعضها بعضاً، وروينا عن عمر قولاً آخر، ورضينا عنه مثل هذا. الأصابع سواء، كل إصبع الآن ديتها 100 من الإبل، صح؟ لو بدنا نوزعها على 10 أصابع كل إصبع كم بيطلع له؟ 10. طب في فرق بين هذا الإبهام وبين هذا الصغير يا شيخ؟ هذا بدك تحسبه زي هذا؟ عند جمهور الفقهاء الإبهام والسبابة والوسطى كل الأصابع بنفس المقدار عشرة من الإبل، إلا قول روي عن عمر أن الإبهام ليس كالسبابة من حيث الدية، ولكن روي عن عمر أيضاً قول يوافق فيه جماهير العلماء.

قال رحمه الله: وأجمعوا أن الأنامل سواء، وأن في كل أنملة ثلث دية أصبع إلا الإبهام. طيب أجمعوا على أن الأنامل سواء، ما الأنامل؟ هذه المفاصل التي توجد في العضو الواحد، في الإصبع الواحد كم أنملة؟ في الإصبع الواحد ثلاث، فإذا واحد قطع لك كل الإصبع كم عليه؟ 10 كاملة؛ لأنه هو الإصبع أصلاً هو لحاله 10، فالثلاث أنامل ستتقسم العشرة، إذا قطع لك أنملة واحدة ثلاث وشحطة، إذا قطع لك أنملتين ستة وشوي بالحسابات الرياضية، وإذا قطع لك الثلاث أنامل. إذا كل إصبع فيه ثلاث أنامل، واختلفوا في الإبهام، هذا الإبهام عبارة عن أنملتين ولا ثلاث أنامل؟ إذا قلنا أنه أنملتين فالعشرة ستنقسم خمسة خمسة صح، وإذا قلنا أنه لا ممكن نعتبره ثلاث أنامل فالعشرة ستنقسم كما تنقسم على باقي الأصابع.

قال رحمه الله: وأجمع كثير من أهل العلم أن في الإبهام أنملتين، وفرق جمهور العلماء أن الإبهام كم أنمل فيه؟ فقط أنملتين هذه وهذه، مش ثلاث زي باقي الأصابع.

قال: وانفرد مالك بن أنس فقال ثلاثة أنامل، أحد قوليه والآخر يوافق. مالك له روايتان؛ رواية وافق فيها الجمهور، ورواية قال لا، إن فيه ثلاث أنامل يعني كأنه عدّ هذه وهذه.

قال رحمه الله: وأجمعوا أن في اليد الصحيحة إذا ضربت وشلت ففيها ديتها كاملة. يد صحيحة ضربت وشلت لم يتم قطعها، لكن أصبت يدك بالشلل، هل هذه أيضاً فيها نصف الدية الكاملة؟ احنا قلنا اليد الواحدة إذا خلعتها كم فيها؟ نصف دية، طب إذا ما خلعتها وإنما شللتها أيضاً فيها نصف الدية كاملة، ما في فرق بين الشلل والقطع، كله نفس الحكم.

قال رحمه الله: وأجمعوا أن في ثدي المرأة نصف الدية. أكيد لأن المرأة لها ثديان، فإذا قطع أحد الثديين 50 تمام.

قال رحمه الله: وأجمعوا أن في الصلب الدية، وانفرد ابن الزبير فروينا عنه أنه قضى فيه ثلثي الدية. وأجمعوا على أن في الصلب، الصلب هو الظهر الآن العمود الفقري، وعندك واحد صحيح فلذلك أجمعوا على أن العمود الفقري إذا كسر دية كاملة؛ لأنه لا يوجد غيره.

قال رحمه الله: وأجمعوا أن في الجائفة ثلث الدية. الجائفة هو الجرح الذي يصل إلى الجوف، يعني واحد مسك سكين ووضعها في بطنك فوصلت إلى المعدة، هذا الجرح كم فيه؟ ثلث الدية، يطالب بثلث الدية.

قال وانفرد مكحول فجعل فيها إذا كانت عمداً ثلثي الدية. مكحول نفس الفكرة السابقة التي مرت معنا في المأمومة؛ أنه إذا كانت عمداً ثلثين، وإذا كانت خطأ ثلث.

قال وأجمع أن في الذكر الدية، وانفرد قتادة فقال في ذكر الذي لا يأتي النساء ثلث، ما في في ذكر الذي يأتي النساء. أجمعوا على أن ذكر الرجل إذا قطع؛ لأنه لا يوجد إلا واحد منه، ففيه الدية كاملة 100 من الإبل، وانفرد قتادة فقال إذا كان الذكر يعني هذا الرجل ذكره لا يستطيع الجماع، لا يأتي النساء، يعني عنين لا يستطيع الجماع، فهذا كحكمه كانه لا فائدة فيه كالمشلول، فقال قتادة هذا فيه فقط ثلث الدية، تمام يعني بـ 33 فقط ناقة وليس 100، هذا رأي بخلاف الذكر الذي يستطيع أن يتزوج صاحبه فهذا فيه الدية كاملة.

قال رحمه الله: وأجمعوا أن في الأنثيين الدية. هي الخصيتان، الإنسان فيه خصيتان فإذا قطعت كلتاهما خلص هي دية كاملة، قطعت إحداهما 50.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن في اليد 50 وفي الرجل 50. في اليد الواحدة 50 ورجل الواحدة 50.

قال رحمه الله: وأجمع كل من نحفظ قولهم أن معنى قولهم حكومة أن يقال إذا أصيب الإنسان بجرح لا عقل له معلوم. الآن سيشرح لك بالإجماع ما معنى الحكومة بالإجماع، ما معنى كلمة حكومة في باب الديات، قال أن يقال إذا أصيب الإنسان بجرح لا عقل له معلوم. إذاً الحكومة إنما تكون في الجراح التي لا يوجد لها دية معلومة، العقل هنا بمعنى الدية، إخواني الدية ماذا تسمى في الإسلام؟ عقلاً، فيقولون الحكومة متى يلجأ إليها؟ إذا كان الجرح الذي ضربته لم يوجد في الأحاديث النبوية تحديد دية لها محددة، طيب فهنا قال: يقال كم قيمته هذا لو كان عبداً قبل؟ فنأتي إلى هذا الرجل الحر الذي أصيب بهذا الجرح الذي لا يوجد له عقل معلوم، فيأتي المحكم فنقول له: هذا الرجل الحر لو كان عبداً قبل أن يجرح هذا الجرح كم قيمته؟ بقول فرض والله قيمته السوقية تطلع 1000 دينار، فرضا طيب، ثم قال قيل: كم قيمته هذا لو كان عبداً قبل أن يجرح هذا الجرح أو يضرب هذا الضرب؟ فإن قيل 100 دينار، قيل كم قيمته وقد أصابه هذا الجرح وانتهى برؤه؟ فبنقول الآن طب بعد ما أصيب هذه الإصابة وخلص اندمل الجرح، هذه الإصابة كم أنقصت من قيمته السوقية لو كان عبداً؟ فإن قيل صارت قيمته 95 دينار، إذاً كم الفرق؟ يعني هو قبل هذا الجرح كان 100 بعد الجرح نزل 5، تمام فالذي يجب، فإن قيل 95 ديناراً فالذي يجب للمجني عليه على الجاني نصف عشر الدية. ليش؟ لأنه الآن 5 الآن كانت قيمته 100 دينار صارت قيمته 95، بالنسبة الرياضية 95 لـ 100 كم مقدارها؟ تمام، الذي نزل هو فقط نصف العشر صح من حيث اللي بيعرف الرياضيات، واحد كان 100 صار 95 إذا كم نزل كنسبة رياضية؟ نصف العشر، هذا الذي نزل منه فبنرجع للدية الطبيعية اللي هي 100 من الإبل فبنخصم منها نصف العشر، هكذا يصير التحكيم.

قال وما زاد ونقص فعل على هذا المثال، خلاص وعلى هذا المنوال إذا نزل أكثر، إذا صعد أكثر على هذا نعم.

قال وأجمعوا على أن الطبيب إذا لم يتعدَّ لم يضمن. الطبيب وهو يعالجك، أنت مت بين يديه، الآن هل يضمنك إذا لم يتعدَّ؟ وإنما الموضوع وفاة قدرية لا يضمن، أما إذا تعدى والله قص شيء لا يجوز أن يقصه لا، فهذا سيضمن.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن قطع الخاتن إذا أخطأ فقطع الذكر أو الحشفة أو بعضها فعليه ما أخطأ به يعقله عنه العاقلة. الخاتن أنت عندما ولد ابنك أخذته للختان، فالطبيب إذاه الله بدل ما يقطع اللحمة وحده قطع الذكر، أو قطع ما هو أكثر مما هو مطلوب، هل عليه الدية؟ إيه نعم لأنه تجاوز القدر، حتى لو خطأ عليه الدية لكن تتحملها عنه العاقلة وهي العشيرة؛ لأنه هذا خطأ، وكل ما يكون خطأ تتحمله العشيرة عن المخطئ سواء في النفس أو ما دون النفس.

قال رحمه الله: وأجمع كل من نحفظ عنه على أن من حمل صبياً أو مملوكاً بغير إذن مواليه على دابة فتلف أنه ضامن. وأجمع العلماء على أن من حمل صبياً، أنت كنت في الشارع ماشي راكب سيارتك وشفت صبي وحملته بدون إذن أهله، فالصبي طبعاً هم قديماً لأنه كان الجمل كان الحيوانات الأصعب، يعني واحد قالوا حمله على حصان أو حمار فوقع الصبي عن الحصان أو الحمار وتلف الصبي أو هلك جزء منه، أنت ضامن، يعني مثلاً أنت كنت عند معك حصان وشفت صبي دون البلوغ، ما بصير تركبه على الحصان بدون إذن أهله، إذا ركبته على الحصان أو الحمار بدون إذن أهله فوقع، بالخطأ بالعمد ما راح نعترف، أنت المسؤول، ليه؟ لأنك أركبته بدون إذن مواليه.

قال رحمه الله تعالى كتاب إثبات دية الخطأ، قال وأجمع أهل العلم أن دية الخطأ تحمله العاقلة. أجمعوا على أن دية القتل الخطأ أو الجرح الخطأ من الذي يتحمله؟ ليس القاتل أو الجاني وإنما عاقلته، عاقلته يعني عشيرته، والده وأجداده، أعمامه، أولاد عمه تمام وإخوانه وأولاد إخوانه، هذا هؤلاء يسموا العاقلة أقاربك من جهة أبوك، أقاربك من جهة الوالد الكريم.

قال رحمه الله: وأجمعوا أن ولد المرأة إذا كان من غير عصابتها لا يعقلون عنها، وكذلك الإخوة من الأم لا يعقلون عن أخيهم لأمهم شيئاً. طب الآن المرأة من عاقلتها؟ أقاربها من جهة أبيها، مش قلنا العاقلة أقاربك من جهة والدك؟ فالمرأة عاقلتها من هم؟ أقاربها من جهة أبيها الأصل، أبوها أجدادها، أعمامها، أولاد عمها، إخوانها. طب زوجها من عاقلتها؟ إذا زوجها كان ابن عمها يطلع من عاقلتها، أما إذا زوجها من عشيرة أخرى لا مش من العاقلة ما بتحمل من الديات. طب أولادها هسّة الأولاد ينتسبوا إلى من؟ إلى أبيهم، إذا أبوها ابن عمها فأولادها شو راح يكونوا فعلياً من ناحية الحسبة؟ أولاد ابن عمها، طب هو أولادها بس هم من حيث حسبة العصبهم أولاد ابن عمها، فهنا رأى كثير أن لهم علاقة بالعاقلة إذا كان زوجها من أقاربها، أما إذا كان زوجها من عشيرة أخرى فأولادها راح يكونوا محسوبين على زوجه أولاد ينتسبوا إلى أبيهم فراح يكونوا من عشيرة أخرى، بالتالي بالإجماع لا يكونون من العاقلة؛ لأنه العاقلة هم أقاربك من جهة الأب الكريم فلذلك قال: ولد المرأة إذا كانوا من غير عصبتها، طب كيف راح يكونوا من عصبتها؟ بتحكي إذا كان زوجها ابن عمها تمام إذا كان زوجها من أولاد عمومتها فسيكون أولادها من عصبتها؛ لأنه زوجها من عصبتها، والحالة الثانية هي العكس. وكذلك الإخوة من الأم هؤلاء لا يعتبرون من العاقلة؛ لأن العاقلة إما الإخوة الأشقاء لك أو الإخوة لأب، أما إخوانك من جهة والدتك الكريمة هؤلاء ليسوا أقارب من جهة الأب فلا يعتبر من العاقلة.

قال رحمه الله: وأجمعوا أن المرأة والصبي الذي لم يبلغ لا يعقلان مع العاقلة شيئاً.

قلنا نعيد تعريف العاقلة، من العاقلة؟ الأقارب من جهة الأب. هل يدخل فيهم النساء؟ يعني أخواتك الشقيقات أو لأب، جداتك، عماتك؟ لا، العاقلة فقط الذكور. طب الصبي الذي لم يبلغ يعتبر من العاقلة؟ كلا. فإذًا العاقلة هم الذكور البالغون من جهة الأب. بلشنا نكون المفهوم: الذكور البالغون من جهة الأب.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن الفقير لا يلزمه من ذلك شيء. إذًا ضفنا عنصرًا جديدًا في تعريف العاقلة: الذكور البالغون القادرون ماليًا، فالفقير أيضًا لا يطالب بأن يدفع.

قال: وأجمعوا على أن ما زاد على ثلث الدية على العاقلة. أجمعوا على أن العاقلة ماذا تضمن من الديات؟ قلنا الخطأ إذا كان ثلث الدية فصاعدًا، عفوا، إذا كان أكثر من ثلث الدية، يعني أي دية فيها أكثر من 33 جملًا ممن مرت معنا، أي دية فيها أكثر من الثلث العاقلة هي راح تتحملها. طب إذا كان الإصابة الخاطئة وجب فيها أقل من الثلث فأقل، يعني 10 من الإبل فقط أو 15 أو 20، هل العاقلة أيضًا تتحمل هذه الأمور اليسيرة؟ هذا فيه خلاف، هسا هم مجمعين على ماذا؟ على أنه الأكثر من الثلث العاقلة راح تشيله، لكن إذا كانت الدية المطلوبة مني في الخطأ أقل من الثلث أو الثلث فأقل، هل العاقلة أيضًا مطالبة تشيله ولا هذا مبلغ بسيط أنت بتستحمله؟ هذا فيه خلاف.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن العاقلة لا تعقل مهر المثل ولا الجنايات على الأموال إلا العبيد. طب وأجمعوا على أن العاقلة، العاقلة علاقتها فقط في ماذا؟ الجنايات على الأبدان. أما والله حضرت واحد تزوج وما دفع المهر وطلع عليه مهر المثل، العاقلة ما لها علاقة تدفع مهر المثل عنك. كذلك الجنايات التي على الأموال، يعني واحد ما جنى على نفس، واحد جنى على سيارة جاره بالخطأ، أنا ضربت سيارة جاري بالخطأ، مش على دية أغرم، هل أيضًا العاقلة بتتحملها؟ لا، العاقلة لا تتحمل إلا الجناية التي على البدن بالإجماع. أما الجنايات المالية على أموال الناس، واحد جنى على شخص بالخطأ أو أتلف مالًا، العاقلة ما لها علاقة بالجنايات المالية، وليس لها علاقة أيضًا بأي حق مالي على الشخص؛ عاقلتك وعشيرتك أنت بتفزع لها في الجنايات على النفس، أما جناياتك المالية، الحقوق المالية المترتبة عليك، هذه العاقلة والعشيرة ليس لها علاقة فيها. قال إلا العبيد، تمام، إلا العبيد، وقع خلاف.

إذا جنى شخص على عبد، فقتله أو أي قتل أو أتلف جزءًا منه، هل الجناية على العبد تعامل معاملة الجناية على المال أم الجناية على البشر؟ إنه العبد بتعرفوا في الفقه الإسلامي أحيانًا يعامل معاملة المال وأحيانًا يعامل معاملة البشر في بعض المسائل. فالجناية على العبد لو واحد جنى على عبد فقتله، هل سنعامل العبد معاملة مالية فنقول الجنايات على الأموال لا تعقلها العاقلة، أم سنعامله معاملة جناية على النفس ونقول لا هذه نفس بشرية فالجناية عليها تتحملها العاقلة؟ هذا فيه خلاف.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن العاقلة لا تحمل دية العمد، وأنها تحمل دية الخطأ. إذًا الجاني كانت جنايته عمدية بالإجماع، عشيرتك ما لها علاقة، أنت تتحمل معصيتك وتعمدك لأذية الآخرين، وإنما العاقلة تتدخل في ماذا؟ في الخطأ وشبه العمد.

قال رحمه الله: وأجمع أهل العلم على أن في الجنين غرة. لو أن رجلًا ضرب امرأة فسبب سقوط الجنين، سبب إجهاضًا لها، كم الدية؟ غرة. الغرة ما هي؟ هي عبد أو أمة قيمته خمسة من الإبل. الغرة ما هي؟ عليك أن تأتي بعبد أو أمة تدفعها للمجني عليها، كم قيمة العبد أو الأمة؟ خمسة من الإبل.

قال رحمه الله: وأجمعوا، إذ لا أعلم فيها خلافًا، أن في جنين اليهودية والنصرانية عشر دية أمه. الآن اليهودية والنصرانية، ديتها نصف دية المسلمة، أصلاً يعني إذا المسلمة ديتها 50، اليهودية والنصرانية كم؟ 25. طب لو أنت ضربت بطن يهودية أو نصرانية فأجهضت جنينًا، الآن أحسنت، سيكون دية جنينها كم؟ قال عشر دية أمه، إذا أمه مثلًا 25. الآن نحن قلنا المرأة إذا قتلت كم ديتها؟ 50، إذا كانت كتابية 25. طب جنينها؟ نصف عشر دية أمه يعني 2 ونصف، يعني عليك أن تعطيها غرة قيمتها 2 ونصف من الإبل.

قال رحمه الله: وأجمعوا إذا سقط من الضرب أن فيه الدية كاملة. طب وأجمعوا على أنه إذا سقط من الضرب، بس هنا في كلمة محذوفة موجودة عندي في النسخة، إذا سقط حيًا ثم مات. يعني أنت ضربت المرأة على بطنها، ممتاز، سقط الجنين، طلع الجنين منها حي، بعدين مات، لا، هذا إنسان كامل، فيه دية كاملة. هسا لو طلع الجنين ميت هي مسائل الإجهاض، لكن لو أنت ضربت امرأة على بطنها فنزل منها الجنين، نزل واستهل وصرخ، نزل حي ثم عاش دقيقة ومات، هنا أنت تعتبر قتلت إنسان حي، ففيه دية كاملة 100 من الإبل.

قال رحمه الله: وأجمعوا أن المرأة إذا طرحت أجنة من ضربة ضربتها ففي كل جنين غرة. والله إذا حضرتك المرأة حامل بتوأم، إذا المرأة حامل بتوأم، أنت ضربت أول ضربة سقط أول جنين، هذه فيها زي ما حكينا غرة عبد قيمته خمسة من الإبل، بعدين رحت ضربت ضربة ثانية، سقط الجنين الثاني، عليك برضه غرة ثانية خمسة، إذا طلعت حامل بأربعة على كل واحد بتسقطه فيه غرة خمسة من الإبل.

قال رحمه الله: أجمعوا على أن القاتل خطأ للكفارة. نعم، أجمعوا على أن الكفارة، وهي صيام شهرين متتابعين، طبعًا هي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، كفارة القتل إنما تكون في القتل الخطأ، واختلفوا في القتل العمد هل فيه كفارة أو لا.

قال: وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن على الضارب بطن المرأة فتطرح جنينًا ميتًا لوقته الغرة. أجمع على أن الضارب بطن المرأة فتطرح جنينًا ميتًا لوقته الغرة، هذه مسألة تكررت، هذا تكرار ليست مسألة جديدة.

قال: وأجمعوا أن في العبد يقتل خطأ قيمته إذا كانت القيمة أقل من الدية. لو أن شخصًا قتل عبدًا، الآن لو أنا قتلت رجل حر قلنا له دية 100 من الإبل، طب لو أنك قتلت عبدًا في الإسلام بتدفع أقل الثمنين، إذا كانت قيمته السوقية للعبد أقل من قيمة الدية 100 من الإبل بتدفع قيمته السوقية بس. في بعض العبيد قيمتهم عالية، يعني بقول لك والله هذا العبد والله بيسوى 100 مليون قيمته السوقية فرضا، طب 100 من الإبل كم تسوى؟ والله 300 ألف بس، خلص هون تطالب بدفع الدية الطبيعية التي هي 100 من الإبل. إذا كانت قيمة العبد السوقية أكثر من قيمة 100 من الإبل بتدفع 100 من الإبل، إذا كانت قيمته أقل من قيمة 100 من الإبل بتدفع قيمته هو، عرفتم هذا معنى الإجماع.

قال: وأجمعوا على أن دية الأحرار سواء، سواء لا فرق بين أبيض على أسود ولا أسود على أبيض ولا عربي على عجمي، يعني ما بتفرق إنك قتلت رجلًا عربيًا ولا رجلًا أعجميًا ولا رجلًا أسود ولا رجلًا أبيض، الأحرار كلهم سواء 100 من الإبل.

قال: وأجمعوا على اختلاف أثمان العبيد. أما العبيد فهم ليسوا سواء، لأن هم معتمدون على القيمة السوقية، والقيمة السوقية تختلف باختلاف العبد وصفاته وخصائله.

قال: وأجمع عوام المفتين على أن جناية أم الولد على سيدها، هذا قول من منع من بيعهن. أم الولد عرفنا في الدرس السابق من هي؟ أم الولد الأمة التي تلد من سيدها. جماهير الفقهاء على أنه لا يجوز للسيد أن يبيع أم الولد، إذا كان عندك أمة وحبلتها وجابت لك ولد خلص لا يجوز بيعها عند الجمهور، ممتاز. فإذا قلنا أنه لا يجوز بيعها وقامت هذه أم الولد بالجناية على أولاد الجيران أو الجناية على أي سبب من الأسباب، سواء في أمور مالية أو بدنية، من الذي يتحمل جنايتها؟ سيده هو اللي بده يتحمل جنايتها. أما إذا قلنا أن أم الولد يجوز لسيدها أن يبيعها، وهذا القول الثاني، فإذا جنت أم الولد فتعامل جنايتها جناية العبد الطبيعي. العبد الطبيعي إذا جنى كيف يتعامل مع جنايته؟ عندك عدة خيارات، يا السيد بيتحمل جنايته، يا السيد بيسلم العبد للمجني عليه وبيقول له خلص أنت تفاهم معه، خذه لك. العبد إذا هو جنى على الآخرين فطريقة معالجة جناية العبد تكمن في عدة خيارات، أما أن السيد بيتحمل ويقول للجار تعال شو خرب لك العبد أو شو جنى عليك العبد والله كذا، بيجي السيد بيقول أنا بتحملها. الحل الآخر أنه ماذا يفعل؟ أنه يسلمه العبد له ويقول له عمي هذه مش العبد هو اللي خرب لك سيارتك أو أتلف لك البيت، خذ العبد وأنت تفاهم معه. هذا متى بيقدر يفعله في أم الولد؟ إذا قلنا بجواز التخلي عن أم الولد وبيعها، أما إذا قلنا بعدم جواز التخلي عن أم الولد وبيعها، لا، أم الولد لن تعامل معاملة العبيد الطبيعيين، أنت سيدها ملزم تدفع جنايتها.

قال رحمه الله تعالى: كتاب القسامة. قال: وأجمع أهل العلم على من حلف بالله في القسامة فهو حالف. هذا جميع ما في القسامة من الإجماع. يعني القسامة مسألة طويلة، وهي أنه يأتي شخص فيقتل بين ظهراني عشيرة، فيأتي أولياء المقتول فيقول للقاضي هذه العشيرة هي اللي قتلت ابننا، فالقاضي يقول لهم متأكدين؟ ليه يقولوا في هناك لوث في تهمة، أنه هو أصلاً متخاصم مع هذه العشيرة منذ القدم في إمارة، يعني فيقول القاضي لـ 50 من أولياء المقتول احلفوا 50 يمينًا على رجل معين من هذه العشيرة أنه هو اللي قتل ونسلمه لكم. هذه مسألة استثنائية في القضاء ليست على الوضع الطبيعي، الوضع الطبيعي البينة على المدعي واليمين على من أنكر، إلا في القسامة. القسامة طبعًا لها شروط طويلة في الفقه الإسلامي، أن يوجد رجل مقتول عند قبيلة، وعرف أن هذا الرجل بينه وبين هذه القبيلة مشاكل، وجدناه مقتولًا بينهم، فيأتي 50 من أولياء المقتول يحلفون يمينًا على رجل معين أنه شايفين ذاك الرجل المعين هو اللي قتل ابنه، إذا حلفوا 50 يمينًا يعطون هذا الرجل ويقتص منه. طبعًا هذه يمين عظيمة جدًا عند الله، وجاء في بعض الروايات أن إحدى أولياء المقتول، يعني أحد الوقائع، حلف 50 رجلًا وكانوا كاذبين، حلفوا على رجل معين أنه هو اللي قتل كانوا كاذبين فسلموا الرجل وقتلوه، فلم تمض عام إلا والخمسون أهلكهم الله، الخمسون هلكوا، ليه؟ لأنه هذه تعتبر من أعلى الأيمان، إحنا سلمناكم رجل تقتصون منه فقط بأيمانكم الخمسون، فإذا كنتم كذبة فالله سبحانه وتعالى يهلكهم، ولذلك طبعًا هذه لها شروط وضوابط وليس بالسهل تطبيقها.

قال رحمه الله تعالى: كتاب المرتد. قال: وأجمعوا على أن النصرانيين إذا أسلم أحدهما ولهما أولاد بالغون، رجال أو نساء، أنهم لا يكونون مسلمين بإسلام أيهما أسلم منهما (أب أو أم). أب وأم نصراني وعندهما أولاد بالغون بهذا الشرط، أسلم أحد الأبوين، هل الأولاد البالغون سنعتبرهم مسلمين بإسلام أحد أبويهم؟ لا بالإجماع. أما لو كانوا أولادًا صغارًا، يعني أب وأم نصراني عندهم أطفال لم يبلغوا، أسلم أحدهما، هل نعتبر الأطفال هؤلاء مسلمين باعتبار إسلام أحد أبويهم؟ عند الجمهور نعم. ففرق بين الأطفال إذا كانوا لم يبلغوا وبين الصبيان إذا بلغوا؛ بعد البلوغ كل واحد مسؤول عن حاله، فإذا أبوك ووالدك وأمك نصرانية وأحدهما أسلم، أنت لست محسوبًا عليهم، أنت قرارك الشخصي، وأما وأنت صبي فإنك تتبع لأحد أبويك إذا أسلما.

قال رحمه الله: وأجمعوا أن المجنون إذا ارتد في حال جنونه أنه مسلم على ما كان قبل ذلك، ولو قتله قاتل عمدًا كان عليه القود إذا طلب أولياؤه ذلك. رجل رأى مجنونًا في الشارع يشتم الذات الإلهية والعياذ بالله، فجاء مسك مسدسًا وأطلق عليه، قال يا أخي هذا سب الله عز وجل، ما حكمه هذا؟ هل يطبق القصاص على القاتل؟ نعم، ليه؟ لأنه المجنون مهما تفوه هو غير مسؤول أمام الله عن تفوهه، فلو قال كلمة كفر في حال جنونه لا تحسب كفرًا ولا ردة، فمن قتله عمدًا والله واحد أخذته الحمية راح قتله عمدًا قال بالإجماع عليه القود، يقتص من القاتل أنك قتلت إنسانًا مسلمًا. طبعًا هذا في حال رجل مثلًا ممكن، يعني صورتها أنه رجل يجن أحيانًا ويفيق أحيانًا، ففي نوبة الجنون التي أصابته شتم الذات الإلهية والعياذ بالله، نقول هذا غير محاسب على أقواله، فلا يجوز لك أن تقتله، فإذا قتلته يقام عليك القصاص لأنك قاتل عمد بالإجماع.

قال رحمه الله: وأجمع أهل العلم بأن العبد إذا ارتد فاستتيب فلم يتب قتل، ولا أحفظ فيه خلافًا. نعم، سواء الذي ارتد بشكل عام في باب الإجماعات، الذي ارتد حر أو عبد، كل من ارتد واستتيب ولم يتب يقتل ردة، فحد الردة يقام على الأحرار ويقام على العبيد.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم القتل. وأجمعوا على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم القتل، سواء تاب أو لم يتب، يعني حتى لو جاء وقال يا جماعة أنا بدي أتوب هذا.

لا ينازع فيه، توبتك تنفعك عند الله، بس في الدنيا ستقتل. كل من سب النبي صلى الله عليه وسلم بالإجماع يقتل ولو تاب، هذا فاهمين إخواني؟ يعني في أشياء يستتاب صاحبها فإن تاب تركناه، هذه بالإجماع لو تاب نقتله، وأما توبته فهذه بينه وبين الله.

قال رحمه الله: وأجمع كل من نحفظ عنه على أن المرتد بارتداده لا يزول ملكه من ماله. المرتد بمجرد ارتداده لا نقول إن ملكه زال تماماً عن ماله، بل يوقف ماله، فإن تاب وأسلم وعاد إلى الإسلام نرجع له ماله، وإذا قتلناه بالردة يذهب ماله إلى بيت مال المسلمين بعد قتله.

قال رحمه الله: وأجمعوا أنه برجوعه إلى الإسلام ماله مردود إليه، ما لم يلحق بدار الحرب. يعني إذا هرب إلى دار الحرب، هل يضع أيدينا على ماله ويذهب لبيت مال المسلمين؟ نعم، دار الحرب يعني هرب إلى المشركين، طلع من البلد المسلم وهرب إلى المشركين وأصبح منهم، أمواله بنخليها موقوفة عندنا بنستناه لحتى حضرته يرجع؟ لا، خلاص بناخذها لبيت مال المسلمين.

قال رحمه الله: وأجمع كل من نحفظ عنه على أن المرتد إذا تاب ورجع إلى الإسلام أن ماله مردود إليه. وهذه شبيهة بالمسألة السابقة.

قال: وأجمع كل من نحفظ عنه أن الكافر إذا قال لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ولم يزد على ذلك شيئاً أنه مسلم، ولا نعلم أحداً أوجب على المرتد مرة واحدة أدباً. إذا رجع، فمسألتان: المسألة الأولى: أن الكافر كيف يدخل إلى الإسلام؟ بالإجماع بالشهادتين، هذه واضحة، أي كافر بده يدخل الإسلام تقول له يحكي لا إله إلا الله محمد رسول الله، فبالإجماع الكافر إذا دخل إلى الإسلام يدخل بالشهادتين.

أما المسألة التي تليها، قال: ولا نعلم أحداً أوجب على المرتد مرة واحدة أدباً إذا رجع إلى الإسلام. طب إذا إنسان ارتد أول مرة والقاضي استتابه وتاب ورجع، خلاص القاضي لا يعزره، تمام؟ لكن لو عاد فكرر الردة، لا هنا القاضي بصح رح يستتيبه، بس لو تاب بده يؤدبه، بده يقول له: أنت وبعدين معك، فلان أول مرة استتبناك ورجعت، ثاني مرة. فإذا كرر الارتداد والعودة فيمكن للقاضي أن يؤدبه ويعزره حتى لا يتخذ الموضوع لعب وهزء.

قال رحمه الله: وأجمع أهل العلم على أن شهادة شاهدين يجب قبولهما على الارتداد، ويقتل المرتد بشهادتهما إن لم يرجع إلى الإسلام. رجلان شهدا على شخص أنه ارتد وكانا عدلين، القاضي يأتي به ويقول: فلان وفلان شهدا أنك ارتددت وهما عدلان، قبلت شهادتهما فيستتيبه، فإن تاب ورفض أن يعود إلى الإسلام فإنه ماذا؟ يقتل.

قال: وانفرد الحسن فقال لا يقبل في القتل إلا شهادة أربعة. الحسن البصري يرى أن الردة لا تثبت بشهادة رجلين بل لا بد لها كشهادة الزنا، لا بد لها من أربعة لأن فيها أو سيتبعها حكم فيه قتل.

قال رحمه الله كتاب العتق. قال أجمع أهل العلم على أن الرجل إذا أعتق عبداً له في صحته وهو موسر أن عتقه ماضٍ عليه. العتق المتفق على أنه ماضٍ، إذا أعتق الرجل عبده وهو صحيح، أي ليس في مرض الموت، وهو موسر، أي عنده قدرة على الإنفاق على عائلته والالتزامات، فهذا العبد يكون زائداً عن حاجته الأصلية، هذا العتق مجمع على أنه ماضٍ. واختلفوا فيما دون ذلك، فاختلفوا فيمن أعتق في مرض الموت هل ينفذ عتقه أو لا، واختلفوا فيمن أعتق وهو صحيح ولكن هذا العتق كان يضر بعائلته ونفقاته الأساسية هل هو ماضٍ ولا لا؟ فهو أعطاك الصورة المتفق عليها.

قال رحمه الله: وأجمعوا أن الرجل إذا ملك أبويه أو ولده أنهم يعتقون عليه ساعة يملكهم. وأجمعوا أن من ملك جزءاً ممن ذكرنا أنه يعتق عليه، وأجمعوا أنه إذا وقع بطريقة من الطرق والدك في ملكك، فأصبح عبداً لك، من ملك والده أو ابنه أو أي رحم محرم له، عمه عمته خالته خالته، من ملك ذا رحم محرم منه مباشرة أول ما يقع في ملكك بصير حر تلقائياً، مش بنستنى أنك تعتقه، لا بصير حر تلقائياً.

إذاً أجمعوا أن الرجل إذا ملك أبويه أو ولدك أنهم يعتقون عليه ساعة التملك. وأجمعوا على أن من ملك جزءاً ممن ذكرنا كيف يعني جزءاً؟ لو وقع والدك ليس كله في ملكك، لا نصفه وقع في ملكك ونصفه وقع في ملك صاحبك، أيضاً سيعتق كاملاً عليك وبدك تدفع لصاحبك عند بعضهم قيمة نصيبه. يعني والدك وقع في العبودية فوقع نصفه ملكاً لك ونصفه ملكاً لصديقك، حتى لو ملكت خمس والدك سيعتق كاملاً عليك وبتعوض صاحبك ما ذهب عليه من قيمته.

قال رحمه الله: وأجمعوا أنه إذا ملك أبويه أو جداته لأبيه أو جداته لأمه أنهم يعتقون عليه. نفس الشيء الأب أو الأم أو الجدات للأب والأم أو جداته لأبيه وأمه أو جداته لأمه أنهم يعتقون عليه.

قال: وأجمعوا على أن الرجل إذا قال لعبده أنت حر أو قد أعتقك أو أنت عتيق أو أنت معتق ينوي عتقه أن مملوكه ذلك يعتق عليه ولا سبيل له إليه. هذه الألفاظ تسمى الألفاظ الصريحة في العتق، إذا قال لعبده أنت حر أو قد أعتقك أو أنت عتيق أو أنت معتق ونوى بهذه الألفاظ العتق يعتق العبد مباشرة بالإجماع.

قال: وأجمعوا أن الرجل إذا أعتق ما في بطن أمته فولد حياً فإن الولد حر دون الأم. إذا رجل أعتق ما في بطن أمته، طبعاً ما في بطن أمته إذا كان ليس منه، لأنه إذا كان أنت اللي حملت الأمة فهو تلقائياً حر. الكلام لا، أنت عندك أمة ومزوجها لشخص، اتفقنا أنه هذه الأمة إذا حملت من زوجها، فالأولاد يكونون ماذا؟ عبيد، لأنه هي حملت بالزواج وليس من السيد فأولادها عبيد وملك لمن؟ لسيدها. فمثلاً السيد شاف هذه الأمة وقد ولدت من زوجها فجاء عليها فماذا قال لها؟ أولادك الذين في بطنك أنا أجعلهم أحراراً، ففعلاً إذا خرج هؤلاء الأولاد من بطن أمهم سيكونون أحراراً دون أمهم، أما أمهم لا ستبقى على العبودية.

قال رحمه الله: وأجمع أهل العلم أن الرجل إذا قال لأمته كل ولد تلده فهو حر، فولدت أولاداً أنهم أحرار. هذا واضح.

قال: وأجمع كل من أحفظ عنه على أن عتق الصبي لا يجوز. لو أن صبياً ملك عبداً ورثه من أبيه مثلاً أو بأي طريقة من الطرق، هل الصبي عتقه جائز صحيح؟ يقول أجمع كل من أحفظ عنه على أن عتق الصبي لو أن صبياً أعتق أنه لا يجوز؛ لأن الصبي غير جائز التصرف، ما بيبيع ما بيشتري إلا بإذن، فكذلك عتقه لا يصح.

قال: وأجمعوا على أن المسلمين تتكافأ دماؤهم.

قال: وأجمعوا أن الرجل إذا أعتق عبداً بغير أمره أن الولاء للمعتق. طب وأجمعوا على أن الرجل إذا أعتق عن الرجل عبداً بغير أمره، ما صورتها؟ طبعاً هذه هل فيها إجماع أم ليس فيها إجماع تحتاج النظر، لكن ما صورتها؟ أنه أنت عندك عبد، فأتي أنا إنسان فضولي قلت لك عبدك هذا حر لوجه الله، طب أنت أمرتني أن أعتق هذا العبد؟ لا. هل أنا أملك هذا العبد؟ لا. يقول أجمعوا لأن الإسلام يتشوف إلى الحرية، إذا أعتقت العبد بدون إذن مالكه العتق بيمشي، وولاء العبد سيكون لي، لكن ضمنياً يجب علي أن أدفع ثمن العبد لك. طبعاً لو كانت شيئاً آخر غير العبد ما بيمشي، يعني أنت عندك سيارتك رحت أنا أخذتها بدون ما أستأذنك وبعتها في السوق بيمشي العقد؟ لا. بيتك أصبحت الصبح طارق عليك الباب أنا أقول لك يا فلان ترى بعت بيتك، طب أنا قلت لك تبيع البيت؟ لا، بيطلع لك خلص والله العقد بيمشي؟ ما بيمشي إلا شيء واحد لأن الإسلام يتشوف له ما هو؟ العتق. لو أعتقت عبدك بدون إذنك فالعتق يجري ولكن علي أن أدفع ماذا؟ قيمة العبد، علي أن أدفعها لك لأني ضيعت عليك عبدك. لكن طبعاً هو ذكرها إجماع، وحقيقة لا يعني فيها نظر أن يقول فيها إجماع لأنه مثل هذه المسألة هي من محلات الخلاف بين الفقهاء، لكن على الأقل ما ذكره قول جماهير الفقهاء. طبعاً والولاء لمن؟ هسه هذا العبد أعتق، ولاؤه لمن؟ لي أنا المعتق، لي أنا لأني أنا اللي راح أدفع ثمنه في النهاية لك.

قال رحمه الله: وأجمع أهل العلم على أن ما يحدثه المريض المخوف عليه في مرضه الذي يموت فيه من هبة لأحد أو صدقة أو عتق، أن ذلك في ثلث ماله وكل ما جاوز ثلثه من ذلك مردود. هذه مرت معنا، أن الهبة والعتق وما شابه ذلك في أثناء مرض الموت يعامل معاملة الوصية، ففقط يقبل منه ما كان الثلث فما دون، وما زاد على الثلث فمتوقف على إذن الورثة.

قال: وأجمع أهل العلم على أن الراهن ممنوع من بيع الرهن وهبته وصدقته وإخراجه من يد مرتهنه حتى يبرأ من حق المرتهن. طبعاً هذه مالهاش علاقة بباب العتق بس ذكرها هنا. وأجمعوا على أن الراهن ممنوع من بيع الرهن وهبته وصدقته وإخراجه حتى من يد المرتهن حتى يدفع للمرتهن حقه، بعد ما تدفع للمرتهن حقه بعد ذلك يحق لك أن تتصرف يا أيها الراهن في رهنك.

قال: وأجمعوا على إبطال بيع الرهن بغير أمر المرتهن. طبعاً أنا أعتقد أنه أحياناً بيكون حصل بعض الخلل في النسخ الخطية، يعني هي المسائل مكانها مش باب العتق، هذه المسائل أين مكانها؟ في باب الرهن، فأحياناً بعض المخطوطات يحدث بعض الخلل في النسخ الخطية فتنتقل بعض المسائل. المهم وأجمعوا على إبطال بيع الرهن، لو أنا رهنت للبنك الإسلامي سيارة ورحت بعتها لشخص بدون ما أستأذن البنك، البيع باطل؛ لأني بعت سيارة دون أن أستأذن المرتهن، فالبيع غير صحيح بالإجماع.

قال: وأجمعوا أنه إذا قال لعبده أنت حر وقد أعتقك أو أنت عتيق يريد به الله عز وجل أنه حر. وهذه نفس المسألة السابقة لا يوجد جديد.

قال رحمه الله كتاب الأطعمة والأشربة. قال أجمع عوام أهل العلم على أن كل ذي ناب من السباع حرام. نعم، كل ذي ناب من السباع كالأسد والفهد والنمر والفيل وما شابه ذلك فهذا أكله حرام.

قال: وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن ما قطع من الأنعام وهي أحياء ميتة، ويحرم أكل ذلك. مرت معنا هذه المسألة، لو أن شاة أنت ضربت رجلها بالخطأ فقطعتها، أو بقرة قطعت عضواً منها أو جملاً أنت قطعت سنامه، هل يجوز لك أن تأكل هذه القطعة التي قطعتها؟ لا، لأن ما قطع من البهيمة وهي حية فيأخذ حكم الميتة.

قال: وأجمعوا على إباحة لحوم الأنعام بالكتاب والسنة والإجماع. أجمعوا على أن لحم الإبل والبقر والغنم وبهيمة الأنعام عموماً جائز.

قال: وأجمعوا أن لحم الظبي حلال. واضح.

وأجمعوا على إباحة أكل الجراد إذا وجد ميتاً، وانفرد مالك بن أنس والليث بن سعد فحرماه، والصحيح قول الجمهور لقوله صلى الله عليه وسلم: «أحلت لنا ميتتان ومنهما الجراد والسمك»، فميتة الجراد وميتة الأسماك طاهرة لا إشكال فيها.

قال: وأجمعوا على إباحة صيد البحر للحلال والمحرم. هذا عرفنا أن صيد البحر يجوز سواء كنت محرماً أو حلالاً، ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ۖ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: 96].

قال رحمه الله: وأجمعوا على إباحة أكل لحم الميتة عند الضرورة. هذا واضح.

قال: وأجمعوا على تحريم أموال المسلمين ودمائهم إلا حيث أباحه الله. أجمعوا على حرمة أن تعتدي على دماء المسلمين وحرمة أن تعتدي على أموال المسلمين إلا بحقها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها»، وهذا يلجأ فيه إلى القضاء.

قال: وأجمعوا على أن الطلاء إذا ذهب ثلثاه وبقي ثلثه فلا بأس به. هذا نوع من عصير العنب كان يوضع على الطبخ وينتظر قد يتبخر ثلثاه ويبقى ثلثه، طبعاً إذا ذهب ثلثاه وبقي ثلثه نحن بنسميه اليوم تقريباً التطلي، سامحوني يعني بتعرفوا تطلي العنب أنت بتحطه على النار وبصير يغلي يغلي، فالكمية الموجودة يذهب ثلثاها وآخر شيء تبقى الكمية الباقية في أسفل الطنجرة، هذا الذي يسمى ماذا؟ الطلاء مثل المربى يعني المربيات، فهذا لا بأس به لو كان من العنب أو التمر والزبيب، وليس خمراً لا يعتبر خمراً.

قال رحمه الله كتاب قتال أهل البغي. قال أجمعوا أن أهل البغي إذا سألوا الإمام النظر في أمورهم ورجا رجوعهم عما هم عليه إلى طريق العدل فعليه أن يفعل. نعم، إذا هناك جماعة مسلمة خرجت على الحاكم المسلم لشبهات، هي لم تكفره، وهذا الفرق بين الخوارج والبغاة.

الخوارج هم الذين يخرجون على الحاكم وعلى من حوله تكفيراً لهم؛ يعني يكفرونهم ويستحلون دماءهم، هؤلاء خوارج. أما البغاة، لا، هم قوم يخرجون على الحاكم ليس تكفيراً له، يرونه مسلماً لكنه ظالم وجائر، ويرون أنه يجب أن نرده إلى الحق بالسيف. فهؤلاء يتواصلون مع الحاكم، فإذا سألوا الإمام النظر في أمورهم ورفع الشبهة عنهم، ورجا الإمام بالتواصل مع البغاة أن يرجعوا ويفيء ويتركوا السلاح؛ فبالإجماع يجب على الحاكم المسلم التواصل معهم. ما بصير على الحاكم يستعجل فيقتلهم؛ لأنه هؤلاء مش خوارج، هؤلاء قوم لا يرون تكفيرك، لكن عندهم في اعتقادهم مظالم، وسألوا أن يجلسوا معك، فلا يجوز للحاكم إلا أن يجلس معهم ويرفع الشبهات، ولا يجوز أن يعاجلهم بقتل أو سجن أو ما شابه ذلك بالإجماع.

قال رحمه الله تعالى: كتاب الساحر والساحرة، قال: وكتاب تارك الصلاة، قال أبو بكر: لم أجد فيهما إجماعاً.

قال رحمه الله تعالى: كتاب القسمة، قال: أجمع كل من نحفظ له قولاً من أهل العلم على أن الأرض إذا كانت بين شركاء واحتملت القسمة من غير ضرر يلحق أحداً منهم، قسمت. الآن إخواني، القسمة هذه في الأملاك المشتركة، إذا كنا أنا وإياك شركاء في أرض، وكانت هذه الأرض أرضاً مستوية لا تفاوت بينها، فيمكن أن تقسم قسمة عادلة بدون أن يتضرر أحد الأطراف. هنا بمجرد أن يرفع أحد الشركاء الأمر إلى القضاء يطلب الفرز، القضاء يجبرهم جميعاً على الفرز. نحن مجموعة أصدقاء اشترينا أرضاً، والأرض مستوية تماماً ومنبسطة ونحن اشتريناها مع بعض، في يوم من الأيام أنا خلاص أريد أن أفرز وأخذ نصيبي، وباقي الشركاء لا يريدون الفرز؛ أستطيع الذهاب إلى القاضي والقاضي يجبرهم غصباً عنهم على الفرز، لأنه في النهاية أنا حقي وأريد أن أستقل به.

قال: وأجمعوا على أن قسم ذلك يجب إذا أقاموا البينة على أصول أملاكهم. طبعاً لازم أنت لما تروح تطلب القسمة لازم تقيم بينة على أنك شريك، وكذلك القاضي سيستدعي باقي الشركاء ويطلب منهم إقامة البينة على أنهم شركاء حقيقيون في هذه الأرض.

قال: وأجمعوا على أن اللؤلؤة لو كانت بين جماعة، فأراد بعضهم أن يأخذ حصته منها وبأن تقطع بينهم أو تكسر، أنهم يمنعون من ذلك؛ لأن في قطعها تلفاً لأموالهم وفساداً لها. أحياناً تكون الشركة في أمور القسمة تضر بها، نحن وإياكم وجدنا لؤلؤة من البحر طلعناها، واللؤلؤة قيمتها مثلاً 50,000، أنا وإياك طلعناها من البحر، أنا أملك نصيباً فيها وأنت تملك نصيباً فيها. أنا بدي أفرز اللؤلؤة وآخذ نصيبي منها، هل بينفع نقسمها من النصف زي الأرض؟ لا، لأن هذه لو قسمتها القسمة تضر بها وتنزل قيمتها السوقية. فالسلع التي يكون الناس شركاء فيها وقسمتها تنزل قيمتها السوقية، القسمة لا تجوز فيها؛ طب ما نفعل؟ يجبرهم الحاكم على البيع. أنا وإياك شركاء في سيارة، وأنا بدي آخذ نصيبي منها، بروح على القاضي، بقولك اقسمها من النصف، شو بصير في السيارة؟ صارت قيمتها صفراً، خربت السيارة وأتلفتها. فإذا أنا وإياك شركاء في سيارة، أنت لك نصفها وأنا لي نصفها، وأنا خلاص بدي أفض الشراكة وآخذ نصيبي منها، ماذا نفعل؟ يجبرنا القاضي على البيع؛ طيب يا شيخ الطرف الآخر ما بده يبيع؟ يجبره القاضي.

قال رحمه الله وقص عليها باقي السلع. وكذلك السفينة تكون بين الجماعة لها القيمة الكبيرة، فإذا كسرت أو قطعت ذهبت عامة قيمتها، فإذا أرادوا أن يقسموها يبيعونها، ولا يجوز لهم أن يكسروا السفينة بالمنتصف. والجواب في المصحف والسيف والدرع والمائدة والصحفة والصندوق والسرير والباب والنعل والقوس وما أشبه ذلك، يكون كالجواب فيما ذكرناه من اللؤلؤة؛ واضح أن كل هذه القسمة تضرها، فقسمتها تكون من خلال بيعها فقط.

قال: وأجمعوا على أن الدار والأرض إذا احتملت القسمة ودعا الشركاء إلى القسمة، أن قسم ذلك بينهم واجب. نعم إذا الشركاء هم أصلاً متوافقون على القسمة وذهبوا إلى القاضي، القاضي لا يجوز أن يمنع ذلك؛ إذا الشركاء أصلاً هم كلهم جاؤوا يقسمون والأرض تقبل القسمة، فالقسمة بينهم واجبة على النظام والدولة.

قال: وأجمع أهل العلم ممن نحفظ عنه أن جماعة لو جاءت إلى حاكم ببلد من البلدان، وبأيديهم أرض أو دار أو عرض من العروض، وأقاموا البينة على أنهم مالكون له، وسألوه أن يأمر أن يقسم بينهم ذلك، واحتمل الشيء القسمة، فإن قسم ذلك يجب. الحقيقة هي نفس المسألة السابقة، يعني لا يكاد يوجد فرق حقيقي.

قال رحمه الله: كتاب الوكالة، قال: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن للمريض العاجز عن الخروج إلى مجلس الحكم، وللغائب عن المصر، أن يوكل كل واحد منهما وكيلاً يطالب له حقه ويتكلم عنه. باختصار، هذا إجماع على جواز وجود ما يسمى اليوم بالمحامي، إذا امرأة أو رجل لا يستطيع الذهاب إلى مجلس القضاء، هل يجوز أن يوكل محامياً ينوب عنه ويدافع عنه ويطالب بحقه؟ نعم يجوز ذلك بالإجماع.

قال: وأجمعوا على أن الموكل إذا مات أن وكالته تنفسخ بموته. إذا أنا وكلت شخصاً ثم مت، هل يبقى الشخص وكيلاً بعد موتي أم بموت الموكل تنفسخ الوكالة؟ بموت الموكل تنفسخ الوكالة.

قال: وأجمعوا جميعاً أن نومهما أو نوم أحدهما لا يبطل الوكالة. يعني هل النوم يأخذ حكم الموت؟ لا يأخذ حكم الموت. إذا كانت هكذا النسخة الصحيحة، فلو أنا وكلتك بعدين نمت، هل بمجرد نوم فسخت الوكالة؟ لا فرق بين الموت والنوم، ووقع خلاف في الجنون وما شابه ذلك، فالنوم لا يبطل الوكالة. أما الندم على توكيلك، فأنا أرى أن فيها نقاشاً، يعني لو وكلت شخصاً وندمت على توكيله وقررت أن أفسخ الوكالة، عقد جائز، أستطيع أن أفسخ الوكالة، أنا مش ملزم أنك تبقى وكيلاً عني؛ فعبارة الندم تحتاج مراجعة.

قال: وأجمعوا أن إقرار الوكيل إذا جعل له الموكل أن يقر عليه، جائز على الموكل. إذا أنا وكلتك وأعطيتك مساحة أن تقر بالنيابة عني على أشياء، فأنت أقررت أمام القضاء بالنيابة عني، هل إقرار الوكيل بالنيابة عن الموكل يصح؟ نعم، إذا كان الموكل أعطاه الصلاحية بالإجماع.

قال: وأجمعوا على أن الوكيل إذا أراد أن يوكل وقد جعل إليه الموكل ذلك في كتاب الوكالة، أن له أن يوكل غيره. هل يجوز للوكيل أن يوكل غيره؟ أنا وكلت الشيخ مجدي يشتري لي سيارة، ومجدي مش فاضي، قال وكل صديقاً له، إنه روح اشترِ للشيخ السيارة، هل يجوز أن يوكل طرفاً ثالثاً؟ لا يجوز إلا أن أكون أنا أعطيته صلاحية أن يضع وكيلاً بالنيابة عنه.

قال: وأجمعوا أنه إذا سمى للوكيل ثمناً في البيع والشراء فخالف الوكيل ذلك، أنه غير جائز. أنا وكلتك تشتري سيارة بـ 20,000، رحت أنت اشتريت سيارة بـ 22,000، هذا لا يجوز لأني أنا حددت لك المبلغ.

قال: وأجمعوا أنه إذا وكله ببيع سلعة فباعها بالأغلب من نقد البلد، دنانير كان أو دراهم، أنه جائز. إذا أنا وكلتك تبيع سيارتي فبعتها وجئت لي بـ 20,000 دينار، هل يحق لي الاعتراض عليك؟ لا، أنا قلت لك بعها، ليش ما جبت لي إياها بالدولار؟ أنت شو راح تقول لي؟ والله العرف في الأردن أن العملة هي الدينار، فإذا قلت بعها ولم تحدد عملة، فأنا كوكيل سأبيع بعملة البلد المتعارف عليها، فليس لك أن تعترض ليش ما بعت بالريال أو بشيء آخر.

قال: وأجمعوا أنه إذا باع الوكيل عبداً أو سلعة من السلع، ففطن المشتري فيها بعيب، وأقام البينة أن الوكيل باعها وبها ذلك العيب، لم يبرأ ذلك منه، فرد القاضي البيع، وألزم الوكيل رد الثمن، لزم الأمر رد الثمن، ورجعت السلعة إليه، ولم يلزم المشتري شيء من ذلك. إذا باع الوكيل عبداً أو سلعة فوجد المشتري فيها عيباً، وأقام البينة أن الوكيل هو الذي باعه هذه السلعة وبها ذلك العيب، فالقاضي هنا ماذا سيفعل؟ إذا ثبت فعلاً أن العيب كان موجوداً من البداية قبل أن يشتري المشتري، فالقاضي سيفسخ البيع، المشتري ما بده السلعة فيها عيب؛ فرد القاضي البيع، وألزم الوكيل أن يرجع الثمن للمشتري بالاجماع. القاضي راح يفسخ البيع ويطالب الوكيل بدفع الثمن إلى المشتري، ولزم الأمر رد الثمن، الأمر هو الموكل، يعني ليس فقط الوكيل هو المطالب برد الثمن، بل الأمر أنت نفسك الموكل، أنت المطالب؛ لأن فعلياً هذا مجرد وكيل، فالقاضي يستطيع أن يطالب حتى الموكل، تعال أنت أخذت المصاري، ارجعها للمشتري؛ لزم الأمر رد الثمن ورجعت السلعة إلى المشتري، عفواً رجعت السلعة إلى الأمر وعاد الثمن إلى المشتري.

قال: وأجمعوا على أن الرجل إذا وكل الرجل بقبض دين له على آخر، فأبرأ الوكيل الغريم من الدين الذي عليه، أن ذلك غير جائز؛ لأنه لا يملكه، ولا فرق بين هذا وبين ثمن السلعة للموكل على المشتري. لو أنا وكلتك تروح تقبض ديناً أريده من شخص، أنا بدي من الشيخ سليمان 1000 دينار، فقلت للشيخ روح خذها، فالشيخ نفسيته طيبة ومحترم، قال للشيخ سليمان: أنا مبرئك منها، ما بيطلع له؛ أنا قلت لك روح اقبضها، ما أعطيتك حقاً أن تبرئ من الدين، فهذا تصرف لا يقبل، كذلك لو كنت أنا بدي من الشيخ سليمان ثمن سلعة فقلت للشيخ روح خذ لي الثمن، فالشيخ أخذته الحمية والكرم، قال يا شيخ سليمان أنا مسامحك فيها، يا أخي أيش علاقتك أنت تسامح؟ أنا الثمن لي ليس لك، فلا تستطيع أنت أن تبرئ يا أيها الوكيل بدون إذن الموكل.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أنه إذا وكل الأب في مال ابنه الطفل وكيلاً يبيع أو يشتري أو غير ذلك، ثم مات الأب، انقطعت الوكالة. إذا أنا عندي أطفال صغار لهم أموال، فوكلت شخصاً من أصحابي أو معارفي، قلت يا فلان خذ أموال أطفالي، روح أنت تاجر فيها واشترِ فيها، وكلتك أن تتاجر في أموال أطفالي وتستربح لهم؛ بعد طول عمره، إن شاء الله مت، بمجرد مات الأب تنفسخ الوكالة، وليس للوكيل أن يبقى يعمل في أموال الأطفال بحجة أنني صرت فاتح هذه الورشة، فإذا وكل الأب في مال ابنه الطفل وكيلاً يبيع ويشتري ثم مات الأب، انقطعت الوكالة، وليس للوكيل أن يبقى يعمل في أموال الأيتام. إلا إذا كان الأب كتب وصية أنه هذا وصيي بعد موته، إذا كان في وصاية له بعد الموت، شيء آخر، أما إذا ما في وصاية له بعد الموت، فبمجرد موت الأب تنفسخ الوكالة.

قال رحمه الله: وأجمعوا أن الرجل إذا وكل ببيع عبد له فباعه من ابن الأمر، أو من أبيه، أو من أمه، أو من أخيه، أو من زوجته، أو من خالته، أو من عمته، فالبيع بيع جائز. إذا أنا وكلت الشيخ مجدي يبيع سيارتي، فالشيخ مجدي باع سيارتي لمن؟ لأبي الموكل، أو لابني، أو لأمي، أو لأختي، أو لزوجتي، أو ما شابه ذلك، أو خاله أو عمته، جائز. أما لو مجدي باعها لأمه هو، أو لابنه هو، أو لأخيه هو، لا، هذه فيها محاباة، يخشى من المحاباة، فلا يجوز للوكيل أن يبيع السلعة الموكل فيها لأبيه أو لابنه أو أمه إلا بإذن الموكل، أما أن يبيعها لوالد الموكل أو لأبيه أو لزوجته فهذا لا إشكال فيه.

وهذا ختام كتاب الإجماع للإمام ابن المنذر عليه رحمه الله، وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء. وهذا الكتاب فكرة جميلة أيها الكرام، فكرة أن يمر الإنسان كما قلنا على أقوال الإجماع أو أقوال جماهير العلماء سريعة في المسائل الفقهية، بدءاً من الطهارة إلى باب المناكحات ثم البيوع والعتق والعبيد والجهاد وما شابه ذلك من المسائل؛ فجزى الله الإمام ابن المنذر النيسابوري خير الجزاء عن أمة الإسلام، وعلى ما أفاد وأجاد. ونبتدئ الآن إن شاء الله بالكتاب الذي يليه وهو كتاب نفيس جميل: كتاب الإتمام في آيات الأحكام.

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. كتابنا الجديد كتاب لطيف جميل خفيف بإذن الله، ولكنه مهم وموضوعه نفيس، كتاب يهتم بمدارسة آيات الأحكام الفقهية. القرآن أيها الكرام، كما لا يخفى على شريف علمكم، فيه آيات تتكلم في العقائد، وفيه آيات تتكلم في القصص والأخبار، وفيه آيات تتكلم في السلوك والأخلاق، وفيه آيات تتكلم في الأحكام الفقهية في الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج والبيوع وما شابه ذلك.

آيات الأحكام في القرآن تكلم الأصوليون في عددها، فقالوا إن الآيات الصريحة في الأحكام الفقهية تتراوح ما بين الـ 400 إلى الـ 500 آية. لكن أقول هذا باعتبار صريحها، وإلا فجميع آيات القرآن أو جملة آيات القرآن يمكن أن يستدل بملزومها ومفهومها ويستدل بها على بعض الأحكام الفقهية، لكن خلونا نتكلم عن الآية الصريحة في الأحكام الفقهية فهي تتراوح ما بين الـ 400 والـ 500. لذلك قالوا يشترط في المجتهد الذي يبلغ مرتبة الاجتهاد أن يحيط علما بآيات الأحكام، أي إنسان يريد أن يصبح مفتيا أو يتنصب للقضاء ويريد أن يجتهد، يلزم عليه أن يكون ملما بماذا؟ بتفسير آيات الأحكام. لو كان يجهل تفسير آيات العقائد وآيات القصص لن يضر كثيرا بمقدار أن يكون جاهلا بآيات الأحكام.

ولأجل هذا نجد أن كثيرا من العلماء صنفوا كتبا في تفسير القرآن، هدفها ليس المرور على التفسير، وإنما هدفها شرح آيات الأحكام، وعلى رأسها كتاب الجامع لعلوم القرآن للإمام القرطبي، وهو أكبر موسوعة تفسيرية. كان مقصد القرطبي منها أن يشرح القرآن على نمط آيات الأحكام، لكن القرطبي شرح كل القرآن واستنبط الأحكام من كل الآيات ما وجد لذلك سبيلا. لكن بعد ذلك وجد علماء، وقبل ذلك وبعد القرطبي، صنفوا كتبا عنوانها "أحكام القرآن"، ومنهم مثلا الإمام ابن العربي المالكي الذي وضع كتابه "أحكام القرآن"، ولم يمر على كل آيات القرآن، وإنما فقط تكلم عن الآيات التي تتضمن أحكاما فقهية.

وحقيقة أصبح هذا النمط من التصنيف سمة عامة للمذاهب الفقهية الأربعة؛ فالحنفية كانوا يجمعون الآيات التي تتكلم في أحكام القرآن مثل "أحكام القرآن" للجصاص ويفسرونها على مذهبهم، والمالكية نفس الشيء يجمعون آيات الأحكام ويفسرونها على مذهبهم، ومنها "أحكام القرآن" لابن العربي لأن ابن العربي مذهبه مالكي. كذلك الشافعية رضوان الله تعالى عليهم وضعوا كتبا في أحكام القرآن مثل "أحكام القرآن" للكيا الهراسي، وكذلك الحنابلة، وإن كان الحنابلة أقلهم تصنيفا تحت هذا العنوان للاسف.

لكن لو أردنا أن ننظر من الحنابلة من صنف تحت هذا العنوان من المتأخرين، فكان الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، صاحبنا العاصمي المتوفى عام 1392 من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم. الإمام عبد الرحمن بن القاسم يعتبر نوعا ما معاصرا، فهو في سبعينات أو ثمانينات القرن الماضي. هذا الإمام هو الذي جمع "مجموع الفتاوى" لابن تيمية، فمجموع الفتاوى الذي تترونه مطبوعا، من الذي جمعه؟ صاحب مجموع الفتاوى الإمام عبد الرحمن بن القاسم، وكذلك صاحب المستدرك على مجموع الفتاوى.

صنف كتابا الشيخ عبد الرحمن بن القاسم في "أصول الأحكام"، جمع فيه الآيات والأحاديث التي يستدل بها على الأحكام الفقهية على مذهب السادة الحنابلة في الجملة، وإن كان هو عموما على طريقة ابن تيمية الذين لا يلتزمون بالمذهبيه كثيرا، لكن أغلب ما أتى به على طريقة أصحابنا الحنابلة. وبعد ذلك شرح الشيخ عبد الرحمن بن القاسم كتابه "أصول الأحكام" في كتاب سماه "الأحكام بشرح أصول الأحكام".

بعد ذلك جاء شيخنا الشيخ صالح العصيمي -أمد الله بعمره بالطاعة والخير- فذهب إلى كتاب "أصول الأحكام" للشيخ ابن القاسم، فماذا فعل؟ أخذ منه فقط الآيات القرآنية وترك الأحاديث، فوضعها وجمعها في كتابه الذي سماه "الاتمام بجمع آيات الأحكام". فالاتمام هو انتقاء من الشيخ صالح العصيمي من كتاب "أصول الأحكام" للشيخ ابن القاسم.

وحقيقة هذا الكتاب جيد، وأنا أنصح عموما الإخوة في المراكز القرآنية أن يعتمدوا مثل هذا الكتاب مع الطلاب في الصف العاشر وما شابه ذلك في مدارسة آيات الأحكام. نحن نجد أن كثير من الشباب يحفظ وهو لا يعرف آيات الأحكام، وخاتم القرآن ما شاء الله بالقراءات السبع والعشر، لكن تعال اسأله عن آية في أحكام القرآن ما تفسيرها؟ ما يعرف شيئا. وحقيقة القرآن لم ينزل أساسا إلا لهذا، ليتدبر وليفهم. فآيات الأحكام جمعها ومدارستها يعين الطالب على التركيز، لأنه أحيانا أن تبدأ في مشروع تفسير القرآن كامل يكون ضخما، لكن أن تأخذ آيات الأحكام -مثل هنا 340 آية- تتدارسها مع الطلاب وتعرف ما تدل عليه من الأحكام، هذا يساعد الطالب على التركيز في المادة الفقهية، ويقوي لديه ملكة الاستنباط، ويصبح يفهم كيف العلماء استدلوا بهذه الآية على هذا الحكم الفقهي.

الآن العلماء الذين صنفوا في أحكام القرآن وجمعوا الآيات على نوعين في طريقة التصنيف؛ هناك من كان يبدأ بترتيب المصحف، فيأتي إلى سورة البقرة يجمع ما فيها من آيات الأحكام فيشرحها، بعدين ينتقل لآل عمران ينظر ما فيها من آيات الأحكام بغض النظر شو موضوع الآية في الوضوء في الصلاة في الجهاد في البيع. فكان يجمع آيات الأحكام على ترتيب المصحف.

الطريقة الثانية: أن تجمع آيات القرآن وترتبها على حسب ترتيب أبواب الفقه، وهذا أجود، وهو أنك تقول باب الطهارة ما الآيات في القرآن التي تتكلم في الطهارة بالتفصيل في باب المياه، في باب الاستنجاء، في باب الوضوء، في باب الغسل، ثم تأتي باب الصلاة ما آيات القرآن التي تتكلم في الصلاة؟ تبدأ بشروط الصلاة، فروض الصلاة، سجود السهو، ثم تمشي على كل أبواب الفقه من الطهارة إلى الصلاة إلى الزكاة إلى الحج، للمعاملات، للمناكحات، للجنايات. فهذه طريقة أخرى وأنا أجدها أنسب للتعليم، لأنها تربط الطالب بكتب الفقه، فكتب الفقه هكذا مرتبة. وهذا الكتاب على الطريقة الثانية فهو مرتب على حسب الأبواب الفقهية، لذلك سنقرأ الآية ونعرف بشكل مختصر أبرز ما تدل عليه من الأحكام الفقهية بما يليق باختصار هذه الدورة، ونسأل الله التمام.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على أكرم الأنبياء والمرسلين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والسامعين ونجِّ إخواننا المستضعفين. يقول المؤلف -نفعنا الله بعلمه في الدارين- في كتابه "الاتمام بجمع آيات الأحكام":

مقدمة: بسم الله الرحمن الرحيم، إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما مزيدا إلى يوم الدين. أما بعد، فإن العناية بآيات الأحكام حفظا وفهما من أجل موارد العلم وأنفعها، والطريق المشهور للوقوف عليها مطالعة الكتب التي صنفها العلماء، ولا سيما من تأخر باسم تفسير آيات الأحكام، ويغني عنه طريق أيسر وأسهل وهو جمع آيات الأحكام مرتبة على أبواب الفقه.

يقصد الشيخ -الله يحفظه- أن طريقة العلماء الذين صنفوا ابتداء في أحكام القرآن، كما قلنا أنهم كانوا يمرون على ترتيب المصحف، هي الطريقة الأولى. ثم يقول ويغني عنه طريق يراها الشيخ صالح أيسر وأسهل، وهي جمع آيات الأحكام مرتبة على حسب أبواب الفقه، كما قلنا لكم مش قلنا في طريقتان في التصنيف؟ الشيخ صالح يرى أن الطريقة الثانية هي الأيسر والأسهل والأرتب لأذهان الطلبة.

وأحسن كتاب صنف في جمعها على الترتيب المذكور، وهو ترتيبها على حسب أبواب الفقه وفق مذهب الحنابله، كتاب "أصول الأحكام" للعلامة عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي رحمه الله تعالى، فإنه جمع فيه بين دلائل الأحكام القرآنية ودلائل الأحكام النبوية، فصار جامعا لآيات الأحكام وأحاديثها.

إذا كتاب "أصول الأحكام" للشيخ ابن القاسم هو يجمع الآيات والأحاديث، الشيخ صالح ماذا فعل؟ أخذ الآيات فقط كما قلنا.

ورغبة في تحقيق الأجد في تلقيها، عمدت إلى الكتاب المذكور فأفردت آيات الأحكام منه، ملتزما تراجم كتبه وأبوابه.

فهو التزم بنفس تراجم الشيخ ابن القاسم لكنه اقتصر على الآيات فقط.

مع تتميم ما اختصره في سياقاته كنقص نص أو قوله "الآية" أو قوله "إلى" وأشباه ذلك.

الشيخ ابن القاسم كان أحيانا يذكر طرف الآية ولا يكملها، فالشيخ صالح يذكر الآية كاملة.

مستعينا بما أبداه جامعه من التتميم في شرحه الأحكام.

مستعينا بفهم مقاصد الكتاب بما أبداه شارحه وهو نفس المصنف، ما هو ابن القاسم مش قلنا شرح كتابه "أصول الأحكام" في كتابه "الأحكام"؟ فهذا أعان الشيخ صالح العصيمي أن يعرف مقاصد ابن القاسم في الآيات التي اختارها.

والقناعة بالافادة من عمل الماضين أولى من الابتداء بمضاهاته مع طي جهد السابقين.

هذه قاعدة جميلة أيها الشباب، وهي دائما علماؤنا الكبار يربون طلاب العلم ويفيدونهم حتى في تأليف الكتب. ما هي القاعدة السلوكية هنا؟ يقول الشيخ صالح العصيمي: إذا وجدت كتابا من كتب الماضين نافع للتدريس ونافع للتعليق، لا حاجة حقيقة إلى أن تصنف أنت كتابا جديدا، فاعتمد على جهود الماضين، اشرحها وعلق عليها، فهذا فيه من البركة ما هو أكثر. القناعة أنه أنت تقتنع -بعض الناس اليوم فقط الهدف أن ينشر كتابا باسمه هذا الذي يريده- وإلا لو نظرت مضمون كتابه هو لم يقدم أي فائدة جديدة تزيد عما ذكره العلماء الماضون. هل الموضوع فقط هو تكبير المكتبة أو أن تجد اسمك على كتاب وأن يقال فلان صنف؟ أم يكون أي تصنيف جديد تريد أن تكتبه يجب أن يكون هناك إفادة نوعية لم توجد عند السابقين؟ أما تكرار المكرر فهذا عيب بطالب العلم والمصنف.

فيقول الشيخ صالح: والقناعة بالافادة أي بالاستفادة من أعمال العلماء الماضين أولى من الابتداء بمضاهاتها مع طي جهد السابقين. يعني الشيخ صالح كان بإمكانه أنه هو يجمع آيات الأحكام بدون ما يقول لك أنه أنا اخترتها من كتاب ابن القاسم، هو ليس عاجزا لكنه أراد أن يعلمك كيف تستفيد من جهود العلماء الماضين وتطورها أفضل من أنك تبدأ أنت كتاب جديد الهدف فقط أن تجد اسمك على صفحات الكتب. فالاستفادة من الكتب الماضية وشرحها أو الاستفادة من الكتب الماضية ومن شرحها والتعليق على هذه الشروح، حقيقة هذا منهجي عموما مع الطلبة أولى من أنه أنت تشتغل بتصنيف شيء لن تزيد فيه كثيرا. لا، خلي الطلاب يرجعوا إلى كتب العلماء الكبار ويتعاملوا معها ويكون جهدنا في ماذا؟ في شرح هذه الكتب ومعالجتها وفهم مقاصدها وليس فقط أن أصنف كتابا فقط ليقال فلان كتب وفلان صنف وفلان نزل هو كتاب جديد في الأسواق.

فكتب الله لنا شركة المنتقي بالأجر وجعله.

المنتقي هو الشيخ ابن القاسم، فالشيخ صالح يقول إن شاء الله أنا والشيخ ابن القاسم اشتركنا في الأجر والثواب في وضع هذه الكتب وإفادة الناس بها.

وجعله من العمل الدائم نفعه بعد المصير إلى القبر. آمين.

كتاب الطهارة، باب المياه: الآية الأولى قال الله... الآن طريقتنا يا إخواني أن الأخ يقرأ وسأعلق على أبرز ما نحتاج إليه في فهم ارتباط الآية بالترجمة، ما دلالة الآية على الترجمة؟ نحن ليس هدفنا التفسير وإنما بدنا نمر إن شاء الله خلال هذين اليومين على آيات الأحكام في القرآن ونفهم مجمل الدلالة فيها. فبدأ "كتاب الطهارة"، "باب المياه". نعم.

الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم﴾ [الأنفال: 11].

الدلالة في الآية الأولى أن الله سبحانه وتعالى أخبرنا أن كل ماء ينزل من السماء فهو صالح للتطهير. وهذا هو الماء الذي يسميه الفقهاء الماء الطهور؛ كل ماء نزل من السماء. وسيأتي معنا في الآية الثانية أيضاً ما هو أعم، وكل ماء نبع من الأرض، فهذه الآية تدل على أن المياه التي أنزلها الله من السماء أن الأصل فيها أنها طاهرة في نفسها مطهرة لغيرها؛ لأنه قال: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ﴾ [الأنفال: 11]. لم يقل إنه طاهر فقط، بل قال: ﴿لِّيُطَهِّرَكُم﴾. إذاً نقول: دلت الآية على أن المياه التي أنزلها الله من السماء، وهي المطر وما يذوب من البرد والثلج، أنه آلة للتطهير، أنزله الله طاهراً بنفسه مطهراً لغيره.

الآية الثانية، قال الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾، قال سبحانه أيضاً في سورة النساء: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾. نقول ما دلالة هذه الآية في باب المياه بالتحديد؟ تدل على أن الله سبحانه وتعالى إنما أذن بالعدول إلى التراب عند فقدان الماء؛ إذاً الأصل في الطهارة أن يكون بالماء. إذاً تدل الآية على أن كل ما يصدق عليه اسم الماء، مما لم تحل فيه نجاسة، فإنه يصلح لأن يتطهر به. وهذه الآية أعم من الآية الأولى، لأنها لم تتكلم فقط عن الماء الذي ينزل من السماء، بل قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾، وماء نكرة في سياق النفي فتفيد العموم، فقال: لم تجدوا أي ماء، سواء كان ماء نزل من السماء أو ماء نبع من الأرض كمياه البحار والأنهار والينابيع. إذاً تدل الآية بعمومها على أن الماء هو الأصل في الطهارة، ولذلك لم يأذن الله بالعدول عنه إلا عند فقده. قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا﴾، متى أذن الله بترك الماء إلى وسيلة أخرى للتطهر؟ عند فقده. إذاً ما هو الأصل في الطهارة؟ الماء، ولذلك تجد دائماً في كتاب الطهارة في الفقه أن الطهارة لا تصح إلا بالماء، ومن أين استدل العلماء على ذلك؟ بمثل هذه الآيات.

باب فروض الوضوء وصفته، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6]. هذه الآية هي التي تتكلم عن فروض الوضوء وعن صفته. فقال سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، وكما قال ابن مسعود: إذا سمعت الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، فارعها سمعك، فإنه إما خير يؤمر به أو شر ينهى عنه. قال: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾، هناك شيء مقدر في السياق: إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم على غير طهارة فاغسلوا وجوهكم. لأنك لو أردت أن تتعامل مع الآية على ظاهرها فإنك ستفهم أنه إذا قمت لأي صلاة أقوم لها لازم أتوضأ. وهل الآية صحيحة هكذا؟ لا، أنت متى يلزمك أن تتوضأ إذا قمت إلى الصلاة؟ إذا كنت على غير طهارة، فإذاً لا بد أن نقدر: يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم على غير طهارة فاغسلوا.

بدأ الآن ببيان أركان الوضوء، أولاً غسل الوجه، وكلمة الوجه تدل على حده؛ لأن الوجه هو ما يواجه به الإنسان غيره، فدلت الآية على أنه يجب غسل جميع ما يواجه به الإنسان الآخرين، وأنت بماذا تواجه؟ قالوا من حيث منابت الشعر المعتاد إلى أسفل الذقن، ولمن له لحية ومع اللحية طولاً، ومن الأذن إلى الأذن عرضاً، فهذا هو معنى الوجه في اللغة، الوجه هو ما يواجه به الإنسان غيره، فدلت الآية على وجوب غسل كل ما يدخل تحت مفهوم الوجه.

ثم قال: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾، واليد إذا أطلقت فإنها تحتمل أن تكون إلى هنا أو هنا أو هنا، فالله سبحانه وتعالى بين لك ما هو الحد المطلوب فقال: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾، فبين إلى أين تغسل الأيادي. و"إلى" هنا بمعنى "مع"، فالمرفق داخل وليس مجرد نهاية، فيجب غسل المرفق أيضاً. ثم قال الركن الثالث: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾، إذاً غير اللفظ، فقال في الوجه واليد: اغسلوا، وقال في الرأس: امسحوا، فدل هذا على أن فرض الرأس في الوضوء هو المسح. والباء هنا تفيد الإلصاق على رأي الجمهور أو على رأي كثير من أهل العلم، فإذا قلنا أنها تفيد الإلصاق فهذا معناه أنه ينبغي أن تلصق يدك برأسك تماماً، وأنه لا يكفي مجرد وضع الرأس تحت الماء، لو الشخص وضع رأسه تحت الماء ولم يمرر يده لا يصلح، بل لازم تمرر يدك لأن الباء تفيد الإلصاق فلا بد أن تلصق يدك بالرأس. ولماذا قال برؤوسكم ولم يقل بشعوركم؟ ليشمل الأصلع ومن له شعر، ففي الأصلع هل هو مطالب بمسح الرأس؟ نعم، حتى الأصلع، لذلك لم يقل وامسحوا بشعوركم، قال وامسحوا برؤوسكم ليشمل من له شعر فوق رأسه ومن كان أصلع.

ثم قال: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾، لماذا نصبها؟ الأصل برؤوسكم وأرجلكم، لماذا قال: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بالفتح على القراءة المشهورة؟ لتكون معطوفة على المغسولات، ليكون وأرجلكم عطفاً على أيديكم ووجوهكم، فيخبر أن الرجل لا تمسح، وإنما تغسل مثلها مثل الوجه واليد وليست مثل الرأس. فلذلك قال: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾، ثم عاد فنصب قال: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾. هناك قراءة أخرى بكسرها وهي قراءة أيضاً صحيحة: ﴿وَأَرْجُلِكُمْ﴾، فجعل الرجل تمسح، لكن كما قال العلماء، المسح يطلق على مفهومين، يطلق على مجرد أمرار اليد على الرأس أو العضو، ويطلق على الغسل الخفيف، فقوله على القراءة الثانية ﴿وَأَرْجُلِكُمْ﴾ لم يقصد أن الرجل فقط تمسح مسحاً، وإنما قصد أنها تغسل لكن غسلاً خفيفاً، وإنما خص الرجل بالغسل الخفيف لما يكثر فيها من الإسراف، لأن الواحد يضع رجله تحت الحنفية تجده يغدق عليها من الماء، فنبه على أن الرجل تغسل غسلاً خفيفاً بدون إسراف على القراءة الثانية. أما على قراءتنا وقراءة الجمهور فالرجل معطوفة على الوجه واليد، فثبت أن فرضها الغسل، ثم دلت الآية أيضاً على أن الرجل تغسل إلى الكعبين، و"إلى" بمعنى "مع"، والكعب هو العظمان الناتئان على جانبي القدم.

ودلت الآية أيضاً على أن فرض الوضوء هو الترتيب، من يخبرني كيف الآية تدل على وجوب الترتيب؟ إدخال الممسوح وهو الرأس بين المغسولات، الآن هو فصل بين الرجل وبين الوجه واليد، مع أن الرجل مغسولة، لماذا ذكر مغسولين ثم ممسوحاً ثم ذكر مغسولاً؟ إقحام هذا الممسوح بين المغسولات فيه دلالة على وجوب الترتيب بين هذه الأعضاء الأربعة، فيجب البدء بالوجه ثم اليدين إلى المرفقين ثم مسح الرأس ثم بعد ذلك غسل الرجلين إلى الكعبين، فهذا فقه مختصر لآية الوضوء.

باب نواقض الوضوء، الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ﴾ [المائدة: 6]. دلت هذه الآية على أبرز نواقض الوضوء. الغائط في اللغة هو حقيقة في المكان المنخفض من الأرض، ثم أصبح يطلق مجازاً على الخارج من الدبر. هنا في الآية قال سبحانه: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ﴾، فالغائط هنا بمعناها الحقيقي وهو المكان المنخفض الذي كانوا عادة يذهبون إليه ليقضوا حاجتهم. إذاً فمعنى ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ يدل على أن كل من جاء من الغائط، وهذه كناية مؤدبة من القرآن ما قال أو تبرز أحدكم، القرآن يعلمنا الأدب، قال: خلص أتيت من دورة المياه، مفهوم ضمنياً شو عملت في دورة المياه، بول أو غائط، هذه كناية، فبين القرآن أن من ذهب فأخرج بولاً أو غائطاً أو ريحاً فإن هذا يعتبر ناقضاً من نواقض الوضوء؛ لأنه قال: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾، ودل هذا على أن الذهاب إلى دورة المياه أو إلى الغائط وإخراج البول أو البراز أو الريح ناقض من نواقض الوضوء.

باب الغسل، الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: 6]. ذكرت هذه الآية أبرز الأمور التي يجب بسببها الغسل على الإنسان، وما هي أبرز شيء يتكرر ويجب منه الغسل؟ الجنابة. والجنابة تكون بالاحتلام أو الاستمناء أو بالجماع. الجنابة بمفهومها الفقهي تكون بسبب ماذا؟ إما الاحتلام لمن هو نائم، أو الاستمناء من المستيقظ بيده، أو بسبب منظر رآه، أو الجماع، فهذا الذي يسبب جنابة. والآية تخبرنا في سورة المائدة آية 6: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾، هذا شرط ومشروط، إذاً يدل هذا على أنه ما الذي يوجب الطهارة؟ الجنب، ليس هذا أسلوب شرط؟ الله يقول إذا كنت جنباً فعليك أن تتطهر، ماذا تفهم من هذا؟ أن الجنابة من موجبات الغسل. طب ما نوع الطهارة المطلوبة هنا؟ هل هي الوضوء أم الغسل؟ هل قال وإن كنتم جنباً فتوضؤوا، ولا قال وإن كنتم جنباً فاغتسلوا؟ قال: ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾. طب إيش الطهارة هنا؟ هل هي وضوء ولا غسل؟ سنأتي إلى الآية الثانية التي في سورة النساء فتخبرنا أن الطهارة هي الغسل، شايف كيف القران لا بد تأخذ بعضه ببعض. ربنا في سورة المائدة في آية 6 ماذا قال؟ ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾، طيب ما المراد بالطهارة يا الله؟ هل تفسر بالطهارة الوضوء أم الغسل؟ تأتي إلى آية النساء فتخبرك أن المراد بالطهارة الغسل.

قال الله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: 43]. الآية من أولها ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا﴾. حتى هذا يسمى حرف غاية، جعل انتهاء الغاية بالاغتسال، مما يدل على أن الجنابة الطهارة المشروعة فيها هي الاغتسال، فآية النساء مبينة لآية المائدة، آية النساء ﴿حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا﴾ مبينة لآية المائدة ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾. عرفنا الآن ما هي الطهارة من خلال آية النساء أن المراد الغسل. ومما دلت عليه هذه الآية أيضاً ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ دلت على حكم آخر، ما هو؟ على أن الجنب لا يحل له الصلاة، ولا يحل له المكوث في المسجد وهو موضع الصلاة؛ لأنه قال ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾، ولما قال سبحانه ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾، دل هذا على أن المنهي عنه الجنب ليس فقط الصلاة، هو منهي عن الصلاة وعن الاستقرار في مكان الصلاة وهو المسجد، فدلت الآية على أن الجنب لا يحل له أن يمكث في المسجد. طبعاً عند أصحابنا الحنابله يجوز له أن يمكث إذا تيمم، أما بدون تيمم، أو توضأ، عند الحنابله الجنب يجوز له أن يمكث في المسجد إذا توضأ أو تيمم عند عدم الماء، في غير هذا، الجنب بدون وضوء ولا تيمم بنص الآية لا يجوز له أن يلبث في المسجد. لكن أجازت له الآية شيئاً، ما هو؟ أن يمر مروراً في المسجد، يعني فرداً المسجد له بابان، أنا بدي أطلع من هذه الجهة إلى هذه الجهة من الباب الأول للباب الثاني، كمجرد مرور جائز. وأما الصلاة أو اللبث في المسجد بغير وضوء ولا تيمم فلا يجوز للجنب بنص الآية حتى يغتسل، فإذا اغتسل عاد الجنب طاهراً فحلت له الصلاة واللبث في المسجد.

باب التيمم، الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: 6]. هذه آية التيمم في القرآن، ووردت في سورة المائدة وفي سورة النساء أيضاً، وردت في سورة المائدة آية 6، وفي سورة النساء في الآية السابقة آية 43 في ختامها ذكر الله حكم التيمم، والآية فيها مجموعة من الأحكام. الحكم الأول: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾، فدلت الآية على أن التيمم لا يصار إليه إلا عند فقدان الماء فقداناً حقيقياً أو فقداناً حكمياً بأن كان لا يستطيع استعماله لمرض. قال: ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ أي اقصدوا، ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا﴾، الصعيد في الأصل هو كل ما على وجه الأرض من تراب أو رمل أو حجارة أو صخور. والمالكية والحنفية أخذوا بظاهر الآية فقالوا: يصح التيمم بكل ما على وجه الأرض لأن الله قال ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا﴾، ولكن الحنابلة والشافعية قيدوا هذا بالتراب، لأنه لا يجوز أن تأخذ الأحكام الفقهية من القرآن دون الرجوع إلى السنة، والسنة عند الحنابلة والشافعية دلت على أن الصعيد هو مقيد بأنه التراب، فلا يجوز عندنا وعند الشافعية التيمم بالرمل ولا بالصخور ولا بالحجارة، بخلاف المالكية والحنفية.

قال: «طيباً»، فدل هذا على أن التراب أو الصعيد يجب أن يكون طاهراً، فلا يجوز التيمم بتراب. ثم قال: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ [المائدة: 6]. ذكر صفة التيمم، أن التيمم إنما يكون بالوجه واليدين. قال: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾، وأنه مسح وليس غسلاً؛ لأنه طبعاً بتراب. ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾، فدلت الآية على أن أعضاء التيمم هي الوجه واليدين.

وقوله: ﴿مِّنْهُ﴾ دل على وجوب إيصال التراب إلى الوجه واليدين؛ لأنه قال: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾. و«مِن» هنا تفيد ماذا؟ تفيد التبعيض؛ يعني أن بعضه يجب أن يصل ويمسح به الوجه واليدين، فدل على وجوب وصول التراب إلى الوجه واليدين، ولا يكتفى بمجرد الغبار، لا بد من وصول التراب إلى الوجه واليدين، ولا يكتفى فقط بمجرد الغبار.

باب إزالة النجاسة: الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: 48]. هذه الآية في دلالتها تشبه الآية التي بدأنا بها الكتاب وهي قوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ﴾ [الأنفال: 11]. هذه الآية مثلها في أنها تخبر أن آلة إزالة النجاسة، الآلة التي يتم بها الطهارة، والطهارة أيها الكرام هي إما رفع حدث بالوضوء والغسل أو إزالة نجاسة، هي الماء؛ لأن الله هو الذي سماه طهوراً. فقال سبحانه: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾، لماذا لم يقل طاهراً؟ قال الإمام ثعلبة أحد اللغويين: الطهور هو الطاهر بنفسه المطهر لغيره، فكلمة طهور أبلغ من كلمة طاهر. لو قال: «أنزلنا من السماء ماء طاهراً»، هذا لا يعني أنه مطهر لغيره، قال: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾؛ لأن كلمة طهور تدل على معنى زائد، وهو أنه طاهر في نفسه مطهر لغيره، ولم يذكر الله عن شيء في القرآن أنه طهور إلا الماء، وجعل التراب بدلاً عن الماء عند فقده. فدل هذا على أن التراب إنما يأخذ خاصية التطهير عند فقدان الماء، أما إذا كان الماء موجوداً وأنت قادر على استعماله، فالتراب لا يملك خاصية التطهير عند ذلك.

باب الحيض: الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: 222]. الحيض أيها الكرام هو دم صحي يخرج من المرأة في أوقات معلومة، وهو أمر كتبه الله على بنات آدم. في كل شهر تحيض النساء ستة أيام أو سبعة أيام. الآية القرآنية التي ذكرت الحيض وأحكامه هي آية البقرة 222.

قال سبحانه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾، سأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم: ما يحل لنا من نسائنا عند الحيض؟ ماذا يحل للرجل من زوجته عند الحيض؟ فأجابهم الله فقال: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾، يعني الحيض هو أذى، أذى حسي وأذى معنوي؛ لأن المرأة تتغير نفسيتها عند الدورة الشهرية، فهو أذى حسي ومعنوي. وما دام أذى، ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾، فأوجب الله سبحانه وتعالى، أو حرّم الله سبحانه وتعالى على الرجل أن يجامع زوجته، فالاعتزال ما هو؟ الجماع بالتحديد. فاعتزلوا النساء في المحيض ليس معناها ألا تؤكلها ولا تجالسها ولا تلاعبها؛ لا، فسر جاءت السنة تفسر هذا، وأن الاعتزال هو ترك الجماع فقط، وأما سائر أنواع الملاعبة والمداعبة والتقبيل وما شابه ذلك فهي جائزة.

إذن، ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ﴾، وقوله ﴿فَاعْتَزِلُوا﴾ بعد قوله ﴿أَذًى﴾ يدل على أن علة الاعتزال هو وجود الأذى، ذكر الحكم مرتبطاً بالفاء بعد وصف ظاهر يقبل التعليل، فقال: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ﴾؛ إذن ما علة الاعتزال للنساء؟ وجود الأذى. إذن ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾، يعني في فترة الحيض، والبعض قال المحيض ليس الفترة، بل هو مكان الحيض، ومكان الحيض أين هو؟ الفرج. فكلمة المحيض هنا تحتمل أن يراد بها فاعتزلوا النساء في فترة الحيض، ويجوز أن يراد بها فاعتزلوا النساء في مكان الحيض وهو الفرج، والمراد به تحريم الجماع، وأكد ذلك فقال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ﴾.

الآن قال ﴿فَاعْتَزِلُوا﴾، لماذا أكد فقال ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ﴾؟ قال العلماء: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ﴾ نهى ليس فقط عن مجرد الاعتزال، بل حتى عن القربان، ليكون أبلغ في النهي عن الجماع، وأن الإنسان الشاب عليه أن يأخذ احتياطه عندما يقترب من المرأة وهي حائض، فعليه أن يطالبها وهي السنة أن تلبس إزاراً على نفسها. كان النبي عليه الصلاه والسلام إذا أراد من أهله شيئاً وهي حائض يأمرها أن تتزر ولا تكشف نفسها، لماذا؟ لأنه يخشى أن يضعف الرجل فيقع على المرأة ويجامعها وهي حائض، فالنهي عن القربان دل على مبالغة الاجتناب للجماع، وكان المطلوب ليس فقط ترك الجماع بل ترك أيضاً ما يمكن أن يفضي ويؤدي إليه. مثل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ [الإسراء: 32]، ما قال ولا تزنوا، لماذا قال ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾؟ لأنه ليس هو يريد أن ينهاك عن الزنا، بل ينهاك أيضاً عما قد يسببه. فالله سبحانه لما قال ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ﴾ هو نهي عما يمكن أن يوقعك في الجماع، فعليك أن تحتاط، والسنة أن تلبس المرأة إزاراً على نفسها إذا أراد زوجها منها شيئاً.

إلى متى ينتهي هذا الحظر؟ قال: ﴿حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ﴾، حتى حرف غاية، فدل على أن هذا ينتهي بماذا؟ يطهرن. طيب إذا طهرت المرأة من الحيض لكن لم تغتسل بعد، هل يجوز للزوج أن يعاشرها؟ عند الجمهور كلا، وعند الحنفية نعم، ولكن قول الجمهور أظهر؛ لأنه ماذا قال في الجملة التي بعدها؟ قال: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾. قال: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾، شايفين إخواني آيات الأحكام التي نحن أغلبنا جاهلين فيها، كل كلمة تدل على حكم، ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ فدل هذا على أن المرأة ليس بمجرد انتهاء الحيض يجوز لزوجها أن يجامعها، بل لا بد أن تتطهر، فدل هذا على أن الحيض مثل الجنابة، سبب يوجب الاغتسال.

قال: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾، ﴿فَأْتُوهُنَّ﴾ هذا أمر، لكنه يفيد ماذا؟ الإباحة؛ لأن القاعدة الأصولية تقول: الأمر بعد الحظر يدل على ما كان عليه قبل الحظر، والجماع قبل الحظر مباح، وقد يكون مستحباً، وبالتالي بعد الحظر، أنت الآن في مرحلة حظر، كنت أثناء الحيض عاملين عليك حجر صحي، صح؟ بعد الحيض يزول الحظر فيعود للإباحة. ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾، وهذا يشبه قوله تعالى أيضاً للحاج: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: 2]، أنه رفع الحظر، كان في أثناء الحج محظوراً عليه الصيد، فبعد رفع الحظر أمرك بالصيد ليس على سبيل الوجوب بل من باب إخبارك أن الأمر عاد مباحاً. ثم قال: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾، دلت الآية على أن الجماع لا يجوز أن يقع إلا في القبل، ولا يجوز أن يجامع الرجل امرأته في دبرها؛ لأنه قال: ﴿فَأْتُوهُنَّ﴾ أي فجامعوهن من حيث أمركم الله، وهذا بيان إلى المكان الشرعي أو المباح للجماع، من حيث أي من المكان الذي يجوز فيه العشرة وهو القبل. فدل استدل العلماء بهذه الآية على حرمة مجامعة المرأة في دبرها، ثم ختم فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾، فذكر التوبة وهي الطهارة المعنوية، لأنها مناسبة للاغتسال الذي هو الطهارة البدنية.

كتاب الصلاة: الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: 5]. هذه الآية الأولى أراد أن يستدل بها على أن الله سبحانه وتعالى أمر جميع الأنبياء وجميع الأقوام بهذه العبادات الثلاث، وهي التوحيد والصلاة والزكاة. فقال: ﴿وَمَا أُمِرُوا﴾ أي ما أمر أهل الكتاب -هذه الآية في سورة البينة الآية رقم 5- يقول الله لأهل الكتاب لماذا لا تؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم وهل أمروا إلا بما أمرتم به في كتبكم؟ فأنتم مأمورون بالتوحيد: ﴿لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، وبالصلاة والزكاة. فقالوا هذه العبادات اتفقت عليها الشرائع، وإن كانت الشرائع تختلف في تفاصيل الصلاة وتفاصيل الزكاة، لكن أصل الصلاة والزكاة موجود في جميع الشرائع. ماذا قال الله عن إسماعيل؟ ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ [مريم: 55]. إذن الصلاة والزكاة موجودة، حتى الصيام ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ﴾ [البقرة: 183]، فهذه تدل على أن الصلاة والزكاة من أصول التعبدات التي لم تخلُ منها شريعة؛ لأن الإنسان في علاقته مع الله يجب أن يزكي بدنه ويجب أن يزكي ماله، وتزكية البدن تكون بالصلاة، وتزكية المال تكون بالزكاة.

باب الأذان: الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾ [المائدة: 58]. هذه الآية تدل على مشروعية الأذان: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ هذه فيها إشارة إلى الأذان، وإشارة إلى حال الناس في استقباله، وأن المؤمن لا يكون حاله حال المنافقين، فالمنافق كيف يسمع الأذان وهو لاعب لاهٍ غافل ومستهزئ؟ وأما المؤمن بمفهوم المخالفة عليه أن يستقبل الأذان وهو ينتبه له، معظماً لشعائر الله سبحانه وتعالى؛ لأنه قال: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ اتخذها المنافقون ماذا؟ ﴿هُزُوًا وَلَعِبًا﴾. إذن المؤمن حاله ليس كحال المنافق، بل يعظم الأذان وينصت له، ويقول كما يقول المؤذن.

باب شروط الصلاة: الآية الأولى قال: تعرفون أن الصلاة لها شروط: الطهارة من النجس ومن الحدث، واستقبال القبلة، وستر العورة، ودخول الوقت، والنية. هل القرآن أخبرنا بشروط الصلاة؟ نعم، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]. قال سبحانه: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا﴾، ما معنى كتاباً؟ يعني حكماً مفروضاً. ما معنى موقوتاً؟ أي محدد البداية والنهاية. إذن هذا يدل على أن الصلوات الخمس محدودة البداية والنهاية، فلها أوقات يجب الالتزام بها، وهذا أول شرط من شروط الصلاة وهو دخول الوقت.

الآية الثانية قال الله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: 78]. هذه الآية في سورة الإسراء آية 78 دلت على الصلوات الخمس، فإن قوله: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾، دلوك الشمس هو زوالها عن منتصف السماء، وهذا وقت صلاة الظهر. ثم أخبر أن الصلوات ستستمر إلى ظلمة الليل، ﴿غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ هو ظلمة الليل. وما بين زوال الشمس وظلمة الليل يوجد عندنا أربع صلوات: الظهر، ثم العصر، ثم المغرب، ثم العشاء. وبقيت الصلاة الخامسة ما هي؟ الفجر، أين دل عليها؟ قال: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾، قال المفسرون: أي صلاة الفجر، ثم أخبر سبحانه أن ﴿قُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ أي صلاة الفجر ﴿كَانَ مَشْهُودًا﴾ أي تشهده الملائكة. إن فيكم ملائكة سياحين يتعاقبون فيكم ويجتمعون عند صلاة العصر وصلاة الفجر كما أخبر صلى الله عليه وسلم. فهذه الآية دلت أيضاً على أصل الفكرة، وهو أن الصلوات الخمس ليست على هواك تصليها وقت ما شئت، بل لها أوقات محددة: دلوك الشمس، غسق الليل، قرآن الفجر. إذن دلت عموماً على وجود ماذا؟ أوقات، ولكن تفاصيل هذه الأوقات بالتحديد وردت في السنة النبوية.

فصل في ستر العورة: الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]. الشرط الثاني هو ستر العورة، والدليل من هذه الآية على وجوب ستر العورة قوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾. المراد بالزينة هنا أيها الكرام ماذا؟ الثياب. ما المراد بالزينة؟ مش أنك تحط خاتم فضة وتطلع عامل شعرك لا، أنت بعض الناس مفكر الزينة أنه يطلع بحاطه ومسشور شعره وكذا، المراد بالزينة أساساً هي الثياب، وسمى الله الثياب زينة لأنها تستر العورات تماماً، أو لأن الثياب هي موضع الزينة التي يوضع فوقها الزينة، كما قال بعضهم. المهم المراد بالزينة هنا الثياب، فقال سبحانه: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ والمراد بالمسجد هنا الصلاة، وقال العلماء ويدخل فيها الطواف. إذن معنى الآية ﴿خُذُوا﴾ أمر والأمر يفيد الوجوب، ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ أي خذوا ثيابكم التي تستر عوراتكم ﴿عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ يعني عند كل صلاة. فدلت الآية على وجوب ستر العورات في الصلاة وفي الطواف، وهذا كان في سياقها رد على المشركين الجاهليين الذين كانوا يكشفون عوراتهم عند الطواف بالبيت. ولذلك سورة الأعراف التي ورد فيها هذه الآية أصلاً أول أربع صفحات فيها تتكلم عن العورات وكشفها، وكيف أن انكشاف العورات هي سنة إبليس حيث كشف العورات عن آدم وحواء، ثم قال الله: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا﴾ [الأعراف: 26]، ثم ختم فقال: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ يعني الثياب التي تستر العورات ﴿عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ أي عند كل صلاة وكل طواف، ولا تفعلوا أفعال الجاهلين. وقال العلماء: وإنما سمى الله الثياب زينة هنا لأنه فيه دلالة على أن المطلوب في الصلاة ليس فقط أي ثوب، بل ينبغي أن يكون الثوب من أفضل الأثواب، لذلك سماه زينة، ففيه إشارة وإيماء على أن الثوب الذي يكون عند الصلاة ينبغي أن يكون ثوباً نظيفاً جميلاً يصلح للقاء ربك سبحانه وتعالى.

فصل في اجتناب النجاسة: الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: 4]. الشرط الثالث من الصلاة اجتناب النجاسة، واستدل عليها بقوله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. وهذه الآية اختلف المفسرون فيها، فبعضهم حملها على ظاهرها، وأن المراد تطهير الثياب من النجاسات، وإذا أمر بتطهير الثياب فمن باب أولى أيضاً أن يتم تطهير البدن، وطهارة البدن والثوب شرط للصلاة، وبعض العلماء فسرها على النجاسة المعنوية، فقال: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ أي طهر قلبك من الشرك والغل وما شابه ذلك.

ذلك، والثياب يعبر عنها مجازاً على النفس، وحقيقة الآية تحتمل كلا الوجهين، فعليك أن تطهر باطنك وظاهرك.

فصل في استقبال القبلة. الشرط الرابع للصلاة استقبال القبلة، وهل دلت عليه آية؟ نعم، الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: 144].

فولِّ وجهك، الأمر يفيد الوجوب، فأمر الله بتوجيه الشطر، أي باتجاه. أمر الله الإنسان بأن يتجه اتجاه المسجد الحرام عند صلواته في أي مكان كان، ﴿وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ﴾ في أي مكان كنت، عليك أن تتجه باتجاه ماذا؟ جهة المسجد الحرام. نعم، وهذا يدل على أن المطلوب هو أن تستقبل الجهة. من كان بعيداً عن مكة، المطلوب منه أن يستقبل جهة مكة، جهة المسجد الحرام، وليس عين الكعبة؛ لأن عين الكعبة يصعب عليك أن تراها وأنت بعيد عنها آلاف الأميال. نعم.

الشرط الخامس من شروط الصلاة، فصل في النية. الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة: 5].

هنا أنبه على قضية: أن النية التي يتكلم عنها علماء العقائد هي ألا تشرك بالله شيئاً، وأما النية التي يتكلم عنها الفقهاء هي استحضار العبادة وتعيينها. هو استدل بآية تتكلم عن النية في علم العقائد وأسقطها على النية بالمعنى الفقهي، وهذا إسقاط عام؛ قال لأنه قال: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، هو قصد أن الإخلاص هو النية. لكن الإخلاص هو النية بالمعنى العقدي، وهو ماذا؟ ألا تنوي بهذه العبادة التقرب إلى غير الله، هذا معنى الإخلاص.

وأما النية التي عند الفقهاء ما هي؟ هي أن تعين العبادة التي تريد أن تفعلها؛ أنا الآن أريد أن أتوضأ، الآن أريد أن أغتسل، فهذه نية أخرى هي التي يتكلم عنها في الوسط الفقهي، ولا إشكال أن يؤخذ هذا من هذا في الجملة. نعم.

باب صفة الصلاة، الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77].

أراد بالاستدلال بهذه الآية أن الصلاة ليست فقط قياماً، الآيات كلها أقم الصلاة، لكن الصلاة تتضمن أيضاً مجموعة من الأركان منها الركوع والسجود، فقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾، فالصلاة صفتها ليس فقط القيام بل فيها الركوع والسجود وهما ركنان، لذلك الله أمر بهما. نعم.

فصل فيما يكره فيها، الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: 2].

ذكر الله من صفات أهل الإيمان الحق أنهم يخشعون في صلاتهم، والخشوع هو قيام العبد بين يدي الرب بالخضوع والذل والجمعية عليه، أن يجمع قلبه على الله، هكذا فسر ابن القيم الخشوع: قيام العبد بين يدي الرب بالخضوع والذل والجمعية عليه. فلما امتدح الله أهل الإيمان: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾، لما بين أن هذا من صفات أهل الإيمان، دل على أن عدم الخشوع في الصلاة مكروه وينقص من ثوابها، وهذا معنى فيما يكره في الصلاة، إذاً مما يكره في الصلاة التقصير في الخشوع. نعم.

باب سجود السهو، الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286].

السهو أيها الكرام ما هو؟ النسيان أو الخطأ. فهذا الإنسان مؤاخذ وآثم إذا نسي أو أخطأ في الصلاة ففعل شيئاً على وجه الخطأ زيادة أو نقصاناً؟ لا، ليس مؤاخذاً ليس آثماً بدليل ماذا؟ قال سبحانه: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، ففي الصلاة إذا نسي... جاء في الحديث: «قال الله قد فعلت»، إذاً الله استجاب هذه الدعوة، فإذا نسينا في الصلاة ركعة أو أخطأنا فإن الإثم يرفع عنك، لكن يجب عليك سجود السهو. طبعاً سجود السهو ليس مأخوذاً من هذه الآية وإنما هو مأخوذ من السنة، لكن هذه الآية تدل على ماذا؟ أن وقوع السهو أو النسيان في الصلاة لست أنت آثماً. نعم.

باب صلاة التطوع، الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 158].

نعم، هذه الآية وإن ذكرت في سياق الصيام، لكنها تدل على عموم التطوع. ﴿وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ أي نفل تقدمه لله، فإن الله شاكر عليم. فدلت الآية على تحفيز المؤمن على أن لا يكتفي بالفرائض، بل أن يزيد عليها التطوعات، كما جاء في حديث الرجل الأعرابي الذي مر معنا: هل علي صلاة غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوع»، ثم سأله عن الزكاة: هل علي زكاة غيرها؟ وقال: «لا، إلا أن تطوع». فالتطوع هو زيادة: «وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه». نعم.

فصل في قيام الليل، الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: 16-17].

دلت هذه الآية أيها الكرام على فضيلة قيام الليل، وأن هؤلاء القوم تتجافى جنوبهم أي تتباعد عن الفرش، وهذا فيه إشارة إلى شدة شوقهم إلى قيام الليل. ولما أخفوا عبادتهم بالليل، أخفى الله سبحانه وتعالى لهم المفاجآت السعيدة التي تنتظرهم، فكان الجزاء من جنس العمل، ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾؛ أخفوا عبادتهم بالليل فخبأ الله لهم مفاجآت جميلة تنتظرهم في جنات النعيم.

باب صلاة الجماعة، الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ﴾ [النساء: 102].

كيف تدل هذه الآية على وجوب صلاة الجماعة؟ ﴿فَلْتَقُمْ﴾ أمر، والأمر يفيد الوجوب، ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ﴾، إذاً دلت هذه الآية على وجوب صلاة الجماعة، وهذه الآية وردت في صلاة الخوف، فدل هذا على أنه في الأمن من باب أولى وأحرى وجوب صلاة الجماعة، شوف الاستدلال اللطيف من الآية. نعم.

فصل في الأعذار، الأعذار التي تصيب الإنسان وتبيح له أن يترك صلاة الجماعة، الآن في أبواب الفقه بعد ما يذكر وجوب صلاة الجماعة، هل هناك أعذار تبيح ترك الجماعة؟ نعم، من المرض وما شابه ذلك، فالاية التي تدل على العذر في الإسلام قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286].

هذه الآية تمثل قاعدة عامة، سواء في باب الصلاة أو في باب الصوم أو غيره؛ قاعدة عامة أن الشريعة الإسلامية لا تكلفك إلا ما هو داخل في وسعك، وأن ما فيه مشقة زائدة فالله سبحانه وتعالى لا يطالبك به. ومن هنا إذا كان في ذهابك إلى صلاة الجماعة مشقة زائدة عن المعتاد، فأنت معذور في ترك صلاة الجماعة. أما وجود أصل المشقة هذا لا بد منه، ما في عبادة إلا فيها مشقة، لكن الكلام عن المشقة الزائدة الخارجة عن الوسع. نعم.

باب صلاة أهل الأعذار، أهل الأعذار هم المريض والمسافر والخائف، فسيتكلم عن صلاة المريض وصلاة المسافر وصلاة الخائف وما هي الترخيصات التي منحها الله لهؤلاء. نعم.

الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، وهذه تشبه الآية السابقة في وضعها قاعدة عامة، وهو أن المريض لا يكلف في الصلاة شيئاً فوق طاقته، فإذا كان يعجز عن القيام يصلي قاعداً، وإذا كان يعجز المريض عن الركوع والسجود يصلي بالإيماء، أليس كذلك؟ لماذا؟ لأن القاعدة تقول ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، تطبيق هذه القاعدة بخليك تفهم كثير من الأحكام الشرعية ومنها حال الصلاة. نعم.

الآية الثانية قال الله تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: 99].

من يخبرني هذه الآية ماذا قصد بها هنا؟ إيش علاقتها في صلاة أهل الأعذار؟ أحسنت، أن العذر لا يسقط وجوب الصلاة عنك. أراد أن يبين أن أهل الأعذار وهو المريض والمسافر والخائف، العذر لا يبيح ترك الصلاة بحال، وإنما يخفف عنك. فأراد أن يخبر أن الصلاة لا تسقط أبداً بسبب عذر من الأعذار، ولو كنت في المستشفى على سرير الموت بدك تصلي ولو براسك تمام، فالعذر يخفف عنك لكن لا يسقط عنك وجوب الصلاة إلا في حالة واحدة وهي زوال العقل، وإلا ما دام العقل موجوداً فصلي لله ﴿حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾، والعذر لا يسقط عنك وجوب الصلاة، شوف الاستدلال الجميل من الآية. نعم.

فصل في القصر، الآن المسافر ما عذره؟ نعم، الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: 101].

إذا ضربتم في الأرض أي إذا سافرتم، فليس عليكم جناح أي حرج أن تقصروا من الصلاة، والقصر يكون في الصلوات الرباعية أن تصلى ثنائية. لكن هذه الآية أول ما نزلت، نزلت على الصحابة وهم في حال خوف، فقال: ﴿أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، فلما أمن الصحابة واستتب الأمن في جزيرة العرب، أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه فقالوا: يا رسول الله إن الله عز وجل قيد صلاة القصر بماذا؟ بالخوف. فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته». فأخبره أن الآية وإن قيدت بالخوف لكن القيد هنا مفهوم المخالفة فيه غير معتبر، وأنها عامة هذه الرخصة، سواء كنت خائفاً أثناء سفرك أو كنت آمناً أعلى درجات الأمان.

فدلت الآية إذاً على مشروعية قصر الصلاة للمسافر مطلقاً، وهذا جيد إخواني، وأنت الآن لما تفسر بتعرف أنه هذا القيد خلص هو غير معتبر، يعني ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ خلص هذا القيد غير معتبر، فإن خفتم أو أمنتم يجوز لك أن تقصر. لماذا بقي ليذكر المسلمين الأوائل بنعمة الله عليهم، كيف كانوا خائفين ثم أمنهم الله، فله مقاصد في بقائه وإن كان غير معتبر الآن في الحكم الشرعي. نعم.

فصل في صلاة الخوف، الثالث من الأعذار كما قلنا الخوف، المرض والمسافر أعطاه الله القصر ودلت الأحاديث على الجمع أيضاً لكن القرآن فقط اقتصر على القصر. وعندنا صلاة الخوف، الخائف هناك آيات في القرآن ذكرت صلاة الخائف؛ الآية الأولى ذكرت الجيش الخائف قبل المواجهة، والآية الثانية ذكرت الجيش أثناء المواجهة، وكيف صلاة الخوف هنا وكيف صلاة الخوف هنا. فالآية الأولى تكلمت عن صلاة الخوف قبل المواجهة وقبل التحام الصفوف فقال سبحانه: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾.

الله عز وجل قال للصحابه وهذه الآية نزلت في غزوة ذات الرقاع على الأشهر، الله قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ﴿إِذَا كُنتَ فِيهِمْ﴾ أي في المعركة وقبل بدايتها، وأنتم في معسكر والكفار في معسكر، ﴿فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ﴾، هي مرت معنا تدل على ماذا؟ وجوب صلاة الجماعة وأنها لا تسقط حتى في المعركة. اثنين قال: ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾، فدل هذا على ماذا؟ على أن السنة في صلاة الخوف أن يحمل المصلون أسلحتهم حتى لا يستغل العدو الصلاة فيغير علينا.

فاذا سجدوا فليكونوا من ورائكم. السجدة هنا على قول كثير من المفسرين انتهاء الركعة. قال الآن المشروع في صلاة الخوف إذا كان العدو في غير جهة القبلة، أن يقسم الإمام الجيش فرقتين: فرقة تكون معه، وفرقة تكون تواجه العدو. فالفرقة التي معه تصلي مع الإمام ركعة، فإذا انتهت من الركعة، هناك صفات مختلفة، إما أنها تذهب مباشرة مكان الطائفة الأخرى وتأتي الطائفة الأخرى لتكمل الركعة الثانية مع النبي عليه الصلاة والسلام أو مع الإمام، أو أنها تقوم هي نفسها الطائفة الأولى هذه بعد ما تنهي ركعة مع الإمام تقوم سريعاً تختم لنفسها ركعة ثانية، ثم تذهب وتصف جهة العدو وتأتي الطائفة الأخرى فتقف مع الإمام. إذاً: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا﴾ أي إذا أنهت الطائفة التي معك ركعة كاملة، ﴿فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ﴾ يعني فليغادروا وليصفوا وراءك، ولتأتي الطائفة الأخرى لم يصلوا فليصلوا معك.

فالطائفة الأخرى الآن التي كانت عند العدو تأتي مكانها وتصلي معك الركعة الثانية، طبعاً الإمام هنا سيطيل الركعة الثانية حتى تدركه الطائفة الثانية، سيطيل الركعة الثانية حتى تدركه الطائفة التي كانت تجاه العدو، إذاً هو بيسموه تغيير مواقع، ﴿وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾. وكلتا الطائفتين سواء التي معك تصلي أو التي مقابل العدو ينبغي أن تأخذ أمرين: الحذر والسلاح، طبعاً حمل السلاح في الصلاة هل هو على سبيل الوجوب أو السنية؟ ﴿وَلْيَأْخُذُوا﴾ الأمر يفيد الوجوب، نعم، الأصل أن الأمر يفيد الوجوب لكن جمهور الفقهاء قالوا قرائن هذه المسائل تدل على أنها للسنية وليس على الوجوب، وإن كان بعض الفقهاء قال بل هو على الوجوب اعتماداً على ظاهر القاعدة.

﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً﴾، هذا تعليل لماذا أمر الله بحمل السلاح، لأن الكفار ينتظرون منكم أن تغفلوا عن أسلحتكم فمباشرة يدخلون عليكم ويغيرون عليكم. نعم، ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَىٰ أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾. رخص الله للمريض أو لمن كان هناك مطر كثير في ثيابه؛ يعني أحياناً بصير مطر وثيابك تصبح ثقيلة، فإذا صليت فيها وحامل سلاح بصير ثقل على ثقل، فرخص الله في حال المطر الذي يبل الثياب وفي حال المرض أن المصلين لا يحملوا السلاح. ﴿وَخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾، لكن أذن بإلقاء السلاح لكن لم يأذن.

بالغفلة عن العدو، وهذا يدل على أن المؤمن يقظ، لا يقول أنا مؤمن فخلص أتوكل على الله. كلنا متوكلون على الله إن شاء الله، لكن لا بد أن تأخذ بالسبب وهو اليقظة للعدو، ﴿وَخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ هكذا يعلمنا ربنا. نعم، ﴿إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا﴾.

فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبكم. بعد الانتهاء من الصلاة وقبل بدء المعركة، اشتغلوا بذكر الله سبحانه وتعالى وأنتم قيام، وأنتم قعود، وأنتم على جنوبكم. وقيل فاذكروا الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبكم هذه صلاة النافلة، أباح لهم أن يصلوا بعد ذلك النفل على أي صفة كانت؛ صلِّ النافلة وأنت قائم، صلِّها وأنت جالس؛ لأن النفل لا يشترط فيها القيام كما يشترط في صلاة الفرض.

فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة. إذا زال الخوف وعدتم إلى حالة الأمن فأقيموا الصلاة كما كنتم تقيمونها بدون حمل السلاح. فإذا اطمأننتم أي إذا زال الخوف وانتهت حالة الرعب هذه التي أنتم فيها، وعدتم إلى بلادكم أو ذهب العدو، إذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة؛ ما معنى فأقيموا الصلاة؟ أي فأقيموها على الهيئة الأولى، لأن صلاة الخوف فيها تغييرات، ومن يعرف أحكام صلاة الخوف يعرف أن تغييرات كثيرة تكون فيها، فقال سبحانه: إذا أمنتم فعودوا فصلوا الصلاة على وجهها الطبيعي بدون التسهيلات والترخيصات التي أعطيناها في صلاة الخوف. نعم، ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]، وهذه مرت معنا تفسيرها قبل قليل. نعم.

الاية الثانية قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239]. هذه الآية تتكلم عن صلاة الخوف في حالتها الأخرى، وهي في أثناء المعركة وأنت تقاتل الكفار وتصاولهم، حتى في هذه الحالة لا تسقط عنك الصلاة، ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: 99]. حتى وأنت في المعركة والعدو حامل السيف يقتلك، لا تسقط الصلاة، لكن كيف تصليها؟ قال في حالة بداية المعركة وفي صلبها صَلِّ كيف ما استطعت، فرجالًا سلاح المشاة وأنت تركض، أو ركبانًا وأنت باتجاه القبلة أو لغير اتجاه القبلة، تشير برأسك فقط، وين ما جاء رأسك ما عندنا مشكلة، بس المهم أنك تصلي. شوف هذه الصلاة التي عظمها الله حتى وأنت يمكن أن تموت في أي لحظة لا تسقط عنك، سيف أمامك لا تسقط عنك. إذاً صلاة الخوف في حال التحام الجيوش تكون على أي صورة كانت؛ أنت راكب، وأنت ماشي، على القبلة، على غير القبلة، تومئ بالرأس، بأي شيء على حسب استطاعتك فرجالًا أو ركبانًا.

باب صلاة الجمعة، الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة: 9]. هذه الآية تدل على وجوب صلاة الجمعة. أولًا: هذه الآية فيها عدة أحكام؛ الأول أن الجمعة لها أذان مثلها مثل باقي الصلوات، لأن الله قال: إذا نودي للصلاة، إذاً يوم الجمعة له أذان. قال: فاسعوا، والأمر يفيد الوجوب، فدل هذا على أن صلاة الجمعة واجبة. والسعي هو الوسيلة، فإيجاب الوسيلة يدل على وجوب الغاية، أمر بالسعي وهو الوسيلة، والوسائل لها أحكام المقاصد، فإذا كانت الوسيلة واجبة، إذاً النتيجة التي تريد الوصول إليها ستكون واجبة. قال: وذروا البيع، دل هذا على حرمة البيع وحرمة جميع العقود التي تتم بعد الأذان الثاني للجمعة؛ لأن الأذان هنا هو الأذان الثاني، لأن الأذان الأول ما كان في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما زاده سيدنا عثمان، فالكلام هنا عن الأذان الثاني. قال: وذروا البيع، إذاً يحرم البيع وأي عقد آخر مثل الإجارة وما شابه ذلك عند الأذان بعد الأذان الثاني للجمعة. وهل يكون العقد باطلًا مع حرمته أم هو حرام لكن لا يبطل؟ هذا محل خلاف بين أهل العلم؛ وأصحابنا الحنابله يبطلون البيع فقط، أما سائر العقود الأخرى لو كتب عقد إيجار بعد الأذان الثاني أو عقد نكاح أو أي عقد قالوا يحرم لكن لا يبطل إلا البيع قالوا يحرم ويبطل. نعم.

باب صلاة العيدين، الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2]. الآية الثانية في الكوثر، قال جماعة من المفسرين منهم عكرمة وقتادة: إن المراد به فصلِّ لربك وانحر أنها صلاة العيد، صلاة عيد الأضحى والذبح بعده، فصلِّ لربك أي عيد الأضحى، وانحر بعده لربك. وحقيقة الآية أعم من ذلك فهي تشمل كل صلاة وكل ذبح، وأنه لا يكون إلا لله، وأظن أن عكرمة وقتادة ذكرا نوعًا من أنواع الصلوات ونوعًا من أنواع الذبائح فهذا تفسير بالمثال أو النوع والله أعلم. نعم.

باب صلاة الكسوف، الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ۚ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: 37]. هذه الآية يستدل بها طائفة من الفقهاء على مشروعية صلاة الكسوف، وأن المراد بقوله تعالى واسجدوا لله أي إذا رأيتم في الشمس والقمر آية من الآيات كالكسوف أو الخسوف، وهذا قاله شيخ زكريا الأنصاري رحمه الله تعالى عليه. وأعتقد أن الآية لا تتكلم عن صلاة الخسوف في اعتقادي واعتقاد كثير من أهل العلم بالتحديد، وإنما تتكلم عن أن الشمس والقمر وما يحدث فيها من المظاهر الكونية كالكسوف والخسوف هي آية من الآيات التي توجب الخضوع للصانع الحقيقي والخالق الحقيقي وهو الله، وليس الشمس والقمر؛ لأن المشركين كانوا يعتقدون أن الشمس والقمر تنكسفان لموت أحد أو لحياته، فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا تنكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموها إذا رأيتم الكسوف أو الخسوف فصلوا. فالاية تدل عمومًا على أن الإنسان إذا رأى آيات الله خاصة الآيات العجيبة غير المعتادة التي يفعلها الله في هذا الكون، أنه يشرع له عند ذلك السجود والصلاة والفزع إلى طاعة الله سبحانه وتعالى، ومن جملة ذلك صلاة الكسوف. فقوله واسجدوا لله تدل على أن الإنسان يخضع عند رؤية الآيات لله سبحانه وتعالى ويفزع إلى ذكر الله سبحانه وتعالى، ومن جملة هذه ومن جملة الخضوع لله صلاة الكسوف والخسوف، فهي تدل على صلاة الكسوف والخسوف بعمومها وليس بخصوصها. نعم.

باب صلاة الاستسقاء، الآية الأولى قال الله: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ﴾ [البقرة: 60]. وهذا استدلال جميل وهو ما يسمى عندنا في أصول الفقه الاستدلال بشرع من قبلنا، إذا جاء في شرعنا ما يوافقه فنحن نستدل على مشروعية الاستسقاء بأن موسى عليه السلام استسقى لقومه وطلب لهم الماء، فدل شرع من قبلنا على مشروعية الاستسقاء وجاء في شرعنا ما يؤيد ذلك ولا منافاة بينهم. نعم.

كتاب الجنائز، الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ [الملك: 2]. أراد بهذه الآية أن يستدل على أن الموت من أقدار الله النافذة، وأنه خلق من خلق الله، وأن الله سبحانه وتعالى إنما خلق الموت والحياة ليختبرنا، ليختبرنا أيكم أحسن عملًا. قال الفضيل بن عياض: أيكم أحسن عملًا أي أخلصه وأصوبه، ما هو حسن العمل؟ أن يكون العمل خالصًا صائبًا على السنة. نعم.

الآية الثانية قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]. دلت هذه الآية على أن الإنسان يحرص على أن يموت على لا إله إلا الله، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: «من كان آخر قوله من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة»، ولذلك ماذا قال الله في الآية؟ ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. فينبغي على الإنسان أن يحرص على حسن الختام، وحسن الختام إنما هو حصاد الأعمار، فمن كان عمره في طاعة وفي إقبال على الله وملازمة مدارس الخير والصلاح، أعانه الله على حسن الختام، ومن كان في فساد وغي فهذا والعياذ بالله قد يكون سببًا لسوء الختام، نسأل الله حسن الختام. نعم.

فصل في الصلاة على الميت، الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: 84]. هذه الآية تدل بمفهوم المخالفة على مشروعية الصلاة على أهل الإسلام؛ لأن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم ولا تصلِّ على أحد من المنافقين، مفهوم المخالفة: صلِّ على المؤمنين. إذاً بمفهوم المخالفة تدل الآية على مشروعية صلاة الجنازة على من مات من أهل الإيمان، وأنه أيضًا بمنطوقها تدل على عدم جواز المشاركة في الصلاة على الكفار والمنافقين؛ لأن الله حرم علينا ولا تصلِّ على أحد منهم مات، فلا فيحرم الصلاة أو المشاركة في الصلاة على الكفار والمنافقين. نعم.

فصل في دفنه، الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا * أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: 25-26]. هذه الآية تدل على مشروعية الدفن في الأرض، والدليل على ذلك قوله تعالى كفاتًا، والكفات هو الوعاء، فيقول الله ألم نجعل لكم الأرض وعاء تضمكم أحياءً وتضمكم أمواتًا. إذاً الأرض إنما جعلت لتضمنا أحياءً وجعلت لتضمنا أمواتًا بالدفن في باطنها، فدل هذا على مشروعية الدفن. نعم.

الآية الثانية قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ [عبس: 21]. هذه الآية أتى بها ربنا سبحانه وتعالى في سياق الامتنان على الإنسان، يقول الله ممتنًا للإنسان ثم أماته، ومن منته عليك أنه لم يجعل جسدك يبقى على الأرض، بل سخر لك ماذا؟ قبرًا تدفن فيه، ثم أماته فأقبره أي فهيأ له قبرًا يدفن فيه، وشرع للأمة أن تدفنك، وهذا في سياق المنة يدل على مشروعية الدفن والحث عليه، والدفن فرض كفاية على أمة الإسلام لمن مات من أهل الإسلام. نعم.

الآية الثالثة قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ﴾ [التوبة: 84]. هذه الآية تدل على مشروعية الوقوف على قبر الميت بعد دفنه بمفهوم المخالفة؛ لأن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم ولا تقم على قبره، أي على قبر المنافقين، قبر عبد الله بن أبي بن سلول. مفهوم المخالفة لما أقول لك لا تقم على قبر المنافق، إذاً ما مفهوم المخالفة؟ قم على قبر المؤمن. إذاً تدل الآية على مشروعية الوقوف على قبور المؤمنين، كما قال صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من دفن الميت قال: «استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل»، فتدل الآية على مشروعية الوقوف على قبور أهل الإيمان. وفي المقابل أيضًا تدل على عدم مشروعية دفن الكفار والمشاركة في دفنهم، كما أن الآية السابقة دلت على عدم جواز الصلاة عليهم، فهذه الآية تدل على عدم جواز المشاركة في دفن الكفار ووضعهم، وإنما نترك ذلك لأهل ملتهم؛ لأنه قال ولا تقم على قبره، إذاً نحن لسنا مكلفين ولا مطالبين بل منهي عنا أن نقوم وأن نقف وأن نساعد في دفن الكافرين. نعم.

فصل في زيارة القبور، الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ﴾ [التوبة: 84]. نفس الآية استُدل بها على مشروعية زيارة المقبرة للرجال، لماذا؟ لأن الوقوف على قبر أخيك المؤمن يقتضي ماذا؟ الذهاب إلى المقبرة، إذاً هذا يدل على مشروعية زيارة القبور باللازم، هذا يسمونه الاستدلال باللازم؛ لازم الوقوف يستدعي حتى أقف على قبر أخي لازم أذهب للمقبرة. صح؟ كيف ستقف على قبر أخيك وأنت نائم في البيت وأنت تحلم؟ أنت ستقف على قبره وتدعو له إذا ذهبت إلى المقبرة، فدل هذا بدلالة الالتزام على مشروعية زيارة القبور وقصدها للدعاء لأموات المسلمين. نعم.

فصل في التعزية، الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 156-157]. نعم، دلت هذه الآية على ما يشرع للمؤمن أن يُقال عند المصائب وهو أن يقول إنا لله وإنا إليه راجعون. هكذا تكون التعزية الإنسان لنفسه ولإخوانه عند المصائب، ومن قال ذلك فعليهم صلوات، والصلوات والثناء من الله كما قلنا، والرحمة هي تفريج الكربات وقضاء الهموم والغموم وتخفيف ما في قلبه من الغم والهم.

كتاب الزكاة، الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43]. أوجب الله الزكاة في آيات كثيرة من القرآن وقارنها بالصلاة، وهي أم العبادات المالية. نعم.

الآية الثانية قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [التوبة: 103]. خذ من أموالهم دلت هذه الآية على وجوب أن يؤخذ مقدار من أموال الناس، ما هي هذه الأموال؟ هي الأموال الزكوية التي جاءت مفسرة في بعض الآيات القرآنية الأخرى وفي أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الزكاة لا تؤخذ من كل الأموال وإنما من أموال معينة، فهذه عامة جاء تفسيرها في الكتاب وفي السنة. خذ من أموالهم صدقة، والمراد بالصدقة هنا الزكاة، وبينت هذه الآية مقاصد الزكاة وهي تطهير المال من الحرام أو الشبهات التي اختلطت به، قال تطهرهم، ثانيًا تطهير النفس من الشح والبخل فقال وتزكيهم بها، فدلت الآية على مقاصد الزكاة وهي تطهير المال وتزكية النفس. نعم.

باب زكاة الخل، ثم قال وصلِّ عليهم، استدل العلماء بهذا على حكم فقهي وهو أن ولي الأمر أو صاحب الزكاة عليه أن يثني على من يدفع زكاة ماله ويصلي عليه، بمعنى يدعو له ويثني عليه. وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل؛ كان إذا جاءه قوم بزكاة أموالهم قال: «اللهم اغفر لآل أبي أوفى، اغفر لآل فلان، اغفر لآل فلان». وهكذا. نعم.

باب زكاة الخارج من الأرض، نعم هذا ذكر بعض الأموال الزكوية، من الأموال الزكوية الزروع والثمار وأصل الزكاة فيها دل عليه القرآن، وأما تفاصيلها ففي السنة النبوية. نعم، الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: 267].

هذه الآية دلت على نوعين من الأموال الزكوية: على عروض التجارة وعلى الزروع والثمار. استدل بها هنا على الزروع والثمار وسيستدل بها بعد قليل على عروض التجارة، لأنه قال: ﴿أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: 267]. وطيبات ما كسبتم؛ ما كسبته قالوا عروض التجارة، ويمكن أيضاً أن يدخل فيها الأموال النقدية؛ لأن هذا أيضاً مما كسبته، فيستدل بها على أن الأموال النقدية وعروض التجارة فيها الزكاة.

قال: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: 267] هذا يشمل الزروع والثمار، وحقيقةً يشمل ما هو أوسع من ذلك، بل يشمل حتى المعادن ويشمل حتى الركاز تماماً، ويشمل حتى العسل عند من يقول به، فهي بعمومها تشمل كل ما خرج من الأرض حتى ولو كان من المعادن أو الركاز.

﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [البقرة: 267] يدل على عدم جواز إخراج الحرام في الزكاة، وعلى عدم جواز إخراج الرديء في الزكاة؛ لأنه قال: ولا تيمموا، ما معنى تيمم؟ أي ولا تقصد الخبيث فتخرجه، ما هو الخبيث؟ الخبيث يشمل الحرام ويشمل الرديء، ما بصير تقدم لله أردأ ما عندك في بهيمة الأنعام أو في الزروع والثمار، وإنما تقدم من الطيبات، وهو الجيد الحسن الحلال.

﴿وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: 267] يعني أنت لو شخص عرض عليك شيئاً رديئاً لن تأخذه إلا وأنت محتقر له، تغمض فيه؛ فكذلك لا تعطِ للفقراء ما تحتقره أنت لنفسك، ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [البقرة: 267].

باب زكاة النقدين، الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: 34]. الأموال النقدية أصلها الذهب والفضة، فالله عز وجل حذر من الكنز، والكنز هو الادخار، أي والذين يدخرون الذهب والفضة على وجه لا يخرجون به الزكاة والإنفاق، فهؤلاء لهم عذاب أليم. دل هذا على وجوب -على الأقل- إخراج الزكاة من الذهب والفضة، وإن كان أحياناً مطلوب منك ما هو أكثر من الزكاة خاصة في نكبات المسلمين، هناك حق لله سوى الزكاة من مساعدة الملهوفين والوقوف مع المكروبين.

﴿يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ [التوبة: 35]. إذاً دل هذا على أن الأموال النقدية الذهب والفضة ومثلها العملات المعاصرة تعتبر من الأموال الزكوية.

باب زكاة عروض التجارة، وعروض التجارة هي السلع التي أنت اقتنيتها واشتريتها من أجل أن تعرضها للتجارة، سوبر ماركت أنت تعرض فيه بضائع، أنت صاحب معرض سيارات، صاحب معارض أثاث وما شابه ذلك، ما الدليل على وجوب الزكاة في عروض التجارة؟ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: 267].

عموم قوله ما كسبتم يدخل فيه -كما قلنا قبل قليل- عروض التجارة؛ لأنها من كسبك، ولذلك عروض التجارة إنما تكون عروض تجارة فيها الزكاة إذا ملكتها بكسبك، وليس إذا دخلت في ملكك بالميراث، يعني أنت ورثت من أبوك أراضي وسيارات وعرضتها للتجارة، هي لا تسمى عروض التجارة، عروض التجارة هو شيء أنت اكتسبته من أجل أن تتاجر فيه، وليس دخل في ملكك بالميراث كما قال أصحابنا.

الآية الثانية، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾ [المعارج: 24]. جعل هذه الآية في عروض التجارة، وحقيقةً هي أعم لأن كلمة المال تشمل عروض التجارة، الأموال النقدية، الزروع والثمار، هي أعم، لكن ذكرها هنا باعتبار أن من أهم أموالك عروض تجارتك باعتبارها أبرز الأموال، وإلا ففي الحقيقة الآية أعم من ذلك، هي مثل قوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: 103] تدل على عموم الأموال.

باب زكاة الفطر، الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ﴾ [الأعلى: 14]. ورد عند ابن خزيمة وطائفة من المحدثين أن هذه الآية نزلت في زكاة الفطر، أن هذه الآية نزلت في إيجاب زكاة الفطر، وبناء عليها يستدلون بها على ذلك، وكان عمر بن عبد العزيز يأمر الناس بزكاة الفطر ويتلو عليهم هذه الآية في سورة الأعلى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ﴾ [الأعلى: 14] أي من دفع زكاة الفطر.

باب إخراج الزكاة، الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141]. تدل هذه الآية على وجوب أن يخرج الإنسان الزكاة، وهي قوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ﴾ [الأنعام: 141]، الأمر بالدفع يدل على وجوب أن تخرج الزكاة، وآتوا حقه، إذاً هناك حق لله ليس لك يجب أن تخرجه بصيغة الأمر: واتوا حقه، الأمر يدل على الوجوب.

باب أهل الزكاة، أهل الزكاة يعني من هي الأصناف الثمانية التي تدفع الزكاة إليها. الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60]. هذه الأصناف الثمانية التي تدفع الزكاة إليهم، والفقير هو الذي يجد أقل من نصف كفايته، وأما المسكين فهو الذي يجد نصف كفايته فأكثر ولكنه لم يبلغ الكفاية الكاملة، والعاملين عليها هم المسؤولون عن جمع الزكاة وحفظها، والمؤلفة قلوبهم هم السيد المطاع في قومه إذا كان مسلماً أو كافراً يرجى بإعطائه من المال تقوية شوكته على أعداء الأمة أو يرجى إسلامه بها، وفي الرقاب يقصد بها دفع الزكاة لعتق العبيد أو مساعدة المكاتبين أو فك الأسرى، والغارمين هو الذي يغرم في أمر مباح وعليه ديون لا يستطيع سدادها أو يغرم لإصلاح ذات البين فهذا يأخذ من الزكاة لسداد دينه، وفي سبيل الله هم المجاهدون الذين ليسوا في ديوان الجند، وابن السبيل هو المسافر الذي انقطع به السفر حيث فقد نفقته وضاعت أو سرقت منه ولا يجد مالاً يعود به إلى بلده، فهؤلاء الأصناف الثمانية يعطون من الزكاة.

باب صدقة التطوع، الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 280]. قال: ﴿وَأَن تَصَدَّقُوا﴾ أن تتصدق على المعسر خير سماه خيراً وفضلاً، فدل هذا على مشروعية الصدقة وعلى فضلها.

الآية الثانية، قال الله تعالى: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ﴾ [البقرة: 177]. وهذا الكلام في باب صدقة التطوع أنه يستحب للمال أن الإنسان أن يدفع أمواله لأقاربه ولليتامى وللمساكين ولابن السبيل، رغبة بما عند الله من الثواب الجزيل.

الآية الثالثة، قال الله تعالى: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: 14-16]. في مسغبة مجاعة، أن تطعم في أوقات المجاعات هذه من أفضل أنواع الصدقة والتقرب إلى الله بالإنفاق، أن تطعم يتيماً قريباً منك يتيماً ذا مقربة، أو تطعم مسكيناً ذا متربة؛ ذا متربة يعني المعدم تماماً الذي التصق بالتراب، الذي التصق بالتراب أنه ما معه ولا حاجة، ﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ [البلد: 15-17].

الآية الرابعة، قال الله تعالى: ﴿إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [البقرة: 271]. دلت هذه الآية على أن الأصل في الصدقة أن تكون سراً حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، قال: ﴿وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، لكن لو أبديتها وأعلنتها وأنت صادق ولست تريد المباهاة ولا الرياء فهي أيضاً مقبولة لا حرج فيها، بل قد تكون مطلوبة في بعض الأوقات التي يراد بها تحفيز الناس على الإنفاق.

الآية الخامسة، قال الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ۖ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: 219]. تدل هذه الآية على أن الإنسان إنما يتصدق مما زاد عن قوته وقوت عياله؛ لأنه قال: ﴿قُلِ الْعَفْوَ﴾، سألوا يا رسول الله مما نتصدق؟ فقال: من العفو، العفو هو الزائد عن حاجتك وحاجة عيالك، وبالتالي يحرم على الإنسان أن يتصدق بحاجة عياله، يعني ما بصير أنه أنت في مال دوبه مكفي أولادك لا يجوز أن تتصدق منه فتضر عيالك وزوجتك، أو حتى قال بعض الفقهاء أو يضر نفسه إذا كان لا يعرف من نفسه الصبر والتوكل على الله، فالإنفاق والصدقة الصحيحة هي التي تكون بعد قضاء الحوائج والنفقات التي أنت ملزم بها بعد ذلك حضرتك بتتصدق وتنفق.

الآية السادسة، قال الله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: 9]. وهذا أفضل أنواع الصدقات أن تؤثر غيرك، الخصاصة هي المجاعة والفاقة، ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ هذا أفضل أنواع الصدقات أن تؤثر أخاك بشيء لحاجته له، وإن كنت أنت أيضاً محتاجاً له بشكل من الأشكال، ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: 9].

وهذا هو خلاصة باب الزكاة أن تتقي شح نفسك؛ لأنه قلنا ما المقصود من الزكاة؟ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ [التوبة: 103] فالهدف من الزكاة هي تزكية النفس من الشح، فلذلك شرع الله الزكاة والصدقات لتعلمك ألا تتعلق بالمال وألا تكون حريصاً جشعاً عليه.

كتاب الصيام، الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183]. كلمة كتب تدل على أن صيام رمضان فرض. ﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184]. دل هذا النص على أن المريض والمسافر له أن يفطر، فإذا أفطر فعليه القضاء، فعدة من أيام أخر يعني فعليه أن يقضي الأيام التي أفطرها في أيام أخر.

﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184]. هذه الآية نزلت في أول الإسلام، هذه الجملة كان في أول الإسلام الصحابة مخيرين بين أن يصوموا رمضان وبين أن يطعموا عن صيام كل يوم مسكيناً، خيرهم الله أن تصوم هذا اليوم من رمضان أو تطعم مسكيناً مكان الصيام، فهذا معنى وعلى الذين يطيقونه يعني وعلى القادرين على الصيام فدية طعام مسكين، إذا اختاروا عدم الصيام عليهم فدية طعام مسكين، لكن هذه منسوخة بالآية التي تليها كما سيأتي معنا، ثم قال سبحانه: ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 184-185].

هذه هذا المقطع: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185] هو الناسخ، ألزمهم الله بعد ذلك بأن يصوموا رمضان إذا شهدوه، والمراد فمن شهد أي من كان حاضراً مقيماً في بلده وشهد رمضان فيجب عليه الصيام، ونسخ التخيير بين الصيام والإطعام الوارد في الآية السابقة.

﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 185]. هذه مرت معنا، بقيت الرخصة جائزة لمن؟ للمريض والمسافر بقيت قائمة. ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185].

باب ما يفسد الصوم، مفسدات الصيام أساس مفسدات الصيام الأكل والشرب، وهل دل القرآن على ذلك؟ نعم، قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187]. أباح الله لنا في ليالي رمضان أن نأكل ونشرب حتى يتبين لنا الفجر الصادق من الفجر الكاذب، ممتاز، فإذا ظهر -حتى تفيد الغاية- أنت في ليالي رمضان متى يحق لك أن تأكل وتشرب؟ حتى يظهر الفجر الصادق، مفهوم المخالفة: إذا ظهر الفجر الصادق فلا يحل لك أن تأكل ولا تشرب إلى الليل، ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ﴾ أي الإمساك إلى الليل، فدل هذا على أن الأكل والشرب في النهار مبطل من مبطلات الصيام.

فصل في الكفارة، الآية الأولى قال الله تعالى: فصل في الكفارة أي كفارة الجماع، وأن الجماع أيضاً والمباشرة من مبطلات الصيام، من مبطلات الصيام أيضاً أن يجامع الرجل زوجته، وأن يباشرها بالإنزال طبعاً، لأنه إذا باشر بدون إنزال لا يفطر. ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ [البقرة: 187]. هذه الجملة الأولى نسخت ما كان في أول الإسلام، في أول الإسلام كان الصحابة محرم عليهم أن يجامعوا زوجاتهم في ليالي رمضان، كان محرماً عليهم أن يجامعوا زوجاتهم في ماذا؟ في ليالي رمضان، فقال الله ناسخاً لذلك الحكم السابق: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: 187]. الرفث ما هو الرفث؟ الجماع إلى نسائكم، ثم عبر عن العلاقة الزوجية بأسمى تعبير فقال: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾، فالرجل لباس لزوجته والمرأة لباس لزوجها، لماذا سماهم الله لباساً؟ لأن اللباس يستر العورة، والرجل يستر عورة زوجته والمرأة تستر عورة زوجها، اللباس يقيك الحر والبرد والمرأة تقي زوجها من شهوات الحياة والزوج يقي زوجته من الشهوات. اللباس يكون على قدر إنسان، أنت ما بتلبس لباس طويل أطول منك ولا قصير عنك، صحيح؟ وكذلك المرأة عليك أن تختار امرأة على مقاسك لا تكون أطول منك مالاً ولا تكون أيضاً أقل منك شرفاً ونسباً، خذ وحدة لباس وهذه فوائد أخرى أيضاً يطول ذكرها في التعبير عنها باللباس. ثم قال: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ﴾ [البقرة: 187]. أخبر الله عز وجل لماذا نسخ الحكم ولماذا أذن لهم بالجماع في ليالي رمضان؛ لأن بعض الصحابة ما استحمل فكان يخون، إيش يعني يخون؟ يجامع في ليالي رمضان ضعفاً.

الجماع محرماً عليه، فالله رءوف بالصحابة. قال: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ﴾ [البقرة: 187]. أكثر من صحابي سقط وجامع في ليالي رمضان، نعم. فالآن: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [البقرة: 187]. الآن أي من الآن فصاعداً لكم أن تباشروا وتعاشروا زوجاتكم في ليالي رمضان.

ثم نبه على فائدة جميلة: ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ أي اطلبوا ما كتب الله لكم، اطلبوا رزق الله، والمراد به الولد؛ فهذا حث على التناسل. ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ أي اطلب رزقك من خلال العشرة، شو الرزق الذي سيأتي؟ ليس مصاري، بل سيأتيك ماذا؟ الذرية. وهذا يدل على أن الإسلام يدعو إلى النكاح الذي فيه ولادة: «تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة»، نعم.

﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: 187]. وموطن الشاهد أن الله قال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ﴾؛ فدل هذا على أن الجماع يباح في الليل فقط. فبمفهوم المخالفة، ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ﴾ إذاً نهار الصيام حرام. الاستدلالات؛ دائماً القرآن له منطوق ومفهوم، لما أقول لك: أحللت لك الجماع في الليل، إذاً مفهوم المخالفة أن الجماع في نهار رمضان حرام. نعم، لكن الآية لم تذكر الكفارة، والكفارة إنما بينت في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، نعم. ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187].

باب ما يكره ويستحب في الصوم. الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: 30]. ذكر الله هذه الآية في سورة الحج لما كانت الآيات تتكلم عن آيات الحج، لما قال سبحانه: ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ﴾ [الحج: 30]، ثم قال: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: 30]. أمر الله باجتناب قول الزور، والزور هو كل كلام باطل من الغيبة والنميمة والكذب، كل كلام باطل يسمى زوراً. فأمر الله في الحج، وهو من أشرف الأوقات ومن أشرف الأمكنة، أمر باجتناب قول الزور؛ إذاً دل هذا على أن اجتناب قول الزور في الأزمنة الفاضلة يحث عليه، ومن الأزمنة الفاضلة رمضان، شوف كيف قياس موسم رمضان على موسم الحج في أن الاهتمام بترك الزور يكون مقدماً أكثر وأكثر. قال صلى الله عليه وسلم في الصائم: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»، نعم.

فصل في القضاء. فصل في وجوب القضاء لمن أفطر في رمضان، نعم. الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 185]. فعدّة من أيام أخر هذه صيغة إيجاب؛ يعني فعليه عدّة من أيام أخر، يعني يجب عليه أن يقضي الأيام التي أفطرها بسبب مرضه أو سفره في أيام أخر بعد رمضان، نعم. ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ [البقرة: 185].

باب صوم التطوع. الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ﴾ [البقرة: 184]. هذه استدل بها على التطوع بالصلاة، ويستدل بها على كل أشكال التطوع؛ التطوع بالصلاة، بالصدقة، بالصيام، وكل شيء، نعم.

فصل في ليلة القدر. الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: 3]. دلت الآية على فضيلة هذه الليلة، وأنها أعظم ليلة في العام، فهي ليست كباقي الليالي، فهي تسوى قيام 83 سنة؛ 1000 شهر، نعم.

باب الاعتكاف. الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187]. دلت هذه الآية على مجموعة من الأحكام. الحكم الأول أن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد، فلا اعتكاف في المنزل؛ قال سبحانه: ﴿وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾، فمفهومها أن الاعتكاف إنما يكون أين؟ في المسجد وليس في مكان آخر. والاعتكاف هو أن يلبث الرجل في المسجد ولو ساعة بنية التقرب إلى الله سبحانه وتعالى.

ومن الأمور المحرمة على المعتكف ما دلت عليه الآية وهو الجماع والمباشرة، فقال سبحانه: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ﴾؛ يحرم الجماع والمباشرة للمعتكف، فمن جامع وهو معتكف بطل اعتكافه. ومن باشر زوجته وهو معتكف -والمباشرة وهي الملامسة والمداعبة- ومن داعب وباشر زوجته وهو معتكف فأنزل، فأنزل أيضاً بطل اعتكافه؛ لأن الله حرم ذلك، طيب.

كتاب المناسك؛ سيتكلم الآن عن الركن الرابع من أركان الإسلام والآيات الفقهية التي تتكلم في الحج، نعم. ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 97]. هذه الآية على وجوب الحج إلى بيت الله الحرام. ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾، صيغة "على الناس" تدل على الوجوب. ولكنه جعل الوجوب معلقاً بماذا؟ بالاستطاعة؛ فمن كان ليس مستطيعاً مالياً للوصول إلى مكة، فإن الحج ليس واجباً عليه، نعم.

باب المواقيت. الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197]. المواقيت المراد الميقات الزماني، والحج له ميقات زماني، ما هو؟ هو أشهر الحج. أشهر الحج ما هي؟ شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة على رأي جماهير الفقهاء. فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾، فإذا أردت أن تحرم بالحج فعليك أن تحرم في داخل هذه الأشهر وليس قبلها، فتحرم في شوال أو في ذي القعدة أو ذي الحجة قبل أن يأتي يوم عرفة. وأما أن تحرم في رمضان وقبل أشهر الحج فهذا لم يجوزه طائفة وكرهه بعضهم، نعم.

باب الإحرام. الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [البقرة: 197]. الإحرام هو أن ينوي الإنسان الدخول في النسك، أن ينوي الإنسان عند الميقات الدخول في النسك. قال سبحانه: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: 197]؛ ما معنى فرض؟ أي نوى الدخول في النسك، ففرض بمعنى أحرم. فمن نوى الدخول في النسك فعليه أن يجتنب الرفث والفسوق والجدال في الحج، نعم.

الآية الثانية قال الله تعالى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: 196]. التمتع أحد أشكال الإحرام، لأن الإحرام بالحج ثلاثة أنواع: إما إفراد أو قران أو تمتع، أليس كذلك؟ والتمتع بالمعنى الخاص هو أن يحرم بعمرة في أشهر الحج، ثم بعد أن يتحلل منها ينتظر يوم التروية فيحرم بالحج، فيجمع بين عمرة وحج في سفرة واحدة. ويطلق التمتع بالمعنى العام على ما يشمل القران؛ فالتمتع بالمعنى العام يشمل القران والتمتع بالمعنى الخاص. وإنما ذكره هنا لأن التمتع هو شكل من أشكال الإحرام، فأنت إما أن تحرم مفرداً أو متمتعاً أو قارناً، نعم.

باب محظورات الإحرام. معروف أن الإنسان إذا أحرم ونوى الدخول في النسك هناك محظورات لا يجوز له أن يفعلها؛ من حلق الشعر، والجماع، ولبس المخيط، و...، سيذكر الآيات التي ذكرت محظورات الإحرام، قال سبحانه: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: 196]. دلت هذه الجملة على أن المحرم لا يجوز له أن يحلق رأسه حتى يبلغ الهدي محله، والمراد حتى يفرغ من التحلل الأول، بمعنى أنه ينتهي من رمي جمرة العقبة، بعد ذلك خلص يحلق، وعندئذ يكون ماذا؟ قد تحلل، طيب. ﴿وَلَا تَحْلِقُوا﴾، إذاً خلال مدة الإحرام لا يجوز أن تأخذ شيئاً من شعر رأسك أو بدنك.

قال: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196]. إذا كان الإنسان مريضاً في رأسه أو به أذى في رأسه واحتاج أن يزيل شعره أثناء الإحرام، له أن يفعل ذلك لكن عليه الكفارة. وما هي الكفارة؟ صيام ثلاثة أيام، ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ﴾ صيام ثلاثة أيام، أو صدقة، المراد إطعام ستة مساكين من مساكين الحرم، أو نسك يعني أو يذبح شاة؛ فهي فدية مخيرة. من احتاج أن يزيل شعر رأسه أو بدنه لمرض أو أذى في رأسه، الرجل أصبح عنده قمل أو حساسية، ما في مشكلة أن تحلق وأنت محرم، لكن عليك أن تدفع الفدية، نعم.

﴿فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196]. فإذا أمنتم، طبعاً هذا الكلام نزل في صلح الحديبية، قال الله لهم إذا أمنتم، يعني إذا استطعتم الوصول إلى مكة ولم يمنعكم عدو من ذلك وحججتم متمتعين، فالمتمتع يجب عليه الهدي وكذلك القارن، لذلك قال: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾؛ من حج متمتعاً أو قارناً يجب عليه أن يذبح هدياً يوم النحر، نعم. طب إذا كان الحاج المتمتع أو القارن فقيراً ولا يملك مالاً، قال سبحانه الحل البديل: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: 196]. نعم، إذا كان المتمتع أو القارن فقيراً لا يجد مالاً للذبح، فيصوم ثلاثة أيام خلال موسم الحج وسبعة عندما يعود إلى بلده، بعد ذلك يكون قد برأ ذمته.

ولكن الهدي أو الحل البديل عنه وهو الصيام إنما يلزم المتمتع أو القارن إذا كان أفقياً؛ ما معنى أفقياً؟ يعني يسكن مسافة قصر فصاعداً عن مكة. أما أهل مكة وما حولها، فإنهم لو حجوا متمتعين أو قارنين فلا يلزمهم هدي. ما الدليل على ذلك من الآية؟ ماذا قال؟ ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 196]. نعم، ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، حاضري المسجد الحرام هو كل من يسكن في مكة أو حولها دون مسافة القصر. أما من كان يسكن في الأردن أو السعودية أو الكويت أو مصر، من يسكن مسافة قصر فصاعداً عن مكة، هذا الذي هو ملزم بالهدي إذا حج متمتعاً أو قارناً، وإذا لم يستطع الهدي صام عشرة أيام.

الآية الثانية، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: 95]. مما يحظر على المحرم أيضاً، عرفنا قبل قليل أن من محظورات الإحرام حلق الرأس صح هي الآية الأولى، وحلق الرأس يحرم لأن فيه نوعاً من الترفه، ولذلك قاس العلماء على حلق الرأس قص الأظافر. هي فقط للاية الأولى من محظورات الإحرام التي ذكرها القرآن قتل الصيد البري، فقوله: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ﴾ هذا مخصوص، ليس المراد أي صيد، المراد الصيد البري؛ لأن الله سبحانه وتعالى سيبين ذلك في ختام الآية: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ﴾. فقال: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ﴾ أي الصيد البري. أما صيد البحر هل يجوز للمحرم؟ نعم، مر معنا بالإجماع قبل قليل. فإذاً من محظورات الإحرام أن يصيد المحرم صيداً برياً، كالغزال وحمار الوحش وما شابه ذلك، طيب.

﴿وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: 95]. الذي يقتل متعمداً الصيد البري فعليه الجزاء الكفارة. طب الذي يقتله سهواً؟ لو أردت أن تأخذ ظاهر الآية ومفهوم المخالفة، نعم سيكون الظاهر: ﴿وَمَن قَتَلَهُ﴾ ليس متعمداً لا شيء عليه، لكن المذاهب الأربعة لم تأخذ بمفهوم المخالفة لما ورد في السنة أن من قتل الصيد متعمداً وغير متعمد عليه الكفارة. وأخذ المذهب الظاهري بقولك وحملوا الآية وقالوا المتعمد فقط هو الذي عليه الكفارة، لكن المذاهب الأربعة على أن هذا القيد لا اعتبار بمفهوم المخالفة فيه، فكل من قتل الصيد متعمداً وغير متعمد عليه الكفارة المذكورة في الآية. ما هي الكفارة؟ عليه المثل، أن يأتي إلى الحيوان الذي قتله، ماذا قتلت؟ نعامة، فنأتي إلى مثلها، ما مثلها فيما قضت به الصحابة؟ جمل، فعليه أن يذبح جملاً. فإن لم يذبح هو مخير بين أن يذبح الجمل أو أن يطعم بثمنه مساكين، والله قديش ثمن الجمل؟ 5000، يطعم به كفارة طعام مساكين. إذا لم يرد أن يطعم مساكين أو ما عنده مال، يصوم مكان إطعام كل مسكين يوماً. بنشوف والله الجمل 5000، الـ 5000 بتطعمي كم مسكين بمقدار نصف صاع؟ بتطعمي بمقدار نصف صاع، والله 300 مسكين، بده يصوم 300 يوم! عادي إن شاء الله بيلحق، عشان هيك يا ما تصيد، ايش أحسن لك أنت محرم؟ قلنا لك طيب.

﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: 95]. نعم، جزاء الصيد يبلغ الكعبة، أين يذبح؟ عند الكعبة. وأجاز بعضهم أيضاً أن يذبح في المكان الذي وقع فيه الصيد، ممكن على طريق مكة، لكن أنت مخير بين أن تذبحه في المكان الذي صدت فيه أو أن تذبحه عند الكعبة، وعلى عموم الأحوال تطعمه لمساكين الحرم، نعم. ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ [المائدة: 95]. عدل أو أن تعادل الإطعام بالصيام كما قلنا، أو عدل ليذوق وبال أمره؛ ايش يعني؟ لتكون هذه عقوبة عمره ما يعيد بعدها أن يصيد صيداً، نعم. ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾ [المائدة: 95]، يعني من صاد قبل أن تنزل هذه الآية فليس عليه أثر رجعي، وإنما الكلام من أدرك هذه الآية فصاعداً، نعم. ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ﴾ [المائدة: 95].

﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: 96]، سيارة يعني القوافل التجارية، نعم. ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: 96]. إذاً هذه الآية الأخيرة كاشفة لأول الآية، ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ﴾، فهذا القيد المذكور في الأخير هو مقيد لما ورد في البداية ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ﴾، هذا اسمه حمل المطلق على المقيد، نعم. ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [المائدة: 96].

الآية الثالثة التي ذكرت محظورات الإحرام قوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: 197]. الرفث هو الجماع ومقدماته، فمما يحرم على المحرم الرفث، وهو أن يجامع وهو محرم، أو أن يباشر زوجته بأي شكل ولو لم ينزل. قالوا: أو حتى أن يتكلم في الجماع، فمجرد أن كلم زوجته وعرض عليها الجماع بالكلام أو أشار إلى الموضوع فهذا حرام. فالرفث هو الجماع ومقدماته ولو بالكلام، فهذا من محظورات الإحرام. ثم قال: ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾، أي عموماً لا يصح للحاج أن يعصي الله، وأن يجادل إخوانه، وأن يكون صعب الميراث، لكن موطن الشاهد في الآية ﴿فَلَا رَفَثَ﴾.

باب جزاء الصيد: الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ﴾ [المائدة: 95]. كرر الآية مرة أخرى لأنه في الابتداء أتى بها ليدل على أن الصيد من محظورات الإحرام، أما هنا فأراد أن يدل بها على ما هو جزاء الصيد. وذكرنا قبل قليل أن الحيوان الذي صدته ننظر فيما يماثله من بهيمة الأنعام من الإبل أو البقر أو الغنم، فتذبح المثل، أو يتم تقييمه بالمال فتطعم به مساكين، أو إذا لم ترد أن تطعم مساكين ولا مالك تصوم مكان إطعام كل مسكين يوماً. طبعاً هنا يا إخواني أنا أذكر الأمور جملية سريعة، وإلا فالذي يريد التأكد والتفاصيل، التفاصيل عاد بدك تدرس مذهب من المذاهب الفقهية، لكن جيد على الأقل أنك تكون لما تسمع الآية مع الإمام فاهم الآية عن ماذا تتكلم؛ مش معقول تبقى 30 أو 40 سنة تحضر وراء الأئمة وتسمع هذه الآيات تتلى وأنت لا تدري الآية عن ماذا تتحدث وأيش موضوع هذه الأحكام.

باب في صيد الحرم: الحرم هناك الحرم المكي وهناك الحرم المدني، وهذه المناطق، منطقة الحرم المكي ومنطقة الحرم المدني، لا يجوز فيها أيضاً الصيد، سواء كنت محرماً أو حلالاً داخل حدود الحرم المدني والمكي لا يجوز الصيد. هل هناك آية أشارت إلى هذا في القرآن؟ شوف الاستدلال الجميل، قال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ [العنكبوت: 67]. أولم يروا أنا جعلنا حرماً آمناً، وهذا الأمن يجب أن يعم الجميع حتى الحيوانات؛ يجب تأمن داخل حدود الحرم المكي والمدني، ولا يجوز تخويف الحمام ولا تنفيره ولا اصطياده، حتى تنفير وتخويف الحيوانات داخل حدود الحرم يعتبر محرماً. ﴿أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ [العنكبوت: 67].

باب دخول مكة: الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ [الحج: 28]. الآية الثانية قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: 125]. هذان الآيتان تخبران أن الله سبحانه وتعالى أراد لمكة أن تكون مكاناً مقصوداً؛ لذلك جعلها مكاناً مقصوداً للأمور الدينية وهو الحج، وللأمور الدنيوية وهي التجارة. ﴿لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: 28]، لو أكمل الآية لكان أفضل، إن مكة أرادها الله أن تكون مكاناً مقصوداً شرعاً وقدراً، ولذلك قال في الآية التي تليها: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ﴾. ما معنى مثابة؟ أي مكان يثوب إليه الناس مرة بعد مرة، يثوب أي يعودون إليه بشكل متكرر. فالله أراد لمكة أن تكون مكاناً مقصوداً ومطلوباً شرعاً، أي أمر بذلك شرعاً، وقدراً، أي شاء ذلك قدراً، ولذلك مكة لا يتوقف الناس عن زيارتها إلى يوم القيامة.

باب صفة الحج، فصل في الدفع إلى المزدلفه: القرآن لم يذكر تفاصيل الحج بالتفصيل، لكنه أشار إلى بعض مشاعر الحج، ومنها النزول من عرفة إلى مزدلفة، ذكر في القرآن في قوله: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 198]. إذاً هذه الآية تدل أولاً على أن الوقوف بعرفة يكون قبل النزول إلى مزدلفة، هذا أول شيء. ثم أين جاء ذكر مزدلفة؟ المشعر الحرام، لأن المشعر الحرام هو منطقة داخل مزدلفة، فإذاً دل هذا على أن المحرم ينزل من عرفة إلى مزدلفة، هكذا هو مشعر الحج. ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ [البقرة: 198].

فصل في الإفاضة إلى مكة: ذكر القرآن الكريم أن الإنسان بعد رمي جمرة العقبة في يوم العيد عليه أن يطوف طواف الإفاضة. هل ذكر طواف الإفاضة في القرآن؟ نعم، في قوله: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29]. ذكرت هذه الآية ثلاث أشياء يفعلها المحرم يوم عيد الأضحى بعد رمي جمرة العقبة: الأولى الحلق، ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ يعني يحلقوا رؤوسهم، قال: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ ذبح الأضاحي، النذر هنا بمعنى الأضحية، عفواً الهدي الذي على المتمتع والقارن، ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، طواف الإفاضة. فذكر ماذا يصنع المحرم بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر: يقضوا تفثهم حلق الشعر، ويوفوا نذورهم اللي هو ذبح النسك، ثالثاً وليتطوفوا بالبيت العتيق، ينزل إلى مكة ليطوف طواف الإفاضة ويسعى بعده.

فصل في النفر: النفر هو المغادرة من المشاعر. الله سبحانه وتعالى جعل الإنسان مخيراً بين أن يجلس في منى ثلاث أيام التشريق أو أن يتعجل في يومين، فقال سبحانه: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَىٰ﴾ [البقرة: 203]. فأنت في مكة بعد أيام التشريق أنت مخير بين أن تبيت ليلتين أو أن تبيت ثلاث ليال، لكن مر معنا في كتاب الإجماع أنه بالإجماع إذا أردت أن تبيت ليلتين فقط يجب أن تغادر قبل غروب شمس اليوم الثاني من أيام التشريق. ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ﴾ إلى الليلة الثالثة أيضاً ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَىٰ﴾، أي لمن كان هدفه تقوى الله والتزام أحكام الشريعة. ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [البقرة: 203].

باب الفوات والإحصار: الفوات والإحصار هو أن يأتي العدو فيحاصرك فيمنعك من الوصول إلى الكعبة، كما حصل مع النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية، أو يصاب الإنسان بمرض وهذا المرض يقعده ويمنع من إكمال رحلة الحج. فمن كان أصيب بإحصار من خلال عدو أو من خلال مرض أو بسبب من الأسباب، فلم يستطع إكمال رحلة الحج، هذا إذا كان اشترط ابتداءً وقال: اللهم إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، هذا يتحلل ومجاناً ما عليه شيء، لكن إذا لم يكن اشترط فهذا عليه أن يفعل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية، عليه أن يذبح هدياً حتى يستطيع أن يتحلل. من أحرم بعمرة أو حج وحاصره العدو أو المرض ولم يستطع الوصول إلى المشاعر أو إلى مكة، فهذا كيف يتحلل؟ كيف يخلص من هذه الورطة إذا لم يكن قد اشترط أن محلي حيث حبستني؟ فليس أمامه حل إلا أن يهدي هدياً. طب إذا كان فقير، فعليه أن يصوم 10 أيام، الحل البديل اللي ذكرناه قبل شوي، قال سبحانه: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196]. لاحظ التعبير الجميل ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ﴾، يعني اللي بتيسر لك من الهدي تذبح شاه أو إبل أو بقر، ما استطعت دلت السنة على صيام 10 أيام مكانه.

باب الهدي والأضحية: الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32]. شعائر الله هي أعلام دينه، من المناسك وعرفة ومزدلفة والذبائح والأضاحي، وكل معلم من معالم الدين هو شعائر الله، عليك أن تعظمها وحذاري أن تستهزئ بها. ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 33]. هذه الآية تتكلم عن ماذا؟ عن الأضاحي والهدايا من الإبل والبقر والغنم، فالإنسان يتمتع بإبله وبقره وغنمه تمام، ثم بعد ذلك إذا أراد أن يحج أو يعتمر فإنه سيضحي بشيء منها. فقال: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾ في هذه الهدايا ﴿إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾، ثم في نهاية الأمر أين ستذهب بها؟ ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، يعني في النهاية ستذبحها عند بيت الله، ليس مراد كل قطيعك، لكن المراد الهدايا والأضاحي اللي أنت خلاص نويت أنك تضحي فيها. هذا الهدي والأضحية الذي نويت أن تضحي به، أنت ربما ربيته عندك وانتفعت به وبلبنه، ثم بعد ذلك نويت أن تقدمه إلى الله، فمحله عند البيت العتيق.

قال سبحانه: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: 34]. يخبرنا الله سبحانه وتعالى أن الذبح عبادة شرعها الله على كل الأمم والبشر، وليست فقط خاصة بأمة محمد صلى الله عليه وسلم، يقول ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا﴾، المنسك هو اسم المكان الذي يكون فيه الذبح، هذا أصل المنسك، لكنه هنا هو بمعنى النسك. فيقول ولكل أمة جعلنا نسكاً يتم فيه الذبح، لأن الذبح والتقرب إلى الله بالذبائح ليست عبادة مختصة بأمة محمد صلى الله عليه وسلم، بل هي سنن الأنبياء. فيقول ولكل أمة جعلنا موسماً وعبادة، يذكرون اسم الله في هذه العبادة على ما رزقهم من بهيمة الأنعام، هذا موطن الشاهد، وهو أن الهدايا والأضاحي من شرائع ومعالم ملة الدين والتوحيد. ﴿فَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا ۗ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ * الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ [الحج: 34-35].

الآية الثانية قال الله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [الحج: 36]. في هذه الآية يقول الله: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا﴾، أي جعلنا ذبحها وتقديمها في الحج أو العمرة أو يوم العيد، جعلنا ذبحها من شعائر الله من أعلام الدين. طبعاً والبدن يشمل البقر والإبل، ويدخل فيها أيضاً كل ما يضحى به لله، وإن كان أصل البدن هو الإبل، وهذا أصل ما هو في الآية، لأنه قال بعد ذلك ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾. ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج: 36]. دلت الآية على ما هي السنة في نحر الإبل، وهي أن السنة في نحر الإبل أن تنحرها وهي قائمة على ثلاث قوائم، رافعة رجل يمينها أو يدها اليمنى، هناك يدان أماميتان ورجلان خلفيتان. فالسنة في الإبل كيف تنحر؟ أن تكون قائمة على ثلاث قوائم، اليد الأمامية اليسرى تكون مربوطة، والأقدام الثلاث تكون موجودة على الأرض، هذا معنى صواف، أي قائمة على ثلاث قوائم معقولة اليد اليسرى.

﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: 36]. دلت هذه الجملة على أن البدن إذا ذبحت، أي ﴿وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ يعني سقطت على الأرض، وهذا دلالة على أنها انتهت وتمت التضحية بها، فدلت الآية على أن الأضاحي والهدايا يجوز الأكل منها والصدقة بها. ما حكمها في الإسلام؟ تقسم ثلاثة أقسام: تأكل ثلثاً، وتهدي ثلثاً، وتتصدق بثلث. طبعاً الآية تكلمت بشكل عام على مشروعية أن يأكل الذابح منها، قال ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾، وأعطتك حكماً آخر وهو الإطعام على سبيل الأمر الذي يفيد الوجوب هنا ﴿وَأَطْعِمُوا﴾، فيجب أن تتصدق بشيء منها. وعلى من تتصدق؟ قال على ﴿الْقَانِعَ﴾ والقانع هو القنوع الذي لا يسأل، المسكين المتعفف، ﴿وَالْمُعْتَرَّ﴾ والمعتر هو الذي يتعرض لك فيسأل ويمد يده، هذا أشهر التفاسير. ﴿كَذَٰلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ﴾ [الحج: 36-37].

فصل في العقيقة: الآية الأولى قال الله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: 107]. العقيقة وما يذبحه الإنسان عن ولده إذا كان ذكراً فيذبح شاتين، وإذا كانت أنثى شاه. وهل في القرآن إشارة إلى مشروعية العقيقة؟ استدل العلماء بشرع من قبلنا بقصة سيدنا إبراهيم وإسماعيل حين فداه الله سبحانه وتعالى بالكبش، فقالوا: هذا فيه مشروعية أن يفدي الإنسان ابنه أول ما يلده بماذا؟ بكبش، وكأن العقيقة التي تذبحها عن ولدك هي نوع فداء، فضلاً لما فيها من الخير، كما قال صلى الله عليه وسلم: «كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح يوم سابعه». فقال: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، فيها الاستدلال بأن الإنسان يشرع له أن يذبح عن ولده، فضلاً عما دلت عليه السنة التفصيلية في ذلك، ونكتفي اليوم بهذا القدر. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. نبدأ الجلسة الثانية لهذا اليوم في التعليق على منظومة ذات الشفاء في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء للإمام ابن الجزري المقرئ رحمه الله تعالى عليه.

وخير الطلاب الذين ينتفعون من هذه المجالس هم الذين يمسكون أقلامهم بأيديهم ويعلقون، فإن هذه المجالس فوائدها سريعة وأفكارها خاطفة، ومن كان فقط يعتمد على الإنصات فاته خير عميم. ومن قيد الفوائد الشوارد هو الذي ينتفع من إيقاع هذه المجالس، وينتفع إن شاء الله من الإسناد والإجازة فيها بالسند المتصل حتى يعلمها بعد ذلك للأجيال اللاحقة بإذن الله.

وصلنا إلى قول ابن الجزري رحمه الله عليه في ذكر شيء من معجزاته صلى الله عليه وسلم، بعد أن ذكر سيرته ومغازيه وصفاته الخلقية والخلقية والخصائص باختصار، سيختم بذكر المعجزات فقال: شيء من معجزاته صلى الله عليه وسلم: من معجزاته أتى القرآن * أعظم به فإنه برهان أعظم معجزاته صلى الله عليه وسلم هي القرآن، المعجزة الخالدة الباقية إلى يوم القيامة.

وشق صدره كذا انشق القمر * له بلا شك وقد رأى البشر وشق صدره، أي من معجزاته أن الملائكة شقت صدره وأخرجت ما فيه ثم أرجعته ولم يهلك، وهذا معجزة أن الإنسان يشق صدره ويعود دون أن يهلك. هذه من المعجزات، كذلك انشقاق القمر، وقد كانت معجزة حقيقية رآها الصحابة ورآها كفار قريش، ونزل فيها قوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: 1]، ولكن كفار قريش قالوا سحرنا محمد عليه الصلاة والسلام، وهم كذبة في ذلك، فقد رآه الناس حتى في اليمن وجاءوا وأخبروا أهل مكة أننا في اليوم الفلاني رأينا القمر قد انشق.

إخباره عن شأن بيت المقدس والعير وهو حاضر في المجلس وقد رأى البشر -هذا البيت السابق مع اللاحق-: إخباره عن شأن بيت المقدس * والعير وهو حاضر في المجلس لما عاد من الإسراء وقال لقريش: إنني أُسري بي إلى بيت المقدس وعدت في ليلة واحدة، كفار قريش استعظمت ذلك وقالوا في ليلة واحدة يا محمد؟ فقالت قريش: صفه لنا، يعني إذا كنت صادقاً أنك ذهبت إلى المسجد الأقصى فصفه لنا. فالله سبحانه وتعالى أنزل جبريل وجعله يرفع المسجد الأقصى أمام عيني النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مكة ينظر إليه ويصف أبوابه باباً باباً. ثم قال لقريش -أراد أن يعطيهم علامة أخرى تزيدهم صدقاً وتصديقاً به-: مما يدل على ما أنا فيه أن هناك لكم قافلة كانت لهم، رأيتها وكان هناك جملان شاردان، وأنا أروي الحديث بالمعنى، وكانت هناك قافلة ستُقدم على مكة بعد أيام ثلاث، أو كما قال صلى الله عليه وسلم. فقالوا: هذه علامة، وفعلاً -طبعاً هذه العير متى رآها؟ رآها وهو على البراق لما ذهب إلى بيت المقدس وعاد- رأى على الأرض هذه القافلة لقريش فقال: هذه القافلة ستقدم عليكم في يوم كذا وكذا، وحصل فيها كذا وكذا، إن فيها عيرين شاردين ولحقتهما القافلة، وأخبروهم إذا وصلوا سيخبرونكم. وفعلاً وصلت القافلة في اليوم الذي حدده النبي عليه الصلاة والسلام وأخبرت القافلة قريشاً بالتفاصيل، وأنها مطابقة لما رواه النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا معنى قوله: إخباره عن شأن بيت المقدس والعير، ما معنى العير؟ أي القافلة التي رآها، وكان إخباره بحالها دليلاً على صدقه وهو حاضر في المجلس، أخبرهم عن معالم بيت المقدس وهو حاضر أمامهم في مكة، طيب كيف ذلك؟ رفع جبريل بيت المقدس أمامه فرآه أمام عينيه صلى الله عليه وسلم، وهذه كلها معجزات.

ومن قريش مذ دعا كذ الملأ * وكلهم حالف أن سيُقتلا فعندما بدا لهم وخرجا * لم يرفعوا الرؤوس حتى درجا قام عليهم يذر التربا * وقال شاهت الوجوه حَصبا فما أصاب رجلاً بذَرِّي * إلا ارتمى بالقتل يوم بدري

ومن معجزاته صلى الله عليه وسلم ما يتعلق بقريش. قال: ومن قريش مذ تعاقد الملأ، تعرفون أنهم اجتمعوا في دار الندوة وأرادوا أن يفكروا ماذا يفعلون بالنبي صلى الله عليه وسلم، هل يقتلونه أم ينفونه أم يأسرونه؟ فاقترح أبو جهل أن يؤخذ من كل قبيلة رجل، وأن يحاصروا بيت النبي صلى الله عليه وسلم ثم ينتظروه عند خروجه فيضربوه ضربة رجل واحد. إذًا ومن قريش مذ تعاقد الملأ، أي تشاوروا واتفقوا في دار الندوة ماذا سيفعلون به، وكلهم حالف أن سيقتلا، يعني وأقسموا بالله أنهم سيقتلون محمداً صلى الله عليه وسلم فحاصروا منزله. فعندما بدا لهم، الآن خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المنزل، وجاء في بعض الروايات أنه نام علي في مكانه ليلة الهجرة. فعندما بدا لهم، أي خرج صلى الله عليه وسلم، لم يرفعوا الرؤوس، معناها كانوا نائمين، أنزل الله عليهم النوم فكانت رؤوسهم تغط، لم يرفعوا الرؤوس حتى درجا، حتى جاوزهم وخرج، وهو خارج ماذا وضع على رؤوسهم؟ وضع على رؤوسهم التراب.

قاما عليهم يذر التربا، وقال شاهت الوجوه حصبًا، وقال شاهت وجوهكم، ورمى ما هم بالحصب صلى الله عليه وسلم. قال فما أصاب رجلاً بذَرِّي إلا ارتمى بالقتل يوم بدري، تمام؟ فما أصاب كل رجل، أصابته حصبًا. طبعاً هنا هذه القصة فما أصاب رجلاً بذَرِّي إلا ارتمى بالقتل يوم بدري، هل هذه الواقعة أنه رمى التراب وهو خارج من المنزل وكل من أصابه التراب قتل يوم بدر؟ أم قصة رمي التراب قصة وقعت في مكان آخر؟ وهذا هو الأشهر أن هذه قصة أخرى، وأنه صلى الله عليه وسلم ذر التراب في وجه القرشيين في مرة من المرات، وما دخل تراب في عين رجل منهم إلا وقد قتل في غزوة بدر، وهذا كان من معجزاته وعلامات صدقه صلى الله عليه وسلم. قال: فما أصاب رجلاً بذري إلا ارتمى بالقتل يوم بدري. ظاهر كلامه أن الذين أمام البيت أصابهم بالتراب هم الذين قتلوا يوم بدر، وإن كانت القصة تروى بسياق آخر في بعض كتب السير، المهم.

كذا رمى به في يوم حنين * من ترب وجوه القوم كذلك من معجزاته أنه يوم حنين أخذ قبضة من تراب ورماها في وجه كفار هوازن، فأوصل الله ذرات التراب إلى عين كل رجل في الجيش، وكانوا بالآلاف. فمن المعجزات أن قبض التراب وألقاها في وجههم، وصلت كل عين واحد من المشركين شيء منها، وهذا أكيد شيء خارق للعادة.

كذاك في الغار نسيج العنكبا * وما دها سراقة إذ طلبا أيضاً من المعجزات التي ذكرت وفيها خلاف، أنه لما دخل غار ثور وهو مهاجر، قيل جاءت العنكبوت فنسجت على غار ثور النسيجة، وإن قيل إن الحمامة جاءت ووضعت، لكن هذه مختلف في صحتها فكثير من المحققين يضعف السند في قضية نسج العنكبوت. وأما قصة سراقة فهي مشهورة، وهو أنه في الهجرة أيضاً سراقة حاول أن يتبع النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر، سراقة كان مشركاً حاول أن يتبعهم ليصطادهم ليأخذ الهدية التي أعلن عنها كفار قريش. فكان كلما لحق وراءهم ساخت أقدام ناقته في التراب، ثم يقول: يا محمد، ادعُ الله لي أن ينقذني وأنا أتركك، فدعا له أول مرة فكذب، ثم لحقهم، ثم لما ساخت مرة أخرى عرف أن هناك عصمة إلهية، فقال: يا محمد، ادعُ الله لي وخلص أعيدك الآن وعداً جازماً أنني لا أتركك لا ألحقك. فالنبي صلى الله عليه وسلم دعا الله أن يخرج له أقدام ناقته ثم أسلم سراقة بن مالك، وقال: ماذا أفعل لك يا رسول الله؟ يعني ماذا أقدم لك خدمة؟ فأمره أن يصد القوم عنه، قال: أكفف الناس التي تطارد، وفعلاً سراقة بن مالك صده، ولكن في مقابل ذلك قال: يا رسول الله، عِدني، يعني أعطني وعداً للمستقبل، فوعده بسواري كسرى، فحصلهما في زمن عمر بن الخطاب.

ومسحه ظهر عناق ما بنى * قط بها فحل فدرت لبنا وشاة أم معبد وما دعا * لعمر وعز الإسلام معه

وهذه وقعت أكثر من مرة، أنه مسح ظهر العناق، والعناق هي العنزة الصغيرة التي لم يطرقها الفحل بعد، والعنز متى تستطيع أن تجمع اللبن؟ إذا كان الفحل يطرقها، إذا كان يأتي التيس يطرقها، عندئذ يمكن أن تأتي، مثل المرأة من الإنس، المرأة من الإنس متى يأتيها اللبن؟ إذا كان لها زوج يعاشرها، فكذلك العناق، العناق هي العنزة الصغيرة كان يمسح ضرعها صلى الله عليه وسلم فيمتلئ لبناً، فيحلب ثم يمسحه مرة أخرى فيعود كما كان، وهذا حصل له مع عبد الله بن مسعود، وحصل له أيضاً في خيمة أم معبد. هذه الواقعة حصلت أكثر من مرة، أنه يمسح الضرع فيكبر ويغزر باللبن مع أنها تكون عنزة صغيرة لم يجامعها فحل. وشاة أم معبد، نفس الفكرة أنها ما كان فيها لبن، لكن شاة أم معبد ما كان فيها لبن، قالوا بسبب قلة الطعام فكانت شاة ضعيفة عجفاء لقله الطعام ما عندها لبن، ومع ذلك بيده الشريفة عليه الصلاة والسلام جعلها تدر لبناً أيضاً.

وما دعا لعمر وعز الإسلام معه. نعم، من معجزاته أنه دعا اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين، فاستجاب الله دعاءه وأسلم عمر بن الخطاب، وفي عد من المعجزات، ربما نظر لأن هذا أقرب لأن يكون من باب استجابة الدعوة أكثر من كونه معجزة، أنا أعتقد أن هذه تعتبر من باب استجابة الدعوة أكثر من كونها معجزة، فينظر في إدخالها هنا.

ولعلي ما أتى من تفلته * لعينه فبرئت من ساعته نعم من معجزاته الشهيرة أن علياً يوم خيبر رمدت عينه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فتفل في عينه فبرئت من ساعتها وكانت أفضل من الأولى، وهذه من المعجزات.

والعين من قتادة في رده * لها وقد سالت بوسط خده من معجزاته أن سيدنا قتادة رحمه الله تعالى عليه، سالت عينه يوم أحد في غزوة أحد، ضربت عينه فسالت، ضربت عينه فسالت على وجهه، فالنبي صلى الله عليه وسلم رد عينه إلى داخل وجهه، فعادت وبرئت مباشرة بيده الشريفة صلى الله عليه وسلم. والعين من قتادة في رده لها وقد سالت بوسط خده، لكن أنا أعتقد أنه أبو قتادة، أنا أعتقد أنه قصد أبا قتادة.

ولابن عباس دعا بالفقه وغيره * فهل له من شبه أيضاً موضوع أنه دعا لابن عباس فقال: اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل، فكان ابن عباس، وهذا أنا أعتقد أنه من بركات استجابة الدعاء هذا أفضل من أن يجعل في المعجزات، لأنه من بركات استجابة دعائه أنه دعا لابن عباس أن يرزقه الله الفقه في الدين وأن يعلمه التأويل، فهل له من شبه؟ هذا سؤال استفهام استنكاري، يعني هل أحد يشبه ابن عباس في فهم القرآن؟ لا.

وإذ دعا لأنس بالعمر وماله * وولده بالكثر أيضاً دعاؤه لأنس بن مالك: اللهم أطل عمره وأكثر ماله وولده، فكان كما قال، فهو من أكثر الصحابة عمره، وكان له أكثر من 100 ولد وحفيد أدركهم ودفن بعضهم بيده، وهذا أيضاً من بركات دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا يمكن يوضع من باب استجابة الدعاء أكثر من أن يوضع في المعجزات.

كذا لجابر وشأن جمله * وتمرة وما وفى من قبله أيضاً من معجزاته أن جابراً كان يسير في إحدى الغزوات على جمل ضعيف، على جمل ضعيف قد أعيا، فالنبي صلى الله عليه وسلم نخسه لهذا الجمل فأصبح يسير سيراً قويماً صحيحاً، بمجرد أن نخسه أصبح الجمل يسير سيراً قويماً صحيحاً. ثم صارت القصة الشهيرة أنه قال له: بعني إياه، فباعه إياه، ثم في المدينة النبي صلى الله عليه وسلم رد عليه جمله وأعطاه الثمن أيضاً. موضوع التمر وهو أن جابراً مات ووالده عليه دين لرجال من اليهود، واليهود شددوا على جابر أن يدفع لهم الدين، وهناك مزرعة صغيرة من النخل لا توفي ديونهم، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لجابر، بمعنى الكلام: إذا خرج النخل قبل أن تجنيه أخبرني، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم بستان التمر، بستان النخل ودعا بالبركة، فقط جابر ما سد به الديون وزاد عن ذلك مع أن النخل كمية النخل...

الموجودة بحجمها الطبيعي لا تخرج هذه الكمية الكافية، ولكن معجزة النبي صلى الله عليه وسلم في تكثير الطعام والشراب والثمار كثيرة جداً. لذلك قال كذلك لجابر شاة جمل وتمرة، وما وفى من قبله أن هذا التمر وفى به جابر ما كان على والده الذي استشهد في غزوة أحد من الديون، من جهته كيف وفى من جهة هذا التمر ديونه.

وعندما استسقى سُقوا، واستصحى من بعد أسبوع مضى فأصحى. كان النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فدخل رجل فقال: يا رسول الله هلكت الأموال، وتقطعت السبل، فادع الله أن يغيثنا، فدعا بالمطر فمباشرة جاءت سحابة توسطت السماء وأمطرت أسبوعاً. ثم في الأسبوع القادم من شدة المطر قالوا: يا رسول الله ادع الله أن يرفع عنا فقد هلكت الأموال، فاستصحى، أي طلب من الله الصحو وهو أن يزيل عنهم الأمطار، وكل هذا ببركة دعائه صلى الله عليه وسلم، فذكر هذا في بركة الدعاء أولى من ذكره في المعجزات والله أعلم، لذلك قال: وعندما استسقى سُقوا واستصحى صحوا، وعندما طلب في الأسبوع الذي يليه أن تصحوا السماء، الله سبحانه وتعالى أعطاه سؤله.

وابن أبي لهب من الدعاء أكله الأسد بالزرقاء. ابن أبي لهب الذي كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم -عتبة أو عتيبة- كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم عليه أن يأكله أسد من أسود الله، فكان في تجارة إلى الشام ونزلوا في مدينة الزرقاء الأردنية، وهناك كانوا نائمين في الليل وجاء أسد فشم كل القافلة وهم نائمون، ثم أكل ابن أبي لهب، يعني هذا كان خاصاً لابن أبي لهب حتى يأخذه، وهذا من استجابة الله لدعاء نبيه صلى الله عليه وسلم.

وإذ دعا إليه تلك السمرة فشهدت بصدقه مبتدرة. كان النبي صلى الله عليه وسلم أمامه رجل من المشركين يدعوه إلى الإسلام فأراد أن يريه علامة من علامات صدقه، فقال له: إذا دعوت تلك الشجرة فأتت وشهدت لي بالإسلام، تشهد لي أو كما قال عليه الصلاة والسلام. فكان هناك شجرة سمرة إحدى أنواع الشجر، فمن معجزاته أنه قال لها: أقبلي، فتحركت الشجرة إليه وشهدت له بالإسلام ثم عادت إلى مكانها، هذه من أعظم معجزاته. وإذ دعا إليه تلك السمرة، دعا شجرة السمرة إليه فجاءت فشهدت له بالإسلام وأنه رسول الله مبادرة بذلك.

وأمر العذق فجاء وقعد صدقاً له ورده بعد فرد. وأيضاً في إحدى المرات ليريه الصحابة وأعداؤه آية من آياته، أنه أمر العذق؛ العذق هو عنقود النخل، النخل العنقود يسمى عذقاً، في مرة من المرات النبي صلى الله عليه وسلم استدعى عذقاً من شجر نخل فنزل العذق وقعد بين يديه، ثم أمره أن يعود فعاد إلى الشجرة، وهذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم، فجاء العذق وقعد بين يديه صدقاً له، يعني تصديقاً له، ثم رده وأمره أن يعود فعاد العذق إلى مكانه.

وأمر اثنتين من بين الشجر فاجتمعا وافترقا كما أمر. جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج مرة يقضي حاجته فلم يجد سترة يستر بها نفسه، فأمر شجرتين أن تقتربا، أو أن تقترب كل واحدة من أختها، فاقتربتا واجتمعتا فقضى حاجته وراءهما، ثم لما قضى حاجته أمرهما أن تعودا إلى مكانهما. هو يقصد فاجتمعتا لأنه يتكلم عن شجرتين، لكنه حذف التاء هنا وعملها معاملة الذكور، فاجتمعا حتى قضى حاجته، ثم افترقتا بعد أن قضى حاجته. وهذا حصل معه أكثر من مرة لأنه قال: وامر النخلات فاجتمعن حتى قضى حاجته فعدن، إلا أن تحمل القضية السابقة على حالة أخرى، مسألة أخرى أنه فقط أراد أن يري الصحابة آية من آياته فجمع نخلتين أو شجرتين ثم فرقهما، فيمكن أن يكون ذلك آية أخرى.

ونام في يوم فجاءت شجرة في الأرض قامت عنده فذكرت. وفي يوم من الأيام كان نائماً فجاءت شجرة من الشجرات فأظلته صلى الله عليه وسلم، ثم بعد أن قام عادت إلى مكانها ورجعت. وكلمة شجرة يجوز أن تقف عليها بالتاء المفتوحة وهذا موجود في القرآن أيضاً، ليس فقط للضرورة الشعرية بل هذا جائز في بعض لغات العرب. ونام في يوم فجاءت شجرة في الأرض قامت عنده فذكرت، أي أصبح لها شأن بسبب أنها قامت على الجسد الشريف أصبح لها قيمة ووزن. من بعد ما استيقظ قال: تلكم شجرة استأذنت تسلم. من بعد ما استيقظ من نومه قال لأصحابه: تلكم شجرة، أي هذه الشجرة التي جاءت فأظلتني، استأذنت أن تسلم علي. وسلمت أيضاً عليه الشجر ليالي البعث كذاك الحجر. نعم قبيل البعثة وفي الأيام الأولى منها كما أخرجه البزار، أنه في أول أيام بعثته صلى الله عليه وسلم كان الشجر والحجر يسلم عليه، وهذا أيضاً من معجزاته، وورد أن هذا كان حتى قبل بداية البعثة، كان الحجر والشجر يسلم عليه كل ما مر به.

واذكر سواد قارب في قصته، وشهيد الضب على نبوته. سواد بن قارب، هذا الرجل كان كاهناً في الجاهلية، وجاءه هاتف في النوم -والذي يظل قد يكون هاتفاً من الجن- وكان يأمره بالإسراع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليسلم، فاستيقظ سواد بن قارب من نومه -طبعاً لم يكن من أهل مكة- وذهب إلى مكة وفعلاً وجد الأمر كما قاله له الجني، أنه خرج النبي صلى الله عليه وسلم ودعا إلى الإسلام فأعلن إسلامه. أيضاً من معجزاته وهذا فيه سند ضعيف، أن الضب نطق بشهادة النبوة له، يروى في بعض الأسانيد الضعيفة أن ضباً نطق بين يديه بالشهادة بالنبوة، لكن هذا فيه ضعف.

والجذع حن نحوه وسبح في كفه الحق عصا كما قد صححا. قضية حنين الجذع له ذكرناها في درس البارحة، لما كان يخطب إلى جذع ثم اتخذ المنبر، فالجذع حن لأن يخطب النبي صلى الله عليه وسلم إليه وبكى وسمع له أنين، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر فضمه واحتواه، وهذا من معجزاته أيضاً. وكان الحصى في كفه يسبح، من معجزاته كما قد صحح في الأحاديث الصحيحة أن الحصى والحجارة كانت تسبح في يده عليه الصلاة والسلام.

كذا الطعام وشكى البعير إليه والآخر إذ يسير. كذا الطعام، أي صح أن الطعام كان يسبح بين يديه أيضاً. ومن معجزاته أنه جاء البعير وشكى إليه ما يلقى من صاحبه، والنبي صلى الله عليه وسلم أمر صاحبه أن يحسن إليه، فقضية أن يأتي بعير ويشكو إلى النبي صلى الله عليه وسلم هذا أمر خارج عن المعتاد، والبعير الآخر إذ يسير، إذاً هناك بعيران.

والآخران سجدا وصححا تبادر البدن له أن تذبحا. روى الطبراني أيضاً أن هناك جملين فحلين أتيا فسجدا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم في بستان، وهذا الأثر صححه كثير من أهل العلم، وسجود جملين فحلين بين يديه. إذاً قال: كذا الطعام وشكى البعير إليه والآخر إذ يسير، يعني في البيت السابق ذكر أن بعيرين شكيا له، وفي البيت الذي يليه ذكر أن بعيرين آخرين سجدا بين يديه في بستان. أيضاً من معجزاته تبادر البدن له أن تذبح، أنه أراد أن يذبح بدنة، أراد أن يذبح مجموعة من البدن في يوم العيد فجاءت البدن تركض، أيها يذبحها النبي صلى الله عليه وسلم أولاً، جاءت البدن تسارع وتمد أعناقها أيها يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم بنحره، تخيل جمالاً تقدم نفسها للموت وتتسابق على ذلك بين يديه الشريفة، تبادر أي تسارع وتسابق.

وسألته ظبية رفع الأذى وأخبرته الشاة بالسم. هذه قصة وردت بسند ضعيف أن ظبية صادها صياد وأوثقها، فأتت سألت النبي صلى الله عليه وسلم أن يفك قيدها وقالت له: يا رسول الله إن ابني على رأس الجبل أرضعه، وأعيذك أن أعود إلى من صادني، ففك النبي صلى الله عليه وسلم قيد الظبية وأذن لها أن تذهب لترضع جنينها، ثم عادت الظبية، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر الصياد بذلك، وأن الصياد حن عليها وفكها وأطلقها لابنها، طبعاً هذه قصة الظبية رويت بسند ضعيف. وأما قضية الشاة المسمومة التي تكلمت أنها مسمومة، فهذا ثبت بسند صحيح، أن زينب بنت الحارث اليهودية وضعت له شاة وسمتها، وأن النبي صلى الله عليه وسلم وضع أول لقمة فنطقت الشاة وقالت: يا رسول الله إنني مسمومة، فتكلم الشاة معه هذا من معجزاته عليه الصلاة والسلام.

وعن مصارع العدو أخبرا في يوم بدر فكما قال جرى. في يوم بدر قبل أن تبدأ المعركة، أخبر أصحابه أين مصارع القوم، قال: هنا يموت أبو جهل، وهنا يموت أمية، وفعلاً لما بدأت المعركة مات كل طاغية من طغاة قريش في المكان الذي حدده النبي صلى الله عليه وسلم، وعن مصارع العدو أخبر في يوم بدر، فكما قال جرى، يعني كما قال حصلت الوقائع بالتفصيل.

وأن من أمته يغزون في بحر، ومنهم بنت ملحان فيه. أيضاً من الأخبار التي أخبر بها من علم الغيب الذي أطلعه الله عليه، أنه أخبرهم أن سيكون طائفة من أمته يغزون في البحر، وأخبر أم حرام بنت ملحان أنها ستكون معهم، لأنه هو رأى هذه الرؤية في نومه، فاستيقظ وكان في بيت أم حرام بنت ملحان، فاستيقظ مبتسماً، فسألته أم حرام لماذا تبتسم؟ فأخبرها أنه رأى أناساً من أمته يغزون البحر، فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فقال لها: أنت منهم. وفعلاً أم حرام غزت في البحر واستشهدت في جزيرة قبرص، أول ما نزلت من السفينة في فتح قبرص وقعت عن راحلتها فاستشهدت، وقبرها إلى الآن موجود في قبرص.

وأن عثمان يصيبه بلا فجاء كما قال وفيه قتلا. أيضاً قصة عثمان ومر معنا هذا في الدرس السابق أنه قال لعثمان بشره بالجنة على بلية تصيبه، وكانت البلية هي خروج الخوارج والبغاة عليه، وأن عثمان أخبر أنه يصيب بلاء فوقع كما قال، فجاء كما قال وفيه قتل سيدنا عثمان الشهيد رضي الله عنه.

كذاك في ليلة قتل العنس وبالذي يقتله من إنس. من أيضاً قضايا الغيب التي أخبر بها، أنه في المدينة أخبر بقتل الأسود العنسي، وهو الذي تنبأ وأعلن أنه نبي في اليمن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم في آخرها، هناك رجل من اليمن اسمه الأسود العنسي خرج وادعى النبوة، النبي صلى الله عليه وسلم أخبر الصحابة في المدينة في ليلة ما، قال: في هذه الليلة قتل الأسود وقتله رجل مبارك، من الذي قتله؟ كان فيروز الديلمي الصحابي الجليل، وأخبر أنه قتله هذا الصحابي.

وأخبر النبي بالشهادة جماعة فرزقوا السعادة. النبي صلى الله عليه وسلم أخبر مجموعة من الصحابة أنهم سيستشهدون وفعلاً وقع كما حصل، هذه كلها معجزات غيبية، أين المعجزة هنا؟ إخباره عن الغيب فوقع كما قال في كل الأبيات السابقة.

كثابت وعمر بالنص وعندما بلغه عن شخصي بانه ارتد ومات قال أن الأرض لا تقبله فما دفن. مثلاً من الذين أخبرهم أنهم سيستشهدون ثابت بن قيس بن شماس، أخبر أنه سيستشهد وفعلاً استشهد في معركة اليمامة. عمر لما النبي صلى الله عليه وسلم كان على جبل أحد قال: اثبت أحد فإن عليك نبي وصديق وشهيدان، فكان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان، فاستشهد عمر وعثمان، عمر استشهد لما قتله أبو لؤلؤة المجوسي. وعندما بلغه عن شخص من أصحابه -وقيل إنه كان من كتاب الوحي- أنه ارتد ولحق بكفار قريش ومات، أخبر أن الأرض لم تقبل جثته، وفعلاً ذهبوا فوجدوا أن الأرض كلما دفن فيها لفظته.

بلغوا عن شخصه بأنه ارتد ومات، قال: إن الأرض لا تقبله، قال: إن الأرض لن تقبل جسده، ففعلاً ما دُفن إلا وألقته. كان كلما دُفن ألقته، وقالتا لاكل الشمال لاستطع، إذاً ألقته.

فأصل المعجزة التي تليها أنه قال لرجل: كل بيمينك، كان يأكل بشماله، فقال: لا أستطيع. وقال ذلك استهتاراً، فقال له: ما استطعت. فشلت يده مباشرة، ولم يستطع أن يرفعها إلى فمه مرة أخرى. نعم، فما استطاع بعدها رفع يده ولا يمدها لنحو جسده. ودخل البيت الحرام عام الفتح، لما أن رأى الأصنام ومعه ذاك القضيب، وهو إذا أشار نحو واحد هوى.

من معجزاته أنه لما دخل البيت الحرام عام الفتح وكان هناك 360 صنماً، فكان بمجرد أن يشير بالقضيب أي بالعصا، وقلنا من أدواته القضيب، بمجرد أن أشار بالقضيب إلى الصنم دون أن يلمسه يقع الصنم، بدون أن يلمسه بس يشير إليه يقع. نعم.

والصخرة التي عصت بالخندق على المعاول ولم تنفلق، فعندما ضربها النبي صارت كثيباً، كل ذا مرئي من معجزاته. الصخرة التي تعنتت على الصحابة في يوم الخندق وهم يحفرون، فضربها ثلاث ضربات فأصبحت كثيباً مهيلاً، وهذا أمام مرأى.

ويوم بدر لعكاشة عجب انكسر السيف فأعطاه حطباً، فصار سيفاً لم يكن كحدّه، وبعد ذاك لم يزل من عنده. الصحابي الجليل عكاشة يوم بدر انكسر سيفه، فالنبي صلى الله عليه وسلم أعطاه سيفاً من خشب، فتحول السيف من خشب إلى حديد، فصار سيفاً لم يكن كحدّه؛ يعني سيفاً لا يوجد ما هو أحدّ منه، وبعد ذاك لم يزل من عنده؛ يعني احتفظ به عكاشة عنده ولم يتخلَّ عن هذا السيف إلى أن مات.

وإذ أتته امرأة معها صبي أقرع، فاستولت به يد النبي فنبت الشعر ولم يبقَ أذى، فسمعت أهل اليمامة بذا فجاءت أخرى بصبي آخر إلى مسيلمة ذاك الفاجر، وكان مثل ذاك أيضاً أقرع، فعند مسه له تطلعا، وورث الصلع كل نسله، فانظر لسر المصطفى وفضله.

القصص الجميلة أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه صبي فيه صلع، فوضع يده الشريفة على رأس الصبي فنبت الشعر وأصبح من أفضل ما كان. فسمعت امرأة من أهل اليمامة بذلك فقالت: أذهب إلى النبي الذي عندنا مسيلمة فانظر ماذا يفعل، فكان ابنها أصلع، فوضعت مسيلمة يده فازداد الصلع، وليس فيه فقط بل كل أولاد هذا الطفل صاروا صلعاً، قالوا: وورث الصلع كل نسله، كل ما جاء من نسل هذا الصبي الذي وضع مسيلمة يده على رأسه أصبحوا صلعاً، قال فانظر لسر المصطفى وفضله، المعجزة واضحة والدجال واضح يا إخوة. نعم.

أليس من صاع شعير أطعم ألفاً وما زال الطعام أعظما. الآن سيأتي بمعجزات تكثير الطعام والشراب، وهذه وقعت في قضايا كثيرة، ففي إحدى المرات أتي بصاع من شعير، صاع كم يعني؟ يعني 2 كيلو و40 غراماً، أطعم منها 1000 رجل، وما زال الطعام كما هو، يعني حتى بعد الألف مش خلص وبقي الطعام على حاله. نعم.

والجيش قد أطعمهم من تمر قَلّ فعمّ كلهم بالكثر. والجيش أطعم جيشاً كاملاً من تمر قليل، فعمّ كلهم بالكثر؛ أصبح كثيراً ببركته صلى الله عليه وسلم، وعمّ كل الجيش. نعم.

واذكر لهم إذ فضل الأزواج جمع، وعندما فرقها على النطع. في غزوة تبوك الصحابة احتاجوا إلى طعام، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يوضع نطع على الأرض، وهو النطع زي قطعة جلد، وأمر كل صحابي أن يأتي بما معه، هذا وضع خمس تمرات، هذا وضع له شوية شعير، فوضعها أمامه ودعا لها بالبركة، فأطعم الجيش كاملاً، وكان الجيش قرابة 30,000، أطعموا جميعاً من هذا الطعام الذي دعا له بالبركة صلى الله عليه وسلم. نعم.

وإذ أتى أبو هريرة في غد بمرات صفهن في يده، قال: ادع لي في هذه بالبركة، فعندما دعا النبي تركه بمزود له، وبعد قال: قد أخرجت منه طول عمري ما نفد. أبو هريرة أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمجموعة تمرات، صفهن في يده وقال: يا رسول الله ادع لي بالبركة في هذه التمرات، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة في هذه التمرات، فأخذ أبو هريرة هذه التمرات ووضعها في مزود، والمزود مثل وعاء، فبقي أبو هريرة طول عمره يأكل من هذه التمرات، يعني كم كانت هي ابتداءً أربع خمس تمرات دعا لها بالبركة، قال بقي سنوات عمره يأكل من هذه التمرات، قال: وبعد قال قد أخرجت منه طول عمري ما نفد، طول عمره وهو يأكل ما وضع فيها شيء، هي فقط هذه التمرات طول عمره يأكل منها. نعم.

واذكر مضيفه لأهل الصفة وجمعه الثريد وسط القصعة. نعم مضيفته أي استضافته، كان صلى الله عليه وسلم يستضيف أهل الصفة، وأهل الصفة هم فقراء المهاجرين الذين كانوا يكونون في آخر المسجد النبوي، لا بيت لهم يأويهم ولا طعام ولا شيء يستطيعون فعله، فكانوا في قمة الفقر، فكان يجمع لهم الطعام القليل ويدعو فيه بالبركة فيصبح طعاماً كثيراً يطعمهم، وكانوا قرابة الـ 80 رجلاً. قال واذكر مضيفه لأهل الصفة وجمعه الثريد، الثريد هو كان نوع من الطعام يكون مرقاً مع خبز وأحياناً يكون عليه قطعة لحم مفت، وأحياناً لا يكون، فكان يجمع الثريد في صدر قصعة صغيرة ويدعو فيه بالبركة، فيأتي 80 رجلاً من أهل الصفة يأكلون من هذا الصدر الصغير. نعم.

كذاك نبع الماء من أصابعه كما روى راويه عند سامعه. كما روى راويه؛ يعني من رأى هذا المشهد رواه للسامع أي للتابعين. نبع الماء من بين أصابعه أيضاً هذا وقع في مشاهد كثيرة في حياته صلى الله عليه وسلم، ورواها من حضرها لمن سمعها حتى وصلت إلينا. نعم.

وما شكوا إليه في تبوك وهم عطاش خشية الهلوك، والماء لا يكفي لفرد نفسي، ناولهم سهماً لأجل غرسٍ فيه، ففار الماء وارتوى الملا وهم ثلاثون ألفاً كملا. كما قلنا في غزوة تبوك كانوا 30,000 ونفد الماء، ولا يوجد طريق الآن للوضوء، فأمر وكان هناك بئر جاف، فدعا بسهم من أحد الصحابة فغرسه في البئر فأصبح البئر عيوناً من المياه. قال: وما شكوا إليه في تبوك وهم عطاش (بدهم يتوضأوا بدهم يشربوا) والماء لا يكفي لفرد نفسي؛ يعني الماء لا يكفي لفرد واحد، فقال: ناولهم سهماً لأجل غرسٍ تمام؛ يعني طلب منهم أن يناولوه سهماً لأجل أن يغرسه فيه، ففار الماء وارتوى الملا وشبع الجميع وهم 30 ألفاً كملاً؛ كانوا 30 ألفاً. نعم.

وجاء قوم فشكوا إليه ملوحة الماء فأتى عليه وقال في بئرهم فتفلا، فانفجر الماء وفي الحال حلا. جاء قوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكوا إليه أن بئرهم ماؤه مالح، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إليه، وقال في بئرهم، قال في بئرهم، قال يعني فعل: قال هنا بمعنى فعل، قال في بئرهم أي أتى إليه وقصده فتفل فيه، فماذا حصل؟ فانفجر الماء وفي الحال حلا، يعني تدفق الماء منه بكثرة، وفي الحال حلا؛ أي أصبح حلواً بعد أن كان مالحاً كما قالوا. نعم.

واذكر لكسر رجل قاتل أبي رافع إذ لمسها كف النبي. عبد الله بن عتيك قتل أبا رافع اليهودي، وفي أثناء عملية الاغتيال كُسرت رجل عبد الله بن عتيك، عبد الله بن عتيك مع مجموعة من الصحابة نفذوا عملية اغتيال لأبي رافع اليهودي، ولكن حصل أنه بالخطأ أحد الصحابة ضرب صديقه مع ظلمة الليل فكسرت قدمه، فأتوا به يحملونه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي عليه الصلاة والسلام بمجرد أن وضع يده الشريفة على قدم عبد الله بن عتيك برئت. نعم.

فلم يكن شاكياً من بعد، وصار مما كان أقوى يعدو. صارت رجله أفضل مما كانت، وصار مما كان أقوى يعدو؛ يعني وصار بسبب قوتها الكبيرة أصبح يعدو أسرع من باقي إخوانه وزملائه من الصحابة. نعم.

وكم له معجزة ما ذُكرت، ولو يُرام حصرها ما حُصرت. لو أردنا أن نحصر المعجزات فيصعب، وقد ذكر البيهقي جزءاً كبيراً منها في كتاب دلائل النبوة، فذكر مئات المعجزات له صلى الله عليه وسلم. نعم.

وكم له من بعده من آية تبلغ في تصديقه النهاية، كل كرامة أتت لأمته. الآن هل هناك أيضاً آيات وعلامات على صدقه تحصل بعد موته؟ قال: وكم له من بعده؛ أي من بعد وفاته، من آيات تحصل في الأمة تبلغ في تصديقه النهاية، أي تدل على صدقه صلى الله عليه وسلم، مثل ماذا؟ آيات تحصل في الأمة بعد وفاته تدل على صدقه صلى الله عليه وسلم، كرامات الصالحين؛ فإن كل كرامة لولي هي معجزة لنبي، هكذا القاعدة تقول، لأن الولي إنما تحصل الكرامة ببركة اتباعه للنبي صلى الله عليه وسلم، فكل كرامات الأولياء تعتبر تبعاً لمعجزات الأنبياء. نعم.

كل كرامة أتت لأمته فإنها تكون من معجزته، كذاك كل حسنات تفعل فإن أجرها له يكمل. نعم، كما أن كل الحسنات التي تفعلها أمة حبيبه صلى الله عليه وسلم تكون في ميزان حسناته عليه الصلاة والسلام، فإن أجرها له، كل حسنة نحن نفعلها في ميزان النبي الأعظم عليه الصلاة والسلام. نعم.

لأنه الذي أتى بالدين، صلى عليه الله كل حين. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد. سيبدأ الآن انتهى من سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، سيبدأ بذكر الخلفاء الراشدين الأربعة سيرتهم ومناقبهم، سنبدأ بأولهم وأعلاهم خلافة أبي بكر الصديق، وأبو بكر ما اسمه؟ عبد الله. عبد الله وقيل اسمه عتيق، والأول هو الأشهر. نعم.

خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، أما أبو بكر فبعده ولي وذاك بالإجماع أو نص جلي. خلافة أبي بكر كانت بإجماع الصحابة أو نص جلي، هل هناك نص يدل على توليه الخلافة؟ حقيقة نص صريح لا، لكن هناك عشرات النصوص التي تؤل إلى أحقيته بالخلافة، وقد مر معنا بعضها لما قال للمرأة التي جاءت: إذا لم أجد ذاك؟ ماذا قال؟ ابـ.. تأتي إلى أبا بكر، ومر معنا هذا في كتاب الأربعين في قواعد الدين. فإذاً وذاك بالإجماع؛ يعني خلافته حصلت بإجماع الصحابة أو نص، لكن هل هناك نص؟ نعم نصوص لكنه لم يصرح بذلك قطعاً. نعم.

وهو أبو بكر بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة الإمام تيم تيم مرة، وفي مرة يلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ يعني أبو بكر أين يلتقي نسبه بنسب النبي صلى الله عليه وسلم؟ في جد النبي صلى الله عليه وسلم مرة، فأبو بكر لذلك قيل أبو بكر التيمي؛ لأنه من تيم، نعود إلى تيم بن مرة. نعم.

تيم بن مرة الإمام التيمي، لذلك يسمونه الإمام التيمي أبو بكر التيمي نسبة إلى جده تيم بن مرة. نعم.

بويع بالإمرة ثاني يومي. بويع بالخلافة بعد في اليوم الثاني من وفاته صلى الله عليه وسلم. نعم.

وفاته ثالث عشر شهر ربيعهم سنة 11. توفي من اليوم الثاني من وفاته.. هذا متعلق بما رُوي سابقاً، هكذا يقرأ: بويع بالإمرة ثاني يوم وفاته، ثاني يوم وفاة مين؟ النبي عليه الصلاة والسلام، وتاريخه بالضبط 13 ربيع الأول من السنة الحادية عشرة من الهجرة تم المبايعة له بالخلافة 13 من ربيع الأول. نعم.

وعندما قد أفضت الخلافة إلى الإمام ابن أبي قحافة خطب، ثم بعد حمد وثنى: يا أيها الناس اعلموا أني أنا وليت في يومي هذا أمركم، ولم أكن فيما علمت خيركم. يعني أنا لست خيركم، ولكن الله جعلني أميراً عليكم، هذا من تواضعه، وإلا فهو خير الأمة فعلاً بعد الصحابة، بعد الأنبياء.

وأكيس الكيس ملاك التقوى، وأحمق الحمق الفجور الأغوى. نعم، قال للبشر، قال للصحابة أمام عينه أنه أكيس الكيس -من هو الكيس الذكي؟- من يتقي الله، وأكيس الكيس؛ يعني أفضل الذكاء هو أن تجمع التقوى، ملاك التقوى، وأكثر الحمق الفجور والغي، ضمن خطبة طويلة ذكرها. نعم.

وإنما أنا لديكم متبع ولست فيما أبتغي بمبتدع. يعني إنما أنا متبع للنبي صلى الله عليه وسلم، ولست فيما أبتغي أي فيما أفعل وأخطط له من السياسة بمبتدع. نعم.

فإن أنا أحسنت ساعدوني، وإن أنا زغت فقوموني. واضحة، نعم.

أين الملوك والذين قد بنوا وعمّروا وشيّدوا وحصّنوا، راحوا جميعاً للقبور والبلا، وأكمل الخطبة ثم نزلا. نعم، قال في خطبته أيضاً أين الملوك الذين ملكوا، وأصبح يذكرهم بأن الكل سيفنى، وزهدهم في الدنيا، وهكذا حتى انتهت الخطبة وأكمل الخطبة ثم نزل بعد ذلك، هذه خطبة أبو بكر الصديق التي أعلن فيها ولايته لأمر المؤمنين. نعم.

وبعد أن ولي قام مصبحاً يحمل أثواباً إلى السوق ضحى. اليوم الثاني بالضبط من خلافته الصحابة شايفينه ماسك ملابسه أو ثياب وذاهب بها إلى السوق عشان يبيعها، فالصحابة لما رأوه بهذه قالوا: أين تذهب يا أمير المؤمنين؟ أنت الآن أو يا خليفة رسول الله -لسه ما كان سمي بأمير المؤمنين- أين تذهب يا خليفة رسول الله؟ فقال: وبعد أن ولي قام مصبحاً يحمل أثواباً إلى السوق ضحى.

إلى السوق ضحى وهي على عنقه؛ ليتجر فيها. فصادف الإمام عمرًا وقال: ما تريد؟ قال: السوق؛ إذ ضيعه العيال لن أطيق. ففرضوا من أصل بيت المال في اليوم نصف الشاة غير كاملة.

إذا أبو بكر الرجل الطيب رضي الله عنه في اليوم الثاني مباشرة حامل ملابس وثياب، ونازل يبيعها في السوق. فمن صادفه في الطريق عمر قال له: أين يا أبا بكر؟ فقال: أريد أن أتاجر حتى أطعم عيالي؛ صحيح أنا أمير على المؤمنين لكن في ورائي عيالة أريد أطعمهم. فطلب عمر منه: ما يصلح؛ أنت الآن بدك تشتغل بالبيع ولا بدك تشتغل بإدارة الجزيرة العربية؟ فتم الاتفاق أن يفرض لأي أمير للمؤمنين يوميًا نصف شاة من بيت مال المسلمين. صار هناك راتب يومي لأمير المؤمنين وهو ماذا؟ نصف شاة، عادي يدبر نفسه فيها. ففرضوا من أصل بيت المال له في اليوم نصف الشاة غير كاملة يوميًا نصف شاة؛ منيح تمام.

وسار بالعدل على هدي النبي، وارتد في ذا العام بعض العرب. نعم، خلافته كانت خلافة عدل الله يرضى عنه، وفي عام ولايته بدأت الردة في جزيرة العرب تشيع نعم. وقام كذابهم مسيلمة وراج أمره على أغبياء. خرج مسيلمة الكذاب وأصبح يكثر أنصاره، وراجت شبهته على كثير من سفهاء العقول والأغبياء نعم. فانتدب الصديق للقتال، وجهز الجيوش بالأبطال.

فثاني عام ربيع الأول ذاق مسيلمة شر مقتل. فثاني العام يعني في العام الثاني عشر من الهجرة تم قتل مسيلمة بعد معركة اليمامة، فثاني العام في شهر ربيع الأول تم القضاء على مسيلمة الكذاب نعم. سنة عشر أولها جهز من جيوشه أجملها. في العام الثاني عشر من الهجرة استطاع أبو بكر أن يعيد الجزيرة العربية إلى الإسلام ويوحدها، وفي العام الثالث عشر وهي السنة الثانية من ولايته بدأ بتجهيز العساكر باتجاه الروم والفرس نعم.

بعثًا إلى العراق ثم الشامي. بعثًا إلى العراق وجه خالد بن الوليد باتجاه العراق ليفتحها، ووجه الأمراء الكبار أبا عبيدة ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة والجيوش الأربعة باتجاه الشام ليتم أيضًا مواجهة الروم نعم. حتى استقام علم الإسلام؛ يعني حتى انتشر الإسلام في الشام والعراق، ولكن هذا إنما استكمل في خلافة أبي عمر نعم. فابن الوليد فتح الأبلة، الأبلة هذه مدينة مركزية في البصرة كانت تحت سيطرة الفرس، فخالد بن الوليد لما ذهب إلى العراق افتتح مدينة الأبلة وهي في عقر البصرة نعم، ووقعت في الفرس أن يذلوا نعم.

وجاء إلى الشام من العراق يجوب ذاك البر باختراق. أبو بكر أرسل رسالة إلى خالد بضرورة التوجه إلى الجيوش التي في الشام، خالد شغال في العراق ومباشرة جاءت رسالة بلغ أبا بكر الصديق أن الروم جمعوا حشداً لم يسبق له نظير، فأمر مباشرة خالد أن يتجه إلى الشام. وهنا خالد فعل الشيء العظيم تاريخيًا أنه تجاوز وادي السماوة، وتجاوز صحراء العراق إلى الشام خلال كم؟ ثلاثة أيام؛ طبعًا ثلاثة أيام بجيش مش ماشي على سيارات دفع رباعي ماشي على أحصنة وجمال. ففعل خطة في إيصال الجيش بسلامة وفي أسرع وقت ممكن، وهذه تدرس طبعًا في التاريخ العسكري إلى اليوم خطة خالد في تجاوز صحراء العراق باتجاه الشام. التقى خالد مع الجيوش الشامية في منطقة أجنادين في سنة 13 من الهجرة، وأكمل واجتمعوا في يوم أجنادين ما بين الرملة إلى جبرين. أجنادين اليوم في فلسطين ما بين مدينة الرملة وبيت جبرين، وهناك كانت ملحمة من ملاحم الإسلام العظمى ينسم إلى اليوم معركة أجنادين، أكيد سمعتم فيها في التاريخ بين جيوش الإسلام وجيوش الروم نعم. وكان ذاك اليوم أي ملحمة، وظهرت للعرب أي مكرمة نعم.

وقبض الصديق ذاك الأولى ثاني عشرين جمادى الأولى. نعم في الثاني من جمادى الأولى من السنة الثالثة عشرة، بعد سنتين فقط من الخلافة، رضي الله عن أبي بكر الصديق قبضه الله إليه، وطيبة ارتجت من البكاء كيوم مات خير الأنبياء نعم. وجاء علي وهو يجري مسرعًا لبابه ثم بكى واسترجع، جاء علي مسرعًا يريد أن يتأكد من الخبر، فلما وصل إلى باب منزله وتيقن أن أبا بكر قبض عاد بكى واسترجع، وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون نعم. وكان مما قال من ثناء: جللت يا صديق عن بكائي. جللت يعني عظمت، عظمت يا أيها الصديق عن بكاء الباكين، وعظمت لدى السماء رزيتك، وهدت القوى مصيبتك. نعم هذا موقف علي بن أبي طالب من أبي بكر الصديق، وليس كما يزعم الرافضة؛ هو لماذا دائمًا يركزون على كلام علي في أبي بكر؟ يرد على الرافضة الذين يزعمون أن عليًا كان حزينًا لأن الخلافة سلبت منه، وأن أبا بكر والصحابة غصبوها، هذا هو علي بن أبي طالب هكذا بكى وهكذا استرجع وهكذا قال في الثناء على أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم أجمعين نعم.

ذكر شيء من فضله ومناقبه رضي الله عنه: قد كان خير الخلق بعد المصطفى، هذا اتفاق الناس ممن سلفا. نعم اتفاق أهل السنة والجماعة أن أفضل الناس بعد الأنبياء أبو بكر الصديق رضي الله عنه. أول من صدق بالرسالة؛ فانظر لحسان وما قد قاله. حسان بن ثابت قال شعرًا في مدح أبي بكر الصديق وفي مدح سابقته إلى الإسلام تعودون إليه إن شاء الله في الكتب نعم. سماه خير الأنبياء صديقًا، وكان في الغار له رفيقًا. النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي لقبه بالصديق وهو رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الغار، ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة: 40].

وأنفق الأموال في الإسلام على النبي وصحبه الكرام. وهذا اعترف له النبي صلى الله عليه وسلم به وأقر له به، فقال: ما رجل أمنوا علي بنفسه وماله من أبي بكر، فحتى عثمان وغيرهم وإن أنفقوا الأموال الجزيلة لكن أبا بكر أنفق في وقت الشدة ما لم ينفق غيره؛ أبو بكر أنفق في اللحظات الصعبة خلاصة ماله وعصارة ما كان يجمعه في أشد اللحظات وأحلكها أيام مكة المكرمة، أنفق ودفع للمشروع الإسلامي، هذا يدل على أنه أي مشروع إسلامي ينهض يحتاج إلى داعمين وأبو بكر سخر ثروته وتجاراته وحياته لدعم المشروع الإسلامي في تجارته نعم. يكفيه قول المصطفى: هل أنتم لي تاركون صاحبي يعظم؟ نعم، عظم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك؛ تعرف أن بعضهم شكا أبا بكر للنبي عليه الصلاة والسلام يومًا فقال: هل أنتم تاركوا لي صاحبي؟ النبي صلى الله عليه وسلم غضب أن بعض الصحابة الجدد يلومون أبا بكر على بعض أموره، يعني أين أنتم وأين أبو بكر؟ أراد أن يعظم منزلة أبي بكر في أعينهم؛ هل أنتم لي تاركون صاحبي يعظم، يعظم أي بهذا الكلام يعظم حال أبي بكر في قلوب الناس نعم.

وكم له مناقب لا تحصى، وكم له فضل يفوت الإحصى. نعم وكان قبل أن يتولى يحلب للحي أغنامهم ليشربوا. كان قبل أن يتولى الخلافة يحلب للحي لأهله ولأقاربه الأغنام بنفسه ليشربوا نعم. فعندما بويع قالت جارية: من الذي يحلب لي أغنامي؟ فكان هناك جارية من الحي الذي كان أبو بكر يحلب لهم؛ فالجارية لما تولى أبو بكر الخلافة حزنت وقال أبو بكر أصبح خليفة من سيحلب لنا أغنامنا؟ يعني شوف هم الجارية وين وأبو بكر مسؤول عن الخلافة الإسلامية نعم. فسمع القول فقال: إني أرجو إلهي لا يغيرني عن خلق قد كنت فيه قبلها. فسمع قولها أو وصل إليه قولها فقال: إني أرجو من الله ألا يغيرني وأن أبقى أحلب لك شاتك أو غنمك عن خلق قد كنت فيه قبلها أي قبل أن تؤول الخلافة إلي، وكان بعد ذلك حالبًا لها؛ استمر على حلب الشاة لهذه الفتاة أو الجارية أو لهذا الحي نعم.

وقال قبل الموت: قد ولينا أمر بني آدم أجمعين، لم نتناول لهم من شيء، وليس عندنا لهم من فيء. في لحظاته الأخيرة قال: نحن ولينا أمر المسلمين ولم نأكل شيئًا من دنياهم، لم نتناول لهم من شيء؛ إنني ما أخذت حق أحد منهم وليس عندنا لهم من فيء يعني هم لا يطالبونني بشيء أرجعه إليهم، أنا لم آكل حق أحد منهم وخرجت من هذه الحياة الدنيا وليس أحد يطالبني بفيء أي بشيء أرجعه إليهم نعم. غير كساء وناضح وعبدي، فأوصلوه للإمام بعدي. فقط تركت في الإمارة كساء وناقة ناضح كان يوضع عليها الماء ويحمل عليها الماء وعبد، هذا الذي تركه من الخلافة؛ قال فمن سيتولى الخلافة بعدي أعطوه الكساء وأعطوه الناقة الناضح وأعطوه العبد، وأنا خرجت من الدنيا لا أحد يطالبني بشيء؛ هؤلاء الزعماء الصادقون نعم.

وبعد بعد موته بالمر وصى لعمر منه بعهد خصى. نعم أبو بكر أوصى بعمر بعينه، أبو بكر الله يرضى عنه أوصى بعمر بعينه أن يكون هو الخليفة من بعده وبعد موته بالأمر وصى لعمر منه بعهد خاص، أوصى أن تكون الخلافة لعمر نعم. خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ابن الخطاب النفيل لعبد العزى. هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح، ورياح هو ابن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي، وعدي بن كعب، وهنا يلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في كعب؛ وهنا يلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في كعب، أي هما أقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم نسبًا أبو بكر ولا عمر؟ نعم لؤي بن غالب بن مرة بن كعب؛ إذا أبو بكر أقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأن أبا بكر يلتقي معه في مرة وعمر يلتقي معه في كعب ومرة هو ابن كعب. طيب اقرأ البيتين سريعًا: وهو ابن خطاب النفيل عبد العزى رياح وهو ابن عبد الله قرط بن رزاح بن عدي وهو ابن كعب.

فأتى من الغد، طبعًا زي ما قلت لك نتضع كلمة ابن في كل الأسماء السابقة؛ أنه كلمة ابن محذوفة للضرورة الشعرية. قال فأتى من الغد، أي بمجرد أن مات أبو بكر الصديق اليوم تولى الخلافة من اليوم الثاني عمر وصعد على المنبر، فماذا قال في خطبته الأولى عمر بن الخطاب؟ فكان أول خطبة خطبها من بعد حمد وثناء: أيها الناس إن الله قد هدانا سبيله، وبالنبي كفانا والسلام. فليس يبقى بعد ذا إلا الدعاء والاتباع والهدى والاقتداء. ليس يبقى بعد هدى الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم إلا الدعاء، يعني أن ندعو إليها بلساننا وسيوفنا، إلا الدعاء والاتباع وعدم الابتداع والهدى والاقتداء؛ هذا ما يبقى بعد ذلك نعم. أعوذ بالله إلهي أن أزل أو أن أضل وأتم ونزل. قال أعوذ بالله أن أزل أو أن أضل وأتم خطبته ونزل عمر رضي الله عنه نعم. وسار بعد صاحبيه في سنن، يقيم فرض الله فيها والسنن. وسار بعد صاحبيه وهما النبي صلى الله عليه وسلم ثم أبي بكر؛ سار بعد صاحبيه في سنن يعني سار على سنن وخطى صاحبيه، هذا معنى وسار بعد صاحبيه في سنن أي سار في سنن صاحبيه على منهاجهما، فما منهاجهما؟ يقيم فرض الله فيها والسنن.

سنة 14 وسط رجب فتح دمشق بعد حصر وتعب. ثم بها جسر أبي عبيد ومصرت بصرتهم بأيدي. طبعًا سنة 14 وسط رجب، في سنة 14 من الهجرة في وسط شهر رجب تم فتح مدينة دمشق بعد حصر وتعب، فتحها خالد بن الوليد مع أبي عبيدة بن الجراح، فتحاها معًا وحصلت فيها القصة الشهيرة أن عمر عزل خالدًا وبعث رسالة بأن الذي يتولى الجيش بدل خالد أبو عبيدة نعم. ثم بها جسر أبي عبيد، ومصرت بصرتهم بأيدي. نعم فيها أيضًا وقع جسر أبي عبيدة وهي واقعة من الوقائع وقعت في هذا العام جسر أبي عبيدة، وقيل إنه استشهد فيها عدد كبير من الصحابة واقعة الجسر، واقعة الجسر هذه إحدى الوقائع التي استشهد فيها، يعني واقعة مؤلمة مش كانت فتح، بل هي أكثرها كان فيها ألم استشهد فيها عدد كبير من الصحابة وسقطوا عن الجسر في نهر دجلة أو الفرات؛ لكن لا تحضرني الذاكرة أي النهرين. ثم في هذا العام أيضًا ثم بها أي في العام الرابع جسر أبي عبيدة، وفي هذا العام بنيت مدينة البصرة؛ قال ومصرت بصرتهم أي بنيت مدينة البصرة وأصبحت أحد المعاقل التجارية والمدن الحيوية بأيدي، بأيدي أي بقوة وبوجود عمال وصنايع وما شابه ذلك نعم.

ثم بها وقعة مرج الصفر ويوم فحل وهروب قيصر.

في السنة الرابعة من الهجرة، وهي السنة الأولى من ولاية عمر، كانت وقعة مرج الصفر، وهذه منطقة حول دمشق فتحها خالد بن الوليد وكانت فيها معركة أصبحت تسمى مرج الصفر. ويوم فحل، وهذه أيضاً معركة بالشام وقعت، وبعدها حصل هروب قيصر الروم؛ وهروب قيصر بسبب الهزائم المتكررة في معركة المرج ومعركة فحل، طبعاً غير معركة أجنادين السابقة التي حدثت في آخر خلافة أبي بكر. مع توالي الهزائم اضطر قيصر أن ينسحب باتجاه القسطنطينية إسطنبول.

في سنة 15 هجري وقعت معركتان مفصليتان في تاريخ الإسلام: معركة اليرموك في الشام ضد الروم، ومعركة القادسية في الكوفة ضد الفرس. هي معارك لازم تكون عارف بتفاصيلها، معارك مفصلية تمثل هويتك وتمثل الإسلام العظيم الذي تنتمي إليه وحصلت في بلادك. اليرموك هي جمنا إخواني، وفي المقابل في الكوفة منطقة القادسية كانت المعركة ضد المجوس، النوك يعني الحمقى والمغفلين.

في سنة 16 هجري فُتحت مدينة حلب وأيضاً فُتحت مدينة أنطاكيا، طبعاً هي تعتبر من مدن الشام لكنها اليوم في جنوب تركيا، بس هي مدينة شامية. وعُمّر القدس؛ أي تم فتح القدس، وبمعنى فُتحت، نُظفت قبة الصخرة؛ لأن قبة الصخرة كان عليها كثير من القمامة والزبالة، فأمر عمر بتنظيفها وإزالة ما على الصخرة.

في السنة التي بعديها سنة 17 هجري حصلت حادثة مؤلمة، أو بدأت حادثة مؤلمة، وهي عام الرمادة، وهو عام كثرت فيه المجاعة في المدينة وجزيرة العرب وما حولها. عام الرمادة استسقى عمر بالعباس بن عبد المطلب، وقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا ﷺ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا. فخرج العباس لأنه من أقارب النبي عليه الصلاة والسلام، فكانوا يرجون بركة أقاربه فاستسقوا بدعائه؛ وهذا يدل على أن الصحابة ما كانوا يتوسلون بذوات الصالحين، وإلا هل يعقل أن عمر يترك التوسل بذات النبي عليه الصلاة والسلام ويتوسل بالعباس؟ توسله بالعباس يدل على أن التوسل المشروع هو أن نأتي بالرجال الصالحين فيدعو لنا، وليس أن نتوسل بالأموات ونطلب الجاه.

ثم أتى عمر الجابية، والجابية على أبواب حوران جنوب سوريا اليوم. لما وصل إلى منطقة الجابية بلغه أن طاعون عمواس بدأ الانتشار، فأشار إليه الصحابة ألا يدخل من عمواس، وهو طاعون وقع. لم يكمل لماذا؟ من عمواس. وطبعاً عمواس هذه قرية، لم يعبرها بسبب كما قلنا بلغه أن الطاعون بدأ ينتشر.

في هذا العام أيضاً 17 هجري وقعت جلولاء، وهذه منطقة قريبة من بغداد، وصلت فيها معركة عظيمة بقيادة هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، وهذه المعركة أنهت الوجود الفارسي المجوسي في العراق.

في عام 18 هجري طاعون عمواس بدأ يتوسع أكثر وأكثر. وفتحوا الموصل مع حران، فيها أيضاً بشريات كان فتح مدينة الموصل التي كانت أيضاً في يد الفرس. طبعاً العراق قديماً كانت مقسمة مناطق كثيرة، فالموصل تسمى الجزيرة الفراتية، وهي في الشمال، فالتقسيم الجغرافي قديماً ليس كالتقسيم الحالي. وقيل إن هناك حران في جنوب تركيا اسمها مدينة حران تم فتحها أيضاً في هذا العام.

في سنة 19 هجري فُتحت مدينة تكريت، وهي مدينة معروفة اليوم في العراق. وفي عام 20 هجري تم فتح غزة، أسأل الله أن يفرج عن أهل غزة في هذه الساعة الطيبة المباركة، وأن يجعل لهم من كل ضيق مخرجاً ومن كل هم فرجاً. فُتحت غزة وما حولها من عسقلان وما شابهها، فتحها معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه.

في العام 21 من الهجرة فُتحت مدينة نهاوند، وهي من بلاد ما وراء النهر، على يد النعمان بن مقرن واستشهد خلالها هذا القائد العظيم. وفي نفس العام أهل الكوفة شكوا سعد بن أبي وقاص إلى عمر، وقالوا إنه لا يحسن الصلاة وشكوا من إمرته وأسلوبه، فسعد بن أبي وقاص قال لهم لعمر: هؤلاء أتوا يعلمون الصلاة؟ أنا غزوت مع النبي صلى الله عليه وقاتلت، ويأتيك شاب عمره 19 سنة يتكلم عن سعد بن أبي وقاص وعن صلاته! فسعد حلف ألا يتولى شيئاً. وأيضاً في عام 21 كان تكميل فتوح مصر على يد عمرو بن العاص رضي الله عنه.

سنة 22 من الهجرة فتح عمرو بن العاص ناحية الغرب، والمراد الغرب طرابلس ليبيا وما حولها من المدائن. وفي هذا العام أيضاً فُتحت دينور وهي مدينة في إيران اليوم، وأذربيجان وهي معروفة إلى اليوم.

سنة 23 من الهجرة، في 26 من ذي الحجة استشهد فاروق الزمن، كان استشهاد سيدنا عمر بن الخطاب على يد أبي لؤلؤة المجوسي عليه من الله ما يستحق. ضربه أبو لؤلؤة بخنجر في خاصرته وهو يصلي الصبح، فيا لها مصيبة في الأرض عمت جميع طولها والعرض.

ذكر شيء من فضله ومناقبه رضي الله عنه؛ لو لم يكن يذكر من مناقبه إلا بأن ديننا قد عز به. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين»، فكان عمر بن الخطاب. فما عساي ذاكراً من فضله وزهده وخيره وعدله، أول من عسّ، وعسّ يعني مشى بالليل للحراسة والاطمئنان على الرعية، كان يسير بالليل في طرقات المدينة ليتأكد من الأمن، وهو أفضل الخلق بعد الأنبياء وبعد أبي بكر الصديق.

الم يكن قام خطيباً في البشر وإزاره رقعة اثنتا عشر؟ كان زاهداً عليه رحمة الله، قام خطيباً وعلى إزاره 12 رقعة، مرقع 12 مرة إزاره. ألم تلمه حفصة في لبسه وأكله وشأنه في نفسه؟ ابنته حفصة زوجة النبي عليه الصلاة والسلام كانت تلومه: يا أبتِ لماذا تلبس المرقع وتأكل الخشن من الطعام؟ حتى أجابها بما أبكاها إذ نهج صاحبيه قد تلاها، أي تلا عليها كيف كان حال النبي صلى الله عليه وسلم وكيف كان حال أبي بكر، فبكت حفصة لما ذكر لها الأحوال السابقة.

وإذ علي قد رآه سالكاً في شدة الحر فقال: مالك؟ قال: بعير من جمال الصدقة ندّ، وإني مسرع لألحقه. فقال: أتعبت الذي يستخلف! فقال: لا تلم فإني أحلف لو أن شاة بالفرات تذهب في ضيعة كنت بها أعذب. هذه القصة أن علي بن أبي طالب رآه مرة يركض، قال: وينك يا عمر؟ قال: هناك بعير من بيت مال المسلمين ندّ، فهرب فأنا ألحق وراءه. فعلي رضي الله عنه قال: أتعبت من بعدك أمير المؤمنين! فقال عمر: إني لأحلف لو أن بعيراً أو شاة ضلت بالعراق أو ذهبت في العراق لسئل عنها عمر أمام الله سبحانه وتعالى؛ هكذا كانوا يرون المسؤولية في الحكم.

وكان في الدبر منها يدخل راحته يقول عنك أسأل. الدبر هي القرحة، كان يدخل إلى بيت مال المسلمين فإذا وجد ناقة عليها تقرحات، يدخل يده في القرحة ويصلحها ويزيل العفن الذي فيها والدم، وقال: والله إني مسؤول عنك أمام الله؛ يصلح دواب بيت مال المسلمين بنفسه.

وربما كان لنارٍ أوقدا ثم يدني من لهيبها اليدا، يقول: هل تطيق إذاً تصبر؟ والله إن لم تتقِ يا عمر لتهلكا. وكان بالليل يمر بالآية، وهو يقوم الليل فيبكي لها حتى يخر من شدة البكاء.

وليلة رآه طلحة ودخل بيتاً وبعده من آخر خرج. قال: فجئت ذلك البيت، إذا عجوز عمياء مخرج عنها الأذى. في ليلة من الليالي رأى طلحة عمر يدخل بيتاً ثم يخرج منه، فذهب طلحة ليرى من يزور عمر في هذه الساعة المتأخرة، فوجد عجوزاً عمياء ينظف عمر بيتها ويصلح شأنها ويخرج.

وليلة التجار لما عرسوا، إذ قال لابن عوف: امشِ نحرس. باتا جميعاً يحرسان، إذ سمعا بكاء صبي، فأتاه ورجع، فعاد للبكاء. في ليلة دخل التجار إلى المدينة ونزلوا على حدود المدينة، فعمر نادى عبد الرحمن بن عوف قال له: تعال نحرس هؤلاء التجار هذه الليلة حتى لا يأتيهم قطاع طرق. فبينما هم يحرسان إذ سمع عمر صوت صبي يبكي من جانب خيمة في أطراف المدينة، فأتاه ورجع، قال الشراح: عمر أتى الخيمة وقال للأم: أطعمي هؤلاء الصبيان، يكفي لماذا يصرخون؟ ورجع إلى مكان الحراسة، فعاد الصبية يبكون مرة أخرى، فعاد عمر للخيمة وأنب أمهم وقال: مالك؟ اتقي الله، والمراه مستحية ولا تصرح بالسبب. ثم عاد عمر، ثم عاد الصبية يبكون، فعاد عمر المرة الثالثة وقال: يا أمة الله، اتقي الله في أبنائك، عمر تقطع قلبه لشدة بكاء الصبيان. فلما بكوا ثلاث مرات، رجع عمر في المرة الرابعة وقال: اتقي الله في طفلك وأحسني، فقالت له: دعني فقد أبرمتني. قالت له: دعني يا أيها الرجل -هي مش عارفة من هو- فقد أبرمتني يعني أزعجتني وأثقلت علي بيومك.

قالت: أعجّلته الفطام إذ لا يُفرض إلا لمن يفطم. هذا الغرض، أخبرته بالحقيقة، قالت: أنا أمنع الصبي من الطعام، لماذا؟ لأن عمر كان مصدراً قانوناً أنه لا يُعطى من بيت مال المسلمين إلا للفطيم.

المسلمين لصبي من صبيان المسلمين إلا بعد الفطام، فهذه المرأة كانت فقيرة ومعدمة، وطفلها لم يبلغ سن الفطام، فأجبرت تريد أن تجبر طفلها على الفطام حتى يفرض له عمر من بيت مال المسلمين. عمر لما سمع هذا الخبر تدمر طلع عقله، فقال: ارضعيه. ثم جاء صلاة الفجر يسمع البكاء، قال: ارضعيه خلص الصبي ما بده ينفطم، قال: ارضعيه من ثديك. ثم جاء إلى صلاة الفجر وهو يبكي، عمر يسمع البكاء يبكي، شعر أنه ظلم الناس.

نعم، وأمر المنادي أن ينادي في الأنام: فرضت لكل ولد يولد في الإسلام من بيت مال المسلمين، سواء فطم أو لم يفطم، كل ولد سيولد سنعطيه من بيت مال المسلمين حتى تقوم أمه برعايته.

وليلة الصغار كيف قد حمل؟ قصة أخرى هذه أيضاً، نعم. وليلة أبصر ناراً توقد ذهب، إذا المرء شخص تلد فرد مسرعاً أتى بزوجته لتقبلها، وكل ذا في ليلته. في ليلة من الليالي عمر رأى ناراً في أطراف المدينة فذهب، فوجد خيمة فيها امرأة ورجل، والمرأة على وشك الولادة، فعمر أسرع راكضاً إلى زوجته وأتى بها لتولد هذه المرأة. ما معنى تقبلها؟ أي تولدها، أليس يسمونها قابلة؟ أتى بها لتولدها.

هذا ولما جاءه الموت بقوا يبالغون في الثناء وصدقوا. الآن في اللحظات الأخيرة لعمر بن الخطاب كل من كان حوله من الصحابة يثني عليه ويبالغون في الثناء وصدقوا والله يستحق، لكن عمر رأيه ليس هكذا. فقال: وددت أن أنجو منها عفواً كفافاً لا لي ولا علي. هذا معنى بالكفاف، أخرج منها لا لي ولا علي حتى لا أسأل أمام الله.

وعندما احتضر قال يا بني اذهب إلى عائشة لدفني، قل عمر ولا تقل أمير، فإني الآن امرؤ مأمور. في لحظات موته الأخيرة قال يا بني يا عبد الله اذهب إلى عائشة، فقل لها: يقول لك عمر ولا تقل أمير المؤمنين، فلست لكم بأمير الآن، انتهت مدة خلافتي فلست بأمير لكم الآن. قل لها يستأذنك عمر، يسألك الإذن له في قبره مع صاحبيه المصطفى وصهره، يستأذنك أن يدفن في حجرتك بجانب صاحبيه النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر. إن أذنت فيا لها من فرحتي، وإن منعت فادفني بين الأمة.

فعندما بلغها قالت: نعم، ودفني ادخرت من قدم. فلما ذهب عبد الله بن عمر إلى عائشة واستأذنها وقال: يقول لك عمر تأذنين له أن يدفن في حجرة النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: نعم. وكانت تقول: هذا المكان الثالث الذي بقي كنت ادخرته لنفسي لأدفن بجانب زوجي وأبي، ولكن ما دام عمر يطلب ذلك فأعطيه هذا المكان، وإنه مني أولى وأحق. كم كنت أسمع النبي وصدق يقول إني وهما قد كنت دخلت معهما كذا وخرجت. فعائشة تقول: عمر أحق بهذا الجوار مني، فكثيراً ما كنت أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: دخلت مع أبي بكر وعمر وخرجت مع أبي بكر وعمر وكنت مع أبي بكر وعمر. فعائشة رأت أن هذه الازدواجية يجب أن تبقى في الحياة وفي الممات، فلذلك أذنت بدفنه بجانب صاحبيه.

وجعل الأمر شورى بعد في ست، فالختنان سعد. عمر في اللحظات الأخيرة أوصى بالخلافة لستة اختارهم، طلحة وابن عوف. قال فالختنان من هم؟ الختنان عثمان وعلي، تزوجا بنات النبي صلى الله عليه وسلم. الشورى بين ستة، عثمان وعلي وسعد بن أبي وقاص، وطلحة وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام. طلحة وابن عوف مع زبير، جاءت لعثمان بجمع خيري. وفي النهاية صفت الخلافة بين علي وعثمان بعد أن أيد أحدهم عثمان، طلحة كان مع علي، والزبير كان مع عثمان، وابن عوف انسحب على أنه هو الذي يتولى الشورى، وسعد ساعد ابن عوف في ذلك وقال: أنا لا آخذها. فصفت القضية بين عثمان وعلي، ثم بعد أن استشار عبد الرحمن بن عوف كل أهل المدينة، أقام عثمان وعلي على المنبر فقال: يا عثمان تأخذها بسنة صاحبيك أبي بكر وعمر؟ فقال: نعم. وأما علي فقال: وتأخذها بسنة صاحبي؟ فقال: على ما استطعت. فعثمان جزم بأمره، وعلي قال على ما استطعت. فبايع عبد الرحمن بن عوف وأعلن أن عثمان بن عفان يكون خليفة للمسلمين بعد عمر بن الخطاب.

خلافة عثمان بن عفان، رضي الله عنه، هو ابن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، فهو أدنى العشرة. إذا هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، إذا يلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في جده عبد مناف، فهو أقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم نسباً من أبي بكر وعمر، هو يلتقي معه في جده عبد مناف.

بويع بالإمارة منهم أجمعين في أول سنة أربع وعشرين، عام أربع وعشرين من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

سنة ست وعشرين زاد أرض المسجد وفتح سابور بصلح جيد. عثمان بن عفان اشترى أرضاً بجانب المسجد النبوي وقام بتوسعة المسجد النبوي، وفي هذه السنة أيضاً كان فتح سابور، وهذه منطقة من بلاد فارس فتحها القائد عثمان بن أبي العاص وفتحت صلحاً بصلح جيد.

سنة سبع وعشرين غزى معاوية قبرص ثم فتحهم أفريقية. غزى معاوية باتجاه مدينة قبرص كما قلنا، وهذه فيها بشارة النبي صلى الله عليه وسلم لأم حرام بنت ملحان، وفتحوا أيضاً أفريقية بقيادة الصحابي عبد الله بن أبي السرح، وأفريقية تطلق على ليبيا وشمال تونس وشمال الجزائر، هذه عموماً تسمى شمال أفريقيا.

سنة تسع وعشرين فتحوا استخر وفارس بعدها خراسان. فتحوا مدينة استخر وهي إحدى المدن الرئيسية في بلاد فارس، وكان فتحها على يد عبد الله بن عامر بن كريز، وأيضاً فتح مع فارس -أي مع باقي مدن الفرس التي في إيران وما حولها- تم الدخول فيها والتوغل فيها، بعدها خراسان. خراسان تشمل أربع مدن رئيسية، نيسابور وهراة وبلخ ومرو، هذه مناطق كلها اليوم موجودة في أفغانستان، تم فتحها أيضاً في هذا العام.

فيها كثرت الفتوح، وبالتالي أصبح بيت مال المسلمين مليئاً بالأموال لكثرة الفتوح الإسلامية، فخشي أن تسرق الأموال من بيت مال المسلمين لكثرة الأموال المتدفقة، فاتخذت خزائن لأجلها وفرقت في وقتها لأهلها. فاتخذت خزائن كبيرة لترتيب الغنائم فيها، وكان عثمان يفرق الغنائم أولاً بأول على مصالح المسلمين وعلى فقرائهم ومحتاجيهم، وكان يعطي مئات الألوف لواحد من غير وقوف. فاتسعت عليهم الأموال وبطر من ذلك الجهال. فاتسعت الأموال، ولعل هذا كان سبباً من أسباب ما حصل في آخر خلافته، أن الناس لما شبعت أصبحت تشتغل في السياسة، وأن عثمان رضي الله عنه لا يعجبهم، فبطرت الجهال وشبع أهل البصرة والكوفة والعراق ومصر، فبدأت الفتن تشرئب بأعناقها بسبب الشبع، ولو كانوا فقراء كان كل واحد شغال بلقمة عيشه، لكن لما صار في حالة من الشبع والرخاء بدأت الناس تفكر في القلاقل والفتن.

سنة إحدى وثلاثين غزوة الأساودة وفتح نيسابور بالمجاودة. سنة إحدى وثلاثين كانت غزوة الأساودة، وفتح نيسابور بالمصالحة، نيسابور فتحت مع فتح خراسان، ثم الظاهر أن أهلها نقضوا العهد ثم فتحت مرة أخرى بالمصالحة في سنة إحدى وثلاثين هجري.

وفي اثنتين وثلاثين وغل ابن صخر في الروم في البر وجو البحر. وفي عام اثنتين وثلاثين هجري توغل ابن صخر، وهو معاوية بن أبي سفيان، في بلاد الروم في البر والجو البحر، وصل إلى تخوم القسطنطينية ولم يفتحها، وغزى جزر الروم الموجودة في البحر الأبيض المتوسط، لأن معاوية أسس الجيش البحري.

وفي ثلاث وثلاثين كان غزو قبرص، وقتل قارن بفارسه. هذا قارن رجل من أهل الفرس، قيل إنه جمع أربعين ألف رجل مجوسي لمحاربة المسلمين، فقام له عبد الله بن حازم السلمي في عهد عثمان بن عفان وتم قتل هذا الرجل.

ثم بها أيضاً غزى معاوية ملطية وحصن المرأة ورنطية. غزى ملطية وحصن المرأة وأيضاً فرنطية، كل هذه مدن غزاها معاوية في إمرة عثمان بن عفان.

وابن أبي سرح بلاد الحبش في أربع وثلاثين ذات الصواري. عبد الله بن أبي السرح الذي فتح شمال أفريقيا أيضاً فتح جنوب أفريقيا بلاد الحبشة، وفي سنة أربع وثلاثين كانت معركة ذات الصواري، والصواري هي الأعمدة التي يوضع عليها الأشرعة، وهذه المعركة كانت بحرية قادها عبد الله بن أبي السرح.

سنة خمس وثلاثين انحصر عثمان ظلماً وابتلاء. بدأت الفتنة في المدينة النبوية وبدأت محاصرة عثمان رضي الله تعالى عنه من قبل البغاة والخوارج الذين قدموا من البصرة والكوفة ومصر وما حولها. ولم تزل جهال مصر تحصر حتى عليه الدار هجماً عبروا. أكثر من تسبب في مقتل عثمان البغاة الذين قدموا من مصر، بقوا يحاصرونه حتى دخلوا بيته وهاجموه وهو يقرأ القرآن في الليل. فذبحوه تالي القرآن بين يديه المصحف العثماني. فذبحوه وهو يقرأ القرآن، وكان عند آخر قوله: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾، وكان بين يديه المصحف العثماني الذي هو نسخة في زمنه. وقت صلاة الظهر يوم الجمعة ثامن عشر.

مضى في الحج، هو جعل وقت دخولهم أو وقت المقتل صلاة الظهر وليس الليل كما قلت. قال وقت صلاة الظهر يوم الجمعة من ١٨ من ذي الحجة، ١٨ ذي الحجة يوم الجمعة وقت صلاة الظهر، نعم. فأنزل الله عليهم لعنة إذ كان ذا أول كل فتنة. هذه أول فتنة وقعت في الأمة، ومن بعدها لم يقف السيف في أمة الإسلام. من بعد مقتل عثمان فتح باب الفتن في أمة الإسلام، نعم.

ذكر شيء من فضله ومناقبه رضي الله عنه، من مثل عثمان الزكي الطاهر، تالي القرآن للبلاء صابر، عال المقام، زوج الابنتين من أجل ذا سمي ذا النورين. يكفيه أن المصطفى أخبره بهذه البلوى كما بشره، لما قال بشره بالجنة على بلوى تصيبه، نعم، بجنة المأوى وبالشهادة، ما بعد ذا فضل ولا سعادة، نعم أخبره المصطفى بأنه من أهل الجنة وبأنه سيستشهد، وهل يريد أعظم من هذه الشهادة؟ نعم.

ألم يكن جهز جيش العسرة؟ هو الذي جهز جيش تبوك بماله، جيش العسرة، نعم. من ذهب، هو مئات عشره مئات تمام، يعني مئة ضرب عشرة، مئة ضرب عشرة كم؟ تقريب ماشي، نعم. لا أظنه مبلغ أكثر من ذلك بس أنا مش مركز كثير، كمل. جاء بها جميعها فصبها في وسط حجر المصطفى وكبها. جاء بكل كانت هناك قافلة له قدمت فجاء بها بكل ما فيها من المال، فوضعه في حجر المصطفى صلى الله عليه وسلم ليجهز جيش العسرة، نعم.

فقال عنه مخبراً للقوم: «ما ضر ما عمل بعد اليوم». فلما جهز جيش العسرة قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم». خلاص يعني عثمان بلغ القنطرة، تجاوز القنطرة، نعم. وبات الليل شكراً منه ربي رضيت عنه فارضَ عنه. وجاء في بعض الآثار أنه بات الليلة بعد أن جهز عثمان جيش العسرة، بات النبي صلى الله عليه وسلم ليلته يشكر الله على أن أعانه على تجهيز هذا الجيش ويقول: يا رب رضيت عن عثمان فارضَ عنه. أيشد أجمل من هذا الدعاء؟ النبي عليه الصلاة والسلام بات ليلته يقول: اللهم إني رضيت عن عثمان فارضَ عنه. نعم.

وحط في تبوك عند الشدة ألف بعير كاملات العدة. وضع ألف بعير بكل ما عليها من أمتعة وثياب، نعم. ذا غير أموال له في الناس وهبها منهم لكي يواسي، غير الأموال المتفرقة التي كان يواسي بها الفقراء والمحتاجين. وعندما جاءت له تجارة فرقها من قبل أن تأتي داره، نعم. وكم له منقبة وفضل يضيق عن إيرادها المحل.

خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبعده، قد بايعوا علياً البطل المؤيد المرضيا، فقام في جد وفي اجتهاد يقصد وجه الله بالسداد. أول عام الست ثم كان، أول عام الست، عام ٣٦ بدأت خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه. ندم من لم ينصروا عثماناً طلحة والزبير مع عائشة كان، يعني حصل. ندم من لم ينصروا عثماناً لما أول ما تولى الخلافة، الصحابة الذين لم يدافعوا عن عثمان ورأوا أنهم قصروا في الدفاع مثل طلحة والزبير ومعاوية بن أبي سفيان في الشام، قرروا أنهم يقتصوا من قتلة عثمان، وعلي رضي الله عنه كان وجهة نظره مختلفة، أنه خلينا نستتب الحكم ثم بعد ذلك نقتص منهم رويداً رويداً.

طيب إذا أول عام ست ثم كان، يعني حصل ماذا حصل؟ ندم من لم ينصروا عثماناً. طب ماذا فعلوا؟ قال: طلحة والزبير مع عائشة فقام هؤلاء في طائفة، طلحة والزبير وسيدتنا عائشة قاموا واتجهوا نحو العراق والشام للمطالبة بالاقتصاص، نعم. وقصدوا في السير نحو البصرة لعل أن يحصل فيها النصرة، مشوا بجمل عائشة حتى وصلت البصرة تطلب منهم أن ينصروا من يريد الاقتصاص من عثمان. طيب فساق من خلفهم الفتى علي وكان من ذلك يوم الجمل.

فساق الآن مباشرة علي رضي الله عنه كان يرى أن الطريقة التي سيعالج بها طلحة والزبير وسيدتنا عائشة المشهد ستسبب أزمة أكبر في العالم الإسلامي في ذاك الوقت، فمباشرة علي تحرك بجيش من المدينة باتجاه البصرة ليوقف محاولات طلحة والزبير وعائشة لحشد الناس للقتال؛ لأنه رأى أن هذه فتنة ستحصل. فللأسف اقترب جيش علي من جيش طلحة والزبير وعائشة، ووقعت مناوشة التي تسمى تاريخياً بمعركة الجمل، حيث حصلت بعض التدافعات والاقتتال بين جيش علي وجيش طلحة والزبير.

وسميت معركة الجمل قيل إنه قطع على جمل عائشة أكثر من ألف يد. يعني كان جمل عائشة تحت اليد، كان الناس تحترم عائشة أم الجميع رضي الله عنها فكان يأتي شخص يمسك جمل عائشة فتقطع يده، ثم يأتي الثاني فتقطع يده، ثم الثالث حتى قطعت ألف يد على جمل عائشة، لذلك سميت معركة الجمل لأنه فعلياً كأنه كل الناس على الجمل، كل الناس يقاتل باتجاه الجمل.

طبعاً بدك تنتبه أن هذه المعارك إخواني دخل فيها الخوارج والغلاة والبغاة الذين كانوا بين الجيشين، يعني جيش علي كان أيضاً فيه بعض الخوارج الذين لم يرفعوا أعناقهم بعد ولم يكشفوا طبائعهم، كان فيه بغاة، كان فيه بعض الناس وجيش الطرف الآخر كان، فكانت هناك فتنة داخلية يقودها عبد الله بن سبأ اليهودي يحاول فيها التحريش بين المسلمين هؤلاء الذين في العراق بين بعضهم البعض. فهذا لم يكن من الصحابة إياك أن تظن هذا، وإنما هذا كان من الصبية الذين كانوا بين الجيشين، نعم.

أثارها جهال كل فرقة، شايف قال أثارها جهال كل فرقة مش الصحابة الذين أثاروا القتال. أقبح بشأن الخلاف ما أشقه. أقبح بشأن الخلاف كم يسبب للأمة إشكالات، نعم. وعام ٣٧ غير، فوقعت صفين أثناء صفر. في عام ٣٧ هجري وهو العام الثاني من خلافة علي رضي الله عنه، وعام ٣٧ غير ما معنى غير؟ يعني حصلت حوادث وشدائد غيرت الوجه التاريخي زي ما يقولون. فوقعت صفين، وهذه صفين كانت بين من ومن؟ بين جيش علي رضي الله عنه وجيش معاوية رضي الله تعالى عن الجميع، وكانت في شهر صفر، تمام طبعاً صفين هذه قرية بجانب مدينة الرقة اليوم، نعم.

وبقي الحرب عليها مدة، هذه الحرب طبعاً المناوشات بين جيش علي ومعاوية رضي الله عن الجميع قيل إنها استمرت ١٠٠ يوم وهم متصافون في وجه بعضهم البعض، نعم. والمسلمون في أذى وشدة، فقد روينا عن فتىً سيروينا أن الذي عُد على صفينا سبعون ألفاً من قتيل ثم كاد انتصار لعلي أن يتم. عن ابن سيرين، ثم روينا عن فتى سيرين عن ابن سيرين أحد التابعين الكبار وهو شاهد تلك الحقبة أو عاصرها، يقول إن الذي عُد من القتلى في معركة صفين بين الجيشين ٧٠ ألف قتيل بين الصفين، شوف الفتن. ثم عفوا ٧٠٠٠ من قتيل، ثم ثم أي هناك ثم هي حرف عطف، ثم بعد ذلك ماذا حصل؟ كاد أن يتم انتصار جيش علي على جيش معاوية رضي الله عنه، لكن ماذا حصل؟ قال: فراغ للخداع فيها عمرو وفي خداع الحرب يأتي المكر.

لما كاد ينهزم جيش معاوية رضي الله عنه سيدنا عمرو بن العاص فعل خديعة مكر فيها، قال: فراغ للخداع، يعني لف للخداع عمرو بن العاص، وعمرو بن العاص كان يلقب أنه من دهاة العرب. فعمرو بن العاص كان مع جيش معاوية فعرف كيف يوقف انتصار علي بن أبي طالب، قال: وفي خداع الحرب يأتي المكر، يعني الحرب خدعة، يقول ابن الجزري الحرب خدعة. طيب ماذا أمرهم معاوية عمرو بن العاص؟ قال لمعاوية أؤمر الجيش أن يحمل المصاحف على الرماح وأننا نريد التحاكم إلى شرع الله.

طبعاً هو يعرف أن علي بن أبي طالب إذا رأى المصاحف سيوقف القتال مباشرة؛ لأن علياً كلهم يريد الشريعة، لكن هناك من اجتهد فأصاب وهناك من اجتهد فأخطأ. أمرهم أن يرفعوا المصاحف ويطلبوا التحكيم والتآلف، يعني أننا نحن خلص بدنا نتحكم ونتآلف وبدنا ننهي المعركة. فكان ما قُدر في الكتاب، طبعاً فعلياً حاولوا أن يصلوا إلى التحكيم وذهب أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص والصحابة الكرام وعبد الله بن عباس إلى التحكيم، ولم يعني كتبوا وثيقة لكن النفوس سبحان الله بقيت مشحونة مؤججة على بعضها البعض. لكن مع ذلك علي رضي الله عنه مع معرفته أن النفوس مشحونة ولكن مع ذلك رضي بالتحكيم وبكتابة التحكيم واجتمعوا.

من الذي رفض هذا التحكيم؟ الخوارج الذين كانوا في جيش علي رفضوا هذا التحكيم وقالوا: قالوا لعلي أنت كفرت؛ لأنك رضيت بالحكم بغير ما أنزل الله. هؤلاء الخوارج في كل زمان ومكان يكونون طامة على المسلمين. فكان ما قُدر في الكتاب أي في قدر الله سبحانه، فكان ما قدر في الكتاب وخرجت طوائف الكلاب، طوائف الكلاب والخوارج؛ لأنه جاء في بعض الروايات أنهم كلاب أهل النار، وإن كانت هذه الرواية بحد ذاتها ضعفها البعض، نعم. على علي وهم أنصار وكفروه وهم الكفار. على علي وهم أنصار يعني هم كانوا أنصاره، لكنهم خرجوا عليه ومش بس خرجوا عليه كفروه، وكفروه وهم الكفار يعني هم هم الأولى بالكفر منه، يعني إذا كان في أحد كافر علي أو أنتم من الأولى بالكفر؟ أنتم هم أولى منهم بالكفر، نعم.

ووقعت بين الفريقين على النهروان وقعة وقتلاً خلا. الآن علي رضي الله عنه اضطر أن يقاتل الخوارج وكانت وقعة النهروان وهي قرية بجانب بغداد وقتل فيها عدد كبير من الخوارج، نعم. خلائق وذاك شأن الفتنة، سنة ٤٠ لي الجمعة سابع عشر رمضان قتل علي الشهيد أشرف الملا. سنة ٤٠ من الهجرة في ليلة الجمعة ١٧ رمضان وهو موعد غزوة بدر أيضاً، كان استشهد سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وقتله عبد الرحمن بن ملجم عليه من الله ما يستحق، الخارجي نعم. قتله أشقى الورى ابن ملجم فليهن بالخلود في جهنم. يعني فليهنأ الخلود في جهنم، نعم.

ذكر شيء من فضله ومناقبه رضي الله عنه. ماذا يقول الشخص في وصف علي وفضله؟ جاء في الكتاب المنزل. أليس قال المصطفى لحيدرة ما قال في الراية يوم خيبر؟ ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الراية يوم خيبر: «لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله». فشرئب لها الصحابة فأعطاها النبي صلى الله عليه وسلم لعلي، بدك شهادة أعظم من هذا؟ أليس لا يحبه إلا تقي ولم يكن يبغضه إلا شقي؟ نعم ورد في الآثار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: «لا يحبك إلا تقي»، نعم.

ألم يكن من النبي بمنزلة هارون من موسى كما قد قال له؟ ومر معنا الحديث في كتاب الأربعين في قواعد الدين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له يوم تبوك: «ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟»، نعم. وصح من قول النبي المرسلي من كنت مولاه فمولاه علي. وصح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كنت مولاه»، من كان يعني موالياً لي فليكن موالياً لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وهذه أيضاً شهادة عظيمة لسيدنا علي بن أبي طالب.

وقوله قم يا أبا تراب، ويوم أعطى درعه الأعرابي. وقوله النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليه مرة في المسجد وكان نائماً مغضباً من سيدتنا فاطمة، يعني خلاف زوجة، فالنبي صلى الله عليه وسلم رآه والتراب عليه فأخذ يزيح عنه التراب ويقول: «قم يا أبا تراب»، وهذا يدل على حب النبي صلى الله عليه وسلم له ومداعبته له، نعم. ويوم بيت المال وهو ممتلئ فرقه، وقوله في العسل. ويوم أعطى درعه الأعرابي، هذه قصة حصلت في خلافته لما اختلف مع أعرابي على درع فادعى الأعرابي أن الدرع له، وعلي كان الدرع له وتخاصما ثم قُضي بالدرع لعلي، فأعطاه علي للأعرابي وهذا يدل على يعني كريم خصاله. وأيضاً في يوم بيت المال وهو ممتلئ فرقه، في يوم كان بيت مال المسلمين في الكوفة أما علي رضي الله عنه في النهاية كان معقل خلافته الكوفة، فرق بيت مال المسلمين على الفقراء والمساكين ولم يترك يعني لم يدخر شيئاً لنفسه أو لأهل بيته. وقوله في العسل لما أخذه منه الحسن قبل أن توزع، نعم. ت الله إن فضله لا يحصى ووصفه الجميل لا يستقصى. نعم، لا يستقصى أي لا يمكن استقصاؤه وجمعه، نعم.

خلافة ابنه الحسن رضي الله عنه، وقام بعده ابنه السبط الحسن ونجل صخر في الخلاف ما سكن. وقام بعده ابن السبط، وقام بعده من بعد علي تولى الخلافة سيدنا الحسن بن علي تولاها ستة أشهر، وكان سيدنا معاوية يرى أنه الأحق بالخلافة، وكان سيدنا معاوية يرى أنه الأحق بالخلافة في هذا الموطن، نعم. لذلك قال ونجل صخر يعني ابن صخر اللي هو معاوية بن أبي سفيان ما زال يعني لم يرضَ بخلافته، نعم. سنة إحدى في ربيع الآخر تنازل الجمعان بالعساكر. بسبب هذا الخلاف الذي وقع بين الحسن ومعاوية، سنة ٤١ في ربيع الآخر التقى الجيشان بعسكريهما جيش الحسن وجيش معاوية بن أبي سفيان، نعم.

قريب الأنبار مسكني وظهر الغدر بجيش الحسن. مكان الالتقاء كان في قرية بجنب الأنبار، ماضي الأنبار معروفة في العراق، قرية اسمها قرية مسكن، والله أعلم أين هي اليوم، وللأسف ظهر في جيش الحسن بداية الغدر، بدأ بعض الأفراد والقيادات في جيش الحسن تظهر الغدر به والانقلاب عليه، نعم. ولم يكن من رأيه سفك الدماء فاختار قصد الصلح تحقيقاً لما. فحسب علي لما رأى أن هذه المعركة سيذهب ضحيتها الآلاف من الأرواح قرر، وهذا شيء عظيم في صفاته وأخلاقه وهي وعد النبي.

صلى الله عليه وسلم، فلعله أن يصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، قرر أن يتنازل عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان مقابل أن تتوقف الحرب. قد قال جده النبي أحمد: «إن ابني الحسن هذا سيد»، فراسل ابن صخر في الصلح على شروط اشترطها فقبلا.

حصل جلوس بينهما وتمت المراسلات بين الحسن ومعاوية ووضعت عدة شروط، ومنها كان أن يتولى الخلافة بعده يزيد بن معاوية، فبشكل عام وضعت شروط عامة لهذا الصلح والاتفاق بين الحسن ومعاوية وتم التوقيع عليها. فسلم الأمر له وراح أقام في طيبة واستراح، فهنا الحسن سلم الخلافة لمعاوية وعاد إلى المدينة النبوية وجلس فيها وراح نفسه من أعباء الخلافة.

وكان أشبه الورى بالمصطفى، وخير أهل عصره وأشرفا. وها هنا تمت ثلاثون سنة خلافة النبوة المعينة، هذه خلافة النبوة انتهت آخرها بخلافة الحسن بن علي لمدة ستة أشهر، وهكذا يكون تمام أربعين سنة من خلافة النبوة التي قال النبي صلى الله عليه وسلم فيها: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم بعد ذلك يكون ملك». وفعلاً أول ملوك الإسلام وأفضلهم وأعلاهم سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه، وليس لأي شخص أن يقيم معاوية بن أبي سفيان، فهو أحد كتاب الوحي وأحد أبطال الإسلام وأحد فاتحي الأمصار وأحد قادة المعارك الكبرى في الفتح الإسلامي في بلاد الروم.

النفوس البشرية يدخل فيها ما يدخل، ويبقى الصحابة على الرأس والعين، وليس لمن كان بمثل معاصينا وذنوبنا وخطايانا وقلة بضاعتنا أن يخوض فيما فعله صحابة كرام؛ أنت لم تقدم للإسلام عشر معشارهم. وبعد حتى عصرنا ليس يرى مثل فتى عبد العزيز عمراً؛ هنا حقيقة بعض الشراح علق على ابن الجزري، فكان ينبغي أن يذكر معاوية قبل عمر بن عبد العزيز. بعد معاوية بن أبي سفيان أفضل من أتى على الأمة من الحكام عمر بن عبد العزيز، لكن تخطي معاوية مشكلة، فكأن ابن الجزري تخطى معاوية في هذا المقام، لذلك نقول معاوية أفضل من عمر بن عبد العزيز فيما ندين الله به. معاوية بن أبي سفيان صحابي، وهو أفضل من عمر بن عبد العزيز على جلالة قدر عمر بن عبد العزيز، ولذلك يروى أن رجلاً جاء إلى ابن المبارك فقال لابن المبارك -شوف فقه السلف-: أيهما أفضل معاوية أم عمر بن عبد العزيز؟ فقال ابن المبارك وهو أحد فقهاء الإسلام: «غبار دخل في أنف فرس معاوية خير من ألف رجل مثل عمر بن عبد العزيز».

لأن ذاك صحابي، هؤلاء تجاوزوا القنطرة، الصحابة ليسوا محل التقييم، وإن كنا كما قال الحافظ الحكمي في عقيدته: إننا نعتقد أن علياً كان هو المصيب بنص النبوة، لكن هذا لا يجعلنا أبداً نزدري أو نقلل من مقام معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه. لكن ملوك قد غزوا وعدلوا، وذكرهم في غير هذا أجمل. قال: لكن ما بعد الخلافة الراشدة كانت ملكاً، وكما قال شيخ الإسلام: الملوك الذين جاؤوا بعد الخلافة الراشدة ملوك لهم خيرات تذكر ولهم سيئات تحذر؛ يعني بعد الخلافة الراشدة: خلافة الأمويين، خلافة العباسيين، خلافة السلاجقة، خلافة المماليك، خلافة الأيوبيين، الزنكيين، العثمانيين، كل هؤلاء فيهم ملوك أفاضل ولهم خيرات وسيئات، فما فعلوه من خير يشكرون عليه، وما فعلوه من معاصٍ وذنوب تنكر عليهم، هكذا التاريخ الإسلامي. وهذا أقوله حتى إلى يومنا هذا، لا تكن مثالياً، يعني بعض الناس اليوم ينتظر أن يأتي حاكم أمثال عمر بن الخطاب، يا أخي احكم من هذا الله يرضى عنك، نحن إذا جاء من تجاوز القلتين مشى الحال، مشى الحال على ما عنده من ذنوب وخطايا وسيئات نحن نرضى فيه؛ لأنك ما رح تأتي بزمان مثل الخلافة الراشدة، هذا الفهم مهم حتى لا يكون طرحك مثالياً اليوم في السياسة الشرعية، وما تطالب به أحياناً بعض الساسة الذين لهم اتجاهات إسلامية، لا تطالب بسقف فوق المتوقع.

كابن سبكتكين وابن زنكي ويوسف الناصر، فاسمع واحكي. ابن سبكتكين هذا أحد القادة العظام، وهو زعيم الدولة الغزنوية، وهذه دولة سبحان الله كانت في أفغانستان، في عام 361 إلى 422 هجري. ابن سبكتكين -طبعاً أنت عارف لما تسمع الأخبار وتقرأ عنه- هو في النهاية برضه قتل أخوه، كان في معارك على الحكم، بس في النهاية انسى الجانب المظلم خلينا الجانب المشرق، أنه كان له فتوح إسلامية كبيرة في الهند والسند، يعني يعتبر فاتح الهند والسند. لذلك قلت لك هيك التاريخ الإسلامي بدك تقرأه كما هو، أحياناً بعض الاقتتال على الحكم يقع، وبعضه لمرحلة معينة يكون مشروعاً، النفوس ما بتزبط، أحياناً في واحد بده الحكم وواحد ثاني وأنا بشوف نفسي أقوى وأنت أضعف، طبعاً ما هي مش زابطة فبنتقاتل فبصير الحكم لي، تمام، لكن ما بعد ذلك وصنع فتوح عظيمة حتى أصبح اسمه أحد القادة المشهورين العظام في التاريخ الإسلامي. كذلك ابن زنكي وهذا معروف، عماد الدين وابنه نور الدين زنكي، وبعدين الناصر صلاح الدين الأيوبي اللي هو يوسف، قال: فيوسف الناصر اللي هو صلاح الدين الأيوبي فاتح بيت المقدس، فاسمع واحكي.

هكذا انتهت المنظومة بكل ما فيها، وسيختم فقال: وكملت ذات الشفاء في سيرة المصطفى والخلفاء الخمسة -الخلفاء الخمسة مع الحسن بن علي يقصد-، أبياتها جاءت ثوان كملا، عام حساب ذاك جملا. الآن بده يعطيك متى اكتملت هذه المنظومة بحساب الجمل: "ثوان" حرف الثاء كم حسابه؟ 500، إذا هو قال المنظومة 500 طبعاً هي 500 بحذف المقدمة والختام، هذا الذي يقصده "ثوان". "كملا عام حساب صح ذاك جملا"؛ متى أنهاها في أي عام؟ قال: عام حساب صح ذاك، الحاء ثمانية، الصاد 90، الذال 700، إذا 798 هجري. كملت عام حساب صح ذاك، يعني عام 798 على طريقة حساب الجمل.

خامس عشر الحجة المحرمة، ثالث يوم من وقوع الملحمة؛ خامس عشر يعني 25 من ذي الحجة المحرمة التي هي أحد الأشهر الحرم، يقصد ثالث يوم من وقوع الملحمة، كتبها بعد ثلاثة أيام من وقوع الملحمة، وأنا قلت لكم ما هي الملحمة: معركة نيكوبوليس الشهيرة بين الدولة العثمانية والروم، معركة عظيمة أصبح يؤرخ لها في التاريخ الإسلامي، وقعت 798 هجري، هذه بالنسبة لهجري متى وقعت معركة نيكوبوليس.

أعني بني الأصفر لما أقبلوا، وتحت رايات الوفاء وصلوا؛ بنو الأصفر هم الروم. الروم أتوا بخيلهم وركبهم وسلاحهم وتحت رايات كثيرة، يقدمهم ملك الأنجلوس في الأص والفرنج ثم الروس. يقدمهم هذا الملك، ملك الأنجلوس، والأص هم صنف من الروم، والفرنج هم سكان أوروبا، ومعه أيضاً الروس النصارى؛ يعني جمع كل من في النصارى والروم الذين في العالم من أجل المعركة ضد العثمانيين. والسرف والأفلاق والبلغار؛ لم يقصر، وجمع كمان السرف والأفلاق والبلغار، طبعاً هذه كلها أسماء طوائف من الروم في تلك الفترة، المهم السرف والأفلاق والبلغار، البلغار هؤلاء معروفون جماعة بلغاريا التي هي أوروبا الشرقية، يعني لم يترك أحداً يمكن أن يشاركه في المعركة إلا وأتى به، ونحوهم من سائر الكفار.

الآن شوف هو هذه الأبيات الأخيرة ختامية جميلة سيصف فيها المعركة وماذا حصل فيها، قال: فاجتمع الكل بقلب واحد على ابن عثمان الفتى المجاهد؛ فاجتمع كل هؤلاء الروم من كل أصقاع الأرض لقتال ابن عثمان، وعثمان هو مؤسس الدولة العثمانية فيقصد ابن عثمان، يعني حفيد مؤسس الدولة العثمانية، طبعاً اختلفوا من هو قائد المعركة من العثمانيين، الذي يظهر أنه قد لا يكون محمد بايزيد نفسه الذي مر معنا، قد قال بعضهم هو سعد بن بايزيد، وهناك خلاف، البعض قال لا هو بايزيد نفسه، أن بايزيد القائد العثماني هو نفسه الذي قاد المعركة. المهم هو واحد من أحفاد عثمان مؤسس الدولة العثمانية.

قالوا جميعاً معشر الأبطال؛ قالوا هذا كلام الكفار: إن لم تقوموا قومة الرجال، ليأخذنكم بلد بعد بلد، ولم يكن يترك منكم من أحد؛ فالكفار قالوا لبعضهم البعض: إذا أنتم الآن ما اجتمعتم لقتال العثمانيين، فهؤلاء سيأخذون بلدكم واحدة تلو الأخرى. فاستوعبوا ممالك النصارى وجمعوا الصغار والكبار، واضح أنه جمعوا كل النصارى الذين يمكن أن يقاتلوا، وانتخبوا كل شجاع بطلي، يظن أن يرد ألف رجلي؛ وانتخبوا شجعانهم وأبطالهم وفرسانهم وفعلوا ذلك في سنين، وبلغوا الآلاف من مئين؛ يعني هم يجهزون الروم لهذه المعركة، معركة نيكوبوليس من سنوات يجهزون، وجمعوا الآلاف مع مئين، قيل بلغ جيش الروم 130 ألف مقاتل.

غرهم البابا فجاؤوا كلهم، وجندهم وخيلهم ورجلهم؛ عندهم بابا، البابا تبع الروم غرهم ودفعهم وأزهم نحو هذه المعركة بخيلهم ورجلهم. فحظهم على قتال التركي وقهر الإسلام، وأخذ الملك، الروم والشام وبيت المقدس هذا الذي أضمره الأنجلوس؛ فحظهم على أخذ الملك من المسلمين، يعني البابا تبعهم كان أفقه بعيد أنه نحن مش رح نهزم العثمانيين بس، سنسيطر على الشام وبيت المقدس وعلى كل المناطق، هذا الذي كان في ذهن البابا وفي ذهن الأنجلوس هذا الرجل زعيم الروم المقاتل.

والله من ورائهم محيط، وكيف مكرهم في نحرهم يحيط؛ فقطعوا النهر الكبير طونة على زهاء ألفين من سفينة؛ قطعوا هذا النهر الكبير المسمى طونة على أكثر من 2000 سفينة. واجتهدوا في حصر نيكابولي؛ نيكابولي لنيكوبوليس وهذه أين هي؟ نيكوبوليس اليوم موجودة في بلغاريا، وهذه المعركة كما قلنا في 798 هجري. فانقلبوا بخيبة المأمول، وأخذوا وقتلوا تقتيلاً، ونكل الغزاة بهم تنكيلاً، بسعد بايزيد أولى من ملك، أيده الله بألف ملك. كما قلنا يعني أكثر من قال إنها بقيادة سعد بن بايزيد، والبعض قال إنها بقيادة بايزيد نفسه، لكن هنا ابن الجزري يقول بسعد بايزيد يعني الظاهر أن سعد بن بايزيد هو السلطان العثماني الذي قادها.

فهو الذي كسرهم بنفسه لما أذاقهم أليم بأسه، فلم يرد منهم مخبر إلا قليلاً مثله لا يذكر؛ يعني لم يترك أحداً منهم يخبر من وراءه ماذا حصل، فلم يرد منهم مخبر، قتلهم جميعاً إلا كم واحد تركهم بس عشان يروحوا يخبروا الروم ماذا فعل بهم أبطال الإسلام. فابشروا بفتح قسطنطينية فلم تكن من بعد ذلك عصية؛ طبعاً العلماء تلك الفترة كانت قسطنطينية للاسطنبول لم تكن فتحت بعد، وكان لسه محمد الفاتح ما فتحها، فقال ابن الجزري يقول: ابشروا إذاً بعد معركة نيكوبوليس أننا اقتربنا من فتح القسطنطينية اسطنبول؛ لأنها لن تستعصي علينا بعد هذا الفتح العظيم لبلغاريا.

لعل ذي الملحمة المذكورة، والله ربنا متم نوره؛ طبعاً هو يقول لعل ذي الملحمة، أنتم تعرفون النبي عليه الصلاة والسلام ذكر في الأحاديث عن ملحمة تحصل في آخر الزمان يكون بعدها فتح القسطنطينية، فالناس بتعرف في كل زمان ومكان مهووسين بإسقاط الأحاديث على زمانهم، فابن الجزري لما صارت ملحمة نيكوبوليس قال: شكلها هي الملحمة التي سيكون بعدها فتح القسطنطينية، لكن الملحمة لم تأت بعد، هذه الملحمة ستكون في آخر الزمان، وستفتح اسطنبول مرة أخرى. فتحت اسطنبول على يد محمد الفاتح، لكن الملحمة التي تفتح بعد اسطنبول، خلص يكون فيها الإسلام وليس كما هو اليوم موجود.

والحمد لله على أن نصر نبيه ودينه وأظهرا، الحمد لله، صلى عليه الله ثم سلما، ورد كيد من بغى وسلما؛ صلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.